الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 26 مايو 2026

التوصية رقم 189: توصية منظمة العمل الدولية بشأن خلق الوظائف في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، 1998.

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن دعا إليها مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في جنيف، وبعد أن اجتمعت في دورتها السادسة والثمانين في 2 يونيو 1998، و

إدراكاً لضرورة السعي لتحقيق الرفاه والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والروحية للأفراد والأسر والمجتمعات والأمم،

إدراكاً لأهمية خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإذ نتذكر القرار المتعلق بتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي في دورته الثانية والسبعين عام 1986، فضلاً عن الاستنتاجات الواردة في القرار المتعلق بسياسات التوظيف في سياق عالمي، الذي اعتمده المؤتمر في دورته الثالثة والثمانين عام 1996،

مع ملاحظة أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها عاملاً حاسماً في النمو والتنمية الاقتصادية، تتحمل بشكل متزايد مسؤولية خلق غالبية الوظائف في جميع أنحاء العالم، ويمكنها المساعدة في خلق بيئة للابتكار وريادة الأعمال،

إدراكاً للقيمة الخاصة للوظائف المنتجة والمستدامة وذات الجودة العالية،

إدراكاً منا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم توفر إمكانية حصول النساء والفئات الأخرى المهمشة تقليدياً على فرص عمل منتجة ومستدامة وذات جودة عالية في ظل ظروف أفضل،

إيماناً منا بأن تعزيز احترام اتفاقية العمل الجبري لعام 1930، واتفاقية حرية تكوين الجمعيات وحماية الحق في التنظيم لعام 1948، واتفاقية الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية لعام 1949، واتفاقية المساواة في الأجور لعام 1951، واتفاقية إلغاء العمل الجبري لعام 1957، واتفاقية التمييز (في العمل والمهنة) لعام 1958، من شأنه أن يعزز خلق فرص عمل جيدة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعلى وجه الخصوص، فإن تعزيز احترام اتفاقية وتوصية الحد الأدنى للسن لعام 1973 سيساعد الأعضاء في جهودهم للقضاء على عمل الأطفال.

كما أنني مقتنع بأن اعتماد أحكام جديدة بشأن خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، يجب أن يؤخذ في الاعتبار إلى جانب ما يلي:

  • (أ) الأحكام ذات الصلة من اتفاقيات وتوصيات العمل الدولية الأخرى حسب الاقتضاء، مثل اتفاقية وتوصية سياسة التوظيف لعام 1964، وتوصية سياسة التوظيف (الأحكام التكميلية) لعام 1984، وتوصية التعاونيات (البلدان النامية) لعام 1966، واتفاقية وتوصية تنمية الموارد البشرية لعام 1975، واتفاقية وتوصية السلامة والصحة المهنية لعام 1981؛ و
  • (ب) مبادرات منظمة العمل الدولية الأخرى المثبتة التي تعزز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل مستدامة وتشجع على التطبيق الكافي والمشترك للحماية الاجتماعية، بما في ذلك برنامج "ابدأ وحسّن عملك" وبرامج أخرى، فضلاً عن عمل المركز الدولي للتدريب التابع لمنظمة العمل الدولية في مجال التدريب وتعزيز المهارات.

سيوفر ذلك إرشادات قيّمة للأعضاء في تصميم وتنفيذ سياسات خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم،

وبعد اتخاذ قرار بشأن اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالشروط العامة لتحفيز خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو البند الرابع على جدول أعمال الدورة، و

وبعد أن تقرر أن هذه المقترحات ستتخذ شكل توصية؛

في هذا اليوم السابع عشر من شهر يونيو من عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، تم اعتماد التوصية التالية التي يمكن الاستشهاد بها باسم توصية خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، 1998.

أولاً: التعريف والغرض والنطاق

  1. 1. ينبغي للأعضاء، بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بالرجوع إلى المعايير التي قد تعتبر مناسبة، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الوطنية، على أن يكون من المفهوم أن هذه المرونة لا ينبغي أن تمنع الأعضاء من التوصل إلى تعريفات متفق عليها بشكل مشترك لأغراض جمع البيانات وتحليلها.
  2. 2- ينبغي على الأعضاء اتخاذ تدابير مناسبة للظروف الوطنية ومتوافقة مع الممارسات الوطنية من أجل الاعتراف بالدور الأساسي الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيزه فيما يتعلق بما يلي:
    • (أ) تعزيز العمل الكامل والمنتج والمختار بحرية؛
    • (ب) زيادة فرص الحصول على الدخل وخلق الثروة مما يؤدي إلى توظيف منتج ومستدام؛
    • (ج) النمو الاقتصادي المستدام والقدرة على التفاعل بمرونة مع التغييرات؛
    • (د) زيادة المشاركة الاقتصادية للفئات المحرومة والمهمشة في المجتمع؛
    • (هـ) زيادة المدخرات والاستثمارات المحلية؛
    • (و) تدريب وتطوير الموارد البشرية؛
    • (ز) التنمية الإقليمية والمحلية المتوازنة؛
    • (ح) توفير السلع والخدمات التي تتلاءم بشكل أفضل مع احتياجات السوق المحلية؛
    • (ط) الوصول إلى جودة عمل وظروف عمل محسنة قد تساهم في تحسين نوعية الحياة، فضلاً عن السماح لعدد كبير من الناس بالحصول على الحماية الاجتماعية؛
    • (ي) تحفيز الابتكار وريادة الأعمال وتطوير التكنولوجيا والبحث؛
    • (ك) الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية؛ و
    • (ل) تعزيز العلاقات الجيدة بين أصحاب العمل والعمال.
  3. 3. من أجل تعزيز الدور الأساسي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المشار إليها في الفقرة 2، ينبغي على الأعضاء اتخاذ تدابير مناسبة وآليات إنفاذ لحماية مصالح العمال في هذه المؤسسات من خلال تزويدهم بالحماية الأساسية المتاحة بموجب الصكوك الأخرى ذات الصلة.
  4. 4. تنطبق أحكام هذه التوصية على جميع فروع النشاط الاقتصادي وجميع أنواع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بغض النظر عن شكل الملكية (على سبيل المثال، الشركات الخاصة والعامة، والتعاونيات، والشراكات، والمؤسسات العائلية، والملكية الفردية).

ثانيًا: الإطار السياسي والقانوني

  1. 5. من أجل تهيئة بيئة مواتية لنمو وتطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ينبغي على الأعضاء ما يلي:
    • (أ) اعتماد ومتابعة السياسات المالية والنقدية وسياسات التوظيف المناسبة لتعزيز بيئة اقتصادية مثالية (فيما يتعلق على وجه الخصوص بالتضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف والضرائب والتوظيف والاستقرار الاجتماعي)؛
    • (ب) وضع وتطبيق الأحكام القانونية المناسبة فيما يتعلق، على وجه الخصوص، بحقوق الملكية، بما في ذلك الملكية الفكرية، وموقع المنشآت، وإنفاذ العقود، والمنافسة العادلة، فضلاً عن التشريعات الاجتماعية والعمالية الكافية؛
    • (ج) تحسين جاذبية ريادة الأعمال من خلال تجنب السياسات والتدابير القانونية التي تضر بمن يرغبون في أن يصبحوا رواد أعمال.
  2. 6- ينبغي استكمال التدابير المشار إليها في الفقرة 5 بسياسات تهدف إلى تعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم الكفؤة والتنافسية القادرة على توفير فرص عمل منتجة ومستدامة في ظل ظروف اجتماعية ملائمة. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي على الدول الأعضاء النظر في سياسات من شأنها:
    • (1) خلق الظروف التي:
      • (أ) توفير الدعم لجميع المؤسسات، بغض النظر عن حجمها أو نوعها:
        • (أ) تكافؤ الفرص فيما يتعلق، على وجه الخصوص، بالحصول على الائتمان والعملات الأجنبية والمدخلات المستوردة؛ و
        • (2) فرض ضرائب عادلة؛
      • (ب) ضمان التطبيق غير التمييزي لتشريعات العمل، من أجل رفع جودة العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
      • (ج) تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الالتزام بمعايير العمل الدولية المتعلقة بعمل الأطفال؛
    • (2) إزالة القيود التي تعيق تطوير ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والناشئة على وجه الخصوص عن:
      • (أ) صعوبات الوصول إلى الائتمان وأسواق رأس المال؛
      • (ب) مستويات منخفضة من المهارات التقنية والإدارية؛
      • (ج) معلومات غير كافية؛
      • (د) انخفاض مستويات الإنتاجية والجودة؛
      • (هـ) عدم كفاية الوصول إلى الأسواق؛
      • (و) صعوبات الوصول إلى التقنيات الجديدة؛
      • (ز) نقص البنية التحتية للنقل والاتصالات؛
      • (ح) متطلبات التسجيل والترخيص والإبلاغ والمتطلبات الإدارية الأخرى غير المناسبة أو غير الكافية أو المرهقة للغاية، بما في ذلك تلك التي تثبط توظيف الأفراد، دون المساس بمستوى ظروف العمل أو فعالية التفتيش العمالي أو نظام الإشراف على ظروف العمل والقضايا ذات الصلة؛
      • (ط) عدم كفاية الدعم للبحث والتطوير؛
      • (ي) صعوبات في الوصول إلى فرص الشراء العامة والخاصة؛
    • (3) تشمل تدابير وحوافز محددة تهدف إلى مساعدة القطاع غير الرسمي وتطويره ليصبح جزءًا من القطاع المنظم.
  3. 7. بهدف صياغة هذه السياسات، ينبغي على الأعضاء، عند الاقتضاء:
    • (1) جمع البيانات الوطنية عن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تغطي من بين أمور أخرى الجوانب الكمية والنوعية للتوظيف، مع ضمان عدم تسبب ذلك في أعباء إدارية لا داعي لها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛
    • (2) إجراء مراجعة شاملة لتأثير السياسات واللوائح الحالية على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مع إيلاء اهتمام خاص لتأثير برامج التكيف الهيكلي على خلق فرص العمل؛
    • (3) مراجعة تشريعات العمل والشؤون الاجتماعية، بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، لتحديد ما إذا كان:
      • (أ) يلبي هذا التشريع احتياجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مع ضمان الحماية الكافية وظروف العمل المناسبة لعمالها؛
      • (ب) هناك حاجة إلى تدابير تكميلية فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، مثل المخططات التطوعية والمبادرات التعاونية وغيرها؛
      • (ج) تمتد هذه الحماية الاجتماعية إلى العمال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهناك أحكام كافية لضمان الامتثال لأنظمة الضمان الاجتماعي في مجالات مثل الرعاية الطبية، والمرض، والبطالة، والشيخوخة، وإصابات العمل، والأسرة، والأمومة، والعجز، ومزايا الورثة.
  4. 8. في أوقات الصعوبات الاقتصادية، ينبغي للحكومات أن تسعى إلى تقديم مساعدة قوية وفعالة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وعمالها.
  5. 9. عند صياغة هذه السياسات، الأعضاء:
    • (1) يجوز لها التشاور، بالإضافة إلى المنظمات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، مع الأطراف الأخرى المعنية والمؤهلة حسبما تراه مناسباً؛
    • (2) ينبغي أن تأخذ في الاعتبار السياسات الأخرى في مجالات مثل الشؤون المالية والنقدية والتجارة والصناعة والتوظيف والعمل والحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين والسلامة والصحة المهنية وبناء القدرات من خلال التعليم والتدريب؛
    • (3) ينبغي إنشاء آليات لمراجعة هذه السياسات، بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، وتحديثها.

