الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 31 يناير 2022

الطعن 3666 لسنة 55 ق جلسة 25 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ق 216 ص 1132

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطيه وعبد اللطيف أبو النيل.

-----------------

(216)
الطعن رقم 3666 لسنة 55 القضائية

 (1)إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة. وكالة.
جواز حضور وكيل عن المتهم أمام المحكمة الاستئنافية ولو كانت الجريمة عقوبتها الحبس متى حكم عليه ابتدائياً بالغرامة وكان هو المستأنف وحده. علة ذلك؟
 (2)حكم "وصف الحكم".
العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هو بحقيقة الواقع في الدعوى. لا بما يرد في المنطوق.
 (3)نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نقض "نطاق الطعن".
ورود الطعن على الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة. النعي على غيره من الأحكام غير جائز.

--------------------
1 - أن مفاد المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا كانت الجريمة المسندة إلى المتهم عقوبتها الحبس أو الغرامة وحكم ابتدائياً بالغرامة واستأنف المتهم وحده هذا الحكم ولم تستأنفه النيابة جاز أن ينوب عن المتهم وكيله أمام المحكمة الاستئنافية التي لا تملك إلا أن تؤيد حكم الغرامة أو تعدله لمصلحة المتهم فهي لا تستطيع الحكم بالحبس.
2 - من المقرر أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هو بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في منطوق الحكم.
3 - لما كان الطعن وارداً على الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بطعنه في هذا الصدد لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنه: أقام بناء بدون ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 21 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وادعت..... مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح.... قضت حضورياً اعتبارياً في عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي جنيه والإزالة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضى في معارضته بعدم قبولها شكلاً.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من مراجعة أوراق الطعن أن محكمة أول درجة قضت بمعاقبة الطاعن بالغرامة والإزالة عن الجريمة المسندة إليه. فاستأنف الطاعن وحده ولم يحضر بالجلسة المحددة لنظر استئنافه وحضر عنه وكيله الذي ترافع في الدعوى فقضت محكمة ثاني درجه حضورياً اعتبارياً بتأييد الحكم المستأنف. وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم وبالجلسة المحددة لنظر معارضته لم يحضر وحضر عنه وكيله وترافع في الدعوى وطلب براءة الطاعن، وقضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول المعارضة. ولما كان مفاد المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية إنه إذا كانت الجريمة المسندة إلى المتهم عقوبتها الحبس أو الغرامة وحكم ابتدائياً بالغرامة واستأنف المتهم وحده هذا الحكم ولم تستأنفه النيابة جاز أن ينوب عن المتهم وكيله أمام المحكمة الاستئنافية التي لا تملك إلا أن تؤيد حكم الغرامة أو تعدله لمصلحة المتهم فهي لا تستطيع الحكم بالحبس.
وكان من المقرر كذلك أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هو بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في منطوق الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم الاستئنافي الصادر بجلسة..... هو حكم حضوري غير قابل للمعارضة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة يكون قضاؤه صحيحاً. لما كان ذلك، وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فلا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله ومصادرة الكفالة.

الطعن 6733 لسنة 54 ق جلسة 30 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 104 ص 526

جلسة 30 من ابريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.

------------------

(104)

الطعن 6733 لسنة 54 ق

(1) نيابة عامة . طعن " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام ". دعوى مدنية .

لا يجوز للنيابة العامة الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية علة ذلك

(2) معارضة . دعوى مدنية . دعوى جنائية . نقض " حالات الطعن . الخطأ في القانون ".

عدم قبول المعارضة من المدعى بالحقوق المدنية في الدعوى المدنية . التابعة للدعوي الجنائية . مخالفة ذلك خطأ في القانون أساس ذلك.

(3) دعوى مدنية . دعوى جنائية . إثبات " قوة الأمر المقضي ". نظام عام . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ".

قوة الأمر المقضي للحكم الجنائي للأحكام الباتة . أثرها : اعتباره عنوانا للحقيقة وحجة على الكافة بما لا يقبل مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به .

إعمال قوة الأمر المقضي للحكم الجنائي . واجب علي المحكمة من تلقاء نفسها لتعلق الحجيه بالنظام العام . مثال.

(4) شيك بدون رصيد . جريمة " أركانها ". عقوبة "تطبيقها". باعث . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ". مسئولية جنائية .

إعطاء الشيك من الساحب إلى المستفيد يتحقق به معني طرحه للتداول وتنعطف بذلك الحماية القانونية لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد باعتباره أداة وفاء كالنقود دون اعتداد بالأسباب التي دعت إلى إصداره بحسبانها من قبيل البواعث التي لا تؤثر علي قيام المسئولية الجنائية

--------------------

1 - من المقرر أنه ولئن كانت النيابة العامة، هي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية، إلا أنها ليست خصماً ألبته في الدعوى المدنية ولا شأن لها بها، ومن ثم فإن جاز لها الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها ذلك بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى المدنية.

2 - حيث أن الشارع إذ نص في المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية، فقد دل بذلك صراحة، على أن الحكم في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية، يكون دائماً بمثابة الحكم الحضوري قبل المدعي بالحقوق المدنية، ومن ثم لا يحق له الطعن فيه بالمعارضة أسوة بالأحكام الحضورية، يستوي في ذلك أن تكون المعارضة أمام محكمة أول درجة أم أمام محكمة ثاني درجة، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قبل معارضة المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الغيابي الاستئنافي وألزم الطاعنة بالتعويض، فإنه يكون قد خالف القانون، ولما كان الخطأ الذي انبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي، ما دامت محكمة الموضوع قالت كلمتها فيه، فإنه يتعين عملاً بمقتضى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 نقض الحكم المطعون فيه - في هذا الصدد - والقضاء بعدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي برفض الدعوى المدنية، مع إلزامه المصاريف المدنية.

