الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 16 يناير 2022

الطعن 14 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 1957 مكتب فني 8 ج 3 أحوال شخصية ق 106 ص 930

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.

------------

(106)
طعن رقم 14 سنة 25 ق "أحوال شخصية"

(أ) جنسية.

اتفاق المختارين المعقود بين مصر واليونان سنة 1918. تفسيره. اختيار الأب للجنسية اليونانية. سريان هذا الاختيار على أبنائه القصر.
(ب) جنسية.

الأشخاص المعتبرون بأصلهم من الولايات التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة أثينا بين تركيا واليونان سنة 1913 وتعريفهم في اتفاق المختارين بين مصر واليونان سنة 1918.
(ج) جنسية "إثباتها".

جواز الأخذ بالحالة الظاهرة كقرينة احتياطية معززة بأدلة أخرى في إثبات الجنسية.
)د) جنسية. "إثباتها". إثبات "سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل".

حق محكمة الموضوع في الاستناد إلى شهادات من القنصلية اليونانية وكتب من وزارة الخارجية في إثبات الحالة الظاهرة.

)هـ) نيابة عامة. إجراءات تقاض. جنسية.

دعوى متعلقة بالجنسية لم تطلب النيابة الكلية الأخيرة فيها. الادعاء بالبطلان لعدم اتباع هذا الإجراء في الدعوى. لا جدوى من بحثه. المادتان 99 و107 مرافعات.
)و) دفاع "طلب فتح باب المرافعة". حكم "تسبيب كاف".

عدم التزام المحكمة بإجابة طلب فتح باب المرافعة لتقديم مستند جديد وعدم التزامها بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها.
)ز) أحوال شخصية. استئناف. إجراءات تقاض. تقرير التلخيص. دعوى.

استئناف الحكم الذي يصدر في نزاع متعلق بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية. لا محل لإعمال حكم المادة 116 مرافعات الخاصة بتقرير التلخيص في خصوصه. م 118 و 878 مرافعات.
)ح) نقض "إيداع الأوراق والمستندات". أحوال شخصية.

دعوى متعلقة بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية. أمر رئيس محكمة النقض بضم ملفها. حق الخصوم في الطعن في الاستناد إلى ما حواه الملف من مستندات دون أن يحاج الطاعن بعدم تقديم المستندات المزيدة لطعنه والمودعة في هذا الملف في الميعاد.