ثالثاً: تطوير ثقافة ريادة الأعمال

  1. 10- ينبغي على الأعضاء اتخاذ تدابير، تُصاغ بالتشاور مع أكثر المنظمات تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال، لخلق وتعزيز ثقافة مؤسسية تُشجع المبادرات، وإنشاء المشاريع، والإنتاجية، والوعي البيئي، والجودة، وعلاقات العمل والصناعة الجيدة، والممارسات الاجتماعية الملائمة والعادلة. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي على الأعضاء مراعاة ما يلي:
    • (1) السعي إلى تنمية المواقف الريادية، من خلال نظام وبرامج التعليم وريادة الأعمال والتدريب المرتبطة باحتياجات العمل وتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، مع التركيز بشكل خاص على أهمية علاقات العمل الجيدة والمهارات المهنية والإدارية المتعددة التي تحتاجها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (2) السعي، من خلال الوسائل المناسبة، إلى تشجيع موقف أكثر إيجابية تجاه المخاطرة وفشل الأعمال من خلال الاعتراف بقيمتها كتجربة تعليمية مع الاعتراف في الوقت نفسه بتأثيرها على كل من رواد الأعمال والعمال؛
    • (3) تشجيع عملية التعلم مدى الحياة لجميع فئات العمال ورواد الأعمال؛
    • (4) تصميم وتنفيذ حملات توعية، بمشاركة كاملة من منظمات أصحاب العمل والعمال المعنيين، لتعزيز ما يلي:
      • (أ) احترام سيادة القانون وحقوق العمال، وتحسين ظروف العمل، وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة السلع والخدمات؛
      • (ب) نماذج يحتذى بها في مجال ريادة الأعمال وبرامج الجوائز، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء والفئات المحرومة والمهمشة.

رابعاً: تطوير بنية تحتية فعالة للخدمات

  1. 11. من أجل تعزيز النمو، وإمكانية خلق فرص العمل، والقدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ينبغي مراعاة توافر مجموعة من خدمات الدعم المباشرة وغير المباشرة لها ولعمالها، وإمكانية الوصول إليها، بما في ذلك:
    • (أ) المساعدة في مرحلة ما قبل بدء الأعمال التجارية، وبدء الأعمال التجارية، وتطويرها؛
    • (ب) تطوير خطة العمل ومتابعتها؛
    • (ج) حاضنات الأعمال؛
    • (د) خدمات المعلومات، بما في ذلك تقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية؛
    • (هـ) خدمات الاستشارات والبحوث؛
    • (و) تعزيز المهارات الإدارية والمهنية؛
    • (ز) تعزيز وتطوير التدريب القائم على المؤسسات؛
    • (ح) دعم التدريب في مجال السلامة والصحة المهنية؛
    • (ط) المساعدة في رفع مستوى معرفة القراءة والكتابة والحساب والكفاءات الحاسوبية ومستويات التعليم الأساسي للمديرين والموظفين؛
    • (ي) الوصول إلى الطاقة والاتصالات والبنية التحتية المادية مثل المياه والكهرباء والمباني والنقل والطرق، المقدمة مباشرة أو من خلال وسطاء القطاع الخاص؛
    • (ك) المساعدة في فهم وتطبيق تشريعات العمل، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بحقوق العمال، وكذلك في تنمية الموارد البشرية وتعزيز المساواة بين الجنسين؛
    • (ل) الخدمات القانونية والمحاسبية والمالية؛
    • (م) دعم الابتكار والتحديث؛
    • (ن) نصائح تتعلق بالتكنولوجيا؛
    • (س) تقديم المشورة بشأن التطبيق الفعال لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عملية الأعمال؛
    • (ص) الوصول إلى أسواق رأس المال والائتمان وضمانات القروض؛
    • (ق) تقديم المشورة في مجال التمويل والائتمان وإدارة الديون؛
    • (ر) تشجيع الصادرات وفرص التجارة في الأسواق الوطنية والدولية؛
    • (ش) أبحاث السوق والمساعدة التسويقية؛
    • (ر) المساعدة في تصميم المنتج وتطويره وعرضه؛
    • (ت) إدارة الجودة، بما في ذلك اختبار الجودة وقياسها؛
    • (خامساً) خدمات التعبئة والتغليف؛
    • (و) خدمات الإدارة البيئية.
  2. 12. قدر الإمكان، ينبغي تصميم خدمات الدعم المشار إليها في الفقرة 11 وتقديمها لضمان الملاءمة والكفاءة الأمثل من خلال وسائل مثل:
    • (أ) تكييف الخدمات وتقديمها مع الاحتياجات المحددة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة، فضلاً عن الاختلافات من حيث الحجم والقطاع ومرحلة التنمية؛
    • (ب) ضمان المشاركة الفعالة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والمنظمات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال في تحديد الخدمات التي سيتم تقديمها؛
    • (ج) إشراك القطاعين العام والخاص في تقديم هذه الخدمات من خلال، على سبيل المثال، منظمات أصحاب العمل والعمال، والمنظمات شبه العامة، والاستشاريين الخاصين، ومجمعات التكنولوجيا، وحاضنات الأعمال، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم نفسها؛
    • (د) توزيع تقديم الخدمات، وبالتالي جعلها أقرب ما يمكن من الناحية المادية إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (هـ) تعزيز سهولة الوصول إلى مجموعة متكاملة من الخدمات الفعالة من خلال ترتيبات "النافذة الواحدة" أو خدمات الإحالة؛
    • (و) السعي نحو الاكتفاء الذاتي لمقدمي الخدمات من خلال درجة معقولة من استرداد التكاليف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ومصادر أخرى، بطريقة تتجنب تشويه أسواق هذه الخدمات وتعزيز إمكانات خلق فرص العمل للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (ز) ضمان الاحترافية والمساءلة في إدارة تقديم الخدمات؛
    • (ح) إنشاء آليات للمراقبة والتقييم والتحديث المستمر للخدمات.
  3. 13. ينبغي تصميم الخدمات لتشمل أساليب تعزيز الإنتاجية وغيرها من الأساليب التي تعزز الكفاءة وتساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، مع تحسين ممارسات العمل وظروف العمل في الوقت نفسه.
  4. 14- ينبغي على الأعضاء تسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل والائتمان بشروط مرضية. وفي هذا الصدد:
    • (1) ينبغي قدر الإمكان تقديم الائتمان والخدمات المالية الأخرى بشروط تجارية لضمان استدامتها، باستثناء حالة الفئات الضعيفة بشكل خاص من رواد الأعمال؛
    • (2) ينبغي اتخاذ تدابير تكميلية لتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليل تكاليف المعاملات، والتغلب على المشاكل المتعلقة بعدم كفاية الضمانات، على سبيل المثال، من خلال إنشاء وكالات تجزئة مالية غير حكومية ومؤسسات تمويل تنموي تعالج التخفيف من حدة الفقر؛
    • (3) يمكن تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على التنظيم في جمعيات الضمان المتبادل؛
    • (4) ينبغي تشجيع إنشاء رأس المال الاستثماري والمنظمات الأخرى المتخصصة في تقديم المساعدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم المبتكرة.
  5. 15. ينبغي على الأعضاء النظر في السياسات المناسبة لتحسين جميع جوانب التوظيف في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال ضمان التطبيق غير التمييزي للتشريعات العمالية والاجتماعية الحمائية.
  6. 16. ينبغي على الأعضاء، بالإضافة إلى ذلك:
    • (1) تيسير، عند الاقتضاء، تطوير المنظمات والمؤسسات التي يمكنها دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وقدرتها التنافسية بشكل فعال. وفي هذا الصدد، ينبغي مراعاة التشاور مع المنظمات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال؛
    • (2) النظر في اتخاذ تدابير كافية لتعزيز الروابط التعاونية بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والمؤسسات الكبيرة. وفي هذا الصدد، ينبغي اتخاذ تدابير لحماية المصالح المشروعة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم المعنية وعمالها؛
    • (3) النظر في تدابير لتعزيز الروابط بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لتشجيع تبادل الخبرات وكذلك تقاسم الموارد والمخاطر. وفي هذا الصدد، يمكن تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على تشكيل هياكل مثل التكتلات والشبكات والتعاونيات الإنتاجية والخدمية، مع مراعاة أهمية دور منظمات أصحاب العمل والعمال؛
    • (4) النظر في تدابير وحوافز محددة للأشخاص الطامحين إلى أن يصبحوا رواد أعمال من بين فئات مختارة من السكان، مثل النساء، والعاطلين عن العمل لفترات طويلة، والأشخاص المتضررين من برامج التكيف الهيكلي أو الممارسات التقييدية والتمييزية، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعسكريين المسرحين، والشباب بمن فيهم الخريجون، وكبار السن من العمال، والأقليات العرقية، والشعوب الأصلية والقبلية. وينبغي أن يتم تحديد هذه الفئات بالتفصيل مع مراعاة الأولويات والظروف الاجتماعية والاقتصادية الوطنية.
    • (5) النظر في اتخاذ تدابير خاصة لتحسين التواصل والعلاقات بين الوكالات الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وكذلك المنظمات الأكثر تمثيلاً لهذه المؤسسات، من أجل تحسين فعالية السياسات الحكومية التي تهدف إلى خلق فرص العمل؛
    • (6) تشجيع دعم ريادة الأعمال النسائية، مع الاعتراف بالأهمية المتزايدة للمرأة في الاقتصاد، من خلال تدابير مصممة خصيصًا للنساء اللواتي هن رائدات أعمال أو يرغبن في أن يصبحن رائدات أعمال.

خامساً: أدوار منظمات أصحاب العمل والعمال

  1. 17. ينبغي على منظمات أصحاب العمل أو العمال أن تنظر في المساهمة في تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بالطرق التالية:
    • (أ) توضيح مخاوف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم أو عمالها للحكومات، حسب الاقتضاء؛
    • (ب) تقديم خدمات الدعم المباشر في مجالات مثل التدريب والاستشارات وتسهيل الحصول على الائتمان والتسويق وتقديم المشورة بشأن العلاقات الصناعية وتعزيز الروابط مع المؤسسات الأكبر حجماً؛
    • (ج) التعاون مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والمحلية وكذلك مع المنظمات الإقليمية الحكومية الدولية التي تقدم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالات مثل التدريب والاستشارات وبدء الأعمال التجارية ومراقبة الجودة؛
    • (د) المشاركة في المجالس وفرق العمل والهيئات الأخرى على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية التي تم إنشاؤها للتعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة، بما في ذلك السياسات والبرامج، التي تؤثر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (هـ) تعزيز والمشاركة في تطوير إعادة الهيكلة المفيدة اقتصادياً والتقدمية اجتماعياً (من خلال وسائل مثل إعادة التدريب وتعزيز العمل الحر) مع شبكات الأمان الاجتماعي المناسبة؛
    • (و) المشاركة في تعزيز تبادل الخبرات وإقامة الروابط بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (ز) المشاركة في رصد وتحليل القضايا الاجتماعية وقضايا سوق العمل التي تؤثر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فيما يتعلق بأمور مثل شروط التوظيف وظروف العمل والحماية الاجتماعية والتدريب المهني، وتعزيز الإجراءات التصحيحية حسب الاقتضاء؛
    • (ح) المشاركة في الأنشطة الرامية إلى رفع مستوى الجودة والإنتاجية، فضلاً عن تعزيز المعايير الأخلاقية والمساواة بين الجنسين وعدم التمييز؛
    • (ط) إعداد دراسات عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وجمع المعلومات الإحصائية وغيرها من أنواع المعلومات ذات الصلة بالقطاع، بما في ذلك الإحصاءات المصنفة حسب الجنس والعمر، وتبادل هذه المعلومات، فضلاً عن دروس أفضل الممارسات، مع المنظمات الوطنية والدولية الأخرى لأصحاب العمل والعمال؛
    • (ي) تقديم الخدمات والمشورة بشأن حقوق العمال، وتشريعات العمل، والحماية الاجتماعية للعمال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
  2. 18. ينبغي تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وعمالها على التمثيل الكافي، مع الاحترام الكامل لحرية تكوين الجمعيات. وفي هذا الصدد، ينبغي لمنظمات أصحاب العمل والعمال النظر في توسيع قاعدة عضويتها لتشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

