الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 25 أغسطس 2025

الطعن 14797 لسنة 88 ق جلسة 7 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 150 ص 1039

جلسة 7 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / سمير فايزي عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الصمد محمد هريدي ، محمد مأمون سليمان ، عبد الناصر عبد اللاه فراج وصلاح الدين فتحي الخولي نواب رئيـس المحكمة .
-----------------
(150)
الطعن رقم 14797 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " تسبيب الأحكام : ماهية التسبيب والغاية منه " .
الحكم . وجوب أن يطمئن المُطّلِع عليه إلى أن المحكمة محصت الأدلة المقدمة إليها وحصَّلت منها ما يؤدي إليه . كيفية ذلك .
(2) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى : تقدير الأدلة " .
محكمة الموضوع . سلطتها في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة دون حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به . شرطه . أن تكون قد اطلعت على الأوراق وأخضعتها لتقديرها وأن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها . علة ذلك .
(3) دعوى " نظر الدعوى أمام المحكمة : إجراءات نظر الدعوى : تقديم المستندات والمذكرات في الدعوى " .
تقديم الخصم لمحكمة الموضوع مستندات وتمسكه بدلالتها . التفات الحكم عن التحدث عنها مع ما قد يكون لها من الدلالة . قصور .
(4) حكم " عيوب التدليل : مخالفة الثابت بالأوراق " .
مخالفة الثابت بالأوراق التي تُبطل الحكم . ماهيتها .
(5) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة " .
الإخلاء للهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط والإخلاء المؤقت لمقتضيات الترميم والصيانة . مناطه . صدور قرار نهائي من اللجان المختصة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها . مؤداه . ليس لمحكمة الإخلاء مناقشته . علة ذلك . م 18 ق 136 لسنة 1981 .
(6) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : المنشآت الآيلة للسقوط : الطعن على قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في ظل القانون 119 لسنة 2008 " .
قرارات لجنة المنشآت الآيلة للسقوط الصادرة اعتباراً من 12/5/2008 . اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن عليها . م 114/1 ق 119 لسنة 2008 والمادتين 3 ، 6 من مواد إصداره .
(8،7) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : المنشآت الآيلة للسقوط : إعلان قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في ظل القانون 119 لسنة 2008 " .
(7) اتباع قواعد وإجراءات إعلان قرارات لجنة المنشآت الآيلة للسقوط لذوي الشأن . عدم الطعن على هذه القرارات في المواعيد المقررة أو استنفاد طرق الطعن . مؤداه . صيرورتها نهائية . م 90 ، 91 ، 92 ق 119 لسنة 2008 .
(8) ثبوت عدم اكتمال قواعد وإجراءات إعلان قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط المطعون عليه . مؤداه . عدم صيرورته نهائياً . أثره . عدم انفتاح مواعيد الطعن عليه . قضاء الحكم المطعون فيه بطرد الطاعنين من محلى النزاع بقالة صيرورة القرار نهائياً لعدم الطعن عليه في المواعيد المقررة . خطأ ومخالفة للثابت بالأوراق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المُطّلع عليه إلى أن المحكمة قد محّصت الأدلة التي قُدمت إليها وحصّلت منها ما تؤدي إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما يُنبئ عن بحث ودارسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة.
2- المقرر - فى قضاء محكمة النقض – أن القول بأن لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة واطراح ما عداه دون حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به - محله أن تكون قد اطّلعت على تلك الأوراق وأخضعتها لتقديرها، كما يتعين على محكمة الموضوع أن تُفْصِح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق، وأن يكون ما استخلصته منها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلُصت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تُعمل رقابتها على سلامة الحكم.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا ما قَدَّم الخصم لمحكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
4- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تُبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصّلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة من الخصوم.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والتي حَلَّت محل المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – أن تلك المادة وإن جعلت هذه الحالة من حالات الإخلاء إلا أنها أكدت على أن يكون الإخلاء وفقاً للأحكام المنظمة لذلك بالقوانين السارية، أي وفقاً للنصوص المعمول بها في مسائل الهدم والترميم والصيانة، ويجب أن يكون القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط نهائياً إما بفوات ميعاد الطعن فيه أو بالفصل في الطعن الذي يُرفع عنه أمام الجهة المختصة والقرار النهائي الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط يحوز حجية أمام المحكمة التي تنظر دعوى الإخلاء، فليس لها أن تُناقش حاجة المبنى إلى الهدم الكلي أو الجزئي أو أعمال الترميم والصيانة، لأن القرار النهائي قد حَسَم ذلك.
6- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 114/1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء والمادتين الثالثة والسادسة من مواد إصداره يدل على أن المشرع قَصَر سريان أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بشأن الطعن على القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري على القرارات التي تُصدرها وفقاً لأحكامه، أما القرارات التي صدرت من الجهة الإدارية قبل سريانه فتظل خاضعة لأحكام القانون التي صدرت في ظله، مما مؤداه أنه اعتباراً من 12/5/2008 أصبحت محكمة القضاء الإداري دون غيرها هي المختصة بنظر الطعون على القرارات التي تصدر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو ترميم أو بصيانة المنشآت.
7- النص في المادة 90 من القانون رقم 119 لسنة 2008 سالف البيان (بإصدار قانون البناء) على أنه "... تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم من خلال لجنة أو أكثر في كل وحدة محلية تشكل من مهندسين أو مكاتب هندسية أو جهات هندسية متخصصة معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالصيانة أو الترميم أو التدعيم لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله أو بالهدم الجزئي أو الكلي طبقاً لما توضحه اللائحة التنفيذية لهذا القانون من إجراءات في هذا الشأن، وتُقدم اللجنة تقريرها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم لتصدر قراراتها في ذلك متضمنة المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة، وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبنى مؤقتاً جزئياً أو كلياً، وفي حالتي الهدم الجزئي أو الكلي تُعتمد القرارات من المحافظ المختص أو من ينيبه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ استلام تقارير اللجنة ..."، وأما في شأن إعلان القرارات التي تصدر من تلك اللجان فقد جرى نص المادة 91 من ذات القانون على أن" تعلن القرارات المشار إليها في المادة السابقة إلى ذوى الشأن من الملاك وشاغلي العقار، وإلى ملاك العقارات المؤجرة طبقاً للقانون رقم 4 لسنة 1996، وأصحاب الحقوق واتحادات الشاغلين المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا الباب بالطريق الإداري، وتعاد صورة منها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، فإذا تعذر إعلان أي منهم يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرارات فى مقر الوحدة المحلية وقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع فى دائرتها العقار، ويخطر ذوو الشأن بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وفى جميع الأحوال تلصق نسخة من القرار فى مكان ظاهر بواجهة العقار"، وقد أجازت المادة 92 من ذات القانون لكل من ذوى الشأن أو اتحادات الشاغلين التظلم من القرارات التى تصدرها اللجنة المشار إليها بالمادة 90 وفقاً لأحكام هذا القانون خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطارهم بتلك القرارات، مما مفاده ولازمه أنه متى اتُّبعت القواعد والإجراءات سالفة البيان فى إعلان ذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق وشاغلى العقار ولم يطعنوا على القرارات الإدارية الصادرة من تلك اللجان المشار إليها فى المواعيد المقررة من تاريخ إعلانهم بها أو استنفدوا طرق الطعن الجائزة قانوناً صارت تلك القرارات نهائية.

