الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 فبراير 2019

الطعن 615 لسنة 57 ق جلسة 7 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 97 ص 470


برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، علي محمد علي، وحسين متولي نواب رئيس المحكمة وعبد العزيز محمد.
----------
- 1  استئناف " التصدي للموضوع ". دعوى " الصفة ". ضرائب " الدعاوى الضريبية ".
الدفع ببطلان قرار لجنة الطعن الضريبي لعدم تمثيل الحارس القضائي صاحب الصفة في تمثيل الشركة أمامها . دفع بعدم القبول لانعدام الصفة . الدفع بعدم القبول طبقا للمادة 115 مرافعات . مقصوده .
لما كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعنين دفعوا أمام محكمة أول درجة ببطلان قرار لجنة الطعن تأسيسا على عدم تمثيل الحارس القضائي أمامها رغم إخطاره المأمورية بفرض الحراسة على الشركة وتعيينه حارسا عليها، وكان هذا الدفع هو في حقيقته وبحسب مرماه هو دفع بعدم القبول لانعدام الصفة، لما هو مقرر من أن الدفع بعدم القبول الذي تعنيه المادة 115 مرافعات هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره دفعا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره، وكانت القاعدة الواردة بتلك المادة لا تختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات.
- 2  حكم " حجية الأحكام . استنفاد الولاية". دفوع " الدفوع الموضوعية . الدفع بعدم قبول الدعوى".
الدفع بعدم قبول الدعوى . قضاء المحكمة بقبوله تستنفد به ولايتها في موضوع الدعوى . لا يجوز لمحكمة الاستئناف عند إلغاء حكم أول درجة وقبول الدعوى أن تعيدها إليها لنظر موضوعها .
لما كانت محكمة أول درجة قد حكمت ببطلان قرار لجنة الطعن لعدم تمثيل الحارس القضائي صاحب الصفة في تمثيل الشركة فإنها تكون قد استنفدت ولايتها بنظر الدعوى ويطرح الاستئناف المقام عن هذا الحكم الدعوى برمتها أمام محكمة الدرجة الثانية، فإذا ألغت هذه المحكمة الحكم الابتدائي وقبلت الدعوى وفصلت في موضوعها فإن النعي على حكمها بالبطلان يكون في غير محله.
- 3  حراسة "الحراسة القضائية ". دعوى " الصفة ". ضرائب "الطعن الضريبي ".
الحراسة . ماهيتها . سلطة الحارس القضائي . نطاقها . المادتان 734 ، 735 مدنى . الاستمرار في مباشرة إجراءات المنازعة في ربط الضريبة المرفوعة قبل فرض الحاسة . لذوى الشأن الاستمرار في مباشرتها بأنفسهم . لا يغير من ذلك تعيين حارس قضائي أثناء مباشرتهم هذه الإجراءات . قيام اللجنة بالفصل في الطعن الضريبي دون إخطار الحارس القضائي للمثول أمامها . صحيح .
النص في المادة 734 من القانون المدني على أن "يلتزم الحارس القضائي بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها بإدارة هذه الأموال...." وفي المادة 735 على أنه "لا يجوز للحارس في غير أعمال الإدارة أن يتصرف إلا برضاء ذوي الشأن جميعا أو بترخيص من القضاء" يدل على أن الحراسة مجرد إجراء تحفظي مؤقت ينوب فيه الحارس عن ذوي الشأن في مباشرة أعمال حفظ الأموال المعهودة إليه حراستها، وأعمال إدارة هذه الأموال وما يستتبعه من أعمال التصرف المحدودة التي تلحق بها بالضرورة بحيث يكون له وحده - دونهم - الصفة في مباشرتها والتقاضي بشأنها، أما ما يجاوز هذه الحدود من أعمال التصرف الأخرى وما في حكمها التي تعلو على مستوى أعمال الحفظ والإدارة لتعلقها بأصل تلك الأعمال ومقوماتها، أو لما قد يترتب عليها من إخراج جزء من المال، فلا يكون للحارس صفة في مباشرتها أو في رفع الدعاوى منه أو عليه بشأنها، بل تظل لذوي الشأن وحدهم أهليتهم كاملة في القيام بها ما لم يتفقوا على غير ذلك أو يصدر به ترخيص من القضاء، لما كان ذلك وكان الاستمرار في مباشرة إجراءات المنازعة في ربط الضريبة المستحقة على المنشأة المملوكة للطاعنين المرفوعة قبل فرض الحراسة عليها من الأعمال التي تعلو على مستوى أعمال الحفظ والإدارة لتعلقها بعناصر المنشأة ومقوماتها وتقدير أصولها وخصومها قبل فرض الحراسة عليها، فإنه يبقى لذوي الشأن الاستمرار في مباشرتها بأنفسهم ولا يغير من ذلك تعيين حارس قضائي على المنشأة أثناء مباشرتهم هذه الإجراءات، وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن ومورث باقي الطاعنين، وبعد فرض الحراسة القضائية على المنشأة المملوكة لهما في 1976/3/15 قد استمرا في مباشرة طعنهما أمام لجنة الطعن بحضور وكيل عنهما بجلسة 1978/1/5 كما قدم مذكرة بدفاعهما وردت للجنة في 1978/10/21، فإنه لا على اللجنة إن هي فصلت بعد ذلك في طعنهما دون إخطار الحارس القضائي للمثول أمامها ويكون قرارها صحيحا من حيث صدوره في مواجهة الخصوم الحقيقيين الممثلين تمثيلا صحيحا في الطعن.
