الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 فبراير 2019

الطعن 52 لسنة 60 ق جلسة 27 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 92 ص 445


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.
-------------
- 1 تحكيم "الاتفاق على التحكيم ".
للمتعاقدين الاتفاق على التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع المادة 501 مرافعات جواز الاتفاق على محكمين غير مصريين بالخارج.
مفاد ما نصت عليه المادة 501 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر مما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء، إلا أنه ينبني مباشرة على اتفاق الطرفين، وأنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج وعلى يد أشخاص غير مصريين.
- 2  تحكيم " ماهيته ونطاقه".
التحكيم ماهيته. طريق استثنائي لفض المنازعات .قوامه. الخروج على طرق التقاضي العادية. نطاقه اقتصاره على ما تنصرف إليه إرادة المحكمين إلي عرضه علي هيئة التحكيم سواء كان الاتفاقي نزاع معين بوثيقة خاصة أو انصراف إلي جميع المنازعات الناشئة عنه تنفيذ عقد معين. مؤدي ذلك.
التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية فهو مقصور على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم، يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة خاصة أو انصراف إلى جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين فلا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فض النزاع بشأنه عن طريق التحكيم، أو إلى اتفاق لاحق له ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل - دون الجمع بينهما - اتفاق، أو يفض مع الفصل بينهما خلاف.
- 3  دعوى " تكييف الدعوى". عقد " تفسير العقد". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة".
محكمة الموضوع لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها وصفها الحق وتكييفها الصحيح وتفسير العقود و المحررات بما تراه أوفى إلي نية عاقديها. شرطه. ألا تخرج عن المعنى الظاهر لعباراتها.
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار نية طرفيها بما تراه أوفى بمقصودهما ما دامت قد قامت قضاءها على أسباب سائغة وطالما لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعبارتها. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه خلص وفي نطاق ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية - إلى أن المديونية الثابتة بالمحرر المؤرخ 1978/10/22 ناشئة عن عقد المقاولة المؤرخ 1974/7/31 المبرم بين الطرفين والذي تضمن البند 24 منه تنظيم وسيلة التحكيم في جميع المنازعات والخلافات التي تثور بينهما عند تنفيذ هذا العقد أو تفسيره أو التي تنشأ بسببه أو في حالة وقفه أو إنهائه مطرحا دفاع الطاعنة بأن المطالبة محل الدعوى سندها إقرار بالمديونية مستقل بذاته عن العقد ورتبت على ذلك قضاءها بقبول الدفع المبدى من المطعون عليها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واختصاص هيئة التحكيم بجنيف بالفصل فيها طبقا لشروط التحكيم المتفق عليه بالعقد سالف الإشارة وكان هذا الاستخلاص سائغا وله سنده من أوراق الدعوى ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه والرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به فإن النعي على الحكم يكون على غير أساس.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 6439 سنة 1985 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ مليون وخمسمائة وستة وستين ألفا وخمسمائة وتسعة عشر فرنكا سويسريا و75 سنتيما, وقالت بيانا لدعواها إنها تداين المطعون عليها بهذا المبلغ نتيجة لما أسفرت عنه عملية مقاولة من الباطن في مجال المسح والتصوير الجوي والخرائط طبقا للثابت من إقرارها المؤرخ 22/10/1978, وإذ امتنعت المطعون عليها عن سداده رغم إنذارها بتاريخ 15/12/1984 فقد أقامت الدعوى. بتاريخ 10/1/1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاص هيئة التحكيم بجينف بنظرها طبقا لعقد الاتفاق المؤرخ 13/7/1974. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2041 سنة 102ق, وبتاريخ 8/11/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن الحكم الابتدائي أخطأ - إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاص هيئة التحكيم في جنيف بالفصل فيها على ما ذهب إليه من أن مبنى المديونية هو عقد المقاولة المبرم بين الطرفين في 31/7/1974 والذي تضمن شرط التحكيم في حين أن الدعوى مطالبة بدين سندها إقرار المطعون عليها بالمديونية المؤرخ 22/10/1978 - الملزم لها - ولا تعتبر في تكييفها القانوني الصحيح منازعة ناشئة عن ذلك العقد مما يدور حول تنفيذه أو تفسيره أو وقفه أو إنهائه غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إيرادا أو ردا وقضى بتأييد الحكم المستأنف معتنقا الأسباب التي أقيم عليها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادة 501 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا, فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وأن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة على اتفاق الطرفين, وأنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج وعلى يد أشخاص غير مصريين, ولأن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية فهو مقصور على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم, يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين لوثيقة خاصة أو انصراف إلى جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين فلا يمتد نطاق التحكيم إلى عقد لم تنصرف إرادة الطرفين إلى فض النزاع بشأنه عن طريق التحكيم, أو إلى اتفاق لاحق له ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل - دون الجمع بينهما - اتفاق, أو يفض - مع الفصل بينهما - خلاف, كما أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح, وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار نية طرفيها بما تراه أو في بمقصودهما ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة, وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعباراتها, لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه خلص وفي نطاق ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية - إلى أن المديونية الثابتة بالمحرر المؤرخ 22/10/1978 ناشئة عن عقد المقاولة المؤرخ 31/7/1974 المبرم بين الطرفين والذي تضمن البند 24 منه تنظيم وسيلة التحكيم في جميع المنازعات والخلافات التي تثور بينهما عند تنفيذ هذا العقد أو تفسيره أو التي تنشأ بسببه أو في حالة وقفه أو إنهائه مطرحا دفاع الطاعنة بأن المطالبة محل الدعوى سندها إقرار بالمديونية مستقل بذاته عن العقد ورتبت على ذلك قضاءها بقبول الدفع المبدى من المطعون عليها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واختصاص هيئة التحكيم بجنيف بالفصل فيها طبقا لشرط التحكيم المتفق عليه بالعقد سالف الإشارة, وكان هذا الاستخلاص سائغا وله سنده من أوراق الدعوى ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه والرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به فإن النعي على الحكم بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1145 لسنة 59 ق جلسة 27 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 91 ص 438


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان.
--------------
- 1  اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية ". تعويض " تقدير التعويض ". مسئولية " التعويض المقرر لأفراد القوات المسلحة ".
التعويض المستحق لأفراد القوات المسلحة في حالات الاستشهاد والوفاة والإصابة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها . المقررة بالقانون 90 لسنة 1975 . غير مانع من مطالبة المضرور بحقه في التعويض الكامل الجابر للضرر استنادا إلى المسئولية التقصيرية . أثر ذلك . اختصاص محاكم القضاء العادي دون القضاء الإداري بنظر الدعوى .
النص في المادة الأولى من القانون 90 لسنة 1975 الخاص بالتقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة - يدل أن هذا القانون إنما يقتصر نطاق تطبيقه بالنسبة لفئة ضباط الصف والجنود المجندين ومن في حكمهم على ما ورد بنصوصه من قواعد وأحكام تتعلق بهم وإذ كانت المواد من 54 وحتى 65 التي انتظمها الباب الرابع من هذا القانون قد حددت قواعد استحقاق هذه الفئة لمكافأة نهاية الخدمة العسكرية. ولمنح معاشات المجندين في حالات الاستشهاد وحالات الإصابة والوفاة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها من الحالات التي وردت في المادة 31 منه، مما مؤداه أن هذه القواعد لا تشمل التعويض المستحق للمنتفعين من هذه الفئة طبقاً لأحكام القانون المدني أو تمتد إليه ولا تحول دون مطالبة المضرور منهم أو ورثته من بعده بحقه أو حقهم في التعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه أو لحقهم إذ يظل هذا الحق قائماً وفقاً لأحكام القانون المدني ومحكوماً بقواعده طالما كان الضرر ناشئاً عن خطأ تقصيري، لما كان ذلك وكان المطعون عليهم قد أقاموا دعواهم تأسيساً على قواعد المسئولية التقصيرية التي مردها مسئولية الطاعن باعتباره حارساً طبقاً للمادة 178 من القانون المدني، وبحسب أن أساس المسئولية هو عدم سلامة المظلة الواقية وأيضا الاحتياطية وعدم انفتاح أيهما عند الإسقاط المظلي مما نجم عنه وقوع الحادث الذي أودى بحياة مورثهم وهو أساس مغاير لذلك الذي نص عليه القانون رقم 90 لسنة 1975 م سالف الذكر فإن محاكم القضاء العادي تبعاً لذلك هي التي تختص بنظر الدعوى دون جهة القضاء الإداري التي لا يدخل في اختصاصها الفصل في المنازعات المتعلقة بهذه المسئولية وإذ التزم قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
- 2  مسئولية " المسئولية عن عمل الغير ".
المسئولية الشيئية . قيامها على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء . نفيها لا يكون إلا بإثبات الحارس أن الضرر الذى وقع من الشيء الذى في حراسته كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير . ( مثال وفاة مجند أثناء هبوطه بمظلة من طائرة تدريب )  .
المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني إنما تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس، ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عنه بإثبات أنه لم يرتكب خطأ ما أو أنه قام بما ينبغي عليه من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي في حراسته وإنما ترتفع عنه هذه المسئولية فقط إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر - كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، وإنه لئن كان القانون رقم 90 لسنة 1975 قد أورد القواعد الخاصة باستحقاق المكافآت والمعاشات والتعويضات لأفراد القوات المسلحة وأن هذه الأحكام يقتصر تطبيقها على الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا تتعداها إلى التعويض المستحق طبقاً لأحكام القانون العام على ما سلف بيانه في الرد على وجه النعي الأول إلا أنه من المقرر أيضاً انه لا يصح الجمع بين التعويضيين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه على ما قرره من أن.... وكان يبين من الحكم أنه في تقريره للتعويض المحكوم به للمطعون عليهم قد راعى وأدخل في اعتباره كافة المبالغ التي صرفت لهم من إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة من تعويض ومعاش شهري بموجب القانون 90 لسنة 1975 طبقاً لما تدون بالنموذج رقم 10 "تأمين ومعاشات"، على نحو ما أورده بمدوناته وكان البين من هذا الذي ساقه الحكم سند لقضائه أنه أطرح بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق مع صحيح القانون كل ما تذرع به الطاعن ركيزة لهذا النعي.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 12903 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 27000 جنيها تعويضا, وقالوا بيانا لدعواهم أنه بتاريخ 9/9/1981 وأثناء إسقاط مورثهم - المجند بالقوات المسلحة - بمظلته الواقية من طائرة التدريب على ارتفاع شاهق وحال وصوله إلى الأرض ارتطم بها وأصيب إصابة أودت بحياته, وإذ لحقتهم من جراء موته أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض عنها والتعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى - بتاريخ 26/1/1986 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3007 لسنة 103 ق, وبتاريخ 22/2/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليهم مبلغ 4200 جنيها تعويضا أدبيا وموروثا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين حاصل أولهما أنه يدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية ولائيا بنظر الدعوى لأن مورث المطعون عليهم كان مجندا في سلاح المظلات المسلحة وقت وقوع الحادث, وأن قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة رقم 90 لسنة 1975 هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى التي تعد منازعة إدارية يدور النزاع فيها بين المطعون عليهم ووزارة الدفاع حول استحقاق التعويض فيختص القضاء الإداري دون غيره بنظرها غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وفصل في هذا النزاع رغم خروجه عن اختصاص القضاء العادي وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1975 الخاص بالتقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة على أنه "تسري أحكام هذا القانون على المنتفعين الآتي بيانهم: أ- ............ ب-........... ج- ضباط الصف والجنود المجندون بالقوات المسلحة أو بوحدات الأعمال الوطنية ومن في حكمهم.......... ويكون سريان أحكام هذا القانون بالنسبة إلى الفئات الواردة في البنود (ج, د, ه, و) في حدود الأحكام الخاصة بهذه الفئات المنصوص عليها في هذا القانون.... "يدل على أن هذا القانون إنما يقتصر نطاق تطبيقه بالنسبة لفئة ضابط الصف والجنود المجندين ومن في حكمهم على ما ورد بنصوصه من قواعد وأحكام تتعلق بهم, وإذ كانت المواد من 54 وحتى 65 التي إنتظمها الباب الرابع من هذا القانون قد حددت قواعد استحقاق هذه الفئة لمكافأة نهاية الخدمة العسكرية ولمنح معاشات المجندين في حالات الاستشهاد وحالات الإصابة والوفاة والفقد بسبب الخدمة أو العمليات الحربية وما في حكمها من الحالات التي وردت في المادة 31 منه, مما مؤداه أن هذه القواعد لا تشمل التعويض المستحق للمنتفعين من هذه الفئة طبقا لأحكام القانون المدني أو تمتد إليه ولا تحول دون مطالبة المضرور منهم أو ورثته من بعده بحقه أو حقهم في التعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه أو لحقهم, إذ يظل هذا الحق قائما وفقا لأحكام القانون المدني ومحكوما بقواعده. طالما كان الضرر ناشئا عن خطأ تقصيري. لما كان ذلك وكان المطعون عليهم قد أقاموا دعواهم تأسيسا على قواعد المسئولية التقصيرية التي مردها مسئولية الطاعن باعتباره حارسا طبقا للمادة 178 من القانون المدني, وبحسب أن أساس المسئولية هو عدم سلامة المظلة الواقية وأيضا الاحتياطية وعدم انفتاح أيهما عند الإسقاط المظلي مما نجم عنه وقوع الحادث الذي أودى بحياة مورثهم وهو أساس مغاير لذلك الذي نص عليه القانون رقم 90 لسنة 1975 سالف الذكر فإن محاكم القضاء العادي تبعا لذلك هي التي تختص بنظر الدعوى دون جهة القضاء الإداري التي لا يدخل في اختصاصها الفصل في المنازعات المتعلقة بهذه المسئولية وإذ التزم قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وحيث إن الطاعن في بيان الوجه الثاني من سبب الطعن يقول إن الثابت من تحقيقات النيابة العسكرية للحادث انتفاء ثمة خطأ ثابت أو مفترض في جانب الطاعن بصفته إذ أن المظلة التي قفز بها مورث المطعون عليها كانت بحالة جيدة وصالحة للاستعمال وليس بها أي عيب فني, وأن الوفاة مردها خطأ مورث المطعون عليهم الذي خالف القواعد المقررة والأصول الواجب مراعاتها عند القفز وهو ما تنتفي به علاقة السببية, هذا إلى أن الثابت أيضا أنه تم صرف المعاش وكافة التعويضات كاملة إلى ورثة المطعون عليه فإن الحكم المطعون فيه إذ عاد وقضى رغم ذلك بإلزام الطاعن بأن يؤدي لهم تعويضا أخر عن ذات الحادث على سند من نص المادة 178 من القانون المدني فأجاز لهم الجمع بين تعويضين عن فعل واحد يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المسئولية المقررة بالمادة 178 من القانون المدني إنما تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس, ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عنه بإثبات أنه لم ترتكب خطأ ما أو أنه قام بما ينبغي عليه من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي في حراسته, وإنما ترتفع عنه هذه المسئولية فقط إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير, وأنه ولئن كان القانون رقم 90 لسنة 1975 قد أورد القواعد الخاصة باستحقاق المكافآت والمعاشات والتعويضات لأفراد القوات المسلحة وأن هذه الأحكام يقتصر تطبيقها على الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا تتعداها إلى التعويض المستحق طبقا لأحكام القانون العام على ما سلف بيانه في الرد على وجه النعي الأول إلا أنه من المقرر أيضا أنه لا يصح الجمع بين التعويضين. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه على ما قرره من أن "... الثابت أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته قد حدثت نتيجة إسقاطه من طائرة للقوات المسلحة بمظلة واقية ومظلة احتياطية فلم تفتح الأخيرة في الجو فسقط على الأرض من علو شاهق... فأصيب بصدمة عصبية وكسر بقاع الجمجمة وكسر بالفقرات العنقية, وكان السقوط على الأرض سريعا لأن المظلة الواقية لم تؤدي وظيفتها المصممة لها وهي جعل السقوط تدريجيا حتى الوصول للأرض بسلام كما لم تؤدي المظلة الاحتياطية وظيفتها المصممة لها في هذا الشأن إذ لم تفتح بالجو إطلاقا مما أدى إلى وقوع الحادث, وهذا استخلاص من أقوال المقدم............... والتقرير الطبي عن الوفاة المشار إليها في ديباجة أسباب قرار مجلس التحقيق العسكري الذي جرى بشأن الحادث وبذلك يكون قد تحقق توافر شرطي الخطأ المفترض في جانب المستأنف عليه - الطاعن - كحارس للأشياء فالحادث وقع بفعل المظلة الواقية التي لم تؤدي وظيفتها والمظلة الاحتياطية التي لم تفتح في الجو البته وكلاهما من الأشياء التي تستلزم حراستها عناية خاصة بالنسبة للخطورة الكامنة فيهما من ناحية ظروف وملابسات استخدامهما في الإسقاط بالمظلات من الجو وهما ملك وزارة الدفاع أي هي الحارسة لهما ويمثلها المستأنف عليه - الطاعن - بصفته فلا يصح ما ورد بقرار المجلس العسكري من نفي الخطأ بالنسبة لهما لأنه لا سند له من القانون أي أن الخطأ المفترض في جانب حارس الأشياء المنصوص عليه في المادة 178 من القانون المدني قد توافرت شرائطه, وقد أدى هذا الخطأ إلى إصابة مورث المستأنفين, - المطعون عليهم - بإصابات أودت بحياته ولم يثبت المستأنف عليه - الطاعن - أن ذلك كان بسبب أجنبي لا يد له فيه أو قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو خطأ المصاب أو خطأ الغير, أي توافرت علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر الناجم, .... "وكان يبين من الحكم أنه في تقديره للتعويض المحكوم به للمطعون عليهم قد راعى وأدخل في اعتباره كافة المبالغ التي صرفت لهم من إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة من تعويض ومعاش شهري بموجب القانون رقم 90 لسنة 1975 طبقا لما تدون بالنموذج رقم "10" تأمين ومعاشات على نحو ما أورده بمدوناته. وكان البين من هذا الذي ساقه الحكم سندا لقضائه أنه أطرح بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق مع صحيح القانون كل ما تزرع به الطاعن ركيزة لهذا النعي فيضحى على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1711 لسنة 59 ق جلسة 24 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 90 ص 434


برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود نبيل البناوي، عبد الملك نصار نائبي رئيس المحكمة وعلي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
----------------
- 1  استئناف " الأثر الناقل للاستئناف". نظام عام .
الاستئناف . نطاقه . نقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف . عدم جواز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف عليها أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها . 235 /1 مرافعات .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف لا يعدو أن يكون مرحلة ثانية أتاحها القانون للمحكوم عليه في المرحلة الأولى ليعاود الدفاع عن حقه الذي لم يرتض الحكم الصادر في شأنه، ولئن كان القانون أجاز له تدارك ما فاته في المرحلة الأولى للتقاضي من أسباب الدفاع عن حقه بأن يتقدم إلى محكمة الدرجة الثانية بما يتوافر له من أدلة وأوجه دفاع جديدة وأوجب على تلك المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها منها فضلا عما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى إلا أنه التزاما بالأصل المقرر أن يكون التقاضي على درجتين وتجنبا لاتخاذ الاستئناف وسيلة لمباغتة الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات قبول أي طلب جديد أمام محكمة الاستئناف وأوجب عليها الحكم بذلك من تلقاء نفسها.
- 2  استئناف " الطلبات الجديدة ". تعويض .
طلب الطاعن أمام محكمة أول درجة ألزام المطعون ضده بثمن قطعة الأرض التي باعها له . مغايرته في موضوعه لطلبه أمام محكمة الاستئناف الحكم بتعويض له عن المساحة التي يضع المطعون ضده يده عليها بطريق الغصب وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية وإعمالا للمادة 925 / 2 مدنى . أثره . اعتبار طلبه الأخير طلبا جديدا . إبداؤه في الاستئناف . غير جائز .
إذ كانت طلبات الطاعن أمام محكمة أول درجة قد تحددت في طلب إلزام المطعون ضده بثمن قطعة الأرض التي باعها له وإذ قضي برفض دعواه فقد استأنف هذا الحكم وطلب أمام محكمة الدرجة الثانية تعويضه عن المساحة التي يضع المطعون ضده يده عليها بطريق الغضب وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية وإعمالا للفقرة الثانية من المادة 925 من القانون المدني وكان هذا الطلب يختلف في موضوعه عن موضوع الطلب الأصلي الذي طلبه الطاعن أمام محكمة أول درجة ولا يندرج في مضمونه، فإنه بذلك يعتبر طلبا جديدا لا يجوز إبداؤه في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملا بنص المادة 235 من قانون المرافعات.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4350 لسنة 1982 مدني طنطا الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 367570 جنيه وقال بيانا لها إن مجلس مدينة طنطا باع للمطعون ضده قطعة أرض مساحتها 2923م2 بسعر المتر جنيها واحدا وبالمعاينة تبين أن مساحتها 5251م2 وأن سعر المثل للمتر سبعين جنيها وإذ لم يسدد المشتري أية مبالغ فيكون الثمن المستحق مبلغ 367570 جنيه فقد أقام الدعوى, وبتاريخ 21/12/1983 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 110 لسنة 34ق تأسيسا على أن المبلغ المطالب به يمثل تعويضا عن غصب الأرض جميعها إذ لم يتم التصديق على البيع من الجهة المختصة وأنه إعمالا للمادة 925/2 من القانون المدني فإنه يطلب تمليك الأرض للمطعون ضده نظير تعويض عادل. وبتاريخ 19/2/1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه بالنسبة لمساحة 2923.50 مترا مربعا التي وافق على بيعها للمطعون ضده فإن هذا البيع لم ينعقد لعدم التصديق عليه من الجهة المختصة, فإن وضع يد المطعون ضده على تلك المساحة وضع يد غاصب مما يستوجب تعويضه عنها وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية, وأنه طلب تطبيق قواعد الالتصاق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 925 من القانون المدني بالنسبة لمساحة 2327.50 مترا مربعا التي استولى عليها المطعون ضده زيادة على المساحة التي وافق على بيعها له فرفضت المحكمة إعمال هذه المادة تأسيسا على أن الطاعن لم يطلب إزالة المنشآت أو استبقائها دون أن تبحث جسامة تلك المنشآت كما لم تبحث أيضا شروط انعقاد البيع ومدى أحقيته في التعويض عن الغصب بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف لا يعدو أن يكون مرحلة ثانية أتاحها القانون للمحكوم عليه في المرحلة الأولى ليعاود الدفاع عن حقه الذي لم يرتض الحكم الصادر في شأنه, ولئن كان القانون أجاز له تدارك ما فاته في المرحلة الأولى للتقاضي من أسباب الدفاع عن حقه بأن يتقدم إلى محكمة الدرجة الثانية بما يتوافر له من أدلة وأوجه دفاع جديدة وأوجب على تلك المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها منها فضلا عما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى إلا أنه التزاما بالأصل المقرر أن يكون التقاضي على درجتين وتجنبا لاتخاذ الاستئناف وسيلة لمباغتة الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات قبول أي طلب جديد أمام محكمة الاستئناف وأوجبت عليها الحكم بذلك من تلقاء نفسها. لما كان ذلك وكانت طلبات الطاعن أمام محكمة أول درجة قد تحددت في طلب إلزام المطعون ضده بثمن قطعة الأرض التي باعها له وإذ قضى برفض دعواه فقد استأنف هذا الحكم وطلب أمام محكمة الدرجة الثانية تعويضه عن المساحة التي يضع المطعون ضده يده عليها بطريق الغصب وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية وإعمالا للفقرة الثانية من المادة 925 من القانون المدني وكان هذا الطلب يختلف في موضوعه عن موضوع الطلب الأصلي الذي طلبه الطاعن أمام محكمة أول درجة ولا يندرج في مضمونه, فإنه بذلك يعتبر طلبا جديدا لا يجوز إبداؤه في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملا بنص المادة 235 من قانون المرافعات وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض الدعوى, وكان هذا القضاء يستوي في النتيجة مع الحكم بعدم قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف فإن النعي بسببي الطعن - أيا كان وجه الرأي فيهما - يكون غير منتج ولا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1378 لسنة 59 ق جلسة 24 / 2 / 1994مكتب فني 45 ج 1 ق 89 ص 429


برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود نبيل البناوي، عبد الملك نصار نائبي رئيس المحكمة وعلي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
------------
- 1  التزام " العرض والإيداع". بيع " التزام المشترى بالوفاء بالثمن ووسائله". عقد " آثار العقد".
للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن اذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك . م 338 مدنى . منها حالة إقامة البائع دعواه بفسخ عقد البيع قبل رفع المشترى لدعواه بصحته ونفاذه .
مؤدى نص المادة 338 من القانون المدني أن للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصحة إيداع باقي الثمن دون أن يسبقه عرض حقيقي على ما أورده من أن البائع أقام دعواه بفسخ عقد البيع قبل رفع المشترية دعواها بصحته ونفاذه فإن هذه الدعامة الصحيحة التي أوردها الحكم تكفي لحمله.
- 2  التزام " الإعذار". بيع " التزام المشترى بفوائد الثمن". فوائد .
استحقاق البائع للفوائد القانونية عما لم يدفع من الثمن . شرطه تسليم المبيع للمشترى وقابليته لإنتاج ثمرات أو إيرادات أخرى . استحقاق هذه الفوائد بلا حاجة لاتفاق عليها أو إعذار المشترى . عدم الإعفاء منها إلا باتفاق أو عرف . م 458 /1 مدنى . عدم جواز الجمع في الانتفاع بين المبيع والثمن .
إن نص الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدني صريح في أن للبائع الفوائد القانونية عما لم يدفع من الثمن متى كان قد سلم المبيع للمشتري وكان هذا المبيع قابلا لإنتاج ثمرات أو إيرادات أخرى وتجب هذه الفوائد بغير حاجة إلى وجود اتفاق عليها ولا يعفى المشتري منها إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بهذا الإعفاء، وحكم هذه المادة يقوم على أساس من العدل الذي يأبى أن يجمع المشتري بين ثمرة البدلين ـ المبيع والثمن ـ ويعتبر استثناءً من القاعدة المقررة في المادة 226 من القانون المدني والتي تقضي بأن الفوائد القانونية لا تستحق إلا عن دين حل أداؤه وتأخر المدين في الوفاء به ومن تاريخ المطالبة القضائية بها.
- 3  التزام "انقضاء الالتزام : الوفاء . العرض والإيداع". بيع " التزام المشترى بفوائد الثمن". فوائد . بيع " فسخ العقد وانفساخه". عقد " زوال العقد ".
إيداع المشترى الثمن لا يمنع من الفسخ اذا كان هذا الإيداع لم يشمل الفوائد المستحقة قانوناً من وقت تسلم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع .
المشتري لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه وما استحق عليه من فوائد من وقت تسلم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع عملاً بالمادة 458 من القانون المدني وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادي الفسخ المترتب على عدم قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها في العقد.
- 4  التزام "انقضاء الالتزام : الوفاء . العرض والإيداع". بيع " التزام المشترى بفوائد الثمن". حكم " عيوب التدليل : القصور . ما يعد كذلك". فوائد .
تمسك البائع أمام محكمة الموضوع بأن إيداع مؤجل الثمن غير مبرئ لذمة المشترى لأنه لم يشمل ما استحق عليه من فوائد من وقت تسليم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع . إغفال الحكم الرد عليه . قصور .
إذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن إيداع مؤجل الثمن غير مبرئ لذمة المطعون ضدها لأنه لم يشمل ما استحق عليه من فوائد من وقت تسليم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع والرد عليه وكان هذا الدفاع جوهريا من شأنه - لو صح - أن يغير وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قد شابه قصور يعيبه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7140 لسنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 28/12/1982 المتضمن بيعه إلى المطعون ضدها الشقة الموضحة بالصحيفة وقال بيانا لها إن المطعون ضدها اشترت منه الشقة المذكورة مقابل ثمن مقداره 67000 جنيه سددت منه 59000 جنيه ولم تقم بسداد الباقي بالمخالفة للبند العاشر من العقد المتضمن الشرط الصريح الفاسخ. أقامت المطعون ضدها دعوى فرعية ضد الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ ذات العقد استنادا إلى وفائها بباقي الثمن بإيداعه خزانة المحكمة. قضت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وبطلبات المطعون ضدها في الدعوى الفرعية. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 9936 لسنة 104ق, وبتاريخ 8/2/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها هي المكلفة بإعداد عقد البيع النهائي ودعوته للتوقيع وهو ما لم تقم به ومن ثم يكون إيداعها باقي الثمن خزانة المحكمة دون أن يسبقه عرض حقيقي إيداع غير مبرئ وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن هو الذي امتنع عن التوقيع على العقد النهائي ورتب على ذلك صحة إيداع باقي الثمن دون أن يسبقه عرض يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن مؤدى نص المادة 338 من القانون المدني أن للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصحة إيداع باقي الثمن دون أن يسبقه عرض حقيقي على ما أورده من أن البائع أقام دعواه بفسخ عقد البيع قبل رفع المشترية دعواها بصحته ونفاذه وكانت هذه الدعامة الصحيحة التي أوردها الحكم تكفي لحمله فإن النعي عليه فيما أورده زائدا عن حاجة الدعوى - أيا كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الثمن الذي تم إيداعه خزانة المحكمة لم يشمل فوائده رغم أن الطاعن سلم المبيع للمطعون ضدها وهو ينتج ثمارا ومن ثم يكون الإيداع غير مبرئ لذمة المشترية وقد تمسك بهذا الدفاع إلا أن الحكم لم يرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن نص الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدني صريح في أن للبائع الفوائد القانونية عما لم يدفع من الثمن متى كان قد سلم المبيع للمشتري وكان هذا المبيع قابلا لإنتاج ثمرات أو إيرادات أخرى وتجب هذه الفوائد بغير حاجة إلى وجود اتفاق عليها ولا يعفي المشتري منها إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بهذا الإعفاء, وحكم هذه المادة يقوم على أساس من العدل الذي يأبى أن يجمع المشتري بين ثمره البدلين - المبيع والثمن- ويعتبر استثناء من القاعدة المقررة في المادة 226 من القانون المدني والتي تقضي بأن الفوائد القانونية لا تستحق إلا عن دين حل أداؤه وتأخر المدين في الوفاء به ومن تاريخ المطالبة القضائية بها ولذا فإن المشتري لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه وما استحق عليه من فوائد من وقت تسلم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع عملا بالمادة سالفة البيان وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادي الفسخ المترتب على عدم قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها في العقد. لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن إيداع مؤجل الثمن غير مبرئ لذمة المطعون ضدها لأنه لم يشمل ما استحق عليه من فوائد من وقت تسليم المبيع القابل لإنتاج ثمرات حتى وقت الإيداع وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع والرد عليه وكان هذا الدفاع جوهريا من شأنه - لو صح أن - يغير وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قد شابه قصور يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 3581 لسنة 58 ق جلسة 24 / 2 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 88 ص 420


برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعه حسين ومحمد الجابري نواب رئيس المحكمة.
--------------
- 1  إيجار "الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش".
الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش . شرطه . م 46 ق 49 لسنة 1977 .
نص المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعمول به اعتبارا من 9/9/1977 يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن رخصة الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش تستلزم أن تكون العين مؤجرة مفروشة للسكنى وأن يستمر المستأجر مستأجرا لها لمدة خمس سنوات أو عشر سنوات على حسب الأحوال التي نص عليها القانون وأن تكون هذه المدة متصلة وسابقة على 1977/9/9 تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
- 2   إيجار " الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش". نظام عام .
الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش . شرطه . م 46 ق 49 لسنة 1977 . سريانه على عقود المساكن التي انتهت مدتها وظل المستأجرون شاغلين لها عند العمل بأحكام القانون المذكور سواء كان انتهاؤها بانتهاء مدتها أم بالتنبه بالإخلاء . تعلق هذا الامتداد بالنظام العام . سريانه بأثر فورى على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله ولم تستقر بحكم نهائي . علة ذلك .
الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش يطبق على عقود المساكن المفروشة التي انتهت مدتها وظل المستأجرون شاغلين لها عند العمل بالقانون 49 لسنة 1977 مما مفاده أن هذا القانون أوقف الأثر المترتب على انتهاء عقد الإيجار المفروش سواء كان انتهاؤه بانتهاء المدة المعينة فيه طبقاً لنص المادة 598 من القانون المدني أم بالتنبيه بالإخلاء طبقاً لنص المادة 563 منه باعتبار أن المشرع استحدث بالمادة 46 سالفة البيان الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش وهو من الأحكام المتعلقة بالنظام العام فإن حكمها يسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله والتي لم تستقر نهائياً وقت العمل بالقانون بصدور حكم نهائي فيها، وهذا النص وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون "تفرضه قواعد العدالة وتمليه دواعي الاستقرار ويؤدي هذا النص إلى استمرار عقود الأعيان المفروشة حتى ولو انتهت مدتها الاتفاقية دون تدخل في مقدار الأجرة المتفق عليها ولعل في ذلك موازنة بين مصالح الملاك ومصالح المستأجرين الذين أمضوا مدداً طويلة في أعيان مفروشة وقد لا تتاح لهم الفرص للحصول على مساكن أخرى إذا ما أجبروا على إخلاء هذه الأعيان في وقت تشتد فيه مشكلة الإسكان مما يلزم معه توفير أكبر قدر من الاستقرار لشاغلي هذه الأماكن.
- 3  إيجار " تأجير العين المؤجرة من الباطن".
عقد الإيجار من الباطن لمسكن مفروش . استمراره بكافة شروطه بين طرفيه لمدة غير محددة إعمالا لحكم الامتداد القانوني طالما أن عقد الإيجار الأصلي مازال ساريا . لا يحول ذلك دون استعمال المؤجر لحقه في طلب إخلاء المستأجر لعين مفروشة متى تحقق سببه .
حرص المشرع على أن تستمر العلاقة في عقد الإيجار المفروش بين طرفيها دون أي تدخل من جانبه وتظل تلك العلاقة يحكمها عقد الإيجار المفروش المبرم بينهما سواء في شروط الإيجار أو محله أو قيمة الأجرة والعنصر الوحيد الذي تدخل المشرع بتعديله بإرادته هو عنصر المدة فعقد الإيجار المفروش أصبح مستمرا بكافة شروطه لمدة غير محددة إعمالا لحكم الامتداد القانوني الذي استحدثه المشرع ومن ثم فإن المستأجر من الباطن مفروشا ليس له أي حقوق في مواجهة المؤجر له "المالك أو المستأجر الأصلي" سوى البقاء في العين ما دام عقد الإيجار الأصلي ما زال ساريا، وبديهي أن هذا التعديل التشريعي لا يمنع المؤجر من أن يستعمل حقه في إخلاء المستأجر لعين مفروشة إذا ما تحقق سبب من أسباب الإخلاء مثله في ذلك مثل المستأجر لعين خالية عندئذ يتعين فسخ العقد ولا يحول الامتداد القانوني للعقد من استعمال المؤجر لحقه الإخلاء في الحالتين وهو ما نصت عليه صراحة المادة 1/46 من هذا القانون.
- 4  إيجار " تأجير العين المؤجرة من الباطن".
عقد الإيجار من الباطن . انقضائه بانقضاء عقد الإيجار الأصلي ولو كان الـتأجير من الباطن مأذونا به من المؤجر . علة ذلك .
المقرر في الفقه والقضاء أن عقد الإيجار من الباطن يدور وجودا وعدما مع عقد الإيجار الأصلي وينقضي بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذونا به من المؤجر إذ أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار الأصلي.
- 5  إيجار " تأجير العين المؤجرة من الباطن".
عقد الإيجار من الباطن . لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك إلا بالنسبة للأجرة ولو كان مصرحا بالتأجير من الباطن .
المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن عقد الإيجار من الباطن لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك لانعدام الرابطة التعاقدية بينهما ولا صلة بين الطرفين إلا في حدود ما تقضي به المادتين 566، 597 من القانون المدني بخصوص الأجرة حتى ولو كان التأجير من الباطن مصرحاً به من المالك.
- 6  قانون " تفسير القانون".
النص القانوني . لا محل لتقييده أو تأويله أو الخروج عليه بدعوى استهداء قصد المشرع منه متى كان واضحا جلي المعنى.
المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص عاما صريحا جليا في الدلالة على الراد منه فلا محل لتقييده أو تأويله أو الخروج عليه بدعوى استهداء قصد المشرع منه.
- 7  إيجار " الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش".
الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش م 46 ق 49 لسنة 1977 . اثره . استمرار بقاء المستأجر من الباطن منتفعا بالعين المؤجرة في نطاق علاقة التأجير المفروش دون المساس بالمبادئ العامة في نسبية أثار العقد . مؤداه . استمرار العلاقة الإيجارية بين المستأجر من الباطن والمستأجر الأصلي . شرطه . بقاء عقد الإيجار الأصلي ساريا . انقضاؤه .اثره . عدم التزام المالك بتحرير عقد إيجار لصالح المستأجر من الباطن . علة ذلك .
عقد الإيجار من الباطن مهما طالت مدته لا يقيم علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك ولو أراد المشرع الخروج على القواعد العامة لنص على ذلك صراحة وهذا النهج اتبعه المشرع في ذات القانون رقم 49 لسنة 1977 عندما نص في المادة الرابعة على استمرار عقد الإيجار من الباطن لمستأجري الوحدات السكنية التي يقيمها مستأجر الأرض الفضاء إذا انتهى عقد الإيجار الأصلي لأي سبب من الأسباب متى توافرت الشروط التي استلزمها المشرع لتطبيق حكمها، وبمفهوم المخالفة ينتهي عقد الإيجار من الباطن طبقا للقواعد العامة إذا لم يتوافر أي شرط من تلك الشروط وقد جاء نص المادة 46 من هذا القانون واضحا على استمرار عقد الإيجار المفروش وفقا لشروطه ماعدا شرط المدة ولم يلزم المشرع المالك بتحرير عقد إيجار لصالح المستأجر من الباطن هذا إلى أن القول بغير ذلك لا يتفق وحكم القانون إذ أن الأجره في الوحدات السكنية المفروشة هي مقابل الانتفاع بالمكان والمنقولات معا ولا يسوغ القول بإلزام المالك بتحرير عقد إيجار مع المستأجر من الباطن والحصول على الأجرة في حين أن المنقولات الكائنة بالعين المؤجرة مملوكة للمستأجر الأصلي ولا يمكن القول بأن المشرع عندما قرر الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش - إذا ما توافرت الشروط التي نصت عليها المادة 46 سالفة البيان - قد غير بإرادته المراكز القانونية للمتعاقدين وأن المالك حل محل المستأجر الأصلي إذ أن قواعد التفسير يجب أن تتفق مع غرض المشرع من المادة 46 السالف الإشارة إليها والتي قصد بها استمرار بقاء المستأجر من الباطن واستمرار انتفاعه بها في نطاق علاقة التأجير المفروش ودون المساس بالمبادئ العامة في نسبية آثار العقد ويجب أن تتفق أيضا مع أحكام التأجير من الباطن فإن العلاقة الإيجارية فيما بين المستأجر من الباطن والمستأجر الأصلي تظل قائمة وسارية ما دام عقد الإيجار الأصلي قائما وأن التأجير من الباطن ينتهي حتما بانقضاء عقد الإيجار الأصلي إلا إذا نص المشرع على الخروج على تلك القواعد بنص صريح كما هو الحاصل في المادة الرابعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 على ما سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه خالف هذا النظر وانتهى إلى إلزام المالك - الطاعن- بتحرير عقد إيجار عن عين النزاع للمستأجر من الباطن المطعون ضده الأول بذات شروط عقد الإيجار المفروش فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الأخير الدعوى رقم 643 لسنة 1986 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار له عن الشقة محل النزاع, وقال بيانا لها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/10/1965 استأجر من المطعون ضده الأخير - المستأجر الأصلي - الشقة آنفة الذكر مفروشة بأجرة شهرية مقدارها أربعة جنيهات بقصد السكنى, وإذ ظل يسكن العين لمدة عشر سنوات متصلة سابقة على 9/9/1977 تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 فيمتد عقد استئجاره المفروش بقوة القانون عملا بالمادة 46/2 من هذا القانون, وإذ ترك المطعون ضده الثاني العين المؤجرة وتنازل له عنها ورفض الطاعن مالك العقار تحرير عقد إيجار له بذات الشروط فأقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 454 لسنة 43 ق الإسكندرية, وبتاريخ 15/6/1988 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المطعون ضده الأول إلى طلباته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضائه بإلزامه بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده الأول عن الشقة محل النزاع على سند من القول بأن المستأجر من الباطن مفروشا إذا استوفى شرط المدة المنصوص عليها في المادة 46/2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يحل محل المستأجر الأصلي في علاقته بمالك العقار, في حين أن التطبيق الصحيح لهذا النص القانوني أن تستمر العلاقة الإيجارية بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن قائمة بين طرفيها ويحكمها العقد المبرم بينهما وفقا لشروطه إلا بخصوص المدة فإن العقد يلحقه الامتداد القانوني وهو التعديل الوحيد الذي أدخله المشرع على عقد الإيجار المفروش, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن النص في المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعمول به اعتبارا من 9/9/1977 على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد........ فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن رخصة الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش تستلزم أن تكون العين مؤجرة مفروشة للسكنى وأن يستمر المستأجر مستأجرا لها لمدة خمس سنوات أو عشر سنوات على حسب الأحوال التي نص عليها القانون وأن تكون هذه المدة متصلة وسابقة على 9/9/1977 تاريخ العمل بأحكام هذا القانون, وأن الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش يطبق على عقود المساكن المفروشة التي انتهت مدتها وظل المستأجرون شاغلين لها عند العمل بالقانون مما مفاده أن القانون أوقف الأثر المترتب على انتهاء عقد الإيجار المفروش سواء كان انتهاؤه بانتهاء المدة المعينة فيه طبقا لنص المادة 598 من القانون المدني أم بالتنبيه بالإخلاء طبقا لنص المادة 563 منه باعتبار أن المشرع استحدث بالمادة 46 سالفة البيان الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش وهو من الأحكام المتعلقة بالنظام العام فإن حكمها يسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله والتي لم تستقر نهائيا وقت العمل بالقانون بصدور حكم نهائي فيها, وهذا النص وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون "تفرضه قواعد العدالة وتمليه دواعي الاستقرار ويؤدي هذا النص إلى استمرار عقود الأعيان المفروشة حتى ولو انتهت مدتها الاتفاقية دون تدخل في مقدار الأجرة المتفق عليها ولعل في ذلك موازنة بين مصالح الملاك ومصالح المستأجرين الذين أمضوا مددا طويلة في أعيان مفروشة وقد لا تتاح لهم الفرص للحصول على مساكن أخرى إذا ما أجبروا على إخلاء هذه الأعيان في وقت تشتد فيه مشكلة الإسكان مما يلزم معه توفير أكبر قدر من الاستقرار لشاغلي هذه الأماكن", والبين من كل ما تقدم أن المشرع حرص على أن تستمر العلاقة في عقد الإيجار المفروش بين طرفيها دون أي تدخل من جانبه وتظل تلك العلاقة يحكمها عقد الإيجار المفروش المبرم بينهما سواء في شروط الإيجار أو محله أو قيمة الأجرة والعنصر الوحيد الذي تدخل المشرع بتعديله بإرادته هو عنصر المدة فعقد الإيجار المفروش أصبح مستمرا بكافة شروطه لمدة غير محددة إعمالا لحكم الامتداد القانوني الذي استحدثه المشرع ومن ثم فإن المستأجر من الباطن مفروشا ليس له أي حقوق في مواجهة المؤجر له (المالك أو المستأجر الأصلي) سوى البقاء في العين ما دام عقد الإيجار الأصلي ما زال ساريا, وبديهي أن هذا التعديل التشريعي لا يمنع المؤجر من أن يستعمل حقه في إخلاء المستأجر لعين مفروشة إذا ما تحقق سبب من أسباب الإخلاء مثله في ذلك مثل المستأجر لعين خالية عندئذ يتعين فسخ العقد ولا يحول الامتداد القانوني للعقد من استعمال المؤجر لحقه في الإخلاء في الحالتين وهو ما نصت عليه صراحة المادة 46/1 من هذا القانون, ولما كان المقرر في الفقه والقضاء أن عقد الإيجار من الباطن يدور وجودا وعدما مع عقد الإيجار الأصلي وينقضي بانقضائه ولو كان التأجير من الباطن مأذونا به من المؤجر إذ أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر من الباطن حقه المستمد من عقد الإيجار الأصلي, والأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن عقد الإيجار من الباطن لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك لانعدام الرابطة التعاقدية بينهما ولا صلة بين الطرفين إلا في حدود ما تقضي به المادتين 566, 597 من القانون المدني بخصوص الأجرة حتى ولو كان التأجير من الباطن مصرحا به من المالك, ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاما صريحا جليا في الدلالة على المراد منه فلا محل لتقييده, أو تأويله أو الخروج عليه بدعوى استهداء قصد المشرع منه. لما كان ذلك وكان عقد الإيجار من الباطن مهما طالت مدته لا يقيم علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك ولو أراد المشرع الخروج على القواعد العامة لنص على ذلك صراحة وهذا النهج اتبعه المشرع في ذات القانون رقم 49 لسنة 1977 عند ما نص في المادة الرابعة على استمرار عقد الإيجار من الباطن لمستأجري الوحدات السكنية التي يقيمها مستأجر الأرض الفضاء إذا ما انتهى عقد الإيجار الأصلي لأي سبب من الأسباب متى توافرت الشروط التي استلزمها المشرع لتطبيق حكمها, وبمفهوم المخالفة ينتهي عقد الإيجار من الباطن طبقا للقواعد العامة إذا لم يتوافر أي شرط من تلك الشروط, وقد جاء نص المادة 46 من هذا القانون واضحا على استمرار عقد الإيجار المفروش وفقا لشروطه ما عدا شرط المدة ولم يلزم المشرع المالك بتحرير عقد إيجار لصالح المستأجر من الباطن هذا إلى أن القول بغير ذلك لا يتفق وحكم القانون إذ أن الأجرة في الوحدات السكنية المفروشة هي مقابل الانتفاع بالمكان والمنقولات معا ولا يسوغ القول بإلزام المالك بتحرير عقد إيجار مع المستأجر من الباطن والحصول على الأجرة في حين أن المنقولات الكائنة بالعين المؤجرة مملوكة للمستأجر الأصلي ولا يمكن القول بأن المشرع عندما قرر الامتداد القانوني لعقد الإيجار المفروش - إذا ما توافرت الشروط التي نصت عليها المادة 46 سالفة البيان - قد غير بإرادته المراكز القانونية للمتعاقدين وأن المالك حل محل المستأجر الأصلي إذ أن قواعد التفسير يجب أن تتفق مع غرض المشرع من المادة 46 سالف الإشارة إليها والتي قصد بها استمرار بقاء المستأجر من الباطن واستمرار انتفاعه بها في نطاق علاقة التأجير المفروش ودون المساس بالمبادئ العامة في نسبية آثار العقد ويجب أن تتفق أيضا مع أحكام التأجير من الباطن فإن العلاقة الإيجارية فيما بين المستأجر من الباطن والمستأجر الأصلي تظل قائمة وسارية ما دام عقد الإيجار الأصلي قائما وأن التأجير من الباطن ينتهي حتما بانقضاء عقد الإيجار الأصلي إلا إذا نص المشرع على الخروج على تلك القواعد بنص صريح كما هو الحاصل في المادة الرابعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 على ما سلف بيانه, لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه خالف هذا النظر وانتهى إلى إلزام المالك - الطاعن - بتحرير عقد إيجار عن عين النزاع للمستأجر من الباطن المطعون ضده الأول بذات شروط عقد الإيجار المفروش فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.