الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 ديسمبر 2024

الأعمال التحضيرية لقانون محاكم الأسرة / المادة 11 : حضور الخبراء أمام المحكمة وتقديمهم تقريرهم

 عودة الى صفحة : الأعمال التحضيرية لقانوني محاكم الأسرة وصندوق نظام تأمين الأسرة


المقرر:

" مادة (١١) :  يكون حضور الخبيرين المنصوص عليهما في المادة (٢) من هذا القانون جلسات محكمة الأسرة وجوبيا في دعاوى الطلاق والتطليق والتفريق الجسماني والفسخ وبطلان الزواج وحضانة الصغير ومسكن حضانته وحفظه ورؤيته وضمه والانتقال به وكذلك في دعاوى النسب والطاعة .

وللمحكمة أن تستعين بهما في غير ذلك من مسائل الأحوال الشخصية إذا رأت ضرورة لذلك .

وعلى كل منهما أن يقدم للمحكمة تقريرا في مجال تخصصه " .

رئيس المجلس :  هل لأحد من حضراتكم ملاحظات على هذه المادة ؟

السيد العضو محمد عمر محمد زايد : بالنسبة للمادة (١١) – سيادة الرئيس – أقترح أن يكون النص كالآتي : " يكون حضور الخبيرين المنصوص عليهما في المادة (٢) من هذا القانون جلسات محكمة الأسرة وجوبيا . مع حذف بقية هذه الفقرة .

السيد العضو أحمد إبراهيم أحمد إسماعيل :  سيادة الرئيس ، أقترح أن يكون النص كالآتي : " يكون حضور الخبيرين المنصوص عليهما في المادة (٢) من هذا القانون جلسات محكمة الأسرة جوازيا في دعاوى الطلاق والتطليق ، خاصة أن الفقرة الثانية – سيادة الرئيس – تنص على : " وللمحكمة أن تستعين بهما ، أي أن الاستعانة هنا ليست وجوبية ، حتى لا يبطل الإجراء إذا لم يأت أحد منهما ، ولذلك فإنني أقترح أن يكون حضورهما جوازيا ، وشكرا .

السيد العضو جمال الدين محمد أبو ذكرى : أريد فقط – سيادة الرئيس – أن أوضح ، فعبارة : " وللمحكمة أن تستعين بهما في غير ذلك من مسائل الأحوال الشخصية " ، أي أنه لم يتبق من مسائل الأحوال الشخصية إلا الميراث ، وأريد تأكيد الكلام الذي قلته ، وشكرا .

رئيس المجلس : هل لأحد من حضراتكم ملاحظات أخرى على هذه المادة ؟

( لم تبد ملاحظات )

إذن ، سأعرض على حضراتكم الاقتراحات المقدمة بشأن هذه المادة ، لأخذ الرأي عليها .

الاقتراح الأول : مقدم من السيد العضو محمد عمر زايد ويقضي بأن يكون نص الفقرة الأولى كالآتي : " يكون حضور الخبيرين المنصوص عليهما في المادة (٢) من هذا القانون جلسات محكمة الأسرة وجوبيا .

وحذف بقية الفقرة .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .

( أقلية)

رئيس المجلس : الاقتراح الثاني : مقدم من السيد العضو أحمد إسماعيل ويقضي باستبدال كلمة " جوازيا " بكلمة "وجوبيا " الواردة في الفقرة الأولى من المادة .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .

( أقلية )

رئيس المجلس : الاقتراح الثالث : مقدم من السيد العضو جمال أبو ذكري ويقضي بإضافة كلمة الميراث إلى ما تختص به محكمة الأسرة .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .

( أقلية )

رئيس المجلس : الموافق على المادة (١١) - كما أقرتها اللجنة - ، يتفضل برفع يده .

( موافقة )

الطعن 2024 لسنة 80 ق جلسة 11 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 79 ص 576

