الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 28 يناير 2019

الطعن 27237 لسنة 76 ق جلسة 9 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 83 ص 586

جلسة 9 من مايو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / حسام عـبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / على فرجاني ، محمد رضا حسين ومحمد عبدالوهاب نواب رئيس المحكمة وعبد النبي عز الرجال. 
---------
(83)
الطعن 27237 لسنة 76 ق
(1) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
 مثال لرد سائغ على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
(2) دعوى جنائية " قيود تحريكها " . نيابة عامة . استيراد وتصدير . ارتباط . دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني " . تقليد . تزوير " استعمال أوراق مزورة " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
   اختصاص النيابة العامة برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها . مطلق . تقييده استثناءً بموجب قانون . أساس ذلك ؟
   إقامة النيابة العامة الدعوى الجنائية ومباشرتها التحقيق عن جرائم التزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة واستعماله وتقليد الأختام . لا يتوقف على صدور إذن من وزارة التجارة ولو ارتبطت بها جريمة من جرائم الاستيراد والتصدير . علة ذلك ؟
   موافقة وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية على تحريك الدعوى العمومية قبل الطاعن . كفايته رداً على دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تحديد تاريخ الجريمة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
    الجدل في تاريخ الواقعة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز. علة ذلك ؟
    خطأ الحكم في تاريخ الواقعة . لا يعيبه . حد ذلك ؟
(4) إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق رسمية " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم وجود المحرر المزور. لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير . للمحكمة الأخذ بالصورة الضوئية . متى اطمأنت إلى صحتها . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ومبلغ اقتناع المحكمة به . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(5) إثبات " بوجه عام " " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
    الأصل في المحاكمات الجنائية . هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معين .
جرائم التزوير. لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
    تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
    الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.
    مثال .
(6) إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
   النعي على المحكمة قعودها عن إجراء استكتاب موظفي البنك للمضاهاة دون طلبه منها . غير جائز .
(7) حكم " بيانات الديباجة " . محضر الجلسة .
    خلو الحكم المطعون فيه من بيان المحافظة التي حدثت الواقعة في دائرتها وتاريخ انعقاد الجلسات . لا يعيبه . متى استوفى محضر الجلسة تلك البيانات . علة ذلك ؟
محضر الجلسة . يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ . ورود تاريخ إصدار الحكم في عجزه . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
المنازعة في الصورة التي استقرت في يقين المحكمة . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(9) إثبات " أوراق رسمية " " بوجه عام " . استيراد وتصدير . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . مصادرة .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
     القضاء بمصادرة السلع موضوع جريمة الاستيراد . صحيح . أساس ذلك ؟
(10) إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(11) دفوع " الدفع بكيدية التهمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
     الدفع بكيدية الاتهام . موضوعي . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
(12) نقض " أسباب الطعن .ما لا يقبل منها" "المصلحة في الطعن".
   النعي على الحكم الصادر من محكمة القاهرة للجرائم المالية بالخطأ . غير مقبول . ما دام غير متعلق بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم التزوير والاستعمال وتقليد الأختام واستيراد سلع بالمخالفة للقانون التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وقد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في القضية رقم ... بقوله " بأن الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي أي الحكم النهائي البات هو الذى يحول دون إعادة رفع الدعوى الجنائية ونظرها من جديد وذلك بانقضاء الدعوى بذلك الحكم ، كما يشترط للدفع بقوة الشيء المقضي به أن تكون الواقعة التي فصل فيها الحكم البات هي ذات الواقعة المرفوعة عنها الدعوى الجنائية من جديد ؛ ذلك أن قوة الأحكام تقف فقط عند حدود الواقعة التي فصلت فيها سواء صراحة أو ضمناً فإذا اختلفت الواقعتان في أي عنصر من عناصرها تخلف الشرط الذى نحن بصدده وجاز رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة التي لم يفصل فيها ، وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان الحكم الصادر في الجنحة والمدفوع به بسابقة الفصل فيها هو حكم غيابي لا تنقضي به الدعوى الجنائية وموضوعه لم يصبح نهائي وبات ، فضلاً عن أن الدعوى الجنائية الماثلة وقائعها تزوير الخطاب المؤرخ 5/12/1999 والمنسوب صدوره للبنك ... فرع ... واستعماله للاعتداد بما ورد به وهى مختلفة في عناصرها عن الواقعة محل الحكم في الدعوى رقم ... ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم " ، وهذا الذي أورده الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون وكافٍ في الرد على دفع الطاعن في هذا الشأن .
2- لما كانت النيابة العامة طبقاً لما تنص عليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع ، وإذا أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن وباشرت التحقيق معه لارتكاب جرائم التزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة واستعماله وتقليد خاتم هذه الجهة واستيراد سلع بالمخالفة للقانون وإعطاء بيانات غير صحيحة عن هذه الرسالة للجهة المختصة ، وكان القانون قد خلا من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن الجرائم الثلاث الأول وهى جرائم مستقلة متميزة بعناصرها القانونية عن الجريمتين الأخيرتين المنصوص عليهما في القانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير ، فإن قيام النيابة بتحقيق وقائع التزوير واستعمالها وتقليد الأختام موضوع الاتهام ومباشرة الدعوى بشأنها لا يتوقف على صدور إذن من وزارة التجارة ولو ارتبطت بهذه الجرائم جريمة من جرائم الاستيراد والتصدير - كما هو الحال في الدعوى - ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستلزم بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف باقي الجرائم وهى ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن العقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشــــد هي الواجبة التطبيق وفقاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند . فضلاً عما أورده الحكم في رده على الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من أن الثابت من الأوراق أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية قد وافقت على تحريك الدعوى العمومية كاف في الرد على دفع الطاعن .
3- لما كان البيِّن من الاطلاع على محاضر الجلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يثيره في طعنه أن تاريخ الواقعة يختلف مع التاريخ الثابت بمذكرة الرقابة الإدارية وتحقيقات النيابة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، فضلاً أن خطأ الحكم في تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يؤثر في سلامته ما دام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة .
4- لما كان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتمًا عدم ثبوت جريمة التزوير ؛ إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام أن القانون الجنائي لم يحدد طرق إثبات معينة في دعوى التزوير ، ولها أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى وإذ ما اطمأنت إلى صحتها ، وكان الحكم قد أوضح أن المستند المزور منسوب صدوره إلى البنك ... فرع ... وخلت مدونات الحكم من تعويله على الصورة الضوئية من هذا المستند ، فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من تعويل الحكم على صورة ضوئية من هذا المستند ، فإن ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، إذ إنه جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب استكتابه وموظفي البنك ذوي الشأن للمضاهاة ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها.
7- لما كان البيِّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه إنه وإن خلت ديباجته من تاريخ إصداره إلا أن منطوقه قد ذيل بما يفيد صدوره في السادس عشر من فبراير سنة 2006 ، وإن هذا الحكم وإن خلا من بيان اسم المحافظة التي حدثت الواقعة بدائرتها ومن بيان تاريخ انعقاد جلسات المحاكمة إلا أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها استوفت تلك البيانات. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ ، وكان لا يعيب الحكم ورود تاريخ إصداره في عجزه ، ذلك أن القانون لم يشترط إثبات هذا البيان في مكان معين من الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
8- لما كان من المقرر أن الأصل من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخري ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ومنازعته في الصورة التي استقرت في يقين المحكمة للواقعة وقوله أن لها صورة أخرى ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
9- لما كان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الواضح من عبارة نص المادة الخامسة عشر من القانون رقم 18 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير أن المشرع أوجب الحكم بمصادرة السلع موضوع الجريمة ، ولما كانت " رسالة معاصر الزيوت المضبوطة هي السلعة موضوع جريمة استيراد سلع من الخارج بالمخالفة للقانون " فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب حين قضى بمصادرتها .
10- لما كان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً ويستفاد الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم في قضائه بالإدانة ، كما وأنه ليس على المحكمة أن تتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها أطرحته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
11- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من كيدية الاتهام ، وكان هذا الدفع لا يعدو دفاعًا موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع ؛ لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
12- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للجرائم المالية غير متعلق بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : 1- ارتكب تزويراً في محرر رسمي لإحدى الشركات المساهمة وهو الخطاب المؤرخ 5/12/1999 المنسوب صدوره للبنك ... فرع ... ش . م . م وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن أنشأه على غرار المحررات الصحيحة وأثبت به بيانات على خلاف الحقيقة وهى أن شركة .... التي يمثلها قامت بتحويل مبالغ بالدولار في تاريخ سابق على شهر نوفمبر لسنة 1998 من خلال مصرف البنك بغرض استرداد مشمول الفاتورة رقم 7/98 وبصم عليها بخاتم مقلد منسوب للجهة سالفة الذكر ووقع بتوقيعات نسبها زوراً إلى المختصين بالبنك . 2- قلد الخاتم الخاص بالبنك .... فرع .... إحدى الشركات المساهمة بأن أنشأه على غرار الأختام الصحيحة واستعمله بأن بصم به على المحرر المزور موضوع التهمة الأولى . 3- استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى بأن قدمه لقطاع التجارة الخارجية بوزارة التجارة والتموين للاعتداد بما ورد به مع علمه بذلك . 4- بصفته المدير المسئول عن شركة .... للاستيراد والتصدير استورد رسالة معاصر مشمول الشهادة الجمركية رقم ... وذلك بالمخالفة للقواعد الخاصة بالاستيراد . 5 - بصفته آنفة البيان أعطى بيانات غير صحيحة عن الرسالة موضوع التهمة السابقة لقطاع التجارة بغية عدم سريان أحكام القرار الوزاري 619 في 21/11/98 بما ترتب عليه أنه تم الإفراج عن مشمول تلك الرسالة بالمخالفة للقوانين الاستيرادية المنظمة لذلك .
وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 206 /3 ، 206 مكرر/ب ، 214 مكرر من قانون العقوبات ، والمواد 1/1، 9 ، 11 ، 15 ، 16/ب ، 17 ، 18 من القانون 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير وقرار وزير التجارة والتموين رقم 619 لسنة 1998 ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة السلع المستوردة والمحرر المزور .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقـض ... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم التزوير في محرر لإحدى الشركات المساهمة ... واستعماله وتقليد خاتم البنك المذكور واستيراد سلع بالمخالفة للقانون قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه البطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه رد على دفعي الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم .... ، والدفع بعدم قبول الدعوى لإجرائها قبل الحصول على إذن بتحريك الدعوى الجنائية برد غير سائغ ، كما أنه أثبت أن تاريخ الواقعة 5/12/1999 وهذا يختلف مع التاريخ الثابت بمذكرة الرقابة الإدارية وتحقيقات النيابة في 17/12/1998 ، كما خلت ديباجة الحكم من تاريخ إصداره . ودانه بجريمة التزوير رغم عدم وجود أصل المحرر المزور ، وأن التقرير الفني لم يحدد القائم بالتزوير ولم يجر استكتاباً للطاعن والموظفين المختصين بالبنك ، ولم يعرض لأقوال / ... بالتحقيقات من أن الإفراج عن رسالة " معاصر الزيوت " محل الواقعة تمت بإجراءات صحيحة والتفت عن المستندات الرسمية المؤيدة لذلك ، كما قضى بمصادرة السلع المفرج عنها دون تحديد تلك السلع ولم يعرض لدفاعه بإنكار الاتهام وانتفاء صلته بالمحرر المزور لشواهد عددها تنبئ عن كيدية الاتهام ، وأخيراً خلا الحكم الغيابي الصادر في30/5/2005 من الأسباب ، ودانته محكمة القاهرة عن الجرائم المالية رغم سداد الغرامة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم التزوير والاستعمال وتقليد الأختام واستيراد سلع بالمخالفة للقانون التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وقد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في القضية رقم ... بقوله " بأن الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي أي الحكم النهائي البات هو الذى يحول دون إعادة رفع الدعوى الجنائية ونظرها من جديد وذلك بانقضاء الدعوى بذلك الحكم ، كما يشترط للدفع بقوة الشيء المقضي به أن تكون الواقعة التي فصل فيها الحكم البات هي ذات الواقعة المرفوعة عنها الدعوى الجنائية من جديد ؛ ذلك أن قوة الأحكام تقف فقط عند حدود الواقعة التي فصلت فيها سواء صراحة أو ضمناً فإذا اختلفت الواقعتان في أي عنصر من عناصرها تخلف الشرط الذى نحن بصدده وجاز رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة التي لم يفصل فيها ، وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان الحكم الصادر في الجنحة والمدفوع به بسابقة الفصل فيها هو حكم غيابي لا تنقضي به الدعوى الجنائية وموضوعه لم يصبح نهائي وبات ، فضلاً عن أن الدعوى الجنائية الماثلة وقائعها تزوير الخطاب المؤرخ 5/12/1999 والمنسوب صدوره للبنك ... فرع ... واستعماله للاعتداد بما ورد به وهى مختلفة في عناصرها عن الواقعة محل الحكم في الدعوى رقم ... ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم " وهذا الذي أورده الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون وكافٍ في الرد على دفع الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة طبقاً لما تنص عليه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع ، وإذا أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن وباشرت التحقيق معه لارتكاب جرائم التزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة واستعماله وتقليد خاتم هذه الجهة واستيراد سلع بالمخالفة للقانون وإعطاء بيانات غير صحيحة عن هذه الرسالة للجهة المختصة ، وكان القانون قد خلا من أي قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عن الجرائم الثلاث الأول وهى جرائم مستقلة متميزة بعناصرها القانونية عن الجريمتين الأخيرتين المنصوص عليهما في القانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير ، فإن قيام النيابة بتحقيق وقائع التزوير واستعمالها وتقليد الأختام موضوع الاتهام ومباشرة الدعوى بشأنها لا يتوقف على صدور إذن من وزارة التجارة ولو ارتبطت بهذه الجرائم جريمة من جرائم الاستيراد والتصدير - كما هو الحال في الدعوى - ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستلزم بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف باقي الجرائم وهي ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن العقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشد هي الواجبة التطبيق وفقاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند . فضلاً عما أورده الحكم في رده على الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من أن الثابت من الأوراق أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية قد وافقت على تحريك الدعوى العمومية كاف في الرد على دفع الطاعن . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يثيره في طعنه أن تاريخ الواقعة يختلف مع التاريخ الثابت بمذكرة الرقابة الإدارية وتحقيقات النيابة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، فضلاً أن خطأ الحكم في تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يؤثر في سلامته ما دام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة . لما كان ذلك ، وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتمًا عدم ثبوت جريمة التزوير ؛ إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام أن القانون الجنائي لم يحدد طرق إثبات معينة في دعوى التزوير ، ولها أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى وإذ ما اطمأنت إلى صحتها ، وكان الحكم قد أوضح أن المستند المزور منسوب صدوره إلى البنك ... فرع ... وخلت مدونات الحكم من تعويله على الصورة الضوئية من هذا المستند ، فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من تعويل الحكم على صورة ضوئية من هذا المستند ، فإن ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ، إذ إنه جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب استكتابه وموظفي البنك ذوي الشأن للمضاهاة ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه إنه وإن خلت ديباجته من تاريخ إصداره إلا أن منطوقه قد ذيل بما يفيد صدوره في السادس عشر من فبراير سنة 2006 ، وإن هذا الحكم وإن خلا من بيان اسم المحافظة التي حدثت الواقعة بدائرتها ومن بيان تاريخ انعقاد جلسات المحاكمة إلا أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها استوفت تلك البيانات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ ، وكان لا يعيب الحكم ورود تاريخ إصداره في عجزه ، ذلك أن القانون لم يشترط إثبات هذا البيان في مكان معين من الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخري ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ومنازعته في الصورة التي استقرت في يقين المحكمة للواقعة وقوله أن لها صورة أخرى ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الواضح من عبارة نص المادة الخامسة عشر من القانون رقم 18 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير أن المشرع أوجب الحكم بمصادرة السلع موضوع الجريمة ، ولما كانت " رسالة معاصر الزيوت المضبوطة هي السلعة موضوع جريمة استيراد سلع من الخارج بالمخالفة للقانون " فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب حين قضى بمصادرتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً ويستفاد الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم في قضائه بالإدانة ، كما وأنه ليس على المحكمة أن تتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها أطرحته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من كيدية الاتهام ، وكان هذا الدفع لا يعدو دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع ؛ لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للجرائم المالية غير متعلق بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2015 لسنة 83 ق جلسة 8 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 82 ص 578