سادساً: التعاون الدولي

  1. 19. ينبغي تشجيع التعاون الدولي المناسب في المجالات التالية:
    • (أ) وضع مناهج مشتركة لجمع البيانات القابلة للمقارنة، لدعم صنع السياسات؛
    • (ب) تبادل المعلومات، المصنفة حسب الجنس والعمر والمتغيرات الأخرى ذات الصلة، بشأن أفضل الممارسات من حيث السياسات والبرامج لخلق فرص العمل ورفع جودة التوظيف في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (ج) إنشاء روابط بين الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك منظمات أصحاب العمل والعمال، من أجل تسهيل ما يلي:
      • (أولا) تبادل الموظفين والخبرات والأفكار؛
      • (ثانياً) تبادل المواد التدريبية ومنهجيات التدريب والمواد المرجعية؛
      • (ثالثاً) تجميع نتائج البحوث وغيرها من البيانات الكمية والنوعية، المصنفة حسب الجنس والعمر، حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتنميتها؛
      • (رابعاً) إقامة شراكات وتحالفات دولية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وترتيبات التعاقد من الباطن، وغيرها من الروابط التجارية؛
      • (v) تطوير آليات جديدة، باستخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة، لتبادل المعلومات بين الحكومات ومنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال بشأن الخبرة المكتسبة فيما يتعلق بتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
    • (د) الاجتماعات الدولية وحلقات النقاش حول مناهج خلق فرص العمل من خلال تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك دعم ريادة الأعمال النسائية. وستكون المناهج المماثلة لخلق فرص العمل وريادة الأعمال مفيدة للفئات المحرومة والمهمشة؛
    • (هـ) إجراء بحث منهجي في سياقات وبلدان متنوعة حول عوامل النجاح الرئيسية لتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تتسم بالكفاءة والقدرة على خلق فرص عمل توفر ظروف عمل جيدة وحماية اجتماعية كافية؛
    • (و) تعزيز وصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وعمالها إلى قواعد البيانات الوطنية والدولية حول مواضيع مثل فرص العمل ومعلومات السوق والقوانين واللوائح والتكنولوجيا ومعايير المنتجات.
  2. 20- ينبغي على الأعضاء الترويج لمضمون هذه التوصية لدى الهيئات الدولية الأخرى. كما ينبغي عليهم أن يكونوا منفتحين على التعاون مع تلك الهيئات، عند الاقتضاء، عند تقييم وتنفيذ أحكام هذه التوصية، وأن يأخذوا في الاعتبار الدور البارز الذي تضطلع به منظمة العمل الدولية في تعزيز خلق فرص العمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الطعن 2114 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 75 ص 407

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

----------------

(75)
الطعن رقم 2114 لسنة 49 القضائية

(1) فاعل أصلي. قصد جنائي. جريمة "أركانها". قتل عمد. سبق إصرار. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الفاعل. في حكم المادة 39 من قانون العقوبات؟
الفاعل مع غيره. هو بالضرورة شريك. وإلا فلا يسأل إلا عن فعله وحده. متى يتحقق قصد المساهمة؟
القصد الجنائي أمر باطني. يضمره الجاني. العبرة فيه بما يستظهره الحكم من الوقائع مما تستفاد منه نية التدخل في اقتراف جريمة قتل.
مثال لتسبيب سائغ في إثبات مسئولية الطاعنين. عن جريمة قتل عمد. بوصف كل فاعلاً أصلياً. بغض النظر عن الإصابة التي أحدثها.
(2) قصد جنائي. جريمة "أركانها". قتل عمد. سبق إصرار. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. مثال لتسبيب سائغ في استظهاره في جريمة قتل عمد.
(3) إثبات. "بوجه عام". قتل عمد. سبق إصرار.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
(4) إثبات "بوجه عام". "شهادة". قتل عمد. سبق إصرار.
وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد أخذ المحكمة بالشهادة؟
(5) إثبات "بوجه عام". "شهادة". قتل عمد. سبق إصرار.
حق محكمة الموضوع. في الأخذ بأقوال الشاهد. في أية مرحلة. لا يشترط في الشهادة. أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها. مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟
(6) قصد جنائي. جريمة "أركانها". قتل عمد. سبق إصرار.
جواز نشوء نية القتل. إثر مشادة وقتية.
(7) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد.
بيان الحكم واقعة الدعوى. وإيراد مؤدى أقوال الشهود ونقله من تقرير الصفة التشريحية. أن المجني عليه أصيب بجرحين. الادعاء بأنه لم يصب إلا بإصابة واحدة. وفي غير مقتل. غير سديد.
(8) إثبات. "بوجه عام". "شهادة". "خبرة". قتل عمد.
كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني.
(9) إثبات "بوجه عام". "معاينة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد.
طلب إجراء المعاينة. لا يثار لأول مرة أمام محكمة للنقض.
(10) دفوع "الدفع بتعذر الرؤية". إثبات. "بوجه عام" قتل عمد.
الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضاربين. موضوعي. لا يستلزم رداً. ما دام الرد مستفاداً من القضاء بالإدانة.
تقدير أدلة الدعوى. موضوعي.

--------------------
1 - لما كانت المادة 39 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يعد فاعلاً للجريمة (أولاً) من يرتكبها وحده أو مع غيره (ثانياً) من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها" والبين من نص هذه المادة في صريح لفظه وواضح دلالته ومن الأعمال التحضيرية المصاحبة له ومن المصدر التشريعي الذي استمد منه وهو المادة 39 من القانون الهندي أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره في ارتكابها فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها، ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أو لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه - على الأقل - ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة وإلا فلا يسأل إلا عن فعله وحده، ويتحقق حتماً قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة لاتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قَصَدَ قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة - وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع، ولما كان القصد أمراً باطنياً يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه، فإن العبرة هي بما يستظهره الحكم من الوقائع التي تشهد لقيامه، ولما كانت نية تدخل الطاعنين في اقتراف جريمة قتل المجني عليه تحقيقاً لقصدهم المشترك تستفاد من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وهو ما لم يقصر الحكم في استظهاره حسبما تقدم بيانه، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، وفوق ذلك فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المتهمين الخمسة قد انهالوا معاً على المجني عليه ضرباً وطعناً بالسكاكين والمدى بقصد إزهاق روحه وأنهم أحدثوا به جملة إصابات في رأسه وصدره وظهره وأن الإصابات مجتمعة بين طعنية وقطعية قد ساهمت في إحداث الوفاة بما أحدثته من كسور ونزيف وصدمة عصبية فإن كلاً منهم يكون مسئولاً عن جريمة القتل العمد بوصفه فاعلاً أصلياً بغض النظر عن الإصابة التي أحدثها.
2 - لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "وحيث إنه عن قصد القتل فهو متوافر في حق المتهمين من استعمالهم آلات قاتلة بطبيعتها (سكاكين ومدى) واستهدافهم مقاتل المجني عليه كما أن تعدد الضربات المحدثة للجروح الطعنية والقطعية يقطع بقيام نية إزهاق روحه لديهم". وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد.
3 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها، ولما كان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعتها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من أن الشاهد....... لم يكن قد تعرف عليه وأن الشاهدة....... والتي لم تكن قد تعرفت عليه هي الأخرى قد عدلت عن أقوالها أمام المحكمة لا يكون له محل.
6 - من المقرر أنه لا مانع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية كما أن الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها.
7 - متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان بها الطاعن وأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات نقل عن تقرير الصفة التشريحية "أن المجني عليه أصيب بجرحين قطعيين مرضوضي الحواف بيسار الجبهة ومتوسط فروة الرأس وتحتها كسور شقيه بالعظام ومثلهما يحدث من ضربتين مستقلتين بآلة صلبة ثقيلة نوعاً ذات حافة حادة كبلطة أو ما في حكم ذلك، وبجرح قطعي بيسار خلفية فروة الرأس ويحدث من فعل آلة صلبة ذات حافة حادة ولا يوجد ما ينفي احتمال حصوله من مثل السكين المضبوط، وبأربعة جروح طعنية وقطعية مستوية الحواف بخلفية الكتف الأيسر وبخلفية يسار الصدر وبيسار الصدر ومثلها يحدث من أربعة طعنات بآلة صلبة ذات حافة حادة مدببة الطرف كمطواة أو سكين أو ما في حكم ذلك وتعزى الوفاة إلى الإصابات الموصوفة مجتمعة وما أحدثته من كسور بعظام الرأس وتهتك ونزيف بالمخ وقطع بالكلية اليسرى ونزيف داخلي وصدمة عصبية"، فإن ما يدعيه الطاعن من أن المجني عليه لم يصب إلا بإصابة واحدة وفي غير مقتل يكون غير سديد.
8 - لما كان الأصل هو أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال الشهود وما نقله عن تقرير الصفة التشريحية له معينه الصحيح من الأوراق فإن ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتلاءم معه ويكون ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما غير سديد.
9 - متى كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث بل اقتصر في مرافعته على التشكيك في أقوال شهود الإثبات فإنه لا يحق له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض.
10 - متى كان الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضاربين يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وأن تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة عناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) ...... (2) ....... (الطاعن الأول). (3) ...... (الطاعن الثاني). (4) ...... (5) ...... بأنهم: قتلوا...... عمداً مع سبق الإصرار بأن اصطحبوا إحدى الساقطات إلى المزارع وأعدوا أسلحة "بلطة ومدى وسكاكين" عاقدين العزم على قتل من يعترض طريقهم وما أن عارضهم المجني عليه حتى قيدوه وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بما معهم من أسلحة قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بالنسبة لكل من الطاعنين وغيابياً للآخرين في عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات أولاً. بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. ثانياً. بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث (الطاعنين) والرابع والخامس بالأشغال الشاقة لمدة اثنتي عشرة سنة. فطعن المحكوم عليهما الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

