الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 26 أكتوبر 2025

مدى وقوع الطلاق عن طريق الكتابة في الرسائل الإلكترونية

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

تاريخ الفتوى: 27 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7931
التصنيف: الطلاق
السؤال:

ما مدى وقوع الطلاق من عدمه عن طريق كتابة الزوج لفظ الطلاق في رسالة إلكترونية (رسائل الـ Sms، أو الواتساب، أو البريد الإلكتروني، ونحوها)؟الجواب:

قيام الزوج بكتابة رسالة موجهة إلى زوجته بلفظ طلاقٍ صريحٍ عبر وسيلة من وسائل الاتصال والتواصل الحديثة -كالرسائل النصية (Sms)، ومراسلات الواتساب (WhatsApp)، ومراسلات البريد الإلكتروني (Email) ونحوها- يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة سواء وجهه إلى الزوجة أو غيرها؛ لأن الكتابة من أقسام الكناية على المختار في الفتوى؛ وهو مذهب فقهاء الشافعية والحنابلة، ووافقهم المالكيةُ فيما إذا وجهه إلى غير الزوجة.

ويراعى في الحكم بوقوع مثل هذه الصور الكتابية من مسائل الطلاق: أن يكون الزوج هو صاحب الرسالة المكتوبة بالفعل، وأن تكون الرسالة موجهة من الزوج لمعلومٍ قاصدًا إيصال مضمونها إلى زوجته (سواء أرسلها للزوجة أو غيرها)، وأن يكون اللفظ المكتوب في الرسالة هو ممَّا يستعمل في الطلاق، أن يتوفر لدى الزوج قصد إيقاع طلاق زوجته وقت كتابة الرسالة وإرسالها لا قبله ولا بعده، فإن كان عازمًا حينئذٍ على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناويًا للطلاق، لم يقع الطلاق، وأن يقصد الزوج إنشاءَ طلاقٍ في الحال، لا الإخبار بطلاقٍ سابقٍ يعتقد وقوعه، أو مجرد الكتابة أو أراد شيئًا آخر غير الطلاق كغَمِّ الزوجة وإدخال الحزن عليها ونحو ذلك.

وهذا كله مع مراعاة قواعد الإثبات والاعتداد بالمراسلات عبر البرامج المذكورة واستيفاء الشروط والضوابط الفنية والتقنية المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية الصادرة رقم (١٠٩) لسنة (٢٠٠٥م) وفقًا لآخر تعديل صادر في (٢٣) إبريل عام (٢٠٢٠م)؛ فإذا توافرت هذه الشروط مجتمعة: حُكِمَ بوقوع الطلاق، وإن افتُقدت أو أحدها: صُرفَ الطلاق إلى غيره، بأن يكون بدافع الغضب أحيانًا، أو التهديد، أو الهزل، أو مجرَّد رد فعل في موقف معين أحيانًا أخرى، دون وجود أيِّ نية لإيقاع الطلاق، أو قاصدًا بها الإخبار بطلاقٍ سابقٍ لا إنشاءه.


بيان أن الكتابة وسيلة من وسائل الطلاق

الطلاق هو رفع قيد النكاح، وركنه اللفظ الدال عليه، أو ما يقوم مقامه من الكتابة، حيث اعتبر الفقهاء الكتابة بالطلاق وسيلةً من الوسائل المعتبرة التي تقوم مقام اللفظ، وهي ليست مقصورةً على الكتابة على الأوراق فقط، بل تمتدُّ أيضًا لتشملَ كلَّ كتابة، ومنها: الكتابات الإلكترونية عبْر برامج الاتصال والتواصل الحديثة، كالرسائل النصية (Sms)، ومراسلات الواتساب (WhatsApp)، ومراسلات البريد الإلكتروني (Email) ونحوها، وحكمها حكم التواصل الطبيعي إذا تحققت شروط حجيتها الشرعية والقانونية.

وهذا النمط من رسائل الاتصال والتواصل مشمولٌ بما نصت عليه المادة (1) من قانون رقم (15) لسنة (2004م) بشأن تنظيم التوقيع الإلكتروني، حيث نصت الفقرة (أ) منها على: [الكتابة الإلكترونية: كلُّ حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقْمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك] اهـ.

كما نصت الفقرة (ب) منها على: [المحرر الإلكتروني: رسالة بيانات تتضمن معلومات تُنشأ أو تُدمج، أو تُخَزَّن، أو تُرْسَل أو تُسْتقبل كليًّا أو جزئيًّا بوسيلة إلكترونية، أو رقْمية، أو ضوئية، أو بأية وسيلة أخرى مشابهة] اهـ، ممَّا يدلُّ على أنَّ الكتابة الإلكترونية بصورها المتنوعة يترتَّب عليها من الآثار ما يترتَّب على الكتابة الخطية على الورق.
صور الطلاق عن طريق الكتابة عند الفقهاء وحكم وقوع الطلاق بها

فَرَقَ الفقهاء في كتابة لفظ الطلاق بين صورتين:

الصورة الأولى: أن تكون الكتابة فيه غير مستبينةٍ، بحيث لا تبقى صورتها بعد الانتهاء منها (كالكتابة على الهواء أو الماء)، أو لا يمكن فهمُها أو قراءتُها: فهذه لا عبرةَ بها، أي: لا يقع بها طلاق حتى وإن نوى صاحب الكتابة، كما هو مقرَّر فقهًا؛ "لأن ما لا تستبين به الحروف لا يسمى كتابة فكان ملحقًا بالعدم"، كما قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (3/ 109، ط. دار الكتب العلمية).

قال العلامة المُحقِّق ابن عابدين الحنفي في "الدر المختار" (3/ 246، ط. دار الفكر): [ففي غير المستبينة: لا يقع الطلاق، وإن نوى] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (4/ 463، ط. دار الكتب العلمية): [(لو كتب ناطق) على ما يثبت عليه الخط، كرقٍّ وثوبٍ وحجرٍ وخشبٍ، لا على نحو ماء، كهواءٍ (طلاقًا) أو نحوه ممَّا لا يفتقر إلى قبول كالإعتاق والإبراء، والعفو عن القصاص، كأن كتب: زوجتي أو كل زوجة لي طالق، أو عبدي حر (ولم ينوه) أي الطلاق أو نحوه: (فلغوٌ) لا يعتدُّ به على الصحيح] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (5/ 345، ط. المكتب الإسلامي): [(وإن كَتَب صريح طلاقها) أي: امرأته (بما يبين) أي: يظهر (بخلافه) أي: بخلاف ما لو كَتَب صريح طلاق امرأته بما لا يُبين؛ كأن كتبه (بأصبعه على نحو وسادة) كعلى بساط أو حصير أو على شيء لا يثبت عليه الخط؛ كالكتابة على الماء أو في الهواء؛ فإنه لا يقع طلاقه] اهـ.

والصورة الثانية: أن تكون الكتابة مستبينةً، أي: واضحةً في كلماتها وحروفها، وباقية في صورتها (كالكتابة على الورق ونحوها)، فهذا النوع من الكتابة فرَّق فيه الفقهاء بين المرسومة -وهي الموجهة إلى شخصٍ بعينه والمعنونة باسمه- وغير المرسومة -وهي غير المُصدَّرة ولا المعنونة-، كما جاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 378، ط. دار الفكر).

وحكم الكتابة المستبينة غير المرسومة: تتوقف على نية صاحبها، إن نوى بها طلاقًا: وقع، وإلَّا: فلا.

قال الإمام برهان الدين ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (3/ 275، ط. دار الكتب العلمية): [وإن كانت مستبينة على وجهٍ يمكن قراءتها وفهمها؛ بأن كَتَبَ على الأرض أو الحجر، إلا أنه غير مُصدَّرٍ ولا مُعَنْوَن، وفي هذا الوجه: إن نوى الطلاق، يقع، وإن لم ينْوِ، لا يقع] اهـ.

وأمَّا الكتابة المستبينة المرسومة (المُصدَّرة والمُعنونة): فقد اختلف الفقهاء في توقُّف وقوع الطلاق بها على النيَّة من عدمه، والمختار للفتوى هو ما ذهب إليه الشافعية في الأصح والحنابلة في رواية (خرجها القاضي الشريف، وصوبها المرداوي)، حيث قرروا أنَّ الكتابة كنايةٌ من كنايات الطلاق لا يقع الطلاق بمجرَّدها؛ بل يتوقف وقوع الطلاق فيها على النية المصاحبة لها؛ وذلك لأن الكتابة محتملة، فقد يقصد بها أمورًا غير الطلاق؛ كتجربةِ وسيلةِ الكتابة أو أراد غمِّ الزوجة وإدخال الحزن عليها بتوهم الطلاق دون إرادة حقيقته، ومن ثَمَّ فلا يكون ناويًا للطلاق.

قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (3/ 13، ط. دار الكتب العلمية): [فصل: إذا كتب طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينْوِ: لم يقع الطلاق؛ لأن الكتابة تحتملُ إيقاعَ الطلاق، وتحتمل امتحان الخط، فلم يقع الطلاق بمجردها] اهـ.