جلسة 8 من مايو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى خليفة ، محمد عيد سالم ، محمد محمود محاميد ومحمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة . 
----------
(82)
الطعن 2015 لسنة 83 ق
(1) حكم " نهائيته " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام ".
     النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه .
   طعن النيابة العامة بطريق النقض على الحكم الغيابي الصادر بالبراءة . جائز . علة ذلك ؟
(2) حكم " إيداعه ". شهادة سلبية . نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ". نيابة عامة .
امتداد ميعاد الطعن بالنقض وإيداع الأسباب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض . شرطه ؟
الشهادة السلبية التي يعتد بها . ماهيتها ؟
استناد النيابة العامة في تبرير تجاوزها الميعاد المقرر قانوناً للطعن بالنقض إلى شهادة لا تفيد أن الحكم لم يودع ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ثلاثين يوماً كاملاً لصدور الحكم وأخرى ليست سلبية . غير مجد . لا ينال من ذلك التأشير على الحكم بالإيداع اللاحق على ميعاد الثلاثين يوماً التالية لصدوره . علة وأثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر إن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ببراءة المطعون ضدهم1- .... 2 - .... 3 - .... ، وهو حكم نهائي ؛ لأنه لا محل للطعن عليه بأي طعن من قِبل سالفي الذكر ، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بطريق النقض قِبلهم يكون جائزاً .
 2- لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بالنسبة إلى المطعون ضدهم - عدا الثلاثة السالف ذكرهم - في العاشر من أكتوبر سنة 2012 ببراءتهم جميعاً مما أسند إليهم ،
فقررت النيابة العامة بالطعن فيه بطريق النقض في الثالث من ديسمبر سنة 2012 وأودعت أسباب طعنها في العشرين من ديسمبر سنة 2012 ، وأرفقت بملف الطعن شهادتين صادرتين من قلم كتاب نيابة .... الكلية في الحادي عشر من ديسمبر سنة 2012 تفيد أولاهما أن الحكم لم يرد للنيابة حتى يوم 9/11/2012 ، وتتضمن الثانية أن الحكم ورد للنيابة يوم 11/12/2012 . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة وإن قررت بالطعن في الميعاد ، إلا أنها لم تودع أسبابه إلا بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، ولا يجديها في تبرير مجاوزتها هذا الميعاد استنادها إلى الشهادتين سالفتي البيان ، ذلك بأن امتداد ميعاد الطعن وإيداع الأسباب المنصوص عليه في تلك الفقرة مشروط – على ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة ذاتها – أن يكون الطاعن قد حصل على شهادة بعدم إيداع الحكم الصادر بالبراءة قلم الكتاب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره ، وعندئذ يقبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الشهادة التي يُعتد بها في هذا المقام هي التي تصدر بعد انقضاء ثلاثين يوماً كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذى صدر الحكم فيه متضمنة أن الحكم لم يكن – وقت تحريرها – قد أودع ملف الدعوى موقعاً عليه رغم انقضاء هذا الميعاد ، وأن الشهادة الصادرة بعد انقضاء ميعاد الطعن وإيداع الأسباب لا تكون مجدية في امتداد ميعاد الطعن . وإذ كانت الشهادتان المقدمتان من الطاعنة محررتين بعد انقضاء ميعاد الطعن وإيداع الأسباب ، فضلاً عن أن أولاهما لا تفيد أن الحكم لم يكن قد أودع ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ثلاثين يوماً كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذى صدر فيه ، وأن الثانية ليست سلبية بل تتضمن تاريخ إيداع الحكم وهو ما لم تعد الشهادة لإثباته ، فإن هاتين الشهادتين لا تكسبان الطاعنة حقاً في امتداد الميعاد ، ولا يغير من ذلك ما هو مؤشر به على هامش الحكم من وروده في 11/12/2012 ؛ لأن التأشير على الحكم بما يفيد إيداعه ملف الدعوى في تاريخ لاحق على ميعاد الثلاثين يوماً التالية لصدوره لا يجدى بدوره – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – في نفي حصول الإيداع في الميعاد القانوني . لما كان ما تقدم ، وكان من المقرر إن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإن إيداع الأسباب التي بُنى عليها في الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وإن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه ، فإنه يتعين - وقد أودعت أسباب الطعن بعد الميعاد – القضاء بعدم قبوله شكلاً ، عملاً بصدر الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون سالف الذكر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: - 1- .... 2- .... 3- .... 4- .... 5- .... 6- .... 7- .... 8- .... 9- .... 10- .... 11- .... 12- .... 13- .... 14- .... 15- .... 16- .... 17- .... 18- .... 19- .... 20- .... 21- .... 22- .... 23- .... 24- .... 25- .... بأنهم : -
المتهمين جميعاً :ــــ
أولاً :- فريق منهم من أركان نظام الحكم السابق بحكم مواقعهم في الحزب الحاكم أو السلطتين التشريعية والتنفيذية والفريق الآخر ممن صنعوا أسماءهم ونجوميتهم في أحضان النظام السابق ورعايته وإن تظاهروا بمعارضته - يطلقهم وقتما يشاء للترويج له ولأفعاله والتسبيح بمننه ونعمائه - وفور انتهاء الرئيس السابق من خطابه يوم 1/2/2011 أراد الفريق الأول الدفاع عن بقاء النظام السابق استمراراً لمواقعهم فيه وأراد الفريق الثاني تقديم قرابين الولاء والطاعة حتى يستمروا تحت عباءة ورضاء النظام السابق في قابل الأيام بعد أن اعتقدوا أن الأمر سيستتب له عقب ذلك الخطاب فتلاقت واتفقت إرادة جميع المتهمين واتحدت نيتهم من خلال اتصالات هاتفية جرت بينهم على إرهاب وإيذاء المتظاهرين بميدان التحرير – المحتجين سلمياً على سوء تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – وتوافقوا على الاعتداء على حرياتهم الشخصية والعامة في التعبير عن آرائهم والتي كفلها لهم الدستور والقانون وإرهابهم مستخدمين في ذلك القوة والعنف والترويع والتهديد قاصدين إشاعة الخوف بينهم وفض تظاهرهم السلمى وإخراجهم من الميدان بالقوة والعنف ولو اقتضى ذلك قتلهم وإحداث إصابات بهم معرضين بذلك سلامتهم وسلامة المجتمع وأمنه للخطر وتنفيذاً لهذا الغرض الإرهابي الإجرامي نظموا وأداروا عصابات وجماعات إرهابية مؤلفة من مجهولين من الخارجين على القانون والبلطجية جلبوهم من دوائرهم الانتخابية ومن أماكن أخرى وأنقدوهم أموالاً ووعدوهم بالمزيد منها وبفرص عمل ووفروا لهم وسائل الانتقال وأمدوهم ببعض الأسلحة والأدوات والدواب ومن بعض أفراد الشرطة واتفقوا معهم وحرضوهم على الاعتداء على المتظاهرين السلميين سالفي الذكر وتقابلوا معهم في اليوم التالي 2/2/2011 بميدان .... وأمام مبنى .... وبميدان .... وشارعي .... وبعض المداخل الأخرى المؤدية لميدان .... وروج المتهم العاشر .... لذلك الغرض الإرهابي بالقول العلني للمتجمعين منهم بميدان ..... بأن دعاهم للذهاب لميدان .... لطرد تلك العصابات والجماعات ومعهم من تجمعوا في الميادين الأخرى يقودهم المتهمون صوب ميدان .... واقتحموه من مداخله ممتطين الجمال والخيول والبغال متسلحين بالأسلحة البيضاء والعصى والزجاجات الحارقة والحجارة وبعضهم محرزٌ أسلحة نارية من شأنها إحداث الموت اعتلوا بها أسطح البنايات المطلة على ميدان .... وأعملوا الضرب في المتظاهرين السلميين بهذه الأسلحة والدواب والأدوات وأطلقوا الأعيرة النارية عليهم واستمروا في اعتدائهم من منتصف يوم .... إلى يوم .... يؤازرهم المتهمون الذين تواجدوا بمسرح الأحداث قاصدين من ذلك إرهابهم وإيذاءهم وإلقاء الرعب بينهم وتعريض حياتهم وحرياتهم للخطر لإجبارهم على مغادرة ميدان .... معرضين سلامتهم وسلامة المجتمع وأمنه للخطر وكان ذلك تنفيذاً لغرضهم الإرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً :- اشتركوا وآخرون في قتل المجنى عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار على ذلك وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل بعض المتظاهرين بميدان .... – المحتجين سلمياً على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – بأن اتفقوا فيما بينهم على ذلك وأداروا لهذا الغرض عصابات إجرامية مجهولة من الخارجين على القانون وبعض أفراد الشرطة والبلطجية المسلحين بأسلحة نارية من شأنها إحداث الموت ودفعوا بهم إلى ميدان .... لإجبار المحتجين السلميين على مغادرته فاعتلوا أسطح المباني المطلة عليه وأطلق أحدهم عياراً نارياً على المجنى عليه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد وقعت جريمة القتل المذكورة بناءً على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدة وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد اقترنت هذه الجناية وتلتها وتقدمتها العديد من الجنايات الأخرى هي أنهم في ذات المكان والزمان سالفي البيان :-
