الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 6 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 6 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
د. ب.

مطعون ضده:
ك. ا. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/894 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
ب عد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة . 
حيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - وعلي مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 66 لسنة 2025 مدنى كلى علي المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ مقداره 1,880,457 درهم و بالفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام و. وقالت بيانًا لدعواها إنها كانت مرتبطة مع المطعون ضده بإتفاق على الزواج ولثقتها به إتفقا على أن تحفظ أموالها في حسابه، وعليه قامت بتاريخ 7-12-2022 بتحويل مبلغ مقداره 200,000 يورو من حسابها رقم 68260151 لدى ساكسو بنك إلى حسابه ، ثم بتاريخ 13-12-2022 حولت له مبلغ مقداره 200,000 دولار أمريكي، كما حولت له مبلغ آخر مقداره 100,000 يورو ،وتلك التحويلات كانت بناءً على طلبه عبررسائل الواتساب، وبعد انتهاء علاقتهما وإنفصالهما دون إكمال الزواج، طالبته بإعادة تلك المبالغ التي حولتها له إلا أنه رفض ردها إليها فأقامت الدعوي. وبتاريخ 14 / 4 / 2025حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها . استأنفت الطاعنةهذا الحكم بالاستئناف رقم 894 لسنة 2025 مدنى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 8 / 12 / 2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييزبالطعن الراهن رقم 6 لسنة 2025 بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 30 / 12 / 2025 طلبت فيها نقضه،وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ماتنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصورفى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم رفض دعواها استنادًا إلى ماإنتهى إليه الخبيرالمنتدب فى تقريره من عدم وجود صلة للمطعون ضده بالتحويلات المالية الصادرة منها إلى شركات أجنبية ،على الرغم من أن الثابت بالمستندات المقدمة منها وعلى الأخص المراسلات الإلكترونية أن تلك التحويلات تمت بناءً على أوامر كتابية صريحة صادرة لها من المطعون ضده ، ومتضمنة توجيهه للطاعنة بالتحويل إلى تلك الجهات ولمصلحته، الأمر الذي يجعله المستفيد الحقيقي والمد ين الفعلي لها ، وقد فاوضها وكيل المطعون ضده لتسوية الدين، ، وهو ما يعد حجة على المطعون ضده وفقًا لإحكام قانون الإثبات،كما أنها تمسكت فى دفاعها بأن الخبيرالمنتدب هوخبيرحسابى ليس له دراية بفحص الأدلة الإلكترونية أو التحقق من صحة ومصدر رسائل (الواتساب) التي قامت عليها الدعوى باعتبارها دليل كتابى على المديونية، وطلبت ندب خبيرآخر متخصص في تقنية المعلومات والأدلة الرقمية،كما أنها طلبت فتح باب المرافعة فى الدعوى لقيدها بلاغ جنائي ضد المطعون ضده بتهمة (الاحتيال والاستيلاء على مال الغير) عن ذات المبالغ والوقائع محل الدعوى الراهنة، ولم تنته التحقيقات الجنائية بعد وهوما كان يوجب على الحكم إعادة الدعوى للمرافعة ثم وقف الدعوى تعليقيًا لحين الفصل في الشق الجنائي ،فضلًا عن أن المحكمة لم تستمع لشاهديها (روي وخورخي) للتدليل على وجود "مانع أدبي" (علاقة الخطبة والوعد بالزواج والثقة المتبادلة) مما حال دون حصولها على سند كتابي بعقد القرض أوالأمانة من المطعون ضده وقت التحويل المصرفى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن مفاد نص المادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ونص المادة 37 من قانون المعاملات المدنية، أن الأصل براءة الذمة وشغلها بالالتزامات إنما يطرأ بأسباب عارضة، والأصل في الأمور العارضة العدم، فمن ادعى على غيره التزام ً ا بدين -أيا كان سببه من عقد أو أسباب الضمان- فعليه هو الإثبات إن أنكر الخصم لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة فيكون ظاهر الحال شاهدًا له ما لم يثبت خلافه. وأن استخلاص جدية الإدعاء بالمديونية من عدمه من سلطة محكمة الموضوع شريطة أن يكون استخلاصها له سند ظاهر في الأوراق المطروحة عليها ،كما أنه من المقررأنه وإن كان الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذًا لإ لتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقاً له قبل العميل الآمر بالتحويل، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة مبنية على الغالب في الأحوال فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي كما إذا كان على سبيل القرض أو كان المحول إليه وكيلاً عن الأمر أو موهوبًا إليه أو لغير ذلك من الأسباب وإخلال المحول إليه بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي من أجلها تم التحويل المصرفي ، ومن المقرر أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم لا إلزام على المحكمة بإجابته بعد إتاحة المجال لأطرافها لإبداء دفاعهم فيها إذ هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا يعاب عليها الالتفات عن طلب إعادة الدعوى للمرافعة في هذه الحالة ،كما أن القاضي المدني لا يُلزَم بوقف الدعوى المدنية إلا إذا كانت الدعوى الجزائية قد رُفعت بالفعل إلى المحكمة الجزائية أما ما يسبق تحريك هذه الدعوى من تقديم بلاغ أو شكوى ومباشرة التحقيق فيها فليس من شأنه وقف الدعوى المدنية، ذلك أن المحكمة المدنية لا تتقيد بتلك التحقيقات وما يتم بشأنها ما دامت النيابة العامة لم تُحرك الدعوى الجزائية قِبَل المشكو فى حقه قَبل أو أثناء السير في الدعوى ،ومن المقرر أيضا أن ل محكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، وبحث الأدلة والمستندات والرسائل الإلكترونية المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها وإطراح ما عداه، وصولًا إلى ما تراه متفقًا مع وجه الحق في الدعوى وتفسير شروط العقود، و لها تقدير عمل أهل الخبرة وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، دون أن تكون ملزمة بأن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل حجة أو قول أثاروه ما دامت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج، ولا عليها إذا لم تر إجابة الخصم إلى طلب ندب خبير آخر فيها متى رأت في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير ال خبير المودع فيها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى قد أقام قضاءه على ما خلص إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها أن الطاعنة لم تقدم المستندات المؤيدة لأقوالها من أنها قامت بتحويل مبالغ مالية الى حساب المطعون ضده بمبلغ وقدره 300,000.00 يورو،بل أن التحويل كان من حسابها لدى بنك ساسكو حساب رقم DE91202208000096425068 إلى حساب شركة دي سي آي للتكنولوجيا المحدودة "الغير مختصمة بالدعوى الماثلة" لدى بنك كلير جانكشن ليميتد حساب رقم GB29CLJU04130729902932 بإجمالي مبلغ وقدره 300,000.00 يورو عن طريق شركة إف إكس دي كابيتال ليميتد "غير مختصمة ايضًا بالدعوى " لغرض التداول في العملات، و لم تقدم الطاعنة أية مستندات تثبت ان الشركة المستفيدة من التحويلات البنكية خاصة بالمطعون ضده، كما أن الطاعنة لم تقدم ما يثبت طلبه منها تحويل تلك المبالغ الى حساب شركة دي سي آي للتكنولوجيا المحدودة ،و لم يثبـت للمحكمـة أن رسائل الوتساب المتبادلة صادرة عـن المطعون ضده ، كما إلتفت الحكم عـن طلـب الطاعنة بتعييـن خـبير فني مختص لكـون الخـبير المنتدب قـد أنجز المهمـة الموكولـة إليه وحقق الغايـة من نـدبه بما يكفى لتكوين عقيدة المحكمة للفصل في الدعوى،ورتب الحكم على ذلك عجز الطاعنة عن إثبات دعواها وتأييده للحكم المستأنف برفض الدعوى بحالتها، وهي أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لكل حجج ودفاع الطاعنة ،وكان ما أوردته الطاعنة بنعيها من أن أن الحكم رفض سماع شاهديها ، رغم وجود "مانع أدبي" حال دون حصولها على سند كتابي بعقد القرض أوالامانة عند قيامها بالتحويل المصرفى ،إنما هو دفاع لم يسبق طرحه علي محكمة الاستئناف ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز،كما أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي إلتفتت عن طلب الطاعنة بإعادة الدعوى إلى المرافعة إذ أن ذلك من إطلاقاتها، كما أن قول الطاعنة بأنه كان يتعين وقف الدعوي تعليقًا لتقديمها بلاغ جزائي ضد المطعون ضده عن واقعة الدعوى،فإنه لامحل لوقف الدعوى متى لم يتم إقامة الدعوي الجزائية قبله ، ويضحى النعي برمته على غير أساس . ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين.

الطعن 5 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 5 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ق. ل.

