الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 يوليو 2013

الطعن 4068 لسنة 66 ق جلسة 19/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 89 ص 513

جلسة 19 مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد محمود كامل ، درويش مصطفى أغا وعلى محمد إسماعيل نوائب رئيس المحكمة ويحيى عبد اللطيف مومية .
---------------------------
(89)
الطعن 4068 لسنة 66 ق
(1 ـ 8) إيجار " إيجار الأماكن : الامتداد القانوني لعقد الإيجار : الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار " " أسباب الإخلاء : القواعد المستحدثة في ظل الحكم بعدم دستورية الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد " . دستور " عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية " . قانون " القانون الواجب التطبيق : سريان القانون من حيث الزمان " . محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة ومسائل الإثبات " . نظام عام . نقض .
(1) أحكام القوانين . عدم سريانها إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ما لم ينص فيها على رجعية أثرها بنص خاص . العلاقات القانونية وآثارها . خضوعها لأحكام القانون التي وقعت في ظله ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام . مؤداه . سريانها بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار .
(2) المراكز القانونية التي نشأت واكتملت في ظل القانون القديم . خضوعها له من حيث آثارها وانقضاؤها . أحكام القانون الجديد . وجوب إعمالها بأثر فورى على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز . العبرة بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليس بوقت المطالبة به .
(3) المستفيدون من مزية الامتداد القانوني لعقد الإيجار . حلولهم محل المستأجر الأصلي فيه إثر وفاته أو تركه المسكن . م 21 /1 ق 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 /1 ق 49 لسنة 1977 . الحكم بعدم دستورية نص المادة الأخيرة فيما تضمن من استمرار عقد الإيجار لأقارب المستأجر نسباً . لا أثر له . علة ذلك .
(4) انتهاء الحكم إلى نتيجة سليمة . اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية . لا بطلان . لمحكمة النقض تصحيحها دون نقضه .
(5) ترك المستأجر العين المؤجرة لأقاربه حتى الدرجة الثالثة عدا زوجه أو أولاده أو والديه البقاء بها . شرطه . إقامتهم معه مدة سنة سابقة على الترك أو مدة شغله العين أيهما أقل . م 21/1 ق 52 لسنة 1969 .   
(6) لمحكمة الموضوع استخلاص توافر الإقامة وفهم الواقع فى الدعوى وبحث أدلتها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه من أقوال الشهود ما دامت لم تخرج بها عما يؤدى إليه مدلولها . حسبها بيان الحقيقة التي اقتنعت بها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق .
(7) الحكم بعدم دستورية نص قانوني غير ضريبي أو لائحة . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية . انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره حتى ولو أدرك الدعوى أمام محكمة النقض . تعلق ذلك بالنظام العام . لمحكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها . علة ذلك.
(8) الحكم بعدم دستورية نص المادة 8 /1 ق 49 لسنة 1977 فيما تضمنه من حظر احتجاز المستأجر أكثر من مسكن في البلد الواحد . مؤداه . وجوب الرجوع للأصل العام بانفراد المستأجر وحده بتقدير المقتضى الذي يبرر تعدد مساكنه . قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بفسخ عقد الإيجار لاحتجاز المستأجر أكثر من مسكن استناداً للنص المذكور . صحيح . علة ذلك .
--------------------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن الأصل أنه لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد بل يجب على القاضي عند بحثه في هذه العلاقات القانونية وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار وذلك كله ما لم يتقرر الأثر الرجعي للقانون بنص خاص وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام فيسري بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار .
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقاً مكتسباً في ظل قانون معين تخضع كأصل من حيث آثارها وانقضاؤها لأحكام هذا القانون ، وأن ما يرد من قواعد في قانون لاحق إنما يطبق بأثر فورى مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وأن العبرة في هذا الصدد هي بوقت حصول الواقعة المنشئة ، أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة به . وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً على النحو الوارد في الرد على السببين الأول والثاني من أسباب الطعن أن واقعة ترك المطعون ضده الثالث العين المؤجرة له بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 لشقيقته المطعون ضدها الثانية وابنتها المطعون ضدها الأولى وتحقق المركز القانوني لكل منهما كمستفيدتين من الامتداد القانوني لعقد الإيجار كانت في غضون عام 1973 ، أي في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 .
3 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن مفاد نص المادة 21 /1 من القانون 52 لسنة 1969 أن القانون قد أحل المستفيدين من مزية الامتداد القانوني واستمرار العقد بالنسبة لهم والمشار إليهم في النص محل المستأجر الأصلي في عقد الإيجار أثر وفاته أو تركه المسكن ، أي أنهم قد أضحوا دونه طرفاً في العقد منذ انقضى بالنسبة له . وكان حكم هذا النص الواجب التطبيق على واقعة النزاع يطابق حكم المادة 29 /1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بغض النظر عن حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 116 سنة 18 ق المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (33) بتاريخ 14/8/1997 والاستدراك المنشور بذات الجريدة بالعدد رقم (38) بتاريخ 18/9/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من أن " وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً ... حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه للعين أو مدة شغله للمسكن أيتهما أقل " .
4 ـ إذ كان الحكم المطعون فيه ولئن أخطأ بتطبيقه المادة 29 /1 من القانون 49 لسنة 1977 على واقعة النزاع في حين أنها تخضع للمادة 21 /1 من القانون 52 لسنة 1969 يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا كان الحكم سليماً في نتيجته التي انتهى إليها ، فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية ، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب من غير أن تنقضه ومن ثم يكون النعي أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج وبالتالي غير مقبول .
    5 ـ المقرر في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادة 21 /1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى عدم انتهاء عقد الإيجار عند وفاة المستأجر أو تركه للمسكن إذا بقى فيه من كانوا يقيمون معه من أقاربه حتى الدرجة الثالثة من غير زوجه أو أولاده أو والديه بشرط أن تكون الإقامة مستقرة في السنة السابقة على الوفاة أو الترك .
6 ـ المقرر في قضاء محكمة النقض أن استخلاص توافر هذه الإقامة متروك لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث أدلتها وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه من أقوال الشهود ما دام أنها لم تخرج بها عما يؤدي إليه مدلولها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن وبإلزامه بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهما الأوليين بذات شروط العقد المؤرخ 1/1/1970 على ما استخلصه سائغاً من أقوال شاهدي المطعون ضدهما الأولى والثالث التي اطمأن إليها وبما لا يخرج عن مدلولها من أن المطعون ضدها الأولى أقامت مع شقيقها المطعون ضده الثالث هي وابنتها المطعون ضدها الثانية بصفة دائمة ومستقرة في الشقة محل النزاع منذ استأجرها بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 وحتى تركها لهما في غضون عام 1973 وهو دليل كافٍ لحمل قضائه ، فإن النعي لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على غير أساس .
7 ـ المقرر في قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض - أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون من اليوم التالي لنشره لا يجوز تطبيقه ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض ، وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله المحكمة من تلقاء نفسها .
8 ـ إذ كان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 18 ق والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 48 بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وبسقوط نص المادة 76 من هذا القانون في مجال تطبيقها بالنسبة لاحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد لازمه وجوب العودة إلى الأصل العام في حرية التعاقد وحق المستأجر في أن ينفرد وحده بتقدير المقتضى الذى يبرر احتجازه ما يشاء من مساكن في البلد الواحد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعن بطلب فسخ عقد الإيجار لاحتجاز المستأجر أكثر من مسكن بالمخالفة للمادة 8/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقضي بعدم دستوريتها يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وإعمال القانون على وجهه الصحيح ، ومن ثم فإن النعي أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج .
--------------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الأولى والثالث الدعوى رقم ... سنة 1984 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1970 وتسليم الشقة المبينة بالصحيفة . وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 15/5/1965 استأجر منه .... زوج المطعون ضدها الأولى تلك الشقة وبعد وفاته أخطرته بفسخ العقد وإخلاء الشقة فى أخر ديسمبر عام 1969 واستأجرها شقيقها المطعون ضده الثالث بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 وإذ احتجز معها مسكناً آخر بذات المدينة دون مقتض ثم استغلت المطعون ضدها الأولى فرصة سفره للعمل في السعودية وأقامت بالشقة محل النزاع رغم احتجازها مسكناً آخر بالمخالفة للمادة 8 /1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فقد أقام الدعوى . تدخلت المطعون ضدها الثانية في الدعوى منضمة لوالدتها المطعون ضدها الأولى ووجهتا دعوى فرعية إلى الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار لهما بذات شروط العقد المؤرخ 15/5/1965 الصادر لمورثهما ، كما ادعت المطعون ضدها الأولى تزوير الإخطار بفسخ ذلك العقد ، ندبت المحكمة خبيراً لإجراء المضاهاة ، وبعد أن أودع تقريره قضت بصحة الإخطار ، ثم قضت في الدعوى الأصلية للطاعن بفسخ العقد المؤرخ 1/1/1970 وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وفى الدعوى الفرعية للمطعون ضدهما بطلباتهما . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... سنة 108 ق لدى محكمة استئناف القاهرة كما استأنفه المطعون ضدهم بالاستئنافات الفرعية أرقام .... و.... و.... سنة 111 ق لدى ذات المحكمة ضمت المحكمة الاستئنافات الأربعة وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت بتأييد الحكم المستأنف في قضائه برفض الطعن بالتزوير ثم قضت بتاريخ 14/2/1996 في استئناف الطاعن بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى الأصلية بفسخ العقد المؤرخ 1/1/1970 وتعديله في الدعوى الفرعية إلى إلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهما الأولى والثانية بذات شروط العقد المؤرخ 1/1/1970 وفى استئنافات المطعون ضدهم الفرعية برفضها . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم لسبب منها . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مبنى النعي بالسبب المبدى من النيابة العامة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بامتداد عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1970 من المطعون ضده الثالث إلى شقيقته المطعون ضدها الأولى وابنتها المطعون ضدها الثانية إعمالاً للمادة 29 /1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في حين أنه قُضى بعدم دستوريتها في خصوص امتداد العقد لمن عدا الزوجة وأقارب الدرجة الأولى مما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل أنه لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد بل يجب على القاضي عند بحثه في هذه العلاقات القانونية وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار وذلك كله ما لم يتقرر الأثر الرجعى للقانون بنص خاص وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام فيسرى بأثر فورى على ما يترتب في ظله من تلك الآثار . وأن المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقاً مكتسباً في ظل قانون معين تخضع كأصل من حيث آثارها وانقضاؤها لأحكام هذا القانون ، وأن ما يرد من قواعد في قانون لاحق إنما يطبق بأثر فورى مباشر في هذا الشأن على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وأن العبرة في هذا الصدد هي بوقت حصول الواقعة المنشئة ، أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليست بوقت المطالبة به . وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً على النحو الوارد في الرد على السببين الأول والثاني من أسباب الطعن أن واقعة ترك المطعون ضده الثالث العين المؤجرة له بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 لشقيقته المطعون ضدها الثانية وابنتها المطعون ضدها الأولى وتحقق المركز القانوني لكل منهما كمستفيدتين من الامتداد القانوني لعقد الإيجار كانت في غضون عام 1973 ، أي في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 ، وكان النص في المادة 21 /1 منه على أن " مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو والداه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل ويلزم المؤجر بتحرير عقد لهم " يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القانون قد أحل المستفيدين من مزية الامتداد القانوني واستمرار العقد بالنسبة لهم والمشار إليهم في النص محل المستأجر الأصلي في عقد الإيجار أثر وفاته أو تركه المسكن ، أى أنهم قد أضحوا دونه طرفاً في العقد منذ انقضى بالنسبة له . وكان حكم هذا النص الواجب التطبيق على واقعة النزاع يطابق حكم المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بغض النظر عن حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 116 سنة 18 ق المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (33) بتاريخ 14/8/1997 والاستدراك المنشور بذات الجريدة بالعدد رقم (38) بتاريخ 18/9/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من أن " وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً .... حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه للعين أو مدة شغله للمسكن أيتهما أقل " ، فإن الحكم المطعون فيه ولئن أخطأ بتطبيقه المادة 29/1 من القانون 49 لسنة 1977 على واقعة النزاع في حين أنها تخضع للمادة 21/1 من القانون 52 لسنة 1969 يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة فى القانون . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا كان الحكم سليماً فى نتيجته التى انتهى إليها ، فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية ، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب من غير أن تنقضه ومن ثم يكون النعى أياً كان وجه الرأى فيه غير منتج وبالتالى غير مقبول .
       وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثانى منهما على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف ألزمته بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهما الأولى والثانية امتداداً للعقد المؤرخ 1/1/1970 الصادر للمطعون ضده الثالث فى حين اعتدت فى حكمها بصحة إقرار المطعون ضدها الأولى بتركهما العين محل النزاع اعتباراً من 31/12/1969 ، كما لم تشر فى الحكم إلى أن إقامتهما استمرت سنة سابقة على ترك المطعون ضده الثالث العين لهما .
       وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن مؤدى نص المادة 21/1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى عدم انتهاء عقد الإيجار عند وفاة المستأجر أو تركه للمسكن إذا بقى فيه من كانوا يقيمون معه من أقاربه حتى الدرجة الثالثة من غير زوجه أو أولاده أو والديه بشرط أن تكون الإقامة مستقرة فى السنة السابقة على الوفاة أو الترك . وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر هذه الإقامة متروك لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تامة فى تحصيل وفهم الواقع فى الدعوى وبحث أدلتها وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه من أقوال الشهود ما دام أنها لم تخرج بها عما يؤدى إليه مدلولها وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن وبإلزامه بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهما الأوليين بذات شروط العقد المؤرخ 1/1/1970 على ما استخلصه سائغاً من أقوال شاهدي المطعون ضدهما الأولى والثالث التي اطمأن إليها وبما لا يخرج عن مدلولها من أن المطعون ضدها الأولى أقامت مع شقيقها المطعون ضده الثالث هي وابنتها المطعون ضدها الثانية بصفة دائمة ومستقرة في الشقة محل النزاع منذ استأجرها بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 وحتى تركها لهما في غضون عام 1973 وهو دليل كافٍ لحمل قضائه ، فإن النعي لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق لرفضه الدعوى بطلب فسخ العقد المؤرخ 1/1/1970 المؤسس على احتجاز المطعون ضده الثالث العين محل النزاع مع مسكن آخر في ذات المدينة دون مقتض على سند من أنه لم يكن له السيطرة على تلك العين في حين أن أوراق الدعوى وأقوال الشهود خلت مما يفيد ذلك ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذ النص ، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون من اليوم التالي لنشره لا يجوز تطبيقه ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض ، وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله المحكمة من تلقاء نفسها . لما كان ذلك ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 18 ق والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 48 بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وبسقوط نص المادة 76 من هذا القانون في مجال تطبيقها بالنسبة لاحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد لازمه وجوب العودة إلى الأصل العام فى حرية التعاقد وحق المستأجر في أن ينفرد وحده بتقدير المقتضى الذي يبرر احتجازه ما يشاء من مساكن في البلد الواحد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعوى الطاعن بطلب فسخ عقد الإيجار لاحتجاز المستأجر أكثر من مسكن بالمخالفة للمادة 8/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقضي بعدم دستوريتها    يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وإعمال القانون على وجهه الصحيح ، ومن ثم فإن النعي أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ، وبالتالي غير مقبول .
       وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
----------------------

الطعن 3075 لسنة 66 ق جلسة 18/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 88 ص 507

جلسة 18 مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد محمود كامل ، درويش مصطفى أغا نائبي رئيس المحكمة ، نبيل أحمد عثمان ويحيى عبد اللطيف مومية .
------------
(88)
الطعن 3075 لسنة 66 ق
(1 ـ 5 ) إيجار " إيجار الأماكن : تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة " . بطلان " بطلان الأحكام : البطلان المتعلق بهيئة المحكمة " . حكم " بطلانه " " تسبيب الأحكام : ما لا يعيب تسبيب الحكم : الأسباب الزائدة " . قضاة . محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة وعمل الخبير " . ملكية " ملكية المساكن الاقتصادية والمتوسطة لمستأجريها " .
(1) وجوب المداولة بين جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة . مخالفة ذلك . أثره . بطلان الحكم . م 167 مرافعات . ورود اسم أحد القضاة في ديباجة الحكم دون أن يكون ضمن الهيئة التي أصدرته لخطأ مادي . لا بطلان . تصحيح الخطأ . وجوب أن يستمد مما هو ثابت بمحضر جلسة النطق به . علة ذلك .
(2) محكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم فيها من مستندات وأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق .
(3) عدم تقيد المحكمة برأي الخبير . حسبها إقامة قضائها على ما يكفى لحمله .
(4) تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 . مناطه . أن يكون طالب التمليك مستأجراً أصلياً للمسكن أو خلفاً عاماً له أو تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة . م 72 ق 49 لسنة 1977 ، م 1 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المعدل .
(5) إقامة الحكم قضاءه على ما يكفي لحمله . مؤداه . لا يعيبه التزيد فيما لا يلزم لقضائه .
---------------
1 ـ المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان المشرع في المادة 167 من قانون المرافعات رتب بطلان الحكم حالة أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة . إلا أن ورود اسم أحد القضاة في ديباجة الحكم دون أن يكون ضمن الهيئة التي أصدرته يجوز أن يكون نتيجة لخطأ مادى يقع عند إعداد الحكم وتحريره فلا يترتب عليه بطلانه ، غير أن تصحيح هذا الخطأ يجب أن يستمد مما هو ثابت بمحضر جلسة النطق به الذى يعتبر مكملاً له . لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه صدر بهيئة مكونة من السيد المستشار ... رئيساً وكلٍ من السادة المستشارين .... ، ... ، ... أعضاء ، في حين أن الثابت من محاضر الجلسات أن الهيئة التي حجزت الاستئناف للحكم ونطقت به مكونة من السيد المستشار .... رئيساً وكلٍ من السيدين المستشارين ... و.... أعضاء ، مما مفاده أن اختلاف الهيئة الواردة بورقة الحكم عن تلك الواردة بمحضر جلسة النطق به لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وقع عند تحرير الحكم لا يترتب عليه البطلان.
2 ـ المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق .
3 ـ المقرر في قضاء محكمة النقض - أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
4 ـ النص في المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وفي المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء الرقيم 110 لسنة 1978 المعدل بالقرارين الرقيمين 527 لسنة 1980 ، 4 لسنة 1981 مفاده أن تمليك تلك المساكن منوط بأن يكون طالب التمليك مستأجراً أصلياً للمسكن أو خلفاً عاماً أو تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً من المستندات المطروحة عليه وإقرار الطاعن - الذي لم يطعن عليه بثمة مطعن أن نادي الشرطة بمحافظة البحر الأحمر هو المستأجر الأصلي للعين محل التداعي وأن إقامة الطاعن بها إقامة مؤقتة هي مدة عمله بالمحافظة بحيث لو نقل إلى مكان آخر كان عليه تسليمها مرة أخرى للأول ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى باعتباره ليس من المخاطبين بقرار المحافظ رقم 46 لسنة 1992 .
5 ـ وإذ كان ما أورده الحكم صحيحاً في القانون كافياً لحمل قضائه فإن النعي عليه فيما استطرد إليه بعد ذلك من أنه لم يوفر شقة بديلة لنادى ضباط شرطة البحر الأحمر يكون غير منتج لوروده على ما تزيد فيه الحكم ولم يكن لازماً لقضائه في الدعوى .
-----------------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما بصفتهما الدعوى رقم .... لسنة 93 كلى قنا الابتدائية - مأمورية الغردقة بطلب الحكم بإلزامهما بتحرير عقد تمليك باسمه عن الشقة محل النزاع واعتبار ما تم سداده من أقساط لهما مقدم تمليك وفي بيان ذلك يقول أنه بتاريخ 15/8/1985 تسلم عين النزاع من نادي ضباط شرطة الغردقة للإقامة بها بعد نقله إلى قسم الجوازات ، وبتاريخ 5/5/1992 صدر قرار محافظ البحر الأحمر بتمليك تلك الوحدات لشاغليها إلا أن المطعون ضدهما رفضا تمليكها له فأقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 13 ق قنا . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 23/1/ 1996 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم لسبب مثار منها لتعلقه بالنظام العام ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى السبب المثار من النيابة هو بطلان الحكم المطعون فيه لاختلاف الهيئة التي سمعت المرافعة وحجزت الاستئناف للحكم عن الهيئة التي أصدرته .
وحيث إن هذا السبب في غير محله . ذلك أنه ولئن كان المشرع في المادة 167 من قانون المرافعات رتب بطلان الحكم حالة أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة . إلا أن ورود اسم أحد القضاة في ديباجة الحكم دون أن يكون ضمن الهيئة التي أصدرته يجوز أن يكون نتيجة لخطأ مادى يقع عند إعداد الحكم وتحريره فلا يترتب عليه بطلانه ، غير أن تصحيح هذا الخطأ يجب أن يستمد مما هو ثابت بمحضر جلسة النطق به الذى يعتبر مكملاً له . لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه صدر بهيئة مكونة من السيد المستشار طه العشماوي رئيساً وكلٍ من السادة المستشارين ممدوح حشيش ، ومصطفى ألهم ، سامح محمود أعضاء ، في حين أن الثابت من محاضر الجلسات أن الهيئة التي حجزت الاستئناف للحكم ونطقت به مكونة من السيد المستشار مصطفى راشد رئيساً وكلٍ من السيدين المستشارين نصر حسين ومجدي رمزي عياد أعضاء ، مما مفاده أن اختلاف الهيئة الواردة بورقة الحكم عن تلك الواردة بمحضر جلسة النطق به لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وقع عند تحرير الحكم لا يترتب عليه البطلان .
