الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 3 فبراير 2022

القضية 1 لسنة 13 ق جلسة 4/ 1 / 1992 دستورية عليا مكتب فني 5 ج 1 تفسير ق 1 ص 385

جلسة 4 يناير سنة 1992

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض - أعضاء،

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره - المفوض،

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (1)
طلب التفسير رقم 1 لسنة 13 قضائية "تفسير"

(1) المحكمة الدستورية العليا "ولايتها - تفسير" - التفسير التشريعي "غايته" - قانون "تفسيره".
تفسير المحكمة الدستورية العليا للنصوص التشريعية تفسير تشريعيا ملزما إذا أثارت خلافا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها - غايته - الكشف عن المقاصد الحقيقية التي توخاها المشرع عند إقراراها منظورا لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة، بل إلى إرادته الحقيقية التي يفترض في هذه النصوص أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وان كان تطبيقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.
(2) التفسير التشريعي "شروطه - أثره" - قانون ""تفسيره".
التفسير التشريعي - مادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا - شروطه، أن يكون النص المطلوب تفسيره فوق أهميته الجوهرية التي تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التي يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية، بما يخل عملا بعمومية القاعدة القانونية الصادرة في شأنهم ويهدر بالتالي ما تقتضيه المساواة بينهم في مجال تطبيقها - أثره، رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها حسما لمدلولها وضمانا لتكافئ تطبيقها بين المخاطبين بها.
(3) التفسير التشريعي "شروطه" - قانون الحجز الإداري - إعلان.
اختلاف دائرتين من دوائر محكمة النقض، التي ناط بها المشرع إنزال حكم القانون على وجهه الصحيح وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، في مسألة جوهرية تتعلق بكيفية إعلان المحجوز عليه بصورة محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الإداري، بذهاب إحداهما إلى تمامه بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول حال اتجاه الأخرى إلى إجرائه بواسطة ورقة من أوراق المحضرين - اتصال هذا التعارض بنص تشريعي له أهميته وتتأثر بالكيفية التي يطبق بها حقوق الجهات العامة قبل الملتزمين بأدائها - أثره، قبول طلب التفسير.
(4) قانون "تفسيره: عموم النص".
ورود النص التشريعي في صيغة عامة لم يقم دليل على تخصيصها، يوجب حمل النص على عمومه.
(5) قانون "تفسير: تخصيص العام - الحكم الخاص لا يقاس عليه".
التنظيم الإجرائي الخاصة لا يقاس عليه - علة ذلك، كونه استثناء من أصل خضوع المسائل الإجرائية للقانون العام الذي يحكمها، وإن الأصل في دلالة النص العام أنها لا تخصص بغير دليل.
(6) قانون "تفسيره" - قانون المرافعات - قانون الحجز الإداري.
النص في المادة 75 من قانون الحجز الإداري على سريان أحكام قانون المرافعات التي لا تتعارض مع أحكام هذا القانون - دلالة عموم النص، أن أحكام قانون المرافعات بوصفها التنظيم الإجرائي العام هي الواجبة التطبيق، وبالقدر الذي لا تتعارض مع أحكام قانون الحجز الإداري، على كافة المسائل الإجرائية التي لم يرد بشأنها نص خاص في هذا القانون.
(7) قانون "تفسيره" - قانون المرافعات - قانون الحجز الإداري - إعلان.
مغايرة المشرع بين المحجوز ليه والمحجوز عليه فيما يتعلق بوسيلة إخطار كل منهما بالحجز - بنيه ذلك: النص في الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون الحجز الإداري على أن حجز ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، مفاده تعيين المشرع وسيلة بذاتها يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد ما عداها، حال أن إيجاب الفقرة الثالثة من المادة المذكورة إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وسكوتها عن تنظيم الوسيلة التي يتم بها هذا الإعلان، كاشف عن قصد المشرع إجراءه وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات باعتبارها أصلا لكل مسألة إجرائية لم يرد في شأنها نص خاص.
(8) قانون المرافعات - قانون الحجز الإداري - إعلان.
إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات لا يتعارض وأحكام قانون الحجز الإداري التي توجب إعلان المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول - تبيان ذلك، عدم توخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات العامة تحصل بموجبها على مستحقاتها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها بالحماية التشريعية التي ينبغي كفالتها للمدين المحجوز عليه باعتباره الأصيل في خصومة التنفيذ لتعلقها بأمواله ومصالحه الرئيسية، ولأن إتمام الإعلان بواسطة ورقة من أوراق المحضرين ضمانة قدر المشروع ضرورتها كي يوفر من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الإدارية في مواجهة حجز وقعته في غيبته.