3 - من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية، أن قوة الأمر المقضي، للحكم الجنائي، سواء أمام المحكمة الجنائية أم أمام المحاكم المدنية، لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة، وأن الحكم متى صار كذلك أصبح عنواناً للحقيقة، فلا يصح النيل منه، ولا مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به، ويضحى الحكم بذلك حجة على الكافة، حجية متعلقة بالنظام العام، بما يوجب على المحاكم إعمال مقتضى هذه الحجية، ولو من تلقاء نفسها. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فعاد من بعد تبرئة المتهمة في الجنحة ......... الأزبكية من تهمتي النصب والتبديد، وصيرورة الحكم باتاً قبلها، ليقرر من جديد أنها ارتكبت جريمة التبديد تلك، فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه.

4 - إن مجرد إعطاء الشيك من الساحب إلى المستفيد يتحقق به معنى طرحه للتداول فإذا تبين أن ليس له رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمته، أو سحب مصدره كل أو بعض رصيده بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك مع العلم بذلك، أو أمر المسحوب عليه بعدم دفع قيمته، قامت الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات، إذ تنعطف بهذا الطرح للتداول، الحماية القانونية التي أسبغها الشارع، بالعقاب على هذه الجريمة، باعتبار أن الشيك أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن الوفاء به، كالوفاء بالنقود سواء بسواء، وذلك صوناً لهذه الورقة، وحماية لها عند قبولها في التداول، وأنه لا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت ساحب الشيك إلى إصداره، إذ لا أثر لها على طبيعته، وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة.

-------------

الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية (الطاعنة) دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الأزبكية ضد ..... (المطعون ضده) بوصف أنه: أصدر لها شيكاً بدون رصيد قيمته مائتي وخمسين ألف دولار وتحرر عن هذه الواقعة الجنحة رقم 2425 لسنة 1979 جنح الأزبكية وطلبت معاقبته بالمادة 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وأقام المدعى عليه في هذه الجنحة - المطعون ضده - الدعوى الجنائية بالطريق المباشر ضد المدعية بالحقوق المدنية - الطاعنة - لأنها في ذات التاريخ حصلت على الشيك المذكور بطريق النصب والتبديد وتحرر عن هذه الواقعة الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 جنح الأزبكية - وطلب معاقبتها بالمادة 336 من قانون العقوبات مع إلزامها بأن تؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وبجلسة ..... أمرت محكمة جنح الأزبكية بضم الدعويين معا للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام: أولاً: في الدعوى رقم 2425 لسنة 1979 جنح الأزبكية ببراءة المتهم .... مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. ثانياً: في الدعوى رقم 5332 لسنة 1979 جنح الأزبكية بحبس المتهمة ..... ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحق المدني في هذه الدعوى مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفت الطاعنة .... الحكم الصادر ضدها في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 واستأنفت النيابة العامة الحكم الصادر ببراءة - المطعون ضده - .... في الجنحة رقم 2425 لسنة 1979، كما استأنفت أيضاً الطاعنة ...... الحكم برفض الدعوى المدنية المقامة ضده ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت ..... (أولاً) في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية حضوريا ببراءة ........ مما أسند إليها وبرفض الدعوى المدنية المقامة عليها. (ثانياً) في الجنحة رقم .... غيابياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف - وبحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت عارض المحكوم عليه، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع (أولاً) في الجنحة رقم 2435 لسنة 1979 جنح الأزبكية بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء ببراءة المتهم ..... ورفض الدعوى المدنية. (ثانياً) في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية بإلزام المدعى عليها ..... بأن تؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم... إلخ.

---------------

المحكمة

أولا: عن الطعن المقدم من النيابة العامة والمدعى عليها بالحقوق المدنية في الحكم الصادر في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية:

من حيث أن مما تنعاه النيابة العامة والمدعى عليها بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه الصادر في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية, أنه إذ قبل معارضة المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الغيابي الاستئنافي وألزم المدعى عليها بالتعويض, قد خالف نص المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية, مما يعيبه ويوجب تصحيحه.

ومن حيث أنه ولئن كانت النيابة العامة, هي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية, إلا أنها ليست خصما ألبته في الدعوى المدنية ولا شأن لها بها, ومن ثم فإن جاز لها الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية, فلا يجوز لها ذلك بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى المدنية. لما كان ذلك, وكان طعن النيابة العامة واردا على الحكم الصادر في الدعوى المدنية, فإن طعنها يكون غير مقبول لانعدام صفتها في ذلك.

ومن حيث أن طعن المدعى عليها بالحقوق المدنية قد استوفى الشكل المقرر في القانون ومن حيث أن الشارع إذ نص في المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية, فقد دل ذلك صراحة, على أن الحكم في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية, يكون دائما بمثابة الحكم الحضوري قبل المدعي بالحقوق المدنية, ومن ثم لا يحق له الطعن فيه بالمعارضة أسوة بالأحكام الحضورية, يستوي في ذلك أن تكون المعارضة أمام محكمة أول درجة أم أمام محكمة ثاني درجة. لما كان ذلك, وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قبل معارضة المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الغيابي الاستئنافي وألزم الطاعنة بالتعويض, فإنه يكون قد خالف القانون, ولما كان الخطأ الذي انبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي. ما دامت محكمة الموضوع قالت كلمتها فيه, فإنه يتعين عملا بمقتضى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 نقض الحكم المطعون فيه - في هذا الصدد - والقضاء بعدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي برفض الدعوى المدنية مع إلزامه المصاريف المدنية.