8- إذ كان الثابت أن المطعون ضدهما قد أقاما الدعوى بطلب طرد وإخلاء الطاعنين من محلى النزاع على سند من نهائية القرار الهندسى رقم ... لسنة 2010 والتظلم المقام كذلك منهما رقم ... لسنة 2012 والصادر بإزالة العقار بأكمله حتى سطح الأرض، وذلك لعدم الطعن عليه فى المواعيد المقررة، وكان الثابت تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بعدم نهائية ذلك القرار الإدارى الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمدينة الفيوم، وقدما تدليلاً على ذلك شهادة صادرة من الوحدة المحلية – لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – ثابت بها أن القرار الصادر فى التظلم رقم ... لسنة 2012 على القرار رقم ... لسنة 2010 أُعلن للجنة الإدارية وأُرسل لقسم الشرطة تحت رقم ... بتاريخ 3/10/2012، وأُعيدت الأوراق من قسم الشرطة بتاريخ 8/10/2012، بما يفيد استلام المدعو/ ... فقط "المطعون ضده الأول" وهو من ملاك العقار، وإذ لجأ الطاعنان إلى محكمة القضاء الإدارى – صاحبة الاختصاص الولائى فى نظر الطعون على القرارات الإدارية الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط إعمالاً للقانون 119 لسنة 2008 منذ نشر القانون بالجريدة الرسمية فى 11/5/2008 – وذلك للطعن على القرار الإدارى محل الدعوى، وقدما شهادة من محكمة القضاء الإدارى بالفيوم ثابت بها الطعن على القرار رقم ... لسنة 2010 والتظلم الصادر عليه برقم ... لسنة 2012 وذلك بموجب الطعن رقم ... لسنة 3 ق، كما خلت الأوراق مما يفيد اتباع الإجراءات والقواعد بشأن إعلان القرارات الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط لذوي الشأن وشاغلي العقار وأصحاب الحقوق والواردة بنص المادة 90 من القانون رقم 119 لسنة 2008، فلم يَثبُت بالأوراق إخطار ذوى الشأن بإيداع نسخة من القرار بمقر الوحدة المحلية أو بقسم الشرطة الواقع فى دائرته العقار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، كما لم يَثبُت لصق نسخة من القرار بمكان ظاهر على واجهة العقار، إذ إن لازم ذلك أن تتحقّق المحكمة من تمام الإعلان بالطريقة التى حددها القانون، ذلك أن المشرع استهدف من النص على طريقة معينة لإعلان ذوى الشأن بقرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط أن يتوفر علم المعلن إليه بصدور هذا القرار حتى يتسنى له اتخاذ ما يراه بشأنه سواء كان هذا العلم حقيقياً إذا تم الإعلان لذوى الشأن، أو حُكمياً إذا تم لصقه في الحالات والأماكن التي حددها ، ومن ثم فإن إجراءات إعلان القرار الإداري للطاعنين - على هذه الصورة - تكون غير مكتملة الخطوات والقواعد التي نص عليها القانون، ويُصبح حابط الأثر لا ينفتح به ميعاد الطعن، مما مفاد ذلك عدم صيرورة القرار الإداري محل الدعوى نهائياً حتى يصبح سنداً لدعوى الإخلاء، وإذ تنكَّب الحكم الابتدائي المؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه ذلك النظر، وانتهى فى قضائه إلى طرد الطاعنين وإخلائهما من عقار النزاع على سند من صيرورة القرار الصادر فى التظلم رقم ... لسنة 2012 على القرار رقم ... لسنة 2010 نهائياً، وأن الدعوى الراهنة ليست مجالاً لبحث حالة المبنى، وأن القرار الإداري النهائي قد حسم ذلك، مما يُعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ويوجب نقضه، وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صيرورة ذلك القرار الإداري نهائياً من عدمه بعد الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري صاحبة الاختصاص في نظر الطعون على قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط منذ نفاذ القانون رقم 119 لسنة 2008، ومن ثم فيجب أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة 2015 أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بطردهما من محلى النزاع والإخلاء والتسليم، وقالا بياناً لذلك إنه بموجب القرار رقم ... لسنة 2010 والتظلم رقم ... لسنة 2012 أصدرت لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمدينة الفيوم قراراً بإزالة العقار الكائن به محلا النزاع حتى سطح الأرض، وإذ صار هذا القرار نهائياً فقد أقاما الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف بنى سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم ... لسنة 52 ق، وبتاريخ 5/6/2018 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض، وإذ أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة، فأمرت بوقف تنفيذ الحكم، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقولان إن القرار الصادر من الوحدة المحلية المختصة رقم ... لسنة 2010 والتظلم رقم ... لسنة 2012 لم يصيرا نهائيين وذلك لعدم إخطارهما به أو إعلانهما وفقاً للإجراءات والقواعد الواردة بنص المادة 91 من القانون 119 لسنة 2008، وهو ما ثبت بحيثيات الحكم رقم ...،... لسنة 2014 م. س الفيوم، كما أنهما طعنا على ذلك القرار بالطعن رقم ... لسنة 3 ق أمام محكمة القضاء الإداري إعمالاً للقانون 119 لسنة 2008، وقدما تدليلاً على ذلك شهادة من محكمة القضاء الإداري بالفيوم، وكذا شهادة إدارية من الوحدة المحلية لمدينة الفيوم مؤرخة فى 31/1/2018 ثابت بها أنه تم إعلان القرار إدارياً لقسم الشرطة برقم ... بتاريخ 3/10/2012، وأُعيدت الأوراق من قسم الشرطة بتاريخ 8/10/2012 بما يفيد استلام الطاعن الأول فقط، وإذ انتهى الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه إلى طردهما على سند من نهائية القرار الإداري سالف البيان فيكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المُطّلع عليه إلى أن المحكمة قد محّصت الأدلة التي قُدمت إليها وحصّلت منها ما تؤدى إليه، وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما يُنبئ عن بحث ودارسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والقول بأن لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة واطراح ما عداه دون حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به - محله أن تكون قد اطّلعت على تلك الأوراق وأخضعتها لتقديرها، كما يتعين على محكمة الموضوع أن تُفْصِح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق، وأن يكون ما استخلصته منها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلُصت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تُعمل رقابتها على سلامة الحكم، فإذا ما قَدَّم الخصم لمحكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب، كما أنه من المقرر أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تُبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصّلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة من الخصوم، وكان النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والتي حَلَّت محل المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: أ– الهدم الكلى أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط والإخلاء المؤقت لمقتضيات الترميم والصيانة وفقاً للأحكام المنظمة لذلك بالقوانين السارية .." مما مفاده أن تلك المادة وإن جعلت هذه الحالة من حالات الإخلاء إلا أنها أكدت على أن يكون الإخلاء وفقاً للأحكام المنظمة لذلك بالقوانين السارية، أي وفقاً للنصوص المعمول بها فى مسائل الهدم والترميم والصيانة، ويجب أن يكون القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط نهائياً إما بفوات ميعاد الطعن فيه أو بالفصل في الطعن الذى يُرفع عنه أمام الجهة المختصة والقرار النهائي الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط يحوز حجية أمام المحكمة التي تنظر دعوى الإخلاء، فليس لها أن تُناقش حاجة المبنى إلى الهدم الكلى أو الجزئي أو أعمال الترميم والصيانة، لأن القرار النهائي قد حَسَم ذلك، وإذ صدر القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء، وقد جرى نص المادة 114/1 منه على أن "تختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في الطعون على جميع القرارات الصادرة من الجهة الإدارية تطبيقاً لأحكام هذا القانون، وإشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة منها في هذا الشأن ..."، وفى المادة الثالثة من مواد إصداره على أن "يلغى ... والفصل الثاني من الباب الثاني والفصل الثاني من الباب الرابع من القانون رقم 49 لسنة 1977 ..."، وفى المادة السادسة من مواد إصداره على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره"، وقد نُشر في الجريدة الرسمية بالعدد 19 مكرر(أ) بتاريخ 11/5/2008، فإن ذلك يدل على أن المشرع قَصَر سريان أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بشأن الطعن على القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري على القرارات التي تُصدرها وفقاً لأحكامه، أما القرارات التى صدرت من الجهة الإدارية قبل سريانه فتظل خاضعة لأحكام القانون التي صدرت في ظله، مما مؤداه أنه اعتباراً من 12/5/2008 أصبحت محكمة القضاء الإداري دون غيرها هي المختصة بنظر الطعون على القرارات التي تصدر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو ترميم أو بصيانة المنشآت، هذا وقد جرى نص المادة 90 من القانون رقم 119 لسنة 2008 سالف البيان على أنه "... تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم من خلال لجنة أو أكثر فى كل وحدة محلية تشكل من مهندسين أو مكاتب هندسية أو جهات هندسية متخصصة معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالصيانة أو الترميم أو التدعيم لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله أو بالهدم الجزئي أو الكلي طبقاً لما توضحه اللائحة التنفيذية لهذا القانون من إجراءات فى هذا الشأن، وتُقدم اللجنة تقريرها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم لتصدر قراراتها في ذلك متضمنة المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة، وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبنى مؤقتاً جزئياً أو كلياً، وفي حالتي الهدم الجزئي أو الكلى تُعتمد القرارات من المحافظ المختص أو من ينيبه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ استلام تقارير اللجنة ..."، وأما في شأن إعلان القرارات التي تصدر من تلك اللجان فقد جرى نص المادة 91 من ذات القانون على أن "تعلن القرارات المشار إليها في المادة السابقة إلى ذوى الشأن من الملاك وشاغلي العقار، وإلى ملاك العقارات المؤجرة طبقاً للقانون رقم 4 لسنة 1996، وأصحاب الحقوق واتحادات الشاغلين المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا الباب بالطريق الإداري، وتعاد صورة منها إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، فإذا تعذر إعلان أى منهم يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرارات فى مقر الوحدة المحلية وقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار، ويخطر ذوو الشأن بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وفى جميع الأحوال تلصق نسخة من القرار في مكان ظاهر بواجهة العقار"، وقد أجازت المادة 92 من ذات القانون لكل من ذوى الشأن أو اتحادات الشاغلين التظلم من القرارات التي تصدرها اللجنة المشار إليها بالمادة 90 وفقاً لأحكام هذا القانون خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطارهم بتلك القرارات، مما مفاده ولازمه أنه متى اتُّبعت القواعد والإجراءات سالفة البيان في إعلان ذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق وشاغلي العقار ولم يطعنوا على القرارات الإدارية الصادرة من تلك اللجان المشار إليها فى المواعيد المقررة من تاريخ إعلانهم بها أو استنفدوا طرق الطعن الجائزة قانوناً صارت تلك القرارات نهائية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضدهما قد أقاما الدعوى بطلب طرد وإخلاء الطاعنين من محلى النزاع على سند من نهائية القرار الهندسي رقم ... لسنة 2010 والتظلم المقام كذلك منهما رقم ... لسنة 2012 والصادر بإزالة العقار بأكمله حتى سطح الأرض، وذلك لعدم الطعن عليه فى المواعيد المقررة، وكان الثابت تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بعدم نهائية ذلك القرار الإداري الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمدينة الفيوم، وقدما تدليلاً على ذلك شهادة صادرة من الوحدة المحلية – لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – ثابت بها أن القرار الصادر في التظلم رقم ... لسنة 2012 على القرار رقم ... لسنة 2010 أُعلن للجنة الإدارية وأُرسل لقسم الشرطة تحت رقم ... بتاريخ 3/10/2012، وأُعيدت الأوراق من قسم الشرطة بتاريخ 8/10/2012، بما يفيد استلام المدعو/ ... فقط "المطعون ضده الأول" وهو من ملاك العقار، وإذ لجأ الطاعنان إلى محكمة القضاء الإداري – صاحبة الاختصاص الولائي في نظر الطعون على القرارات الإدارية الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط إعمالاً للقانون 119 لسنة 2008 منذ نشر القانون بالجريدة الرسمية فى 11/5/2008– وذلك للطعن على القرار الإداري محل الدعوى، وقدما شهادة من محكمة القضاء الإداري بالفيوم ثابت بها الطعن على القرار رقم ... لسنة 2010 والتظلم الصادر عليه برقم ... لسنة 2012 وذلك بموجب الطعن رقم ... لسنة 3 ق، كما خلت الأوراق مما يفيد اتباع الإجراءات والقواعد بشأن إعلان القرارات الصادرة من لجان المنشآت الآيلة للسقوط لذوى الشأن وشاغلي العقار وأصحاب الحقوق والواردة بنص المادة 90 من القانون رقم 119 لسنة 2008، فلم يَثبُت بالأوراق إخطار ذوى الشأن بإيداع نسخة من القرار بمقر الوحدة المحلية أو بقسم الشرطة الواقع فى دائرته العقار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، كما لم يَثبُت لصق نسخة من القرار بمكان ظاهر على واجهة العقار، إذ إن لازم ذلك أن تتحقّق المحكمة من تمام الإعلان بالطريقة التي حددها القانون، ذلك أن المشرع استهدف من النص على طريقة معينة لإعلان ذوى الشأن بقرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط أن يتوفر علم المعلن إليه بصدور هذا القرار حتى يتسنى له اتخاذ ما يراه بشأنه سواء كان هذا العلم حقيقياً إذا تم الإعلان لذوى الشأن، أو حُكمياً إذا تم لصقه في الحالات والأماكن التي حددها، ومن ثم فإن إجراءات إعلان القرار الإداري للطاعنين - على هذه الصورة - تكون غير مكتملة الخطوات والقواعد التي نص عليها القانون، ويُصبح حابط الأثر لا ينفتح به ميعاد الطعن، مما مفاد ذلك عدم صيرورة القرار الإداري محل الدعوى نهائياً حتى يصبح سنداً لدعوى الإخلاء، وإذ تنكَّب الحكم الابتدائي المؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه ذلك النظر، وانتهى في قضائه إلى طرد الطاعنين وإخلائهما من عقار النزاع على سند من صيرورة القرار الصادر في التظلم رقم ... لسنة 2012 على القرار رقم ... لسنة 2010 نهائياً، وأن الدعوى الراهنة ليست مجالاً لبحث حالة المبنى، وأن القرار الإداري النهائي قد حسم ذلك، مما يُعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ويوجب نقضه، وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صيرورة ذلك القرار الإداري نهائياً من عدمه بعد الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري صاحبة الاختصاص في نظر الطعون على قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط منذ نفاذ القانون رقم 119 لسنة 2008، ومن ثم فيجب أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 505 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 505 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ن. ل. ش.