وقال الإمام السيوطي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 295، ط. دار الكتب العلمية): [ولو كَتَب الطلاق، فهو كناية، فلو كتب كناية من كناياته، فكما لو كَتَبَ الصريح، فهذا كنايةٌ عن الكناية] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "الغرر البهية" (4/ 252، ط. الميمنية): [أخذ الناظم في بيان الكناية، وهي ما يحتمل الطلاق وغيره فقال: (وبكناية، ككتب).. وبالكناية، ككتابة لفظٍ من ألفاظه صريًحا أو كنايةً لاحتمالها الطلاق، وتجربة القلم وغيرهما، سواء صدرت من حاضرٍ أم ناطقٍ أم غيرهما] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (7/ 486-487، ط. مكتبة القاهرة): [فأما إن كان كَتَبَ ذلك من غيرِ نيةٍ، فقال أبو الخطاب: قد خرَّجها القاضي الشريف في "الإرشاد" على روايتين.. والثانية: لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ومنصوص الشافعي؛ لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغمِّ الأهل، من غير نيةٍ، ككنايات الطلاق، فإن نوى بذلك تجويد خطه، أو تجربة قلمه: لم يقع؛ لأنه لو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع، فالكتابة أولى.. ويحتمل أن لا يقع؛ لأنه أراد غمَّ أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته، فلا يكون ناويًا للطلاق] اهـ.

وقد صوَّب جماعة من محققي الحنابلة القول بعدم الوقوع، حيث قال العلَّامة المرداوي في "الإنصاف" (8/ 472-473، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (وإن) (كتب طلاق امرأته) يعني: صريح الطلاق.. والثاني: أنه كناية، فلا يقع من غير نية. جزم به في "الوجيز". قال في "الرعاية": وهو أظهر. قلت: وهو الصواب. تقدم تخريج بأنه لغو مع النية] اهـ.

وقال في "التحبير شرح التحرير" (5/ 2157-2158، ط. مكتبة الرشد): [كَتَبَ صريح الطلاق من غير نيةٍ الطلاق به فللأصحاب في وقوع الطلاق بذلك وجهان.. والوجه الثاني: أنه كناية لا صريح، اختاره جماعة من أصحابنا منهم صاحب "الوجيز" وابن حمدان، وهو أظهر وأصح] اهـ.

وهو ما قرره متأخرو الحنابلة:

قال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 86، ط. عالم الكتب): [(فلو قال) كاتب الطلاق (لم أُرِد إلا تجويد خطي أو) لم أرد (إلا غمَّ أهلي) قُبِل؛ لأنه أعلم بنيته وقد نوى محتملًا غير الطلاق، أشبه ما لو نوى باللفظ غير الإيقاع، وإذا أراد غمَّ أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناويًا للطلاق (أو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة قُبِلَ) منه ذلك حُكْمًا] اهـ.

وقال العلامة مرعي الكرمي الحنبلي في "دليل الطالب لنيل المطالب" (ص: 261، ط. دار طيبة): [ومن كَتَب صريح طلاق زوجته، وقع، فلو قال: لم أُرِدْ إلَّا تجويد خطي أو غمَّ أهلي، قُبِل حُكْمًا] اهـ.

كما أن للحنابلة وجهًا مخرَّجًا بعدم وقوع شيء بالكتابة، نوى الطلاق أم لا، وقد مال إليه العلامة المرداوي أيضًا، حيث قال في "الإنصاف" (8/ 472-473): [قوله: (وإن كتب طلاق امرأته) يعني: صريح الطلاق.. قال في "الفروع": ويتخرج أنه لغو، اختاره بعض الأصحاب؛ بناء على إقراره بخطه. وفيه وجهان. قال: ويتوجه عليها صحة الولاية بالخط، وصحة الحكم به. انتهى. قال في "الرعاية": ويتخرج أنه لا يقع بخطه شيء، ولو نواه؛ بناء على أن الخط بالحق ليس إقرارًا شرعيًّا في الأصح. انتهى. قلتُ: النفس تميل إلى عدم الوقوع بذلك] اهـ.

وقال في "التحبير شرح التحرير" (5/ 2157): [ذكر الأصحاب أنه لو كتب صريح الطلاق ونوى به الطلاق.. وخرَّجوا قولًا بعدم وقوع الطلاق ولو نوى به الطلاق، بل هو لغوٌ] اهـ.

كما نصَّ محققو المالكية اعتبار كتابة لفظ الطلاق من الكنايات في حالة ما إذا وجهتِ الرسالة لأحدٍ غير الزوجة، ففرقوا في ذلك بين الفتوى والقضاء، فقرروا أنه لا يقع بذلك طلاق في الفتوى إذا لم يُرِد الزوج طلاقًا أو قصد به الهزل دون شَرَطٍ، أما في القضاء فيُشترط في عدم الوقوع أن يُشهِد على أنه لم يقصد بكتابة لفظ الطلاق حَلَّ العصمة أو تصدقه الزوجة في ذلك.

قال العلامة الزرقاني في "شرحه على مختصر خليل" (4/ 149، ط. دار الكتب العلمية، ومعه "حاشية البناني"): [وفي عج: مسائل حسنة منها: كتابته لأبي زوجته أنه طلقها ليحضر لاشتياقها له، لا تُطَلَّق عليه في الفتوى أَشَهَدَ أنه لم يُرِد طلاقًا أو أقرَّتِ الزوجةُ معه بذلك، ولا ينافي ما تقدم من أن قوله: "وقصد" معناه: قصد التلفظ به وإن لم يقصد حَلَّ العصمة؛ لأنه لم يحصل لفظ هنا؛ بل كتابة من غير عزمٍ، ولا يَرِد على وصول الكتاب قوله الآتي: "وبالكتابة عازمًا أو لا؛ إن وصل"؛ لأن معناه: إن وصل للمحلوف بطلاقها، وهنا وصل لأبيها من غير ترددٍ في الطلاق، بل مع جزمه بعدمه] اهـ. ورمزُ (عج) يشار به إلى العلامة علي الأُجْهُوريّ [ت 1066هـ/ 1656م].

قال العلامة البَنَّاني مُحَشِّيًا عليه: [قول ز: لا تطلق عليه في الفتوى إن أشهد أنه لم يرد طلاقًا إلخ فيه نظرٌ؛ بل لا تطلق عليه في الفتوى مطلقًا أَشَهْد أو لا، وإنما هذا قَيدٌ فيما إذا أقيم عليه بخطه عند القاضي فإن كان أَشْهَدَ قُبِلَ أنه لم يقصد بما كتبه الطلاق فلا يلزمه أيضًا، وإن لم يكن أشهد بذلك لزمه] اهـ. ورمز (ز) يشار به إلى العلامة عبد الباقي الزرقاني [ت 1099هـ/ 1687م)].

فإن قيل: إننا مؤاخذون بما نتكلم به أو نعمل، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قلنا: دلالة الحديث تؤيد ما قررناه؛ لأن المؤاخذة تكون النيةُ فيها مقارنةً عند العمل به، ومَن استعمل اللفظ وكتبه على نيةِ غير إيقاع الطلاق فهو لم ينو طلاقًا يؤاخذ به، قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (7/ 487): [والخبر إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به، أو الكلام، وهذا لم ينو طلاقًا، فلا يؤاخذ به] اهـ.
مدى وقوع الطلاق في صورة كتابة الزوج لفظ الطلاق في رسالة على وسائل التواصل وضوابط ذلك

مما سبق يتقرر أنه: إذا كتب الزوج رسالة موجهة إلى زوجته بلفظ طلاقٍ صريحٍ عبر وسيلة من وسائل الاتصال والتواصل الحديثة -كالرسائل النصية (Sms)، ومراسلات الواتساب (WhatsApp)، ومراسلات البريد الإلكتروني (Email) ونحوها-، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة سواء وجهه إلى الزوجة أو غيرها؛ لأن الكتابة من أقسام الكناية على المختار في الفتوى؛ وهو مذهب فقهاء الشافعية والحنابلة، ووافقهم المالكيةُ فيما إذا وجهه إلى غير الزوجة.

ويراعى في الحكم بوقوع مثل هذه الصور الكتابية من مسائل الطلاق -بناء على ما رسَّخته دار الإفتاء المصرية من منهجية التحقيق في ألفاظ الطلاق الكنائي- الآتي:

أولًا: أن يكون الزوج هو صاحب الرسالة المكتوبة بالفعل، وأن تكون الرسالة موجهة من الزوج لمعلومٍ قاصدًا إيصال مضمونها إلى زوجته (سواء أرسلها للزوجة أو غيرها).

ثانيًا: أن يكون اللفظ المكتوب في الرسالة هو ممَّا يستعمل في الطلاق.