(أولاً) عن الطعن المقدم من الطاعن الأول:
حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول (........) هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه وأربعة آخرين بجريمة القتل العمد قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأنه - وقد انتفى سبق الإصرار كان جديراً به أن يأخذ كل منهم بما اقترف وأن يحدد الإصابات التي أحدثها ومواضعها لأن بعضها لا يحدث الوفاة فلا يسأل محدثها عن جناية القتل العمد بما تستلزمه من قصد خاص لم يدلل الحكم تدليلاً سائغاً على توافره في حق كل منهم، كما استندت المحكمة - من بين ما استندت إليه - في قضائها بالإدانة - إلى أقوال شاهدين هما..... و..... رغم أن أولهما لم يكن قد تعرف على الطاعن وأن الشاهدة الثانية عدلت في جلسة المحاكمة عن أقوالها التي أدلت بها في التحقيقات، ولم يعن الحكم بالرد على ما أثاره الدفاع من أن أقوالها كانت نتيجة التأثير والإكراه من رجال الشرطة وأنها لم تتعرف عند حدوث الواقعة على أي من مرتكبيها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "بأنه حوالي الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم 14/ 5/ 1972 كان المجني عليه...... يتواجد في حقله وبصحبته ابنه..... وابن أخته...... وابن خالته..... لحراسة زراعته ومنع نزول أحد ممن اعتادوا اصطحاب بعض النسوة الساقطات إلى حقله ليلاً فشاهدوا بعض الأشخاص قادمين إلى الحقل ومعهم إحدى النساء وعندما اعترض المجني عليه ومن معه طريقهم طالبين منهم الابتعاد عن الحقل وقذفوا عليهم بعض الحجارة أطلق أحدهم عليهم عيارين ناريين في الهواء بقصد الإرهاب فهرب المجني عليه ومرافقوه إلى كازينو الجزيرة الكائن بالقرب من الحقل واحتموا داخله إلا أن المتهم....... و....... و........ (الطاعنين الأول والثاني) و....... و........ اقتحموا الكازينو وأخرجوا المجني عليه من أسفل منضدة كان يختبئ تحتها وانهالوا عليه ضرباً بالسكاكين والمدى قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته". وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستقاة من أقوال كل من...... و...... و...... و...... و...... في التحقيقات ومما جاء بتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يعد فاعلاً للجريمة (أولاً) من يرتكبها وحده أو مع غيره (ثانياً) من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها" والبين من نص هذه المادة في صريح لفظه وواضح دلالته ومن الأعمال التحضيرية المصاحبة له ومن المصدر التشريعي الذي استمد منه وهو المادة 39 من القانون الهندي أن الفاعل إما أن ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره في ارتكابها فإذا أسهم فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت الجريمة تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها، ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أو لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه - على الأقل - ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة وإلا فلا يسأل إلا عن فعله وحده، ويتحقق حتماً قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة لاتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قَصَدَ قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم، فجأة - وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع. ولما كان القصد أمراً باطنياً يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه، فإن العبرة هي بما يستظهره الحكم من الوقائع التي تشهد لقيامه، ولما كانت نية تدخل الطاعنين في اقتراف جريمة قتل المجني عليه تحقيقاً لقصدهم المشترك تستفاد من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وهو ما لم يقصر الحكم في استظهاره حسبما تقدم بيانه، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، وفوق ذلك فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المتهمين الخمسة قد انهالوا معاً على المجني عليه ضرباً وطعناً بالسكاكين والمدى بقصد إزهاق روحه وأنهم أحدثوا به جملة إصابات في رأسه وصدره وظهره وأن الإصابات مجتمعة بين طعنية وقطعية قد ساهمت في إحداث الوفاة بما أحدثته من كسور ونزيف وصدمة عصبية فإن كلاً منهم يكون مسئولاً عن جريمة القتل العمد بوصفه فاعلاً أصلياً بغض النظر عن الإصابة التي أحدثها. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "وحيث إنه عن قصد القتل فهو متوافر في حق المتهمين من استعمالهم آلات قاتلة بطبيعتها (سكاكين ومدى) واستهدافهم مقاتل المجني عليه كما أن تعدد الضربات المحدثة للجروح الطعنية والقطعية يقطع بقيام نية إزهاق روحه لديهم" وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما أورده الحكم لدى بيانه واقعة الدعوى وتحصيله مؤدى أقوال...... و...... من أنهما شهدا بأن المتهمين الخمسة اقتحموا المكان الذي احتمى فيه المجني عليه وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بالسكاكين الكبيرة والمدى قاصدين قتله حتى فارق الحياة وأن هذين الشاهدين قد تعرفا على شخصية المتهم الثاني (الطاعن) وأيضاً على المتهمين الرابع والخامس، ولم يرد بالحكم أن أياً من الشاهدين....... و....... قد تعرف على الطاعن فقد أورد أن الأول تعرف على المتهمين الأول والثالث وأن الثانية لم تتعرف إلا على المتهم الأول، وقد عرض الحكم لعدول هذه الشاهدة عن أقوالها بجلسة المحاكمة بقوله "إن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال شاهدة الإثبات...... بجلسة المحاكمة لأن ما ذكرته الشاهدة المذكورة في التحقيقات قد تأيد بالدليل الفني المستمد من إصابتها والمتهم الأول نتيجة قذف الحجارة عليهما أثناء تواجدهما بحقل المجني عليه ليلة الحادث". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من أن الشاهد..... لم يكن قد تعرف عليه وأن الشاهدة..... والتي لم تكن قد تعرفت عليه هي الأخرى قد عدلت عن أقوالها أمام المحكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعه الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن كافة ما يثيره الطاعن ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
(ثانياً) عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني:
وحيث إن الطاعن الثاني (.......) ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وأربعة آخرين بجريمة القتل العمد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يستظهر في حق الطاعن ما يرتب مساءلته كفاعل أصلى للجريمة التي دانه بها ولم يدلل على توافر نية القتل في حقه وكان على المحكمة وقد خلت الأوراق مما يدعو المتهمين إلى قتل المجني عليه أن تعتبر الواقعة ضرباً أفضى إلى الموت وتسائل كلاً منهم عما وقع منه خاصة وأن التقرير الطبي الشرعي أثبت أن بجثة المجني عليه إصابة واحدة وفي غير مقتل، كما أقام الحكم قضاءه بالإدانة على تطابق الدليلين القولي والفني رغم أن أحداً من الشهود لم يقل بأن المتهمين كانوا يحملون "بلطة" أحدثت الإصابة التي أوردها التقرير الطبي الشرعي، وأخيراً فقد التفت الحكم عما أثاره الدفاع في شأن استحالة رؤية الشهود لواقعة الاعتداء وهم في الأماكن التي كانوا مختبئين فيها وأغفل الرد على ما طلبه من إجراء معاينة لمكان الحادث تحقيقاً لهذا الدفاع، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أنه لا مانع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية كما أن الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان بها الطاعن وأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات نقل عن تقرير الصفة التشريحية "أن المجني عليه أصيب بجرحين قطعيين مرضوضي الحوافي بيسار الجبهة وبمتوسط مؤخر فروة الرأس وتحتها كسور شقية بالعظام ومثلهما يحدث من ضربتين مستقلتين بآلة صلبة ثقيلة نوعاً ذات حافة حادة كبلطة أو ما في حكم ذلك، وبجرح قطعي بيسار خلفية فروق الرأس ويحدث من نصل آلة صلبة ذات حافة حادة ولا يوجد ما ينفي احتمال حصوله من مثل السكين المضبوط، وبأربعة جروح طعنية وقطعية مستوية الحوافي بخلفية الكتف الأيسر وبخلفية يسار الصدر وبيسار الظهر ومثلها يحدث من أربعة طعنات بآلة صلبة ذات حافة حادة مدببة الطرف كمطواة أو سكين أو ما في حكم ذلك وتعزي الوفاة إلى الإصابات الموصوفة مجتمعة وما أحدثته من كسور بعظام الرأس وتهتك ونزيف بالمخ وقطع بالكلية اليسرى ونزيف داخلي وصدمة عصبية" فإن ما يدعيه الطاعن من أن المجني عليه لم يصب إلا بإصابة واحدة وفي غير مقتل يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار ماهية الأفعال التي ساهم بها في ارتكاب الجريمة ومنازعته في توافر نية القتل في حقه قد سبق تناوله والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدم من الطاعن الأول ومن ثم فإن تعييب الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل هو أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال الشهود وما نقله عن تقرير الصفة التشريحية له معينه الصحيح من الأوراق فإن ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتلاءم معه ويكون ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث بل اقتصر في مرافعته على التشكيك في أقوال شهود الإثبات فإنه لا يحق له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضاربين يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وكان تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة عناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون - كسابقه - على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1544 لسنة 2 ق جلسة 23 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 64 ص 574

جلسة 23 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(64)

القضية رقم 1544 لسنة 2 القضائية

(أ) إجراءات 

- بطلان إعلان عريضة الدعوى في المنازعة الإدارية، لا يبطل العريضة نفسها ما دامت قد تمت صحيحة - القياس في ذلك على المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات الخاصة بالاستئناف - قياس مع الفارق - الأثر الذي يترتب على بطلان هذا الإعلان.
(ب) مرتب الإقامة 

- المناطق التي تفيد منه محددة على سبيل الحصر - ليس من بينها منطقتي العامرية والعلمين.

--------------------
1 - إن بطلان إعلان العريضة ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها، ما دامت قد تمت صحيحة في الميعاد القانوني بإجراء سابق حسبما حدده قانون مجلس الدولة، وإنما البطلان لا ينصب إلا على الإعلان وحده، إن كان لذلك وجه، ولا يترتب على البطلان أثر إلا في الحدود وبالقدر الذي استهدفه الشارع. والقياس في هذا المقام على المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية هو قياس مع الفارق لاختلاف الإجراءات والأوضاع، وما يترتب عليها من آثار في هذا الشأن بين النظامين؛ إذ الاستئناف ذاته - سواء بدأ بتقرير أو بصحيفة - لا تنعقد خصومته في النظام المدني إلا بإعلان الطرف الآخر به إعلاناً صحيحاً، بينما تقوم المنازعة الإدارية وتنعقد - أياً كان نوعها - بإيداع عريضتها سكرتيرية المحكمة. أما إعلان ذوي الشأن بها وبمرفقاتها، فهو إجراء آخر مستقل بذاته له أغراضه وله آثاره، وهي إعلام ذوي الشأن بقيام المنازعة الإدارية، وإيذانهم بافتتاح المواعيد القانونية لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم خلالها كل في دوره، وذلك بالإيداع في سكرتيرية المحكمة. فإذا كان هذا الإعلان قد وقع باطلاً - بالنسبة لأي من ذوي الشأن - فإنه لا ينتج أثره قبله في خصوص ما سبقت الإشارة إليه إلا من اليوم الذي يتم فيه إعلانه إعلاناً صحيحاً بعد ذلك، ويكون من حقه إذا طلب تمكينه من تقديم مذكراته ومستنداته أن يمنح المواعيد المقررة لهذا الغرض، وأن يجاب إلى طلبه في أية حالة كانت عليها الدعوى وذلك لحين الفصل فيها. أما إذا كان الثابت أنه تقدم في المواعيد الأصلية بناء على الإعلان الباطل بمذكراته ومستنداته، فيكون الأثر المقصود من الإعلان وهو الإعلام بقيام المنازعة الإدارية والإيذان بافتتاح المواعيد القانونية وتقديم المذكرات والمستندات خلالها، قد تحقق فعلاً، ويكون صاحب الشأن قد رتب عليه - ولو أنه وقع باطلاً - الأثر المقصود من الإعلان الصحيح مما لا مندوحة معه من اعتبار ما تم من جانبه، محققاً هذا الأثر، مزيلاً لعيب البطلان، ما دام قد تحقق المراد من الإعلان الصحيح، وهذا أصل من الأصول الطبعية، منعاً لتكرار الإجراءات وتعقيد سير الخصومة بدون مقتض، وتلمح ترديد هذا الأصل فيما نصت عليه المادة 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته، أو إذا رد الإجراء بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً، أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك، وفيما نصت عليه المادة 140 من القانون المذكور من أن بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان، أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو من عدم مراعاة مواعيد الحضور يزول بحضور المعلن إليه، وذلك بغير إخلال بحقه في التأجيل لاستكمال ميعاد الحضور؛ إذ لا حكمة - والحالة هذه - في التمسك ببطلان إجراء رتب عليه صاحب الشأن أثر الإعلان الصحيح، وإنما تعالج الضرورة بقدرها فلا يخل بحقه في استكمال المواعيد.
2 - إن منطقتي العامرية والعلمين لم تكونا من بين المناطق التي حددها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 في شأن مرتب الإقامة، وأن القرار الصادر من مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 بالموافقة على طلب وزارة العدل منح مرتب إقامة لقاضيين شرعيين وبعض الكتّاب والمحضرين في العريش والقصير ومرسى مطروح والواحات الخارجة والداخلة والبحرية والدر (عنيبة) وإن كان قد تضمن نصاً يقضي بأن يفيد من هذا المرتب جميع موظفي الدولة الذين يعملون في هذه المناطق، إلا أن المدعي ليس له أن يفيد منه؛ لأن منطقتي العامرية والعلمين لم تكونا من بين المناطق التي يسري عليها. وقد عاد مجلس الوزراء في قراراه الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 فألغي التعميم الذي كان قد قرره في قراره الصادر في 2 من مايو سنة 1951، وعدل في مرتبات الإقامة بحسب الجهات المختلفة وفقاً للتفصيل الوارد في قراره المشار إليه، ولم تكن العامرية والعلمين من بين تلك الجهات.


