الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

الطعن 3869 لسنة 56 ق جلسة 11 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 5 ص 51


برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر، مسعود السعداوي، طلعت الاكيابي، ومحمود عبد الباري.
----------
- 1  تفتيش . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
مثال لتسبيب سائغ في الرد علي الدفع ببطلان القبض والتفتيش دخول المنازل تعقبا لشخص صدر أمر بالقبض عليه حال تقاضيه الرشوة . لا يقصد تفتيشه . لا بطلان.
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه داخل مسكنه ورد عليه بقوله "ومن حيث أنه متى كان دخول رجال الرقابة الإدارية لمسكن المتهم الأول لمجرد القبض عليه وتفتيشه تنفيذاً للأمر القضائي الصادر بذلك هو أمر اقتضته ضرورة تعقبه بعد أن تحققت موجبات القبض عليه وتفتيشه، فإن هذا الدخول لا يمثل انتهاكا لحرمة مسكنه ولا يحظى بالحماية الواردة في المادة 44 من الدستور ومن ثم فإن الدفع المبدى في هذا الخصوص يكون قائماً على غير سند من القانون". وما أورده الحكم فيما تقدم يصلح رداً على الدفع ببطلان دخول المسكن بالتطبيق لصحيح القانون. ذلك أن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الأمر الصادر من النيابة العامة بضبط الطاعنين متلبسين بتقاضي الرشوة إنما قصد به ضبطهما إثر تسلمهما مبلغ الرشوة المتفق عليه بينهما ومن المبلغ -وهو ما حدث فعلاً بالنسبة للطاعن الأول على النحو الذي أورده الحكم- قد خول عضو الرقابة الإدارية دخول منزل هذا الأخير لم يكن بقصد تفتيش المنزل ولكن تعقباً له تنفيذاً لأمر صدر بالقبض عليه حال تقاضيه الرشوة - فلا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الواقعين عليه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد.
- 2 رشوة . موظفون عموميون
كفاية أن يكون للموظف المرشو علاقة بالعمل المتصل بالرشوة أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة . مثال.
من المقرر أنه لا يلزم في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أن الأول معين عضواً باللجنة الخامسة لتقدير الإيجارات بحي ........ والثاني معين سكرتيراً لها وأنهما قررا للمبلغ اختصاصهما برفع القيمة الإيجارية أو خفضها وطلبا منه مبلغاً من النقود لرفع تلك القيمة ومقتضى ذلك ولازمه أن لهما نصيب من الاختصاص بالعمل يسمح لهما بتنفيذ الغرض من الرشوة ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
- 3 نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
النعي على الحكم بالاضطراب دون الإفصاح عن ماهيته مع خلو الحكم من الاضطراب . غير مقبول
لما كان الطاعن الأول لم يفصح عن ماهية الاضطراب الذي عابه على الحكم في طعنه وكانت مدوناته قد خلت من هذا الاضطراب وأورد الأفعال التي قارفها الطاعن في جريمة الرشوة على النحو السالف بيانه فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند.
- 4 إثبات " أوراق".  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
حق محكمة الموضوع في الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
- 5 إثبات " شهود".
لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة علي الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . كفاية أن تكون مؤدية إلى هذه الحقيقة . باستنتاج سائغ تجريه المحكمة.
من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.
- 6  حكم "تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".  إثبات " بوجه عام".
عدم التزام المحكمة بإيراد أدلة الإدانة قبل كل متهم علي حدة . شرط ذلك .
من المقرر أنه ليس لزاماً على المحكمة أن تورد أدلة الإدانة قبل كل من الطاعنين على حدة، ومن ثم فلا جناح عليها إذا جمعت في حكمها في مقام التدليل على ثبوت طلب الرشوة بين الطاعنين نظراً لوحدة الواقعة وما دامت الأدلة قبلهما تتحد وتتساند في معظمها وما دام حكمها قد سلم من عيب التناقض أو الغموض في أسبابه بحيث تبقى مواقف كل من الطاعنين والأدلة قبلهما محددة بغير لبس.
- 7  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".  محكمة الموضوع
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
- 8  حكم "تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". محكمة الموضوع
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. اطمئنانها للأدلة التي عولت عليها. مفاده؟
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه وفي كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بصفتهما موظفين عموميين الأول معاون تقدير والثاني معاون تحقيقات بحي .... وعضوين باللجنة الخامسة لتحديد القيمة الإيجارية بحي .... طلبا وأخذا رشوة للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن طلبا من ...... مبلغ ألف جنيه وذلك على سبيل الرشوة مقابل تقدير القيمة الإيجارية للوحدات السكنية بالعقار ملكه بنسبة أعلى من القيمة الفعلية. وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما ألفي جنيه
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض ...إلخ
كما طعن الأستاذ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض ...إلخ.