مطعون ضده:
ا. ا. ا. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1478 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكواه أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قبل الطاعنة قيدت برقم 1255 لسنة 2025 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ ثلاثة مليون درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، ورسوم مصروفات الدعوى رقم 6487 لسنة 2024 مستعجل الشارقة ومقدارها 4100 درهم. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 14/12/2021 بدائرة مركز شرطة البرشا أثناء قيادته للمركبة المخصصة للإيجار رقم 89634 دراجة نارية دبي المؤمن عليها لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين تشمل السائق تعرض لحادث سير وسبب له إصابات بليغة وألحق به عاهة مستديمة وباعتباره من الغير لوثيقة التأمين فكانت شكواه. بتاريخ 30/5/2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ760,000 درهم تعويضًا ماديًا ومعنويًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ تقديم المنازعة 22/1/2025، ومبلغ 3000 درهم رسوم الدعوى المستعجلة. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1478 لسنة 2025 مدني، كما قدمت الطاعنة استئنافًا فرعيًا وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 8/12/2025 بقبول الاستئنافين شكلًا ورفضهما موضوعًا وتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وقدم المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والنظام العام وذلك لسبق الفصل في استئناف ذات قرار اللجنة المطعون عليه بموجب الحكم في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة والذي قضى بتخفيض مبلغ التعويض ليصبح مائتي ألف درهم بتاريخ 23/10/2025 أي قبل صدور الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن معاودة نظر النزاع وإصدار حكم لاحق بشأنه يُشكل مخالفة صريحة للقانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفًا للنظام العام، بما يعيبه بالبطلان ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنّه َمن المُقرَّر - في قضاء هذه المحكمة ? أنَّ الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو دفع متعلق بالنظام العام يجوز إبداؤه في أي مرحلة ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز، ومُفاد نص المادة 87 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنَّ الحكم النهائي السابق يحوز حجية الأمر المقضي المانعة من نظر النزاع في دعوى لاحقة إذا اتحد الموضوع والسبب فضلًا عن وحدة الخصوم، وأنَّ قوة الأمر المقضي التي تلحق بالحكم تعلو على اعتبارات النظام العام، وأنَّه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنَّه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها، أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها . لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أ نه بتاريخ 23/10/2025 صدر الحكم في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة عن ذات قرار اللجنة رقم 1255 لسنة 2025 بين الخصوم أنفسهم والذي قضى بتخفيض مبلغ التعويض ليصبح مائتي ألف درهم وقبل صدور الحكم المطعون فيه الحاصل في 8/12/2025 عن ذات القرار ومن ثم يحوز حجية الأمر المقضي وبفوات ميعاد الطعن عليه أصبحت له قوة الأمر المقضي التي تمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها، أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ، ويمتنع على المحكمة من المضي في نظر الاستئناف المطروح حتى ولو كان هذا الاستئناف قد قيد أو رُفع قبل الاستئناف الذي صدر فيه الحكم إذ إن قوة الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام، مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ــ ولما تقدم ــ ولما كان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها متعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لسبق الفصل في الاستئناف رقم 935 لسنة 2025 مدني استئناف الشارقة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، 
وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1478 لسنة 2025 مدني دبي بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 3 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 29 / 1 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 3 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
خ. ح. ع. ص. ا.

مطعون ضده:
م. ش. ع. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1160 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة. 
لما كان من المقرر أن الإقرار هو اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارًا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى إثبات ويحسم النزاع في شأنها ولا يقبل منه الرجوع فيه، ويُشترط لصحة الإقرار بهذه الصورة أن يكون صادرًا من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به على سبيل الجزم واليقين وبقصد اعتبار الحق الذي أقر به ثابتًا في ذمته وإعفاء خصمه من إثباته، وألا يكذب ظاهر الحال، ولا يعد من قبيل الإقرار ما يرد على لسان الخصم في معرض دفاعه من أقوال قد تكون فيها فائدة لخصمه طالما لم يقصد بها الاعتراف له بثبوت الحق المتنازع عليه. ومن المقرر أن الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذًا لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق، وعلى ما يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقًا له قبل العميل الآمر بالتحويل، وأن هذه القرينة هى قرينة بسيطة مبنية على الغالب من الأحوال، فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي، كما إذا كان على سبيل القرض أو كان المحول إليه وكيلاً عن الآمر أو موهوبًا إليه أو لغير ذلك من الأسباب، ومن المقرر أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي أصلًا في الدعوى أم مدعى عليه فيها . ومن المقرر أنه لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أقوال الشهود، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، وغير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم أو الرد استقلالًا على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها و أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضي به من رفض دعوى الطاعن التي أقامها بطلب إلزام المطعون ضده بأن يؤدى إليه مبلغًا مقداره 2,362,370.00 درهم سبق وأن قام بتحويلها إليه بموجب تحويلات بنكية ليقوم الأخير بالاستثمار في الأسواق العالمية ، والتعويض، وارتكن فيها إلى سماع شهود الإثبات، وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم فيها، أن الطاعن لم يقدم الدليل على سبب تحويل المبالغ النقدية وأن المحكمة لا تطمئن لأقوال شاهديه أمامها فيما شهدا به من شهادة مجملة وسماعية بأنه كان يستثمر أموالًا فى غضون عامي 2020/ 2021 لم يعرفا قيمتها تحديدًا حوَّلها للمطعون ضده لاستثمارها فى الأسواق ولم يحضرا أى اتفاق بين الطرفين ولا يعلما سبب تراخي الطاعن فى دعواه قبل المطعون ضده مما يكون معه ادعاء الطاعن بأنه دائن للمطعون ضده من خلال التحويل المصرفي من حسابه البنكي لدى مصرف الإمارات دبي إلى حساب المطعون ضده قد جاءت برمتها بأقوال مرسلة لا سند لها، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم المطعون فيه، وكان الثابت بتقرير الخبير في نزاع تعيين خبرة رقم 737 لسنة 2024 ? الذي يتمسك به الطاعن باعتباره متضمنًا إقرار المطعون ضده بالحق المطالب به ? أن المطعون ضده قرر بأنه كان يعمل مديرًا لمكتب الطاعن لدى شركة الاتحاد العقارية وأن الأخير كان يعهد إليه في جميع أعماله ليقوم بها والوفاء نيابة عنه بكافة الالتزامات الخاصة به سواء المتعلقة بالعمل أو الشخصية وأن تلك التحويلات جميعها كانت لسداد المبالغ المترصدة في ذمة الطاعن لصالحه ، وإذ كان ذلك، فإن القرينة القانونية لاعتبار أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذًا لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق ما زال قائمًا ولا يعتبر ما قرر به المطعون ضده في هذا الخصوص إقرارًا قضائيًا بالمديونية، ويبقى على الطاعن عبء إثبات عكس تلك القرينة، كما وأن مذكرات المطعون ضده أمام محكمة الموضوع ? والتي اعتبرها الطاعن إقرارًا بالمديونية ? قد خلت من الإقرار بالحق المطالب به بصورة صريحة، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن من إهدار الحكم المطعون فيه حجية الإقرارات القضائية الصادرة عن المطعون ضده باستلامه للمبلغ محل المطالبة وذلك في نزاع تعيين خبرة رقم 737 لسنة 2024 وأمام المحكمة، فينتقل إليه عبء إثبات إنفاقها على ما يخص الطاعن أو لغير ذلك من أوجه الإنفاق أو رد بعضها إليه دون باقيها، ومن أن المطعون ضده قدم للخبرة مستندات مزعومة تفيد أوجه سداد تلك المبالغ موضوع الدعوى إلا أن الخبرة بعد فحصها انتهت فى خلاصة تقريرها إلى أن المطعون ضده لم يقدم أى مستندات عن أوجه استخدام وصرف المبالغ المحولة له على حسابه البنكى من الطاعن، ومن أن الحكم المطعون فيه أغفل الشهادات المقدمة من المطعون ضده فى النزاع رقم 737 لسنة 2024 تعيين خبرة دبى أنه كان نائبًا عن الطاعن بما كان يتعين محاسبته عما قام باستلامه من مبالغ وفقًا لأحكام الوكالة ومن أن الحكم المطعون فيه طرح شهادة شاهدى الإثبات بقالة أنها سماعية ومجملة ولا يعلما سبب تراخى الطاعن فى دعواه قبل المطعون ضده، كل ذلك، يضحى جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، مما يضحى معه الطعن قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /1، 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/ 1 من القانون ذاته. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 2 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 2 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ي. ا. ح.
ك. أ. ل. ش.
ح. خ. . ع.

