الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

حكم تعزير المحكوم عليه مع عفو أولياء الدم في القتل


من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
تاريخ الفتوى: 17 ديسمبر 2015 م

رقم الفتوى: 3245 

ما حكم تعزير المحكوم عليه مع عفو أولياء الدم في القتل؟ فبشأن الخطاب الوارد من فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية من قلم كُتَّاب المحكمة الدستورية العليا بالرد على موضوع طعن يطلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلًا، وبصفة عاجلة وقف تنفيذ الحكم الجنائي الصادر من محكمة الجنايات، والقاضي بمعاقبة الجاني بالسجن المؤبد، وذلك على النحو الوارد بطلباته الختامية بصحيفة الطعن المرفق صورة منها.

إذا تنازل ولي الدم عن القصاص من القاتل بالتصالح على الدية أو بالعفو مطلقًا فإن ذلك يسقط القصاص عن القاتل، إلا أنه يجوز لولي الأمر إذا رأى المصلحة في إنزال العقوبة بالجاني أن يفعل ذلك على وجه التعزير، ولو كان ذلك بعد عفو أولياء الدم.

المحتويات

 

محصل الدعوي القضائية الواردة من المحكمة

اطلعنا على المرفقات، وفيها منازعة التنفيذ بشق مستعجل لوقف تنفيذ الحكم الجنائي الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها بمعاقبة المنازع بالسجن المؤبد، وإنهاء آثاره الجنائية، المقدمة إلى السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا من محامي المتهم.

ومُحَصَّلُها ما يلي:
أولًا: ذكر وصف وقائع الدعوى المذكور على لسان محكمة جنايات بني سويف، وفيها أنه قد ظهر لها أن المتهم قد بَيَّت النية وعَقَد العزم على قتل المجني عليه، وأَعَدَّ لهذا الغرض سلاحًا أبيض، وتربص له بالمكان الذي أيقن سلفًا مروره فيه، ثم طعنه عدة طعنات في مقتل عن عمد وقصد (قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد)، مما يستدعي معاقبته بعقوبة الإعدام -بحسب ما تقتضيه نصوص قانون العقوبات المصري رقم: (230)، (231)، (232)-، والتي خُفِّفَت إلى السجن المؤبد -بناءً على نص المادة: (17) من القانون المذكور-.
ثانيًا: المطالبة بوقف تطبيق مواد قانون العقوبات تلك في مواجهة المحكوم عليه المنازِع، بعد أن تصالح مع أولياء الدم، وقاموا بالتنازل في محضر رسمي تم توثيقه في الشهر العقاري، وعفو أولياء الدم عن القصاص يتعارض شرعًا مع الاستمرار في عقوبة المحكوم عليه، كما أن عفو أولياء الدم يعيد المحكوم عليه إلى حالة البراءة الأصلية.
ثالثًا: إيراد كلام طويل للإمام القرطبي في تفسيره حول أحكام القصاص في القتل العمد وقبول أولياء الدم للدية، وأن هذا القبول هو العفو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178]، وأنه إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك مباح.
رابعًا: إيراد ما حكمت به المحكمة الاتحادية العليا بإحدى الدول العربية في حكمها الصادر بجلسة 17/ 2/ 2014م بصدد الطعون أرقام 276/ 2009م، و73/ 2010م، و51/ 2011م؛ للاستئناس به على مطلبه؛ حيث قد ذهبت المحكمة المذكورة إلى أن العفو من أولياء الدم عن القصاص في الواقعة محل النظر والقضاء -بعد تأييد الحكم الابتدائي بقضاء الاستئناف وإقراره من المحكمة العليا والتصديق عليه من رئيس الدولة- يسقط القصاص شرعًا، وهو أمر يعلو على اعتبارات النظام العام وفق أحكام الشريعة الإسلامية الواجبة التطبيق، فحكمت على المتهمين في القضية المنظورة بسقوط القصاص عنهم، مع القضاء بحبس كل منهم ثلاث سنوات تعزيرًا، وأن عليهم الكفارة بالصيام شهرين متتابِعَين توبة من الله.
خامسًا: الاتكاء على المادة (7) من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على أنه: [لا تخل أحكام هذا القانون في أي حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة في الشريعة الغراء]؛ على أساس أنه بناء عليها فلا بد من الاعتداد بتنازل أولياء الدم؛ لأنه من ضمن تلك الحقوق الشخصية.
سادسًا: التمسك بالمادة (7) من الدستور المصري الصادر في العام 2014م؛ والتي تنص على أن: [الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية] اهـ.
والمادة (54) منه، والتي تنص على أن: [الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمَس... ولكل من تُقَيَّد حريته ولغيره حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا] اهـ.
والمادة (95) منه، والتي تنص على أن: [العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا تُوقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون] اهـ.
والمادة (96) منه، والتي تنص على أن: [المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه] اهـ.
باعتبار أن هذه القوانين هي من قبيل القانون الأصلح للمتهم، وقد نصت المادة (5) من قانون العقوبات المصري على أنه: [يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها. ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائيًّا قانون أصلح للمتهم، فهو الذي يتبع دون غيره.
وإذا صدر قانون بعد حكم نهائي يجعل الفعل الذي حُكِم على المجرم من أجله غير معاقب عليه بوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية.
غير أنه في حالة قيام إجراءات الدعوى أو صدور حكم بالإدانة فيها، وكان ذلك عن فعل وقع مخالفًا لقانون ينهى عن ارتكابه في فترة محددة، فإن انتهاء هذه الفترة لا يحول دون السير في الدعوى أو تنفيذ العقوبات المحكوم بها] اهـ.
وبناءً على ما سبق جميعه فإن الطاعن يلتمس قبول المنازعة شكلًا، ووقف تنفيذ الحكم الجنائي الصادر ضد موكله بالسجن المؤبد في الجناية المذكورة، وإنهاء آثاره الجنائية بعد أن قضى ما يزيد على ثلاث سنوات ونصف سجينًا. (هذا هو مُحَصَّل ما جاء في المنازعة المذكورة).

القصاص عقوبة أصيلة في القتل العمد وحكم تنازل أولياء القتيل عنه

لا شك أن مقررات الشريعة الإسلامية أن القصاص من القاتل في القتل العمد هو الحكم الأصلي، وأن هذا حق لأولياء القتيل، ولكن مع ذلك ليس هو المسلك المتعين الوحيد؛ بل إن ولي الدم مخير في الجناية على النفس بين خصال: إما أن يقتص من القاتل، أو يعفو عنه إلى الدية أو بعضها، وإما أن يصالحه على مال مقابل العفو، أو يعفو عنه مطلقًا.
فإن اختار أولياء الدم استيفاء القصاص: كان على القاضي مساعدتهم حينئذٍ، وتمكينهم من نيل حقهم؛ كما قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [سورة الإسراء: 33]؛ أي: مُعَانًا مِن قِبَل القضاء؛ فالمقتول منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب، ووليه منصور أيضًا؛ حيث أوجب الله تعالى له القصاص، وأمر الولاة بمعونته. انظر: "تفسير البيضاوي" (3/ 254، ط. دار إحياء التراث العربي).
وإن اختاروا -جميعًا أو بعضهم- العفو عن القصاص، أو المصالحة على الدية، وجبت لهم الدية حالَّة في مال القاتل، وكان عليه أداؤها إليهم دون مماطلة أو بَخْس، وإن اختاروا العفو مطلقًا فهو الأثوب والأكمل.
ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة:178].
قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (1/ 122): [ما في الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه؛ يعني: ولي الدم. وذكره بلفظ الأُخُوَّة الثابتة بينهما من الجنسية والإِسلام؛ ليرق له ويعطف عليه ﴿فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ﴾؛ أي: فليكن اتباع، أو فالأمر اتباع. والمراد به: وصية العافي بأن يطلب الدية بالمعروف؛ فلا يُعَنِّف، والمعفو عنه بأن يؤديها بالإِحسان؛ وهو أن لا يمطل ولا يبخس. وفيه دليل على أن الدية أحد مقتضى العمد، وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو...﴿ذلِكَ﴾؛ أي: الحكم المذكور في العفو والدية ﴿تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾؛ لما فيه من التسهيل والنفع. قيل: كُتِب على اليهود القصاص وحده، وعلى النصارى العفو مطلقًا. وخيرت هذه الأمة بينهما وبين الدية؛ تيسيرًا عليهم، وتقديرًا للحكم على حسب مراتبهم] اهـ.
ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45]؛ أي: كفارة للعافي بصدقته على الجاني.
وكذلك قد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ».
وروى أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: "ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رُفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو".
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا».
ولأن القياس يقتضيه؛ فالقصاص حق لأولياء الدم، فإذا عَفَوا عن القصاص عفوًا مستوفيًا لشروطه: سقط القصاص بعفوهم، وجاز لهم تركه، كسائر الحقوق، بل إن العفو عن القصاص مندوب إليه شرعًا.
وقد وقع الإجماع على ذلك؛ قال ابن قدامة في كتابه "المغني" (8/ 352، ط: مكتبة القاهرة): [أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص، وأنه أفضل] اهـ.