- 4    حكم "تسبيب الأحكام . ضوابط التسبيب ".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة . لا يعيبه اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية . لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه .
انتهاء الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة فإنه لا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مأمورية ضرائب المقاولات قدرت صافي أرباح المنشأة المملوكة لمورث الطاعنين العشرة الأول والطاعن الحادي عشر - شركة تضامن - عن السنوات من 1966 حتى 1971 فاعترضا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 11/1/1979 بتأييد تقديرات المأمورية. طعن الحارس القضائي على المنشاة في هذا القرار بالدعوى رقم 575 لسنة 1979 جنوب القاهرة الابتدائية بطلب بطلان قرار اللجنة لعدم اختصامه أمامها باعتباره صاحب الصفة في تمثيل المنشأة أمام القضاء, قام الطاعنون بتصحيح شكل الدعوى لانتهاء الحراسة على الشركة وعودة الإدارة فيها للشركاء الأصليين, وتمسكوا بالبطلان واحتياطيا تحديد صافي أرباحهم على ضوء اعتراضاتهم المبينة أمام لجنة الطعن والخبير المندوب, وبتاريخ 27/1/1985 حكمت المحكمة ببطلان قرار لجنة الطعن استأنفت المصلحة المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 620 لسنة 102 ق وبتاريخ 8/1/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة الطعن, طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقولون إن طلباتهم أمام محكمة أول درجة تضمنت طلبين أولهما طلب بطلان قرار اللجنة بصفة أصلية والآخر احتياطي بطلب إعادة النظر في تقديرات اللجنة بسبب المغالاة, وقد أجابتهم المحكمة إلى طلبهم الأصلي ووقفت عند حد البطلان ولم تعرض لموضوع النزاع, وإذ قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي لسلامة قرار اللجنة تصدت لموضوع الدعوى حول تقديرات المأمورية للأرباح موضوع الطلب الاحتياطي وفصلت فيه وأخلت بمبدأ التقاضي على درجتين وهو حق متعلق بالنظام العام
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك أن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعنين دفعوا أمام محكمة أول درجة ببطلان قرار لجنة الطعن تأسيسا على عدم تمثيل الحارس القضائي أمامها رغم إخطاره المأمورية بفرض الحراسة على الشركة وتعيينه حارسا عليها, وكان هذا الدفع هو في حقيقته وبحسب مرماه هو دفع بعدم القبول لانعدام الصفة, لما هو مقرر من أن الدفع بعدم القبول الذي تعنيه المادة 115 مرافعات هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره دفعا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره, وكانت القاعدة الواردة بتلك المادة لا تختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات. لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد حكمت ببطلان قرار لجنة الطعن لعدم تمثيل الحارس القضائي صاحب الصفة في تمثيل الشركة فإنها تكون قد استنفدت ولايتها بنظر الدعوى ويطرح الاستئناف المقام عن هذا الحكم الدعوى برمتها أمام محكمة الدرجة الثانية, فإذا ألغت هذه المحكمة الحكم الابتدائي وقبلت الدعوى وفصلت في موضوعها فإن النعي على حكمها بالبطلان يكون في غير محله
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه فساد وقصور, ذلك أن الثابت بالأوراق أن الحارس القضائي على الشركة أخطر مصلحة الضرائب في 1/12/1977 بحكم الحراسة, كما قام بإخطارها في 19/12/1981 بانتهائها وتسليم المنشأة للورثة غير أن المصلحة لم تخطر الحارس بالجلسة المحددة بمعرفة لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في غيبته مما يبطل قرارها وأن الحضور أمام محكمة أول درجة لا يزيل البطلان, ولا ينال من ذلك الحكم بضم أحد الشريكين لحارس الجدول لأن مقتضى ذلك أنهما يقومان بالحراسة مجتمعين فلا يجوز لأحدهما الانفراد بها
وحيث إن هذا النعي مردود, ذلك أن النص في المادة 734 من القانون المدني على أن "يلتزم الحارس القضائي بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه حراستها بإدارة هذه الأموال...." وفي المادة 735 على أنه "لا يجوز للحارس في غير أعمال الإدارة أن يتصرف إلا برضاء ذوي الشأن جميعا أو بترخيص من القضاء" يدل على أن الحراسة مجرد إجراء تحفظي مؤقت ينوب فيه الحارس عن ذوي الشأن في مباشرة أعمال حفظ الأموال المعهودة إليه حراستها, وأعمال إدارة هذه الأموال وما يستتبعه من أعمال التصرف المحدودة التي تلحق بها بالضرورة بحيث يكون له وحده - دونهم - الصفة في مباشرتها والتقاضي بشأنها, أما ما