الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 يوليو 2013

الطعن 596 لسنة 71 ق جلسة 27/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 71 ص 396

جلسة 27 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، محمد عبد المنعم عبد الغفار ، شريف حشمت جادو نواب رئيس المحكمة ومحمد أبو الليل.
------------------
(71)
الطعن 596 لسنة 71 ق
(1) حكم " عيوب التدليل : ما يعد قصوراً " " بطلان الحكم " . بطلان " بطلان الأحكام " . دعوى " الدفاع الجوهري " .
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري . قصور في أسباب الحكم . مقتضاه . بطلان الحكم .
(2) إفلاس " التوقف عن الدفع " .
التوقف عن الدفع . هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر مما يعرض حقوق الدائنين للخطر . مجرد امتناع التاجر عن سداد ديونه . لا يعد توقفاً بالمعنى المذكور . علة ذلك . المادة 550 القانون 17 لسنة 1999 .
(3) إفلاس . حكم " تسبيب الحكم" . نقض " رقابة محكمة النقض " .
وجوب بيان الحكم الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع . خضوع التكييف القانوني لهذه الوقائع لرقابة محكمة النقض .
(4 ، 5) إفلاس . حكم " تسبيب الحكم " " عيوب التدليل : ما يعد قصوراً " . أوراق تجارية " الشيك " . التزام " انقضاء الالتزام : الوفاء " . دعوى " الدفاع الجوهري " . محكمة الموضوع . شركات .
4 ـ تمسك الطاعن بأن الشيك محل دعوى شهر الإفلاس لم يُصرف وتقديمه الشهادة الدالة على ذلك . دفاع جوهري . عدم تحقق الحكم المطعون فيه من صحة حصول الطاعن على قيمة الشيك باعتباره حصة المطعون ضده في الشركة المتفق عليها بينهما . خطأ .
5 ـ إصدار الشيك . لا يعد وفاءً مبرئاً لذمة الساحب . عدم انقضاء التزامه إلا بصرف قيمة الشيك فعلاً .
---------------------
1 ـ المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدي إلى بطلانه .
2ـ التوقف عن الدفع الذي يجيز إشهار الإفلاس المقصود في المادة 550 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 ـ المنطبق على واقعة الدعوى ـ هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال ، ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع ، وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه لسبب من أسباب الانقضاء وقد يكون لمجرد مماطلته أو عناده مع قدرته على الدفع .
3 ـ يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل في حكمها الصادر بالإفلاس الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع بالمعنى المشار إليه هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لشهر الإفلاس والأسباب التي تستند إليها في ذلك .
4 ـ لما كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنه بالنسبة للشيك البالغ قيمته مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيهاً والذى تسلمه من المطعون ضده وهو محل دعوى شهر إفلاسه أنه لم يصرف قيمته من البنك المسحوب عليه وقدم تأييداً لذلك شهادة من البنك المذكور بعدم الصرف لعدم كفاية الرصيد ـ وكان هذا الدفاع جوهرياً يترتب عليه - لو صح ـ أن يكون الدين المراد شهر إفلاس الطاعن بسبب التوقف عن دفعه محل منازعة جدية في شأن وجوده . وكان الحكم المطعون فيه لم يتحقق من صحة حصول الطاعن على قيمة الشيك المشار إليه باعتباره حصة المطعون ضده في الشركة المتفق عليها بينهما بالعقد المؤرخ 20/6/1999 وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بشهر إفلاس الطاعن على سند من أحقية المطعون ضده الأول في استرداد قيمة حصته في رأس مال الشركة بعد إنذاره للطاعن بالعدول عن اتفاقهما على المشاركة ووجود رغبة مماثلة للطاعن وأن عدم رد الأخير للشيك يعد إقراراً منه بثبوت المديونية حتى ولو لم يكن قد تم له صرفه لأن وجود الشيك كأداة وفاء في حوزته يعني وجود قيمته لديه إلى أن يتم سداده أو إعادة الشيك إليه فإنه يكون مخالفاً للقانون .
5 ـ اعتبار الحكم المطعون فيه مجرد إصدار الشيك بمثابة وفاء لقيمته حال أن الوفاء الذى يبرئ الذمة هو صرف قيمة الشيك فعلاً قد شابه القصور في التسبيب إذ أن ما أورده فى شأن منازعة الطاعن فى المديونية لا يواجه دفاعه في هذا الصدد .
----------------------
المحكمـة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة .... الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بإشهار إفلاسه لتوقفه عن دفع دينه التجاري البالغ مقداره 460000 جنيه وهو يمثل قيمة حصته في رأسمال الشركة التي اتفقا على إنشائها بموجب العقد المبرم بينهما في 20/6/1999 ثم عدل عن المشاركة فيها وأنذره بسداده إليه إلا أنه امتنع فأقام الدعوى . وبتاريخ 16/5/2000 حكمت بإشهار إفلاس الطاعن وتحديد يوم 13/11/1999 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وتعين المطعون ضده الثاني وكيلاً للدائنين . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق أمام محكمة استئناف المنصورة " مأمورية الزقازيق " وبتاريخ 8/5/2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن الدين الذى طلب المطعون ضده الأول الحكم بشهر إفلاسه لعدم سداده يمثل قيمة الشيك الذى حرره لصالحه مقابل حصته فى رأس مال شركة اتفقا على إنشائها وأنه لم يتمكن من صرف هذا الشيك بسبب إفادة البنك المسحوب عليه بعدم كفاية الرصيد وقدم هذه الإفادة ولم يقدم المطعون ضده ما يناهضها وكان يتعين عليه أن يرفع دعوى حساب وتصفية للشركة قبل طلبه الحكم بشهر إفلاسه مما يكون معه الدين المراد شهر إفلاسه بسببه محل منازعة جدية فيه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بشهر إفلاسه دون أن يعرض لمنازعته الجدية في الدين الذي قضى بشهر إفلاسه من أجله ويستظهر مدى صحته فإنه يكون معيباً بالقصور الذى أدى به للخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدي إلى بطلانه . كما أن التوقف عن الدفع الذي يجيز إشهار الإفلاس المقصود في المادة 550 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 ـ المنطبق على واقعة الدعوى ـ هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال ، ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع ، وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه لسبب من أسباب الانقضاء وقد يكون لمجرد مماطلته أو عناده مع قدرته على الدفع ، ويتعين على محكمة الموضوع أن تفصل في حكمها الصادر بالإفلاس الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع بالمعنى المشار إليه هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لشهر الإفلاس والأسباب التي تستند إليها في ذلك . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنه بالنسبة للشيك البالغ قيمته مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيهاً والذى تسلمه من المطعون ضده وهو محل دعوى شهر إفلاسه أنه لم يصرف قيمته من البنك المسحوب عليه وقدم تأييداً لذلك شهادة من البنك المذكور بعدم الصرف لعدم كفاية الرصيد ـ وكان هذا الدفاع جوهرياً يترتب عليه لو صح ـ أن يكون الدين المراد شهر إفلاس الطاعن بسبب التوقف عن دفعه محل منازعة جدية في شأن وجوده ـ وكان الحكم المطعون فيه لم يتحقق من صحة حصول الطاعن على قيمة الشيك المشار إليه باعتباره حصة المطعون ضده في الشركة المتفق عليها بينهما بالعقد المؤرخ 20/6/1999 وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بشهر إفلاس الطاعن على سند من أحقية المطعون ضده الأول في استرداد قيمة حصته في رأس مال الشركة بعد إنذاره للطاعن بالعدول عن اتفاقهما على المشاركة ووجود رغبة مماثلة للطاعن وأن عدم رد الأخير للشيك يعد إقراراً منه بثبوت المديونية حتى ولو لم يكن قد تم له صرفه لأن وجود الشيك كأداة وفاء في حوزته يعني وجود قيمته لديه إلى أن يتم سداده أو إعادة الشيك إليه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون إذ اعتبر مجرد إصدار الشيك بمثابة وفاء لقيمته حال أن الوفاء الذى يبرئ الذمة هو صرف قيمة الشيك فعلاً ـ قد شابه أيضاً القصور في التسبيب إذ أن ما أورده في شأن منازعة الطاعن في المديونية لا يواجه دفاعه في هذا الصدد مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
--------------------------