---------------
1 - النص في المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور، وذلك إذا أثارت خلافا في التطليق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها - مؤداه أنه خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التي تناولها تفسير تشريعيا ملزما يكون بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقية التي توخاها المشرع عند إقرارها منظورا في ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التي تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إلى إرادته الحقيقية التي يفترض في هذه النصوص أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وان كان تطبقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.
2 ، 3 - السلطة المخولة للمحكمة الدستورية العليا في مجال التفسير التشريعي - وعلى ما يبين من نص المادة 26 من قانونها - مشروطة بأن تكون للنص التشريعي أهمية جوهرية - لا ثانوية أو عرضية - تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، وأن يكون هذا النص - فوق أهميته - قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التي يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل عملا بعمومية القاعدة القانونية الصادرة في شأنهم، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، ويهدر بالتالي ما تقتضيه المساواة بينهم "في مجال تطبيقها" الأمر الذي يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها حسما لمدلولها، وضمانا لتطبيقها تطبيقا متكافئا بين المخاطبين بها. إن هذين الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا في الطلب الماثل، ذلك أن دائرتين من دوائر محكمة النقض التي ناط بها المشرع إنزال حكم القانون على وجهه الصحيح في الطعون المرفوعة إليها وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، قد اختلفتا فيما بينهما في مسألة جوهرية تتعلق بنطاق الحقوق التي كفلها قانون الحجز الإداري لتمكين الجهات العامة من الحصول على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها، ذلك أنه بينما ذهبت إحدى هاتين الدائرتين إلى أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري ينبغي أن يتم بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، فإن دائرة أخرى قد اتجهت إلى أن هذا الإعلان يجب أن يتم بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقا للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. وإذ كان هذا التعارض بين هاتين الدائرتين يتصل بنص تشريعي له أهميته، وتتأثر بالكيفية التي يطبق بها حقوق الجهة الإدارية الحاجزة قبل المدين المحجوز عليه، فقد تقدم وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء بطلب التفسير الماثل إرساء لمدلوله.
4 ، 5 ، 6 ـ لما كان القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري بعد أن نص في الفقرة الأولى من مادته التاسعة والعشرين على أن "يقع حجز ما للمدين لدى الغير بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويتضمن قيمة المبالغ المطلوبة وأنواعها وتواريخ استحقاقها"، نص في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على أنه "ويجب إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز مبينا بها تاريخ إعلانه للمحجوز لديه خلال الثانية أيام التالية لتاريخ إعلان المحضر للمحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن"، كما نص في مادته الخامسة والسبعين على أنه "فيما عدا ما نص عليه في هذا القانون، تسرى جميع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية التي لا تتعارض مع أحكام هذا القانون". وكان الأصل المقرر قانونا أنه إذا ورد نص تشريعي في صيغة عامة ولم يقم دليل على تخصيصها، تعين حمل هذا النص على عمومه. وكان القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه قد دل بعموم نص المادة 75 منه على أن أحكام قانون المرافعات جميعها - وبوصفها التنظيم الإجرائي العام في المواد المدنية والتجارية - هي التي يتعين تطبيقها - وبالقدر الذي لا تتعارض فيه مع أحكام القانون رقم 308 - لسنة 1955 - على كافة المسائل الإجرائية التي لم يرد بشأنها نص خاص في هذا القانون. إذ كان ذلك، فإن التنظيم الإجرائي الخاص يعامل باعتباره منصرفا إلى المسائل التي تعلق بها وحدها، ولا يجوز إسناده إلى غيرها، إذ هو استثناء من أصل خضوع المسائل الإجرائية للقانون العام الذي يحكمها. وإذ كان الأصل في دلالة النص العام أنها لا تخصص بغير دليل، تعين القول بأن التنظيم الخاص - وقد وقع على سبيل الانفراد - لا يقاس عليه.
7 - البين من الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الإداري المشار إليه آنفا، أن المشرع قصد إلى المغايرة بين المحجوز لدية من ناحية والمحجوز عليه من ناحية أخرى فيما يتعلق بالوسيلة التي يتم بها إخطار كل منهما بالحجز، ذلك أن الفقرة الأولى صريحة في نصها على أن حجز ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول - وبها دل المشرع على أنه عين وسيلة بذاتها يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد ما عداها. أما الفقرة الثالثة من المادة 29 المشار إليها، فإن إيجابها إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز، أقترن بسكوتها عن تنظيم الوسيلة التي يتم بها هذا الإعلان، كاشفة بذلك عن أن المشرع قصد إلى إجرائه وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبارها أصلا لكل مسألة إجرائية لم يرد في شأنها نص خاص. هذا إلى أن ما قررته الفقرة الأولى من المادة 29 في شأن الإعلان لا يعدو أن يكون تنظيما متعلقا بالمحجوز لديه وحده تضمن خروجا على القواعد العامة، ولو كان المشرع قد اتجه إلى الحاق المحجوز عليه بالمحجوز لديه في هذا الحكم، لما أعوزته النصوص القانونية التي يفصح بها عن قصده.
8 - ليس في إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية ما يتعارض وأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري، إذ لا يتوخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات العامة تحصل بموجبها على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها بالحماية التشريعية إلى ينبغي كفالتها للمدين المحجوز عليه، إذ هو الأصيل في خصومة التنفيذ لتعلقها بأمواله، ولأن مصروفاتها تقع عليه، وهي تؤول في خاتمة مطافها إلى بيع ما يكون له في يد الغير أو لديه من منقول ومن المبالغ والديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ما لم يتم أداء المبلغ المحجوز من أجله مع المصروفات الإجرائية أو يودع خزانة الجهة الإدارية الحاجزة خلال أجل معين، وتلك كلها مصالح رئيسة للمحجوز عليه يظاهرها أن صورة محضر الحجز التي يعلن بها يجب أن تشتمل على تحديد السند الذي يتم التنفيذ بموجبه، وكذلك على بيان بقيمة الأموال المحجوز من أجلها وأنواعها وتواريخ استحقاقها، وتاريخ إعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه. ومن ثم يكون ضمان اتصال هذه الصورة مع بياناتها الكاملة بعلم المحجوز عليه أمر لازما لتعريفه بالحجز، وبنطاق الأموال التي وقع من أجل اقتضائها، ولتحديد بدء ميعاد الثمانية أيام التالية لإعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه والتي يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يعلن المحجوز عليه خلالها بصورة من ذلك المحضر، فإذا ما اتجهت إرادة المشرع إلى أن يكون إعلانه بتلك الصورة بواسطة ورقة من أوراق المحضرين إعمالا للقاعدة العامة التي رددتها المادة السادسة من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تنص على أن "كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة"، فذلك لأن إتمام الإعلان على هذا الوجه ضمانه قدر المشرع ضرورتها كى يوفر من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الإدارية في مواجهة حجز وقعته في غيبته.


