الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 8 أكتوبر 2026

قرار وزير الداخلية 5 لسنة 1981 بحظر تدريب الأشخاص على استعمال السلاح أو تدريبات العنف دون تكليف من الجهات الرسمية المختصة.

الوقائع المصرية - العدد 236 تابع - في 19 أكتوبر سنة 1981


بعد الإطلاع على القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ،

وعلى القانون رقم 58 لسنة 1958 في شأن العمد والمشايخ،

وعلى قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ،

وعلى قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 562 لسنة 1981 بتفويض نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في اختصاصات رئيس الجمهورية والمنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ،

وعلى ما ارتآه مجلس الدولة،

قرر:

مادة رقم 1

يحظر على أي شخص بغير تكليف من الجهات الرسمية المختصة القيام بتدريب أي شخص أو أشخاص على استعمال السلاح أو الذخائر أو المفرقعات بأية صورة من الصور، ويعاقب من يخالف ذلك سواء من قام بالتدريب أو تلقاه بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

فإذا كان الغرض من هذا التدريب القيام بنشاط يخل بالأمن العام أو النظام العام أو يهدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن أو المواطنين أو الشروع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيره من القوانين، أو كان التدريب لأحد هذه الأغراض بغير استعمال أي سلاح واقتصر على مجرد تدريبات استعمال العنف أيا كانت وسيلته، كانت عقوبة من قام بالتدريب الأشغال الشاقة المؤقتة ومن تلقاه السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات.

مادة رقم 2

على كل من وصل إلى علمه بأية وسيلة من الوسائل قيام شخص بتدريب شخص أو أشخاص على استعمال السلاح أو الذخائر أو المفرقعات أو على استعمال العنف إبلاغ ذلك إلى أقرب مقر شرطة خلال أربع وعشرين ساعة وإلا عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

فإذا علم أو قامت دلائل جدية على أن الغرض من التدريب القيام بنشاط يخل بالأمن العام أو بالنظام العام أو يهدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن أو المواطنين أو الشروع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيره من القوانين، كانت العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن سنة.

فإذا كان المكلف بالإبلاغ طبقا للفقرة السابقة من العمد والمشايح أو مشايخ الخفراء أو الخفراء وتم التدريب في دائرة عمل أحدهم كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.

مادة رقم 3

لا يجوز تقديم أية معونة سواء مالية أو عينية أو في أية صورة من الصور لمن قامت دلائل جدية أو وجدت لدى مقدم المعونة معلومات عن قيامهم بنشاط يخل بالأمن العام أو بالنظام العام أو يهدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن أو المواطنين أو الشروع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيره من القوانين، ويعاقب على مخالفة ذلك بالسجن.

مادة رقم 4

ينشر هذا الأمر في الوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ صدوره.

الطعن 6418 لسنة 88 ق جلسة 21 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 135 ص 895

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة "نائب رئيس المحكمة "،  وعضوية السادة القضاة / محمد أبو القاسم خليل، أسامة جعفر محمد،  محمد شرين القاضي "نواب رئيس المحكمة"، وخالد عبد الرحيم رشوان.

----------------

(۱۳٥)

الطعن رقم ٦٤۱۸ لسنة ۸۸ القضائية

(۱) عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" " تـحـديد موضوع العقد: تفسير العقد".

(۱) العقد قانون المتعاقدين. لازمه. عدم استقلال أي من طرفيه متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب بنقضه أو تعديله إلا باتفاقهما أو لأسباب يقررها القانون. امتناع ذلك على القاضي. اقتصار عمله على تفسير إرادة العاقدين بالرجوع إلى نيتهما. م۱/۱٤۷ مدني.

(۳،۲) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".

(۲) العقد قانون العاقدين. مؤداه. الخطأ في تطبيق نصوصه. خطأ في تطبيق القانون. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

(۳) وضوح عبارة العقد. لازمه. وجوب تقيد القاضي بها. أثره. عدم جواز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها. م ۱٥۰ مدني. علة ذلك.

(٤) عقد "من أنواع العقود: عقد المقاولة".

عقد المقاولة. ماهيته. المادتان ٦٤٦ ، ٦٤۷ مدنى.

(٥) إثبات "قواعد عامة: عبء الإثبات: في مسائل العقد".

عقد المقاولة. إثباته. انعقاده بمجرد اتفاق طرفيه. عدم لزوم إفراغه في محرر مكتوب أو في شكل رسمي. علة ذلك.

(۷،٦) محكمة الموضوع "سلطة مـحكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد".

(٦) تفسير العقود واستخلاص قصد عاقديها. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. ألا تخرج عن المعنى الذى تحتمله عباراتها أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

(۷) ثبوت اتفاق الشركة المطعون ضدها مع الطاعن بملحق عقد المقاولة سند التداعي على إنشاء شبكة معلومات متكاملة للمبنى محله وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية مقابل مبلغ محدد. مؤداه. اعتبار ذلك الاتفاق عقداً. أثره. عدم جواز نقضه أو تعديله بالإرادة المنفردة لأي من طرفيه. ثبوت قيام الطاعن بتنفيذ تلك الأعمال بناءً على الثمن المحدد وتسليمها للمطعون ضدها وقيام الأخيرة بتعديل قيمة المقابل النقدي المتفق عليه بإرادتها المنفردة. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بطلب إلزام المطعون ضدها بصرف كامل مستحقاته المالية لديها استناداً لتقدير الأخيرة لقيمة تلك الأعمال بناءً على دراسة سوقية أجرتها بعد التنفيذ وخلو الأوراق من اتفاق على تقدير قيمة تلك الأعمال. قصور ومخالفة وخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ۱٤۷ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل علي أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين، فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها، وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن العقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ۱٥۰ من القانون المدني على أنه (۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادتين ٦٤٦ ،٦٤۷ على أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.

٥ - إن إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه، فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي.

٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

۷ - إذ كان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلاً معيناً للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقداً تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٤ مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم بندب خبير لبيان مستحقاته لديها بختام أعماله وما لحقه من أضرار مادية وأدبية وإلزامها بأدائها إليه وتعويضه عن تلك الأضرار والفوائد القانونية في ضوء ما ينتهي إليه تقرير الخبير، وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ تعاقدت معه على إنشاء معامل فرع بلبيس – مرحلة أولى / ، وأثناء تنفيذ العقد استُجدت أعمال إضافية أعدت عنها الشركة دراسة سعرية تم التنفيذ على أساسها، إلا إنها وعقب استلامها للأعمال امتنعت عن صرف كامل مستحقاته المتفق عليها، وقد طالبها بصرفها ولم تحرك ساكنًا، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، ثم ندبت لجنة ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بإلزام الشركة المطعون ضدها أن تؤدي إلى الطاعن باقي مستحقاته مبلغ ١٤٦۳۰۰ جنية وفائدة تأخيريه ٤% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، بحكم استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم ... لسنة ٦٠ق لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية استئناف الزقازيق"، وبتاريخ ../۲۰۱۸/۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والبطلان، وقال بيانًا لذلك إنه وأثناء تنفيذه لعقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ حرر مهندس الشركة المطعون ضدها مذكرة بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة، وطلب تنفيذها كبند إضافي وتم بالفعل إضافته إلى المقايسة الأصلية بالبند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعلية المبلغ في الختامي، ووقع منه ومهندس المشروع ومساعد مدير الأعمال ومدير عام التنفيذ ورئيس القطاع واعتمد من رئيس مجلس إدارة الشركة، وقد أنجز الأعمال المضافة وتسلمتها الشركة في المواعيد المحددة ابتدائيًا وانتهائيًا دون إبداء أية ملاحظات، إلا إنه وعند صرف مستحقاته عنها من الشركة فوجئ بتخفيض قيمتها بجعلها مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه مبررة ذلك بإجرائها دراسة سعرية تمت المحاسبة على أساسها، وقد انتهت الخبرة في تقريرها إلى أنه بناءً على المذكرة مارة البيان أسند للطاعن تلك الأعمال بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه وقد نفذها بناءً على ذلك الاتفاق، وقد أخلت الشركة بالتزاماتها وخفضت المبلغ المتفق عليه عن الثابت في صورة مستخلص العملية المقدمة من الطاعن من تلقاء نفسها، وبررت ذلك بأن التخفيض كان بناءً على دراسة سعرية أجرتها بـعـد التنفيذ، وأن المستخلص يتم تعديله قبل اعتماده بعد تلافي الملاحظات ولا يوجد له إلا أصل واحد بيدها، وأن تلك الدراسة كان يجب أن تكون قبل التنفيذ، وقد أجرتها دون موافقة الطاعن أو إخطاره بأن المحاسبة ستتم على أساسها، ولم تجري حصرًا للأعمال أو رسمًا هندسيًا لها بدعوى أنها أعمال مستحدثة ولضيق الوقت وسرعة التنفيذ، الأمر الذي يُثبت وجود اتفاق مسبق على تكاليف العملية، إلا أن الحكم المطعون فيه وبعد أن اطمأن إلى تقرير الخبير وعَوَّلَ عليه انتهى في قضائه إلى رفض الدعوى تأسيسًا على خلو أوراقها من أية اتفاق على المقابل النقدي للأعمال المستجدة قبل البدء في تنفيذها تم مخالفته من المطعون ضدها، وأن المذكرة – المار بيانها – لا تعدو سوى مكاتبات داخلية بين إدارات الشركة المختلفة لا صلة للطاعن بها ولم توجه إليه أو يخاطب بها ملتفتًا عن توقيع الأخير عليها، وأن العقد ينعقد بمجرد تلاقي إرادتين، كما اعتبر استلام الطاعن لمستحقاته التي قدرتها الشركة موافقة كتابية منه على تعديل السعر المتفق عليه في تناقض صارخ بين أسباب الحكم الذي انتهى سلفًا لعدم وجود اتفاق عليه، واطمأن إلى تقدير الشركة بالرغم من إقرارها بعدم حصرها للأعمال التي تمت أو إجرائها لرسومات هندسية لها، فعلى أي أساس تم التقدير، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.


وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ١٤٧ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل على أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يُخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يُعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء، فالعقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان النص في المادة ١٥٠ من القانون المدني على أنه "(۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات"، وفي المادتين ٦٤٦ ، ٦٤٧ على أن "المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر"، وكان إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي، وأنه من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥٣٧٠٠ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلًا معينًا للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقدًا تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9529 لسنة 92 ق جلسة 8 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 9 ص 65

جلسة ۸ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ محمد فوزي خفاجي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، د/ محسن إبراهيم ود/ محمد حسين عطية "نواب رئيس المحكمة".

---------------

(۹)

الطعن رقم ۹٥۲۹ لسنة ۹۲ القضائية

(۱) حكم" الطعن في الحكم: أثر الطعن".

قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. تضمينها الطعن بالنقض. هدفها. ألا يكون من شأن رفع الطعن تَسْوِئُ مركز الطاعن أو إثقال أعبائه. تعلقها بالنظام العام. أثره. لمحكمة النقض والنيابة العامة إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها.

(۲ - ٤) نقض" أثر نقض الحكم: التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض، أثر النقض أمام محكمة الإحالة".

(۲) نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن. مؤداه. يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه تطبيقًا لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته. خطأ.

(۳) قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قدر تعويضاً أكبر تسويئاً لمركز الطاعن القانوني وإضراراً بمصالحه رغم نقض الحكم لمصلحته والإحالة إليها. مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه.

(٤) نقض الحكم لقصوره في التسبيب وفقاً م۱۷٦ مرافعات. لا يتضمن حسماً لمسألة قانونية تلتزم محكمة الإحالة بإتباعها.

(٦،٥) نزع الملكية "نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة: التعويض عن نزع الملكية: مقابل التحسين بسبب أعمال المنفعة العامة ".

(٥) المطالبة بخصم مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه. م ۱۹ ق ۱۰ لسنة ۱۹۹۰. لازمه. وجوب التفرقة بين إقامة دعوى التعويض عن نزع جزء من الملكية لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء الأعمال أم بعدها. إقامة الدعوى قبل تمام الأعمال. مقتضاه. التزام القاضي حال قضائه بالتعويض بخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة. علة ذلك. إقامة الدعوى بعد انتهائها. مقتضاه. وجوب التزام جهة الإدارة بتقدير مقابل التحسين على وجه التحديد. علة ذلك.

(٦) سبق صدور حكم بنقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بصفته بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها للمنفعة العامة. عدم اعتباره فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها. قضاء محكمة الإحالة برفض طلبه بخصم مقابل التحسين العائد على بقية أرض المطعون ضدهم لعدم تحديد الطاعن ذلك المقابل وفقاً م۱۹ ق۱۰ لسنة ۱۹۹۰ رغم تمام أعمال المنفعة العامة قبل إقامة الدعوى محل الطعن الماثل. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.

(۷) قانون" تفسير القانون: قواعد التفسير ".

تفسير النص القانوني الغامض. لازمه. الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره ومطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه ومعرفة الحكمة التشريعية من صدوره.

(۹،۸) نقض" نطاق الطعن بالنقض: نطاق الطعن بالنقض للمرة الثانية " " الطعن بالنقض للمرة الثانية: التصدي للموضوع ".

(۸) الطعن بالنقض للمرة الثانية بعد العمل م۲ ق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. أثره. وجوب الحكم في الموضوع أياً كان سبب الطعن النقض. الطعن بالنقض للمرة الثانية قبل العمل م۲ ق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. أثره. عدم التزام محكمة النقض بالتصدي لموضوعه. الاستثناء. إقامة الطعن الجديد على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول. م۲٦۹ مرافعات قبل تعديلها بق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷.

(۹) الطعن بالنقض للمرة الثانية. أثره. وجوب الحكم في الموضوع. م ٤/۲٦۹ ق مرافعات المعدلة بق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قاعدة عدم جواز ألا يضار الطاعن بطعنه تطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته، وإثقال الأعباء عليه، وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يجوز لمن أضير من مخالفتها من الخصوم التمسك بإعمالها لأول مرة أمام محكمة النقض التي يحق لها هي الأخرى – كما يحق للنيابة العامة – إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه باعتبارها من القواعد الآمرة التي لا يجوز لمحكمة الإحالة مخالفتها الباتة تطبيقًا منها لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني، وبالتالي فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته يجعله معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

٣ - إذ كان الحكم المنقوض قد خفض التعويض الذي قدره حكم الدرجة الأولى على الطاعن مما كان يتعين معه على محكمة الإحالة ألا تزيد مبلغ التعويض عن المقدار الذي حدده الحكم الاستئنافي السابق بعد أن ألغاه الحكم الناقض لمصلحة الطاعن التزاماً منها بقاعدة ألا يضار طاعنًّ بطعنهِ بحسبان أن تلك القاعدة تُعدُ من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام لارتباطها بإجراءات التقاضي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده للحكم الابتدائي الذي قدر عليه تعويضًا أكبر تسويئًا منه لمركزه القانوني، وإضرارًا بمصالحه فإنه يكون فضلًا عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه قد ران عليه قصور مبطل مما يعيبه.

٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن نقض الحكم للقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة ۱۷٦ من قانون المرافعات التي أوجبت أن تشمل الأحكام الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة " بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض.

٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – إن تحديد مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه طبقاً للمادة ۱۹ من القانون ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ يقتضى تحقيق عديد من العناصر، وإن لم يأت بيانها في تلك المادة إلا أنها لازمه لمراقبة صحة القضاء به، باعتبار أنه يلزم التفرقة بين حالة ما إذا كان من عاد التحسين على ما تبقى من عقاره قد بادر إلى إقامة دعواه بطلب التعويض عن نزع جزء من ملكه لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء تلك الأعمال أم أنه أقام دعواه بعد انتهائها على نحو تتوافر معه للجهة نازعة الملكية أن تُقدر ما عاد على باقي ملكه من منفعة نتيجة للتحسين الذى طرأ عليه، فإذا كانت الدعوى قد أقيمت قبل تمام الأعمال فإنه في هذه الحالة يكون لزاماً على القاضي إذا ما قضى لمن نُزعت ملكيته بالتعويض أن يخصم النسبة المقررة قانونًا على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة حتى يتسنى للجهة نازعة الملكية استيداء ما تم خصمه من مبلغ التعويض، أما في حالة إقامة الدعوى بعد انتهاء أعمال المنفعة العامة فيجب على جهة الإدارة إذا ما طالبت بمقابل التحسين نتيجة لهذه الأعمال أن تكون قد قدرت ذلك المقابل على وجه التحديد كي يصير ديناً معلوم المقدار صالحاً للمطالبة به قضاءً.

٦ - إذ كان حكم النقض السابق قد نقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها ، ومن ثم فإنه لا يكون قد فصل في ثمة مسألة قانونية يتعين على محكمة الإحالة أن تتبعه فيها بحسبان أن نقض الحكم هنا قد جاء للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فلا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها، وإذ ندبت المحكمة الأخيرة خبيراً لبيان التحسينات التي طرأت على باقي أرض النزاع فانتهى في تقريره – الذي اطمأنت إليه تلك المحكمة – إلى أن أعمال المنفعة العامة التي نُزِعَ جزء من الأرض بُغية إتمامها قد انتهت قبل إقامة الدعوى محل الطعن الراهن بما يكون معه طلب الطاعن بصفته بخصم مقابل التحسين الذي عاد على بقية أرض المطعون ضدهم خليق بالرفض على اعتبار أنه لم يُقَدِر ذلك المقابل، ويطالبهم بمقداره الذي حدده على الرغم من أنه صار ديناً معلوم المقدار وصالحاً للمطالبة به قضاءً لاستيدائه منهم عملًا بنص المادة ۱۹ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ بحسبان أنها المادة التي تضمنت النص القانوني الذي نظم تلك المسألة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر برفضه لذلك الطلب المبدى من الطاعن فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبمنأى عن مخالفته.

۷ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – إن تفسير النص القانوني يتطلب الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره، كما يحتاج إلى مطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه متى اكتنف عباراته الغموض، وافتقرت إلى الوضوح التام، فمعرفة الحكمة التشريعية من صدور النص المراد تفسيره أمر لازم تقتضيه القواعد الدستورية المستقرة حتى يتسنى تفسيره تفسيراً صحيحاً يتفق مع الغاية التشريعية من إصداره.

۸ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالمادة ۲ من القانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ أنه إذا أقيم الطعن للمرة الثانية، ورأت محكمة النقض وجوب نقض الحكم المطعون فيه فإنه يتعين عليها أن تفصل في موضوعه أياً كانت أسبابه المطروحة عليها حتى ولو كانت تلك الأسباب مغايرة لأسباب الطعن السابق طالما أن الطعن قد أقيم بعد صدور ذلك القانون والعمل بأحكامه، أما إذا كان الطعن قد أقيم للمرة الثانية قبل ذلك التاريخ فإنه لا إلزام عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه حتى ولو أدرك القانون الأخير الطعن لدى نظره أمامها وقبل الفصل فيه بيد أن ذلك مشروط بألا يكون الطعن الجديد قد أقيم على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول إذ يتحتم عليها في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في موضوعه عملًا بنص المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أنها سوف تكون المادة واجبة التطبيق على الطعن في تلك الحالة، وذلك تطبيقاً لمبدأ عدم رجعية القوانين الذي حرص المشرع على احترامه في الدساتير المصرية المتعاقبة على اعتبار أن أحكام القانون الذي عدلها تتطبق على الطعون التي تقام بعد العمل بأحكامه إعمالاً لأثره الفوري المباشر.