ثالثًا: أن يتوفر لدى الزوج قصد إيقاع طلاق زوجته وقت كتابة الرسالة وإرسالها لا قبله ولا بعده، فإن كان عازمًا حينئذٍ على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناويًا للطلاق، لم يقع الطلاق.

رابعًا: أن يقصد بها إنشاءَ طلاقٍ في الحال، لا الإخبار بطلاقٍ سابقٍ يعتقد وقوعه، أو مجرد الكتابة أو أراد شيئًا آخر غير الطلاق كغَمِّ الزوجة وإدخال الحزن عليها ونحو ذلك.

وهذا كله مع مراعاة قواعد الإثبات والاعتداد بالمراسلات عبر البرامج المذكورة واستيفاء الشروط والضوابط الفنية والتقنية المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية الصادرة رقم (١٠٩) لسنة (٢٠٠٥م) وفقًا لآخر تعديل صادر في (٢٣) إبريل عام (٢٠٢٠م)؛ حيث نصت المادة التاسعة من اللائحة المذكورة على: [مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها في القانون، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها، إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية الآتية:

(أ) أن يكون متاحًا فنيًّا تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية، وأن تتم هذه الإتاحة من خلال نظام حفظ إلكتروني مستقلٍّ وغير خاضعٍ لسيطرة منشئ هذه الكتابة أو تلك المحررات، أو لسيطرة المعني بها.

(ب) أن يكون متاحًا فنيًّا تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة مُنشئها على هذا المصدر وعلى الوسائط المستخدمة في إنشائها.

(ج) في حالة إنشاء وصدور الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية بدون تدخل بشري، جزئي أو كلي، فإن حجيتها تكون متحققةً متى أمكن التحقق من وقتِ وتاريِخ إنشائها ومن عدم العبث بهذه الكتابة أو تلك المحررات] اهـ.

فإذا توافرت هذه الشروط مجتمعة: حُكِمَ بوقوع الطلاق، وإن افتُقدت أو أحدها: صُرفَ الطلاق إلى غيره، بأن يكون بدافع الغضب أحيانًا، أو التهديد، أو الهزل، أو مجرَّد رد فعل في موقف معين أحيانًا أخرى، دون وجود أيِّ نية لإيقاع الطلاق، أو قاصدًا بها الإخبار بطلاقٍ سابقٍ لا إنشاءه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطعن 5276 لسنة 87 ق جلسة 25 / 6 / 2023 مكتب فني 74 ق 92 ص 628


جلسة 25 من يونيو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ فراج عباس "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضـاة/ فيصل حرحش، مصطفى الأسود، د. محمود عبد الفتاح محمد ومحمود الحسيني "نواب رئيس المحكمة".
-------------------
(92)
الطعن رقم 5276 لسنة 87 القضائية
(2،1) حراسة "الحراسة القضائية: دعوى الحراسة والحكم الصادر فيها: طبيعتها والمحكمة المختصة بنظرها".
(1) دعوى الحراسة القضائية. إجراء مؤقت لا يمس أصل الحق يختص بنظرها قاضي الأمور المستعجلة. م ٤٥ مرافعات. اختصاص محكمة الموضوع بنظرها إذا رُفعت إليها بطريق التبع لدعوى الموضوع سواء جمعتهما صحيفة واحدة أو رُفعت دعوى الموضوع ثم تبعتها الدعوى المستعجلة بفرض الحراسة بصحيفة منفصلة أو بالطريقة المبسطة لإبداء الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه أو من الغير بطريق التدخل. شرطه.
(2) إقامة الطاعنة دعواها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على أعيان تركة مورثها لحين انتهاء حالة الشيوع وفي الموضوع بعدم سريان عقود التداعي. مؤداه. اعتبار طلبها المستعجل مرفوعًا بالتبعية لدعوى الموضوع لارتباطهما. أثره. اختصاص محكمة الموضوع بنظر الطلب المستعجل. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بإحالة الطلب المستعجل لقاضي الأمور المستعجلة. خطأ.
(4،3) دعوى "الطلبات في الدعوى: تحديدها بما يطلب الخصم الحكم له به".
(3) الطلبات في الدعوى. تحديدها بما يطلب الخصم الحكم له به.
(4) ثبوت إقامة الطاعنة دعواها بطلب عدم سريان عقود التداعي وما ترتب عليها من آثار. لازمه. تقيد المحكمة بتلك الطلبات. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى باعتبارها مقامة بصحة ونفاذ تلك العقود. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان صحيحًا أن دعوى الحراسة القضائية وهي إجراء مؤقت مُستعجل لا يمس أصل الحق يختص قاضي الأمور المُستعجلة بنظرها - طبقًا لصدر المادة 45 من قانون المرافعات - إلا أنها إذا كانت مرفوعة بطريق التبع لدعوى الموضوع، فإن محكمة الموضوع تختص بنظرها - عملًا بعجز المادة 45 المشار إليها - سواء رُفعت بصحيفة واحدة مع دعوى الموضوع التي تعتبر تابعة لها أو رُفعت دعوى الموضوع أولًا ثم تبعتها بعد ذلك الدعوى المستعجلة بفرض الحراسة بصحيفة منفصلة أو بطريقة من الطرق المبسطة التي تُرفع بها الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه أو من الغير بطريق التدخل مادام أن هناك رابطة بين الطلب الموضوعي والطلب المستعجل بفرض الحراسة تجيز رفع هذا الطلب الأخير إلى محكمة الموضوع بطريق التبعية للطلب الأول.
2- إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على أعيان تركة مورثها وتعيين حارس عليها لحين انتهاء حالة الشيوع رضاءً أو قضاءً، وفي موضوع الدعوى بعدم سريان العقود المؤرخة 5/3/2007 و13/10/2007 و26/10/2007 و2/6/2008 و24/2/2009 و14/4/2013، ومن ثم فإن طلبها المستعجل بفرض الحراسة يكون قد رُفع بطريق التبع لدعوى الموضوع لوجود رابطة بين الطلب الموضوعي والطلب المستعجل وتختص محكمة الموضوع بنظره عملًا بعجز المادة 45 المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإحالته لقاضي الأمور المستعجلة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.
٣- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به.
٤- إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب الحكم– وفق طلباتها الختامية - بعدم سريان العقود المؤرخة 5/3/2007 و13/10/2007 و26/10/2007 و2/6/2008 و24/2/2009 و 14/4/2013، وما ترتب عليها من آثار، فإن لازم ذلك أن تتقيد المحكمة في قضائها بتلك الطلبات، وإذ قضى الحكم المطعون بعدم قبول الدعوى بصحة ونفاذ تلك العقود، فإنه يكون قد خرج عن الطلبات المُبداة فيها، مما يعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم - عدا الثاني والثالث - الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱٤ مدني الجيزة الابتدائية "مأمورية شمال الجيزة" بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – أولًا: وبصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على أعيان تركة المرحوم/ .... المبينة بصحيفة الدعوى وتعيين حارس قضائي عليها من غير الخصوم لإدارتها وتوزيع ريعها على الورثة لحين انتهاء حالة الشيوع رضاءً أو قضاءً، ثانيًا: بعدم سريان جميع العقود المؤرخة 5/3/2007 و13/10/2007 و26/10/2007و2/6/2008و 24/2/2009و 14/4/2013 وما ترتب عليها من آثار، وقالت بيانًا لذلك: إن المطعون ضدهم الأول ومن الخامسة عشرة إلى الأخيرة قد تحصلوا بطريق التحايل على توقيعها على ورقة على بياض أثبتوا بها تنازلها عن حقها في ميراثها الشرعي عن والدها، ثم تصرفوا في حصتها الميراثية بموجب تلك العقود المذكورة بناءً على ذلك التنازل، وقد حصلت على حكم نهائي ببطلانه، وبالتالي بطلان كافة التصرفات الصادرة منهم بشأن أعيان التركة موضوع التداعي فأقامت الدعوى. أَدخل المطعون ضده الرابع المطعون ضدهما الثاني والثالث خصمين في الدعوى، ثم وجهتا المطعون ضدهما الخامسة والسادسة طلبًا عارضًا ابتغاء الحكم بعدم تعرض الطاعنة لهما استنادًا لعقد القسمة المؤرخ 5/3/2007. حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية وبرفض الطلب العارض بحكم استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۲ ق القاهرة " مأمورية الجيزة "، كما استأنفه المطعون ضده الرابع بالاستئناف رقم .... لسنة 132 ق، واستأنفه المطعون ضدهم من الخامسة حتى الحادي عشر بالاستئناف رقم .... لسنة 132 ق، واستأنفه فرعيًا المطعون ضدهم من الخامسة عشرة حتى الأخيرة بالاستئناف رقم .... لسنة 133 ق لدى ذات المحكمة التي ضمت الاستئنافات الأربعة للارتباط ثم قضت بتاريخ 5/2/2017 برفض الاستئنافين الثاني والرابع، وفي الاستئنافين الأول والثالث بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى صحة ونفاذ عقود التداعي، وبإحالة طلب فرض الحراسة المُستعجل إلى محكمة الأمور المستعجلة بمحكمة الجيزة الكلية لنظره، والتأييد فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على أعيان تركة مورثها وبإحالة طلبها في هذا الشأن إلى محكمة الأمور المستعجلة على الرغم من أنها أبدت هذا الطلب المستعجل بطريق التبعية لطلبها الأصلي بعدم سريان العقود في مواجهتها، ومن ثم تختص بنظره محكمة الموضوع المرفوع إليها الطلب الأصلي، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان صحيحًا أن دعوى الحراسة القضائية وهي إجراء مؤقت مستعجل لا يمس أصل الحق يختص قاضي الأمور المستعجلة بنظرها - طبقًا لصدر المادة 45 من قانون المرافعات - إلا أنها إذا كانت مرفوعة بطريق التبع لدعوى الموضوع، فإن محكمة الموضوع تختص بنظرها - عملًا بعجز المادة 45 المشار إليها - سواء رُفعت بصحيفة واحدة مع دعوى الموضوع التي تعتبر تابعة لها أو رُفعت دعوى الموضوع أولًا ثم تبعتها بعد ذلك الدعوى المستعجلة بفرض الحراسة بصحيفة منفصلة أو بطريقة من الطرق المبسطة التي ترفع بها الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه أو من الغير بطريق التدخل مادام أن هناك رابطة بين الطلب الموضوعي والطلب المستعجل بفرض الحراسة تُجيز رفع هذا الطلب الأخير إلى محكمة الموضوع بطريق التبعية للطلب الأول؛ لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على أعيان تركة مورثها وتعيين حارس عليها لحين انتهاء حالة الشيوع رضاءً أو قضاءً، وفي موضوع الدعوى بعدم سريان العقود المؤرخة 5/3/2007 و13/10/2007 و26/10/2007 و2/6/2008 و24/2/2009 و14/4/2013، ومن ثم فإن طلبها المستعجل بفرض الحراسة يكون قد رُفع بطريق التبع لدعوى الموضوع لوجود رابطة بين الطلب الموضوعي والطلب المستعجل وتختص محكمة الموضوع بنظره عملًا بعجز المادة 45 المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإحالته لقاضي الأمور المستعجلة، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أقام قضاءه تأسيسًا على أن طلبها الموضوعي في الدعوى هو الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 24/2/2009، 30/3/2013، وعقد القسمة المؤرخ 5/3/2007، وصحة ونفاذ باقي عقود البيع المُشار إليها بالحكم، في حين أن طلبها الموضوعي- وفق الثابت بصحيفة طلباتها الختامية في الدعوى - قد تحدد بطلب الحكم بعدم سريان تلك العقود في مواجهتها وما يترتب على ذلك من آثار لكونها لم تكن طرفًا فيها، وقد حُرِّرَت بناءً على عقد التنازل المنسوب إليها والذي قُضِيَ ببطلانه بالحكم الصادر في الاستئناف .... لسنة 130 ق، وهو ما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به؛ لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب الحكم– وفق طلباتها الختامية – بعدم سريان العقود المؤرخة 5/3/2007 و13/10/2007 و26/10/2007 و2/6/2008 و24/2/2009 و 14/4/2013، وما ترتب عليها من آثار، فإن لازم ذلك أن تتقيد المحكمة في قضائها بتلك الطلبات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بصحة ونفاذ تلك العقود، فإنه يكون قد خرج عن الطلبات المُبداة فيها مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضية 168 لسنة 22 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 70 ص 437