------------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة طلب وأخذ رشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن الطاعن الأول دفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه داخل مسكنه لحصولهما بغير إذن مسبب من السلطة المختصة غير أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به إطراحه وبما لا يتفق وصحيح القانون. وشابه الاضطراب في استظهار دوره في مقارفة الجريمة، والتفت عن دفاع الطاعن الثاني المؤيد بالمستندات الرسمية والشهود القائم على عدم تواجده وقت دفع الرشوة وأخذه بذات الأدلة التي دان الطاعن الأول بها رغم اختلاف هذه الأدلة بالنسبة لكل منهما وأغفل الرد على دفاع الطاعن الأول القائم على عدم الزعم بالاختصاص في تقدير قيمة الأجرة وعدم ضبط مبلغ الرشوة معه - كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة -لا يجادل الطاعنان في أن لها معينها الصحيح بالأوراق- من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفع المبدى من الطاعن الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه داخل مسكنه ورد عليه بقوله ((ومن حيث أنه متى ....... كان دخول رجال الرقابة الإدارية لمسكن المتهم الأول لمجرد القبض عليه وتفتيشه تنفيذاً للأمر القضائي الصادر بذلك هو أمر اقتضته ضرورة تعقبه بعد أن تحققت موجبات القبض عليه وتفتيشه، فإن هذا الدخول لا يمثل انتهاكاً لحرمة مسكنه ولا يحظى بالحماية الواردة في المادة 44 من الدستور ومن ثم فإن الدفع المبدى في هذا الخصوص يكون قائماً على غير سند من القانون.)) وما أورده الحكم فيما تقدم يصلح رداً على الدفع ببطلان دخول المسكن بالتطبيق لصحيح القانون. ذلك أن البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الأمر الصادر من النيابة العامة بضبط الطاعنين متلبسين بتقاضي الرشوة إنما قصد به ضبطهما إثر تسلمهما مبلغ الرشوة المتفق عليه بينهما وبين المبلغ وهو ما حدث فعلاً بالنسبة للطاعن الأول على النحو الذي أورده الحكم فدخول عضو الرقابة الإدارية منزل هذا الأخير لم يكن بقصد تفتيش المنزل ولكن تعقباً له تنفيذاً لأمر صدر بالقبض عليه حال تقاضيه الرشوة - فلا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الواقعين عليه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أن الأول معين عضواً باللجنة الخامسة لتقدير الإيجارات بحي ....... والثاني معين سكرتيراً لها وأنهما قررا للمبلغ اختصاصهما برفع القيمة الإيجارية أو خفضها وطلبا منه مبلغا من النقود لرفع تلك القيمة ومقتضى ذلك ولازمه أن لهما نصيب من الاختصاص بالعمل يسمح لهما بتنفيذ الغرض من الرشوة ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن الأول لم يفصح عن ماهية الاضطراب الذي عابه على الحكم في طعنه وكانت مدوناته قد خلت من هذا الاضطراب وأورد الأفعال التي قارفها الطاعن في جريمة الرشوة على النحو السالف بيانه فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعنين للجريمة المسندة إليهما مطرحاً للأسباب السائغة التي أوردها تلك الورقة الرسمية التي قدمها الطاعن الثاني وأراد بها التشكيك في الأدلة المستمدة من أقوال الشهود التي اطمأنت إليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم لإدانته بذات الأدلة التي آخذ بها الطاعن الأول رغم تباين موقفيهما في الدعوى مردوداً بأنه ليس لزاماً على المحكمة أن تورد أدلة الإدانة قبل كل من الطاعنين على حدة، ومن ثم فلا جناح عليها إذا جمعت في حكمها في مقام التدليل على ثبوت طلب الرشوة بين الطاعنين نظراً لوحدة الواقعة وما دامت الأدلة قبلهما تتحد وتتساند في معظمها وما دام حكمها قد سلم من عيب التناقض أو الغموض في أسبابه بحيث تبقى مواقف كل من الطاعنين والأدلة قبلهما محددة بغير لبس، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم بما تقدم يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6150 لسنة 56 ق جلسة 8 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 4 ص 45


برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر، حسن عميره، حسن عشيش ومحمد حسام الدين الغرياني.
----------
- 1  إثبات "شهود". حكم "تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب".
إحالة الحكم في بيان أقوال احد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر لا يعيبه. متى كانت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة فيما استند إليه الحكم منها.
- 2  استيلاء . جريمة " أركان الجريمة".
جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق المنصوص عليها في المادة 113 عقوبات. ما يكفي لتحققها؟
الأركان القانونية لجناية الاستيلاء المنصوص عليها بالمادة 113 من قانون العقوبات يكفي لتحققها أن يستولي الموظف العام أو من في حكمه على مال للدولة أو غيرها من الجهات المنصوص عليها بالمادة 119 من هذا القانون بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وتضييع المال على ربه ولا يلزم لقيام هذه الجريمة ما يشترط في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات من أن يكون المال قد وجد في حيازة الموظف بسبب وظيفته.
- 3  اختلاس أموال أميرية . استيلاء . عقوبة " العقوبة المبررة".  نقض " أسباب الطعن . ما يقبل من أسباب الطعن".
الحد الأدنى للغرامة المقررة لأى من جريمتي الاختلاس أو الاستيلاء طب للمادة 118 عقوبات خمسمائة جنيه . تغريم الطاعن مبلغا يقل عن هذا الحد . خطأ في القانون لا سبيل لتصحيحه متى كانت النيابة لم تطعن في الحكم نعى الطاعن على الحكم تقديره قيمة الغرامة المحكوم بها على أساس أن الأموال المضبوطة مملوكة جميعا للدولة حال أن بعضها مملوك له . غير مجد . متى كانت الغرامة المقضي بها تقل عن الحد الأدنى المقرر قانونا .
لما كانت العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأي من جنايتي الاختلاس أو الاستيلاء سالفتي البيان. لما كان لا وجه لما يثيره الطاعن بشأن عقوبة الغرامة المقضي بها بمقولة أن الحكم قدرها على أساس أن كمية الأدوية المضبوطة مملوكة جميعها للدولة حال أن بعضها مملوكة له إذ قضى الحكم بتغريمه 449 جنيه و309 مليم مع أن الحد الأدنى للغرامة المقررة لأي من جريمتي الاختلاس أو الاستيلاء طبقاً للمادة 118 من قانون العقوبات لا يقل عن خمسمائة جنيه مما ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون بيد أنه لا سبيل إلى تصحيحه ما دام أن النيابة لم تطعن في الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه، ومن ثم فإن مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد تكون منتفية.
- 4  اختلاس أموال أميرية . عقوبة "عقوبة الرد".  نقض "حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون".
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 118 عقوبات يدور مع موجبه عن بقاء المال المختلس في ذمة المتهم حتي الحكم عليه .
من المقرر أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة المتهم حتى الحكم عليه.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفاً عمومياً "صيدلي بمستشفى ..... التابعة لوزارة الصحة" اختلس الأدوية المبينة الوصف بالتحقيقات والمملوكة للمستشفى سالفة الذكر البالغ قيمتها 6016 جنيه و686 مليم والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع. وأحالته إلى محكمة جنايات السويس لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1-2-أ، 118، 118 / 5 مكرراً، 119/أ، 119/أ مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ 444 جنيه و309 مليم وغرامة مساوية لهذا المبلغ وبنشر منطوق هذا الحكم بجريدة ...... على نفقة المحكوم عليه
فطعن الأستاذ ..... المحامي عن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...إلخ.