جلسة 11 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حسام قرني، سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي ومحمد الإتربي نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(79)
الطعن رقم 2024 لسنة 80 القضائية
(1) نقض " الخصوم في الطعن : الخصوم بصفة عامة " .
الاختصام في الطعن بالنقض . شرطه . أن يكون خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه . قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى للمطعون ضده الثاني بصفته وعدم تعلق أسباب الطعن به . أثره . عدم قبول اختصامه في الطعن .
(2) تقادم " التقادم المسقط " .
التقادم المسقط . سريانه من يوم استحقاق الدين . م 381 مدنى .
(3) تأمينات اجتماعية " المعاش : تقادم المعاش " .
انتهاء خدمة المطعون ضده بالفصل وتسوية معاشه فى الأول من نوفمبر سنة 1998 تاريخ تقديمه لطلب صرف المعاش . أثره . سريان التقادم الطويل من ذات التاريخ . الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم قبل انقضاء مدته . خطأ .
(4) قانون " القانون واجب التطبيق : سريان القانون : سريان القانون من حيث الزمان " .
القانون الجديد . سريانه بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم بعد نفاذه . عدم سريانه بأثر رجعي إلا إذا نص على ذلك صراحة .
(5) عمل " أقدمية : ضم مدة الخدمة العسكرية واحتسابها في الأقدمية " .
مدة الخدمة العسكرية ومدة الاستبقاء للمجندين المعينين أثنائها أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات القطاع العام . احتسابها في الأقدمية . م 44 ق 127 لسنة 1980. سريانها . اعتباراً من 1/12/ 1968. عدم جواز ضم مدة خدمة المطعون ضده العسكرية السابقة على ذلك التاريخ . علة ذلك .
(6) تأمينات اجتماعية " معاش : أنواع المعاش : معاش الشيخوخة : ضم مدة الخدمة العسكرية " .
ضم مدة الخدمة العسكرية إلى مدة الاشتراك في التأمين . اقتصارها على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة . سريانها . للضباط وضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود المتطوعين وذوي الرواتب العالية . م 35 ق 79 لسنة 1975. قضاء الحكم المطعون فيه بضم مدة خدمة المطعون ضده العسكرية السابقة إلى مدة اشتراكه في التأمين رغم أنه من غير المخاطبين بتلك المادة . مخالفة للثابت بالأوراق ومخالفة للقانون وخطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته لرفعها على غير ذي صفة ولم يحكم له أو عليه بشيء ولم تؤسس الطاعنة طعنها على أسباب تتعلق به فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.
2- مفاد المادة 381 من القانون المدني أن التقادم لا يسري إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء.
3- إذ كانت المادة 25 من قانون التأمين الاجتماعي قد نصت على أنه "يستحق المعاش اعتباراً من أول الشهر الذى نشأ فيه سبب الاستحقاق ويستحق المعاش لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) من أول الشهر الذى قُدم فيه طلب الصرف ..."، وكان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول انتهت خدمته بالفصل من الخدمة اعتباراً من 18/11/1995 وقامت الهيئة بتسوية معاشه اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1998، بما مفاده أن المطعون ضده قدم طلب صرف المعاش للهيئة الطاعنة في الأول من نوفمبر سنة 1998 وهو التاريخ الذى يبدأ منه التقادم وإذ رفعت الدعوى ابتداءً سنة 2001 قبل انقضاء مدة الخمس عشرة سنة فإن هذا الدفع يكون غير صحيح ولا يعيب الحكم المطعون فيه الالتفات عنه طالما كان هذا الدفع قائماً على غير سندٍ صحيح من القانون ويضحى هذا النعي على غير أساس.
4- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن القانون يسري بأثر فورى مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا نص على ذلك صراحة.
5- إذ كان النص فى المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية على أن "تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العامة للمجندين الذين تم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية... ويعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من1/12/1968 ..."، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تم تعيينه لدى شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي بتاريخ 13/4/1968 بعد أدائه الخدمة العسكرية التي قضاها في الفترة من 28/1/1964 حتى 1/3/1967 ومن ثم فلا يستفيد من أحكام المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 التي يسرى أثرها على كل من تم تعيينه اعتباراً من 1/12/1968 وهو تاريخ لاحق على مدة خدمة المطعون ضده العسكرية وأيضا تاريخ تعيينه، ومن ثم لا يجوز تطبيق هذا النص سالف الذكر في ضم هذه المدة.
6- إذ كان مفاد المادة 35 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أن ضم مدة الخدمة بالقوات المسلحة إلى مدة الاشتراك في التأمين الاجتماعي قاصر على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بالنسبة للضباط وضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود المتطوعين ومجددي الخدمة ذوي الرواتب العالية. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الأول لم يدع أنه من المخاطبين بالمادة سالفة الذكر، فإن دعواه في خصوص احتساب مدة خدمته العسكرية الإلزامية ضمن مدة اشتراكه في التأمين وإعادة تسوية معاشه على هذا الأساس تكون فاقدة لسندها القانوني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده ضمن مدة اشتراكه في التأمين ورتب على ذلك قضاءه بإعادة تسوية المعاش المستحق له والفروق المالية المترتبة على ضم هذه المدة بالاستناد إلى المادة 44 المشار إليها آنفاً فإنه يكون فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى التي آل قيدها برقم ... لسنة 2004 عمال سوهاج الابتدائية على الطاعنة "الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صندوق التأمين على العاملين بقطاع الأعمال العام والخاص" والمطعون ضده الثاني بصفته وآخرين بطلب الحكم بضم مدد خدمته الفعلية والاعتبارية والتي تم إغفالها حين احتساب معاشه وما يترتب على ذلك من فروق مالية مع صرف تعويض الدفعة الواحدة عن هذه المدد وبإعادة تسوية معاشه على هذا الأساس والاستمرار في صرفه بصفة دورية، وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي في الفترة من 13/4/1968 وظل يعمل بها حتى تاريخ 31/12/1978 ثم تم نقله إلى مديرية التنظيم والإدارة بسوهاج الفترة من 30/6/1981 حتى 20/5/1985 ثم أعيد نقله إلى مقر شركته الأصلية اعتباراً من 1/6/1985 حتى إنهاء خدمته في 18/11/1995، وإذ تم تسوية معاشه اعتباراً من بداية شهر نوفمبر عام 1998 ولم يتم ضم مدد خدمة فعلية واعتبارية مستحقة له وهى مدة عمله بمديرية التنظيم والإدارة بسوهاج ومدة عمله بديوان عام محافظة سوهاج والبالغ مقدارها أربعة سنوات وكذلك مدة أدائه الخدمة العسكرية في الفترة من 28/1/1964 حتى 1/3/1967 عند احتساب المعاش، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أعادت المحكمة ندب خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/1/2009 بإلزام الطاعنة بضم المدد التي تم إغفال ضمها من مدة خدمة المطعون ضده الأول ومقدارها يوم واحد و18 شهر و12 سنة " عبارة عن مدة خدمة عسكرية ومقدارها يوم وعشرة شهور وثلاثة سنوات وباقي المدة مدة خدمته بالتنظيم والإدارة بسوهاج وديوان عام محافظة سوهاج "وبتسوية معاشه على هذا الأساس مع صرف الفروق المالية المستحقة له ومقدارها 7917,44 جنيه وبصرف المعاش المستحق له شهرياً وهو مبلغ 412,88 جنيه اعتباراً من شهر سبتمبر عام 2008 وباستمرارها في صرفه مستقبلاً وبرفض طلب تعويض الدفعة الواحدة" وضمنت أسباب حكمها عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني"، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 126 ق القاهرة، وبتاريخ 9/12/2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه يتعين على هذه المحكمة ومن تلقاء نفسها أن تتحقق من توافر شروط الطعن، وكان من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته لرفعها على غير ذي صفة ولم يحكم له أو عليه بشيء ولم تؤسس الطاعنة طعنها على أسباب تتعلق به فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المطعون ضده في ضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة اشتراكه في التأمين الاجتماعي بالتقادم الطويل لمضى أكثر من خمسة عشر سنة من تاريخ التحاقه بالعمل في 13/4/1968 وحتى إنهاء خدمته سنة 1998 إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أن مفاد المادة 381 من القانون المدني أن التقادم لا يسرى إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء. هذا، ولما كانت المادة 25 من قانون التأمين الاجتماعي قد نصت على أنه "يستحق المعاش اعتباراً من أول الشهر الذى نشأ فيه سبب الاستحقاق ويستحق المعاش لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) من أول الشهر الذى قُدم فيه طلب الصرف ..."، وكان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول انتهت خدمته بالفصل من الخدمة اعتباراً من 18/11/1995 وقامت الهيئة بتسوية معاشه اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1998، بما مفاده أن المطعون ضده قدم طلب صرف المعاش للهيئة الطاعنة في الأول من نوفمبر سنة 1998 وهو التاريخ الذى يبدأ منه التقادم وإذ رفعت الدعوى ابتداءً سنة 2001 قبل انقضاء مدة الخمسة عشر سنة فإن هذا الدفع يكون غير صحيح ولا يعيب الحكم المطعون فيه الالتفات عنه طالما كان هذا الدفع قائماً على غير سندٍ صحيح من القانون ويضحى هذا النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بإضافة مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده عن الفترة من 28/1/1964 حتى 1/3/1967 ومقدارها ثلاث سنوات وشهر ويوم إلى مدة خدمته وألزمها باحتسابها وتسوية معاشه والفروق المالية على هذا الأساس إعمالاً لحكم المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية واعتماداً على تقرير خبير الدعوى في هذا الشأن رغم عدم انطباق هذا القانون على واقعة النزاع لتعيين المطعون ضده لدى شركة القاهرة للتوزيع السينمائي في 13/4/1968 قبل سريان أحكام القانون سالف الذكر كما أن جهة عمله لم تضم له مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته لديها حتى تاريخ انتهاء خدمته وبالتالي لا تُحتسب هذه المدة في اشتراكه في التأمين ولا يستحق عنها معاشاً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأضاف مدة خدمته العسكرية إلى المدة المتخذة أساساً لاحتساب المعاش ورتب على ذلك قضاءه بإعادة تسوية المعاش ليصبح 412,88 جنيه اعتباراً من أغسطس سنة 2008 وأحقيته في فروق مالية قدرها 7917,44 جنيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن القانون يسري بأثر فورى مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا نص على ذلك صراحة، وكان النص في المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية على أن "تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العامة للمجندين الذين تم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية ... ويعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 ..."، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تم تعيينه لدى شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي بتاريخ 13/4/1968 بعد أدائه الخدمة العسكرية التي قضاها في الفترة من 28/1/1964 حتى 1/3/1967، ومن ثم فلا يستفيد من أحكام المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 التى يسرى أثرها على كل من تم تعيينه اعتباراً من 1/12/1968 وهو تاريخ لاحق على مدة خدمة المطعون ضده العسكرية وأيضا تاريخ تعيينه، ومن ثم لا يجوز تطبيق هذا النص سالف الذكر في ضم هذه المدة. هذا، ولما كان مفاد المادة 35 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أن ضم مدة الخدمة بالقوات المسلحة إلى مدة الاشتراك في التأمين الاجتماعي قاصر على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بالنسبة للضباط وضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود المتطوعين ومجددي الخدمة ذوي الرواتب العالية. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الأول لم يدع أنه من المخاطبين بالمادة سالفة الذكر، فإن دعواه في خصوص احتساب مدة خدمته العسكرية الإلزامية ضمن مدة اشتراكه في التأمين وإعادة تسوية معاشه على هذا الأساس تكون فاقدة لسندها القانوني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده ضمن مدة اشتراكه في التأمين ورتب على ذلك قضاءه بإعادة تسوية المعاش المستحق له والفروق المالية المترتبة على ضم هذه المدة بالاستناد إلى المادة 44 المشار إليها آنفاً فإنه يكون فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أخذاً بما ورد بتقرير الخبير أن الطاعنة احتسبت للمطعون ضده مدة خدمة قدرها 18 يوم، 8 أشهر و21 سنة وأغفلت ضم مدة عمله بالتنظيم والإدارة ومقدارها 9 أشهر وواحد سنة ومدة خدمته بديوان محافظة سوهاج ومقدارها 10 أشهر و3 سنوات ومدة اعتبارية مقدارها 4 سنوات وبضم هذه المدد إلى التي احتسبتها الطاعنة يكون إجمالي المدة المُتعين احتساب المعاش على أساسها 18 يوم 3 أشهر و31 سنة، ولما كانت الطاعنة لم تطعن على هذه المدد المضافة بثمة طعن، ومن ثم يتعين الحكم في الاستئناف رقم ... لسنة 126 ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بإلزام الطاعنة بإعادة تسوية المعاش المستحق للمطعون ضده الأول على أساس مدة خدمة مقدارها 18 يوم و 3 أشهر و 31 سنة وأن تؤدى إليه الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتباراً من تاريخ استحقاقه للمعاش في نوفمبر سنة 1998 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1766 لسنة 89 ق جلسة 9 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 32 ص 295