مطعون ضده:
ش. م. ح. ر. و. م.
د. ل. ا. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2186 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل في أن الشركتين المطعون ضدهما أقامتا على الطاعنة الدعوى رقم 2242 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم ــ حسب طلباتهما الختامية ــ بإلزامها بأن تؤدي لهما منفردين أو مجتمعين مبلغ وقدره 436800 دولار أوما يعادله بالدرهم الإماراتي مع الفائدة التأخيرية عنه بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 03/06/2023 وحتى تمام السداد . ، علي سند من أن المطعون ضدها الأولى تعاقدت مع الطاعنة على نقل البضاعة المملوكة للمطعون ضدها الثانية محل بوليصة الشحن، وقد تسلمت الطاعنة البضاعة صالحة ، وأصدرت بوليصة الشحن وتعهدت بموجبها بشحن الحبار المجمد من ميناء جبل علي بدبي إلى ميناء كيلانج بماليزيا، وبموجب العقد المؤرخ 11-5-2023 تعاقدت المطعون ضدها الأولى نيابة عن المطعون ضدها الثانية مع الشركة المرسل إليها "شركة شين هوه هينج للاستيراد والتصدير" على بيع لها الحبار موضوع سند الشحن، وبتاريخ 26-5-2023 أصدرت المطعون ضدها الأولى فاتورة تجارية بقيمة البضاعة بمبلغ 580090 دولار ، إلا أنه حدث تلف كلي بها نتيجة خطأ في شحن البضاعة لعدم اتباع الأصول المهنية من قبل الطاعنة ، وتم إعدامها كليًا ، وبمطالبتها للطاعنة بقيمتها امتنعت ، فكانت الدعوى . ، ندبت المحكمة خبيرا ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 30-10-2024 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهما مبلغ 291571 دولار أمريكي ، أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد ، استأنفت المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2186 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2197 لسنة 2024 تجاري ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للإرتباط ، أعادت الدعوي للخبير ، وبعد أن أودع تقريره التكميلي ، قضت بتاريخ 27-3-2025 في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بجعل الزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهما مبلغ 436800 دولار أمريكي أو ملا يعادله بالدرهم الإماراتي ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا على المبلغ المحكوم به وذلك من تاريخ صدور هذا الحكم، وحتى تمام السداد ، وبرفض الاستئناف الثاني.، طعنت الطاعنة في هذا القضاء الأخير التمييز برقم 505 لسنة 2025 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 24/4/2025 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما طلبتا فيها رفض الطعن . ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الثاني منها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدها الأولى ، تأسيسًا على أنها ليست طرفًا في عقد النقل الذي أبرم بين المطعون ضدها الثانية والطاعنة بموجب سند الشحن سند التداعي ، حتي ولو علي فرض أنها هي من قامت بإبرام عقد شراء الحبار الا ان تلك المعاملة تعتبر علاقة قانونية مختلفة تماما عن علاقة النقل البحري محل التقاضي الماثل ، إلا أن الحكم رفض ذلك الدفع وقضى لها بالتعويض دون مبرر، إذ أن المطالبة بالتعويض إنما يكون من حق المرسل إليه البضاعة ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية، وضد من يراد الاحتجاج بها عليه ، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق.، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة إلى المطعون ضدها الأولى ، تأسيسًا على أن المطعون ضدهما قدما أمام محكمة أول درجة اتفاقية عقد وكالة مبرمة بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدها الثانية مؤرخة 14-2-2021 ، يتضح منها أن المطعون ضدها الأولى هي المخولة بالتعاقد ومتابعة شحن البضائع مع شركة النقل البحري -الطاعنة- لأنها شركة تباشر نشاطها بالدولة ، والمطعون ضدها الثانية شركة قائمة بجمهورية إيران الإسلامية ، وبالتالي تتوافر صفة المطعون ضدها الأولى في الدعوى. وكان ما انتهى إليه الحكم سائغًا، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في استخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه ، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، كما أن النعي لا يحقق أيه مصلحة للطاعنة ومن ثم يضحي النعي علي غير أساس . 
وحيث تنعي الطاعنة بالسببين الأول والثالث من أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه التناقض والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على تقرير الخبرة الذي انتهى إلى أنها أخلت بالتزامها بتسليم البضائع بحالة سليمة بناء على الشروط والأحكام الواردة في سند الشحن، وأنه لم يثبت صحة أن الأضرار كانت بسبب سوء الأحوال الجوية أو الظروف القاهرة، وذلك لقصور المستندات الدالة عليه لخلوها من رسالة الاحتجاج التي يتم تصديقها من أول ميناء تلجأ إليه السفينة بعد الحادث ، رغم أنها قدمت خطاب من إدارة الأرصاد بالهند ورسالة الاحتجاج بميناء نافا شيفا بالهند رفق مستنداتها ، ودفعت بأن دعوى المطعون ضدهما ما هي إلا دعوى الإثراء بلا سبب على حسابها ، لا سيما وأن الشركة المطعون ضدها الثانية قد أقرت بأنها تسلمت قيمة البضاعة كاملة ، وذلك وفقًا للمستند المرسل إليها منها في هذا الخصوص والمتضمن استلامها للمبلغ كاملًا من مستلم البضائع ، كما إنها تمسكت بضرورة خصم قيمة 30% من قيمة الحبار المبيع لتسلم المطعون ضدهما قيمتها، وأنه تم تسليم حاوية سليمة إلى المرسل إليه دون تحفظ عليها، وتمسكت أيضاً بوقوع قوة قاهرة تمثلت في حدوث عاصفة شديدة حال إبحار السفينة التي تقل الحاويات محل التداعي أدت إلى تلف حاويتين منها، وأنها قدمت مذكرة احتجاج بحرية في أول ميناء رست فيه السفينة، كما أن الحكم قضى للمطعون ضدهما بمبلغ 50000 دولار أمريكي قيمة الحاويات الفارغة المتضررة، على الرغم من إثبات الخبرة في تقريرها الأول أن هذه الحاويات ملكًا لها، وأنها قدمت ما يفيد شراءها لهذه الحاويات أمام الخبير عند إعادة الدعوي له وأنها سددت قيمتها من مالها الخاص، كما أن الخبرة رجحت دون سند وجود شحن 12337 كيلو جرام في إحدى الحاويات التالفة، وتم عن قصد إنقاص وزن الحاوية السليمة إلى 13883 كيلو جرام ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عـقد النقـل البحري هو عقد يتعهـد فيه الناقل بنقـل بضاعة من ميـناء إلى آخـر مقابـل أجـر يلتـزم بأدائه الشـاحن ، ويثبـت هذا العقد بسند شحـن يصـدره الناقل أو نائبـه بنـاء على طـلب الشاحـن، ويعتـبر هذا السـند حجة في إثبات البيانـات التي يشتـمل عليـها وذلك فيـما بـين الناقل والشاحـن وبالنسبة للغـير، ولكن يجـوز فيما يخص العلاقـة بـين الناقل والشاحن إثبـات عكس ما ورد به ، وأن سند الشحن في حالة عدم تحرير عقد النقل البحري يعتبر دليلًا على هذا العقد ومرجعًا في بيان أطرافه وصفاتهم، وفي بيان حقوق والتزامات كل منهم قبل الآخر، ويكون الناقل هو صاحب الصفة في أن ترفع عليه دعوى المسئولية عن تنفيذ عقد النقل البحري، لأنه هو الذي ارتبط مع الشاحن بعقد النقل سواء كان مالكًا للسفينة أو مستأجرًا لها . وأنه يشترط لقيام القوة القاهرة بمفهومها القانوني أن تكون نتيجة لحادث غير متوقع الحصول وقت التعاقد ويستحيل دفعه، أي لا يمكن درؤه أو درء نتائجه، وأن الحادث غير المتوقع هو ما لا يكون في حسبان المتعاقدين أي لم يكن في الوسع توقعه عند إبرام العقد، والمعيار في تقدير ذلك هو معيار موضوعي قوامه الشخص العادي وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص قيام الخطأ الموجب للمسئولية والضرر الناجم عنه وعلاقة السببية بينهما وتقدير التعويض الجابر له، وكذا تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به، محمولًا على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها، طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. وأن مهمة الخبير تقتصر على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي يترك الفصل فيها للمحكمة، ويكفي أن تكون المهمة المكلف بها داخلة في عموم تخصصه . ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به تأسيسًا على ما اطمأن إليه من تقرير الخبرة التكميلي المنتدب أمامها ، والذي انتهى إلى أن الطاعنة قد أخلت بالتزامها بتسليم البضائع بحالتها السليمة بناء على الشروط والأحكام الواردة في سند الشحن حسب التقرير الصادر عن تلف البضائع محل الدعوى، وأنه لم يثبت صحة أن الأضرار التي لحقت بالبضاعة كانت بسبب سوء الأحوال الجوية أو الظروف القاهرة، وذلك لقصور المستندات الدالة عليه، إذ إنه عند تعرض السفن لعواصف تؤدي إلى هلاك البضائع، فإنه يتعين على قبطان السفينة إعداد رسالة احتجاج ليتم التحقق من صحة الأحوال الجوية والأضرار التي نشأت من قبل السلطات في أول ميناء تلجأ إليها السفينة للتصديق عليه، وأنه بدون هذا الإجراء لا يتم الاعتداد بأي مراسلات تخلو من التصديق بعد إجراء المعاينة والتأكد فعليًا من خلال الأنظمة العالمية الخاصة بحالة الطقس، بأنه كانت هناك أحوال جوية أدت إلى تلف البضائع، وكانت الطاعنة لم تزود الخبرة برسالة احتجاج مصدقة من ميناء نيفا شيفا بالهند ، وهو الميناء الذي لجأت إليه السفينة بعد الحادث، بالإضافة إلى الأضرار الإضافية التي حدثت بالبضاعة عند مناولة الحاويات المتضررة ومحاولة تصحيح وضع الحاويات في عرض البحر كما أفادت الطاعنة، كما أنها لم تلتزم بتسليم البضائع في المواعيد المحددة بحالة سليمة، وكان الإخلال حسبما ما هو ثابت بتقرير المعاينة الصادر من ميناء كيلانج بماليزيا يتمثل في أضرار في البضاعة محل بوليصة الشحن بوزن 54900 كيلو جرام، وأن المطعون ضدهما لحقهما أضرار من جراء هلاك البضائع التي تم شحنها الطاعنة وقيمتها 436800 دولار أمريكي، وأنه بناء على ما ورد في التقرير الذي تم إعداده بميناء كيلانج بماليزيا، فإن هناك حاوية تعرضت للتلف الكلي وتم تفريغها في ميناء نيفا شيفا، وأنه من المؤكد والطبيعي أن يسترجع الناقل الحاوية الخاصة به لأنها مملوكة له، وأن التنازل عن النسخة الأصلية هو لغرض استلام البضاعة والعلاقة التجارية بين البائع والمشتري، خاصة وأن المشتري لن يستلم جزءًا كبيرًا من البضائع لهلاكها. وهو من الحكم تسبيب سائغ له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والموازنة بينها والأخذ بتقرير الخبرة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه، وتقدير توافر القوة القاهرة من عدمه، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . ولا ينال ما أوردته الطاعنة بأنها قدمت مذكرة الاحتجاج البحرية التي قدمها قبطان السفينة الناقلة للبضاعة محل التداعي إلى ميناء نهافا شيفا بالهند، ذلك أن البين من الأوراق ومن تقرير الخبرة أنها مراسلات لم يتم اعتمادها من سلطات الميناء سالف البيان بعد القيام بكافة الإجراءات اللازمة والمعاينة للبضاعة محل التداعي. وكذلك ما تثيره من أن الشركة المطعون ضدها الثانية قد أقرت بأنها تسلمت قيمة البضاعة كاملة من مستلم البضائع مردود، إذ إن البين من خطاب الشركة المرسل إليها البضاعة "شركة شين هوه هينج للاستيراد والتصدير" المؤرخ 15-7-2024 أنها استلمت حاوية واحدة فقط سليمة ، وأنها ألغت دفع ثمن الحاويتين التالفتين، كما أنها تؤكد على أنها لم تدفع أي مقابل إلى الشاحن أو وكيله في دبي مقابل الحاويتين التالفتين. كما أن البين من تقرير الخبرة المنتدب أمام محكمة الاستئناف أن الخبرة اعتدت بوزن البضاعة التالفة محل التداعي بإجمالي وزن 54900 كيلو جرام من تقرير المعاينة الصادر من ميناء كيلانج بماليزيا بإجمالي قيمة 436800 دولار أمريكي فقط ، وأن قيمة الحاويتين التي تم ذكرهما في تقرير المعاينة التي تعرضا للتلف، لكونهما مملوكتين أصليًا للطاعنة ، ولا تستحق المطعون ضدهما المطالبة بثمنهما، وبالتالي يكون النعي على الحكم المطعون فيه برمته على غير أساس. 
وحيث انه ــ ولما تقدم ــ فإنه يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبالزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 504 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 504 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. ش. ش.