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (70)
القضية رقم 168 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "طلب تدخل - المصلحة فيه - مناطها - عدم قبول الطلب".
مناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذي قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، سابقة الحكم برفض الطعن بعدم دستورية نص تشريعي - أثره: عدم قبول أي دعوى تالية.

-----------------
1 - قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمام طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذي قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات.
2 - سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الثالثة كانت قد أقامت الدعوى رقم 559 لسنة 2000 أحوال كلي، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية، ضد زوجها - المدعي - بطلب الحكم بتطليقها منه طلاقاً بائناً، طبقاً لنص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه، وبجلسة 21/ 8/ 2000 دفع المدعي بعدم دستورية ذلك النص، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن السيدين/ محمد محمد فطين السيسي، محمد رفعت محمد علي مدكور قد طلبا قبول تدخلهما في الدعوى الماثلة خصمين منضمين للمدعي في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) المطعون فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى. ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذي قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن أياً من طالبي التدخل في الدعوى الدستورية الراهنة، لم يكن طرفاً أصيلاً أو متدخلاً في الدعوى رقم 559 لسنة 2000 أحوال كلي الإسكندرية سالفة الذكر، ولم تثبت لأيهما تبعاً لذلك صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية، فإنه لا تكون لهما مصلحة في الدعوى الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول تدخلهما.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص. وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

حكم يمين الاستظهار لإثبات مؤخر الصداق

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

تاريخ الفتوى: 21 أكتوبر 2014 م
رقم الفتوى: 2869
التصنيف: التقاضي والشهادات
السؤال:

طلبت إحدى محاكم استئناف الأسرة استخراج فتوى من دار الإفتاء المصرية بشأن تعريف يمينِ الاستظهار، ومدى حجيتها في حالة وجود نزاع حول مؤخر الصداق، وأحد الزوجين متوفًّى.الجواب:

يمين الاستظهار هي يمين يوجهها القاضي للمدعي بعد إتيانه بدليل على ثبوت دعواه، والغرض منها أن يتأكد القاضي أن المدعي لم يستوفِ الدَّين الذي له على المدعى عليه الغائب أو الميت، ومحلُّ اليمين يكون بعد ثبوت الحق بما تثبت به الحقوق في القضاء، وليس موضوعها إثبات أصل الحق، وعليه: فلا حجية ليمين الاستظهار في إثبات مؤخر الصداق أو مقداره..


يمين الاستظهار هي يمينٌ يوجهها القاضي للمدعي بعد إثباته لدعواه بدليلٍ كاملٍ استظهارًا للحقيقة في الدعاوى على الغائب، ويكون الغرض منها أن يتأكد القاضي أن المدَّعي لم يستوفِ الدَّين الذي له على المدعى عليه الغائب أو الميت، ولم يبرئه منه.

قال العلَّامة الشربيني الخطيب في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (6/ 310، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجب) على القاضي (أن يحلفه) أي المدعي يمين الاستظهار (بعد) إقامة (البينة)، أي: وتعديلها وقبل توفية الحق: (إن الحق) الذي لي على الغائب (ثابت في ذمته) إلى الآن، وأنه يجب تسليمه إلي، كما في "الروضة"، وأصلها احتياطًا للمحكوم عليه؛ لأنه لو حضر ربما ادعى ما يبرئه منه، هذا أقل ما يكفي، والأكمل على ما ذكره في أصل "الروضة" أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ولا من شيء منه، ولا اعتاض، ولا استوفى، ولا أحال عليه هو ولا أحد من جهته، بل هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه. ثم قال: ويجوز أن يقتصر فيُحلِّفه على ثبوت المال في ذمته ووجوب تسليمه] اهـ.
وجاء في "مجلة الأحكام العدلية" (ص: 354): [لا يحلف اليمين إلا بطلب الخصم، ولكن يحلف اليمين من قِبل القاضي في أربعة مواضع بلا طلب: الأول: إذا ادعى أحدٌ من التركة حقًّا وأثبته، فيُحلِّفه القاضي على أنه لم يستوفِ هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجهٍ، ولا أبرأه ولا أحاله على غيره، ولا أوفى من طرف أحد وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن، ويقال لهذا يمين الاستظهار. الثاني: إذا استحق أحدٌ المال وأثبت دعواه، حَلَّفه القاضي على أنه لم يَبِعْ هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه من ملكه بوجه من الوجوه. الثالث: إذا أراد المشتري رد المبيع لعيبه، حَلَّفه القاضي على أنه لم يرض بالعيب قولًا أو دلالةً كتصرفه تصرف الملاك على ما ذكر في المادة (344). الرابع: تحليف القاضي الشفيعَ عند الحكم بالشفعة بأنه لم يُبطِل شفعته يعني لم يسقط حق شفعته بوجهٍ من الوجوه] اهـ.
وقد سبق لدار الإفتاء المصرية أن أصدرت فتوى برقم 136 في السجل رقم 1 المفتي فضيلة الشيخ حسونة النواوي؛ حيث جاء في المبادئ: [قول المدَّعى عليه في شاهدي المدعي: أنه لا يقبل شهادتهما لعدم استقامتهما، وأن كلًّا منهما لَمَّا حضر وسُئِل صدر نفسه بالشهادة، لا يعدُّ طعنًا، وحينئذٍ فبعد التزكية الشرعية ويمين الاستظهار يحكم بالوجه الشرعي] اهـ.
وحيث إن المادة الثالثة من مواد الإصدار للقانون رقم 1 لسنة 2000م مفادها الرجوع إلى مذهب الإمام أبي حنيفة فيما لا نص فيه في قانون الأحوال الشخصية؛ حيث نصت على أنه: [تصدر الأحكام طبقًا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام ابى حنيفة] اهـ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فموضوع يمين الاستظهار هو التأكد أن المدعِي بالحق لم يتقاضَ حقَّه من الغائب أو الميت ولم يبرئه منه، وذلك فرعٌ عن ثبوت هذا الحق ومقداره ابتداءً، فمحل هذه اليمين إنما يأتي بعد قيام الدليل على ثبوت الحق بما تثبت به الحقوق قضاءً، وليس موضوعها إثباتَ أصل الحق، وعليه: فلا حجية ليمين الاستظهار في إثبات مؤخر الصداق أو مقداره.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

القضية 15 لسنة 22 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 69 ص 431

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (69)
القضية رقم 15 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة، مناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
(2) دستور "سلطة قضائية مستقلة - عدم قيام مسئولية السلطة التنفيذية عن التعويض عن القرارات القضائية - انتفاء المصلحة في الطعن على النصوص المنظمة لمخاصمة القضاة".
النص في المادة (165) من الدستور، على أن السلطة القضائية مستقلة وفي المادة (166) على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، يدل على أن تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها.