إجراءات الطعن

في يوم 6 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 7997 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد كامل يوسف تادرس، والقاضي ببطلان صحيفة الطعن المقدم من وزارة المواصلات في قرار اللجنة القضائية الصادر في أول إبريل سنة 1954، وبإلزام الحكومة بالمصروفات. وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدفع ببطلان صحيفة الطعن، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها". وقد أعلن الطعن للحكومة في 11 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 27 من نوفمبر سنة 1956، وعين لنظر الدعوى جلسة 26 من يناير سنة 1957، وفيها دفع المدعي بعدم جواز الطعن وكذلك بعدم قبوله، ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم، مع الترخيص في تقديم مذكرات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
عن الدفع بعدم جواز الطعن:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أنه لا يجوز الطعن أمام هذه المحكمة في حكم صادر من محكمة القضاء الإداري في طعن رفع إليها في قرار لجنة قضائية؛ ذلك أن تلك اللجنة بطبيعتها هيئة قضائية فيعتبر الطعن في قرارها في الواقع بمثابة عرض الأمر على هيئة قضائية هي درجة ثانية أعلى من الدرجة السابقة كي تؤيد القرار الصادر من الدرجة الأولى أو تلغيه أو تعدله؛ ومن ثم فلا يجوز الطعن لثالث مرة في الحكم الذي يصدر من محكمة القضاء الإداري؛ لأن حق الطعن في الأحكام التي تصدر من المحكمة المذكورة لا يكون إلا في الأحكام التي تصدرها في حدود اختصاصها المبين في المادة 14 من القانون رقم 165 لسنة 1955، أي كهيئة قضائية تنظر النزاع لأول مرة وبالقيود الموضحة في المادة 15.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 الخاص بمجلس الدولة قد خولت رئيس هيئة المفوضين، ومن تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوي الشأن، الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية، وذلك في الأحوال المنصوص عليها في تلك المادة.
ومن حيث إن نص المادة المذكورة لم يخصص الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بتلك التي تصدرها تلك المحكمة في دعاوى مرفوعة إليها ابتداء دون الأحكام التي تصدرها في دعاوى مرفوعة إليها طعناً في قرار لجنة قضائية أو حكم لمحكمة إدارية، بل المناط في ذلك هو كون الحكم المطعون فيه صدر من أيهما وقامت به حالة أو أكثر من حالات الطعن المنصوص عليها في المادة المذكورة [(1)]. فالدفع والحالة هذه يقوم على تخصيص بغير مخصص من النص.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
عن الدفع ببطلان صحيفة الطعن أمام محكمة القضاء الإداري:
ومن حيث إن هذا الدفع يقوم على أن عريضة الطعن لم تعلن إلى المدعي إلا في الساعة السادسة من مساء يوم 13 من يونيه سنة 1954، مع أنه لا يجوز إجراء أي إعلان أو تنفيذ بعد الساعة الخامسة مساءً طبقاً لنص المادة 8 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وإلا كان باطلاً بالتطبيق لنص المادة 24 من هذا القانون، ويقول المدعي إن هذا البطلان يلحق الطعن ذاته، فلا يترتب عليه أي أثر قياساً على حكم المادة 406 مكرراً من القانون المشار إليه باعتبار أن الطعن في قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري هو بمثابة استئنافه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان صحيفة الطعن أخذاً بهذا النظر.
ومن حيث إن الإجراء لا يكون باطلاً إلا إذا نص القانون على بطلانه، أو شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم؛ وأن البطلان يزول إذا نزل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد على الإجراء بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً أو قام بأي عمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك، فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام، وذلك طبقاً للمادتين 25 و26 من القانون سالف الذكر [(1)].
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلي أن إجراءات قانون المرافعات المدنية والتجارية أو أحكامه لا تطبق أمام القضاء الإداري إلا فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس الدولة [(1)]، وبالقدر الذي لا يتعارض أساساً مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة به.
ومن حيث إنه على مقتضى الإجراءات والأوضاع الخاصة بنظام التداعي أمام القضاء الإداري تجب التفرقة بين الإجراء الذي يقيم المنازعة الإدارية أمامه سواء أكانت طعناً بالإلغاء أم غيره، وما يترتب على هذا الإجراء من آثار، وبين ما يتلو ذلك من إجراءات وما يترتب عليها. فإذا كانت إقامة المنازعة الإدارية بحسب هذا النظام تتم بإجراء معين وقع صحيحاً؛ فإنه ينتج آثاره في هذا الشأن، وبهذه المثابة لا يلحقه بطلان إجراء تالٍ وإنما ينصب البطلان على هذا الإجراء التالي وحده في الحدود وبالقيود وبالقدر الذي قرره الشارع [(1)].
ومن حيث إن إقامة المنازعة الإدارية يتم طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 9 لسنة 1949 وللمادة 20 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بإجراء معين يقوم به أحد طرفي المنازعة هو إيداع عريضتها سكرتيرية المحكمة، وبه تنعقد هذه المنازعة، وتكون مقامة في الميعاد القانوني ما دام الإيداع قد تم خلاله، وتقع صحيحة ما دامت العريضة قد استوفيت البيانات الجوهرية التي تضمنتها المادة 14 من القانون الأول والمادة 20 من القانون الثاني، أما إعلان العريضة ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية وإلى ذوي الشأن فليس ركناً من أركان إقامة المنازعة الإدارية أو شرطاً لصحتها، وإنما هو إجراء مستقل لا يقوم به أحد طرفي المنازعة، وإنما تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها، والمقصود منه هو إعلان الطرف الآخر بإقامة المنازعة الإدارية ودعوة ذوي الشأن جميعاً لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم في المواعيد المقررة بطريق الإيداع في سكرتيرية المحكمة وذلك تحضيراً للدعوى ولتهيئتها للمرافعة. فإذا تمت هذه المرحلة عين رئيس المحكمة تاريخ الجلسة التي تنظر فيها وتبلغ سكرتيرية المحكمة تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن، كل ذلك طبقاً للإجراءات والأوضاع التي نص عليها قانون مجلس الدولة وهي تتميز بأن دور المحكمة في تحريك المنازعة والسير فهيا هو دور إيجابي وليس سلبياً معقوداً زمامه برغبة الخصوم (1).
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم لا يكون بطلان إعلان العريضة ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها ما دامت قد تمت صحيحة في الميعاد القانوني بإجراء سابق حسبما حدده قانون مجلس الدولة، وإنما البطلان لا ينصب إلا على الإعلان وحده، إن كان لذلك وجه، ولا يترتب على البطلان أثر إلا في الحدود وبالقدر الذي استهدفه الشارع. والقياس في هذا المقام على المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية هو قياس مع الفارق لاختلاف الإجراءات والأوضاع، وما يترتب عليها من آثار في هذا الشأن بين النظامين؛ إذ الاستئناف ذاته، سواء بدأ بتقرير أو بصحيفة، لا تنعقد خصومته في النظام المدني إلا بإعلان الطرف الآخر به إعلاناً صحيحاً، بينما تقوم المنازعة الإدارية وتنعقد، أياً كان نوعها، بإيداع عريضتها سكرتيرية المحكمة، أما إعلان ذوي الشأن بها وبمرفقاتها، فهو إجراء آخر مستقل بذاته له أغراضه وله آثاره حسبما سلف إيضاحه، وهي إعلام ذوي الشأن بقيام المنازعة الإدارية، وإيذانهم بافتتاح المواعيد القانونية لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم خلالها كل في دوره، وذلك بالإيداع في سكرتيرية المحكمة.
ومن حيث إنه إذا كان هذا الإعلان قد وقع باطلاً بالنسبة لأي من ذوي الشأن فإنه لا ينتج أثره قبله في خصوص ما سبقت الإشارة إليه، إلا من اليوم الذي يتم فيه إعلانه إعلاناً صحيحاً بعد ذلك، ويكون من حقه إذا طلب تمكينه من تقديم مذكراته ومستنداته أن يمنح المواعيد المقررة لهذا الغرض وأن يجاب إلى طلبه في أية حالة كانت عليها الدعوى؛ وذلك لحين الفصل فيها. أما إذا كان الثابت أنه تقدم في المواعيد الأصلية بناء على الإعلان الباطل بمذكراته ومستنداته فيكون الأثر المقصود من الإعلان وهو الإعلام بقيام المنازعة الإدارية والإيذان بافتتاح المواعيد القانونية وتقديم المذكرات والمستندات خلالها قد تحقق فعلاً، ويكون صاحب الشأن قد رتب عليه - ولو أنه وقع باطلاً - الأثر المقصود من الإعلان الصحيح مما لا مندوحة معه من اعتبار ما تم من جانبه محققاً هذا الأثر، مزيلاً لعيب البطلان؛ ما دام قد تحقق المراد من الإعلان الصحيح، وهذا أصل من الأصول الطبعية، منعاً لتكرار الإجراءات وتعقيد سير الخصومة بدون مقتض، وتلمح ترديد هذا الأصل فيما نصت عليه المادة 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد على الإجراء بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك، وفيما نصت عليه المادة 140 من القانون المذكور من أن بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان، أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة مواعيد الحضور يزول بحضور المعلن إليه، وذلك بغير إخلال بحقه في التأجيل لاستكمال ميعاد الحضور؛ إذ لا حكمة والحالة هذه في التمسك ببطلان إجراء رتب عليه صاحب الشأن أثر الإعلان الصحيح، وإنما تعالج الضرورة بقدرها فلا يخل بحقه في استكمال المواعيد.
ومن حيث إن المدعي قدم مذكراته ومستنداته في 28 من يونيه سنة 1954 أي خلال الميعاد الأصلي المقرر له ترتيباً على الإعلان محل النزاع الذي وقع في 13 من الشهر ذاته بعد الساعة الخامسة مساء.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون هذا الدفع غير قائم على أساس سليم من القانون فيتعين رفضه، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي تقدم إلى اللجنة القضائية لمصالح الحكومة بالإسكندرية بتظلم قيد بالجدول برقم 97 لسنة 2 القضائية، ذكر فيه أنه عين موظفاً بمصلحة السكك الحديدية في الدرجة السابعة في عام 1950، وقد عمل في المدة من 2 من مايو سنة 1951 إلى 30 من يونيه سنة 1952 بمحطات السكك الحديدية ببرج العرب والعلمين في وظيفة معاون محطة، ولذلك يستحق بدل صحراء بواقع 100% من مرتبه عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951. وفي يوم 26 من نوفمبر سنة 1952 قررت اللجنة "استحقاق المتظلم بدل صحراء من المدة من 2 من مايو سنة 1951 لغاية 30 من يونيه سنة 1952 عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من مايو سنة 1951 بالفئات الواردة في قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من نوفمبر سنة 1945". وبنت قرارها على أن قرار 2 من مايو سنة 1951 لم يقصر استحقاق هذا البدل على جهة معينة من الصحراء ولكنه ينصب على الصحراء بأكملها. وقد طعنت الحكومة في هذا القرار بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 26 من مايو سنة 1954 طالبة إلغاءه. واستندت إلى أن قرار مجلس الوزراء السالف الذكر منح المرتب لجميع موظفي الدولة الذين يعملون في الصحراء، ولكنه لم يحدد المناطق التي يصرف فيها هذا المرتب، فأصدر ديوان الموظفين كتاباً دورياً في 9 من ديسمبر سنة 1953 نص فيه على أن الجهات التي يصرف فيها هي الجهات التي حددها قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من مايو سنة 1925، مع مراعاة ما دخل عليها من إضافات وما حذف منها بقرارات لاحقة. وبالرجوع إلى هذا القرار والتعديلات التي طرأت عليه يبين أن الجهات التي يصرف فيها مرتب الصحراء هي: "مرسى مطروح والفنارة وغيرها"، ولم يرد ذكر لمحطة إيكنجي مريوط ولا محطات خط الصحراء الغربية. وقد طعن المدعي أمام حكمة القضاء الإداري ببطلان صحيفة الطعن لإعلانه به في الساعة السادسة من مساء يوم 13 من يونيه سنة 1954؛ إذ كان يجب أن يعلن به في ميعاد أقصاه الساعة الخامسة على الأكثر، وقد قبلت المحكمة هذا الدفع وقضت بجلستها المنعقدة في 11 من إبريل سنة 1956 ببطلان صحيفة الطعن، وألزمت الحكومة بالمصروفات. فطعن السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم؛ مؤسساً طعنه على أن الدعوى تعتبر مقامة بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة، والتي تنص على أن كل دعوى ترفع إلى المحكمة يجب أن تقدم إلى السكرتيرية موقعاً عليها من محام مقيد بجدول المحامين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض والإبرام. أما الإجراءات التي تتم بعد ذلك فلا تؤثر على اعتبار الدعوى مرفوعة فعلاً عند إيداع صحيفتها. وعلى كل حال فإن البطلان الناشئ عن عيب في إعلان ورقة التكليف بالحضور يزول وفقاً للمادة 140 من قانون المرافعات بحضور المعلن إليه. وقد حضر المطعون ضده بالفعل في جلسات المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري. وطلب رئيس هيئة المفوضين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدفع ببطلان صحيفة الطعن، وإعادة القضية لمحكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة قرارات مجلس الوزراء في شأن مرتبات الإقامة في الصحراء أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 حدد الجهات التي يمنح فيها مرتب إقامة لفئات معينة للموظفين الدائمين والمؤقتين المعينين في جهة من الجهات المبينة به مع تخويل وزارة المالية سلطة تعديل الجدول الخاص بهذه الجهات مستقبلاً كلما تراءى لها ضرورة ذلك، ثم وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من ديسمبر سنة 1945 على منح الموظفين والمستخدمين بمصلحة المناجم والمحاجر ومصلحة المساحة الذين يندبون للعمل بالجهات الصحراوية بعض مكافآت وتسهيلات معينة، ومنح من يعمل منهم في الصحراء بصفة مستديمة مرتباً إضافياً بفئات معينة بحيث لا يزيد عن الماهية الأصلية، على ألا يصرف لهم بدل إقامة، وألا يجمعوا بين هذا المرتب وبدل السفر القانوني، بل يصرف إليهم أيهما أزيد. وفي 2 من مايو سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على تطبيق قراره السالف الذكر على موظفي ومستخدمي المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات الذين يعملون أو يندبون للعمل ببعض مناطق الصحراء وبلاد النوبة المحددة بالكشفين اللذين ألحقتهما وزارة العدل بمذكرتها، وقرر المجلس أيضاً أن يسري هذا على جميع موظفي الدولة في تلك المناطق.
ومن حيث إن منطقتي العامرية والعلمين لم تكونا من بين المناطق التي حددها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1925، وأن القرار الصادر من مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1951 بالموافقة على طلب وزارة العدل منح مرتب إقامة لقاضيين شرعيين وبعض الكتاب والمحضرين في العريش والقصير ومرسى مطروح والواحات الخارجة والداخلة والبحرية والدر (عنيبة) وإن كان قد تضمن نصاً يقضي بأن يفيد من هذا المرتب جميع موظفي الدولة الذين يعملون في هذه المناطق، إلا أن المدعي ليس له أن يفيد منه؛ لأن منطقتي العامرية والعلمين لم تكونا من بين المناطق التي يسري عليها. وقد عاد مجلس الوزراء في قراره الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 فألغي التعميم الذي كان قد قرره في قراره الصادر في 2 من مايو سنة 1951. وعدل في مرتبات الإقامة بحسب الجهات المختلفة وفقاً للتفصيل الوارد في قراره المشار إليه، ولم تكن العامرية والعلمين من بين تلك الجهات.
ومن حيث إنه لما تقدم تكون دعوى المدعي على أساس غير سليم من القانون متعيناً رفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) راجع الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 9/ 3/ 1957 (بند 67 من هذه لمجموعة).