مطعون ضده:
د. ل. س. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/284 استئناف أمر أداء بتاريخ 26-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها ديلو لوجيستيكس سيول المحدودة أقامت على الطاعنة ماونتن اير شيبينغ ش.ذ.م.م الدعوى رقم 1240 لسنة 2024 بطريق امر الأداء بطلب إلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 40/8,157,179 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 94/29,961,319 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق ، وقالت بياناً لذلك، إنه بموجب تسوية نهائية مؤرخة 30-6-2024 وموقعة من الطاعنة أقرت فيها الأخيرة بمديونيتها لصالحها بمبلغ 56/29,679,801 دولار أمريكي، وقد اشتملت هذه المديونية على قيمة استرداد فترة التجديد بمبلغ 40/8,157,179 دولاراً أمريكياً، وإذ طالبتها بالوفاء بهذا المبلغ فامتنعت عن ذلك دون مبرر ومن ثم فقد أقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، وبتاريخ 11-12-2024 أصدر القاضي المختص أمره بعدم قبول الطلب ، استأنفت المطعون ضدها هذا الأمر بالاستئناف رقم 284 لسنة 2024 أمر أداء، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وبتاريخ 26-3-2025 قضت المحكمة برفض الدفع وبإلغاء الأمر المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 8,132,168 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بسعر الصرف وقت التنفيذ والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من 30-6-2024 وحتى تمام السداد ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 24-04-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، لم تقدم المطعون ضدها مذكرة بالرد ، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسه اليوم 
وحيث إن مما تنعاة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول ان الحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 8,132,168 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بسعر الصرف وقت التنفيذ والفائدة في حين انها تمسكت بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم لسبق اتفاق طرفيها على اللجوء للتحكيم حال نشوء أي نزاع بينهما بخصوص التعاقد وأن المديونية محل المطالبة نشأت بين الطرفين عن اتفاقية تعيين وكيل ملاحي مؤرخة 1-8-2022 برقم MASag/22/001 ومشارطات إيجار سفن، وجميعها قد اشتملت على شرط التحكيم، وان كشف الحساب سند المطالبة بتلك المديونيات لا يعد مستقلاً بذاته عن تلك الاتفاقيات، بل مرتبط بها ونتيجة لها ومن ثم فإن شرط التحكيم الوارد بتلك الاتفاقات ينسحب عليه ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع وتصدى للفصل في الدعوى وقضى بإلزامها بالمبلغ المطالب به بمقوله أن كشف التسوية يعد اتفاقاً مستقلاً عن العلاقة الأصلية وقد خلا من شرط تحكيم، وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن مفاد نص المادة (7) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم على أن التحكيم هو اختيار المتنازعين طرفًا غيرهما محايدًا للفصل فيما شجر بينهما من نزاع دون الالتجاء إلى القضاء، ويكون التحكيم تبعًا لعقد يُذكر في صلبه وضمن شروطه ويسمى شرط التحكيم، وقد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ويسمى في هذه الحالة اتفاق التحكيم أو مشارطة التحكيم، ويرتكز التحكيم على إرادة الخصوم متمثلة في الاتفاق على التحكيم، وهذا الاتفاق يعد المصدر الأساسي الذي يستمد منه المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلًا من القضاء المختص، ولذلك أحاطه المشرع بضمانات معينة منها أنه لا يثبت إلاَّ بالكتابة سواء كانت الكتابة محررًا وقعه الطرفان أو ما تبادله الطرفان من رسائل وبرقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة أو تم بموجب رسالة إلكترونية وفقًا للقواعد النافذة في الدولة بشأن المعاملات الإلكترونية أو إذا أحيل في عقد ثابت بالكتابة إلى أحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أية وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم وكانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءًا من العقد أو إذا ورد في المذكرات الخطية المتبادلة بين الأطراف أثناء إجراءات التحكيم أو أمام القضاء ولم يعترض الطرف الآخر ، و أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداة وتفسير العقود و الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بمقصود عاقديها ، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب تحمله ودون أن تخرج في تفسيرها عن المعنى الواضح الذي تحتمله عبارات المحرر ، و انه من المقرر أنه إذا إبرام عقدين بين نفس الطرفين يتعلقان بمحل واحد أو لتحقيق غرض واحد، بينهما ارتباط موضوعي بحيث يعتبر العقد اللاحق مكملًا للعقد الأصلي السابق، أن يسرى شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي على ما يليه من عقود لاحقة مكملة له لم تتضمن شرط التحكيم، استنادًا إلى الإرادة الضمنية للأطراف وإعمالًا لمبدأ الفرع يتبع الأصل، إلا إذا أفصح الطرفان صراحة في العقد اللاحق المكمل عن إرادتهما في حل النزاعات المتعلقة بهذا العقد الأخير وحده عن طريق محاكم الدولة، فإنه يتعين احترام هذه الإرادة الصريحة في إطار نطاق كل عقد ، وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت -قبل التحدث في الموضوع- بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم باعتبار أن سند المطالبة هو تسوية مالية مبرمة بين الطرفين بتاريخ 30-6-2024 عن علاقات تجارية سابقة بينهما مردها اتفاقية خدمة وكالة السفن المؤرخة 1-8-2022 وما تلاها من عقود تأجير سفن -مشارطات تأجير زمني- وأن هذه الاتفاقية والعقود اللاحقة عليها قد نُصَ فيها على تسوية أي نزاع ينشأ بين الطرفين عن طريق التحكيم، وقد أعرض الحكم المطعون فيه عن الاخذ بدفاع الطاعنة بمقوله أن سند المطالبة يُعد اتفاقاً لاحقاً على اتفاقية تعيين الوكيل الملاحي ومشارطات التأجير، وأنه لم يشتمل على إحالة صريحة إلى شرط التحكيم الوارد فيها، بما ينعقد معه الاختصاص للقضاء العادي بمحاكم دبي، حال ان الثابت بالمستندات وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن سند المطالبة هو عبارة عن كشف حساب عن معاملات تجارية سابقة بين الطرفين متعلقة بفواتير صادرة عن تسعة عقود تأجير سفن -مشارطات تأجير زمني- فاتورتان منها مؤرختان 27-5-2022، 11-7-2022 أبرمتهما الطاعنة مع الشركة المالكة وسددت المطعون ضدها نيابة عن الطاعنة مبالغ مالية في شأنهما إعمالاً لأحكام اتفاقية تعيين الوكيل الملاحي المؤرخة 1-8-2022. وكان البين من مطالعة تلك الاتفاقية أنها مبرمة بين الشركة الطاعنة -الموكل- والشركة المطعون ضدها -الوكيل- وأنهما اتفقا فيها في البند السابع منها على وجوب تسوية المنازعات المتعلقة بهذه الاتفاقية related to the present agreement عن طريق التحكيم من قبل مركز دبي للتحكيم الدولي DIAC وفقاً للقانون الإنجليزي الساري المفعول، بما مؤداه أن سند المطالبة لا يُعد اتفاقاً منفصلاً عن اتفاقية تعيين الوكيل الملاحي بشأن المبالغ المسددة عن العقدين سالفي البيان، وإنما هو كشف حساب مؤرخ 30-6-2024 عن معاملات تجارية سابقة بين الطرفين متعلقة بفواتير صادرة عن العقود الأساسية المتعلقة بتأجير السفن إعمالاً لأحكام اتفاقية تعيين الوكيل الملاحي المؤرخة 1-8-2022، وبالتالي يمتد شرط التحكيم الوارد في هذه الاتفاقية وعقود التأجير اللاحقة عليه المبرمة بين الطرفين إلى كشف حساب المديونية والتسوية المتبادلة -سند المطالبة محل الدعوى -طالما لم يشتمل الاخير على اتفاق صريح بإلغاء شرط التحكيم، أو التنازل عنه ، وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه 
وحيث إن الاستئناف رقم 2024 / 284 أمر أداء صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة 
وفى الاستئناف رقم 2024 / 284 أمر أداء بإلغاء الامر المستأنف والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لوجود شرط الحكيم وبإلزام المستأنف بالمصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة

الطعن 503 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 503 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ف.