-----------------
1 - إن مؤدى "اتفاق المختارين" المعقود بين الحكومتين المصرية واليونانية سنة 1918 في خصوص الأشخاص المقيمين في مصر والذين هم في أصلهم من الولايات التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة أثينا بين تركيا واليونان سنة 1913 والبروتوكول رقم 1 الملحق بها - أن الحكومتين المصرية واليونانية قد اتفقتا على أن اختيار الأب للجنسية اليونانية ينسحب أثره إلى أبنائه القصر وعلى أن يكون لهؤلاء القصر حق اختيار الجنسية العثمانية خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد.
2 - إن اتفاق المختارين المعقود بين الحكومتين المصرية واليونانية سنة 1918 قد عرف الأشخاص الذي يعتبرون بأصلهم من الولايات التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة أثينا بين تركيا واليونان سنة 1913 بأنهم هم الذين ولدوا أو ولد آباؤهم في تلك الأقاليم.
3 - جرى قضاء محكمة النقض بأنه ليس ثمت ما يمنع قانوناً من الأخذ بالحالة الظاهرة كقرينة احتياطية معززة بأدلة أخرى في إثبات الجنسية وسواء أكانت تلك الجنسية هي الجنسية المصرية أو الجنسية الأجنبية وسواء أكانت مؤسسة على حق الدم أو الإقليم.
4 - إذا كان الحكم قد استند إلى شهادات من القنصلية اليونانية وكتب من وزارة الخارجية في إثبات قيام الحالة الظاهرة للشخص المتنازع بشأن جنسيته فإن هذا الاستناد أمر متعلق بتقدير الدليل في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام تقديرها يستند إلى أسباب سائغة.
5 - إذا كانت الدعوى متعلقة بالجنسية وطعن على الحكم بأن المحكمة لم تتبع الإجراء الذي اقتضته المادتان 99، 107 مرافعات من وجوب أن تكون النيابة العامة آخر من يتكلم فإنه لا جدوى من بحث ما يدعى به من بطلان لعدم اتباع هذا الإجراء متى كانت النيابة لم تطلب الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت.
6 - المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب فتح باب المرافعة لتقديم مستند جديد في الدعوى وبالتالي ليست ملزمة بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها.
7 - لا محل لإعمال حكم المادة 116 مرافعات الخاصة بتقرير التلخيص في خصوص استئناف الحكم الذي يصدر في نزاع متعلق بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية لأنه من المنازعات التي يفصل فيها على وجه السرعة عملاً بالمادتين 118، 878 مرافعات.
8 - متى كانت الدعوى متعلقة بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية وأمر رئيس محكمة النقض بضم ملف الدعوى فإن ذلك من شأنه أن يبيح للخصوم في الطعن بتأييد وجهات نظرهم استناداً إلى ما حواه الملف المضموم من مستندات أو أوراق ولا يحاج الطاعن في هذه الحالة بأنه لم يقدم في المواعيد التي حددها القانون المستندات التي يريد التمسك بها والمودعة في الملف - بخلاف ما إذا رفض رئيس المحكمة الأمر بضم الملف فإنه يكون على الطاعن في هذه الحالة أن يقدم في المواعيد المحددة المستندات المؤيدة لطعنه وإلا كان الطعن عارياً عن الدليل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة كانت قد أقامت دعوى أمام محكمة القاهرة الشرعية على المطعون عليهما طلبت فيها الحكم بوفاة شقيقتها سرينا إبراهيم بنجيات زوجة المطعون عليه الأول ووالدة المطعون عليها الثانية في سنة 1951 وبأنها "أي الطاعنة" من ورثتها وتستحق ربع تركتها تعصيباً. ودفع المطعون عليه الأول تلك الدعوى بعدم اختصاص المحاكم الشرعية استناداً إلى أن الطاعنة أجنبية الجنسية وأنه هو والمطعون عليها الثانية يونانيا الجنسية. وفي 31 من ديسمبر سنة 1952 رفضت المحكمة الدفع وقضت للطاعنة بطلباتها. فاستأنف المطعون عليه الأول، وفي 8 من نوفمبر سنة 1953 حكمت المحكمة العليا الشرعية بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة الشرعية - ثم أقامت الطاعنة الدعوى 154 سنة 1953 أحوال شخصية على المطعون عليهما أمام محكمة مصر الابتدائية الوطنية طلبت فيها الحكم أولاً - بأن المطعون عليه الأول مصري الجنسية. ثانياً - ببطلان قيده في دفاتر القنصلية اليونانية بصفة أنه يوناني التبعية. ثالثاً - بأن ميراث زوجته يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية. وأسست الطاعنة الدعوى على أن شقيقتها المتوفاة تزوجت بالمطعون عليه الأول في سنة 1933 في الحاخمخانة الكبرى طبقاً للشرعية الإسرائيلية، وعلى أثر وفاتها في سنة 1951 أنكر عليها المطعون عليهما حقها في الميراث بمقولة إن المتوفاة اكتسبت الجنسية اليونانية بزواجها بالمطعون عليه الأول وأن القانون اليوناني هو الذي يحكم تركتها وأنه طبقاً لأحكام هذا القانون لا يكون للطاعنة حق في تلك التركة - وقالت الطاعنة إن ما يدعيه المطعون عليه الأول من تجنسه بالجنسية اليونانية غير صحيح لأنه لم يكتسب تلك الجنسية اكتساباً صحيحاً وأنه لا عبرة بالشهادة التي حصل عليها من القنصلية اليونانية والتي تفيد تبعيته اليونانية استناداً إلى أن والده "ماركو أبو دارا" اختار تلك الجنسية في 29 من إبريل سنة 1914 وفقاً لأحكام معاهدة سنة 1913 المعقودة بين تركيا واليونان والبروتوكول رقم "1" الملحق بها لأن هذا الاختيار من جانب والد المطعون عليه الأول قد حصل بطريق الغش وعلى خلاف ما تقضي به المعاهدة والبروتوكول الملحق بها لأن الثابت من وثيقة زواجه المعقود في سنة 1896 أنه مولود بالقاهرة باعترافه كما أن جد المطعون عليه الأول "دافيدا بودارا" كان يقيم باستامبول ومن ثم فلا يمكن اعتبار والد المطعون عليه الأول من المتأصلين بالأقاليم التي منحت إلى اليونان بمقتضى المعاهدة والذين أباح لهم البروتوكول رقم "1" اختيار الجنسية اليونانية في الستة شهور التالية لإبرام المعاهدة. وأنه على فرض أن اختيار والد المطعون عليه الأول الجنسية اليونانية قد وقع صحيحاً إلا أن تلك الجنسية لا تلحق المطعون عليه الأول لمجرد اختيار والده لأن الاختيار فردي على ما تقضي به أحكام المادة الرابعة من المعاهدة والبروتوكول رقم "1" الذي جعل للقصر اختياراً ذاتياً يمارسونه خلا الثلاث سنوات التالية لبلوغهم سن الرشد وهو ما لم يحصل من المطعون عليه الأول الذي اختار الجنسية اليونانية بعد مضي السنين الثلاث التالية لبلوغه سن الرشد وقد دفع المطعون عليهما بعدم جواز نظر الطلبين الأول والثاني لسابقة الفصل في مسألة الجنسية من المحكمة العليا الشرعية وبعدم قبول الطلب الأول لرفعه من غير ذي صفة وبعدم اختصاص المحاكم بنظر الطلب الثاني كما طلبا رفض الدعوى في موضوعها. وفي 8 من يونيو سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الدعوى بعدم جواز نظر الطلب الأول ورفض الدفع بعدم قبول هذا الطلب وبقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب الثاني. ثم حددت جلسة لنظر الموضوع. وفي 15 من فبراير سنة 1955 حكمت بأحقية الطاعنة إلى الربع في تركة شقيقتها سرينا وأقامت المحكمة قضاءها على أن المتوفاة مصرية الجنسية وأن تركتها لذلك تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية. واستندت فيما انتهت إليه إلى أن الذي يحكم واقعة الدعوى هو البروتوكول رقم "1" الملحق بمعاهدة أتينا المبرمة في نوفمبر سنة 1913 بين الباب العالي واليونان والخطأ بين المتبادلين بين الحكومة المصرية والحكومة اليونانية في سنة 1918 وأن البروتوكول قد أعطى للأشخاص المقيمين خارج الإمبراطورية العثمانية والذين يرجعون بأصلهم إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان الحق في اختيار الجنسية اليونانية خلال الستة شهور التالية لإبرام تلك المعاهدة. وأن هذا الاختيار فردي عملاً بالمادة الرابعة من المعاهدة التي أحال إليها البروتوكول رقم "1" وأن للقصر حق الاختيار الذاتي خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد وأن اتفاق الحكومتين المصرية واليونانية في سنة 1918 قد وضع حداً لما أثارته الحكومة المصرية من أن مصر كانت وقت إبرام معاهدة أثينا تابعة للإمبراطورية العثمانية. وبالتالي لم تكن تعترف للمقيمين بها ممن كان أصلهم من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان بحق الاختيار وانتهى هذا الاتفاق إلى الأخذ بوجهة نظر اليونان في أن مصر كانت وقت إبرام المعاهدة تتمتع بشخصية دولية مستقلة عن الإمبراطورية العثمانية وتبعاً لذلك يكون اختيار من كانوا مقيمين بها وقت إبرام المعاهدة ممن كان أصلهم من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان للجنسية اليونانية صحيحاً. وأنه تأسيساً على أن حق الاختيار فردي فإن اختيار والد المطعون عليه الأول الجنسية اليونانية في إبريل سنة 1914 لا يؤثر في جنسية ولده المطعون عليه الأول الذي يبقى رعية محلية إلا أن يختار الجنسية اليونانية في خلال الثلاث سنوات التالية لبلوغه سن الرشد وهو ما لم يحصل إذ أن اختياره تلك الجنسية في 6 من يوليو سنة 1929 قد حصل بعد فوات تلك السنين الثلاث لأنه والد بالقاهرة في 6 من يناير سنة 1905. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 381 سنة 72 ق استئناف مصر. وفي 7 من ديسمبر سنة 1955 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في 8 من يونيو سنة 1954 وإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 15 من فبراير سنة 1955 ورفض الدعوى..... وقالت المحكمة تأييداً لما انتهت إليه إنها تقر مبدأ الأخذ بالجنسية الظاهرة وتبني ذلك على اعتبارات موضوعية وحقيقية مستمدة من المركز القانوني الذي كان يحكم أمر جنسية المتوفاة وأن الجنسية اليونانية للمتوفاة يؤيدها أولاً - الشهادتان الصادرتان من قنصلية اليونان في 24/ 2/ 1938 و2/ 7/ 1952 ومؤداهما أن المتوفاة يونانية الجنسية لأنها كانت زوجة للمطعون عليه الأول اليوناني الجنسية - ثانياً - الشهادة الصادرة من القنصلية العامة لليونان في سنة 1933 والتي تتضمن أن المطعون عليه الأول يوناني لأن والده "ماركو" وهو من أهالي يانينا اختار الجنسية اليونانية في 29/ 4/ 1914 طبقاً لمعاهدة أتينا ومقيد بسجل المختارين - ثالثاً - خطاب وزارة الخارجية المصرية للمحافظة الذي تضمن أن والد المطعون عليه الأول مدرج بسجل من اختاروا الجنسية اليونانية - رابعاً - خطاب وزارة الخارجية في 7 أغسطس سنة 1929 للمحافظة والمتضمن أن المطعون عليه الأول كان قاصراً في سنة 1914 حين اختار لد والده التبعية اليونانية وأن اسمه مقيد بخانة الأبناء القصر أمام اسم والده في كشف المختارين - وأن المطعون عليه الأول يؤيد اختيار والده خلال السنين الثلاث التالية لبلوغه سن الرشد عملاً بالاتفاق المبرم بين الحكومتين المصرية واليونانية سنة 1918 - خامساً - كتاب وزارة الخارجية للمحافظة في 4/ 4/ 1938 المتضمن أنه إذا ثبت زواج المتوفاة بالمطعون عليه الأول فإنها تعتبر يونانية التبعية. وأضافت المحكمة أن تلك الاعتبارات هي التي جعلت مجلس الدولة لا يتردد في خطابه لوزارة الداخلية في 21/ 2/ 1935 في الاعتراف للمطعون عليه الأول وبالتالي لزوجته المتوفاة بالجنسية اليونانية وأنه ما دام أن تلك الجنسية معترف بها من الحكومة المصرية فمن غير المستساغ القول بأنها تعتبر مصرية لأنها من أصل عثماني وظلت مقيمة بمصر لأن شرط ذلك ألا تكون قد دخلت في جنسية أخرى وأن قضاء المحاكم المختلطة كان مستقراً على عدم قبول المنازعة في جنسية شخص اعترفت له بها الحكومتان المصرية واليونانية مهما كانت المطاعن التي توجه إلى الكيفية التي حصل بها ذلك الشخص على تلك الجنسية وقالت المحكمة إنه يخلص من نصوص معاهدة أتينا والبروتوكول رقم "1" الملحق بها والخطابات المتبادلة بين الحكومتين المصرية واليونانية سنة 1918 وعلى الأخص الخطابات الأخيرة أن اختيار الأب للجنسية اليونانية عملاً بأحكام البروتوكول يستتبع حتماً انسحاب تلك الجنسية إلى أبنائه القصر الذين يكون لهم خلال الثلاث سنوات التالية لبلوغ سن الرشد اختيار الجنسية المصرية وإلا ظلوا على جنسيتهم اليونانية وهو ما قضت به محكمة الاستئناف المختلط في 5/ 3/ 1931 وأنه لما كان والد المطعون عليه الأول قد اختار في سنة 1914 الجنسية اليونانية اختياراً صحيحاً فإن هذا الاختيار يؤثر في جنسية ولده المطعون عليه الأول وأنه لا يقدح في ذلك ورود اسم هذا الأخير في شهادة الميلاد أو في شهادة الزواج كمصري الجنسية لأن تلك الأوراق لم تعد لإثبات الجنسية فضلاً عن أن وزارة الخارجية ذكرت في خطابها إلى المحافظة المؤرخ 9 من ديسمبر سنة 1931 أنه "حدث أخيراً بالاتفاق مع المفوضية اليونانية أن تأخذ الوزارة بمبدأ الأبناء القصر للمختارين بغير حاجة لتأييدهم اختيار والديهم في