جلسة 9 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الوكيل وهشام أنور نائبي رئيس المحكمة ومحمد نصر وعمر عبد السلام .
------------------
(32)
الطعن رقم 1766 لسنة 89 القضائية
(1) تزوير " أوراق رسمية " . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل على قيامه .
القصد الجنائي في جريمة التزوير . مناط تحققه ؟
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي لما رتُب عليها . لا قصور .
مثال .
(2) تزوير " أوراق رسمية " " الاشتراك في التزوير " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الاشتراك في جرائم التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في القوة التدليلية للأدلة التي تساند إليها الحكم . جدل موضوعي . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .
(4) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(5) محكمة دستورية . أمر بألا وجه . دعوى مدنية . قانون " سريانه " . نيابة عامة .
القضاء بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 210 إجراءات جنائية بقصر حق الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على المدعي بالحقوق المدنية . أثره : جواز تظلم المجني عليه الذي لم يدع مدنياً إلى الجهات الرئاسية بالنيابة العامة من ذلك الأمر . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
(6) تزوير " أوراق رسمية " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم عدم بيان المصلحة في التزوير . غير مقبول . علة ذلك ؟
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . تزوير " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
فض المحكمة للحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلاعها عليه في حضور المدافعين عن الطاعنين . النعي عليها بخلاف ذلك . غير مقبول . علة ذلك ؟
(8) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة .
تولي محام واحد الدفاع عن متهمين في جريمة واحدة . جائز . حد ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : ( أن المتهم الثالث .... – الطاعن الثاني – وهو مالك العقار الكائن .... شارع .... مدينة .... ويشغل منه شقة بالطابق .... المدعو .... - المجني عليه - بطريق الإيجار بموجب العقد المؤرخ .... الخاضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية ، وقد أفلح في إخلاء وحداته الأخرى ، واتجهت إرادته هو وابنه المتهم الرابع .... - الطاعن الثالث - إلى الكيد للمستأجر المذكور والتحايل لإخلاء العين التي يقطنها وذلك عن طريق إقامة دعوى إخلاء لعدم سداد الأجرة قبله والعبث بالأوراق القضائية الخاصة بإعلان ورقة التكليف بالوفاء وإنذار سداد الأجرة المتأخرة وإعلاني صحيفة افتتاح الدعوى وورقة إعادة الإعلان ، وكذلك ورقة الإعلان بصورة بسيطة من الحكم لتحصين الحكم وتفويت مواعيد الطعن عليه بطريق الاستئناف ، وذلك جميعه من خلال تغيير الحقيقة في هذه الأوراق القضائية ، وتزوير واقعات إعلانها بطريق جعل الواقعات المزورة في صورة واقعات صحيحة ، وتحقيقاً لهذا الغرض الإجرامي وفي غضون عامي .... ، .... اتفقا مع المتهمين الأول .... - الطاعن الأول – والثاني .... وهما من أرباب الوظائف العمومية محضري إعلان بقلم محضري محكمة .... وقد أناط بهما قانون المرافعات والتعليمات الإدارية المنظمة للعمل أمر الانتقال وإعلان الأوراق القضائية لذوي الشأن فيها ، وصولاً إلى اتصال علمهم بما ورد بها وتحقيقاً لمبدأ المواجهة القضائية والذي هو أصل نظام التقاضي ، وأساسه هو عدم العبث بهذه الأوراق القضائية وتزويرها ، وساعداهما وقاما بالأعمال وأمداهما بالبيانات اللازمة لذلك وتنفيذاً لذلك قام المتهم الأول – الطاعن الأول – بتزوير إعلان ورقة التكليف بالوفاء وإنذار سداد الأجرة المتأخرة المؤرخ .... إذ أثبت به على خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل في هذا التاريخ إلى موطن المنذر إليه .... - المجني عليه – الكائن .... شارع .... مدينة .... وتخاطب مع تابعه .... وباشر الإعلان في مواجهته واستوقعه على أصل الورقة بما يفيد ذلك ، في الوقت الذي كان فيه قد قام بغش سالف الذكر والحصول على توقيعه على هذه الورقة دون إحاطته بمضمونها بالاتفاق مع المتهم الرابع - الطاعن الثالث - الذي كان قد اصطحبه وهو حسن النية إلى مكتب قلم محضري .... مع علمه بأن هذا الشخص غير ذي صفة وليس تابع للمراد إعلانه والمخاطب بتلك الورقة ، وعقب ذلك وبعد أن كان المتهم الثالث - الطاعن الثاني - قد أقام الدعوى رقم .... لسنة .... إيجارات كلي .... وأودع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة عاود المتهم الأول وقام بتزوير إعلان ورقة صحيفة افتتاحها المؤرخ .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل إلى موطن المدعى عليه سالف الذكر المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه استوقعه على أصل ورقة الإعلان بما يفيد ذلك في حين أنه هو الذي كتب الاسم والتوقيع بيده ، دونما انتقال أو وجود تابع للمراد إعلانه يحمل هذا الاسم ، ثم جاء من بعد ذلك المتهم الثاني فقام بدوره بتزوير إعلان ورقة إعادة الإعلان المؤرخة .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة أنه قد انتقل إلى موطن المدعى عليه سالف الذكر المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه استوقعه على ورقة الإعلان بما يفيد ذلك ، وذلك دون انتقال ودون أن يكون للمراد إعلانه تابع يحمل هذا الاسم ، وكان قد أتبع هذا التوقيع بعدة أرقام على أنها تمثل رقم بطاقة تحقيق شخصيته ، كأنه ينفذ التعليمات الإدارية المنظمة لعمله ، فأقام بذلك على نفسه قرينة بعدم إيراده للأربعة عشر رقماً لبطاقة تحقيق الشخصية وفق مقتضى البند رقم 7 من الكتاب الدوري رقم 1 لسنة ٢٠١٥ لقلم محضري محكمة .... الابتدائية ، ولما صدر بجلسة .... قضاء بالإخلاء في الدعوى المذكورة وتحين المتهمان الثالث والرابع – الطاعنين الثاني والثالث - لتفويت ميعاد الطعن عليه بطريق الاستئناف عاد المتهم الثاني وقام بتزوير ورقة الإعلان بصورة بسيطة من الحكم الصادر في تلك الدعوى المؤرخ .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل على موطن المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه على ورقة الإعلان بما يفيد ذلك ، دون انتقال ودون أن يكون للمراد إعلانه تابع يحمل هذا الاسم ، وفعل كسابقه ودون بعض الأرقام على أنها تمثل رقم بطاقة تحقيق شخصيته فوقعت جريمتهم وتمت بفعل المتهم الأول – الطاعن الأول - والمتهم الثاني وبمساهمة المتهمين الثالث والرابع - الطاعنين الثاني والثالث - فيها بطريقي الاتفاق والمساعدة ، وقد استعملوا جميعهم هذه المحررات المزورة فيما زورت من أجله وذلك بأن تقدموا بها واحتجوا بما دون فيها أمام المحكمة المختصة وموظفيها مع علمهم بأمر تزويرها ، وفي الوقت ذاته فإن المتهم الأول - الطاعن الأول – والمتهم الثاني وهما موظفين عموميين بمحكمة .... قد أضرا عمداً بمقارفتهما لهذه الجرائم بمصالح جهة عملهما ومهابتها في نظر المتقاضين كحصن للعدالة والملاذ لطالبيها ، وقد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف بمصلحة الطب الشرعي أن المتهم الأول - الطاعن الأول - هو الكاتب للتوقيع المنسوب إلى .... الثابت بإعلان صحيفة دعوى الإخلاء المؤرخ .... ، ودلت تحريات مباحث الأموال العامة على صحة الواقعة ومقارفة المتهمين لها وقد قارف المتهمون أفعال الاتهام وهم مدركون لما يفعلون عالمون بتأثيمها قانوناً واتجهت إرادتهم إلى إتيانها ومقارفتها على النحو الذي جرمه القانون ) ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وإقرار المتهمين الأول والثاني بالتحقيقات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وإفادة مصلحة الأحوال المدنية ومن الاطلاع على صورة ملف الدعوى رقم .... لسنة .... إيجارات كلي .... والكتاب الدوري رقم 1 لسنة ٢٠١٥ الصادر من مدير عام محضري محكمة .... الابتدائية بتنظيم أعمال المحضرين ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة وعلى استقلال عن كل ركن من أركان جرائم التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم - أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ودورهم فيها ، ويكفي رداً على دفاعهم بعدم توافرها في حقهم ، مما يكون معه منعاهم من قصور الحكم في التدليل على أركانها لا محل له .
2– من المقرر أن الاشتراك في ارتكاب جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من اشتراك الطاعنين الثاني والثالث في التزوير بطريقي الاتفاق والمساعدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند .
3– لما كانت المحكمة – في نطاق سلطتها التقديرية – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي ، والتحريات ، وحصلتهم بما لا تناقض فيه ، وكانت الأدلة التي تساند إليها الحكم من شأنها مجتمعة أن تؤدي إلى صحة ما استخلصته المحكمة من مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهم الحكم بها ، فإن منازعتهم في قوتها التدليلية والقول بانتفاء صلتهم بالواقعة محض جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لدى محكمة النقض .
4– لما كان لا تناقض بين ما نقله الحكم من تحريات الشاهد الثاني من أن الطاعنين الثاني والثالث هما من دفعا الشاهد الخامس على التوقيع باستلام إعلان المجني عليه وما نقله عن الشاهد المذكور بأن الطاعن الثالث هو من اصطحبه للمحكمة وتحصل على توقيعه باستلام الإعلان ، وبما ينتفي معه قالة التناقض عن الحكم .
5– من المقرر أن المادة ٢١٠ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسلب المجني عليه الذي لم يدع بالحقوق المدنية من التظلم من الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية إلى الجهات الرئاسية بالنيابة العامة ، كما أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم 163 لسنة ٢٦ قضائية دستورية بتاريخ ٢ من ديسمبر سنة ٢٠٠٧ بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة ٢١٠ من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على المدعي بالحقوق المدنية ، ومن ثم عدم جواز تطبيق تلك الفقرة من اليوم التالي لنشر ذلك الحكم في 13 من ديسمبر سنة ٢٠٠٧ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه طعنه لا يعدو أن يكون دفعاً قانونياً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ومع ذلك فقد عرضت له وردت عليه بما يكفي ويسوغ به اطراحه .
6– من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن الأول نعيه على الحكم بعدم بيان مصلحته في التزوير لاتصاله بالباعث على ارتكاب الجريمة ، إذ هو ليس ركناً من أركانها حتى تلتزم المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة على توافره ، فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
7- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليها في حضور المدافعين عن الطاعنين ، ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من بطلان في الإجراءات لا يكون له محل .
8– من المقرر أن القضاء بإدانة أي من الطاعنين الثاني والثالث لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر ، وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ، فإنه لا يعيب إجراءات المحاكمة أن يتولى الدفاع عنهما محامٍ واحد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1– .... ( طاعن ) 2– .... 3– .... ( طاعن ) 4– .... ( الطاعن ) بأنهم :
المتهمان الأول والثاني :
1- وهما من أرباب الوظائف العمومية ( محضران بمحكمة .... ) اشتركا مع المتهمين الثالث والرابع وآخرين مجهولين بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية وهي إعلان إنذار مطالبة بالقيمة الإيجارية المؤرخة .... وكذا إعلان دعوة فسخ عقد الإيجار لعدم سداد القيمة الإيجارية المؤرخ .... وكذا إعادة إعلان بالحكم الصادر في الدعوى المؤرخ .... والمحرر بمعرفتها في واقعة الدعوى رقم .... مدني كلي .... بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرهم ، وذلك بأن أثبت انتقالهما إلى مسكن المجني عليه / .... وإعلان أقربائه بتلك الإعلانات وذلك على خلاف الحقيقة وقد تمت تلك الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- بصفتهما السابقة أضرا عمداً بمصالح الجهة محكمة .... التي يعملان بها وذلك على النحو المبين بالأوراق .