الإجراءات

بتاريخ 20 سبتمبر سنة 1991 ورد إلى المحكمة كتاب السيد وزير العدل بطلب تفسير نص الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة 1995 في شأن الحجز الإداري، وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريرا بالتفسير الذي انتهت إليه.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور، وذلك إذا أثارت خلافا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها.
وحيث إن مؤدى هذا النص أنه خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التي تناولها تفسير تشريعيا ملزما يكون بذاته كاشفا عن المقاصد الحقيقية التي توخاها المشرع عند إقرارها منظورا في ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التي تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إلى إرادته الحقيقية التي يفترض في هذه النصوص أن تكون معبرة عنها، مبلورة لها، وان كان تطبيقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.
وحيث إن هذه السلطة المخولة لهذه المحكمة في مجال التفسير التشريعي - وعلى ما يبين من نص المادة 26 من قانونها - مشروطة بأن تكون للنص التشريعي أهمية جوهرية - لا ثانوية أو عرضية - تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التي ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، وأن يكون هذا النص - فوق أهميته - قد أثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التي يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل عملا بعمومية القاعدة القانونية الصادرة في شأنهم، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، ويهدر بالتالي ما تقتضيه المساواة بينهم "فى مجال تطبيقها" الأمر الذي يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها حسما لمدلولها، وضمانا لتطبيقها تطبيقا متكافئا بين المخاطبين بها.
وحيث إن هذين الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا في الطلب الماثل، ذلك أن دائرتين من دوائر محكمة النقض التي ناط بها المشرع إنزال حكم القانون على وجهه الصحيح في الطعون المرفوعة إليها وتقعيد مبادئه لضمان وحدة تطبيقها، قد اختلفا فيما بينهما في مسألة جوهرية تتعلق بنطاق الحقوق التي كفلها قانون الحجز الإداري لتمكين الجهات العامة من الحصول على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها، ذلك أنه بينما ذهبت إحدى هاتين الدائرتين إلى أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقا للفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري ينبغي أن يتم بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، فإن دائرة أخرى قد اتجهت إلى أن هذا الإعلان يجب أن يتم بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقا لقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. وإذ كان هذا التعارض بين هاتين الدائرتين يتصل بنص تشريعي له أهميته، وتتأثر بالكيفية التي يطبق بها حقوق الجهة الإدارية الحاجزة قبل المدين المحجوز عليه، فقد تقدم وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء بطلب التفسير الماثل إرساء لمدلوله.
وحيث إن القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري بعد أن نص في الفقرة الأولى من مادته التاسعة والعشرين على أن "يقع حجز ما للمدين لدى الغير بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويتضمن قيمة المبالغ المطلوبة وأنواعها وتواريخ استحقاقها"، نص في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على أنه "ويجب إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز مبينا بها تاريخ إعلانه للمحجوز لديه خلال الثمانية أيام التالية لتاريخ إعلان المحضر للمحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن"، كما نص في مادته الخامسة والسبعين على أنه "فيما عدا ما نص عليه في هذا القانون، تسرى جميع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية التي لا تتعارض مع أحكام هذا القانون.
وحيث إن الأصل المقرر قانونا أنه إذا ورد نص تشريعي في صيغة عامة ولم يقم دليل على تخصيصها، تعين حمل هذا النص على عمومه؛ وكان القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه قد دل بعموم نص المادة 75 منه على أن أحكام قانون المرافعات جميعها، وبوصفها التنظيم الإجرائي العام في المواد المدنية والتجارية، هي التي يتعين تطبيقها - وبالقدر الذي لا تتعارض فيه مع أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 - على كافة المسائل الإجرائية التي لم يرد بشأنها نص خاص في هذا القانون. إذ كان ذلك، فإن التنظيم الإجرائي الخاص يعامل باعتباره منصرفا إلى المسائل إلى تعلق بها وحدها، ولا يجوز إسناده إلى غيرها، إذ هو استثناء من أصل خضوع المسائل الإجرائية للقانون العام الذي يحكمها. وإذ كان الأصل في دلالة النص العام أنها لا تخصص بغير دليل، تعين القول بأن التنظيم الخاص - وقد وضع على سبيل الانفراد - لا يقاس عليه.
وحيث إن البين من الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 29 من قانون الحجز الإداري المشار إليه آنفا، أن المشرع قصد إلى المغايرة بين المحجوز لديه من ناحية المحجوز عليه من ناحية أخرى فيما يتعلق بالوسيلة التي يتم بها إخطار كل منهما بالحجز، ذلك أن الفقرة الأولى صريحة في نصها على أن حجز ما للمدين لدى الغير يقع بموجب محضر يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول - وبها دل المشرع على أنه عين وسيلة بذاتها يتم بها هذا الإعلان كتنظيم خاص يستبعد ما عداها. أما الفقرة الثالثة من المادة 29 المشار إليها، فإن إيجابها إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز، أقترن بسكوتها عن تنظيم الوسيلة التي يتم بها هذا الإعلان، كاشفة بذلك عن أن المشرع قصد إلى إجرائه وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبارها أصلا لكل مسألة إجرائية لم يرد في شأنها نص خاص. هذا إلى أن ما قررته الفقرة الأولى من المادة 29 في شأن الإعلان لا يعدو أن يكون تنظيما متعلقا بالمحجوز لديه وحده تضمن خروجا على القواعد العامة، ولو كان المشرع قد اتجه إلى الحاق المحجوز عليه بالمحجوز لديه في هذا الحكم لما أعوزته النصوص القانونية التي يفصح بها عن قصده. وليس في إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز وفقا للقواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية ما يتعارض وأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955، إذ لا يتوخى هذا القانون مجرد تقرير حقوق للجهات العامة تحصل بموجبها على مستحقاتها من الملتزمين بأدائها دون ما اعتداد بضرورة موازنتها بالحماية التشريعية إلى ينبغي كفالتها للمدين المحجوز عليه، إذ هو الأصيل في خصومة التنفيذ لتعلقها بأمواله، ولأن مصروفاتها تقع عليه، وهي تؤول في خاتمة مطافها إلى بيع ما يكون له في يد الغير أو لديه من منقول ومن المبالغ والديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ما لم يتم أداء المبلغ المحجوز من أجله مع المصروفات الإجرائية أو يودع خزانة الجهة الإدارية الحاجزة خلال أجل معين، وتلك كلها مصالح رئيسية للمحجوز عليه يظاهرها أن صورة محضر الحجز التي يعلن بها يجب أن تشتمل على تحديد السند الذي يتم التنفيذ بموجبه، وكذلك على بيان بقيمة الأموال المحجوز من أجلها وأنواعها وتواريخ استحقاقها، وتاريخ إعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه. ومن ثم يكون ضمان اتصال هذه الصورة مع بياناتها الكاملة بعلم المحجوز عليه أمر لازما لتعريفه بالحجز، وبنطاق الأموال إلى وقع من أجل اقتضائها، ولتحديد بدء ميعاد الثمانية أيام التالي لإعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه والتي يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يعلن المحجوز عليه خلالها بصورة من ذلك المحضر، فاذا ما اتجهت إرادة المشرع إلى أن يكون إعلانه بتلك الصورة بواسطة ورقة من أوراق المحضرين أعمالا للقاعدة العامة التي رددتها المادة السادسة من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تنص على أن "كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة"، فذلك لأن إتمام الإعلان على هذا الوجه ضمانة قدر المشرع ضرورتها كى يوفر من خلالها الحماية اللازمة للمحجوز عليه قبل الجهة الإدارية في مواجهة حجز وقعته في غيبته.

فلهذه الأسباب:

وبعد الاطلاع على نص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري.

قررت المحكمة

أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقا لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقا للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الأربعاء، 2 فبراير 2022

الطعن 2293 لسنة 80 ق جلسة 23 / 11 / 2015 مكتب فني 66 ق 164 ص 1111

جلسة 23 من نوفمبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي/ أحمد سعيد السيسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ إيهاب الميداني، أحمد إلياس منصور، طارق سويدان وخالد السعدوني نواب رئيس المحكمة.
--------------
(164)
الطعن رقم 2293 لسنة 80 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص النوعي: تعلقه بالنظام العام".
الاختصاص بسبب نوع الدعوى. تعلقه بالنظام العام. اعتباره مطروحاً دائماً على المحكمة وعليها أن تفصل فيه من تلقاء ذاتها. أثره. الحكم الصادر في موضوع الدعوى. اشتماله على قضاء ضمني بالاختصاص.(2) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتكييف الدعوى".
قاضي الموضوع. التزامه بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها في حدود سببها. عدم التقيد بتكييف الخصوم لها. علة ذلك.
(3 ، 4) عقد "عقد الوكالة". محاكم اقتصادية "الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية ".
(3) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية. مناطه. تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008. الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة.(4) تعلق النزاع بعقد الوكالة وحدوده ونطاقه. مؤداه. خضوعه لأحكام عقد الوكالة الواردة بالقانون المدني. أثره. خروج الدعوى عن اختصاص المحاكم الاقتصادية. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ ومخالفة للقانون .

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مسألة الاختصاص النوعي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة، وأن الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتما على قضاء ضمني في الاختصاص، والطعن على الحكم الصادر في الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء في الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها، وسواء أبدتها النيابة أو لم تبدها، فواجب المحكمة يقتضيها من تلقاء ذاتها تمحيص الأوراق ومواجهة أوجه دفاع الخصوم للوصول بجلاء إلى تحديد اختصاصها بنظر الدعوى شريطة أن تكون جادة وطرحت عليها بالطريق القانوني السليم.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن على قاضي الموضوع إسباغ الوصف القانوني على الدعوى المطروحة وإنزال حكم القانون عليها في حدود سبب الدعوي دون التقيد بتكييف الخصوم لها باعتبار أن ذلك من سبل تحديد الاختصاص.