يجاوز هذه الحدود من أعمال التصرف الأخرى وما في حكمها التي تعلو على مستوى أعمال الحفظ والإدارة لتعلقها بأصل تلك الأعمال ومقوماتها, أو لما قد يترتب عليها من إخراج جزء من المال, فلا يكون للحارس صفة في مباشرتها أو في رفع الدعاوى منه أو عليه بشأنها, بل تظل لذوي الشأن وحدهم أهليتهم كاملة في القيام بها ما لم يتفقوا على غير ذلك أو يصدر به ترخيص من القضاء, لما كان ذلك وكان الاستمرار في مباشرة إجراءات المنازعة في ربط الضريبة المستحقة على المنشأة المملوكة للطاعنين المرفوعة قبل فرض الحراسة عليها من الأعمال التي تعلو على مستوى أعمال الحفظ والإدارة لتعلقها بعناصر المنشأة ومقوماتها وتقدير أصولها وخصومها قبل فرض الحراسة عليها, فإنه يبقى لذوي الشأن الاستمرار في مباشرتها بأنفسهم, ولا يغير من ذلك تعيين حارس قضائي على المنشأة أثناء مباشرتهم هذه الإجراءات, وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن ومورث باقي الطاعنين, وبعد فرض الحراسة القضائية على المنشأة المملوكة لهما في 15/3/1976 قد استمرا في مباشرة طعنهما أمام لجنة الطعن بحضور وكيل عنهما بجلسة 5/1/1978 كما قدم مذكرة بدفاعهما وردت للجنة في 21/10/1978, فإنه لا على اللجنة إن هي فصلت بعد ذلك في طعنهما دون إخطار الحارس القضائي للمثول أمامها ويكون قرارها صحيحا من حيث صدروه في مواجهة الخصوم الحقيقيين الممثلين تمثيلا صحيحا في الطعن, وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه لا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه, وبالتالي فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير منتج
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعنان 2362 ، 2373 لسنة 59 ق جلسة 6 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 96 ص 464


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان.
------------
- 1 محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لفهم الواقع وتقدير الأدلة ".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم فبها من مستندات وأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغا وله أصل ثابت بالأوراق .
لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من المستندات والأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداه واستخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا وله أصل ثابت بالأوراق.
- 2  حيازة " شروط الحيازة". محكمة الموضوع " سلطتها في التحقق من استيفاء الحيازة شروطها القانونية". نقض " الحكم في الطعن . سلطة محكمة النقض".
التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية واستخلاص التعرض لها . من سلطة محكمة الموضوع . لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على ما يكفى لحمله .
لمحكمة الموضوع التحقيق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية واستخلاص التعرض فيها دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله.
- 3  حكم " تسبيب الأحكام. ضوابط التسبيب ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لإجراءات المحاكمة ".
محكمة الموضوع . عدم التزامها بالرد على أسباب الحكم الابتدائي إذا ألغته .
محكمة الموضوع . غير ملزمة إذا ألغت الحكم الابتدائي - بالرد على أسبابه.
- 4  حكم " تسبيب الأحكام . ضوابط التسبيب ". محكمة الموضوع " سلطتها بشأن دفاع الخصوم ".
محكمة الموضوع . عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف ومناحي دفاعهم . شرطه .
محكمة الموضوع - غير ملزمة بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد عليها استقلالا ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما يخالفها.
- 5  إثبات " ندب الخبراء ".
ندب خبير . المقصود به . الفصل في نزاع قانوني والموازنة بين أقوال الشهود وتقدير شهادتهم . عدم جواز تخلي القاضي عنهما للخبير .
ندب خبير في الدعوى هو مجرد وسيلة إثبات يقصد بها التحقيق من واقع معين يحتاج الكشف عنه إلى معلومات فنية خاصة ولا شأن له بالفصل في نزاع قانوني أو الموازنة بين أقوال الشهود وتقدير شهادتهم فهذا من صميم واجب القاضي لا يجوز له التخلي عنه لغيره.
- 6  إثبات " إجراءات التحقيق . وجوب أن تجريه بمعرفتها". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات ".
التحقيق الذى يصح اتخاذه سندا أساسيا للحكم . شرطه . أن تجريه المحكمة بمعرفتها بعد حلف الشاهد اليمين . المادة 68 من قانون الإثبات . سماع الخبير للشهود ليس تحقيقا بالمعنى المقصود . ماهيته.