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن الشروط التي استلزمها قرار المحافظ رقم 46 لسنة 1992 متوافرة في حقه باعتبار أن العين محل التداعي إحدى المساكن الاقتصادية المملوكة لمجلس مدينة الغردقة وأنه يشغلها بشكل دائم اعتباراً من 9/9/1977 - حسبما انتهت إلى ذلك تقارير الخبرة بما مؤداه إجابته إلى طلبه بتمليكها له دون الحاجة إلى التزامه بتوفير بديلٍ لها لنادى شرطة البحر الأحمر إعمالاً لموافقة مديرية الأمن باعتباره لا يستمد حقه من هذه الموافقة ولكن من قرار المحافظ المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أنه ليس من المخاطبين بالقرار المشار إليه باعتبار أن نادى الشرطة هو الشاغل الأصلي لها وأنه كان يشغلها بصفة مؤقتة هي مدة عمله بالبحر الأحمر فضلاً على عدم تقديمه بديلاً عنها فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعي بهذه الأسباب مردود . ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ، وأن رأي الخبير لا يقيد المحكمة وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، وكان النص في المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن " تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون ، نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية ، إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء " وفي المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء الرقيم 110 لسنة 1978 - المعدل بالقرارين الرقيمين 527 لسنة 1980 ، 4 لسنة 1981 على أنه " أولاً : بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها وشغلتا قبل 9/9/1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية يتم تمليكها وفقاً لأحكام المادة 72 من القانون وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (1) المرافق لهذا القرار ، وفى البند ثانياً : من هذا الملحق تتم إجراءات تمليك وحدات المساكن الشعبية المشار إليها في البند أولاً بحالتها وقت التمليك مع المستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة ..... " مفاده أن تمليك تلك المساكن منوط بأن يكون طالب التمليك مستأجراً أصلياً للمسكن أو خلفاً عاماً أو تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية السليمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً من المستندات المطروحة عليه وإقرار الطاعن - الذي لم يطعن عليه بثمة مطعن ـ أن نادي الشرطة بمحافظة البحر الأحمر هو المستأجر الأصلي للعين محل التداعي وأن إقامة الطاعن بها إقامة مؤقتة هي مدة عمله بالمحافظة بحيث لو نقل إلى مكان أخر كان عليه تسليمها مرة أخرى للأول ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى باعتباره ليس من المخاطبين بقرار المحافظ رقم 46 لسنة 1992 ، وإذ كان ما أورده الحكم في هذا الشأن صحيحاً في القانون كافياً لحمل قضائه فإن النعي عليه فيما استطرد إليه بعد ذلك من أنه لم يوفر شقة بديلة لنادى ضباط شرطة البحر الأحمر يكون غير منتج لوروده على ما تزيد فيه الحكم ولم يكن لازماً لقضائه في الدعوى .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
----------------------

الطعن 916 لسنة 64 ق جلسة 18/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 87 ص 499

جلسة 18 مارس سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم ، محمد جمال الدين سليمان ، السيد عبد الحكيم نواب رئيس المحكمة وصلاح الجبالي .

-----------------------
(87)
الطعن 916 لسنة 64 ق
(1 - 3) التزام" تعدد طرفي الالتزام : التضامن بين المتبوع وبين التابع" " انقضاء الالتزام : الوفاء مع الحلول ". تعويض " التعويض الناشئ عن فعل الغير : رجوع المتبوع على التابع " . تقادم " التقادم المسقط : التقادم الثلاثي : الدعوى الناشئة عن العمل غير المشروع ". دعوى " أنواع الدعاوى : دعوى الحلول " . مسئولية " المسئولية التقصيرية : من صور المسئولية التقصيرية : مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة " " تقادم دعوى المسئولية : تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع " . كفالة " أثار الكفالة : رجوع الكفيل على المدين : الدعوى الشخصية المستندة إلى الكفالة ، الدعوى الشخصية المستندة للقواعد العامة ، دعوى الحلول ".
(1) مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة . مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور . قيامها على فكرة الضمان القانوني . المتبوع . اعتباره في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون لا العقد . مؤداه . حقه في الرجوع على التابع محدث الضرر بما أوفاه من تعويض للمضرور .علة ذلك . مسئوليته عن التابع لا معه . م 175 مدني . عدم استحداثها دعوى شخصية جديدة للمتبوع يرجع بها على تابعه.
(2) قطع التقادم بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين لا يرتب أثراً بالنسبة لباقي المدينين . م 292 مدني . مؤداه . قطع التقادم بالنسبة للكفيل لا أثر له بالنسبة للمدين الأصلي ولو كان متضامنا معه . أثره . المطالبة القضائية من المضرور للمتبوع بالتعويض . قطعها التقادم بالنسبة للمتبوع وليس التابع .
(3) رجوع المتبوع على تابعه عند وفائه للدائن المضرور بالتعويض . سبيله . دعوى الحلول المنصوص عليها في المادتين 326 ،799 مدني أو الدعوى الشخصية المنصوص عليها في م 324 مدني . للتابع في الدعوى الأولى التمسك قبل المتبوع بانقضاء حق المضرور قبله بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في م 172 مدني . أساس ذلك . ليس للمتبوع الرجوع بالدعوى الثانية سواء قامت على الإثراء بلا سبب أو الفضالة متى وقع وفاؤه بعد سقوط حق الدائن المضرور في التعويض بالنسبة للتابع . علة ذلك . ليس له كذلك الرجوع على تابعه بدعوى الكفيل الشخصية قبل المدين المنصوص عليها في م 800 مدني . علة ذلك. عدم جواز رجوع الكفيل بها إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن وحده .
----------------------------
1 ـ- المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وهي تقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد . ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور ، كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله لأنه مسئول عنه وليس مسئولا معه . وهذه القاعدة هي التي قننها المشرع في المادة 175 من القانون المدني التي تقضي بأن للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر ، ولم يقصد المشرع بتلك المادة أن يستحدث للمتبوع دعوى شخصية جديدة يرجع بها على تابعه .
2 - مطالبة المضرور للمتبوع بالتعويض مطالبة قضائية وإن كانت تقطع التقادم بالنسبة للمتبوع إلا أنها لا تقطعه بالنسبة للتابع وذلك أخذا بما نصت عليه المادة 292 من القانون المدني من أنه إذا انقطعت مدة التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين فلا يجوز للدائن أن يتمسك بذلك قبل باقي المدينين ، وإذ كان قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين لا يترتب عليه أثر بالنسبة لباقي المتضامنين ، فمن باب أولى لا يكون لقطع التقادم بالنسبة للكفيل ولو كان متضامنا مع المدين الأصلي أثر بالنسبة إلى هذا المدين .
3 ـ المتبوع ـ وهو في حكم الكفيل المتضامن ـ لا يستطيع الرجوع على تابعه عند وفائه بالتعويض إلى الدائن المضرور إلا بإحدى دعويين الأولى ـ دعوى الحلول المنصوص عليها في المادة 799 من القانون المدني والتي ليست إلا تطبيقاً للقاعدة العامة في الحلول القانوني المنصوص عليها في المادة 326 من القانون المذكور والتي تقضي بأن الموفي يحل محل الدائن الذى استوفى حقه إذا كان الموفي ملزماً بوفاء الدين عن المدين وإذ كان للمدين في حالة الرجوع عليه بهذه الدعوى أن يتمسك في مواجهة الكفيل بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها في مواجهة الدائن فإن من حق التابع أن يتمسك قبل المتبوع الذي أوفى بالتعويض عنه للمضرور بانقضاء حق الدائن المضرور قبله بالتقادم الثلاثي المقرر في المادة 172 من القانون المدني بدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع على أساس أنه انقضى على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أكثر من ثلاث سنوات دون أن يرفع المضرور عليه الدعوى بطلب التعويض وعلى أساس أن رفعه الدعوى على المتبوع المطعون ضده لا يقطع التقادم بالنسبة إلى التابع الطاعن والتقادم هنا لا يرد على حق المتبوع في الرجوع على التابع وإنما على حق الدائن الأصلي (المضرور) فيه الذى انتقل إلى المتبوع بحلوله محل الدائن (المضرور) فيه والذى يطالب به المتبوع تابعه ذلك بأن للمتبوع حين يوفى التعويض للدائن المضرور فإنه يحل محل هذا الدائن في نفس حقه وينتقل إليه هذا الحق بما يرد عليه من دفوع. وأما الدعوى الثانية التي يستطيع المتبوع الرجوع بها على تابعه فهي الدعوى الشخصية المنصوص عليها في المادة 324 من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه وهذه الدعوى سواء كان أساسها الإثراء بلا سبب أو الفضالة فإن المتبوع لا يستطيع الرجوع بها إذا كان قد أوفى التعويض للدائن المضرور بعد أن كان حق الدائن فيه قد سقط بالنسبة للتابع لأن هذا لم يفد شيئاً من هذا الوفاء وليس للمتبوع أن يرجع على تابعه بالتعويض الذى أوفاه بالدعوى الشخصية التي للكفيل قبل المدين والمقررة في المادة 800 من القانون المدني وذلك لما هو مقرر من عدم جواز رجوع الكفيل بهذه الدعوى إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن وحده ، وضمان المتبوع لأعمال تابعه هو ضمان قرره القانون لمصلحة الدائن المضرور وحده .