(ثانيا): عن الطعن المقدم من النيابة العامة والمدعية الحقوق المدنية في الحكم الصادر في الجنحة رقم 2425 لسنة 1979 الأزبكية:

من حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث أن النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية تنعيان على الحكم المطعون فيه الصادر في الجنحة رقم 2425 لسنة 1979 الأزبكية - كل فيما يخص دعواه - أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده، من تهمة إصدار شيك بدون رصيد ورفض الدعوى المدنية. قد انطوى على خطأ في القانون, ذلك بأنه أقام قضاءه ذلك, على سند من أن الشيك محل الجريمة. ليس إلا أداة ائتمان. وكان مودعا على سبيل الرهن لدى المدعية بالحقوق المدنية, كضمان لمعاملة بينهما, في حين أن ذلك من البواعث على إصدار الشيك التي لا تأثير لها على المسئولية الجنائية. بعد أن أثبت الحكم في مدوناته استيفاء الشيك مقوماته الشكلية وأنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه, كما نعت المدعية بالحقوق المدنية على الحكم, أنه إذ قرر في مدوناته أنها تحصلت عليه عن طريق جريمة تبديد فقد خالف حجية الحكم البات الصادر في الجنحة 5332 لسنة 1979 التي أقامها المطعون ضده قبلها بالطريق المباشر, والذي قضى تبرئتها من تلك الجريمة مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية, قبل المدعية بالحقوق المدنية في الجنحة رقم 2425 لسنة 1979 الأزبكية, بوصف أنها بددت وحصلت على الشيك محل دعواها آنفة الذكر, بطريق التبديد والنصب، وقد حكم حضوريا من محكمة ثاني درجة بإلغاء الحكم القاضي بإدانتها وبراءتها من تهمتي التبديد والنصب ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم, وفات ميعاد الطعن فيه. فأضحى بذلك باتا. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية في الجنحة 2425 لسنة 1979 الأزبكية, على سند من أن الشيك - ورغم إثباته في مدوناته أنه مستوفى شرائطه الكلية - قد سلمه المطعون ضده إلى المدعية بالحقوق المدنية, كأداة ائتمان ورهن لحين قيامه بتسليمها خطاب ضمان بمبلغ يوازي قيمة الشيك, وبشرط الوفاء بالتزامها, إلا أنها لم تتمهل لحين تسلم خطاب الضمان وتنفيذ التزامها, وأقامت عليه الدعوى بالطريق المباشر, وأن تصرفها ذاك يفيد أنها خانت الأمانة بالنسبة للشيك وتحصلت عليه عن طريق تبديدها إياه, فيكون للساحب الحق في أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به حقه من الضياع دون توقف على حكم القضاء, ومن ثم كان أن أمر البنك بعدم صرف الشيك للمدعية بالحقوق المدنية, وإن مسلكه هذا لا جريمة فيه وأنه لا عبرة في ذلك بما قضى به الحكم في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية من براءة المتهمة فيها - وهي المدعية بالحقوق المدنية في الجنحة 2425 لسنة 1979 الأزبكية - من تهمتي التبديد والنصب بالنسبة للشيك ذاك. لانتفاء الحجية، باختلاف الموضوع والسبب في كلتا الدعويين. لما كان ذلك, وكان من المقرر بنص المادتين 454, 455 من قانون الإجراءات الجنائية. أن قوة الأمر المقضي, للحكم الجنائي, سواء أمام المحكمة الجنائية أم أمام المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة, وأن الحكم متى صار كذلك أصبح عنوانا للحقيقة, فلا يصح النيل منه، ولا مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به ويضحى الحكم بذلك حجة على الكافة, حجية متعلقة بالنظام العام, بما يوجب على المحاكم إعمال مقتضى هذه الحجية, ولو من تلقاء نفسها. وإذ كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فعاد من بعد تبرئة المتهمة في الجنحة رقم 5332 لسنة 1979 الأزبكية من تهمتي النصب والتبديد، وصيرورة الحكم باتا قبلها، ليقرر من جديد أنها ارتكبت جريمة التبديد تلك, فإنه يكون قد خالف القانون بما يعيبه. لما كان ذلك, وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مجرد إعطاء الشيك من الساحب إلى المستفيد يتحقق به معنى طرحه للتداول, فإذا تبين أن ليس له رصيد قائم وقابل للسحب أو كان الرصيد أقل من قيمته, أو سحب مصدره كل أو بعض رصيده بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك, مع العلم بذلك, أو أمر المسحوب عليه بعدم دفع قيمته قامت الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات. إذ تنعطف بهذا الطرح للتداول, الحماية القانونية التي أسبغها الشارع, بالعقاب إلى هذه الجريمة باعتبار أن الشيك أداه وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن الوفاء به, كالوفاء بالنقود سواء بسواء, وذلك صونا لهده الورقة, وحماية لها عند قبولها في التداول, وأنه لا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت ساحب الشيك إلى إصداره, إذ لا أثر لها على طبيعته, وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة. لما كان ذلك, وكان ما قام عليه دفاع المطعون ضده من أنه أصدر الشيك إلى المدعية بالحقوق المدنية ضمانا لمعاملات بينهما على سبيل عقد من عقود الأمانة وأنه ليس أداة وفاء, وأن تقديمه لاستلام قيمته يعد تبديدا يحق له معه الأمر بعدم صرفه, لا يدخل - في خصوصية الدعوى الماثلة - وبعد أن إنحسمت قاله الحصول على الشيك بطريق التبديد أو النصب من قبل المستفيد على السياق المتقدم - في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة والنصب والتبديد والحصول عليه بطريق التهديد, مادام أن المتهم لا ينازع في إصدار الشيك للمدعية بالحقوق المدنية, وقد انحصرت مجادلته في السبب الذي أصدر من أجله الشيك, ومن ثم وقد أثبت الحكم المطعون فيه استيفاء الشيك مقوماته الشكلية, فإن دعوى المتهم تتمحص دفاعا قانونيا ظاهر البطلان فلا يؤبه به. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر, فإنه يكون قد تعيب بالخطأ في القانون بما يوجب نقضه فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية والإعادة, مع إلزام المطعون ضده (المدعي بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية, وذلك دون حاجة لبحث سائر وجوه الطعن.