الطعن 6858 لسنة 53 ق جلسة 18 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 97 ص 438

جلسة 18 من إبريل 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان - نائب رئيس المحكمة محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفة.

---------------------

(97)
الطعن رقم 6858 لسنة 53 القضائية

(1) مأمورو الضبط القضائي. تلبس. تفتيش. "التفتيش بغير إذن".
سقوط لفافة المخدر عرضاً من المتهم لا يعتبر تخلياً منه عن حيازتها.
عدم استبانة الضابط محتوى اللفافة إلا بعد أن قام بفضها. لا يوفر حالة التلبس.
(2) مواد مخدرة. تفتيش. بطلان. بطلان التفتيش.
بطلان التفتيش. مقتضاه بطلان الدليل المستمد من هذا التفتيش وكذا عدم الاعتداد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل. علة ذلك؟

-----------------
1 - لما كان سقوط اللفافة عرضاً من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلياً منه عن حيازتها بل تظل رغم ذلك في حيازته القانونية، وإذ كان الضابط لم يستبن محتوى اللفافة قبل فضها، فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية..... بأنه أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيشاً) وذلك دون الحصول على تذكرة طبية وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وغرامة خمسمائة جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دانه على أساس أن الجريمة كانت في حالة تلبس تبيح لرجل الضبط القضائي القبض والتفتيش، مع أن سقوط اللفافة عرضاً أثناء إخراج البطاقة دون أن ينكشف ما بداخلها من مخدر إلا بعد أن قام الضابط بفضها, لا يوفر تلك الحالة, مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنه بينما كان ضابط مباحث روض الفرج يتفقد حالة الأمن العام بسوق الجملة بروض الفرج اشتبه في المتهم..... (الطاعن) فاستوقفه طالباً منه إبراز تحقيق شخصيته ولما هم بإبرازها سقطت منها لفافة سلوفانية التقطها فتبين أنها تحتوي على قطعة من الحشيش تزن 1.3 جرام". ويبين من مطالعة المفردات المضمومة أن الضابط أثبت بمحضر الضبط وشهد بتحقيق النيابة أنه لم يتبين محتويات اللفافة إلا بعد فضها عقب التقاطها من الأرض. لما كان ذلك، وكان سقوط اللفافة عرضاً من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلياً منه عن حيازتها بل تظل رغم ذلك في حيازته القانونية، وإذ كان الضابط لم يستبن محتوى اللفافة قبل فضها، فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة, وتبيح بالتالي لمأمور الضبط القضائي إجراء التفتيش، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه, فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966.

الطعن 1094 لسنة 2 ق جلسة 23 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 63 ص 565

جلسة 23 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(63)

القضية رقم 1094 لسنة 2 القضائية

(أ) معادلات دراسية 

- مؤهل دراسي - العبرة في تحديد تاريخ الحصول عليه بوقت تأدية الامتحان في جميع المواد بنجاح، وذلك بغير نظر إلى تاريخ إعلان النتيجة.
(ب) علاوة - تاريخ استحقاقها 

- نقل الموظف من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي - لا يغير موعد استحقاق العلاوة، ولا يمس مرتبه إذا زاد على أول مربوط الدرجة الجديدة ما دام لا يجاوز نهاية ذاك المربوط - القانون رقم 383 لسنة 1956 - الوضع بالنسبة للأحكام الانتقالية المنصوص عليها بالمادة 135 من قانون نظام موظفي الدولة.

-------------------
1 - ما دام المدعي قد حصل على المؤهل الجامعي في دور مايو سنة 1952 أي قبل أول يوليه سنة 1952، ولو أن إعلان نتيجة الامتحان تراخى إلى 12 من يوليه سنة 1952؛ فإنه يكون محقاً في تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية متى توافرت بقية شرائطه؛ ذلك أن الحصول على هذا المؤهل مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح، أما إعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف، فلا يعدو أن يكون كشفاً لهذا المركز الذي كان قد نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هي إجابات الطالب في مواد الامتحان؛ إذ هي التي تحدد هذا المركز. ولذا يعتبر حصوله على المؤهل راجعاً إلى التاريخ الذي أتم فيه إجاباته في جميع هذه المواد بنجاح.
2 - إن النظام القانوني للعلاوات قد حددته المواد 42 و43 و44 من القانون رقم 210 لسنة 1951. ويبين من استظهار هذه المواد أن استحقاق العلاوة الدورية هو في الأصل مركز قانوني ذاتي ينشأ في حق الموظف بحلول موعد استحقاقها بعد قضاء فترة معينة في صورتين: إما من تاريخ التعيين، أو من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة بحسب الأحوال، ما دام لم يصدر قرار بتأجيلها أو حرمان الموظف منها، وذلك كله بالشروط والأوضاع المقررة قانوناً. والمقصود بالتعيين في هذا الخصوص هو التعيين لأول مرة في خدمة الحكومة فلا تتدرج فيه حالة الموظف المنقول من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي بإعادة تعيينه في وظيفة فيه، فتحسب في حقه المدة التي قضاها في الكادر المتوسط ضمن المدة التي يستحق بانقضائها العلاوة في الكادر العالي، كما يحتفظ له بمرتبه الذي كان يتقاضاه بالكادر المتوسط إذا زاد على أول مربوط الدرجة التي أعيد تعيينه فيها في الكادر العالي ما دام لا يجاوز نهاية مربوط الدرجة. وهو ما ردده القانون رقم 383 لسنة 1956 أخذاً بالأصل السليم في هذا الخصوص حتى لا تضطرب حالة الموظف المعيشية. ولئن كان ذلك هو الأصل العام في خصوص المرتبات أو علاواتها عند إعادة التعيين في كادر أعلى، إلا أنه يجب مراعاة الأحكام الانتقالية المنصوص عليها في المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، وذلك بمناسبة تطبيق جدول الدرجات والمرتبات والعلاوات الملحق به الذي رفع بدايات بعض الدرجات ومنها الدرجة السادسة، سواء في الكادر المتوسط أو العالي من 12 ج شهرياً، وإلى 15 ج شهرياً، فقرر بذلك أحكاماً خاصة ترمي إلى منع الازدواج بين رفع بداية الدرجة واستحقاق العلاوة الدورية في مواعيدها الأصلية على الوجه الذي ارتآه في هذا الشأن، ومما قرره أنه "يحتفظ بمواعيد العلاوات للموظفين الذين يتقاضون الآن مرتبات توازي أو تزيد على بدايات الدرجات الجديدة مع مراعاة ما جاء بالمادة 42 من هذا القانون. أما الذين يتقاضون مرتبات تقل عن هذه البدايات فيمنحون الزيادات المشار إليها في الفقرات المتقدمة من تاريخ تنفيذ هذا القانون على أن يتخذ هذا التاريخ أساساً لتحديد العلاوات القادمة إلا إذا فضّل الموظف العلاوة الدورية في موعدها دون الزيادة المشار إليها...".