مطعون ضده:
ك. ا. ن.
س. ل. م. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/389 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن اوليج فيرير، أقام على المطعون ضدهما 1- سينفست لخدمات متابعة المعاملات ش.ذ.م.م 2-كمال اوسميل نيكولسون الدعوى 1132/2024 ، بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ 468,298.63 دولار أمريكي أو ما يعادله 1,718,655.97 درهم والفائدة الاتفاقية بواقع 20% سنوياً وغرامة التأخير بمقدار 2,200 دولار أمريكي يوميًا من تاريخ 19-12-2023 وحتى تمام السداد ...، وقال بيانا لذلك إنه بموجب معاملات تجارية بينه والمطعون ضدها الاولى منح الأخيرة قرض تجارى وترصد له في ذمتها المبلغ المطالب به ، وقد اتفقا في العقد على تقاضي فائدة اتفاقية ، وضمانًا لهذا المبلغ والاتفاق فقد وافق المطعون ضدة الثاني مالك ومدير المطعون ضدها الاولى على ضمان ما يستحق في ذمتها له ، وبتاريخ 12/09/2023 اسُتحق سداد القرض سند المطالبة ، وقد تقاعس المطعون ضدهما عن الوفاء به ومن ثم أقام المدعي بما سلف بيانه من طلبات، دفع المطعون ضدهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره ، عدَل الطاعن طلباته في الدعوى إلى إلزام المطعون ضدهما بالتضامن بسداد مبلغ 556,296.63 درهم أو ما يعادله بالدرهم وما يستجد من الفائدة الاتفاقية وغرامة التأخير وسداد مقابل أتعاب المحاماة المتفق عليها في العقد بمبلغ 60,900 درهم ، وبجلسة 15-1-2025 حكمت المحكمة: برفض الدفع وبإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للطاعن مبلغ (1,139,985 درهم إماراتي ) مليون ومائة وتسعة وثلاثون الف وتسعمائة وخمسة وثمانون درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 389 استئناف تجاري، وبتاريخ: 27-03-2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28-04-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، قدم محامى المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفى بيان ذلك يقول ، إن الحكم المطعون فيه قضى برفض إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم بسداد مقابل أتعاب المحاماة المطالب بها وما يستجد من الفوائد وغرامات التأخير، بمقوله أن الأوراق قد خلت من ثمة مستند يثبت قيمة ما تكبده الطاعن من أتعاب في حين أن الثابت من عقد القرض أنه قد تضمن في البند رقم 12 التزام المقترض بدفع جميع التكاليف التي يتكبدها المقرض لتحصيل المبالغ المستحقة بموجب هذه الاتفاقية بعد التأخر عن السداد، بما فى ذلك أتعاب المحاماة ، وانه إذا رفع المقرض أو المقترض أي دعوى لإنفاذ هذه الاتفاقية أو للحصول على إعلان لحقوقه بموجب هذه الاتفاقية، فانه يحق للطرف الفائز بأي إجراء من هذا القبيل استرداد أتعاب المحاماة والتكاليف المتكبدة في الإجراء ...، وانه قدم الدليل على مقدار ما تكبده من أتعاب وهو من خطاب الارتباط والتكليف المُوقع بينه ومحاميه والمتضمن أن أتعاب الاخير لتمثيله أمام محكمة الدرجة الاولى مبلغ ??,??? درهم غير شاملة ضريبة القيمة المضافة والمصروفات، ورسم إنجاز 5% من قيمة الدعوى وقت إقفال القضية أو إسقاطها أو تسويتها ...، وفى مرحله الاستئناف مبلغ (20,000 درهم)، وأمام محكمة التمييز مبلغ (10,000درهم)، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إلزام المطعون ضدهما بتلك الاتعاب ، كما تضمن عقد القرض على استحقاق مبلغ القرض بتاريخ 12/09/2023، بالإضافة إلى الفائدة بنسبة 10% لكل (6) أشهر في حال التأخير، وإذ انتهى تقرير الخبرة الذى عول عليه الحكم، الى أحقيته في مبلغ (20,000 دولار أمريكي)، فائدة إضافية بواقع (10%) المستحقة بحلول شهر أكتوبر2024 ، ولم يقضى بالفائدة المستجدة لشهر أكتوبر 2024، وما يليها حتى تمام السداد، وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب يعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف- وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه ، إلا أنه يتعين عليها إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها وأن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه مما له أصل ثابت في الأوراق وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها الخصم بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة، فإذا ما التفتت عن هذا الدفاع مع ما قد يكون له من أثر في تغيير وجه الرأي في الدعوى دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيه ومدى ثبوت أو نفي ما تمسك به الخصم من طلبات وعولت في قضائها على عبارات عامة لا تؤدي بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم - ولا تصلح رداً عليه - فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد القرض المبرم بينه والمطعون ضدها الأولى نص في البند رقم 12 منه على التزام المطعون ضدها الأولى بدفع جميع التكاليف التي يتكبدها لتحصيل المبالغ المستحقة بموجب هذه الاتفاقية عند التأخر السداد، ومنها أتعاب المحاماة ، وانه إذا رفع المقرض أو المقترض أي دعوى لإنفاذ هذه الاتفاقية أو للحصول على إعلان لحقوقه بموجبها ، فانه يحق للطرف الفائز بأي إجراء من هذا القبيل استرداد أتعاب المحاماة والتكاليف المتكبدة في الإجراء ...، وأنه أقام على المطعون ضدها الدعوى بطلب الحصول على قيمه القرض محل عقد الاتفاق وقدم الدليل على مقدار ما تكبده من أتعاب ( خطاب الارتباط والتكليف المُوقع بينه ومحاميه والمتضمن أن أتعاب المحاماة لتمثيله أمام محكمة الدرجة الاولى مبلغ ??,??? درهم غير شاملة ضريبة القيمة المضافة والمصروفات، ورسم إنجاز 5% من قيمة الدعوى وقت إقفال القضية أو إسقاطها أو تسويتها ...، وفى مرحله الاستئناف مبلغ (20,000 درهم)، وأمام محكمة التمييز مبلغ (10,000درهم)، وتمسك بأحقيته في تقاضى تلك الاتعاب التي قام بالوفاء بها لمحاميه وقدم الدليل على ذلك- فواتير سداد تلك الأتعاب ، وأن عقد القرض تضمن استحقاق مبلغ القرض بتاريخ 12/09/2023، والفائدة بنسبة 10% لكل (6) أشهر في حال التأخير، وما يستجد وقد أعرض الحكم المطعون فيه عن إجابه الطاعن الى طلبه بمقوله إن أوراق الدعوي قد جاءت خلوا من ثمة مستند يثبت قيمة ما تكبده المدعي من أتعاب ، وأن مقدار ما يتفق عليه الطاعن مع محامية من أتعاب لا يُلزم به خصمه، وكان ما أوردة الحكم المطعون فيه لا يواجه دفاع الطاعن ومستنداته المقدمة ولا يصلح ردا عليه ، كما انه عول في قضائه بالفائدة وغرامات التأخير على تقرير الخبير- ولم يفطن الى ان الأخير بحث استحقاق الفائدة حتى تاريخ 12/9/2023 فقط ولم يبحث المطالبة بشأن ما يستجد منها والغرامات ، وهو مما يعيبه بالقصور المبطل بما يستوجب نقضه فى هذا الشأن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به بشأن رفض اتعاب المحاماه المطالب بها و ما يستجد من فوائد وغرامات وبإحالة القضية الى محكمة الاستئناف لنظرها مجددا بهيئة مشكله من قضاة آخرين وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة

الطعن 502 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 21 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 21-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 502 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. و. م. ي. و.