۹ - إذ كان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في موضوع الطعن عملًا بنص المادة ٤ /۲٦۹ من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أن الطعن الراهن قد أقيم بعد صدور القانون الأخير والعمل بمقتضى أحكامه. وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ مقداره ... جنيهاً، وذلك إعمالً لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنهِ والتزاماً منها بمبدأ عدم جواز تسويئ مركز الطاعن بعدما نقضت محكمة النقض في الطعن الأول – المقام منه – الحكم الاستئنافي السابق لمصلحته، وألغت الحكم المنقوض الذي ألزمه بذات المبلغ الذي ألزمته به محكمة النقض في حكمها الراهن بحسبان أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد ألزمه بمبلغ أكبر، ومن ثم فإنه تأييده من الحكم المطعون عليه فيه تسويئ لمركزه القانوني، وإضرار واضح بمصلحته حتى ولو كان الحكم المؤيد له قد التزم صحيح القانون باعتبار أن تلك القاعدة القانونية السابق عرضُها تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز مخالفة حكمها الباتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصـل في أن المطعون ضدهم أولًا /۲،۱ بنود أ، ب، ج، د، ٤، ثانيًا / ب، ج، د، هـ، و، ومورثي المطعون ضدهم أولًا / ۲ بند هـ، ۳ بندي أ، ب، وثانيًا /أ قد أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ مدنى محكمة طنطا الابتدائيـة على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغاً مقداره عشرة ملايين جنيه، وقالوا بياناً لذلك: إنه قد استولى على أرضهم المبينة بالصحيفة بغير اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقانون نزع الملكية دون أن يعوضهم عنها تعويضًا يناسب الأضرار التي حاقت بهم من جراء غصبها، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بالتعويض الذي قدرته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٦۰ ق طنطا، فندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتخفيض التعويض المقضي به ابتدائياً. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن رقم ... لسنة ۸۸ ق فنقضته محكمة النقض، وأحالت القضية إلى محكمة الإحالة، وبعد أن عجل الطاعن السير في الخصومة أمامها، وصحح شكل الاستئناف باختصام باقي المطعون ضدهم نظرا لوفاة مورثيهم المذكورين ندبت المحكمة خبيرًا فيه، وعقب إيداعه لتقريره قضت بتاريخ ۲۰۲۲ /۲ /۲۷ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه بتأييده لحكم الدرجة الأولى يكون قد قضى عليه بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض برغم أن محكمة النقض قد ألغته لمصلحته بعد أن خفض التعويض المقضي به ابتدائيًا مسوئًا بذلك مركزه القانونيَّ بالمخالفة لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنه بما يعيبه، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن قاعدة عدم جواز ألا يضار الطاعن بطعنه تطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته، وإثقال الأعباء عليه، وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يجوز لمن أضير من مخالفتها من الخصوم التمسك بإعمالها لأول مرة أمام محكمة النقض التي يحق لها هي الأخرى – كما يحق للنيابة العامة – إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها، بما مؤداه أن نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه باعتبارها من القواعد الآمرة التي لا يجوز لمحكمة الإحالة مخالفتها الباتة تطبيقاً منها لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني، وبالتالي فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته يجعله معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

لما كان ذلك، وكان الحكم المنقوض قد خفض التعويض الذي قدره حكم الدرجة الأولى على الطاعن مما كان يتعين معه على محكمة الإحالة ألا تزيد مبلغ التعويض عن المقدار الذي حدده الحكم الاستئنافي السابق بعد أن ألغاه الحكم الناقض لمصلحة الطاعن التزاماً منها بقاعدة ألا يضار طاعنًّ بطعنهِ بحسبان أن تلك القاعدة تُعدُ من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام لارتباطها بإجراءات التقاضي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده للحكم الابتدائي الذي قدر عليه تعويضاً أكبر تسويئاً منه لمركزه القانوني، وإضراراً بمصالحه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه قد ران عليه قصور مبطل مما يعيبه، ويوجب نقضه.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب خصم مقابل التحسين من التعويض المقضي به بالمخالفة للحكم الناقض بما يعيبه، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن نقض الحكم للقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة ۱۷٦ من قانون المرافعات التي أوجبت أن تشمل الأحكام الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة " بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض، وكان تحديد مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه طبقاً للمادة ۱۹ من القانون ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ يقتضى تحقيق عديد من العناصر، وإن لم يأت بيانها في تلك المادة إلا أنها لازمه لمراقبة صحة القضاء به، باعتبار أنه يلزم التفرقة بين حالة ما إذا كان من عاد التحسين على ما تبقى من عقاره قد بادر إلى إقامة دعواه بطلب التعويض عن نزع جزء من ملكه لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء تلك الأعمال أم أنه أقام دعواه بعد انتهائها على نحو تتوافر معه للجهة نازعة الملكية أن تُقدر ما عاد على باقي ملكه من منفعة نتيجة للتحسين الذى طرأ عليه، فإذا كانت الدعوى قد أقيمت قبل تمام الأعمال فإنه في هذه الحالة يكون لزاماً على القاضي إذا ما قضى لمن نُزعت ملكيته بالتعويض أن يخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة حتى يتسنى للجهة نازعة الملكية استيداء ما تم خصمه من مبلغ التعويض، أما في حالة إقامة الدعوى بعد انتهاء أعمال المنفعة العامة فيجب على جهة الإدارة إذا ما طالبت بمقابل التحسين نتيجة لهذه الأعمال أن تكون قد قدرت ذلك المقابل على وجه التحديد كي يصير ديناً معلوم المقدار صالحًا للمطالبة به قضاءً.

لما كان ذلك، وكان حكم النقض السابق قد نقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها، ومن ثم فإنه لا يكون قد فصل في ثمة مسألة قانونية يتعين على محكمة الإحالة أن تتبعه فيها بحسبان أن نقض الحكم هنا قد جاء للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فلا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها، وإذ ندبت المحكمة الأخيرة خبيراً لبيان التحسينات التي طرأت على باقي أرض النزاع فانتهى في تقريره – الذي اطمأنت إليه تلك المحكمة – إلى أن أعمال المنفعة العامة التي نُزِعَ جزء من الأرض بُغية إتمامها قد انتهت قبل إقامة الدعوى محل الطعن الراهن بما يكون معه طلب الطاعن بصفته بخصم مقابل التحسين الذي عاد على بقية أرض المطعون ضدهم خليق بالرفض على اعتبار أنه لم يُقَدِر ذلك المقابل، ويطالبهم بمقداره الذي حدده على الرغم من أنه صار دينًا معلوم المقدار وصالحًا للمطالبة به قضاءً لاستيدائه منهم عملًا بنص المادة ۱۹ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ بحسبان أنها المادة التي تضمنت النص القانوني الذي نظم تلك المسألة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر برفضه لذلك الطلب المبدى من الطاعن فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبمنأى عن مخالفته، ويكون النعي به على غير أساس.

وحيث إنه ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن تفسير النص القانوني يتطلب الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره، كما يحتاج إلى مطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه متى اكتنف عباراته الغموض، وافتقرت إلى الوضوح التام، فمعرفة الحكمة التشريعية من صدور النص المراد تفسيره أمر لازم تقتضيه القواعد الدستورية المستقرة حتى يتسنى تفسيره تفسيراً صحيحاً يتفق مع الغاية التشريعية من إصداره، وكان مؤدى نص الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالمادة ۲ من القانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ أنه إذا أقيم الطعن للمرة الثانية، ورأت محكمة النقض وجوب نقض الحكم المطعون فيه فإنه يتعين عليها أن تفصل في موضوعه أياً كانت أسبابه المطروحة عليها حتى ولو كانت تلك الأسباب مغايرة لأسباب الطعن السابق طالما أن الطعن قد أقيم بعد صدور ذلك القانون والعمل بأحكامه، أما إذا كان الطعن قد أقيم للمرة الثانية قبل ذلك التاريخ فإنه لا إلزام عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه حتى ولو أدرك القانون الأخير الطعن لدى نظره أمامها وقبل الفصل فيه بيد أن ذلك مشروط بألا يكون الطعن الجديد قد أقيم على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول إذ يتحتم عليها في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في موضوعه عملًا بنص المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أنها سوف تكون المادة واجبة التطبيق على الطعن في تلك الحالة، وذلك تطبيقاً لمبدأ عدم رجعية القوانين الذي حرص المشرع على احترامه في الدساتير المصرية المتعاقبة على اعتبار أن أحكام القانون الذي عدلها تتطبق على الطعون التي تقام بعد العمل بأحكامه إعمالاً لأثره الفوري المباشر.

لما كان ذلك، وكان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في موضوع الطعن عملًا بنص المادة ٤ /۲٦۹ من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أن الطعن الراهن قد أقيم بعد صدور القانون الأخير والعمل بمقتضى أحكامه.

وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ مقداره ۲٦۸۹۳٤۰ جنيهاً، وذلك إعمالاً لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنهِ والتزامًا منها بمبدأ عدم جواز تسويئ مركز الطاعن بعدما نقضت محكمة النقض في الطعن الأول – المقام منه – الحكم الاستئنافي السابق لمصلحته، وألغت الحكم المنقوض الذي ألزمه بذات المبلغ الذي ألزمته به محكمة النقض في حكمها الراهن بحسبان أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد ألزمه بمبلغ أكبر، ومن ثم فإنه تأييده من الحكم المطعون عليه فيه تسويئ لمركزه القانوني، وإضرار واضح بمصلحته حتى ولو كان الحكم المؤيد له قد التزم صحيح القانون باعتبار أن تلك القاعدة القانونية السابق عرضُها تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز مخالفة حكمها الباتة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5 لسنة 2022 جلسة 9 / 7/ 2023 مكتب فني 74 كيانات إرهابية ق 56 ص 538

جلسة 9 من يوليو سنة ٢٠٢٣

برئاسة السيد القاضي / منصور القاضي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. عادل أبو النجا ، محمد السعدني ، وائل صبحي ومصطفى محمد سيد نواب رئيس المحكمة .