-----------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع؛ هي التي تحدد للدعوى الدستورية نصيبها من القبول، فلا تكون مقبولة؛ إلا إذا كان الحكم بصحة أو بطلان النصوص التشريعية محلها؛ مؤثراً بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي.

2 - النص في المادة (165) من الدستور، على أن السلطة القضائية مستقلة وفي المادة (166) على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة، يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها، وعلى أن الدستور جعل من هذا الاستقلال عاصماً من التدخل في أعمالها، أو التأثير فيها، أو تحريفها، أو الإخلال بمقوماتها، لتكون لها الكلمة النهائية في كل مسألة من طبيعة قضائية، وما ذلك إلا لأن السلطة القضائية سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع وقد ناط بها الدستور وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقي السلطات؛ ولازم ذلك، ألا تسأل السلطة التنفيذية - ممثلة في أحد أعضائها - عن التعويض عما يدعيه المتقاضون من ضرر لحقهم نتيجة قرار أو أمر قضائي أصدره واحد من أعضاء السلطة القضائية؛ إذ أن أعضاء هذه السلطة لا يدينون بالتبعية للسلطة التنفيذية أو أحد وزرائها؛ ولا يستقيم كذلك القول بتمثيل الأخير لمرفق العدالة؛ إذ "العدالة" لا تعد مرفقاً؛ إنما هي سلطة بكل ما للسلطة من مقومات.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من يناير سنة 2000 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نصوص المواد (494 و495 و496 و497 و498 و499 و500) من قانون المرافعات.
وقدمت المدعية عدة مذكرات أصرت فيها على طلباتها، وأبانت وجه المصلحة في الدعوى من وجهة نظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى و(احتياطياً) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة؛ وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد/ محمد صميدة عبد الصمد وآخرين كانوا قد أقاموا ضد المدعية وزوجها السيد/ نصر حامد أبو زيد الدعوى رقم 591 لسنة 1993 أحوال شخصية كلي الجيزة، طالبين الحكم بالتفريق بينهما، قولاً منهم بأن زوج المدعية ولد لأسرة مسلمة ويشغل وظيفة أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والبلاغة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقد نشر كتباً وأبحاثاً تتضمن كفراً صريحاً بما يوجب التفريق بينهما، وبتاريخ 27/ 1/ 1994 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى، استأنف المحكوم ضدهم، وبتاريخ 14/ 6/ 1995 قُضى في الاستئناف رقم 287 لسنة 111 قضائية القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف، وبالتفريق بين الزوجين. طعن الزوجان - والنيابة العامة - على الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 5/ 8/ 1996 قضت محكمة النقض في الطعون أرقام 475 و478 و481 لسنة 65 قضائية - برفضها. ثم أقامت المدعية الدعوى رقم 11188 لسنة 1999 كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الثالث بصفته (وزير العدل) ابتغاء القضاء (أصلياً) بإلزامه بأن يدفع لها بوصفه متبوعاً للقضاة مبلغ عشرة آلاف وجنيه واحد تعويضاً عما لحقها من ضرر مادي وأدبي نتيجة حكمي الاستئناف والنقض سالفي الذكر؛ بما تضمناه من اعتداء صارخ على حقها الدستوري في تكوين الأسرة واختيار زوجها، فضلاً عما وقعا فيه من أخطاء مهنية جسيمة و(احتياطياً) بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة 494 وما بعدها من قانون المرافعات؛ وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع؛ أذنت للمدعية برفع دعواها الدستورية؛ فأقامتها ناعية على النصوص المطعون فيها مخالفتها لأحكام المواد (8 و40 و68 و69) من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع؛ هي التي تحدد للدعوى الدستورية نصيبها من القبول، فلا تكون مقبولة؛ إلا إذا كان الحكم بصحة أو بطلان النصوص التشريعية محلها؛ مؤثراً بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي.
وحيث إن النص في المادة (165) من الدستور، على أن السلطة القضائية مستقلة وفي المادة (166) على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة، يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها، وعلى أن الدستور جعل من هذا الاستقلال عاصماً من التدخل في أعمالها، أو التأثير فيها، أو تحريفها، أو الإخلال بمقوماتها، لتكون لها الكلمة النهائية في كل مسألة من طبيعة قضائية، وما ذلك إلا لأن السلطة القضائية سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع وقد ناط بها الدستور وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقي السلطات؛ ولازم ذلك، ألا تسأل السلطة التنفيذية - ممثلة في أحد أعضائها - عن التعويض عما يدعيه المتقاضون من ضرر لحقهم نتيجة قرار أو أمر قضائي أصدره واحد من أعضاء السلطة القضائية؛ إذ أن أعضاء هذه السلطة لا يدينون بالتبعية للسلطة التنفيذية أو أحد وزرائها؛ ولا يستقيم كذلك القول بتمثيل الأخير لمرفق العدالة؛ إذ "العدالة" لا تعد مرفقاً؛ إنما هي سلطة بكل ما للسلطة من مقومات، لما كان ذلك وكان النزاع الموضوعي يتمحض مطالبة بالتعويض عن عمل قضائي في مواجهة الحكومة، وبهذه المثابة لا شأن له بمخاصمة أحد من أعضاء السلطة القضائية، فإن الفصل في صحة أو بطلان نظام مخاصمة القضاة الذي تحكمه النصوص الطعينة، لن يكون له من أثر على الفصل في ذلك النزاع؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 242 لسنة 21 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 68 ص 427

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (68)
القضية رقم 242 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - تنازل عن الدفع بعدم الدستورية - عدم قبول الدعوى".
الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة.

-----------------
إن المشرع رسم - في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا - طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، دالاً بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده فلا يجاوز ثلاثة أشهر، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده.