-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجناية الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عول على أقوال الشاهدين .......... و....... وأحال في بيان ما أدلى به الأول بقسم الشرطة إلى ما جاء بأقوال الأخير مع أنه أوردها خلواً من هذه الواقعة، كما حصل أقوال مفتش الصيدليات ......... وفحوى تقرير الخبير المنتدب بما مؤداه أن كافة الأدوية المضبوطة تحمل علامات دالة على ملكيتها للدولة مع أن ما جاء بأقوال الشاهد وبالتقرير لا يعدو أن هذه العلامات وجدت على بعض الأدوية فحسب، فضلاً عن أنه أسند إلى الطاعن إقراراً لم يصدر منه مفاده أن بعض الأدوية تمثل زيادة في عهدته في حين أن قصارى ما قرره بمحضر الشرطة أن بعض هذه الأدوية مملوكة له وأن بعضها الآخر عبارة عن زيادة في عهدة طبيب آخر نقلها إلى منزله وقد أدى خطأ الحكم في التحصيل على الوجه المتقدم إلى فساد استدلاله على مقارفة الطاعن للاختلاس فضلاً عن تقديره العقوبات المالية على أساس خاطئ، وعلاوة على ذلك فقد ألزم الطاعن برد قيمة الأدوية المختلسة رغم ضبطها، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث أن الحكم المطعون فيه حصل الواقعة بما مجمله أن الطاعن ويعمل صيدلياً بمستشفى ......... قام بتاريخ 5/12/1978 بتسليم كرتونة محملة بالأدوية للممرض .......... لتوصيلها إلى إحدى الصيدليات، وأنه أقر بذلك على أثر ضبط هذه الأدوية وأرشد عن وجود أدوية أخرى بمنزله فجرى تفتيشه وعثر عليها به، وقدرت قيمة الأدوية المضبوطة بمبلغ 444 جنيه و309 مليم، وقد اقتصر الحكم على مساءلة الطاعن عن اختلاس هذا القدر من الأدوية باعتباره المتيقن من اختلاسه دون ما عداه مما أسفر عنه الجرد من عجز بعهدته، ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة. لما كان ذلك وكان الحكم قد حصل أقوال الشاهد .......... جار الطاعن - بما مؤداه أنه تابع الممرض .......... بعد خروجه من منزل الطاعن حاملاً كرتونة واستوقفه وعلم منه بأنها تحتوي على أدوية تسلمها من الطاعن فصحبه إلى قسم الشرطة حيث قدما تلك الأدوية، كما أورد شهادة الممرض ......... بما لا يخرج عما تقدم فنقل عنه أن الطاعن صحبه إلى منزله وسلمه كرتونة الأدوية وبعد خروجه بها استوقفه الشاهد السابق وسأله عما يحمله فأخبره بالأمر وتوجه معه إلى قسم الشرطة وكان ما أورده الحكم في سياق تحصيله لأقوال هذا الممرض من أنه توجه لقسم الشرطة وأدلى بأقواله على النحو الذي انطوت عليه شهادة ذلك الشاهد "........." واضح الدلالة على أن الحكم يقصد بذلك أن رواية الشاهدين اتفقت على تسليمها الأدوية بقسم الشرطة ولا يتضمن المعنى الذي ذهب إليه الطاعن في أسباب طعنه، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال أحد الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة فيما استند إليه الحكم منها -كالحال في الدعوى الماثلة- فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل من أقوال ........ مفتش الصيدليات بمديرية ............. ومن تقرير الخبير المنتدب أن الأدوية المضبوطة تحمل عبارة عبوة مستشفيات "أو صحة" بما يدل على أنها خاصة بعهدة الطاعن وأورد فحوى إقرار الطاعن بما مؤداه أنه سلم الكرتونة المحملة بالأدوية إلى الممرض سالف الذكر كما أقر بضبط كمية أخرى من الأدوية بمنزله وذكر أن بعض هذه الأدوية عبارة عن زيادة في مخازن المستشفى التي يعمل مديراً لها، وكان ما ينعاه الطاعن من خطأ الحكم في الإسناد في شأن تحصيله لمؤدى تلك الأدلة - على النحو الوارد بأسباب طعنه -بفرض صحته- لا ينفي تسليمه بأن بعض الأدوية المضبوطة يحمل العلامة الدالة على ملكيتها للدولة ويمثل زيادة في العهدة وإن تكن عهدة طبيب آخر قام بنقلها إلى منزله، وإذ أثبت الحكم في تدليل سائغ ومنطق مقبول استيلاء الطاعن على هذا القدر من الأدوية الحكومية الذي لا ينازع في ضبطه لديه، فإن ما وقع من الطاعن تتوافر به -بهذه المثابة- الأركان القانونية لجناية الاستيلاء المنصوص عليها بالمادة 113 من قانون العقوبات إذ يكفي لتحققها أن يستولي الموظف العام أو من في حكمه على مال للدولة أو غيرها من الجهات المنصوص عليها بالمادة 119 من هذا القانون بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وتضييع المال على ربه ولا يلزم لقيام هذه الجريمة ما يشترط في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات من أن يكون المال قد وجد في حيازة الموظف بسبب وظيفته، ولما كانت العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأي من جنايتي الاختلاس أو الاستيلاء سالفتي البيان، وكان لا وجه لما يثيره الطاعن بشأن عقوبة الغرامة المقضي بها بمقولة أن الحكم قدرها على أساس أن كمية الأدوية المضبوطة مملوكة جميعها للدولة حال أن بعضها مملوكة له إذ قضى الحكم بتغريمه 449,309 جنيه مع أن الحد الأدنى للغرامة المقررة لأي من جريمتي الاختلاس أو الاستيلاء طبقاً للمادة 118 من قانون العقوبات لا يقل عن خمسمائة جنيه مما ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون بيد أنه لا سبيل إلى تصحيحه ما دام أن النيابة لم تطعن في الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه، ومن ثم فإن مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد تكون منتفية إلا بالنسبة لما قضى به الحكم من عقوبة الرد، وكان ما ينعاه الطاعن في خصوص هذه العقوبة صحيحاً إذ الثابت من مدونات الحكم ذاته أن الأدوية التي دان الطاعن باختلاسها تم ضبطها فما كان يجوز إلزامه برد قيمتها لما هو مقرر من أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة المتهم حتى الحكم عليه، مما يتعين معه نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الرد.