المتهمان الثالث والرابع :- وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا مع المتهمين الأول والثاني وآخرين مجهولين بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في المحررات الرسمية محل الاتهام الأول مع علمهم بذلك على النحو المبين بالأوراق .
المتهمون جميعاً : - استعملوا المحررات موضوع التهمة الأولى فيما زوروهم من أجله وذلك بأن قاموا بتقديمهم إلى قلم محضرين محكمة .... وإرفاقهم بالدعوى سالفة البيان مع علمهم بتزويرهم وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل للأول والثالث والرابع وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 40/ ثانياً وثالثاً ، 41 /1 ، 116 مكرراً ، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ٢۱۳ ، ٢١٤ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم والمصاريف الجنائية وبمصادرة المحررات المزورة .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعنين - في جملة تقارير أسبابهم - ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهم بتزوير محررين رسميين واستعمالهما والإضرار العمدي بمصالح الجهة التي يعمل بها ودان ثانيهم وثالثهم بالاشتراك في الجريمة الأولى والاشتراك في تزوير محررين رسميين آخرين واستعمالهما ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة ولم يبين واقعة الدعوى ، بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها ، ودور كل منهم فيها ، رغم تمسكهم بعدم توافرها في حقهم وانتفاء صلتهم بها ، واستند إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مع تناقضه ، وإلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تنهض بذاتها كدليل في الدعوى ، وأورد الحكم من تحريات الشاهد الثاني أن الطاعنين الثاني والثالث هما من دفعا الشاهد الخامس على التوقيع باستلام إعلان المجني عليه ، وهو ما يتعارض مع نقله عن ذلك الشاهد من أن الطاعن الثالث هو من اصطحبه للمحكمة وتحصل على توقيعه دون علمه ، وأضاف الطاعن الأول أنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، إلا أن الحكم رد عليه بإلغاء ذلك الأمر من المحامي العام لنيابة الاستئناف تأسيساً على تظلم المجني عليه ، رغم عدم جواز تظلمه لعدم ادعائه بالحقوق المدنية طبقاً لنص المادة ٢١٠ من قانون الإجراءات والتي قصرت الحق في التظلم على المدعي بالحقوق المدنية دون غيره ، ولم يستظهر الحكم مصلحته في التزوير ، ولم تفض المحكمة حرز المحررات المزورة في مواجهة دفاعه، كما يضيف الطاعنان الثاني والثالث أن المحكمة سمحت لمحامٍ واحد بالدفاع عنهما رغم تعارض مصلحتهما في الدعوى ، كل ذلك يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : ( أن المتهم الثالث .... – الطاعن الثاني – وهو مالك العقار الكائن .... شارع .... مدينة .... ويشغل منه شقة بالطابق .... المدعو .... - المجني عليه - بطريق الإيجار بموجب العقد المؤرخ .... الخاضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية ، وقد أفلح في إخلاء وحداته الأخرى ، واتجهت إرادته هو وابنه المتهم الرابع .... - الطاعن الثالث - إلى الكيد للمستأجر المذكور والتحايل لإخلاء العين التي يقطنها وذلك عن طريق إقامة دعوى إخلاء لعدم سداد الأجرة قبله والعبث بالأوراق القضائية الخاصة بإعلان ورقة التكليف بالوفاء وإنذار سداد الأجرة المتأخرة وإعلاني صحيفة افتتاح الدعوى وورقة إعادة الإعلان ، وكذلك ورقة الإعلان بصورة بسيطة من الحكم لتحصين الحكم وتفويت مواعيد الطعن عليه بطريق الاستئناف ، وذلك جميعه من خلال تغيير الحقيقة في هذه الأوراق القضائية ، وتزوير واقعات إعلانها بطريق جعل الواقعات المزورة في صورة واقعات صحيحة ، وتحقيقاً لهذا الغرض الإجرامي وفي غضون عامي .... ، .... اتفقا مع المتهمين الأول .... - الطاعن الأول – والثاني .... وهما من أرباب الوظائف العمومية محضري إعلان بقلم محضري محكمة .... وقد أناط بهما قانون المرافعات والتعليمات الإدارية المنظمة للعمل أمر الانتقال وإعلان الأوراق القضائية لذوي الشأن فيها ، وصولاً إلى اتصال علمهم بما ورد بها وتحقيقاً لمبدأ المواجهة القضائية والذي هو أصل نظام التقاضي ، وأساسه هو عدم العبث بهذه الأوراق القضائية وتزويرها ، وساعداهما وقاما بالأعمال وأمداهما بالبيانات اللازمة لذلك وتنفيذاً لذلك قام المتهم الأول – الطاعن الأول – بتزوير إعلان ورقة التكليف بالوفاء وإنذار سداد الأجرة المتأخرة المؤرخ .... إذ أثبت به على خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل في هذا التاريخ إلى موطن المنذر إليه .... - المجني عليه – الكائن .... وتخاطب مع تابعه .... وباشر الإعلان في مواجهته واستوقعه على أصل الورقة بما يفيد ذلك ، في الوقت الذي كان فيه قد قام بغش سالف الذكر والحصول على توقيعه على هذه الورقة دون إحاطته بمضمونها بالاتفاق مع المتهم الرابع - الطاعن الثالث - الذي كان قد اصطحبه وهو حسن النية إلى مكتب قلم محضري .... مع علمه بأن هذا الشخص غير ذي صفة وليس تابع للمراد إعلانه والمخاطب بتلك الورقة ، وعقب ذلك وبعد أن كان المتهم الثالث - الطاعن الثاني - قد أقام الدعوى رقم .... إيجارات كلي .... وأودع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة عاود المتهم الأول وقام بتزوير إعلان ورقة صحيفة افتتاحها المؤرخ .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل إلى موطن المدعى عليه سالف الذكر المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه استوقعه على أصل ورقة الإعلان بما يفيد ذلك في حين أنه هو الذي كتب الاسم والتوقيع بيده ، دونما انتقال أو وجود تابع للمراد إعلانه يحمل هذا الاسم ، ثم جاء من بعد ذلك المتهم الثاني فقام بدوره بتزوير إعلان ورقة إعادة الإعلان المؤرخة .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة أنه قد انتقل إلى موطن المدعى عليه سالف الذكر المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه استوقعه على ورقة الإعلان بما يفيد ذلك ، وذلك دون انتقال ودون أن يكون للمراد إعلانه تابع يحمل هذا الاسم ، وكان قد أتبع هذا التوقيع بعدة أرقام على أنها تمثل رقم بطاقة تحقيق شخصيته ، كأنه ينفذ التعليمات الإدارية المنظمة لعمله ، فأقام بذلك على نفسه قرينة بعدم إيراده للأربعة عشر رقماً لبطاقة تحقيق الشخصية وفق مقتضى البند رقم 7 من الكتاب الدوري رقم 1 لسنة ٢٠١٥ لقلم محضري محكمة .... الابتدائية ، ولما صدر بجلسة .... قضاء بالإخلاء في الدعوى المذكورة وتحين المتهمان الثالث والرابع – الطاعنين الثاني والثالث - لتفويت ميعاد الطعن عليه بطريق الاستئناف عاد المتهم الثاني وقام بتزوير ورقة الإعلان بصورة بسيطة من الحكم الصادر في تلك الدعوى المؤرخ .... وأثبت به وعلى خلاف الحقيقة حال كونه المحضر المختص بإجراء الإعلان أنه قد انتقل على موطن المراد إعلانه وأنه تخاطب مع تابعه صهره .... وأنه استوقعه على ورقة الإعلان بما يفيد ذلك ، دون انتقال ودون أن يكون للمراد إعلانه تابع يحمل هذا الاسم ، وفعل كسابقه ودون بعض الأرقام على أنها تمثل رقم بطاقة تحقيق شخصيته فوقعت جريمتهم وتمت بفعل المتهم الأول - الطاعن الأول - والمتهم الثاني وبمساهمة المتهمين الثالث والرابع - الطاعنين الثاني والثالث - فيها بطريقي الاتفاق والمساعدة ، وقد استعملوا جميعهم هذه المحررات المزورة فيما زورت من أجله وذلك بأن تقدموا بها واحتجوا بما دون فيها أمام المحكمة المختصة وموظفيها مع علمهم بأمر تزويرها ، وفي الوقت ذاته فإن المتهم الأول - الطاعن الأول – والمتهم الثاني وهما موظفين عموميين بمحكمة .... قد أضرا عمداً بمقارفتهما لهذه الجرائم بمصالح جهة عملهما ومهابتها في نظر المتقاضين كحصن للعدالة والملاذ لطالبيها ، وقد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف بمصلحة الطب الشرعي أن المتهم الأول - الطاعن الأول - هو الكاتب للتوقيع المنسوب إلى .... الثابت بإعلان صحيفة دعوى الإخلاء المؤرخ .... ، ودلت تحريات مباحث الأموال العامة على صحة الواقعة ومقارفة المتهمين لها وقد قارف المتهمون أفعال الاتهام وهم مدركون لما يفعلون عالمون بتأثيمها قانوناً واتجهت إرادتهم إلى إتيانها ومقارفتها على النحو الذي جرمه القانون ) ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وإقرار المتهمين الأول والثاني بالتحقيقات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي وإفادة مصلحة الأحوال المدنية ومن الاطلاع على صورة ملف الدعوى رقم .... لسنة .... إيجارات كلي .... والكتاب الدوري رقم 1 لسنة ٢٠١٥ الصادر من مدير عام محضري محكمة .... الابتدائية بتنظيم أعمال المحضرين ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة وعلى استقلال عن كل ركن من أركان جرائم التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر، مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم - أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، ودورهم فيها ، ويكفي رداً على دفاعهم بعدم توافرها في حقهم ، مما يكون معه منعاهم من قصور الحكم في التدليل على أركانها ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في ارتكاب جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من اشتراك الطاعنين الثاني والثالث في التزوير بطريقي الاتفاق والمساعدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة – في نطاق سلطتها التقديرية – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي والتحريات وحصلتهم بما لا تناقض فيه ، وكانت الأدلة التي تساند إليها الحكم من شأنها مجتمعة أن تؤدي إلى صحة ما استخلصته المحكمة من مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهم الحكم بها ، فإن منازعتهم في قوتها التدليلية والقول بانتفاء صلتهم بالواقعة ، محض جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تناقض بين ما نقله الحكم من تحريات الشاهد الثاني من أن الطاعنين الثاني والثالث هما من دفعا الشاهد الخامس على التوقيع باستلام إعلان المجني عليه ، وما نقله عن الشاهد المذكور بأن الطاعن الثالث هو من اصطحبه للمحكمة وتحصل على توقيعه باستلام الإعلان ، وبما ينتفي معه قالـة التناقض عـن الحكم . لما كـان ذلك ، وكـانت المادة ٢١٠ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسلب المجني عليه الذي لم يدع بالحقوق المدنية النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية إلى الجهات الرئاسية بالنيابة العامة ، كما أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم 163 لسنة ٢٦ قضائية دستورية بتاريخ ٢ من ديسمبر سنة ٢٠٠٧ بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة ٢١٠ من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على المدعي بالحقوق المدنية ، ومن ثم عدم جواز تطبيق تلك الفقرة من اليوم التالي لنشر ذلك الحكم في 13 من ديسمبر سنة ٢٠٠٧ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه طعنه لا يعدو أن يكون دفعاً قانونياً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ومع ذلك فقد عرضت له وردت عليه بما يكفي ويسوغ به اطراحه . لما كان ذلك ، وكان لا يقبل من الطاعن الأول نعيه على الحكم بعدم بيان مصلحته في التزوير لاتصاله بالباعث على ارتكاب الجريمة ، إذ هو ليس ركناً من أركانها حتى تلتزم المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً وإيراد الأدلة على توافره ، فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليها في حضور المدافعين عن الطاعنين ، ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من بطلان في الإجراءات لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القضاء بإدانة أي من الطاعنين الثاني والثالث لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ، فإنه لا يعيب إجراءات المحاكمة أن يتولى الدفاع عنهما محامٍ واحد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1369 لسنة 30 ق جلسة 26 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 184 ص 942