3 - مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية أن المشرع اختص دوائرها نوعيا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين الواردة بالمادة المذكورة، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة.

4 - إذ كان النزاع في الدعوى يتعلق بعقد الوكالة المبرم بين طرفي الخصومة وحدوده ونطاقه وما إذا كان الوكيل قد تجاوز من عدمه، ومن ثم فإنه يخضع لأحكام عقد الوكالة الواردة في القانوني المدني، بما تخرج معه الدعوى عن اختصاص المحاكم الاقتصادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة 2008 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 229041 جنيها، وقال بيانا لذلك أنه بموجب عقد وكالة قام المطعون ضده بموجبه بتفويض الطاعن ببيع أسهمه لدى إحدى الشركات وعددها 13473 لنفسه أو للغير، واقترنت هذه الوكالة بعقد مكتوب رسم حدودها وبمبلغ محدد تسلمه المطعون ضده، إلا أن الأخير أنذره بسداد مبلغ 17 جنيها عن كل سهم بالرغم من إقراره بأن مبلغ الأسهم المسلم إليه يمثل مخالصة نهائية، فأقام دعواه. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الاقتصادية للاختصاص. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 65 ق الإسكندرية، وبتاريخ 15 من ديسمبر 2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه قضى بتأييد الحكم المستأنف بجعل الاختصاص بنظر النزاع للمحكمة الاقتصادية على الرغم من أن النزاع يدور حول نطاق الوكالة الممنوحة للطاعن بموجب عقد الوكالة سند الدعوى والذي يخضع لأحكام القانون المدني بما ينحسر عنه الاختصاص عن المحكمة الاقتصادية، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مسألة الاختصاص النوعي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة، وأن الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتما على قضاء ضمني في الاختصاص والطعن على الحكم الصادر في الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء في الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة أو لم تبدها فواجب المحكمة يقتضيها من تلقاء ذاتها تمحيص الأوراق ومواجهة أوجه دفاع الخصوم للوصول بجلاء إلى تحديد اختصاصها بنظر الدعوى شريطة أن تكون جادة وطرحت عليها بالطريق القانوني السليم، كما أن المقرر - كذلك - أنه على قاضي الموضوع إسباغ الوصف القانوني على الدعوى المطروحة وإنزال حكم القانون عليها في حدود سبب الدعوى دون التقيد بتكييف الخصوم لها باعتبار أن ذلك من سبل تحديد الاختصاص. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية أن المشرع اختص دوائرها نوعيا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين الواردة بالمادة المذكورة، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة. لما كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى يتعلق بعقد الوكالة المبرم بين طرفي الخصومة وحدوده ونطاقه وما إذا كان الوكيل قد تجاوزها من عدمه، ومن ثم فإنه يخضع لأحكام عقد الوكالة الواردة في القانون المدني، بما تخرج معه الدعوى عن اختصاص المحاكم الاقتصادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها.

الطعن 1633 لسنة 73 ق جلسة 13 / 5 / 2015 مكتب فني 66 ق 110 ص 734

جلسة 13 من مايو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ هشام قنديل، الدسوقي أحمد الخولي، طارق تميرك وزكريا عوض الله نواب رئيس المحكمة.
-------------

(110)
الطعن رقم 1633 لسنة 73 القضائية

(1 ، 2) تأمينات" صناديق التأمين الخاصة: تعديل لائحة الصندوق: شرطه: نطاق سريانه".
(1) النظام الأساسي لصناديق التأمين الخاصة. التزامه ببيان التعويضات والمزايا المالية التي يحصل عليها الأعضاء أو المستفيدون منه. مؤداه. وجوب إخطار المؤسسة العامة للتأمين بأي تعديل فيه. عدم سريان هذا التعديل إلا بعد اعتماده منها ونشره في الوقائع المصرية.
(2) صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بغلق الصندوق التكميلي بشركة المستودعات المصرية وتعديل نظامه الأساسي اعتبارا من 1/8/1998. أثره. استحقاق من تنتهي خدمته ببلوغ سن التقاعد من الأعضاء المؤسسين ميزة تأمينية بنسبة 72% من أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق ويضاف إليها ميزة بذات القدر عن كل سنة اشتراك فعلي بالصندوق. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. مخالفة للقانون وخطأ.

---------------

1 - مؤدى المواد 1، 3، 7 من القانون رقم 54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة أن النظام الأساسي لكل صندوق من صناديق التأمين الخاصة التي يتم إنشاؤها يتكفل ببيان التعويضات والمزايا المالية التي يحصل عليها الأعضاء أو المستفيدون منه وإنه يتعين إخطار المؤسسة العامة للتأمين بأي تعديل في النظام الأساسي للصندوق، ولا يعمل بهذا التعديل إلا بعد اعتماده منها فضلاً عن نشر أي تعديل في الاشتراكات أو الأغراض أو المزايا في الوقائع المصرية.

