الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 25 أغسطس 2025

الطعن 497 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 29 / 5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 497 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. ع. ح. س. ا.
ع. ح. س. ن. ا.
ف. ل. ذ.
ف. أ. ف. س. ل. ذ.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ذ.
ا. م. ب.
ا. ع. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/317 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر / احمد عبد القوى سلامة وبعد المداولة : 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 
حيث ا ن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 1696 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن فيما بين هم بأن يؤدوا اليهم مبلغ 4,405,351.44 درهم قيمة حصتهم من الأرباح من تاريخ 28/8/2021 وحتى رفع الدعوى وإلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ 8,880,077.60 درهم (ثمان ملايين وثمانمائة وثمانون ألفا وسبعة وسبعون درهما وستون فلسا ) تنفيذا للشرط الجزائي الإتفاقي الوارد بإتفاقية التفاهم بشان تأسيس الشركة الطاعنة الثانية والأرباح المستحقة عنها من تاريخ 24/8/2021 ، وقالوا بيانا لذلك أن الطاعنة الأولى و المطعون ضدها الأولى تعملان في نشاط طباعة ملصقات شرائح الطيف الترددي وقد وقع إختيار وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدبي عليهما ضمن عدة شركات لتقديم خدمة توريد وطباعة تلك الملصقات ، و بتاريخ 19/8/2021 أوقفت الوزارة التعامل مع الشركة المطعون ضدها الأولى بناء على قرار وزاري صادر باستبعادها ، فلجأت الأخيرة إليها للاندماج معها للإستمرار في نشاطها بالسوق من خلال المنصة الخاصة بها ، وقد أبرما إتفاقية التفاهم المؤرخة 24/8/202 التي بموجبها جرى تأسيس الشركة الطاعنة الثانية برأس مال يبلغ 100,000 درهم ، على أن توزع الأرباح والخسائر على الشركاء كل حسب حصته ، وتضمن الإتفاق أن أي أعمال تتسلمها الشركة المطعون ضدها الأولى يجب تحويلها إلى الشركة الطاعنة الثانية ، وأن الأرباح الناتجة عن تلك الأعمال تحول على حسابها المشترك بينم ، غير أنه بعد صدور الرخصة التجارية للأخيرة من دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة دبي ، وقيدها بالسجل التجاري وعضوية الغرفة ، أخلت الشركة المطعون ضدها الأولى بالإتفاق بأن طلبت من الشركات التابعة لها بالعودة للتعامل معها وحدها دون الشركة الطاعنة الثانية ، فضلا عن إخلال المطعون ضدهم ــ مديريها والشركاء فيها - بإلتزامهم بأن امتنعوا عن تقديم حسابات مدققة ومفصلة عن الأرباح الناتجة عن الأعمال المسندة إلى الشركة الطاعنة الثانية ، فترصد في ذمتهم لصالح الطاعنين المبالغ المطالب بها ، وإذ جرى إنذارهم بضرورة تنفيذ الإتفاقية أو تفعيل الشرط الجزائي الذى تضمنته دون جدوى ، ومن ثم أقاموا الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة خبيرا ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 13/1/2025 برفض الدعوى . إستانف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 317 لسنة 2025 تجارى ، وبجلسة 27/3/2025 قضت المحكمة برفض الإستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 24/4/2025 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهم مذكرة بالرد ، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك أن أساس دعواهم قبل المطعون ضدهم قام على العلاقة التعاقدية بموجب إتفاقية التفاهم المؤرخة 24 /8 /2021 وما تفرع عنها من إلتزامات ، وأنهم أثبتوا بالكتابة والإقرار هذه العلاقة بينهم والمطعون ضدهم ، وأستدلوا من قيام المطعون ضدها الأولى بتحويل مبالغ من حسابها إلى حساب الطاعن الرابع بموجب الإتفاقية المشار إليها على أحقيتهم في الأرباح ، إلا أن الحكم المطعون فيه إكتفى بتأييد الحكم الإبتدائي الذى إبتنى على تقرير الخبير رغم ما اعتراه من قصور وإعتراضهم عليه حين اعتد بالمستندات المقدمة من المطعون ضدهم ولم يناقش المستندات العرفية والرسمية المقدمة منهم وبالأخص مذكرة التفاهم الموقعة من المطعون ضدهم وعقد تأسيس الطاعنة الثانية ورخصتها التجارية وتجاهله إقرار المطعون ضدهم بسداد جزء من حصة الطاعنين في الأرباح ، فضلا عن عدم إنتقاله إلى مقر الشركة المطعون ضدها الأولى للإطلاع على الميزانيات والقوائم المالية المدققة للوصول إلى أحقيتهم في الأرباح وبيان قيمتها ونصيب كل منهم فيها خاصة بعد أن قعد المطعون ضدهم عن تقديم تلك الميزانيات والقوائم وعجزهم عن تقديم دليل على إنقضاء حق الطاعنين ، إضافة إلي عدم بيانه لأحقيتهم في قيمة الشرط الجزائي الوارد في بنود الإتفاقية ، هذا إلى أن الإتفاقية واضحة الدلالة بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إعمال أثرها في الدعوى والقضاء لهم بطلباتهم فيها ، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى تفسير تلك الإتفاقية على غير مقتضى نصوص بنودها وما تحتمله عبارتها ولا مقصود عاقديها ، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان النعى مردود ، ذلك ان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديما صحيحا والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه وتفسير العقود والإتفاقات والمحررات وسائر الشروط المختلف عليها بما هو أوفى إلى نية عاقديها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها ، بشرط ألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات هذه المحررات والإتفاقات وحقيقة ما قصده الأطراف منها وأن تكون أسبابها في هذا الخصـوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها ، ولها الأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير محمولة على الأسباب التي بنى عليها وذلك متى اطمأنت إلى هذه النتيجة ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافا إليها باقي العناصر المقدمة في الدعوى دون أن تكون ملزمة بالرد على إعتراضات الخصوم على التقرير أو أن تتبع الخصوم في أوجه دفاعهم كافة لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذى إقتنعت به وأن المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير طالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق دون حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدى المأمورية على وجه معين إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذى يراه محققا للغاية التي ندب إليها ، ولا يعيب التقرير عدم إنتقال الخبير إلى مقرات الأطراف حيث أنه حسب الأصول يتعين أن يقدم له كل طرف مستنداته التي يعول عليها في إثبات أو مناهضة الدعوى ، وأنه لا ينتقل إلى مقرات الخصوم للإطلاع على ما لديهم من مستندات إلا إذا تعذر عليه الحصول على المستندات التي تمكنه من إنجاز المأمورية المسندة إليه ، وأنه يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الإبتدائي ـــ وبما له من سلطة تقديرية ـــ قد فسر بنود إتفاقية التفاهم مثار النزاع وانتهى إلى أنها انطوت على مجرد قيام الطرف الأول فيها ــ الطاعنة الأولى والطاعن الثاني ــ بإستضافة الطرف الثاني ـــ المطعون ضدها الأولى ــ وخلوها من ثمة ما يفيد إندماج بينهما وخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذى اطمان إليه أن هذه الإتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ ومن ثم عجز الطاعنين عن إثبات دعواهم ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى ، وكان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق وتؤدى لما انتهى إليه وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن النعي بما ورد بأسباب الطعن لايعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما لمحكمة الموضوع سلطة تحصيله وتقديره لأدلة الدعوى وتفسير العقود وتقرير الخبير المقدم فيها مما لا يجوز التحدى به أمام محكمة التمييز . ويضحى النعي في جملته على غير أساس متعينا رفضه . 
وحيت انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التامين .

الطعن 496 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 3 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 496 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ج. ش. ك. ك. ج.