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية إسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وحسن خالد المستشارين.

---------------------

(184)
الطعن رقم 1369 لسنة 30 لقضائية

(أ) دعوى جنائية. تحريكها: دعوى مباشرة: إجراءاتها:
حق توجيه التهمة إلى المتهم بالجلسة عند قبوله المحاكمة مقصور على النيابة العامة. المادة 232 أ. ج.
(ب) دعوى مدنية. 

إقامتها أمام القضاء الجنائي بطلب في الجلسة المنظورة فيها الدعوى الجنائية. اقتصار هذه الإجازة على الدعاوى المدنية الفرعية. المادة 251/ 2 أ. ج.

-------------------
1 - (1) مؤدى ما نصت عليه المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية أن حق توجيه التهمة إلى المتهم بالجلسة عند قبوله المحاكمة مقصور على النيابة العامة دون المدعي بالحقوق المدنية.
2 - القانون إنما أجاز رفع الدعوى المدنية في الجلسة في حالة ما إذا كانت من الدعاوى الفرعية فقط - أي مجرد الادعاء بحقوق مدنية عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية - في فقرتها الثانية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما المتهم الأول: ضرب عمداً المجني عليه فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الثاني - ضرب عمداً المتهم الأول فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت عقابهما بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. وأمام المحكمة الجزئية وجه المدعي بالحقوق المدنية بلسان محاميه إلى المتهم "الطاعن" تهمة السب الماسة بالعرض والشرف وطلب عقابه بالمواد 171 و306 و308 من قانون العقوبات. كما طلب القضاء له قبله بمبلغ 16 ج (ستة عشر جنيهاً) على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 242/ 1 و171 و306 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم "الطاعن" بحبسه شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 20 ج لوقف التنفيذ عن تهمة الضرب وشهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ عن تهمة السب العلني وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ستة عشر جنيهاً والمصروفات المدنية وببراءة المتهم الثاني عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى الجنائية إلى حبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل عن التهمتين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن تهمة السب التي دين الطاعن بها لم ترفع عليه من النيابة العامة، وإنما وجهها إليه المدعي بالحقوق المدنية في الجلسة منتهزاً فرصة وجوده أمام المحكمة لمحاكمته عن تهمة الضرب المقامة بها الدعوى الجنائية من قبل النيابة العامة، وقد قبلت منه المحكمة تحريك الدعوى عن السب بهذا الطريق وحاكمت الطاعن من أجلها وعاقبته عنها وعن جريمة الضرب وعندما استأنف الحكم اعتبرت المحكمة الاستئنافية التهمتين قائمتين وقالت إن الحكم على الطاعن بالعقوبة ابتدائياً صادف محله. إلا أنها أخذت على الحكم توقيعه عقوبة مستقلة عن كل تهمة في حين أن التهمتين مرتبطتان ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة لأنهما وقعتا لغرض واحد وهو الاعتداء على المدعي بالحق المدني وعاقبته بالعقوبة الأشد وهي عقوبة السب وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وما ذهب إليه الحكم من ذلك ينطوي على خطأ في تطبيق القانون لأنه كان يتعين على المجني عليه إذا أراد تحريك الدعوى الجنائية بجريمة السب أن يتقدم إلى النيابة العامة بالشكوى طالباً إليها إقامة الدعوى وإذا لم يتخذ هذا السبيل فله أن يحرك دعواه مباشرة بطريق التكليف بالحضور على أن يكون ذلك في خلال الثلاثة أشهر التالية لعلمه بالجريمة وبمرتكبها ولكنه لم يفعل، بل وجه الدعوى عن هذه الجريمة بعد انقضاء الأجل المحدد قانوناً، ومؤدى ذلك أن الدعوى الجنائية لجريمة السب لم تحرك قانوناً ولم تتصل بها المحكمة، هذا إلى أن الطاعن تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بالصورة القانونية التي شابت توجيه تهمة السب بطريق الدعوى المباشرة، ونعى على الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بطلانه على هذا الأساس، ولكن الحكم المطعون فيه، أغفل الرد عليه على رغم أهمية هذا الدفاع وأثره على الحكم في الدعوى وخاصة بعد إذ أنزل الحكم على الطاعن عقوبة السب بوصفها الجريمة الأشد، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه ضرب المدعي بالحقوق المدنية عمداً فأحدث به الإصابة المبينة في التقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً، وادعى المجني عليه بحق مدني قبل الطاعن وطلب الحكم عليه بمبلغ 16 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وبجلسة 5/ 2/ 1958 أمام محكمة أول درجة وجه بلسان محاميه إلى الطاعن تهمة السب العلني وجعل التعويض المطالب به عن التهمتين، وقضت المحكمة المذكورة حضورياً بحبس الطاعن شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً عن تهمة الضرب وبحبسه شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً عن تهمة السب وألزمته بدفع 16 جنيهاً للمدعي بالحقوق المدنية، فاستأنف الطاعن هذا الحكم، والمحكمة الاستئنافية قضت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة إلى الدعوى الجنائية إلى حبسه شهراً واحداً مع الشغل عن التهمتين وتأييده فيما قضى به في الدعوى المدنية، ويبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية أن المدعي بالحقوق المدنية قال بلسان محاميه بجلسة 5 من فبراير سنة 1958 "إني أوجه تهمة السب الماس بالعرض والشرف إلى المتهم الأول "الطاعن" وفي مواجهته وأعدل طلباتي في الدعوى المدنية بالنسبة لتهمة الضرب وتهمة السب طبقاً لنص المواد 171 و306 و 308 من قانون العقوبات" ويبين من محضر جلسة 28 من ديسمبر سنة 1958 أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن اعترض بلسان محاميه على تحريك دعوى السب في مواجهته بها بغير طريق التكليف بالحضور وجاء الحكم المطعون فيه خلواً من الرد على هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكانت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية تجرى على أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية في الجرائم المعينة بها ومن بينها جريمة السب - إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وكان هذا الاشتراط في حقيقته قيداً وارداً على حرية النيابة العامة في استعمال الدعوى الجنائية لا على المدعي بالحقوق المدنية من حق إقامة الدعوى مباشرة قبل المتهم إذ له أن يحركها أمام محكمة الموضوع مباشرة وبدون أي شكوى سابقة في خلال الأشهر الثلاثة التي نص عليها القانون، لأن الادعاء المباشر هو بمثابة شكوى، وكانت المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتيها الأولى والثانية على أنه "تحال الدعوى في الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام، أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور، إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة..." ومؤدى ما تقدم أن حق توجيه التهمة إلى المتهم بالجلسة عند قبوله المحاكمة مقصور على النيابة العامة دون المدعي بالحقوق المدنية. لما كان ذلك، فإن الدعوى الجنائية التي ترفع مباشرة من المدعي بالحقوق المدنية - ودعواه المدنية التابعة لها المؤسسة على الضرر الذي يدعي أنه لحقه من الجريمة لا تنعقد الخصومة بينه وبين المتهم وهو المدعي عليه فيهما إلا عن طريق تكليف بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً وما لم تنعقد الخصومة بالطريقة التي رسمها القانون فإن الدعويين الجنائية والمدنية لا تكونان مقبولتين من المدعي بالحقوق المدنية في الجلسة، وذلك لأن القانون إنما أجاز رفع الدعوى المدنية في الجلسة في حالة ما إذا كانت من الدعاوى الفرعية فقط - أي مجرد الادعاء بحقوق مدنية عملاً بنص المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة السب التي وجهها المدعي بالحقوق المدنية إليه بعد انقضاء الأجل المحدد قانوناً لتحريكها وبغير طريق التكليف بالحضور والتفت عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص على رغم أهميته وأثره على سلامة اتصال المحكمة بالدعوى، فإنه يكون معيباً، ولا يقدح في هذا النظر أن العقوبة المقضي بها على الطاعن مبررة بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات التي دين الطاعن بها ولا يجادل فيها في طعنه، ذلك بأن الحكم قد أوقع على الطاعن هذه العقوبة على اعتبار أنها عقوبة الجريمة الأشد وهي السب التي لم تحرك فيها الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح فضلاً عن أن التعويض المقضي به ملحوظ فيه أنه عن التهمتين معاً.
لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم المطعون فيه يكون في محله، ولما كانت النيابة العامة قد حركت الدعوى قبل الطاعن عن تهمة ضربه المدعي بالحقوق المدنية وكان الخطأ القانوني السالف الذكر وما استتبعه من توقيع عقوبة الجريمة الأشد يحول دون اقتصار هذه المحكمة على القضاء ببطلان الحكم المطعون فيه - مما يتعين مع أن يكون مع النقض الإحالة، فإنه يتعين نقض الحكم وإعادة المحاكمة.


(1) راجع الحكم في الطعن 1167/ 24 ق - (جلسة 11/ 1/ 1955) القاعدة 137 - مج الأحكام - السنة السادسة - صفحة 416.