مطعون ضده:
ا. ك. ل. ذ. م. م.
م. س. م. م. ي.
ب. م. ي. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/252 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر / عبدالسلام المزاحي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والشركة المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 1380 لسنة ???4 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا إليه مبلغ (387,000) دولار أمريكي بما يعادل (1,424,160) درهمًا، والفائدة القانونية بواقع ?? من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك، إن المطعون ضدها الثانية شركة ذات مسؤولية محدودة نشاطها تجاره السجائر الإلكترونية ولوازمها طبقا للرخصة الصادرة لها من دائرة الاقتصاد والسياحة، يعمل الطاعن مديراً لها، وإنه بتاريخ 21-2-2023 أبّرَم مع الشركة المطعون ضدها الثانية والطاعن اتفاقية استثمار أموال بموجبِها يستثمر مبلغ (1,000,000) دولار لديهما لمدة 12 شهر، على أن يُسَدِد مبلغ الاستثمار بواقع 5 دفعات وفقاً لبنود الاتفاقية، وفي مقابل حصوله على عائد شهري قدره 6% من إجمالي المبلغ المُستَثمر كل شهر، يُسَدَّد 3% منه على الحساب البنكي له، ونسبة 3% المتبقية تودع بمحفظة مالية محددة بالاتفاقية بعملةِ الدولار الرقمية (USDT) ، وقد بلغ إجمالي العملات الرقمية المُحوَّلة إليه 225,000 دولار، إلا أنهما أخلا بالتزاماتهما، فكانت الدعوى، أدخل المطعون ضده الأول المطعون ضده الثالث في الدعوى بطلب الحكم -وفق الطلبات الختامية- بفسخِ الاتفاقية سند التداعي، وإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالث بالتضامن فيما بينهم برد أصل مبلغ الاتفاقية (387,000) دولار أمريكي بما يعادل (1,424,160) درهمًا، والفائدة القانونية بواقع ?? من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وبإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 665,640 دولاراً بِما يعادل مبلغ 2,444,696 درهماً على سبيل التعويض عن الأضرار التي أصابته، نَدبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 26 ديسمبر 2024 بإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالث بالتضامن بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول مبلغ (360,000) دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً على المبلغ المقضي به من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، استأنف المحكوم عليهم (الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالث) هذا الحكم بالاستئناف رقم 252 لسنة 2025 تجاري دبي، وبتاريخ 27 مارس 2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المسأنف، طعن الطاعن (المدعى عليه الثاني) في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونياً بتاريخ 25 إبريل 2025 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الأول مذكرة جوابية بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إن المطعون ضده الأول تعمَّد إقامة الدعوى باختصامِه بشخصِه دون صفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية، على الرغمِ أن الثابت بالأوراقِ وفقاً لتقرير الخبير المُنتدب في الدعوى أنه -أي الطاعن- لم يَثبُت توقيعه على الاتفاقية محل التداعي بصفتِه الشخصية، وإنما وقَّع عليها بصفتِه مديراً للشركة -التي لها شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة-، كما لم يَثبُت تسلمه أي مبالغ من المطعون ضده الأول، بل إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثالث هو من تلقى أموال المطعون ضده الأول بصفتِه المسؤول عن دخولها المحفظة الإلكترونية بغرض استثمارها وفقاً لبنود الاتفاقية، لا سيما أن الأخير قام بتعريف نفسه للمطعون ضده الأول عبر رسائل تطبيق "الواتس آب" على أنه ممثلاً للشركة المطعون ضدها الثانية، فضلاً عن عدم ثبوت تحويل تلك الأموال من المحفظةِ الإلكترونية إلى ذمتِه الشخصية، أو إلى حساب الشركة، ومن ثم تنتفي مسؤوليته الشخصية عن رد تلك الأموال، ويكون المطعون ضدهما الثانية والثالث هما من توافرت مسؤوليتهما بشأن رد الأموال المقضي بها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي بإلزامِه بشخصِه بالتضامن معهما باعتبارِه مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية، بزعمِ توافر المسؤولية قِبله لقيامه بأعمال الغش والاحتيال بتلقيه أموالاً من المطعون ضده الأول بالمخالفِة للقانون على الرغمِ من إقرار الأخير بصحيفة دعواه استناده في طلبِه بفسخِ اتفاقية التداعي إلى إخلال المطعون ضدهما الثانية والثالث بالتزاماتهما التعاقدية دون مسؤولية منه -أي الطاعن-، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا أخل المدير في الشركة ذلت المسؤولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسؤولاً عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أوالخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسؤولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقاً لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار، ويستفاد من ذلك أن المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة يعتبر مسؤولاً عما يقع من غشٍ أو احتيالٍ أو عمل مجرم في تعامله مع دائني الشركة، ومن المقرر وفقاً لنص المادة (11/3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية أنه لا يجوز لغير شركات المساهمة العامة مزاولة أعمال المصارف وأعمال التأمين، كما أنه من المقرر وفقاً لنص المادة (64) من المَرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2018 في شأنِ المَصرِف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية أنه "1- لا يتم ممارسة أي نشاط من الأنشطة المالية المرخصة في أو من داخل الدولة إلا من وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون والأنظمة والقرارات الصادرة تنفيذاً له"، وأنه وفقاً لنص المادة (65) من ذات القانون "1- تُعَد الأنشطة التالية أنشطة مالية خاضعة لترخيص ورقابة المَصرِف المركزي وفقاً لأحكام هذا المَرسوم بقانون: أ- تلقي الودائع بكافة أنواعها...، ب- تقديم التسهيلات الائتمانية بكافةِ أنواعها" كما أنه من المقرر -أيضاً- أنه إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام والآداب كان العقد باطلا بطلانا مطلقاً لا تلحقه الإجازة، ومؤدى البطلان هو إعدام العقد إعداماً يستند إلى وقت إبرامه فلا يصلح سندا للمطالبة بالحقوق والوفاء بالالتزامات الثابتة به طالما أن القانون لا يجيز التعامل في المال محل التصرف الباطل، ويترتب على بطلان العقد إهدار كل أثر له، لأنه ليس له وجود قانوني من بادئ الأمر، فيتعين إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا كان العقد قد نفذ كله أو في جزء منه يتعين رد ما سبق تنفيذه وأساس الالتزام برد ما سبق تنفيذه من العقد الباطل هو دفع غير المستحق لأن ما أداه أي من العاقدين للآخر بموجب العقد الباطل هو أداء بما لا يجب فإذا استحال ذلك نتيجة لطبيعة الأداء ذاته يستبدل بالرد العيني تعويض مالي يعادله، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها تقديماً صحيحاً واستخلاص الواقع منها، وفي تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى سواء كانت مقدمة من الخبراءِ المنتدبين من المحكمة، أو من أحد الخصوم، ولها أن تأخذ بما ترتاح إليه منها واطراح ما عداه، متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى الى النتيجة التي انتهى إليها؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به بإلزام الطاعن بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها الثانية والمطعون ضده الثالث بأن يؤديا للمطعون ضده الأول المبلغ المحكوم به، تأسيساً على ما ثبت من الأوراق وتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن الطاعن أبرم عقد الاستثمار موضوع الدعوى بصفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية مع المطعون ضده الأول بالمخالفة لأحكام المادة (64) من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، رغم أن الثابت من الرخصة التجارية للشركة المطعون ضدها الثانية أنها شركة ذات مسؤولية محدودة ونشاطها التجاري "تجارة السجائر الإلكترونية ولوازمها" طبقاً للرخصة الصادرة لها من دائرة الاقتصاد والسياحة ، وأن الاستثمار ليس من ضمن نشاطاتها التجارية المرخص بها، ورتب الحكم على ذلك بطلان عقد الاستثمار، وثبوت مسؤولية الطاعن في أمواله الخاصة عن الوفاء بالدين المستحق للمطعون ضده الأول مع المطعون ضدهما الثانية والثالث، باعتبار أن توقيعه عن الشركة المطعون ضدها الثانية بصفته مديراً لها على العقد موضوع التداعي ينطوي على إرتكاب مخالفة للقانون وغش، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويصادف صحيح الواقع والقانون، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، وأمرت بمصادرة التأمين.

الطعن 500 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 500 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ش. س. ك. ا. ك. م. ا.

مطعون ضده:
ذ. ل. ا. و. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1794 استئناف تجاري بتاريخ 26-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه والمرافعة وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ???? لسنة ???? تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ ????????? درهمًا، والفائدة القانونية بواقع ??? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد.وقالت بيانًا لذلك، إنها بوصفها المقاول الرئيسي لعدد أربعة مشاريع مختلفة أسندت إلى المطعون ضدها من الباطن أعمال مقاولة الألمونيوم الخاصة بهذه المشاريع، وقد حررت معها عن كل مشروع عقد مستقل بمبلغ مقطوع متفق عليه، وعلى الرغم من أنها أوفت بكافة التزاماتها التعاقدية تجاه الشركة المطعون ضدها، إلا أن الأخيرة أخلت بالتزاماتها وتغيبت عن العمل في هذه المشاريع دون مبرر أو سبب مقبول، وقد بلغت خسائرها من جراء ذلك المبلغ المطالب به، فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا أودع تقريرًا خلص فيه إلى نتيجة مؤداها أن ذمة الطاعنة مشغولة لصالح المطعون ضدها بمبلغ ????????? دراهم عن المشروع الأول الخاص بفندق منتجع أرينكو، وبمبلغ ????????? درهمًا عن المشروع الثاني الخاص بذات الفندق، وبمبلغ ????????? درهمًا عن المشروع الثالث الخاص بفندق منتجع كريسنت، أما عن المشروع الرابع الخاص بتطوير فندق داون تاون أكت? وأكت?، فإن ذمة المطعون ضدها هي المشغولة لصالح الطاعنة بمبلغ ????????? درهمًا، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين عن المشاريع الأربعة تكون الشركة الطاعنة هي المدينة للشركة المطعون ضدها بمبلغ ??????? درهمًا.وبموجب صحيفة تعديل طلبات قصرت الشركة الطاعنة طلباتها على المديونية المستحقة لصالحها عن المشروع الرابع فقط طالبة إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليها عن هذا المشروع مبلغ ????????? درهمًا، والفوائد القانونية بواقع ??? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد.وبتاريخ ?? سبتمبر ???? حكمت المحكمة برفض الدعوى بحكمٍ استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم ???? لسنة ???? تجاري، وأعادت المحكمة المأمورية للخبير السابق ندبه، وبعد أن أودع تقريره التكميلي قضت بتاريخ ?? مارس ???? بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ24/4/2025 بطلب نقضه ، ولم تستعمل المطعون ضدها حقها في الرد في الميعاد القانوني ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها قَصَرَت طلباتها في الدعوى أمام محكمة أول درجة -وفقًا لصحيفة تعديل الطلبات- على المبلغ المستحق لصالحها في ذمة الشركة المطعون ضدها عن المشروع الرابع فقط والخاص بتطوير فندق داون تاون أكت? وأكت?، إلا أن الحكم قضى برفض دعواها استنادًا إلى أن المشاريع الأربعة محل عقود المقاولة المبرمة بين الطرفين لا يمكن تجزئتها، وأنه بتصفية الحساب بشأنها - وفقًا للنتيجة التي انتهى إليها خبير الدعوى بتقريريه الأصلي والتكميلي- تكون هي المدينة لصالح الشركة المطعون ضدها بمبلغ ??????? درهمًا، مع أن مسألة المطالبة بحقوقها عن المشاريع الثلاثة الأولى قد أصبحت غير مطروحة على المحكمة بعد أن تركت الخصومة بشأنها، كما أنه لا يوجد ضمن بنود عقود المشاريع الأربعة ما يفيد اعتبارها كيان واحدة غير قابلة للتجزئة، فلكل مشروع منها عقده المستقل، ومن ثم ما كان لمحكمة الموضوع أن تجري تصفية الحساب بين المشاريع الأربعة من تلقاء نفسها، بل كان يتعين عليها أن تقصر قضاءها على المشروع الرابع فقط التزامًا بالطلبات المطروحة عليها، فضلًا عن أن تقريري الخبرة الأصلي والتكميلي اللذين عول عليهما الحكم في قضائه برفض الدعوى قد قاما بتصفية الحساب بين الطرفين دون مراعاة خصم مبلغ ??????? درهمًا من المديونية المستحقة عليها والسابق لها سداده كقيمة ضريبة مضافة، كما التفتا عن طلبها خصم مبلغ ????????? دراهم بدلًا من مبلغ ????????? درهمًا والذي تم احتسابه كقيمة تعويض مستحق لطرف ثالث عن الأعمال المعلقة المسندة إليه، هذا إلى أنهما لم يحتسبا في تصفية الحساب قيمة المواد التي وردتها وسددت عنها مبلغ ??????? درهمًا وتارة أخري مبلغ ??????? درهمًا، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لدفاعها المشار اليه مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله- ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن نطاق الدعوى أمام محكمة أول درجة يتحدد بما يطلبه الخصوم فيها بطلباتهم الختامية، ولذا يتعين على المحكمة أن تقصر نظرها على ما يطرح أمامها من هذه الطلبات وأن تتقيد في حكمها بحدود ما قدم إليها منها سواء في تحديد موضوعها أو الخصوم فيها.وأن من المقرر أيضاً أنه يشترط لإجراء المقاصة القضائية أن يطلبها صاحب الشأن بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض، مما مقتضاه أن محكمة الموضوع لا تملك إجراء المقاصة القضائية دون طلب صريح من المدعى عليه وبالطريق الذي رسمه القانون وبعد سداد ما قد يكون مستحقًا عليه من رسوم، وأنه يتعين على المحكمة أن تقصر نظرها على ما يُطرح أمامها من الطلبات وأن تتقيد في حكمها بحدود ما قُدم إليها فيها، فلا يجوز لها أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه، ولا تملك إعمال أثر المقاصة من تلقاء نفسها حتى لو كانت العناصر المطروحة عليها تفيد وقوعها لأنها ليست متعلقة بالنظام العام بل هي مقررة لمصلحة ذوي الشأن.لما كان ذلك، وكان المدعي هو المنوط به تحديد نطاق الدعوى في حيث أشخاصها والطلبات فيها، بما ينبني عليه أحقيته في تعديل طلباته أمام محكمة أول درجة سواء كان ذلك بالزيادة أو النقصان طالما أن خصمه قد أعلن بها، وكان البين من مطالعة الأوراق أن الشركة الطاعنة قد قصرت طلباتها الختامية في الدعوى أمام محكمة أول درجة على طلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي إليها مبلغ ????????? درهمًا، باعتبار أنه المبلغ المستحق لصالحها عن عقد مقاولة الباطن المؤرخ ? فبراير ???? الخاص بالمشروع الرابع (تطوير فندق داون تاون أكت? وأكت?)، إلا أن الحكم المطعون فيه -المؤيد للحكم الابتدائي- قضى برفض دعواها استنادًا إلى أن المشاريع الأربعة محل عقود المقاولة المبرمة بين الطرفين لا يمكن تجزئتها، وأنه بتصفية الحساب بشأنها استنادًا للنتيجة التي انتهى إليها خبير الدعوى بتقريريه الأصلي والتكميلي تكون الطاعنة هي المدينة لصالح المطعون ضدها بمبلغ ??????? درهمًا، مع أن حقوق الطاعنة والتزاماتها الناشئة عن المشاريع الثلاثة الأولى قد حُرِرَ بها عقود مستقلة عن العقد الخاص بالمشروع الرابع، ومن ثم أصبح نظر موضوع العقود الثلاثة الأول والحقوق والالتزامات الناشئة عنها مسألة غير مطروحة على المحكمة بعد أن قصرت الطاعنة طلباتها في الدعوى على مستحقاتها المتعلقة بتنفيذ المشروع الرابع فقط، كما أن إجراء المقاصة القضائية بين مستحقات الطرفين الناشئة عن المشاريع الأربعة لا يكون إلا بطلب صريح من المدعى عليه وبالطريق الذي رسمه القانون، وهو ما خلت منه أوراق الدعوى الراهنة، بما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والثابت بالأوراق مما يوجب نقضه . على أن يكون مع النقض الإحالة 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوي الى محكمة الاستئناف لتقضى فيها مجدداًوألزمت المطعون ضدها المصروفات