مطعون ضده:
ف. ج. ل. ك. ج.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/440 استئناف تجاري بتاريخ 27-03-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني والمداولة . 
حيث إن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 4379 لسنة 2023 تجارى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بفسخ اتفاقية القرض المؤرخة 9/1/2023 وبإلزامه برد أصول الشيكات المبينة بالصحيفة ؛ تأسيساً على أنه أبرم اتفاقية يتقرض بموجبها من الطاعن مبلغ 1,688000 درهماً بدون فوائد مقابل تحريره أربعة شيكات لضمان سداد القرض ، وإذ امتنع الطاعن عن منحه القرض رغم استلامه الشيكات المتفق عليها فقد أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ثم لجنةً من الخبراء وبعد أن أودعا تقريريهما حكمت بفسخ اتفاقية القرض وإلزام الطاعن برد أصول الشيكات المطالب بها . استأنف الطاعن برقم 440 لسنة 2025 تجارى . قضت المحكمة ـــ فى غرفة مشورة ـــ بتأييد الحكم المستأنف . فطعن فيه بالتمييز الراهن ، وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فى ختامها رفض الطعن . 
ولما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن مناط حجية الأمر المقضى المانعة من إعادة طرح النزاع فى المسألة المقضي فيها نهائيًا هي أن تكون هناك مسألة أساسية لم تتغير تناضل فيها الطرفان في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم النهائي الأول استقرارًا جامعًا مانعًا من إعادة مناقشتها، وكانت هي بذاتها الأساس فيما يدعيه من بعد في الدعوى اللاحقة أحد الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها ، وأن الحكم السابق يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحقة إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين ، والقاعدة في التعرف على وحدة الموضوع واختلافه بين الدعويين هو أن يكون القضاء في الدعوى اللاحقة لا يعدو أن يكون تكرارًا للقضاء في الدعوى السابقة أو مناقضًا للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو بإنكار حق أقرّه فيكون هناك تناقض بين الحكمين ، كما أن المقصود بوحدة السبب أن تكون الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب في الدعوى السابقة هي ذاتها الواقعة التي يستمد منها الحق في الدعوى اللاحقة، وأن وحدة المحل تكون متوفرة بين الدعويين متى كان الأساس فيهما واحدًا حتى لو تغيرت الطلبات بينهما ؛ لأن العبرة في هذا الخصوص هي بطبيعة الدعوى وليس بنوع الطلبات التي قدمها الخصوم ، وتقدير قيام وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين أو نفيهما من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . و من المقرر - أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة قيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجةٍ لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة ـــ من بعد ـــ بالتحدث عن كل قرينةٍ غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . ويجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإتحادي رقم 35 لسنة 2022 الإستعانة بالخبراء للاستنارة برأيهم في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها ، وبيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه وما إذا كان كل منهما قد نفذ التزامه في المواعيد المحددة من عدمه وبيان سبب عدم التنفيذ أن وُجد هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع . و لمحكمة الاستئناف أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي أيدته طالما كانت تلك الأسباب كافية لحمل قضائه ومتضمنة الرد المسقط لأسباب الاستئناف ولم يستند المستأنف على أوجه دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قُدم أمام محكمة أول درجة . ولما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 8314 لسنة 2023 تنفيذ شيكات وقضى بفسخ اتفاقية القرض المؤرخة 9/1/2023 وإلزام الطاعن برد الشيكات موضوع التداعى ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريرى الخبرة المنتدبة فيها من انتفاء وحدة الموضوع والسبب في الدعويين وثبوت أن الدعوى سند الدفع لا تتعلق باتفاقية القرض محل النزاع الراهن ، وثبوت إخلال الطاعن بالتزامه التعاقدى وامتناعه عن تسليم المطعون ضده مبلغ القرض رغم تحصله على أربع شيكات على سبيل الضمان بما يستلزم فسخ الاتفاقية ورد أصول الشيكات ، وإذ كان هذا الذي خلص اليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما عداه ، ولايعيبه رفض طلب الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق بعد أن تمسك المطعون ضده بعدم جواز الإثبات بشهادة الشهود فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة لكون الواقعة المراد إثباتها تفوق نصاب ما يجوز إثباته بالشهادة ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم يكون الطعن قد أقيم على غير الأسباب الواردة بالمادة 175 ( 1,2 ) من قانون الإجراءات المدنية ويتعين الأمر بعدم قبوله عملًا بالمادة 185 ( 1 ) من ذات القانون. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة فى غرفة المشورة بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 495 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 495 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ح. ا. ع. م. ا.

مطعون ضده:
م. م. م. ص.
أ. إ. ت. س. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/2008 استئناف تجاري بتاريخ 24-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن حسن أحمد عبد الله محمد الخوري أقام على المطعون ضدهما 1- مازيار مجيد مدرس صادقي2- أي إن تي سي للبراميل المعدنية الدعوى رقم 91 لسنة 2022 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم أولا: بعزل المدعي عليه الأول من إدارة الشركة المدعي عليها الثانية مع إسناد مهام إدارتها إليه ثانيا: بفصل المدعي عليه الأول من الشركة المدعي عليها الثانية، مع تقدير واحتساب نصيبه فيها في تاريخ رفع الدعوى الماثلة ثالثا: بإلزام المدعي عليه الأول بتقديم القوائم المالية المدققة الخاصة بالشركة المدعي عليها الثانية للسنوات من 2016 حتى 2022 والتي من خلالها يمكن تحديد الأرباح والخسائر ومركز الشركة المالي منذ تاريخ تأسيسها في 19-4-2016 حتى تاريخه رابعا: بإلزام المدعي عليه الأول بأن يؤدي إليه حصته من أرباح الشركة المدعي عليها الثانية عن السنوات من 2016 حتى 2022 مع الفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ استحقاق أرباح كل سنة على حدة خامسا: بإجراء المقاصة بين ما يترصد له من أرباح الشركة المذكورة عن السنوات من 2016 حتى 2022 وقيمة نصيب المدعي عليه الأول في هذه الشركة والذي تقدره المحكمة في تاريخ رفع الدعوى الماثلة. وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 19-4-2016 تعاقد مع المدعي عليه الأول على تأسيس الشركة المدعي عليها الثانية، وتم الاتفاق على أن يكون رأس المال مبلغ 300.000 درهم مقسمة إلى (300) حصة موزعة بينهما يمتلك عدد 153 حصة تمثل نسبة 51%، ويمتلك المدعي عليه الأول عدد 147 حصة تمثل نسبة 49% من الحصص ويتولى إدارتها الأخير، والذي استغل السلطات الممنوحة له في إدارة الشركة واستولى على أموالها وامتنع عن إعداد التقارير السنوية لنشاط الشركة ومركزها المالي، وعن عقد اجتماع الجمعية العمومية السنوي بالمخالفة لبنود عقد التأسيس وأحكام القانون كما امتنع عن تسليمه حصته في الأرباح منذ تأسيس الشركة حتى تاريخه، وسبق واقام الدعوى رقم 157 لسنة 2021 تعيين خبرة تجاري للوقوف على القوائم المالية والأرباح، إلا أن المدعي عليه الأول امتنع عن تقديم القوائم المالية المدققة للشركة ورفض الإفصاح عن مركزها المالي ونشاطها التجاري ولذا فقد اقام الدعوي وبتاريخ 28-9-2023 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 1458 لسنة 2022 تجاري، وبتاريخ 18-8-2022 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعزل المدعي عليه الأول من إدارة الشركة المدعي عليها الثانية وتعيين أحد الخبراء الحسابيين من أصحاب الاختصاص بأعمال الشركات صاحب الدور بجدول المحكمة للقيام بنفس صلاحيات المدير المعزول وفقا لعقد تأسيسها وما يوجبه القانون في شأن أعمال الإدارة المتعلقة بالشركة لتسيير أمورها إلى أن يتم الاتفاق بين الشركاء على تعيين مدير للشركة بدلا منه. تقدم المدعي بطلب إغفال إلى محكمة أول درجة للفصل في طلباته المبتدئة بصحيفة دعواه الابتدائية المار ذكرها تأسيسا على فصل المحكمة في الطلب الأول فقط من طلباته وإغفال باقي الطلبات المذكورة سلفا. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 28-9-2023 برفض طلب الإغفال، استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 2008 لسنة 2023 تجاري، وبتاريخ 27-12-2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز رقم 109 لسنة 2024 تجاري وبتاريخ ?? أغسطس ???? قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد ونفاذا لذلك تدوول الاستئناف أمام محكمة الإحالة، والتي أعادت ندب الخبير السابق ندبه في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره التكميلي، قضت بتاريخ ?? مارس ???? بتأييد الحكم المستأنف طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة إلكترونيا بتاريخ 21/ 4 / 2025بطلب نقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهما حق الرد الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثالث منها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض طلبه إخراج المطعون ضده الأول من الشركة المطعون ضدها الثانية لعدم وجود أسباب جدية تبرر ذلك، مع أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبرة المودعين فيها أن سالف الذكر حال توليه إدارتها قد استولى على أموالها عن طريق التلاعب بقوائمها المالية، إذ أثبت بهذه القوائم -على خلاف الحقيقة- أنها تكبدت خسائر فادحة، كما استولى على مقراتها لصالح شركات أخرى تعمل في نفس مجالها هو شريك فيها، مما أسفر عن توقف الشركة المطعون ضدها الثانية عن ممارسة نشاطها منذ ديسمبر ????، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز إجبار الشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة على بيع حصته فيها، كما لا يجوز إخراجه منها طالما بقيت الشركة قائمة وظل محتفظًا بحصصه فيها، لأن علاقته بها وبالشركاء فيها لا تقوم على أساس الاعتبارات الشخصية بين الشركاء، ولا تضار الشركة من شريك لكونه صاحب حصص فيها طالما لم يكن له صله بإدارتها، وإلا يسأل كمدير للشركة عن هذه الأضرار وليس كشريك. وأن المناط في اخراج الشريك من الشركة عملا بالمادة 677 من قانون المعاملات المدنية أن تكون هناك أسباب جديه تبرر فصله كشريك من الشركة ويخضع تقدير ذلك لمحكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز متى كان تقديرها سائغًا وله أصلهٌ ثابتٌ بالأوراق . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعن إخراج المطعون ضده الأول من الشركة المطعون ضدها الثانية تأسيسًا على أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت مما يفيد حل وتصفية هذه الشركة، وأنه لا يجوز إخراج المطعون ضده الأول منها طالما بقيت قائمة وظل محتفظًا بحصصه فيه، وفي ضوء ان الطاعن لا يماري في ذلك وأن الأفعال المنسوبة للمطعون ضده الأول حال إدارته للمطعون ضدها الثانية يسأل عنها كمدير للشركة وليس كشريك فيها، وكان ما خلص إليه الحكم على هذا النحو فيه إنزالٌ لصحيح القانون على الواقع الذي استخلصه سائغًا من أوراق الدعوى ومستنداتها، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . 
وحيث ينعي الطاعن بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، إذ رفض القضاء له بالأرباح المطالب بها استنادًا لتقرير الخبير التكميلي المودع أمام محكمة الاستئناف والذي خلص منه إلى أن القوائم المالية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الثانية عن سنتي المحاسبة ????، ???? والمقدمة منه للخبير قد ثبت وجود تلاعب بالبيانات المتعلقة بها، وقد كان هذا من الحكم بناءً على تحصيلٍ وفهمٍ خاطئٍ لتقرير الخبير المشار إليه الذي اثبت على خلاف ذلك أن القوائم المالية المقدمة من المطعون ضده الأول هي التي ثبت وجود تلاعب بها، وأن بياناتها تغاير القوائم المالية المدققة المقدمة منه والموقع عليها من المطعون ضده الأول، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها واستخلاص ما ترى أنه الواقع في الدعوى، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وتطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، كما أن لها أن تذهب إلى نتيجة مخالفة لرأي الخبير باعتبار أن رأيه مجرد عنصر من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، ولها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره ما لم تكن المسألة التي أدلت فيها المحكمة برأيها مسألة فنية بحتة، وعليها أن تورد الأدلة والأسانيد التي بنت عليها قضاءها وأن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائها، وهي غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ما دام أنها غير مؤثرة في الدعوى ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحُججهم وترد استقلالاً على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لأقوال وحُجج الخصوم، ، ومن المقرر أيضا أنه لا يعيب الحكم عدم رده على دفاع أو مستندات غير مؤثرة في الدعوى، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي الي رفض طلب الطاعن في هذا الخصوص وذلك علي ما أورده بأسبابه من انه ( وكان الثابت من تقرير الخبير التكميلي النهائي المقدم امام المحكمة انه تبين له من خلال الانتقال لمقر الشركة المستأنف ضدها الثانية أن مقر الشركة المستأنف ضدها الثانية يحمل اسم شركة أخرى وهي / شركة جلف ستار ستل درامز ش.ذ.م.م . وتمت مقابلة مدير الموارد البشرية لتلك الشركة الذي أفاد بأن الشركة المستأنف ضدها الثانية أي ان تي سي للبراميل المعدنية (ش.ذ.م.م) تم إغلاقها منذ عام 2019، وبعد فحص وتدقيق الميزانيات العمومية المدققة تبين أن الوضع المالي للشركة متمثلاً في حقوق الملاك حتى 31/12/2019، حيث أن رأس المال مقسم بحصة كل شريك (المدعي 51 % و المدعى عليه الأول 49%)، والأرباح والخسائر طبقا للثابت بعقد التأسيس (المدعي 50 % المدعى عليه الأول 50 %). كما ورد للخبرة ضمن مستندات الدعوى قوائم مالية لعامي 2016، 2017 ممهورة بختم الشركة المدعى عليها الثانية موضح بها بيانات مالية مختلفة عن الميزانيات الأخرى ومثبت بها نتيجة نشاط الشركة انها حققت أرباح، وفيما يلي مقارنة بين الأرقام المختلفة التي تم تسجيلها بالميزانيات بنفس العام حيث تبين بميزانية عام 2016 بإيضاحات المصروفات العامة والإدارية مبلغ وقدره 524,144 درهم كمصاريف مستحقات نهاية خدمة للموظفين، في حين أن تلك المصروف بالميزانية العمومية بقيمة 46,373 د، كما تبين أيضا تسجيل ديون معدومة بقيمة 457,702 د عن العام الأول لتأسيس الشركة، مما يثبت معه للخبرة التلاعب الواضح بالبيانات المالية وثبوت التلاعب بالبيانات المالية للشركة واصدار ميزانيات مختلفة لنفس العام، بالإضافة الى أن القوائم المالية للعام 2016 والتي كانت نتيجة نشاط الشركة بها تحقيق خسارة، فقد تضمنت قرض بقيمة 32,299,433 د، ولم يظهر ذلك القرض بميزانيات الأعوام التالية، ولم يتبين للخبرة من بحث وتدقيق الميزانيات أين تم إنفاق ذلك المبلغ وهل تم سداده في نفس العام أم لا . وبعد البحث ودراسة القوائم المالية المقدمة ضمن مستندات الدعوى وتطبيق القواعد المحاسبية المعتمدة في الشركات، تبين للخبرة عدم صحة البيانات المالية الواردة بتلك التقارير، كما أنها غير معتمدة من الشريك الأخر (المدعي)، وبالتالي عدم التمكن من تحديد ما يعود للمدعي من ربح أو خسارة، وعليه يتعذر على الخبرة تصفية الحساب بين طرفي الدعوى. مما لا تطمئن المحكمة لصحة هذه الميزانيات ولا يمكن الارتكان اليها في اثبات تحقيق الشركة المستأنف ضدها الثانية لأرباح خلال عامي 2016 و2017 وفقا لما انتهى اليه الخبير المنتدب في الدعوى مما يضحي طلب المستأنف احتساب الأرباح وفق الميزانيات 2016، 2017 المقدمة منه خليقا برفضه وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر تعين القضاء بتأييده لما تقدم من أسباب وتقضي تبعا لذلك في موضوع الاستئناف برفضه ) وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الدعوى، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى اليها الحكم وكافيه لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعن ولا مخالفه فيه لصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي لا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغيه الوصول إلى نتيجة مغايره وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
وحيث ان الطاعن سبق له الطعن على ذات الحكم بالتمييز رقم 109 لسنة 2024 تجاري فإنه لا يستوفي منه رسماً عن الطعن الماثل إعمالا ًلنص المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية بمحاكم دبي. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن

الطعن 493 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 493 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
س. ك. ش.

مطعون ضده:
ز. ع. م. م. ع. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/102 استئناف تجاري بتاريخ 24-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة سنام كارز ش.ذ.م.م أقامت على المطعون ضدة زوهيب عزيز ملك محمد عزيز ملك، وآخر غير مختصم في الطعن ( احمد نزير شودرى شاهد نزير) الدعوى رقم 2024 / 2671 تجاري بطلب الحكم: أولا: بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليها مبلغ 500000 درهم (خمسمائة الف درهم) او استرداد السيارة ماكلارين S570 - سنة الصنع 2017 - شاسيه رقم: SBM13DAE5HW002145 - وتحمل لوحات رقم 17839 حرف R - دبي، والفائدة القانونية 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، ومبلغ 100000 درهم غرامة عن عدم السداد في الموعد المتفق عليه وذلك طبقا للبند الوارد بالاتفاقية سند الدعوى....، وقالت بيانا لذلك، أنها شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل في مجال تجارة السيارات الفخمة المستعملة ورهن السيارات، وقد تقدم اليها المدعى عليهما لشراء السيارة (ماكلارين S570 - سنة الصنع 2017 - شاسيه رقم: SBM13DAE5HW002145 - وتحمل لوحات رقم 17839 حرف R دبي، واتفقا على ان قيمة السيارة 500000 درهم، وتم تحرير اتفاقيه البيع بتاريخ 25 يناير 2024، وتم نقل ملكية السيارة للمطعون ضدة ، وقد طلبا المدعى عليهما امهالهما شهرا للسداد ، وحرر المدعى عليه الثاني( احمد نزير شودرى شاهد نزير) لصالحها شيك بقيمة المبلغ المتفق عليه 500000 درهم تحت رقم (000026) مسحوب على بنك الامارات دبي الوطني والمؤرخ في 05/02/2024، وإذ ورد بالبند الخاص (الشروط والاحكام) بالفقرة (ب) من الاتفاقية على انه "إذا لم يتم دفع المبلغ في تاريخ الاستحقاق ، يتم إعادة السيارة الى الطاعنة ، مع غرامة قدرها 100000 درهم اماراتي (مائة الف)"، وإذ ارتد الشيك دون صرف بتاريخ 13/06/2024 لعدم كفاية الرصيد، وقد طالبت المدعى عليهما بالوفاء بالثمن فامتنعا عن ذلك دون مبرر فأقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 12-09-2024 بمثابة الحضوري، بإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعية( الطاعنة ) مبلغ (600,000) درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، استأنف المطعون ضدة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 102 استئناف تجاري، وبتاريخ 24-03-2025 قضت المحكمة إلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في مواجهة المستأنف فقط( المطعون ضدة ) والقضاء برفض الدعوى بالنسبة له ، طعنت الطاعنة ( المدعية ) في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 23-04-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، قدم محامى المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بقبول استئناف المطعون ضدة شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في مواجهته وبرفض الدعوى بالنسبة له ، بمقوله ان الطاعنة ( المدعية ) لم تقم بإجراء تحريات جديدة بعد صدور الحكم واكتفت بالتحريات السابقة على صدور الحكم وقامت بإعلان المستأنف( المطعون ضدة ) بالحكم المستأنف بطريق النشر مباشرة دون اجراء تحريات الجديدة قبل ذلك الإعلان وبالتالي يكون اعلان المطعون ضدة بالحكم المستأنف بطريق النشر قد وقع باطلا ولا ينفتح به ميعاد الاستئناف ، وان الاتفاقية سند الدعوى والمؤرخة في 25/1/2024 خلت من توقيع المستأنف عليها ، وان الشيك الصادر بثمن السيارة المبيعة لم يحرره او يصدره المستأنف( المطعون ضدة ) وانما حرره المدعي عليه احمد نزير شودري ، في حين أن الثابت بالأوراق أن الحكم المستأنف صدر بتاريخ 12/9/2024 وتم اعلان المطعون ضده بالحكم بتاريخ 12/9/2024 وبالسند التنفيذي بتاريخ 20/12/2024 بالنشر وتم ذلك بعد انه سبقته اجراءات اعلان صحيحه والتحري عن المطعون ضده وقد قيد الأخير استئنافه بتاريخ 1/3/2025 بعد فوات المدة القانونية للاستئناف ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بسقوط الحق في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد ، كما أن صفة الطاعن متوافرة في الدعوى كون السيارة محل الدعوى مسجله باسمه ، بما كان يتعين الزامه مع المدعى عليه الاخر بأداء قيمتها ،وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ميعاد استئناف الحكم الصادر بمثابة الحضوري لا ينفتح إلا بإعلان المحكوم عليه بالحكم إعلانًا صحيحًا ، وإن إجراءات إعلان الحكم مستقلة عن إجراءات إعلان صحيفة الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم، وما قد يلحق إجراءات إعلان أحدهما من عيب يكون بمنأى عن إجراءات إعلان الآخر ، وأنه من المقرر أنه إذ تم إعلان المدعى عليه بالحكم الابتدائي بطريق النشر دون أن يسبق ذلك تحرى وتمسك المعلن إليه بالبطلان فان الاعلان يكون باطلاً ولا ينفتح به ميعاد الاستئناف ،وأن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه به ، وأن الصفة تقوم في المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالة أو تبعاً عن الحق المدعى به أو مشتركاً في المسئولية عن هذا الحق، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه وتقدير الأدلة والمستندات وعمل أهل الخبرة هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وأنه لا حجية للمحرر العرفي قبل الخصم إلا إذا كان قد وقع عليه بإمضائه أو بصمته أو خاتمه، ولا يجوز للخصم أن يصنع دليلاً لنفسه لإثبات صحة ما يدعيه، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير مدى كفاية وسائل التحري عن موطن الخصم قبل التصريح بإعلانه بالحكم بطريق النشر ، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، كان الحكم المطعون فيه قضى بقبول استئناف المطعون ضدة شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في مواجهته وبرفض الدعوى بالنسبة له تأسيسا على أن الثابت من مطالعة ملف الدعوى ان الطاعنة ( المدعية ) لم تقم بإجراء تحريات جديدة بعد صدور الحكم واكتفت بالتحريات السابقة على صدور الحكم وقامت بإعلان المستأنف ( المطعون ضدة ) بالحكم المستأنف بطريق النشر مباشرة دون اجراء هذه التحريات الجديدة قبل ذلك الإعلان وبالتالي يكون إعلان المستأنف بالحكم المستأنف بطريق النشر قد وقع باطلا ولا ينفتح به ميعاد الاستئناف فضلا عن أنه تم اعلان المستأنف بالسند التنفيذي في التنفيذ التجاري رقم 5374 لسنة 2025 بطريق النشر في بتاريخ 20/12/2024 وتم التقرير بالاستئناف بتاريخ 13/1/2025 ومن ثم يكون الاستئناف قد أقيم في الموعد المقرر قانونا ويكون مقبول شكلا ، وأن الثابت بالأوراق أن المستأنف ( المطعون ضدة ) قد قرر بعدم توقيعه على اتفاقية البيع سند الدعوى وتبين من الاطلاع على تلك الاتفاقية المؤرخة في 25/1/2024 أنها خلت من توقيع المستأنف ( المطعون ضدة ) عليها كما ان الشيك الصادر بثمن السيارة المبيعة لم يحرره أو يصدر عنه وإنما حرره المدعي عليه احمد نزير شودري ولم يقدم المستأنف ضده ( الطاعن )ما يفيد عكس ما قرره المستأنف ومن ثم لا يلتزم المستأنف بأداء المبلغ المطالب به من جانب المدعية ولا ينال من ذلك كون أنه تم تسجيل السيارة المبيعة باسمة حيث أن العقد لا يرتب شيئاً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه موافقا لصحيح القانون بما يضحى النعي علية قائما على غير أساس 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 3935 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 178 ص 938

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وحسن عميرة وحسن عشيش.

---------------

(178)
الطعن رقم 3935 لسنة 56 القضائية

(1) قتل خطأ. جريمة "أركانها". خطأ.
اعتبار مخالفة القوانين واللوائح والأنظمة خطأ في جريمة القتل الخطأ - مشروط بأن تكون المخالفة هي بذاتها سبب الحادث.
(2) قتل خطأ. حكم "بيانات التسبيب".
صحة الحكم قانوناً في جريمة القتل الخطأ تستوجب فيه بيان وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقفه وموقف المجني عليه حين وقوع الحادث.
(3) قتل خطأ. جريمة "أركانها". رابطة السببية. خطأ. دفوع "الدفع بانقطاع رابطة السببية". مسئولية جنائية.
رابطة السببية كركن من أركان جريمة القتل الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما تتفق والسير العادي للأمور.
خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً لإحداث النتيجة.
الدفع بانقطاع رابطة السببية دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية المتهم الجنائية والمدنية. مثال لتسبيب معيب في قتل خطأ.
(4) نقض "أثر الطعن".
تناول العيب الذي شاب الحكم مركز المسئول عن الحقوق المدنية. وجوب نقض الحكم بالنسبة إليه أيضاً ولو لم يطعن فيه. المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959.

-----------------
1 - لما كان عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ إلا أن هذا مشروط أن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها.
2 - من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه من موقف كل من المجني عليهم والمتهم حين وقوع الحادث.
3 - لما كانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد ما قال به من قيادة الطاعن للسيارة مسرعاً ودون استعمال آلة التنبيه ومن عدم مراعاته قواعد وآداب المرور ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر قدر الضرورة التي كانت توجب عليه استعمال آلة التنبيه وكيف كان عدم استعماله لها مع القيادة السريعة سبباً في وقوع الحادث كما أغفل بحث موقف المجني عليه وكيفية سلوكه الطريق ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي وقوعه وإثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركني الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - على ما جاء بمدونات الحكم - بانقطاعها وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية والمدنية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى.
4 - لما كان العيب الذي شاب الحكم يتناول مركز المسئولين عن الحقوق المدنية الذين لم يطعنوا فيه لقيام مسئوليتهم على ثبوت الواقعة ذاتها المسندة إلى الطاعن مما يقتضي نقضه والإحالة بالنسبة إلى المسئولين عن الحقوق المدنية أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأن (أولاً) تسبب خطأ في موت... وكان ذلك ناشئاً عن إهمال وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطأ فاصطدم بالمجني عليه سالف الذكر وأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي مما أدى إلى وفاته (ثانياً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر، وطلب عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 77، 78، 79، 80 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل والمادتين 2، 116 من اللائحة، وادعت أرملة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة ايتاي البارود الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس وبإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية وشركة التأمين الأهلية متضامنين وشركة الشرق للتأمين بالتضامم مع المتهم بأن يدفعوا مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها، فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني (ثالثاً) وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الطعن بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ وقيادة سيارة بحالة ينجم عنها الخطر قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنه لم يبين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً كما دفع الطاعن بانقطاع رابطة السببية بين الخطأ والضرر لأن السبب المباشر في وقوع الحادث هو خطأ المجني عليه وحده لعبوره عرض الطريق فجأة ممتطياً دابته واصطدامه بمؤخرة سيارته إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري دون أن يبين عناصر الخطأ بياناً كافياً واتخذ من قيام الطاعن للسيارة بسرعة ومن عدم استعماله آلة التنبيه ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر كيف كان هذا الخطأ سبباً في وقوع الحادث مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه عقب الإبلاغ عن وقوع حادث اصطدام المجني عليه بالسيارة قيادة الطاعن ووفاته ونفوق دابته أنتقل محقق الشرطة وأجرى معاينة لمكان الحادث ووجد آثاراً لفرامل السيارة بطول عشرين متراً، وبسؤال... قرر أنه كان يسير خلف شقيقه المجني عليه الذي كان ممتطياً دابته وعليها كيس من القطن وعند عبوره الطريق فوجئ بقدوم سيارة مسرعة واصطدامها بالمجني عليه ودابته مما أدى إلى وفاته ونفوق الدابة وأضاف أنه لا يستطيع الجزم بأن شقيقه قد تأكد من خلو الطريق قبل عبوره له من عدمه وإذ سئل شيخ الخفراء قرر أنه علم بالحادث ولم يشاهده، وإذ سئل المتهم أنكر التهمة وقرر أنه فوجئ بالمجني عليه ممتطياً دابته عابراً الطريق ولم يكن لإرادته دخل في وقوع الحادث وقد قرر الشاهد... الذي سمعته المحكمة أن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة وأنوارها الصغيرة مضاءة ولم يستعمل قائدها آلة التنبيه وكانت الرؤية غير واضحة مما أدى إلى اصطدام السيارة بالمجني عليه، وبعد أن أورد الحكم إصابات المجني عليه التي أدت إلى وفاته من واقع التقرير الطبي خلص إلى إدانة الطاعن في قوله "وحيث إنه لما كان ما تقدم وبناء عليه وأخذاً به وإذ كان المتهم كان يسير بسرعة كبيرة ولم يستخدم آلة التنبيه ولم يراع قواعد وآداب المرور مما أدى إلى ارتكابه الحادث مما يتوافر معه ركن الخطأ الأمر الذي يتعين معه معاقبة المتهم بالعقوبة المقررة في القانون" لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية عشرة من قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1973 بتنفيذ أحكام القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور قد حظرت استعمال جهاز التنبيه أثناء سير السيارة إلا في حالة الضرورة فقط، وكان عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ إلا أن هذا مشروط أن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها، وكان من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه من موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد ما قال به من قيادة الطاعن للسيارة مسرعاً ودون استعمال آلة التنبيه ومن عدم مراعاته قواعد وآداب المرور ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر قدر الضرورة التي كانت توجب عليه استعمال آلة التنبيه وكيف كان عدم استعماله لها مع القيادة السريعة سبباً في وقوع الحادث كما أغفل الحكم بحث موقف المجني عليه وكيفية سلوكه الطريق ليتسنى - من بعد - بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافى وقوعه وإثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركني الخطأ ورابطة السببية التي دفع الطاعن - على ما جاء بمدونات الحكم - بانقطاعها وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية والمدنية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. لما كان ما تقدم وكان العيب الذي شاب الحكم يتناول مركز المسئولين عن الحقوق المدنية الذين لم يطعنوا فيه لقيام مسئوليتهم على ثبوت الواقعة ذاتها المسندة إلى الطاعن مما يقتضي نقضه والإحالة بالنسبة إلى المسئولين عن الحقوق المدنية أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 343 لسنة 2017 ق جلسة 22 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 39 ص 335