1 - اشتركوا وآخرون مجهولون في قتل/ .... وآخرين مبينة أسماءهم بالتحقيقات عمداً مع سبق الإصرار على ذلك وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل بعض المتظاهرين بميدان .... – المحتجين سلمياً على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – بأن اتفقوا فيما بينهم على ذلك وأداروا لهذا الغرض عصابات إجرامية مجهولة من الخارجين على القانون وبعض أفراد الشرطة والبلطجية المسلحين بأسلحة نارية من شأنها إحداث الموت ودفعوا بهم إلى ميدان التحرير لإجبار المحتجين السلميين على مغادرته فاعتلوا أسطح المباني المطلة عليه وأطلق المجهولون عليه وعلى الآخرين أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا به وبهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وحياة الآخرين وقد وقعت هذه الجريمة بناءً على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدة وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2 - شرعوا وآخرون مجهولون في قتل المجنى عليه / .... وآخرين مبينة أسماؤهم بالتحقيقات عمداً مع سبق الإصرار على ذلك وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل بعض المتظاهرين بميدان التحرير – المحتجين سلمياً على سوء وتردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – بأن اتفقوا فيما بينهم على ذلك وأداروا لهذا الغرض عصابات إجرامية مجهولة من الخارجين على القانون وبعض أفراد الشرطة والبلطجية المسلحين بأسلحة نارية من شأنها إحداث الموت ودفعوا بهم إلى ميدان .... لإجبار المحتجين السلميين على مغادرته فاعتلوا أسطح المباني المطلة عليه وأطلق المجهولون عليه وعلى الآخرين أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا به وبهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية وقد أوقف أثر هذه الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو عدم إحكام التصويب ومداركته والآخرين بالعلاج فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدة وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
3 - اشتركوا وآخرون مجهولون في الاعتداء بالضرب على المجنى عليه / .... وآخرين مبينة أسماؤهم بالتحقيقات عمدًا مع سبق الإصرار على ذلك وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على الاعتداء على المتظاهرين بميدان .... – المحتجين سلمياً على سوء وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – بأن اتفقوا فيما بينهم على ذلك وأداروا لهذا الغرض عصابات إجرامية مجهولة من الخارجين على القانون وبعض أفراد الشرطة والبلطجية المسلحين بأسلحة نارية من شأنها إحداث الموت ودفعوا بهم إلى ميدان التحرير لإجبار المحتجين السلميين على مغادرته فاعتدوا عليه وعلى المتظاهرين بإطلاق أعيرة نارية رشية وبالضرب بأسلحة بيضاء وزجاجات حارقة وقطع من الأحجار والرخام وعصى فأحدثوا به وبالآخرين الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي فقد إبصار العينين بنسبة مائة في المائة وخلفت لدى الآخرين عاهات مستديمة بنسب مختلفة وذلك على النحو المبين بالتقارير الطبية الشرعية وبالتحقيقات فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدة وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
4 - اشتركوا وآخرون مجهولون في الاعتداء بالضرب على المجنى عليه / .... وآخرين تجاوز عددهم سبعمائة وسبعة وستين مصاباً مبينة أسماؤهم بالأوراق عمداً مع سبق الإصرار على ذلك وكان ذلك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على الاعتداء على المتظاهرين بميدان .... – المحتجين سلمياً على سوء وتردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالبلاد مطالبين برحيل الرئيس السابق وتغيير نظام الحكم – بأن اتفقوا فيما بينهم على ذلك وأداروا لهذا الغرض عصابات إجرامية مجهولة من الخارجين على القانون وبعض أفراد الشرطة والبلطجية المسلحين بأسلحة نارية من شأنها إحداث الموت ودفعوا بهم إلى ميدان التحرير لإجبار المحتجين السلميين على مغادرته بأن ضربوهم بأسلحة بيضاء وزجاجات حارقة وقطع من الأحجار والرخام وعصي فأحدثوا به وبالآخرين الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أعجزت البعض منهم عن أشغالهم الشخصية مدة تجاوزت واحداً وعشرين يوماً وأعجزت البعض منهم عن أشغالهم الشخصية مدة أقل من واحد وعشرين يوماً ووقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق والتحريض والمساعدة وكان ذلك تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
   وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
     وادعى كل من المجني عليهم .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... مدنياً قبل المتهمين ، كما ادعى كل من والد المجني عليهما .... ، .... مدنياً قبل المتهمين ، وادعت والدة المجني عليه .... مدنياً قبل المتهمين ، كما ادعى كل من ورثة المجني عليهم .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... مدنياً قبل المتهمين ، كما ادعى الأستاذ / .... عن نفسه وعن شقيقه .... مدنياً قبل المتهمين ، وادعى .... عن نفسه وبصفته مدنياً قبل المتهمين .
والمحكمة المذكورة قضت أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم/ .... بوفاته .
ثانياً : حضورياً ببراءة كل من/ .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... مما أسند إليهم . ثالثاً : غيابياً ببراءة كل من .... ، .... ، .... مما أسند إليهم .
رابعاً : برفض الدعاوى المدنية .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه من المقرر إن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جوازه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ببراءة المطعون ضدهم 1- .... . 2 - .... . 3 - .... ، وهو حكم نهائي ؛ لأنه لا محل للطعن عليه بأي طعن من قِبل سالفي الذكر ، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بطريق النقض قِبلهم يكون جائزاً .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بالنسبة إلى المطعون ضدهم - عدا الثلاثة السالف ذكرهم - في العاشر من أكتوبر سنة 2012 ببراءتهم جميعاً مما أسند إليهم ،
فقررت النيابة العامة بالطعن فيه بطريق النقض في الثالث من ديسمبر سنة 2012 وأودعت أسباب طعنها في العشرين من ديسمبر سنة 2012 ، وأرفقت بملف الطعن شهادتين صادرتين من قلم كتاب نيابة .... الكلية في الحادي عشر من ديسمبر سنة 2012 تفيد أولاهما أن الحكم لم يرد للنيابة حتى يوم 9/11/2012 ، وتتضمن الثانية أن الحكم ورد للنيابة يوم 11/12/2012 .
لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة وإن قررت بالطعن في الميعاد ، إلا أنها لم تودع أسبابه إلا بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، ولا يجديها في تبرير مجاوزتها هذا الميعاد استنادها إلى الشهادتين سالفتي البيان ، ذلك بأن امتداد ميعاد الطعن وإيداع الأسباب المنصوص عليه في تلك الفقرة مشروط – على ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة ذاتها – أن يكون الطاعن قد حصل على شهادة بعدم إيداع الحكم الصادر بالبراءة قلم الكتاب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره ، وعندئذ يقبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الشهادة التي يُعتد بها في هذا المقام هي التي تصدر بعد انقضاء ثلاثين يوماً كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذي صدر الحكم فيه متضمنة أن الحكم لم يكن – وقت تحريرها – قد أودع ملف الدعوى موقعاً عليه رغم انقضاء هذا الميعاد ، وأن الشهادة الصادرة بعد انقضاء ميعاد الطعن وإيداع الأسباب لا تكون مجدية في امتداد ميعاد الطعن . وإذ كانت الشهادتان المقدمتان من الطاعنة محررتين بعد انقضاء ميعاد الطعن وإيداع الأسباب ، فضلاً عن أن أولاهما لا تفيد أن الحكم لم يكن قد أودع ملف الدعوى موقعاً عليه على الرغم من انقضاء ثلاثين يوماً كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذي صدر فيه ، وأن الثانية ليست سلبية بل تتضمن تاريخ إيداع الحكم وهو ما لم تعد الشهادة لإثباته ، فإن هاتين الشهادتين لا تكسبان الطاعنة حقاً في امتداد الميعاد ، ولا يغير من ذلك ما هو مؤشر به على هامش الحكم من وروده في 11/12/2012 ؛ لأن التأشير على الحكم بما يفيد إيداعه ملف الدعوى في تاريخ لاحق على ميعاد الثلاثين يوماً التالية لصدوره لا يجدي بدوره – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – في نفي حصول الإيداع في الميعاد القانوني . لما كان ما تقدم ، وكان من المقرر إن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإن إيداع الأسباب التي بُنى عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وإن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغنى عنه ، فإنه يتعين - وقد أودعت أسباب الطعن بعد الميعاد – القضاء بعدم قبوله شكلاً ، عملاً بصدر الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون سالف الذكر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13940 لسنة 82 ق جلسة 7 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 81 ص 571

