الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 29 أغسطس 2025

الطعن 275 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 275 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ش. ج. س. ل. ا. ا. و. ش. و. ح. ش. ج. س. ل. ا. ذ.

مطعون ضده:
ش. ه. ب. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/13 تظلم تنفيذ أو رفض حكم تحكيم بتاريخ 13-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 13 لسنة 2024 تظلم تنفيذ أو رفض حكم تحكيم أمام محكمة استئناف دبي بطلب بطلان الحكم الجزئي الصادر في الدعوى التحكيمية رقم 240045 مركز دبي للتحكيم والقاضي باختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى التحكيمية المذكورة و القضاء مجدداً بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى لبطلان شرط التحكيم علي سند أن المطعون ضدها كانت قد أقامت قبلها الدعوي التحكمية سالفة البيان استناداً لاتفاقية مقاولة أعمال من الباطن مبرمة بينهما متضمنة شرط تحكيم حال أن الشخص الموقع عن الشركة المطعون ضدها على تلك الاتفاقية يعمل مندوب مبيعات فيها وليس مفوضاً من قبلها للاتفاق على شرط التحكيم و لا يملك أهلية أو صلاحية التوقيع عليها فيكون توقيعه عليها قد جاء بالمخالفة للمادة 4(1) من قانون التحكيم الاتحادي والمادة 61 من قانون الإجراءات المدنية ، وهو ما يعيب الاتفاق على التحكيم بالبطلان لتوقيعه من غير ذي أهلية ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى ، وبتاريخ 13/2/2025 قضت المحكمة برفض الدعوى ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 10/3/2025 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، إذ قضى برفض دعواها بطلب بطلان وإلغاء حكم التحكيم الجزئي -موضوع الدعوى- الصادر باختصاصه بنظر الدعوي التحكمية والقضاء مجددًا بعدم اختصاصه بنظرها لبطلان شرط التحكيم ، تأسيساً علي أنها أقامت دعواها استناداً إلي أن الموقع عنها للاتفاقية المتضمنة لشرط التحكيم ليس له وكالة خاصة منها للاتفاق علي الشرط و لا يمثلها وغير مخول منها بالاتفاق عليه وانتهي من ذلك التأسيس لصحة الاتفاقية لخلو ديباجتها من بيان أسم الممثل القانوني لها ولتوقيع ذيلها ممن هو مخولاً عنها وبخاتمها ، في حين إنها أقامت دعواها وطلبها استناداً إلى أن الموقع عن المطعون ضدها على الاتفاقية المتضمنة شرط التحكيم هو مندوب مبيعات لدي الأخيرة وليس له صفة في التوقيع على شرط التحكيم عنها فهو ليس ممثلها القانوني كشخص اعتباري -شركة ذات مسؤولية محدودة- وليس لديه وكالة أو تفويضاً خاصاً منها للاتفاق على التحكيم ، فلا تكون له صفة أو أهلية للاتفاق على التحكيم، وهو ما يجعل شرط التحكيم باطلاً ، فيكون الحكم المطعون فيه بقضائه علي النحو السالف قد فهم السبب الذي استندت إليه الطاعنة في دعواها فهماً خاطئاً على خلاف حقيقته مفسراً أياه بغير ما قصدته الطاعنة ، وهو ما حجبه عن بحث دفاعها، لا سيما أن المطعون ضدها لم تقدم ما يثبت تفويضها بموجب تفويض خاص نيابة عنها لمن وقع الاتفاقية المتضمنة الاتفاق على التحكيم ، كما أن وجود توقيع وختم للمطعون ضدها على الاتفاقية لا يعني أن الموقع عنها لديه صفة أو مخول عنها بالاتفاق على التحكيم، فإذا ما خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقًا لنص المادتين 1، 8 من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم ، أن التحكيم وسيلة ينظمها القانون يتم من خلالها الفصل بحكم ملزم في نزاع بين طرفين أو أكثر بواسطة هيئة التحكيم بناء على اتفاق الأطراف. وأنه يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، وذلك ما لم يتبين للمحكمة أن الاتفاق على التحكيم باطل أو يستحيل تنفيذه. ومن المقرر أيضاً أنه وفقًا للمادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية أنه لا يُقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة ومشروعة أو مصلحة محتملة لدفع ضرر محدق، ومن المقرر كذلك أنه ولئن كان وفقًا للفقرة الأولي من المادة الرابعة من قانون التحكيم المشار إليه لا يصح لممثل الشخص الاعتباري الاتفاق على التحكيم بغير تفويض خاص، إلا أن الاتفاق على التحكيم الذي يبرمه الوكيل غير المفوض به يكون باطلًا بطلانًا نسبيًا مقررًا لمصلحة الموكل -الأصيل- دون خصمه ، فيكون للموكِل وحده حق التمسك ببطلان الاتفاق على التحكيم ، وأنه متى انتهي الحكم إلى نتيجة صحيحة فإنه لا يعيبه ما يكون قد شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة ، إذ لمحكمة التمييز استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه السليم دون حاجة لنقض الحكم. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها قد تمسكت بصحة الاتفاق على التحكيم الذي تضمنه العقد المبرم بين الطرفين بقيامها برفع الدعوى التحكيمية ، ومن ثم لا يحق للطاعنة أن تتمسك بعدم أهلية من وقع الاتفاق على التحكيم نيابة عن المطعون ضدها صاحبة الصفة والمصلحة في ذلك، ولا يعيب الحكم المطعون فيه من بعد ما جاء بوجه الطعن من أن الطاعنة لم تتمسك بأن الموقع عنها لا يمثلها وغير مخول منها بالاتفاق على التحكيم وإنما تمسكت بأنه لا صفة لمن وقع عن المطعون ضدها علي تلك الاتفاقية ومن إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على فهم خاطئ لدفاعها، ذلك أنه لا يعيب الحكم استناده لأسباب لا تنطبق على واقعة الدعوى متى انتهى إلى النتيجة الصحيحة، إذ إن لمحكمة التمييز استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ وأن ترده إلى سنده الصحيح دون الحاجة لنقض ، ومن ثم يضحى النعى بهذا السبب غير مقبول غير منتج وبالتالي غير مقبول. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 274 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 274 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. ا. م. ف.