--------------

(٥٦)

الطعن رقم 5 لسنة ٢٠٢٢ كيانات إرهابية

(1) نقض " ما يجوز الطعن فيه من القرارات " .

النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه

الطعن بالنقض في قرار محكمة الجنايات الصادر بالإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين . جائز . علة وأساس ذلك ؟

(۲) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " " الصفة في الطعن " . وكالة

التقرير بالطعن بالنقض بتوكيلين صادرين عن وكيل الطاعنين دون تقديمهما للتعرف على حدود وكالته . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟

(۳) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .

إيداع أسباب الطعن بالنقض دون التقرير به . أثره : عدم قبوله شكلاً . علة وأساس ذلك ؟

(٤) الإدراج على القوائم الإرهابية " طبيعته " " تسبيبه " . نقض " أثر الطعن " .

قرار الإدراج على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر من الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف . ذو طبيعة خاصة محددة المدة . تاريخ إصداره جوهري . خلو القرار منه يبطله ، ويوجب نقضه والإعادة للطاعنين ولمن قضي بعدم قبول طعنهم شكلاً ولمن لم يطعن فيه. علة وأساس ذلك ؟

-------------------

1- من المقرر أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد النظر في جوازه - حسبما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - وكانت المادة ٣٠ من القرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ، مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي - إلا في الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى ، أما القرارات والأوامر فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض إلا بنص . لما كان ذلك ، وكان قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ والمعدل بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ قد أجاز في مادته السادسة لذوي الشأن وللنيابة العامة الطعن بطريق النقض في قرار محكمة الجنايات الصادر بإدراج الكيان الإرهابي ضمن قائمة الكيانات الإرهابية وفي قرارها بإدراج أسماء الأشخاص الطبيعيين على قائمة الإرهابيين في الميعاد الذي حددته ووفقاً للإجراءات المعتادة للطعن . لما كان ذلك ، فإن الطعن المقدم من الطاعنين جميعاً يكون جائزاً

٢- لما كان المحامي قرر بالطعن بالنقض في القرار المطعون فيه بصفته وكيلاً عن الطاعنين ، وكان البين من التوكيلين اللذين قرر بالطعن بمقتضاهما - المرفقين بالطعن - أنهما صادرين من وكيل الطاعنين للمحامي الذي قرر بالطعن ، وكان التوكيلان الصادران من الطاعنين لوكيلهما لم يقدما للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تجيز لصاحبها التقرير بالطعن بالنقض نيابة عن موكليه وتوكيل غيره في ذلك من عدمه . لما كان ذلك ، وكان الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حقاً شخصياً لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً منه توكيلاً خوله هذا الحق أو كان ينوب عنه في ذلك قانوناً ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلاً

٣ - لما كان الطاعن وإن قدم أسباباً لطعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في الحكم طبقاً للمادتين السادسة من القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ، ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ، ولا يغني عنه تقديم الطاعن الأسباب إلى قلم الكتاب في الميعاد ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً .

٤ - لما كانت الغاية من اشتمال ورقة قرار الإدراج - الصادر من الدائرة الجنائية بمحكمة استئناف القاهرة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين المعدل بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ - على بيان تاريخ إصداره ، هي أن ذلك القرار القضائي باعتباره إعلاناً عن الإرادة القضائية لقضاة تلك الدائرة تترتب عليه آثار هامة تسري من تاريخ إصداره الذي يعول عليه في إسباع وصف الإرهابي - مؤقتاً - على من صدر بشأنه قرار الإدراج سواء كان كياناً أو شخصاً طبيعياً - وفقاً للمستفاد من نص المادة الأولى من القانون سالف البيان - وفي إعداد النيابة العامة لقائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين - المشار إليهما في المادة الثانية من القانون سالف البيان - كما يعول عليه في حساب مدة الإدراج سواء للمقضي بإدراجهم - المبينة في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون سالف البيان – أو للنائب العام الذي أجاز له المشرع خلالها - عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة الرابعة المشار إليها - أن يطلب من الدائرة - سالفة الذكر - في ضوء ما يبديه لها من مبررات رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي المدرج على قائمتي الكيان الإرهابي أو الإرهابيين ، كما أن تاريخ إصدار قرار الإدراج له أهميته في تحديد الوقت الذي تنتهي فيه مدة الإدراج الذي إذا انقضى دون صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ وصف الإرهابي على من صدر بشأنه قرار الإدراج تعين على النيابة العامة عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها - أن تعيد العرض على الدائرة الجنائية " سالفة الذكر " للنظر في استمرار الإدراج لمدة أخرى وإلا وجب عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة ذاتها - رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي من القائمة المدرج عليها من تاريخ انقضاء هذا الوقت ، ولو أراد المشرع غير هذا النظر وجعل العبرة في العمل بقرار الإدراج وإنفاذ كافة الآثار المترتبة عليه من تاريخ نشره ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة ، وهو ما توجبه قاعدة التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام الدقة في تفسيرها وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، ولذلك كان بيان تاريخ إصدار الإدراج بياناً جوهرياً من مقومات وجود ورقة قرار الإدراج ذاتها بحسبان أنها من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل في ذاتها تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها بياناً جوهرياً من مقومات وجودها قانوناً ، ولا يقبل تكملة ما نقص فيها من البيانات الجوهرية بأي دليل غير مستمد منها أو بأي طريقة من طرق الإثبات ، وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود قرار الإدراج على الوجه الذي صدر به وبنائه على الأسباب التي أقيم عليها ، فبطلانها يستتبع بطلان قرار الإدراج ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لمنطوقه وأسبابه . لما كان ذلك ، وكانت ورقة قرار الإدراج المطعون فيه قد خلت من بيان التاريخ الذي صدر فيه ، فإن هذه الورقة تكون باطلة ويبطل معها قرار الإدراج المطعون فيه ذاته ، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه ، ولما كانت قرارات الإدراج التي تصدر طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ المعدل ذات طبيعة خاصة ، فهي قرارات محددة المدة عملاً بالفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون ذاته ، وقد تطول هذه المدة أو تقصر ، إذ إن هذا القانون قد ألزم النيابة العامة - على نحو ما سلف - أن تطلب استمرار الإدراج لمدة أخرى عقب انتهاء المدة الأولى ، وأجازت للنائب العام - على نحو ما سلف - طلب رفع أسماء مدرجة خلال سريان مدة الإدراج ، وجعل القانون ذلك من اختصاص المحكمة المختصة بنظر طلب الإدراج ( محكمة جنايات القاهرة ( دون غيرها ، وهو ما لا يتأتى إذا ما نظرت محكمة النقض موضوع قرار الإدراج عند نقضه عملاً بالمادة ۳۹ من القرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ ، إذ بذلك يخرج طلب الإدراج المقدم من النائب العام من حوزة المحكمة المختصة بنظره والفصل فيه ويدخل في حوزة محكمة النقض ، فلا يكون للنيابة العامة أو النائب العام أن يطلب من محكمة النقض تمديد قرار الإدراج في حالة صدوره من هذه المحكمة أو رفع الأسماء المدرجة بموجبه ، ولذلك يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض القرار المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين جميعاً بمن فيهم من قضي بعدم قبول طعنهم شكلاً ولمن لم يطعنوا في القرار ، لاتصال وجه الطعن بهم ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن

---------------

الوقائع

قدمت النيابة العامة طلباً إلى محكمة جنايات القاهرة بشأن الآتي -: 

أولاً : إدراج أسماء كل من : 1- .... ) طاعن ) ٢- .... ( طاعن ) ٣- .... ( طاعن ) - .... ٥ - .... ٦ - .... ) طاعن ( ۷ - .... ۸ - .... ) طاعن ) ۹ - .... ۱۰ - .... ( طاعن ) ۱۱ - .... ۱۲ - .... ۱۳ - .... ١٤ - .... ١٥ - .... ) طاعن ( ١٦ - .... ( طاعن ) ۱۷ - ..... -۱۸ .... ( طاعن )  -۱۹ .... على قائمة الإرهابيين

ثانياً : إدراج كل من : ١- شركة المملوكة للمتهم السادس عشر -۲- شركة .... المملوكة للمتهمين الثاني عشر والثالث عشر على قائمة الكيانات الإرهابية .

ثالثاً : إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الكيانات الإرهابية وذلك استناداً إلى .... والمستندات المؤيدة لطلبها التحقيقات التي أجرتها في القضية رقم ........ لسنة ..... 

ومحكمة الجنايات المذكورة أصدرت قرارها في طلب النيابة العامة : أولاً : بإدراج كل من المطلوب إدراج أسمائهم على قائمة الإرهابيين لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ القرار ، ثانياً : بإدراج كل من : 1- شركة المملوكة للمتهمين المملوكة لمتهم السادس عشر ، ۲- شركة الثاني عشر والثالث عشر على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ القرار ،

ثالثاً : بإدراج جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ القرار ،

رابعاً : بنشر هذا القرار في الوقائع المصرية

وإذ تم نشر القرار سالف الذكر في الوقائع المصرية بالعدد بتاريخ......