الإجراءات

بتاريخ السابع من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والتي تنص على أنه: - "لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر إذا بقى فيه زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم: أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 15412 لسنة 1997 إيجارات جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الأخير، بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق وتسليمها، فأقام المذكور دعوى فرعية بطلب إلزامهم بتحرير عقد إيجار له عن تلك الشقة. قضت المحكمة بجلسة 27/ 4/ 1999 برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية بإلزام المدعى عليهم بتحرير عقد إيجار للمدعي عن عين النزاع. وإذ لم يرتض المدعون هذا الحكم، فقد أقاموا الاستئناف رقم 8940 لسنة 116 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، ولدى نظر الاستئناف طلبت الحاضرة عن المدعين بجلسة 10/ 10/ 1999 أجلاً لإقامة دعوى بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (29) من القانون 49 لسنة 1977، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 15/ 12/ 1999 وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة، غير أنه بالجلسة المحددة تنازلت الحاضرة عن المدعين عن الدفع بعدم دستورية النص سالف البيان، وأثبتت هذا التنازل بمحضر الجلسة، فاستمرت محكمة الموضوع في نظر الاستئناف، وقضت بجلسة 13/ 3/ 2000 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إن المشرع رسم - في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا - طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، دالاً بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده فلا يجاوز ثلاثة أشهر، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده. لما كان ذلك، وكان المدعون قد أقاموا دعواهم الدستورية الماثلة خلال الموعد الذي حددته محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية الدفع بعدم الدستورية، إلا أن الثابت من الأوراق أنهم عادوا وتنازلوا أمام ذات المحكمة عن دفعهم بعدم الدستورية، بما مؤداه سقوط هذا الدفع، وإهدار كافة الآثار القانونية المترتبة عليه، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 18558 لسنة 88 ق جلسة 10 / 11 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضى / عبد العزيز إبراهيم الطنطاوى نـائـب رئـيس المحكمـة وعضوية السادة القضاه / عبد الله لملوم ، صلاح الدين كامل سعد الله ، محمـد عقبـة و سامح عرابـى نـواب رئـيس المحكمة
بحضور السيد رئيس النيابة / محسن جهورى.
وحضور أمين السر السيد / خالد حسن حوا .
فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 16 من ربيع الآخر سنة 1444 ه الموافق 10 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 18558 لسنة 88 ق .
المرفوع من
السيدة/ ..... . المقيمة / ..... - مدينة المنيا الجديدة - محافظة المنيا. حضر عنها الأستاذ / ...... المحامي .
ضد
1 السيد/ رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالمينا بصفته .
2 السيد/ مدير الغرفة التجارية بالمينا بصفته.
ويعلنان بمقر عمله بالغرفة التجارية ميدان البوسته - بندر المنيا.
3 السيد/ أمين عام السجل التجارى بالمنيا بصفته .
ويعلن / بمقر السجل التجارى 6 أكتوبر - بندر المنيا .
4- السيد/ .... .
المقيم / ..... - بندر المنيا .لم يحضر أحد عنهم بالجلسة .
----------------
" الوقائع "
فى يوم 5/ 9/ 2018 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف عالى بنى سويف - مأمورية المنيا - الصادر بتاريخ 7/ 7/ 2018 فى الاستئناف رقم 2076 لسنة 45 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 16/ 10/ 2018 أُعلن المطعون ضدهما الأول والثانى بصفتيهما بصحيفة الطعن.
وفى 18/ 10/ 2018 أُعلن المطعون ضده الثالث بصفته بصحيفة الطعن.
وفى 15/ 10/ 2018 أُعلن المطعون ضده الرابع بصحيفة الطعن.
وفى 25/ 10/ 2018 أُودع المطعون ضده الأول بصفته مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع أصلياً : نقض الحكم المطعون فيه أحتياطياً : رفض الطعن.
وبجلسة 25/ 8/ 2022 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 10/ 11/ 2022 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى المطعون ضدهم والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ عبد الله لملوم عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى التي قُيدت فيما بعد برقم 3514 لسنة 2017 محكمة المنيا الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بشطب السجل التجاري الخاص بالمطعون ضده الرابع ، على سند من أنها تمتلك مخبز بلدى آل إليها بالميراث الشرعي عن والدتها بموجب عقد القسمة المؤرخ 1/ 4/ 2015 إلا أنها فوجئت عند عمل ترخيص له باسمها أنه مرخص باسم المطعون ضده الرابع والذى كان مستأجراً له سابقاً ومديراً مسئولاً عنه وعن تشغيله بموجب عقد إيجار مؤرخ 22/ 4/ 1992 لمدة عشر سنوات ينتهي في 21/ 4/ 2002 ، وعلى الرغم من صدور حكم نهائي في الدعوى رقم 135 لسنة ۲۰۰۳ مدنى كلى المنيا بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المطعون ضده الرابع منه ، إلا أن السجل التجاري رفض عمل سجل تجاري لها فكانت الدعوى وبتاريخ 20/ 1/ 2018 حكمت المحكمة أولاً :- بقبول اختصام المطعون ضده الأول بصفته خصما في الدعوى . ثانياً :- بإلزام المطعون ضدهما الأول والثالث بصفتيهما بمحو السجل التجاري بالمطعون ضده الرابع . استأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 2076 لسنة 54 ق استئناف بنى سويف مأمورية المنيا وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة . فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه لسبب من جانبها يتعلق بالنظام العام وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة منعقدة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى السبب المبدى من النيابة العامة إن الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع على الرغم من عدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى لاختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظرها
وحيث إن هذا السبب سديد ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص الولائى قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها ولائياً ، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أم لم يثيروها ، أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسألة وفى جميع الأحوال تعتبر داخلة في نطاق الطعون المطروحة على المحكمة ، وأن القرار الذى تفصح به الإدارة عن إرادتها الذاتية الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذى يتطلبه القانون بقصد إحداث أثر قانونى معين متى كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة وهو بذلك يفترق عن العمل المادي الذى لا تتجه فيه الإدارة بإرادتها الذاتية إلى إحداث ذلك الأثر وإن رتب القانون عليه أثاراً معينة لأن هذه الآثار تعتبر وليدة إرادة المشرع وليست وليدة الإرادة الذاتية للإدارة ، كما وأنه يعتبر في حكم القرارات الإرادية رفض السلطات الإدارية أو اقتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت الدعوى المطروحة بطلب الحكم بشطب السجل التجاري الخاص بالمطعون ضده الرابع على سند من أن السجل التجاري قد رفض عمل سجل تجارى للمخبز - المملوك لها بالميراث الشرعي وعقد القسمة الرضائي مع باقي الورثة على قالة أن المخبز مسجل باسم المطعون ضده ( المستأجر السابق للمخبز) ومن ثم تكون حقيقة الطلبات في الدعوى هي طعن على قرار إدارى سلبى بالامتناع عن اتخاذ قرار كان الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح ، ولما كان المقرر قضاءً أن مناط اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى هو أن تكون الخصومة بشأن الطعن على قرار المصلحة برفض تسجيل اسم تجارى معين مما مقتضاه أن الاختصاص بنظر هذه الدعوى يكون معقوداً لجهة القضاء الإدارى دون القضاء العادى إعمالاً لنص المادة 8 من القانون 34 لسنة 1976 ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى ، بما يكون قد قضى ضمنياً باختصاص جهة القضاء العادى بنظرها فإنه يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة البحث أسباب الطعن .
وحيث إنه وعن الموضوع ، لما تقدم فإنه يتعين الحكم في الاستئناف رقم 2076 لسنة 54 ق استئناف بنى سويف مأمورية المنيا بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 3514 لسنة 2017 محكمة المنيا الابتدائية وبعدم اختصاص القضاء العادي بنظر هذه الدعوى ولائياً وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها وبإحالة القضية إليه لتحديد جلسة لنظرها أمام وإخطار ذوى الشأن بها .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت الطاعنة بالمصروفات وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2076 لسنة 54 ق استئناف بنى سويف مأمورية المنيا بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 3514 لسنة 2017 محكمة المنيا الابتدائية وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر هذه الدعوى واختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها إحالتها إليه لا تخاذ تحديد جلسة لنظرها امام وإخطار ذوى الشأن بها وأبقت الفصل في المصروفات

السبت، 25 أكتوبر 2025

حكم إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام


تاريخ الفتوى: 04 ديسمبر 2016 م
رقم الفتوى: 3682
التصنيف: التقاضي والشهادات

السؤال:

صرحت محكمة القضاء الإداري باستخراج فتوى من دار الإفتاء المصرية عن الرأي الشرعي في وضع الزوجة في ضوء عريضة الدعوى المرفقة، وبمطالعة هذه العريضة وجد أنَّ موضوعها هو إلزام زوجة سعودية متزوجة من سعودي وكانا يقيمان بالأراضي المصرية، وعاد الزوج السعودي إلى السعودية دون أن ترافقه، ويطلب بدعواه هذه أن يلزمها القضاء بالذهاب معه إلى الأراضي السعودية.الجواب:

ما دام الأمر بين الزوجين قد وصل إلى مرحلة التقاضي، فإن الحكم في هذه المسألة يتوقف على ما يترجَّح للقاضي مِن وجه المصلحة فيها، وتحققه من انتفاء المضارة للزوجة، وذلك وفقًا لما يثبت لديه من وقائع الدعوى وعناصرها، من خلال إعمال سلطته المخولة له في الإثبات؛ من استجلابٍ لبينات الدعوى وقرائنها وسماع شهودها.التفاصيل....