سلطة ولي الأمر في تعزير الجاني وبيان الفرق بين التعزير والحد

كذلك فإن من مقررات الشريعة: أن ولي الأمر له السلطة في التعزير والعقوبة والتأديب على الجرائم دون الحَدِّيَّة. والحكمة منه: منع الجاني من معاودة الجريمة، ومنع غيره من ارتكابها، مع ما فيه من الإصلاح والتهذيب.
والدليل على جواز التعزير: ما رواه النسائي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الثمر المعلق، فقال: «مَا أَصَابَ مِنْ ذِى حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَىْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُئْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ».
والخبنة: هي معطف الإزار وطرف الثوب؛ أي: لا يأخذ منه في ثوبه. يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله. والجرين: موضع تجفيف التمر.
وقد نقل ارتكاب التعزير أيضًا عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. انظر: "معالم القربة في طلب الحسبة" لضياء الدين بن الأخوة القرشي الشافعي (ص: 190-191، ط. دار الفنون كمبريدج).
قال الإمام الماوردي في "الأحكام السلطانية" (ص: 344-347، ط. دار الحديث، القاهرة): [والتعزير: تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود، ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله؛ فيوافق الحدود من وجهِ أنه تأديب استصلاح وزجر، يختلف بحسب اختلاف الذنب، ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ تأديب ذي الهيبة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقِيلُوا ذَوِى الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ»، فتَدَرَّج في الناس على منازلهم: فإن تَسَاوَوا في الحدود المقدَّرة: فيكون تعزير مَن جلَّ قَدْرُه بالإعراض عنه، وتعزير من دونه بالتعنيف له، وتعزير من دونه بزواجر الكلام وغاية الاستخفاف الذي لا قذف فيه ولا سب، ثم يعدل بمن دون ذلك إلى الحبس الذي يحبسون فيه على حسب ذنبهم وبحسب هفواتهم؛ فمنهم من يحبس يومًا، ومنهم من يحبس أكثر منه إلى غاية مقدرة.
والوجه الثاني: أنَّ الحد وإن لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه، فيجوز في التعزير العفو عنه، وتسوغ الشفاعة فيه، فإن تفرَّد التعزير بحق السلطنة وحكم التقويم، ولم يتعلق به حق لآدمي: جاز لولي الأمر أن يراعي الأصلح في العفو أو التعزير، وجاز أن يشفع فيه من سأل العفو عن الذنب. روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ».
ولو تعلق بالتعزير حَقٌّ لآدمي -كالتعزير في الشتم والمواثبة- ففيه حق المشتوم والمضروب، وحق السلطنة للتقويم والتهذيب، فلا يجوز لولي الأمر أن يسقط بعفوه حق للمشتوم والمضروب، وعليه أن يستوفي له حقه من تعزيز الشاتم والضارب، فإن عفا المضروب والمشتوم كان ولي الأمر بعد عفوهما على خياره في فعل الأصلح من التعزير تقويمًا، والصفح عنه عفوًا.
والوجه الثالث: أن الحد وإن كان ما حدث عنه من التلف هدرًا، فإن التعزير يوجب ضمان ما حدث عنه من التلف. قد أرهب عمر بن الخطاب امرأة فأخمصت بطنها فألقت جنينًا ميتًا، فشاور عليًّا عليه السلام، وحمل دية جنينها] اهـ.
وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه عند عفو أولياء الدم عن القاتل، يجوز لولي الأمر تعزيره، خاصة إن كان القاتل معروفًا بالشَّر؛ ليكون زجرًا له عن إيذاء المجتمع، وبعضهم رأى أن التعزير يطبق على كل حال. وهذا هو مذهب الإمام مالك رضي الله عنه؛ جاء في "الموطأ": [قال مالك في القاتل عمدًا إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة] اهـ.
قال شارحه العلامة أبو الوليد الباجي في "المنتقى" (7/ 124، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وهذا على ما قال؛ أن القاتل عمدًا يُجلَد مائة ويُسجَن سنة، وقال ابن الماجشون: روي ذلك عن أبي بكر وعن علي رضي الله عنهما. قال القاضي أبو محمد: وقد كان يلزمه العقل، فلما لم يقتل وجب تأديبه، وأُلْحِق بالزاني يُقْتَل مع الإحصان، فإذا لم يقتل لعدم الإحصان: ضرب مائة وحبـس سنة، وقد قال ابن الماجشون في المَوَّازِيَّة والمجموعة: إنه لما عفا عنه مَن له العفـو، وبقيت لله عقوبة جعلناها كعقوبة الزنا البكر؛ جلد مائة، وحبس سنة، والله أعلم] اهـ.
وقال ابن أبي زيد القيرواني في "الرسالة" (2/ 185 -مع شرح الفواكه الدواني للنفراوي-، ط. دار الفكر): [ومَن عُفي عنه في العمد: ضُرِب مائة، وحُبس عامًا] اهــ.
ونقل الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/ 181، ط. دار الكتب العلمية) هذا المذهب عن أهل المدينة، وحكاه أيضًا هو والقرطبي عن الإمامين الليث بن سعد والأوزاعي.
ونقل القرطبي عن أبي ثور -واستحسنه- أن القاتل الذي يعفو عنه أولياء الدم إن كان يُعْرَف بالشر: فيؤدبه ولي الأمر على قدر ما يرى أنه يردعه. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 84، ط. مؤسسة الرسالة).

المقصود من التعزير ومقداره

الذي يظهر والعلم عند الله أن مقصد التعزير: هو جعله وسيلة لتأديب الجاني من ناحية، وردع غيره عن أن يُقْدِم على مِثْل فِعْله من ناحية أخرى.
وتحديد التعزير بالقدر المذكور في مذهب مالك وغيره هو تحديد اجتهادي لا نص فيه، وليس مقصودًا في نفسه، بل إن مرجعه إلى تحقيق المصلحة الخاصة والعامة، وتحديد تلك المصلحة مَرَدُّه إلى ولي الأمر الذي لا يكون تصرفه على الرعية إلا منوطًا بالمصلحة -كما هو مقرر في قواعد الفقه. انظر: "الأشباه والنظائر" (ص: 121، ط. دار الكتب العلمية)، ولذلك جعل أبو ثور تحديد القدر الرادع في حق مُعتاد الشر أمرًا تقديريًّا لولي الأمر.
ومن هذا المنطلق قد قضت المحكمة الاتحادية العليا بإحدى الدول العربية في حكمها الصادر بجلسة 17/ 2/ 2014م بصدد الطعون أرقام 276/ 2009م، و73/ 2010م، و51/ 2011م بسقوط القصاص عن المتهمين في القضية بعد عفو أولياء الدم عنهم، مع حبس كل واحد منهم ثلاث سنوات تعزيرًا، وأن عليهم الكفارة بالصيام شهرين متتابِعَين توبة من الله.
مع الأخذ في الاعتبار أن المنصوص عليه في المادة رقم (1) من الباب التمهيدي والقواعد العامة من قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات أنه: [تُطَبَّق أحكام هذا القانون في شأن الإجراءات المتعلقة بالجرائم التعزيرية، كما تُطَبَّق في شأن الإجراءات المتعلقة بجرائم الحدود والقصاص والدِّيَة في ما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية] اهـ، مما يدل على أن المحكمة المذكورة قد رأت أن حكمها السالف الذكر هو الذي يحقق الردع المطلوب، وفي نفس الوقت لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
والمتأمل في النصوص الفقهية بوجه عام يجد أن ملحظ تحقيق الانزجار هو مدار التعزير حتى عند من لم يرَ مشروعية عقوبة القاتل الذي عفا عنه أهل الدم؛ أو لم يرَ أنه يجوز أن تبلغ العقوبة قدر الحد، فنجدهم قد اتفقوا في التأصيل، ثم بعد ذلك قد اختلفوا في التطبيق لمعانٍ أخرى أرجح عندهم.
فيقول العلامة الكاساني من الحنفية في "بدائع الصنائع" (7/ 64، ط. دار الكتب العلمية): [من مشايخنا من رتب التعزير على مراتب الناس؛ فقال: التعازير على أربعة مراتب: تعزير الأشراف؛ وهم الدهاقون -أي: رؤساء القرى- والقواد، وتعزير أشراف الأشراف؛ وهم العلوية والفقهاء، وتعزير الأوساط؛ وهم السوقة، وتعزير الأَخِسَّاء؛ وهم السِّفْلة. فتعزير أشراف الأشراف: بالإعلام المجرد؛ وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول له: بلغني أنك تفعل كذا وكذا، وتعزير الأشراف بالإعلام والجر إلى باب القاضي، والخطاب بالمواجهة، وتعزير الأوساط بالإعلام والجر والحبس، وتعزير السفلة: بالإعلام والجر والضرب والحبس؛ لأن المقصود من التعزير هو الزجر، وأحوال الناس في الانزجار على هذه المراتب] اهـ.
وجعل الحنفية تقدير المدة في التعزير بالحبس راجعًا لولي الأمر؛ قال ابن نجيم في "البحر الرائق" (5/ 46، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وتقدير مدة الحبس راجعة إلى الحاكم] اهـ.
وجاء في "أوضح المسالك إلى مذهب الإمام مالك" و"الشرح الصغير" عليه للشيخ أحمد الدردير (4/ 503، 504، ط. دار المعارف): [(وعزر الحاكم) باجتهاده -لاختلاف الناس في أقوالهم وأفعالهم وذواتهم- (لمعصية الله) تعالى؛ وهي ما ليس لأحد إسقاطها؛ كأكل في نهار رمضان، وتأخير صلاة (أو لحق آدمي)؛ وهو ما له إسقاطه؛ كسَبٍّ، وضرب، وكل حق لمخلوق، فله فيه حق. وليس لغير الحاكم تأديب، إلا للسيد في رقيقه، والزوج في زوجته، أو والد في ولده غير البالغ، أو مُعَلِّم، ولا يجوز لحاكم أو غيره لعن ولا سب للمؤدب أو لوالديه، أو ضرب على وجه، أو شَين عضو. ويكون التعزير (حبسًا) مدة ينزجر بها بحسب حاله (ولومًا) ينزجر به؛ كتوبيخ بكلام...(وبالقيام من المجلس وبنزع العمامة) من فوق رأسه (وضربًا بسوط وغيره)؛ كقضيب ودِرَّة، وصفع بالقفا، وقد يكون بالنفي؛ كالمزورين، وبإخراج من الحارة؛ كمؤذي الجار، وبالتصدق عليه بما غش به] اهـ.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الأحكام السلطانية" (ص: 344، ط. دار الحديث، القاهرة): [والتعزير...تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (10/ 174، ط. المكتب الإسلامي): [باب التعزير: هو مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة، سواء كانت من مقدمات ما فيه حد -كمباشرة أجنبية بغير الوطء، وسرقة ما لا قطع فيه، والسب والإيذاء بغير قذف-، أو لم يكن -كشهادة الزور والضرب بغير حق، والتزوير، وسائر المعاصي- وسواء تعلقت المعصية بحق الله تعالى، أم بحق آدمي، ثم جنس التعزير من الحبس أو الضرب جلدًا أو صفعًا إلى رأي الإمام، فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع بينهما والاقتصار على أحدهما، وله الاقتصار على التوبيخ باللسان على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 149، ط. دار إحياء التراث العربي): [ما كان من التعزير منصوصًا عليه -كوطء جارية امرأته، أو جارية مشتركة- فيجب امتثال الأمر فيه، وما لم يكن منصوصًا عليه، إذا رأى الإمام المصلحة فيه، أو علم أنه لا ينزجر إلا به: وجب؛ لأنه زجر مشروع لحق الله تعالى، فوجب، كالحد] اهـ.
بل زاد بعض الفقهاء فأجاز التعزير بالقتل في بعض الأحوال؛ كأن تقتضي المصلحة العامة ذلك؛ كقتل المفسد إذا تكرر منه الفساد، وتعين القتل لدفع فساده، ولم يندفع بغيره.
قال العلامة ابن فرحون في كتابه "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام" (2/ 297، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [وإذا قلنا: إنه يجوز للحاكم أن يجاوز الحدود في التعزير، فهل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل أو لا؟ فيه خلاف، وعندنا يجوز قتل الجاسوس المسلم إذا كان يتجسس للعدو، وإليه ذهب بعض الحنابلة، وأما الداعية إلى البدعة المفرق لجماعة المسلمين فإنه يُسَتَتاب، فإن تاب وإلا قتل. وقال بذلك بعض الشافعية في قتل الداعية؛ كالجهمية، والروافض، والقدرية، وصرح الحنفية بقتل من لا يزول فساده إلا بالقتل، وذكروا ذلك في اللوطي؛ إذا كثر منه ذلك: يقتل تعزيرًا] اهـ.
وقال المحقق ابن الهُمَام في "فتح القدير" (5/ 397، ط. دار الفكر): [من رأى الإمام قَتْلَه؛ لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض، وبُعْد الطباع عن الرجوع، فله قتله سياسة] اهـ.
وجاء في "كشاف القناع" للبهوتي الحنبلي (6/ 124، ط. دار الكتب العلمية): وقال -يعني: البعلي- في الاختيارات -يعني: كتابه: "الاختيارات الفقهية لابن تيمية"-: [إذا كان المقصود دفع الفساد، ولم يندفع إلا بالقتل: قتل، وحينئذٍ فمَن تَكَرَّر منه جنس الفساد، ولم يرتدع بالحدود المقدرة، بل استمر على الفساد: فهو كالصائل لا يندفع إلا بالقتل، فيُقْتَل] اهـ.

