الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 فبراير 2019

الطعن 1385 لسنة 60 ق جلسة 4 / 12 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 287 ص 1525


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري نواب رئيس المحكمة.
-------------
- 1  تعويض "دعوى التعويض: عناصر التعويض". مسئولية "المسئولية العقدية". محكمة الموضوع. التزام. عقد. نقض "أسباب الطعن: السبب الموضوعي" "سلطة محكمة النقض".
تكييف محكمة الموضوع للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي تخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض.
- 2  تعويض "دعوى التعويض: عناصر التعويض". مسئولية "مسئولية العقدية". محكمة الموضوع. التزام. عقد. نقض "أسباب الطعن: السبب الموضوعي" "سلطة محكمة النقض".
استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة محكمة الموضوع مادام استخلاصها سائغا . مثال : بشان استخلاص الحكم خطأ هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية من تعطل التليفون لفترات طويلة دون إصلاح في الوقت المناسب . موجب للمسئولية لما فيه من إخلال الهيئة بالتزاماتها التعاقدية .
استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لقاضي الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت من عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بين الطاعنة والمطعون عليه أن الهيئة الطاعنة التزمت بتركيب وصيانة الخط التليفوني محل التعاقد وكانت طبيعة هذا الالتزام تقتضي تركيبه بحالة صالحة للاستعمال وأن تتخذ الهيئة الطاعنة كافة ما يلزم من الأعمال الفنية اللازمة لإصلاح هذا الخط في الوقت المناسب وصيانته بقصد تمكين المتعاقد الآخر من إجراء الاتصال التليفوني على نحو دائم ومستمر دون تعطل تحقيقا للغرض الذي هدف إليه المتعاقد من تركيب التليفون، ومن ثم فإن تراخي الهيئة الطاعنة في الإصلاح وتأخيرها إجراء الاتصال التليفوني عن الحد المناسب من شأنه أن يرتب مسئوليتها عن إخلالها بالتزامها.
- 3  تعويض "دعوى التعويض: عناصر التعويض". مسئولية "مسئولية العقدية". محكمة الموضوع. التزام. عقد. نقض "أسباب الطعن: السبب الموضوعي" "سلطة محكمة النقض".
خلو العقد من اتفاق على تقدير التعويض في حالة تعطل التليفون وتضمنه الحق في مطالبة الهيئة برد قيمة الاشتراك. لا يعني حرمان المشترك من الحق في التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
لما كان البين من العقد المؤرخ 1973/11/12 المبرم بين الطرفين أنه لم يتضمن أي اتفاق بينهما على تقدير قيمة التعويض في حالة تعطل التليفون وأن ما تضمنه البند الثاني منه عن حق المشترك في مطالبة برد قيمة الاشتراك في حالة التعطل عن المدة التي انقطع فيها الاتصال التليفوني لا يعني حرمانه من الحق في التعويض عن الأضرار التي تلحقه من جراء ذلك.
- 4  تعويض "دعوى التعويض: عناصر التعويض". مسئولية "مسئولية العقدية". محكمة الموضوع. التزام. عقد. نقض "أسباب الطعن: السبب الموضوعي" "سلطة محكمة النقض".
إثبات مساهمة المضرور في الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده . من مسائل الواقع تقديرها لقاضي الموضوع مادام استخلاصه سائغا . استخلاص الحكم أن الخطأ المؤدى إلى تعطل التليفون مرجعه للهيئة وحدها ونفي الخطأ عن المطعون عليه والغير لوجود كسور وصدا بالكابل الأرضي خارج المسكن وعيوب أخرى مردها إلى تقصير الهيئة في تنفيذ التزامها استخلاص سائغ النعي عليه في ذلك جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إثبات مساهمة المضرور أو الغير في الفعل الضار أو أن الضرر بفعل أيهما وحده هو من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض ما دام استخلاصه سائغا. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص - وفي حدود ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية - أن الخطأ راجع إلى الهيئة الطاعنة وحدها، ونفى الخطأ عن المطعون عليه أو الغير لما هو ثابت بتقرير الخبير الذي استند إليه في قضائه أن تعطل التليفون راجع لوجود كسور وصدأ بأسلاك التليفون وبالكابل الأرضي خارج مسكن المطعون عليه وعيوب أخرى مردها إلى تقصير الهيئة في تنفيذ التزامها، وأن ما أثاره الأخير من نزع "الرذيتة" أو تغيير مسار بسلك التليفون لم يكن ذا أثر في إحداث العطل، وأن الهيئة الطاعنة لم تسق دليلا على انفجار ماسورة المياه، وكان هذا الاستخلاص سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول.
- 5  تعويض "دعوى التعويض: عناصر التعويض". مسئولية "مسئولية العقدية". محكمة الموضوع. التزام. عقد. نقض "أسباب الطعن: السبب الموضوعي" "سلطة محكمة النقض".