مطعون ضده:
ه. ب. ا. ج.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2032 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة لما كان المقرر أن انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوي لا شأن له بالنظام العام فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة التمييز مادام أنه لم يُتمسك به أمام محكمة الموضوع، وكان الطاعنون لم يسبق لهم التمسك أمام محكمة الموضوع بانتفاء صفة المطعون ضدها في إقامة الدعوي فإن إثارة هذا الدفع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة التمييز يكون غير مقبول 
لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التزام المحكمة المدنية بالحكم الصادر في الدعوي الجزائية مقصور علي ما فصل فيه الحكم الجزائي فصلا ضروريا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني له ونسبته إلي فاعله ، فإذا فصلت المحكمة الجزائية نهائيا في هذه المسائل تعين علي المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوي الحقوق المتصلة بها وامتنع إعادة بحثها لما يترتب علي غير ذلك من قضاء ، مخالفة الحجية التي حازها الحكم الجزائي السابق ، وهي حجية تسري قبل الكافة ولو لم يكونوا خصوما في الدعوي الجزائية ، فإذا ما أثبت الحكم الجنائي توافر الخطأ في جانب المتهم أو ارتكابه الفعل الاجرامي المكون للأساس المشترك مع الدعوي المدنية ودانه عنه فإنه لا يُقبل إعادة اثارة المنازعة أمام المحكمة المدنية لنفي الخطأ في جانب المتهم ، كما أن المقرر أن استخلاص ثبوت الضرر الموجب للتعويض هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغا ومستمدا مما له أصل ثابت في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضي بتعويض المطعون ضدها عن الضررين المادي والأدبي علي ما خلص إليه من ثبوت الخطأ التقصيري الموجب لمسئولية الطاعنين وتقيد في ذلك بحجية الأحكام الجزائية النهائية التي دانت الطاعنين الثاني والثالث العاملين بالشركة الطاعنة الأولي عن جريمة حيازة وبيع منتجات مقلدة للمطعون ضدها وما ثبت من محاضر الضبط والأحكام الجزائية من أن المنتجات المقلدة كانت في حيازة الشركة ومعروضة للبيع بمعارضها ومحلاتها بإمارتي دبي وأبو ظبي ، وقدر الحكم التعويض المادي في حدود ما اطمأن إليه من المستندات المقدمة من المطعون ضدها بما تكبدته من أجور المحامين الذين وكلتهم عنها في تقديم البلاغات وتمثيلها في الدعاوي الجزائية ونفقات نقل البضاعة من أماكن ضبطها بمعارض الشركة الطاعنة إلي مخازن لوجستية لحفظها بها وعوّل الحكم في ثبوت الضرر علي الفواتير المقدمة من مكاتب المحامين بأجورهم وما تكبدوه من نفقات في سبيل الأعمال التي قاموا بها وبمناسبة اتخاذ اجراءات اعدام البضاعة المقلدة بالبلدية والفواتير برسوم التخزين الصادرة من المخازن اللوجستية وكشوف الحساب البنكية بالحوالات الواردة من المطعون ضدها علي حساب مكاتب المحامين بمبالغ الفواتير المطلوبة ، وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه الصحيح من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه ، ويكون بالتالي النعي علي الحكم المطعون فيه بعدم ثبوت خطأ الطاعنين لعدم علمهم بأن البضاعة التي جلبوها ويتاجرون فيها مقلدة وبأن المستندات المقدمة من المطعون ضدها لا تصلح لإثبات الضرر ينطوي علي مساس بحجية الحكم الجزائي وعلي جدل موضوعي في ثبوت مسئولية الطاعنين عن الخطأ التقصيري في المتاجرة في بضائع عليها علامة تجارية مقلدة للمطعون ضدها مع علمهم بذلك وفي ثبوت الضرر الناشئ عنه ، ويضحي بالتالي الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185/1 من ذات القانون 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات مع مصادرة التأمين

الطعن 1 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ص. ت. ك.
م. ح. ك.
م. ر. ب.
س. ت.
م. ن. ز. ا. ع. ن. و. و. ع. أ. ا.
ع. و. ا. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2206 استئناف مدني بتاريخ 08-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدهم تقدموا ضد الطاعنة بشكوى قُيّدت برقم 1784لسنة 2025 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي طلبوا فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ 600,000 درهم بواقع 200,000 درهم دية شرعية، و 400,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 3/ 7 /2024 تسبب قائد المركبة رقم " 14940 / ? خصوصي أم القوين" والمؤمن عليها لدى الطاعنة في إحداث إصابة بمورثهم أفضت إلى وفاته، وقد صدر حكم بات بإدانة قائد المركبة في القضية رقم (3195) لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة. وإذ حاق بهم من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية قدّروا التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقاموا منازعتهم ، وبتاريخ 11 / 8 /2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بسداد الدية الشرعية المقضي بها في القضية رقم 3195 لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة بمبلغ 100,000 درهم "مائة ألف درهم"، وبأن تؤدي إليهم مبلغ 140,000 درهم " مائة وأربعون ألف درهم" تعويضًا عن كافة الأضرار، مع إلزامها بالفائدة التأخيرية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا وحتى تمام السداد. طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 2206 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 8 / 12 / 2025 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 2 / 1 / 2026 طلبت فيها نقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بسداد مبلغ مائة ألف درهم قيمة الدية المقضي بها في الدعوى الجزائية المرتبطة رقم (3195) لسنة 2024 مرور رأس الخيمة، رغم ثبوت قيامها بسداد هذا المبلغ بالفعل تنفيذًا للحكم الجزائي البات، وذلك بموجب الإيصال والشيك المقدمين بالأوراق. وإذ تم هذا السداد في ملف التنفيذ المفتوح لدى النيابة العامة المختصة، فإنه يبرئ ذمتها نهائيًا من مبلغ الدية، ولا يجوز قانونًا إعادة إلزامها بأدائه، لما في ذلك من مساس بحجية الحكم الجزائي البات، وإلزامها بأداء ذات الحق مرتين، خاصة وأن للمطعون ضدهم ــ حال عدم استلامهم المبلغ ــ الرجوع إلى النيابة العامة لاستلامه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتد بعدم ثبوت استلام المطعون ضدهم لمبلغ الدية، دون التفاته إلى ثبوت السداد ذاته، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد إيداع مبلغ الدية المحكوم به على قائد السيارة المتسبب في الوفاة لحساب الورثة بخزانة النيابة العامة أو المحكمة لا يترتب عليه إبراء ذمة شركة التأمين، طالما لم يثبت استيفاء ورثة المتوفي لقيمة الدية المستحقة لهم. لما كان ما تقدم وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على هذا السداد، وكان مجرد إيداع مبلغ الدية المحكوم بها عليه ومقداره 100,000 درهم لحساب ورثة المتوفي لدى خزانة النيابة العامة بدبي ، لا يترتب عليه إبراء ذمة الشركة الطاعنة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد القرار المطعون عليه الذي قضى بها لهم، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ولا ينال من ذلك القول بحجية الحكم الجزائي أو منع ازدواج الوفاء، إذ مناط انقضاء الالتزام هو تحقق الوفاء لمستحقيه، وهو ما لم يقم عليه الدليل، ويضحى النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بأداء تعويض مادي ومعنوي إضافي للمطعون ضدهم من بعد الحكم بالدية ، رغم أن الدية ــ عملًا بالمادة (299) من قانون المعاملات المدنية ــ تعد بذاتها تعويضًا عن الضرر الأدبي والنفسي الناشئ عن الوفاة، فلا يجوز الجمع بينها وبين تعويض آخر عن ذات الضرر.كما أن المطعون ضدهم لا يستحقون تعويضًا عن الضرر المادي لعدم ثبوت إعالة مورثهم لهم إعالة فعلية وقت وفاته، أو تحقق استمرارها، أو عدم وجود مصدر آخر للرزق، وهي عناصر لا تُفترض، وإنما يقع عبء إثباتها على عاتقهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وافترض تحقق الإعالة استنادًا إلى العرف والعادات، ونقل عبء الإثبات إليها دون مسوغ قانوني، وأيد القضاء بتعويض إضافي عن أضرار تدخل في نطاق الدية، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيد القرار المستأنف فيما قضى به من إلزامها بأداء تعويض مادي ومعنوي إضافي للمطعون ضدهم دون أن يخصم منه نسبة مساهمة مورثهم في إحداث الضرر، رغم ثبوت هذه المساهمة بحكم جزائي بات. ذلك أن الثابت بالحكم الصادر في الدعوى الجزائية المرتبطة رقم (3195) لسنة 2024 جزاء مرور رأس الخيمة أن مسؤولية الحادث كانت مشتركة بين مورث المطعون ضدهم وقائد المركبة المؤمن عليها لديها، إذ أسهم المتوفى بخطئه في إحداث الضرر، وقُدرت نسبة مساهمته فيه بواقع 50%، وهو ما ترتب عليه الحكم بنصف الدية بعد خصم نصيبه فيها. وإذ كان مؤدى المادتين (290 و291) من قانون المعاملات المدنية أن للقاضي إنقاص مقدار التعويض بقدر مساهمة المضرور في إحداث الضرر أو زيادته فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل إنقاص التعويض المحكوم به بذات النسبة، وأيد القرار المطعون عليه بتعويض كامل دون مراعاة خطأ المضرور الثابت بحكم بات، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أنه "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، إلا أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه وهو ما يمكن تعريفه بالتعويض المادي الموروث والذي اكتسبه المورث حال حياته ولو بلحظة سابقة على وفاته بسبب الإصابات التي لحقت به ثم انتقل هذا التعويض بوفاته ميراثًا عنه إلى ورثته، أما ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما يُقضى بالضمان للأزواج والأقارب من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت مورثهم. ومن المقرر أيضًا أن إعالة المتوفَى لزوجته وأولاده القصر حال حياته هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادة والشرع، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات أن المتوفَى لا يعولهم. ومن المقرر وفقًا لنص المادة 292 من قانون المعاملات المدنية أن الضمان يقدر بقدر ما لحق المضرور من خسارة أو ضرر أو ما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن يكون محقق الوقوع بالفعل، أو في الحال أو في المآل، أما الأضرار المحتملة أي غير محققة الوقوع فلا يكون التعويض عنها واجبًا إلا إذا وقعت بالفعل، إلا أن القانون لا يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب من وراء تحقق هذه الفرصة شريطة أن يكون هذا الأمل قائمًا على أسباب مقبولة من شأنها طبقًا للمجرى الطبيعي للأمور ترجيح كسب فوته عليه العمل الضار غير المشروع، وأن أمل الوالدين في بر ابنهما بهما ورعاية ه لهما والانتفاع بإحسانه لهما أمر جبلت عليه النفس البشرية منذ ولادته حيًا دون انتظار بلوغه سنًا معينة. وكان من المقرر أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير، إذ هي تقضي بما تراه مناسبًا وفقًا لما تتبينه من ظروف الدعوى، وأنها متى استقر في تقديرها مبلغ معين فلا تقبل المناقشة فيه ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أنها أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها . ومن المقرر أن محكمة الموضوع صاحبة السلطة في تقدير مدى مساهمة المضرور أو الغير في إحداث الضرر الذي ارتكبه الفاعل متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة بما له أصل ثابت بالأوراق، ويقع عبء إثبات مساهمة المضرور أو الغير على عاتق من يدعي توافر هذه المساهمة ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ـ وفي حدود سلطته التقديرية ـ قد أيد القرار المطعون فيه فيما قضى به من تعويض، تأسيسًا على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن المحظور قانونًا هو الجمع بين الدية الشرعية والتعويض عن الضرر المادي الذي لحق بالمتوفى قبل وفاته، أما ما يلحق بورثته من أضرار شخصية مستقلة، فيتعين القضاء بالتعويض عنها متى ثبتت المسؤولية، وهو ما تحقق في الدعوى، وقضت به اللجنة بعد أن راعت في أسبابها مدى مساهمة المتوفى ـ رحمه الله ـ في وقوع الحادث، وقدرت التعويض على هذا الأساس، وهو ما تشاطرها فيه المحكمة. وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم هم أم المتوفى وزوجته والوصية على أبنائه القُصَّر، وكانت إعالة الزوج والأب لزوجته وأبنائه القُصَّر هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادات والشرع، كما أن رعاية الابن لوالدته، وأملها المشروع في الانتفاع ببره ورعايته وإحسانه إليها، أمر جبلت عليه النفس البشرية، فإن وفاته يترتب عليها حتمًا فقد هذا الكسب وهذه الرعاية المحققة لكل من الزوجة والأبناء القُصَّر والوالدة. 
وحيث إن القرار المطعون فيه قد راعى هذا النظر، فإن المحكمة تشاطره قضاءه، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير قائم على أساس، جديرًا بالرفض. وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا، وله أصله الثابت في الأوراق، ولا مخالفة فيه للقانون، وكافيًا لحمل قضائه، فلا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحكم قضى بتعويض مادي ومعنوي إضافي من بعد الحكم بالدية، إذ إن القضاء بالدية لا يحول دون الحكم بتعويض إضافي عن أضرار أخرى متى ثبتت عناصرها، ولا سيما الضرر المادي المتمثل في فقد العائل، متى ثبتت الإعالة. ولا ينال من الحكم كذلك ما تثيره الطاعنة من أنه افترض تحقق الإعالة ونقل عبء الإثبات إليها دون مسوغ قانوني، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من وقائع الدعوى وظروفها، وبما له من سلطة تقديرية في فهم الواقع وتقدير الأدلة، قيام الضرر المادي والأدبي اللاحق بالمطعون ضدهم، مستندًا إلى ما جرى عليه العرف والعادة من إعالة الأب لزوجته وأبنائه ووالدته، ولم يثبت لديه ما ينفي ذلك. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها، بقصد الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