حكم تعزير المحكوم عليه مع عفو أولياء الدم في القتل

عليه: فلا يُسَلَّم الدفع بأن تصالح الجاني مع أولياء الدم وإن أسقط الحد عن الجاني، فإنه يلزم أن يُسْقِط عنه أيضًا أي عقوبة أخرى؛ عسى أن يرى القاضي تعزيره بالعقوبة المناسبة.
وإسقاط الحق الشخصي لا يلزم منه دائمًا سقوط الحق العام؛ الذي هو حق المجتمع -مُمَثَّلا في الدولة- في معاقبة الجاني؛ الذي قد أخل بأمن المجتمع وسلامته واستقراره بجرمه الذي ارتكبه.
وأما محاولة الاستئناس بالحكم السالف الذكر للمحكمة الاتحادية العليا بإحدى الدول العربية لتقرير أن العقوبة قد سقطت عن الجناة في القضية التي كانت تنظرها تلك المحكمة، فغير سديد؛ لأن الذي سقط عنهم فيها هو خصوص القتل حدًّا، وذلك لم يمنع المحكمة أن تحكم عليهم فيها بالحبس ثلاث سنوات تعزيرًا، فانتفى الحد وبقي التعزير المناسب الذي ارتآه القاضي.
ومن هذا يُعْلَم أن الاتكاء على المادة (7) من قانون العقوبات المصري -والتي تنص على أنه: [لا تُخِلُّ أحكام هذا القانون في أي حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة في الشريعة الغراء] اهـ؛ على أساس أنه بناء عليها فلا بد من الاعتداد بتنازل أولياء الدم؛ لأنه من ضمن تلك الحقوق الشخصية- غير سديد أيضًا؛ لأن معاقبة الجاني بالعقوبة المناسبة مع عفو أولياء الدم لم يسلب عنهم حقهم في العفو ألبتة، بل قررته، وانطلقت من حق ولي الأمر في التعزير وإن عفا أصحاب الحق.
ومثل هذا يقال في الاستناد للمادة (54) من دستور 2014م، والتي تنص على أن: [الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمَس...ولكل من تُقَيَّد حريته ولغيره حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا] اهـ.
وأما المادة (95) منه، والتي تنص على أن: [العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا تُوقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون] اهـ، والمادة (96) منه، والتي تنص على أن: [المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه] اهـ: فلا يظهر كونهما من قبيل القانون الأصلح للمتهم؛ بحيث يقال: إن الفعل الذي حكم على الجاني من أجله يصير غير معاقب عليه، ويُوقَف تنفيذه وتنتهي آثاره الجنائية؛ لأن العقوبة الواقعة عليه شخصية؛ ولم تمتد إلى غير الشخص المسؤول عن الفعل الإجرامي، وقد تم إدانته وتجريم فعله وعقوبته عليه بحكم قضائي، وهو ما حكمت به محكمة جنايات بني سويف بجلسة 8/ 4/ 2012م، وكان هذا الحكم بناءً على قانون سابق للجناية محل النظر، وهذا القانون هو ما جاء في المادة (230)، (231)، (232) من قانون العقوبات المصري رقم (58) لسنة 1937م، والتي تستدعي معاقبته بعقوبة الإعدام، وهي كما يلي:
المادة (230): [كل مَن قتل نفسًا عمدًا مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يُعاقَب بالإعدام] اهـ.
مادة (231): [الإصرار السابق: هو القَصْد المُصَمَّم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المُصِرِّ منها: إيذاء شخص معين، أو أي شخص غير معين، وجده أو صادفه، سواء كان ذلك القصد معلقًا على حدوث أمر، أو موقوفًا على شرط] اهـ.
مادة (232): [الترصد: هو تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة؛ ليتوصل إلى قتل ذلك الشخص، أو إلى إيذائه بالضرب ونحوه] اهـ.
ثم خففت تلك العقوبة إلى السجن المؤبَّد بناءً على ما تسمح به المادة (17) من قانون العقوبات، والتي تنص على أنه: [يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة على الوجه الآتي:
- عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد أو المشدَّد.
- عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدَّد أو السجن.
- عقوبة السجن المشدَّد بعقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور. (مستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003م).
- عقوبة السجن بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة شهور] اهـ.

الخلاصة

الخلاصة: أن ولي الدم إذا تنازل عن القصاص من القاتل بالتصالح على دية أو بالعفو مطلقًا، فإن ذلك يسقط القصاص عن القاتل، وأنه يجوز لولي الأمر إذا رأى أن المصلحة في إنزال العقوبة المناسبة بالجاني أن يفعله على وجه التعزير، ولو كان ذلك بعد عفو أولياء الدم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

قرار رئيس مجلس الوزراء 369 لسنة 2023 بتنظيم صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۲ / ۱ / ۲۰۲۳

قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 369 لسنة 2023
بشأن تنظيم صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود
رئيس مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى قانون العقوبات ؛
وعلى القانون المدنى ؛
وعلى قانون الإجراءات الجنائية ؛
وعلى القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى ؛
وعلى قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963 ؛
وعلى قانون الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة الصادر بالقانون رقم 118 لسنة 1964 ؛
وعلى القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير ؛
وعلى قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 ؛
وعلى قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002 ؛
وعلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 ؛
وعلى قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2016 ؛
وعلى قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة الصادر بالقانون رقم 30 لسنة 2018 ؛
وعلى قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي الصادر بالقانون رقم 149 لسنة 2019 ؛
وعلى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 ؛
وعلى قانون المالية العامة الموحد الصادر بالقانون رقم 6 لسنة 2022 ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 54 لسنة 1988 بشأن المجلس القومى للطفولة والأمومة ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 297 لسنة 2004 بشأن الموافقة على انضمام حكومة جمهورية مصر العربية إلى بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكمل لاتفاقية الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذى اعتمدته الأمم المتحدة فى 15 نوفمبر 2000 ؛
وعلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 192 لسنة 2017 بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ؛
وبناءً على ما عرضته اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ؛
وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة ؛
وبعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
قرر :
( المادة الأولى )
يقصد فى تطبيق أحكام هذا القرار بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها :
1 - الصندوق : صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود .
2 - القانون : قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2016
3 - الجرائم ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية : الجرائم المعاقب عليها بموجب قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2016
4 - اللجنة : اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر .
( المادة الثانية )
يتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية العامة ، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره محافظة القاهرة ، وله إنشاء فروع أخرى داخل جمهورية مصر العربية بقرار من رئيس مجلس الوزراء .
( المادة الثالثة )
مع عدم الإخلال باختصاصات الوزارات والجهات المعنية، يهدف الصندوق إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية ومساعدة المجنى عليهم وحماية الشهود فى الجرائم ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية ، ويباشر الصندوق بعد التنسيق مع اللجنة ، الاختصاصات الآتية :
أولاً - تقديم المساعدات المالية والتنسيق مع الجهات المختصة لتقديم المساعدات اللازمة بما فيها النفسية والقانونية ، للمهاجرين المهربين والشهود والمجنى عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن الجرائم المنصوص عليها فى القانون .
ثانيًا - تمويل برامج رعاية وتأهيل المهاجرين المهربين والشهود والمجنى عليهم وفقًا لحكم المادة (32) من القانون .
ثالثًا - التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير الرعاية الصحية والنفسية للنساء والأطفال خاصة غير المصحوبين لحمايتهم من أشكال العنف والاستغلال التى قد تهدد حقهم فى الحياة والبقاء ، وذلك بالتعاون مع المجلس القومى للطفولة والأمومة والمجلس القومى للمرأة .
رابعًا - المساهمة فى تمويل الأنشطة المنصوص عليها فى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وخطط العمل الوطنية التى يتم تنفيذها من قبل الوزارات والجهات المعنية .
خامسًا - المساهمة فى تمويل تسهيل الإعادة الآمنة للمهاجرين المهربين الأجانب
إلى بلادهم وفقا لحكم المادة (27) من القانون ووفقًا للضوابط التى يقرها مجلس إدارة الصندوق .
سادسًا - تمويل إعادة إدماج المصريين العائدين طبقًا للشروط والإجراءات التى تحددها الجهات المعنية .
( المادة الرابعة )
تتكون موارد الصندوق من :
1 - الاعتمادات التى تخصصها الدولة للصندوق فى الموازنة العامة .
2 - المنح والتبرعات والهبات التى تتفـق مـع أغـراض الصندوق ويقبلـها مجلس إدارة الصندوق ، سواء المقدمة من الجهات الوطنية أو الأجنبية بعـد اتخـاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الوزارات والجهات الوطنية المعنية، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة .
3 - القروض التى يحصل عليها الصندوق لتمويل أنشطته بالتنسيق مع الوزارات والجهات الوطنية المعنية وبعد اتباع الإجراءات المقررة قانونًا .
( المادة الخامسة )
يكون للصندوق مجلس إدارة برئاسة رئيس اللجنة ، وعضوية كل من :
أولا - ممثل عن كل من الوزارات والجهات الآتية :
وزارة الدفاع .
وزارة الخارجية .
وزارة العدل .
وزارة التعاون الدولى .
وزارة المالية .
وزارة الداخلية .
وزارة التضامن الاجتماعى .
وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج .
وزارة القوى العاملة .
النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل .
وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .
ثانيًا - ممثل عن الأمانة الفنية للجنة يرشحه رئيس اللجنة .
ثالثًا - مقرر اللجنة القانونية المنبثقة عن اللجنة .
رابعًا - اثنان من ذوى الكفاءة والخبرة فى المجالات المتصلة بنشاط الصندوق يرشحهما رئيس اللجنة ولمدة سنة قابلة للتجديد .
ولمجلس إدارة الصندوق دعوة من يرى الاستعانة به من الخبراء والمختصين لحضور اجتماعاته والمشاركة فى مناقشة الموضوعات الداخلة فى مجال تخصصه دون أن يكون له صوت معدود .
وترشح كل جهة ممثلها فى عضوية مجلس إدارة الصندوق ، ويصدر بتسمية رئيس مجلس إدارة الصندوق وأعضائه وتحديد معاملتهم المالية قرار من رئيس مجلس الوزراء .
وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لفترتين متتاليتين كحد أقصى .
( المادة السادسة )
يباشر رئيس مجلس إدارة الصندوق الاختصاصات الآتية :
1 - التوقيع على الشيكات والحوالات الخاصة بالصندوق .
2 - التوقيع على العقود والاتفاقات التى تبرم مع الصندوق بعد إقرارها من مجلس الإدارة .
3 - ترشيح المدير التنفيذى للصندوق .
( المادة السابعة )
مجلس إدارة الصندوق هو السلطة المهيمنة على شئونه وتصريف أموره وله أن يتخذ من القرارات ما يراه لازمًا لتحقيق أغراضه، وله على الأخص ما يلى :
1 - وضع السياسات والخطط العامة التى تكفل تحقيق أغراض الصندوق وإعداد خطط تنفيذ المشروعات المتعلقة بأغراض الصندوق ومتابعة تنفيذها .
2 - الموافقة على مشروع الموازنة السنوية للصندوق ، وحسابه الختامى بعد أخذ رأى اللجنة .
3 - إصدار اللوائح الداخلية والقرارات التنظيمية المتعلقة بشئون الصندوق الإدارية والفنية .
4 - إصدار اللوائح المالية للصندوق بعد موافقة وزارة المالية .
5 - إصدار اللوائح الخاصة بالعاملين بالصندوق بعد موافقة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة .
6 - قبول المنح والتبرعات والهبات والقروض من الجهات الوطنية أو الأجنبية ، التى تتفق مع أغراضه ، ووفقًا للقواعد والإجراءات التى تتبع فى هذا الشأن .
7 - وضع النظم والقواعد الكفيلة بتحصيل أموال الصندوق ومتابعة تحصيلها لدى الوحدات الحسابية أو غيرها بالتنسيق مع وزارة المالية .
8 - النظر فى تمويل الأعمال التى تتصل بنشاط الصندوق بناء على طلب اللجنة .
9 - الموافقة على صرف المساعدات المالية للمجنى عليهم وذويهم المتضررين من الجرائم ذات الصلة بالهجرة غير الشرعية .
10 - دراسة التقارير الدورية المتعلقة بمتابعة سير العمل بالصندوق ومركزه المالى .
ويتولى مجلس إدارة الصندوق مباشرة اختصاصاته وتحديد إجراءات وقواعد العمل بالصندوق والهيكل التنظيمى اللازم لإدارته والنظم المالية والإدارية ، وذلك فور صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بتسمية رئيس وأعضاء مجلس الإدارة .
( المادة الثامنة )
ينعقد مجلس إدارة الصندوق ، بدعوة من رئيسه ، مرة كل شهرين على الأقل وكلما رأى ضرورة لذلك ، وتكون اجتماعات مجلس إدارة الصندوق صحيحة بحضور أغلبية أعضائه ، ويحل العضو الذى يلى رئيس مجلس الإدارة فى قرار تسمية أعضاء مجلس الإدارة محله فى رئاسة اجتماعات مجلس الإدارة حال غيابه .
وتصدر قرارات مجلس إدارة الصندوق بأغلبية آراء الأعضاء الحاضرين وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس ، وتبلغ القرارات الصادرة من مجلس الإدارة إلى رئيس مجلس الوزراء خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها .
( المادة التاسعة )
لمجلس إدارة الصندوق عند الاقتضاء أن يعهد إلى رئيس المجلس أو إلى أحد أعضائه أو أكثر أو إلى المدير التنفيذي للصندوق بمباشرة بعض الأمور الداخلة فى اختصاص المجلس وله أن يفوض واحدًا أو أكثر من أعضائه في القيام بمهمة محددة ، وللمجلس أن يستعين فى مباشرة اختصاصاته بذوي الخبرة من الفنيين أو القانونيين
أو المحاسبين أو غيرهم من المتخصصين لإعداد الدراسات والبحوث واقتراح الأنظمة الإدارية أو المالية التي تحقق حسن سير العمل بالصندوق ، وفقا للقواعد القانونية المعمول بها في هذا الشأن .
( المادة العاشرة )
يشرف رئيس مجلس إدارة الصندوق على جميع إداراته ونشاطاته ، ويمثله أمام القضاء وفى مواجهة الغير ، ويجوز له أن يفوض المدير التنفيذى للصندوق فى بعض اختصاصاته أو فى التوقيع نيابة عن الصندوق فى أمور محددة .
( المادة الحادية عشرة )
يكون للصندوق مدير تنفيـذى يصدر بتعيينه وتحديد معاملته المالية قرار من رئيس مجلس الوزراء ، بعد موافقة مجلس الإدارة ، بناءً على ترشيح رئيس مجلس إدارة الصندوق .
ويتولى المدير التنفيذى مباشرة الاختصاصات الآتية :
1 - تنفيذ قرارات مجلس إدارة الصندوق .
2 - الإشراف على النواحى المالية والإدارية للصندوق .
3 - اتخاذ الإجراءات التى تكفل الحفاظ على أموال الصندوق وحقوقه قبل الغير وإخطار رئيس مجلس الإدارة بأية تجاوزات تقع من العاملين بالصندوق أو المتعاملين معه، وكذا بكل ما من شأنه الإضرار بالصندوق أو إعاقته عن تحقيق أهدافه .
4 - إعداد اللوائح الداخلية والقرارات التنظيمية المتعلقة بشئون الصندوق الإدارية والفنية .
5 - إعداد المركز المالى للصندوق ومشروع موازنته وحسابه الختامى فى نهاية كل سنة مالية وعرضها على مجلس الإدارة .
6 - إعداد الموازنة التقديرية للصندوق وعرضها على مجلس إدارته لاعتمادها تمهيدًا لإرسالها لوزارة المالية طبقًا للقواعد والإجراءات المتبعة لإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة .
7 - إعداد التقارير عن نشاط الصندوق للعرض على مجلس الإدارة للنظر فى إقرارها .
8 - ما يرى مجلس إدارة الصندوق إسناده إليه وتكليفه به من اختصاصات .
ويكون المدير التنفيذى للصندوق مسئولاً مسئولية مباشرة أمام مجلس الإدارة ورئيس المجلس ويحضر جلساته دون أن يكون له صوت معدود .
( المادة الثانية عشرة )
تكون للصندوق موازنة خاصة تعد على نمط موازنات الهيئات العامة ويكون له حساب خاص ضمن حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي المصري، وتبدأ السنة المالية للصندوق ببداية السنة المالية للدولة وتنتهى بنهايتها .
( المادة الثالثة عشرة )
أموال الصندوق أموال عامة ، وتخصص للإنفاق على تحقيق أغراضه ، ويتولى الجهاز المركزى للمحاسبات مراقبة حسابات الصندوق وتقييم أدائه طبقًا لقانونه وله أن يقدم تقريرًا فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء .
( المادة الرابعة عشرة )
يقدم رئيس مجلس إدارة الصندوق تقريرًا سنويًا معتمدًا من المجلس إلى رئيس مجلس الوزراء عن نشاط الصندوق ، وذلك خلال ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية .
( المادة الخامسة عشرة )
يُنشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
صدر برئاسة مجلس الوزراء فى 29 جمادى الآخرة سنة 1444 ﻫ
( الموافق 22 يناير سنة 2023 م ) .
رئيس مجلس الوزراء
دكتور / مصطفى كمال مدبولي