الطعن 499 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 499 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ع. ا. م. ا.
ا. ب. ا. ا. ل. ش. .. م. ..

مطعون ضده:
ا. ل. ا. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/36 استئناف أمر أداء بتاريخ 26-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ احمد ابراهيم سيف ، وبعد المداولة 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها تقدم بطلب استصدار أمر الأداء رقم 2023 / 394 امر أداء بالزام الطاعنين بالتضامن والتضامم بأن يؤديا اليها مبلغ 2,810,625 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، تأسيسا على أن الطاعنة الأولى مدينه لها بمبلغ المطالبة وقد حررت لها الشيكات موضوع الامر والموقعة من مديرها الطاعن الثاني وقد اعيدت جميعها دون صرف ومن ثم تقدمت بطلبها. وبتاريخ 19/2/2023 أمر القاضي المختص بإلزام الطاعنين بالتضامن بأداء مبلغ (2,810,625) درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام. استأنف الطاعنان هذا الأمر بالاستئناف رقم 36/2025 استئناف أمر أداء وبتاريخ 26/3/2025 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد . طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22/4/2025 طلبا فيها نقضه. 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان حاصل ما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله اذ قبل الدعوى على الرغم من عدم سلوك المطعون ضدها للطريق الذي رسمه القانون لإخطار الطاعنة الأولى بالسداد (الانذار العدلي) اذ أعلنتها على عنوان خاطئ ثم لجأت إلى إعلانها بالنشر مباشرة بعد إفادة المعلن بتعذر الإعلان دون اللجوء إلى التحري الأمر الذي يؤدي الى بطلان الأمر لبطلان إعلان الطاعنة بالإخطار وفقاً لأحكام نص المادة (9/3) من قانون الإجراءات المدنية ولذا كان يتعين على الحكم المطعون فيه عدم قبول الامر كما ان الحكم انتهى الى صفة الطاعن ايمن على الرغم من ان افادة البنك ذكرت ان التوقيع على الشيكات يشبه توقيعه أي ان البنك لم يجزم بان التوقيع عائد للطاعن الثاني كما ان الحكم لم يرد على دفاعها بان الشيكات هي شيكات ضمان غير مستحقه ولم يستجيب لطلبها بندب خبير بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك انه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب أقام عليه قضاؤه فإذا خلا الحكم من العيب الموجه إليه كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل منه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وقف بقضائه عند حد القضاء بسقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد دون ان يتعرض لموضوع الامر وان مناقشة ما اثاره الطاعنان بوجه النعي مرهون بقبول الاستئناف شكلا ابتداء ومن ثم يكون النعي غير مقبول لوروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه . 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:- برفض الطعن وبإلزام الطاعنين المصروفات مع مصادرة التأمين

الطعن 498 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 22 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 498 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. س. م. ف. ا.