فطعن المدرجة أسماؤهم الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والعاشر والخامس عشر والسادس عشر والعشرون في هذا القرار بطريق النقض .... إلخ

--------------

المحكمة

أولاً : بالنسبة لجواز الطعن المقدم من المدرجة أسماؤهم جميعاً :

حيث إنه من المقرر أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد النظر في جوازه – حسبما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - وكانت المادة ۳۰ من القرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ، مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي - إلا في الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى ، أما القرارات والأوامر فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض إلا بنص . لما كان ذلك ، وكان قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ والمعدل بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ قد أجاز في مادته السادسة لذوي الشأن وللنيابة العامة الطعن بطريق النقض في قرار محكمة الجنايات الصادر بإدراج الكيان الإرهابي ضمن قائمة الكيانات الإرهابية وفي قرارها بإدراج أسماء الأشخاص الطبيعيين على قائمة الإرهابيين في الميعاد الذي حددته ووفقاً للإجراءات المعتادة للطعن . لما كان ذلك ، فإن الطعن المقدم من الطاعنين جميعاً يكون جائزاً

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من كل من المدرج اسماهما السادس ، والعشرين :

حيث إنه لما كان المحامي قرر بالطعن بالنقض في القرار المطعون فيه بصفته وكيلاً عن الطاعنين ، وكان البين من التوكيلين اللذين قرر بالطعن بمقتضاهما - المرفقين بالطعن أنهما صادرين من وكيل الطاعنين للمحامي الذي قرر بالطعن ، وكان التوكيلان الصادران من الطاعنين لوكيلهما لم يقدما للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تجيز لصاحبها التقرير بالطعن بالنقض نيابة عن موكليه وتوكيل غيره في ذلك من عدمه . لما كان ذلك ، وكان الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حقاً شخصياً لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً منه توكيلاً خوله هذا الحق أو كان ينوب عنه في ذلك قانوناً ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلاً .

ثالثاً : بالنسبة للطعن المقدم من المدرج اسمه العاشر :

من حيث إن الطاعن وإن قدم أسباباً لطعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في الحكم طبقاً للمادتين السادسة من القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ، ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ، ولا يغني عنه تقديم الطاعن الأسباب إلى قلم الكتاب في الميعاد ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً .

رابعاً : بالنسبة للطعن المقدم من باقي المدرجة أسماؤهم :

ومن حيث إن الطاعنين ينعون على القرار المطعون فيه أنه إذ انتهى إلى إدراج أسماء الطاعنين على قائمة الإرهابيين ، وكذا إدراج شركتي .. ، .... وجماعة الإخوان المسلمين على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إصداره مع ما يترتب على ذلك من آثار طبقاً للمادة ۷ من القانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ المعدل بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ ، قد ران عليه البطلان ، ذلك بأنه خلا من بيان التاريخ الذي صدر فيه ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الغاية من اشتمال ورقة قرار الإدراج الصادر من الدائرة الجنائية بمحكمة استئناف القاهرة - طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱٥ بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين المعدل بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ - على بيان تاريخ إصداره هي أن ذلك القرار القضائي باعتباره إعلاناً عن الإرادة القضائية لقضاة تلك الدائرة تترتب عليه آثار هامة تسري من تاريخ إصداره الذي يعول عليه في إسباع وصف الإرهابي – مؤقتاً – على من صدر بشأنه قرار الإدراج سواء كان كياناً أو شخصاً طبيعياً وفقاً للمستفاد من نص المادة الأولى من القانون - سالف البيان ، وفي إعداد النيابة العامة لقائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين المشار إليهما في المادة الثانية من القانون سالف البيان ، كما يعول عليه في حساب مدة الإدراج سواء للمقضي بإدراجهم - المبينة في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون سالف البيان – أو للنائب العام الذي أجاز له المشرع خلالها عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة الرابعة المشار إليها أن يطلب من الدائرة سالفة الذكر في ضوء ما يبديه لها من مبررات رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي المدرج على قائمتي الكيان الإرهابي أو الإرهابيين ، كما أن تاريخ إصدار قرار الإدراج له أهميته في تحديد الوقت الذي تنتهي فيه مدة الإدراج الذي إذا انقضى دون صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ وصف الإرهابي على من صدر بشأنه قرار الإدراج تعين على النيابة العامة – عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها - أن تعيد العرض على الدائرة الجنائية سالفة الذكر للنظر في استمرار الإدراج لمدة أخرى وإلا وجب عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة ذاتها رفع اسم الكيان أو الشخص الطبيعي من القائمة المدرج عليها من تاريخ انقضاء هذا الوقت ، ولو أراد المشرع غير هذا النظر وجعل العبرة في العمل بقرار الإدراج وإنفاذ كافة الآثار المترتبة عليه من تاريخ نشره ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة ، وهو ما توجبه قاعدة التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام الدقة في تفسيرها وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، ولذلك كان بيان تاريخ إصدار قرار الإدراج بياناً جوهرياً من مقومات وجود ورقة قرار الإدراج ذاتها بحسبان أنها من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل في ذاتها تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها بياناً جوهرياً من مقومات وجودها قانوناً ، ولا يقبل تكملة ما نقص فيها من البيانات الجوهرية بأي دليل غير مستمد منها أو بأي طريقة من طرق الإثبات ، وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود قرار الإدراج على الوجه الذي صدر به وبنائه على الأسباب التي أقيم عليها ، فبطلانها يستتبع بطلان قرار الإدراج ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لمنطوقه وأسبابه . لما كان ذلك ، وكانت ورقة قرار الإدراج المطعون فيه قد خلت من بيان التاريخ الذي صدر فيه ، فإن هذه الورقة تكون باطلة ويبطل معها قرار الإدراج المطعون فيه ذاته ، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه ، ولما كانت قرارات الإدراج التي تصدر طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 8 لسنة ۲۰۱۵ المعدل ذات طبيعة خاصة ، فهي قرارات محددة المدة عملاً بالفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون ذاته ، وقد تطول هذه المدة أو تقصر ، إذ إن هذا القانون قد ألزم النيابة العامة - على نحو ما سلف – أن تطلب سلف - طلب رفع أسماء مدرجة خلال سريان مدة الإدراج ، وجعل القانون ذلك من اختصاص المحكمة المختصة بنظر طلب الإدراج ( محكمة جنايات القاهرة ( دون غيرها ، وهو ما لا يتأتى إذا ما نظرت محكمة النقض موضوع قرار الإدراج عند نقضه عملاً بالمادة ٣٩ من القرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ ، إذ بذلك يخرج طلب الإدراج المقدم من النائب العام من حوزة المحكمة المختصة بنظره والفصل فيه ويدخل في حوزة محكمة النقض ، فلا يكون للنيابة العامة أو النائب العام أن يطلب من محكمة النقض تمديد قرار الإدراج في حالة صدوره من هذه المحكمة أو رفع الأسماء المدرجة بموجبه ، ولذلك يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض القرار المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين جميعاً بمن فيهم من قضي بعدم قبول طعنهم شكلاً ولمن لم يطعنوا في القرار ، لاتصال وجه الطعن بهم ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن

الطعن 15145 لسنة 91 ق جلسة 15 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 45 ص 446

جلسة ۱٥ من مايو سنة ۲۰۲۳

برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسين النخلاوي ، إبراهيم فؤاد و د. أحمد أبو العينين نواب رئيس المحكمة ومحمد الشفيع .

--------------

(٤٥)

الطعن رقم ۱٥۱٤٥ لسنة ۹۱ القضائية

آثار . عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .

إغفال القضاء بعقوبة الغرامة في جريمة التعدي على أرض أثرية . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإضافتها . علة وأساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التعدي على أرض أثرية التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة انتهى إلى عقابه عنها طبقاً للمواد ۱ ، ٦ ، ۲/۲۰ ، ٤۰ ، ٤۳/ بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون حماية الآثار ، ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة ، وأوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم بعد أن أعمل نصوص المواد ۱۷ ، ٥٥ ، ٥٦ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة التعدي على أرض أثرية طبقاً لما تنص عليه المادة ٤٣/ بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون حماية الآثار هي السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص مدته عن ثلاثة شهور بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ؛ لما هو مُقرَّر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبة المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ذلك ، فإن الحكم إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة ٤٣ – سالفة البيان – بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي تصحيحه بتغريم المطعون ضده مائة ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها ، ونظراً للظروف التي ارتأتها محكمة الموضوع مبررة لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس تأمر هذه المحكمة – كذلك – بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة ثلاث سنوات عملاً بالمادة ٥٥ من قانون العقوبات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : -

- تعدى على أرض أثرية هي تل آثار .... بأن قام بتركيب خشب وصب الدور الثاني على أرض التل دون ترخيص من جهة الإدارة المختصة .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد ١ ، ٦ ، ۲/۲۰ ، ٤۰ ، ٤۳/ بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ۳ لسنة ۲۰۱۰ ، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ٥٥ ، ٥٦ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وألزمته بالمصاريف الجنائية .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة التعدي على أرض أثرية قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة ٤٣ من القانون رقم ١١٧ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون حماية الآثار ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التعدي على أرض أثرية التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة انتهى إلى عقابه عنها طبقاً للمواد ۱ ، ٦ ، ۲/۲۰ ، ٤۰ ، ٤۳/ بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون حماية الآثار ،ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة ، وأوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم بعد أن أعمل نصوص المواد ۱۷ ، ٥٥ ، ٥٦ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة التعدي على أرض أثرية طبقاً لما تنص عليه المادة ٤٣/ بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون حماية الآثار هي السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص مدته عن ثلاثة شهور بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مُقرَّر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبة المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ذلك ، فإن الحكم إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة ٤٣ – سالفة البيان – بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي تصحيحه بتغريم المطعون ضده مائة ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها ، ونظراً للظروف التي ارتأتها محكمة الموضوع مبررة لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس تأمر هذه المحكمة – كذلك – بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة ثلاث سنوات عملاً بالمادة ٥٥ من قانون العقوبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 81 لسنة 94 ق جلسة 12 / 11 / 2024 مكتب فني 75 رجال قضاء ق 4 ص 33

 جلسة ١٢ من نوفمبر سنة ٢٠٢٤

برئاسة السيد القاضي / صلاح محمد عبد العليم "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / د. أحمد مصطفى الوكيل، أحمد أحمد الغايش، وليد محمد بركات ومحمود محمد إسماعيل نواب رئيس المحكمة".