2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أصدرت القرار رقم 3 لسنة 1981 في 1/1/1981 بتسجيل الصندوق الطاعن بغرض حصول المشتركين فيه على مكافأة تكميلية في حالات محددة منها انتهاء خدمة العضو ببلوغ سن التقاعد، ونصت المادة 11 من نظامه الأساسي المعدل بقرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 159 لسنة 1995 والمعمول به اعتبارا من 1/1/1995 على أحقية العضو المؤسس الموجود بالخدمة في 17/3/1981 وتنتهي خدمته ببلوغ سن التقاعد في الحصول على ميزة تأمينية بواقع أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة اشتراك فعلي بالصندوق، وإذ واجهت الصندوق الطاعن ظروف طارئة بسبب خروج عدد كبير من المشتركين فيه بنظام المعاش المبكر فقد أصدرت الهيئة المصرية للرقابة على التأمين القرار رقم 375 لسنة 1998 بغلق الصندوق ووقف صرف المزايا لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور هذا القرار في 5/10/1998 حتى يتم الانتهاء من تعديل نظامه الأساسي في ضوء الدراسة الاكتوارية المعدة عن المركز المالي للصندوق، ونفاذا لذلك أصدرت الهيئة قرارها رقم 246 لسنة 1999 بتعديل النظام الأساسي للصندوق الطاعن والعمل بهذا التعديل اعتبارا من 1/8/1998 وطبقا للمادة 11 من النظام الأساسي للصندوق بعد هذا التعديل فإن من تنتهي خدمته ببلوغ سن التقاعد من الأعضاء المؤسسين يستحق ميزة تأمينية بنسبة 72% من أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق يضاف إليها ميزة بذات القدر عن كل سنة اشتراك فعلي بالصندوق، ولما كان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أولا والمطعون ضده ثانيا من الأعضاء المؤسسين في الصندوق الطاعن، وأن المطعون ضده ثانيا انتهت خدمته لدى الشركة المطعون ضدها الثالثة ببلوغ سن التقاعد في ظل العمل بالقرار رقم 159 لسنة 1995 المشار إليه، وأن الصندوق الطاعن صرف له الميزة التأمينية وفقا لأحكام المادة 11 المعدلة بهذا القرار بواقع أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة اشتراك فعلي في الصندوق، وكان مورث المطعون ضدهم أولا قد انتهت خدمته ببلوغ سن التقاعد في ظل العمل بالقرار رقم 246 لسنة 1999 سالف الذكر، وأن الصندوق الطاعن صرف له الميزة التأمينية بواقع 72% من أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها ميزة بذات القدر عن كل سنة اشتراك فعلي في الصندوق، ومن ثم فإن الصندوق الطاعن لا يكون قد خالف القانون في هذا الصدد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب مدة الاشتراك الفعلي في الصندوق مدة مضاعفة في حساب الميزة التأمينية بالإضافة إلى مدة الخدمة السابقة على تأسيسه، ورتب على ذلك قضاءه بالفروق المالية للمطعون ضدهما أولا وثانيا، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أولا والمطعون ضده ثانيا أقاما على الطاعن صندوق مكافآت ترك الخدمة التكميلية للعاملين بشركة المستودعات المصرية والشركة المطعون ضدها ثالثا بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا لهما فروق مكافأة نهاية الخدمة وإلزام المطعون ضدها الثالثة أن تؤدي لهما المقابل النقدي عن رصيد إجازاتهما الاعتيادية، وقالا بيانا لها إنهما كانا من العاملين بالشركة المطعون ضدها الثالثة وانتهت خدمتهما بالإحالة إلى المعاش، وإذ صرف الطاعن لهما مكافأة نهاية الخدمة على نحو يخالف قيمة المكافأة المستحقة لكل منهما وفقا للنظام الأساسي للصندوق وامتنعت المطعون ضدها الثالثة عن صرف المقابل النقدي عن إجازاتهما الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر فقد أقاما الدعوى بالطلبات سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/10/2002 بإلزام الطاعن أن يؤدي للمطعون ضدهم أولا مبلغ 4983.63 جنيها وللمطعون ضده ثانيا مبلغ 5752.64 جنيها باقي مكافأة نهاية الخدمة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 58 ق الإسكندرية، وبتاريخ 16/4/2003 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمة- في غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقول إنه طبقا للقرار رقم 246 لسنة 1999 الصادر من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين والمعمول به اعتبارا من 1/8/1998 بتعديل المادة الحادية عشر من النظام الأساسي للصندوق الطاعن الذي تم إشهاره في 17/3/1981، فإن مكافأة نهاية الخدمة المستحقة للأعضاء المؤسسين والمتواجدين بالشركة المطعون ضدها الثالثة في التاريخ سالف الذكر بسبب إحالتهم إلى المعاش ببلوغ سن الستين تحسب بواقع 72% من أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة واللاحقة على الاشتراك في الصندوق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب هذه المكافأة عن كامل مدة الخدمة السابقة وضعف المدة اللاحقة على الاشتراك في الصندوق فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النص في المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أية جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال ويكون الغرض منها وفقا لنظامه الأساسي أن يؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة ..."، والنص في المادة الثالثة منه على أنه "يجب تسجيل صناديق التأمين الخاصة بمجرد إنشائها وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون ..."، والنص في مادته السابعة على أنه "يجب إخطار المؤسسة عن كل تعديل في البيانات المشار إليها في المادة (4) وفي نظام الصندوق ولا يجوز العمل بهذه التعديلات إلا بعد اعتمادها من المؤسسة المصرية العامة للتأمين، وينشر في الوقائع المصرية أي تعديل في الاشتراكات أو الأغراض أو المزايا" يدل على أن النظام الأساسي لكل صندوق من صناديق التأمين الخاصة التي يتم إنشاؤها يتكفل ببيان التعويضات والمزايا المالية التي يحصل عليها الأعضاء أو المستفيدون منه وأنه يتعين إخطار المؤسسة العامة للتأمين بأي تعديل في النظام الأساسي للصندوق ولا يعمل بهذا التعديل إلا بعد اعتماده منها فضلا عن نشر أي تعديل في الاشتراكات أو الأغراض أو المزايا في الوقائع المصرية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أصدرت القرار رقم 3 لسنة 1981 في 1/1/1981 بتسجيل الصندوق الطاعن بغرض حصول المشتركين فيه على مكافأة تكميلية في حالات محددة منها انتهاء خدمة العضو ببلوغ سن التقاعد، ونصت المادة 11 من نظامه الأساسي المعدل بقرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 159 لسنة 1995 والمعمول به اعتبارا من 1/1/1995 على أحقية العضو المؤسس الموجود بالخدمة في 17/3/1981 وتنتهي خدمته ببلوغ سن التقاعد في الحصول على ميزة تأمينية بواقع أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة اشتراك فعلي بالصندوق، وإذ واجهت الصندوق الطاعن ظروف طارئة بسبب خروج عدد كبير من المشتركين فيه بنظام المعاش المبكر فقد أصدرت الهيئة المصرية للرقابة على التأمين القرار رقم 375 لسنة 1998 بغلق الصندوق ووقف صرف المزايا لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور هذا القرار في 5/10/1998 حتى يتم الانتهاء من تعديل نظامه الأساسي في ضوء الدراسة الاكتوارية المعدة عن المركز المالي للصندوق، ونفاذا لذلك أصدرت الهيئة قرارها رقم 246 لسنة 1999 بتعديل النظام الأساسي للصندوق الطاعن والعمل بهذا التعديل اعتبارا من 1/8/1998 وطبقا للمادة 11 من النظام الأساسي للصندوق بعد هذا التعديل فإن من تنتهي خدمته ببلوغ سن التقاعد من الأعضاء المؤسسين يستحق ميزة تأمينية بنسبة 72% من أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق يضاف إليها ميزة بذات القدر عن كل سنة اشتراك فعلي بالصندوق، ولما كان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أولا والمطعون ضده ثانيا من الأعضاء المؤسسين في الصندوق الطاعن، وأن المطعون ضده ثانيا انتهت خدمته لدى الشركة المطعون ضدها الثالثة ببلوغ سن التقاعد في ظل العمل بالقرار رقم 159 لسنة 1995 المشار إليه، وأن الصندوق الطاعن صرف له الميزة التأمينية وفقا لأحكام المادة 11 المعدلة بهذا القرار بواقع أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها أجر شهرين من أجر الاشتراك الأخير عن كل سنة اشتراك فعلي في الصندوق، وكان مورث المطعون ضدهم أولا قد انتهت خدمته ببلوغ سن التقاعد في ظل العمل بالقرار رقم 246 لسنة 1999 سالف الذكر وأن الصندوق الطاعن صرف له الميزة التأمينية بواقع 72% من أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة السابقة على تأسيس الصندوق مضافا إليها ميزة بذات القدر عن كل سنة اشتراك فعلي في الصندوق، ومن ثم فإن الصندوق الطاعن لا يكون قد خالف القانون في هذا الصدد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب مدة الاشتراك الفعلي في الصندوق مدة مضاعفة في حساب الميزة التأمينية بالإضافة إلى مدة الخدمة السابقة على تأسيسه، ورتب على ذلك قضاءه بالفروق المالية للمطعون ضدهما أولاً وثانياً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، تعين الحكم في الاستئناف رقم ... لسنة 58 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 649 لسنة 73 ق جلسة 22 / 7 / 2015 مكتب فني 66 ق 148 ص 1002