الطعن 1455 لسنة 30 ق جلسة 20 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 183 ص 938

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار: وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

--------------------

(183)
الطعن رقم 1455 لسنة 30 القضائية

( أ ) محكمة جنايات. فصل الجنح المرتبطة عن الجناية: أثر ذلك. المادة 383 أ. ج.
حكم. آثار النطق به: ارتباط بسيط بين جناية وجنحة: أثر زواله.
نقض. أوجه الطعن: الخطأ في القانون الإجرائي: مثال. محكمة الإعادة: هي محكمة أول درجة عند نقض الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.
دعوى جنائية. انقضاؤها بالحكم البات: دلالة حكم المحكمة الجزئية بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية. عدم شموله الجنح المسندة إلى باقي المتهمين إلا بحكم ارتباطها بواقعة الجناية. زوال هذا الارتباط وقت إعادة عرض هذه الجنح على المحكمة الجزئية منفصلة عن الجناية التي تقرر من محكمة الجنايات بالاقتصار على نظر واقعتها يقتضي فصل المحكمة الجزئية في الجنح المسندة إلى المتهمين فيها. الحكم منها بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها مخطئ في القانون.
(ب) محكمة جنايات. أثر توافر الارتباط بين الجناية والجنحة: عقوبة تعددها: أثر توافر الارتباط غير القابل للتجزئة.
حق المتهم في ألا توقع عليه محكمة الجنح عقوبة عن الجنحة عند ارتباطها بالفعل المكون للجناية ارتباطاً لا يقبل التجزئة أو أنها لم ترتبط بها وحوكم عنها أمام تلك المحكمة.

-----------------
1 - (1) إذا كان الحكم السابق صدوره من المحكمة الجزئية بعدم الاختصاص كان مقصوراً على تهمة الجناية المسندة إلى المتهم الأول فقط بعد أن تخلف لدى المجني عليها عاهة مستديمة، ولم يشمل هذا الحكم الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم إلا بحكم ارتباطها بواقعة الجناية، وكان هذا الارتباط قد زال وقت إعادة عرض هذه الجنح على المحكمة الجزئية منفصلة عن الجناية المذكورة بعد صدور قرار محكمة الجنايات بقصر نظرها للجناية، فإنه لم يكن هناك مانع قانوني يحول دون الفصل في الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم من محكمة الجنح بعد أن زال أثر الحكم الصادر بعدم الاختصاص بزوال الارتباط بين واقعة الجناية التي قضت فيها محكمة الجنايات وبين الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم، ويكون الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مخطئاً في القانون - مما يتعين معه نقضه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة للفصل فيها.
2 - (2) ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات يجعل من حق المتهم ألا توقع عليه محكمة الجنح عقوبة عن الجنحة إذا تبين من التحقيق الذي تجريه أنها مرتبطة بالفعل المكون للجناية المطروحة أمام محكمة الجنايات ارتباطاً لا يقبل التجزئة، أو أنها لم ترتبط بها وحوكم عنها أمام تلك المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم: المتهم الأول ضرب المجني عليها الأولى فأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الأول أيضاً ضرب المتهم الخامس فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجه مدة تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الثاني ضرب المتهم السادس فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الثالث ضرب المجني عليها الثانية فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد على العشرين يوماً. والمتهمان الرابع والخامس ضربا المجني عليها الثالثة فأحدثا بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً والمتهمان الخامس والسادس ضربا المتهم الثالث فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجه مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت عقابهم بالمادتين 241/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات. طلبت المجني عليها الأولى إحالتها إلى الطبيب الشرعي للكشف عليها لأنه تبين أنه تخلف لديها عاهة مستديمة يستحيل برؤها. وترتيباً على ذلك قضت المحكمة الجزئية حضورياً بعدم اختصاصها وإحالة الأوراق إلى النيابة لاتخاذ شئونها فيها. قامت النيابة بعد ذلك بتحقيق الواقعة ثم أصدرت قراراً بإحالة المتهمين إلى غرفة الاتهام لإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم عما هو منسوب إليهم بالمادتين المذكورتين وقررت محكمة الجنايات فصل الجنحة المسندة إلى المتهمين من الثاني إلى الأخير عن الجناية وتقديمهم إلى محكمة الجنح لمعاقبتهم بمادتي الاتهام. والمحكمة الجزئية قضت حضورياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بلا مصاريف جنائية. استأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة الاستئناف قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، ذلك أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضدهم بجنح الضرب وفقاً للمادتين 241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات وقدمتهم لمحكمة الباجور الجزئية وقضت هذه المحكمة بجلسة 10/ 9/ 1956 حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالة الأوراق إلى النيابة لاتخاذ شئونها فيها استناداً إلى ما تبين لها من أن إصابات المجني عليها رقية يونس تخلفت عنها عاهة مستديمة فأصبحت بذلك إحدى التهمتين المسندتين إلى المطعون ضده الأول "عبد العظيم عبد الوهاب صالح" جناية، وبعد أن أعادت النيابة تحقيق الواقعة قدمت المطعون ضدهم إلى غرفة الاتهام فأحالتهم بدورها إلى محكمة الجنايات غير أن هذه المحكمة قررت فصل الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم وإحالتهم إلى محكمة الجنح المختصة وقصرت نظر الدعوى أمامها على الجناية المسندة إلى المطعون ضده الأول فقط ثم فصلت في هذه الجناية، ولما عرضت القضية بالنسبة للمتهمين في جرائم الجنح على محكمة الباجور الجزئية قضت بتاريخ 5 من فبراير سنة 1959 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فاستأنفت النيابة هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية في 16 من مايو سنة 1959 بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يونيه سنة 1959 وأسست طعنها على أن المحكمة إذ قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وكان عليها بعد أن أعيدت إليها القضية من محكمة الجنايات بمقتضى السلطة المخولة لها بالمادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية أن تفصل في موضوعها. ولما كان الحكم الصادر من محكمة جنح الباجور في 5 فبراير سنة 1959 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها هو حكم خاطئ قانوناً، لأن الحكم السابق صدوره منها في 10 من سبتمبر سنة 1956 بعدم الاختصاص كان مقصوراً على تهمة الجناية المسندة إلى المتهم الأول فقط بعد أن تخلف لدى المجني عليها رقية يونس عاهة مستديمة، ولم يشمل هذا الحكم الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم إلا بحكم ارتباطها بواقعة الجناية. ولما كان هذا الارتباط قد زال وقت إعادة عرض هذه الجنح على المحكمة الجزئية منفصلة عن الجناية المذكورة بعد صدور قرار محكمة الجنايات بقصر نظرها للجناية، فإنه لم يكن هناك مانع قانوني يحول دون الفصل في الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم من محكمة الجنح بعد أن زال أثر الحكم الصادر بعدم الاختصاص بزوال الارتباط بين واقعة الجناية التي قضت فيها محكمة الجنايات وبين الجنح المسندة إلى المطعون ضدهم، ويكون الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مخطئاً في القانون ويتعين نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الباجور الجزئية للفصل فيها بالنسبة إلى المطعون ضدهم جميعاً ومن بينهم المطعون ضده الأول الذي من حقه ألا توقع عليه المحكمة الجزئية عقوبة عن الجنحة إذا تبين لها من التحقيق الذي تجريه أنها ارتبطت بالفعل المكون للجناية المطروحة أمام محكمة الجنايات ارتباطاً لا يقبل التجزئة أو أنها لم ترتبط بها وحوكم عنها أمام تلك المحكمة.


[(1)] في معنى زوال أثر الارتباط بين الجناية والجنحة أنظر الحكم في الطعن 364/ 30 ق - (جلسة 20/ 6/ 1960) - ق 114 - مج الأحكام السنة 11 - ص 595.
[(2)] مبدأ الحكم في الطعن 1157/ 26 ق - (جلسة 24/ 12/ 1956) - قاعدة 357 مج الأحكام - س 7 - ص 1299.

الطعن 1349 لسنة 30 ق جلسة 20 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 182 ص 933

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

------------------

(182)
الطعن رقم 1349 سنة 30 القضائية

(أ - ب) تحقيق. تفتيش: شروط صحة الإذن به: إغفال إثبات ساعة إصدار الإذن. متى لا تؤثر في صحته؟
عند ثبوت حصل التفتيش بعد الإذن به وقبل نفاذ أجله.
المختص بإصدار الإذن:
العبرة في ذلك هي بالواقع وإن تراخي ظهوره إلى وقت المحاكمة.
إغفال صفة مصدر الإذن - متى لا تعيبه؟
عند ثبوت اختصاصه بإصداره.