إجراءات الطعن

في 5 من إبريل سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 6 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 3541 لسنة 8 القضائية المرفوعة من السيد/ محمد رشاد الحسيني غيث ضد وزارة التربية والتعليم وديوان الموظفين وإدارة المستخدمين بوزارة التربية والتعليم، القاضي: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب المبينة بصحيفة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء كل من قرار اللجنة القضائية والحكم المطعون فيه، والقضاء بتسوية حالة المطعون لصالحه طبقاً لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 مع منحه العلاوة المستحقة له في أول مايو سنة 1953, وما يستتبع ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 2 من يوليه سنة 1956 وإلى الخصم في 9 منه، وعين لنظره جلسة 17 من نوفمبر سنة 1956، وأبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة في 18 من سبتمبر سنة 1956، وقد أجل نظر الطعن لجلسة 15 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12 من يناير سنة 1957، ثم مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم قيد برقم 91 لسنة 2 القضائية، ذكر فيه أنه تقدم في مايو سنة 1952 للامتحان النهائي للحصول على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، وانتهى الامتحان في منتصف يونيه سنة 1952، وظهرت النتيجة في 12 من يوليه وحصل على الليسانس بدرجة جيد، وطلب تسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة طبقاً لقواعد الإنصاف، وتسوية مرتبه على هذا الأساس وجعله 15 ج شهرياً بدون خصم شيء منه مع صرف الفروق المستحقة، ثم منحه العلاوة الدورية التي كان يستحقها في مايو سنة 1953؛ وذلك لأن وزارة المعارف عندما نقل إليها من وزارة العدل في 14 من ديسمبر سنة 1952 اعتبرته معيناً تعييناً جديداً ولا يستحق علاوة إلا بعد مضي سنتين على تاريخ تعيينه بها. وفي 5 من ديسمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة قرارها برفض التظلم، مع إلزام المتظلم بدفع رسم التظلم وقدره 2 ج تخصم من راتبه على أربعة أشهر. واستندت في قرارها على أن العبرة بتاريخ اعتماد نتيجة الامتحان وليس بتاريخ الانتهاء منه، وما دامت النتيجة ظهرت في 12 من يوليه سنة 1952 أي بعد العمل بقانون التوظف فلا يحق له طلب إرجاع أقدميته في الدرجة السادسة إلى هذا التاريخ وما يترتب عليه من تسوية مرتبه، ونظراً لأن الوزارة اعتبرته معيناً تعييناً جديداً بمؤهله الجامعي فيكون وضعه طبعياً ولا يستحق علاوة في مايو سنة 1953. وقد طعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في أول فبراير سنة 1954 طلب فيها الحكم بترقيته إلى الدرجة السادسة من يونيه سنة 1952 بمرتب قدره 15 ج بدون خصم شيء منها من علاوة غلاء المعيشة ورد الفروق المالية من هذا التاريخ حتى صدور الحكم، ومنحه العلاوة الدورية وقدرها جنيهان اعتباراً من أول مايو سنة 1953، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال: إنه عندما حصل على ليسانس الآداب في دور مايو سنة 1952 بتقدير جيد كان موظفاً بوزارة العدل في الدرجة السابعة التي حصل عليها في مايو سنة 1948 فطلب من وزارة العدل ترقيته للدرجة السادسة بمرتب 16 ج طبقاً لقواعد الإنصاف فلم تجبه إلى طلبه. وفي 14 من ديسمبر سنة 1952 نقل لوزارة التربية والتعليم مدرساً بمدرسة منوف الثانوية وطلب نفس الطلب من هذه الوزارة. فأرسلت إذن تعيينه مبيناً به أنه عين في الدرجة السادسة على قواعد الكادر الجيد الذي بدأ تنفيذه من أول يوليه سنة 1952 أي بمرتب 15 ج شهرياً مع خصم الجنيهات الثلاثة التي زيدت في المرتب من علاوة غلاء المعيشة، فأصبح يتقاضى علاوة غلاء قدرها 6 ج بدلاً من 9 ج شهرياً. في حين أنها عاملت زميلاً له كانت حالته مثل حالته تماماً معاملة مختلفة فلم تخصم منه شيئاً وطبقت عليه النظام الذي كان سارياً قبل صدور كادر يوليه سنة 1952، فتظلم للوزارة من هذا الوضع فلم تستجب له، كما حرمته من العلاوة الدورية التي يستحقها في مايو سنة 1953، بينما منحتها لأغلب زملائه المعينين معه ومن دفعته، ثم ردد ما سبق أن أورده في تظلمه الذي قدمه للجنة القضائية من أن العبرة بأداء الامتحان وليس بنتيجته. وفي 6 من فبراير سنة 1956 قضت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبإلزام الحكومة بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن العبرة بتاريخ أداء الامتحان وليس بظهور نتيجته، ولكن نظراً لأن المدعي حصل على ليسانس الآداب في دور مايو سنة 1952، وكان شاغلاً للدرجة السابعة التي منحها في 20 من مايو سنة 1948 بصفة مؤقتة، فلا يجوز له أن يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الذي ألغى قواعد الإنصاف وحلت محلها أحكامه، وذلك بالتطبيق للنص الوارد في القانون رقم 151 لسنة 1955 الذي يقصر تطبيق ذلك القانون على الموظفين الدائمين دون غيرهم؛ ومن ثم يكون قرار اللجنة الفضائية المطعون فيه مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن محكمة القضاء الإداري، وإن لم تتفق مع اللجنة القضائية في الأساس الذي بنت عليه رفض التظلم، إلا أنها تتفق معها في أن المدعي غير محق في طلباته، باعتبار أن قواعد الإنصاف التي استند إليها في تظلمه قد ألغيت بصدور القانون رقم 371 لسنة 1953، وأن المدعي لا يفيد كذلك من أحكام هذا القانون، وأن الحكم قد أصاب فيما انتهى إليه من أن العبرة في تحديد تاريخ الحصول على المؤهل بأداء الامتحان، بحيث يعتبر حاصلاً على المؤهل قبل أول يوليه سنة 1952 ولو تراخى إعلان نجاحه إلى ما بعد التاريخ المذكور. كما أن المدعي لم يكن ليفيد من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944؛ إذ قصد بهذه القواعد إنصاف من كان من الموظفين من ذوي المؤهلات في خدمة الحكومة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، ولا يفيد منها من يعين في الخدمة أو يحصل على المؤهل الدراسي بعد هذا التاريخ. غير أنه صدر في 22 من يوليه سنة 1953، وقبل أن تفصل اللجنة القضائية في التظلم، القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وأوضح المشرع بالقانون رقم 78 لسنة 1956 أنه إنما قصد أن تسري أحكامه على جميع الموظفين الشاغلين لوظائف دائمة، سواء أكانوا معينين بصفة مؤقتة أم بصفة دائمة، وقد توافرت في حق المدعي شروط الإفادة من التسويات المنصوص عليها في ذلك القانون باعتباره حاصلاً على مؤهله الدراسي قبل أول يوليه سنة 1952 وكان يشغل حينذاك وظيفة من الدرجة السابعة بوزارة العدل؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى أن المدعي لا يفيد من قانون المعادلات الدراسية، يكون قد خالف القانون، وقامت به إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام هذه المحكمة. وفضلاً عن ذلك فإن الحكم المشار إليه لم يعرض لمناقشة طلب المدعي منح علاوته الدورية في مايو سنة 1953، والتي حرمته منها الوزارة باعتباره معيناً تعييناً جديداً، مع أن الثابت أنه كان معيناً بوزارة العدل من 10 من يناير 1943 إلى 13 من ديسمبر سنة 1952، ثم نقل إلى وزارة التربية والتعليم في 14 من ديسمبر سنة 1952, فيحق له أن يتقاضى علاوته الدورية في موعدها الأصلي دون تعديل.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار المنازعة، هو ما إذا كان المدعي يفيد أو لا يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وما مدى هذه الإفادة، وما إذا كان يستحق علاوة دورية عادية في أول مايو سنة 1953 في الكادر الفني العالي أم لا.
ومن حيث إنه بعد إذ صدر القانون رقم 78 لسنة 1956 مستبدلاً بأحكام المادة الأولى من القانون رقم 151 لسنة 1955 الحكم الآتي: "تضاف إلى المادة 2 من القانون رقم 371 لسنة 1953 فقرة جديدة ونصها كالآتي: ويقصد بالموظفين المنصوص عليهم في الفقرة السابقة الموظفون المعينون على وظائف دائمة داخل الهيئة أو على اعتمادات مقسمة إلى درجات دون الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة والمستخدمين الخارجين عن الهيئة أو عمال اليومية". وبعد إذ بان من ملف خدمة المدعي أنه عين في وزارة العدل في الدرجة الثامنة اعتباراً من 23 من يناير سنة 1943، ثم منح الدرجة السابعة في مايو سنة 1948، ثم زيد مرتبه بمنحه العلاوة المستحقة له إلى 12 ج شهرياً من أول مايو سنة 1951، ثم بعد إذ حصل على ليسانس الآداب في دور مايو سنة 1952 نقل إلى وزارة التربية والتعليم في 14 من ديسمبر سنة 1952 مدرساً بمدرسة منوف الثانوية بمرتب قدره 15 ج شهرياً في الدرجة السادسة الفنية - إن المدعي، والحالة هذه، يكون محقاً في تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية مفسراً بالقانون رقم 78 لسنة 1956، ما دام كان شاغلاً لوظيفة في سلك الدرجات الدائمة بقطع النظر عن كونه غير مثبت، وما دام قد حصل على المؤهل الجامعي في دور مايو سنة 1952 أي قبل أول يوليه سنة 1952. ولو أن إعلان نتيجة الامتحان تراخى إلى 12 من يوليه سنة 1952؛ ذلك أن الحصول على هذا المؤهل مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح، أما إعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف، فلا يعدو أن يكون كشفاً لهذا المركز الذي كان قد نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هي إجابات الطالب في مواد الامتحان، إذ هي التي تحدد هذا المركز. ولذا يعتبر حصوله على المؤهل راجعاً إلى التاريخ الذي أتم فيه إجاباته في جميع هذه المواد بنجاح. ومن هذا التاريخ يعتبر في الدرجة السادسة بالكادر الكتابي بوزارة العدل الذي كان فيه وقتذاك بالتطبيق للمادة الأولى من قانون المعادلات الدراسية سالف الذكر، وبالمرتب المعين في الجدول المرافق له وهو 12 ج شهرياً بدون فروق، وذلك لحين نقله إلى وزارة التربية والتعليم وتعيينه في 14 من ديسمبر سنة 1952 مدرساً بمدرسة منوف الثانوية في الدرجة السادسة الفنية بمرتب 15 ج شهرياً بالكادر الفني العالي، على أن يخصم من إعانة الغلاء المستحقة له وقتذاك مبلغ 3 ج قيمة الزيادة في مرتبه، وذلك بالتطبيق للقواعد التنظيمية العامة في هذا الشأن الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 8 من أكتوبر سنة 1952.
ومن حيث إنه فيما يتعلق باستحقاق المدعي العلاوة الدورية في أول مايو سنة 1953 في الكادر الفني العالي فإنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء أنه ولئن كان النظام القانوني للعلاوات قد حددته المواد 42 و43 و44 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وأنه يبين من استظهار هذه المواد أن استحقاق العلاوة الدورية هو في الأصل مركز قانوني ذاتي ينشأ في حق الموظف بحلول موعد استحقاقها بعد قضاء فترة معينة في صورتين: إما من تاريخ التعيين، أو من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة بحسب الأحوال، ما دام لم يصدر قرار بتأجيلها أو حرمان الموظف منها، وذلك كله بالشروط والأوضاع المقررة قانوناً. وأن المقصود بالتعيين في هذا الخصوص هو التعيين لأول مرة في خدمة الحكومة، فلا تندرج فيه حالة الموظف المنقول من الكادر المتوسط إلى الكادر العالي بإعادة تعيينه في وظيفة فيه، فتحسب في حقه المدة التي قضاها في الكادر المتوسط ضمن المدة التي يستحق بانقضائها العلاوة في الكادر العالي، كما يحتفظ له بمرتبه الذي كان يتقاضاه بالكادر المتوسط إذا زاد على أول مربوط الدرجة التي أعيد تعيينه فيها في الكادر العالي ما دام لا يجاوز نهاية مربوط هذه الدرجة. وهو ما ردده القانون رقم 383 لسنة 1956 أخذاً بالأصل السليم في هذا الخصوص حتى لا تضطرب حالة الموظف المعيشية - لئن كان ذلك هو الأصل العام في خصوص المرتبات أو علاواتها عند إعادة التعيين في كادر أعلى، إلا أنه يجب مراعاة الأحكام الانتقالية المنصوص عليها في المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، وذلك بمناسبة تطبيق جدول الدرجات والمرتبات والعلاوات الملحق به الذي رفع بدايات بعض الدرجات ومنها الدرجة السادسة، سواء في الكادر المتوسط أو العالي من 12 ج إلى 15 ج شهرياً، فقرر بذلك أحكاماً خاصة ترمي إلى منع الازدواج بين رفع بداية الدرجة واستحقاق العلاوة الدورية في مواعيدها الأصلية على الوجه الذي ارتآه في هذا الشأن، ومما قرره أنه "يحتفظ بمواعيد العلاوات للموظفين الذين يتقاضون الآن مرتبات توازي أو تزيد على باديات الدرجات الجديدة مع مراعاة ما جاء بالمادة 42 من هذا القانون أما الذين يتقاضون مرتبات تقل عن هذه البدايات فيمنحون الزيادات المشار إليها في الفقرات المتقدمة من تاريخ تنفيذ هذا القانون على أن يتخذ هذا التاريخ أساساً لتحديد العلاوات القادمة إلا إذا فضّل الموظف العلاوة الدورية في موعدها دون الزيادة المشار إليها...". وعلى هذا الأساس لا يستحق المدعي العلاوة الاعتيادية إلا في أول مايو التالي لمضي الفترة المقررة وهي سنتان، أي في أول مايو سنة 1954 بينما هو أخذ بداية الدرجة اعتباراً من 14 من ديسمبر سنة 1952 وهو أصلح له.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم استحقاق المدعي تسوية حالته بالتطبيق لقانون المعادلات الدراسية، قد خالف القانون، فيتعين إلغاؤه والقضاء بذلك على الوجه المبين بالمنطوق، وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة الكتابية من تاريخ حصوله على المؤهل الجامعي (ليسانس الآداب) بأدائه في دور مايو سنة 1952، وفي الدرجة السادسة الفنية من تاريخ نقله إلى وزارة التربية والتعليم مدرساً بها في 14 من ديسمبر سنة 1952، وذلك بالتطبيق لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