الطعن 3998 لسنة 56 ق جلسة 6 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 3 ص 38


برياسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد هيكل نائب رئيس المحكمة، محمد محمد يحيى، حسن سيد حمزة ومجدي الجندي.
-----------
- 1  دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا بالأدلة التي أوردها الحكم.
لما كان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردها.
- 2  إجراءات " إجراءات التحقيق".
الطلب الجازم . ماهيته . النعي علي النيابة عدم ضم دفتر الأحوال . تعييب للإجراءات السابقة علي المحاكمة . لا يصلح سببا للطعن .
من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان الطاعنان لم يصرا في طلباتهما الختامية على طلب ضم دفتر الأحوال المشار إليه بوجه الطعن فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه أما النعي على تصرف النيابة العامة بعدم ضم الدفتر المذكور فهو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للطعن.
- 3 تزوير " تزوير أوراق عرفية ".  نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
عدم إيجاب بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الأذن بالتفتيش . أساس ذلك.
من المقرر أنه لا يصح أن ينعى على الإذن عدم بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الإذن إذ ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش.
- 4 استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي خلو إذن التفتيش من بيان صناعة الطاعنين أو محل إقامتهما. لا يعيبه.
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاستصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان صناعة الطاعنين أو محل إقامتهما.
- 5 إجراءات " إجراءات التحقيق".  نيابة عامة
حق عضو النيابة في الاستعانة بأهل الخبرة بغير حلف يمين . أساس ذلك.
لما كان القانون قد أوجب على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالدقة وأن يقدموا تقريرهم كتابة. إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين.
- 6  استدلالات . محكمة الموضوع . إثبات " بوجه عام".
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو من محاضر جمع الاستدلالات . مثال
لما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان ذلك من محاضر جمع الاستدلالات ما دامت مطروحة للبحث أمامها فإنه لا على المحكمة -وقد أجرت النيابة تحقيق الواقعة بوصفها جناية فتحقق بذلك ما يشترطه القانون في مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة- إن هي أخذت بتقرير الصيدلي الذي قام بوزن المخدر المضبوط ولو لم يحلف يميناً قبل مباشرة مأموريته بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلالات في الدعوى المقدمة لها وعنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالتفنيد والمناقشة. ولا عليها من بعد إن هي لم تعرض في حكمها لدفاع الطاعنين في هذا الشأن ما دام أنه دفاع ظاهر البطلان.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أحرزا بقصد الإتجار جوهرا مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملا بالمادتين 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، 30/2 من قانون العقوبات ببراءة المتهمين والمصادرة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم ..... لسنة 55 القضائية. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى. والمحكمة الأخيرة -مشكلة من دائرة أخرى- قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/1، 38/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والقانون 61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة المخدرات المضبوطة باعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي
فطعن الأستاذ .......... المحامي عن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما (للمرة الثانية) في هذا الحكم بطريق النقض ...إلخ.

---------------
المحكمة
حيث أن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يحصل تواريخ محاضر التحريات والإذن بالتفتيش والضبط وأماكن تحريرها وهي أمور لو ذكرها الحكم لاستبان من تلاحق الإجراءات جدية دفاع الطاعن من أن الضابط قد استصدر إذن التفتيش بعد الضبط والاستجابة للطلب الذي أبداه في تحقيق النيابة بضم دفتر الأحوال لتحديد وقت القبض عليه، ولم تجبه النيابة إليه، هذا إلى أن الدفاع عن الطاعنين دفع بانعدام إذن النيابة لخلوه من تحديد الاختصاص الوظيفي والمكاني لمصدره ولصدوره عن تحريات غير جدية وعن جريمة احتمالية، كما دفع ببطلان إجراءات الوزن الخاصة بالمخدر المضبوط لعدم تحليف الصيدلي الذي قام بها اليمين القانونية ورغم صحة هذه الدفوع فقد أطرحها الحكم بما لا يسوغ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التي دان الطاعنين بها وأقام عليها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير التحليل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردها، ولا يعيب الحكم بعد ذلك خلوه من مواقيت أو أماكن تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش. الأمر الذي يكون ما يثيره الطاعنان سواء من نعي متعلق بصدور الإذن بعد الضبط أو بقصوره في التسبيب في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان الطاعنان لم يصرا في طلباتهما الختامية على طلب ضم دفتر الأحوال المشار إليه بوجه الطعن فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه أما النعي على تصرف النيابة العامة بعدم ضم الدفتر المذكور فهو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للطعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح أن ينعى على الإذن عدم بيان اسم النيابة التي يتبعها مصدر الإذن إذ ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير مقبول وعلى غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاستصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان صناعة الطاعنين أو محل إقامتهما، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن العقيد ....... قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعنين يتجران في المواد المخدرة ويحوزان كمية منها فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ انتهى إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشهما وليس عن جريمة مستقبلة يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، فإنه وإن كان القانون قد أوجب على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالدقة وأن يقدموا تقريرهم كتابة. إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين. ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان ذلك من محاضر جمع الاستدلالات ما دامت مطروحة للبحث أمامها فإنه لا على المحكمة -وقد أجرت النيابة تحقيق الواقعة بوصفها جناية فتحقق بذلك ما يشترطه القانون في مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة- إن هي أخذت بتقرير الصيدلي الذي قام بوزن المخدر المضبوط ولو لم يحلف يميناً قبل مباشرة مأموريته بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة بها وعنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالتفنيد والمناقشة. ولا عليها من بعد إن هي لم تعرض في حكمها لدفاع الطاعنين في هذا الشأن ما دام أنه دفاع ظاهر البطلان. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الخميس، 6 سبتمبر 2018

الطعن 2463 لسنة 55 ق جلسة 1 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 2 ص 9

جلسة أول يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.