التحقيق الذي يصح اتخاذه سندا أساسيا للحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو الذي يجرى وفقا للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات والتي تقضي بأن يحصل التحقيق أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاضي تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهدين اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلا إلى الحقيقة، أما ما يجريه الخبير من سماع شهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعنى المقصود إذ هو إجراء ليس الغرض منه إلا أن يهتدي به الخبير في أداء المهمة المنوطة به.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة في الطعن رقم 2362 سنة 59 ق - والمطعون عليه الثاني أقاما الدعوى رقم 6557 سنة 1982 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها الأولى - الطاعنة في الطعن رقم 2373 سنة 59 ق - بطلب الحكم - وعلى ما انتهت إليه طلباتهما الختامية فيها بمنع تعرض الأخيرة لهما في عقاري النزاع وقالا بيانا لدعواهما إنه بتاريخ 10/6/1982 أصدر السيد قاضي الحيازة بمحكمة الزيتون الجزئية قراره بتأييد الأمر الصادر من النيابة العامة في 30/5/1988 بتمكين المطعون عليها المذكورة من قطعة الأرض محل النزاع ومنع تعرض الغير لها, ولأنهما يحوز أن تلك الأرض حيازة قانونية فقد أقاما الدعوى, ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت في 3/11/1984 برفض الدعوى, استأنفت الطاعنة والمطعون عليه الثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 6841 سنة 101 ق, وبتاريخ 5/4/1989 حكمت المحكمة أولا: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الثاني ومنع تعرض المطعون عليها الأولى له في حيازته للعقار رقم 41 شارع مسجد التوحيد ثانيا: برفض استئناف الطاعنة وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لها, طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2362 سنة 59 ق, كما طعنت فيه بذات الطريق المطعون عليها الأولى بالطعن رقم 2373 سنة 59 ق وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني للأول والتزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
أولا: الطعن رقم 2373 سنة 59 ق:- 
حيث إن هذا الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه على حيازة المطعون عليه فيه لعقار النزاع على ما استدل به من المستندات - غير الصحيحة - المقدمة منه قبل تحرير محضر الجنحة رقم 2404 سنة 1982 عين شمس رغم ما شاب تلك الحيازة من غموض وإكراه وعدم ظهور وأطرح المستندات المقدمة منها والقاطعة الدلالة على حيازتها لعقار التداعي وذلك دون بيان أساس ترجيحه لمستندات المطعون عليه أو مخالفته حكم محكمة أول درجة ورفضه للأسباب التي أقيم عليها, وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك أن لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من المستندات والأدلة والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداه واستخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا وله أصل ثابت بالأوراق, ولها التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية واستخلاص التعرض فيها دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله, وهي غير ملزمة - إذا ألغت الحكم الابتدائي - بالرد على أسبابه, أو تتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد عليها استقلالا مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما يخالفها, لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف - في حدود سلطتها التقديرية - وما اطمأنت إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المندوب فيها خلصت إلى أن أرض التداعي من جزئين الأول هو العقار رقم 41 شارع مسجد التوحيد ويحوزه المطعون عليه قبل سنة من حصول التعرض له ولم تكن للطاعنة حيازة للأرض قبل تحرير محضر الجنحة رقم 2404 سنة 1982 في 23/1/1982 ومن ثم توافرت شروط دعواه ورتبت على ذلك قضاءها بمنع تعرض الطاعنة له, وكان هذا الاستخلاص يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها من الأوراق تكفي لحمل قضائها وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها, فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض, ويكون النعي غير مقبول
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن
ثانيا:- الطعن رقم 2362 سنة 59 ق
حيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بهذا الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها أسست دعواها على سند من المادة 961 من القانون المدني وتمسكت بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حيازتها لعين النزاع مدة سنة سابقة على تعرض المطعون عليها الأولى, غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وعول في قضائه بنفي حيازتها لعين النزاع على تقرير الخبير الذي أطرح أقوال شهودها أمامه بقالة عدم اطمئنانه إليها لتضاربها في حين أن ذلك منوط بالمحكمة وحدها ومن صميم عملها دون الخبير وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن ندب خبير في الدعوى هو مجرد وسيلة إثبات يقصد بها التحقق من واقع معين يحتاج الكشف عنه إلى معلومات فنية خاصة ولا شأن له بالفصل في نزاع قانوني أو الموازنة بين أقوال الشهود وتقدير شهادتهم فهذا من صميم واجب القاضي لا يجوز له التخلي عنه لغيره, لما كان ذلك وكان الخبير المنتدب من قبل محكمة الاستئناف قد أطرح أقوال الشهود ورتب على ذلك عدم ثبوت حيازة للطاعنة لعقار النزاع قبل حصول التعرض, وكان التحقيق الذي يصح اتخاذه سندا أساسيا للحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو الذي يجرى وفقا للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات والتي تقضي بأن يحصل التحقيق أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاضي تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهدين اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلا إلى الحقيقة, أما ما يجريه الخبير من سماع شهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعنى المقصود إذ هو إجراء ليس الغرض منه إلا أن يهتدي به الخبير في أداء المهمة المنوطة به, لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف قد أطرح أقوال شهود الطاعنة على قول منه بعدم اطمئنانه لها لتضاربها وخلص من ذلك إلى نفي حيازة الطاعنة للأرض التي اشترتها قبل تحرير محضر الجنحة رقم 2404 سنة 1982 في 23/1/1982 ورتب على ذلك قضاءه برفض دعواها, وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حيازتها لعقار النزاع مدة سنة سابقة على حصول التعرض لها غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع على سند من أن أقوال شهودها كانت مطروحة على الخبير وقت مباشرته لمأموريته, وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه دفاع الطاعنة ولا يصلح ردا عليه, وإذ اتخذ الحكم المطعون فيه من تقرير الخبير سندا لقضائه برفض دعوى الطاعنة دون أن يجيبها إلى طلبها الإحالة إلى التحقيق, فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه

الطعن 2430 لسنة 57 ق جلسة 6 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 95 ص 459


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان.