اختلف الفقهاء في حكم إلزام الزوجة بالسفر مع زوجها، وخلافهم في هذه المسألة دائرٌ إباحةً وحظرًا مع المصلحة كيفما دارت، وهو مشروط بألَّا يكون في السفر إضرارٌ بالزوجة، كما أن ذلك يعتمد أيضًا على العرف الجاري، والضرورة القائمة، وطبيعة عمل الزوج، وعلى مدى فساد الزمان أو صلاحه، بحيث تأمن الزوجة في السفر وفي الإقامة في البلد التي يطلبها الزوج فيها، ولا بد أن يكون الزوج مأمونًا على الزوجة في نفسها ومالها، وأن يكون المسكن المراد نقلُها إليه مستوفيًا لشرائط المسكن الشرعي للزوجة؛ بأن يكون مستقلًّا، خاليًا من سكنى الغير، بين جيران مسلمين صالحين.
وقد نصَّ المحققون من العلماء على أن القاضي أو المفتي مفوَّض بالنظر فيما تقتضيه كل حالة يقضي فيها أو يُستَفتَى حسب ظروفها الخاصة بها؛ بما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري. وهذا هو الرأي المختار، وعليه العمل.
قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (2/ 156، ط. الأميرية): [وإذا أوفاها مهرها، أو كان كلُّه مؤجلًا، ينقلها حيث شاء؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6]، وكذلك إذا دخل بها برضاها عندهما؛ لسقوط حق الحبس، وعند أبي حنيفة: ليس له ذلك؛ لبقائه، وكان أبو القاسم الصفار يفتي بقول أبي حنيفة في المنع من السفر، وبقولهما في عدم المنع من الوطء، وقيل: لا يخرجها إلى بلد غير بلدها إلا برضاها؛ لأن الغربة تُؤذِي إذا لم يكن لها فيها عشيرة، واختاره أبو الليث، وقال صاحب "ملتقى البحار": وأفتي أنا بأنه يتمكن من نقلها إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونًا، ولا يمكَّن منه إذا أوفاها المعجل دون المؤجل؛ لأنها لا ترضى بالتأجيل إذا أخرجها إلى بلاد الغربة؛ لعلمها أن الغربة تؤذي] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 147، ط. دار الفكر): [الذي حط عليه كلام البزازي: تفويض الأمر إلى المفتي؛ فإنه قال: وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من ذلك؛ لأن الغريب يؤذَى ويتضرر لفساد الزمان:
ما أذل الغريب ما أشقاه ... كل يوم يهينه من يراه
كذا اختار الفقيه وبه يفتَى، وقال القاضي: قولُ الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ أَوْلَى مِن قول الفقيه، قيل: قولُه تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] في آخره دليل قول الفقيه؛ لأنا قد علمنا من عادة زماننا مضارةً قطعية في الاغتراب بها، واختار في "الفصول" قولَ القاضي، فيفتي بما يقع عنده من المضارة وعدمها؛ لأن المفتي إنما يفتي بحسب ما يقع عنده من المصلحة. اهـ.
فقوله: فيفتي إلخ صريح في أنه لم يجزم بقول الفقيه ولا بقول القاضي، وإنما جزم بتفويض ذلك إلى المفتي المسئول عن الحادثة، وأنه لا ينبغي طردُ الإفتاء بواحد من القولين على الإطلاق، فقد يكون الزوج غيرَ مأمون عليها يريد نقلها مِن بين أهلها ليؤذيَها أو يأخذ مالها، بل نقل بعضهم أن رجلًا سافر بزوجته وادعى أنها أَمته وباعها، فمن علم منه المفتي شيئًا من ذلك لا يحلُّ له أن يفتيه بـ"ظاهر الرواية"؛ لأنا نعلم يقينًا أن الإمام لم يقل بالجواز في مثل هذه الصورة، وقد يتفق تزوجُ غريبٍ امرأةً غريبةً في بلدة ولا يتيسر له فيها المعاش، فيريد أن ينقلها إلى بلده أو غيرها وهو مأمون عليها، بل قد يريد نقلها إلى بلدها، فكيف يجوز العدولُ عن "ظاهر الرواية" في الصورةِ والحالُ أنه لم يوجد الضرر الذي علل به القائل بخلافه، بل وجد الضررُ للزوج دونها، فنعلم يقينًا أيضًا أن من أفتى بخلاف "ظاهر الرواية" لا يقول بالجواز في مثل هذه الصورة، ألا ترى أن من ذهب بزوجته للحج فقام بها في مكة مدة ثم حجَّ وامتنعت من السفر معه إلى بلده هل يقول أحد بمنعه عن السفر بها وبتركها وحدها تفعل ما أرادت! فتعين تفويضُ الأمر إلى المفتي، وليس هذا خاصًّا بهذه المسألة، بل لو علم المفتي أنه يريد نقلها من محلة إلى محلة أخرى في بلدة بعيدة عن أهلها لقصد إضرارها لا يجوز له أن يعينه على ذلك] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ سفرَ الزوج بزوجته مسألة يتوقف الحكم فيها على ما ترجح للقاضي مِن وجه المصلحة فيها وتحققه من انتفاء المضارة للزوجة، وذلك وفقًا لما ثبت لديه من وقائع الدعوى وعناصرها، من خلال إعمال سلطته المخولة له في الإثبات؛ من استجلاب لبينات الدعوى وقرائنها وسماع شهودها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطعن 126 لسنة 44 ق جلسة 10 / 3 / 1975 مكتب فني 26 ق 51 ص 229

جلسة 10 من مارس سنة 1975
برئاسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد عبد الواحد الديب، وعادل برهان نور، وقصدي إسكندر عزت.
--------------
(51)
الطعن رقم 126 لسنة 44 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة. حراسة. حجز. جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم انعقاد الحجز. إلا بتعيين حارس على المحجوزات.
تكليف الحاضر. مديناً أو حائزاً بالحراسة. لا يعتد برفضه إياها.
مناط الالتزام بالحراسة. رغم رفضها. أن يكون من نيطت به مديناً أو حائزاً.
دفاع الطاعن بأنه غير مدين أو حائز. جوهري. يوجب على المحكمة تحقيقه.
-----------------
مؤدى نص المادة 11 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري المعدل بالقانون رقم 181 لسنة 1959، أنه يشترط لانعقاد الحجز وجوب تعيين حارس لحراسة الأشياء المحجوزة، إلا إذا كان المدين أو الحائز حاضراً كلف الحراسة، ولا يعتد برفضه إياها، ومقتضى ذلك أن مناط الالتزام بالحراسة في حالة رفضها أن يكون من نيطت به مديناً أو حائزاً. لما كان ذلك. وكان الطاعن قد تمسك حتى آخر جلسة من جلسات المرافعة بإنكار صفته كمدين أو حائز، وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى وله ما يسانده من الشهادتين المرفقتين بالمفردات، فإن الحكم المطعون فيه، وقد سكت عن هذا الدفاع إيراداً له أو رداً عليه وخلا من بيان سنده من اعتبار المتهم حارساً رغم عدم قبوله الحراسة فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، مما يتعين معه نقضه والإحالة. (1)
--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز ملوي محافظة المنيا: بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح ملوي الجزئية قضى حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لإيقاف التنفيذ. فاستأنف. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استئنافية) بعد أن طبقت المادتين 55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.
---------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس أشياء محجوز عليها إدارياً، جاء مشوباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه اعتبره حارساً على الأشياء المحجوزة رغم أنه لم يعين حارساً ولم يكن مديناً أو حائزاً وقد تمسك بهذا الدفاع في جلسة المحاكمة، ولكن الحكم لم يعرض له إيراداً أو رداً. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه بدد المحجوزات المبينة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي، وحصل الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه واقعة الدعوى في قوله "أنه توقع حجز إداري على الأشياء المبينة بالمحضر وفاء لدين للإصلاح الزراعي وعين المتهم حارساً وتحديد للبيع يوم 17/ 11/ 1970 كذا حرر مندوب الحجز محضراً أثبت أنه فيه أنه انتقل إلى مكان المحجوزات فلم يجدها كما لم قدمها له المتهم". لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة 2 من أبريل سنة 1973، وهي الجلسة الأخيرة التي صدر فيها الحكم الاستئنافي المطعون فيه أن الطاعن تمسك بأنه غير مدين للجهة الحاجزة وغير حائز للمحجوزات، كما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مندوب الحجز أثبت في محضره امتناع الطاعن عن التوقيع بقبول الحراسة، وأن الطاعن دفع في محضر جمع الاستدلالات بأنه غير مدين لجهة الإصلاح الزراعي الحاجزة وغير حائز لأطيان منها بطريق الانتفاع، وقدم شهادتين مؤيدتين لدفاعه إحداهما صادرة من الجمعية التعاونية الزراعية للجهة التي تم فيها توقيع الحجز، والأخرى صادرة من نائب العمدة والمشايخ ووحدة الاتحاد الاشتراكي. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 11 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري المعدل بالقانون رقم 181 لسنة 1959، أنه يشترط لانعقاد الحجز وجوب تعيين حارس لحراسة الأشياء المحجوزة، إلا إذا كان المدين أو الحائز حاضراً كلف الحراسة، ولا يعتد برفضه إياها - ومقتضى ذلك أن مناط الالتزام بالحراسة في حالة رفضها أن يكون من نيطت به مديناً أو حائزاً. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك حتى آخر جلسة من جلسات المرافعة بإنكار صفته كمدين أو حائز وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وله ما يسانده من الشهادتين المرفقتين بالمفردات، فإن الحكم المطعون فيه وقد سكت عن هذا الدفاع إيراداً له أو رداً عليه، وخلا من بيان سنده في اعتبار المتهم حارساً رغم عدم قبوله الحراسة، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، مما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
----------------------
(1) نفس المبدأ مقرر بالطعن رقم 22 لسنة 46 ق – جلسة 5/ 4/ 1976 (لم ينشر).

حكم كفالة مجهولي النسب ونسبهم إلى الكافل

من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

تاريخ الفتوى: 30 أكتوبر 2010 م
رقم الفتوى: 7365
التصنيف: النسب
السؤال:

ما حكم كفالة أطفال مجهولة النسب ونسبهم إلى الكافل؟ وهل هذا يجوز شرعًا؟الجواب:

يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلته إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، ولا يدخل هذا في نطاق التبني المُحرَّم؛ بل هو من باب الولاء الجائز شرعًا؛ لما في ذلك من تحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة، مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.