الأحد، 30 يناير 2022

الطعن 2496 لسنة 56 ق جلسة 29 / 4 / 1986 مكتب فني 37 ق 103 ص 519

جلسة 29 من ابريل سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان.

-------------------

(103)

الطعن 2496 لسنة 56 ق

(1) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

تعييب الإجراءات السابقة علي المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن علي الحكم.

(2) أسباب الاباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي . نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

إثارة الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لأول مرة أمام النقض غير جائز . ما لم تكن مدونات الحكم ترشح لها.

(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . اثبات "بوجه عام". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . حق لمحكمة الموضوع .

(4) اثبات "خبرة". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" .

لمحكمة الموضوع تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء والجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره.

(5) اثبات "بوجه عام". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل" " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".  نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه . ما دام قد أسس الإدانة علي اليقين

(6) اثبات "بوجه عام". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل" .  نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".

الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة . مثال .

(7) دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره" .محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" .اثبات "شهود". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".

لمحكمة الموضوع الأخذ بما ترتاح اليه من الأدلة واطراح ما عداه . لها أن تأخذ بأقوال شهود الاثبات والاعراض عن أقوال شهود النفي.

(8) ضرب " ضرب أحدث عاهة ". صلح . دعوى جنائية . مسئولية جنائية .

لا أثر للصلح علي جريمة وقعت ولا علي مسئولية مرتكبها أو علي الدعوي الجنائية المرفوعة بها.

(9) دستور . شريعة اسلامية "تطبيقها ". 

النص في الدستور علي أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع مفاده : أن تطبيق أحكامها منوط باستجابة الشارع بإفراغ أحكامها في نصوص تشريعية محددة.

----------------

1 - لما كان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة أو المدافع عنها قد أثار أيهما شيئاً عن إفراد صورة من أوراق الدعوى لواقعة تعدي المجني عليها على الطاعنة، فإنه لا يكون لها أن تثير هذا القول من بعد لأول مرة أمام محكمة النقض.

2 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تثر شيئاً عن الدفع بتوفر حالة الدفاع الشرعي، كما أن الواقعة كما سجلها الحكم لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها، فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض.

3 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما عداها من صور أخرى لم تقتنع بها ما دام استخلاصها سائغاً ومقبولاً.

4 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.

5 - إن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين، مما يصبح معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.

6 - من المقرر أن الخطأ في الإسناد - بفرض وقوعه - لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فإنه لا يجدي الطاعنة ما تنعاه على الحكم أنه أورد عند تحصيله لواقعة الدعوى أن الشجار بدأ بمشادة بينها وبين المجني عليها في حين أن أساس الواقعة كان مشاحنة بين زوجها والمجني عليها، إذ أن ذلك بفرض صحته لم يكن قوام جوهر الواقعة وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها.

7 - حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وأن تطرح ما عداه ولها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها في قضائها، وأن في تساندها إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يدل على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها.

8 - من المقرر أنه لا أثر للصلح على الجريمة التي وقعت ولا على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها.

9 - إن ما تضمنه الدستور من نص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر مصدراً رئيسياً للتشريع لا يفيد وجوب تطبيق هذه الأحكام إلا باستجابة المشرع وتدخل منه لإفراغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ.

------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: ضربت .... بقبضة يدها في عينها اليمنى فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد إبصار هذه العين والتي تقدر بحوالي 35% (خمسة وثلاثون في المائة) وأحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة.

فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

-------------

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة فقد شابه بطلان في الإجراءات وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب فضلا عن الإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن الحكم المطعون فيه قد دانها دون أن تفطن المحكمة إلى أن النيابة بنسخها صورة من الأوراق وتخصيصها لواقعة اعتداء المجني عليها على الطاعنة قد أخلت بقواعد الارتباط وفوتت على المحكمة بحث الواقعة بكامل أبعادها وظروفها, مما حال بينها وبين تبين توافر حالة الدفاع الشرعي لصالح الطاعنة, كما أن الحكم أخطأ في تحصيل الواقعة حيث أورد أن التماسك بدأ بين المجني عليها والطاعنة في حين أن الشجار بدأ في صورة مشادة بين المجني عليها وزوج الطاعنة مما ينبئ عن اختلاف فكرة الواقعة لدى المحكمة بما كان له من أثر على عقيدة الإدانة لديها, هذا إلى أن الحكم عول على ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي الذي تساند إلى مذكرة النيابة في كيفية حدوث إصابة المجني عليها رغم ما تضمنه من تصويرين للحادث وعدم إفصاحه عن ترجيح أحدهما, كما أن الطبيب الشرعي الذي سمع بالجلسة - وعول الحكم على أقواله - لم يباشر الكشف الطبي على المجني عليها ولم يشارك في وضع التقرير عن حالتها وهو محدود الخبرة وتنقصه الدراية لحداثة تخرجه وأخيرا فقد التفت الحكم عن أقوال شاهدي النفي بالتحقيقات وعن حصول صلح بين المجني عليها والطاعنة ودلالته, في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية - وهي المصدر الرئيس في التشريع - التي تجعله بمثابة عفو أو طلب لحفظ الدعوى مما كان لازمه أن تتصدى له المحكمة وتقول كلمتها فيه, كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب الذي نشأت عنه عاهة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها وشهادة الطبيب الشرعي والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم, وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة أو المدافع عنها قد أثار أيهما شيئا عن أفراد صورة من أوراق الدعوى لواقعة تعدى المجني عليها على الطاعنة, فإنه لا يكون لها أن تثير هذا القول من بعد لأول مرة أمام محكمة النقض هذا إلى أنه لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة كذلك أن الطاعنة لم تثر شيئا عن الدفع بتوفر حالة الدفاع الشرعي, كما أن الواقعة كما سجلها الحكم لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها فإنه لا يقبل من الطاعنة أيضا إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون هذا الوجه من النعي غير مقبول. لما كان ذلك, وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما عداها من صور أخرى لم تقتنع بها ما دام استخلاصها سائغا ومقبولا, وكانت المحكمة قد أفصحت - أخذا من الأدلة التي اطمأنت إليها والتي لا تمارى الطاعنة في أن لها مصدرها في الأوراق - عن الصورة التي اقتنعت بها بشأن كيفية بدء الشجار بين المجني عليها والطاعنة واطمأنت إليها وأطرحت ما عداها مما لم تقتنع استنادا إلى الأدلة التي اطمأنت إليها والتي لا تمارى الطاعنة في أن لها مصدرها في الأوراق به. فإن النعي عليها في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن من أن الطبيب الشرعي عول على مذكرة النيابة في كيفية حدوث إصابة المجني عليها رغم ما تضمنته من تصويرين للحادث وعدم إفصاحه عن ترجيح أحدهما, مردودا بأنه من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها, وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره, خاصة وأنه استند في اقتناعه عن كيفية حدوث إصابة المجني عليها من شهادة الطبيب الشرعي بالجلسة, ولما هو مقرر من أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين, مما يصبح معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد - بفرض وقوعه - لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فإنه لا يجدي الطاعنة ما تنعاه على الحكم أنه أورد عند تحصيله لواقعة الدعوى أن الشجار بدأ بمشادة بينها وبين المجني عليها في حين أن أساس الواقعة كان مشاحنة بين زوجها والمجني عليها, إذ أن ذلك بفرض صحته لم يكن قوام جوهر الواقعة وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها, ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي لا يكون مقبولا. لما كان ذلك, وكان نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بعدم تعرضه لأقوال شاهدي النفي مدحوضا بأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وأن تطرح ما عداه ولها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها في قضائها, وأن في تساندها إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يدل على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها, فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان ما تثيره الطاعنة من تعييب للحكم لالتفاته عن مضمون محضر الصلح المقدم منها ودلالته, فالبادي أنه لا يعدو أن يكون قولا جديدا من المجني عليها يفيد العدول عن اتهام الطاعنة إلا أنه يناقضه ما أصرت عليه وأكدته بجلسة المحاكمة من أن الطاعنة هي التي تعدت عليها وأحدثت إصابتها هذا إلى ما هو مقرر من أنه لا أثر للصلح على الجريمة التي وقعت ولا على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها, بما يضحى معه هذا الوجه من النعي غير مؤثر. لما كان ذلك, وكان ما تثيره الطاعنة من أنه كان يتعين مواجهة ما تضمنه هذا المحضر وتقديره في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع - والتي تجعله بمثابة عفو فمردود بأن ما تضمنه الدستور من نص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر مصدرا رئيسيا للتشريع لا يفيد وجوب تطبيق هذه الأحكام إلا باستجابة المشرع وتدخل منه لإفراغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي ولا سند له. لما كان ما تقدم كله فإن الطعن برمته يكون على غير أساس, متعينا رفضه موضوعا.

الطعن ١١٣٧٣ لسنة ٨٨ ق جلسة ٨ / 2 / ٢٠٢١

باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الاثنين ( ب ) الجنائية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ وليد حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وائل شوقي وهاني مختار المليجي نائبي رئيس المحكمة وعمرو أبو السعود وتامر عابدين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) المصلحة في الطعن.
لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي من خلو السرنجة المضبوطة من مخدر. متى أثبت وجود آثار لمخدر الهيروين في عينة البول المأخوذة منه.

(٢) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ".
التقرير بالطعن في الميعاد وعدم إيداع الأسباب في الميعاد. مؤداه ؟

(٣) حكم " بيانات حكم الإدانة ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة. وإيراد مؤدى الأدلة. لا قصور. أساس ذلك ؟
مثال

(٤) جريمة " أركانها ". تلبس. قبض. تفتيش. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
التلبس تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها. موضوعي. مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيًا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها.

(٥) حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
استخلاص الحكم في منطق سليم توافر حالة التلبس في حق الطاعن. لا قصور
مثال

(٦) نقض " أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
إثارة أساس جديد للدفع لأول مرة أمام محكمة النقض. غير مجد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
١- لما كان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي من خلو السرنجة المضبوطة من ثمة مخدر، مادام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته تقرير المعمل الكيماوي من وجود آثار لمخدر الهيروين في عينة البول المأخوذة من الطاعن، ومن ثم يكون منعی الطاعن في هذا الشأن غير سديد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" الـوقـائـــع "

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر في قضية الجناية رقم .... لسنة ۲۰۱۷ قسم شبين القناطر ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ۲۰۱۷) بوصف أنهم وآخر سبق الحكم عليه في يوم ٢٤من مارس سنة ٢٠١٧ بدائرة قسم شبين القناطر- محافظة القليوبية:

١- أحرزوا بقصد التعاطي جواهر مخدرًا "هيروين، حشيش، ترامادول" في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في ٢٢ من يناير سنة ٢٠١٨ وعملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۷/ ١، ٢، ٤٢ / ١ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (١) والبندین رقمي (٥٦، ١٥٢) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحقين بالقانون مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كلًا منهم عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدرة المضبوط.