مطعون ضده:
م. ع. ا. . ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1373 استئناف تجاري بتاريخ 12-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده (محمد عبدالرحمن احمد فلكناز) أقام أمام المحكمة الابتدائية بدبي الدعوى رقم 3357 لسنة 2023 تجاري قبل والده الطاعن (عبدالرحمن احمد فلكناز) بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ (11،300،000) درهم والفائدة القانونية 5% سنوياً من تـاريخ إخطاره في 2023/3/14 حتـى تمـام السـداد، على سند من أنه بموجب اتفاقية التفاهم المحررة بتاريخ 2018/8/1 بين الطرفين قام المطعون ضده بضخ مبلغ المطالبة في شركة فلك للعقارات (المملوكة للطرفين) لتسوية ديونها، على أن يتحمل الطاعن كامل المبلغ وتبقى ذمته وذمة الشـركة مشـغولة به لحين سـداده وقت طلبه، وأنه بتاريخ 2023/3/8 أنذر المطعون ضده الطاعن بسـداد المبلـغ المترصـد فـي ذمتـه والفائـدة القانونيـة إلا أنه امتنع عن السداد ، مما حدا بالمطعون ضده إلى إقامة دعواه الراهنة، مثل الطاعن بوكيل وقدم دعوى فرعية طلب فيها ندب خبير لتحقيق المهمة الواردة بالطلب ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قضت المحكمة بتاريخ 2024/7/15 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ (11،300،000) درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى الفرعية بانتهائها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1373 لسنة 2024 تجاري، و أعادت المحكمة المهمة لذات اللجنة السابق ندبها وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت المحكمة بتاريخ 2025/2/12 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2025/3/7 طلب فيها نقضه، وقدم وكيل المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال المدة القانونية طلب فيها رفض الطعن، واتبعها بمذكرة أخرى لا تحوي دفعاً متعلقاً بالنظام العام تلتفت عنها المحكمة، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف دون فحص وتمحيص دفاعه الذي تمسك به أمام محكمة الاستئناف من عدم تنفيذ الاتفاقية محل التداعي وخلو أوراق الدعوى من دليل على قيام المطعون ضده كونه مدير شركة فلك للعقارات باستخدام المبلغ محل المطالبة في سداد وتسوية ديون هذه الشركة وفقاً لما ورد النص عليه بالاتفاقية محل التداعي، وقد أكدت على ذلك الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة بأن أثبتت أنه لم يثبت سداد المطعون ضده للمبلغ المطالب به إلى الطاعن أو للشركة بما تكون مطالبته قائمة على غير سند، لعدم تقديمه مستندات تثبت سداده فعلياً وواقعياً أو تحويله لهذا المبلغ سواء إلى الطاعن أو الشركة أو دائنيها، ثم عاد وقدم للخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف كشف حساب للشركة بتحويلات مالية بمبلغ (9،200،000) درهم، واعتبرت الخبرة أن هذا المبلغ محل الاتفاقية رغم أن المذكور لم يقدم الدليل على أن هذا المبلغ تم استخدامه في سداد ديون الشركة وفقاً لما جاء في الاتفاقية، سوى مبلغ (74،376) درهم سُدد لحساب أحد مكاتب المحاماة، كما إن الحكم المطعون فيه استند إلى تقرير الخبرة التكميلي رغم العيوب التي شابته وعدم فحصه اعتراضات الطاعن عليه ومنها عدم انتقال الخبرة إلى مقر الشركة للاطلاع على سجلاتها ودفاترها المحاسبية للتحقق من أوجه صرف مبلغ (9،426،076) درهم الذي انتهت إليه بتقريرها، ومخالفة الخبرة لميزانيات الشركة عن الأعوام من 2017 حتى 2020 والتي خلت من وجود أي مبالغ مستحقة للمطعون ضده في ذمة الطاعن أو في ذمة الشركة، كما خلت من التحويلات التي قدمها المطعون ضده بمبلغ (9،500،452) درهم والذي لم يدرج في هذه الميزانيات ولم تبحث سبب سداد هذا المبلغ وكيفية استخدمه، ولم تخاطب الخبرة بنكي الهلال وأبوظبي الأول للحصول على كشوف حسابات المطعون ضده عن الفترة من 2010 حتى 2019 لبيان المبالغ التي أودعت في هذه الحسابات ومصدرها، وخلطت الخبرة بين المعاملات المالية التي تمت بين الطاعن والمطعون ضده بصفة شخصية، وبين الاتفاقية محل التداعي التي تتعلق بمديونية الشركة، ولم تبين الخبرة علاقة إقرار المديونية بقيمة (15،000،000) درهم وعقد بيع الفيلا الكائنة بمدينة دبي الرياضية وعقد بيع 15% من حصص في شركة جميرا بلازا واتفاقية الأمانة المؤرخة 2020/7/1 والعقد المؤرخ 2018/8/1 بالاتفاقية محل التداعي، ولم تحقق الخبرة دفاع الطاعن بأن توقيع الاتفاقية كان وليد أعمال غش واستغلال من المطعون ضده، كما اعتمدت الخبرة ميزانية 2021 الخاصة بالشركة رغم اعتراض الطاعن عليها لعدم دعمها بأي قيود محاسبية، والتفت الحكم المطعون فيه عن طلب ندب لجنة خبرة محاسبية أخرى لبحث هذا الدفاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، ويترتب عليه إلزام كل من العاقدين بما وجب عليه للآخر ويجب تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يجوز لأحدهما تعديله إلا بالتراضي مع الطرف الآخر أو بالتقاضي أو بنص في القانون، كما أنه من المقرر وفق نص المادة (710) من قانون المعاملات المدنية أن القرض هو تمليك مال أو شيْ مثلي لآخر على أن يرد مثله قدراً ونوعاً وصفهً إلى المقرض عند نهاية مدة القرض ، كما من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الاقرار صادرًا في صيغة صريحة تفيد ثبوت الحق المقر به في ذمة المقر على سبيل الجزم واليقين فإنه يكون حجة عليه وأن استخلاص صحة الإقرار أم لا وكذا تقدير أدلة الصورية واستخلاص ثبوتها أو انتفائها هو من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق، ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة قيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الاثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، وحسب الخبير أن يستخلص الحقيقة من كافة ما هو مطروح عليه من أوراق ومستندات ولا إلزام عليه بأداء عمله على وجه معين طالما قام بأداء المهمة الموكلة إليه على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه والتزم بحدود المأمورية المسندة إليه وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير المحكمة، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه لا يعيب الحكم عدم الرد على دفاع غير صحيح ولا سند له من الأوراق، لما كان ما تقدم وكان حكم محكمة أول درجة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه تأسيساً على ما أورده بأسبابه من أنه ((بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بينهما والمؤرخة في 1-8-2018 وترصد بموجبها مبلغ 11,300,000 درهم في ذمة المدعى عليه، وباطلاع المحكمة على أوراق الدعوى ومستنداتها وعلى تقرير الخبير المنتدب وتبين للمحكمة أن المدعى عليه لا ينكر مذكرة التفاهم المبرمة وإنما يدعي صوريتها وعملاً بالمبدأ المشار إليه سلفاً فإن عليه تقديم ما يثبت الصورية بدليل كتابي، ولا يقدح في ذلك بيان المدعى عليه أن هنالك مانع أدبي حيث أن المحكمة ترى وبما لها من سلطة في تقدير قيام المانع الأدبي أن المدعي وهو ابن المدعى عليه تحصل على دليل كتابي بترصد مبلغ المطالبة في ذمة المدعى عليه ولم يكن هنالك مانع أدبي منعه من ذلك، ولذلك فكان الحري بالمدعى عليه أخذ دليل كتابي (ورقة ضد) اذا ما كان يدعي الصورية ولم يثبت المدعى عليه الباعث وراء إبرام مذكرة تفاهم صورية ومن ثم يكون دفعه بالصورية جاء على غير ذي سند من الواقع والقانون وبالتالي تلتفت عنه المحكمة ومن ثم تلتفت عن طلب الإحالة للتحقيق كون الصورية لا يجوز اثبات عكسها إلا بدليل كتابي ، ولما تبين بمذكرة التفاهم إقرار المدعى عليه وبما جاء بها من ألفاظ بسبق ضخ المدعي لمبلغ 11,300,000 درهم وهو دليل على استلام ذلك المبلغ وأنه ملزم برد عند الطلب وأنه وقع المذكرة بصفته الشخصية وفق لما جاء بالتمهيد ، ومن ثم تنتهي المحكمة وفي الدعوى الأصلية بإلزامه بمبلغ 11,300,000 درهم وعلى النحو الوارد في المنطوق)) وأضاف الحكم المطعون فيه تأييدا لذلك ما أورده بأسبابه من أنه ((بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بين الطاعن والمطعون ضده المؤرخة في 1-8-2018 والتي لم ينكرها الطاعن ترصد مبلغ 11,300,000 درهم في ذمته، وأنه وإن ادعى صوريتها إلا أنه لم يقدم دليل كتابي بذلك، وأنه يوجد عدة تعاملات مالية بين الطرفين منها اتفاقية التفاهم المار بيانها والتي حُررت بناء على تعاملات واقعية بين الطرفين، ولم يثبت أنها كانت وليدة غش أو كذب أو خداع أو تدليس أو غرر واقع على الطاعن من ابنه المطعون ضده أو أن الأخير استغل ثقة الطاعن فيه للتوقيع عليها، ولا يوجد مانع أدبي لدى الطاعن حال دون الحصول على دليل كتابي بصوريتها لسبق وجود معاملات بين الطرفين وتحرير اتفاقيات أخرى في تاريخ تحرير هذه الاتفاقية، وبما مُفاده عدم وجود ما يمنع الطاعن من الحصول على دليل كتابي، ولا حاجة لندب لجنة أخرى بعد أن تكفلت لجنة الخبرة بالرد على اعتراضات الطاعن ولكفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة)) وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون، وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعن بالمصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 273 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 273 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. ر. ف.

مطعون ضده:
ر. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/704 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 05-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن خليفة عبد الله سعيد عبد الله بن هويدن الكتبي أقام على المطعون ضدها رادكا سويروفا منازعة التنفيذ الموضوعية (تنفيذ شيكات) رقم 2024 / 383 بطلب الحكم أولا: وقف إجراءات التنفيذ رقم 5595/2024 شيكــات تعليقاً لحين صدور حكم في المنازعة.. ثانيا-بإلغاء إجراءات التنفيذ رقم 5595/2024 تنفيذ شيكات وأية أوامر أصدرتها المحكمة بشأنه لصالح المطعون ضده. ....، وقال بيانا لذلك أنه بتاريخ 16/11/2022 وبموجب علاقة تعاقديه بينه والمطعون ضدها سلمت إليه الاخيرة مبلغ 12,845,000 درهم عن طريق عملة البيتكوين للاستثمار، وقدم لها مقابل ذلك شيك ضمان على بياض للمطعون ضدها مسحوب على بنك رأس الخيمة غير مؤرخ رقم 218 بمبلغ 12,845,000 درهم واتفق الطرفان على أن يقوم بسداد "أرباح" شهرية للمطعون ضدها، وإذا تأخر في سداد تلك الأرباح لمدة ثلاثة أشهر، كان لها الحق في إتخاذ الإجراءات القانونية ضده، وبتاريخ 22 /2/2024 قامت المطعون ضدها وبغير حق بكتابة تاريخ "22/2/2024" على شيك الضمان، وقدمته للسداد في 22 فبراير 2024 ، رغم عدم اخلاله بالاتفاقية وقد تم رفض الشيك في 1/3/2024، واقامت المطعون ضدها منازعة التنفيذ رقم 5595/2024 ومن ثم فقد أقام الدعوى بما سلف من طلبات، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 4-12 2024 برفض المنازعة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2024 / 704 تنفيذ تجاري، وبتاريخ: 05-02-2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 06-03-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، أو التصدي والقضاء بإجابته الى طلباته في الدعوى، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن حاصل ما يَنعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه قضى برفض المنازعة وعول في قضائه على تقرير الخبير من أن الشيك سند الدعوى كان ضمانا للمبلغ الذى حصل عليه من المطعون ضدها عن الاتفاقية المبرمة بينهما بتاريخ 16 نوفمبر 2022 وانه لم يقم بدفع الأرباح للمطعون ضدها عن الأشهر ديسمبر 2023 ، يناير ، فبراير 2024 بما يحق للأخيرة مطالبته بمبلغ الاستثمار ومقداره 000 , 845 , 12 درهم والأرباح المتفق عليها وفقا للبندِ الرابع من الاتفاقية ، وان الأوراق قد خلت الأوراق مما يفيد سدادة لهذا المبلغ ، في حين انه تمسك بان الشيك ضماناً معلقاً على شرط واقف لا يجوز المطالبة به إلا في حالة تحقق هذا الشرط وهو الإخلال بسداد الأرباح، وان محكمة الموضوع اخطات في تكييف الطبيعة القانونية للشيك بين شيك الضمان والشيك كوسيله للوفاء، وبعدم أحقية المطعون ضدها في وضع تاريخ على الشيك ، اذ خلت الاتفاقية من أي بند يعطيها الحق في تحديد تاريخ لاستحقاقه وتقديمه للدفع؛ وان تقديم شيك الضمان للصرف قد كان سابقاً لأوانه وبغير مسوغ قانوني ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه استظهار واقعة التأخر في دفع الأرباح بعد أن نفى واقعه تأخره في أدائها واجابته الى طلباته في المنازعة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعرض عن اجابته ندب خبير اخر وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة أن الشيك بحسب الأصل هو أداة وفاء وأنه يستند إلى سبب قائم ومشروع للالتزام بدفع قيمته إلى المستفيد ، فالشيك ينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه ، إذ الأصل أن سبب الشيك هو الوفاء بدين يستحق لمن حرر لصالحه أو لمن آل إليه ، إلا أنه يجوز لمن يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه بإثبات عدم وجود سبب مشروع للشيك ، أو إخلال المستفيد بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي من أجلها حرر الشيك أو لغير ذلك من الأسباب ، أو بإثبات التخالص من الدين بالوفاء بالتزامه الأصلي، كما انه من المقرر أيضا - أنه ولئن كان الأصل في الشيك أنه أداة وفاء لدين مستحق في ذمة ساحبه قبل المستفيد منه، إلا أنه يمكن أن لا يكون إعطاء الشيك وفاء لدين بل على سبيل الضمان، فإذا ثبت إنه أعطى على سبيل الضمان فان الالتزام بسداد قيمته إلى المستفيد يكون معلقاً على شرط واقف ويتراخى أثره إلى حين تحقق هذا الشرط وهو إخلال الساحب بالتزامه الذي حرر الشيك ضماناً له، ويقع على المستفيد في هذه الحالة عبء إثبات تحقق هذا الشرط ونفاذ التزام الساحب بأداء قيمة الشيك إليه ، وأن النص في المادة 143 من المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الاجراءات المدنية على أنه: ( 1- استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتًا بالكتابة- إلكترونيًا أو ورقيًا- وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولًا محددًا بذاته أو معينًا بنوعه ومقداره، 2- تتبع الأحكام الواردة في البند (1) من هذه المادة إذا كان صاحب الحق دائنًا بورقة تجارية باستثناء الشيك المعتبر سندًا تنفيذيًا بموجب الفقرة (د) من البند (2) من المادة (212) من هذا القانون) ، والنص في المادة 212 من ذات القانون على أنه (1- لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء.2- السندات التنفيذية هي: أ. الأحكام والأوامر وتشمل الأحكام الجزائية فيما تضمنته من رد وتعويضات وغرامات وغيرها من الحقوق المدنية ، ب. المحررات الموثقة طبقًا للقانون المنظم للتوثيق والتصديق ج -محاضر الصلح التي تصدق عليها المحاكم. د. الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة). والنص في المادة 667 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية على أن ( يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية) تدل مجتمعه على أن الشيك لا يكون سندًا تنفيذًا إلا إذا كان مثبت عليه من قبل البنك المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته، فإذا أثبت على الشيك ذلك يكون لحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا جبرًا برفع الأمر مباشرة إلى قاضي التنفيذ للحصول على الصيغة التنفيذية عليه وتنفيذه وفقًا للقواعد والاجراءات التي يحددها قانون الإجراءات المدنية في ذلك ، وأن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب يعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف- وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص تَحقُّق الشرط الواقف من عدمهِ ، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى برفض منازعة الطاعن تأسيسا على أن الثابت من تقرير الخبير ? الذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به محمولا على أسبابه أن الشيك الذى أصدره الطاعن ضمانا للمبلغ الذى حصل عليه من المطعون ضدها بمناسبة الاتفاقية المبرمة بين الطرفين بتاريخ 16 نوفمبر 2022 ولم يقم الطاعن بدفع الأرباح للمطعون ضدها عن الأشهر ديسمبر 2023 ، ويناير وفبراير 2024 بما يحق للأخيرة مطالبة الطاعن بمبلغ الاستثمار ومقداره 000 , 845 , 12 درهم والأرباح المتفق عليها ، بما تستخلص معه المحكمة الى أن سبب إصدار الطاعن للشيك هو لضمان المبلغ المسلم إليه وأرباحه وفق الثابت من العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 16 / 11 / 2022 ، وأنه لم يوف بالتزامه بسداد أرباح ثلاثة أشهر ، ورتب على ذلك احقيه المطعون ضدها في صرف قيمه الشيك وقضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 15498 لسنة 83 ق جلسة 22 / 11 / 2023 مكتب فني 74 ق 116 ص 796