ظرف ثلاث سنوات من تاريخ بلوغهم سن الرشد" وأن هذا الذي أخذت به وزارة الخارجية ليس مبدأ جديداً في التشريع المصري إذ تضمنت المادة الخامسة من القانون الصادر في 29 من فبراير سنة 1929 أن دخول الجنسية المصرية بالنسبة للعثمانيين الذي جعلوا إقامتهم العادية في مصر منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة وطلبوا التجنس بالجنسية المصرية خلال سنة من تاريخ نشر هذا القانون - من شأنه أن تلحق الجنسية المصرية الزوجة والأولاد القصر. وخلصت المحكمة إلى أن النزاع في انتماء والد المطعون عليه الأول بأصله إلى إقليم يانينا مردود بأنه مع التسليم بأنه ولد في استامبول إلا أنه من الثابت طبقاً لخطاب محافظة مصر في 16/ 7/ 1929 أن جد المطعون عليه الأول "دافيد" مولود في يانينا ومتوفى باستامبول وأن منازعة الطاعنة فيما جاء بهذا الخطاب عن أصل الجد لا تقبل منها لأن هذه المنازعة من حق الحكومة المصرية وحدها وهي لم تنازع في جنسية المطعون عليه الأول بل وتعترف له بالجنسية اليونانية - وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من ديسمبر سنة 1955 كما تقدمت في 27 ديسمبر سنة 1955 بطلب إلى السيد رئيس المحكمة طلبت فيه ضم ملفي الدعوى الابتدائي والاستئنافي وملفي وزارتي الخارجية والداخلية فأجابها السيد الرئيس إلى طلبها - وأبدت النيابة رأيها برفض الطعن، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت الطاعنة سبباً رابعاً في الطعن على الحكم وقررت دائرة الفحص في 14 من نوفمبر سنة 1956 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وفي 22 من نوفمبر سنة 1956 أمر السيد رئيس المحكمة بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما وحدد لهما خمسة عشر يوماً من تاريخ الإعلان لإيداع مذكرة بدفاعهما مشفوعة بالمستندات وحدد للنيابة الواحد والعشرين يوماً لإبداء رأيها وقد أعلن تقرير الطعن في 2 من ديسمبر سنة 1956 وأودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما في 17 منه كما أودعت النيابة مذكرة في 29 من يناير سنة 1957 طلبت فيها قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه - ثم حدّد السيد رئيس المحكمة جلسة 14 من مارس سنة 1957 لنظر الطعن، ثم أجل نظره أخيراً لجلسة 7 من نوفمبر سنة 1957 وفيها أصرت النيابة على ما جاء بمذكرتها الأخيرة.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب أضافت إليها الطاعنة سبباً رابعاً أمام دائرة فحص الطعون حاصلة مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون من وجهين أولهما - مخالفة المادتين 99 و107 من قانون المرافعات اللتين تقضيان بأن النيابة العامة تكون آخر من يتكلم وأن هذا الإجراء لم يتبع في هذه الدعوى أمام محكمة الاستئناف على ما هو ثابت من محضر الجلسة التي تمت فيها المرافعة والوجه الآخر مخالفة الحكم للمادة 116 مرافعات إذ لم يتل التقرير الذي وضعه المستشار المقرر في أي من الجلسات التي حصلت فيها المرافعة على ما هو ثابت من محاضر الجلسات ومن ثم تكون الإجراءات السابقة على الحكم قد شابها البطلان.
وحيث إن النيابة أبدت رأيها في هذا السبب وذكرت أن النعي به عار عن الدليل استناداً إلى أن الطاعنة لم تقدم صوراً رسمية من محاضر الجلسات لتؤيد صحة ما نعت به إذ لا يجوز الارتكان في إثبات وجه الطعن إلى مستند لم يقدم لهذه المحكمة في المواعيد التي حددها القانون وأنه لا يعفي من ذلك أن يكون ملف الدعوى المحتوى على المستند قد ضم بأمر رئيس المحكمة ما لم تثبت الطاعنة أنها قدمت طلباً بالحصول على ما تريد من سحب المستند أو الحصول على صورته الرسمية وأن طلبها هذا قد رفض - ثم عقبت النيابة على هذا بأنه على فرض جواز تمسك الطاعنة بالمستندات التي حواها الملف الذي ضم بأمر رئيس المحكمة فإن سبب الطعن مردود في وجهه الأول بأن المادة 107 مرافعات لا يسري حكمها إلا على الحالات التي يكون تدخل النيابة فيها جوازياً أما في الحالات التي يكون تدخلها في الدعوى وجوبياً وهي الحالات الواردة بالمادة 99 مرافعات فإنها تكون خصماً أصلياً ولا محل لأن تكون آخر من يتكلم هذا إلى أن المادة 107 لم تنص على البطلان جزاء على مخالفة ما نصت عليه في هذا الخصوص. ومردود في وجهه الثاني بأن موضوع النزاع مما يحكم فيه على وجه السرعة عملاً بالمادة 878 مرافعات ومن ثم فلا يعرض على قاضي التحضير وبالتالي لا يكون هناك محل لإعمال حكم المادة 116 مرافعات في خصوصه.
وحيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأنه لا جدوى من بحث وجه البطلان المدعى به متى كان الثابت أن النيابة لم تطلب الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت - كما أن هذا السبب مردود في وجهه الثاني بأن المادة 116 مرافعات تنص على أن تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضي التحضير ويتلى هذا التقرير في الجلسة قبل بدء المرافعة ولما كان النزاع في هذه الدعوى مما لا يعرض على قاضي التحضير لأنه من المنازعات التي يفصل فيها على وجه السرعة عملاً بالمادتين 118 و878 مرافعات فلا محل لإعمال حكم المادة 116 في خصوصه - أما ما أثارته النيابة من أن هذا السبب في وجهيه عار عن الدليل استناداً إلى أن الطاعنة لم تقدم في المواعيد التي حددها القانون المستندات المؤيدة له وأنه لا يعفيها من ذلك أن يكون ملف الدعوى الذي حوى تلك المستندات قد ضم إلى الطعن بأمر من رئيس المحكمة - هذا الذي أثارته النيابة مردود بأن ضم ملف الدعوى من شأنه أن يبيح للخصوم في الطعن تأييد وجهات نظرهم استناداً إلى ما حواه من مستندات أو أوراق ولا يعترض على ذلك بأن ضم ملف الدعوى أمر جوازي لأنه إذا رفض رئيس المحكمة الأمر بضمه فإنه يكون على الطاعن في هذه الحالة أن يقدم في المواعيد التي حددها القانون المستندات المؤيدة لطعنه وإلا يكون الطعن عارياً عن الدليل.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن الواردة بالتقرير يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن الجنسية الظاهرة للمتوفاة هي الجنسية اليونانية مستنداً في ذلك إلى ما أسماه الاعتبارات الموضوعية والحقيقة التي تخلق مركزاً قانونياً بأنه أخطأ تطبيق القانون من ناحيتين الأولى - أن المقام ليس مقام ثبوت جنسية ظاهرة للمتوفاة لأن جنسيتها ليست جنسية أصلية بل هي جنسية مكتسبة بالزواج من المطعون عليه الأول ومن ثم لم يكن يجوز للحكم الاستناد إلى الشهادتين الصادرتين من قنصلية اليونان في 24 من فبراير سنة 1938 و2 من يوليو سنة 1952 اللتين ورد بهما أن المتوفاة يونانية كما لم يكن يسوغ الاستناد إلى كتاب وزارة الخارجية المؤرخ 14 من إبريل سنة 1938 الذي جاء به أنه إذا ثبت زواج المتوفاة بالمطعون عليه الأول المعروف بالصفة اليونانية فتعرض بالصفة المذكورة ذلك أن الشهادات القنصلية والمكاتبات المترتبة عليها لا تنشئ جنسية للأشخاص ولا تكسبهم إياها إنما تكشف عنها إذا كانت ثابتة لهم بمقتضى القانون أو باتفاق دولي - الناحية الثانية أن الحكم أخطأ إذ أخذ بمبدأ الجنسية الظاهرة بالنسبة للمطعون عليه الأول لأن محل الرجوع إلى هذه الجنسية الأخيرة إنما يكون عند صعوبة إثبات الجنسية الأصلية المبينة على حق الدم كما أنه لا محل للرجوع إليها إذا كانت الجنسية المدعاة مكتسبة بسبب معين كما هي الحال بالنسبة للمطعون عليه الأول الذي ادعى اكتسابه الجنسية اليونانية بسبب مباشر هو اختيار أبيه لها في 29 من إبريل سنة 1914 ثم تأييده هو لهذا الاختيار في 6 من يوليو سنة 1929 وأنه لا يسعف الحكم في إثبات الجنسية الظاهرة الاستناد إلى شهادة القنصلية اليونانية لأن هذه الشهادة قد حددت سبب اكتسابه الجنسية المذكورة وهو اختيار أبيه لها كما لا يسعفه الاستناد إلى كتاب وزارة الخارجية الذي جاء به أن اسم والد المطعون عليه وجد مدرجاً بسجل الذين اختاروا الجنسية اليونانية لأن هذا الكتاب قد أورد تحفظاً مؤداه حفظ الحق فيما لو أمكن للحكومة الإتيان بما يثبت أن المذكور أو والده ليس أصله من الجهات الموضحة أمام اسمه أو غير مولود بها ومفاد هذا التحفظ أن قيد والد المطعون عليه الأول بسجل المختارين معلق على شرط فاسخ ثم إن كتاب وزارة الخارجية المؤرخ 7 من أغسطس سنة 1929 المرسل إلى المحافظة والذي استند إليه الحكم في إثبات الجنسية الظاهرة للمطعون عليه الأول قد تضمن أن هذا الأخير كان قاصراً في سنة 1914 حين اختار له والده التبعية اليونانية وأنه يؤيد هذا الاختيار في بحر الثلاث سنوات التالية لبلوغ سن الرشد وفقاً للاتفاق المبرم مع حكومة اليونان سنة 1918 ومؤدى هذا الكتاب أن علة الاعتراف للمطعون عليه الأول بالجنسية اليونانية هي أنه يؤيد اختيار والده لهذه الجنسية وفقاً لاتفاق سنة 1918 وليس بالكتاب ما يشير إلى أن الاعتراف بالجنسية اليونانية سببه الجنسية الظاهرة. وكذلك فإن استناد الحكم إلى كتاب مجلس الدولة لوزارة الداخلية في 21 من فبراير سنة 1953 والقول بأن هذا الكتاب لم يتردد في الاعتراف بالجنسية اليونانية للمطعون عليه الأول تسليماً منه بالجنسية الظاهرة - هذا الاستناد لا يتفق مع الواقع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد في خصوص هذا السبب. أن المحكمة تقر مبدأ الجنسية الظاهرة وأن الجنسية التي تنظم أحكام الميراث هي الجنسية التي لم ينازع في أمرها المتوفى قبل وفاته والتي مات عليها...... وأن المحكمة حين تأخذ بهذا المبدأ لا تبنيه على اعتبارات ظاهرية وشخصية وإنما على اعتبارات موضوعية وحقيقية مستمدة من المركز القانوني الذي كان يحكم أمر هذه الجنسية وهي أولاً شهادتان صادرتان من قنصلية اليونان في 24/ 2/ 1938 و2/ 7/ 1952 تفيدان أن المتوفاة يونانية الجنسية لأنها زوجة إيلي ماركو المطعون عليه الأول اليوناني. ثانياً - شهادة صادرة من القنصلية العامة لليونان عام 1938 تفيد أن إيلي ماركو يوناني لأنه ابن ماركو أبو دارا من أهالي يانينا اليوناني لاختياره الجنسية اليونانية في 29/ 4/ 1914 طبقاً لمعاهدة أثينا ومقيد بسجل المختارين المبلغ لوزارة الخارجية المصرية. ثالثاً - خطاب وزارة الخارجية إلى محافظة القاهرة وقد جاء أن وزارة الخارجية تفيد أن ماركو دافيد أو دارا والد إيلي قد وجد اسمه مدرجاً بسجل الذين اختاروا التبعية اليونانية. رابعاً - خطاب وزارة الخارجية المؤرخ في 7 من أغسطس سنة 1929 المرسل إلى محافظة مصر متضمناً أن إيلي ماركو أبو دارا كان قاصراً في سنة 1914 حين اختار له والده التبعية اليونانية واسمه مقيد بخانة الأبناء القصر في كشوف المختارين والآن يؤيد هذا الاختيار في بحر الثلاث سنوات التالية لبلوغ سن الرشد تطبيقاً للاتفاق المبرم مع حكومة اليونان في سنة 1918 فيعرف بالصفة اليونانية كمختار - خامساً - ما تضمنه كتاب وزارة الخارجية المؤرخ في 4/ 4/ 1938 إلى محافظة مصر من أنه إذا ثبت أن المتوفاة زوجة لإيلي ماركو المعروف بالصفة اليونانية فتعرف بالصفة المذكورة حيث إنها مقيدة بالقنصلية..... وأنه متى كان الأمر كذلك فإن الجنسية اليونانية للمورثة لا تكون ثابتة لمجرد الحالة الظاهرة بل لاعتبارات موضوعية حقيقية مستمدة من المركز القانوني. لذلك لم يتردد مجلس الدولة في خطابه لوزارة الداخلية المؤرخ في 21/ 2/ 1953 في الاعتراف بالجنسية وضعاً قانونياً يستمد من القواعد الآمرة للقانون العام الداخلي المتصلة بالنظام العام وتخضع لأدلة موضوعية حقيقية لا شخصية وكانت الجنسية اليونانية ثابتة للمتوفاة ومعترفاً بها كذلك من جانب السلطات المصرية التي لم تنازع في أمر هذه الجنسية فليس من المستساغ القول بأنها تعتبر مصرية باعتبارها من أصل عثماني وظلت مقيمة بمصر لأن محل ذلك ألا تكون قد دخلت أخرى... وأن مثل هذا النزاع قد طرح أمره على المحاكم المختلطة منذ عام 1895 وكان قضاؤها صريحاً في أنه لا تقبل المنازعة في جنسية شخص اعترف له بها من الحكومتين المصرية واليونانية ولا يثار هذا النزاع مهما كانت المطاعن التي توجه إلى الكيفية التي حصل بها على تلك الجنسية ولا يقبل النزاع في تلك الجنسية بقصد الاشتراك في الميراث متى كان من الثابت أن المتوفى كان يتمتع بتلك الجنسية طوال حياته" وهذا الذي أورده الحكم لا يشوبه خطأ في تطبيق القانون. ذلك أن الحكم أخذ بالحالة الظاهرة للمتوفاة وزوجها المطعون عليه الأول لا على أنها منشئة لجنسيتهما اليونانية بل أخذ بها الحكم كدليل على تلك الجنسية مضافاً إلى الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه كما سيجيء في الرد على السبب الثاني وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة ما يمنع قانوناً من الأخذ بالحالة الظاهرة