القضية 135 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 140 ص 843

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (140)
القضية رقم 135 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-----------------
سبق للمحكمة الدستورية أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في 14 إبريل سنة 2002 في القضية رقم 6 لسنة 20 قضائية "دستورية"، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصري عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكماً دون الزوج المصري وأولاده من زوجته غير المصرية. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 إبريل سنة 2002 في العدد رقم (17) تابع، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهذه الحجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة - وهي عينية بطبيعتها - تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من يونيه سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الثاني - في الدعوى الماثلة - كان قد أقام الدعوى رقم 3214 لسنة 1995 إيجارات أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، على المدعي بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق وتسليمها له خالية، وذلك على سند من أنه رفض إخلاءها بعد وفاة زوجته الأجنبية الجنسية والتي كانت تستأجرها بالرغم من عدم أحقيته في امتداد العلاقة الإيجارية طبقاً لنص المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وإذ حكمت محكمة أول درجة بالطلبات، فقد استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 1028 لسنة 115 القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (17) من القانون المشار إليه وذلك فيما تضمنه من تفرقة في شأن امتداد العلاقة الإيجارية بين الزوجة المصرية المتزوجة بأجنبي والزوج المصري المتزوج بأجنبية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص الطعين قد تناول في الفقرة الأولى منه حكماً يتعلق بانتهاء عقود التأجير لغير المصريين، وعرض في الفقرتين التاليتين لحق المؤجر في طلب إنهاء العلاقة الإيجارية، وكيفية إثبات إقامة غير المصري، ثم أورد في الفقرة الرابعة منه الحكم المتعلق بامتداد العلاقة الإيجارية وذلك بما نص عليه من أنه: - "ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً".
وحيث إن حقيقة ما يتوخاه المدعي من دعواه الماثلة هو بطلان النص الطعين فيما تضمنه من قصر امتداد العلاقة الإيجارية للزوجة المصرية المتزوجة بمستأجر أجنبي دون الزوج المصري المتزوج بمستأجرة أجنبية. وإذ كانت الفقرة الرابعة من النص هي التي تناولت الحكم السالف فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في تلك الفقرة دون غيرها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في 14 إبريل سنة 2002 في القضية رقم 6 لسنة 20 قضائية "دستورية"، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصري عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكماً دون الزوج المصري وأولاده من زوجته غير المصرية. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 إبريل سنة 2002 في العدد رقم (17) تابع، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهذه الحجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة - وهي عينية بطبيعتها - تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 84 لسنة 24 ق، 5 لسنة 25 ق، 67 لسنة 25 ق، 251 لسنة 25، 252 لسنة 25 ق.

الطعن 1878 لسنة 48 ق جلسة 10 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 43 ص 213

جلسة 10 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ومحمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وسمير ناجي.

---------------

(43)
الطعن رقم 1878 لسنة 48 القضائية

حكم. "بياناته". "بيانات حكم الإدانة". تسبيبه. تسبيب معيب".نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". جريمة. "أركانها". عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". ارتباط.
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الإدانة.
مثال: إدانة المتهم لارتكابه جرائم الرشوة والتزوير والإضرار العمدي بأموال الدولة وتسهيل استيلاء الغير بدون حق عليها وتوقيع عقوبة الرشوة، الأشد، للارتباط، فضلاً عن العزل ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بدون حق. خلو أسباب الحكم من بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في الجريمتين الأخيرتين. خطأ.