القرار الجمهوري 349 لسنة 2024 بتنظيم صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲٦ / ۸ / ۲۰۲٤

قرار رئيس جمهورية مصر العربية
رقم 349 لسنة 2024
بشأن تنظيم صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى قانون العقوبات ؛
وعلى القانون المدني ؛
وعلى قانون الإجراءات الجنائية ؛
وعلى القانون رقم 3٠٨ لسنة ١٩٥٥ بشان الحجز الإداري ؛
وعلى قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٣ ؛
وعلى القانون رقم ١٠ لسنة ١٩٦١ بشأن مكافحة الدعارة ؛
وعلى قانون الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة الصادر بالقانون رقم 118 لسنة 1964 ؛
وعلى القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير ؛
وعلى قانون الجهاز المركزى للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988 ؛
وعلى قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ ؛
وعلى قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة 2022 ؛
وعلى القانون رقم 5 لسنة ٢٠١٠ بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية ؛
وعلى القانون رقم 64 لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ؛
وعلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة ٢٠١٦ ؛
وعلى قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين الصادر بالقانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ ؛
وعلي قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلى الصادر بالقانون رقم ١٤٩ لسنة ٢٠١٩ ؛
وعلى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ ؛
وعلى قانون المالية العامة الموحد الصادر بالقانون رقم 6 لسنة ٢٠٢٢ ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٩٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٩٥ لسنة ۲۰۰۳ بشأن الموافقة على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 2٧٧ لسنة ٢٠١٤ بشأن الموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية ؛
وعلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٩٢ لسنة ۲۰۱۷ بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ؛
وبعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى ؛
وبناء على ما أرتآه مجلس الدولة ؛
وعلى ما عرضه رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
قــــرر :
( المادة الأولى )
يقصد في تطبيق أحكام هذا القرار بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها :
1- الصندوق : صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر .
٢- القانون : القانون رقم ٦٤ لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر .
3- جرائم الاتجار بالبشر : الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر .
4- اللجنة : اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر .
( المادة الثانية )
يتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية العامة ، ويتبع رئيس مجلس الوزراء ، ومقره الرئيس محافظة القاهرة ، وله إنشاء فروع أخرى أو مكاتب داخل جمهورية مصر العربية بقرار من رئيس مجلس الوزراء .
( المادة الثالثة )
يتولى الصندوق بالتنسيق مع اللجنة وبالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية مباشرة الاختصاصات الآتية :
1- تقديم المساعدات المالية للمجني عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر المشار إليه وفقًا لضوابط الإنفاق التي يقرها مجلس إدارة الصندوق .
2- إقامة وتنفيذ المشروعات المناسبة والمرتبطة بأغراضه للمجنى عليهم في الجرائم المشار إليها في البند (١) ، وذلك وفقا لدراسات الجدوى ذات الصلة بهذه المشروعات .
3- إعداد برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل المجنى عليهم في الجرائم المنصوص عليها في البند (1) سواء من خلال الهيئات الحكومية أو غير الحكومية العاملة وفقًا لقانون ممارسة العمل الأهلي .
4- تمويل البحوث والدراسات وبرامج التدريب والبرامج الثقافية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر .
5- تمويل الأنشطة المنصوص عليها في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر .
6- تمويل برامج الدعم النفسي والصحي والاجتماعي للمجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر .
( المادة الرابعة )
يكون للصندوق مجلس إدارة برئاسة رئيس اللجنة ، وعضوية كل من :
1- ممثل عن كل من الوزارات والجهات التالية ، ترشحه جهة عمله :
وزارة الدفاع .
وزارة الصحة والسكان .
وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي .
وزارة الداخلية .
وزارة التضامن الاجتماعي .
وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج .
وزارة العدل .
وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي .
وزارة العمل .
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني .
النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل .
جهاز المخابرات العامة .
هيئة الرقابة الإدارية .
وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .
المجلس القومي للمرأة .
المجلس القومي للطفولة والأمومة .
المجلس القومي لحقوق الإنسان .
2- ممثل عن الأمانة الفنية للجنة الوطنية يرشحه رئيس اللجنة .
3- مقرر اللجنة القانونية المنبثقة عن اللجنة .
4- اثنان من ذوي الخبرة في المجالات المتصلة بنشاط الصندوق ، يرشحهما مجلس الإدارة ، ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتعيينهما لمدة سنة قابلة للتجديد .
ويصدر بتشكيل مجلس الإدارة وتحديد المعاملة المالية لرئيسه وأعضائه قرار من رئيس مجلس الوزراء .
وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لفترتين متتاليتين كحد أقصى .
( المادة الخامسة )
مجلس إدارة الصندوق هو السلطة المهيمنة على شئونه وتصريف أموره ، وله أن يتخذ من القرارات ما يراه لازمًا لتحقيق أغراضه وله على الأخص ما يلي :
1- وضع السياسات والخطط العامة التي تكفل تحقيق أغراض الصندوق ، وإعداد خطط تنفيذ المشروعات المتعلقة بأغراض الصندوق ومتابعة تنفيذها .
2- وضع وتنفيذ الخطة العامة لإعداد وتجهيز وصيانة المشروعات الخاصة بالمجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر .
3- الموافقة على مشروع الموازنة السنوية للصندوق وحسابه الختامي .
4- إصدار اللوائح الداخلية والقرارات التنظيمية المتعلقة بشئون الصندوق الإدارية والفنية .
5- إصدار اللوائح المالية للصندوق بعد موافقة وزارة المالية .
6- وضع واعتماد الهيكل التنظيمي للصندوق واللوائح الخاصة بالعاملين بالصندوق بعد موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة .
7- وضع النظم اللازمة لحصر وقيد وتوريد الغرامات المحكوم بها في الجرائم المنصوص عليها فى قانون مكافحة الاتجار بالبشر المشار إليه ، وغيرها من الأموال والأدوات ووسائل النقل المحكوم نهائيا بمصادرتها في الجرائم المشار إليها ، واقتضاء حصيلة استغلالها وبيعها .
8- قبول المنح والإعانات والهبات والتبرعات والوصايا من الجهات الوطنية والأجنبية والتى تتفق مع أغراضه ، وفقا للقوانين والقواعد والإجراءات المقررة التي تتبع في هذا الشأن .
9- الموافقة على تنفيذ المشروعات التي تعهد إليه من الوزارات والجهات المعنية والمرتبطة بأغراضه .
10- تمويل أي برامج في أي من وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو الالكترونية لنشر معلومات عن مخاطر الاتجار بالبشر .
11- إعداد وتنفيذ برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل للمجني عليهم سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية العاملة وفقًا لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلى المشار إليه .
12- إعداد دورات تدريبية على أساليب منع الاتجار بالبشر وملاحقة المتاجرين وحماية حقوق الضحايا، وكذا إجراء البحوث والدراسات التي تحقق هذه الأهداف وعمل الحملات الإعلامية والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية المؤدية لذلك والتعاون مع كافة الجهات الحكومية في الداخل والخارج من أجل الوصول إلى ذلك .
13- وضع الضوابط الخاصة بتقديم المساعدات المالية للمجنى عليهم في جرائم الاتجار بالبشر ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن تلك الجرائم .
14- وضع وتمويل خطة متكاملة لتأهيل الكوادر البشرية العاملة فى مجال مكافحة الاتجار بالبشر على صعيد الوقاية والحماية والرعاية .
15- إنشاء خط ساخن لتلقى الشكاوى والعمل على حلها .
16- اقتراح إنشاء فروع أو مكاتب للصندوق بجميع أنحاء جمهورية مصر العربية .
17- دراسة التقارير الدورية المتعلقة بمتابعة نشاط الصندوق وسير العمل به ومركزه المالي .
18- النظر في كل ما يرى رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس إدارة الصندوق عرضه عليه .
( المادة السادسة )
لمجلس إدارة الصندوق ، وفي حدود الاعتمادات المالية المدرجة بموازنته ، وبعد التنسيق مع البنك المركزي المصري لتدبير النقد الأجنبي استيراد الآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وغيرها من السلع اللازمة لتحقيق أغراضه ، وذلك طبقًا للقواعد والإجراءات النقدية والاستيرادية المعمول بها .
كما يجوز لمجلس الإدارة الموافقة على منح حق الاستعمال لوسائل النقل المصادرة والصالحة للاستخدام إلى جهات إنفاذ القانون .
( المادة السابعة )
يتولى رئيس مجلس إدارة الصندوق مباشرة الاختصاصات الآتية :
1- رئاسة اجتماعات مجلس الإدارة .
2- التوقيع على الشيكات والحوالات الخاصة بالصندوق .
3- التوقيع على العقود والاتفاقات التي تبرم مع الصندوق بعد إقرارها من مجلس الإدارة .
4- ترشيح المدير التنفيذى للصندوق .
5- الإشراف على جميع إدارات ونشاطات الصندوق ، وتمثيله أمام القضاء وفي مواجهة الغير ، ويجوز له أن يفوض المدير التنفيذي للصندوق في بعض اختصاصاته أو في التوقيع نيابة عن الصندوق في أمور محددة .
( المادة الثامنة )
ينعقد مجلس إدارة الصندوق بدعوة من رئيسه مرة كل شهرين على الأقل وكلما اقتضت الحاجة لذلك ويكون اجتماعه صحيحا بحضور أغلبية أعضائه ، ويحل العضو الذي يلى رئيس مجلس الإدارة فى قرار تشكيل مجلس الإدارة محله في رئاسة اجتماعات مجلس الإدارة حال غيابه .
وتصدر قرارات مجلس إدارة الصندوق بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين ، وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس ، وتبلغ القرارات الصادرة من مجلس الإدارة إلى رئيس مجلس الوزراء خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها .
وللمجلس أن يدعو لحضور جلساته من يرى الاستعانة به من الخبراء والمختصين ، دون أن يكون لهم صوت معدود .
( المادة التاسعة )
لمجلس إدارة الصندوق عند الاقتضاء أن يعهد إلى رئيسه بمباشرة أمر من الأمور الداخلة في اختصاص المجلس ، وله أن يفوض واحدًا أو أكثر من أعضائه فى القيام بمهمة محددة .
وللمجلس أن يستعين في مباشرة اختصاصاته بذوي الخبرة من الفنيين أو القانونيين أو المحاسبين أو غيرهم من المتخصصين لإعداد الدراسات والبحوث واقتراح الأنظمة الإدارية أو المالية التي تحقق حسن سير العمل بالصندوق ، وفقًا للقواعد القانونية المعمول بها في هذا الشأن .
( المادة العاشرة )
يقدم رئيس مجلس إدارة الصندوق تقريرًا سنويًا معتمدًا من المجلس إلى رئيس مجلس الوزراء عن نشاط الصندوق ، وذلك خلال ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية .
( المادة الحادية عشرة )
يكون للصندوق مدير تنفيذي يصدر بتعيينه وتحديد معاملته المالية قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الإدارة ، بناء على ترشيح رئيس مجلس الإدارة ، ويكون مسئولاً أمام مجلس الإدارة عن تسيير أعمال الصندوق فنيًا وإداريًا وماليًا ، ويتولى المدير التنفيذى مباشرة الاختصاصات الآتية :
1- الإشراف على النواحي المالية والإدارية للصندوق .
٢- اتخاذ الإجراءات التي تكفل الحفاظ على أموال الصندوق وحقوقه قبل الغير وإخطار مجلس الإدارة أولا بأول بأي تجاوزات تقع من العاملين بالصندوق أو من المتعاملين معه وكذا بكل ما من شأنه الإضرار بالصندوق أو إعاقته عن تحقيق أهدافه .
3- تنفيذ ما يصدر عن مجلس إدارة الصندوق من قرارات وتوصيات .
4- إعداد اللوائح الداخلية والقرارات التنظيمية المتعلقة بشئون الصندوق الإدارية والفنية وعرضها على مجلس الإدارة .
5- إعداد تقارير دورية عن نشاط الصندوق وسير العمل به وما تم إنجازه وفقًا للخطط والبرامج الموضوعة وتحديد معوقات الأداء ، والحلول المقترحة لتفاديها ، وعرضها على مجلس الإدارة للنظر فى إقرارها .
6- إعداد المركز المالي للصندوق ومشروع موازنته وحسابه الختامى فى نهاية كل سنة مالية وعرضها على مجلس الإدارة .
7- إعداد الموازنة التقديرية للصندوق وعرضها على مجلس إدارته لاعتمادها تمهيدا لإرسالها لوزارة المالية طبقًا للقواعد والإجراءات المتبعة لإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة .
8- ما يرى مجلس إدارة الصندوق إسناده إليه وتكليفه به من اختصاصات .
ويكون المدير التنفيذي للصندوق مسئولاً مسئولية مباشرة أمام مجلس الإدارة ورئيس المجلس ويحضر جلساته دون أن يكون له صوت معدود .
( المادة الثانية عشرة )
تتكون موارد الصندوق من :
1- الاعتمادات التي قد تخصصها الدولة للصندوق فى الموازنة العامة .
2- حصيلة الغرامات المحكوم بها في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالبشر المشار إليه .
3- الأموال والأدوات ووسائل النقل المحكوم نهائيًا بمصادرتها في الجرائم المذكورة فى البند السابق وحصيلة استغلالها وبيعها .
4- المنح والإعانات والهبات والتبرعات والوصايا من الجهات الوطنية والأجنبية التي يقبلها مجلس الإدارة وتتفق مع أغراضه بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الوزارات والجهات الوطنية المعنية ، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة .
( المادة الثالثة عشرة )
يكون للصندوق موازنة خاصة ، تعد على نمط موازنات الهيئات العامة الخدمية للدولة ، وتبدأ السنة المالية للصندوق ببداية السنة المالية للدولة وتنتهي بنهايتها .
( المادة الرابعة عشرة )
يكون للصندوق حساب بالبنك المركزي المصري داخل "حساب الخزانة الموحد" تودع فيه حصيلة موارده ، ويخصص للصرف منه في أغراضه .
ويجوز للصندوق ، بموافقة وزير المالية ، فتح حسابات خاصة بالبنك المركزي أو البنوك المسجلة لديه لما يتلقاه من تبرعات أو إعانات أو هبات أو منح أو وصايا ، ويفرد لكل منها حساب خاص ويتم الصرف منه في الغرض الذي قدمت من أجله ، على أن يتضمن الحساب الختامي للصندوق ما يتم صرفه وتحصيله من هذه الحسابات الخاصة خلال السنة المالية ، ويتم ترحيل فوائض هذه الحسابات للصرف منها على أغراضها في السنوات التالية .
( المادة الخامسة عشرة )
تتمتع أموال الصندوق بالحماية المقررة للأموال العامة ، ويكون له في سبيل اقتضاء حقوقه اتخاذ إجراءات الحجز الإداري طبقًا لأحكام القانون رقم 308 لسنة ١٩٥٥ بشأن الحجز الإداري .
وتخضع أموال الصندوق لرقابة وزارة المالية والجهاز المركزى للمحاسبات .
( المادة السادسة عشرة )
ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
صدر برئاسة الجمهورية في 21 صفر سنة ١٤٤٦ھ
( الموافق 26 أغسطس سنة 2024م ) .
عبد الفتاح السيسي