-------------------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني والثالث والرابعة ومورثي المطعون ضدهما الخامسة والسادسة عن نفسهما وبصفتهما أقاموا الدعوى ... سنة ...... مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده السابع بصفته بطلب الحكم بإلزامه أن يدفع لهم 50000 جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية الناجمة عن وفاة مورثهم خطأ في حادث دراجة بخارية اقترفه الطاعن ـ التابع للمطعون ضده سالف الذكر ـ وأدين عنه بحكم جنائي صار باتاً . دفع المطعون ضده السابع الدعوى بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة ، ولدى نظر الدعوى ، أدخل المطعون ضده الثامن فيها للحكم بإلزامه بالتعويض بالتضامن مع المطعون ضده السابع . دفع المطعون ضده الثامن بعدم الاختصاص المحلى للمحكمة في 12/6/1982 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى قبل المطعون ضده السابع لرفعها على غير ذي صفة ، وبعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية حيث قيدت لدى الأخيرة برقم ... سنة .... . وجه المطعون ضده الثامن بصفته دعوى ضمان فرعية قبل الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له ما عسى أن يحكم به عليه في الدعوى الأصلية . في 31/12/1984 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده الثامن بصفته بالتعويض الذى قدرته ، وفي دعوى الضمان الفرعية بالطلبات بحكم استأنفه المطعون ضده الثامن بصفته والطاعن بالاستئنافين رقمي ... ، ... سنة ... ق طنطا "مأمورية شبين الكوم ". ضمت المحكمة الاستئنافين ، وفي 22/4/1993 حكمت بانقطاع سير الخصومة بوفاة مورثي المطعون ضدهما الخامسة والسادسة ، وبعد تعجيل الخصومة من الانقطاع ـ حكمت في موضوع الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بسقوط دعوى التعويض قبله بالتقادم الثلاثي إذ أن الدعوى الأصلية لم ترفع عليه وإنما رفعت على المطعون ضده الثامن بصفته الذي اختصمه في دعوى الضمان الفرعية في 14/12/1983 بعد مرور ثلاث سنوات على صيرورة الحكم الجنائي باتاً في 9/4/1979 فإن الدعوى الأخيرة تكون قد سقطت بالتقادم ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بقالة أن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الحكم الجنائي بمضي خمس سنوات على صدوره فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وهي تقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد . ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعة محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور ، كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله لأنه مسئول عنه وليس مسئولا معه. وهذه القاعدة هي التي قننها المشرع في المادة 175 من القانون المدني التي تقضي بأن للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر ، ولم يقصد المشرع بتلك المادة أن يستحدث للمتبوع دعوى شخصية جديدة يرجع بها على تابعه ومتى تقرر ذلك وكانت مطالبة المضرور للمتبوع بالتعويض مطالبة قضائية وإن كانت تقطع التقادم بالنسبة للمتبوع إلا أنها لا تقطعه بالنسبة للتابع وذلك أخذا بما نصت عليه المادة 292 من القانون المدني من أنه إذا انقطعت مدة التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين فلا يجوز للدائن أن يتمسك بذلك قبل باقي المدينين ، وإذ كان قطع التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين لا يترتب عليه أثر بالنسبة لباقي المتضامنين ، فمن باب أولى لا يكون لقطع التقادم بالنسبة للكفيل ولو كان متضامنا مع المدين الأصلي أثر بالنسبة إلى هذا المدين . لما كان ما تقدم وكان المتبوع ـ وهو في حكم الكفيل المتضامن ـ لا يستطيع الرجوع على تابعه عند وفائه بالتعويض إلى الدائن المضرور إلا بإحدى دعويين الأولى ـ دعوى الحلول المنصوص عليها في المادة 799 من القانون المدني والتي ليست إلا تطبيقاً للقاعدة العامة في الحلول القانوني المنصوص عليها في المادة 326 من القانون المذكور والتي تقضي بأن الموفي يحل محل الدائن الذى استوفى حقه إذا كان الموفي ملزماً بوفاء الدين عن المدين وإذ كان للمدين في حالة الرجوع عليه بهذه الدعوى أن يتمسك في مواجهة الكفيل بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها في مواجهة الدائن فإن من حق التابع أن يتمسك قبل المتبوع الذى أوفى بالتعويض عنه للمضرور بانقضاء حق الدائن المضرور قبله بالتقادم الثلاثي المقرر في المادة 172 من القانون المدني بدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع على أساس أنه انقضى على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أكثر من ثلاث سنوات دون أن يرفع المضرور عليه الدعوى بطلب التعويض وعلى أساس أن رفعه الدعوى على المتبوع المطعون ضده لا يقطع التقادم بالنسبة إلى التابع الطاعن والتقادم هنا لا يرد على حق المتبوع في الرجوع على التابع وإنما على حق الدائن الأصلي (المضرور) فيه الذي انتقل إلى المتبوع بحلوله محل الدائن (المضرور) فيه والذى يطالب به المتبوع تابعه ذلك بأن للمتبوع حين يوفى التعويض للدائن المضرور فإنه يحل محل هذا الدائن في نفس حقه وينتقل إليه هذا الحق بما يرد عليه من دفوع. وأما الدعوى الثانية التي يستطيع المتبوع الرجوع بها على تابعه فهي الدعوى الشخصية المنصوص عليها في المادة 324 من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه وهذه الدعوى سواء كان أساسها الإثراء بلا سبب أو الفضالة فإن المتبوع لا يستطيع الرجوع بها إذا كان قد أوفى التعويض للدائن المضرور بعد أن كان حق الدائن فيه قد سقط بالنسبة للتابع لأن هذا لم يفد شيئاً من هذا الوفاء وليس للمتبوع أن يرجع على تابعه بالتعويض الذى أوفاه بالدعوى الشخصية التي للكفيل قبل المدين والمقررة في المادة 800 من القانون المدني وذلك لما هو مقرر من عدم جواز رجوع الكفيل بهذه الدعوى إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن وحده ، وضمان المتبوع لأعمال تابعه هو ضمان قرره القانون لمصلحة الدائن المضرور وحده . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم الأولى عن نفسها وبصفتها والثاني والثالث والرابعة ومورثي المطعون ضدهما الخامسة والسادسة أقاموا الدعوى الأصلية على المطعون ضده الثامن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بالتعويض نتيجة خطأ تابعه ـ الطاعن الذى لم يُختصم فيها ـ الثابت بموجب الحكم الجنائي الصادر في الجنحة ... سنة ... منوف واستئنافها المؤرخ 9/4/1979 والذى صار باتاً بفوات مواعيد الطعن عليه بالنقض دون إجرائه ، ثم وجه المطعون ضده الثامن دعوى الضمان الفرعية قبل الطاعن وأعلنه بها في 14/12/1983 بعد انقضاء ثلاث سنوات على صيرورة الحكم الجنائي سند دعوى التعويض باتاً ومن ثم فإن حق المطعون ضدهم المضرورين قبل الطاعن يكون قد سقط بالتقادم الثلاثي قبل اختصامه في الدعوى الفرعية ، ولا أثر لرفع الدعوى الأصلية في قطع هذا التقادم طالما أن الطاعن لم يختصم فيها ، وأن مطالبة المتبوع ـ المطعون ضده الثامن بصفته ـ بالتعويض وإن كانت تقطع التقادم بالنسبة له إلا أنها لا تقطعه بالنسبة للطاعن ـ التابع ـ مما كان يتعين معه الحكم برفض الدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضده الثامن بصفته على الطاعن إذ أن من حق الأخير أن يتمسك قبل المتبوع بكل الدفوع التي كانت له قبل الدائنين المضرورين ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالتعويض المطلوب فإنه يكون قد جانبه الصواب بما يعيبه .