-------------------
لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعنين عن جرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال ومصالح محافظة الإسكندرية والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مالها. وأوقع عليهما عقوبة جريمة الرشوة - باعتبارها الجريمة الأشد - عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين الجرائم التي دانهما بها. كما أوقع على الطاعنين عقوبة العزل ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق. المقررتين لجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. وإذ كانت المادة 310 من قانون الإجراءات قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها. والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه وإن بين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانة الطاعنين بجريمتي الرشوة والتزوير إلا أنه خلا من الأسباب ومن بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانتهما بجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. مع أنه أوقع على الطاعنين عقوبة العزل وقضى برد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق المقررتين لهاتين الجريمتين. مما يصم الحكم بالقصور في البيان. ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بأوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين لوحدة الواقعة ولاتصال العيب الذي شاب الحكم بالطاعن الأول أيضاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في غضون الفترة من..... حتى..... (أولاً) المتهم الأول (الطاعن) وآخر: بصفتهما موظفين عموميين الأول وكيلاً لقسم السجلات والآخر كاتباً بقسم المهايا والأجور بمراقبة شئون العاملين بمحافظة الإسكندرية ارتكبا تزويراً في محرر رسمي هو قرار تعيين ثمانية وخمسين عاملاً للنظافة دائمين بالدرجة الحادية عشرة موضحة أسماؤهم بذلك القرار بأن اصطنعه ونسب صدوره زوراً إلى وكيل الوزارة للشئون المالية الإدارية وطبع منه عدة صور على ماكينة رونيو. (ثانياً) المتهم الأول: 1 - بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي مذكرات تعيين عمال النظافة الذين عينوا بطريق غير قانوني ومذكرات صرف أجورهم بأن اصطنعها فحرر بعضها بخط يده ووقع عليها توقيعاً منسوباً لرئيس قسم السجلات مثبتاً بها على أن هؤلاء العمال عينوا عمال دائمين بالدرجة الحادية عشرة بناء على موافقة لجنة شئون العاملين المنعقدة في 9/ 6/ 1966 وبناء على مذكرات وردت إليه من قسم التعيينات بالمحافظة على غير الحقيقة. 2 - استعمل المحررات المزورة سالفة البيان مع علمه بتزويرها بأن أرسل مذكرات التعيين لأقسام النظافة بالمحافظة لكافة هؤلاء العمال كما سلم صور القرار ومذكرات استلام العمل لقسمي المهايا والحسابات لصرف أجورهم. المتهم السادس (الطاعن) 1 - بصفته مستخدماً عمومياً حارس مبولة بالدرجة الحادية عشرة ومنتدباً كاتب بقسم السجلات بمراقبة شئون العاملين بمحافظة الإسكندرية ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي مذكرات تعيين عمال النظافة الجدد بأن اصطنع هذه المذكرات مقرراً فيها أنهم عينوا عمال نظافة بالدرجة الحادية عشرة بناء على موافقة لجنة شئون العاملين في 6/ 6/ 1966 على غير الحقيقة مع علمه بذلك. 2 - المتهم الأول والسادس: وآخر بصفتهم موظفين ومستخدمين عموميين بمحافظة الإسكندرية أخذوا مبالغ من النقود لأداء عمل زعموا أنه من أعمال وظائفهم بأن أخذوا من العمال المعينين بغير الطريق القانوني مبالغ تقدير بحوالي 945 جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات ليعملوا على تعيينهم عمال نظافة دائمين بعد أن زعموا لهم أن في مقدورهم ذلك. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 40، 41، 103 مكرر، 104، 106 مكرر، 113، 116 مكرر 1، 118، 211، 213، 214 مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة خمس سنوات. (ثانياً) وبمعاقبة المتهم الأول....... بالسجن لمدة ثلاث سنوات. (ثالثاً) بتغريم كل من المتهمين ألف جنيه وبالعزل وبالرد على النحو المبين بأسباب الحكم وذلك عن التهم المنسوب إليهما. فطعن المحكوم عليه (الطاعن الثاني) في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء عليها بغير حق، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي استند إليها في إدانة الطاعن بجريمة الإضرار العمدي بأموال الدولة كما لم يبين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانته بجريمة التسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مال الدولة، وأغفل الرد على دفاعه القائم على أنه مع التسليم بعدم سلامة إجراءات تعيين العمال فإن اقتضاءهم لما حصلوا عليه من أجور كان مقابل ما أدوه من أعمال وبذلك لا تتوافر في حقهم جريمة الاستيلاء بغير حق على مال للدولة ولا يستقيم - بالتالي - في حق الطاعن القول بمقارفته جريمة التسهيل لهؤلاء العمال الاستيلاء بغير حق على هذه الأجور، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلى إدانة الطاعنين عن جرائم الرشوة والتزوير في محررات رسمية والإضرار العمدي بأموال ومصالح محافظة الإسكندرية والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مالها، وأوقع عليهما عقوبة جريمة الرشوة - باعتبارها الجريمة الأشد - عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط بين الجرائم التي دانهما بها، كما أوقع على الطاعنين عقوبة العزل، ورد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق، المقررتين لجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه وإن بين فحوى الأدلة التي عول عليها في قضائه، بإدانة الطاعنين بجريمتي الرشوة والتزوير إلا أنه خلا من الأسباب ومن بيان مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانتهما بجريمتي الإضرار العمدي بأموال الدولة والتسهيل للغير الاستيلاء بغير حق عليها، مع أنه أوقع على الطاعنين عقوبة العزل وقضى برد المبالغ التي حصل عليها الغير بغير حق المقررتين لهاتين الجريمتين الأخيرتين، مما يصم الحكم بالقصور في البيان ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بأوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين لوحدة الواقعة ولاتصال العيب الذي شاب الحكم بالطاعن الأول أيضاً - بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

القضية 3 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 139 ص 839

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (139)
القضية رقم 3 لسنة 20 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين. حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى - مثال بشأن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997.

--------------------
1 - المقرر، أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ ومن ثم؛ ينحصر نطاق الدعوى الماثلة في نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتضحى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من طلبات، لعدم اتصال هذه الطلبات بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي تطلبها قانونها.
2 - سبق لهذه المحكمة، أن حسمت المسألة الدستورية عينها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي قضى فيها؛ فلا تجوز أية رجعة إليها؛ ومن ثم، فإن الدعوى تكون غير مقبولة بكافة أشطارها.


الإجراءات

بتاريخ السادس من يناير سنة 1998، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية؛ ولائحته التنفيذية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى في شقها المتعلق بنص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه ولائحته التنفيذية؛ وبرفضها فيما عدا ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم السادس والسابع والثامن كانوا قد أقاموا ضد المدعيين الدعوى رقم 6896 لسنة 1995 إيجارات أمام محكمة جنوب القاهرة، بطلب الحكم بإلزام المدعية الأولى بتحرير عقد إيجار لصالحهم محله الورشة التي كان يستأجرها مورثهم، وببطلان عقد الإيجار المحرر بينها وبين المدعي الثاني عنها؛ والتمكين، وبدورهما واجه المدعيان هذه الدعوى بدعوى فرعية ضمناها الدفع بعدم دستورية المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر؛ والتي حكم فيها لصالحهما، وبرفض الدعوى الأصلية. استأنف المدعى عليهم برقم 5808 لسنة 114 قضائية القاهرة، وأثناء نظره دفع المستأنف ضدهما بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ وبعد تقديرها جدية الدفع آذنتهما المحكمة في رفع الدعوى الدستورية؛ فأقاماها.
وحيث إنه من المقرر، أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ ومن ثم؛ ينحصر نطاق الدعوى الماثلة في نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتضحى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من طلبات، لعدم اتصال هذه الطلبات بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي تطلبها قانونها.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة، أن حسمت المسألة الدستورية عينها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي قضى فيها؛ فلا تجوز أية رجعة إليها؛ ومن ثم، فإن الدعوى تكون غير مقبولة بكافة أشطارها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 114 لسنة 18 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 138 ص 835

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (138)
القضية رقم 114 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ميعاد. عدم قبول. نظام عام".
الأوضاع الإجرائية أمام هذه المحكمة سواء ما اتصل بها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو ميعاد رفعها، تعتبر من النظام العام. ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع وفي خلال هذا الحد الأقصى، يُعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم إقامة الدعوى قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.

---------------------
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية؛ بما نص عليه في المادة (29) "ب" من قانون المحكمة الدستورية العليا، من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وخلال الأجل الذي تحدده، بما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وكلا الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - طريقاً وميعاداً - تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم، فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً، وبفواته يعتبر الدفع كأن لم يكن، وتغدو الدعوى - إن رفعت - غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر سنة 1996، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة؛ طلباً للحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى و(احتياطياً) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين أقاما ضد المدعى عليه السابع الدعوى رقم 5456 لسنة 1996 إيجارات أمام محكمة شمال القاهرة؛ ابتغاء القضاء باعتبار عقد إيجار عين التداعي مفسوخاً، وإخلاء المدعى عليه منها وتسليمها خالية؛ وأثناء نظرها دفعا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقامها المدعيان.
وحيث إن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية؛ بما نص عليه في المادة (29) "ب" من قانون المحكمة الدستورية العليا، من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وخلال الأجل الذي تحدده، بما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وكلا الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - طريقاً وميعاداً - تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم، فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً، وبفواته يعتبر الدفع كأن لم يكن، وتغدو الدعوى - إن رفعت - غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم؛ وكان المدعيان قد أبديا الدفع بعدم الدستورية بجلسة 1/ 7/ 1996 وكانت محكمة الموضوع، بعد تقديرها جديته، قد آذنتهما بإقامة الدعوى الدستورية، فقاما بإيداع صحيفتها بتاريخ 13/10/ 1996، بعد فوات ميعاد الأشهر الثلاثة، وصيرورة الدفع كأن لم يكن؛ ومن ثم، بات متعيناً القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الخميس، 5 مارس 2026

الطعن 5942 لسنة 65 ق جلسة 8 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 61 ص 395