الفهرس الموضوعي للنقض المدني المصري / أ / أحوال مدنية - الاسم واللقب



اتخاذ الاسم الشخصي واللقب: حق كل تاجر في اتخاذه اسماً تجارياً له لتمييز محله عن غيره.



لكل شخص أن يتخذ لنفسه اسماً غير اسمه المعروف به، ويذيعه في الناس بالطريقة التي يراها كفيلة بذلك ما دام هذا الاسم لم يكن اسماً معروفاً انتحله قصداً لغرض خاص. واتخاذ الشخص اسماً غير اسمه يجعله مسئولاً قِبل من يعترض بحق على انتحال اسمه. فمجرّد طلب تغيير الاسم لا يصح رفع دعوى به إلى المحاكم الأهلية.


الطعن 984 لسنة 74 ق جلسة 11 / 11 / 2014

برئاسة السيد القاضي / أحمد الحسيني " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / موسى مرجان ، محمد النعناعى وائل رفاعى وعثمان مكرم " نواب رئيس المحكمة "

وأمين السر السيد / هانى مصطفى .

عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وبعد المداولة صدر القرار الاتي :

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
لما كان من المقرر قانوناً أن نفقة الزوجة إذا طرأ بعد تقديرها ما يوجب زيادة المقرر من يسار الزوج لا تزاد إلا من تاريخ المخاصمة والطلب وهذا يتفق مع ما جاء في المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 حيث قضت باعتبار نفقة الزوجة ديناً في ذمة الزوج من وقت امتناعه عن الإنفاق وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بزيادة نفقة المطعون ضدها من تاريخ رفع الدعوى فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويضحى النعى عليه في هذا الشأن في غير محله .
ولما كان الأصل في الحاضنة الأمانة والأهلية وأن الأم أحق بحضانة الصغيرة ما لم تتزوج بأجنبى وعلى من يدعى عكس ذلك إثبات ما يدعيه ، واذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أن شقيق الحاضنة أو أياً من أهليتها يبغض الصغيرة عهود فإن نعى الطاعن في هذا الخصوص يكون عارياً عن دليله ومن ثم غير مقبول . وإذ لم يبين الطاعن ماهية الدفوع والدفاع التى غفل الحكم عنها والدعوى التي دفع باعتبارها كأن لم تكن ودلالة كل منها وأثره في قضائه فإن النعى في هذا الصدد يكون مجهلاً وغير مقبول ، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن .
لذلك
قررت المحكمة في غرفة المشورة عدم قبول الطعن .