كقرينة احتياطية معززة بأدلة أخرى في إثبات الجنسية سواء أكانت تلك الجنسية هي الجنسية المصرية أو الجنسية الأجنبية وسواء أكانت مؤسسة على حق الدم أو الإقليم "الطعن 1 سنة 25 ق في 28 من مارس سنة 1956" كما أن استناد الحكم إلى شهادات القنصلية اليونانية وكتب وزارة الخارجية ومجلس الدولة في إثبات قيام الحالة الظاهرة أمر متعلق بتقدير الدليل في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام تقديرها يستند إلى أسباب سائغة - ولما كان يبين من تلك الشهادات والكتب أن الحكومتين المصرية واليونانية تعترفان للمتوفاة ولزوجها المطعون عليه الأول بالجنسية اليونانية فإن استخلاص الحكم ثبوت الحالة الظاهرة للمتوفاة منها استخلاص سائغ ولا محل لما تثيره الطاعنة من أن تلك الشهادات والكتب قد أرجعت اعتراف الحكومتين بتلك الحالة الظاهرة إلى أن والد المطعون عليه الأول قد اختار الجنسية اليونانية في 29 من إبريل سنة 1914 وأن المطعون عليه الأول قد أيد هذا الاختيار بعد بلوغه سن الرشد في 6 من يوليو سنة 1929 لأن اختيارهما هذا قد وقع مخالفاً لمعاهدة أثينا المبرمة بين الباب العالي ودولة اليونان في سنة 1913 والبروتوكول رقم "1" الملحق بها واتفاق المختارين المعقود بين الحكومتين المصرية واليونانية سنة 1918 ذلك أن العلة في اعتراف الحكومتين للمتوفاة وزوجها بالجنسية اليونانية أو استنادهما في ذلك إلى اختيار والد المطعون عليه الأول لتلك الجنسية وتأييد هذا الأخير لاختيار والده - هذه العلة مهما كان وجه الطعن عليها وعلى فرض عدم صحتها على ما تقول الطاعنة وهو غير صحيح كما سيجيء في الرد على السبب الثاني لا تنفي المستفاد من اعتراف الحكومتين بالجنسية اليونانية للمتوفاة وزوجها في تأييد قيام الحالة الظاهرة التي أخذ بها الحكم كدليل مضاف إلى أدلة أخرى على ثبوت تلك الجنسية - كما أن ما تثيره الطاعنة من أن الحكم أخطأ إذ استند إلى الحالة الظاهرة للمتوفاة لأن جنسيتها ليست جنسية أصيلة وإنما هي جنسية مستمدة من جنسية زوجها وأن الأمر في الدعوى كان يقتضي تعرف جنسية هذا الأخير فإذا ما ثبت له الجنسية الأجنبية فإن تلك الجنسية تنسحب إلى المتوفاة بحكم زواجها منه هذا الذي أثارته الطاعنة مردود بأن الحكم قد أورد الأدلة على ثبوت الحالة الظاهرة للمطعون عليه الأول وخلص إلى اعتباره يوناني التبعية ورتب على ذلك انسحاب جنسيته تلك إلى زوجته وإذا كان الحكم قد جمع في إثبات الحالة الظاهرة بين الأدلة المتعلقة بالمطعون عليه الأول وبين تلك المتعلقة بزوجته فإن ذلك لا يعيبه في شيء ومن ثم يكون تعييب الحكم بما ورد في هذا السبب في غير محله متعين الرفض.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون من خمسة أوجه وأولها - فيما قرره من اختيار والد المطعون عليه الأول للجنسية اليونانية يستتبع حتماً إخضاع ولده هذا لهذه الجنسية استناداً إلى أنه كان قاصراً وقت اختيار والده والثاني - إذ قرر أن للولد القاصر حق اختيار الجنسية العثمانية في بحر الثلاث السنوات التالية لبلوغه سن الرشد والثالث - إذ قرر أنه يكتفي بميلاد الجد في مقاطعة يانينا لثبوت أن الأب المختار من المنحدرين من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة سنة 1913. والرابع - إذ قرر بأنه لا يجوز للطاعنة إثبات انتماء والد المطعون عليه الأول إلى تلك الأقاليم استناداً إلى أن تلك المنازعة من حق الحكومة المصرية وحدها. والخامس - فيما قرره من أنه لا يجوز للطاعنة إثارة النزاع حول صحة اختيار والد المطعون عليه الأول لأن الحق في ذلك مقصور على الحكومة المصرية وحدها وأن تلك الحكومة على العكس قد اعترفت بصحة هذا الاختيار وقالت الطاعنة في بيان هذا السبب إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من معاهدة أثينا المعقودة في سنة 1913 بين حكومتي تركيا واليونان قررت مبدأ فرض الجنسية اليونانية على جميع العثمانيين المتوطنين في الأقاليم التي ضمت إلى اليونان وقت نفاذ المعاهدة وقررت الفقرة الثانية من المادة حق أولئك المتوطنين في اختيار الجنسية العثمانية خلال ثلاث سنوات من نفاذ المعاهدة على أن يخرجوا من بلاد اليونان ومضت الفقرة الثالثة من المادة على أن حق الاختيار فردي ثم نصت الفقرة الخامسة من المادة على أن لقصر هؤلاء المتوطنين اختيار الجنسية العثمانية في خلال ثلاث سنوات بعد بلوغهم سن الرشد - وأن البروتوكول رقم "1" الملحق بتلك المعاهدة قد أورد حكماً خاصاً بالأشخاص الذين هم في أصلهم من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان والمقيمين خارج الإمبراطورية العثمانية فقرر لهؤلاء الحق في اختيار الجنسية اليونانية في خلال ستة شهور. ونص البروتوكول على أن الاختيار يخضع في نتائجه للأحكام المقررة في المادة الرابعة من المعاهدة أي أنه يكون فردياً - وأن الحكومة المصرية في خطابها في أغسطس سنة 1918 إلى حكومة اليونان رأت أن يعتبر من أهل البلاد الأصليين من كان مولوداً فيها أو كان أبوه قد ولد فيها وانتهت الطاعنة إلى أنه أخذاً بمبدأ فردية الاختيار المقرر بالمعاهدة والبروتوكول لا يؤثر اختيار الأب في جنسية أولاده القصر الذين يبقى لهم حق الاختيار مستقلاً. وخلصت الطاعنة إلى أن ما قرره الحكم من أن اختيار والد المطعون عليه الأول للجنسية اليونانية في إبريل سنة 1914 يضفي على المطعون عليه المذكور تلك الجنسية مخالف للمادة الرابعة من المعاهدة والبروتوكول رقم "1" الملحق بها فيما قرراه من فردية حق الاختيار كما أنه مخالف لاتفاق المختارين المعقود بين الحكومتين المصرية واليونانية في سنة 1918 الذي أيد مبدأ فردية حق الاختيار - وأن الحكم أخطأ في الاستناد إلى ما جاء باتفاق سنة 1918 من موافقة الحكومة المصرية على اعتبار من تطوعوا في الجيوش المتحالفة متجنسين بالجنسية اليونانية وأن أثر هذه الجنسية يمتد إلى زوجاتهم وأولادهم القصر على أن يكون لهؤلاء الأولاد حق اختيار الجنسية العثمانية خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد لأن هذا الحكم قاصر على الرعايا المحليين من جنس يوناني الذين تطوعوا في الجيوش المتحالفة وهؤلاء يختلفون عن الأشخاص الذين هم في أصلهم من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة سنة 1913 والذين يحكمهم البروتوكول رقم "1" الملحق بتلك المعاهدة والذين كان عليهم إذا أردوا الخروج من الجنسية العثمانية إلى الجنسية اليونانية أن يختاروا هذه الجنسية الأخيرة في خلال ستة شهور من إبرام المعاهدة وكانت هذه المهلة بالنسبة لهم قد انقضت فعلاً في سنة 1918 ومن ثم يكون استناداً الحكم إلى ما ورد باتفاق سنة 1918 في هذا الخصوص استناداً خاطئاً لاختلاف الطائفة التي عناها ذلك الاتفاق عن الطائفة التي يحكم أمرها البروتوكول رقم "1" الملحق بمعاهدة سنة 1913 وأن ما استند إليه الحكم أخذاً بإحدى فقرات خطاب الحكومة المصرية للحكومة اليونانية في سنة 1918 "اتفاق المختارين" التي تضمنت تخويل حق الاختيار للقصر من أنباء المتطوعين وأن هذا النص يفهم منه أن هذا الحق محرم على الأبناء القصر كغيرهم من الأشخاص الذين يرجعون بأصلهم إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان سنة 1913 استناداً مخطئاً لأن الحكم أغفل بقية ما أورده ذلك الخطاب من النص الذي اقترحته الوكالة اليونانية لم يذكر شيئاً عن حق اختيارهم، ودفعاً لكل لبس فإن الحكومة المصرية مستعدة أن تثبت أن عبارة الأولاد القصر تسري على الطائفتين.... وقالت الطاعنة عن الوجه الثاني إن تفسير الحكم للبروتوكول رقم "1" الملحق بالمعاهدة يناقض النص الصريح للبروتوكول الذي لم يقصد به سوى تمكين بعض الرعايا العثمانيين البالغين أو القصر عند بلوغهم سن الرشد والمقيمين خارج الإمبراطورية العثمانية من الخروج من هذه الجنسية إلى الجنسية اليونانية ولم يقصد به الخروج من الجنسية اليونانية إلى الجنسية العثمانية، وأن الحكم لم يعالج الآثار المترتبة على وقوع اختيار المطعون عليه الأول الجنسية اليونانية بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من بلوغه سن الرشد وجاءت عبارته في هذه الخصوص غامضة - وذكرت الطاعنة عن الوجه الثالث أن الحكم لا يكاد يفصح عن حقيقة مذهبه في ثبوت الانتماء بالأصل إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان في سنة 1913 وهل يكفي في ذلك ميلاد الجد فيها أو أنه يلزم توافر ميلاد الأب والجد معاً. وهو النظر القانوني الصحيح، وأنه إذا كان الحكم قد أخذ بمبدأ الاكتفاء بميلاد الجد في الأقاليم المضمومة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وانتهت الطاعنة في بيان الوجهين الرابع والخامس إلى أن ما قرره الحكم من أن المنازعة في انتماء المطعون عليه الأول بأصله إلى الأقاليم المنضمة أو المنازعة في صحة اختيار والده أو تأييده لهذا الاختيار من حق الحكومة المصرية وحدها خطأ في القانون لأن للأفراد أن يثروا أمام المحاكم نصوص الاتفاقات الدولية وللمحاكم تفسير تلك النصوص وتطبيقها في نطاق المصالح الفردية لأن المقام ليس مقام عمل من أعمال السيادة وأنه لم يرد في معاهدة سنة 1913 ما يحرم على الأفراد هذا الحق كما أنه لم يرد باتفاق سنة 1918 ما يشير بأن حق المنازعة مقصور على الحكومة المصرية لأن احتفاظها لنفسها بهذا الحق لا يدل على حرمان الأفراد من مباشرته.
وحيث إن هذا النعي في جميع وجوهه مردود بأن المادة الرابعة من معاهدة أثينا المبرمة بين تركيا واليونان في سنة 1913 قد فرضت الجنسية اليونانية على الأشخاص المقيمين بالأقاليم التي ضمت إلى اليونان نتيجة لحكم الضم وخولت تلك المادة لمن يريد من هؤلاء الأشخاص الخروج من الجنسية اليونانية إلى الجنسية العثمانية أن يختاروا ذلك خلال ثلاث سنين وأن يبرحوا الأقاليم المذكورة ونصت تلك المادة على أن حق الاختيار المقرر بها فردي وأباحت لقصر من يختار الجنسية العثمانية منهم حقاً ذاتياً في اختيار تلك الجنسية في بحر ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد ثم نظم البروتوكول رقم "1" الملحق بالمعاهدة حالة الأشخاص الذين هم في الأصل من تلك الأقاليم والمقيمين خارج بلاد الدولة العثمانية فنص على حقهم في اختيار الجنسية اليونانية في خلال ستة شهور من نفاذ المعاهدة ورتب البروتوكول لهذا الاختيار نفس النتائج المترتبة على الاختيار المنصوص عليه في المادة الرابعة ومؤدى ذلك أن يكون اختيار هؤلاء الأشخاص اختياراً فردياً فلا يلحق أثره بأسرهم ويكون لقصرهم حق الاختيار الذاتي في خلال ثلاث سنين من بلوغهم سن الرشد وقد قام خلاف بين الحكومتين المصرية واليونانية في خصوص تنفيذ أحكام البروتوكول سالف الذكر على المنحدرين من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان المقيمين في مصر إذ رأت الحكومة المصرية عدم تطبيقه عليهم على أساس أن مصر وقت إبرام المعاهدة كانت من بلاد الدولة العثمانية في حين أن الحكومة اليونانية كانت ترى العكس على أساس أن مصر كانت تتمتع في ذلك الحين بشخصية دولية متميزة عن شخصية الدولة العثمانية. وكانت الحرب العالمية الأولى قد نشبت في سنة 1914 وأعلنت إنجلترا حمايتها على مصر وتطوع في الجيوش المتحالفة عدد من الرعايا المحليين الذين هم من جنس يوناني وفي سنة 1918 تم الاتفاق بين الحكومتين المصرية واليونانية على منح الجنسية اليونانية لهؤلاء الرعايا وعلى أن تنسحب هذه الجنسية إلى أولادهم القصر على أن يكون لهؤلاء القصر اختيار الجنسية العثمانية خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد عملاً بأحكام معاهدة سنة 1913 - وفي هذا الاتفاق اتفاق سنة 1918 - اعترفت الحكومة المصرية بوجهة نظر الحكومة اليونانية في خصوص الأشخاص الذين هم في أصلهم من الولايات التي ضمت إلى اليونان في سنة 1913 المقيمين في مصر واعتبر اختيارهم الجنسية اليونانية خلال الستة شهور التي تلت نفاذ المعاهدة صحيحاً وكانت الحكومة اليونانية قد بعثت إلى الحكومة المصرية بمذكرة أشارت فيها إلى تخويل حق الاختيار للقصر من أبناء المتطوعين خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد ولكن الحكومة المصرية ردت على هذه المذكرة وجاء في ردها "إن النص الذي اقترحته الوكالة اليونانية لم يذكر شيئاً عن حق اختيار قصر الأشخاص الذين هم في أصلهم من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان وأنه دفعاً لكل لبس فإن الحكومة المصرية تثبت أن عبارة الأولاد القصر تسري على الطائفتين..." ونص في هذه الكتب التي عرفت باسم اتفاق المختارين على أن الاختيار فردي فلا يسري الاختيار على الأبناء البالغين ويكون للقصر حق الاختيار في مدى