----------------
1 - إثبات ساعة إصدار الإذن بالتفتيش إنما يلزم عند احتساب ميعاده لمعرفة أن تنفيذه كان خلال الأجل المصرح بإجرائه فيه - وما دام أن الحكم قد أورد أن التفتيش قد تم بعد صدور الإذن به وقبل نفاذ أجله فلا يؤثر في صحة الإذن عدم اشتماله على ساعة صدوره.
2 - (1) صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الإذن بالتفتيش - ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره - والعبرة في ذلك إنما تكون بالواقع - وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33/ ج وأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 الملحق. فقررت الغرفة بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام ما عدا المادة 32 ج وأخيرة وبدلاً عنها المادة 34 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه والمصادرة - وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي وردت على الدفع قائلة إنه في غير محله. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد وفساد الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفهمه بالإضافة إلى القصور في التسبيب، وفي ذلك يقول الطاعن إنه دفع بوجود خصومة بينه ووالده وبين آخرين أدت إلى الشروع في قتل والده وقتل ابن عمه وقد دفع ذلك خصومه إلى دس المخدر له، إلا أن المحكمة أخطأت إذ نسبت للطاعن في الحكم المطعون فيه أنه قال إنه سبق اتهامه بالشروع في قتل آخر، وانتهت بهذا الإسناد الخاطئ إلى نتيجة عكسية ودانت الطاعن على أساسها مع استبعاد فكرة دس المخدر له، كما استخلص الحكم نتائج بناها على مقدمات خاطئة من عندياته إذ دلل الدفاع على دس المخدر للطاعن بأن السلاح الذي ضبط معه مدسوس هو الآخر عليه يؤيد ذلك أن الضابط الذي أجرى التفتيش وصفه في محضره أنه ذو عشر طلقات بينما وصفته النيابة بأنه بخمس طلقات فقط - ومع هذا الخلاف فقد ذكر الحكم أنه قد يكون نتيجة السهو والسرعة ورداءة الخط دون أن ترجع إلى الحرز وتعاينه بنفسها، وفوق ذلك فقد أخطأ الحكم المطعون فيه في تفهم الدفع الذي أثاره الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم النص فيه على ساعة صدوره فقضى الحكم بصحة التفتيش لا بصحة الإذن وتضمن رده على خلاف الواقع - إن ساعة الإذن قد ثبتت فيه وإنها هي الساعة التاسعة و40 دقيقة - كما رفض الدفع ببطلان الإذن لعدم النص فيه على صفة مصدره - كل ذلك بالإضافة إلى القصور الذي شاب أسباب الحكم في إغفال الرد على باقي مستندات الطاعن المقدمة للتدليل على قيام الخصومة بينه وبين أشخاص آخرين وعلى سهولة الوصول إلى المكان الذي عثر فيه على المخدر وإمكان دسه فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "نمى إلى الملازم أول أحمد لطفي السمان ضابط مباحث كفر الزيات أن المتهم........ ووالده...... يحرزان مواد مخدرة فاستصدر إذناً من النيابة بتفتيشهما وتفتيش مسكنيهما...... وفي ليلة 28/ 9/ 1958 قام لأداء هذه المأمورية برفقة المخبرين عبد المنعم محمد الفقي ومحمد فرج إبراهيم فقصدوا منزل المتهم بناحية كفر الشيخ علي وفتحوا بابه الخارجي بالقوة ثم صعدوا إلى الدور العلوي حيث وجدوا المتهم نائماً في حجرة على حصير وقد هب من نومه واقفاً عندما أحس بقدومهم ففتشه الضابط ولم يجد معه شيئاً ثم فتش صديريه الذي كان معلقاً على حبل بالحجرة فعثر في أحد جيوبه على حافظة نقوده وعلى شفرة حلاقة ثم كلف المخبر عبد المنعم محمد الفقي برفع الوسادة التي كان المتهم نائماً عليها فعثر على مسدس - أفرد عن حيازته قضية خاصة. كما رفع الحصير فعثر على كيس مربوط فضه الضابط فوجد به قطعاً من الحشيش..." وقد استند الحكم في ثبوت الواقعة وإدانة الطاعن إلى أقوال الضابط والمخبرين، وتقرير المعامل الكيماوية، ولما كان ما يثيره الطاعن في شأن الخطأ في الإسناد لا تعلق له بجوهر الأسباب التي بني عليها الحكم، فلا يصح أن يتخذ سبباً في الطعن في سلامته، ولا يؤثر في سلامة الحكم أن تكون المحكمة قد أخطأت - على ما يزعم الطاعن - في فهم حقيقة الضغينة بين الطاعن وخصومه، ما دام هذا الخطأ لا أثر له في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها، كذلك لا عبرة بخطأ الضابط في وصف السلاح الذي ضبط لانقطاع صلة هذا السلاح بالتهمة موضوع الدعوى، فضلاً عن أن المحكمة عللت هذا الخطأ تعليلاً سائغاً مقبولاً. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما ينعاه الطاعن من وقوع خطأ في القانون حين رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم ذكر الساعة التي صدر فيها، وعدم اشتماله على صفة مصدره مكاناً ليعرف مدى اختصاصه، ورد على هذا الدفع بشقيه في قوله "إنه فضلاً عما ثبت للمحكمة من الاطلاع على أصل الإذن، ومن أقوال ممثل النيابة الذي أصدره بمحضر جلسة القضية 2175 ج سنة 1957 جنايات كفر الشيخ الخاصة بإحراز السلاح أنه قد أثبت في الإذن تاريخ وساعة صدوره وهو 27/ 9/ 1958 الساعة 40 و9 مساء، إنه فضلاً عن ذلك فقد نص الإذن على حصول التفتيش مرة واحدة خلال أسبوع من تاريخ إصداره، وقد تم التفتيش حسبما هو ثابت من محضر ضبط الواقعة يوم 28/ 9/ 1958 الساعة 2 صباحاً ومن ثم يكون التفتيش قد وقع صحيحاً بعد صدور الإذن وقبل انتهاء مدته...... وإثبات ساعة صدور الإذن ليس من الشروط الشكلية لصحة الإذن وإنما تنحصر قيمته في إثبات أسبقية صدور الإذن على حصول التفتيش" ثم استطرد الحكم المطعون فيه قائلاً إنه "لا محل للاحتجاج بإغفال مساعد النيابة الذي أصدر الإذن ذكر محل عمله لما قد ثبت للمحكمة من التحقيقات أنه كان يعمل وقت إصدار الإذن بنيابة كفر الزيات وقد تولى بنفسه تحقيق هذه القضية فهو مختص والحالة هذه بإصدار هذا الإذن لإقامة المتهم في دائرة مركز كفر الزيات ووقوع منزله المطلوب تفتيشه في هذه الدائرة". وما قاله الحكم من ذلك صحيح في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع إذ أن إثبات ساعة إصدار الإذن لازمة فقط عند احتساب ميعاده لمعرفة أن تنفيذه قد تم بعد صدور الإذن وفي خلال الأجل المصرح بإجرائه فيه، وما دام أن الحكم قد أورد أن التفتيش قد تم في الساعة الثانية من صباح يوم 28/ 9/ 1958، أي بعد صدور الإذن وقبل نفاذ أجله فلا يؤثر في صحة الإذن عدم اشتماله على ساعة صدوره - أما صفة مصدره فليست من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الإذن ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره، ذلك بأن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بالواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة. لما كان ذلك، فإن وجه النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في القانون يكون على غير أساس. أما ما يثيره الطاعن غير ذلك فلا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب وهي ليست ملزمة بالرد على هذا الدفاع الموضوعي لأن الرد عليه يكون مستفاداً ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) أنظر الحكم في الطعن 1378/ 26 ق - (جلسة 21/ 1/ 1957) - قاعدة 15 - مجموعة الأحكام - السنة الثامنة - صفحة 52.

الأعمال التحضيرية لقانون محاكم الأسرة / المادة 10 : فصل أماكن انعقاد المحكمة ومراعاة مصالح الأطفال



المقرر: " مادة (١٠) : تعقد جلسات محاكم الأسرة والدوائر الاستئنافية في أماكن منفصلة عن أماكن انعقاد جلسات المحاكم الأخرى ، وتزود بما يلزم من الوسائل التي تتناسب مع طبيعة المنازعات وأطرافها وما قد تقتضيه من حضور الصغار تلك الجلسات للاستماع إلى أقوالهم .

وتسترشد المحكمة في أحكامها وقراراتها بها تقتضيه مصالح الطفل الفضلى " .

رئيس المجلس :

هل لأحد من حضراتكم ملاحظات على هذه المادة؟

السيد العضو عادل عبد المقصود عيد : أرى حذف عبارة " وتزود بما يلزم من الوسائل التي تتناسب ... حتى نهاية الفقرة الأولى ، لأنها لا مكان لها فى التشريع ، فهذه مسألة يصدر به ا تعليمات أو قرارات من السيد وزير العدل ، لكن لا داعي للنص عليها في صلب مشروع القانون .

فضلا عن أن ما هي الوسائل ؟ المسألة مجهلة ، فعبارة " بما يلزم من الوسائل التي تتناسب مع طبيعة المنازعات" عبارة مجهلة وغير واضح ما المقصود منها .

وبالنسبة للفقرة الأخيرة ، فإنني أرى استبدال عبارة : " وتراعي المحكمة في أحكامها وقراراتها ما تقتضيه مصالح الصغار إن وجدوا "بدلا من عبارة " وتسترشد المحكمة في أحكامها وقراراتها بما تقتضيه مصالح الطفل الفضلى "،

لأنني لا أعرف في الواقع ما المصالح الفضلى للطفل ، لم أسمع عنها ، وأرجو أن يقدم إيضاح عنها ، فهذه أول مرة أسمعها .

السيد المستشار وزير العدل : سيادة الرئيس ، الأخ الفاضل الأستاذ عادل عيد يشير على أن عبارة : " وتسترشد المحكمة في أحكامها وقراراتها بما تقتضيه مصالح الطفل الفضلى " ويريد أن يغيرها إلى عبارة " مصالح الصغار إن وجدوا " .

حقيقة الأمر – يا سيدي – أن هذه العبارة واردة ومقصودة لذاتها ، أوردتها اتفاقية الأمم المتحدة في المادة الثالثة منها ، ونحن نلتزم بها ، وانضممنا إلى هذه الاتفاقية في سنة ١٩٩٠ .

المقصود هو أن نؤكد ...

رئيس المجلس : ما المقصود بعبارة : " مصالح الطفل الفضلى " ؟

السيد المستشار وزير العدل : أي هذه المصالح التي يفضل فيها صالح الطفل .

رئيس المجلس : أريد أن أعرف ال ( EXPRESSION ) المصطلح باللغة الإنجليزية .

السيد المستشار وزير العدل : لكنها واردة في الترجمة الرسمية يا سيادة الرئيس ، وها هو النص يقول الآتي : " في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال ، وسواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية ، يكون الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى " ، هذه هي الاتفاقية التي انضممنا إليها يا سيادة الرئيس ، أي أننا نلتزم بهذه العبارة لا أكثر ولا أقل ، وهذا لا يعني أننا لن نراعي مصالح الأسرة ، لكننا نؤكد أن هذه الاتفاقية – التي انضممنا إليها وأصبحت قانونا من قوانين هذا البلد – تلزم باتخاذ جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال رعاية مصالح الطفل الفضلى ، وشكرا سيادة الرئيس .