التعويض عن الضرر الناشئ عن الإخلال بالتزام عقدي . تقديره بالضرر المباشر المتوقع الحصول الذى يلحق المضرور . شمول التعويض ما يلحق الدائن من خساره وما يفوته من كسب اشتراط أن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميا م 211 / 2 مدنى ,
إذ كان المدين في المسئولية العقدية يلزم طبقاً لنص المادة 221 من القانون المدني بتعويض الضرر المباشر الذي يمكن توقعه عادة، وقت التعاقد ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1643 سنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 10000 جنيه تعويضاً وأن تقوم بإصلاح التليفون الخاص به ودفع مبلغ عشرة جنيهات يومياً غرامة تهديديه لحين تشغيله
وقال بياناً لذلك إن التليفون الخاص بمنزله والذي تعاقد بشأنه مع الهيئة الطاعنة ونتيجة إهمالها في الصيانة معطل بصفة شبه دائمة منذ ثلاث سنوات سابقة على رفع الدعوى رغم وفائه بالتزاماته وتقدمه لها بالعديد من الشكاوى والإنذارات وقد لحقت به من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ولذا أقام الدعوى
ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 18 /4/ 1985 بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 2000 جنيه وتشغيل تليفونه موضوع التداعي وأن تدفع له مبلغ عشرة جنيهات يومياً حتى يتم تشغيله. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4941 سنة 102 ق وأقام المطعون عليه استئنافاً فرعياً وبتاريخ 23 /1/ 1990 حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين الأصلي والفرعي بتعديل الحكم المستأنف وقصره على إلزام الطاعنة أن تدفع للمطعون عليه مبلغ 2000 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن التزاماتها قبل المطعون عليه هو التزام بالقيام بعمل يوجب عليها - وفقاً لنص المادة 211 من القانون المدني - بذل قدر معين من العناية في تنفيذه هي عناية الشخص العادي حتى تكون قد وفت به ولو لم يتحقق الغرض المقصود ما لم يقع منها غش أو خطأ جسيم، وإذ كان الثابت من الأوراق أنها بذلت الجهد اللازم من العناية بخطوط التليفونات وأن ثمة أعطال بادرت بإصلاحها في ذات اليوم وأنها استبدلت شبكة التليفونات كلها بأخرى أحدث منها عندما دخلت في الخطة العامة للدولة فإنها - تكون قد وفت بالتزامها باذلة فيه عناية الرجل العادي وإذ لم ينسب إليها المطعون عليه غشاً أو خطأ جسيماً فإن مسئوليتها تنتفي وإذ قضى الحكم رغم ذلك - بإلزامها بالتعويض فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض. إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لقاضي الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى
لما كان ذلك وكان الثابت من عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بين الطاعنة والمطعون عليه أن الهيئة الطاعنة التزمت بتركيب وصيانة الخط التليفوني محل التعاقد وكانت طبيعة هذا الالتزام تقتضي تركيبه بحالة صالحة للاستعمال وأن تتخذ الهيئة الطاعنة كافة ما يلزم من الأعمال الفنية اللازمة لإصلاح هذا الخط في الوقت المناسب وصيانته بقصد تمكين المتعاقد الآخر من إجراء الاتصال التليفوني على نحو دائم ومستمر دون تعطل تحقيقاً للغرض الذي هدف إليه المتعاقد من تركيب التليفون، ومن ثم فإن تراخي الهيئة الطاعنة في الإصلاح وتأخيرها إجراء الاتصال التليفوني عن الحد المناسب من شأنه أن يرتب مسئوليتها عن إخلالها بالتزامها
لما كان ذلك كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند في إثبات خطأ الطاعنة إلى قوله "أن الثابت من تقريري الخبير المودعين ملف القضية أن الهيئة المستأنفة قدمت كشفين للأعطال العادية عن جهاز التليفون موضوع الدعوى في الفترة من 19/ 12/ 1983 حتى 18 /4/ 84 وثانيهما عن الأعطال الجسيمة لهذا التليفون في خلال السنة 1982 /1983 وقد تضمن كشف الأعطال العادية سبعة أعطال من كسور بالأسلاك خارج السنترال وكان بعضها بالصندوق (البوكس) وبعضها بباطن الأرض ومنها ما استأدى لحام الكابل الأرضي، كما تضمن دفتر الأعطال الجسيمة عن سنة 1982/ 1983 أربعة أعطال استمر العطل في كل منها لعدة أيام وصل في بعضها أربعين يوما
كما ثبت من معاينة الخبير لمسكن المستأنف الفرعي (المطعون عليه) والعقار الكائن فيه وجود كسور وصدأ بالسلك الممتد بين الصندوق (البوكس) الواقع خارج العقار ويعبر الطريق إلى ذلك العقار حتى مسكن المستأنف المذكور، وأن عيوباً كانت بالأسلاك بين السنترال وبين الصندوق ..... وهي عيوب ترجع بلا جدال إلى خطأ الهيئة المستأنفة (الطاعنة) ...... وكانت واقعة تحت إشراف الهيئة وعمالها ولا شأن لصاحب التليفون بها لوقوعها خارج مسكنه وكان الأمر يستأدى من عمال الهيئة دوام ملاحظتها وإصلاح ما يطرأ عليها ..... خاصة عند إخطارهم بالعطل ..... وحيث إنه متى كان ذلك فإن خطأ الهيئة المستأنفة يكون ثابتاً لعدم قيامها بالتزامها الثابت بعقد الاشتراك عن التليفون .... وذلك بتقصيرها في إصلاح ما به من عطب رغم إخطارها من المشترك ..... ومن ذلك يبين أن الحكم قد استخلص من تعطل التليفون طوال هذه الفترة دون إصلاحه في الوقت المناسب بتقصير من الطاعنة أنه في ذاته خطأ يرتب مسئوليتها عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية المترتبة على العقد وكان هذا الاستخلاص سائغاً وكافياً لحمل قضائه وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع حاصله أن البند الثاني من عقد اشتراك التليفون تضمن أن الهيئة غير مسئولة عما يحدث من خسارة أو أضرار بسبب انقطاع الاتصال التليفوني سوى حق المشترك في مطالبتها بقيمة الاشتراك عن المدة التي انقطع فيها الاتصال التليفوني فقط فيكون التعويض عن هذه الأعطال مقدراً في العقد بقيمة المستحق من الاشتراك عن الفترة التي تعطل فيها التليفون، ولا يزيد عليه، وإذ لم يعمل الحكم شروط العقد بقالة خلوه من هذا الاتفاق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن البين من العقد المؤرخ 12 /11 /1973 المبرم بين الطرفين أنه لم يتضمن أي اتفاق بينهما - على تقدير قيمة التعويض في حالة تعطل التليفون وأن ما تضمنه البند الثاني منه عن حق المشترك في مطالبة الهيئة برد قيمة الاشتراك في حالة التعطل عن المدة التي انقطع فيها الاتصال التليفوني لا يعني حرمانه من الحق في التعويض عن الأضرار التي تلحقه من جراء ذلك، ويكون النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بانتفاء مسئوليتها عن تعويض الضرر لأن تعطل التليفون يرجع إلى خطأ المطعون عليه فضلاً عن خطأ الغير المتمثل في انفجار ماسورة المياه حسبما جاء بتقرير الخبير الذي اتخذه الحكم سندا لقضائه غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يستنزل من التعويض مقدار ما أسهما به من خطأ على ما ذهب إليه من نفي تدخلهما في إحداث الضرر وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن إثبات مساهمة المضرور أو الغير في الفعل الضار أو أن الضرر - بفعل أيهما وحده هو من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض مادام استخلاصه سائغاً
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص - وفي حدود ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية أن الخطأ راجع إلى الهيئة الطاعنة وحدها، ونفى الخطأ عن المطعون عليه أو الغير لما هو ثابت بتقرير الخبير الذي استند إليه في قضائه أن تعطل التليفون راجع لوجود كسور وصدأ بأسلاك التليفون وبالكابل الأرضي خارج مسكن المطعون عليه وعيوب أخرى مردها إلى تقصير الهيئة في تنفيذ التزامها، وأن ما أتاه الأخير من نزع (الرزيتة) أو تغيير مسار سلك التليفون لم يكن ذا أثر في إحداث العطل، وأن الهيئة الطاعنة لم تسق دليلاً على انفجار ماسورة المياه، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها غير ملتزمة قبل المطعون عليه وفقاً للعقد المبرم بينهما وعملاً بنص المادة 221 من القانون المدني إلا بتعويض الأضرار المتوقعة والمباشرة مادام لم ينسب إليها غش أو خطأ جسيم، وإذ كان عقد اشتراك تليفون المطعون عليه قيمته 18 جنيه ولم تكن تتوقع عند التعاقد تعطله، وأن المطعون عليه سيلحقه ضرر من جراء ذلك فإنه لا يحق له اقتضاء تعويض وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له بتعويض عن أضرار ليست مباشرة أو متوقعة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المدين في المسئولية العقدية يلزم طبقاً لنص المادة 221 من القانون المدني بتعويض الضرر المباشر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه وهو بسبيل تقدير ما يستحقه المطعون عليه من تعويض اتبع المعايير المترتبة على إخلال المدين بالتزاماته التعاقدية فقضى للمطعون عليه بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية المباشرة التي لحقت به والتي كانت متوقعة وقت تعاقد الطاعنة معه، ومن ثم يكون الحكم قد التزم صحيح القانون في استخلاص الضرر ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 934 لسنة 63 ق جلسة 1 / 12 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 286 ص 1521


برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي، محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرازق.
-----------
- 1  ملكية. ارتفاق. التزام. تعويض. دعوى "الدفاع الجوهري". حكم "الفساد في الاستدلال" "ما يعد قصورا".
حق الارتفاق ماهيته تكليف يثقل العقار المرتفق به وينتقص من نطاق ملكيته لفائدة العقار المرتفق . عدم حرمان مالك العقار الخادم من مباشرة حقوقه على ملكه . شرطه . عدم المساس بحق الارتفاق . مخالفة ذلك . أثره . التزامه بإعادة الحال إلى ما كانت علية مع التعويض إن كان له مقتض .
مفاد نص المادتين 1015، 1023 من القانون المدني أن حق الارتفاق هو خدمه يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلا بتكليف لفائدة الثاني، وهو وإن كان ينتقص من نطاق ملكية العقار المرتفق به فيحرم مالكه من القيام بأعمال في عقاره كان له الحق في أن يقوم بها لولا وجود حق الارتفاق حتى لا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة، إلا أنه ومع ذلك لا يترتب عليه حرمان العقار الخادم من أن يباشر عليه حقوقه من استعمال واستغلال وتصرف ما دام أنه بذلك لا يمس حق الارتفاق وإلا التزم بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه وبالتعويض إن كان له مقتض.
- 2  ملكية. ارتفاق. التزام. تعويض. دعوى "الدفاع الجوهري". حكم "الفساد في الاستدلال" "ما يعد قصورا".
تمسك مالك العقار المرتفق به بأن البناء الذي أقامه لا يمثل اعتداء على حق الارتفاق بالمطل المقرر
إذ كان البين أن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إزالة محل التداعي وأسس قضاءه على ما ثبت في تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي انتهى إلى أن إقامة المحل في ملك الطاعن يمثل اعتداء على حق الارتفاق بالمطل المقرر لعقار المطعون ضده ومن ثم يكون الحكم قد افترض هذا الاعتداء من مجرد البناء مع انتفاء التلازم الحتمي بينهما دون أن يقيم الدليل عليه أو يبين المصدر الذي استقاه منه رغم إنكار الطاعن لذلك والتفت عن دفاعه في هذا الشأن ولم يعن بتمحيصه أو الرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى فإنه يكون فضلا عن فساده في الاستدلال معيبا بالقصور في التسبيب.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 341 لسنة 1989 مدني قنا الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإزالة البناء الذي أقامه الأخير بملكه والمحمل بحق ارتفاق بالمطل المقرر لصالح عقاره بالحكم الصادر في الدعوى رقم 320 لسنة 1970 مدني قنا الابتدائية والمؤيد استئنافياً باعتبار أن هذا البناء يمثل اعتداء على حق الارتفاق المشار إليه
وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بتاريخ 26/ 1/ 1992 للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 153 لسنة 11 ق وبتاريخ 7/ 12/ 1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك حين تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن إقامته للمحل التجاري في ملكه - وعلى ما أثبته الخبير المنتدب من المحكمة - كان بعيداً عن مطلات العقار المرتفق ولا يمثل مساساً بحق الارتفاق المقرر لعقار المطعون ضده إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي الذي أقام قضاءه على ما انتهى إليه تقرير خبير الدعوى من أن مجرد إقامة المحل التجاري على العقار المرتفق به يمثل تعدياً على حق الارتفاق دون أن يعن ببحث دفاعه الجوهري سالف البيان بما يكون معه فضلاً عن فساده في الاستدلال مشوباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد نص المادتين 1015، 1023 من القانون المدني أن حق الارتفاق هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحدد من منفعة الأول ويجعله مثقلاً بتكليف لفائدة الثاني، وهو إن كان ينتقص من نطاق ملكية العقار المرتفق به فيحرم مالكه من القيام بأعمال في عقاره كان له الحق في أن يقوم بها لولا وجود حق الارتفاق حتى لا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة، إلا أنه ومع ذلك لا يترتب عليه حرمان مالك العقار الخادم من أن يباشر عليه حقوقه من استعمال واستغلال وتصرف مادام أنه بذلك لا يمس الارتفاق وإلا التزم بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه وبالتعويض إن كان له مقتض
لما كان ذلك وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إزالة محل التداعي وأسس قضاءه على ما ثبت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي انتهى إلى أن إقامة المحل في ملك الطاعن يمثل اعتداء على حق الارتفاق بالمطل المقرر لعقار المطعون ضده ومن ثم يكون الحكم قد افترض هذا الاعتداء من مجرد البناء مع انتفاء التلازم الحتمي بينها ودون أن يقيم الدليل عليه أو يبين المصدر الذي استقاه منه رغم إنكار الطاعن لذلك والتفت عن دفاعه في هذا الشأن ولم يعن بتمحيصه أو الرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى فإنه يكون فضلاً عن فساده في الاستدلال معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 3514 لسنة 60 ق جلسة 30 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 285 ص 1517


برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، محمد إسماعيل غزالي، سيد قايد نواب رئيس المحكمة وعبد الغفار المنوفي.
----------
- 1  إعلان "الإعلان في محل التجارة". موطن "موطن الأعمال". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
جواز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن . م . 2/40 مدني .
نص المادة 40/2 من القانون المدني يجيز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن.
- 2  إعلان "الإعلان في محل التجارة". موطن "موطن الأعمال". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
محل التجارة بالنسبة للأعمال المتعلقة بها . جواز اعتباره موطناً للتاجر بجانب موطنه الأصلي . الإقامة الفعلية . ليست عنصرياً لازماً في موطن الأعمال . بقاء هذا الموطن قائماً ما دام النشاط التجاري مستمراً وله مظهره الواقعي الذى يدل عليه .
المادة 41 من القانون المدني تجيز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - اعتبار محل التجارة بالنسبة للأعمال المتعلقة بها موطناً للتاجر بجانب موطنه الأصلي للحكمة التي أفصح عنها الشارع من أن قاعدة تعدد الموطن تعتد بالأمر الواقع وتستجيب لحاجة المتعاملين ولا يعتبر الإقامة الفعلية عنصراً لازما في موطن الأعمال الذي يظل قائماً ما بقي النشاط التجاري مستمراً وله مظهره الواقعي الذي يدل عليه.
- 3  حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال". إعلان. إيجار.
إعلان المطعون ضده بصحيفة الدعوى بإخلاء الصيدلية لعدم سداد الأجرة على هذه الصيدلية . صحيح . استدلال الحكم ارتكاب الطاعن غشاً لعدم توجيه الإعلان في الموطن الأصلي وقضائه ببطلان الحكم المستأنف . فساد في الاستدلال .
إذ كان سداد أجرة محل التجارة مما يدخل في نطاق الأعمال المتعلقة بها إذ أنه يشكل عنصرا في مصروفاته وهو أحد الالتزامات المنوطة بمن يتولى إدارتها فإن مؤدى ذلك أنه يصح إعلان المطعون ضده بصحيفة افتتاح الدعوى الماثلة بإخلاء الصيدلية محل النزاع على هذه الصيدلية وإذ استدل الحكم المطعون فيه من حصول الإعلان على هذا الوجه دون توجيهه للموطن الأصلي للمطعون ضده ارتكاب الطاعن غشا رتب عليه بطلان الحكم المستأنف فإنه يكون قد شابة الفساد في الاستدلال.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 120 لسنة 1988 أمام محكمة قنا الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء الدكان المبين بالصحيفة وتسليمه له وقال بياناً لدعواه، إنه بموجب عقد مؤرخ 23/ 1/ 1984. استأجر منه المطعون ضده الأول هذا الدكان بقصد استعماله صيدلية، بأجرة مقدارها ستون جنيهاً شهرياً، وإذ امتنع عن سداد الأجرة اعتباراَ من 1/ 6/ 1987 حتى 1/ 12/ 1987 وما يستجد، رغم تكليفه بالوفاء بها، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالإخلاء والتسليم، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 385 لسنة 7 ق قنا وبتاريخ 23 /5/ 1990 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان يجوز أن يكون للشخص أكثر من موطن في وقت واحد، وكان المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة يعتبر موطناً بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة، فقد أعلن المطعون ضده بصحيفة افتتاح الدعوى على موطنه الذي يباشر فيه تجارته - وهو الصيدلية محل النزاع - المطلوب إخلاؤها لعدم سداد أجرتها، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه، لعدم إعلان المطعون ضده بصحيفة الدعوى، على ما استخلصه من ارتكابه غشاً بتوجيه الإعلان بالصحيفة على النحو السالف ذكره دون الموطن الأصلي للمطعون ضده الأول، فإنه يكون معيباً، بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وفقاً لنص المادة 40 /2 من القانون المدني يجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن، كما تجيز المادة 41 منه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - اعتبار محل التجارة بالنسبة للأعمال المتعلقة بها موطناً للتاجر بجانب موطنه الأصلي، للحكمة التي أفصح عنها الشارع من أن قاعدة تعدد الموطن تعتد بالأمر الواقع وتستجيب لحاجة المتعاملين، ولا تعتبر الإقامة الفعلية عنصراً لازماً في موطن الأعمال الذي يظل قائماً ما بقى النشاط التجاري مستمراً وله مظهره الواقعي الذي يدل عليه - لما كان ذلك، وكان سداد أجرة محل التجارة مما يدخل في نطاق الأعمال المتعلقة بها، إذ أنه يشكل عنصراً في مصروفاته، وهو أحد الالتزامات المنوطة بمن يتولى إدارتها، فإن مؤدى ذلك أنه يصح إعلان المطعون ضده الأول بصحيفة افتتاح الدعوى الماثلة بإخلاء الصيدلية محل النزاع على هذه الصيدلية، وإذ استدل الحكم المطعون فيه من حصول الإعلان على هذا الوجه دون توجيهه للموطن الأصلي للمطعون ضده الأول، ارتكاب الطاعن غشاً رتب عليه بطلان الحكم المستأنف، فإنه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 527 لسنة 58 ق جلسة 29 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 284 ص 1512


برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، محمد جمال حامد، أنور العاصي وسعيد شعلة نواب رئيس المحكمة.
-----------
- 1  تعويض. مسئولية "ركن الخطأ" "المسئولية عن النشر". حكم "ما يعد قصورا" "الخطأ في تطبيق القانون". نقض "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع.
تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض.
- 2  تعويض. مسئولية "ركن الخطأ" "المسئولية عن النشر". حكم "ما يعد قصورا" "الخطأ في تطبيق القانون". نقض "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع.
حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا تتجاوزها إلا بتشريع خاص . مؤداه . حريته في نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات ليست بالفعل المباح على إطلاقه إنما هي محددة بالضوابط المنظمة لها . ماطها . المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم
النص في المواد 48 من الدستور والرابعة والخامسة من القانون 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة "يدل" على أنه ولئن كان للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدد بالضوابط المنظمة له إذ حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص ومن ثم فإنه يلتزم بأن يكون النشر لمعلومات صحيحة وفى إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم.
- 3  تعويض. مسئولية "ركن الخطأ" "المسئولية عن النشر". حكم "ما يعد قصورا" "الخطأ في تطبيق القانون". نقض "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع.
المساس بالشرف والسمعة متى ثبتت عناصره . خطأ موجب للمسئولية . عدم التأكد من صحة الخبر . انحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد . كفايته لتحقق هذا الخطأ .
المساس بالشرف والسمعة متى ثبتت عناصره - هو ضرب من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية يكفي فيه أن يكون المعتدي قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي بعدم التأكد من صحة الخبر.
- 4 تعويض. مسئولية "ركن الخطأ" "المسئولية عن النشر". حكم "ما يعد قصورا" "الخطأ في تطبيق القانون". نقض "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع.
الحكم برفض التعويض على قالة أن نشر الخبر المتعلق بالاتهام بالتآمر مع دولة أجنبية تضمن الإشارة إلى المصدر المتلقى عنه المشهود له بتحري الصحة والصدق دون استظهار مدى توافر التسرع في النشر وعدم التحقق من صحة الخبر أو انتفاؤه . خطأ وقصور
إقامة الحكم قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه بمدوناته من ".... أن ما سلكته صحيفة الأهرام بنشر الخبر موضوع التداعي أو غيره طالما تضمن النشر للخبر الإشارة إلى المصدر الذي تلقى منه المراسل الخبر فلا تثريب على الصحيفة طالما أن هذا المصدر مشهود له عالميا بأنه يتحرى الصحة والصدق وتتناقل عنه أجهزة الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة ..... " فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن استظهار مدى توافر التسرع وعدم التحقق من صحة الخبر المتعلق باتهام الطاعن بالتآمر مع دولة أجنبية على سلامة وأمن وطنه وأثر ذلك على قيام ركن الخطأ الموجب للحكم بالتعويض أو انتفائه مما يعيبه أيضا بالقصور في التسبيب.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 6761 سنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ مائة ألف جنيه وقال بياناً لذلك إن جريدة الأهرام نشرت بعددها الصادر يوم 21 /7/ 1981 نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط خبراً مضمونه أن مجلة الوطن العربي التي تصدر في باريس نشرت أن الطاعن وعد النظام الليبي بتقديم كشف حساب عن المبالغ التي أنفقها من أصل أربعة ملايين دولار كان قد قبضها لقاء عمالته للقيام بعمليات تخريب في مصر ولما كان نشر هذا الخبر لا يبرر للجريدة أن تنقله دون التحقق من صحته وقد ثبت كذبه بالحكم الصادر من محكمة باريس في 17 /6/ 1981 وتأيد استئنافياً في 2/ 3/ 1983 وإذ كان النشر على هذه الصورة يتضمن مساساً به أصابته من جرائه أضرار أدبية فقد أقام الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 11 /11 /1986 بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الأولين بصفتهما الشخصية وبالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته رئيساً للتحرير ورفض الدعوى بالنسبة للباقين. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 10086 لسنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 10 /12/ 1987 قضت المحكمة بالتأييد
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن نشر الجريدة للخبر المتعلق به متضمناً اتهامه بالتآمر مع دولة أجنبية لارتكاب ما يمس أمن مصر دون التحقق من صحة الخبر وبالرغم من صدور حكم بثبوت خطأ مجلة الوطن العربي في نشر هذا الخبر في تاريخ سابق ينطوي على تسرع وعدم تريث بما يتوافر به وصف الخطأ الموجب للمسئولية إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بانتفاء الخطأ على قول منه أن نشر الجريدة للخبر كان نقلاً عن وكالة للأنباء مشهود لها عالميا بتحري الصحة والصدق وهو ما لا يواجه دفاعه ولا يصلح رداً عليه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، وكان النص في المادة 48 من الدستور على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، .... وذلك كله وفقاً للقانون" وفي المادة الرابعة من القانون 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة على أنه "لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سبباً للمساس بأمنه" وفي المادة الخامسة على أنه "للصحفي الحق في الحصول على الأنباء والمعلومات والإحصائيات من مصادرها وله حق نشرها ولا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته إلا إذا كان في حدود القانون" يدل على أنه ولئن كان للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدد بالضوابط المنظمة له إذ حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص ومن ثم فإنه يلتزم بأن يكون النشر لمعلومات صحيحة وفي إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم. وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدهم نشروا الخبر المبين بوجه النعي دون التأكد من صحته ورغم صدور الحكم بثبوت خطأ المجلة التي نقلت عنها وكالة الأنباء وأن العبارات المنشورة تتضمن بذاتها مساساً بسمعته وكان المساس بالشرف والسمعة على هذا النحو - متى ثبتت عناصره - هو ضرب من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية يكفي فيه أن يكون المعتدي قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي بعدم التأكد من صحة الخبر فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه بمدوناته من (.......... أن ما سلكته صحيفة الأهرام بنشر الخبر موضوع التداعي أو غيره طالما تضمن النشر للخبر الإشارة إلى المصدر الذي تلقى منه المراسل الخبر فلا تثريب على الصحيفة طالما أن هذا المصدر مشهود له عالمياً بأنه يتحرى الصحة والصدق وتتناقل عنه أجهزة الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة ....." فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن استظهار مدى توافر التسرع وعدم التحقق من صحة الخبر المتعلق باتهام الطاعن بالتآمر مع دولة أجنبية على سلامة وأمن وطنه وأثر ذلك على قيام ركن الخطأ الموجب للحكم بالتعويض أو انتفائه مما يعيبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه.

الطعن 343 لسنة 58 ق جلسة 28 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 283 ص 1505


برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، مصطفى عزب نائبي رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد.
------------
- 1  محاماة. نقض "السبب المجهل".
المحامي بإحدى شركات القطاع العام . ممارسته للمحاماة لغير الجهة التي يعمل بها لا بطلان . م 55 ق 61 لسنة 1968 . عدم بيان أثر الأعمال التي قام بها في ظل ق 17 لسنة 1983 . نعي مجهل غير مقبول .
النص في المادة 55 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 يدل على أن المشرع وإن حظر على المحامي الذي يعمل بإحدى شركات القطاع العام مزاولة أي عمل من أعمال المحاماة لغير الجهة التي يعمل بها إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء على مخالفته ذلك مما مفاده أن قيام المحامي بالعمل المخالف لا يعدو من جانبه أن يكون مخالفة مهنية تقع تحت طائلة الجزاء الإداري ولا تجرد العمل الذي قام به المحامي من آثاره القانونية ولا تنال من صحته متى تم وفقا للأوضاع التي تطلبها القانون لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الابتدائية قد أودعت صحيفتها قلم الكتاب في ظل العمل بأحكام قانون المحاماة السابق سالف الذكر فإنها تكون واجبة التطبيق فيما يتعلق بصحة أو بطلان هذه الصحيفة أو بطلان هذه الصحيفة بما تكون معه بمنأى عن البطلان، وإذ لم تبين الطاعنة أثر الأعمال التي قامت بها العمال التي قامت بها الأستاذة..... في ظل العمل بأحكام قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 - في الحكم المطعون فيه فإن النعي في هذا الصدد يكون مجهلا غير مقبول.
- 2  حكم "حجية الحكم".
قضاء المحكمة . ماهيته . هو القول الفصل في الدعوى أياً كان موضوعه في الأسباب أو في المنطوق . علة ذلك .
لما كان قضاء الحكم ليس هو منطوق الحكم وحدة وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أيا كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق باعتبار أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطا وثيقا وحدة لا تتجزأ يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي والمرجح هو حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الخير نتيجة لها.
- 3  وكالة. دعوى "الصفة في الدعوى".
الوكيل الملاحي للسفينة الأجنبية التي تباشر نشاط تجارى في البلاد . اعتبار مقره موطن لصاحب السفينة ويمثله في الدعوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بالنشاط . إقامة دعوى تعويض ضده عن حادثة وقعت من السفينة . لا خطأ
لما كان لكل سفينة أجنبية تباشر نشاطا أجنبيا في مصر وكيل ملاحي ينوب عن صاحبها - سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا - في مباشرة كل ما يتعلق بنشاط السفينة في جمهورية مصر العربية ويمثله في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط ويعتبر مقر هذا الوكيل موطنا لمالك السفينة لما كان ذلك فإن الشركة الطاعنة هي التي تمثل ملاك القاطرة مرتكبة الحادث على أرض البلاد، وأنها صاحبة الصفة في توجيه دعوى التعويض إليها.
- 4  تعويض. محكمة الموضوع.
تكييف محكمة الموضوع للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه - خضوعه لرقابة محكمة النقض . استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية . سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً ( مثال ) .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وعلاقة السببية بينه وبين الضرر هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى.