ثلاث سنين من بلوغهم سن الرشد ومؤدى هذا الاتفاق أن الحكومتين المصرية واليونانية اتفقتا على تفسير البروتوكول رقم "1" الملحق بمعاهدة سنة 1913 بأن اختيار الأب يسري على أبنائه القصر وأن يكون لهؤلاء القصر عند بلوغهم سن الرشد وفي خلال ثلاث سنوات من هذا البلوغ اختيار الجنسية العثمانية ويؤيد هذا حرص الحكومة المصرية في ردها على مذكرة الحكومة اليونانية على النص على حق هؤلاء القصر في الاختيار أسوة بقصر المتطوعين وهذا من جانب الحكومة المصرية إن دل على شيء فإنما يدل على الاحتفاظ لهؤلاء القصر الذين انسحبت إليهم الجنسية اليونانية باختيار آبائهم في اختيار الجنسية العثمانية بعد بلوغهم سن الرشد ومما يؤكد هذا النظر أن الحكومتين المصرية واليونانية نفذتا هذا الاتفاق على أساس هذا التفسير أخذاً بمبدأ وحدة الأسرة وذلك بأن كان يثبت في كشوف المختارين أسماء الزوجة والأولاد القصر - كما يؤكده أن وزارة الخارجية بعثت بكتاب إلى محافظة مصر في 9 من ديسمبر سنة 1931 بشأن افرام أخ المطعون عليه الأول على ما يبين من ملف الجنسية المرفق بالأوراق وذكرت في هذا الكتاب أنه "حدث أخيراً بالاتفاق مع المفوضية اليونانية أن تأخذ الوزارة بمبدأ معرفة الأبناء القصر للمختارين بغير حاجة إلى تأييدهم اختيار والديهم في ظرف ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد وترتب على ذلك ضرورة الفصل في جنسية الآباء حيث إن جنسية الأبناء مستمدة منها" ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه فضلاً عن الحالة الظاهرة للمتوفاة وزوجها المطعون عليه الأول على أنه - "ومن حيث إنه فيما يختص بالنزاع المطروح فإن المادة الرابعة من معاهدة أثينا والبروتوكول رقم "1" والخطابات المتبادلة بين الحكومتين المصرية واليونانية المعروفة باتفاق المختارين قد تضمنت الأحكام القاطعة في أمره فقد نص خطاب 7 من أغسطس سنة 1918 الصادر من السير ونجت كممثل للحكومة المصرية إلى الحكومة اليونانية أنه من المفروض أن حق الاختيار شخصي طبقاً للمادة 4 من معاهدة أثينا ومن قم فاختيار الابن لا أثر له بالنسبة للأب أو الأم أو غيرهما من الأصول وكذلك اختيار الأب لا أثر له بالنسبة للابن إذا كان بالغاً وقت حصول الاختيار وذلك طبقاً لقواعد القانون الدولي فنية الحكومة المصرية واضحة لا شك فيها مهما قيل في أمر الاستنتاج عن طريق مفهوم المخالفة من الوجهة المنطقية في اعتبار اختيار الأب لا يؤثر على جنسية البالغ وإنما يؤثر على جنسية القاصر. يؤكد ها النظر أن الفقرة التالية من هذا الخطاب تضمنت موافقة الحكومة المصرية على اعتبار المتطوعين في الجيوش المتحالفة وكان أصلهم من الأقاليم المضمونة متجنسين بالجنسية اليونانية بل ويمتد أثر هذه الجنسية إلى زوجاتهم وأبنائهم القصر على أن يكون لهؤلاء الأبناء حق الاختيار الذاتي في الثلاث سنوات التالية لبلوغهم سن الرشد وفي المذكرة المرسلة إلى الوكالة السياسية الدولية لليونان بمصر أشارت الحكومة المصرية إلى أن مذكرة الوكالة اليونانية قد تضمنت تخويل حق الاختيار للقصر من أبناء المتطوعين مما قد يفهم منه أن هذا الحق محرم على الأبناء القصر كغيرهم من الأشخاص الذين يرجعون في أصلهم إلى الأقاليم المضمومة وقد أجابت الوكالة اليونانية بخطاب 9 من أكتوبر سنة 1918 على هذه المذكرة بما يتضمن قبول وجهات النظر هذه وتضمنت الأحكام التفصيلية الخاصة بتنفيذ هذا الاتفاق ومن ثم يبين بما لا يدع مجالاً للشك أن اختيار ماركو أبو دارا للجنسية اليونانية استتبع حتماً إخضاع نجله القاصر حينذاك إيلي إلى هذه الجنسية ولما لم يكن قد صدر من إيلي بعد بلوغه سن الرشد رغبة في اختيار الجنسية العثمانية في بحر ثلاث سنوات من بلوغه سن الرشد بل على عكس من ذلك قد أيد اختيار والده فلا شك أنه يعتبر متمتعاً بالرعوية اليونانية". وهذا الذي قرره الحكم من انسحاب جنسية والد المطعون عليه الأول إلى هذا الأخير عملاً بأحكام معاهدة أثينا والبروتوكول رقم "1" الملحق بها واتفاق المختارين لا مخالفة فيه للقانون لما سبق بيانه من أن مؤدى الاتفاق الأخير والتفسير الذي فسرته به الحكومتان المصرية واليونانية ينتهي إلى أن اختيار الأب للجنسية اليونانية ينسحب أثره إلى الأبناء القصر الذين يكون لهم حق اختيار الجنسية العثمانية خلال ثلاث سنوات من بلوغهم سن الرشد - أما ما أوردته الطاعنة في الوجه الثالث من تعييب الحكم فيما قرره من أنه يكفي ميلاد الجد "دافيد" في مقاطعة يانينا لثبوت أن الأب المختار من المنحدرين من الأقاليم التي ضمت إلى اليونان بمقتضى معاهدة 1913 فلا مخالفة فيه للقانون لأن اتفاق سنة 1918 قد عرف الأشخاص الذين يعتبرون بأصلهم من الولايات التي ضمت بأنهم هم الذين ولدوا أو ولد آباؤهم في تلك الأقاليم ولما كان الحكم قد خلص إلى أن دافيد أبو دارا ولد في يانينا فإن لولده ماركو الذي كان يقيم في مصر وقت نفاذ معاهدة سنة 1913 حق اختيار الجنسية اليونانية عملاً بأحكام البروتوكول رقم "1" الملحق بالمعاهدة - وأما ما نعته الطاعنة في الوجهين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه فيما قرره من حق الحكومة المصرية وحدها في المنازعة في إثبات انتماء والد المطعون عليه الأول إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان سنة 1913 وفي حقها وحدها في المنازعة حول صحة اختيار والد المطعون عليه الأول للجنسية اليونانية فإنه نعي غير منتج لأنه على فرض صحته لا يؤدي إلى نقض الحكم ما دام أن الحكم قد أقام قضاءه على دعامتين تكفيان لحمله الأولى - الحالة الظاهرة للمتوفاة وزوجها المطعون عليه الأول والثانية - أن هذا الأخير قد اكتسب الجنسية اليونانية اكتساباً صحيحاً باختيار أبيه لهذه الجنسية عملاً بالبروتوكول رقم "1" الملحق بمعاهدة أثينا واتفاق سنة 1918.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في النعي على الحكم بالبطلان من خمسة أوجه أولها خطأ إسناده وثانيها غموض أسبابه المتعلقة بمنطوقة وثالثها مسخ أوراق الدعوى. ورابعها - فساد استدلاله. وخامسها - إهداره لحق الدفاع. وقالت عن الوجه الأول إن الحكم المطعون فيه قرر أن الحكم الابتدائي لا يقوم على أساس قانوني إذ قضى بأن ماركو أبو دارا قد ولد باستامبول ولذلك يكون اختياره قد وقع باطلاً في حين أن الحكم الابتدائي أقيم على بطلان اختيار المطعون عليه الأول للجنسية اليونانية لحصوله بعد فوات الثلاث لبلوغه سن الرشد - وذكرت عن الوجه الثاني أن الحكم لم يفصل في أمر صحة اختيار المطعون عليه الأول الذي تم بعد الميعاد، كما أن الحكم لم يبين وهو في صدد إثبات انتماء المطعون عليه الأول بأصله إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان ما إذا كان يكتفي بميلاد الجد "دافيد" في تلك الأقاليم أو لا بد أن يكون ميلاد الأب "ماركو" في تلك الأقاليم كذلك. وأوردت في الوجه الثالث أن الحكم استشهد بخطاب وزارة الخارجية إلى محافظ القاهرة وأورد جزءاً من فحواه وأهمل بقيته رغم أهميتها التي تمسكت بها الطاعنة لإثبات احتفاظ الحكومة بحقها في المنازعة في صحة انتماء والد المطعون عليه الأول بأصله إلى يانينا - كما استشهد بخطاب من محافظة مصر إلى وزارة الخارجية مؤرخ في 16/ 7/ 1929 للقول بأنه قد ثبت ميلاد دافيد جد المطعون عليه الأول بيانينا، مع أنه بالرجوع إلى هذا الخطاب يبين أن الأمر لا يعدو مجرد إقرار من المطعون عليه الأول أمام السلطات المصرية أثبتت الطاعنة كذبه وأن الحكم مسخ دفاع الطاعنة إذ افترض أنها قررت في دفاعها أمام المحكمة الاستئنافية أن ضم بلاد إلى دولة أخرى يستتبع حتماً أن يخضع الأبناء القصر المولودين في البلاد المضمومة إلى جنسية الدولة الضامة حتى ولو اختار الأب الجنسية القديمة - وذكرت في الوجه الرابع أن الحكم استخلص من كتاب مجلس الدولة إلى وزارة الخارجية اعترافاً منه بالجنسية اليونانية للمطعون عليه الأول في حين أن الخطاب يؤدي هذا المعنى بل يستدل منه تكرار التحفظ في الاعتراف بالجنسية اليونانية لوالده - كما أن الحكم استخلص من خطاب وزارة الخارجية المؤرخ 7/ 8/ 1929 لمحافظة مصر أن الحكومة تعترف بالصفة اليونانية للمطعون عليه الأول بطريق التبعية لوالده وأن اختياره صحيح تأييداً لاختيار والده في حين أن ما يمكن استخلاصه استخلاصاً سائغاً من هذا الخطاب هو أن الحكومة تعامل المطعون عليه الأول كمختار يوناني لا كيوناني بالتبعية لوالده - وأن الحكم استخلص من خطاب وزارة الخارجية المؤرخ في 9 من ديسمبر سنة 1931 أن الحكومة المصرية تأخذ بحق الدم إعمالاً لاتفاقها مع الحكومة اليونانية وبذلك يكون الحكم قد استخلص وجود اتفاق دولي معدل لاتفاق سنة 1918 دون أن يكون له وجود، وأيد هذا الاستدلال باستشهاد بقانون الجنسية المصرية الذي لم يكن قد صدر وقت عقد معاهدة أثينا أو اتفاق سنة 1918، وأن الاستدلال الصحيح إنما يكون بالاعتماد على قانون الجنسية العثمانية الصادر في سنة 1869 والذي تقرر المادة الثامنة منه - "أن الذين خرجوا من تابعية الدولة العلية أو حرموا منها إذا كان لهم أولاد ذكور لا يحسبون تابعين لوالديهم بل يبقون تابعين للدولة العلية" - وانتهت الطاعنة في بيان الوجه الخامس إلى أن الحكم لم يشر إلى الطلب الذي قدمته الطاعنة إلى المحكمة تطلب فتح باب المرافعة مستند هام يدل على أن الجد "دافيد" مولود باستامبول.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول بأنه نعي غير منتج لأن الحكم المطعون فيه لم ير في مولد "ماركو" والد المطعون عليه الأول في استامبول سبباً لحرمانه من اختيار الجنسية اليونانية اكتفاء بأن والده "دافيد" مولود في يانينا ومردود في الوجه الثاني بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن اختيار "ماركو" الجنسية اليونانية ينسحب أثره إلى ابنه المطعون عليه الأول ولم يتطلب الحكم حصول اختيار جديد من هذا الأخير لأن القانون لا يتطلب منه ذلك ومردود في الوجه الثالث بأن خطاب وزارة الخارجية الذي تشير إليه الطاعنة قد ورد به أن "وزارة الخارجية تفيد أن ماركو دافيد أبو دارا والد إيلي وجد اسمه مقيداً بسجل الذين اختاروا التبعية اليونانية" وقد استند الحكم المطعون فيه إلى هذا الخطاب في إثبات الحالة الظاهرة للمطعون عليه الأول وليس في التحفظ الذي ورد بهذا الخطاب من احتفاظ الحكومة بحقها في المنازعة في صحة انتماء هذا الشخص بأصله إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان ما ينفي صحة ما استخلصه الحكم من هذا الخطاب على ثبوت الحالة الظاهرة لأن تلك الحالة شيء وعلتها شيء آخر على ما سبق القول في الرد على السبب الأول. كما أن الجدل فيما استخلصه الحكم من خطاب محافظة مصر بشأن ثبوت ميلاد جد المطعون عليه الأول في يانينا جدل موضوعي يدور حول تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع - أما ما تنعاه الطاعنة على الحكم من القول بمسخ دفاعها فإنه مردود بأن الحكم خلص في صدد تقرير آثار الضم بالنسبة لجنسية الأبناء الذين يختار آباؤهم الجنسية القديمة إلى عدم وجود قاعدة ثابتة في هذا الخصوص وأن الأمر في كل حالة تحكمه المعاهدات الخاصة وهو ما انتهت إليه الطاعنة في مذكرتها - وما أوردته الطاعنة بشأن استخلاص الحكم من خطاب مجلس الدولة مردود بأن احتفاظ الحكم بحقها في المنازعة في ثبوت انتماء المطعون عليه الأول إلى الأقاليم التي ضمت إلى اليونان لا يؤثر فيما استخلصته المحكمة من هذا الخطاب كدليل على ثبوت الحالة الظاهرة كما أن ما تنعاه الطاعنة في خصوص ما استخلصه الحكم من خطاب وزارة الخارجية المؤرخ 7/ 8/ 1929 مردود بأن الحكم أورد نص هذا الخطاب في صدد بيان الأدلة على ثبوت الحالة الظاهرة وليس فيما استخلصه الحكم في هذا الصدد ما يتنافى مع ما جاء بذلك الخطاب أما النعي على الحكم فيما استخلصه من خطاب وزارة الخارجية إلى المحافظة المؤرخ 9 من ديسمبر سنة 1931 فمردود بأن الحكم استخلص من هذا الخطاب أن الحكومة المصرية تأخذ بحق الدم في تعريف جنسية الأبناء إذ ورد بهذا الخطاب أن الحكومة جرت على مبدأ معرفة الأبناء القصر للمختارين بغير حاجة إلى تأييدهم اختيار والديهم لأن جنسية الأبناء مستمدة من جنسية آبائهم ومن ثم فإن استخلاص الحكم في هذا الخصوص لا يشوبه فساد في التدليل. أما ما جاء بالحكم عن أخذ التشريع المصري الحديث بهذا المبدأ فإنه تقرير لا يعيب الحكم في شيء - وأخيراً فإن الوجه الأخير من هذا السبب مردود بأن المحكمة لم تكن ملزمة بإجابة طلب فتح باب المرافعة لتقديم مستند جديد وبالتالي ليست ملزمة بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها.
وحيث إنه لكل ذلك يتعين رفض الطعن.