جلسة 22 من يوليو سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ سامح مصطفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سامي الدجوى، محمود العتيق، عمرو يحيى القاضي وصلاح بدران نواب رئيس المحكمة.
-----------------

(148)
الطعن رقم 649 لسنة 73 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم: مدى تعلقه بالنظام العام".
جواز الطعن في الحكم من عدمه. تعلقه بالنظام العام. لازمه. وجوب بحث المحكمة له من تلقاء نفسها.
(2 - 7) نقض "جواز الطعن بالنقض: الأحكام غير الجائز الطعن فيها بالنقض" "حالات الطعن بالنقض: الطعن بمخالفة حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي" "أسباب الطعن بالنقض: السبب الوارد على غير محل".
(2) جواز الطعن في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. م 249 مرافعات. شرطه. مناقضته لقضاء سابق فصل في ذات النزاع بين نفس الخصوم وحاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق.
(3) عدم جواز الطعن بالنقض استنادا للمادة 249 مرافعات طالما اقتصر الحكم المطعون. فيه على القضاء في شكل الاستئناف. علة ذلك.(4) تعييب الحكم المطعون فيه فيما خلا منه. غير مقبول.
(5) الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. جواز الطعن فيه بالنقض. شرطه. فصله في نزاع خلافا لحكم أخر سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي. م 249 مرافعات.
(6) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه. النعي عليه بمخالفة حجية حكم آخر. غير جائز. أثره. غير مقبول. علة ذلك.
(7) النعي بمخالفة الحكم المطعون فيه - الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية - القانون والخطأ في تطبيقه. خروجه عن حالات الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية. أثره. عدم جوازه.

-----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن جواز الطعن في الحكم من عدمه يتعلق بالنظام العام، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تعرض بالبحث لهذا الأمر من تلقاء نفسها لتقول كلمتها فيه قبل التطرق إلى النظر في شكل الطعن وموضوعه.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادة 249 من قانون المرافعات يدل على أنه يشترط لجواز الطعن في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الشيء المحكوم فيه في مسألة ثار حولها ذات النزاع بين طرفي الخصومة أنفسهم واستقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة به ارتباطا وثيقا.

3 - إذ كان لا يجوز الطعن بالنقض استنادا للمادة 249 من قانون المرافعات إذا اقتصر الحكم المطعون فيه على القضاء في شكل الاستئناف، كالحكم بعدم جوازه أو بعدم قبوله أو سقوط الحق فيه أو سقوط الخصومة فيه أو بطلان صحيفته، ذلك أنه لم يقض في الموضوع الذي سبق أن فصل فيه الحكم المستأنف.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الطعن بالنقض إنما يعني محاكمة الحكم المطعون فيه، ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا ما خلا من ذلك العيب الموجه إليه، كان النعي واردا على غير محل، ومن ثم فهو غير مقبول.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مؤدي نص المادة 249 من قانون المرافعات أن الطعن بطريق النقض جائز في أحكام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية إذا فصلت الأخيرة في نزاع خلافا لحكم آخر سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.

6 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد وقف عند القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف السابقة الفصل فيه في الاستئناف رقم ... لسنة 1998 مدني الزقازيق الابتدائية - مأمورية منيا القمح - ولم يعرض لموضوع النزاع، وكان حاصل النعي بالسبب الأول من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الصادر من محكمة النقض بتثبيت ملكية مورث الطاعنين لمساحة متداخلة مع المساحة محل النزاع، فإن حقيقة هذا النعي ومرماه أنه موجه إلى قضاء حكم محكمة الدرجة الأولى الجزئية في موضوع الدعوى المطروحة عليها، ويكون الحكم المطعون فيه بمنأى عن هذا العيب، ويكون هذا النعي غير جائز، ومن ثم غير مقبول.

7 - إذ كان الثابت أن النعي بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه هو مما يخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية، ومن ثم يضحى الطعن برمته غير جائز.

------------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل - وبالقدر اللازم للفصل في الطعن - أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين وآخرين غير مختصمين في الطعن الدعوى رقم ... لسنة 1992 أمام محكمة منيا القمح الجزئية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/4/1953، وقالوا بيانا لذلك إنهم يمتلكون أطيان التداعي بموجب عقد البيع العرفي المؤرخ 1/4/1953 والصادر لمورثهم من آخرين غير مختصمين في الطعن بثمن مقداره 1547,360 جنيه، فأقاموا الدعوى. حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقا حتى الفصل في الطعن بالنقض رقم ... لسنة 53 ق، وبعد تعجيلها من الوقف قضت بالطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة الزقازيق الابتدائية - مأمورية منيا القمح - بالاستئناف رقم ... لسنة 1998، وبتاريخ 6/9/2001 حكمت المحكمة - بهيئة استئنافية - باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. أستأنف الطاعنون الحكم الجزئي السالف للمرة الثانية أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 2001، وبتاريخ 26/12/2002 حكمت المحكمة - بهيئة استئنافية - بعدم جواز الاستئناف لسابقة الفصل فيه في الاستئناف رقم ... لسنة 1998 مدنى الزقازيق الابتدائية - مأمورية منيا القمح - طعن الطاعنون في هذا الحكم الأخير بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرتها الأولى وأبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن بالنقض وأعقبتها بمذكرة تكميلية ارتأت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فجددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الدفع المبدئ من النيابة بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن في الحكم من عدمه يتعلق بالنظام العام، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تعرض بالبحث لهذا الأمر من تلقاء نفسها لتقول كلمتها فيه قبل التطرق إلى النظر في شكل الطعن وموضوعه، كما أنه من المقرر - أيضا - أن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أيا كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي "يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يشترط لجواز الطعن في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الشيء المحكوم فيه في مسألة ثار حولها ذات النزاع بين طرفي الخصومة أنفسهم واستقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة به ارتباطا وثيقا، كما أنه وإذ كان لا يجوز الطعن بالنقض استنادا للمادة 249 من قانون المرافعات إذا اقتصر الحكم المطعون فيه على القضاء في شكل الاستئناف كالحكم بعدم جوازه أو بعدم قبوله أو سقوط الحق فيه أو سقوط الخصومة فيه أو بطلان صحيفته، ذلك أنه لم يقض في الموضوع الذي سبق أن فصل فيه الحكم المستأنف، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بالنقض إنما يعني محاكمة الحكم المطعون فيه، ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا ما خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردا على غير محل، ومن ثم فهو غير مقبول. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 249 من قانون المرافعات أن الطعن بطريق النقض جائز في أحكام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية إذا فصلت الأخيرة في نزاع خلافا لحكم آخر سبق صدوره بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وقف عند القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه في الاستئناف رقم ... لسنة 1998 مدني الزقازيق الابتدائية - مأمورية منيا القمح - ولم يعرض الموضوع النزاع، وكان حاصل النعي بالسبب الأول من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الصادر من محكمة النقض بتثبيت ملكية مورث الطاعنين لمساحة متداخلة مع المساحة محل النزاع، فإن حقيقة هذا النعي ومرماه أنه موجه إلى قضاء حكم محكمة الدرجة الأولى الجزئية في موضوع الدعوى المطروحة عليها، ويكون الحكم المطعون فيه بمنأى عن هذا العيب، ويكون هذا النعي غير جائز، ومن ثم غير مقبول، والنعي بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه هو مما يخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية، ومن ثم يضحى الطعن برمته غير جائز.