القضية 80 لسنة 21 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 191 ص 1137

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (191)
القضية رقم 80 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

----------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. الدعوى الموضوعية تقوم على مدى أحقية المدعي في إخلاء العين محل النزاع من المدعى عليهم من الخامسة حتى الثالثة عشرة بعد وفاة مورثتهم المستأجرة الأصلية، دون أن يمتد إليهم عقد إيجار تلك العين، ومن ثم فإن مصلحة المدعي الشخصية تنحصر في الطعن على نص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بعد إبدالها بالمادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1977، وكذلك ما تضمنته المادة الخامسة من القانون الأخير وأحكام اللائحة التنفيذية للقانون المتعلقة بهاتين المادتين، وهو ما يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية الماثلة.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى استناداً إلى موافقة النصين المطعون عليهما لأحكام الدستور، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من مايو سنة 1999، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الرابعة، وكذلك المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، واللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1253 لسنة 1997 مدني كلي المنصورة ضد المدعى عليهم من الخامسة حتى الثالثة عشرة طلباً للحكم بإخلائهم من المحل المؤجر لمورثتهم بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1976 لاستعماله معرضاً للموبيليات، استناداًَ إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 باعتبار أن عقد إيجار المستأجرة الأصلية لا يمتد لورثتها بعد وفاتها - إعمالاً للحكم سالف البيان. وبتاريخ 29/ 10/ 1997 قضت محكمة المنصورة الابتدائية برفض الدعوى تأسيساً على أحكام القانون رقم 6 لسنة 1997. وإذ لم يرتض المدعي قضاء محكمة أول درجة فطعن عليه بالاستئناف رقم 3686 لسنة 49 ق استئناف المنصورة، وأثناء تداوله دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الرابعة، والمادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الإشارة إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1977 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية تنص على ما يلي: "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي: فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، لا ينتهي العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية، ذكوراً وإناثاً من قصّر وبلّغ، ويستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم.
واعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدل، لا يستمر العقد بموت أحد أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرة واحدة".
وحيث إن المادة الرابعة تنص على أنه "تسري أحكام هذا القانون على الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، التي يحكمها القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه والقانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما".
وحيث إن المادة الخامسة تنص على أنه "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الموضوعية تقوم على مدى أحقية المدعي في إخلاء العين محل النزاع من المدعى عليهم من الخامسة حتى الثالثة عشرة بعد وفاة مورثتهم المستأجرة الأصلية، دون أن يمتد إليهم عقد إيجار تلك العين، فإن مصلحة المدعي الشخصية تنحصر في الطعن على نص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بعد إبدالها بالمادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1977، وكذلك ما تضمنته المادة الخامسة من القانون الأخير وأحكام اللائحة التنفيذية للقانون المتعلقة بهاتين المادتين، وهو ما يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى استناداً إلى موافقة النصين المطعون عليهما لأحكام الدستور، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 56 لسنة 21 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 190 ص 1133

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (190)
القضية رقم 56 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

---------------------
سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت ذات المسألة الدستورية التي تتناولها الدعوى الراهنة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 2/ 10/ 1999، في القضية الدستورية رقم 126 لسنة 20 قضائية، والذي قضى: أولاً بعدم دستورية ما تضمنه البند (جـ) من المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - في شأن الأراضي الفضاء المعدة للبناء، بعد تقدير تثمينها بحيث لا تقل عن مائة وخمسين جنيهاً للمتر المربع في المناطق السياحية، وخمسين جنيهاً للمتر المربع في غيرها كحد أدنى؛ ثانياً - بعدم دستورية نظام التحري عن القيمة الحقيقية لهذه الأراضي، وتحصيل رسم تكميلي - بعد اتخاذ إجراءات الشهر - عن الزيادة التي تظهر في هذه القيمة". وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (41) بتاريخ 14/ 10/ 1999، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم، فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من إبريل سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، المعدل بالقانون رقم 94 لسنة 1980، وقبل تعديله بالقانون رقم 6 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم: أصلياً - بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري بشمال القاهرة أصدر أمراً بتقدير رسوم تكميلية قدرها 4504 جنيهاً بالمطالبة رقم 142723، عن المحرر رقم 334 بتاريخ 23/ 1/ 1989، عن التعامل في أرض بناء كانت مملوكة للمدعي، ثم باعها لابنتيه مع احتفاظه بحق المنفعة له ولزوجته، إلى أن تنازل لابنتيه بعد ذلك عن حق المنفعة أيضاً، وسدد الرسوم المستحقة لمصلحة الشهر العقاري في حينه. وقد تظلم المدعي من هذا الأمر بتقرير في قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية برقم 799 لسنة 1994. وأثناء نظر التظلم، دفع المدعي بعدم دستورية النص الطعين. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - قد حددت في البند (جـ) منها أسس فرض الرسم النسبي للأراضي الفضاء والمعدة للبناء، ثم وردت الفقرة قبل الأخيرة المطعون بعدم دستوريتها لتقرر أن "في جميع الحالات المتقدمة يجوز لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بعد اتخاذ إجراءات التوثيق أو الشهر التحري عن القيمة الحقيقية للعقار أو المنقول، ويحصل الرسم التكميلي عن الزيادة التي تظهر في القيمة".
وحيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت ذات المسألة الدستورية التي تتناولها الدعوى الراهنة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 2/ 10/ 1999، في القضية الدستورية رقم 126 لسنة 20 قضائية، والذي قضى: أولاً - بعدم دستورية ما تضمنه البند (جـ) من المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر - قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 - في شأن الأراضي الفضاء المعدة للبناء، بعد تقدير تثمينها بحيث لا تقل عن مائة وخمسين جنيهاً للمتر المربع في المناطق السياحية، وخمسين جنيهاً للمتر المربع في غيرها كحد أدنى؛ ثانياً - بعدم دستورية نظام التحري عن القيمة الحقيقية لهذه الأراضي، وتحصيل رسم تكميلي - بعد اتخاذ إجراءات الشهر - عن الزيادة التي تظهر في هذه القيمة". وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (41) بتاريخ 14/ 10/ 1999، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم، فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الطعن 7003 لسنة 53 ق جلسة 17 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 96 ص 434

جلسة 17 من إبريل 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(96)
الطعن رقم 7003 لسنة 53 القضائية

بلاغ كاذب. حكم "إيداعه" بطلان. نقض. "ميعاد الطعن. امتداده".
عدم إيداع الحكم ولو كان صادراً بالبراءة - في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره. لا يعتبر بالنسبة للمدعي المدني عذراً ينشأ عن امتداد الأصل الذي حدده القانون للطعن بالنقض. علة ذلك؟
أحكام البراءة. لا تبطل لعدم إيداعها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها. بالنسبة للدعوى الجنائية. مادة 312 إجراءات جنائية معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962.

-------------------
عدم إيداع الحكم - ولو كان صادراً بالبراءة - في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره لا يعتبر بالنسبة للمدعي بالحقوق المدنية عذراً ينشأ عنه امتداد الأجل الذي حدده القانون للطعن بالنقض وتقديم الأسباب، إذ كان يسعه التمسك بهذا السبب وحده وجهاً لإبطال الحكم بشرط أن يتقدم به في الميعاد الذي ضربه القانون وهو أربعون يوماً وليس كذلك حال النيابة العامة فيما يتعلق بأحكام البراءة التي لا تبطل لهذه العلة بالنسبة إلى الدعوى الجنائية، ذلك بأن التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 106 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان المقرر في حالة عدم توقيع الأحكام الجنائية في خلال ثلاثين يوماً من النطق بها لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية إذ أن مؤدى علة التعديل - وهي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل لإرادته فيه - هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهي الخصم الوحيد في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا قضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. لما كان ما تقدم فإنه كان من المتعين على الطاعن - وهو المدعي بالحقوق المدنية - وقد حصل بفرض أن الشهادة المقدمة منه شهادة سلبية - على الشهادة المثبتة لعدم حصول إيداع الحكم في الميعاد المذكور أن يبادر بالطعن وتقديم الأسباب تأسيساً على هذه الشهادة في الأجل المحدد. أما وهو قد تجاوز هذا الأجل في الأمرين معاً - في الطعن وتقديم الأسباب - ولم يقم به عذر يبرر تجاوزه له، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصروفات المدنية.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني (الطاعن) دعواه بطريق الادعاء المباشر قبل المطعون ضده متهماً إياه بأنه أبلغ كذباً ضده مع سوء القصد بأنه سرق مبلغ ثلاثون ألف جنيه من مسكنه، وطلب عقابه بالمواد 302، 303، 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الجمرك قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحق المدني في الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 16 من مايو 1981 ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله ولم يقرر المدعي بالحقوق المدنية بالطعن بالنقض في هذا الحكم ويودع أسباب الطعن إلا بتاريخ 28 من أكتوبر سنة 1981 متجاوزاً بذلك - في التقرير بالطعن وتقديم الأسباب - الميعاد الذي حددته المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أورده الطاعن في مذكرة أسباب الطعن من أنه لم يعلن بإيداع أسباب الحكم حتى تاريخ التقرير بالطعن وتقديم أسبابه مما مفاده أنه كان يحق له أن يتربص إعلانه بإيداع الحكم ليقرر بالطعن فيه بالنقض ويقدم أسبابه في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالإيداع عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون 106 لسنة 1967 مردوداً بأن عدم إيداع الحكم - ولو كان صادراً بالبراءة - في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره لا يعتبر بالنسبة للمدعي بالحقوق المدنية عذراً ينشأ عنه امتداد الأجل الذي حدده القانون للطعن بالنقض وتقديم الأسباب، إذ كان يسعه التمسك بهذا السبب وحده وجهاً لإبطال الحكم بشرط أن يتقدم به في الميعاد الذي ضربه القانون وهو أربعون يوماً وليس كذلك حال النيابة العامة فيما يتعلق بأحكام البراءة التي لا تبطل لهذه العلة بالنسبة إلى الدعوى الجنائية، ذلك بأن التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 106 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان المقرر في حالة عدم توقيع الأحكام الجنائية في خلال ثلاثين يوماً من النطق بها لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية إذ أن مؤدى علة التعديل - وهي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل لإرادته فيه - هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهي الخصم الوحيد في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. لما كان ما تقدم فإنه كان من المتعين على الطاعن - وهو المدعي بالحقوق المدنية - وقد حصل بفرض في أن الشهادة المقدمة منه شهادة سلبية - على الشهادة المثبتة لعدم حصول إيداع الحكم في الميعاد المذكور أن يبادر بالطعن وتقديم الأسباب تأسيساً على هذه الشهادة في الأجل المحدد. أما وهو قد تجاوز الأجل في الأمرين معاً - في الطعن وتقديم الأسباب - ولم يقم به عذر يبرر تجاوزه له، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصروفات المدنية.