جلسة 22 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد سمير عبد الظاهر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ حماده شعبان السجيعي، محمد فاروق عبد الحميد "نائبي رئيـس المحكمة"، حسام محمد عيد وهشام أحمد الفضالي.
------------------
(116)
الطعن رقم 15498 لسنة 83 القضائية
(1) قانون "تطبيق القانون".
تطبيق القانون على وجهه الصحيح. واجب القاضي بغير حاجة لطلب من الخصوم. التزامه من تلقاء نفسه بالبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وإنزاله عليها.
(2) عمل "علاقة عمل: العاملون بشركات قطاع الأعمال".
قانون شركات قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ولوائح نظام العاملين بها. اعتبارها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات. عدم ورود نص خاص بها. أثره. الرجوع إلى أحكام قانون العمل. المواد 12/1 إصدار، 42/1، 48/3 من القانون الأول.
(3) عمل "بدلات: بدل الانتقال".
بدل الانتقال. منحه للعاملين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي لشاغلي وظيفة رئيس قطاع أو مدير عام في حالة عدم تخصيص سيارة لهم بدون اشتراط موافقة مجلس إدارة الشركة. م 70 من اللائحة. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة بصرف بدل الانتقال استنادًا لعدم صدور قرار بمنحه من رئيس مجلس الإدارة رغم حصولها على درجة مدير عام. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه -ومن تلقاء نفسه– أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها.
2- مؤدى النص في المادة 12/1 من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، والمادتين 42/1، 48/3 من ذات القانون- يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٥٩٠ لسنة ١٩٩١ وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، ويطبق عليهم قانون العمل فيما لم يرد به نصٌ فيها.
3- إذ كانت الشركة المطعون ضدها (شركة مياه الشرب والصرف الصحي) قد تحولت إلى شركة قطاع أعمال عام تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم ١٣٥ لسنة ۲۰۰٤ المنشور بالجريدة الرسمية العدد ١٨ (تابع) في 29/4/2004 والمعمول به ابتداءً من 30/4/2004 ونفاذًا للمادة الثامنة من هذا القرار صدرت لائحة نظام العاملين لديها معتمدة بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم ٢٦٣ لسنة ٢٠٠٥، ونصت في المادة ٧٠ منها على أن يمنح شاغلو الوظائف التالية ونظيرتها (بدل انتقال ثابت) شهري في حالة عدم تخصيص سيارة بالفئات التالية: رئيس قطاعات - رئيس قطاع ٢٥٠ جنيهًا، مدير عام ١٥٠ جنيهًا، ويمنح شاغلوا الدرجات التالية لمن تستدعي وظائفهم الانتقال لأداء أعمالهم الوظيفية وبموافقة مجلس الإدارة بدلات انتقال ثابتة بالفئات التالية: الأولى ٥٠ جنيهًا، الدرجة الثانية ٤٠ جنيهًا، الدرجة الثالثة حتى السادسة ٣٠ جنيهًا ... ". ومفاد ذلك أن اللائحة المشار إليها فرقت في صرف بدل الانتقال المشار إليه بين حالة شاغلي وظيفة رئيس قطاع أو مدير عام من جهة وباقي الدرجات الأدنى من جهة أخرى فقررت منحه للفئة الأولى - في حالة عدم تخصيص سيارة لهم – من دون اشتراط موافقة مجلس إدارة الشركة، بينما اشترطت موافقة مجلس الإدارة على منحه لباقي الدرجات الأخرى، وإذ كان الثابت بمدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه - وبما لا تماري فيه المطعون ضدها- أن الطاعنة حصلت على درجة مدير عام ابتداءً من 1/1/2005 من ثم - ووفقًا للائحة المشار إليها - فإنها تندرج ضمن الفئة الأولى التي لا يتوقف منح بدل الانتقال لها على موافقة مجلس الإدارة، فإن الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائي إذ خالف ذلك النظر وقضى برفض الدعوى بصرف بدل الانتقال بمبلغ ١٥٠ جنيهًا تأسيسًا على أن مناط استحقاق هذا البدل هو صدور قرار رئيس مجلس إدارة الشركة بمنحه، وأن الطاعنة قامت بصرف ذلك البدل بقيمة ٥٠ جنيهًا ابتداءً من 1/6/2001 بموجب موافقة مجلس الإدارة على منحه بالقرار رقم ٤٣٩ الصادر في 25/5/2011، فإنه يكون قد بنى قضاءه على فهم مخالف لنص المادة ۷۰/1 من اللائحة المشار إليها، وهو ما حجبه عن بحث مدى أحقية الطاعنة في صرف ذلك البدل في أثر ترقيتها لدرجة مدير عام ابتداءً من 1/1/2005 وفيما إذا كانت قد شغلت الوظيفة الموجبة لاستحقاق ذلك البدل بالقيمة المالية الأعلى وعدم تخصيص سيارة لها، فإنه يكون فضلًا عن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه فقد شابه الفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2012 عمال طنطا الابتدائية على المطعون ضدها – شركة مياه الشرب والصرف الصحي – بطلب الحكم بأحقيتها في صرف نسبة 50% من راتبها الأصلي من تاريخ 8/5/2008 إعمالًا للمادة الأولى من قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 51 لسنة 2008 حتى صدور قرار الشركة المطعون ضدها رقم 406 بتاريخ 22/4/2010 وأحقيتها في صرف نسبة 75% من الراتب الأساسي ابتداءً من 1/1/2011، إعمالًا للمادة الأولى من القرار الإداري رقم 82 الصادر بتاريخ 3/2/2011 وأحقيتها في صرف بدل انتقال بواقع 150 جنيهًا شهريًا من تاريخ صدور لائحة الشركة وحتى تاريخ رفع الدعوى. وقالت بيانًا لها:- إنها من العاملين بالشركة المطعون ضدها، وإذ رفضت الشركة صرف فروق حافز الإثابة المقررة بموجب القرارات الإدارية الصادرة من المطعون ضدها، وكذا بدل الانتقال المقرر بنص المادة 70 من لائحتها فقد أقامت الدعوى بطلباتها المبينة سلفًا. حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم .... لسنة 63 ق، وبتاريخ 26/6/2013 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول:- إنه وفقًا لنص المادة 70/1 من لائحة الشركة المطعون ضدها فإنها تستحق صرف بدل الانتقال المقرر لدرجة مدير عام بواقع 150 جنيهًا ابتداءً من تاريخ ترقيتها لتلك الدرجة في 1/1/2005 من دون اشتراط موافقة مجلس الإدارة على صرفه إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبها بمقولة أن الفقرة الثانية من المادة 70 المشار إليها تشترط موافقة مجلس الإدارة على الصرف على الرغم من أن تلك الفقرة تخاطب الدرجات الوظيفية الأدنى من درجة مدير عام، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه - ومن تلقاء نفسه – أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشرة من مواد إصدار القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام - المنطبق على واقعة النزاع - على أن " يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون ..." ، وفي الفقرة الأولى من المادة ٤٢ من القانون المذكور على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، وتتضمن هذه اللوائح على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص." ، وفي الفقرة الثالثة من المادة ٤٨ من القانون ذاته على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له." يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٥٩٠ لسنة ١٩٩١ وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات، ويطبق عليهم قانون العمل فيما لم يرد به نصٌ فيها؛ لما كان ذلك، وكانت الشركة المطعون ضدها قد تحولت إلى شركة قطاع أعمال عام تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم ١٣٥ لسنة ۲۰۰٤ المنشور بالجريدة الرسمية العدد ١٨ (تابع) في 29/4/2004 والمعمول به ابتداءً من 30/4/2004 ونفاذًا للمادة الثامنة من هذا القرار صدرت لائحة نظام العاملين لديها معتمدة بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم ٢٦٣ لسنة ٢٠٠٥، ونصت في المادة ٧٠ منها على أن " يمنح شاغلو الوظائف التالية ونظيرتها (بدل انتقال ثابت) شهري في حالة عدم تخصيص سيارة بالفئات التالية:-رئيس قطاعات- رئيس قطاع ٢٥٠ جنيهًا، مدير عام ١٥٠ جنيهًا، ويمنح شاغلوا الدرجات التالية لمن تستدعي وظائفهم الانتقال لأداء أعمالهم الوظيفية وبموافقة مجلس الإدارة بدلات انتقال ثابتة بالفئات التالية:- الأولى ٥٠ جنيهًا، الدرجة الثانية ٤٠ جنيهًا، الدرجة الثالثة حتى السادسة ٣٠ جنيهًا.." ومفاد ذلك أن اللائحة المشار إليها فرقت في صرف بدل الانتقال المشار إليه بين حالة شاغلي وظيفة رئيس قطاع أو مدير عام من جهة وباقي الدرجات الأدنى من جهة أخرى فقررت منحه للفئة الأولى -في حالة عدم تخصيص سيارة لهم– من دون اشتراط موافقة مجلس إدارة الشركة، بينما اشترطت موافقة مجلس الإدارة على منحه لباقي الدرجات الأخرى، وإذ كان الثابت بمدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه - وبما لا تماري فيه المطعون ضدها - أن الطاعنة حصلت على درجة مدير عام ابتداءً من 1/1/2005 من ثم- ووفقًا للائحة المشار إليها - فإنها تندرج ضمن الفئة الأولى التي لا يتوقف منح بدل الانتقال لها على موافقة مجلس الإدارة، فإن الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائي إذ خالف ذلك النظر وقضى برفض الدعوى بصرف بدل الانتقال بمبلغ ١٥٠ جنيهًا تأسيسًا على أن مناط استحقاق هذا البدل هو صدور قرار رئيس مجلس إدارة الشركة بمنحه، وأن الطاعنة قامت بصرف ذلك البدل بقيمة ٥٠ جنيهًا ابتداءً من 1/6/2001 بموجب موافقة مجلس الإدارة على منحه بالقرار رقم ٤٣٩ الصادر في 25/5/2011، فإنه يكون قد بنى قضاءه على فهم مخالف لنص المادة ۷۰ /1 من اللائحة المشار إليها، وهو ما حجبه عن بحث مدى أحقية الطاعنة في صرف ذلك البدل في أثر ترقيتها لدرجة مدير عام ابتداءً من 1/1/2005 وفيما إذا كانت قد شغلت الوظيفة الموجبة لاستحقاق ذلك البدل بالقيمة المالية الأعلى وعدم تخصيص سيارة لها، فإنه يكون فضلًا عن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه فقد شابه الفساد في الاستدلال، بما يوجب نقضه جزئيًا في ذلك الخصوص وفي حدود ما ورد بسبب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4071 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 179 ص 943