---------------

(4)

الطعن رقم ٨١ لسنة ٩٤ القضائية "رجال القضاء " 

(۱) قوة الأمر المقضي" نطاق حجية الأمر المقضي وشروط تطبيقها " .

حيازة الأحكام قوة الأمر المقضي. م ۱۰۱ إثبات . مؤداه . اكتسابها حجة فيما فصلت فيه من الحقوق أثره عدم جواز قبول دليل ينقض هذه الحجية . شرطه . اتحاد الخصوم والمحل والسبب. قضاء المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها. نطاقها. منطوق الحكم وما ارتبط به من أسباب ارتباطا وثيقا.

(٢- ٤) قرار إداري "امتناع الجهات الإدارية عن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية".

(۲) وجوب تنفيذ الجهات الإدارية ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي. امتناعها أو تعمدها تعطيل هذا التنفيذ اعتباره قرارًا إدارياً سلبياً مخالفًا للقانون.

(۳) القرار الإداري السلبي . مناطه . امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ قرار كان واجبًا عليها اتخاذه طبقا للقانون. مثال. أثر ثبوت ذلك. إمكانية الطعن عليه بالإلغاء أمام دائرة دعاوى رجال القضاء والزام الإدارة بتنفيذ قضاء المحكمة وفقا لمنطوقه والأسباب المرتبطة به. علة ذلك.

(٤) قضاء دائرة دعاوى رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل حتى تاريخ ٢٠١٧/٦/٣٠ على أساس أجره الأساسي الأخير مضافًا إليه العلاوات الخاصة دون خصم ما تقاضاه من مكافآت عن العمل بأشهر الصيف مع ما يترتب على ذلك من آثار. مؤداه. اعتباره حكما نهائيا بانا حائزا قوة الأمر المقضي به امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ هذا الحكم. أثره. اعتباره قرارا إداريا سلبيا مخالفًا للقانون لازمه التزام محكمة الاستئناف بإلغائه وإلزام الإدارة بتنفيذ هذا الحكم. قرار جهة الإدارة بعدم أحقية المطعون ضده في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل خلال الفترة من ۲۰۱۷/۷/۱ حتى تاريخ بلوغه سن الستين. صحيح علة ذلك. عدم اعتباره قرارًا إداريا سلبيًا مخالفا للقانون. أثره. عدم جواز الطعن عليه بالإلغاء.

-----------------

1 - إذ كانت المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹٦٨ تنص على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بذات الحق محلا وسببًا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها، وحيث إن مفاد هذا النص - حسبما جرى عليه قضاء محكمة النقض أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، وحجية الأحكام النهائية قاعدة جوهرية وأصل من الأصول القانونية العامة الواجبة الاحترام؛ إقرارًا للنظام والطمأنينة وتثبيتا للحقوق والروابط الاجتماعية، وتثبت هذه الحجية لمنطوق الحكم كما تثبت لأسبابه التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنطوق بحيث لا يقوم المنطوق بغيرها.

٢ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به، فإن هي امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون.

٣ - إذ كان القرار السلبي لا يصح القول بقيامه وإمكانية مخاصمته بدعوى الإلغاء إلا إذا ثبت أن جهة الإدارة قد امتنعت أو قعدت عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقا للقوانين واللوائح، وذلك بأن يكون صاحب الشأن قد توافر في شأنه الشروط والضوابط التي استلزمها القانون الذي أوجب بتوافرها على جهة الإدارة التدخل بقرار فيها لإحداث الأثر الذي رتبه القانون، فإذا لم يكن إصدار مثل هذا القرار واجبًا عليها فإن امتناعها عن إصداره لا يشكل قرارًا سلبيًا يقبل الطعن عليه بالإلغاء، وتختص هذه المحكمة دائرة دعاوى رجال القضاء ) بإلغاء القرار السلبي بعدم التنفيذ وإلزام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم وفقًا لمنطوقه وما ارتبط به من أسباب؛ إذ لا يملك القاضي عند الأمر بالتنفيذ التحقق من عدالة تلك الأحكام أو صحة قضائها في الموضوع، ويتعين عليه أن يلتزم بما قضى به الحكم المراد تنفيذه في منطوقه وما ارتبط به من أسباب لكي لا يكون حكمه مخالفا لحجية الحكم الذي أمر بتنفيذه؛ لأنه لا يعد هيئة استئنافية في هذا الصدد.

٤ - إذ كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ ۲۰۱۹/۹/۲٦ صدر لصالح المطعون ضده حكم محكمة استئناف القاهرة دائرة دعاوى رجال القضاء" في الدعوى رقم ... لسنة ١٣٦ ق الذي قضى بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل حتى تاريخ ۲۰۱۷/۹/۳۰ - أيا كانت مدتها ومن دون خصم ما تقاضاه من مكافآت عن العمل بأشهر الصيف مع ما يترتب على ذلك من آثار وامتنع الطاعنان بصفتيهما عن تنفيذ هذا الحكم - وفقًا لما ذكره المطعون ضده في صحيفة الدعوى رقم ... لسنة ١٤٠ ق القاهرة وهو حكم نهائي بات حائز قوة الأمر المقضي به - فإنه يمثل قرارًا إداريا سلبيًا مخالفًا لصحيح حكم القانون يتعين معه على محكمة الاستئناف إلغاؤه وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلزام الطاعنين بتنفيذ هذا الحكم الذي قضى بأحقية المطعون ضده في صرف المقابل النقدي الرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات عمله حتى تاريخ ٢٠١٧/٦/٣٠ أيا كانت مدته - على أساس أجره الأساسي الأخير مضافًا إليه العلاوات الخاصة ومن دون خصم ما يتقاضاه من مكافآت عن العمل خلال أشهر الصيف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، وتقضي المحكمة بتأييده في هذا الخصوص، ومن حيث إن الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة ١٣٦ ق القاهرة دائرة دعاوى رجال القضاء سالف البيان لم يقض بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل خلال الفترة من ۲۰۱۷/۷/۱ حتى تاريخ انتهاء خدمته ببلوغ سن الستين؛ فمن ثم يكون مسلك جهة الإدارة حيال هذا الطلب مسلكًا صحيحًا لا مطعن عليه، ولا يمثل قرارًا إداريا سلبيًا يصلح محلا للطعن عليه بالإلغاء، وتضحى دعواه في هذا الشأن غير مقبولة؛ لانتفاء القرار الإداري السلبي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية عن المدة المذكورة سلفا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، .......... نائب رئيس المحكمة، والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في هذا الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة ١٤٠ ق القاهرة دائرة دعاوى رجال القضاء على الطاعنين بصفتيهما بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناعهما عن تنفيذ الحكم رقم ... لسنة ١٣٦ ق القاهرة رجال القضاء" الصادر بجلسة ۲۰۱۹/۹/۲٦ فيما تضمنه منطوقه وأسبابه تنفيذا قانونيًا سليمًا مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بيانا لها : إنه تجاوز سن الستين وصدر لصالحه حكم في الدعوى سالفة الذكر قضى بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب ظروف العمل دون خصم ما كان يتقاضاه من مكافأة عن عمله خلال أشهر الصيف إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن تنفيذ الحكم وذلك بخصم ما تقاضاه من مكافأة عن عمل الصيف ودون صرف رصيد الإجازات حتى سن المعاش فقد أقام الدعوى، وبتاريخ ۲۰۲۳/۱۲/۱۸ قضت المحكمة بالطلبات طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقصا جزئيا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة التزمت النيابة رأيها. حددت جلسة لنظره، وفيها

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون؛ ذلك أنه إذ قضى بأحقية المطعون ضده في صرف المقابل النقدي الرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها حتى تاريخ إحالته إلى المعاش في ۲۰۱۹/۱/۲۲ دون خصم مكافأة أشهر الصيف فقد خالف بقضائه حجية الحكم المطلوب تنفيذه الحائز لقوة الأمر المقضي رقم .... لسنة ١٣٦ ق القاهرة رجال القضاء" الذي قضى بأحقية المطعون ضده في صرف المقابل النقدي الرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل حتى تاريخ ٢٠١٧/٦/٣٠، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المادة 101 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ تنص على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببًا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها، وحيث إن مفاد هذا النص - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، وحجية الأحكام النهائية قاعدة جوهرية وأصل من الأصول القانونية العامة الواجبة الاحترام؛ إقرارًا للنظام والطمأنينة وتثبيتا للحقوق والروابط الاجتماعية، وتثبت هذه الحجية لمنطوق الحكم كما تثبت لأسبابه التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنطوق بحيث لا يقوم المنطوق بغيرها، وأنه يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به، فإن هي امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون؛ لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القرار السلبي لا يصح القول بقيامه وإمكانية مخاصمته بدعوى الإلغاء إلا إذا ثبت أن جهة الإدارة قد امتنعت أو قعدت عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقًا للقوانين واللوائح، وذلك بأن يكون صاحب الشأن قد توافر في شأنه الشروط والضوابط التي استلزمها القانون الذي أوجب بتوافرها على جهة الإدارة التدخل بقرار فيها لإحداث الأثر الذي رتبه القانون، فإذا لم يكن إصدار مثل هذا القرار واجبًا عليها فإن امتناعها عن إصداره لا يشكل قرارًا سلبيا يقبل الطعن عليه بالإلغاء، وتختص هذه المحكمة بإلغاء القرار السلبي بعدم التنفيذ وإلزام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم وفقًا لمنطوقه وما ارتبط به من أسباب؛ إذ لا يملك القاضي عند الأمر بالتنفيذ التحقق من عدالة تلك الأحكام أو صحة قضائها في الموضوع، ويتعين عليه أن يلتزم بما قضى به الحكم المراد تنفيذه في منطوقه وما ارتبط به من أسباب لكي لا يكون حكمه مخالفا لحجية الحكم الذي أمر بتنفيذه؛ لأنه لا يعد هيئة استئنافية في هذا الصدد.

وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ ٢٠١٩/٩/٢٦ صدر لصالح المطعون ضده حكم محكمة استئناف القاهرة دائرة دعاوى رجال القضاء " في الدعوى رقم لسنة ١٣٦ ق الذي قضى بأحقيته في المقابل النقدي الرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل حتى تاريخ ٢٠١٧/٦/٣٠ - أيا كانت مدتها - ومن دون خصم ما تقاضاه من مكافآت عن العمل بأشهر الصيف مع ما يترتب على ذلك من آثار وامتنع الطاعنان بصفتيهما عن تنفيذ هذا الحكم -وفقا لما ذكره المطعون ضده في صحيفة الدعوى رقم ... لسنة ١٤٠ ق القاهرة وهو حكم نهائي بات حائز قوة الأمر المقضي به فإنه يمثل قرارًا إداريا سلبيًا مخالفًا لصحيح حكم القانون يتعين معه على محكمة الاستئناف إلغاؤه وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلزام الطاعنين بتنفيذ هذا الحكم الذي قضى بأحقية المطعون ضده في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات عمله حتى تاريخ ۲۰۱۷/۹/۳۰ - أيا كانت مدته - على أساس أجره الأساسي الأخير مضافًا إليه العلاوات الخاصة ومن دون خصم ما يتقاضاه من مكافآت عن العمل خلال أشهر الصيف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، وتقضي المحكمة بتأييده في هذا الخصوص.

ومن حيث إن الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ١٣٦ ق القاهرة دائرة دعاوى رجال القضاء" سالف البيان لم يقض بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي الرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها بسبب مقتضيات العمل خلال الفترة من ۲۰۱۷/۷/۱ حتى تاريخ انتهاء خدمته ببلوغ سن الستين فمن ثم يكون مسلك جهة الإدارة حيال هذا الطلب مسلكًا صحيحًا لا مطعن عليه، ولا يمثل قرارًا إداريا سلبيًا يصلح محلا للطعن عليه بالإلغاء، وتضحى دعواه في هذا الشأن غير مقبولة؛ لانتفاء القرار الإداري السلبي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية عن المدة المذكورة سلفا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يستوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص.

وحيث إن الدعوى رقم ... لسنة ١٤٠ ق القاهرة دعاوى رجال القضاء" - وفي حدود ما تم نقضه من الحكم المطعون فيه - صالحة للفصل فيها. ولما تقدم، يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى عن الفترة من ۲۰۱۷/۷/۱ حتى تاريخ بلوغ المطعون ضده سن المعاش لانتفاء القرار الإداري.

-------------------

الطعن 23 لسنة 94 ق جلسة 25 / 6 / 2024 مكتب فني 75 رجال قضاء ق 3 ص 25

جلسة ٢٥ من يونيو سنة ٢٠٢٤

برئاسة السيد القاضي / موسى محمد مرجان نائب رئيس محكمة النقض" وعضوية السادة القضاة صلاح محمد عبد العليم، د. أحمد مصطفى الوكيل، أحمد أحمد الغايش ومحمد أحمد عبد الله "نواب رئيس المحكمة".

--------------------

(3)

الطعن رقم ٢٣ لسنة ٩٤ القضائية "رجال القضاء "

(۱) تأمينات اجتماعية الصفة في دعاوى التأمينات الاجتماعية".

وزير العدل ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صاحبا الصفة في طلب تسوية المعاش.

(۲) دستور نطاق سريان المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا".

قضاء المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 1 لسنة ٤١ ق بسريان م ۳۱ ق ۷۹ لسنة ١٩٧٥ بعد استبدالها بق ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ على من يشغل فعليًا أحد المناصب الواردة به حصرا دون غيرهم. لازمه عدم سريان هذه المادة على من في حكمهم علة ذلك.

(۳) تأمينات اجتماعية أثر عدم شغل أعضاء الجهات والهيئات القضائية فعليا منصب الوزير أو نائب الوزير".

عدم شغل المطعون ضده فعليًا منصب الوزير أثره اعتباره من غير المخاطبين بالمادة ۳۱ ق التأمين الاجتماعي بعد استبدالها بق ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸. لا يغير من ذلك أن قانون السلطة القضائية لم يختص سوى رئيس محكمة النقض والنائب العام ورئيس محكمة استئناف القاهرة بالمعاملة المقررة للوزير من حيث المعاش طبقاً لجدول المرتبات الملحق بالقانون علة ذلك. خلو هذا القانون من النص على سريان تلك المعاملة الخاصة على نواب رئيس محكمة النقض ومن في درجتهم أو حرمانهم منها لازمه استمرار معاملة أعضاء الجهات والهيئات القضائية ممن شغلوا درجة نائب رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة الاستئناف والدرجات المناظرة لها وغيرهم من ذوي المناصب التي تعامل معاملة الوزير دون أن تشغل فعليًا هذا المنصب بالأسس والقواعد ذاتها التي كانوا يعاملون بها في ظل م ۳۱ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ قبل استبدالها بق ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ في ضوء الحجية الملزمة لقرار التفسير رقم 3 لسنة ٨ ق دستورية "تفسير". مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بإعادة تسوية معاش المطعون ضده على أساس درجة الوزير الفعلي استنادا إلى ق ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ خطأ ومخالفة للقانون. علة ذلك.

--------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن وزير العدل ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هما صاحبا الصفة في طلب تسوية المعاش، الأمر الذي يكون معه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة الطاعنة على غير أساس. .

٢ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة ١٩٢ من الدستور على أنه تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية ... ، والنص في المادة ١٩٥ من الدستور على أنه تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، وهي ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم ... ، والنص في المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ..." ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في ٢٠٢٠/١/٤ في طلب التفسير رقم 1 لسنة ٤١ قضائية إلى أن نص المادة (۳۱) من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ بعد استبداله بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ٢٠١٨ لا يسري إلا على من يشغل فعليا أحد المناصب الواردة به حصرًا دون غيرهم، واستندت في ذلك إلى أن المشرع قد استحدث بالنص محل التفسير بعد استبداله حكما مغايرا لما جرى عليه سابقه؛ إذ أورد عبارة "يشغل فعليا"، ومن ثم فإن "الفعلي" هو الحقيقي والواقعي وهو الموجود فعلا وهو عكس "الحكمي"، وإذ عدد النص المناصب التي يسري عليها حكمه تعديدًا حصريا فدل بذلك على أن حكمه مقصور على شاغلي تلك المناصب شغلا فعليا لا حكميًا ؛ وعليه فإن ما أتى به التعديل الذي أدخل على المادة ٣١ إنما استحدث منظومة متكاملة تتوافق مع أوضاع شاغلي المناصب الفعلية للوزراء ونوابهم ولا تصلح لأن تمد إلى غيرهم ممن في حكمهم ممن هم في درجة وزير أو نائب وزير ومنهم بعض أعضاء الجهات والهيئات القضائية ورؤساء الجامعات وغيرهم لا يشغلون فعليا تلك المناصب، كما لا تسوى معاشاتهم على أساس أجر تسوية وإنما تسوى معاشاتهم عن الأجر الأساسي والأجر المتغير وفقًا لجداول المرتبات الملحقة بقوانينهم الخاصة، وعليه تصير قواعد التسوية التي أوردها النص المطلوب تفسيره عصية على التطبيق في شأن تسوية معاش أي فئات أخرى غير الفئات الواردة في النص المشار إليه، لا سيما بعد أن انتفى معيار التماثل بين مرتبات بعض شاغلي الوظائف ممن هم في درجة وزير أو نائب الوزير وبين الوزراء الفعليين الذي كان مناطه حصول الأولين على معاش الوزير ؛ وأن المشرع كان يهدف من النص المراد تفسيره معالجة تدني قيم المعاشات التي تستحق للسادة الوزراء والمحافظين ونوابهم؛ لذلك تم وضع قواعد جديدة لحساب معاشاتهم؛ قاصدًا منها تمييز تلك الفئة بنظام خاص لحساب معاشاتهم من دون أن يهدف من ذلك الانتقاص من الحقوق التأمينية والمعاشية المكتسبة لشاغلي المناصب الأخرى ممن هم في درجة الوزير أو نائب الوزير، ولم يشغلوا فعليا هذا المنصب.