-----------------

(2)
الطعن رقم 2463 لسنة 55 القضائية

(1) تحقيق "إجراءاته". إثبات "مراقبة المحادثات التليفونية". مأمورو الضبط القضائي. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تسجيل المحادثات في مكان خاص. عمل من أعمال التحقيق. على النيابة أن تقوم به بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي. المادة 200 إجراءات.
تفويض النيابة مأمور الضبط القضائي المنتدب بندب غيره وجوب أن يكون الندب لمأمور مختص مكانياً ونوعياً بالإجراء.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم للقضاء بالبراءة. متى أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.

----------------
1 - لما كان من المقرر أن الأمر بتسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق ينبغي على النيابة العامة أن تقوم به بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه فلا يجوز من ثم - ندب غير مأموري الضبط القضائي لتسجيل تلك المحادثات، كما لا يجوز لمأمور الضبط القضائي الذي ندبته النيابة العامة - من باب أولى أن يندب لإجراء التسجيل - ولو كان مفروضاً في الندب - شخصاً من غير مأموري الضبط المختصين مكانياً ونوعياً لإجرائه، وإلا كان التسجيل باطلاً.
2 - من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضى له بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بصفته موظفاً عمومياً (معاون أملاك بهيئة السكك الحديدية منطقة.......) طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته وذلك بأنه طلب مبلغ مائة وعشرون جنيهاً أخذ منها مبلغ مائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات تأجير قطعة أرض فضاء من أملاك الهيئة سالفة الذكر له، وإحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما هو مسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الرشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على مخالفة للثابت بالأوراق، ذلك بأنه قضى ببطلان إجراءات تسجيل الحديث وإبطال الدليل المستمد منه بقاله أنه لم يتم بمعرفة مأمور الضبط القضائي مع أن نص المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية لا يوجب ذلك، كما أنه لم يفطن للدليل المستمد من أقوال المبلغ أن المطعون ضده اتفق معه على تقاضي مبلغ الرشوة والدليل المستمد من أقوال الضابط أنه ضبط المبلغ بحوزته، وعول - فيما عول عليه - في قضائه بالبراءة على أن مستحقات هيئة السكك الحديدية لدى المبلغ وزوجته تجاوز المائة جنيه في حين أن الأوراق خالية مما يفيد مديونية الزوجة، كما أن هيئة السكك الحديدية لم توافق على تأجير الأرض الفضاء للمبلغ على خلاف ما ذهب إليه الحكم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وحصل عناصرها وما سيق عليها من أدلة، خلص إلى القضاء ببراءة المتهم - المطعون ضده - بقوله "وحيث إن المحكمة باستعراضها لظروف الدعوى ووقائع الضبط وملابساته لا يطمئن وجدانها إلى الاتهام القائم فيها، وتداخلها الريبة ويساورها الشك في أدلة الإسناد القائم عليها الاتهام أخذاً بالأسباب الآتية: (أولاً) أن الإذن الصادر من النيابة العامة بتاريخ 18/ 12/ 1982 الساعة 2.25 م بندب الشاهد الثاني لتسجيل ما يدور بين الشاهد الأول - المبلغ - ، وبين المتهم قد عين بالذات الموكول له تنفيذ هذا الإذن دون سواه وهو الشاهد الثاني وحده، ودون أن يبيح له ندب آخر - وهو الشاهد الأول المبلغ وخص المتهم للقيام بإجراء التسجيل المأذون به، وتم ذلك فعلاً في منزل المتهم قبل أن يصدر إذن النيابة العامة اللاحق بضبط المتهم وتفتيشه وتسجيل الحوار الذي يدور بينه وبين الشاهد الأول حال استلام المبلغ محل الاتهام، على نحو ما أثبته الشاهد الثاني في محضره المؤرخ 21/ 2/ 1982 الساعة 3 م فإن البطلان يلحق هذا التسجيل الذي تم في منزل المتهم في غيبة المأذون له ودون أية مباشرة منه، وينهار بذلك الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل وكل ما بني عليه باعتبار أن ما بني على باطل فهو باطل. (ثانياً) أن الثابت من الأوراق أن مستحقات هيئة السكك الحديدية قبل الشاهد الأول المبلغ وزوجته تجاوز المائة جنيه، وأن المتهم هو المختص بتحصيل تلك هو المختص بتحصيل تلك المستحقات ولا يغير وجه الرأي عدم استخراجه قسائم بالمبلغ الذي قام بتحصيله من الشاهد الأول فإن ذلك لا يعدو أن يكون مخالفة للتعليمات مجال المؤاخذة عليها الجزاء الإداري. (ثالثاً) أن الثابت من الأوراق أنه قد تم فعلاً موافقة هندسة السكك الحديدية على التأجير للشاهد الأول وأبلغ المتهم بذلك في تاريخ سابق على الواقعة وكان من الميسور على الشاهد الأول صاحب المصلحة في الحصول على هذه الموافقة الوقوف عليها بمتابعة طلبه المقدم في هذا الشأن ومعرفة ما تم بخصوصه. (رابعاً) أن واقعة تسليم المتهم للمبلغ المضبوط لم تكن تحت بصر الشاهد الثاني على نحو ما قرر بذلك الأخير صراحة في التحقيقات.
وحيث إنه لجماع ما تقدم فإن الاتهام المسند إلى المتهم على النحو سالف البيان سيكون قد اعتوره الشك وأعوزه الدليل القانوني الصحيح المقنع بالإدانة يقينياً ومن ثم فيتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأمر بتسجيل المحادثات التي تجرى في مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق ينبغي على النيابة العامة أن تقوم به بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه فلا يجوز - من ثم - ندب غير مأموري الضبط القضائي لتسجيل تلك المحادثات كما لا يجوز لمأمور الضبط القضائي الذي ندبته النيابة العامة - من باب أولى أن يندب لإجراء التسجيل - ولو كان مفوضاً في الندب شخصاً من غير مأموري الضبط المختصين مكانياً ونوعياً لإجرائه، وإلا كان التسجيل باطلاً. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وجرى في قضائه على بطلان التسجيل الذي تم في منزل المتهم بمعرفة المبلغ - وهو من آحاد الناس - وفي غيبة مأمور الضبط القضائي الذي اذنته النيابة العامة في إجرائه فإنه يكون قد اقترن بالصواب ولم يخالف القانون في شيء، ويكون ما تثيره النيابة العامة الطاعنة في هذا الصدد على غير سند.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأدلة الثبوت فيها بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها، خلص إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها وهي أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صدق دفاع المطعون ضده وصحة تصويره لواقعة أن المبلغ الذي تسلمه من الشاهد الأول وهو عبارة عن مستحقات لهيئة السكك الحديدية قبل الشاهد المذكور وزوجته، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم بخصوص مديونية زوجة الشاهد الأول وموافقة هيئة السكك الحديدية على التأجير، له مأخذه الصحيح في الأوراق، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن من دعوى مخالفة الثابت في الأوراق لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً في ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح، وهو ما لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5213 لسنة 54 ق جلسة 1 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 1 ص 5

جلسة أول يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.