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطيه وعبد اللطيف أبو النيل.

---------------------

(179)
الطعن رقم 4071 لسنة 56 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إعلان.
قيام المحاكمات الجنائية على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها.
تحديد القانون إجراءات إعلان المتهم من يرى سماعهم من الشهود. لم يقصد به الإخلال بهذه الأسس.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات "شهود".
على المحكمة إجابة طلب الدفاع سماع شهود الواقعة ولو لم يذكروا في قائمة شهود الإثبات وسواء أعلنهم المتهم أو لم يعلنهم. أساس ذلك؟
نقض الحكم بالنسبة لمن لم يطعن فيه. مناطه. وحدة الواقعة وحسن سير العدالة. المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
(3) قضاه "رد القضاة" "سقوط الحق في طلب الرد". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
رد القاضي عن الحكم في الدعوى حق شرع لمصلحة المتقاضين. لهم أن يباشروه أو يتنازلوا عنه.
طلب الرد وجوب تقديمه قبل أي دفع أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه. أساس ذلك وحد ذلك؟

--------------------
1 - إن القانون حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين يرى مصلحته في سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكناً ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى.
2 - من المقرر أنه يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر في قائمة شهود الإثبات أو يقيم المتهم بإعلانهم لا يعتبرون شهود نفي بمعنى الكلمة حتى يلتزم بإعلانهم، ولأن المحكمة هي الملاذ الأخير الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة في ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه في قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها وإلا انتفت الجدية في المحاكمة وانغلق باب الدفاع في وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء. وإذ كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الشاهد المطلوب سماع أقواله قرر في التحقيقات أن الطاعن وزميله اعترفا له بأنهما قتلا سيدة وسرقا ما معها من نقود فكه وإسورتين ذهبيتين وعرضا عليه بيعهما وأنه تمكن بعد عدة محاولات من بيع الذهب لأحد الصياغ وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول على هذه الأقوال إذ أثبت في بيانه لواقعة الدعوى أن المتهمين بعد أن أجهزا على المجني عليها سلما الشاهد المذكور المسروقات لبيعها فإن الواقعة التي تطلب سماع شهادة الشاهد عنها تكون متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها ويكون سماعه لازماً للفصل فيها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يجب الدفاع إلى طلبه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين طبقاً للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
3 - إن رد القاضي عن الحكم في الدعوى هو حق شرع لمصلحة المتقاضين أنفسهم، لهم أن يباشروه أو يتنازلوا عنه ولذا نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون المرافعات على وجوب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه اعتباراً من المشرع بأن التكلم في الموضوع أو إبداء أي دفع أو دفاع يتنافى حتماً مع طلب الرد لأنه ينطوي على رضاء بتولي القاضي الفصل في الدعوى، وهو ما يفترض بداهة أن يكون طالب الرد على علم بقيام سبب الرد بالقاضي بعد إبداء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد برغم إبداء دفعه أو دفاعه في الدعوى وهو ما نصت عليه صراحة المادة 152/ 1 من قانون المرافعات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: قتلا عمداً... مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم على قتلها وبيتا النية على ذلك وأعدا سلاحاً "سكين" حملاه وتوجها به إلى مسكن المجني عليها وما إن ظفرا بها حتى قام الأول بخنقها ثم طعنها بالسكين الذي أعداه لذلك ثم قام المتهم الثاني بطعنها بسكين أخرى ثم عاد المتهم الأول بطعنها بسكين ومقص وكم فاها بفوطة قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا مبلغ النقود والحلي الذهبية المبينة القدر والوصف والقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها سالفة الذكر حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً ظاهراً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعى.... مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت، وبجلسة... قررت المحكمة إرسال الأوراق إلى مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء رأيه وحددت جلسة... للنطق بالحكم، وبتقرير أودع قلم كتاب محكمة استئناف الإسكندرية في... قدم والد المحكوم عليه الأول - بصفته وكيلاً عنه - طلبا برد هيئة المحكمة التي تنظر الجناية وذلك للأسباب المبينة به. وبجلسة... قضت محكمة جنايات الإسكندرية بالهيئة التي نيط بها نظر طلب الرد بسقوط الحق في طلب الرد وبتغريم طالب الرد مائة جنيه وبمصادرة الكفالة. وبجلسة... قضت محكمة جنايات الإسكندرية حضورياً وبإجماع آراء أعضائها عملاً بالمواد 316، 230، 231، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض كما طعن المحكوم عليه الأول في الحكم الصادر في طلب الرد بطريق النقض... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة بمذكرة مشفوعة برأيها.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعنين.
أولاً: عن الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية:
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخر بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي اقترنت بجناية السرقة مع حمل سلاح ظاهر وقضى بإعدامهما قد انطوى على إخلال بحقه في الدفاع ذلك أن المدافع عن الطاعن تمسك بطلب سماع... باعتباره شاهد واقعة إذ أنه شهد باعتراف الطاعن والمتهم الآخر له بارتكاب الحادث وأن الأخير كلفه ببيع الإسورتين الذهبيتين المتحصلتين من الجريمة بيد أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وردت عليه بما لا يصلح رداً مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن استهل مرافعته بطلب سماع شهادة... باعتباره شاهد واقعة وبعد أن ترافع في الدعوى طلب في ختام مرافعته البراءة أصلياً واحتياطياً سماع الشاهد المذكور ومناقشته فيما أسند إليه في التحقيقات من أمور نسبها للطاعن، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الطلب ورد عليه بقوله: هذا وتلتفت المحكمة عن طلب محاميه الاحتياطي باستدعاء... لسماعه كشاهد في الدعوى ولمناقشته في الإقرار المقدم منه الذي ينفي فيه قيام الاتهام عن موكله المتهم الأول إذ هو بهذه المثابة يعتبر في مقام شاهد نفي وكان من المتعين عليه أن يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المواد 185، 186، 187 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى الشهود الذين يطلب من المحكمة سماعهم ولم تدرج النيابة العامة أسماءهم في قائمة الشهود فإذا ما أطرحت المحكمة هذا الطلب فإن ذلك منها لا يعد إخلالاً بحق الدفاع إذ أن لها في هذه الحالة السلطة في تقدير ما إذا كانت الدعوى بحاجة إلى سماع مثل هذا الشاهد أم لا فإطراحها لهذا الطلب فيه ما يفيد بذاته أنها رأت عدم حاجة الدعوى إلى سماعه فلا تثريب عليها إن هي فصلت في الدعوى دون سماع أقوال ذلك الشاهد". لما كان ذلك وكان القانون حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين يرى مصلحته في سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكناً ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى وكان من المقرر أنه يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر في قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفي بمعنى الكلمة حتى يلتزم بإعلانهم، ولأن المحكمة هي الملاذ الأخير الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة في ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه في قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها وإلا انتفت الجدية في المحاكمة وانغلق باب الدفاع في وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء. وإذ كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الشاهد المطلوب سماع أقواله قرر في التحقيقات أن الطاعن وزميله اعترفا له بأنهما قتلا سيدة وسرقا ما معها من نقود فكه وإسورتين ذهبيتين وعرضا عليه بيعهما وأنه تمكن بعد عدة محاولات من بيع الذهب لأحد الصياغ وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول على هذه الأقوال إذ أثبت في بيانه لواقعة الدعوى أن المتهمين بعد أن أجهزا على المجني عليها سلما الشاهد المذكور المسروقات لبيعها فإن الواقعة التي تطلب سماع شهادة الشاهد عنها تكون متصلة بواقعة الدعوى. ظاهرة التعلق بموضوعها ويكون سماعه لازماً للفصل فيها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يجب الدفاع إلى طلبه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين طبقاً للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
ثانياً: عن الطعن في الحكم الصادر في طلب الرد:
وحيث إنه وإن كان القضاء بنقض الحكم الصادر في القضية موضوع طلب الرد وإحالتها إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتفصل فيها من جديد هيئة أخرى من شأنه أن يعتبر معه الطعن بالنقض في الحكم الصادر في طلب رد الهيئة التي أصدرت الحكم المشار إليه عديم الجدوى إلا أنه وقد قضى الحكم الأخير بتغريم الطاعن مائة جنيه ومصادرة الكفالة فإن مصلحة الطاعن في نظر هذا الطعن تكون قائمة - ويكون الطعن - وقد استوفى أوجه الشكل المقررة في القانون - مقبولاً شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بسقوط الحق في طلب رد هيئة محكمة جنايات الإسكندرية - الدائرة الثانية - عن نظر الجناية رقم... قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه رد على ما أثاره الطاعن في دفاعه من أنه لم يعلم بأسباب الرد إلا بعد مضي المواعيد المقررة وأنه يطلب تمكينه من إثبات ذلك إعمالاً لنص المادة 152 من قانون المرافعات، بما لا يتفق وصحيح القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لما أثاره الطاعن في هذا الشأن رد عليه في قوله: "هذا ولا ترى المحكمة قبول ما أبداه طالب الرد من أنه لم يعلم بسبب الرد إلا بعد أن صدر قرار المحكمة بجلسة... بإحالة الأوراق إلى فضيلة المفتي وتحديد جلسة... لاستكمال الإجراءات وأنه لهذا يطلب إثبات سبب الرد وتاريخ علمه به بكافة طرق الإثبات، وذلك أن المادة 152/ 1 من قانون المرافعات وإن كان قد نصت على جواز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضي تلك المواعيد فإن هذا الجواز إنما ينصب على المواعيد المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة 151 من قانون المرافعات والمتعلقة بحالة رد القاضي المنتدب وهي الحالة التي تقررت بشأنها مواعيد - وأما حكم الفقرة الأولى من المادة المذكورة التي قررت سقوط الحق في طلب الرد فإنه لم يشر إلى أية مواعيد مقررة وهو بهذا لا يرتبط بالحكم الوارد في المادة 152 سالفة الذكر". لما كان ذلك وكان رد القاضي عن الحكم في الدعوى هو حق شرع لمصلحة المتقاضين أنفسهم، لهم أن يباشروه أو يتنازلوا عنه ولذا نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون المرافعات على وجوب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيه اعتباراً من المشرع بأن التكلم في الموضوع أو إبداء أي دفع أو دفاع يتنافى حتماً مع طلب الرد لأنه ينطوي على رضاء بتولي القاضي الفصل في الدعوى، وهو ما يفترض بداهة أن يكون طالب الرد على علم بقيام سبب الرد بالقاضي الذي يطلب رده. أما إذا حدثت أسباب الرد، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إبداء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد برغم إبداء دفعه أو دفاعه في الدعوى وهو ما نصت عليه صراحة المادة 152/ 1 من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان الطعن بالنقض من الطاعن في الحكم الصادر في موضوع الدعوى الأصلية قد قضى فيه بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة - على ما سلف بيانه - فإن القضاء بالإحالة في الطعن الماثل يكون عديم الجدوى ومن ثم يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه دون الإحالة.