مطعون ضده:
ب. أ. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2013/1502 استئناف تجاري بتاريخ 26-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعن وآخرين غير مختصمين في الطعن الدعوى رقم 369 لسنة 2011 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزام الطاعن أن يؤدي إليه مبلغ 149,017,486/18 درهماً رصيد المديونية المترصد في ذمته حتى 15-2-2011 نتيجة التسهيلات المصرفية الممنوحة لـه والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى السداد التام واحتياطياً من تاريخ إقامة الدعوى حتى السداد التام، وبعدم نفاذ تصرف الطاعن في حق البنك والمتعلق ببيع حصته البالغة 15% في شركة الخياط للاستثمار لصالح آخرين ورد تلك الحصة إلى الطاعن والقضاء ببيعها والمقاصة في ثمنها. على سند من القول إنه بتاريخ 5-5-2009 حصل الطاعن منه على تسهيلات مصرفية بمبلغ 127,467,000 درهم، إلا أنه تقاعس عن سداد المديونية الناتجة عن هذه التسهيلات مما ترصد بذمته المبلغ المطالب به لم يسدده، فقد أقام الدعوى. وجه الطاعن طلباً عارضاً للحكم بإلزام البنك المطعون ضده أن يؤدي إليه تعويضا مبلغ 154.000.000 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ، مع ندب خبير لتقدير الأضرار التي لحقت بالطاعن من جراء بيع البنك محفظة الأسهم الخاصة به بدون مسوغ والحكم بما يسفر عنه تقرير الخبير، واحتياطياً إجراء المقاصة القضائية بين ما قد يحكم به له مع ما يحكم به في الدعوى الأصلية، وإلزام المطعون ضده أن يؤدي إليه ما تسفر عنه أعمال المقاصة والفوائد بواقع 9% من تاريخ المطالبة حتى السداد التام. تأسيسًا على عدم إيداع البنك قيمة الوحدات الاستثمارية التي حولها إليه الطاعن في 18-3-2008 بمبلغ 128.240.532 درهماً في حسابه وعدم إيداع حصيلة بيع الأسهم البالغة 250.000.000 درهم في ذات الحساب. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض موضوع الطلب العارض، وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن أن يؤدى إلى المطعون ضده مبلغ 114.214.413.14 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة في 3-3-2011 حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1502 لسنة 2013 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 1572 لسنة 2013 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين ندبت خبيرا فيهما وبعد أن أودع تقريره قضت في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى الأصلية وفي الطلب العارض وبعد إجراء المقاصة القضائية بإلزام المطعون ضده أن يؤدي إلى الطاعن مبلغ 14.026.119.14 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 23-11-2011 حتى تاريخ السداد التام وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعن البنك في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 120 لسنة 2015 تجاري، كما طعن الطاعن فيه بذات الطريق بالطعن رقم 202 لسنة 2025 تجاري. وبتاريخ 6-12-2015 قضت المحكمة برفض الطعن الأول، وبعدم قبول الطعن الثاني شكلاً لرفعه بعد الميعاد. أقام الطاعن الدعوى رقم 802 لسنة 2023 مصارف تجاري على البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه أن يدفع له تعويضاً مبلغ وقدره 64,911,581/72 درهما عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته بسبب بيع البنك أسهمه دون علمه ودون موافقته وتعيين خبرة في مجال الأوراق المالية والحسابات لتحقيق قيمة هذه الإضرار بالإضافة لما يسفر عنه تقرير الخبرة من أضرار إضافية، مع إلزام البنك بأن يدفع للمدعي قيمة ما فات المدعي من أرباح الأسهم التي باعها المدعى عليه دون علم المدعي ودون موافقته اعتبارا من تاريخ البيع وحتى تاريخ الحكم، وقضي فيها بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعاوى 369 لسنة 2011 تجاري كلي وبالاستئناف رقم 1502لسنة 2013 تجاري، بالاستئناف رقم1572/2013 تجاري، وتأيد هذا الحكم بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري وصار باتا بالحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 755 لسنة 2024 تجاري. تقدم الطاعن بطلب إلى محكمة الاستئناف للفصـل في الطلب الذي أغفلته في الاستئناف رقم 1502 لسنة 2013 تجاري وهو طلب التعويض عما أصـابه مـن أضـرار مادية ومعنوية نتيجـة خطـأ المطعون ضده، وبتاريخ 26-3-2025 قضت المحكمة بعدم قبول طلب الأغفال . طعن الطاعن في الحكم الأخير بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 24-4-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكرة بدفاعه، طلب فيها رفض الطعن وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيانهما يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول طلب الإغفال استنادا إلى سبق الفصل فيه بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري رغم بطلان الحكم الأخير وانعدامه لصدوره من قضاة غير صالحين لنظر موضوعه أو الفصل فيه، إذ صدر الحكم بهيئة مشكلة بعضوية السيدين القاضيين جهاد محمد خصاونة ومحمد إبراهيم محمد، واللذين سبق لهما أن أصدرا الحكم في الاستئنافين رقمي 1502 و1572 لسنة 2013 تجاري، إلا أنهما رغم ذلك نظرا وتصديا للفصل في الاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري، حتى صدر فيه الحكم بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. كما استند الحكم المطعون فيه إلى سبق الفصل في الطلب المغفل بموجب حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 755 لسنة 2024 تجاري الذي أيد حكم الاستئناف المشار إليه رقم 2158 لسنة 2023 تجاري رغم بطلان الحكم الأخير بطلاناً مطلقاً من النظام العام بما يجعله منعدماً معدوم الأثر فلا يحاج به وهو والعدم سواء، وينعدم معه أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 755 لسنة 2024 تجاري ولا يجوز معه الاستناد إليه مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم المعدوم هو الذي يحمل فساده في ذاته بأن يكون فاقداً لأركانه ومقوماته، وأنه لا يقبل الادعاء بانعدام حكم صدر من المحكمة في دعوى أو طعن سواء كان ذلك الادعاء قدم إليها بدعوى مبتدأه أو بدفع أو أنها تعرضت له من تلقاء نفسها لأن ذلك أيضاً ينال من حجية الأحكام ويفتح الطريق أمام الخصوم للعبث بها ما لم تكن مما يقبل الطعن عليه، فيكون سبيل المحكوم عليه للادعاء بذلك هو الطريق القانوني المرسوم للطعن عليه؛ مما مفاده أن الحكم القضائي يعد مبرئاً من البطلان متى صدر من محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحا ًومختصة في خصومة رفعت إليها سواء أكان صادرًا في موضوع الخصومة أو في شق منها أو مسألة متفرعة منها. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد سبق وأن استأنف الحكم الصادر في الحكم المستأنف رقم 369 لسنة 2011 تجاري القاضي برفض الطلب العارض وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن أن يؤدي إلى البنك مبلغ 114.214.413/14 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. بالاستئناف رقم 1502 لسنة 2013 تجاري كما استأنفه البنك المطعون ضده بالاستئناف رقم 1572 لسنة 2015 تجاري فقضت المحكمة بهيئة مشكلة برئاسة السيد جهاد محمد خصاونة وعضوية السيدين سعيد الزعابي ومحمد إبراهيم محمد بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوي الأصلية وفي الطلب العارض وبعد إجراء المقاصة القضائية بإلزام البنك أن يؤدي إلى الطاعن مبلغ 14,026,119/14 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ السداد التام. وقد طعن البنك في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 120 لسنة 2015 تجاري، كما طعن عليه الطاعن بذات الطريق بالطعن رقم 202 لسنة 2015 تجاري، وقضت المحكمة برفض الطعن الأول وبعدم قبول الطعن الثاني شكلاً لرفعه بعد الميعاد. فأقام الطاعن الدعوى رقم 802 لسنة 2023 مصارف كلي على البنك المطعون ضده للحكم بإلزامه أن يؤدي له مبلغ قدره 64,911,581/72 درهما عن تعويضا الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت المدعي بسبب بيع أسهمه دون علمه أو موافقته، مع إلزامه بأن يدفع له قيمة ما فاته من أرباح الأسهم التي باعها البنك المطعون ضده دون علمه أو موافقته وذلك من تاريخ البيع وحتى تاريخ الحكم، وقُضي فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 369 لسنة 2011 تجاري كلي واستئنافها رقم 1502 لسنة 2013 تجاري، فاستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري وقضت محكمة الاستئناف بهيئة مشكلة برئاسة السيد جهاد محمد خصاونة وعضوية السيدين محمد إبراهيم محمد وحسن محمد حسن بتأييد الحكم المستأنف، وكان الحكمين الصادرين في الاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري والطعن بالتمييز رقم 755 لسنة 2024 تجاري لم يقض ببطلان أيا منهما أو انعدامهما، فإن نعي الطاعن من استناد الحكم المطعون فيه إلى هذين الحكمين في قضاءه بعدم قبول طلب الأغفال رغم بطلانهما يكون على غير أساس. 
وحيث ينعي الطاعن بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضائه بعدم قبول طلب الأغفال إلى حجية الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 369 لسنة 2011 تجاري كلي ، رغم أن حجية ذلك الحكم هي حجية مؤقته وقد زالت تلك الحجية بإلغائه بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 1502 لسنة 2013 تجاري، وأن طلبه بندب خبير لتقدير الاضرار وبيان خطأ المطعون ضده والحكم بما يسفر عنه تقرير الخبير في دعواه المتقابلة يكون معروض مجدداً على محكمة الاستئناف مصدره الحكم الاستئنافي رقم 1502 لسنة 2013 تجاري لتقضي فيه، فإذا هي لم تقض فيه فإنها تكون قد أغفلته مما يعطي الحق للطاعن في أن يتقدم للمحكمة مصدرته لنظره والبت فيه كطلب، كما أن الطلب الذي أغفله الحكم الاستئنافي رقم 1502/2013 تجاري الفصل فيه هو طلبه التعويض الشامل عما أصابه من أضرار جراء الخطأ المهني الجسيم الذي ارتكبه البنك وثبوته في حقه بحكم حائز لقوة الأمر المقضي لفوات فرصته في الأرباح عن الأسهم، وعدم حصوله على أسهم المنحة الموزعة على المساهمين اعتباراً من تاريخ بيعها، والخسارة الفادحة التي لحقت به نتيجة بيع الأسهم بسعر يقل كثيراً عن أسعار شرائها، فضلاً عما حاق به من آلام نفسية بسبب غل يده ومنعه من التصرف في أسهمه لبيع البنك في حين الحكم الاستئنافي اقتصر حكمه على القضاء بالمقاصة والفائدة القانونية بواقع 9% على مبلغ 14,026,119/14 درهما . وهو يختلف عن الفائدة التأخيرية التي قضى بها الحكم الاستئنافي، وأنه استعان بخبير استشاري أثبت بتقريره أن خسارته بلغت 22,501,212.89 درهماً، وأن ما فاته من كسب مبلغ 25,006,368,25 درهماً وهو قيمة التوزيعات النقدية وأسهم المنحة من تاريخ البيع حتى عام 2023. وأن تمسك الطاعن بطلب ندب لجنة من الخبراء لتقدير التعويض التكميلي الجابر للأضرار التي لحقت به، بحسبان أن الفصل في هذه الأضرار من المسائل الفنية التي تقتضي خبرة محاسبية لتقديرها، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- ذلك أن المقرر أن النص في المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية فعليها بناء على طلب من أحد أصحاب الشأن أن تنظر في الطلب والحكم فيه بعد إعلان الخصم به ويخضع الحكم لقواعد الطعن التي تسرى على الحكم الأصلي" يدل أن إغفال المحكمة لطلب موضوعي مطروح عليها على نحو واضح وجازم إغفالاً كلياً عن غلط أو سهو دون أن يرد بشأنه في أسباب الحكم أو منطوقه قضاء صريح أو ضمني بجعله باقياً معلقاً أمامها ويتعين العودة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالوسيلة التي حددها النص للفصل فيما أغفلت الفصل فيه، مما مؤداه أن المستفاد من صريح النص هذه المادة أنه يشترط لأعماله أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعي إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه بقضاء صريح أو ضمني ومن ثم فلا مجال لتطبيق حكم هذه المادة إذا انصب الإغفال على وسيلة من وسائل الدفاع المتعددة التي يلجأ إليها المدعي تأييداً لطلبه أو رفض طلبه رفضاً صريحاً أو ضمنياً وتكون وسيلة التظلم من ذلك الطعن على الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً. ومن المقرر أيضا أن مناط حجية الأمر المقضي المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها نهائيا هي أن تكون مسألة أساسية لم تتغير تناضل فيها الطرفان في الدعوى الاولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم النهائي الأول استقرارا جامعاً مانعاً من إعادة مناقشتها وكانت هي بذاتها الأساس فيما يدعيه من بعد في الدعوى اللاحقة أحد الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها ، وأن ما لم تنظره المحكمة بالفعل وتفصح في شأنه عن قول فصل لا يكون موضوعاً لحكم يحوز حجية الأمر المقضي، ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أن وحدة المحل تكون متوافرة بين الدعويين متى كان الأساس فيهما واحد حتى لو تغيرت الطلبات بينهما إذ العبرة في حجية الشيء المحكوم فيه تكون بموضوع الدعوى أو موضوع الطلب وأساسه وليس بنوع الطلبات. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد سبق له إقامة الدعوى رقم 802 لسنة 2023 مصارف تجاري على البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه أن يدفع له تعويضاً مبلغ وقدره 72/64,911,581 درهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته بسبب بيع البنك أسهمه دون علمه ودون موافقته وتعيين خبرة في مجال الأوراق المالية والحسابات لتحقيق قيمة هذه الإضرار بالإضافة لما يسفر عنه تقرير الخبرة من أضرار إضافية، مع إلزام البنك بأن يدفع للمدعي قيمة ما فات المدعي من أرباح الأسهم التي باعها المدعى عليه دون علم المدعي ودون موافقته اعتبارا من تاريخ البيع وحتى تاريخ الحكم، وقضي في تلك الدعوى بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعاوى 369 لسنة 2011 تجاري كلي وبالاستئناف رقم 1502لسنة 2013 تجاري، بالاستئناف رقم1572/2013 تجاري، وتأيد هذا الحكم بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2158 لسنة 2023 تجاري وصار باتا بالحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 755 لسنة 2024 تجاري ، ولم ينته إلى أن الحكم الصادر في الاستئناف 1502 لسنة 2013 تجاري قد أغفلت الفصل في تلك الطلبات، بما مفاده أن ذلك الحكم قد حاز الحجية في خصوص تصديه لطلب الطاعن بتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته بسبب بيع البنك أسهمه دون علمه ودون موافقته وكذا الأضرار الإضافية وقيمة ما فاته من أرباح الأسهم التي البنك المطعون ضده دون علمه موافقته، وكانت تلك الطلبات هي ذات الطلبات التي يدعي الطاعن أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1502 لسنة 2013 تجاري قد أغفلها. وهو ما يترتب عليه عدم قبول طلب الأغفال، لسابقة الفصل فيها بالحكم 802 لسنة 2023 مصارف تجاري على نحو ما سلف وإذ انتهج الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون على الوجه الصحيح 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.