فضل كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه

حثَّ الإسلام على كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه والقيام بأمره ومصالحه؛ حتى جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافل اليتيم معه في الجنة فقال: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى» رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، وفي رواية الإمام مسلم في "صحيحه": «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ». وأوجب الجنة لمَن شارك اليتيم في طعامه وشرابه؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ألْبَتَّةَ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ» رواه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» متفق عليه.
المراد بالتبني وحكمه

أما التبني: فهو اتخاذ الشخص ولدَ غيرِه ابنًا له، وقد حَرَّم الإسلامُ التبني وأبطل كل آثاره، وذلك بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ۝ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 4-5]، وأمر مَن كفل أحدًا أن لا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعِيَ مولًى أو أخًا في الدين، وبذلك منع الناس من تغيير الحقائق، وصان حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص، وحفظ من اختلاط الأجانب وخلوتهم ببعضٍ المتمثلة في اختلاط المتبنى بمحارم المتبني، أو المتبناة بالمتبني وأبنائه وأقاربه.
حكم إضافة لقب الكافل إلى اسم المكفول

وإضافة لقب الكافل إلى اسم المكفول لا يدخل في نطاق التبني المُحرَّم شرعًا؛ بل يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلة ذلك الكافل سواء أكان رجلًا أم امرأة إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، وتكون تلك الإضافة مثل عُلقة الولاء التي كانت بين القبائل العربية قديمًا، والولاء جائز شرعًا، ويحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم زواج المسلم من بوذية

من فتاوى: فضيلة أ. د/أحمد الطيب


تاريخ الفتوى: 27 يوليو 2003 م
رقم الفتوى: 4889
التصنيف: الفرق

السؤال:

أود أن أعرف حكم الإسلام في رجل مسلم غير عربي ويعيش في بلد غير عربي، وهو متزوج من امرأة بوذية، ولهم أبناء، هل بعد ما زال مسلمًا أم أن هذا كفر؟الجواب:

هذا الرجل ما زال مسلمًا طالما لم يصدر منه ما يخرجه عن الإسلام من قول أو فعل يتعارض مع المعلوم من الدين بالضرورة، وزواجه من امرأة بوذية لا يخرجه عن الإسلام وإن كان هذا الزواج محرمًا شرعًا؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير المسلمة إلا إذا كانت كتابية يهودية أو مسيحية، أما غير الكتابية فلا يجوز شرعًا للمسلم أن يتزوج بها، وزواجه بغير المسلمة والكتابية غير صحيح. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى وأعلم.

الجمعة، 24 أكتوبر 2025

القضية 162 لسنة 21 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 67 ص 420

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (67)
القضية رقم 162 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها اتصالها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. تطبيق.
(2) مبدأ المساواة "تماثل المراكز القانونية يستلزم وحدة القاعدة".
مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها. مجال إعماله، لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات. مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها اتصالها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى جواز رجوع الواقف فيما وقفه على مجمع خدمات كنيسة السيدة العذراء مريم بأرض الجولف، وذلك في ضوء ما قرره المدعي من أن هذا المجمع ملك لتلك الكنيسة ولا ينفصل عنها، وليست له ذمة مالية مستقلة وأنهما يمثلان شخصاً اعتبارياً واحداً، وأن ريع الوقف على هذا المجمع يعود إلى الكنيسة ذاتها التي يمثلها البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وأن نشاط هذا المجمع يدخل ضمن أنشطة الكنيسة الخيرية، ومن ثم تتحقق مصلحة المدعي في الطعن على نص الفقرة الثالثة من المادة (11) من قانون أحكام الوقف باعتبار أن التكييف الحقيقي لطلباته والذي يتحدد به نطاق الدعوى الماثلة، هو الحكم بعدم دستورية النص المذكور فيما تضمنه من حظر الرجوع أو التغيير في وقف المسجد ابتداء أو فيما وقف عليه ابتداء دون مساواة الكنيسة بالمسجد في هذا الحكم.
2 - مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها، إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد - فوق ذلك - إلى تلك التي يقدرها المشرع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، سواء بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها. مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوماً بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن.


الإجراءات

بتاريخ السادس من سبتمبر سنة 1999 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (11) من القانون رقم 48 لسنة 1947 بأحكام الوقف.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 813 لسنة 1998 أحوال شخصية كلي شمال القاهرة أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهم من الرابع إلى التاسع، ببطلان عقد الرجوع في الوقف الخيري المشهر برقم 435 لسنة 1998 وإلغاء ومحو هذا الشهر، على سند من أنه بموجب عقد مشهر برقم 2502 لسنة 1998 شهر عقاري شمال القاهرة أوقف المدعى عليه الثامن العقار رقم 9 شارع السالمى سابقاً وحالياً 12 عوايد شارع جنينة الحجار - شياخة جزيرة بدران - قسم روض الفرج وقفاً خيرياً مؤبداً على مجمع خدمات كنيسة السيدة العذراء مريم بأرض الجولف مع احتفاظه بحق المنفعة طوال حياته، إلا أنه بتاريخ 12/ 1/ 1998 حصل الواقف على موافقة قداسة البابا على الرجوع في الوقف المذكور وأشهر هذا العقد برقم 435 لسنة 1998 شهر عقاري شمال القاهرة بتاريخ 2/ 2/ 1998، وقد أسس المدعي دعواه على أن الوقف الخيري محل التداعي موقوف على دار عبادة ومن ثم لا يجوز العدول عنه. وبجلسة 27/ 2/ 1999 قضت المحكمة برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعي بهذا الحكم فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 372 لسنة 3 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (11) من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (11) من القانون رقم 48 لسنة 1946 بأحكام الوقف تنص على أن "للواقف أن يرجع في وقفه كله أو بعضه، كما يجوز له أن يغير في مصارفه وشروطه ولو حرم نفسه من ذلك، على ألا ينفذ التغيير إلا في حدود هذا القانون.
ولا يجوز له الرجوع ولا التغيير فيما وقفه قبل العمل بهذا القانون....
ولا يجوز الرجوع ولا التغيير في وقف المسجد ابتداء ولا فيما وقف عليه ابتداء، ولا يصح الرجوع أو التغيير إلا إذا كان صريحاً".
وينعى المدعي على النص الطعين أنه حظر الرجوع في الوقف بالنسبة للمسجد دون باقي دور العبادة الأخرى المعترف بها في مصر بحيث يحق لمن أوقف مالاً على كنيسة أن يرجع في وقفه بعد أن يكون هذا المال قد خرج من ملكه إلى حكم ملك الله تعالى، الأمر الذي يشكل مساساً بحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية فضلاً عن إخلاله بالمساواة بين دور العبادة، وإهداره لحق الملكية، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (29، 34، 40، 46، 65، 68، 165) من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها اتصالها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى جواز رجوع الواقف فيما وقفه على مجمع خدمات كنيسة السيدة العذراء مريم بأرض الجولف، وذلك في ضوء ما قرره المدعي من أن هذا المجمع ملك لتلك الكنيسة ولا ينفصل عنها، وليست له ذمة مالية مستقلة وأنهما يمثلان شخصاً اعتبارياً واحداً، وأن ريع الوقف على هذا المجمع يعود إلى الكنيسة ذاتها التي يمثلها البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وأن نشاط هذا المجمع يدخل ضمن أنشطة الكنيسة الخيرية، ومن ثم تتحقق مصلحة المدعي في الطعن على نص الفقرة الثالثة من المادة (11) من قانون أحكام الوقف، باعتبار أن التكييف الحقيقي لطلباته والذي يتحدد به نطاق الدعوى الماثلة، هو الحكم بعدم دستورية النص المذكور فيما تضمنه من حظر الرجوع أو التغيير في وقف المسجد ابتداء أو فيما وقف عليه ابتداء دون مساواة الكنيسة بالمسجد في هذا الحكم.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها، إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد - فوق ذلك - إلى تلك التي يقدرها المشرع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، سواء بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوماً بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن.
وحيث إنه تطبيقاً لما تقدم فإن قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 وقد حظر بموجب النص المطعون عليه الرجوع أو التغيير في وقف المسجد ابتداء أو فيما وقف عليه ابتداء دون إضافة الكنيسة لهذا الحكم رغم تساويها مع المسجد في كون كل منهما دار عبادة مخصصة لممارسة الشعائر الدينية، فإنه من ثم يكون قد أقام في هذا المجال تفرقة غير مبررة مخالفاً بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (11) من القانون رقم 48 لسنة 1946 بأحكام الوقف فيما تضمنه من قصر حظر الرجوع أو التغيير في وقف المسجد ابتداء أو فيما وقف عليه ابتداء دون الكنيسة، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.