الطعن 3920 لسنة 88 ق جلسة 9 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 120 ص 823

جلسة 9 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ طارق سيد عبد الباقي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عمر الهادي معالي، محمد مجدي البسيوني، محمد حمدي عبد الرحمن ومحمد عزت طه "نواب رئيس المحكمة".
------------------------
(120)
الطعن رقم 3920 لسنة 88 القضائية
(2،1) التماس إعادة النظر "من حالات الالتماس: الغش: بدء ميعاد الطعن بالتماس إعادة النظر في حالة الغش".
(1) ميعاد الطعن بالتماس إعادة النظر في حالة الغش يبدأ من يوم ظهوره. بداية ميعاد الطعن في الأحكام. من تاريخ إعلانها. ميعاد الالتماس. بدايته من تاريخ الإعلان بالحكم بعد ظهور الغش. تمام الإعلان بالحكم قبل تحقق ظهور الغش. أثره. عدم بدء الميعاد إلا منذ ظهوره. المواد 213، 241، 242 مرافعات.
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في التماس إعادة النظر للتقرير به بعد الميعاد استنادًا لعلمه بالغش من تاريخ سداده للمطالبة القضائية رغم ثبوت تخلف الطاعن عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الاستئناف الملتمس في حكمه ودون تقديمه مذكرة بدفاعه فيه وخلو الأوراق مما يفيد إعلانه بالحكم الاستئنافي. مخالفة للقانون وخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المواد ۲۱۳، 241، 242 من قانون المرافعات - يدل على أنه ولئن كان ميعاد الطعن بالتماس إعادة النظر في حالة الغش يبدأ من يوم ظهوره إلا أنه وفي الحالات التي لا يبدأ ميعاد الطعن في الأحكام ووفقًا للقواعد العامة إلا منذ تاريخ إعلان الحكم، فإن ميعاد الالتماس لا يبدأ إلا بعد تاريخ هذا الإعلان متى تم الإعلان بالحكم بعد ظهور الغش، أما إذا تم الإعلان بالحكم قبل تحقق ظهور الغش فلا يبدأ الميعاد إلا منذ ظهوره عملًا بالمادة ٢٤٢ سالفة البيان.
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن في الالتماس للتقرير به بعد الميعاد بقالة إن الطاعن علم بالغش من تاريخ سداده للمطالبة القضائية في 28/11/2013، رغم أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الاستئناف - الملتمس في حكمه - دون أن يقدم مذكرة بدفاعه فيه، وخلت الأوراق مما يفيد إعلانه بالحكم الاستئنافي، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۰ مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين 5/10/1987، 5/4/1992 وذلك على سند من أنه بموجب العقد الأول باع المطعون ضده الخامس بصفته شقة النزاع للمطعون ضده الرابع والذي باعها بدوره لمورثها ومورث الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة بالعقد الثاني، فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفضها، بحكم استأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم .... لسنة ٦١ ق طنطا، وبتاريخ 28/11/2012 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ العقدين. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتماس إعادة النظر بصحيفة قيدت بتاريخ 15/4/2015 برقم .... لسنة ٥ ق طنطا، وبتاريخ 25/12/2017 قضت المحكمة بسقوط حق الملتمس في الطعن بالالتماس لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم قضى بسقوط حقه في إقامة الالتماس لرفعه بعد الميعاد معتدًا في ذلك بتاريخ سداده المطالبة على الحكم الاستئنافي باعتباره وقت ظهور الغش إعمالًا لنص المادة ٢٤٢ مرافعات رغم عدم إعلانه بالحكم الاستئنافي، بما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن نص المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات على أنه " يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه أمام المحكمة ولا أمام الخبير...."، كما أن نص المادة ٢٤١ من ذات القانون على أنه " للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية: ١- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم...."، وأن نص المادة ٢٤٢ من ذات القانون على أنه " ميعاد الالتماس أربعون يومًا. ولا يبدأ في الحالات المنصوص عليها في الفقرات الأربع الأولى من المادة السابقة إلا من اليوم الذي ظهر فيه الغش ...." - يدل على أنه ولئن كان ميعاد الطعن بالتماس إعادة النظر في حالة الغش يبدأ من يوم ظهوره إلا أنه وفي الحالات التي لا يبدأ ميعاد الطعن في الأحكام ووفقًا للقواعد العامة إلا منذ تاريخ إعلان الحكم، فإن ميعاد الالتماس لا يبدأ إلا بعد تاريخ هذا الإعلان متى تم الإعلان بالحكم بعد ظهور الغش أما إذا تم الإعلان بالحكم قبل تحقق ظهور الغش فلا يبدأ الميعاد إلا منذ ظهوره عملًا بالمادة ٢٤٢ سالفة البيان؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن في الالتماس للتقرير به بعد الميعاد بقالة إن الطاعن علم بالغش من تاريخ سداده للمطالبة القضائية في 28/11/2013، رغم أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الاستئناف - الملتمس في حكمه - دون أن يقدم مذكرة بدفاعه فيه، وخلت الأوراق مما يفيد إعلانه بالحكم الاستئنافي، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه والإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 28 أغسطس 2025

الطعون 7765 ، 8894 ، 9165 لسنة 93 ق جلسة 3 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 119 ص 814