-------------
- 1 حكم "ماهية الحكم . تحديد ماهية الحكم". محاماة "أتعاب المحاماة ".
قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعب المحامي . حكم صادر في خصومة .
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعاب المحامي هو بمثابة حكم صادر في خصومة يجري عليه ما يسري عليها من قواعد.
- 2  بطلان "بطلان الأحكام". حكم " إصدار الحكم . التوقيع على مسودة الحكم".
وجوب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه. جزاء مخالفة ذلك . بطلان الحكم لا انعدامه . المادة 175 من قانون المرافعات .
النص في المادة 175 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعا عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلا.
- 3  حكم " إصدار الحكم ".
الأحكام . العبرة فيها بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة . علة ذلك . مسودة الحكم ورقة لتحضيره .
العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكتاب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور ومسودة الحكم لا تعدو تكون ورقة لتحضير الحكم.
- 4  حكم " الطعن في الحكم ".
الأحكام . حصر الطعن فيها في أجال محددة وإجراءات معينة . أثره . امتناع بحث أسباب العوار فيها إلا عن طريق الطعن المناسب . مؤدى ذلك . لا سبيل لإهدار الأحكام بدعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك إذا كان الطعن غير جائز أو استغلق . علة ذلك . الاستثناء . تجرده من أركانه الأساسية .
حصر المشرع طرق الطعن في الأحكام ووضع لها أجالا محددة وإجراءات معينة، فإنه يمتنع بحث أسباب العوار التي قد تلحق بها إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة لها، بحيث إذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل لإهدار تلك الأحكام بدعوى بطلان أصلية، وذلك تقديرا لحجية الأحكام باعتبارها عنوان الحقيقة في ذاتها، وأنه وإن جاز استثناء من هذا الأصل العام في بعض الصور القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك، غير أن ذلك لا يتأتى إلا عند تجرد الحكم من أركانه الأساسية.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لبناء المساكن بكوبري القبة أقام الدعوى رقم 748 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بإلغاء قرار مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة في الطلب رقم 25 سنة 1983 لانعدامه واعتباره كأن لم يكن وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 14/3/1983 استصدر المطعون عليه هذا القرار قضى بتقدير أتعابه بمبلغ 15000 جنيه يخصم منه مبلغ 1000 جنيه السابق له تقاضيه وينفذ بالباقي وقدره 14000 جنيه وإذ جاءت مسودة القرار المشتملة على أسبابه خالية من توقيع رئيس وأعضاء الهيئة التي أصدرته فإنه يكون معدوما ولذا فقد أقام الدعوى. بتاريخ 16/12/1985 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 870 سنة 103ق, وبتاريخ 21/5/1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بانعدام القرار المطعون فيه وطلب ضم مسودته المحفوظة بملف الدعوى رقم 6304 سنة 1985 مدني شمال القاهرة الابتدائية غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب وأقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على أن عدم توقيع مسودة القرار المطعون فيه من الرئيس والأعضاء مسلم به من المطعون عليه وأن ذلك لا يؤدي إلى انعدامه وإن كان يصمه بالبطلان الذي يكون سبيل التمسك به هو الطعن على هذا القرار بطرق الطعن المقررة قانونا وليس بدعوى مبتدأة في حين أن القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين الفرعية بشأن تقدير الأتعاب هي بمثابة أحكام قضائية يجرى عليها ما يجرى على الأحكام وخلو مسودتها من توقيع رئيس وأعضاء الهيئة التي أصدرتها يجردها من أركانها الأساسية ويترتب عليه أن تصبح معدمة الأثر وأن سبيل تقرير هذا الانعدام يكون بدعوى مبتدأه, وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قرار مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعاب المحامي هو بمثابة حكم صادر في خصومة يجرى عليه ما يسري عليها من قواعد, وأن