الطعن 4576 لسنة 65 ق جلسة 26/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 70 ص 387

جلسة 26 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة و عضوية السادة المستشارين / السيد خلف محمد ، سيد قايد ، عبد الغفار المنوفي وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.
--------------------
(70)
الطعن 4576 لسنة 65 ق
( 1 – 4 ) إيجار "إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتنازل والترك والتأجير من الباطن". حكم "عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب".
(1) حظر تخلى المستأجر عن الحق في الانتفاع بالمكان المؤجر بتمكين الغير منه بأي وجه من الوجوه . مخالفة ذلك . أثره . للمؤجر طلب إخلاء المستأجر . نشوء هذا الحق بمجرد وقوع المخالفة . استرداد المستأجر الأصلي للعين المؤجرة بعد ذلك لا أثر له .
(2) ثبوت قيام المستأجر بتأجير العين المؤجرة له من الباطن أو تنازله عنها أو تركها للغير . أثره . وجوب القضاء بالفسخ والإخلاء . ليس للمحكمة سلطة تقديرية في الفسخ . علة ذلك .
(3) إسقاط الحق . عدم وقوعه إلا بالتنازل عنه صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته عليه .
(4) فساد الحكم فى الاستدلال . ماهيته . " مثال فى إيجار ".
-------------------
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 ـ المقابلة للمادة 31/ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة 23/ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 - أن التشريع الاستثنائي بعد أن سلب المؤجر حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر بعد انتهاء مدة الإيجار الاتفاقية مقرراً مبدأ امتداد عقد الإيجار تلقائياً أجاز له طلب الإخلاء لأسباب حددها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأي وجه من الوجوه دون إذن كتابي صريح من المالك ، مما يضحى معه الأصل في ظل هذا القانون الآمر هو انفراد المستأجر ومن ينيبه بحكم العقد بالحق في الانتفاع بالمكان المؤجر وعدم جواز تخليه عنه للغير ـ كلياً كان ذلك أو جزئياً مستمراً أو مؤقتاً بمقابل أو بدون ـ أو تأجيره من الباطن واعتبار ذلك التصرف بجميع صوره خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملاً بحكم القانون يجيز طلب إخلاء المكان ، وينشأ حق المؤجر في الإخلاء بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقص بإزالتها فيبقى له هذا الحق ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد ذلك .
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أنه متى ثبت قيام المستأجر بتأجير العين المؤجرة له من الباطن أو تنازل عنها أو تركها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك تعين على المحكمة أن تقضى بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المكان دون أن يكون لها سلطة تقديرية في ذلك ، فالحكم بالفسخ هنا مطلق تقع نتيجته بمجرد قيام سببه وذلك سواء نص عليه في عقد الإيجار أم لم ينص وسواء طلب المؤجر إعمال نص القانون أو العقد إذ يستند الإخلاء في هذه الحالة إلى إرادة المشرع وليس إلى اتفاق الطرفين ، وذلك لتعلق التشريع بالنظام العام .
3 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه ، وأن علم المؤجر بواقعة التأجير من الباطن وسكوته لا يعتبر بذاته دليلاً على قبوله لها ولا يدل على النزول عن حقه في طلب الإخلاء لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الإيجابي عن الإرادة .
4 - إذ كانت أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما هي حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن " الثابت لهذه المحكمة من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها حسبما هو ثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 2146 لسنة 1978 كلى قنا واستئنافها وتقرير الخبير المقدم بحافظة مستندات  أحد المستأنفين أن المستأنف ضده وآخرين كانوا قد أقاموا هذه الدعوى ضد مورث المستأنفين بطلب فسخ العقود 16 /4/1955، 1/1/1956 ، 17/3/1972 وهو سند هذه الدعوى على أساس عدم سداد الأجرة وتغيير معالم هذه الشقة موضوع عقد الإيجار باستعمال ورشة خراطة دون الرجوع للمالك وقضى فيها برفض الدعوى واستئنافياً قضى فيها بعدم القبول ، وثابت أيضا من الاطلاع على تقرير الخبير المقدم صورته بالحافظة المشار إليها وجود تعديلات غير جوهرية في العقار محل التداعي وذلك بوجود ورشة في الغرفة البحرية ووجود آلات خاصة بالورشة مما يدل دلالة قاطعة على أن المستأنف ضدهم كانوا يعلمون بتأجير الورشة الموجودة بالشقة محل عقد الإيجار سند هذه الدعوى منذ مدة طويلة وبالأقل من تاريخ رفع تلك الدعوى مما يقطع بسكوتهم ورضائهم بواقعة التأجير المشار إليها بالأوراق مما يعد منهم تنازلاً عن استعمال حقهم في طلب إخلاء المكان المؤجر لهذا السبب وتضيف المحكمة إلى ذلك أن  وجود الإقرار المؤرخ 27 /10/1973 والمنسوب صدوره إلى مورث المستأنف ضدهم ... والذى يفيد موافقته على اقتطاع حجرة من الشقة البحرية باستخدامها كورشة خراطة هذا يدل أيضا على موافقة صريحة من المالك الأصلي وهذا العقد لم يطعن عليه بأي مطعن من المستأنف عليهم سوى قول مرسل لم يأت في صورة صريحة أو جازمة كما تطلب القانون ذلك في إبداء الدفوع " في حين أن الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 2146 لسنة 1978 كلي قنا وتقرير الخبير المنتدب فيها المقدمة صورتيهما بحافظة مستندات المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف أن تلك الدعوى مقامة من الطاعن الأول - بصفته قيماً على مورثه - وباقي الطاعنين على مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول بطلب الحكم بفسخ عقود الإيجار المؤرخة 16/4/1955 ، 1/1/1956 ، 17/3/1972 وإخلاء الأعيان المبينة بهذه العقود تأسيساً على الامتناع عن سداد الأجرة وتغيير معالم الشقة محل النزاع باستقطاع غرفة منها بباب مستقل واستخدامها كورشة خراطة وقد اثبت الخبير المنتدب في تلك الدعوى هذه التعديلات ، وقضت المحكمة برفضها تأسيساً على موافقة المؤجر على إجراء التعديلات ، وأن البين من الإقرار المؤرخ 27/10/1973 المنسوب صدوره لمورث الطاعنين أنه يفيد التصريح لمورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول باستعمال الغرفة البحرية من العين محل النزاع كورشة خراطة فإنه لا يستخلص منها علم الطاعنين بالتأجير من الباطن ، أو الموافقة عليه أو التنازل عن حق إخلاء العين لهذا السبب ولا تنهض بذاتها دليلاً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يكون فضلاً عن فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب.
---------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنين والمطعون ضدهما الثامن والتاسع أقاموا على المطعون ضدهم من الثانية حتى السادس الدعوى رقم 2060 لسنة 1989 أمام محكمة قنا الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 17/3/1972 وتسليمها لهم ، وقالوا بيانا لدعواهم أنه بموجب هذا العقد استأجر كلا من .... و ... مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول من مورثهم العين محل النزاع لاستخدامها مخزناً بأجرة شهرية مقدارها مبلغ خمسة جنيهات ، وإذ قام المستأجران باستخدام حجرة منها كورشة خراطة وقاما بتأجيرها من الباطن للمطعون ضدهم من الخامس للسابعة دون إذن كتابي من المالك فقد أقاموا الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بفسخ عقد الإيجار والإخلاء والتسليم . استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 317 لسنة 11 ق قنا وبتاريخ 17/2/ 1993 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأول - فى الطعن الراهن - فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2719 لسنة 63 ق وبتاريخ 29 /11/1993 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا.عجل المطعون ضدهم الثلاثة الأول السير فى الاستئناف وبتاريخ 21/2/1995 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المطروح ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة ـ فى غرفة مشورة ـ حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم استدل على علم المؤجر بواقعة التأجير من الباطن من سكوته فترة طويلة على ذلك دون اعتراض ، ومن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2146 لسنة 1978 كلى قنا المقامة من الطاعن الأول على مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول بطلب فسخ عقود الإيجار المؤرخة 16/4/1955 ، 1/1/1956 ، 17/3/1972 تأسيساً على عدم سداد الأجرة والقيام بإجراء تعديلات بالشقة محل النزاع باستحداث ورشة خراطة بها دون الرجوع للمالك ، ومن الإقرار المؤرخ 27/10/1973 المنسوب صدوره لمورث الطاعنين ـ المتضمن موافقة المؤجر على استخدام الحجرة البحرية من العين ورشة خراطة - رغم أن القرائن المشار إليها لا تفيد علم المؤجر بالتأجير من الباطن أو الموافقة على التأجير من الباطن أو التنازل عن الحق فى طلب إخلاء العين ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 18 / ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 ـ المقابلة للمادة 31/ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة 23/ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 – على أنه " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية ج : إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر ، أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي ، أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً …… " يدل على أن التشريع الاستثنائي بعد أن سلب المؤجر حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر بعد انتهاء مدة الإيجار الاتفاقية مقرراً مبدأ امتداد عقد الإيجار تلقائياً أجاز له طلب الإخلاء لأسباب حددها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأى وجه من الوجوه دون إذن كتابى صريح من المالك ، مما يضحى معه الأصل فى ظل هذا القانون الآمر هو انفراد المستأجر ومن ينيبه بحكم العقد بالحق فى الانتفاع بالمكان المؤجر وعدم جواز تخليه عنه للغير ـ كلياً كان ذلك أو جزئياً مستمراً أو مؤقتاً بمقابل أو بدون ـ أو تأجيره من الباطن واعتبار ذلك التصرف بجميع صوره خروجاً من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملاً بحكم القانون يجيز طلب إخلاء المكان ، وينشأ حق المؤجر في الإخلاء بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقص بإزالتها فيبقى له هذا الحق ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد ذلك، وأنه متى ثبت قيام المستأجر بتأجير العين المؤجرة له من الباطن أو تنازل عنها أو تركها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك تعين على المحكمة أن تقضي بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المكان دون أن يكون لها سلطة تقديرية في ذلك ، فالحكم بالفسخ هنا مطلق تقع نتيجته بمجرد قيام سببه وذلك سواء نص عليه في عقد الإيجار أم لم ينص وسواء طلب المؤجر إعمال نص القانون أو العقد إذ يستند الإخلاء في هذه الحالة إلى إرادة المشرع وليس إلى اتفاق الطرفين ، وذلك لتعلق التشريع بالنظام العام ، كما أن من المقرر أن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه ، وأن علم المؤجر بواقعة التأجير من الباطن وسكوته لا يعتبر بذاته دليلاً على قبوله لها ولا يدل على النزول عن حقه فى طلب الإخلاء لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الايجابى عن الإرادة ، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما هي حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن " الثابت لهذه المحكمة من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها حسبما هو ثابت من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2146 لسنة 1978 كلى قنا واستئنافها وتقرير الخبير المقدم بحافظة مستندات .... أحد المستأنفين أن المستأنف ضده .... وآخرين كانوا قد أقاموا هذه الدعوى ضد مورث المستأنفين ... بطلب فسخ العقود 16 /4/1955، 1/1/1956 ، 17/3/1972 وهو سند هذه الدعوى على أساس عدم سداد الأجرة وتغيير معالم هذه الشقة موضوع عقد الإيجار باستعمال ورشة خراطة دون الرجوع للمالك وقضى فيها برفض الدعوى واستئنافياً قضى فيها بعدم القبول ، وثابت أيضا من الاطلاع على تقرير الخبير المقدم صورته بالحافظة المشار إليها وجود تعديلات غير جوهرية فى العقار محل التداعى وذلك بوجود ورشة فى الغرفة البحرية ووجود آلات خاصة بالورشة مما يدل دلالة قاطعة على أن المستأنف ضدهم كانوا يعلمون بتأجير الورشة الموجودة بالشقة محل عقد الإيجار سند هذه الدعوى منذ مدة طويلة وبالأقل من تاريخ رفع تلك الدعوى مما يقطع بسكوتهم ورضائهم بواقعة التأجير المشار إليها بالأوراق مما يعد منهم تنازلاً عن استعمال حقهم في طلب إخلاء المكان المؤجر لهذا السبب وتضيف المحكمة إلى ذلك أن وجود الإقرار المؤرخ 27/10/1973 والمنسوب صدوره إلى مورث المستأنف ضدهم ... والذى يفيد موافقته على اقتطاع حجرة من الشقة البحرية باستخدامها كورشة خراطة هذا يدل أيضا على موافقة صريحة من المالك الأصلي وهذا العقد لم يطعن عليه بأي مطعن من المستأنف عليهم سوى قول مرسل لم يأت في صورة صريحة أو جازمة كما تطلب القانون ذلك في إبداء الدفوع " في حين أن الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 2146 لسنة 1978 كلى قنا وتقرير الخبير المنتدب فيها المقدمة صورتيهما بحافظة مستندات المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف أن تلك الدعوى مقامة من الطاعن الأول - بصفته قيماً على مورثه - وباقي الطاعنين على مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول بطلب الحكم بفسخ عقود الإيجار المؤرخة 16/4/1955 ، 1/1/1956 ، 17/3/1972 وإخلاء الأعيان المبينة بهذه العقود تأسيساً على الامتناع عن سداد الأجرة وتغيير معالم الشقة محل النزاع باستقطاع غرفة منها بباب مستقل واستخدامها كورشة خراطة وقد اثبت الخبير المنتدب في تلك  الدعوى هذه التعديلات ، وقضت المحكمة برفضها تأسيساً على موافقة المؤجر على إجراء التعديلات ، وأن البين من الإقرار المؤرخ 27/10/1973 المنسوب صدوره لمورث الطاعنين أنه يفيد التصريح لمورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول باستعمال الغرفة البحرية من العين محل النزاع كورشة خراطة فإنه لا يستخلص منها علم الطاعنين بالتأجير من الباطن ، أو الموافقة عليه أو التنازل عن حق إخلاء العين لهذا السبب ولا تنهض بذاتها دليلاً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يكون فضلاً عن فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما كان الثابت من أقوال كل من ... و.... شاهدي الطاعنين بالتحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة أن أولهما قرر بحدوث مشاجرة بين كل من الطاعن الثاني ومورث المطعون ضدهم من الأول للثالثة بسبب قيام الأخير بتأجير العين محل النزاع من الباطن ، وأن ثانيهما شهد بأنه علم بقيام مورث المطعون ضدهم من الأول للثالثة بتأجير العين من الباطن للمطعون ضده الرابع الشهير .... وكان الثابت من الشهادة رقم 21 لسنة 1990 الصادرة من مأمورية الشهر العقاري بدشنا أنه قد اثبت برقم ... في 11/7/1973 محرراً موضوعه عقد إيجار مؤرخ 1/11/1972 يفيد استئجار المطعون ضدهم من الرابع للسادس ورشة خراطة بكامل معداتها بأجرة شهرية مقدارها مبلغ ستين جنيها من مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول وشقيقه .... مما مؤداه ثبوت واقعة التأجير من الباطن في حق المذكورين ، وإذ خلت الأوراق مما يفيد موافقة الطاعنين على التأجير من الباطن أو التنازل عن حق إخلاء العين محل النزاع لهذا السبب فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 317 لسنة 11 ق قنا بتأييد الحكم المستأنف .
------------------------