جلسة 3 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ كمال نبيه محمد "نائب رئيس الــمحكمـة"، وعضوية السادة القضـاة/ محمد عبد المحسن منصور، هشام عبد الحميد الجميلي، د. محمود سبالة "نواب رئيس المحكمة" وعبد الناصر سلام.
--------------------
(119)
الطعون أرقام 7765، 8894، 9165 لسنة 93 القضائية
(2،1) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: رفع الطعن بالنقض: رفع طعن آخر بالنقض عن ذات الحكم، إيداع الأوراق والمستندات".
(1) ضم الطعون بالنقض المقامة عن ذات الموضوع والسبب. مؤداه. اندماجهم وفقدان كل منها استقلاله.
(2) إيداع صورة رسمية من الحكم المطعون فيه الذي أحال للحكم الابتدائي في أسبابه وكذا الحكم الأخير في الطعنين بالنقض دون الثالث والمنضمين بقرار المحكمة. أثره. تحقق الغاية المقصودة من م 255 مرافعات المعدلة بق 76 لسنة 2007. الدفع بعدم قبول الطعن الثالث لخلوه من الحكمين المذكورين. غير مقبول.
(3) نيابة "النيابة القانونية: النيابة عن الدولة". هيئات "هيئة قضايا الدولة: نيابة هيئة قضايا الدولة عن الهيئات العامة أمام القضاء".
ثبوت إقامة هيئة قضايا الدولة الدعوى نيابة عن المطعون ضدها الأولى هيئة الأوقاف المصرية بالتفويض الذي يبيح لها ذلك. أثره. توافر الصفة. النعي بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. غير مقبول.
(4) شهر عقاري "أثر شهر صحف الدعاوى المذكورة بالمادة 15 من ق 114 لسنة 1946" "شهر التصرفات العقارية: طلب شهر المحرر: أثر عدم شهر العقد".
وجوب التأشير في هامش سجل المحررات الواجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودًا أو صحًة أو نفاذًا. إغفال ذلك. لا يؤدي لعدم قبول الدعوى. المادتان 15/1، 17 من ق 114 لسنة 1946 بشأن تنظيم الشهر العقاري. النعي بعدم قبول الدعوى لعدم التأشير بصحيفتها على هامش العقد المسجل. على غير أساس.
(5- 7) التزام "أوصاف الالتزام: الشرط: الشرط الفاسخ". بيع "فسخ عقد البيع وانفساخه: الفسخ الاتفاقي: الشرط الفاسخ الصريح". حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: ما يعد كذلك."
(5) فسخ العقد إعمالًا للشرط الصريح الفاسخ. مناطه. ثبوت قيام هذا الشرط وعدم العدول عن إعماله. ارتباط الفسخ بالتأخير في سداد قسط من الثمن في الموعد المحدد له وقبول البائع لاحقًا بالوفاء به. لازمه. وجوب تجاوز القاضي عن الشرط الاتفاقي وللدائن التمسك بالفسخ القضائي وفقًا م 157 مدني.
(6) أسباب الحكم. اعتبارها مشوبة بالفساد في الاستدلال. مناطه.
(7) تمسك الطاعن بتنازل الهيئة المطعون ضدها عن الشرط الفاسخ الصريح بقبولها الوفاء بجزء من الأقساط المستحقة عليه بعد المواعيد المتفق عليها وتدليله على ذلك. دفاعٍ جوهري. التفات الحكم المطعون فيه عنه وقضاؤه بفسخ عقد الاستبدال محل النزاع لتحقق الشرط الصريح الفاسخ معولًا على أن ما قام الأول بسداده لا يدل على تعلقه بالدعوى الراهنة مع خلو الأوراق مما يفيد وجود علاقة عقدية أو نزاع آخر بين الطرفين. خطأ وفساد.
(9،8) نقض "الحكم في الطعن: مصاريف الطعن ومصادرة الكفالة: إلزام الطاعن بالمصاريف مع مصادرة الكفالة رغم نقض الحكم".
(8) مصاريف الدعوى. الأصل. عدم الحكم بها إلا على خاسرها. م 184 مرافعات. الاستثناءات. تسليم المحكوم عليه بالحق أو تسبب المحكوم له في إنفاق مصاريف لا فائدة منها أو تركه خصمه جاهلًا بما لديه من مستندات قاطعة فيها أو بمضمونها. م 185 من ذات القانون.
(9) إقامة الطاعن عدة طعون بالنقض على الحكم المطعون فيه بذات الأسباب مفردًا لكل طعن أسباب يمكن جمعها في طعن واحد. أثره. وجوب إلزام الطاعن بالمصاريف رغم نقض الحكم. علة ذلك. تسببه في إنفاق مصاريف بلا فائدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على ضم الطعون المطروحة المقامة من الطاعن عن ذات الموضوع والسبب اندماجها وفقدان كل منها استقلاله.
2- إذ كان الثابت أن الحكمين المشار إليهما بوجه الدفع (بعدم قبول الطعن رقم 8894 لسنة 93 ق لعدم إيداع صورة رسمية أو مُعلنة من الحكم المطعون عليه والحكم الابتدائي حال أن الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه) قد تم إيداعهما في الطعنين رقمي 7765، 9165 سنة 93 ق، بما يجعلهما تحت بصر المحكمة عند نظر الطعن رقم 8894 لسنة 93 ق، بعد أن ضمت المحكمة الطعون الثلاثة للارتباط، فتتحقق الغاية التي قصدتها المادة 255 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، ويضحى الدفع غير مقبول.
3- إذ كان الثابت مما دونه الحكم الابتدائي أن هيئة قضايا الدولة قد أقامت الدعوى نيابة عن الهيئة المطعون ضدها الأولى (هيئة الأوقاف المصرية) وضمنت حافظة مستندات الدعوى تفويضًا صادرًا لها من الهيئة المذكورة بإقامة الدعوى الماثلة، بما يكون معه هذا النعي (بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة) لا يستند إلى واقع صحيح، ومن ثم غير مقبول.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين ١٥ /1 ، ١٧ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بشأن تنظيم الشهر العقاري أن المشرع وإن أوجب التأشير في هامش سجل المحررات الواجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودًا أو صحةً أو نفاذًا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، إلا أنه لم ينص على أن إغفال ذلك يرتب عدم قبول الدعوى، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه – بما ورد بالوجه الخامس من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني من أسباب الطعن الأول – في هذا الخصوص بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، إذ لم يقض بعدم قبول الدعوى لعدم التأشير بصحيفتها على هامش العقد المسجل، يكون على غير أساس.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه إذا تضمن العقد شرطًا صريحًا فاسخًا، فإنه يلزم حتى ينفسخ العقد بقوته أن يثبت قيامه وعدم العدول عن إعماله، وتحقق الشرط الموجب لسريانه، فإن كان الفسخ مرتبطًا بالتأخير في سداد قسط من الثمن في الموعد المحدد له وتبين أن البائع قد أسقط حقه في إعمال الشرط الصريح الفاسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة الفسخ وجب على القاضي أن يتجاوز عن الشرط الاتفاقي ولا يبقى للدائن سوى التمسك بالفسخ القضائي طبقًا للمادة ١٥٧ من القانون المدني.
6- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
7- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه تنازل الهيئة المطعون ضدها عن حقها في إعمال الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه في عقد الاستبدال مثار النزاع وذلك بقبولها الوفاء لمبلغ خمسة ملايين من الأقساط المستحقة عليه بعد المواعيد المتفق عليها بالعقد وقدم دليلًا على ذلك كتابًا موجهًا من المطعون ضدها لبنك مصر بقبول ذلك المبلغ، بما مفاده - إن صح ذلك - تنازلها عن إعمال الشرط المشار إليه، لقبولها الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة الفسخ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بفسخ عقد الاستبدال محل النزاع استنادًا إلى تحقق الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه بالعقد وعلى ما ذهب إليه في أسبابه من أن ما قام الطاعن بسداده لا يدل بذاته على تعلقه بموضوع الدعوى الراهنة، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح ردًا عليه مع خلو الأوراق مما ينبئ عن وجود علاقة عقدية أو نزاع آخر بين الطرفين، فإنه يكون مشوبًا بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
8- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المشرع بعد أن أرسى المبدأ العام في أمر المصاريف وهو طبقًا للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات إلزام المحكوم عليه في الدعوى بمصاريفها والتي تشمل أتعاب المحاماة، استثنى من هذا المبدأ العام حالات ثلاث نص عليها حصرًا في المادة ١٨٥ من القانون ذاته، إذ أجازت للمحكمة إلزام الخصم كاسب الدعوى بمصاريفها إذا كان الحق مسلمًا به من المحكوم عليه، أو كان المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة منها أو كان قد ترك خصمه عن جهل بما كان لديه من المستندات القاطعة في الدعوى أو بمضمون تلك المستندات.
9- إذ كان الطاعن قد أقام ثلاثة طعون (بالنقض) عن الحكم المطعون فيه، أعاد في الطعنين الثاني والثالث منهم ذكر ذات الأسباب التي ذكرها في الطعن الأول، ثم أفرد لكل طعن منهما أسبابًا لم يضمنها الطعن الآخر، وكان يمكنه جمع هذه الأسباب وتلك في طعن واحد، بما يلقي عليه ملامة التسبب في إنفاق مصاريف الطعنين الثاني والثالث بلا طائل، فيلزم بمصاريفهما (رغم نقض الحكم المطعون فيه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني - بصفتيهما - هيئة الأوقاف المصرية، ومدير عام هيئة الأوقاف بأسيوط - كانا قد أقاما الدعوى رقم .... لسنة 2011 مدني محكمة أسيوط الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد الاستبدال المؤرخ 30/9/2009 وطرده من العقار موضوعه والتسليم وأحقيتهما في المبالغ المسددة بخلاف ما يُستجد من مصروفات من تاريخ الاستحقاق حال صدور حكم في موضوع الدعوى، وقالا بيانًا للدعوى: إنه بموجب عقد الاستبدال المذكور استبدل الطاعن منهما العقار المبين به مقابل مبلغ 16200000 جنيه، على أن يُسدد منه مبلغ 2053973 جنيهًا - كمقدم ثمن - والباقي كأقساط متساوية على عشر سنوات، يُستحق القسط الأول في 3/1/2010، وقد تضمن العقد شرطًا باعتباره مفسوخًا من تلقاء نفسه في حال التأخر عن سداد أي قسط من الأقساط في الميعاد، فضلًا عن اعتبار جميع المبالغ السابق سدادها حقًا لهيئة الأوقاف آنذاك، وحيث إن الطاعن قد تخلف عن دفع القسط الأول، بما يُخالف العقد ويتحقق به الشرط المُشار إليه، وبعد أن أنذره المطعون ضدهما بصفتيهما أقاما الدعوى، ومحكمة أول درجة قضت بالفسخ والتسليم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 86 ق لدى محكمة استئناف أسيوط، كما استأنفه المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما بالاستئناف رقم .... لسنة 86 ق لدى ذات المحكمة، تدخل المطعون ضدهم من الثالث إلى الخامس انضماميًا للمطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما، ومحكمة الاستئناف وبعد أن ضمت الاستئنافين للارتباط، ندبت خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 18/1/2023 بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعون الثلاثة، وأودعت النيابة مذكرة بالرأي في كل طعن، أبدت فيهم الرأي بعدم قبول الطعن رقم 8894 لسنة 93 ق، وفي موضوع الطعنين رقمي 7765، 9165 لسنة 93 ق بالرفض، وإذ عُرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فأمرت بضم الطعنين الثاني والثالث للطعن الأول للارتباط، وحددت جلسة لنظرهم، التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن رقم 8894 لسنة 93ق، أن الطاعن لم يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم الصحيفة صورة رسمية أو صورة مُعلنة من الحكم المطعون عليه وأخرى من الحكم الابتدائي حال أن الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، طبقًا لما أوجبته المادة 255 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007.
وحيث إن هذا الدفع - وبعد أن ضمت المحكمة الطعون الثلاثة - قد أضحى في غير محله؛ ذلك أنه يترتب على ضم الطعون المطروحة المقامة من الطاعن عن ذات الموضوع والسبب اندماجها وفقدان كل منها استقلاله، وكان الثابت أن الحكمين المشار إليهما بوجه الدفع قد تم إيداعهما في الطعنين رقمي 7765، 9165 لسنة 93 ق، بما يجعلهما تحت بصر المحكمة عند نظر الطعن رقم 8894 لسنة 93 ق، بعد أن ضمت المحكمة الطعون الثلاثة للارتباط، فتتحقق الغاية التي قصدتها المادة 255 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، ويضحى الدفع غير مقبول.
وحيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من الطعنين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الدعوى قد أقامتها وباشرتها هيئة قضايا الدولة نيابة عن هيئة الأوقاف المصرية دون تفويض منها، وحال أنها ليست من الجهات التي تنوب عنها هيئة قضايا الدولة، بما كان يتعين معه القضاء بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح؛ ذلك أن الثابت مما دونه الحكم الابتدائي أن هيئة قضايا الدولة قد أقامت الدعوى نيابة عن الهيئة المطعون ضدها الأولى (هيئة الأوقاف المصرية) وضمنت حافظة مستندات الدعوى تفويضًا صادرًا لها من الهيئة المذكورة بإقامة الدعوى الماثلة، بما يكون معه هذا النعي لا يستند إلى واقع صحيح، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادتين ١٥/1، ١٧ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بشأن تنظيم الشهر العقاري أن المشرع وإن أوجب التأشير في هامش سجل المحررات الواجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودًا أو صحةً أو نفاذًا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، إلا أنه لم ينص على أن إغفال ذلك يرتب عدم قبول الدعوى، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه – بما ورد بالوجه الخامس من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني من أسباب الطعن الأول – في هذا الخصوص بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، إذ لم يقض بعدم قبول الدعوى لعدم التأشير بصحيفتها على هامش العقد المسجل، يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه قدم إلى محكمة الاستئناف ما يفيد أنه قد سدد لدى بنك مصر مبلغ خمسة ملايين جنيه لصالح هيئة الأوقاف المطعون ضدها الأولى، وكان ذلك بناءً على خطاب موجه من الأخيرة للبنك المذكور بقبول ذلك المبلغ تحت حساب جدية التصالح في الدعوى موضوع الطعن الماثل، وهو ما يعد قبولًا منها لذلك الوفاء وعلى نحو يتعارض مع إرادة الفسخ، فيسقط حقها في طلب الفسخ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بالفسخ إعمالًا للشرط الصريح الفاسخ، والتفت عن دلالة هذا الوفاء وأثره في الدعوى، وواجهه بما لا يصلح ردًا عليه، من أنه لا يدل بذاته على تعلقه بالدعوى المنظورة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه لما كان المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه إذا تضمن العقد شرطًا صريحًا فاسخًا، فإنه يلزم حتى ينفسخ العقد بقوته أن يثبت قيامه وعدم العدول عن إعماله، وتحقق الشرط الموجب لسريانه، فإن كان الفسخ مرتبطًا بالتأخير في سداد قسط من الثمن في الموعد المحدد له، وتبين أن البائع قد أسقط حقه في إعمال الشرط الصريح الفاسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة الفسخ وجب على القاضي أن يتجاوز عن الشرط الاتفاقي ولا يبقى للدائن سوى التمسك بالفسخ القضائي طبقًا للمادة ١٥٧ من القانون المدني، وكان من المقرر-كذلك - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه تنازل الهيئة المطعون ضدها عن حقها في إعمال الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه في عقد الاستبدال مثار النزاع وذلك بقبولها الوفاء لمبلغ خمسة ملايين من الأقساط المستحقة عليه بعد المواعيد المتفق عليها بالعقد وقدم دليلًا على ذلك كتابًا موجهًا من المطعون ضدها لبنك مصر بقبول ذلك المبلغ، بما مفاده - إن صح ذلك- تنازلها عن إعمال الشرط المشار إليه، لقبولها الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة الفسخ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بفسخ عقد الاستبدال محل النزاع استنادًا إلى تحقق الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه بالعقد وعلى ما ذهب إليه في أسبابه من أن ما قام الطاعن بسداده لا يدل بذاته على تعلقه بموضوع الدعوى الراهنة، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح ردًا عليه مع خلو الأوراق مما ينبئ عن وجود علاقة عقدية أو نزاع آخر بين الطرفين، فإنه يكون مشوبًا بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب، على أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إنه ولما كان المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع بعد أن أرسى المبدأ العام في أمر المصاريف وهو طبقًا للمادة ١٨٤ من قانون المرافعات إلزام المحكوم عليه في الدعوى بمصاريفها والتي تشمل أتعاب المحاماة، استثنى من هذا المبدأ العام حالات ثلاث نص عليها حصرًا في المادة ١٨٥ من القانون ذاته، إذ أجازت للمحكمة إلزام الخصم كاسب الدعوى بمصاريفها إذا كان الحق مسلمًا به من المحكوم عليه، أو كان المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة منها أو كان قد ترك خصمه عن جهل بما كان لديه من المستندات القاطعة في الدعوى أو بمضمون تلك المستندات؛ لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام ثلاثة طعون عن الحكم المطعون فيه، أعاد في الطعنين الثاني والثالث منهم ذكر ذات الأسباب التي ذكرها في الطعن الأول، ثم أفرد لكل طعن منهما أسبابًا لم يضمنها الطعن الآخر، وكان يمكنه جمع هذه الأسباب وتلك في طعن واحد، بما يلقى عليه ملامة التسبب في إنفاق مصاريف الطعنين الثاني والثالث بلا طائل، فيلزم بمصاريفهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3725 لسنة 93 ق جلسة 19 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 124 ص 841