---------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 177 لسنة 1981 الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة وآخرين بالتضامن بأن يدفعوا لها مبلغ 100000 ج تعويضاً عن وفاة المورث في حادث القاطرة التي تمثل ملاكها الشركة دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة
وبتاريخ 4 /11/ 1984 رفضت المحكمة الدفع وألزمت الطاعنة وآخرين متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضدها عن نفسها وبصفتها مبلغ 8000 ج تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 246 لسنة 9 ق الإسماعيلية كما استأنفته الطاعنة وآخرين بالاستئنافين رقمي 258، 360 لسنة 9 ق الإسماعيلية أمرت المحكمة بضمهما للاستئناف الأول وحكمت بتاريخ 21 /12/ 1987 بتعديل الحكم المستأنف بإلزام شركة القناة للتوكيلات الملاحية (توكيل دمنهور للملاحة) بأن تدفع للمطعون ضدها عن نفسها وبصفتها مبلغ 13000 ج على سبيل التعويض المادي والأدبي والموروث، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه بطلان الحكم الابتدائي ذلك أن الأستاذة ........ المحامية باشرت الدعوى الابتدائية ابتداء من التوقيع على صحيفتها وحتى صدور حكم فيها نيابة عن المدعية في ظل العمل بقانوني المحاماة رقمي 61 لسنة 1968، 17 لسنة 1983 في حين أنها تعمل بإحدى شركات القطاع العام المحظور على العاملين بها مزاولة المحاماة لغير الجهات التي يعملون بها ورغم التمسك بالبطلان أمام المحكمة الاستئنافية فإن الحكم طرح هذا الدفع مجتزئاً القول بأن المخالفة مهنية لا يترتب عليها البطلان في ظل العمل بقانون المحاماة السابق مما يشوبه بما سلف ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة 55 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 يدل على أن المشرع وإن حظر على المحامي الذي يعمل بإحدى شركات القطاع العام مزاولة أي عمل من أعمال المحاماة لغير الجهة التي يعمل بها إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء على مخالفته ذلك مما مفاده أن قيام المحامي بالعمل المخالف لا يعدو من جانبه أن يكون مخالفة مهنية تقع تحت طائلة الجزاء الإداري ولا تجرد العمل الذي قام به المحامي من آثاره القانونية ولا تنال من صحته متى تم وفقاً للأوضاع التي تطلبها القانون لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الابتدائية قد أودعت صحيفتها قلم الكتاب في ظل العمل بأحكام قانون المحاماة السابق سالف الذكر فإنها تكون واجبة التطبيق فيما يتعلق بصحة أو بطلان هذه الصحيفة بما تكون معه الصحيفة بمنأى عن البطلان، وإذ لم تبين الطاعنة أثر الأعمال التي قامت بها الأستاذة ........ - في ظل العمل بأحكام قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 - في الحكم المطعون فيه فإن النعي في هذا الصدد يكون مجهلاً غير مقبول
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم بعد أن ذهب إلى أنها ليست إلا وكيلة عن الملاك عاد وانتهى إلى القضاء عليها بالتعويض بصفتها الشخصية
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان قضاء الحكم ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، باعتبار أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً وحدة لا تتجزأ يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، والمرجع هو حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها، لما كان ذلك وكان الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى أن المدعية أقامتها ضد الشركة تأسيساً على أن مسئولية الأخيرة عن الحادث قائمة باعتبارها الوكيلة عن ملاك القاطرة، وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه في هذا الخصوص على قوله "لما كان ذلك كله فإن المحكمة تخلص - بيقين - إلى أن شركة القناة للتوكيلات الملاحية (توكيل دمنهور للملاحة) هي التي تمثل ملاك القاطرة مرتكبة الحادث على أرض البلاد وهي التي يصح قانوناً توجيه دعوى التعويض إليها...." ورتب الحكم على ذلك إلزامها بالتعويض مما مفاده أن الحكم قضى على الشركة بصفتها ممثلة عن ملاك القاطرة مرتكبة الحادث فإن هذا النعي يضحى على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه لا يدخل ضمن عقد وكالة التوكيل الملاحي أي عمل غير متعلق بالبضاعة المشحونة على السفينة واحتياجاتها أثناء رسوها في الميناء ومن ثم فإن مسئولية الملاك عن الفعل الضار تخرج عن نطاق عقد الوكالة
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان لكل سفينة أجنبية تباشر نشاطاً تجارياً أجنبياً في مصر وكيل ملاحي ينوب عن صاحبها - سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً في مباشرة كل ما يتعلق بنشاط السفينة في جمهورية مصر العربية ويمثله في الدعاوى التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط ويعتبر مقر هذا الوكيل موطناً لمالك السفينة، لما كان ذلك فإن الشركة الطاعنة هي التي تمثل ملاك القاطرة مرتكبة الحادث على أرض البلاد، وأنها صاحبة الصفة في توجيه دعوى التعويض إليها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من تحريات إدارة المباحث عن ملابسات الحادث في المحضر رقم 339 لسنة 1980 إداري القنطرة غرب أنه وقع نتيجة قوة قاهرة (شدة الأمواج) وليس نتيجة خطأ الربان أو الغير وإذ أغفل الحكم الثابت بالأوراق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وعلاقة السببية بينه وبين الضرر هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمسئولية ملاك القاطرة التابعة للطاعنة بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية لارتكاب تابعيهم خطأ أدى إلى وفاة مورث المطعون عليهم تمثل في عدم اتخاذهم الحيطة اللازمة في إجراءات ربط القاهرة مما أدى إلى قطع الحبل واصطدامه برقبة مورث المطعون ضدهم أثناء قيامه بالعمل بهيئة قناة السويس، ونفى أن الحادث وقع نتيجة قوة قاهرة، بما تتوافر معه رابطة السببية بين الخطأ وبين الوفاة، استناداً إلى الأدلة السائغة التي ساقها ومن ثم يكون ما تثيره الطاعنة بهذا النعي على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.