الطعن 69 لسنة 23 ق جلسة 17 / 10 / 1957 مكتب فني 8 ج 3 ق 76 ص 719

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.

-----------------

(76)
طعن رقم 69 سنة 23 ق

(أ) إجارة "انتهاؤها". إثبات "الإثبات بوجه عام". 
استخلاص العدول عن علاقة تأجيرية من صحف دعاوى رفعت من الشركاء المؤجرين واستخلاص قبول الشريك المستأجر لهذا العدول من عبارة محاميه في إحدى الدعاوى. لا خطأ. مثال.
(ب) إجارة "انتهاؤها". فسخ. قوة الأمر المقضي. 
القضاء نهائياً بقيام علاقة تأجيرية لمدة معينة. جواز التقرير بعدول الطرفين عن هذه العلاقة. انعدام حجية الحكم القاضي بتقرير العلاقة الإيجارية لمدة معينة.
(ج) محاماة "توكيل المحامي". وكالة "حدودها". دفاع. 
قول محامي الشريك في دعوى ريع رفعت ضده من باقي شركائه أنه وكيل عنهم على الشيوع وأن الدعوى التي توجه إليه يجب أن تكون دعوى حساب. عدم اعتبار هذا القول إقراراً بحق يستلزم توكيلاً خاصاً.