الطعن 157 لسنة 71 ق جلسة 25/ 2/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 69 ص 384

جلسة 25 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد بكر غالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري جمعه حسين ، سمير عبد الهادي , علي شلتوت نواب رئيس المحكمة وفراج عباس.
------------------
(69)
الطعن 157 لسنة 71 القضائية "أحوال شخصية"
أحوال شخصية . المسائل المتعلقة بالمسلمين . الطاعة " شروط مسكن الطاعة " .
        مسكن الطاعة . شرطه . خلوه من سكنى الغير ولو كان من أهل الزوج متى تضررت الزوجة . قضاء الحكم المطعون فيه بشرعية مسكن الطاعة رغم إقامة أبناء المطعون ضده فيه استناداً إلى رضاء الطاعنة بذلك وقت الزواج . خطأ .
------------------------
 المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله وتعتبر الزوجة ناشزاً بامتناعها عن طاعة زوجها في السكن الذي أعده لها إذا كان هذا المسكن مناسباً لحالة الزوج المالية والاجتماعية وبين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها , وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم .. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى شرعية مسكن الطاعة رغم إقامة أولاد المطعون ضده فيه استناداً إلى رضاء الطاعنة بذلك رغم أن هذا الرضا ـ بغرض تحققه وقت الزواج ـ لا يسلبها حقها في الاستقلال بمسكن شرعي خالياً من سكنى الغير تأمن فيه على نفسها وعلى مالها فإنه يكون ـ فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه فساد في الاستدلال الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه .
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى ... على المطعون ضده للحكم بعدم الاعتداد بإعلانه لها في ... بدعوتها للدخول في طاعته وبتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر .
وقالت بياناً لدعواها أن زوجها المطعون ضده قد دعاها للدخول في طاعته في المسكن المبين بالإعلان وإذ كان هذا المسكن غير شرعي لشغله بسكنى الغير ولعدم أمانة المطعون ضده عليها نفساً ومالاً لتعديه عليها بالسب والضرب بما يستحيل معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ ... بطلبات الطاعنة استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... وبتاريخ ... حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض اعتراضها على إنذار الطاعة تأسيساً على أنها رضيت بالسكن مع أولاد المطعون ضده بيد أن ذلك الرضا هو بسكنى الصغير غير المميز ولم ينصرف إلى أولاده الآخرين ولا يسقط ذلك حقها في الاعتراض على شرعية مسكن الطاعة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيأ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله وتعتبر الزوجة ناشزاً بامتناعها عن طاعة زوجها فى السكن الذى أعده لها إذا كان هذا المسكن مناسباً لحالة الزوج المالية والاجتماعية وبين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى شرعية مسكن الطاعة رغم إقامة أولاد المطعون ضده فيه استناداً إلى رضاء الطاعنة بذلك رغم أن هذا الرضا ـ بفرض تحققه وقت الزواج ـ لا يسلبها حقها في الاستقلال بمسكن شرعي خالياً من سكنى الغير تأمن فيه على نفسها وعلى مالها فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه فساد في الاستدلال الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه فيما قضى به بشأن رفض اعتراض الطاعنة على إنذار الطاعة .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه . ولما كانت المحكمة تطمئن لشهادة شاهدي المستأنف ضدها من أن مسكن الزوجية مشغول بسكنى أبناء المستأنف من غيرها وأنهم بالغين وأن المستأنف ضدها تتضرر من سكناهم معها بمسكن الزوجية فإن اعتراضها على إنذار الطاعة يكون له سنده وإذ خلص الحكم المستأنف إلى هذا النظر فإن قضاءه يكون صحيحاً وتقضى المحكمة بتأييده في هذا الشق .
-----------------------

الطعن 821 لسنة 70 ق جلسة 25/ 2/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 68 ص 381

جلسة 25 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد بكر غالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / شكري جمعة حسين ، سمير عبد الهادي , علي شلتوت وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة .  
-----------------------------
(68)
الطعن 821 لسنة 70 القضائية "أحوال شخصية"
إثبات . حكم .
     الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات . وجوب إعلان منطوقها والجلسة المحددة للإجراء بميعاد يومين . م 5 إثبات . تخلف ذلك . أثره . بطلان العمل .
-----------------------
 النص في المادة الخامسة من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 المعدل على أنه " .. يجب إعلان منطوق الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين " يدل وعلى ما جرى به ـ قضاء محكمة النقض ـ على أن ميعاد الحضور الذي تضمنه هذا النص هو الميعاد الواجب مراعاته في خصوص إعلان التاريخ المعين لإجراء الإثبات .
-------------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم .... أحوال شخصية الجيزة بطلب الحكم بتطليقها على الطاعن طلقة بائنة للضرر .
وقالت شرحاً لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وقد هجرها لمدة أربع سنوات متصلة وتركها دون منفق وأن ذلك أضر بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما وبتاريخ .... أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن سمعت شاهدي المطعون ضدها حكمت بتاريخ ... بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة للضرر استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... وبتاريخ .... قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
وأبدت النيابة الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة حتى الحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق وقد أعلن إدارياً بجلسة التحقيق ووصله إخطار البريد بتاريخ ... بعد انقضاء ميعاد جلسة التحقيق التي كان محدداً لها جلسة .... وفيها استمعت المحكمة لشهادة شاهدي المطعون ضدها ثم أحالت الدعوى إلى المرافعة وفي تلك الجلسة الأخيرة حضر وتمسك بإعادة الدعوى إلى التحقيق وسماع شهوده لعدم إعلانه بجلسة التحقيق وقدم خطاب البريد مثبتاً به تاريخ وروده إليه بعد انقضاء ميعاد التحقيق إلا أن محكمة أول درجة لم تلتفت لطلبه كالتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف إلا أنها لم ترد على هذا الدفاع رغم أن الحكم أقام قضاءه استناداً لأقوال شاهدي المطعون ضدها مما يعد إخلالاً بحق الدفاع وقصور في التسبيب يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي سديد . ذلك أنه لما كان النص في المادة الخامسة من قانون الإثبات رقم 25 سنة 1968 والمعدل بالقانون رقم 18 لسنة 1999 على أنه " .. يجب إعلان منطوق الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً ، ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ على أن ميعاد الحضور الذى تضمنه هذا النص هو الميعاد الواجب مراعاته فى خصوص إعلان التاريخ البين لإجراء الإثبات . وإذ كان البين من محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن لم يحضر جلسات المرافعة حتى صدر الحكم بالتحقيق غيابياً بجلسة ... وتحدد لإجرائه جلسة .... ولم يحضر الطاعن وفيها سمعت المحكمة شهود المطعون ضدها وحدها ثم أعادت المحكمة الدعوى للمرافعة لجلسة ... وحضر الطاعن بتلك الجلسة وطلب إعادة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهوده وقدم حافظة مستندات طوت مظروف البريد متضمناً الإخطار بموعد الجلسة ومختوم بخاتم مصلحة البريد بتاريخ ... ، كما قدم مذكرة بدفاعه يتمسك فيها بهذا الدفاع إلا أن محكمة أول درجة لم ترد عليه فاستأنف الطاعن هذا الحكم وضمن صحيفة الاستئناف ذات الدفاع فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن شاهدي الطاعنة قد شهدا بهجر الطاعن لزوجه دون مبرر رغم أن إعلان الطاعن بجلسة التحقيق تم بعد انقضاء ميعاد التحقيق مما أعجزه عن إبداء دفاعه أمام المحكمة فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن .
ولما كان النص في المادة 63 من القانون 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية تنص على أن محكمة النقض إذا نقضت الحكم عليها أن تفصل في موضوع النزاع وإذ كانت الأوراق غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة مما ترى معه إحالة الدعوى إلى التحقيق وفق المنطوق البين لهذا الحكم.
-----------------------

الطعن 463 لسنة 64 ق جلسة 25/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 67 ص 375

جلسة 25 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعيد شعلة ، عبد المنعم محمود نائبي رئيس المحكمة ، محمود محيي الدين وعبد الباري عبد الحفيظ .
-------------------------
(67)
الطعن 463 لسنة 64 ق
(1)   نقض " الخصوم في الطعن " .
الاختصام في الطعن بالنقض . عدم جواز اختصام إلا من كان خصماً حقيقياً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه . تحديد الخصم . مناطه . توجيه الطلبات منه أو إليه . مؤداه . عدم قبول اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء . علة ذلك .
(2 ، 3) حيازة " المفاضلة بين حيازتين " " دعوى استرداد الحيازة " . دعوى . غصب . إثبات " إثبات الحيازة " .
(2) دعوى استرداد الحيازة . قيامها على رد الاعتداء غير المشروع . الهدف منها . حماية الحائز من أعمال الغصب . مناط قبولها . أن تكون لرافعها حيازة مادية حالة . الحيازة المادية . معناها . اتصال يد الحائز بالعقار اتصالاً فعلياً قائماً فى حال وقوع الغصب . اعتبار هذه الحيازة واقعة مادية . العبرة في ثبوتها بما يثبت قيامه فعلاً ولو خالف الثابت بمستندات .
(3) المفاضلة بين حيازتين . قواعدها . قيام أو عدم قيام كل منهما على سند قانوني . تفضيل الأسبق في التاريخ وسواء كان سندها سابقاً على سند الأخرى أو لاحقاً له . قيام إحداهما دون الأخرى على سند قانوني . تفضيل القائمة على السند سواء كانت سابقة على الأخرى أو لاحقة لها . م 959 مدني .
-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً حقيقياً في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه . والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه فلا يقبل اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء إذ أنه ليس خصماً حقيقياً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه .
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى استرداد الحيازة تقوم قانوناً على رد الاعتداء غير المشروع وأنها شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب ، ومن ثم كان قبولها رهناً بأن تكون لرافعها حيازة مادية حالة . ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً قائماً في حال وقوع الغصب . والعبرة في ثبوت هذه الحيازة وهي واقعة مادية بما يثبت قيامه فعلاً ولو خالف الثابت بمستندات .
3 - النص في الفقرة الأولى من المادة 959 من القانون المدني على أن " إذا لم يكن من فقد الحيازة قد انقضت على حيازته سنة وقت فقدها ، فلا يجوز أن يسترد الحيازة إلا من شخص لا يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل . والحيازة الأحق بالتفضيل هي الحيازة التي تقوم على سند قانوني . فإذا لم يكن لدى أي من الحائزين سند أو تعادلت سنداتهم ، كانت الحيازة الأحق هي الأسبق في التاريخ " يدل على أن المشرع وضع قواعد للمفاضلة بين حيازة وأخرى ، فإذا قامت كل من الحيازتين على سند قانوني فضلت الحيازة الأسبق في التاريخ سواء كان سندها سابقاً على سند الحيازة الأخرى أو لا حقاً له . وإذا لم تقم أي من الحيازتين على سند قانوني فإن الحيازة الأسبق في التاريخ هي التي تفضل . وإذا قامت إحدى الحيازتين على سند قانوني ولم تقم الحيازة الأخرى على سند مقابل فضلت الحيازة التي تقوم على سند قانوني سواء كانت سابقة على الحيازة الأخرى أو لاحقة لها .
---------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى 1773 لسنة 1985 مدني الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم برد حيازتهما للشقة المبينة بالصحيفة وبتسليمها لهما . وقالا بياناً لدعواهما إنهما اشتريا الشقة موضوع النزاع ضمن أربع شقق من مالكها " فؤاد عبد القوى الصناديدي " بعقد مؤرخ 1/12/1982 وتسلماها منه ووضعا اليد عليها منذ شهر إبريل 1984 إلا أن المطعون ضدها سلبتهما حيازة الشقة في 22/7/1984 بزعم أنها استأجرتها من المالك المذكور بعقد مؤرخ 1/1/1982 ، فأقاما الدعوى للحكم لهما بطلباتهما . أدخل الطاعنان المطعون ضده الثاني بصفته المدعى العام الاشتراكي  ليصدر الحكم في مواجهته . ومحكمة أول درجة - بعد أن ندبت خبيراً أوع تقريره - حكمت برفض الدعوى . استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم 369 لسنة 48 ق الإسكندرية . وبتاريخ 10/11/1993 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته ، وفي الموضوع ارتأت رفض الطعن . وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني أنه اختصم في الدعوى للحكم فى مواجهته ولم يقض الحكم المطعون فيه له أو عليه بشيء .
وحيث إن هذا الدفع في محله ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً حقيقياً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه . والمناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه فلا يقبل اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء إذ أنه ليس خصماً حقيقياً في الخصومة التي صدر فيها الحكم . لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني بصفته لم يقض له أو عليه بشيء للطاعنين ، ومن ثم فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول .
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، ومخالفة الثابت بالأوراق . وفي بيان ذلك يقولان إنهما اشتريا الشقة موضوع النزاع بعقد بيع مؤرخ 1/12/1981 وتسلماها ووضعا يديهما عليها وضع يد هادئ وظاهر إلا أن المطعون ضدها الأولى سلبت حيازتهما بزعم أنها استأجرت الشقة من البائع لهما بعقد مؤرخ 1/1/1982 رغم أنه لم يسبق لها أن تسلمتها من المؤجر أو وضعت اليد عليها طبقاً للثابت من تحقيقات المحضر رقم 4384 لسنة 1984 إداري المنتزه . ولما كانت حيازتهما للشقة قائمة على سند قانوني ، وأسبق في التاريخ وأحق بالتفضيل من سند المطعون ضدها عملاً بالمادة 959 من القانون المدني ، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بعقد الإيجار سالف البيان وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي - فيما انتهى إليه من رفض دعواهما على سند من توافر الحيازة القانونية المقترنة بوضع اليد للمطعون ضدها لشقة النزاع استناداً إلى ذلك العقد والمحضر الإداري سالف البيان - يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى استرداد الحيازة تقوم قانوناً على رد الاعتداء غير المشروع وأنها شرعت لحماية الحائز من أعمال الغصب ، ومن ثم كان قبولها رهناً بأن تكون لرافعها حيازة مادية حالة . ومعنى كونها مادية أن تكون يد الحائز متصلة بالعقار اتصالاً فعلياً قائماً فى حال وقوع الغصب . والعبرة في ثبوت هذه الحيازة وهي واقعة مادية بما يثبت قيامه فعلاً ولو خالف الثابت بمستندات . ولما كان النص في الفقرة الأولى من المادة 959 من القانون المدني على أن " إذا لم يكن من فقد الحيازة قد انقضت على حيازته سنة وقت فقدها ، فلا يجوز أن يسترد الحيازة إلا من شخص لا يستند إلى حيازة أحق بالتفضيل . والحيازة الأحق بالتفضيل هي الحيازة التي تقوم على سند قانوني . فإذا لم يكن لدى أي من الحائزين سند أو تعادلت سنداتهم ، كانت الحيازة الأحق هي الأسبق في التاريخ " يدل على أن المشرع وضع قواعد للمفاضلة بين حيازة وأخرى ، فإذا قامت كل من الحيازتين على سند قانوني فضلت الحيازة الأسبق في التاريخ سواء كان سندها سابقاً على سند الحيازة الأخرى أو لا حقاً له . وإذا لم تقم أي من الحيازتين على سند قانوني فإن الحيازة الأسبق في التاريخ هي التي تفضل . وإذا قامت إحدى الحيازتين على سند قانوني ولم تقم الحيازة الأخرى على سند مقابل فضلت الحيازة التي تقوم على سند قانوني سواء كانت سابقة على الحيازة الأخرى أو لاحقة لها . لما كان ذلك وكان الثابت من تحقيقات المحضر الإداري رقم 4384 لسنة 1984 المنتزه وحصله الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعنين حازا الشقة موضوع النزاع ووضعا بها منقولاتهما منذ شهر سابق على تاريخ المعاينة التي تمت في 30/5/1984 وحتى تاريخ صدور قرار قاضى الحيازة في 5/7/1984 بتمكين المطعون ضدها من حيازتها مما مفاده أن المطعون ضدها لم يسبق لها حيازة تلك الشقة ، فإنه وقد تعادلت سندات طرفي النزاع تكون حيازة الطاعنين هي الأحق بالتفضيل باعتبارها الحيازة الأسبق في التاريخ . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن عقد استئجار المطعون ضدها " تتوافر به حيازتها القانونية المقترنة بوضع اليد نيابة عن المؤجر " ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه . ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرد حيازة الطاعنين للشقة موضوع النزاع .
----------------------

الطعن 3326 لسنة 72 ق جلسة 24/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 66 ص 368

جلسة 24 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / أحمد الحديدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / منير الصاوي ، عبد المنعم علما ، عطية النادي نواب رئيس المحكمة و د / حسن البدراوي .
----------------------
(66)
الطعن 3326 لسنة 72 ق
(1) نقل " نقل برى " . مسئولية : مسئولية تعاقدية " . عقد .
اعتبار المرسل إليه في مركز الطرف في عقد النقل بالنسبة للناقل . رجوعه على الناقل في أحوال هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها . أساس الرجوع المسئولية التعاقدية .
(2 ، 3) تقادم " تقادم مسقط : بدء التقادم " . نقل " نقل بحري " . دعوى " دعوى المسئولية عن عقد النقل " . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
(2) تقادم دعاوى المسئولية التي ترفع على أمين النقل بصفته هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها . مدته 180 يوم . ما لم يكن الرجوع عليه مبنياً على وقوع غش أو خيانة منه . علة ذلك . م / 140 من قانون التجارة القديم .
(3) تقادم الدعاوى التى ترفع على الناقل فى حالة تلف البضاعة . مدته سنة من بدء تسليمها . م 254 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 . القضاء بأن هذا الميعاد اتفاقي والعقد فيه شريعة المتعاقدين . خطأ .
 (4) تقادم " تقادم مسقط " . قانون " تنازع القوانين من حيث الزمان " .
التقادم يعد من القوانين الموضوعية المتصلة بأصل الحق . خضوعه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان لحكم المادة الثامنة من القانون المدني .
--------------------------
1 ـ جرى قضاء هذه المحكمة على أنه " إذ كان رجوع المرسل إليه على الناقل في حالة هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها يكون على أساس إخلال الناقل بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الذى يعتبر المرسل إليه في مركز الطرف فيه بالنسبة للناقل ـ فإن هذا الرجوع يكون على أساس المسئولية التعاقدية .
2 ـ لما كانت المادة 104 من قانون التجارة القديم ـ تنص على أن " كل دعوى على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخير في نقل البضائع أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضي مائة وثمانين يوماً فيما يختص بالإرساليات التي تحصل في داخل القطر المصري ويبتدأ الميعاد المذكور في حالة التأخير أو الضياع من اليوم الذي وجب فيه نقل البضائع وفى حالة التلف من يوم تسليمها وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد من الغش أو الخيانة " وكان هذا النص يقرر مدة تقادم قصير يسرى على جميع دعاوى المسئولية التي ترفع على أمين النقل بصفته هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها وذلك ما لم يكن الرجوع عليه مبنياً على وقوع غش أو خيانة منه ـ وكانت الحكمة من تقرير هذا التقادم القصير هي الإسراع في تصفية دعاوى المسئولية عن عقد النقل قبل أن يمضي وقت طويل تضيع فيه معالم الإثبات فإن هذا النص بعمومه وإطلاقه ولتوافر حكمته يشمل دعاوى المسئولية التي يرفعها المرسل إليه على الناقل بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها لأن رجوع المرسل إليه في هذه الحالة يستند كما سلف القول إلى مسئولية الناقل المترتبة على عقد النقل .
3 ـ تنص المادة (254) من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 في فقرتها الأولى على أن " تتقادم كل دعوى ناشئة عن عقد نقل الأشياء بمضي سنة تبدأ من تاريخ الشيء إلى المرسل إليه أو إلى الجمرك أو ...." ومفاد ذلك أن ميعاد السنة الذى تتقادم به الدعاوى التي ترفع على الناقل تبدأ في حالة تلف البضاعة من يوم تسليمها وليس من ميعاد آخر ـ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن هذا الميعاد اتفاقي والعقد فيه شريعة المتعاقدين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
4 ـ جرى قضاء هذه المحكمة على أن " هذا التقادم يعد بهذه المثابة من القوانين الموضوعية المتصلة بأصل الحق فإنه يحكمه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان عند التنازع بينه وبين قانون سابق المادة الثامنة من القانون المدني التي تقضى بسريان مدة التقادم الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد إذا كان قد قرر مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ما لم يكن الباقي منها أقصر من المدة التي قررها النص الجديد ..." . لما كان ذلك ، وكان تاريخ تسليم الرسالة للمرسل إليه هو 12/7/1999 وكانت أحكام قانون التجارة القديم تنص على تقادم الحق في رفع الدعاوى بمضي مائة وثمانين يوماً من تاريخ التسليم ـ بينما مدة التقادم في القانون الجديد هي سنة من تاريخ ذلك التسليم فيكون أقصر المدتين هي التي نص عليها قانون التجارة القديم وبذلك يسقط الحق فى رفع هذه الدعوى يوم 13/1/2000 وإذ أقيمت الدعوى بتاريخ 10/9/2000 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد .
----------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة ... تجاري بورسعيد بتاريخ 10 من سبتمبر سنة 2000 بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 100000 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5 % على سند من القول أنه بموجب عقد اتفاق بين شركة .... وبين الطاعنة على أن تقوم الأولى باستيراد مكونات خامات لازمة لتصنيع أجهزة تكييف الهواء والتبريد وقطع غيارها من الخارج على أن تقوم الطاعنة بإنهاء إجراءات التخليص الجمركى عليها ونقلها إلى مخازن الشركة المستوردة ونص فى العقد على أن تظل الطاعنة مسئولة مسئولية كاملة عن مشمول الرسائل المستوردة حتى وصولها إلى مخازن الشركة المستوردة سليمة وأثناء تنفيذ إحدى عمليات النقل بتاريخ 6 من يوليو سنة 1999 وقع حادث للسيارة الناقلة بمعرفة المطعون ضده الثانى التابع للطاعنة مما نتج عنه إتلاف رسالة كياسات تكييف بعدد 480 كياس وأثبتت تلك التلفيات على بوالص الشحن الصادرة من الطاعنة ـ ولما كانت الشركة صاحبة الرسالة قد أمنت عليها لدى الشركة المطعون ضدها الأولى بوثيقة تأمين سارية خلال فترة الحادث فقامت الأخيرة بسداد مبلغ 77ر80015 جنيه قيمة البضاعة التالفة من الرسالة للشركة صاحبة الرسالة التى حولت حقها فى هذه المطالبة إلى الشركة المطعون ضدها الأولى فأقامت دعواها . أدخلت الطاعنة المطعون ضده الثانى بطلب الحكم عليه بأن يؤدى لها ما عسى أن يحكم به عليها من تعويض تأسيساً على أن الحادث وقع منه . دفعت الطاعنة بسقوط الحق فى إقامة الدعوى بالتقادم عملاً بنص المادة 104 من قانون التجارة القديم ، بتاريخ 26 من إبريل سنة 2001 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من الشركة الطاعنة بسقوط الدعوى بالتقادم وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها الأولى مبلغ 77ر80015 جنيه والفوائد القانونية ـ وبقبول إدخال المطعون ضده الثاني شكلاً وفي الموضوع بإلزامه بأن يؤدى للطاعنة ما قضت به للمطعون ضدها الأولى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... الإسماعيلية ـ مأمورية بورسعيد ـ والتي قضت بتاريخ 20 من مارس سنة 2002 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن الفوائد القانونية وتأييده فيما عدا ذلك . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة بالرأي رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ أنها تمسكت أمام محكمة أول وثاني درجة بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع تأسيساً على أن عقد النقل المبرم بينها وبين شركة ... التي حلت محلها المطعون ضدها الأولى قد تضمن أن أحكام هذا العقد تسرى لمدة عامين في الفترة من الأول من إبريل سنة 1999 حتى 30 من إبريل سنة 2001 ولما كانت الدعوى أقيمت أمام أول درجة فى 10 من سبتمبر سنة 2001 فإنها تكون قد رفعت خلال الميعاد وإذ كانت الدعوى تسقط بمضي مائة وثمانين يوماً عملاً بالمادة 104 من قانون التجارة القديم أو مضى سنة عملاً بالمادة 154 / 1 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 وكان تاريخ استلام البضاعة التي وقع بها التلف فى 12/7/1999 بما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه " إذ كان رجوع المرسل إليه على الناقل في حالة هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها يكون على أساس إخلال الناقل بالتزاماته الناشئة عن عقد النقل الذى يعتبر المرسل إليه في مركز الطرف فيه بالنسبة للناقل ـ فإن هذا الرجوع يكون على أساس المسئولية التعاقدية ـ ولما كانت المادة 104 من قانون التجارة القديم ـ تنص على أن " كل دعوى على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخير في نقل البضائع أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضي مائة وثمانين يوماً فيما يختص بالإرساليات التي تحصل في داخل القطر المصري ويبتدئ الميعاد المذكور في حالة التأخير أو الضياع من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع وفى حالة التلف من يوم تسليمها وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد من الغش أو الخيانة " وكان هذا النص يقرر مدة تقادم قصير يسرى على جميع دعاوى المسئولية التي ترفع على أمين النقل بصفته هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها وذلك ما لم يكن الرجوع عليه مبنياً على وقوع غش أو خيانة منه ـ وكانت الحكمة من تقرير هذا التقادم القصير هي الإسراع في تصفية دعاوى المسئولية عن عقد النقل قبل أن يمضى وقت طويل تضيع فيه معالم الإثبات فإن هذا النص بعمومه وإطلاقه ولتوافر حكمته يشمل دعاوى المسئولية التي يرفعها المرسل إليه على الناقل بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير في نقلها لأن رجوع المرسل إليه في هذه الحالة يستند كما سلف القول إلى مسئولية الناقل المترتبة على عقد النقل ، وإذ نصت المادة 254 من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 في فقرتها الأولى على أن " تتقادم كل دعوى ناشئة عن عقد نقل الأشياء بمضي سنة تبدأ من تاريخ تسليم الشيء إلى المرسل إليه أو إلى الجمرك أو ... " ومفاد ذلك أن ميعاد السنة الذى تتقادم به الدعاوى التي ترفع على الناقل تبدأ في حالة تلف البضاعة من يوم تسليمها وليس من ميعاد آخر ـ وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن هذا الميعاد اتفاقي والعقد فيه شريعة المتعاقدين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن " هذا التقادم يعد بهذه المثابة من القوانين الموضوعية المتصلة بأصل الحق فإنه يحكمه فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان عند التنازع بينه وبين قانون سابق المادة الثامنة من القانون المدنى التى تقضى بسريان مدة التقادم الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد إذا كان قد قرر مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ما لم يكن الباقي منها أقصر من المدة التى قررها النص الجديد ... " . لما كان ذلك ، وكان تاريخ تسليم الرسالة للمرسل إليه هو 12/7/1999 وكانت أحكام قانون التجارة القديم تنص على تقادم الحق في رفع الدعاوى بمضي مائة وثمانين يوماً من تاريخ التسليم ـ بينما مدة التقادم في القانون الجديد هي سنة من تاريخ ذلك التسليم فيكون أقصر المدتين هي التي نص عليها قانون التجارة القديم وبذلك يسقط الحق في رفع هذه الدعوى يوم 13/1/2000 وإذ أقيمت الدعوى بتاريخ 10/9/2000 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد .
---------------------