جلسة 7 من مايو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / بهيج القصبجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد سامي إبراهيم ، عابد راشد ، هشام والي ووليد عادل نواب رئيس المحكمة .
---------
(81)
الطعن 13940 لسنة 82 ق
 (1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش . من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع . عدم جواز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض . حد ذلك ؟
مثال .
(3) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " التفتيش بغير إذن " " التفتيش بقصد التوقي " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . سجون .
سلطات ضباط زيارة السجون وفقاً للمادة 1591 مكرراً المستحدثة من دليل إجراءات العمل بالسجون ؟
التفتيش الذي يقوم به ضباط زيارة السجون للمسجونين وذويهم . لا يلزم لإجرائه إذن من سلطة التحقيق أو صفة الضبط القضائي في القائم به . علة وأثر ذلك ؟
(4) إثبات " بوجه عام " " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . بطلان .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . مادام انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش .
 (5) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(6) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بأقوال الشهود . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
 (7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
    النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
        مثال .
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى وأركان الجريمة ومضمون الأدلة خلافاً لقول الطاعن ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها يكون لا محل له .
2- من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من مطالعة محضر الجلسة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان التفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
3- لما كانت المادة 1591 مكررة المستحدثة من دليل إجراءات العمل في السجون توجب على ضابط الزيارة ـــ فيما توجبه عليه من واجبات ـــ تنفيذ تعليمات الزيارات الخاصة والعادية المستحقة في مواعيدها ولمستحقيها وفق اللوائح والتعليمات والإشراف المباشر على تفتيش الزائرين والزائرات من ذوى المسجونين وتفتيش ما يحملونه من أمتعة وأطعمة ، وكذا ضبط ما يوجد بحوزة المسجونين أو ذويهم من ممنوعات تخل بأمن السجن أو تعد جريمة وفق أحكام القانون ، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية ، ومن ثم فإن التفتيش الذى تم في واقعة الدعوى يكون قد وقع صحيحاً وتترتب عليه نتائجه ولا مخالفة فيه للقانون إذ إنه بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذى قصده الشارع عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تسلكه إلا سلطة التحقيق أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان تفتيشه يكون غير سديد .
4- من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من قبض على الطاعن وتفتيشه فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قويم .
5- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها .
6- من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها , ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما أثاره دفاعه من عدم معقولية الواقعة واستحالة حصولها وفق تصوير الضابط شاهد الإثبات لها ، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى أن إجراءات الضبط والتفتيش تما وفقاً لصحيح القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة 1- ..... " طاعن " . 2- ..... بأنهما :-
المتهم الأول : أحرز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني : أحرز بقصد التعاطي عدد واحد قرص لعقار الترامادول المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم (56) والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة2012 ، مع إعمال المادتين رقمي 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الحكم اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها ، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان التفتيش للتعسف في إجرائه لتجاوز حدود التفتيش الوقائي مما يبطل أي دليل مستمد منه ، بيد أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفع رغم جوهريته ، واعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال ضابط الواقعة مــع أنـــه يمتنع قبول شهادته على إجراء باطل قام بــه ، وأخيراً فقد دفع الطاعن بعدم معقولية الواقعة واستحالة حصولها وفق تصوير الضابط شاهد الإثبات لها ، بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن لاستجلاء هذا الأمر ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى وأركان الجريمة ومضمون الأدلة خلافاً لقول الطاعن ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من مطالعة محضر الجلسة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان التفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن أن المادة 1591 مكررة المستحدثة من دليل إجراءات العمل في السجون توجب على ضابط الزيارة - فيما توجبه عليه من واجبات - تنفيذ تعليمات الزيارات الخاصة والعادية المستحقة في مواعيدها ولمستحقيها وفق اللوائح والتعليمات والإشراف المباشر على تفتيش الزائرين والزائرات من ذوى المسجونين وتفتيش ما يحملونه من أمتعة وأطعمة ، وكذا ضبط ما يوجد بحوزة المسجونين أو ذويهم من ممنوعات تخل بأمن السجن أو تعد جريمة وفق أحكام القانون ، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية ، ومن ثم فإن التفتيش الذى تم في واقعة الدعوى يكون قد وقع صحيحاً وتترتب عليه نتائجه ولا مخالفة فيه للقانون إذ إنه بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذى قصده الشارع عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تسلكه إلا سلطة التحقيق أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان تفتيشه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن مــــن يقوم بإجراء باطل لا تقبل منــه الشهادة عليـــه ولا يكون ذلك إلا عند قيـــام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من قبض على الطاعن وتفتيشه فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى عولت على أقواله في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما أثاره دفاعه من عدم معقولية الواقعة واستحالة حصولها وفق تصوير الضابط شاهد الإثبات لها ، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى أن إجراءات الضبط والتفتيش تما وفقاً لصحيح القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6425 لسنة 81 ق جلسة 17 / 3 / 2013 مكتب فني 64 ق 48 ص 384