فقرر المحكوم عليهما الثاني والثالث بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٧، ١٥ فبراير سنة ٢٠١٨، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الثاني في ٢١ من مارس سنة من السنة ذاتها موقع عليها من الأستاذ / .... المحامي.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبــين بمحضـــر الجلسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

أولًا: عن الطعن المقدم من الطاعن / .... :

من حيث إن الطاعن وان قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه، ومن ثم يتعين عدم قبوله طعنه شكلًا.

ثانيًا: عن الطعن المقدم من الطاعن / .... :

من حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون

ومن حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر الهيروين والحشيش والترامادول المخدرة بقصد التعاطي، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وران عليه البطلان ذلك بأنه أطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، ودانه الحكم رغم ما أثبته تقرير المعمل الكيماوي من خلو السرنجات المضبوطة من ثمة مخدر، وضرب صفحًا عن دفعه ببطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه، كل ذلك، يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، واطرحه تأسيسًا على أن ضابط الواقعة قد انتقل لمكان تواجد المتهمين بالقرب من خطوط السكك الحديدية بدائرة المركز في ساعة متأخرة من الليل - بعد أن أبلغه مصدره السرى بتعاطيهم للمواد المخدرة - وأبصرهم يتعاطون المواد المخدرة وبيد كل منهم سرنجة طبية بها آثار دماء يحقن بها نفسه ومن ثم أصبح أمام جريمة متلبسًا بها تبيح له ضبط المتهمين. لما كان ذلك، وكان التلبس على ما يبين من نص المادة ۳۰ من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً لمادتين ٣٤، ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعًا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيًا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سلیم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن جلوس الطاعن وآخرين على خطوط السكك الحديدية في ساعة متأخرة من الليل يتعاطون المواد المخدرة - بعد أن أخبره المصدر السري بذلك - وبيد كل منهم سرنجة طبية بها آثار دماء يحقن بها نفسه، فإن مثل هذه الأمارات تبيح استيقاف الطاعن للكشف عن حقيقة هذا الوضع، كما يحق له القبض عليه – ولو لم يتبين كنه المادة المخدرة - ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم فيما تقدم سائغ ويتوافر به حالة التبس بجريمة تعاطي مخدر الهيروين، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي من خلو السرنجة المضبوطة من ثمة مخدر مادام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليمًا لما أثبته تقرير المعمل الكيماوي من وجود آثار لمخدر الهيروين في عينة البول المأخوذة من الطاعن ومن ثم يكون منعی الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثير شيئًا عما ينعاه في أسباب طعنه، من بطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه، فليس له من بعد أن يثير هذه الأمور لأول مرة أمام محكمة النقض.، فضلًا عن أن الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة على دليل مستمد من استجوابه في تحقيقات النيابة العامة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعًا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن/ .... وقبول الطعن المقدم من الطاعن .... شكلًا وفي الموضوع برفضه.

القضية 1 لسنة 13 ق جلسة 15/ 5 / 1993 دستورية عليا مكتب فني 5 ج 2 طلبات أعضاء ق 2 ص 407

جلسة 15 مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله - أعضاء،

وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (2)

الطلب رقم 1 لسنة 13 قضائية "طلبات أعضاء"

(1) دعوى. "تكييفها. مثال".
المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح. مثال: المنازعة حول مقدار المكافآت التي يدعى الطالب استحقاقها عن ندبه وليس لها شأن بأصل الحق فيها، أو صلة بمصدره هي في حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر وليست من قبيل دعاوى الإلغاء.
(2) قانون. "قانون المحكمة الدستورية العليا. هيئة المفوضين: ندب - مكافأة الندب".
قانون المحكمة الدستورية العليا حرص على تعيين السلطة المختصة بإصدار قرار الندب للعمل بهيئة المفوضين والشروط الإجرائية اللازمة لصدوره. خلو نصوصه من قاعدة ملزمة بتحديد مكافأة الندب، أثر ذلك: ترخص المحكمة في تقديرها بمراعاة الأعمال التي يؤديها المنتدبون وأوضاع ميزانيتها. القواعد التي تتقرر في هذا الشأن: طبيعتها: قواعد عرفية إدارية ملزمة.
(3) ندب - "أنواعه. التمييز في المعاملة المالية بين المنتدبين بسحب نوع الندب أساس ذلك".
الندب قد يكون طوال الوقت، وقد يكون لبعض الوقت. أحقية المنتدب لمكافأة في الحالة الثانية وحدها، أساس هذه التفرقة إعفاء المنتدب طوال الوقت من أعباء وظيفته الأصلية وانحصار جهده في العمل الذي ندب إليه، على خلاف المنتدب لبعض الوقت إذ يعتبر العمل المندوب له مضافا لأعباء الوظيفة الأصلية.
(4) ندب. "إنهاؤه".
حق المحكمة في العدول عن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بها، يقابله أن الندب لا يكون إلا بموافقته كما لا يعتبر الندب مانعا من إنهاء المنتدب له قبل اكتمال مدته إذا قدر أن ذلك أكفل لمصلحته وأصون لحقوقه المالية.