الأحد، 19 أكتوبر 2025

القضية 210 لسنة 19 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 56 ص 357

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (56)
القضية رقم 210 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" الذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم بعددها رقم 17 (تابع) من الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من نوفمبر سنة 1997 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 247 لسنة 1997 إيجارات كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليهما - حسن وأمين حامد أبو العلا - بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1996 المبرم مع مورثهما مع تسليم العين إليه، على سند من القول بأنه كان يؤجر العين محل النزاع لمورثهما لتجارة الأخشاب وقد توفى المذكور إلى رحمة الله، وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما نصت عليه من استمرار الإجارة التي عقدها المستأجر في شأن العين التي استأجرها لمزاولة نشاط حرفي أو تجاري لصالح ورثته بعد وفاته؛ وبجلسة 28/ 5/ 1997 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فطعن المدعي على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 591 لسنة 30 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا (مأمورية استئناف بنها) وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 - المشار إليه - ولائحته التنفيذية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية فقد أقامها.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" الذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم بعددها رقم 17 (تابع) من الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 6097 لسنة 53 ق جلسة 15 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 31 ص 153

جلسة 15 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفه.

-----------------

(31)
الطعن رقم 6097 لسنة 53 القضائية

(1) نظام عام. معارضة "ميعادها". طعن "ميعاده".
ميعاد المعارضة من النظام العام. إثارة أي دفع بشأنها لأول مرة أمام النقض. شرطه: أن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وألا تقتضي تحقيقاً موضوعياً.
(2) محاماة. حكم. "بطلانه". بطلان.
إتيان المحامي لخصم موكله فعلاً مما نص عليه في المادة 129 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968. مخالفة مهنية. لا يترتب عليها البطلان. ولا يجرد الفعل الذي قام به المحامي من آثاره. يصح للمحكمة الاستناد إليه في قضائها.
(3) حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل بها".
- وجوب بناء الإدانة على دليل مشروع في القانون. عدم اشتراط ذلك في دليل البراءة. أساس ذلك؟
- حرية القاضي الجنائي في اختيار الطريق الموصل إلى كشف الحقيقة وتقدير ما يعرض عليه ووزن قوته التدليلية.
(4) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل فيها". إثبات "شهادة".
حق محكمة الموضوع في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه. متى كان له مأخذه الصحيح من الأوراق.
استناد الحكم إلى شهادة عرفية لم يحلف محررها اليمين القانونية ودون أن تناقشه المحكمة في شهادته. صحيح.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام".
كفاية الشك في صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة. ما دام القاضي قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
النعي على المحكمة قضاءها بالبراءة بناء على دليل ترجح لديها. لا يصح. علة ذلك؟
(6) نقض "أسباب الطعن. تحديدها" "نظره والحكم فيه".
وضوح وجه الطعن وتحديده. شرط لقبوله.
(7) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم جواز النعي على المحكمة التفاتها عن قالة شهود النفي.
تقدير أدلة الدعوى من إطلاقات محكمة الموضوع.

-----------------
1 - إن كان ميعاد المعارضة - ككل مواعيد الطعن في الأحكام - من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض, مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً وإذ كان ذلك، وقد خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعنين في هذا الصدد، وكان دفاعهما هذا يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة.
2 - لما كانت المادة 129 من قانون المحاماة الصادر به القرار بالقانون رقم 61 لسنة 1968 إذ نصت على أن "على المحامي أن يمتنع عن إبداء أية مساعدة ولو من قبيل الشورى لخصم موكله في النزاع ذاته أو في نزاع مرتبط به, إذ كان قد أبدى رأياً للخصم أو سبقت وكالته عنه، ثم تنحى عن وكالته, وبصفة عامة لا يجوز للمحامي أن يمثل مصالح متعارضة. ويسري هذا الحظر على المحامي وكل من يعمل لديه في نفس المكتب من المحامين بأي صفة كانت دون أن ترتب البطلان جزاء على مخالفة هذا النص". فقد دلت بذلك على أن هذه المخالفة مهنية وإن عرضت المحامي للمساءلة التأديبية طبقاً للمادة 142 من ذات القانون, إلا أنها لا تجرد العمل الذي قام به المحامي لمساعدة خصم موكله - بفرض حصوله - من آثاره، ومن ثم يسوغ للمحكمة أن تستند إليه في قضائها.
3 - وإن كان يشترط في دليل الإدانة أن يكون مشروعاً. إذ لا يجوز أن تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون، إلا أن المشروعية ليست بشرط واجب في دليل البراءة، ذلك بأنه من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يحكم بإدانته بحكم بات, وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة في اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه في الدعوى وما تحيط نفسه من عوامل الخوف والحرص والحذر وغيرها من العوارض الطبيعية لضعف النفوس البشرية، وقد قام على هدي هذه المبادئ حق المتهم في الدفاع عن نفسه وأصبح حقاً مقدساً يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معاً، إدانة بريء، هذا إلى ما هو مقرر من أن القانون - فيما عدا ما استلزمه من وسائل خاصة للإثبات - فتح بابه أمام القاضي الجنائي على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر، مع حرية مطلقة في تقدير ما يعرض عليه ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع الدعوى وظروفها، مما لا يقبل معه تقييد حرية المحكمة في دليل البراءة باشتراط مماثل لما هو مطلوب في دليل الإدانة, وبالتالي يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد، على غير سند.
4 - لما كان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
5 - لما كان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة، إذ أن مرجع ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل، ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله, بناء على احتمال ترجح لديها. لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله, فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد.
6 - لما كان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفاع المقول بأنهما أثاراها وأغفل الحكم التعرض لها, وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
7 - لما كان ما ساقه الطاعنان في شأن إطراح المحكمة لأقوال شاهدي النفي، لا يعدو مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى، مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله مع إلزام الطاعنين المصاريف المدنية.


الوقائع

أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضده أمام محكمة جنح الشرابية بوصف أنه بدائرة قسم الشرابية محافظة القاهرة: قدم بلاغاً كاذباً ضدهما اتهمهما فيه باستعمال طرق احتيالية واستوليا منه على مبلغ 100 جنيه بدون وجه حق وطلب معاقبته بالمادة 336 من قانون العقوبات. وإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 303، 305 من قانون العقوبات بمعاقبة المطعون ضده بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بدفع مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت للمدعيين بالحق المدني.
فعارض، وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية.
فاستأنف المدعيان بالحق المدني.
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المدعيين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المدعيين بالحقوق المدنية ينعيان على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة البلاغ الكاذب المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله، قد أخطأ في القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأنه، أيد الحكم الصادر في المعارضة بقبولها شكلاً, رغم خلوه من تاريخ التقرير بالمعارضة الذي تم بعد الميعاد المقرر قانوناً، وعول على شهادة عرفية قدمت من المطعون ضده حررها محام كان موكلاً عن الطاعنين في الدعوى رقم..... جنح الشرابية المرددة بينهما وبين المطعون ضده، وهي أساس الاتهام في الدعوى الراهنة, مخالفاً بذلك نص المادة 129 من قانون المحاماة الصادر بالقاهرة رقم 61 لسنة 1968، فضلاً عن أن محرر تلك الشهادة لم يحلف اليمين القانونية ولم تستدعه المحكمة لمناقشته، كما استند الحكم إلى مذكرة المطعون ضده دون بيان مضمونها، ولم يعرض لدفاعهما ولم يبين سبب إطراح أقوال شاهدي المطعون ضده من تكذيبه في واقعة دفع أية مبالغ للطاعنين محل جريمة البلاغ الكاذب المسند إليه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه وإن كان ميعاد المعارضة - ككل مواعيد الطعن في الأحكام - من النظام العام يجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً وإذ كان ذلك، وقد خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعنين في هذا الصدد، وكان دفاعهما هذا يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكانت المادة 129 من قانون المحاماة الصادر به القرار بالقانون رقم 61 لسنة 1968 إذ نصت على أن "على المحامي أن يمتنع عن إبداء أية مساعدة ولو من قبيل الشورى لخصم موكله في النزاع ذاته أو في نزاع مرتبط به, إذ كان قد أبدى رأياً للخصم أو سبقت وكالته عنه، ثم تنحى عن وكالته, وبصفة عامة لا يجوز للمحامي أن يمثل مصالح متعارضة. ويسري هذا الحظر على المحامي وكل من يعمل لديه في نفس المكتب من المحاميين بأي صفة كانت دون أن ترتب البطلان جزاء على مخالفة هذا النص"، فقد دلت بذلك على أن هذه المخالفة مهنية وأن عرضت المحامي للمساءلة التأديبية طبقاً للمادة 142 من ذات القانون, إلا أنها لا تجرد العمل الذي قام به المحامي لمساعدة خصم موكله - بفرض حصوله - من آثاره، ومن ثم يسوغ للمحكمة أن تستند إليه في قضائها. هذا فضلاً على أنه وإن كان يشترط في دليل الإدانة أن يكون مشروعاً، إذ لا يجوز أن تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون، إلا أن المشروعية ليست بشرط واجب في دليل البراءة، ذلك بأنه من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يحكم بإدانته بحكم بات, وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة في اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه في الدعوى وما تحيط نفسه من عوامل الخوف والحرص والحذر وغيرها من العوارض الطبيعية لضعف النفوس البشرية، وقد قام على هدي هذه المبادئ حق المتهم في الدفاع عن نفسه وأصبح حقاً مقدساً يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معاً، إدانة بريء، هذا إلى ما هو مقرر من أن القانون - فيما عدا ما استلزمه من وسائل خاصة للإِثبات - فتح بابه أمام القاضي الجنائي على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر، مع حرية مطلقة في تقدير ما يعرض عليه ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع الدعوى وظروفها، مما لا يقبل معه تقييد حرية المحكمة في دليل البراءة باشتراط مماثل لما هو مطلوب في دليل الإدانة, وبالتالي يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد، على غير سند. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، فإنه لا وجه لما ينعاه الطاعنان من استناد الحكم إلى شهادة عرفية لم يحلف محررها اليمين القانونية ودون أن تناقشه المحكمة في شهادته. لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة، إذ أن مرجع ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل، ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله, بناء على احتمال ترجح لديها، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله, فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للشهادة المقدمة من المتهم المؤرخة في 29 من أكتوبر سنة 1979 وتفيد سداده مبلغ مائة جنيه للطاعنين، واستدل منها ومن المذكرة الشارحة على صدق دفاعه أنه سلم الطاعنين المبلغ المذكور، فانحسر عن بلاغه في هذا الصدد ركن الكذب، وانتهى من ثم إلى القضاء ببراءته من تهمة البلاغ الكاذب ورفض الدعوى المدنية قبله. فإن النعي عليه بأنه لم يبين مضمون المذكرة الشارحة, يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفاع المقول بأنهما أثاراها وأغفل الحكم التعرض لها, وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الطاعنان في شأن إطراح المحكمة لأقوال شاهدي النفي، لا يعدو مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى، مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله مع إلزام الطاعنين المصاريف المدنية. ومصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959.