النص في المادة 175 من قانون المرافعات على أنه "يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا..." يدل على أن المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعا عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلا, كما وأن العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور ومسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة لتحضير الحكم, وأن المشرع إذ حصر طرق الطعن في الأحكام ووضع لها آجالا محددة وإجراءات معينة, فإنه يمتنع بحث أسباب العوار التي قد تلحق بها إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة لها, بحيث إذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل لإهدار تلك الأحكام بدعوى بطلان أصلية, وذلك تقديرا لحجية الأحكام باعتبارها عنوان الحقيقة في ذاتها, وأنه وإن جاز استثناء من هذا الأصل العام في بعض الصور القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك, غير أن ذلك لا يتأتى إلا عند تجرد الحكم من أركانه الأساسية. لما كان ذلك, وكان خلو مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته بالمخالفة لما توجبه المادة 175 من قانون المرافعات يترتب عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان الحكم وليس انعدامه بما لا محل له لتعييبه إلا بالطعن عليه بالطريق الذي رسمه القانون, وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن من دفاع بانعدام قرار مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة رقم 25 لسنة 1983 لخلو مسودته من توقيع رئيس وأعضاء الهيئة التي أصدرته وانتهى إلى اطراحه تأسيسا على ما ساقه من أسباب سائغة حاصلها أن الجزاء المترتب على ذلك هو البطلان وليس الانعدام وأن التمسك بهذا البطلان إنما يكون بالطعن فيه بالطريق المناسب من طرق الطعن وأن الطاعن سبق له أن طعن في ذلك القرار أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4314 سنة 100 ق وقضى بسقوط حقه فيه, وأنه وقد عاد وسلك سبيل الدعوى المبتدأة للطعن على ذلك القرار إنما قصد إعادة طرح النزاع أمام القضاء مرة أخرى بعد أن صار الحكم فيه نهائيا ثم رتب على ذلك قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى, فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وواجه دفاع الطاعن بما يكفي ردا عليه ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1583 لسنة 57 ق جلسة 6 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 94 ص 455


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.
-----------
- 1  حكم "عيوب التدليل : القصور . ما يعد كذلك".
الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذي يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم . التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه في أسباب حكمها . أغفال ذلك قصور .
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم يجب على المحكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة فإن هي أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب.
- 2  شيوع " وضع الشريك على الشيوع يده على جزء مفرز من العقار الشائع". ملكية " قسمة المال الشائع".
وضع أحد الملاك على الشيوع يده على جزء مفرز من العقار يوازى حصته . حق باقي الشركاء قبله . لا يكون لأى منهم انتزاع هذا القدر منه بل كل ماله طلب قسمة العقار . انتقال هذا الحق للمتصرف إليه من هذا المالك .
إذ كان المالك على الشيوع واضعا يده على جزء مفرز من العقار يوازى حصته فإنه لا يكون من حق أحد الشركاء أن ينتزع منه هذا القدر بل كل ما له أن يطلب قسمه العقار، وينتقل هذا الحق للمتصرف إليه من هذا المالك.
- 3  بيع " اثر قانون التسجيل على عقد البيع". شيوع " التصرف في المال الشائع ". عقد " آثار العقد".
عقد البيع غير المشهر ينقل إلى المشترى منفعة المبيع وكافة الحقوق المتعلقة به . أثره . حلول المشترى محل البائع في هذه الحقوق قبل باقي الشركاء المشتاعين في العقار . مؤدى ذلك تمكينه من الانتفاع بما كان البائع يضع يده عليه ويحوزه وينتفع به بما يوازى حصته في هذا العقد .