جلسة الاثنين 22 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(39)
الطعن رقم 343 لسنة 2017 "جزاء"
خيانة الأمانة. قصد جنائي. مسئولية جنائية. مسئولية مدنية.
الوكيل متى تسلم المال من الموكل بقصد الاستثمار وتحقيق الربح. يسأل مدنيا عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن الاستثمار لا جنائيا. الاستثناء. أن يكون بدد المال المسلم إليه إضرارا بصاحب الحق فيه بتحويله لمنفعته الشخصية. مجرد وقوع خسارة في معاملات قام بها الوكيل في عقد استثمار متوقع فيه الربح والخسارة. لا يتحقق به القصد الجنائي لجريمة التبديد.
-----------------
المقرر أنه متى كان المال قد سلم من الموكل للوكيل بقصد الاستثمار وتحقيق الربح وعقد الاستثمار يحتمل الربح والخسارة وهو يسأل مدنيا عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن هذا العقد ولا يسأل جنائيا ما لم يكن قد بدد المال المسلم إليه إضرارا بصاحب الحق فيه بأن حوله لمنفعته الشخصية ولا يتحقق القصد الجنائي في جريمة التبديد لمجرد وقوع خسارة في معاملات قام بها الوكيل وفقا لما تم الاتفاق عليه بينهما باستثماره الأموال المسلمة إليه في مجال يتوقع فيه الربح والخسارة.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ----- لأنه في الفترة من 17/3/2012 إلى 25/3/2014 بدائرة مركز شرطة المرقبات.
اختلس مبالغ مالية تقدر (26.513.133 درهما) عائدة/ ------ والمسلمة إليه على سبيل الوكالة إضرارا بصاحب الحق عليه وذلك على النحو الوارد بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادتين (121/1، 404/1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987 وتعديلاته.
وبتاريخ 29/12/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بحبس المتهم مدة سنة واحدة والإبعاد وألزمت المتهم بأن يؤدي تعويضا مؤقتا بمبلغ وقدره (21.000 درهم) كتعويض مدني وألزمته بالمصروفات ومبلغ خمسمائة درهم أتعاب محاماة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 182/ 2017م.
وبتاريخ 2/4/2017 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة رسم الاستئناف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 30/4/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن الطاعن يتمسك بكافة دفاعه ودفوعه السابق إبدائها بمذكرات دفاعه المقدمة أمام محكمتي الموضوع وأمام السيد الخبير والمستندات المقدمة منه أمام السيد الخبير ودفع بأن العلاقة بين الطاعن والمجني عليه هي علاقة تجارية في مجال الاستثمار وليس بقصد التملك والتفت الحكم عن طلب الطاعن بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صحة دفاعه بأن جميع المبالغ وليدة علاقة مدنية تجارية بحتة ومن ثم ينعقد الاختصاص نوعيا للقضاء المدني تخرج عن القضاء الجزائي لعدم توافر أركان جريمة خيانة الأمانة في حقه ويؤكد ذلك أقوال شهود المجني عليه بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة على أن الأموال كانت عبارة عن شيكات والغرض من تسليمها للمتهم للاستثمار بالتجارة في استيراد وتصدير الصوف وأن المجني عليه حصل مقابلها على أرباح وهو ما لم يعن الحكم به مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المقرر أنه متى كان المال قد سلم من الموكل للوكيل بقصد الاستثمار وتحقيق الربح وعقد الاستثمار يحتمل الربح والخسارة وهو يسأل مدنيا عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن هذا العقد ولا يسأل جنائيا ما لم يكن قد بدد المال المسلم إليه إضرارا بصاحب الحق فيه بأن حوله لمنفعته الشخصية ولا يتحقق القصد الجنائي في جريمة التبديد لمجرد وقوع خسارة في معاملات قام بها الوكيل وفقا لما تم الاتفاق عليه بينهما باستثماره الأموال المسلمة إليه في مجال يتوقع فيه الربح والخسارة. لما كان ذلك، وكانت الواقعة التي حصلها وأثبتها الحكم الابتدائي في مدوناته واعتنقها الحكم المطعون فيه أن المتهم استلم من المدعي بالحق المدني مبلغا إجماليا قدره (26.513.133) درهما على أساس استثماره ورد أصل المبلغ مع الأرباح وأن المجني عليه سلمه هذا المبلغ بهذه الصفة دون غيرها ولم يكن يسلمه المال إلا من أجل الاستثمار وأن المتهم ومع سداده جزء من مديونيته إلا أن ذمته لا زالت مشغولة للمدعي بالحق المدني بمبلغ (5.542.294) درهما وأن المتهم خالف الغرض المتفق عليه بعدم بسداد كامل أصل المال المسلم إليه فإنه يكون قد تعمد إضافة المال المختلس لماله الخاص والظهور عليه بمظهر المالك إضرارا بصاحبه وهو ما يشكل في حقه جريمة التبديد لتوافر أركان عقد الوكالة الوارد حصرا في المادة 404 عقوبات. لما كان ذلك، وكان المجني عليه قد شهد بتحقيقات النيابة العامة على ضوء ما حصله الحكم من شهادته وعول عليها في الإدانة أن تسليم المتهم المال كان للاستثمار في تجارة الصوف وأنه حصل على أرباح وتعهد له بسداد هذه المبالغ. وكان المتهم قد أفاد أن استلامه للمبلغ من المجني عليه كان بناء على اتفاق شفوي باستثماره وأنه سلم الشاكي مبالغ مالية كجزء من الأرباح إلا أنه تعرض للاحتيال من قبل آخرين وخسر مبالغ مالية كبيرة وكان الحكم الابتدائي ومن بعده الحكم المطعون فيه أغفل دلالة هذا الاتفاق الذي سلمت بمقتضاه الأموال للمتهم ولم يعرض له ولم يحقق دفاع الطاعن في خصوص أن المتهم خسرها في عمليات استثمارية واقتصر على القول بأن المتهم تسلم تلك الأموال من المجني عليه وأنه تعمد إضافتها لماله الخاص وبنى على ذلك إدانته ولم يعتد بأقوال المجني عليه وبقول المتهم أن تلك الأموال فقدت نتيجة عمليات استثمارية دون أن تتحقق المحكمة عما إذا كانت الأموال موضوع الدعوى قد حولها الطاعن لمنفعته الشخصية أم أنه خسرها في عمليات استثمارية قام بها الطاعن لصالح المجني عليه فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 332 لسنة 2017 ق جلسة 22 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 37 ص 325

جلسة الاثنين 22 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.

----------------
(37)
الطعن رقم 332 لسنة 2017 "جزاء"

(1) نيابة عامة. حكم "الطعن في الحكم: الأحكام الجائز الطعن فيها". تمييز "الطعن في الأحكام: الأحكام الجائز الطعن فيها". قوة الأمر المقضي.

تفويت النيابة العامة على نفسها حق استئناف الحكم. أثره. حيازته قوة الأمر المقضي. شرطه. أن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم مؤيدا للحكم الابتدائي. علة ذلك. إلغاء الحكم الابتدائي في الاستئناف أو تعديله. قضاء جديد. جائز الطعن فيه. مناط ذلك. عدم تسوئ مركز المتهم.

(2) إجراءات "إجراءات التحقيق". مواد مخدرة. نيابة عامة. عود. حكم "تسبيب الحكم: تسبيب معيب".

إقرار المطعون ضده بتحقيقات النيابة العامة بأن لديه سوابق جنائية وإرفاق كتاب الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية المتضمن سوابقه في حيازة وتعاطي المواد المخدرة. اعتبار الحكم المطعون ضده ليس عائدا ومعاقبته بالغرامة دون إحاطته بظروف الدعوى. يعيبه. م 42 ق اتحادي رقم 8 لسنة 2016 المعدل لأحكام القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

--------------------

1 - المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينفلق أمامها طريق الطعن بالنقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم قد جاء مؤيدا لحكم محكمة أول درجة فيصدق القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحدا، أما إذا ألغي الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديدا منفصلا تماما عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلا للطعن بالتمييز من جانب النيابة مع مراعاة ألا يبنى على طعنها- ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة- تسوئ مركز المتهم.

2 - إذ كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة- تحقيقا لوجه الطعن- أن المطعون ضده أقر بتحقيقات النيابة العامة بأنه لديه سوابق جنائية، كما أرفق بالأوراق كتاب الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية المؤرخ 14/12/2016 وتضمن سوابق المطعون ضده في حيازة وتعاطي المواد المخدرة، فإن الحكم إذ اعتبر المطعون ضده ليس عائدا وعاقبه بناء على ذلك بالغرامة عملا بالمادة 42 سالفة الذكر دون أن يعرض لأقوال المطعون ضده في محضر تحقيق النيابة وما تضمنه كتاب الإدارة العامة للتحريات المار بيانهما، ولم تدل المحكمة برأيها فيهما، وما إذا كان يتوافر في حق المطعون ضده الشروط التي يتطلب القانون توافرها لقيام العود من عدمه، وكان الحكم قد خلا مما يفيد أن المحكمة قد فطنت إلى هذه الأدلة ووزنتها، فإن ذلك مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها بغير إحاطة كافية بظروف الدعوى وتمحيص سليم لأدلتها مما يعيب الحكم.

-----------

الوقائع

وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ------ لأنه بتاريخ 12/12/2016 بدائرة مركز شرطة الراشدية
تعاطي مادتين مخدرتين وهما مركبا (مورفين، كودايين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
وطلبت عقابه بالمواد (1/1، 6/1، 34، 39/1، 65) من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 والجدولين رقمي 1، 2 الملحقين بذات القانون.
وبجلسة 23/1/2017 حكمت محكمة الجنح حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنتين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 892 لسنة 2017.
وبجلسة 30/3/2017 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة المتهم بغرامة ثلاثة آلاف درهم ورد مبلغ التأمين.
طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالتمييز الماثل المقيد برقم 332/ 2017 بموجب تقرير مؤرخ 26/4/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس النيابة طلبت فيها نقض الحكم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إنه ولئن كان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينفلق أمامها طريق الطعن بالنقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم قد جاء مؤيدا لحكم محكمة أول درجة فيصدق القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحدا، أما إذا ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديدا منفصلا تماما عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلا للطعن بالتمييز من جانب النيابة مع مراعاة ألا يبنى على طعنها- ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة- تسوئ مركز المتهم. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة- الطاعنة- وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحبس المطعون ضده لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه بعدم استئنافها له إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت- في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده- بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المطعون ضده بالغرامة ثلاثة آلاف درهم، فإن قضاءها هذا يعد حكما قائما بذاته مستقلا عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق التمييز جائزا، ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة- النيابة العامة- تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتغريم المطعون ضده عن جريمة تعاطي مواد مخدرة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون وانطوى على مخالفة الثابت في الأوراق ذلك بأنه أعمل أحكام المادة 42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 بتعديل بعض المواد بالقانون الاتحادي رقم 1995/14 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في حين أن المادة سالفة الذكر لا تطبق إلا في غير حالات العود، وإذ كان الثابت بالأوراق توافر حالة العود لدى المطعون ضده من إقراره بتحقيقات النيابة العامة بوجود سوابق لديه وما ورد بمحضر الضبط ومحضر التحريات ومن صحية سوابقه المرفقة بملف الدعوى مما كان يتعين معه على المحكمة تطبيق نص المادة 39 من القانون السابق مما يكون معه الحكم قد جاء مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت على أنه ((يجوز للمحكمة- في غير حالة العود - بدلا من الحكم بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 39، 40، 41/1 من هذا القانون أن تحكم بأي مما يأتي: أ...... ب ..... ج- الغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم)) وكان الحكم المطعون قد عاقب المطعون ضده طبقا للفقرة ج من المادة سالفة الذكر وقضى بتغريمه ثلاثة آلاف درهم وأورد تبريرا لقضائه قوله ((البين للمحكمة من أوراق الدعوى أنها جاءت خلوا من دليل على أن المتهم عائد فإن المحكمة تقضي بتعديل الحكم على هدى الفقرة ج من المادة 42 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2016)). لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة- تحقيقا لوجه الطعن- أن المطعون ضده أقر بتحقيقات النيابة العامة بأنه لديه سوابق جنائية، كما أرفق بالأوراق كتاب الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية المؤرخ 14/12/2016 وتضمن سوابق المطعون ضده في حيازة وتعاطي المواد المخدرة، فإن الحكم إذ اعتبر المطعون ضده ليس عائدا وعاقبه بناء على ذلك بالغرامة عملا بالمادة 42 سالفة الذكر دون أن يعرض لأقوال المطعون ضده في محضر تحقيق النيابة وما تضمنه كتاب الإدارة العامة للتحريات المار بيانهما، ولم تدل المحكمة برأيها فيهما، وما إذا كان يتوافر في حق المطعون ضده الشروط التي يتطلب القانون توافرها لقيام العود من عدمه، وكان الحكم قد خلا مما يفيد أن المحكمة قد فطنت إلى هذه الأدلة ووزنتها، فإن ذلك مما ينبئ بأنها أصدرت حكمها بغير إحاطة كافية بظروف الدعوى وتمحيص سليم لأدلتها مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.

الطعن 355 لسنة 2017 ق جلسة 5 / 6 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 41 ص 351

جلسة الاثنين 5 يونيو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(41)
الطعن رقم 355 لسنة 2017 "جزاء"
(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
لمحكمة الموضوع استمداد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات. من سلطة محكمة الموضوع. لها التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها. قضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت. مفاده. إطراحها شهادتهم. اطمئنان المحكمة لأقوال المجني عليه وشهود الإثبات التي لا ينازع الطاعن في أن لها أصلا ثابتا بالأوراق بعد أن أطرحت في حدود سلطتها التقديرية أقوال شهود النفي لعدم الاطمئنان إليها. نعي الطاعن في هذا الشأن. جدل موضوعي في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى.
(3 - 5) سب. ازدراء الأديان. حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع" سلطتها في جريمة السب".
(3) الوقوف على حقيقة الألفاظ. هو بما يطمئن إليه القاضي لفهم الواقع في الدعوى متى احتاط الجاني فلم يذكر الدين الذي أساء إليه.
(4) القول هو أحد طرق التعبير. إذا كانت عباراته فيها ازدراء للأديان. ثبوت أن اللفظ الذي قال به الطاعن يلعن دينك هو إساءة للدين. طالما الطاعن لا ينازع في أن المجني عليه يدين بأحد الأديان السماوية الوارد ذكرها في المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية. قضاء الحكم بإدانة الطاعن. صحيح.
(5) عدم بيان الحكم دين المجني عليه أو أي من الأديان السماوية التي أساء إليها. لا يعيبه. طالما أثبت إساءة الطاعن للدين.
(6) دفاع شرعي. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في العقوبة".
تقدير العقوبة في حدود النص وقيام موجبات الرأفة. من سلطة محكمة الموضوع. ثبوت أن العقوبة الموقعة على الطاعن في حدود النص المنطبق على الواقعة بعد استعمال الرأفة طبقا للمادة 98/ج عقوبات. النعي بشأن تناسب العقوبة مع الجريمة التي كانت إثر مشادة كلامية لاستغلال المجني عليه الطاعن للحصول على مبالغ أكثر من المستحقة له لا تتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي. غير مقبول.
(7) إبعاد. عقوبة "التدابير الجنائية: الإبعاد عن البلاد". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
الحكم بإبعاد الأجنبي في حالة الإدانة في جريمة ازدراء الأديان. واجب. م 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية. قضاء الحكم بإبعاده. صحيح.
(8) تمييز "قبول الطعن: المصلحة في الطعن".
الطعن. مناطه. المصلحة.
(9) ارتباط. سب. ازدراء الأديان. ضرب" ضرب بسيط". عقوبة" عقوبة الجريمة الأشد". تمييز "المصلحة في الطعن".
لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من توافر أركان جنحة الاعتداء البسيط وسب الأشخاص. مادام الحكم قد أعمل الارتباط بين التهم المسندة إلى الطاعن وقضى بعقوبة الجريمة الأشد وهي جناية ازدراء الأديان المعاقب عليها بالمادة 5/ أ من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية وعاقبه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وأخذ المتهم بقسط من الرأفة في حدود المادة 98/ج عقوبات.
------------------
1 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق.
2 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه كما أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال المجني عليه وشهود الإثبات الذي لا ينازع الطاعن في أن لها أصلا ثابتا بالأوراق بعد أن أطرحت في حدود سلطتها التقديرية أقوال شهود النفي لعدم اطمئنانها إليها فمن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
3 - المقرر أن الوقوف على حقيقة الألفاظ هو بما يطمئن إليه القاضي لفهم الواقع في الدعوى وظروف حصولها والملابسات التي اكتنفته إذ احتاط الجاني فلم يذكر الدين الذي أساء إليه.
4 - إذ كان القول هو أحد طرق التعبير على ضوء ما عرفته الفقرة الثامنة من المادة الأولى من القانون رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية إذا كانت عباراته فيها ازدراء للأديان وكان الحكم قد أثبت من مجموع ما حصله من الأدلة المطروحة عليه إن اللفظ الذي قال به الطاعن يلعن دينك هو إساءة للدين وكان الطاعن لا ينازع في أن المجني عليه يدين بأحد الأديان السماوية الوارد ذكرها في المادة الأولى من المرسوم بقانون سالف الذكر ومن ثم فإن قضاء الحكم بإدانة الطاعن يكون قد أصاب صحيح القانون.
5 - المقرر أنه لا على الحكم إن لم يبين دين المجني عليه أو أي من الأديان السماوية الذي أساء إليها في هذا الشأن مادام قد أثبت إساءة الطاعن للدين فهذا يكفي لتبرير قضائه بالإدانة.
6 - إذ كان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته وكان الثابت أن العقوبة الموقعة على الطاعن في حدود النص المنطبق على الواقعة بعد استعمال المحكمة الرأفة طبقا لنص المادة 98/ج من قانون العقوبات. فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناسب العقوبة الموقعة عليه مع الجريمة التي كانت إثر مشادة كلامية لاستغلال المجني عليه الطاعن للحصول على مبالغ أكثر من المستحقة له التي لا تتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي يكون غير مقبول.
7 - إذ كانت الفقرة الثالثة من المادة 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية قد أوجبت الحكم بإبعاد الأجنبي في حالة الإدانة وكان الطاعن لا ينازع في كونه لا يحمل جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة فإن قضاء الحكم بإبعاده يكون قد التزم صحيح القانون.
8 - المقرر أن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن.
9 - إذ كان الحكم قد أعمل حالة الارتباط بين التهم المسندة إلى الطاعن وقضى بعقوبة الجريمة الأشد وهي جناية ازدراء الأديان المعاقب عليها بالمادة 5/أ من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية وعاقبه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر بعد أن أعمل أحكام المادة 88 من قانون العقوبات وأخذ المتهم بقسط من الرأفة في حدود المادة 98/ج عقوبات فإن في ذلك ما تنتفي به مصلحة الطاعن فيما يثيره من توافر أركان جنحة الاعتداء البسيط وسب الأشخاص.
---------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: ---- لأنه في غضون شهر أغسطس من عام 2015م بدائرة مركز شرطة الرفاعة.
أولا: ارتكب جريمة ازدراء الأديان بأن تطاول على الذات الإلهية بالقول بأن تلفظ بعبارة (يلعن دينك) أثناء المشادة الكلامية مع المجني عليه/ --- على النحو الثابت بالأوراق.
ثانيا: اعتدى على سلامة جسم المجني عليه/ --- دون أن يلحق به أية إصابات وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
ثالثا: سب شفاهة المجني عليه المذكور أعلاه بأن قال له (أهبل، عبيط، عرص) وكان ذلك في مواجهته وبحضور غيره على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمواد (121/1، 339/ 2، 374/1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته والمواد (1، 2، 4/1، 5/ ب، 18/3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية.
وبتاريخ 25/12/2016م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة ---- بالحبس مدة ثلاثة أشهر وبإبعاده عن الدولة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 8810/ 2016م.
وبتاريخ 5/4/2017 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 2/5/2017م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الطاعن تمسك بعدم توافر أركان جريمة ازدراء الأديان في حقه لعدم توافر القصد الجنائي لديه إذ لا يتصور أن يعيب مسلم أو يسب في دين الإسلام والحكم لم يعن بذلك وبإنكار الطاعن بعدم تلفظه بلفظ يلعن دينك وإنما قال ينعل دينك وهو ما شهد به شهود النفي وكل من اللفظين ذو لحن سماعي واحد واستند الحكم لشهادة شاهد وحيد وأطرح شهادة شهود النفي ولم يبين الحكم أي دين قام بازدرائه حال أن القانون اشترط أن تكون من الأديان السماوية كما أن كلمة دينك تشمل الدين هو المبلغ أو العمل المترصد في ذمة الشخص ولم يبين ما هو دين المجني عليه وقضى بإدانة الطاعن عن تهمة الاعتداء حال أن المجني عليه أفاد في محضر الشرطة أن المتهم تهجم عليه وكان يريد أن يضربه برأسه والحكم عول على أقوال المدعو/ ------ حال إن الثابت من شهادته بتحقيقات النيابة إن الطاعن لم يعتد على المجني عليه وكان لتوافر أركان جريمة الاعتداء حصول ضرب ولم يرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به باستعمال أقصى درجات الرأفة عن تهمة الاعتداء بالسب لتوافر حالة لاستفزاز إذ كان أثر مشادة كلامية لاستقلال المجني عليه الطاعن للحصول على مبالغ أكثر من المستحقة له كما أن الطاعن مهندس مدني ولم يسبق اتهامه في قضايا جنائية وأنه فلسطيني الجنسية وإن في إبعاده ضررا له ولأسرته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من شهادة كل من الوكيل ---- و------ بتحقيقات النيابة العامة وما شهد به المجني عليه ----- بمحضر استدلالات الشرطة وما ثبت من اعتراف المتهم بتهمة السب المسندة إليه بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق ووزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه كما أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال المجني عليه وشهود الإثبات الذي لا ينازع الطاعن في أن لها أصلا ثابتا بالأوراق بعد أن أطرحت في حدود سلطتها التقديرية أقوال شهود النفي لعدم اطمئنانها إليها فمن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الوقوف على حقيقة الألفاظ هو بما يطمئن إليه القاضي لفهم الواقع في الدعوى وظروف حصولها والملابسات التي اكتنفته إذ احتاط الجاني فلم يذكر الدين الذي أساء إليه وكانت المادة الرابعة من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية نصت على أنه ((يعد مرتكبا لجريمة ازدراء الأديان كل من أتى أيا من الأفعال الآتية:- 1) ......... 2) الإساءة إلى أي من الأديان أو إحدى شعائرها أو مقدساتها أو تجريحها أو التطاول عليها أو السخرية منها أو المساس بها أو التشويش على إقامة الشعائر أو الاحتفالات الدينية المرخصة أو تعطيلها بالعنف أو التهديد)) ونصت الفقرة الأولى من المادة الخامسة التي دين الطاعن بها على أنه ((يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب فعلا من الأفعال المنصوص عليها في البنود (2-3-5) من المادة الرابعة من هذا المرسوم بقانون بإحدى طرق التعبير أو غيرها من الصور الأخرى أو باستخدام أي من الوسائل)) وكان القول هو أحد طرق التعبير على ضوء ما عرفته الفقرة الثامنة من المادة الأولى من القانون سالف الذكر إذا كانت عباراته فيها ازدراء للأديان وكان الحكم قد أثبت من مجموع ما حصله من الأدلة المطروحة عليه إن اللفظ الذي قال به الطاعن يلعن دينك هو إساءة للدين وكان الطاعن لا ينازع في أن المجني عليه يدين بأحد الأديان السماوية الوارد ذكرها في المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية ومن ثم فإن قضاء الحكم بإدانة الطاعن يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدا ومن ثم فلا على الحكم إن لم يبين دين المجني عليه أو أي من الأديان السماوية الذي أساء إليها في هذا الشأن مادام قد أثبت إساءة الطاعن للدين فهذا يكفي لتبرير قضائه بالإدانة ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد لا محل له لما كان ذلك وكان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته وكان الثابت أن العقوبة الموقعة على الطاعن في حدود النص المنطبق على الواقعة بعد استعمال المحكمة الرأفة طبقا لنص المادة 98/ج من قانون العقوبات فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناسب العقوبة الموقعة عليه مع الجريمة التي كانت إثر مشادة كلامية لاستغلال المجني عليه الطاعن للحصول على مبالغ أكثر من المستحقة له التي لا تتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية قد أوجبت الحكم بإبعاد الأجنبي في حالة الإدانة وكان الطاعن لا ينازع في كونه لا يحمل جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة فإن قضاء الحكم بإبعاده يكون قد التزم صحيح القانون فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن وإذ كان الحكم قد أعمل حالة الارتباط بين التهم المسندة إلى الطاعن وقضى بعقوبة الجريمة الأشد وهي جناية ازدراء الأديان المعاقب عليها بالمادة 5/أ من المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 سنة 2015م في شأن مكافحة التمييز والكراهية وعاقبه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر بعد أن أعمل أحكام المادة 88 من قانون العقوبات وأخذ المتهم بقسط من الرأفة في حدود المادة 98/ج عقوبات فإن في ذلك ما تنفي به مصلحة الطاعن فيما يثيره من توافر أركان جنحة الاعتداء البسيط وسب الأشخاص ويكون منعاه على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول لما كان ذلك وكان ما استطرد إليه الطاعن من إنكاره التهمة وعدم ثبوت الجريمة هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستأهل ردا خاصا بل يستفاد الرد عليه من قضاء المحكمة بإدانة الطاعن بناء على الأدلة الكافية التي أوردها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 3843 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 177 ص 932

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وحسن عميرة وحسن عشيش.

-----------------

(177)
الطعن رقم 3843 لسنة 56 القضائية

(1) جريمة "أركانها". موظفون عموميون. عقوبة "تطبيقها". الاتجار بالنفوذ. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ما يكفي لقيام جريمة الاتجار بالنفوذ المؤثمة بالمادة 106 مكرراً عقوبات؟
متى تكون عقوبة جريمة الاتجار بالنفوذ تلك المقررة للجناية المنصوص عليها بالمادة 104 عقوبات ومتى تكون تلك المقررة للجنحة المنصوص عليها بالمادة 106 مكرراً عقوبات؟
(2) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما كان له مأخذه الصحيح من الأوراق.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود.
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى غير جائز أمام النقض.
(3) نقض "المصلحة في الطعن" عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط. رشوة. الاتجار بالنفوذ.
عدم جدوى ما يثيره الطاعن من إدانته بجريمة الرشوة المنصوص عليها في المادة 103 مكرراً عقوبات. متى كانت المحكمة قد وقعت عليه عقوبة الاتجار بالنفوذ المرتبطة بها ذات العقوبة الأشد.
(4) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات. لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه. غير جائز.

------------------
1 - لما كان يكفي لقيام جريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات أن يطلب الفاعل لنفسه أو لغيره أو يقبل أو يأخذ وعداً أو عطية تذرعاً بنفوذه الحقيقي أو المزعوم بغرض الحصول أو محاولة الحصول على مزية للغير من أية سلطة عامة، وبذلك تتحقق المساءلة ولو كانت النفوذ مزعوماً، والزعم هنا هو مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أخرى أو وسائل احتيالية. فإن كان الجاني موظفاً عمومياً وجب توقيع عقوبة الجناية المنصوص عليها في المادة 104 من قانون العقوبات وإلا وقعت عقوبة الجنحة المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً عقوبات، وإذ التزم الحكم هذا النظر واعتبر ما وقع من الطاعن - وهو موظف عام - من طلب نقود من المدني عليه بزعم العمل على استصدار حكم لصالحه محققاً لجناية الاتجار بالنفوذ فإنه يكون قد أعمل القانون على وجهه الصحيح ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد.
2 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال المجني عليه على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - لما كان الحكم قد خلص إلى إدانة الطاعن عن جريمة الرشوة المنصوص عليها في المادة 103 مكرراً من قانون العقوبات على أساس زعمه الاختصاص بالعمل الذي طلب الجعل من أجله وهو تمكين المجني عليه من توريد مبلغ الغرامة المقضي عليه بها واستئناف الحكم الصادر ضده، ولم يسائله الحكم على مقتضى المادة 103 من قانون العقوبات على أساس أن هذا العمل يندرج في أعمال وظيفته، فإن ما ينعاه من انتفاء اختصاصه بهذا العمل لا يكون له محل، هذا إلى عدم جدوى نعيه في هذا الصدد ما دام أن المحكمة طبقت عليه المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد عن التهمة الأخرى المسندة إليه الخاصة بالاتجار بالنفوذ.
4 - لما كان تقدير جدية التحريات متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا يجدي المتهم نعيه أن إذن التفتيش صدر بناء على تحريات غير جدية مما لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) طلب لنفسه عطية لاستعمال نفوذ مزعوم للحصول من سلطة عامة على حكم حالة كونه موظفاً عمومياً ذلك أنه وهو سكرتير جلسة محكمة السيدة زينب الجزئية طلب من.... مبلغ ألف جنيه مقابل استعمال نفوذ مزعوم له للحصول على حكم لصالحه في القضية رقم... جنح السيدة زينب. (ثانياً) بصفته المبينة بالتهمة السابقة طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب لنفسه وأخذ من... مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل تمكينه من التقرير بالاستئناف في القضية المبينة بالتهمة السابقة، وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 32، 103، 103 مكرراً، 104، 106 مكرراً، 111/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ ألفي جنيه عما هو منسوب إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي الاتجار بالنفوذ والرشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أنه قضى بإدانته عن الجريمة الأولى بالرغم من عدم توافر مقوماتها واستدل على ثبوتها في حقه بمجرد أقوال المجني عليه المجافية للحقيقة، ودانه عن الجريمة الثانية رغم انتفاء اختصاصه بالعمل المقال بأنه سبب الرشوة، هذا إلى أن الحكم جاء قاصراً في الرد على ما دفع به الطاعن من بطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يجمل في أن الطاعن الذي يشغل وظيفة سكرتير جلسة الجنحة بمحكمة السيدة زينب الجزئية التقى بالمجني عليه بمناسبة تردد الأخير على المحكمة للاستعلام عما تم في قضية جنحة مقامه ضده وطلب منه أول الأمر مبلغ ألف جنيه مقابل العمل على استصدار حكم لصالحه في تلك القضية فلما اعتذر المجني عليه عن دفع هذا المبلغ ثم صدر الحكم عليه في القضية بالحبس مع إيقاف التنفيذ والغرامة طلب منه الطاعن مبلغ خمسين جنيهاً مقابل تمكينه من توريد الغرامة المقضي بها والتقرير باستئناف الحكم، فأبلغ المجني عليه الرقابة الإدارية بالأمر، وكلفه رجالها بمسايرة الطاعن إلى أن تمكنوا بعد استئذان النيابة العامة من القبض عليه أثر تقاضيه من المجني عليه هذا المبلغ الأخير وضبطه بحوزته، ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة ومنها أقوال المجني عليها التي حصلها بما يطابق هذا التصوير، وانتهى الحكم إلى إدانة الطاعن عن جريمتي الاتجار بالنفوذ والرشوة وأوقع عليه عقوبة واحدة عن هاتين الجريمتين عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان يكفي لقيام جريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات أن يطلب الفاعل لنفسه أو لغيره أو يقبل أو يأخذ وعداً أو عطية تذرعاً بنفوذه الحقيقي أو المزعوم بغرض الحصول أو محاولة الحصول على مزية للغير من أية سلطة عامة، وبذلك تتحقق المسائلة ولو كانت النفوذ مزعوماً، والزعم هنا أن مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أخرى أو وسائل احتيالية. فإن كان الجاني موظفاً عمومياً وجب توقيع عقوبة الجناية المنصوص عليها في المادة 104 من قانون العقوبات وإلا وقعت عقوبة الجنحة المنصوص عليها في عجز المادة 106 مكرراً عقوبات، وإذ التزم الحكم هذا النظر واعتبر ما وقع من الطاعن - وهو موظف عام - من طلب نقود من المجني عليه بزعم العمل على استصدار حكم لصالحه محققاً لجناية الاتجار بالنفوذ فإنه يكون قد أعمل القانون على وجهه الصحيح ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد - لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال المجني عليه على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الحكم قد خلص إلى إدانة الطاعن عن جريمة الرشوة المنصوص عليها في المادة 103 مكرراً من قانون العقوبات على أساس زعمه الاختصاص بالعمل الذي طلب الجعل من أجله وهو تمكين المجني عليه من توريد مبلغ الغرامة المقضي عليه بها واستئناف الحكم الصادر ضده، ولم يسائله الحكم على مقتضى المادة 103 من قانون العقوبات على أساس أن هذا العمل يندرج في أعمال وظيفته، فإن ما ينعاه من انتفاء اختصاصه بهذا العمل لا يكون له محل، هذا إلى عدم جدوى نعيه في هذا الصدد ما دام أن المحكمة طبقت عليه المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد عن التهمة الأخرى المسندة إليه الخاصة بالاتجار بالنفوذ. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به الطاعن من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية فأطرحه مقراً النيابة على ما ارتأته من جديتها وصلاحيتها لإصدار هذا الإذن، وكان تقدير جدية التحريات متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا يجدي المتهم نعيه أن إذن التفتيش صدر بناء على تحريات غير جدية مما لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.