جلسة 19 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ حبشي راجي حبشي، خالد بيومي، حازم رفقي وعماد عبد الرحمن "نواب رئيـس المحكمة".
--------------------
(124)
الطعن رقم 3725 لسنة 93 القضائية
(1) قانون "القانون واجب التطبيق".
تشريع قانون خاص. أثره. عدم جواز الرجوع إلى أحكام القانون العام. الاستثناء. علة ذلك.
(2) عمل "علاقة عمل: العاملون بشركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء".
تحوّل الطاعنة إلى شركة مساهمة خاصة. لازمه. تمتعها بشخصية قانونية مستقلة وميزانية خاصة وعلاقتها بالعاملين لديها علاقة تعاقدية. أثره. قيامها بعملها بلوائحها الخاصة.
(3) عمل "أجر: مناط تحديد الأجر".
صدور قرار رئيس مجلس إدارة شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء الطاعنة بقواعد نظام الحضور والانصراف للعاملين بالشركة وساعات العمل الإضافي وانتظمت نصوصها حكمًا أن أيام العمل ستة أيام في الأسبوع ويوم الجمعة راحة أسبوعية فيما عدا العاملين بنظام الورادي. مؤداه. لائحة نظام العاملين لديها واجبة التطبيق. مفاده. عدم أحقية المطعون ضده المطالبة بمقابل أجره مضاعفًا عن يوم السبت من كل أسبوع. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه مع قيام القانون الخاص لا يُرجع لأحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام، فلا يجوز إهدار القانون الخاص بذريعة إعمال قاعدة عامة، لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وُضع القانون الخاص.
2- إذ كانت الطاعنة (شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء) قد تحوّلت إلى شركة مساهمة خاصة تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، ولها شخصيتها القانونية المستقلة، وميزانيتها الخاصة، والعلاقة بينها وبين العاملين فيها علاقة تعاقدية، وتعمل من هذا المنطلق بلوائحها الخاصة الصادرة بناءً على قرار مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر.
3- إذ كان رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة (شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء) قد أصدر بتاريخ ١/٣/٢٠٠٥ القرار رقم ١٤ لسنة ٢٠٠٥ بقواعد نظام الحضور والانصراف للعاملين بالشركة وساعات العمل الإضافي، وقد انتظمت نصوصها حكمًا، بأن نصت في المادة الثالثة منها على " أن أيام العمل ستة أيام في الأسبوع، ويوم الجمعة راحة أسبوعية فيما عدا العاملين بنظام الورادي" وهو ما لايُماري فيه الطرفان، ومقتضى ذلك أن لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة في خصوص الحضور والانصراف وساعات العمل الإضافية والراحة الاسبوعية هي الواجبة التطبيق على الواقعة، وقد حددت أيام العمل بستة أيام في الأسبوع، كما وردت الراحة بيوم "الجمعة" فقط، باستثناء عمال الورادي، ومن ثم لا يحق للمطعون ضده المطالبة بمقابل أجره مُضاعفًا عن يوم السبت من كل أسبوع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى للمطعون ضده بالمبلغ المقضي به، من دون أن يُعمل لائحة الطاعنة في شأن الحضور والانصراف وساعات العمل الإضافي للعاملين بها حسبما بُيِّن سلفًا، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى التي آل قيدها برقم .... لسنة ٢٠٢١ عمال إدفو الكلية على الطاعنة (شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء شركة مساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر) بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه المقابل النقدي مضاعفًا عن أيام العمل في العطلات الرسمية (العمل يوم السبت من كل أسبوع) بدءًا من ١٤/٦/٢٠٠٦، واجهت الطاعنة الدعوى بدفاع حاصله: أن يوم السبت من كل أسبوع هو يوم عمل رسمي، وأن يوم الجمعة هو يوم الراحة، ومحكمة أول درجة حكمت للعامل بمبلغ ١٧٧٩٨٥,٢٢ جنيهًا. استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة ٤١ ق قنا "مأمورية أسوان"، وبتاريخ ٢٦/١٠/٢٠٢٢ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم ألزمها بمقابل أجر المطعون ضده مضاعفًا عن أيام العطلات الرسمية يوم (السبت من كل أسبوع) استنادًا للكتاب الدوري رقم ١ لسنة ٢٠٠٦، الصادر بتاريخ 14/1/2006 من وزير الدولة للتنمية الإدارية، في حين أنها من غير المخاطبين به، كونها من شركات المساهمة، فضلًا عن مخالفته لنص المادة (٧٣) من لائحة نظام العاملين بالشركة، وكذا قرار رئيس مجلس إدارتها رقم ١٤ لسنة ٢٠٠٥ الصادر بتاريخ ١/٣/٢٠٠٥ بلائحة الحضور والانصراف بالشركة، والمتضمن النص على أن أيام العمل ستة أيام في الأسبوع، وأن يوم "الجمعة" راحة فيما عدا العاملين بالورادي، فإن الحكم يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه مع قيام القانون الخاص لا يُرجع لأحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام، فلا يجوز إهدار القانون الخاص بذريعة إعمال قاعدة عامة، لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وُضع القانون الخاص، ولما كانت الطاعنة قد تحوّلت إلى شركة مساهمة خاصة تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، ولها شخصيتها القانونية المستقلة، وميزانيتها الخاصة، والعلاقة بينها وبين العاملين فيها علاقة تعاقدية، وتعمل من هذا المنطلق بلوائحها الخاصة الصادرة بناءً على قرار مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر؛ لما كان ذلك، وكان رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة قد أصدر بتاريخ ١/٣/٢٠٠٥ القرار رقم ١٤ لسنة ٢٠٠٥ بقواعد نظام الحضور والانصراف للعاملين بالشركة وساعات العمل الإضافي، وقد انتظمت نصوصها حكمًا، بأن نصت في المادة الثالثة منها على " أن أيام العمل ستة أيام في الأسبوع، ويوم الجمعة راحة أسبوعية فيما عدا العاملين بنظام الورادي" وهو ما لا يُماري فيه الطرفان، ومقتضى ذلك أن لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة في خصوص الحضور والانصراف وساعات العمل الإضافية والراحة الأسبوعية هي الواجبة التطبيق على الواقعة، وقد حددت أيام العمل بستة أيام في الأسبوع، كما وردت الراحة بيوم "الجمعة" فقط، باستثناء عمال الورادي، ومن ثم فلا يحق للمطعون ضده المطالبة بمقابل أجره مُضاعفًا عن يوم السبت من كل أسبوع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى للمطعون ضده بالمبلغ المقضي به، من دون أن يُعمل لائحة الطاعنة في شأن الحضور والانصراف وساعات العمل الإضافي للعاملين بها حسبما بُيِّن سلفًا، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11256 لسنة 93 ق جلسة 19 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 125 ص 845