------------------

الطعن 1073 لسنة 70 ق جلسة 16/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 86 ص 490

جلسة 16 مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عزت البنداري ، كمال عبد النبي ، سامح مصطفى ومحمد نجيب جاد نواب رئيس المحكمة .
------------------
(86)
الطعن 1073 لسنة 70 ق
(1) شركات " الشخصية الاعتبارية للشركة " . وكالة .
الشخصية الاعتبارية للشركة . استقلالها عن شخصية من يمثلها . أثره . استمرار الوكالة الصادرة منه قبل تغييره .
(2 ، 3) عمل " العاملون بقطاع الأعمال العام " . شركات " شركة مضارب الإسكندرية " . إدارات قانونية . محاماة .
(2) خلو لائحة الشركة من النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية . مؤداه . سريان أحكام قانون الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 في شأنهم عملاً بالمادة 42/2 ق 203 لسنة 1991 .
(3) الاختصاص بالمرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات المتعلقة بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها . منوط بالإدارة القانونية بها إلا ما يرى مجلس إدارتها إحالته إلى هيئة قضايا الدولة أو محام خاص . ما نصت عليه المادة 12 من قرار وزير العدل رقم 569 لسنة 1977 بإحالة الدعاوى التي ترفعها الهيئة أو الشركة على أحد أعضاء الإدارة القانونية بها أو منهم عليها إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها . إجراء تنظيمي . لا يترتب بطلان على مخالفته .
 ( 4 ، 5 ) عمل " العاملون بالقطاع العام : علاقة عمل : عمل عرضي أو مؤقت " .
(4) حق شركة القطاع العام في إسناد أعمال مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها .
(5) العمل العرضي أو المؤقت . مناطه . وروده على غير الوظائف الدائمة بالشركة . لا عبرة بنوع العمل ولا بمدة عقد العمل ولو كان غير محدد المدة . علة ذلك .
(6) نقض " أثر نقض الحكم " .
الحكم متعدد الأجزاء . نقضه في جزء منه . أثره . نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن عليه وما لم يطعن .
-------------------------
1 ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية من يمثلها قانوناً وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير .
2 ـ إذ كانت الأوراق خلواً مما يفيد أن الطاعنة قد وضعت لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بما لازمه أن تسري في شأنهم أحكام قانون الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 42 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
3 ـ مفاد المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 47 لسنة 1973 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يدل على أن الاختصاص بالمرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات المتعلقة بها أمام المحاكم منوط بالإدارة القانونية في الجهة المنشأة بها إلا ما يرى مجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية وبناء على اقتراح إدارتها القانونية إحالته إلى هيئة قضايا الدولة لمباشرته أو إلى محام خاص وكان لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 12 من قرار وزير العدل رقم 569 لسنة 1977 بلائحة تنظيم العمل في الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام من أن " يعرض مدير الإدارة القانونية على رئيس مجلس إدارة الهيئة أو الشركة التي يعمل بها الدعاوى التي ترفع من أحد أعضاء الإدارة القانونية أو منها ضد أحدهم وذلك لتقرير إحالتها إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها " فهو لا يعدو كونه إجراءً تنظيمياً لا يترتب بطلان على مخالفته ومن ثم يكفى لصحة الطعن بالنقض في الأحكام التي تصدر في الدعاوى التي يكون أحد طرفيها عضواً بالإدارة القانونية ـ المنشأة في إحدى شركات قطاع الأعمال العام ـ أن يوقع صحيفة الطعن محام مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .
4 ـ المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وانتهاءً بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أجازت للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها ويعاملون طبقاً لها ولما يرد في عقود عملهم .
5 ـ المعوّل عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه في غير الوظائف الدائمة الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول الوظائف الخاص بها والمرتبة في الدرجات المالية المبينة في الجداول الملحقة بأنظمة العاملين المتعاقبة ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذى يستغرقه عمله مهما طال ولا مدة عقد عمله ولو كان غير محدد المدة طالما أنه لم يعين عليها لأن استطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو مؤقتة لا يغير صفة العامل المؤقت إلى صفة دائمة وأن أحكام تلك النظم هي التي تطبق دون غيرها في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام بما يجعلهم بمنأى عن أحكام قانون العمل لأنها لا تسرى عليهم إلا فيما لم يرد به نص خاص في تلك النظم .
6 ـ المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن عليه وما لم يطعن .
----------------

المحكمة

   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1405 لسنة 1998 الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة ـ شركة مضارب الإسكندرية ـ بطلب الحكم بإرجاع أقدميته في شغل وظيفة محام ثالث بالدرجة الثالثة إلى 17/11/1984 وما يترتب على ذلك من آثار مالية وفروق في الحوافز الشهرية ومكافآت وأرباح حتى تاريخ صدور الحكم ، وأحقيته في شغل وظيفة محام ممتاز بالدرجة الثانية اعتباراً من 31/8/1993 وما يترتب على ذلك من آثار مالية وفروق في الحوافز وخلافه حتى تاريخ صدور الحكم ، وأحقيته في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة قانونية في 5/4/1998 وما يترتب على ذلك من آثار مالية وحوافز شهرية وخلافه حتى تاريخ صدور الحكم ، وتعويضه بمبلغ خمسين ألف جنيه ، وقال بياناً لدعواه إنه في الفترة من سنة 1984 حتى سنة 1989 التحق بالعمل لدى الطاعنة بوظيفة محام بموجب عقود محددة المدة إلى أن أصدرت القرار رقم 12 لسنة 1989 بتعيينه لديها بصفة دائمة اعتباراً من 30/6/1989 ، وإذ كان تعيينه منذ أول عقد محدد المدة على درجة مالية بوظيفة موصوفة بجدول توصيف وظائف الشركة وواردة بهيكلها التنظيمي ويخوله الحق في إرجاع أقدميته في وظيفة محام ثالث بالدرجة الثالثة إلى تاريخ العقد الأول ، وفى شغل وظيفة محام ممتاز بالدرجة الثانية اعتباراً من 31/8/1993 ، وفي الترقية إلى وظيفة مدير إدارة قانونية في 5/4/1998 ، علاوة على أحقيته في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته فقد أقام الدعوى بالطلبات السالفة البيان ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/12/1992 بإرجاع أقدمية المطعون ضده في وظيفة محام ثالث اعتباراً من 17/11/1984 وإلزام الطاعنة أن تؤدي له الفروق المالية المترتبة على ذلك ومقدارها 55و3409 جنيهاً ورفضت ماعدا ذلك من طلبات ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 207 لسنة 56 ق ، كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 227 لسنة 56 ق ، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت بتاريخ 6/6/2000 برفضهما ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت المطعون ضده مذكرة دفع فيها ببطلان إجراءات الطعن وببطلان صحيفته ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفعين وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وعُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرة ، وفيها قرر المطعون ضده أن الطاعنة تنازلت عن الطعن وقدم حافظة مستندات بينما التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الثابت من المستندات المقدمة من المطعون ضده أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة كان قد أصدر في 25/1/2003 قراراً بالموافقة على المذكرة المقدمة من القطاع القانوني في شأن الطلب المقدم من المطعون ضده برد المبالغ الخاصة بالتقادم الخمسي والتي سبق صرفها عند تنفيذ الحكم مع تنازل الشركة عن السير في خصومة الطعن وتفويض رئيس مجلس الإدارة والممثل القانوني للشركة في التوقيع على التنازل ، وإذ لم يقدم المطعون ضده ما يدل على أن الممثل القانوني للشركة قد وقع بما يفيد تنازله عن الطعن ، فإن ما قرره المطعون ضده من تنازل الطاعنة عن الطعن يكون عارياً عن الدليل .