----------------

(1)
الطعن رقم 5213 لسنة 54 القضائية

(1) امتناع عن بيع سلعة. تسعيرة. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. الخطأ في القانون".
- تحقق جريمة الامتناع عن بين سلعة مسعرة متى أنكر حائزها وجودها أو أخفاها حابساً لها عن التداول. أياً كان القصد من ذلك.
- عدم جواز تخصيص النص بغير مخصص.
(2) تسعيرة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
وجود السلعة في محل التجارة ولو لم تكن ظاهرة. اعتبار ذلك عرضاً للبيع.
(3) تسعيرة. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
- القضاء بالبراءة دون إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص أدلتها عن بصر وبصيرة. يعيب الحكم.
- إغفال المحكمة التعرض لتهمة. عند قضائها بالبراءة في تهمة أخرى. قصور.

-----------------
1 - إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل إذ نص بصفة عامة في المادة التاسعة منه على عقاب من امتنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح فقد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتهم في محالهم أو مخازنهم، بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين وجود السلعة أو مخفين لها حابسينها عن التداول، اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحرر لها جبراً دون أن يقبل منهم التعلل بأية علة، وهذا الامتناع معاقب عليه سواء كان مقصوداً به طلب سعر يزيد على السعر المحدد أو لم يكن، ولا يصح تخصيص عموم النص بغير مخصص، ولا صرفه عما يحقق الغاية التي تغياها الشارع من تقريره.
2 - لما كان من المقرر وجود السلعة في محل التجارة ولو لم يكن في مكان ظاهر للعيان يصح اعتباره عرضاً للبيع وإنكار وجودها من جانب البائع يصح عده امتناعاً عن البيع، وكأن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالبراءة إلى مجرد قاله أن المطعون ضده لم يقصد من امتناعه عن البيع إلى خلق سوق سوداء لتحقيق ربح أكبر، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون.
3 - من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل التهمة الثانية المنسوبة إلى المطعون ضده فلم يعرض لها البتة ولم يدل برأيه في الدليل القائم بخصوصها بما يفيد أنه على الأقل فطن إليها، واقتصر في تبرير ما قضى به من براءة المطعون ضده منها على ما ساقه بالنسبة للتهمة الأولى، فإن ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يعيب الحكم بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: 1 - امتنع عن بيع سلعة مسعرة. 2 - لم يعلن عن أسعار ما يعرضه للبيع. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980 ومحكمة جنح أمن الدولة إيتاي البارود قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهمة سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وتغريمه ثلاثمائة جنيه والمصادرة عن الأولى وتغريمه خمسين جنيهاً عن الثانية والنشر والغلق. استأنف، ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمتي الامتناع عن بيع سلعة مسعرة وعدم الإعلان عن أسعار ما يعرضه للبيع قد أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة أقامت قضاءها ذاك على أن المطعون ضده لم يقصد من الامتناع عن البيع خلق سوق سوداء لتحقيق ربح أكبر لما استظهرته من أنه باع نوعاً آخر من السلعة. بسعره المقرر، في حين أن مناط العقاب عن جريمة الامتناع عن بيع سلعة مسعرة هو مجرد حبسها عن التداول، ولم يتناول الحكم موضوع التهمة الثانية أو يمحص الدليل قبل المطعون ضده بشأنها مما يفصح عن عدم إحاطة المحكمة بوقائع الدعوى وأدلتها، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المطعون ضده بعد أن نفى وجود سجاير "كليوباترا سوبر" بمحله وباع الصنف العادي منها بالسعر الرسمي لمحرر المحضر، ضبط الأخير لديه، سبع عشرة علبة من السجاير التي أنكر وجودها، خلص إلى تبرئة المطعون ضده مما هو منسوب إليه بقوله "وحيث إن القصد من جريمة الامتناع عن البيع هو خلق سوق سوداء لتحقيق ربح أكبر وهذا القصد غير متوافر في حق المتهم وآية ذلك أنه لو كان في نيته خلق هذه السوق وتحقيق الربح المزعوم لكان قد باع علبة السجاير العادية بمبلغ أكثر من سعرها المقرر إلا أن المتهم فور طلبه علبة السجاير قام بإعطائها لمجري المحاولة بسعرها الرسمي الأمر الذي يشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة للمتهم ويتعين والحال كذلك إلغاء الحكم وبراءة المتهم عملاً بالمادة 304 أ ج" لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 المعدل إذ نص بصفة عامة في المادة التاسعة منه على عقاب من تمنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح، فقد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتهم في محالهم أو مخازنهم، بحيث إذا امتنعوا عن البيع منكرين وجود السلعة أو مخفين لها حابسينها عن التداول، اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً دون أن يقبل منهم التعلل بأية علة، وهذا الامتناع معاقب عليه سواء كان مقصوداً به طلب سعر يزيد على السعر المحدد أو لم يكن، ولا يصح تخصيص عموم النص بغير مخصص، ولا صرفه عما يحقق الغاية التي تغياها الشارع من تقريره، لما كان ذلك، وكان وجود السلعة في محل التجارة ولو لم يكن في مكان ظاهر للعيان يصح اعتباره عرضاً للبيع وإنكار وجودها من جانب البائع يصح عده امتناعاً عن البيع، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالبراءة إلى مجرد قالة أن المطعون ضده لم يقصد من امتناعه عن البيع إلى خلق سوق سوداء لتحقيق ربح أكبر، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون بما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في التهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده. لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل التهمة الثانية المنسوبة إلى المطعون ضده فلم يعرض لها البتة ولم يدل برأيه في الدليل القائم بخصوصها بما يفيد أنه على الأقل فطن إليها، واقتصر في تبرير ما قضى به من براءة المطعون ضده منها على ما ساقه بالنسبة للتهمة الأولى، فإن ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يعيب الحكم بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً.