----------------
1 - إن المحكمة الدستورية العليا بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، غير مقيدة بالمعنى الحرفي لألفاظها وعباراتها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. وإذ كانت المنازعة الماثلة تدور حول مقدار المكافأة التي يدعى الطالب استحقاقها عن ندبه، ولا شأن لها بأصل الحق فيها، وليس لها من صلة بمصدره من الناحية القانونية، فإنها لا تعتبر في تكييفها القانوني الصحيح من قبيل دعاوى الإلغاء التي يتقيد رافعها بالميعاد المنصوص عليه في المادة 85 من قانون السلطة القضائية، بل هي في حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر.
2 - إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الثانية والعشرين على أنه "يجوز بقرار من رئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين بها ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة السابقة، وذلك بعد أخذ رأى الجمعية العامة، وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الهيئة التي ينتمون إليها" ويستفاد من هذا النص، أن قانون هذه المحكمة - مؤيدا بما جرى عليه العمل في الهيئات القضائية - وإن حرص على تعيين السلطة التي يدخل إصدار قرار الندب في اختصاصها وكذلك الشروط الإجرائية اللازمة لصدوره، إلا أن النصوص التي تضمنها قانون المحكمة، خلت جميعها من أية قاعدة ملزمة تتحدد المكافأة - في مقدارها - على ضوئها. ولازم ذلك أن لهذه المحكمة السلطة الكاملة التي تقرر بها المكافأة التي يستحقها المنتدبون إليها بمراعاة الأعمال التي يؤدونها لديها، ونطاق أعبائها، وما يبذلونه من جهد في إنجازها، وأوضاع ميزانيتها. وترخصها في ذلك لا يعدو أن يكون التزاما من جانبها بقاعدة عرفية إدارية تستقل بموجبها في تقرير مكافأة المنتدبين إليها، وعلى تقدير أن القواعد العرفية الإدارية تنزل منزلة النصوص ذاتها، وتأخذ حكمها ولا تجوز مخالفتها.
3 - من المقرر أن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مرهون بموافقته التي يوازيها حق الجهة التي يندب إليها في أن تعدل عن ندبه وأن تقرر إنهاءه قبل اكتمال مدته، وكان رئيس هذه المحكمة إذ قرر لأول مرة - وخلافا لما كان قد جرى عليه من قبل من قيام المنتدبين طوال الوقت بأداء أعمالهم في الهيئة دون مقابل - مكافأة للطالب عن ندبه إليها طوال الوقت مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهريا، وكان تقرير المكافأة على هذا النحو واقعا في حدود سلطته التقديرية، ومعززا بواقعة أن ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين، لازمها إعفاؤه خلال مدة ندبه من أعباء وظيفته الأصلية، وانحصار جهده في العمل الذي ندب إليه، في حين يعتبر هذا العمل مضافا إلى أعباء الوظيفة الأصلية بالنسبة إلى من يندبون لبعض الوقت، وهى تفرقة تقوم بها فواصل التمييز بين صورتين من صور الندب، وتقتضى المغايرة بينهما من مقدار المكافأة على أساس من الحق والعدل. ولا محل بالتالي لأن تعامل هاتان الصورتان معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن التمييز بينهما - في مجال مقدار المكافأة - يستند إلى أسس موضوعية تعتبر بذاتها نافية لشبهة التحكم في التقدير، نابذة مجانبته للصالح العام.
4 - ما قرره الطالب من أن المكافأة التي قدرها رئيس المحكمة على النحو المتقدم بيانه، أقل مما تقرر لأقرانه الذين ندبوا للعمل في جهات أخرى، وأن ندبه للعمل بهيئة المفوضين أدى إلى حرمانه مما كان يمكن أن يتقاضاه منها لو أنه ندب إليها إضافة إلى عمله الأصلي أو استقلالا عنه، مردود بأن المكافأة التي يقدرها رئيس المحكمة لمن يندبون للعمل بهيئة المفوضين لها ضوابطها النابعة من طبيعة العمل فيها وما رصد من اعتمادات مالية لمقابلة جهود المنتدبين إليها. كذلك فإن ندب القاضي مؤقتا للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله، لا يكون إلا بموافقته، ولا يعتبر ندبه في أية جهة لمدة معينة، مانعا من إنهائه لها قبل اكتمالها والعودة إلى جهته الأصلية إذا قدر أن ذلك أكفل لمصلحته وأصون للحقوق المالية التي يتوقعها من ندبه للعمل في جهة غير هيئة المفوضين. وهو ما قام الدليل على نقيضه، إذ ظل الطالب قائما بالعمل طوال الوقت بهذه الهيئة - ودون ما اعتراض من جانبه - إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى إنهاء هذا الندب في 16 أكتوبر سنة 1989.


الإجراءات

بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1991 أودع السيد المستشار ...... هذا الطلب قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إليه مكافأة مقابل ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين بالمحكمة بنسبة 100% من راتبه الأساسي خلال الفترة من أول ديسمبر سنة 1985 حتى 16 أكتوبر سنة 1989.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد، واحتياطيا برفضه.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 9 مارس سنة 1993. وبذات الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطالب أقام أمام المحكمة الدستورية العليا الطلب رقم 1 لسنة 13 قضائية "طلبات أعضاء". وقال شرحا له أنه ندب للعمل بهيئة المفوضين بهذه المحكمة طوال الوقت اعتباراً من 1 ديسمبر 1985 إبان شغله وظيفة مستشار بمحكمة استئناف القاهرة. وقد منح مكافأة شهرية مقابل هذا الندب مقدارها خمسة وسبعون جنيها إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1989 إنهاء ندبه لهيئة المفوضين طوال الوقت، مع الموافقة على أن يكون ندبه لها لبعض الوقت. وأنه ظل طوال فترة ندبه بالهيئة يطالب بمساواته بزملائه المنتدبين طوال الوقت بمكتب المدعى الاشتراكي، والذين كانوا يتقاضون مكافأة مقدارها 200% من رواتبهم الأساسية، وأنه إذ تقدم إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة مطالبا بمستحقاته لديها، ولم يتلق ردا على طلبه، فقد أقام طلبه الماثل.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الطلب تأسيسا على أن الطلب الماثل هو في حقيقته طعن على قرار السيد المستشار رئيس المحكمة بتقرير مكافأة للطالب مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهريا، وأنه طبقا لنص المادة 85 من قانون السلطة القضائية، يتعين أن يرفع الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو عمله به علما يقينيا، وأنه ترتيبا على ذلك، كان يتعين عليه أن يقيم طلبه الماثل خلال ثلاثين يوما من تاريخ علمه بقرار منحه المكافأة علما يقينا في 1 ديسمبر سنة 1985. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى إذ كان الطالب قد طلب في 6 يناير سنة 1991 من السيد المستشار رئيس المحكمة تقرير مكافأة شهرية عن ندبه بواقع 100% من راتبه الأساسي، وكان عدم تلقيه ردا على طلبه يعتبر بمثابة قرار سلبى بالامتناع عن تقرير المكافأة التي طلبها، فقد كان يتعين عليه أن يقيم طلبه بإلغاء هذا القرار خلال الثلاثين يوما التالية لانقضاء ثلاثين يوما على تاريخ تقديم طلبه، وإذ كان الطالب قد أغفل التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء سواء بالنسبة لقرار منح المكافأة أم بالنسبة إلى قرار الامتناع عن تقريرها في الحدود التي طلبها، فإن طلبه في الحالتين يكون غير مقبول شكلا.
وحيث إنه هذا الدفع مردود بأن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، غير مقيدة بالمعنى الحرفي لألفاظها وعباراتها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. وإذ كانت المنازعة الماثلة تدور حول مقدار المكافأة التي يدعى الطالب استحقاقها عن ندبه، ولا شأن لها بأصل الحق فيها، وليس لها من صلة بمصدره من الناحية القانونية، فإنها لا تعتبر في تكييفها القانوني الصحيح من قبيل دعاوى الإلغاء التي يتقيد رافعها بالميعاد المنصوص عليه في المادة 85 من قانون السلطة القضائية، بل هي في حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الثانية والعشرين على أنه "يجوز بقرار من رئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين بها ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة السابقة، وذلك بعد أخذ رأى الجمعية العامة، وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الهيئة التي ينتمون إليها".
وحيث إنه يستفاد من هذا النص، أن قانون هذه المحكمة - مؤيدا بما جرى عليه العمل في الهيئات القضائية - وإن حرص على تعيين السلطة التي يدخل إصدار قرار الندب في اختصاصها وكذلك الشروط الإجرائية اللازمة لصدوره، إلا أن النصوص التي تضمنها قانون المحكمة، خلت جميعها من أية قاعدة ملزمة تتحدد المكافأة - في مقدارها - على ضوئها. ولازم ذلك أن لهذه المحكمة السلطة الكاملة التي تقرر بها المكافأة التي يستحقها المنتدبون إليها بمراعاة الأعمال التي يؤدونها لديها، ونطاق أعبائها، وما يبذلونه من جهد في إنجازها، وأوضاع ميزانيتها. وترخصها في ذلك لا يعدو أن يكون التزاما من جانبها بقاعدة عرفية إدارية تستقل بموجبها في تقرير مكافأة المنتدبين إليها، وعلى تقدير أن القواعد العرفية الإدارية تنزل منزلة النصوص القانونية ذاتها، وتأخذ حكمها ولا تجوز مخالفتها.
وحيث إن من المقرر أن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مرهون بموافقته التي يوازيها حق الجهة التي يندب إليها في أن تعدل عن ندبه، وأن تقرر إنهاءه قبل اكتمال مدته، وكان رئيس هذه المحكمة إذ قرر لأول مرة - وخلافا لما كان العمل قد جرى عليه من قبل من قيام المنتدبين طوال الوقت بأداء أعمال في الهيئة دون مقابل - مكافأة للطالب عن ندبه إليها طوال الوقت مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهريا، وكان تقرير المكافأة على هذا النحو واقعا في حدود سلطته التقريرية، ومعززا بواقعة أن ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين، لازمها إعفاؤه خلال مدة ندبه من أعباء وظيفته الأصلية، وانحصار جهده في العمل الذي ندب إليه، في حين يعتبر هذا العمل مضافا إلى أعباء الوظيفة الأصلية بالنسبة إلى من يندبون لبعض الوقت، وهى تفرقة تقيم بذاتها فواصل التمييز بين صورتين من صور الندب، وتقتضى المغايرة بينهما من مقدار المكافأة على أساس من الحق والعدل. ولا محل بالتالي لأن تعامل هاتان الصورتان معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن التمييز بينهما - في مجال مقدار المكافأة - يستند إلى أسس موضوعية تعتبر بذاتها نافية لشبهة التحكم في التقدير، نابذة مجانبته للصالح العام.
وحيث إن ما قرره الطالب من أن المكافأة التي قدرها رئيس المحكمة على النحو المتقدم بيانه، أقل مما تقرر لأقرانه الذين ندبوا للعمل في جهات أخرى، وإن ندبه للعمل بهيئة المفوضين أدى إلى حرمانه مما كان يمكن أن يتقاضاه منها لو أنه ندب إليها إضافة إلى عمله الأصلي واستقلالا عنه، مردود بأن المكافأة التي يقدرها رئيس المحكمة لمن يندبون للعمل بهيئة المفوضين لها ضوابطها النابعة من طبيعة العمل فيها وما رصد من اعتمادات مالية لمقابلة جهود المنتدبين إليها. كذلك فإن ندب القاضي مؤقتا للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله، لا يكون إلا بموافقته ولا يعتبر ندبه في أية جهة لمدة معينة، مانعا من إنهائه لها قبل اكتمالها والعودة إلى جهته الأصلية إذا قدر أن ذلك أكفل لمصلحته وأصون للحقوق المالية التي يتوقعها من ندبه للعمل في جهة غير هيئة المفوضين، وهو ما قام الدليل على نقيضه، إذ ظل الطالب قائما بالعمل طوال الوقت بهذه الهيئة - ودون ما اعتراض من جانبه - إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى إنهاء هذا الندب في 16 أكتوبر سنة 1989.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطلب شكلا، ورفضه موضوعا.