الطعن 1341 لسنة 49 ق جلسة 6 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 11 ص 58

جلسة 6 من يناير سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ومحمد حلمي راغب، ومحمد محمود عمر، وسمير ناجي.

----------------

(11)
الطعن 1341 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" بطلانه. تفتيش. "بطلان التفتيش".
أثر بطلان التفتيش: استبعاد الأدلة المستمدة منه. فحسب.
(2) تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصاتهم".
وجوب تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى. شروط ذلك.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
وزن أقوال الشهود. وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم. موضوعي.

-----------------
1 - إن كل ما يقتضيه بطلان التفتيش هو استبعاد الأدلة المستمدة منه لا الوقائع التي حدثت يوم إجرائه.
2 - من المقرر أن مجال إعمال الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى مثلها هو أن يكون مكان التفتيش في المواضع الجسمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها. وهي عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست.
3 - إن في اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى قاضي الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى بأنهما: المتهمة الأولى (الطاعنة) (أولاً) سهلت دعارة المتهمة الثانية. (ثانياً) استغلت بغاءها. (ثالثاً) اعتادت ممارسة الدعارة. المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت معاقبتهما بالمواد 1/ أ و6 ب و9 جـ و10 و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح المنيا قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمتين سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ مع تغريم كل منهما مائة جنيه وبوضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة تبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليهما. ومحكمة المنيا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً للأولى وحضورياً اعتبارياً للثانية بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجرائم تسهيل دعارة أخرى واستغلال بغائها والاعتياد على ممارسة الدعارة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أعرض عن دفعها أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان تفتيش مسكنها لحصوله بغير إذن فلم يقسطه إيراداً ورداً، كما أن تفتيشها الذي أسفر عن ضبط نقود معها لم يتم بمعرفة أنثى، كذلك عول الحكم على شهادة....... وهو من مرشدي الشرطة - والتي يبدو منها التلفيق، وذلك كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه بإدانة الطاعنة على أقوال الشهود واعترافها بمحضر ضبط الواقعة دون أن يركن إلى ثمة دليل من تفتيش لمسكنها، وكان من المقرر أن كل ما يقتضيه بطلان التفتيش هو استبعاد الأدلة المستمدة منه لا الوقائع التي حدثت يوم إجرائه، وإذ كانت المحكمة قد أقامت الدليل على وقوعها من أدلة أخرى لا شأن للتفتيش المقول ببطلانه بها وكان الإثبات بمقتضاها صحيحاً لا شائبة فيه فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لا تدعي أن العثور معها على نقود كان وليد تفتيش كشفت فيه إحدى عوراتها، وكان من المقرر أن مجال إعمال الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى مثلها هو أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها وهو عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست، فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن في اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى قاضي الموضوع، فإن منعى الطاعنة في شأن التعويل على شهادة...... وكونه من مرشدي الشرطة وأن البادي من أقواله التلفيق ينحل في الواقع إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 184 لسنة 19 ق جلسة 7 / 3 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 55 ص 352

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (55)
القضية رقم 184 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "الفصل في عوار موضوعي يفيد استيفاء الأوضاع الشكلية - رفض الدعوى".
إن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعد أمراً سابقاً بالضرورة على خوضها في عيوبها الموضوعية.

------------------
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعد أمراً سابقاً بالضرورة على خوضها في عيوبها الموضوعية، بما مؤداه أن الفصل في نعي قوامه ادعاء تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في الدستور - وأياً كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الادعاء - يكون منطوياً بطريق اللزوم على قضاء حاسم باستيفاء النص التشريعي المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإصداره.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من أكتوبر سنة 1997، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة المدعيين كانت قد اشترت العقار رقم (14) حارة البلقاء دائرة قسم الجمرك بمحافظة الإسكندرية من ملاكه السابقين بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 18/ 10/ 1978 قضى بصحته ونفاذه، كما حصلت - على حكم من محكمة استئناف الإسكندرية بتاريخ 23/ 3/ 1988 في الاستئناف رقم 998 لسنة 41 قضائية - في مواجهة الحاضر عن كل من وزير الأوقاف ورئيس لجنة القسمة الثانية والمدعو/ صلاح محمد إبراهيم الهندي الحارس القضائي المعين من قبل اللجنة المذكورة على عقارها - بخروج العقار محل النزاع من أعيان الوقف وثبوت ملكيته للمستأنفة؛ غير أن المستأنفة فوجئت بالمدعو/ إبراهيم الهندي - شقيق المدعو/ صلاح الهندي الحارس السابق على العقار يعود إلى منازعتها في ملكيتها للعقار المشار إليه زاعماً سبق تنازل شقيقه عن الحراسة على ذلك العقار إليه، وأنه قد صدر قرار من لجنة القسمة الثانية في 24/ 1/ 1988 بتعيينه حارساً على عقارها محل شقيقه بزعم أن العقار ما زال وقفاً وأن المادة المتعلقة به رقم (8/ 75) ما زالت منظورة أمام لجنة القسمة المذكورة، فتدخلت هجومياً أمام تلك اللجنة ودفعت بعدم جواز نظر المادة رقم 8/ 57 لسابقة الفصل فيها بالحكم الاستئنافي المشار إليه، وبجلسة 19/ 1/ 1992 قررت اللجنة قبول تدخل السيدة/ صديقة حسن علي شكلاً ورفضه موضوعاً وإحالة المادة لمكتب خبراء لجان القسمة المختص لبحث مستندات هذه المادة، وحيث لم يلق هذا القرار قبولاً لدى السيدة المذكورة فقد اعترضت عليه بالاعتراض رقم 3/ 92 وبجلسة 24/ 6/ 1992 أصدرت لجنة الاعتراضات قرارها بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً، فطعنت على هذا القرار بالاستئناف رقم 839 لسنة 109 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع الحاضر عن المدعيين بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1960 - المشار إليه - وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعيين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاماها.
وحيث إن المدعيين ينعيان على قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف مخالفته للدستور لعدم عرضه على مجلس الأمة، ذلك أنه وإن استند في صدوره إلى نص المادة (53) من دستور 1958 المؤقت، إلا أنه قد خالف الأوضاع المقررة فيها بما يشوب أحكامه في جملتها بعدم الدستورية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعد أمراً سابقاً بالضرورة على خوضها في عيوبها الموضوعية، بما مؤداه أن الفصل في نعي قوامه أدعاء تعارض بين نص تشريعي وقاعدة موضوعية في - الدستور - وأياً كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الادعاء - يكون منطوياً بطريق اللزوم على قضاء حاسم باستيفاء النص التشريعي المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإصداره. إذ كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1960 بقسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف قد طعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة الثالثة عشرة منه في القضية رقم 102 لسنة 12 قضائية "دستورية" بمقولة مخالفتها لأحكام المواد (8 و40 و68) من الدستور، وإذ خلص قضاء هذه المحكمة في تلك الدعوى والصادر بجلستها المعقودة في التاسع عشر من يونيه سنة 1993 - والذي نشر في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (27) تابع بتاريخ 8/ 7/ 1993 - إلى رفض هذا النعي الذي ينحل في حقيقته إلى طعن موضوعي، فإنه يكون متضمناً بالضرورة تحقق المحكمة من استيفاء القانون الطعين لأوضاعه الشكلية.
وحيث إن المدعيين قصرا مناعيهما على القانون الطعين على مخالفته لأوضاعه الشكلية التي تطلبها الدستور لإصداره ولم يوجها إليه أية مطاعن موضوعية أخرى، وكانت هذه المحكمة قد تحققت في قضائها السابق من استيفائه لتلك الأوضاع الشكلية، فإن الدعوى الماثلة تكون قائمة على غير أساس متعيناً رفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.