الطعن 16 لسنة 58 ق جلسة 23 / 1 / 1990 مكتب فني 41 ج 1 ق 43 ص 216


برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب عباس محمود، فتحي محمود يوسف. سعيد غرياني وعبد المنعم محمد الشهاوي
------------
- 1  أحوال شخصية " الولاية على النفس : المسائل المتعلقة بغير المسلمين . القانون الواجب التطبيق".
الحكم في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة طبقا لشريعتهم. مقصوده. عدم اقتصاره على ما جاء بالكتب السماوية. انصرافه إلى ما كانت تطبقه جهات القضاء الملي قبل إلغائها.
أن ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 من صدور الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة و الملة طبقاً لشريعتهم لا يقتصر مدلوله على ما جاء بالكتب السماوية وحدها بل ينصرف إلى ما كانت تطبقه جهات القضاء الملي قبل إلغائها باعتبارها شريعة نافذة .
- 2  أحوال شخصية " المسائل الخاصة بغير المسلمين . التطليق للزنا".
حق الزوج البريء في طلب التطليق للزنى. سقوطه بالصلح أو ثبوت صفحه عن الزوج المخطئ صراحة أو دلالة بعد حدوث - م 64 من المجموعة الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة سنة 1938 - الواقعة. تقدير قيام التنازل الضمني. من سلطة محكمة الموضوع. متى كانت أسبابها متفقة مع مقتضى العقل والمنطق. (مثال).
النص في المادة 64 من المجموعة الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة سنة 1938 تقضى بأنه " لا تقبل دعوى الطلاق إذا حصل صلح بين الزوجين سواء بعد حدوث الوقائع المدعاة في الطلب أو بعد تقديم هذا الطلب " مفاده أن حق الزوج البريء في طلب التطليق لعلة الزنى يسقط إذا تم صلح بين الطرفين ، أو ثبت أن الزوج البريء صفح عن الزوج المخطئ صراحة أو دلالة بعد حدوث الواقعة و يكون النعي على الحكم المطعون فيه إذ استند إلى نص المادة 64 سالفة الذكر في قضائه بعدم قبول الدعوى على غير أساس ، لما كان ذلك و كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - إن تقدير الأدلة على قيام التنازل الضمني عن حق من الحقوق التي يرتبها القانون من مطلق سلطة محكمة الموضوع و لا رقابة عليها في ذلك طالما جاءت أسبابها متفقة مع مقتضى العقل و المنطق . و كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن صلحاً قد حدث من اقتران تنازل الطاعن عن الدعوى الجنائية بالإبقاء على المطعون ضدها في منزل الزوجية و معاشرته لها و تصالحه مع شريكها في الزنى صلح مانع من قبول دعوى هذا الطلاق و كان الاستخلاص سائغاً له سنده من الأوراق و يؤدى إلى ما انتهى إليه فإن ما يثيره الطاعن من أن تصالحه مع المطعون ضدها ليس له سند من الأوراق لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقديره الأدلة المقدمة في الدعوى لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة .
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 79 لسنة 1985 كلي أحوال شخصية أسوان "مأمورية إدفو" على المطعون ضدها للحكم بتطليقها منه. وقال في بيان ذلك إنهما تزوجا طبقاً لطقوس الأقباط الأرثوذكس ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج, إلا أن المطعون عليها ارتكبت جريمة الزنا مع آخر. وتحرر عن ذلك محضر الجنحة رقم 112 لسنة 1985 جنح إدفو ولما كانت شريعة الأقباط الأرثوذكس تبيح التطليق لعلة الزنا فقد أقام الدعوى
وبتاريخ 24/2/1986 حكمت محكمة أول درجة حضورياً بتطليق المطعون عليها منه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 28 لسنة 5 ق. وبتاريخ 21/11/1987 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول دعوى التطليق على الرغم من ثبوت زنا المطعون ضدها مخالفاً بذلك نص المادة 50 من مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة سنة 1938 التي توجب على القاضي الحكم بالتطليق لعلة الزنا متى ثبت زنا أحد الزوجين – على سند مما استخلصه من أن في إبقاء الطاعن للمطعون ضدها في منزل الزوجية وتصالحه مع شريكها في الزنا وما ثبت في محضر الجنحة رقم 112 لسنة 1985 جنح إدفو من أن التنازل الذي حدث من قبل الطاعن عن دعوى الزنا ورضائه معاشرة المطعون ضدها وعدم إبلاغه عن الواقعة إلا في 11/4/1985 حالة أن واقعة زناها قد حدثت في 6/2/1985 يعد صلحاً بين الطرفين لا تقبل بعد دعوى الطلاق إعمالاً للمادة 64 من المجموعة المذكورة وهو من الحكم استخلاص غير سائغ ذلك أن مجرد رجوع المطعون عليها لمنزل الزوجية لا يفيد تنازل الطاعن عن زناها أو تصالحه معها. كما أن التنازل على فرض صحته فإنه ينصرف إلى الدعويين الجنائية والمدنية ولا يمنع الزوج من رفع دعوى التطليق ولا مجال لإعمال نص المادة 64 بعد إلغاء المجالس الملية بالقانون 462 لسنة 1955 لورود هذه المادة في باب إجراءات الطلاق. وأن مردها للسلطات المخولة للكنيسة بشأن تأديب الأب الروحي للزوجين حتى يتوبا وينصلح أمرهما وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه فساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 من صدور الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة طبقاً لشريعتهم لا يقتصر مدلوله على ما جاء بالكتب السماوية وحدها بل ينصرف إلى ما كانت تطبقه جهات القضاء الملي قبل إلغائها باعتبارها شريعة نافذة. وأن النص في المادة 64 من المجموعة الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة سنة 1938 تقضي بأنه "لا تقبل دعوى الطلاق إذا – حصل صلح بين الزوجين سواء بعد حدوث الوقائع المدعاة في الطلب أو بعد تقديم هذا الطلب" مفاده أن حق الزوج البريء في طلب التطليق لعلة الزنا يسقط إذا تم صلح بين الطرفين, أو ثبت أن الزوج البريء صفح عن الزوج المخطئ صراحة أو دلالة بعد حدوث الواقعة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه إذ استند إلى نص المادة 64 سالفة الذكر في قضائه بعدم قبول الدعوى على غير أساس. لما كان ذلك – وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير الأدلة على قيام التنازل الضمني عن حق من الحقوق التي يرتبها القانون من مطلق سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك طالما جاءت أسبابها متفقة مع مقتضى العقل والمنطق. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن صلحا قد حدث من اقتران تنازل الطاعن عن الدعوى الجنائية بالإبقاء على المطعون ضدها في منزل الزوجية ومعاشرته لها, وتصالحه مع شريكها في الزنا. صلح مانع من قبول دعوى الطلاق, وكان هذا الاستخلاص سائغاً له سنده من الأوراق ويؤدي إلى ما انتهى إليه فإن ما يثيره الطاعن من أن تصالحه مع المطعون ضدهما ليس له سند من الأوراق لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.