جلسة 17 من مارس سنة 2013
برئاسة السيد القاضي /محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عاصم عبـد الجبار، هاني عبـد الجابر ، عصام عباس ومعتـز زايـد نواب رئيس المحكمة .
---------
(48)
الطعن 6425 لسنة 81 ق
 (1) إثبات " بوجه عام " . تربح . جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . غسل أموال . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
جريمة التربح . ما يشترط لتوافرها ؟
تكليف الطاعن مرؤوسيه بأمر في شأن خاص لا صلة له بأعمال وظيفته أو وظائفهم ومقتضياتها . لا يوفر في حقه جريمة التربح . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . علة وأساس ذلك ؟
اختصاص الطاعن باعتماد المناقصات التي أسندت للشاهد الأول مشتري الأرض المخصصة للطاعن . غير مجد . مادام الحكم لم يستند في قضائه إلى ممارسة الطاعن لهذا الاختصاص لتحقيق المنفعة .
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمتي التربح وغسيل الأموال .
(2) تربح . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . غسل أموال .
عدم قيام جريمة غسل الأموال في حق الطاعن . متى كانت نتيجة لجريمة التربح التي لم تثبت في حقه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله: " إن المتهم ..... بصفته موظفاً عاماً ـ مدير .......ـ قد خصصت له جمعية ..... للبناء والإسكان لـ ..... العاملين بأكاديمية ...... قطعة الأرض رقم ... بمساحة ألف وخمسمائة متر تحت العجز والزيادة، وذلك بتاريخ ...... وحررت له عقداً بذلك بتاريخ ..... بمنطقة ..... ب....، وقام المتهم بدفع ثمنها وهو 126000 جنيه على عدة أقساط غير أنه لم يدفع قيمة توصيل المرافق لهذه القطعة وهو مبلغ خمسون جنيهاً عن المتر الواحد، وبتاريخ ... عين وزيراً ...... حتى أقيلت الوزارة بتاريخ .....، وبتاريخ ... أصدرت اللجنة العقارية التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قرارها رقم .. بمنح الجمعية المشار إليها مهلة ستة أشهر تنتهي في .... لاستخراج باقي التراخيص واستكمال تنفيذ المشروع للأراضي المخصصة للجمعية وإلَّا ألغى التخصيص ومن بينها قطعة الأرض المخصصة للمتهم. وإذ علم الأخير بهذا القرار ولعدم رغبته في إقامة مبنى على الأرض المخصصة له قام باستغلال وظيفته في الحصول على منفعة ببيع قطعة الأرض المذكورة بأن أصدر تكليفاً لمرؤوسيه ببيعها في أسرع وقت بألَّا يقل سعر المتر الواحد عن ثلاثة آلاف جنيه وأن يتحمل المشترى قيمة توصيل المرافق، ودفع قيمة الزيادة في مساحتها للجمعية وذلك درءاً لسحب هذه الأرض منه إن لم يتم البناء عليها خلال الفترة الزمنية التي حددها القرار آنف البيان. فقام بتكليف اللواء .... مدير مكتبه بسرعة بيع قطعة الأرض المخصصة له وبالسعر الذي حـدده وهو ثلاثة آلاف جنيه للمتر الواحد. فقام اللـواء..... مساعد وزير ... رئيس ... ورئيس جمعية ... بتنفيذ أمر المتهم في أسرع وقت، فقام الأخير بتكليف .... الضابط ب..... ومدير الشئون الإدارية بالجمعية بتنفيذ أمر المتهم، فقام المقدم المذكور بعرض الأمر على صديقه .... صاحب ومدير شركة .... للتسويق العقاري الذي بادر بنقل رغبة المتهم إلى .... نائب رئيس شركة .... للمقاولات والتجارة فوافق على شراء الأرض وبالسعر الذي حدده المتهم ودفع مبلغ مائتان وخمسين ألف جنيه عربوناً أوصلها للمتهم ... عن طريق ... ضابط .... المنتدب بمكتب وزير ... ولرغبة المتهم في إخفاء ثمن قطعة الأرض المذكورة والمتحصلة من جريمة التربح آنفة البيان طلب من مشتريها إيداعه في حسابه رقم .... ببنك .... فرع ....، فتوجه .... برفقة مشترى الأرض وتقابل مع ..... ببنك .... فرع ... حيث قام المشترى بإيداع مبلغ 4513100 جنيه فقط أربعة ملايين وخمسمائة وثلاثة عشر ألفا ومائة جنيه في حساب المتهم سالف الذكر، ثم قام المشترى بإيداع مبلغ 89927 جنيه للجمعية وذلك قيمة المرافق بواقع خمسين جنيهاً عن كل متر ومبلغ 95200 جنيه رسوم التنازل عن قطعة الأرض المذكورة " وبعد أن أشار الحكم إلى الأدلة التي استند إليها في قضائه والمستمدة من أقوال الشهود ...، ...، ....، ....، ...، ...، ... وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة وإخطار وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي، عرض لأوجه الدفاع المبداة من الطاعن ـ ومن بينها الدفاع المشار إليه بوجه النعي ـ واطرحها ثم انتهى إلى ثبوت مسئوليته عن جريمة التربح على سند من القول حاصله أن الطاعن استغل نفوذه كوزير ..... وأصدر تكليفاً لمرؤوسيه وهم شهود الإثبات من الثالث حتى السادس وهم من ......الذين يعملون تحت رئاسته بسرعة البحث عن مشتر لمساحة الأرض المخصصة له حتى لا تكون عرضة لسحب تخصيصها له وأن ما يطلبه الطاعن من هؤلاء يُعد تكليفاً لهم سواء كان ذلك كتابة أو شفاهة وهو ما يعتبرونه أمراً يسارعون إلى تنفيذه لأن مصير بقائهم في مناصبهم مرتبط بمدى انصياعهم لأوامره وما يكلفون به وإلَّا فقدوا هذه المناصب أو تعرضوا للاضطهاد من قبل الطاعن , وأن صفته كوزير ... وما له من سلطات رئاسية عليهم تظل قائمة ولا يمكن التفرقة بين عمل هؤلاء ...... تحت رئاسته وعمل الجمعية المخصصة لرجال..... أصلاً فهم في أي وضع تحت السلطة الرئاسية للطاعن وهي سلطة شبه عسكرية ما يصدر عنها واجب التنفيذ ولو كان في شأن خاص ببيع الأرض، وأنه ترتب على ذلك تحقيق منفعة للطاعن من أعمال وظيفته هي بيع المساحة المخصصة له قبل الموعد المحدد وعدم تعرضها للسحب، وثبوت جريمة التربح في حقه ورتب الحكم على ذلك ثبوت جريمة غسل الأموال أيضاً لإيداع الثمن المتحصل من البيع في حسابه بالبنك ، لما كان ذلك وكانت المادة 115 من قانون العقوبات تنص على أن " كل موظف عام حصل أو حاول الحصول لنفسه أو حاول أن يحصل لغيره دون وجه حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالسجن المشدد " فإنه يجب لتوافر هذه الجريمة إلى جانب أن يكون الجاني موظفاً عاماً وفقاً للمادة 119 من القانون ذاته ـ على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1975 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات ـ أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه من عمل من أعمال الوظيفة سواء في مرحلة تقرير العمل الذى يستغله الموظف أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أو تعديله على نحو معين أو تنفيذه أو إبطاله أو إلغائه ، ويجب كذلك أن يكون العمل الذى تربح منه الموظف داخلاً في حدود اختصاصه ، ولا يشترط أن يكون الجاني مكلفاً بكل العمل الذى تربح منه بل يكفى أن يكون مختصاً بجزء منه ولو كان يسيـراً ، ومن ثم فإن المشرع يستلزم لقيام الجريمة أن يكون التربح وتحقيق المنفعة ناشئاً عن مباشرة الموظف لعمل من أعمال وظيفته وفى حدود اختصاصه ، فإذا تحقق التربح من عمل ليس من اختصاصه الوظيفي فـلا تقوم الجريمة ، فلا يكفى لقيامها مجرد استغلال الموظف لنفوذه وسلطان وظيفته أو الانحراف بها بعيداً عما يختص به من أعمال ، وإلَّا لاكتفى المشرع بالنص على ذلك صراحة ولما ربط بين تحقيق المنفعة ووجوب أن تكون نتيجة قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التربح تأسيساً على أنه أصدر تكليفاً لمرؤوسيه بالبحث عن مشتر للمساحة المخصصة له وسرعة بيعها بما له من سلطة عليهم ، وهو تكليف بأمر في شأن خاص لا صله له بأعمال وظيفته ولا وظيفة مرؤوسيه وليس من مقتضياتها ، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه الحكم من أن مثل هذا التكليف واجب التنفيذ من قبل مرؤوسي الطاعن لأن بيده ناصية أمرهم بما له من سلطات عليهم وأن بقاءهم في مناصبهم مرهون بإرادته ، وعدم انصياعهم لأوامره يعرضهم لفقدها أو الاضطهاد من قبله ، وهو أمر بمجرده لا يتحقق به حكم القانون الذى استوجب توافر رابطة السببية بين تحقيق المنفعة وبين العمل الذى يمارسه الطاعن بمقتضى وظيفته في حدود الاختصاص المخول له في شأنهم ، لأنه على فرض التسليم بصحة ما أشار إليه الحكم في هذا الشأن ، فإنه لا يصح القول به في توافر أركان الجريمة إلا إذا كان الطاعن قد لوح باستخدام سلطاته في هذا الشأن بترغيب أو ترهيب أو وعد أو وعيد ليحمِلَ مرؤوسيه على تنفيذ ما كلفهم به بما ينطوي على إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، وهو ما خلا الحكم من بيانه أو التدليل عليه بسند صحيح ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد خلط بين السلطات المخولة للطاعن بمقتضى وظيفته وأعمال الوظيفة ذاتها. أو بمعنى آخر أنه خلط بين سلطة إصدار الأمر وفحواه ووجوب أن يكون هذا الأمر متعلقاً بأعمال الوظيفة وفى حدود الاختصاصات المخولة له ، متوسعاً بذلك في تفسير المادة 115 من قانون العقوبات ومخالفاً بذلك قاعدة أصولية هي عدم التوسع في تفسير القوانين أو النصوص العقابية ووجوب الالتزام في تفسيرها بقواعد التفسير الضيق وقد أسلمته هذه المخالفة إلى الخطأ في تطبيق القانون والقصور في بيان أركان جريمة التربح كما هي معرفة في القانون بما يوجب نقضه ، ولا ينال من ذلك أن يكون الحكم قد نقل عن أقوال الشاهد السابع .... أن للطاعن اختصاصاً في شأن اعتماد المناقصات التي أسندت إلى الشاهد الأول - مشتري الأرض المخصصة للطاعن - مادام الحكم لم يستند في قضائه إلى ممارسة الطاعن لهذا الاختصاص لتحقيق المنفعة .
   3 - لما كانت جريمة التربح هي الأساس الذي قامت عليه جريمة غسل الأموال المنسوبة إلى الطاعن، فلا تقوم الجريمة الأخيرة إلا بقيام الجريمة الأولى باعتبارها نتيجة لها، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
   اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولاً: بصفته موظفاً عاماً " ..... " حصل لنفسه على منفعة من أعمال وظيفته بأن أصدر تكليفاً إلى مرؤوسيه بوزارة .... المسئولين عن إدارة جمعية .... للبناء والسكان لـ..... العاملين بأكاديمية ..... بسرعة إيجاد مشترى لقطعة أرض مخصصة له بمنتجع ..... بمنطقة التجمع الأول بأعلى سعر توقياً لمخالفة تجاوز المدة الممنوحة لإصدار ترخيص بناء عليها ونفاذاً لهذا التكليف تم بيعها إلى .... نائب رئيس مجلس إدارة شركة .... للمقاولات والتجارة والمسند إليها تنفيذ مشروعات لصالح وزارة ..... فحقق المتهم بذلك منفعة لنفسه بلغت أربعة ملايين وثمانمائة وثلاثة وخمسين ألفا وسبعة وعشرين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: ارتكب جريمة غسل أموال قيمتها مبلغ أربعة ملايين وخمسمائة وثلاثة عشر ألف جنيه متحصلة من جريمة التربح موضوع التهمة أولاً بأن تم إيداع هذا المبلغ بحسابه الشخصي ببنك .... فرع ..... وكان القصد من ذلك السلوك إخفاء حقيقة هذه الأموال على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 115 ، 118 ، 119 مكرراً (أ) من قانون العقوبات والمواد 1/ب ، أ ، 2 ، 142 من القانون رقم 8 لسنة 2002 بإصدار قانون غسل الأموال المعدل بمعاقبته أولاً: بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 4853,027 جنيهاً (أربعة ملايين وثمانمائة وثلاثة وخمسين ألفا وسبعة وعشرين جنيهاً) وبرد مثله وذلك عما أسند إليه من التهمة الأولى وبمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه 9026200 جنيهاً (تسعة ملايين وستة وعشرين ألف ومائتي جنيه) المضبوطة وذلك عما أسند إليه من التهمة الثانية . ثانياً: بعدم قبول جميع الدعاوى المدنية المرفوعة بالجلسات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التربح وغسل الأموال قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ما حققه من منفعة كانت من عمل مشروع لا صلة له بأعمال وظيفته، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله: " إن المتهم ..... بصفته موظفاً عاماً ـ مدير .......ـ قد خصصت له جمعية ...... للبناء والإسكان لـ ..... العاملين بأكاديمية ...... قطعة الأرض رقم ... بمساحة ألف وخمسمائة متر تحت العجز والزيادة ، وذلك بتاريخ ...... وحررت له عقداً بذلك بتاريخ ...... بمنطقة ...... ، وقام المتهم بدفع ثمنها وهو 126000 جنيه على عدة أقساط غير أنه لم يدفع قيمة توصيل المرافق لهذه القطعة وهو مبلغ خمسون جنيهاً عن المتر الواحد، وبتاريخ ... عين وزيراً ....... حتى أقيلت الوزارة بتاريخ ......، وبتاريخ ... أصدرت اللجنة العقارية التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قرارها رقم ... بمنح الجمعية المشار إليها مهلة ستة أشهر تنتهي في ... لاستخراج باقي التراخيص واستكمال تنفيذ المشروع للأراضي المخصصة للجمعية وإلَّا ألغى التخصيص ومن بينها قطعة الأرض المخصصة للمتهم. وإذ علم الأخير بهذا القرار ولعدم رغبته في إقامة مبنى على الأرض المخصصة له قام باستغلال وظيفته في الحصول على منفعة ببيع قطعة الأرض المذكورة بأن أصدر تكليفاً لمرؤوسيه ببيعها في أسرع وقت بألَّا يقل سعر المتر الواحد عن ثلاثة آلاف جنيه وأن يتحمل المشترى قيمة توصيل المرافق، ودفع قيمة الزيادة في مساحتها للجمعية وذلك درءاً لسحب هذه الأرض منه إن لم يتم البناء عليها خلال الفترة الزمنية التي حددها القرار آنف البيان . فقام بتكليف ... ..... مدير مكتبه بسرعة بيع قطعة الأرض المخصصة له وبالسعر الذي حـدده وهو ثلاثة آلاف جنيه للمتر الواحد. فقام اللـواء..... مساعد وزير..... رئيس ..... ورئيس جمعية ..... بتنفيذ أمر المتهم في أسرع وقت، فقام الأخير بتكليف ....... الضابط بـ...... ومدير الشئون الإدارية بالجمعية بتنفيذ أمر المتهم، فقام المقدم المذكور بعرض الأمر على صديقه ...... صاحب ومدير شركة ...... للتسويق العقاري الذي بادر بنقل رغبة المتهم إلى ..... نائب رئيس شركة ..... للمقاولات والتجارة فوافق على شراء الأرض وبالسعر الذي حدده المتهم ودفع مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه عربوناً أوصلها للمتهم ...... عن طريق ..... ضابط ..... المنتدب بمكتب وزير .... ولرغبة المتهم في إخفاء ثمن قطعة الأرض المذكورة والمتحصلة من جريمة التربح آنفة البيان طلب من مشتريها إيداعه في حسابه رقم ...... ببنك .... فرع ....، فتوجه .... برفقة مشترى الأرض وتقابل مع ..... ببنك .... فرع ... حيث قام المشترى بإيداع مبلغ 4513100 جنيه فقط أربعة ملايين وخمسمائة وثلاثة عشر ألفا ومائة جنيه في حساب المتهم سالف الذكر، ثم قام المشترى بإيداع مبلغ 89927 جنيه للجمعية وذلك قيمة المرافق بواقع خمسين جنيهاً عن كل متر ومبلغ 95200 جنيه رسوم التنازل عن قطعة الأرض المذكورة " وبعد أن أشار الحكم إلى الأدلة التي استند إليها في قضائه والمستمدة من أقوال الشهود .... ، .... ، ..... ، ..... ، .... ، .... ، .... وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة وإخطار وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي، عرض لأوجه الدفاع المبداة من الطاعن ـ ومن بينها الدفاع المشار إليه بوجه النعي ـ واطرحها ثم انتهى إلى ثبوت مسئوليته عن جريمة التربح على سند من القول حاصله أن الطاعن استغل نفوذه كوزير ..... وأصدر تكليفاً لمرؤوسيه وهم شهود الإثبات من الثالث حتى السادس وهم من ......الذين يعملون تحت رئاسته بسرعة البحث عن مشتر لمساحة الأرض المخصصة له حتى لا تكون عرضة لسحب تخصيصها له وأن ما يطلبه الطاعن من هؤلاء يُعد تكليفاً لهم سواء كان ذلك كتابة أو شفاهة وهو ما يعتبرونه أمراً يسارعون إلى تنفيذه لأن مصير بقائهم في مناصبهم مرتبط بمدى انصياعهم لأوامره وما يكلفون به وإلَّا فقدوا هذه المناصب أو تعرضوا للاضطهاد من قبل الطاعن , وأن صفته كوزير ... وما له من سلطات رئاسية عليهم تظل قائمة ولا يمكن التفرقة بين عمل هؤلاء ...... تحت رئاسته وعمل الجمعية المخصصة لرجال..... أصلاً فهم في أي وضع تحت السلطة الرئاسية للطاعن وهي سلطة شبه عسكرية ما يصدر عنها واجب التنفيذ ولو كان في شأن خاص ببيع الأرض، وأنه ترتب على ذلك تحقيق منفعة للطاعن من أعمال وظيفته هي بيع المساحة المخصصة له قبل الموعد المحدد وعدم تعرضها للسحب، وثبوت جريمة التربح في حقه ورتب الحكم على ذلك ثبوت جريمة غسل الأموال أيضاً لإيداع الثمن المتحصل من البيع في حسابه بالبنك. لما كان ذلك ، وكانت المادة 115 من قانون العقوبات إذ نصت على أن " كل موظف عام حصل أو حاول الحصول لنفسه أو حاول أن يحصل لغيره دون وجه حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالسجن المشدد " فإنه يجب لتوافر هذه الجريمة إلى جانب أن يكون الجاني موظفاً عاماً وفقاً للمادة 119 من القانون ذاته ـ على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1975 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات ـ أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه من عمل من أعمال الوظيفة سواء في مرحلة تقرير العمل الذى يستغله الموظف أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أو تعديله على نحو معين أو تنفيذه أو إبطاله أو إلغائه ، ويجب كذلك أن يكون العمل الذى تربح منه الموظف داخلاً في حدود اختصاصه ، ولا يشترط أن يكون الجاني مكلفاً بكل العمل الذى تربح منه بل يكفى أن يكون مختصاً بجزء منه ولو كان يسيراً ، ومن ثم فإن المشرع يستلزم لقيام الجريمة أن يكون التربح وتحقيق المنفعة ناشئاً عن مباشرة الموظف لعمل من أعمال وظيفته وفى حدود اختصاصه ، فإذا تحقق التربح من عمل ليس من اختصاصه الوظيفي فـلا تقوم الجريمة ، فلا يكفى لقيامها مجرداً استغلال الموظف لنفوذه وسلطان وظيفته أو الانحراف بها بعيداً عما يختص به من أعمال ، وإلَّا اكتفى المشرع بالنص على ذلك صراحة ولما ربط بين تحقيق المنفعة ووجوب أن تكون نتيجة قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التربح تأسيساً على أنه أصدر تكليفاً لمرؤوسيه بالبحث عن مشتر للمساحة المخصصة له وسرعة بيعها بما له من سلطة عليهم ، وهو تكليف بأمر في شأن خاص لا صله له بأعمال وظيفته ولا وظيفة مرؤوسيه وليس من مقتضياتها ، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه الحكم من أن مثل هذا التكليف واجب التنفيذ من قبل مرؤوسي الطاعن لأن بيده ناصية أمرهم بما له من سلطات عليهم وأن بقاءهم في مناصبهم مرهون بإرادته ، وعدم انصياعهم لأوامره يعرضهم لفقدها أو الاضطهاد من قبله ، وهو أمر بمجرده لا يتحقق به حكم القانون الذى استوجب توافر رابطة السببية بين تحقيق المنفعة وبين العمل الذى يمارسه الطاعن بمقتضى وظيفته في حدود الاختصاص المخول له في شأنهم ، لأنه على فرض التسليم بصحة ما أشار إليه الحكم في هذا الشأن ، فإنه لا يصح القول به في توافر أركان الجريمة إلا إذا كان الطاعن قد لوح باستخدام سلطاته في هذا الشأن بترغيب أو ترهيب أو وعد أو وعيد ليحمِلَ مرؤوسيه على تنفيذ ما كلفهم به بما ينطوي على إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، وهو ما خلا الحكم من بيانه أو التدليل عليه بسند صحيح ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد خلط بين السلطات المخولة للطاعن بمقتضى وظيفته وأعمال الوظيفة ذاتها. أو بمعنى آخر أنه خلط بين سلطة إصدار الأمر وفحواه ووجوب أن يكون هذا الأمر متعلقاً بأعمال الوظيفة وفي حدود الاختصاصات المخولة له ، متوسعاً بذلك في تفسير المادة 115 من قانون العقوبات ومخالفاً بذلك قاعدة أصولية هي عدم التوسع في تفسير القوانين أو النصوص العقابية ووجوب الالتزام في تفسيرها بقواعد التفسير الضيق وقد أسلمته هذه المخالفة إلى الخطأ في تطبيق القانون والقصور في بيان أركان جريمة التربح كما هي معرفة في القانون بما يوجب نقضه ، ولا ينال من ذلك أن يكون الحكم قد نقل عن أقوال الشاهد السابع .... أن للطاعن اختصاصاً في شأن اعتماد المناقصات التي أسندت إلى الشاهد الأول - مشتري الأرض المخصصة للطاعن - مادام الحكم لم يستند في قضائه إلى ممارسة الطاعن لهذا الاختصاص لتحقيق المنفعة . لما كان ذلك، وكانت جريمة التربح هي الأساس الذي قامت عليه جريمة غسل الأموال المنسوبة إلى الطاعن، فلا تقوم الجريمة الأخيرة إلا بقيام الجريمة الأولى باعتبارها نتيجة لها، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 27 يناير 2019

الطعن 255 لسنة 37 ق جلسة 4 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 7 ص 36

جلسة 4 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد صفاء الدين.

------------------

(7)
الطعن رقم 255 لسنة 37 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. دعوى. "رفع الدعوى". تعويض.
عدم جواز الالتجاء مباشرة إلى المحكمة بطلب التعويض عن نزع الملكية. شرطه أن تكون الجهة نازعة الملكية قد اتبعت إجراءات تقدير التعويض التي أوجب القانون اتباعها.

----------------
إنه وإن كان لا يجوز لصاحب الشأن - طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 - الالتجاء مباشرة إلى المحكمة بطلب التعويض المستحق عن نزع الملكية، إلا أن هذا الحظر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - مشروط بأن تكون الجهة نازعة الملكية قد اتبعت من جانبها الإجراءات التي أوجب عليها القانون اتباعها لتقدير التعويض فإذا لم تلتزم هذه الإجراءات في المواعيد التي حددها القانون كان لصاحب الشأن أن يلجأ إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض المستحق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ....... مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 3405 سنة 1960 كلي القاهرة ضد محافظ القاهرة بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 24450 ج والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية قائلاً إن محافظة القاهرة أخطرته عند شروعه في البناء بالأرض الفضاء المملوكة له والواقعة بشارع شبرا، أن يشتري زوائد تنظيم مساحتها 18 متراً مربعاً بثمن قدره 900 ج، ولما صدر قرار توسيع شارع شبرا انتزعت المحافظة من أرضه 489 متراً مربعاً من بينها زوائد التنظيم المشار إليها دون أن يصدر قرار بنزع ملكية أرضه ودون دفع قيمتها، فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. دفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق المنصوص عليه بالقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية، وفي 26 فبراير سنة 1962 حكمت المحكمة برفض الدفع وبندب خبير لتقدير ثمن الأرض موضوع النزاع، ثم عادت بعد أن قدم الخبير تقريره وحكمت بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1965 بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعين (ورثة المدعي) مبلغ 13470 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم حتى السداد. استأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين تعديله والحكم لهم بطلباتهم، وقيد هذا الاستئناف برقم 164 سنة 83 ق كما استأنفه المدعى عليه بالاستئناف رقم 176 سنة 83 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى، وفي 28 فبراير سنة 1967 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون إن القانون رقم 577 لسنة 1954 أوجب اتباع إجراءات محددة عند نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع قواعد خاصة ألزم ذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق باتباعها عند الاعتراض على التعويضات التي تقدرها الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية، فإذا استولت هذه الجهة على العقار دون اتباع الإجراءات التي أوجبها القانون اعتبر عملها غصباً يستوجب مسئوليتها وذلك بدعوى مبتدأة أمام المحكمة المختصة، ولما كان نزع ملكية الأرض التي يملكها الطاعنون قد تم دون اتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع بعدم الاختصاص استناداً إلى أن المحكمة لا تختص طبقاً لأحكام قانون نزع الملكية إلا بنظر المعارضة في تقدير التعويض الذي تجريه اللجنة المنصوص عليها فيه يكون مخالفاً للقانون، ولا يغير من ذلك صدور القرار رقم 942 لسنة 1956 باعتماد خط التنظيم الجديد لشارع شبرا، إذ اعتماد هذا الخط ليس معناه نزع ملكية العقارات المبينة به، ولا يغني بالتالي عن اتباع الإجراءات التي أوجبها القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أوجب في المادتين الخامسة والسادسة منه على الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة أن تتخذ الإجراءات المحددة بها والتي تنتهي بتحرير كشوف تتضمن بيان العقار المطلوب نزع ملكيته واسم مالكه وأصحاب الحق فيه ومحل إقامتهم والتعويض المقدر لهذا العقار وعرض هذه الكشوف مع الخرائط في الأماكن المحددة والنشر عنها وإخطار أصحاب الشأن بها، كما خولت المادة السابعة لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الاعتراض على هذه البيانات بما في ذلك تقدير التعويض وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف سالفة الذكر، وبينت المادة الثالثة عشرة تشكيل اللجنة المختصة بالفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات وأجازت المادة الرابعة عشرة الطعن في قرارات هذه اللجنة أمام المحكمة الابتدائية على أن يكون حكمها انتهائياً، ويبين من هذه النصوص أنه وإن كان لا يجوز لصاحب الشأن الالتجاء مباشرة إلى المحكمة بطلب التعويض المستحق عن نزع الملكية، إلا أن هذا الحظر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مشروط بأن تكون الجهة نازعة الملكية قد اتبعت من جانبها الإجراءات التي أوجب عليها القانون اتباعها لتقدير التعويض، فإذا لم تلتزم هذه الإجراءات في المواعيد التي حددها القانون، كان لصاحب الشأن أن يلجأ إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض المستحق. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الجهة المطعون عليها نزعت ملكية العقار المملوك للطاعنين دون اتخاذ الإجراءات المشار إليها ولم تقم بتقدير التعويض المستحق عن نزع ملكيته، فإنه يكون لهم الالتجاء إلى المحكمة المختصة مباشرة للمطالبة بحقهم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استناداً إلى أن أحكام القانون رقم 577 سنة 1954 تمنع من رفع دعوى مبتدأة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] نقض 27/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني. س 20. ص 486.

الطعن 11 لسنة 39 ق جلسة 3 / 1 / 1973 أحوال شخصية مكتب فني 24 ج 1 ق 6 ص 28

جلسة 3 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.

----------------

(6)
الطعن رقم 11 لسنة 39 ق "أحوال شخصية"

(1) نقض. "الخصوم في الطعن". دعوى. "الصفة". دعوى.
ورود اسم المطعون عليه في تقرير الطعن وفي القرار المطعون فيه مجرداً دون ذكر صفته كولي شرعي على القاصر. الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة. لا محل له طالما أن البين بجلاء أنه اختصم في الاستئناف وفي تقرير الطعن بهذه الصفة.
(2) أحوال شخصية. "ولاية على المال".
معاش القاصر. صرفه لوالدته تطبيقاً لقرار وزير الخزانة 74 لسنة 1965. لا يسلب الجد الصحيح ولايته في إدارة أمواله. للجد طلب تحديد نفقة مناسبة للقاصر وإيداع ما يتبقى من المعاش لحسابه في أحد المصارف.
(3) اختصاص. "الاختصاص المحلي". أحوال شخصية. "ولاية على المال".
مواد الولاية على المال. محكمة موطن الولي هي المختصة محلياً بنظرها. طلب الولي تحديد نفقة للقاصر. من المسائل المتعلقة بإدارة أمواله.
(4) أحوال شخصية. "ولاية على المال". محكمة الموضوع.
تقدير نفقة للقاصر بما يتفق مع مصلحته من سلطة محكمة الموضوع.

-----------------
1 - تنص المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 على أن تشتمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، والغرض المقصود من هذا النص، هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بهذه البيانات، وكل ما يكفى للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذي وضعت هذه المادة من أجله. ولئن كان الثابت في القرار المطعون فيه - الصادر من دائرة الأحوال الشخصية الولاية على المال - وفي تقرير الطعن أن المطعون عليه الأول (الولي الشرعي على القاصر) ورد اسمه مجرداً دون ذكر لصفته، إلا أنه يبين بجلاء من الأوراق أنه اختصم في الاستئناف وفي تقرير الطعن بصفته ولياً شرعياً على القاصر، ومن ثم يكون الدفع - بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة - في غير محله متعيناً رفضه.
2 - تقضي المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952، بأن يقوم الولي على رعاية أموال القاصر، وله إدارة هذه الأموال والتصرف فيها مع مراعاة الأحكام المقررة في القانون المذكور، ولما كان المستفاد من نص المادة 13 من قرار وزير الخزانة رقم 74 لسنة 1965 الذي أصدره تنفيذاً لقانون التأمين والمعاشات رقم 50 لسنة 1963 أنها خاصة بتحديد من يصرف إليه معاش القاصر، وتضمنت النص على صرفه لوالدته التي تقوم بحضانته، وذلك إلى أن يعرض الأمر على محكمة الأحوال الشخصية وتصدر قرارها في هذا الخصوص بما تراه متفقاً مع مصلحة القاصر، دون أن يدخل النص تغييراً في أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر، فيسلب الجد الصحيح ولايته في شأن معاش القاصر ويضفيها على والدته، بل لا زال هذا الجد هو المسئول عن أموال القاصر بما فيها معاشه، وعليه تقديم حساب مؤيد بالمستندات عن إدارتها طبقاً لما تنص عليه المادتان 26 و45 من المرسوم بقانون المشار إليه، يؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 13 سالفة الذكر من أن للمحكمة أن تقرر صرف المعاش لشخص آخر. لما كان ذلك، فإنه يكون من حق الولي الجد مراقبة الصرف على القاصر والالتجاء إلى محكمة الأحوال الشخصية لتحديد نفقة مناسبة له وإيداع ما يتبقى من المعاش لحسابه في أحد المصارف.
3 - تنص المادة 975/ 1 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات على أن الاختصاص المحلي للمحكمة يتحدد في مواد الولاية بموطن الولي، وإذ كانت المادة موضوع النزاع، وهي تحديد نفقة للقاصر تعتبر من المسائل المتعلقة بإدارة أمواله المنصوص عليها في المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952، وتدخل في ولاية الولي، فإن محكمة موطن الولي تكون هي المختصة.
4 - لمحكمة الموضوع تقدير نفقة للقاصر بما يتفق مع مصلحته. وإذ كان البين من القرار المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في حدود سلطتها الموضوعية، عدلت القرار المستأنف وقدرت مبلغ خمسة عشر جنيهاً نفقة شهرية للقاصر وألزمت والدته تبعاً لذلك بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عما قبضته من معاش عن مدة سابقة، وقررت أنها راعت في تقديرها ظروف الدعوى وأن القاصر لم يبلغ الخامسة من عمره، وحتى يجد في المستقبل من المدخرات ما يكفل له الحياة الكريمة والتعليم الذي هو أهل له. لما كان ذلك، فإن النعي على القرار المطعون فيه، يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحوم النقيب..... استشهد في يناير سنة 1965 عن ابنه القاصر أسامه الذي شمل بولاية جده لأبيه - المطعون عليه الأول - مع بقائه في حضانة والدته - الطاعنة - وبتاريخ 28 مارس سنة 1968 قررت محكمة بني سويف الابتدائية للأحوال الشخصية في القضية رقم 26 سنة 1967 أحوال شخصية "مال" بتقرير نفقة شهرية للقاصر قدرها عشرون جنيهاً ابتداء من أول إبريل سنة 1968 والتصريح للطاعنة بصرف النفقة المقررة من إدارة المعاشات لإنفاقها في شئونه، وكلفت النيابة بإخطار إدارة المعاشات بإيداع باقي المعاش المستحق للقاصر لحسابه ببنك مصر فرع بني سويف وأعفت الطاعنة من إيداع باقي المعاش عن المدة السابقة التي تسلمته خلالها. استأنف المطعون عليه الأول هذا القرار أمام محكمة بني سويف بالاستئناف رقم 3 سنة 6 ق أحوال شخصية "مال" طالباً تعديله وتقدير نفقة شهرية شاملة للقاصر مبلغ عشرة جنيهات وإلزام الطاعنة بإيداع الزائد عنها لحساب القاصر بنك مصر فرع بني سويف من بدء قبضها للمعاش، كما استأنفته الطاعنة أمام نفس المحكمة بالاستئناف رقم 4 سنة 6 ق أحوال شخصية "مال" طالبة عدم قبول الاستئناف المرفوع من المطعون عليه لرفعه من غير ذي صفة مع إلغاء القرار المستأنف واعتبار المعاش الشهري للصغير نفقة له وإعفاءها من تقديم كشف حساب باعتبارها صاحبة الولاية في صرف المعاش، واحتياطياً تكليفها بتقديم كشف حساب مدعم بالمستندات بأوجه صرف المعاش على الصغير مع إحالة المادة إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص، وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني إلى الاستئناف الأول، وبتاريخ 5 مارس سنة 1969 قررت في موضوع الاستئناف الثاني برفضه، وفى موضوع الاستئناف الأول بتعديل القرار المستأنف بتحديد النفقة الشهرية للقاصر بمبلغ خمسة عشر جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول إبريل سنة 1968 والتصريح للطاعنة بصرف هذه النفقة المقررة من إدارة المعاشات لإنفاقها في شئونه مع إلزامها بإيداع الزائد عن هذه النفقة الشهرية ابتداء من أول إبريل سنة 1968 وتكليفها بتقديم حساب تفصيلي مؤيد بالمستندات عما قبضته من معاش أو مبالغ أخرى لصالح القاصر ووجه إنفاقها منذ وفاة والده حتى أول إبريل سنة 1968 مع تكليف النيابة إخطار إدارة المعاشات وإيداع ما زاد عن هذه النفقة المحددة بالقرار من معاش الصغير لحسابه ببنك مصر فرع بني سويف. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض، وقدم المطعون عليه الأول مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة وطلب في الموضوع رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع وفي الموضوع برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع أن المطعون عليه الأول اختصم في الدعوى حتى صدر الحكم المطعون فيه بصفته ولياً شرعياً على القاصر، غير أن الطعن وجه إليه بصفته الشخصية فيكون غير مقبول لتوجيهه إلى شخص لا صفة له في الدعوى.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه إذ نصت المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 على أن تشتمل صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، فإن الغرض المقصود من هذا النص إنما هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بهذه البيانات، وأن كل ما يكفي للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذي وضعت هذه المادة من أجله، ولئن كان الثابت في القرار المطعون فيه وفي تقرير الطعن أن المطعون عليه الأول ورد اسمه مجرداً دون ذكر لصفته، إلا أنه يبين بجلاء من الأوراق أن المطعون عليه الأول اختصم في الاستئناف وفي تقرير الطعن بصفته ولياً شرعياً على القاصر، ومن ثم يكون الدفع في غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون، وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بأنه ليس للمطعون عليه الأول صفة فيما طلبه من تحديد نفقة للقاصر تتناسب مع مصروفاته، لأنه طبقاً لقرار وزير الخزانة رقم 74 لسنة 1965 يصرف المعاش إلى والدة القاصر دون حاجة إلى صدور قرار وصاية، غير أن القرار المطعون فيه رفض هذا الدفع استناداً إلى أن المطعون عليه الأول هو جد القاصر والولي الشرعي على ماله والمسئول عن تقديم حساب عن إدارته طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 فله بهذه الصفة مراقبة الصرف على القاصر وأن قرار وزير الخزانة سالف الذكر لا يرقى إلى مرتبة هذا المرسوم بقانون ولا يعتبر معدلاً لأحكامه وإنما قصد به تحديد من يصرف إليه معاش القاصر على وجه الاستعجال إلى أن يتحدد من له الصفة في تولي شئونه المالية، في حين أن قرار وزير الخزانة صدر في نطاق التفويض التشريعي الذي نصت عليه المادة 63 من قانون المعاشات رقم 50 لسنة 1963، وقد نقل هذا القرار الولاية في شأن المعاش إلى والدة القاصر وجعلها هي الأصل بحيث لا تنتقل الولاية على هذا المال إلى الولي الشرعي إلا عند عدم وجود الوالدة، وهذه الولاية دائمة وليست موقوتة، وإذ رفض القرار المطعون فيه الدفع بعدم قبول طلب المطعون عليه الأول بتحديد نفقة القاصر، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 تقضي بأن يقوم الولي على رعاية أموال القاصر وأن له إدارة هذه الأموال والتصرف فيها مع مراعاة الأحكام المقررة في القانون المذكور، وكانت المادة 13 من قرار وزير الخزانة رقم 74 لسنة 1965 الذي أصدره تنفيذاً لقانون التأمين والمعاشات رقم 50 لسنة 1963 تنص على أنه "تصرف مبالغ التأمين والمعاشات المستحقة للقصر إلى والدتهم دون حاجة إلى صدور قرار وصاية. فإذا لم توجد والدة فإلى الولي الشرعي فإذا لم يوجد فإلى متولي شئون القصر الذي يثبت صفته بشهادة إدارية وإذا زادت قيمة المبلغ المستحق للقصر عن 300 ج يؤشر على الشيكات بعدم الصرف إلا بإذن من نيابة الأحوال الشخصية، وعلى جهات الصرف أن تخطر نيابة الأحوال الشخصية بقيمة المعاش ومبلغ التأمين ومن يصرف إليه وعنوانه ودرجة قرابته للقصر فإذا قررت المحكمة أن يصرف المعاش لشخص آخر فعلى الجهة تنفيذ ذلك اعتباراً من معاش الشهر التالي لإخطار الجهة بالقرار المشار إليه"، وكان المستفاد من هذه المادة أنها خاصة بتحديد من يصرف إليه معاش القاصر، وتضمنت النص على صرفه لوالدته التي تقوم بحضانته، وذلك إلى أن يعرض الأمر على محكمة الأحوال الشخصية وتصدر قرارها في هذا الخصوص بما تراه متفقاً مع مصلحة القاصر، دون أن يدخل النص تغييراً في أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر فيسلب الجد الصحيح ولايته في شأن معاش القاصر ويضفيها على والدته، بل لا زال هذا الجد هو المسئول عن أموال القاصر بما فيها معاشه وعليه تقديم حساب مؤيد بالمستندات عن إدارتها طبقاً لما تنص عليه المادتان 26 و45 من المرسوم بقانون المشار إليه، يؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 13 سالفة الذكر من أن للمحكمة أن تقرر صرف المعاش لشخص آخر لما كان ذلك فإنه يكون من حق الولي الجد مراقبة الصرف على القاصر والالتجاء إلى محكمة الأحوال الشخصية لتحديد نفقة مناسبة له وإيداع ما يتبقى من المعاش لحسابه في أحد المصارف، وإذ التزم القرار المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وتقول في بيان ذلك إن القرار قضى برفض دفعها بعدم الاختصاص المحلي لمحكمة بني سويف حيث موطن الولي - بنظر المادة تأسيساً على أنها من مسائل الولاية على المال التي ينعقد فيها الاختصاص محلياً للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن الولي، في حين أن المادة في حقيقتها هي مادة حساب عن المعاش الذي للطاعنة حق الولاية عليه فتختص محكمة الإسكندرية، حيث تقيم هي والقاصر، بنظر هذه المادة. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 975/ 1 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات تنص على أن الاختصاص المحلي للمحكمة يتحدد في مواد الولاية بموطن الولي، وكانت المادة موضوع النزاع وهي تحديد نفقة للقاصر تعتبر من المسائل المتعلقة بإدارة أمواله المنصوص عليها في المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 وتدخل في ولاية الولي، وذلك على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول، فإن محكمة موطن الولي تكون هي المختصة بنظرها، وإذ جرى القرار المطعون فيه في قضائه على أن محكمة بني سويف حيث يقيم الولي، هي المختصة بنظر المادة سالفة الذكر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في النعي على القرار المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، وتقول الطاعنة بياناً لذلك إن القرار قدر لنفقة القاصر مبلغ خمسة عشر جنيهاً شهرياً مع أنها قدمت للمحكمة مستندات تبين أن ما يصرف عليه شهرياً حفظاً لمستواه يربو على معاشه وقدره 56 ج و53 م، وإذ رتب القرار على هذا التقدير تكليف الطاعنة بتقديم حساب عن المدة السابقة فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع تقدير نفقة القاصر بما يتفق مع مصلحته، وكان البين من القرار المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في حدود سلطتها الموضوعية عدلت القرار المستأنف وقدرت مبلغ خمسة عشر جنيهاً نفقة شهرية للقاصر اعتباراً من أول إبريل سنة 1968 وألزمت والدته تبعاً لذلك بتقديم حساب مؤيد بالمستندات عما قبضته من معاش عن مدة السابقة على هذا التاريخ، وقررت أنها راعت في تقديرها ظروف الدعوى وأن القاصر لم يبلغ الخامسة من عمره، وحتى يجد في المستقبل من المدخرات ما يكفل له الحياة الكريمة والتعليم الذي هو أهل له، لما كان ذلك، فإن النعي بهذا السبب على القرار المطعون فيه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.