۳ - إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده لم يشغل فعليا منصب الوزير وبالتالي فإنه يكون من غير المخاطبين بحكم المادة ۳۱ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ بعد استبدالها بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ٢٠١٨ ، ولا يغير من ذلك ما أثاره المطعون ضده من أن المشرع قد اختص رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة استئناف القاهرة والنائب العام وحدهم دون غيرهم من رجال القضاء بالمعاملة المقررة للوزير من حيث المعاش وذلك طبقا لجدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية والبند ثانيًا من قواعد تطبيق ذلك الجدول؛ فإنه لما كانت المحكمة الدستورية قد انتهت في ۱۹۹۰/۳/۳ في طلب التفسير رقم 3 لسنة ٨ ق إلى أنه في تطبيق المادة ۳۱ من القانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ بإصدار قانون التأمين الاجتماعي يعتبر نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر الرئيس محكمة النقض، واستندت في ذلك إلى أن وظيفة رئيس محكمة النقض هي الوظيفة الأعلى مباشرة لوظيفة نائب رئيس محكمة النقض، فإن شاغل هذه الوظيفة عند بلوغ مرتبه نهاية مربوطها يكون مستحقا المرتب وبدل التمثيل المقررين لرئيس محكمة النقض؛ عملا بنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية، ويصبح في مستواه المالي منذ بلوغ مرتبه هذا القدر، ومن ثم يعتبر في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش، ولا يغير من ذلك أن قانون السلطة القضائية الحالي لم يخص بالمعاملة المقررة للوزير من حيث المعاش سوى رئيس محكمة النقض وكذلك النائب العام ورئيس محكمة استئناف القاهرة اللذان عوملا المعاملة المقررة لرئيس محكمة النقض من حيث المعاش طبقا لما نص عليه جدول المرتبات الملحق بالقانون المشار إليه؛ ذلك أن هذا القانون وإن خلا من النص على سريان تلك المعاملة الخاصة على نواب رئيس محكمة النقض ومن في درجتهم فإنه لم ينص كذلك على حرمانهم منها، الأمر الذي يستلزم أن تستمر معاملة أعضاء الجهات والهيئات القضائية ممن شغلوا درجة نائب رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة الاستئناف والدرجات المناظرة لها وغيرهم من ذوي المناصب التي تعامل معاملة الوزير دون أن تشغل فعليا هذا المنصب بالأسس والقواعد ذاتها التي كانوا يعاملون بها في ظل المادة ۳۱ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ١٩٧٥ قبل استبدالها بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ وذلك في ضوء الحجية الملزمة لقرار التفسير الصادر في الطلب رقم 3 لسنة ٨ قضائية تفسير " سالف الذكر . لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإعادة تسوية معاش المطعون ضده على أساس درجة الوزير الفعلي استنادًا إلى نصوص القانون رقم ١٦٠ لسنة ٢٠١٨ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، ........... نائب رئيس المحكمة ، والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة ١٤٠ ق القاهرة "رجال القضاء على الطاعن بصفته وآخر - غير مختصم في هذا الطعن - بطلب الحكم بإعادة تسوية معاشه بمعاش وزير من تاريخ ۲۰۲۳/۹/۱۸ ، وقال بيانا لذلك: إن الجدول الملحق بقانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ في شأن الوظائف والمرتبات والبدلات نص على أن يعامل رئيس محكمة استئناف القاهرة والنائب العام المعاملة المقررة لرئيس محكمة النقض من حيث المعاش كما نص على معاملة الأخير معاملة الوزير من حيث المعاش، وكان قد صدر القرار الجمهوري رقم .... لسنة بتعيينه رئيسًا لمحكمة استئناف القاهرة اعتبارا من ... فإنه يتعين معاملته معاملة الوزير من حيث المعاش إلا أن الهيئة الطاعنة لا تزال تعامله كسائر الرؤساء بمحاكم الاستئناف بالمخالفة لحكم التفسير الصادر من المحكمة الدستورية العليا في طلب تفسير المادة ۳۱ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ١٩٧٥ والمستبدل بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ ؛ فتظلم لدى الهيئة الطاعنة إلا أنها رفضت تظلمه ومن ثم أقام الدعوى، وبتاريخ ۲۰۲٤/١/١٥ حكمت المحكمة بأحقية المطعون ضده في طلباته. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعن بصفته بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة الطاعنة فهو غير مقبول؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن وزير العدل ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هما صاحبا الصفة في طلب تسوية المعاش؛ الأمر الذي يكون معه الدفع على غير أساس.

وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتفسيره، وفي بيان ذلك يقول : إن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في ۲۰۲۰/۱/٤ في طلب التفسير رقم 1 لسنة ٤١ ق إلى أن نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ بعد استبداله بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ لا يسري إلا على من يشغل فعليًا منصب وزير دون غيره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ؛ فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة ۱۹۲ من الدستور على أنه تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية ..."، والنص في المادة ۱۹٥ من الدستور على أنه تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، وهي ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم ... ، والنص في المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة ..."، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في ۲۰۲٠/١/٤ في طلب التفسير رقم 1 لسنة ٤١ قضائية إلى أن نص المادة (۳۱) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة ١٩٧٥ بعد استبداله بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱٨ لا يسري إلا على من يشغل فعليا أحد المناصب الواردة به حصرًا دون غيرهم، واستندت في ذلك إلى أن المشرع قد استحدث بالنص محل التفسير بعد استبداله حكما مغايرا لما جرى عليه سابقه؛ إذ أورد عبارة يشغل فعليا"، ومن ثم فإن "الفعلي" هو الحقيقي والواقعي وهو الموجود فعلا وهو عكس "الحكمي"، وإذ عدد النص المناصب التي يسري عليها حكمه تعديدًا حصريا فدل بذلك على أن حكمه مقصور على شاغلي تلك المناصب شغلا فعليا لا حكميًا، وعليه فإن ما أتى به التعديل الذي أدخل على المادة ۳۱ إنما استحدث منظومة متكاملة تتوافق مع أوضاع شاغلي المناصب الفعلية للوزراء ونوابهم ولا تصلح لأن تمد إلى غيرهم ممن في حكمهم ممن هم في درجة وزير أو نائب وزير ومنهم بعض أعضاء الجهات والهيئات القضائية ورؤساء الجامعات وغيرهم لا يشغلون فعليا تلك المناصب، كما لا تسوى معاشاتهم على أساس أجر تسوية وإنما تسوى معاشاتهم عن الأجر الأساسي والأجر المتغير وفقًا لجداول المرتبات الملحقة بقوانينهم الخاصة، وعليه تصير قواعد التسوية التي أوردها النص المطلوب تفسيره عصية على التطبيق في شأن تسوية معاش أي فئات أخرى غير الفئات الواردة في النص المشار إليه، لا سيما بعد أن انتفى معيار التماثل بين مرتبات بعض شاغلي الوظائف ممن هم في درجة وزير أو نائب الوزير وبين الوزراء الفعليين الذي كان مناطه حصول الأولين على معاش الوزير ؛ وأن المشرع كان يهدف من النص المراد تفسيره معالجة تدني قيم المعاشات التي تستحق للسادة الوزراء والمحافظين ونوابهم؛ لذلك تم وضع قواعد جديدة لحساب معاشاتهم؛ قاصدًا منها تمييز تلك الفئة بنظام خاص لحساب معاشاتهم من دون أن يهدف من ذلك الانتقاص من الحقوق التأمينية والمعاشية المكتسبة لشاغلي المناصب الأخرى ممن هم في درجة الوزير أو نائب الوزير ، ولم يشغلوا فعليًا هذا المنصب. لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده لم يشغل فعليًا منصب الوزير وبالتالي فإنه يكون من غير المخاطبين بحكم المادة ۳۱ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ۱۹۷۵ بعد استبدالها بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ ، ولا يغير من ذلك ما أثاره المطعون ضده من أن المشرع قد اختص رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة استئناف القاهرة والنائب العام وحدهم دون غيرهم من رجال القضاء بالمعاملة المقررة للوزير من حيث المعاش وذلك طبقا لجدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية والبند ثانيًا من قواعد تطبيق ذلك الجدول؛ فإنه لما كانت المحكمة الدستورية قد انتهت في ۱۹۹۰/۳/۳ في طلب التفسير رقم 3 لسنة ٨ ق إلى أنه في تطبيق المادة 31 من القانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷۵ بإصدار قانون التأمين الاجتماعي يعتبر نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير ؛ وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، واستندت في ذلك إلى أن وظيفة رئيس محكمة النقض هي الوظيفة الأعلى مباشرة لوظيفة نائب رئيس محكمة النقض، فإن شاغل هذه الوظيفة عند بلوغ مرتبه نهاية مربوطها يكون مستحقا المرتب وبدل التمثيل المقررين لرئيس محكمة النقض؛ عملا بنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية، ويصبح في مستواه المالي منذ بلوغ مرتبه هذا القدر، ومن ثم يعتبر في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش، ولا يغير من ذلك أن قانون السلطة القضائية الحالي لم يخص بالمعاملة المقررة للوزير من حيث المعاش سوى رئيس محكمة النقض وكذلك النائب العام ورئيس محكمة استئناف القاهرة اللذان عوملا المعاملة المقررة لرئيس محكمة النقض من حيث المعاش طبقًا لما نص عليه جدول المرتبات الملحق بالقانون المشار إليه؛ ذلك أن هذا القانون وإن خلا من النص على سريان تلك المعاملة الخاصة على نواب رئيس محكمة النقض ومن في درجتهم؛ فإنه لم ينص كذلك على حرمانهم منها، الأمر الذي يستلزم أن تستمر معاملة أعضاء الجهات والهيئات القضائية ممن شغلوا درجة نائب رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة الاستئناف والدرجات المناظرة لها وغيرهم من ذوي المناصب التي تعامل معاملة الوزير دون أن تشغل فعليا هذا المنصب بالأسس والقواعد ذاتها التي كانوا يعاملون بها في ظل المادة ۳۱ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ١٩٧٥ قبل استبدالها بالقانون رقم ١٦٠ لسنة ۲۰۱۸ ؛ وذلك في ضوء الحجية الملزمة لقرار التفسير الصادر في الطلب رقم 3 لسنة ٨ قضائية تفسير " سالف الذكر . لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإعادة تسوية معاش المطعون ضده على أساس درجة الوزير الفعلي استنادًا إلى نصوص القانون رقم ١٦٠ لسنة ٢٠١٨؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه.

وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه. ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى.

---------------------