الطعن 1283 لسنة 73 ق جلسة 4 / 11 / 2015 مكتب فني 66 ق 158 ص 1081

جلسة 4 من نوفمبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عمرو محمد الشوربجي، أشرف عبد الحي القباني وعمرو ماهر مأمون نواب رئيس المحكمة.
-------------

(158)
الطعن رقم 1283 لسنة 73 القضائية

(1 ، 2) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء: إقامة المستأجر مبنى مملوكا له مكونا من أكثر من ثلاث وحدات".
(1) إعمال نص م 22/ 2 ق 136 لسنة 1981. مناطه. أن تكون الوحدة المؤجرة للمستأجر أو الوحدات التي يقيمها وحدات سكنية. مقتضاه. عدم جواز تحايل المستأجر بتغيير استعمال العين المؤجرة أو الوحدات المملوكة له التي يقيمها إلى غير غرض السكني بعد نفاذ هذا القانون لتعطيل أحكامه المتعلقة بالنظام العام. علة ذلك.
(2) إقامة المطعون ضده مبنى مملوكا له مكونا من أكثر من ثلاث وحدات وتعديل تراخيصه من سكني إلى إداري. مؤداه. التحايل على أحكام م 22/ 2 ق 136 لسنة 1981. أثره. إسقاط حقه في الخيار المنصوص عليه بنص المادة السالفة. مؤداه. إخلاؤه من العين المؤجرة. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالإخلاء. مخالفة للقانون وخطأ.

--------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن مناط إعمال حكمه أن تكون الوحدة المؤجرة للمستأجر أو الوحدات التي يقيمها وحدات سكنية، ولازم ذلك ومقتضاه أنه يمتنع على مستأجري الوحدات السكنية - بعد نفاذ القانون المذكور - القيام بطريق التحايل بتغيير وجه استعمال العين المؤجرة أو الوحدات المملوكة لهم التي أقاموها بعد الاستئجار إلى غير غرض السكني وصولا منهم إلى تعطيل تطبيق النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام، ومنها نص المادة 22/ 2 - سالفة الذكر - وإلا عد ذلك مخالفا لإرادة المشرع ومهدرا للحكمة التي تغياها من تلك النصوص.

2 - إذ كان الثابت بالأوراق والحكم الصادر في الدعوى السابقة رقم... لسنة 1998 إيجارات أسوان وتقرير الخبير فيها أن المطعون ضده أقام مبنى مملوكا له به أكثر من ثلاث وحدات سكنية بموجب التراخيص أرقام... لسنة 1991، ... لسنة 1996، ... لسنة 1997، وقد قضى في هذه الدعوى بعدم القبول لرفعها قبل الأوان باعتبار أن وحدات العقار لا تصلح للسكنى، إذ ينقصها العديد من التشطيبات، فأقام الطاعن الدعوى المطعون في حكمها التي خلص الخبير فيها إلى أن العقار المذكور المملوك للمطعون ضده به أكثر من ثلاث وحدات صالحة للسكنى، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى رفض دعوى الطاعن مستندا في ذلك إلى صدور الترخيص رقم... لسنة 1998 للمطعون ضده بتعديل التراخيص السابقة الصادرة له من سكني إلى مبنى إداري لاستغلاله بنسيونا، فلا تنطبق أحكام المادة 22 من القانون رقم 136 السنة 1981، معتبرا بذلك أن الوحدات لا تدخل تحت مسمى الوحدات السكنية برغم أن هذا التغيير تم بعد إقامة المستأجر المبنى المملوك له، وبعد أن وقعت المخالفة وتحققت، وهو ما يعني أن التغيير تم بقصد التحايل على القانون، ومن ثم لا يعول على هذا التغيير، ويكون المطعون ضده بذلك قد أسقط الخيار الممنوح له بنص المادة 22 سالفة البيان، وينقلب التزامه إلى التزام بسيط له محل واحد هو إخلاء العين المؤجرة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في إن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم... لسنة 2000 مدني أسوان الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق أو تسليم شقة مماثلة بالعقار المملوك له لإقامته مبنى مملوكا له مكونا من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق على استئجاره لعين النزاع، ومحكمة أول درجة ندبت خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بالإخلاء. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 21 ق قنا، وبتاريخ 18/ 3/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أقام قضاءه برفض دعواه تأسيساً على أنه تم تغيير ترخيص المبنى الذي أقامه المطعون ضده من سكني إلى بنسيون في حين أن حق الطاعن في الإخلاء نشأ بمجرد إقامة المطعون ضده - المستأجر - لمبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية عملا بالمادة 22/ 1 من القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن تغيير الترخيص في تاريخ لاحق لا يسقط هذا الحق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 22/ 2 من القانون 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن على أنه "إذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه... "يدل على أن مناط إعمال حكمه أن تكون الوحدة المؤجرة للمستأجر أو الوحدات التي يقيمها وحدات سكنية، ولازم ذلك ومقتضاه أنه يمتنع على مستأجري الوحدات السكنية - بعد نفاذ القانون المذكور - القيام بطريق التحايل بتغيير وجه استعمال العين المؤجرة أو الوحدات المملوكة لهم التي أقاموها بعد الاستئجار إلى غير غرض السكنى وصولا منهم إلى تعطيل تطبيق النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام ومنها نص المادة 22/ 2 - سالفة الذكر - وإلا عد ذلك مخالفا لإرادة المشرع ومهدرا للحكمة التي تغياها من تلك النصوص، ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق والحكم الصادر في الدعوى السابقة رقم... لسنة 1998 إيجارات أسوان وتقرير الخبير فيها أن المطعون ضده أقام مبنى مملوكا له به أكثر من ثلاث وحدات سكنية بموجب التراخيص أرقام ... لسنة 1991، ... لسنة 1996، ... لسنة 1997، وقد قضى في هذه الدعوى بعدم القبول لرفعها قبل الأوان باعتبار أن وحدات العقار لا تصلح للسكنى، إذ ينقصها العديد من التشطيبات، فأقام الطاعن الدعوى المطعون في حكمها التي خلص الخبير المنتدب فيها إلى أن العقار المذكور المملوك للمطعون ضده به أكثر من ثلاث وحدات صالحة للسكنى، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى رفض دعوى الطاعن مستندا في ذلك إلى صدور الترخيص رقم... لسنة 1998 للمطعون ضده بتعديل التراخيص السابقة الصادرة له من سكني إلى مبنى إداري لاستغلاله بنسيونا، فلا تنطبق أحكام المادة 22 من القانون رقم 136 لسنة 1981 معتبرا بذلك أن الوحدات لا تدخل تحت مسمى الوحدات السكنية برغم أن هذا التغيير تم بعد إقامة المستأجر المبنى المملوك له، وبعد أن وقعت المخالفة وتحققت، وهو ما يعني أن التغيير تم بقصد التحايل على القانون، ومن ثم لا يعول على هذا التغيير، ويكون المطعون ضده بذلك قد أسقط الخيار الممنوح له بنص المادة 22 سالفة البيان، وينقلب التزامه إلى التزام بسيط له محل واحد هو إخلاء العين المؤجرة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
ولما تقدم، ولما كان الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعن 180 لسنة 73 ق جلسة 10 / 12 / 2015 مكتب فني 66 ق 171 ص 1144

جلسة 10 من ديسمبر سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى جمال الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى الجندي، علي عبد المنعم، محمود عطا ومحمد سليمان نواب رئيس المحكمة.
----------------

(171)
الطعن رقم 180 لسنة 73 القضائية

قانون التأمين الاجتماعي الشامل: نطاق تطبيقه: خدام الكنيسة".
أحكام قانون التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980. عدم سريانه على الخاضعين لأحكام قانون التأمين الاجتماعي والتأمين والمعاشات. المنتفعون بأحكامه. م 3 ق 112 لسنة 1980. خدام الكنيسة. المقصود بهم. عدم خضوعهم لأحكام قانون التأمين الاجتماعي. الاستثناء. شروطه. ألا يقل سن العامل عن 18 سنة وتكون علاقته بصاحب العمل منتظمة. قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنين بتطبيق أحكام القانون الأخير عليهم. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.

-------------------

مؤدى النص في المادة الثالثة من القانون رقم 112 لسنة 1980 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي الشامل على أن فئات العاملين المذكورين ومن بينهم المرتلون والقيمة وغيرهم من خدام الكنيسة لا يخضعون لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، كما إنهم لا يعتبرون من الفئات المنصوص عليها في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1976 الصادر نفاذا لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 والخاص بإضافة القساوسة والشمامسة والمكرسون، وتطبق في شأنهم أحكام القانون رقم 112 لسنة 1980 بشأن التأمين الاجتماعي الشامل، وكان المقصود بخدام الكنيسة هم الأشخاص الذين يقومون بأية أعمال تتعلق بالنواحي الدينية فقط، أما الأشخاص الذين يقومون بأعمال مادية بحتة لا تتعلق بالمسائل الدينية فإنهم يسري في شأنهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 متى توفرت فيهم الشروط التي حددتها المادة الثانية من القانون الأخير، والتي استلزمت ألا يقل سن العامل عن 18 سنة، وأن تكون علاقته بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الطاعنين يعملون لدى المطعون ضده الثاني بمهنة عمال خدمات "فراشين" وهي أعمال مادية بحتة ولا تتعلق بالأعمال ذات الطابع الديني، وكانت أعمارهم جميعا تزيد عن ثمانية عشر عاما، وتربطهم بالكنيسة علاقة عمل دائمة ومنتظمة، ومن ثم فإنهم تطبق في شأنهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض دعوى الطاعنين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهما بصفتهما الدعوى رقم... لسنة 1999 عمال كلي شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي عليهم دون أحكام القانون رقم 112 لسنة 1980، وقالوا بيانا لدعواهم إنهم يعملون لدى المطعون ضده الثاني بصفته كعمال خدمات بالكنيسة، وقام بالتأمين عليهم بمكتب تأمينات الساحل تحت رقم... حسب تاريخ التحاق كل منهم بالعمل، إلا أن مكتب التأمينات التابع للمطعون ضدها الأولى رفض تطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 عليهم فتقدموا بطلب للجنة فض المنازعات إلا أن هذه اللجنة لم ترد عليهم، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 27/ 1/ 2002 بإجابتهم إلى طلبهم. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 6 ق القاهرة، وبتاريخ 27/ 11/ 2002 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنهم يعملون لدى المطعون ضده الثاني بصفته وتحت إشرافه وإدارته لقاء أجر يتقاضونه بوصفهم عمال خاضعين لأحكام قانون العمل، وأنه قام بالاشتراك عنهم لدى المطعون ضدها الأولى بهذه الصفة ووفقا لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 منذ أكثر من عشرين سنة، ويقوم بسداد الاشتراكات عنهم وبالنسب المقررة بهذا القانون الأخير، وهو ما انتهى إليه الخبير المنتدب في الدعوى، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعواهم مستندا في ذلك إلى أحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 بشأن التأمين على أصحاب الأعمال والقانون رقم 112 لسنة 1980 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 250 لسنة 1980 وبمقولة إنهم من خدام الكنيسة على الرغم من أنهم لا يعتبرون من فئات أصحاب الأعمال، كما أنهم لا ينطبق عليهم وصف القساوسة أو الشمامسة أو المكرسين أو خدام الكنيسة، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 112 لسنة 1980 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي الشامل على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة الرابعة من قانون الإصدار تسري أحكام هذا القانون على الفئات التي لا تخضع لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي والتأمين والمعاشات طبقا للأولويات التي يصدر بها قرار وزير التأمينات"، وحددت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بالقرار رقم 250 لسنة 1980 نفاذا للمادة الثالثة من مواد إصداره فئات المنتفعين بأحكام هذا القانون بأنهم:- 1- العاملون المؤقتون في الزراعة... 2- حائزو الأراضي الزراعية... 3- ملاك الأراضي الزراعية غير الحائزين لها... 4- ملاك المباني... 5- العاملون في الصيد... 6- عمال التراحيل... 7- صغار المشتغلين لحساب أنفسهم... 8- خدم المنازل ومن في حكمهم... 9- أصحاب المراكب الشراعية... 10- المتدربون بمراكز التدريب... 11- المرتلون والقيمة وغيرهم من خدام الكنيسة غير الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي من أصحاب الأعمال. 12- الناقهون من مرضى الدرن..."، يدل على أن فئات العاملين المذكورين ومن بينهم المرتلون والقيمة وغيرهم من خدام الكنيسة لا يخضعون لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، كما إنهم لا يعتبرون من الفئات المنصوص عليها في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1976 الصادر نفاذا لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 والخاص بإضافة القساوسة والشمامسة والمكرسون، وتطبق في شأنهم أحكام القانون رقم 112 لسنة 1980 بشأن التأمين الاجتماعي الشامل، وكان المقصود بخدام الكنيسة هم الأشخاص الذين يقومون بأية أعمال تتعلق بالنواحي الدينية فقط، أما الأشخاص الذين يقومون بأعمال مادية بحتة لا تتعلق بالمسائل الدينية فإنهم يسري في شأنهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 متى توفرت فيهم الشروط التي حددتها المادة الثانية من القانون الأخير، والتي استلزمت ألا يقل سن العامل عن 18 سنة، وأن تكون علاقته بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الطاعنين يعملون لدى المطعون ضده الثاني بمهنة عمال خدمات "فراشين" وهي أعمال مادية بحتة ولا تتعلق بالأعمال ذات الطابع الديني، وكانت أعمارهم جميعا تزيد عن ثمانية عشر عاما وتربطهم بالكنيسة علاقة عمل دائمة ومنتظمة، ومن ثم فإنهم تطبق في شأنهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض دعوى الطاعنين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم... لسنة 6 ق القاهرة بتأييد الحكم المستأنف.