المقرر أن عقد البيع - ولو لم يكن مشهرا - ينقل إلى المشتري منفعة المبيع وكافة الحقوق المتعلقة به، ومن ثم يكون للمشتري أن يحل محل البائع في هذه الحقوق قبل باقي الشركاء المشتاعين في العقار ومنها تمكينه من الانتفاع بما كان البائع له يضع اليد عليه ويحوزه وينتفع به بما يوازي حصته في هذا العقار.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 338 سنة 1985 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بتمكينها من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وعقد البيع المؤرخ 11/9/1984 وتسليمها لها خالية, وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب هذا العقد باعها المطعون عليه الأول حصة قدرها 12ط شيوعا في كامل أرض ومباني العقار ونص في عقد البيع وبإقرار مستقل على تنازله لها عن حيازة الشقة سكناه بالعقار المذكور إلا أنها لم تتمكن من استلامها لشغل المطعون عليها الثانية لها رغم عدم سبق إقامتها فيها ومن ثم فقد أقامت الدعوى, بتاريخ 31/12/1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1269 لسنة 103 ق, وبتاريخ 9/3/1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الأساس القانوني لطلب الحكم بتمكينها من عين النزاع وتسليمها إليها خالية يستند إلى الإقرار الصادر من المطعون عليه الأول - البائع لها - بتنازله لها عن حيازته للشقة سكناه وليس استنادا إلى عقد شرائها, إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري فلم يناقشه أو يرد عليه وساير الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه من تطبيق أحكام الملكية الشائعة دون اعتبار لهذا التنازل عن الحيازة فحجب نفسه عن بحثه وإعمال أثره القانوني وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغير وجه الرأي في الحكم يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة فإن هي أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب متعينا نقضه, وأنه إذا كان المالك على الشيوع واضعا يده على جزء مفرز من العقار يوازي حصته فإنه لا يكون من حق أحد الشركاء أن ينتزع منه هذا القدر بل كل ماله أن يطلب قسمة العقار, وينتقل هذا الحق للمتصرف إليه من هذا المالك, لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون عليه الأول كان يمتلك في عقار التداعي حصة قدرها 12ط شائعة, وأنه باع للطاعنة هذا القدر بالعقد المؤرخ 11/9/1984 الذي التزم فيه وفي إقرار مستقل عنه مؤرخ 15/9/1984 بتنازله لها عن شقة بالدور الثالث التي كان يسكنها كمالك على الشيوع, وكان الثابت من الأوراق وما سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الأساس القانوني لدعواها هو الإقرار الصادر من المطعون عليه الأول - البائع لها - بتنازله عن شقة النزاع سكنه بصفته حائزا لها وليس التزامه بنقل ملكية الحصة المبيعة إليها كما ذهب إلى ذلك الحكم المستأنف, فضلا عن أن المطعون عليها الثانية لم تكن لها ثمة إقامة فيها بل أنه هو الذي كان يشغلها وينتفع بها, وكان المقرر أن عقد البيع - ولو لم يكن مشهرا - ينقل إلى المشتري منفعة المبيع وكافة الحقوق المتعلقة به, ومن ثم يكون للمشتري أن يحل محل البائع في هذه الحقوق قبل باقي الشركاء المشتاعين في العقار ومنها تمكينه من الانتفاع بما كان البائع له يضع اليد عليه ويحوزه وينتفع به بما يوازي حصته في هذا العقار, فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي لأسبابه في قضائه برفض دعوى الطاعنة استنادا إلى أنه لا يجوز طرد المطعون عليها الثانية من الشقة التي كان ينتفع بها المطعون عليه الأول كمالك على الشيوع لأنه لم تتم قسمة المال الشائع ولم تقع الشقة موضوع النزاع في نصيب البائع - المطعون عليه الأول - نتيجة القسمة, وذلك دون أن يعرض لما تمسكت به الطاعنة من دفاع على ما سلف بيانه, وهو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الخميس، 14 فبراير 2019

الطعن 1 لسنة 60 ق جلسة 3 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 93 ص 450


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين دياب، عزت البنداري، سمير عبد الهادي وفتحي قرمة نواب رئيس المحكمة.
-------------
- 1  نقض " شروط قبول الطعن ".
اختصام من كان خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه . وجوب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره .
لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون ضده الثاني بحكم محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهته، وأنه وقف من الخصومة موقفا سلبيا ولم يقضى عليه بشيء ما. وكانت أسباب الحكم المطعون لا تتعلق به فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة له.
- 2  النقل
نقل العامل .شرطه . أن يكون لمصلحة العمل وبريئا من التعسف وسوء القصد . تخلف ذلك . أثره .
لما كانت المادة 52 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 الذي يحكم واقعة الدعوى لا يشترط في نقل العامل داخل الشركة سوى أن يتم هذا النقل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين وأن يكون لمصلحة العمل بريئا من التعسف وسوء القصد وكان لصاحب العمل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة سلطة تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك وتكليف العامل بعمل آخر غير المتفق عليه لا يختلف عنه اختلافا جوهريا وأن ينقله إلى مركز أقل ميزه أو ملاءمة من المركز الذي كان يشغله متى اقتضت مصلحة العمل ذلك.
- 3  إثبات " الإثبات بالقرائن ". حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال . ما يعد كذلك".
إيراد الحكم قرائن معيبة ضمن قرائن أخرى . استدلاله بها مجتمعة دون بيان أثر كل واحدة منها في تكوين عقيدة المحكمة . فساد في الاستدلال .
متى كانت القرائن المعيبة التي ساقها الحكم ضمن قرائن أخرى، استدل بها مجتمعه على تعسف الطاعنة في استعمال سلطتها في النقل، وكان لا يبين من الحكم أثر كل واحده من هذه القرائن في تكوين عقيدة المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون في الفساد في الاستدلال.