-------------
1 - إذا استأجر أحد الشركاء نصيب باقي شركائه في الأطيان المشتركة فإن لا تثريب على الحكم إذا استخلص عدول هؤلاء الشركاء عن العلاقة التأجيرية من عريضة دعوى يطالبون فيها شريكهم المستأجر بإيجار نصيبهم في الأطيان في سنة معينة وبريعها في السنوات التالية ومن عريضة دعوى أخرى يطلبون فيها قسمة هذا النصيب، واستخلص قبول المستأجر لهذا العدول من عبارة محاميه في إحدى الدعويين بأنه وكيل عن شركائه على الشيوع طالما أن كلا الأمرين لا مخالفة فيه للقانون وينطوي على تحصيل سائغ للواقع وفهم سليم لمدلوله.
2 - متى كان قد قضي نهائياً بقيام علاقة تأجيرية لمدة معينة فلا مانع من التقرير بعدول الطرفين عن هذه العلاقة، وللمحكمة أن تستخلص هذا العدول من وقائع سواء كانت سابقة أو لاحقة للحكم القاضي بتقرير العلاقة الإيجارية ما دام أنها مغايرة للوقائع التي تكونت منها هذه العلاقة ولاحقة لها ودون ما نظر إلى تاريخ الفصل في قيام العلاقة التأجيرية والحكم بتقريرها - ولا يحتج في هذا الصدد بقوة الأمر المقضي للحكم القاضي بتقرير العلاقة التأجيرية لمدة معينة.
3 - إذا قرر محامي الشريك في دعوى ريع رفعت ضده من باقي شركائه أنه وكيل عنهم على الشيوع وأن الدعوى التي توجه إليه يجب أن تكون دعوى حساب - فإن هذا القول لا يعتبر إقراراً بحق يستلزم توكيلاً خاصاً من موكله وإنما هو من وسائل الدفاع المخولة للمحامي بمقتضى التوكيل الصادر إليه من موكله ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلطته في إعطاء التكييف القانوني للدعوى واتخاذ إجراءات الدفاع التي يراها مما ينطوي عليه ذلك التوكيل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن الطاعن كان شريكاً بحق النصف مع المطعون عليهما الأولين في أطيان مقدارها 318 فداناً و5 قراريط و7 أسهم. كانت جميعها في وضع يده. وفي 20 من إبريل سنة 1940 تحاسب الطرفان عن ريع تلك الأطيان بموجب ورقة حررت في ذلك التاريخ ورد فيها أن وضع يد الطاعن على نصيب المطعون عليهما الأولين كان بطريق الإيجار بواقع 325 قرشاً سنوياً للفدان وأن الإيجار المذكور ينتهي في أكتوبر سنة 1940. وبتاريخ 10 من أغسطس سنة 1940 أرسل المطعون عليهما المذكورين إنذاراً إلى الطاعن إعراباً فيه عن عدم رغبتهما في تجديد الإيجار ونبها عليه بتسليم نصيبهما في أكتوبر سنة 1940 كما طلبا منه عمل قسمة عرفية يرسل إليهما مشروعها قبل نهاية سبتمبر سنة 1940 وإلا سيضطران لرفع دعوى قسمة يلتزم بمصاريفهما فضلاً عن التزامه بإيجار الفدان الواحد بواقع 8 جنيهات سنوياً من أكتوبر سنة 1940 لغاية التسليم. استمر الطاعن واضع اليد على تلك الأطيان. فرفع المطعون عليهما الأولين بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1943 الدعوى رقم 654 سنة 1943 مدني كلي المنصورة على الطاعن بمطالبته بإيجار نصيبهما في الأطيان عن سنة 1940/ 1941 بواقع الفدان 8 جنيهات سنوياً وبريعها عن سنتي 1942 و1943 بواقع 15 جنيهاً للفدان سنوياً. ثم رفعا في الوقت نفسه الدعوى رقم 1456 سنة 1943 مدني شربين بطلب قسمة هذا النصيب - ولدى نظر دعوى الإيجار تنازع الطرفان حول صفة وضع يد الطاعن على أطيان المطعون عليهما الأولين، فقال هو تارة إنه مستأجر لهذه الأطيان طبقاً لعقد الإيجار السابق الذي تجدد بعد أكتوبر سنة 1940 وتارة أخرى إنه وكيل عن شريكيه لا يسأل قبلهما إلا عن مقدار ما تغله الأطيان من الريع ونفى عن نفسه على كل حال صفة الغضب. في حين أصر خصماه على أنه مغتصب وأن عقد الإيجار السابق لم يتجدد إذ أنهما أنهياه بإنذار أغسطس سنة 1940. وبتاريخ 22/ 1/ 1944 قضت المحكمة تمهيدياً بندب خبير زراعي لمعاينة الأطيان موضوع النزاع وتقدير ريعها في سنوات التقاضي الثلاث. فاستأنف الطاعن ذلك الحكم متمسكاً بوجوب محاسبته على الإيجار إما على أساس 325 قرشاً سنوياً للفدان كما ورد في عقد الإيجار السابق وإما على أساس 8 جنيهات سنوياً للفدان كما ورد في إنذار 10 من أغسطس سنة 1940 - وبتاريخ 5 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة الاستئنافية بالحكم رقم 610 سنة 61 ق بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار الطاعن مستأجراً للأطيان موضوع النزاع بمقتضى عقد إيجار قوامه إيجاب من المطعون عليهما الأولين في إنذارهما المؤرخ 10 من أغسطس سنة 1940 بأن يسري عليه الإيجار بواقع 8 جنيهات سنوياً للفدان مدة التقاضي لغاية التسليم وقبول ضمني من الطاعن لذلك الإيجاب لعدم رده معترضاً على الإنذار المذكور واستمرار وضع يده على تلك الأطيان مدة ثلاث سنين وعدم تركها وحكمت بإلزام الطاعن بالإيجار على هذا الأساس. فرفع الشريكان نقضاً عن هذا الحكم قضى بتاريخ 21/ 4/ 1949 برفضه يما يختص بالنعي عليه لتقرير هذه العلاقة الإيجارية وبقبوله فيما يختص بتحديد مبلغ الإيجار وعدم جواز خصم شيء منه للأموال الأميرية. أما دعوى القسمة فقد قضي فيها ابتدائياً واستئنافياً بتاريخ 16 من فبراير سنة 1947 بتخصيص كل فريق بالمقدار المبين في تقرير الخبير ونفذ الحكمان بالتسليم في 10 و11 من مارس سنة 1947. فاستشكل الطاعن في التنفيذ بدعوى قال في عريضتها إنه طبقاً للحكم الاستئنافي رقم 610 سنة 61 ق يعتبر مستأجراً لنصيب شريكيه ومالكاً للزراعة المسلمة إليهما. فرفضت المحكمة الاستئنافية إشكاله بتاريخ 30/ 4/ 1947. وعندئذ رفع الطاعن بتاريخ 5 من مايو سنة 1947 الدعوى رقم 710 سنة 1947 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليهما الأولين بطلب "أولاً" تعيينه حارساً قضائياً على ما اختصا به من أطيان في دعوى القسمة والتصريح له بجني زراعتها ومباشرة إدارتها حتى نهاية سنتي 946/ 1947 الزراعية. و" ثانياً " اعتباره مستأجراً لهذه الأطيان لسنة 946/ 1947 الزراعية وبأحقيته للزراعة الناتجة في هذه السنة كلها، كما رفع بتاريخ 22 و23 من سبتمبر سنة 1947 الدعوى رقم 1044 سنة 1947 مدني كلي المنصورة بطلب "أولاً" الحكم بوقف تنفيذ حكمي القسمة فيما يختص بمصروفات التنفيذ وبوقف البيوع المحددة وفاء لهذه المصاريف. و" ثانياً" بطلان تنفيذ حكمي القسمة بالتسليم الحاصل في 10 و11 من مارس سنة 1947 واعتباره كأن لم يكن وبراءة ذمته من رسوم التنفيذ. وبتاريخ 13 من مايو سنة 1947 رفع المطعون عليهما الأولان في الدعوى رقم 710 سنة 1947 مدني كلي المنصورة دعوى فرعية طلبا فيها أن يقضى لهما ضد الطاعن بمبلغ 14420 جنيهاً قيمة الريع الذي يستحقانه عن أطيانهما في سنوات 1944 و1945 و1946 كما طلبا إثبات حالة الزراعة والإتلاف الذي وقع من الطاعن بالأطيان بسبب تمكينه منها بواسطة النيابة بعد استلامهما لها بموجب حكمي القسمة. وبعد أن قضى في الدعوى الفرعية بندب خبير لهذا الغرض وقدم الخبير تقريره عن قيمة تلك الزراعة والإتلاف عدّل المطعون عليهما الأولان طلباتهما ضد الطاعن بجلسة 27/ 2/ 1948 إلى مبلغ 18067 جنيهاً و467 مليماً. وبتاريخ 13 من فبراير سنة 1950 قضت المحكمة بضم الدعويين رقم 710 سنة 1946 ورقم 1044 سنة 1947 إلى بعضهما وبرفضهما. وفي الدعوى الفرعية قضت المحكمة بندب خبير حسابي لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم. فاستأنف الطاعن هذا الحكم. وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1952 قضت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن بالنقض في الحكم المذكور بتاريخ 18/ 3/ 1953 وأبدت النيابة العامة رأيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للسببين الأول والثاني من أسباب الطعن والشقين الأول والثاني من السبب الثالث. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 5/ 1957 فقررت تلك الدائرة إحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 3/ 10/ 1957، وفيها صممت النيابة على رأيها وطلب المطعون عليهما رفض الطعن.
وحيث إن محصل السبب الثالث من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطرفين قد عدلا عن التعاقد الذي أثبته الحكم الاستئنافي السابق رقم 610 سنة 61 ق قد خالف القانون وشابه خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب ذلك أولاً - لأن العدول هو نوع من التفاسخ لا يتصور وقوعه إلا على ما يكون قد تقرر قيامه فعلاً بين الطرفين المتفاسخين بحيث يقع على محل لا خلاف على وجوده. والثابت بين الطرفين أن العلاقة التي قال الحكم المطعون فيه بحصول العدول عنها لم تكن في 22/ 1/ 1944 ولغاية فبراير سنة 1947 قد تقررت بعد إذ هي لم تقرر إلا بالحكم الاستئنافي رقم 610 سنة 61 ق الصادر في 5/ 3/ 1947. وكانت قبل ذلك محل خلاف بين الطرفين هل هي "غصب أو إنابة أو إيجار" ومن غير المقبول قانوناً أن يقال إن هاتين الإرادتين المختلفتين على تكييف لشيء واحد تقابلتا قبل الفصل في هذا الخلاف عند العدول عن هذا الشيء محل الخلاف. ثانياً - أسست المحكمة الاستئنافية قضاءها على ما سمته "قبولاً صريحاً من جانب البدري عندما قرر بلسان محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 في الدعوى الأولى أنه وكيل عن شريكيه في الشيوع وطلب التأجيل لتقديم كشف حساب" وكان يتعين عليها وقد أثار الطاعن أمامها حدود حق المحامي في مثل هذه الحالة أن تعني ببحثها خصوصاً وهي في صدد إلزام الأصيل بتصرف الوكيل. وثالثاً - استخلص الحكم المطعون فيه عناصر العدول من جانب المطعون عليهما الأولين من إعلانهما عريضة الدعوى رقم 654 سنة 1943 التي ينكران فيها علاقة الإيجار وعريضة دعوى القسمة التي عاصرت الدعوى رقم 654 سنة 1943، مع أن هذا العمل من جانبهما كان أساساً لوجهة نظرهما في دعوى انتهى الأمر فيها إلى غير ما ارتأياه ولا يمكن أن يعطي للعمل الواحد حكمان يختلفان باختلاف نتيجة الحكم التي صدر فيها هذا العمل، فضلاً عن أن هذا الاستخلاص غير سائغ وعلى الأخص بالنسبة لدعوى القسمة. رابعاً - استخلصت المحكمة الاستئنافية قبول الطاعن الصريح لعدول المطعون ضدهما الأولين عن التأجير مما قرره بلسان محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 في الدعوى الأولى من أنه وكيل عن شريكيه في الشيوع وطلب التأجيل لتقديم كشف الحساب "أولاً" دون أن تعني بالرد على ما أثاره الطاعن أمامها من دفاع جوهري هو في حقيقته دفع صريح بسابقة الفصل انتهائياً في هذه النقطة بالذات من محكمتي الاستئناف والنقض مما يعتبر قصوراً يعيب الحكم المطعون فيه. و"ثانياً" إن العبارة التي أوردها الحكم على لسان محامي الطاعن في محضر تلك الجلسة مخالفة لما ثبت بشأنها نهائياً في الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 654 سنة 1943 واستئنافه من "أن وضع يد على الأرض ليست يد غاضب ولذا فهو مسئول فقط عن صافي ما تدره الأرض من ريع إذا لم يكن مسئولاً عن الإيجار المتفق عليه"، مما يعتبر من الحكم خطأ في الإسناد يعيبه. وعلى فرض إسنادها إلى مصدر صحيح في الدعوى يجب ألا تفصل عن باقي ما جاء بالمحضر بحيث يجري تفسيرها مع كل ما ورد به وما حواه في مجموعه باعتباره وحده وإلا كان الحكم مشوباً بالقصور.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ورد به في هذا الخصوص "إنه إن صح الإيجاب في إنذار جماعة القاضي وصح القبول الضمني للاستئجار من جانب البدري بسكوته بعدم الاعتراض عليه باستمرار وضع يده على الأطيان مدة الثلاث سنين وجرى أثر هذا التعاقد خلال تلك الفترة فإن المتعاقدين يملكان العدول عنه حتى ولو كان هذا التعاقد مشروط لغاية تسليم الأطيان. وحيث إن هذا العدول قد وقع فعلاً من جانب جماعة القاضي في 14 من أغسطس سنة 1943 بإعلان عريضة نفس الدعوى رقم 654 المنصورة كلي سنة 1943 التي صدر فيها الحكم الاستئنافي الذي يتمسك به البدري والتي ينهي فيها جماعة القاضي العلاقة الإيجارية بينهما وبينه بل ينكران عليه قيامها في العامين السابقين، كما وقع العدول أيضاً من جانبهما بعريضة دعوى القسمة التي عاصرت تلك الدعوى وطلبا فيها فرز نصيبهما وتسليمه إليهما، وحيث إن هذا العدول من جانبهما قد لقي من البدري قبولاً صريحاً عندما قرر بلسان محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 في الدعوى الأولى أنه وكيل عن شريكيه في الشيوع وطلب التأجيل لتقديم كشف الحساب وهي عبارة إن كشفت عن شيء فإنما تدل على أن البدري كان يعترض - على الأقل في يناير سنة 1944 - على قيام العلاقة الإيجارية المستمدة من إنذار أغسطس سنة 1940 ليضفي على نفسه صفة الإنابة عن شريكيه وهو ما أخذ به الحكم المستأنف حالاً وتقره عليه هذه المحكمة. وحيث إنه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمحضر جلسة 22/ 1/ 1944 في الدعوى رقم 654 سنة 1943 مدني كلي المنصورة المودعة بالأوراق أنه قد ورد على لسان محامي الطاعن أن المدعى عليه (الطاعن) وكيل عن باقي الشركاء على الشيوع وبذلك لا تكون الدعوى الحالية مقبولة لأنه يجب أن تكون دعوى حساب توكل إلى خبير حسابي".
وحيث إنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه إذا هو استخلص من إعلان عريضة الدعوى رقم 654 سنة 1943 مدني كلي المنصورة وعريضة دعوى القسمة عدول جماعة القاضي عن العلاقة التأجيرية التي كانت قائمة بينهما وبين الطاعن واستخلص من عبارة هذا الأخير على لسان محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 قبوله لهذا العدول طالما أن كلا الأمرين لا مخالفة فيهما للقانون وينطوي على تحصيل سائغ للواقع وفهم سليم لمدلوله، ولا محل لما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من خطأ في الإسناد بالنسبة لما ورد على لسان محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 إذ أن العبارة التي آخذ الحكم الطاعن بها هي نفس العبارة الثابتة على لسان محاميه في تلك الجلسة.
وحيث إنه لا محل لما يتحدى به الطاعن من أن العدول الذي استخلصه الحكم المطعون فيه من مؤدى إعلان عائلة القاضي لعريضة الدعوى رقم 654 سنة 1943 ودعوى القسمة وما ورد على لسان محامي الطاعن بجلسة 22/ 1/ 1944 يناقض ما انتهت إليه محكمتا الاستئناف والنقض عن هذين الأمرين. ذلك لأن النزاع السابق عرضه على محكمتي الاستئناف والنقض يختلف عن النزاع الحالي والعدول الذي تردد هناك يختلف عن العدول المقول به هنا فقد كان المطعون عليهما الأولان يتنصلان من دلالة إنذارهما المرسل منهما إلى الطاعن في 10 من أغسطس سنة 1940 على قبولهما التأجير إليه ويقولان بأنهما عدلا عن هذا الإيجاب قبل قبول الطاعن له، مما ينتفي معه قيام العلاقة التأجيرية بينهما، فلم تقرهما محكمة الاستئناف على ذلك وانتهت إلى اعتبار ذلك الإنذار إيجاباً منهما بالإيجاب صادفه قبول ضمني من الطاعن لعدم رده معترضاً على ذلك الإنذار وباستمرار وضع يده على أطيانهما. أما في النزاع الحالي فالأمر الذي يتنازع الطرفان بشأنه هو العدول عن هذه العلاقة التأجيرية التي أقامها إنذار المطعون عليهما الأولين واستمرار وضع يد الطاعن، ولا شك أن مجال هذا النزاع يختلف عن مجال ذلك النزاع فلا يمكن أن ينصرف أثر الحكم الذي استقر به النزاع السابق إلى هذا النزاع الحالي.
وحيث إنه على هذا النحو لا يستقيم نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه من أن العدول باعتباره نوعاً من التفاسخ لا يتصور وقوعه إلا على ما يكون قد تقرر قيامه فعلاً بين الطرفين المتفاسخين ولم تكن العلاقة التي قال ذلك الحكم بالعدول عنها قد تقررت بعد في 22/ 1/ 1944 ذلك لأن العلاقة التي تقررت بالحكم الاستئنافي رقم 610 سنة 61 ق شيء والعدول الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه شيء آخر مستمد من وقائع جديدة مخالفة للوقائع التي بنيت عليها تلك العلاقة نشأت بعد نشوئها وبعد نهاية الثلاث سنوات التي كانت موضوع التقاضي في الحكم الاستئنافي المذكور يستوي في ذلك أن تكون وقائع ذلك العدول سابقة أو لاحقة للحكم القاضي بتقرير العلاقة الإيجارية ما دام أنها مغايرة للوقائع التي تكونت منها العلاقة الإيجارية ولاحقة لها ودون ما نظر إلى تاريخ الفصل في قيام هذه العلاقة والحكم بتقريرها مما يجعل لكل من الحكمين - حكم تقرير العلاقة الإيجارية وحكم تقرير العدول عنها - مجاله وأثره المختلف عن مجال الآخر وأثره.
وحيث إن نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يتصد لما أثاره من عدم جواز سريان إقرار محاميه بجلسة 22/ 1/ 1944 عليه لخروجه عن حدود توكيله مردود بأن ما قرره محامي الطاعن بتلك الجلسة من "أنه (الطاعن) وكيل عن باقي الشركاء على الشيوع وبذلك لا تكون الدعوى الحالية مقبولة لأنه يجب أن تكون دعوى حساب توكل إلى خبير حسابي" لا يعتبر إقراراً بحق يستلزم توكيلاً خاصاً من الطاعن وإنما هو من وسائل الدفاع المخولة للمحامي بمقتضى التوكيل الصادر إليه من موكله ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلطته في إعطاء التكييف القانوني للدعوى واتخاذ إجراءات الدفاع التي يراها مما ينطوي عليه ذلك التوكيل.
وحيث إنه يخلص مما سبق أن السبب الثالث من أسباب الطعن متعين الرفض من جميع وجوهه.
وحيث إن النعي بما ورد في السببين الأول والثاني من أسباب الطعن من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لإهداره حجية الحكم الاستئنافي رقم 610 سنة 61 ق فيما قرره من قيام علاقة تأجيرية بين الطرفين تستمر مدة الشيوع لغاية التسليم. هذا النعي غير منتج - لأن تقرير الحكم قيام تلك العلاقة لا يتنافى مع حق الطرفين في التقايل والعدول عنها الأمر الذي استخلصته محكمة الموضوع استخلاصاً سائغاً على ما سبق بيانه.
وحيث إنه لذلك جميعه يتعين رفض الطعن.

