الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 يوليو 2013

الطعن 24 لسنة 68 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 50 ص 285

جلسة 28 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمد بكر غالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري جمعة حسين ، سمير عبد الهادي , على شلتوت , وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة . 
---------------
(50)
الطعن رقم 24 لسنة 68 القضائية "أحوال شخصية"
(1 ـ 3) أحوال شخصية . المسائل الخاصة بغير المسلمين " تغيير الطائفة أو الملة " . القانون الواجب التطبيق .
(1) تغيير الدين أو المذهب أو الطائفة . يتصل بحرية العقيدة . الشخص مطلق الإرادة فى ذلك طالما توافرت له أهلية الأداء . تمامه بإبداء الرغبة في الانتماء إلى الطائفة أو الملة الجديدة وقبول الانضمام إليها من رئاستها الدينية المعتمدة .
(2) أحكام الشريعة الطائفية . قصر تطبيقها على المنازعات التي تقوم بين المتحدي الطائفة والملة . اختلاف الطائفة والملة . أثره. تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
(3) اتحاد الطائفة والملة أو اختلافها . العبرة فيه بوقت رفع دعوى الطلاق . لا يغير من ذلك قيام نزاع بين الطرفين قبل رفع الدعوى . مؤداه . تغيير الطائفة أو الملة أثناء سير الدعوى لا يرتب أثراً ما لم يكن إلى الإسلام .

---------------------------

1 ـ للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته وهو فى هذا مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة طالما قد توافرت له أهلية الأداء وتمامه بإبداء الرغبة في الانتماء إلى الطائفة أو الملة الجديدة وقبول الانضمام إليها من رئاستها الدينية المعتمدة , واستخلاص هذا التغيير من مسائل الواقع التي يستقل فيها قاضي الموضوع مادام استخلاصه سائغاً له أصله الثابت من الأوراق .
2 ـ مفاد نصوص المواد 6 , 7 من القانون رقم 462 لسنة 1955 , 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ـ المنطبقة على واقعة الدعوى ـ أن المشرع قصد تطبيق أحكام الشريعة الطائفية في منازعات الأحوال الشخصية التي تقوم بين غير المسلمين المختلفين طائفةً وملةً .
3 ـ العبرة في اتحاد الطائفة والملة واختلافهما هي بوقت رفع الدعوى فلا يترتب على تغيير الطائفة أو الملة أثر في تحديد الشريعة الواجبة التطبيق إذا كان حاصلاً أثناء سير الدعوى ما لم يكن إلى الإسلام . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه لم يعتد في ثبوت تغيير الطاعن لطائفته وانضمامه لطائفة الروم الأرثوذكس وانتهى في قضائه إلى أن الطاعن قصد من هذا التغيير التحايل على أحكام القانون والإضرار بالمطعون ضدها ولم يطبق أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ولا ينال من ذلك قيام نزاع بين الطرفين قبل رفع الدعوى .

------------------

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى ... أحوال شخصية أسيوط ضد المطعون ضدها للحكم بإثبات طلاقه لها طلقة أولى رجعية بتاريخ .... . وقال بياناً لدعواه إنه تزوجها بموجب العقد الكنسي المؤرخ .... طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس التي كانا ينتميان إليها وأنه قد انضم لطائفة الروم الأرثوذكس بينما ظلت هي قبطية أرثوذكسية وإذ أصبح بذلك مختلفاً طائفةً عن   المطعون ضدها ما من شأنه تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز له أن يطلقها بإرادته المنفردة ـ وكان قد أوقع طلاقها بالفعل بقوله " زوجتي ومدخولتي ... " طالق مني طلقة أولى " رجعية " فقد أقام الدعوى - حكمت المحكمة بإثبات طلاق الطاعن لزوجته المطعون ضدها ـ استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... وبتاريخ ... حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن .
عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن تغيير الطائفة أو الملة أمر يتصل بحرية العقيدة ولا يجوز لأي جهة البحث فيها إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية وأن للجهات الكنسية فقط سلطة البحث في دوافع وبواعث التغيير بقبول طلب الانضمام إليها ـ وقد انضم إلى طائفة الروم الأرثوذكس وقدم شهادة رسمية بذلك إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بهذا الانضمام على سند أن التغيير قصد به إيقاع الطلاق والإضرار بالزوجة والتحايل على أحكام القانون الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك ـ أن للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته وهو في هذا مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة طالما قد توافرت له أهلية الأداء وتمامه بإبداء الرغبة في الانتماء إلى الطائفة أو الملة الجديدة وقبول الانضمام إليها من رئاستها الدينية المعتمدة , واستخلاص هذا التغيير من مسائل الواقع التي يستقل فيها قاضى الموضوع مادام استخلاصه سائغاً له أصله الثابت من الأوراق ـ كما أن مفاد نصوص المواد 6 , 7 من القانون رقم 462 لسنة 1955 , 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ـ المنطبقة على واقعة الدعوى ـ أن المشرع قصد تطبيق أحكام الشريعة الطائفية في منازعات الأحوال الشخصية التي تقوم بين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة وتطبيق الشريعة الإسلامية في المنازعات بين غير المسلمين المختلفين طائفة وملة وأن العبرة في اتحاد الطائفة والملة واختلافهما هي بوقت الدعوى فلا يترتب على تغيير الطائفة أو الملة أثر في تحديد الشريعة الواجبة التطبيق إذا كان حاصلاً أثناء سير الدعوى ما لم يكن إلى الإسلام , وكان الحكم المطعون فيه لم يعتد في ثبوت تغيير الطاعن لطائفته وانضمامه لطائفة الروم الأرثوذكس وانتهى في قضائه إلى أن الطاعن قصد من هذا التغيير التحايل على أحكام القانون والإضرار بالمطعون ضدها ولم يطبق أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ولا ينال من ذلك قيام نزاع بين الطرفين قبل رفع الدعوى مما يتعين معه نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ـ وكان للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته طالما توافرت له أهلية الأداء ـ وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن غيرَّ طائفته إلى طائفة الروم الأرثوذكس فاختلفت طائفة الزوجين منذ تاريخ دخوله إلى الطائفة الجديدة ومن ثم يتعين إعمال أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز بوقوع الطلاق بالإرادة المنفردة وإذ أوقع الطاعن يمين الطلاق على مطلقته بالصيغة الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى بتاريخ .... ومن ثم يعتد بهذا الطلاق لثبوت شروط صحته ويتعين الحكم بإثباته.

الأحد، 14 يوليو 2013

الطعن 21242 لسنة 65 ق جلسة 28/ 12/ 2003 مكتب فني 54 ق 178 ص 1268

جلسة 28 من ديسمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ أحمد على عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد الباري سليمان ، هاني خليل ، نبيل عمران نواب رئيس المحكمة وعزت المرسي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(178)
 الطعن 21242 لسنة 65 ق
(1) نقض " أسباب الطعن . توقيعها " .
توقيع أسباب الطعن بتوقيع غير مقروء وعدم حضور الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب" " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها وتتوافر به الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراد أدلة الثبوت على ذلك . النعي عليه بالقصور في التسبيب . غير سديد .
(3) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . شرط ذلك ؟
(4) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود ؟
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خالفت ما شهد به بجلسة المحاكمة . حد ذلك ؟
النعي بالتفات المحكمة عن أقوال المجني عليه الجديدة بجلسة المحاكمة . مصادرة لحقها .
(6) إثبات " شهود ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تزيد الحكم المطعون فيه في الرد على أقوال الشاهد الجديدة بجلسة المحاكمة - من أن العدول كان وليد إكراه أدبى أو معنوي- لا ينال من سلامته . طالما لم يكن له من أثر في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها .
(7) قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاصه . موضوعي. حد ذلك ؟
(8) شروع . قتل عمد .إثبات " شهود " " قرائن " .
لا يشترط لثبوت جريمة الشروع في القتل والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة . قيامها من ظروف الدعوى وقرائنها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثالث .... أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب المحامي ..... إلا أنها وقعت بإمضاء لا يقرأ البتة بحيث يستحيل قراءتها ومعرفة اسم صاحبها ، ولم يحضر الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة للطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البين مما سبق أن أسباب الطعن الماثل لم يثبت أنه قد وقع عليها محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى الطاعن الثالث .
2- من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وقد أورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب يكون غير سديد .
3- لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق .
4- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت ما شهد به في جلسة المحاكمة ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين نعيهما على الحكم التفاته عن الأقوال الجديدة للمجني عليه بجلسة المحاكمة لما في هذا من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين عقيدتها في الدعوى .
6- من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم ما استطرد إليه تزيداً في مقام الرد على أقوال المجني عليه بالجلسة من أن هذا العدول كان وليد إكراه أدبي أو معنوي ، إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها .
7- من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وما دام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
8- لما كان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الشروع في القتل والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بوصف أنهم: (1) شرعوا في قتل المجني عليه ... عمداً بأن أطلق عليه كل منهم عياراً نارياً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي إلا أنه خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج . (2) أحرز كل منهم بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن . (3) أحرز كل منهم ذخائر عدد (طلقة واحدة) مما تستعمل على السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً .... عملاً بالمواد 45 ، 46/ 2 ، 234 /1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 - 5 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم (2) الملحق مع إعمال المادة 32 /2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم وبمصادرة السلاح المضبوط .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثالث ..... أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب المحامي .... إلا أنها وقعت بإمضاء لا يقرأ البتة بحيث يستحيل قراءتها ومعرفة اسم صاحبها ، ولم يحضر الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة للطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البين مما سبق أن أسباب الطعن الماثل لم يثبت أنه قد وقع عليها محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى الطاعن الثالث .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم الشروع في القتل وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والأدلة التي استند إليها في الإدانة بالنسبة للجريمة موضوع التهمة الأولى ، وعول في الإدانة على أقوال المجني عليه على الرغم من عدوله عنها بمحضر جلسة المحاكمة بأقوال جديدة تنفي التهمة عن المتهمين ، وعلل الحكم التفاته عن تلك الأقوال بتبرير غير سائغ ، وأخيراً فقد دلل على قيام نية القتل بما لا يوفرها لا سيما وأنه لم يكن هناك أي شاهد للواقعة في مسرح الجريمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " إنه في الساعة الثانية والنصف من صباح يوم ..... وحال مرور المجني عليه ..... بشارع ..... عائداً من عمله متجهاً إلى منزله فوجئ بالمتهمين يقفون على ناصية الشارع طالبين منه الوقوف فلما نهرهم قاموا بضربه بأيديهم في وجهه وعندما حاول الفرار قاموا بإطلاق أعيرة نارية صوبه من أسلحة كانت بحوزتهم قاصدين قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي ، وثبت من فحص السلاح المضبوط مع المتهم الأول أنه سلاح ناري يدوى بماسورة واحدة غير مششخنة وصالح للاستعمال " وأورد على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه والرائد ..... وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي والتقرير الطبي للمجني عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التى دان الطاعنين بها وقد أورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت ما شهد به في جلسة المحاكمة ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين نعيهما على الحكم التفاته عن الأقوال الجديدة للمجني عليه بجلسة المحاكمة لما في هذا من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم ما استطرد إليه تزيداً في مقام الرد على أقوال المجني عليه بالجلسة من أن هذا العدول كان وليد إكراه أدبي أو معنوي ، إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين في قوله : " ..... فإن نية القتل ثابتة في حق المتهمين مما استقر في يقين المحكمة من الصورة الحقيقية للواقعة وما كشفت عنه ظروفها من قيام المتهمين بإطلاق الأعيرة النارية على المجنى عليه من مسافة لا تتجاوز من خمسة إلى ثمانية أمتار وبأنه كان بمكنتهم موالاة الاعتداء عليه حتى إزهاق روحه لولا استغاثته وتجمع المارة حوله"، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وما دام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الشروع في القتل والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 12129 لسنة 65 ق جلسة 25/ 12/ 2003 مكتب فني 54 ق 177 ص 1265

جلسة 25 من ديسمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ فريد عوض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / بدر الدين السيد البدوي ، على أحمد فرجاني نائبي رئيس المحكمة ، حمدي ياسين وصبري شمس الدين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(177)
الطعن 12129 لسنة 65 ق
حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . تبديد .
حكم الإدانة . بياناته ؟
إغفال الحكم بيان الواقعة وإيراد مؤدى الأدلة ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة . قصور .
إدانة الحكم الطاعن بجريمة تبديد وتعويله في ذلك على مضمون محضر الضبط دون إيراد مؤدى ذلك المحضر وبيان قيمة المبالغ المبددة وأسماء العاملين وعددهم والمجني عليهم والنسبة المقتطعة من أجورهم ومدى أحقيته في استقطاع المبالغ وتاريخ ذلك والجهة المستحقة لتلك المبالغ والمدة الزمنية لسدادها للجهة وكيفية اختلاسها ومن اكتشف الواقعة والجهة المبلغة . يعيبه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ ، وإلا كان حكمها قاصراً . وإذ كان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التبديد قد عول في ذلك على مضمون ما جاء بمحضر الضبط دون أن يورد مؤدى ذلك المحضر ووجه استدلاله به على الجريمة التي دان الطاعن بها - وإذ خلا من بيان جملة المبالغ المبددة وأسماء العاملين لديه وعدد المجني عليهم والنسبة المقتطعة من أجورهم ومدى أحقيته في استقطاع تلك المبالغ وتاريخ ذلك والجهة المستحقة لتلك المبالغ والمدة الزمنية لسدادها لتلك الجهة وكيفية اختلاسها لنفسه ومن الذي اكتشف تلك الواقعة والجهة المبلغة فكأنه خلا من أي بيان أو دليل - الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه بدد المبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوك للعاملين لديه .
وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات .
ومحكمة ... قضت في .... عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيه .
عارض وقضي في معارضته في ... باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
استأنف وقيد استئنافه برقم ...... .
ومحكمة ..... - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً في .... بسقوط الاستئناف .
عارض وقضي في معارضته في ....... بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ /.... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه القصور في البيان ، وذلك بأنه خلا من بيان الواقعة بياناً واضحاً تتحقق به أركان الجريمة ، ولم يورد مضمون كل دليل من أدلة الثبوت بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن قضى بإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي القاضي بسقوط الطعن - أنه بعد أن أشار إلى وصف التهمة التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعن وهي أنه بدد المبلغ النقدي المبين بالأوراق والمملوك للعاملين لديه والمقتطعة من أجورهم لتوريدها للتأمينات الاجتماعية فاختلسها لنفسه إضراراً بهم ، وإلى طلبها معاقبته وفقاً لنص المادة 341 من قانون العقوبات اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : " وكانت المحكمة تطمئن إلى صحة الاتهام المسند للمتهم والواردة بمحضر الضبط من قيامة بتبديد ... ولا ينال من ذلك دفاع المتهم ومن ثم توافرت في حقه الجريمة المبينة بنص المادة 341 عقوبات ويتعين والحال كذلك معاقبته عملاً بنص المادة 304 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ". لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ ، وإلا كان حكمها قاصراً . وإذ كان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التبديد قد عول في ذلك على مضمون ما جاء بمحضر الضبط دون أن يورد مؤدى ذلك المحضر ووجه استدلاله به على الجريمة التي دان الطاعن بها - وإذ خلا من بيان جملة المبالغ المبددة وأسماء العاملين لديه وعدد المجني عليهم والنسبة المقتطعة من أجورهم ومدى أحقيته في استقطاع تلك المبالغ وتاريخ ذلك والجهة المستحقة لتلك المبالغ والمدة الزمنية لسدادها لتلك الجهة وكيفية اختلاسها لنفسه ومن الذي اكتشف تلك الواقعة والجهة المبلغة فكأنه خلا من أي بيان أو دليل - الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