-----------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1397 سنة 1986 عمال جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم أولا: بعدم الاعتداد بالقرار رقم 66/1986 الصادر بتاريخ 22/2/1986 واعتباره كأن لم يكن وإعادته إلى وظيفته الأصلية "مندوب قضائي" بالإدارة العامة للشئون القانونية بالشركة الطاعنة. ثانيا: بإلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ عشرة الآف جنيه تعويضا نهائيا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته وقال بيانا لدعواه أنه التحق بالعمل لدى الطاعنة بتاريخ 10/7/1976 بوظيفة مندوب قضائي بمجموعة الوظائف المكتبية بالدرجة الخامسة بإدارة العقود والفتوى وقضايا الاستثمار والعقارات, واستمر يباشر عمله بجد واجتهاد إلى أن فوجئ بصدور القرار رقم 66 لسنة 1986 بنقله من وظيفته إلى وظيفة كاتب بإدارة التأمينات الهندسية بنفس درجته المالية ومرتبة وإذ كان هذا القرار مشوبا بالتعسف وألحق به أضرارا مادية وأدبية فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/10/ 1988 بعدم الاعتداد بالقرار رقم 66 لسنة 1986 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الطاعنة بدفع مبلغ مائة جنيه للمطعون ضده الأول. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1203 لسنة 105ق, كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 1212 لسنة 105 ق القاهرة, وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت فيهما بتاريخ 8/11/1989 برفض الاستئناف الأول وفي الاستئناف الثاني بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 150 جنيها طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني, ونقض الحكم بالنسبة للأول وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن المطعون ضده الثاني لا يعد خصما حقيقيا في الدعوى إذ لم توجه إليه طلبات, سواء من الطاعنة أو المطعون ضده الأول. ولم يقض عليه بشيء فلا مصلحة للطاعنة في اختصامه في الطعن
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه, بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره, ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون ضده الثاني أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهته, وإنه وقف من الخصومة موقفا سلبيا, ولم يقض عليه بشيء ما, وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن, ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة له
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك تقول أن القرار الصادر بنقل المطعون ضده الأول من وظيفة مندوب قضائي إلى وظيفة كاتب بإدارة التأمينات الهندسية إنما صدر من السلطة المختصة ولدواعي العمل, وأن النقل قد تم بذات درجته المالية ومرتبه وإلى وظيفة مماثلة تنتمي إلى نفس المجموعة النوعية التي تندرج ضمنها الوظيفة المنقول منها, ومن ثم فإن ذلك القرار يكون قد صدر وفقا لأحكام القانون وفي حدود سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته بريئا من التعسف. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقض بعدم الاعتداد بهذا القرار بمقولة أن الوظيفة المنقول إليها تختلف اختلافا جوهريا عن العمل المنقول منه ولم يكن لصالح العمل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ومعيبا بالفساد في الاستدلال
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه لما كانت المادة 52 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 - الذي يحكم واقعة الدعوى - لا يشترط في نقل العامل داخل الشركة سوى أن يتم هذا النقل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين وأن يكون لمصلحة العمل بريئا من التعسف وسوء القصد وكان لصاحب العمل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - سلطة تنظيم منشآته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك, وتكليف العامل بعمل آخر غير المتفق عليه لا يختلف عنه اختلافا جوهريا وأن ينقله إلى مركز أقل ميزه أو ملاءمة من المركز الذي كان يشغله متى اقتضت مصلحة العمل ذلك, لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف في قضائه بعدم الاعتداد بقرار نقل المطعون ضده الأول وتعديل مبلغ التعويض المقضي له به عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جرائه. وأقام قضاءه في هذا الصدد على عدة قرائن مجتمعة استدل منها أن هذا القرار قد صدر مشوبا بالتعسف في استعمال السلطة, منها أن النقل تم إلى وظيفة تختلف في طبيعتها اختلافا جوهريا عن وظيفته السابقة, وأنه ترتب عليه انتقاص أجره بما يعادل قيمة بدل الانتقال الذي كان يتقاضاه إبان عمله الأول مما الحق به ضررا ماديا, في حين أن الثابت بالأوراق أن النقل قد تم إلى وظيفة كاتب خامس بمجموعة الوظائف المكتبية وهي ذات المجموعة التي تنتمي إليها وظيفة مندوب قضائي المنقول منها مما مؤداه أن الوظيفتين متماثلتين في الواجبات والمسئوليات وذات طبيعة نمطية واحدة بمختلف مجالات العمل بالشركة, وأن بدل الانتقال الذي كان يتقاضاه هو من ملحقات الأجر غير الدائمة التي ليس لها صفة الثبات والاستقرار واستحقاق العامل له منوط بتحقق سببه, لما كان ما تقدم, وكانت القرائن المعيبة السالفة قد ساقها الحكم ضمن قرائن أخرى استدل بها مجتمعة على تعسف الطاعنة في استعمال سلطتها في النقل, وكان لا يبين من الحكم أثر كل واحدة من هذه القرائن في تكوين عقيدة المحكمة, فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه, دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.