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان إجراءات الطعن أن التوكيل رقم .. ج لسنة .. رسمي عام محرم بك الذى تم على أساسه الطعن بالنقض صادر من الممثل القانوني للشركة الطاعنة السابق الذى زالت صفته قبل رفع الطعن ومن ثم فلم يكن للمحامي الذي رفع الطعن صفة في رفعه .
وحيث إن الدفع غير سديد . ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كانت للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية من يمثلها قانوناً وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير , لما كان ذلك وكان الثابت بالتوكيل الذى بموجبه باشر المحامي رفع الطعن بالنقض أنه صادر من المفوض على الشركة الطاعنة ، وكان هذا التوكيل قد صدر صحيحاً ممن يمثل الشركة قانوناً وقت صدوره فإن تغيير الممثل القانوني لها في مرحلة لاحقة لصدور التوكيل لا ينال من شخصية الشركة ، ولا يؤثر على استمرار الوكالة الصادرة منها ومن ثم لا يوجب لإصدار توكيل آخر من ممثلها الجديد للتقرير بالطعن .
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان صحيفة الطعن أن الذى وقعها هو أحد أعضاء الإدارة القانونية بالشركة الطاعنة بالمخالفة للمادة 12 من قرار وزير العدل رقم 569 لسنة 1977 .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه لما كانت الأوراق خلواً مما يفيد أن الطاعنة قد وضعت لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية ، بما لازمة أن تسري في شأنهم أحكام قانون الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 42 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام ، وكان مفاد المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن الاختصاص بالمرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات المتعلقة بها أمام المحاكم منوط بالإدارة القانونية في الجهة المنشأة فيها إلا ما يرى مجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية ـ وبناء على اقتراح إدارتها القانونية ـ إحالته إلى هيئة قضايا الدولة لمباشرته أو إلى محام خاص ، وكان لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 12 من قرار وزير العدل رقم 569 لسنة 1977 بلائحة تنظيم العمل في الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام من أن " يعرض مدير الإدارة القانونية على رئيس مجلس إدارة الهيئة أو الشركة التي يعمل بها الدعاوى التي ترفع من أحد أعضاء الإدارة القانونية أو منها ضد أحدهم وذلك لتقرير إحالتها إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها " فهو لا يعدو كونه إجراءً تنظيمياً لا يترتب بطلان على مخالفته ، ومن ثم يكفى لصحة الطعن بالنقض في الأحكام التي تصدر في الدعاوى التي يكون أحد طرفيها عضواً بالإدارة القانونية ـ المنشأة في إحدى شركات قطاع الأعمال العام ـ أن يوقع صحيفة الطعن من محام مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك وكان المحامي بالإدارة القانونية للشركة الطاعنة الذى وقع صحيفة الطعن مقبولاً للمرافعة أمام محكمة النقض ، فإن الدفع ببطلان صحيفة الطعن يكون على غير أساس .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان المطعون ضده قد التحق بالعمل لديها بموجب عقود عمل محددة المدة ولم يتم تعيينه بصفة دائمة إلا بموجب قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 141 لسنة 1989 بوظيفة محام ثالث بالدرجة الثالثة وبأقدمية اعتبارية من 30/6/1989 فإن أقدميته في الوظيفة تبدأ من هذا التاريخ إعمالاً للمادة 21 من القانون رقم 48 لسنة 1978 ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأرجع أقدمية المطعون ضده إلى تاريخ أول عقد عمل تحرر معه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد . ذلك أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وانتهاءً بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أجازت للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها ويعاملون طبقاً لها ولما يرد في عقود عملهم ، والمعوّل عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه في غير الوظائف الدائمة الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول الوظائف الخاص بها والمرتبة في الدرجات المالية المبينة في الجداول الملحقة بأنظمة العاملين المتعاقبة ، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال ، ولا مدة عقد عمله ولو كان غير محدد المدة طالما أنه لم يعين عليها ، لأن استطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو مؤقتة لا يغير صفة العامل المؤقت إلى صفة دائمة ، وأن أحكام تلك النظم هي التي تطبق دون غيرها في هذا الخصوص على العاملين بالقطاع العام بما يجعلهم بمنأى عن أحكام قانون العمل لأنها لا تسري عليهم إلا فيما لم يرد به نص خاص في تلك النظم ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده التحق بالعمل لدى الطاعنة بموجب عقود عمل مؤقتة اعتباراً من 17/11/1984 إلى أن صدر قرار بتعيينه على وظيفة دائمة اعتباراً من1/11/1989 فإن أقدميته في هذه الوظيفة تحتسب من ذلك التاريخ دون اعتداد بمدة عمله المؤقت السابق عليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي ارتد بأقدمية المطعون ضده في وظيفته الدائمة إلى تاريخ التحاق بالعمل لدى الطاعنة بموجب عقدة المؤقت الأول فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن عليه وما لم يطعن ، وكانت المحكمة قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بقضائه بإرجاع أقدمية المطعون ضده في وظيفة محام ثالث اعتباراً من 17/11/1984 فإن من شأن ذلك نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من إلزام الطاعنة بالفروق المالية باعتبار أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم وذلك عملاً بالمادة 271 /2 من قانون المرافعات .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 227 لسنة 56 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إرجاع أقدمية المطعون ضده في وظيفة محام ثالث إلى 17/11/1984 ، وفيما قضى به من إلزام الطاعنة بمبلغ 3409.55 جنيهاً وبرفض الدعوى في هذا الخصوص .
-------------------------

الطعن 1122 لسنة 71 ق جلسة 13/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 85 ص 484

جلسة 13 مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام الدين الحناوي ، يحيى الجندي ، عاطف الأعصر نواب رئيس المحكمة وإسماعيل عبد السميع.
------------------
(85)
الطعن 1122 لسنة 71 ق
 (1 – 5) عمل " العاملون ببنك التنمية والائتمان الزراعي : أجر : المقابل النقدي للإجازات " بطلان . قانون . نظام عام . نقض " سلطة محكمة النقض " .
(1) الإجازات السنوية للعامل . تعلقها بالنظام العام . أثره . عدم جواز الاتفاق على مخالفة القانون الذى أوجبها أو الاستعاضة عنها بمقابل نقدى إلا في غير الأحوال المقررة في القانون . علة ذلك .