جلسة 19 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ حبشي راجي حبشي، خالد بيومي، حازم رفقي وعماد عبد الرحمن "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(125)
الطعن رقم 11256 لسنة 93 القضائية
(2،1) حكم "حجية الأحكام: شروط الحجية".
(1) الحجية المانعة وفق م 101 ق الإثبات. نطاقها. الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي. شروطها. وحدة الخصوم والمحل والسبب. ضوابط الخصومة. تنازع الخصم في الطعن في طلبات خصمه أو تنازع الأخير في طلباته هو وتحقق مصلحة الخصم في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره. دلالتها. إذا لم توجّه إلى الخصم طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له.
(2) قضاء الحكم الابتدائي بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة وبعدم قبول إدخال المطعون ضده الثالث وخلو استئناف الطاعنة من الطعن في هذا الخصوص. مؤداه. حيازة القضاء بالنسبة للمطعون ضدهما المذكورين قوة الأمر المقضي وعدم الحكم للمطعون ضده الرابع أو عليه بشيء وانتفاء تعلق أسباب الطعن بالنقض به. أثره. عدم قبول الطعن بالنقض بالنسبة لهم.
(4،3) عمل "تعيين: تعيين العمد والمشايخ ومدى احتفاظهم بوظائفهم".
(3) العاملون المدنيون بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام. أحقيتهم بالاحتفاظ بوظائفهم طوال مدة شغلهم وظيفة عمدة أو شيخ قرية وتفرغهم لعملهم كعمدة أو شيخ. م 22 ق ٥٨ لسنة ۱۹۷۸ بشأن العمد والمشايخ المعدلة بق۷۰ لسنة ٢٠١٦.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده الأول في التفرغ لوظيفة عمدة وما يترتب عليه من آثار رغم ثبوت عمله بالشركة الطاعنة والتي أصبحت شركة مساهمة. مخالفة للقانون. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الحجية المانعة لا تثبت وفق نص المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات إلا للأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي فيما فصلت فيه من حقوق في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم من دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بالحق ذاته محلًا وسببًا، وأنه لا يكفي فيمن يُختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحُكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول.
2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي قد قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة، وبعدم قبول إدخال المطعون ضده الثالث، ولم توجه الطاعنة في استئنافها الذي رفعته أي طعن في هذا الخصوص، فإن لازم ذلك أن هذا القضاء بالنسبة للمطعون ضدهما المذكورين سلفًا قد حاز قوة الأمر المقضي، إذ أصبحت الخصومة بذلك في حقيقتها معقودة في الاستئناف بين الطاعنة والمطعون ضده الأول من دون الثاني والثالث، إذ إن المطعون ضده الأخير لم يُحكم له أو عليه بشيء، ولا تتعلق أسباب الطعن به، ومن ثم لا تكون هناك مصلحة في اختصامه أمام محكمة النقض، فإن الطعن يكون بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني للأخير غير مقبول.
3 – النص في المادة ۲۲ من القانون رقم ٥٨ لسنة ۱۹۷۸ في شأن العمد والمشايخ المُعدّلة بالقانون رقم ۷۰ لسنة ٢٠١٦ على أنه " إذا تم تعيين أي من العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، عمدة أو شيخ قرية فيحق له الاحتفاظ بوظيفته طوال مدة شغله الوظيفة، ويعتبر متفرغًا لعمله كعمدة أو شيخ، متمتعًا بجميع مميزات وظيفته الأصلية، ويتقاضى مرتبها والبدلات المقررة لها من جهة عمله الأصلية." يدل على أن المشرع حدد على سبيل الحصر الجهات المخاطبة بأحكام تلك المادة، والتي يحق للعاملين بها الاحتفاظ بوظائفهم طوال مدة شغلهم وظيفة عمدة أو شيخ قرية، وتفرغهم لعملهم كعمدة أو شيخ وهم العاملون المدنيون بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام.
4- إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول من العاملين بالشركة الطاعنة، والتي أصبحت شركة مساهمة مصرية تخضع لأحكام القوانين أرقام ١٦٤ لسنة ٢٠٠٠، ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱، 95 لسنة ۱۹۹۲، ولا تعد من المخاطبين بأحكام المادة ۲۲ المشار إليها (من القانون رقم ٥٨ لسنة ۱۹۷۸ في شأن العمد والمشايخ المعدلة بالقانون رقم ۷۰ لسنة ٢٠١٦)، ولا يسري عليها حكمها، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وأيد حكم محكمة أول درجة، فيما قضى به من أحقية المطعون ضده الأول في التفرغ لوظيفة عمدة، وما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - وهي من الشركات المساهمة المصرية - والمطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۲۰ عمال أسوان الابتدائية، بطلب الحكم بأحقيته في التفرغ لشغل وظيفة عمدة من تاريخ صدور قرار تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار. على سند من أنه من العاملين بالشركة الطاعنة، وبتاريخ ١٧/١٠/۲۰۱۸ صدر قرار بتعيينه عمدة لقرية فطيرة بمركز كوم أمبو، وإذ يحق له التفرغ لشغل هذه الوظيفة أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بعدم قبول إدخال المطعون ضده الثالث، وبأحقية المطعون ضده الأول في التفرغ لشغل وظيفة عمدة فطيرة بمركز كوم أمبو وما يترتب على ذلك من آثار، وضمنت أسباب حكمها عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤٠ ق قنا، وبتاريخ ٢٤/١/۲۰۲۳ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني وحتى الأخير، لرفعه على غير ذي صفة، فإنه في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الحجية المانعة لا تثبت وفق نص المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات إلا للأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي فيما فصلت فيه من حقوق في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم من دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بالحق ذاته محلًا وسببًا، وأنه لا يكفي فيمن يُختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته، أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات، ولم يقض له أو عليه بشيء، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي قد قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة، وبعدم قبول إدخال المطعون ضده الثالث، ولم توجه الطاعنة في استئنافها الذي رفعته أي طعن في هذا الخصوص، فإن لازم ذلك أن هذا القضاء بالنسبة للمطعون ضدهما المذكورين سلفًا قد حاز قوة الأمر المقضي، إذ أصبحت الخصومة بذلك في حقيقتها معقودة في الاستئناف بين الطاعنة والمطعون ضده الأول من دون الثاني والثالث، هذا إلى أن المطعون ضده الأخير لم يُحكم له أو عليه بشيء، ولا تتعلق أسباب الطعن به، ومن ثم لا تكون هناك مصلحة في اختصامه أمام محكمة النقض، فإن الطعن يكون بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني للأخير غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم أيد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من أحقية المطعون ضده الأول في التفرغ لشغل وظيفة عمدة وما يترتب على ذلك من آثار على ما تساند إليه من نص المادة ۲۲ من القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٧٨ بشأن العمد والمشايخ، على الرغم من أنها شركة مساهمة مصرية تخضع لأحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱٩٨١، ولا تسري عليها أحكام القانون المشار إليه، مما يعيبه، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن النص في المادة ۲۲ من القانون رقم ٥٨ لسنة ۱۹۷۸ في شأن العمد والمشايخ المعدلة بالقانون رقم ۷۰ لسنة ٢٠١٦ على أنه "إذا تم تعيين أي من العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام عمدة أو شيخ قرية، فيحق له الاحتفاظ بوظيفته طوال مدة شغله الوظيفة، ويعتبر متفرغًا لعمله كعمدة أو شيخ، متمتعًا بجميع مميزات وظيفته الأصلية، ويتقاضى مرتبها والبدلات المقررة لها من جهة عمله الأصلية." يدل على أن المشرع حدد على سبيل الحصر الجهات المُخاطبة بأحكام تلك المادة، والتي يحق للعاملين بها الاحتفاظ بوظائفهم طوال مدة شغلهم وظيفة عمدة أو شيخ قرية، وتفرغهم لعملهم كعمدة أو شيخ وهم العاملون المدنيون بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول من العاملين بالشركة الطاعنة، والتي أصبحت شركة مساهمة مصرية تخضع لأحكام القوانين أرقام ١٦٤ لسنة ٢٠٠٠، ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱، 95 لسنة ۱۹۹۲، ولا تعد من المُخاطبين بأحكام المادة ۲۲ المشار إليها، ولا يسري عليها حكمها، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وأيد حكم محكمة أول درجة، فيما قضى به من أحقية المطعون ضده الأول في التفرغ لوظيفة عمدة، وما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد خالف القانون، بما يوجب نقضه، من دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