الطعن 4047 لسنة 65 ق جلسة 23/ 2/ 2003 مكتب فني 54 ق 65 ص 360

جلسة 23 من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على حسين جمجوم ، يوسف عبد الحليم الهته ، محمد زكي خميس نواب رئيس المحكمة وحامد عبد الوهاب علام .
-------------------
(65)
الطعن 4047 لسنة 65 ق
(1) نقض " ما لا يصلح سبباً للطعن : السبب الجديد " .
        دفاع جديد يخالطه واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( 2 – 5 ) إيجار " القواعد العامة في عقد الإيجار : نطاق سريانها " " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتأجير من الباطن ولتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة " " الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء : إشراك المستأجر لأخر معه في النشاط المالي والتجاري الذي يباشره في العين" . دستور "عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية" . محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار " .
(2) وجوب تطبيق الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني عدا لأحكام التي صدرت بها تشريعات خاصة . النص في التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بها .
(3) إخلاء المستأجر لتغييره في استعمال العين المؤجرة . شموله التغيير لغير أغراض السكنى . شرطه . الإضرار بسلامة المبنى وثبوته بحكم نهائي . الحكم بعدم دستورية م 19/1 ق 136 لسنة 1981 عدم صلاحيته لترتيب الإخلاء . علة ذلك .
 (4) إثبات أو نفي جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن . واقع . استقلال محكمة الموضوع بتقديرها . شرطه . أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
(5) إشراك المستأجر لآخر معه في النشاط التجاري الذي يباشره بالعين المؤجرة . عدم اعتباره تخلياً عن حقه في الانتفاع بها . اتفاق الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها . أثره . وجوب عود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد بمنفعتها . تخليه عن حقوقه فيها للغير ولو كان الغير أحد شركائه . للمؤجر طلب إخلائه . م 18/ج ق 136 لسنة 1981 .
------------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع ولم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم اتباع المطعون ضده الأول لأحكام المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حتى يتسنى له استعمال الخيار المقرر له بموجبها فإن هذا الدفاع أياً كان وجه الرأي فيه يعتبر دفاعاً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى النعي به غير مقبول .
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام ، ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من مجافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص . وكانت هذه التشريعات قد نصت على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا لأحد الأسباب المبينة بها وبالشروط التي حددتها .
3 - إذ كان المشرع قد وضع قاعدة عامة مستحدثة بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 هي ضرورة صدور حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء وقد استهدف من ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها في الحالات التي يصدر فيها حكم نهائي وأقام على ذلك قرينة قضائية على حدوث الضرر فلا تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه وهو ما ينسحب أيضاً على حالة تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة في الحالتين وللمؤجر طلب الإخلاء في هذه الحالة متى حصل على حكم قضائي نهائي يثبت فيه أن تغيير المستأجر استعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ولا ينال من ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم .... لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 4/3/2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند استعمال العين إلى غير غرض السكنى لعدم صلاحية ذلك القضاء في حد ذاته لترتيب الإخلاء كجزاء على عدم حصول المستأجر على تلك الموافقة قبل التغيير مستحدثاً سبباً جديداً لأسباب الإخلاء التي وردت على سبيل الحصر .
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إثبات أو نفى جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها في هذا الشأن على أسباب سائغة تكفي لحمله .
5 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن قيام مستأجر العين باشراك آخرين معه في النشاط الذى يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر حصصاً لآخرين على سبيل المشاركة . ويكون شأن هؤلاء الشركاء في شغل العين المؤجرة شأن المستأجر دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخلى مستأجر العين عن حقه في الانتفاع بها إلى شريكه في المشروع المالي بأي طريق من طرق التخلي . بل يظل عقد إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده . فإذا ما قدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقومات الشركة ثم اتفق الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها فإنه يتعين أن تعود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد بمنفعتها فإذا ما ثبت أنه تخلى عن حقوقه فيها إلى الغير ولو كان هذا الغير هو شريكه الأخر . فإن هذا التخلي تقوم به إحدى صور الترك التي تجيز للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إعمالاً لحكم الفقرة (جـ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي للعين محل النزاع قد غير استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى وأنشأ بها بمشاركة المطعون ضدهما الأخيرين شركة تجارية وقدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقوماتها دون أن يتخلى عن حقوقه فيها إلى الشركاء وقد خلت الأوراق مما يفيد حصول الطاعن على حكم قضائي نهائي يثبت حدوث ضرر بالمبنى من جراء تغيير استعمال العين فلا يكون للطاعن طلب الإخلاء للتنازل أو التأجير من الباطن أو لتغيير استعمال العين المؤجرة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون وقد أصاب صحيح القانون .
--------------------

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة 1990 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ... على سند من القول أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 7/3/1980 استأجر المطعون ضده الأول العين محل النزاع بغرض السكنى إلا أنه تنازل عنها للمطعون ضدهما الأخيرين دون إذن كتابي منه فأقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 111 ق وبتاريخ 7/2/1995 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها عدلت التزمت النيابة عن رأيها السابق وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن .
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن بالثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وقال بياناً لذلك أنه قضى برفض الدعوى تأسيساً على جدية عقد الشركة المبرم بين المطعون ضدهم في حين أن المطعون ضده الأول قد تنازل عن عقد الإيجار للمطعون ضدهما الأخيرين بمقابل ودون إخطار الطاعن لاستعمال حقه في الخيار وفق الإجراءات التي نصت عليها المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع ولم يثبت إبداءه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم اتباع المطعون ضده الأول لأحكام المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حتى يتسنى له استعمال الخيار المقرر له بموجبها فإن هذا الدفاع أياً كان وجه الرأي فيه يعتبر دفاعاً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى النعي به غير مقبول .
       وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه قضى برفض الدعوى بعد أن اطمأن لما ورد بتقرير الخبير وما شهد به شاهدي المطعون ضده الأول دون بيان أو تسبيب يوضح صحة ما بنى عليه ودون الأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير المنتدب الذى أُثبت أن تغيير استعمال العين من سكن إلى محل تجارى قد أضر بالمبنى وشاغليه . فضلاً عن أن تنازل المطعون ضده الأول عن الشقة المؤجرة له كحصة في رأس مال الشركة يعد تنازلاً منه عن عقد الإيجار يبيح الإخلاء وفقاً لحكم المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام ، ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام لما في ذلك من مجافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص . وكانت هذه التشريعات قد نصت على منع المؤجر من طلب إخلاء المكان المؤجر للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا لأحد الأسباب المبينة بها وبالشروط التي حددتها . وكان المشرع قد وضع قاعدة عامة مستحدثة بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 هي ضرورة صدور حكم قضائي نهائي لإثبات الاستعمال الضار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء وقد استهدف من ذلك تضييق حالات طلب الإخلاء للضرر وحصرها فى الحالات التي يصدر فيها حكم نهائي وأقام على ذلك قرينة قضائية على حدوث الضرر فلا تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير الضرر وليس للخصوم إثباته أو نفيه وهو ما ينسحب أيضاً على حالة تغيير المستأجر استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون سالف الذكر متى ترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالعين المؤجرة لاتحاد العلة في الحالتين وللمؤجر طلب الإخلاء في هذه الحالة متى حصل على حكم قضائي نهائي يثبت فيه أن تغيير المستأجر استعمال العين المؤجرة ألحق ضرراً بالمبنى ولا ينال من ذلك قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 144 لسنة 20 ق دستورية بتاريخ 4/3/2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند استعمال العين إلى غير غرض السكنى لعدم صلاحية ذلك القضاء فى حد ذاته لترتيب الإخلاء كجزاء على عدم حصول المستأجر على تلك الموافقة قبل التغيير مستحدثاً سبباً جديداً لأسباب الإخلاء التي وردت على سبيل الحصر ، وكان إثبات أو نفى جدية عقد الشركة وواقعة التأجير من الباطن هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها في هذا الشأن على أسباب سائغة تكفي لحمله وكان قيام مستأجر العين باشراك آخرين معه في النشاط الذى يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر حصصاً لآخرين على سبيل المشاركة . ويكون شأن هؤلاء الشركاء في شغل العين المؤجرة شأن المستأجر دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخلي مستأجر العين عن حقه في الانتفاع بها إلى شريكه في المشروع المالي بأى طريق من طرق التخلي . بل يظل عقد إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده . فإذا ما قدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقومات الشركة ثم اتفق الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها فإنه يتعين أن تعود العين إلى مستأجرها الأصلي للانفراد بمنفعتها فإذا ما ثبت أنه تخلى عن حقوقه فيها إلى الغير ولو كان هذا الغير هو شريكه الأخر . فإن هذا التخلي تقوم به إحدى صور الترك التي تجيز للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة إعمالاً لحكم الفقرة ( ﺠ ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي للعين محل النزاع قد غير استعمال المكان المؤجر إلى غير أغراض السكنى وأنشأ بها بمشاركة المطعون ضدهما الأخيرين شركة تجارية وقدم حقه الشخصي في إجارة العين كحصة له ضمن مقوماتها دون أن يتخلى عن حقوقه فيها إلى الشركاء وقد خلت الأوراق مما يفيد حصول الطاعن على حكم قضائي نهائي يثبت حدوث ضرر بالمبنى من جراء تغيير استعمال العين فلا يكون للطاعن طلب الإخلاء للتنازل أو التأجير من الباطن أو لتغيير استعمال العين المؤجرة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون وقد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي بهذه الأسباب على غير أساس .
       وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
-------------------------