الطعن 8185 لسنة 54 ق جلسة 8 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 135 ص 710

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

--------------

(135)
الطعن رقم 8185 لسنة 54 القضائية

(1) دعوى جنائية "انقضاؤها بالتنازل". زنا.
التنازل عن الشكوى في جريمة الزنا. يرتب انقضاء الدعوى الجنائية.
عدم جواز العدول عن التنازل ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً. علة ذلك؟
(2) دعوى جنائية "انقضاؤها بالتنازل" "نظرها والفصل فيها". دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". زنا.
انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل: عقبه إجرائية تحول دون اتخاذ إجراء فيها اعتباراً من تاريخ الانقضاء. ينبني عليه عدم قبول الدعوى الجنائية إذا رفعت في مرحلة تالية.
عدم قبول الدعوى الجنائية. يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها.
(3) دعوى جنائية "انقضاؤها بالتنازل". زنا. دعوى مدنية. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
التنازل في خصوص جريمة الزنا ينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية.
إقرار الحكم حصول التنازل عن الشكوى قبل رفع الدعوى الجنائية وتعرضه لموضوع الدعوى المدنية التبعية. خطأ في القانون.

------------------
1 - لما كان يبين من الأوراق أن وكيل الزوج المجني عليه في جريمة الزنا قد تنازل - قبل رفع الدعوى الجنائية - عن شكوى هذا الزوج، وذلك بجلسة.... لدى نظر أمر مد الحبس الاحتياطي للطاعنين وبموجب توكيل خاص أثبت بمحضر الجلسة، ثم عدل الزوج عن التنازل بالجلسة التالية في اليوم.... من الشهر ذاته. لما كان ذلك وكان التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوى الجنائية، ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية في الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل قبل رفعها من النيابة العامة، دون أن ينال الانقضاء العدول عن التنازل اللاحق لحصوله.
2 - إن انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل هو عقبة إجرائية تحول دون اتخاذ إجراءات فيها اعتباراً من تاريخ الانقضاء، وينبني عليه عدم قبول الدعوى الجنائية إذا رفعت في مرحلة تالية له، وكان عدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما، يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها التي ترفع أمام المحاكم الجنائية تابعة لها.
3 - لما كان التنازل في خصوص جريمة الزنا ينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقر حصول التنازل عن الشكوى قبل رفع الدعوى الجنائية، وتعرض مع ذلك لموضوع الدعوى المدنية التبعية وقضى فيها بإلزام الطاعنين بالتعويض يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، متعيناً نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهمة الأولى: ارتكبت جريمة الزنا مع المتهم الثاني حالة كونه زوجة لـ..... المتهم الثاني: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معها وساعدها في ارتكابها إذ توجه إليها في مسكنها وزنا بها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت معاقبتهما بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 273، 274، 275 من قانون العقوبات، وادعى..... زوج المتهمة الأولى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بندر دمياط الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهمين بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل وفي الدعوى المدنية بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني واحداً وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليهما الحكم الصادر في الدعوى المدنية ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليها الأولى ونيابة عن الأستاذ:..... المحامي عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ ألزمهما بالتعويض عن الضرر الناشئ عن جريمة زنا الزوجة الطاعنة قد شابه البطلان، ذلك بأن المحكمة تعرضت لموضوع الدعوى الجنائية رغم رفعها بعد تنازل الزوج المجني عليه عن شكواه والذي تنقضي به الدعويان الجنائية والمدنية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن وكيل الزوج المجني عليه في جريمة الزنا قد تنازل - قبل رفع الدعوى الجنائية - عن شكوى هذا الزوج، وذلك بجلسة..... لدى نظر أمر مد الحبس الاحتياطي للطاعنين وبموجب توكيل خاص أثبت بمحضر الجلسة، ثم عدل الزوج عن التنازل بالجلسة التالية في اليوم..... من الشهر ذاته. لما كان ذلك، وكان التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوى الجنائية، ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية في الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل قبل رفعها من النيابة العامة، دون أن ينال الانقضاء العدول عن التنازل اللاحق لحصوله. لما كان ذلك وكان انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل هو عقبة إجرائية تحول دون اتخاذ إجراءات فيها اعتباراً من تاريخ الانقضاء، وينبني عليه عدم قبول الدعوى الجنائية إذا رفعت في مرحلة تالية له، وكان عدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما، يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها التي ترفع أمام المحاكم الجنائية تابعة لها، وكان التنازل في خصوص جريمة الزنا ينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية فإن الحكم المطعون فيه إذ أقر حصول التنازل عن الشكوى قبل رفع الدعوى الجنائية، وتعرض مع ذلك لموضوع الدعوى المدنية التبعية وقضى فيها بإلزام الطاعنين بالتعويض يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، متعيناً نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى. وإلزام المطعون ضده مصاريفها، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، وذلك ما دام أن العوار الذي شاب الحكم اقتصر على الخطأ في تطبيق القانون، ولم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه.