الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 8 سبتمبر 2018

الطعن 5198 لسنة 56 ق جلسة 14 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 8 ص 77


برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.
-------------
إثبات " خبرة".  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره". ضرب " ضرب بسيط".
تمسك الدفاع بتكذيب أقوال المجني عليهم من إحداث إصابتهم من محلول حامض الكبريتيك المركز وطلبه تحقيق ذلك عن طريق المختص فنيا جوهري . تعويل الحكم علي التقارير الطبية دون بيان أنه أثبت بها أن الإصابات حدثت بالمجني عليهم من ذلك المحلول ودون إيراد مضمون المعاينة . قصور .
لما كان الحكم المطعون فيه قد نسب إلى الطاعنين معاً إحداث إصابة المجني عليها بإلقاء "ماء نار" عليها، وإلى الطاعن الأول وحده إحداث إصابة المجني عليهما الثاني والثالث بذات الوسيلة، وكان مفاد دفاع الطاعنين - على السياق المتقدم - تكذيب المجني عليهم فيما قرروه أنهما قد ألقيا عليهم المحلول سالف البيان وطلب تحقيق ذلك عن طريق المختص فنياً وهو الطبيب الشرعي، وهو دفاع يعد جوهرياً في صورة الدعوى، وكان الحكم قد عول في إطراح هذا الدفاع ورفض ذلك الطلب على ما ورد بالتقارير الطبية ومعاينة مكان الحادث دون أن يبين في أسبابه التي أنشأها لنفسه ولم يعتنق فيها أسباب الحكم الابتدائي أن تلك التقارير أثبتت حدوث إصابات المجني عليهم من المحلول سالف البيان وبغير أن يورد مضمون المعاينة، كما خلص في هذا الصدد إلى عدم معقولية افتعال المجني عليهم الإصابات بأنفسهم قولاً أنها حروق في الوجه والأجزاء العليا من الجسم لا يتصور فيها الافتعال، وكان افتعال الإصابة بإحداث حروق في الجسم ليس مما يستعصى على الواقع ويستحيل على التصديق، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم: أولاً: الطاعنان: أحدثا عمداً بـ ...... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي مما أعجزها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً وكان ذلك بأداة (حمض الكبريتيك المركز). ثانياً: الطاعنان وآخرون: أحدثوا عمداً بـ ..... و .... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي مما أعجزهما عن أعمالهما الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوما وكان ذلك بأداة (محلول حمض الكبريتيك المركز وعصا). وطلبت عقابهم بالمادتين 242/ 1 - 3 المعدلة، 241 من قانون العقوبات
وادعى كل من .... و .... مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت
ومحكمة جنح بولاق الدكرور الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم الأول ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وحبس المتهمة الثانية ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزام المتهمين متضامنين بأن يؤديا لكل من المدعيين بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت
استأنف المحكوم عليهم ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبس المتهم الأول (الطاعن) لمدة شهرين وحبس المتهمة الثانية (الطاعنة) لمدة شهر وإلغاء وبراءة بإجماع الآراء بالنسبة لباقي المتهمين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك
فطعن الأستاذ/ .......... المحامي عن الأستاذ/ .......... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.

-----------
المحكمة 
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الضرب وألزمهما بالتعويض قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأنهما تمسكا بطلب عرض المجني عليهم على الطبيب الشرعي لبيان ما إذا كانت إصابتهم ناتجة عن إلقاء محلول حمض الكبريتيك المركز ومدى جواز افتعال تلك الإصابات, غير أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب الجوهري ورد عليه الحكم بأسباب لا تسوغ رفضه. مما يعيبه ويستوجب نقضه
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أورد طلب الطاعنين عرض المجني عليهم على الطب الشرعي وأطرحه في قوله: "وحيث أن ما جاء بمذكرة الحاضر عن المتهمين المستأنفين من أنه يطلب أصلياً عرض المجني عليهم والإحراز على الطب الشرعي لبيان نوع الإصابات وسببها ونوع المادة المستخدمة فيها, فإن هذا الطلب وإن كان يكمل التقرير الابتدائي إلا أن المحكمة لا ترى سبباً له غير تعطيل الفصل في الدعوى ما دامت المحكمة قد أطمأنت إلى ما ورد بالتقارير الابتدائية ومعاينة محل الحادث ويؤيد ذلك عدم مسئولية قيام المجني عليهم بافتعال تلك الإصابات بأنفسهم وهي حروق بالوجه والأجزاء العليا من الجسم والحروق لا يتصور فيها الافتعال والمحكمة لذلك تطمئن إلى ثبوت التهمة قبل المتهمين الأول والثانية (الطاعنان)". لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد نسب إلى الطاعنين معاً إحداث إصابة المجني عليها بإلقاء "ماء نار" عليها, وإلى الطاعن الأول وحده إحداث إصابة المجني عليهما الثاني والثالث بذات الوسيلة, وكان مفاد دفاع الطاعنين - على السياق المتقدم - تكذيب المجني عليهم فيما قرروه أنهما قد ألقيا عليهم المحلول سالف البيان وطلب تحقيق ذلك عن طريق المختص فنياً وهو الطبيب الشرعي, وهو دفاع يعد جوهرياً في صورة الدعوى, وكان الحكم قد عول في إطراح هذا الدفاع ورفض ذلك الطلب على ما ورد بالتقارير الطبية ومعاينة مكان الحادث دون أن يبين في أسبابه التي أنشأها لنفسه ولم يعتنق فيها أسباب الحكم الابتدائي أن تلك التقارير أثبتت حدوث إصابات المجني عليهم من المحلول سالف البيان وبغير أن يورد مضمون المعاينة, كما خلص في هذا الصدد إلى عدم معقولية افتعال المجني عليهم الإصابات بأنفسهم قولاً أنها حروق في الوجه والأجزاء العليا من الجسم لا يتصور فيها الافتعال, وكان افتعال الإصابة بإحداث حروق في الجسم ليس مما يستعصى على الواقع ويستحيل على التصديق, فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال متعيناً نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن, مع إلزام المدعيين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية.

الطعن 5905 لسنة 56 ق جلسة 11 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 7 ص 73


برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر، مسعود السعداوي، طلعت الاكيابي، ومحمود عبد الباري.
-----------
- 1  تعدي على مباني مملوكة للدولة . موظفون عموميون
جريمة التعدي علي مبان مملوكة لاحدي الجهات المبينة بالمادة 119 عقوبات لا يشترط لتوافرها أن يتم الدخول إلى العقار بواسطة الكسر . كفاية أن يشغله أو ينتفع به الموظف العام بأية صورة .
1- لا يشترط قانوناً لتوافر الجريمة التي دين الطاعن بها (جريمة التعدي على مبان مملوكة لإحدى الجهات المبينة بالمادة 119عقوبات) أن يتم الدخول إلى العقار بواسطة الكسر ولكن يكفي أن يشغله أو ينتفع به الموظف العام بأية صورة ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً من أقوال الشهود التي اطمأن إليها ومن كتاب شركة الحديد والصلب أن الطاعن وهو من العاملين بالشركة المذكورة وهي إحدى شركات القطاع العام تعدى على عقار مملوك لها بغير سند وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في إثبات توافر عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في استظهار أن التعدي على العقار بواسطة الكسر يكون في غير محله.
- 2  إثبات "شهود ".
النعي علي المحكمة عدم سماع شهود النفي . لا يقبل . ما دام الطاعن لم يطلب سماعهم ولم يسلك الطريق الذي رسمه القانون في المادة 214 مكررا 1 / 2 إجراءات .
2- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع شهود نفي ولم يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المادة 214 مكرراً 1/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعهم.
- 3  تعدي على مباني مملوكة للدولة . عزل
وجوب توقيت عقوبة العزل عند معاملة المتهم بالرأفة والقضاء عليه بالحبس في جناية التعدي علي مبان مملوكة للدولة .
3- لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه عامل الطاعن بالرأفة فحكم عليه بالحبس فقد كان من المتعين عليه - عملاً بنص المادة 27 من قانون العقوبات أن يؤقت عقوبة العزل، أما وهو لم يفعل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ يستوجب تصحيحه بتوقيت عقوبة العزل.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بصفته موظفاً عمومياً (..........) تعدى على المسكن المبين بالمحضر وذلك بأن شغله حالة كونه يتبع الجهة التي يعمل بها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 115 مكرراً، 119، 119 مكرراً أ من قانون العقوبات مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبعزله من وظيفته ورد العقار المغتصب إلى الجهة المالكة له وتغريمه خمسمائة جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.

-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تعدي على عقار مملوك للجهة التي يعمل بها..... قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع
ذلك أن دفاع الطاعن قام على أن الواقعة جنحة تعدي على الحيازة تختص محكمة الجنح بنظرها غير أن الحكم رفض هذا الدفع ورد عليه بما لا يصلح رداً ويخالف صحيح القانون والتفت عن مستنداته المؤيدة لدفاعه بتلفيق التهمة ولم يدلل على أن الدخول إلى العقار تم بواسطة الكسر, ولم تستجب المحكمة إلى طلب سماع شهود نفي ولم ترد عليه بما ينفي لزومه - كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن شركة ..... تملك مدينة ....... أجرت شقة لـ ......... رئيس قسم الصيانة بالشركة بغرض الإقامة فيها في فترات العمل الليلية بصفته أحد العاملين بها وعند عودته إليها وجد المتهم - الطاعن - وهو مراقب الأمن بذات الشركة قد اعتدى على هذا المسكن وقام بشغله وأقام فيه بغير سند حيث ثبت من إخطار الشركة المالكة للعقار أن المجني عليه يشغله منذ أول مارس سنة 1960 وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومن كتاب شركة ........ المؤرخ 24 أكتوبر سنة 1984 وهي الجهة مالكة العقار وهي أدلة سائغة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة لأن الواقعة بفرض صحتها تشكل جنحة تعدي على الحيازة ورد عليه في قوله "أن المشرع نص في المادة 115 مكرراً عقوبات على أن كل موظف عام تعدى على مبان مملوكة لإحدى الجهات المبينة بالمادة 119 عقوبات وذلك بشغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاقب بالسجن متى كان ذلك العقار يتبع الجهة التي يعمل بها - وهو ما ينطبق على الواقعة موضوع الدعوى, ومن ثم يكون الدفع غير قائم على أساس, وما أورده الحكم فيما تقدم يصلح رداً على دفع الطاعن, ذلك بأنه بحكم كونه من العاملين في شركة تابعة للقطاع العام وهي من الجهات المبينة بالمادة 119 عقوبات, يعد في حكم الموظف العام, وإذ وقع التعدي منه على سكن يتبع تلك الجهة التي يعمل بها, فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون في غير محله
لما كان ذلك, وكان لا يشترط قانوناً لتوافر الجريمة التي دين الطاعن بها أن يتم الدخول إلى العقار بواسطة الكسر ولكن يكفي أن يشغله أو ينتفع به الموظف العام بأية صورة ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً من أقوال الشهود التي أطمأن إليها ومن كتاب شركة .......... أن الطاعن وهو من العاملين بالشركة المذكورة وهي إحدى شركات القطاع العام تعدى على عقار مملوك لها بغير سند وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في إثبات توافر عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في استظهار أن التعدي على العقار بواسطة الكسر يكون في غير محله, لما كان ذلك, وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع شهود نفي ولم يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المادة 214 مكرراً 1/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية, فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعهم. لما كان ذلك, وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه عامل الطاعن بالرأفة فحكم عليه بالحبس فقد كان من المتعين عليه - عملاً بنص المادة 27 من قانون العقوبات أن يؤقت عقوبة العزل, أما وهو لم يفعل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ يستوجب تصحيحه بتوقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

الطعن 5863 لسنة 56 ق جلسة 11 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 6 ص 59


برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر، مسعود السعداوي، طلعت الاكيابي، ومحمود عبد الباري.
------------
- 1  نقض " سقوط الطعن ".
عدم تقدم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه. أثره. سقوط الطعن.
من حيث أن الطاعن الثالث ..... -وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة- لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه.
- 2  تزوير . إثبات " بوجه عام".
عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتما عدم ثبوت جريمة التزوير . للمحكمة أن تكون قيدتها في شأن ثبوتها بكل طرق الإثبات .
من المقرر أن عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير إذ الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات.
- 3  محكمة الموضوع . تزوير
حق القاضي في تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معيّن . جرائم التزوير . لم يجعل القانون لإثباتها طريقا خاصا الأدلة التي يعتمد عليها ، الحكم . يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها .
من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
- 4  إثبات "شهود".
حق المحكمة أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر . أساس ذلك .
للمحكمة أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر بما لها من كامل الحرية في تكوين عقيدتها من كافة العناصر المطروحة أمامها ما دام قد اطمأن وجدانها إلى هذه الأقوال.
- 5 استيلاء . جريمة " أركان الجريمة".
جناية الاستيلاء بغير حق على مال مما نص عليه في المادة 113 عقوبات. مناط تحققها.
من المقرر أن جناية الاستيلاء بغير حق على مال مما نص عليه في المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد الحصول عليه خلسة أو عنوة أو حيلة بقصد ضياع المال على ربه. وكان ما أثاره الطاعن على النحو آنف الذكر قد انطوى على حيلة توصل بها إلى الاستيلاء على الأقمشة، فإن الواقعة كما أوردها الحكم تكون قد توافرت فيها الأركان القانونية لجريمة الاستيلاء، وهو ما لا ينال منه أن تكون الشركة المجني عليها قد استوفت ثمن الأقمشة المستولى عليها بالسعر الرسمي المحدد إذ لم يكن أداء الثمن إليها إلا وسيلة للوصول إلى الاستيلاء على تلك الأقمشة بغير حق ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون غير سديد.
- 6  إثبات "خبرة"
خلو مدونات الحكم مما يفيد تعويله علي ما جاء بتقرير . مفاده التفات المحكمة عنه . لا يقدح في ذلك إشارة الحكم إليه في معرض بيان الأدلة التي تساندت إليها النيابة العامة في إسناد الاتهام إلى الطاعن .
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها وإن أشارت في معرض بيان الأدلة التي تساندت إليها النيابة العامة في إسناد الاتهام إلى الطاعن وباقي المتهمين إلى تقرير الخبير - إلا أنها خلت من التعويل على شيء مما جاء به وكان مؤدى ذلك أن المحكمة التفتت عنه ولم يكن له تأثير في قضائها.
- 7  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
الخطأ في الأسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم . لا يعيبه . مثال .
من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره -بفرض صحته- عن خطأ الحكم فيما أورده من أن الطاعن أشهد آخر لم يؤيده في واقعة سرقة المتهم الأول ...  لكشف التوزيع من مكتبه أو فيما أثبته من أنه لم يراع في تحرير البونات الأصول المتبعة عند ملء بياناتها واختصاره عمداً ذلك الإجراء ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد.
- 8  اتفاق . اشتراك . قصد جنائي . إثبات " بوجه عام".
الاشتراك بالاتفاق يتحقق باتحاد نية أطرافه علي ارتكاب الفعل المتفق عليه . هذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس . جواز الاستدلال عليها بأي دليل مباشر أو بطريق الاستنتاج .
من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية. وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له -إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر من اعتراف أو شهادة شهود أو غيره- أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره.
- 9  اتفاق . اشتراك . إثبات " بوجه عام".
التدليل علي حصول الاشتراك بأدلة محسوسة . لا يلزم . كفاية استخلاص . حصوله من وقائع الدعوي وملابساتها . مثال .
لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها على أن الأقمشة المستولى عليها لا يمكن أن تخرج إلا باتفاق الطاعن والمحكوم عليهما لأن كلاً منهم يعرف جيداً بحكم وظيفته ما يلزم هو به في شأن توزيع حصص شركات القطاع العام ويعرف أن حصص الجمعيات التعاونية ضئيلة بالنسبة لحصص تلك الشركات وبشرط أن تكون طلباتها معتمدة من الجهات المعينة وهو ما تفتقره هذه الواقعة، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيامه أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها مادام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده.
- 10  استيلاء . عقوبة " تطبيق العقوبة".
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . طبيعتها : من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 عقوبات . وجوب الحكم بها على المتهمين متضامنين . عدم جواز التنفيذ جميعا بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم .
لما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعن وباقي المحكوم عليهم نص المادة 44 من قانون العقوبات التي تنص على أنه "إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد، خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك". وكانت الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون ذاته وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه بما كان يجب معه الحكم على المتهمين معاً بالغرامة النسبية متضامنين ولا يستطاع التنفيذ عليهم جميعاً بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلا منهم بنصيب منه.
- 11  محكمة النقض "سلطة محكمة النقض " .  نقض " آثار الطعن ".
حق محكمة النقض في نقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المحكوم عليه . متى تبين أنه مبنى على مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله المادة 2/35 من القانون 57 لسنة 1959. اتصال وجه الطعن بطاعنين آخرين . أثره : امتداد أثر الطعن اليهم .
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أنزل عقوبة الغرامة النسبية البالغ قدرها 7513.500ج على كل من المحكوم عليهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من غرامة نسبية نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل هذه الغرامة واحدة بالنسبة إلى الطاعن والمحكوم عليهما معه لاتصال هذا الوجه من الطعن بهما.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين (قضي ببراءة بعضهم وبانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة البعض الآخر) أولاً: المتهمون جميعاً بصفتهم في حكم الموظفين العموميين "مستخدمون بشركة ........" استولوا بغير حق على أموال عامة وذلك بأن استولوا على الأقمشة التموينية البالغ قيمتها سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة عشر جنيها وخمسمائة مليما المملوكة للشركة سالفة الذكر بإثبات صرفها بطريق الغش والتزوير لجمعيات تعاونية بعضها وهمي والآخر لم يطلب أو يتسلم شيئاً منها. ثانياً: المتهم الأول (الطاعن الأول) ارتكب تزويراً في محررات الشركة سالفة الذكر هي كشوف توزيع الأقمشة التموينية وصورها والإخطار الصادر للـ........ المبينة بالتحقيقات بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة توزيع الأقمشة التموينية على الجمعيات التعاونية المشار إليها بالتهمة السابقة واستعمل هذه المحررات بأن قدمها لآخرين لاعتمادها وتنفيذ ما جاء بها مع علمه بتزويرها. ثالثاً: المتهمان الأول والثاني -الطاعن الأول وآخر- ارتكبا تزويراً في محررات الشركة المذكورة هي إيصالات السداد أرقام 50، 51، 275، 458، 320، 111 والإيصالات المؤقتة والفواتير الخاصة بها حال تحريرها المختص بوظيفته بأن قاما بسداد المبالغ الواردة بها لخزينة الشركة بأسماء الجمعيات التعاونية المذكورة على خلاف الحقيقة واستعمالها بإرسالها لباقي إدارات الشركة سداداً للفواتير التي استخرجت بأسماء تلك الجمعيات مع علمهما بتزويرها. رابعاً: المتهمان الثالث والرابع (الطاعن الثاني وآخر) ارتكبا تزويراً في محررات للشركة آنفة الذكر هي أذون تسليم البضاعة أرقام 298، 308، 322، 314، 416، 418، 460، 462، وبونات التسليم بواسطة السيارات أرقام 11008، 11015، 11018، 11029، 11845، 11846، 11996، 11997، بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن قام الأول بصفته أمين مخزن الشركة بتحريرها بأسماء الجمعيات التعاونية المبينة بالتحقيقات على خلاف الحقيقة واعتمدها الثاني بصفته رئيساً للمخازن واستعملا تلك المحررات مع علمهما بتزويرها بتسليمها لباقي إدارات الشركة وتسليم البونات للمتهم السادس لتوصيلها مع الأقمشة إلى مخازن الشركة بالموسكي. خامساً: المتهم الخامس (الطاعن الثالث) ارتكب تزويراً في محررات للشركة سالفة الذكر هي بونات التسليم بواسطة السيارات المشار إليها في التهمة السابقة بأن وقع عليها بتوقيعات نسبها زوراً لمندوبي الجمعيات التعاونية المبينة بالتحقيقات بما يفيد استلامهم للأقمشة الواردة بها واستعمالها بتسليمها للمتهم السادس مع علمه بتزويرها. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا بالجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. كما اتهمت النيابة العامة ذات المتهمين بصفتهم من العاملين بإحدى الشركات المملوكة للدولة "شركة .......... (......)" حصلوا بسبب استغلال الخدمة ونتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني عقابي على كسب غير مشروع يتمثل في استيلائهم بغير حق على الأقمشة التموينية المبينة بالتحقيقات والبالغ قيمتها 7513.500 جنيه المملوكة للشركة سالفة الذكر. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقررت تلك المحكمة إحالة الجناية الأخيرة إلى محكمة أمن الدولة العليا بالجيزة لنظرها مع الجناية الأولى. وبعد أن قررت محكمة أمن الدولة العليا بالجيزة ضم الجنايتين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد قضت عملاً بالمواد 27، 30، 111/6، 113/1، 118، 119، 211، 213، 214 مكرراً من قانون العقوبات والمواد 1، 5، 12 من القانون رقم 11 لسنة 1968 والمواد 1/5، 2/1، 5/جـ، 10، 14/2، 18، 25 من القانون رقم 62 لسنة 1975 بمعاقبة كل من .......... و.......... و.......... (الطاعنون) بالحبس مع الشغل سنة واحدة وبالعزل من وظيفته مدة سنتين وتغريمه مبلغ سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة عشر جنيهاً وخمسمائة مليم وبمصادرة الأوراق المزورة المضبوطة

فطعن كل من الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه .... (الطاعن الأول) والأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه ........ (الطاعن الثاني) والأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه ...... (الطاعن الثالث) في هذا الحكم بطريق النقض ......إلخ.

----------
المحكمة
أولاً:- من حيث أن الطاعن الثالث ......... وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة - لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه

ثانياً:- عن الطعن المقدم من الطاعن الأول
وحيث إن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء والتزوير في محررات رسمية والكسب غير المشروع قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه عول في إدانة الطاعن على أقوال متهم آخر هو أمين المخزن بمقولة أنه سلم الطاعن كشوف التوزيع رغم أن هذا القول غير صحيح ولا دليل عليه فضلاً عن أنه ليس من المستبعد قيام أمين المخزن بتزوير توقيع الطاعن على كشف قدمه للجنة الصادر ثم قام بإخفائه بعد خروج البضاعة - والتفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص. ولم يورد الأدلة التي استخلص منها اقتناعه بارتكاب الطاعن جريمة التزوير في محررات رسمية فضلاً عن أن حصول الطاعن على الفرق بين السعر الرسمي للأقمشة وسعر السوق لا يشكل في حقه جريمة الاستيلاء على مال عام لكون هذا الفرق لا يتصور دخوله ذمة الشركة إذ يشكل في هذه الحالة جريمة البيع بأزيد من السعر المقرر، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاستيلاء والتزوير والكسب غير المشروع التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير إذ الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات. وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه -كما هو الحال في الدعوى الحالية- لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر بما لها من كامل الحرية في تكوين عقيدتها من كافة العناصر المطروحة أمامها ما دام قد اطمأن وجدانها إلى هذه الأقوال. وكان ما حصله الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود وإقرار الطاعن وباقي المحكوم عليهم وما أورى به تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وما أفادت به محافظات القليوبية والسويس وأسيوط والجمعيات التعاونية ببني سويف والمنيا ومصنع ..... الحربي وما قرره صاحب شركة ........ للنقل بالفيوم سائغاً للتدليل على قيام الطاعن الأول بتحرير كشف تسليم مزور بأسماء جمعيات وهمية وأخرى لم تطلب أصلاً أية أقمشة تموينية يؤكد ذلك ما انتهى إليه الحكم من قيام الطاعن بسداد جزء من ثمن الأقمشة قبل استخراج الفواتير بشأنها مدعياً أن له الحق في التحصيل والتوريد للخزينة بينما أن الثابت أنه يعمل عملاً إدارياً وليس له علاقة بالتحصيل أو التوريد أو إعطاء إيصالات سداد مؤقتة للعملاء مما يؤيد التواطؤ بينه وبين المتهمين الآخرين - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد لأنه لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما يستقل به قاضي الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن الأول استولى على الأقمشة عن طريق قيامه بتحرير كشف تسليم مزور بأسماء جمعيات وهمية وأخرى لم تطلب أصلاً أية أقمشة تموينية أو غيرها .......... وكان من المقرر أن جناية الاستيلاء بغير حق على مال مما نص عليه في المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد الحصول عليه خلسة أو عنوة أو حيلة بقصد ضياع المال على ربه، وكان ما أثاره الطاعن على النحو آنف الذكر قد انطوى على حيلة توصل بها إلى الاستيلاء على الأقمشة، فإن الواقعة كما أوردها الحكم تكون قد توافرت فيها الأركان القانونية لجريمة الاستيلاء، وهو ما لا ينال منه أن تكون الشركة المجني عليها قد استوفت ثمن الأقمشة المستولى عليها بالسعر الرسمي المحدد إذ لم يكن أداء الثمن إليها إلا وسيلة للوصول إلى الاستيلاء على تلك الأقمشة بغير حق ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون غير سديد ويضحى طعنه برمته على غير أساس خليقاً بالرفض
ثالثاً:- عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء على المال العام والتزوير في محررات رسمية والكسب غير المشروع قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يبين مؤدى تقرير الخبير الذي عول عليه في إدانة الطاعن وماهية تعليمات المؤسسة بخصوص تحرير الأذونات والبونات الخاصة بالأقمشة المقول بمخالفتها من الطاعن ومدى علمه بها كما أن ما ذهب إليه الحكم من خلو الأوراق من دليل على صحة ما قرره الطاعن بصرف الأقمشة بناء على إذن كتابي بالصرف سرق من مكتبه يخالف الثابت بالأوراق إذ أن شهادة مساعد أمين المخزن جاءت مؤيدة لأقوال الطاعن في هذا الشأن فضلاً عن أن الثابت بالتحقيقات عدم علم الطاعن بكشف توزيع المؤسسة السنوي وما هي الحصص المخصصة للجمعيات وعدم استقلاله بتنفيذ ما يرد بكشف التوزيع وتمام ذلك بمعرفة لجنة مختصة وأخيراً فإن ما استدل به الحكم المطعون فيه على حصول الاتفاق بين الطاعن وباقي المحكوم عليهم لا يوفره كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها وإن أشارت في معرض بيان الأدلة التي تساندت إليها النيابة العامة في إسناد الاتهام إلى الطاعن وباقي المتهمين إلى تقرير الخبير - إلا أنها خلت من التعويل على شيء مما جاء به وكان مؤدى ذلك أن المحكمة التفتت عنه ولم يكن له تأثير في قضائها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك وكان ما حصله الحكم من قيام الطاعن بتحرير الأذونات والبونات الخاصة بالأقمشة واعتمادها من المتهم الرابع دون الرجوع إلى المدير التجاري لأخذ موافقته كتابة على تصدير تلك الأقمشة للجمعيات التعاونية المبينة في كشف التسليم المقدم من المتهم الأول بالمخالفة للتعليمات له صداه من أقوال الشاهد .......... وكيل الإدارة التجارية بالشركة، وكانت واقعة الدعوى وفق تحصيل الحكم دالة بذاتها على توافر علم الطاعن بتعليمات المؤسسة، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره -بفرض صحته- عن خطأ الحكم فيما أورده من أن الطاعن أشهد آخر لم يؤيده في واقعة سرقة المتهم الأول ........ لكشف التوزيع من مكتبه أو فيما أثبته من أنه لم يراع في تحرير البونات الأصول المتبعة عند ملء بياناتها واختصاره عمداً ذلك الإجراء ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية. وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له - إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر من اعتراف أو شهادة شهود أو غيره، أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها على أن الأقمشة المستولى عليها لا يمكن أن تخرج إلا باتفاق الطاعن والمحكوم عليهما لأن كلاً منهم يعرف جيداً بحكم وظيفته ما يلزم هو به في شأن توزيع حصص شركات القطاع العام ويعرف أن حصص الجمعيات التعاونية ضئيلة بالنسبة لحصص تلك الشركات وبشرط أن تكون طلباتها معتمدة من الجهات المعنية وهو ما تفتقره هذه الواقعة، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك أنه ليس على المحكمة أن تدلل على حصول الاتفاق بأدلة مادية محسوسة بل يكفيها للقول بقيامه أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس، ويكون الطعن برمته جديراً بالرفض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وقد أعمل في حق الطاعن وباقي المحكوم عليهم نص المادة 44 من قانون العقوبات التي تنص على أنه "إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد، خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في الحكم على خلاف ذلك". وكانت الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من القانون ذاته وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه بما كان يجب معه الحكم على المتهمين معا بالغرامة النسبية متضامنين ولا يستطاع التنفيذ عليهم جميعاً بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم سواء في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلا منهم بنصيب منه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أنزل عقوبة الغرامة النسبية البالغ قدرها 7513.500 جنيه على كل من المحكوم عليهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من غرامة نسبية نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل هذه الغرامة واحدة بالنسبة إلى الطاعن والمحكوم عليهما معه لاتصال هذا الوجه من الطعن بهما.

الطعن 2013 لسنة 54 ق جلسة 19 / 11 / 1989 مكتب فني 40 ج 3 ق 338 ص 129


برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين صادق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممتاز متولي، دكتور عبد القادر عثمان، حسين حسني دياب ومحمد عبد العزيز الشناوي.
-------------
عمل " التحكيم العمالي".
هيئة التحكيم. اختصاصها بالمنازعات الخاصة بالعمل أو بشروطه بين أصحاب الأعمال وعمالهم. م 93 ق 137 لسنة 81. التزامها أصلاً بتطبيق أحكام القانونين واللوائح. جواز استنادها إلى أحكام الشريعة الإسلامية والعرف ومبادئ العدالة. مناطه م 102/ 1 من القانون المذكور.
مناط اختصاص هيئة التحكيم وفقاً لنص المادة 93 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 هو قيام نزاع خاص بالعمل أو بشروطه بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل و جميع عمالهم أو فريق منهم ، مفاد نص المادة 1/102 من ذات القانون أن هيئة التحكيم ملزمة أصلاً بتطبيق أحكام القوانين فيما يعرض عليها من منازعات بين أرباب الأعمال وعمالهم و أن لها بجانب هذا الأصل رخصة أجازها لها القانون هي أن تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية و العرف و مبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون و ذلك وفقاً للحالة الاقتصادية و الاجتماعية العامة في المنطقة .
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة – اللجنة النقابية بالشركة المطعون ضدها – تقدمت بتاريخ 29/ 6/ 1983 إلى رئيس اللجنة المحلية لتسوية المنازعات بطلب لتقرير أحقية العاملين بالشركة في عدم الاعتداد بالشرط الخاص بتحديد نسب العاملين المستحقين لمرتبة ممتاز أو جيد جدا وبأحقية كل منهم لأي من المرتبتين إذا توافرت عناصر استحقاقها وما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية، وقالت بيانا لطلبها أن المادة 74 من لائحة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين السارية عليهم قصرت منح مرتبة الكفاية بدرجتي ممتاز وجيد جدا على نسبة معينة من عدد العاملين لكل درجة وظيفية على حدة، وإذ أصدر مجلس إدارة الشركة بتاريخ 4/ 9/ 1982 قرارا بتعديل هذه النسب، وكل هذا النظام ينطوي على مصادرة لحق العاملين الذين يستحقون تلك المرتبة في حالة تجاوزهم النسبة المحددة كما يتنافى وقواعد العدالة التي تقضي باستحقاقها طالما توافرت مقوماتها، ومن ثم فقد تقدمت بطلبها آنف البيان. وإزاء تعذر تسوية النزاع أمام اللجنة المحلية إحالته إلى المجلس المركزي الذي أحاله إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة حيث قيد بجدولها برقم 2 لسنة 1984، وبتاريخ 9/ 5/ 1984 قررت الهيئة عدم اختصاصها ولائيا بنظر النزاع. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن هيئة التحكيم قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر النزاع، في حين أن النزاع الذي طرح عليها هو نزاع جماعي يتعلق بالعمل وشروطه، مما تختص به هيئة التحكيم طبقا لنص المادة 93 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مناط اختصاص هيئة التحكيم وفقا لنص المادة 93 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 هو قيام نزاع خاص بالعمل أو بشروطه بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع عمالهم أو فريق منهم، وكان المشرع – بعد أن عقد هذا الاختصاص لهيئة التحكيم – قد أورد حكما بأن نص في المادة 102/ 1 من ذات القانون على أن "تطبق هيئة التحكيم التشريعات المعمول بها ولها أن تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية والعرف ومبادئ العدالة وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة" وكان مفاد هذا النص أن هيئة التحكيم ملزمة أصلا بتطبيق أحكام القوانين فيما يعرض عليها من منازعات بين أرباب الأعمال وعمالهم، وأن لها بجانب هذا الأصل رخصة أجازها لها القانون هي أن تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية والعرف ومبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون وذلك وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد طلبت إلى هيئة التحكيم تقرير أحقية العاملين لدى المطعون ضدها في عدم الاعتداد بالشرط الخاص بتحديد نسب العاملين المستحقين لمرتبة ممتاز أو جيد جدا وبأحقية كل منهم لأي من المرتبتين إذا توافرت عناصر استحقاقها وما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية، وكان النزاع على هذا الدفع نزاعا جماعيا ويتعلق بشروط العمل، فإن هيئة التحكيم تكون هي الجهة المختصة بنظره إعمالا لنص المادة 93 من قانون العمل المشار إليه، وإذ كان للبين من مدونات القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم الاختصاص الولائي على قوله "أن هيئة التحكيم ملزمة بتطبيق التشريعات المعمول بها ........ ويخرج بالتالي عن اختصاصها المنازعات التي يراد بها إلغاء أو عدم الاعتداد بهذه القوانين ........... كما يخرج عن اختصاصها المنازعات حين يراد بها إكمال نقص تشريعي" ورتب على ذلك قوله "أن النقابة المحتكمة تطلب أحقية العاملين بالشركة في عدم الاعتداد بالشرط الخاص بتحديد نسب العاملين المستحقين – لمرتبة ممتاز أو جيد جدا أي أن طلباتها تتضمن إلغاء النص الوارد في اللائحة الصادرة من الشركة استنادا للقانون رقم 10 لسنة 1981 ........ لا تطبيقه وهو ما يخرج عن اختصاص الهيئة" وبذلك يكون القرار قد خلط بين القواعد التي أوردها القانون لتحديد اختصاص هيئة التحكيم وبين القواعد التي أوردها بشأن السلطة المخولة لها عند الفصل في المنازعات، مما أدى به إلى التخلي عن الفصل في موضوع النزاع، ومن ثم فإن قضاءه بعدم الاختصاص الولائي يكون قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.