جلسة 8 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ رفعت فهمي العزب "نائب رئيـس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ طلبه مهنى محمد، حاتم عبد الوهاب حمودة، عادل محمد عبد الحميد ومحمد عبد المولى شحاته "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(61)
الطعن رقم 5942 لسنة 65 القضائية
(1- 4) جمعيات "الجمعيات التعاونية الزراعية". دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الإجرائية: تمثيل وزير العدل". رسوم "الرسم النسبي" "رسوم التوثيق والشهر". نقض "الخصوم في الطعن بالنقض: من له حق الطعن".
(1) الوزير. الممثل لوزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون. الاستثناء.
(2) وزير العدل. الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري. تبعية الطاعن الثاني وكيل وزارة العدل للشهر العقاري والتوثيق للوزير. أثره. طعنه بالنقض غير مقبول. علة ذلك.
(٣) الجمعيات التعاونية الزراعية. إعفاؤها من الرسوم النسبية المقررة بالمادة 57/3 ق 122 لسنة 1980 بشأن قانون التعاون الزراعي. شرطه. أن تكون القروض مقدمة لها من البنوك أو الشركات أو الهيئات العامة وأن تكون لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها هذه الجمعيات.
(٤) الرسوم المستحقة عن شهر عقد الرهن الذي أبرمته الجمعية المطعون ضدها ضمانًا للقرض الذي حصلت عليه من البنك لتمويل مشروعات الثروة الحيوانية. خروجها عن نطاق الإعفاء المنصوص عليه بالمادة 57 /3 ق 122 لسنة 1980 بشأن قانون التعاون الزراعي. قضاء الحكم المطعون فيه بإعفائها من هذه الرسوم. مخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون.
2- إذ كان وزير العدل بصفته هو الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري وكان الطاعن الثاني (وكيل وزارة العدل للشهر العقاري والتوثيق) تابعًا له ولم يخوله القانون تمثيل المصلحة أمام القضاء، ومن ثم يكون الطعن (بالنقض) بالنسبة له مرفوعًا من غير ذي صفة.
3- النص في المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي، يدل على أن المشرع استلزم كي تتمتع الجمعيات التعاونية الزراعية بالإعفاء من الرسوم النسبية المقررة على توثيق وإشهار جميع المحررات وعقود المقاولة والرهن والحلول والشطب والقيد وتجديداتها وباقي المحررات الواردة بالبند الثالث من المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 - المشار إليه - توافر شرطين أولهما: أن تكون هذه القروض مقدمة من البنوك أو الشركات أو الهيئات العامة، والثاني: أن تكون هذه القروض لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها هذه الجمعيات دون غيرها من الأنشطة الأخرى التي تقوم بها.
4- إذ كان النزاع المطروح يدور حول مدى أحقية الجمعية التي يُمثلها المطعون ضدهم في الإعفاء من الرسوم المستحقة عن شهر عقد الرهن الذي أبرمته الجمعية الأخيرة لصالح بنك مصر ضمانًا للقرض الذي حصلت عليه من البنك المذكور لتمويل مشروعات الثروة الحيوانية، فإن الرسوم المستحقة عن شهر ذلك العقد تخرج عن نطاق الإعفاء الوارد بالمادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 المشار إليها (بشأن قانون التعاون الزراعي)، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية الجمعية المطعون ضدها في الإعفاء من هذه الرسوم، فإنه يكون قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري والتوثيق بالزقازيق استصدر أمرًا بتقدير الرسوم المستحقة عن المحرر المشهر برقم .... لسنة 1985 شهر عقاري الزقازيق والصادر من الجمعية التعاونية لتنمية الثروة الحيوانية التي يمثلها المطعون ضدهم لصالح بنك مصر، وبتاريخ 8/11/1988 تظلم المطعون ضدهم من هذا الأمر بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة الزقازيق الابتدائية قيد برقم .... لسنة 1988 بطلب الحكم بإلغاء أمر تقدير الرسوم المُتظلم منه تأسيسًا على أن المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 قد نصت على إعفاء الجمعيات التعاونية لتنمية الثروة الحيوانية من كافة الرسوم المتعلقة بشهر المحررات الرسمية الخاصة بالحقوق العينية العقارية متى كانت الجمعية طرفًا فيها. حكمت المحكمة بقبول التظلم شكلًا وفي الموضوع بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه. استأنف الطاعنان بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 37 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، وبتاريخ 22/3/1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني بصفته لكونه تابعًا لوزارة العدل التي يمثلها الطاعن الأول بصفته وأبدت الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني بصفته في محله؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون؛ لما كان ذلك، وكان وزير العدل بصفته هو الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري، وكان الطاعن الثاني (وكيل وزارة العدل للشهر العقاري والتوثيق) تابعًا له ولم يخوله القانون تمثيل المصلحة أمام القضاء، ومن ثم يكون الطعن بالنسبة له مرفوعًا من غير ذي صفة.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن الأول بصفته بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن القرض الممنوح من بنك مصر لصالح الجمعية التي يُمثلها المطعون ضدهم كان بغرض تمويل مشروعات الثروة الحيوانية التي تقوم بها الجمعية، ومن ثم فإن الرسوم المستحقة على عقد الرهن الذي أبرمته الجمعية لصالح بنك مصر ضمانًا للقرض الممنوح لها لا يسري بشأنه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي، ذلك أن هذا الإعفاء قاصر على المحررات المتعلقة بالقروض التي تقدمها البنوك لتمويل مشروعات الإسكان التعاوني التي تقوم بها هذه الجمعيات دون غيرها من الأنشطة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعفاء الجمعية التي يمثلها المطعون ضدهم من هذه الرسوم، فإنه يكون قد خالف القانون، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن النص في المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعي على أن " تُعفى الجمعيات التعاونية الخاضعة لأحكام هذا القانون من الضرائب والرسوم الآتية : 1-.... 2-.... 3- الرسوم النسبية المقررة على التوثيق وإشهار جميع المحررات وعقود المقاولة والرهن والحلول والتنازل والشطب وقوائم القيد وتجديداتها والشهادات العقارية والاطلاعات بجميع أنواعها المتعلقة بالقروض التي تقدمها البنوك والشركات والهيئات العامة إلى الجمعيات لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها. 4-.... إلخ" - يدل على أن المشرع استلزم كي تتمتع الجمعيات التعاونية الزراعية بالإعفاء من الرسوم النسبية المقررة على توثيق وإشهار جميع المحررات وعقود المقاولة والرهن والحلول والشطب والقيد وتجديداتها وباقي المحررات الواردة بالبند الثالث من المادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 المشار إليه توافر شرطين أولهما: أن تكون هذه القروض مقدمة من البنوك أو الشركات أو الهيئات العامة، والثاني: أن تكون هذه القروض لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها هذه الجمعيات دون غيرها من الأنشطة الأخرى التي تقوم بها، وإذ كان النزاع المطروح يدور حول مدى أحقية الجمعية التي يُمثلها المطعون ضدهم في الإعفاء من الرسوم المستحقة عن شهر عقد الرهن الذي أبرمته الجمعية الأخيرة لصالح بنك مصر ضمانًا للقرض الذي حصلت عليه من البنك المذكور لتمويل مشروعات الثروة الحيوانية، فإن الرسوم المستحقة عن شهر ذلك العقد تخرج عن نطاق الإعفاء الوارد بالمادة 57 من القانون رقم 122 لسنة 1980 المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية الجمعية المطعون ضدها في الإعفاء من هذه الرسوم، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وإذ كان موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 37 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" صالح للفصل فيه - ولما تقدم -، فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض التظلم وتأييد أمر تقدير الرسوم المتظلم منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15233 لسنة 86 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 63 ص 410