القضية 11 لسنة 12 ق جلسة 6 / 7 / 1991 دستورية عليا مكتب فني 5 ج 1 دستورية ق 2 ص 12

جلسة 6 يولية سنة 1991

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد - أعضاء،

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره - المفوض،

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (2)
القضية رقم 11 لسنة 12 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ترك الخصومة".
ترك الخصومة في الدعوى الدستورية - أثره.

----------------
لما كان المدعى قد قرر ترك الخصومة في الدعوى الدستورية ووافقه المدعى عليهم، فإنه يتعين إجابة المدعى إلى طلبه والحكم بإثبات تركة الخصومة عملا بالمواد 141، 142، 143، من قانون المرافعات.


الإجراءات

بتاريخ 17 مارس سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نصوص القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها وإلغائها واعتبارها جميعا كأن لم تكن شاملة جمع آثارها منذ تاريخ صدورها والنشر عنها والعمل بها وبعد هذا التاريخ إلى يوم صدور الحكم بعدم دستوريتها ونشره في الجريدة الرسمية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المدعى قرر ترك الخصومة في الدعوى ووافق المدعى عليهم على ذلك، ومن ثم يتعين إجابة المدعى إلى طلبه مع إلزامه بالمصروفات عملا بالمواد 141، 142، 143 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعى الخصومة، وألزمته المصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكما مماثلا في الدعوى رقم 12 لسنة 12 قضائية دستورية.

الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري (حسب المنشور في اصدارات المكتب الفني) حرف (ط)

(ط)

1 - طب
2 - طرق

إشغالات الطرق

3 - طعن
4 - طلب