السيدة العضو الدكتورة آمال عبد الرحيم عثمان: شكرا سيادة الرئيس ، إن عبارة " مصالح الطفل الفضلى " يقصد بها أن مصلحة الطفل تفضل على مصلحة أي طرف آخر ، أي أن مصلحة الطفل يكون لها الأولوية ، هذا هو المقصود بعبارة " مصالح الطفل الفضلى " .

السيد العضو محمد عمر محمد زايد : شكرا ، فيما يتعلق بالمادة (١٠) فإنني أقترح إضافة عبارة " أو في غير أيام " بعد كلمة " أماكن " الواردة في السطر الثاني من الفقرة الأولى ، ليصبح النص كالآتي : " تعقد جلسات محاكم الأسرة والدوائر الاستئنافية في أماكن منفصلة عن أماكن أو في غير أيام انعقاد جلسات المحاكم الأخرى .. إلى آخر المادة .
رئيس المجلس : هل لأحد من حضراتكم ملاحظات أخرى على هذه المادة ؟
( لم تبد ملاحظات )
إذن ، سأعرض على حضراتكم الاقتراحات المقدمة بشأن هذه المادة ، لأخذ الرأي عليها .
الاقتراح الأول : مقدم من السيد العضو عادل عيد ويقضى بحذف عبارة " وتزود بما يلزم من الوسائل التي تتناسب مع طبيعة المنازعات وأطرافها " إلى نهاية الفقرة الأولى من المادة .
الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .
( أقلية )
رئيس المجلس : الاقتراح الثاني : مقدم السيد العضو عادل عيد ويقضي باستبدال عبارة " وتراعى المحكمة في أحكامها وقراراتها ما تقتضيه مصالح الصغار إن وجدوا " بعبارة " وتسترشد المحكمة في أحكامها وقراراتها بما تقتضيه مصالح الطفل الفضلى " الواردة في المادة .
الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .
( أقلية )
رئيس المجلس : الاقتراح الثالث : مقدم من السيد العضو محمد عمر زايد ويقضي بإضافة عبارة : " أو في غير أيام " بعد كلمة " أماكن " الواردة في السطر الثاني من الفقرة الأولى من المادة .
الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .
( أقلية )
رئيس المجلس : الموافق من حضراتكم على المادة (١٠) – كما أقرتها اللجنة - ، يتفضل برفع يده .
( موافقة )

الطعن 1027 لسنة 30 ق جلسة 20 / 12/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 181 ص 929

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

----------------

(181)
الطعن رقم 1027 لسنة 30 القضائية

سب وقذف: 

جرائم النشر: إعادة النشر: هي في حكم القانون كالنشر الجديد. المادة 197 ع. أثر ذلك.

------------------
يستوي أن تكون عبارات القذف أو السب التي أذاعها الجاني منقولة عن الغير أو من إنشائه هو، ذلك أن نقل الكتابة التي تتضمن جريمة ونشرها يعتبر في حكم القانون كالنشر الجديد سواء بسواء، ولا يقبل من أحد للإفلات من المسئولية الجنائية أن يتذرع بأن تلك الكتابة إنما نقلت عن صحيفة أخرى - إذ الواجب يقضي على من ينقل كتابة سبق نشرها بأن يتحقق قبل إقدامه على النشر من أن تلك الكتابة لا تنطوي على أية مخالفة للقانون كمفهوم نص المادة 197 من قانون العقوبات.


الوقائع

أقام المدعون بالحقوق المدنية دعواهم مباشرة أمام المحكمة الجزئية على المتهم نسبوا إليه بأنه بصفته المدير المسئول للمجلة الأسبوعية سورناك نشر فيها نقلاً عن جريدة أخرى مقالاً تضمن عبارات تعد سباً في حق مورثهم بأن نسب إليه أنه يشتغل جاسوساً. وطلبوا معاقبته بالمواد 171 و306 و307 من قانون العقوبات كما طلبوا القضاء لهم قبله بمبلغ ألف جنيه تعويضاً. والمحكمة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً عما نسب إليه مع إلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف وأتعاب المحاماة. استأنف المحكوم عليه هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت رافعها مصروفاتها عن الدرجتين بلا مصروفات جنائية. فقرر الوكيل عن ورثة المدعي بالحقوق المدنية الطعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، لأن المطعون ضده بوصفه المدير المسئول بمجلة سورناك الأسبوعية نشر في هذه المجلة مقالاً يتضمن عبارات تعد سباً وقذفاً في حق المجني عليه (مورث الطاعنين) وهذا المقال منقول عن صحيفة تصدر في بيروت، وكانت هذه الصحيفة قد نقلته عن صحيفة أخرى تصدر في إحدى الدول الأجنبية وقضى الحكم ببراءة المطعون ضده وبرفض الدعوى المدنية تأسيساً على تخلف عنصر سوء النية لأنه لم يتعمد الإساءة بالمجني عليه، مع أنه من المقرر أن هذا العنصر إنما يتحقق بعلم الجاني بكذب الواقعة ومن عنف العبارات، فإذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده نسب إلى المجني عليه أنه أنشأ شبكة جاسوسية ثم علق من عند نفسه على المقال بعبارة تتضمن السب والقذف في المجني عليه مع علمه بعدم صحة ما أسنده إليه نقلاً عن صحيفة أخرى مدفوعاً في ذلك بالرغبة في الكيد له للخصومة القائمة بينهما بسبب الخلافات السياسية، فإن الجريمة تكون متوفرة سواء كانت عبارات السب والقذف منقولة عن صحيفة أخرى أو صادرة من شخص الناشر، ولا حاجة بعد ذلك لثبوت القصد الخاص الذي اشترطه الحكم المطعون فيه بل يكفي قيام القصد العام.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه "إن المدعي بالحق المدني (مورث الطاعنين) رفع دعواه مباشرة في صحيفة أعلنها في 1/ 3/ 1955 ضمنها أن المتهم (المطعون ضده) بصفته المدير المسئول بالمجلة الأسبوعية سورناك نشر فيها نقلاً عن جريدة أخرى مقالاً تضمن عبارات تعد سباً في حقه بأن نسب إليه أنه يشتغل جاسوساً وألفاظاً أخرى تعد سباً للمدعي بالحق المدني، وقدم ترجمة للمقال المذكور انطوت عليها حافظة فحواها أن الصحافة الديمقراطية لفي غبطة لأنها رأت زعيماً منشفكياً يؤكد تأكيداً قاطعاً أن الزعماء والتشنجيين الذين يشاركون الزعماء الجورجيين المغتربين نفس الحظ يقومون بنشاط تجسس ويتلقون المساعدات المالية من أمريكا إلى آخر ما جاء بتلك الترجمة" ثم استطرد الحكم إلى تقرير أن القصد الجنائي لا يتوفر ولا يفترض في جرائم النشر بمجرد نشر العبارات مع العلم بمعناها - بل يجب على المحكمة أن تبحث جميع ظروف الدعوى لتقف على ما إذا كان قصد الناشر من نشر المقال هو خدمة المنفعة العامة أو مجرد الإضرار بشخص المجني عليه، وانتهى الحكم من ذلك إلى براءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قولاً منه "وتأسيساً على ما تقدم، ومتى كان الثابت من ظروف هذه الدعوى أن المتهم هدف فيما نشره إلى أن يوقف الرأي العام الأرمني على ما ينسب إلى المدعي بالحق المدني في بعض الصحف، فقام بنقل المقال موضوع الاتهام في مجلته بعد أن نوه إلى ذلك وأن القصد الجنائي الخاص الذي يتطلبه القانون في جرائم النشر يكون متخلفاً لدى المتهم بتوافر حسن النية لديه وبالتالي تكون التهمة المسندة إليه قد فقدت ركناً من أركانها ويكون الحكم المستأنف إذ قضى بإدانته قد جانب وجه الحق".
وحيث إنه لما كان مقرراً أن القصد الجنائي - بعنصريه قصد الإسناد وقصد الإذاعة - في جريمة القذف أو السب إنما يتوفر متى نشر القاذف أو الساب العبارات الماسة بالشرف أو السمعة أو الاعتبار مع علمه بأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره أو الحط من شرفه وكرامته ويستفاد هذا العلم من كون هذه العبارات شائنة بذاتها، فالعبارات أو الألفاظ الماسة تحمل بنفسها الدليل الكافي على توفر القصد الجنائي، ولا يشترط القانون في هذه الجريمة سوى هذا القصد العام المشروط في سائر الجرائم العمدية، ولا يتطلب قصداً خاصاً، ولا عبرة بعد ذلك بحسن النية وادعاء القاذف حسن القصد وشرف الغاية وأنه لم يبتغ من وراء فعلته التشهير بالمجني عليه والحط من كرامته، كما لا يقبل منه التذرع باعتقاده صحة الأمور التي ينسبها إلى المقذوف لأن حسن النية غير مؤثر في المسئولية عن القذف ولا يعتد به في قيام هذه الجريمة إلا في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات، يستوي في كل ذلك أن تكون عبارات القذف أو السب التي أذاعها الجاني منقولة عن الغير أو من إنشائه هو، ذلك أن نقل الكتابات التي تتضمن جريمة ونشرها يعتبر في حكم القانون كالنشر الجديد سواء بسواء، ولا يقبل من أحد للإفلات من المسئولية الجنائية أن يتذرع بأن تلك الكتابات إنما نقلت عن صحف أخرى - إذ الواجب يقضي على من ينقل كتابة سبق نشرها بأن يتحقق قبل إقدامه على النشر من أن تلك الكتابة لا تنطوي على أية مخالفة للقانون، وذلك كمفهوم نص المادة 197 من قانون العقوبات، ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها إذ حكمت بغير ذلك وأقامت قضاءها برفض الدعوى المدنية على انعدام الجريمة مع تسليمها بأن العبارات التي نشرها المطعون ضده وأسندها إلى مورث الطاعنين تتضمن قذفاً وسباً في حقه، فإن حكمها يكون مبنياً على الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله ويتعين لذلك نقضه. ولما كان هذا الخطأ منها حجبها عن البحث في تقدير التعويض الذي يستحقه الطاعنان فإنه يتعين إعادة القضية للفصل فيها من جديد.