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ د. مصطفى سالمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة"، وخالد عبد العزيز.
-----------------
(63)
الطعن رقم 15233 لسنة 86 القضائية
(2،1) شركات "عقد الشركة: تعريف الشركة وتأسيسها: النماذج التي يصدرها الوزير المختص لعقود الإنشاء والأنظمة الأساسية" "طلب بطلان قرارات الجمعية العامة للشركة المساهمة".
(1) النماذج التي يصدرها الوزير المختص لعقود الإنشاء والأنظمة الأساسية لكل نوع من أنواع الشركات. مثالًا لما ينبغي أن يدون فيها من بيانات وشروط. مؤداه. جواز حذف أي من هذه البيانات أو الإضافة إليها من قبل الشركاء المؤسسين. شرطه. عدم جواز تضمن هذه النماذج أحكامًا من شأنها مخالفة القانون أو لائحته التنفيذية أو تمس أو تقيد حقًا من الحقوق الأساسية للمساهمين. م 1 إصدار ق 159 لسنة 1981 قبل تعديله بق 4 لسنة 2018، المادتان 1/1، 16/1 المعدلة بق 3 لسنة 1998، م 76 من ذات القانون.
(2) طلب الطاعنين بطلان كافة القرارات التي صدرت من الجمعيتين العامتين العاديتين للشركة المطعون ضدها الأولى وقضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رغم أن القانون لم يضع قيدًا فيه ولا في النظام الأساسي للشركات المساهمة يمنع المساهمين فيها من اللجوء إلى القضاء بطلب بطلان القرارات التي تصدر عن جمعيتها العامة. مخالفة للقانون وخطأ.
(3) محاكم اقتصادية "الطعن بالنقض في الطعون الاقتصادية: تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية: شرط تصديها".
تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية عقب قضائها بنقض الحكم المطعون فيه. شرطه. سبق تصدي الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للموضوع. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أن النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981 - والمنطبق على واقعة النزاع - قبل تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 2018 وفي الفقرة الأولى من المادة الأولى منه وفي الفقرة الأولى من المادة 16 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 3 لسنة 1998 وفى المادة 76 من ذات القانون - يدل على أن النماذج التي يصدرها الوزير المختص لعقود الإنشاء والأنظمة الأساسية لكل نوع من أنواع الشركات التي تخضع لهذا القانون وتسري عليها أحكامه وهي شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ما هي إلا مثال لما ينبغي أن يدون فيها من بيانات وشروط لدى إنشاء هذه الشركات مرورًا بإدارتها حال مزاولة أنشطتها وانتهاءً بحلها وتصفيتها وذلك كله وفقًا لما يقرره القانون ولائحته التنفيذية من أحكام، ويجوز للشركاء المؤسسين فيها حذف أي من هذه البيانات أو الإضافة إليها بما لا يتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح مما لازمه أنه لا يجوز لهذه النماذج أن تتضمن أحكامًا من شأنها مخالفة القانون أو لائحته التنفيذية أو تمس أو تقيد حقًا من الحقوق الأساسية للمساهمين ومن أولاها حق اللجوء ابتداءً للقضاء بطلب بطلان قرارات الجمعية العامة لهذه الشركات ومنها شركة المساهمة متى توافرت الشروط التي أوردتها المادة 76 من ذات القانون سالفة البيان والتي يقرر القاضي المختص توافرها أو عدم توافرها بعد رفع النزاع إليه دون قيد لم يرد به نص في القانون.
2- إذ كانت طلبات الطاعنين في الطعن الماثل هي بطلان كافة القرارات التي صدرت من الجمعيتين العامتين العاديتين للشركة المطعون ضدها الأولى والمنعقدتين بتاريخي 29/3/2014، 27/5/2015 للأسباب التي بينوها وطلبوا إثباتها وكان الحق في طلب بطلان قرارات الجمعية العامة للشركة المطعون ضدها الأولى من الحقوق الأساسية للمساهمين والتي لا يجوز تقيدها بنص في النظام الأساسي لها وهو ما فطنت إليه وأوردته المادة 60 من النظام الأساسي لها والتي نصت فقرتها الأولى على أنه "مع عدم الإخلال بحقوق المساهمين المقررة قانونًا." غير أن الحكم المطعون فيه وإن أدرك حقيقة هذه الطلبات والتكييف الصحيح لها إلا أنه لم يعن بالبحث عن الحكم القانوني الصحيح وينزله عليها منتهيًا إلى القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رغم أن القانون لم يضع قيدًا فيه ولا في النظام الأساسي للشركات المساهمة يمنع المساهمين فيها من اللجوء إلى القضاء بطلب بطلان القرارات التي تصدر عن جمعيتها العامة وحجب نفسه عن فحص هذه الطلبات والقضاء فيها معتبرًا إياها من الأنزعة التي يجب عرضها على الجمعية العامة وفقًا لنص المادة 60 من النظام الأساسي للشركة رغم أنها ليست منها ومنبتة الصلة عنها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كانت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 توجب على محكمة النقض، إذ قضت بنقض الحكم المطعون فيه أن تحكم في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة تحقيقًا للغاية التي استهدفها المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – من سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ووصولًا لاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، إلا أن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة حجبه عنه بحث عناصر الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهي تصدي محكمة النقض لموضوع النزاع بعد قضائها بنقض الحكم المطعون فيه وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة التي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية للفصل في موضوعها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 7ق أمام محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية بطلب الحكم وفقًا للطلبات الختامية ببطلان كافة القرارات التي صدرت باجتماعي الجمعيتين العامتين العاديتين للشركة المطعون ضدها الأولى المنعقدتين بتاريخي 29/3/2014، 23/5/2015 واعتبارها كأن لم تكن بالنسبة لكافة المساهمين على سند من أن هذه القرارات قد صدرت لصالح فئة من المساهمين أحدهم شركة .... التي تساهم بنسبة 61% من أسهم الشركة المطعون ضدها الأولى وإضرارًا بفئة أخرى فضلًا عن عدم إخطار بعضهم بموعد انعقاد الجمعية الأولى وتضمن قرارات الجمعيتين للعديد من المخالفات التي طلبوا ندب لجنة من الخبراء لإثباتها، وبتاريخ 29/8/2016 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون، إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رغم تكييفه الصحيح لطلباتهم فيها والتي تمثلت في بطلان كافة القرارات الصادرة من الجمعيتين العامتين العاديتين للشركة المطعون ضدها الأولى إعمالًا لما تقرره المادة 76 من القانون رقم 159 لسنة 1981 لتوافر شروط انطباقها وذلك على سند مما أورده من أسبابه من أن هذه الطلبات تعد منازعة تمس المصلحة العامة والمشتركة للشركة ومقامة ضد مجلس الإدارة مما لا يجوز معه رفعها إلا باسم مجموع المساهمين وبمقتضى قرار من الجمعية العامة وأنه على كل مساهم يريد إثارة نزاع من هذا القبيل أن يخطر مجلس الإدارة قبل انعقاد الجمعية العامة التالية بشهر تطبيقًا لنص المادة 60 من النظام الأساسي للشركة حال أن هذه الطلبات موجهة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى بصفته الممثل القانوني لها وليست مقامة ضد مجلس الإدارة أو أحد أعضائه كما أنها مما لا يجب عرضه على الجمعية العامة قبل طلبها لما في ذلك من إهدار لحقهم في طلب بطلان قرارات الجمعية العامة المقرر بموجب المادة 76 سالفة الذكر والذي يجب ألا يحده أي قيد في النظام الأساسي باعتباره من الحقوق الأساسية للمساهمين، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981 - والمنطبق على واقعة النزاع- قبل تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 2018 على أن " تسري أحكام القانون المرافق على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة." وفي الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على أن " تسري أحكام هذا القانون على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة التي تتخذ مركزها الرئيسي في جمهورية مصر العربية أو تزاول فيها نشاطها الرئيسي." وفي الفقرة الأولى من المادة 16 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 3 لسنة 1998 على أن " يصدر بقرار من الوزير المختص نموذج لعقد إنشاء كل نوع من أنواع الشركات أو نظامها. ويشتمل كل نموذج على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون أو اللوائح في هذا الشأن كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء المؤسسين أن يأخذوا بها أو يحذفوها من النموذج، كما يكون لهم إضافة أية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح." وفي المادة 76 من ذات القانون على أن " مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يقع باطلًا كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة. وكذلك يجوز إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. ولا يجوز أن يطلب البطلان في هذه الحالة إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية. ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع المساهمين وعلى مجلس الإدارة نشر ملخص الحكم بالبطلان في إحدى الصحف اليومية وفي صحيفة الشركات. وتسقط دعوى البطلان بمضي سنة من تاريخ صدور القرار ولا يترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك. " يدل على أن النماذج التي يصدرها الوزير المختص لعقود الإنشاء والأنظمة الأساسية لكل نوع من أنواع الشركات التي تخضع لهذا القانون وتسري عليها أحكامه وهي شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ما هي إلا مثال لما ينبغي أن يدون فيها من بيانات وشروط لدى إنشاء هذه الشركات مرورًا بإدارتها حال مزاولة أنشطتها وانتهاءً بحلها وتصفيتها وذلك كله وفقًا لما يقرره القانون ولائحته التنفيذية من أحكام، ويجوز للشركاء المؤسسين فيها حذف أي من هذه البيانات أو الإضافة إليها بما لا يتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح مما لازمه أنه لا يجوز لهذه النماذج أن تتضمن أحكامًا من شأنها مخالفة القانون أو لائحته التنفيذية أو تمس أو تقيد حقًا من الحقوق الأساسية للمساهمين ومن أولاها حق اللجوء ابتداءً للقضاء بطلب بطلان قرارات الجمعية العامة لهذه الشركات ومنها شركة المساهمة متى توافرت الشروط التي أوردتها المادة 76 من ذات القانون سالفة البيان والتي يقرر القاضي المختص توافرها أو عدم توافرها بعد رفع النزاع إليه دون قيد لم يرد به نص في القانون؛ لما كان ذلك، وكانت طلبات الطاعنين في الطعن الماثل هي بطلان كافة القرارات التي صدرت من الجمعيتين العامتين العاديتين للشركة المطعون ضدها الأولى والمنعقدتين بتاريخي 29/3/2014، 27/5/2015 للأسباب التي بينوها وطلبوا إثباتها وكان الحق في طلب بطلان قرارات الجمعية العامة للشركة المطعون ضدها الأولى من الحقوق الأساسية للمساهمين والتي لا يجوز تقيدها بنص في النظام الأساسي لها وهو ما فطنت إليه وأوردته المادة 60 من النظام الأساسي لها والتي نصت فقرتها الأولى على أنه "مع عدم الإخلال بحقوق المساهمين المقررة قانونًا." غير أن الحكم المطعون فيه وإن أدرك حقيقة هذه الطلبات والتكييف الصحيح لها إلا أنه لم يعن بالبحث عن الحكم القانوني الصحيح وينزله عليها منتهيًا إلى القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رغم أن القانون لم يضع قيدًا فيه ولا في النظام الأساسي للشركات المساهمة يمنع المساهمين فيها من اللجوء إلى القضاء بطلب بطلان القرارات التي تصدر عن جمعيتها العامة وحجب نفسه عن فحص هذه الطلبات والقضاء فيها معتبرًا إياها من الأنزعة التي يجب عرضها على الجمعية العامة وفقًا لنص المادة 60 من النظام الأساسي للشركة رغم أنها ليست منها ومنبتة الصلة عنها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه ولئن كانت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 توجب على محكمة النقض إذ قضت بنقض الحكم المطعون فيه أن تحكم في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة تحقيقًا للغاية التي استهدفها المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – من سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ووصولًا لاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، إلا أن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاء هذه المحكمة حجبه عنه بحث عناصر الدعوى، فإنها لا تكون قد أدلت بقولها في الموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهي تصدي محكمة النقض لموضوع النزاع بعد قضائها بنقض الحكم المطعون فيه وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة التي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية للفصل في موضوعها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 21349 لسنة 89 ق جلسة 28 / 12 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حازم عبد الرؤوف دخيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي أحمد عبد القادر وأحمد أنور الغرباوي نائبي رئيس المحكمة جورج إميل الطويل وخالد إسماعيل عثمان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد بلال نصار.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من جماد الأخر سنة 1444هـ الموافق 28 من ديسمبر سنة 2022م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 21349 لسنة 89 القضائية
المرفوع من
.......... " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
------------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلًا من ....... (طاعن) و ....... ــــ محكوم عليه غيابيًا ــــ في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز ...... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ..... جنوب ......).
بأنهما في غضون عام ٢٠١٦ بدائرة مركز ....... ــــ محافظة ........
ــ وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية ارتكبا تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواج المتهم الأول والمجني عليها ........ (المنسوب صدورها لنيابة مركز ....... لشؤون الأسرة) وكان ذلك بطريق الاصطناع بإنشائه على غرار المحررات الصحيحة وأثبتا به بياناته وذيلوها بتوقيعات نسباها زورًا إلى الموظف المختص بتلك الجهة (مأذون توفي قبل تحرير الوثيقة) قاصدين من ذلك التدليس على المجني عليها سالفة الذكر بأن الزواج صحيح على النحو المبين بالأوراق.
ــ استحصلا بغير حق على خاتم إحدى الجهات الحكومية (نيابة ...... لشؤون الأسرة) واستعملاه بأن شفعوا بصمته على المحرر المزور موضوع الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الأول:
ــ استعمل المحرر المزور محل الاتهام الأول في الغرض الذى زور من أجله بأن قدمه للمجني عليها محتجًا بما ثبت به مع علمه بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ واقع أنثى هي المجنى عليها ....... بغير رضاها بأن استعمل وثيقة الزواج محل الاتهام الأول تدليسًا عليها بإيهامها بصحة زواجه منها وحل دخوله بها فدخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج على غير رضاء منها على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثاني:
ــــ اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق وهي مواقعة أنثى المجني عليها ....... بغير رضائها بأن أمده بوثيقة الزواج المصطنعة محل الاتهام الأول ليتمكنا من إيهامها بصحة زواجها من المتهم الأول فتمكن الأخير بمعاشرتها معاشرة الأزواج على غير رضاء منها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وادعى وكيل المجني عليها مدنيًا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول وغيابيًا للثاني بجلسة 6 من أغسطس سنة 2019 عملًا بالمواد 40، 41 /1، 207، 211، 212، 214، 267/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال مقتضى المادتين ۱۷، ۳۲ من ذات القانون بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لما أسند إليهما وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهما المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها.
فطعن المحكوم عليه ...... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 2019، وأودعت مذكرة أسباب طعنه بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 2019 موقعًا عليها من المحامي/......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم مواقعة أثنى بغير رضاها وتزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه خلا من بيان مضمون المحرر المزور، ولم يدلل على القصد الجنائي لجريمة التزوير، واطرح بما لا يصلح دفاعه القائم على عدم انطباق القيد والوصف المسبغين على الواقعة، وبمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية في شأن صحة انعقاد الزواج والتي من شأن إعمالها جعل فعل المواقعة بمنأي عن التأثيم، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بصدور أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية ضمني قبل رئيس القلم الشرعي بنيابة ....... لشئون الأسرة، مما لازمه أن يمتد للطاعن طبقًا للأثر العيني للأمر، وأغفل تحصيل بعض أقوال الشاهد العميد ...... مجري التحريات، مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها، والتفت عن دفوعه بانتقاء صلته بالتزوير وبحسن نيته وجهله بالقراءة والكتابة، كما لم يعرض للمستندات ودلالتها، كل أولئك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور واطلعت عليه، فإنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحرر في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروح على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم، وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته، ومن ثم يكون النعي لهذا السبب على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على توافر جريمة التزوير تتحقق به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دان الطاعن بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثار بشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل به بغير معقب، ومن ثم فإن هذا المنعى لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم لقواعد الشريعة الإسلامية ــــ التي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع، فمردود بأن ما تضمنه الدستور من نص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر مصدرًا رئيسيًا للتشريع لا يفيد وجوب تطبيق هذه الأحكام إلا باستجابة المشرع وتدخل منه لإفراغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي ولا سند له. هذا فضلًا عن أن الشريعة الإسلامية تعتبر كل وطء محرم زنا وتعاقب عليه سواء حدث من متزوج أو غير متزوج، أما القوانين الوضعية فلا تعتبر كل وطء محرم زنا، وأغلبها يعاقب بصفة خاصة على الزنا الحاصل من الزوجين فقط كالقانون المصري والقانون الفرنسي، ولا تعتبر ما عدا ذلك زنا، وإنما تعتبره وقاعًا أو هتك عرض، ولا يعاقب القانون المصري على الوقاع إلا في حالة الاغتصاب، فإن كان بالتراضي فلا عقاب عليه ما لم يكن الرضا معيبًا، ولجريمة الزنا ركنين أولهما الوطء المحرم وثانيهما تعمد الوطء أو القصد الجنائي، والقاعدة المعمول بها أن جريمة الزنا هي من جرائم الحدود، وهي المعاقب عليها بحد، وهو العقوبة المقررة حقًا لله، وهي محددة، فليس لها حد أدنى ولا حد أعلى ما لم يكن هناك مانع شرعي لهذه العقوبة، وكل نكاح مجمع على بطلانه فهو زنا موجب للحد، ولا عبرة بوجود العقد ولا أثر له، وتشترط الشريعة في إثبات جرائم الحدود والقصاص عددًا معنيًا من الشهود، إذ لم يكن دليل إلا الشهادة، وبإنزال ما تقدم على واقعة دعونا نجد أنها نكاح فاسد أو باطل معتبرًا زنا من جرائم الحدود، والأدلة عليها لا تنحصر في شهادة الشهود فقط، وبالتالي فجائز إثباتها بكافة طرق الإثبات، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لا تكون له حجية بالنسبة لجميع المساهمين في الفعل إلا إذا كان مبنيًا على أسباب عينية كثبوت أن الجريمة لم تقع أصلًا أو أن الواقعة غير معاقب عليها قانونًا، أما إن كان الأمر مبنيًا على أحوال خاصة بأحد المساهمين دون الآخرين، فإنه لا يحوز حجية إلا في حق من صدر لصالحه، وإذ كان الطاعن على ما يذهب إليه في وجه نعيه ــــ ويفرض صحته ــــ يقرر أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إنما صدر ضمنيًا باستبعاد/ .... رئيس القلم الشرعي بنيابة ..... لشئون الأسرة من الاتهام، فإن الأمر في هذه الحالة يكون قائمًا على أسباب خاصة، ولا يحوز حجية في حق الطاعن، ومن ثم يكون منعاه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم، بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد ــــ العميد .... على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على انتفاء صلته وحسن نيته والجهل بالقراءة والكتابة، مردودًا بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية في مناحي دفاعه الموضوعي، إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي أوردتها وعولت عليها ما يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.