(2) جعل الاستجابة لطلب صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات جوازياً للبنك وبحد أقصى أربعة أشهر . تعارضه مع اعتبارات النظام العام . أثره . بطلانه بطلاناً مطلقاً .      
(3) القضاء ببطلان النص الخاص بتنظيم مقابل الإجازات الاعتيادية بلائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي . مؤداه . وجوب الرجوع في هذا الشأن إلى قانون العاملين بالقطاع العام . م 1/2 من لائحة البنك . خلو القانون الأخير من نص ينظم هذه المسألة . أثره . تطبيق أحكام قانون العمل .
(4) خطأ الحكم في تقريراته القانونية . لا يعيبه ما دام قد انتهى إلى نتيجة صحيحة . لمحكمة النقض أن تصحح ما وقع بأسباب الحكم من أخطاء قانونية .
(5) انتهاء خدمة العامل بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي . لا أثر له على حقه في الحصول على أجره عن أيام الإجازات بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر إذا كان العامل قد تراخى بإجازاته للمطالبة بالمقابل النقدي عنها . حلول ميعاد إجازات العامل فيما جاوز مدة الثلاثة أشهر ورفض صاحب العمل الترخيص له بها . مفاده . إخلاله بالتزام جوهري يفرضه عليه القانون . أثره التزامه بتعويض العامل عنه .
-----------------------
1 - إذ كانت الإجازة السنوية للعامل قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام لأن الحق فيها يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية وبالتالي يكون الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الذى أوجبها غير جائز ولا ينتج أثراً وهي في نطاق قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 أيام معدودات في كل سنة ولا يجوز في غير الأحوال المقررة في القانون حسب الأصل الاستعاضة عنها بمقابل نقدى وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها واستحالت إلى عوض يدفعه صاحب العمل إلى العامل وفى ذلك مصادرة على اعتبارات النظام العام .
2 - مفاد نص المادة 112 من لائحة نظام العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي أنها جعلت الاستجابة لطلب المقابل النقدي للإجازات الاعتيادية جوازيه للبنك الطاعن فله أن يوافق عليه أو يرفضه ووضعت حداً أقصى لمقابل رصيد الإجازات التي لم يحصل عليها العامل وهو أربعة أشهر وهو ما يتعارض مع اعتبارات النظام العام ومن ثم فإنها تكون باطلة بطلاناً مطلقاً في هذا الشأن .
3 - إذ كانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من لائحة العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي تنص على أنه " وتسرى أحكام نظام العاملين بالقطاع العام فيما لم يرد به نص في هذا النظام وبما لا يتعارض مع أحكامه " وكان قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 المحال إليه لم يتضمن نصاً بشأن تنظيم حالة انتهاء خدمة العامل دون استنفاد رصيد إجازاته الاعتيادية مما يتعين معه الرجوع في هذا الشأن لأحكام قانون العمل .
4 - إذ لا يعيب الحكم ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه .
5 - مؤدى نص المادتين 45 ، 47 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن انتهاء خدمة العامل لا يؤثر على حقه في أجر الإجازات المستحقة له والتي لم يستعملها حتى تاريخ انتهاء خدمته بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر ولا يسقط هذا الحق بعدم تقديم طلب عنها إلا أن هذه المدة التي حدد المشرع أقصاها ينبغي أن يكون سريانها مقصوراً على تلك الإجازة التي قصد العامل إلى عدم الانتفاع بها من أجل تجميعها ، أما باقي الإجازة فيما يجاوز ثلاثة أشهر فليس للعامل أن يتراخى بإجازاته ثم يطالب بمقابل عنها وهو حال يختلف عما إذا حل ميعادها ورفض صاحب العمل الترخيص له بها فإنه يكون قد أخل بالتزام جوهري من التزاماته التي يفرضها عليه القانون ولزمه تعويض العامل عنه.
----------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2114 لسنة 1999 بنى سويف الابتدائية على الطاعن بنك التنمية والائتمان الزراعي ببنى سويف – بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى له المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية ومقداره 256 يوماً ، وقال بياناً لدعواه أنه كان من العاملين لدى الطاعن وأحيل إلى التقاعد في 26/11/1999 وله رصيد إجازات حصل على مقابل نقدى عن مدة أربعة أشهر فقط ويحق له طبقاً للمادة 47 من قانون العمل صرف المقابل النقدي لهذا الرصيد ، فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 25/12/2000 بإلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضده المقابل النقدي لرصيد إجازاته ومقدارها 256 يوماً . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 40 لسنة 39 ق بني سويف ، وبتاريخ 4/7/2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
  وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن المادة 112 من لائحة نظام العاملين بالبنك الصادرة نفاذاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1976 الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى قد أجازت صرف المقابل النقدي للإجازات التي لم يقم بها العامل ووضعت له حداً أقصى أربعة أشهر وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده في المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته على خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون ، هذا إلى أنه يشترط للحصول على المقابل النقدي فيما جاوز الحد الأقصى المقرر صرفه للعامل أن يثبت أن عدم حصوله على تلك الإجازة راجعاً إلى رب العمل وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى مع ذلك للمطعون ضده بهذا المقابل دون أن يستظهر ما إذا كان حرمانه من تلك الإجازة كان بسبب يرجع إلى رفض البنك قيامه بها أم لا فإن ذلك ما يعيبه ويستوجب نقضه.
   وحيث إن النعي في شقه الأول مردود ، ذلك أنه لما كانت الإجازة السنوية للعامل قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام لأن الحق فيها يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية وبالتالي يكون الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الذى أوجبها غير جائز ولا ينتج أثراً وهي في نطاق قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 أيام معدودات في كل سنة ولا يجوز في غير الأحوال المقررة في القانون حسب الأصل الاستعاضة عنها بمقابل نقدى وإلا فقدت اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها واستحالت إلى عوض يدفعه صاحب العمل إلى العامل وفى ذلك مصادرة على اعتبارات النظام العام على النحو سالف البيان . لما كان ذلك وكانت لائحة نظام العاملين بالبنك الطاعن الصادرة نفاذاً للقانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى قد نصت فى المادة 112 منها على أنه " يجوز صرف مقابل نقدى يعادل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه العامل عند انتهاء خدمته والعلاوات الاجتماعية والإضافية وبدل طبيعة العمل وبدل التمثيل دون غيره من المبالغ التي يستحقها العامل عن الإجازات الاعتيادية التي لم يقيم بها وذلك بحد أقصى أربعة أشهر ...." ومفاد ذلك أن المادة 112 من لائحة نظام العاملين المشار إليها جعلت الاستجابة لطلب المقابل النقدي للإجازات الاعتيادية جوازيه للبنك الطاعن فله أن يوافق عليه أو يرفضه ووضعت حداً أقصى لمقابل رصيد الإجازات التي لم يحصل عليها العامل وهو أربعة أشهر وهو ما يتعارض مع اعتبارات النظام العام ومن ثم فإنها تكون باطلة بطلاناً مطلقاً في هذا الشأن . لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذه اللائحة تنص على أنه " وتسري أحكام نظام العاملين بالقطاع العام فيما لم يرد به نص في هذا النظام وبما لا يتعارض مع أحكامه " وكان قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 المحال إليه لم يتضمن نصاً بشأن تنظيم حالة انتهاء خدمة العامل دون استنفاد رصيد إجازاته الاعتيادية مما يتعين معه الرجوع فى هذا الشأن لأحكام قانون العمل سالف الذكر ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تطبيق أحكام المادة 112 سالفة البيان وطبق أحكام قانون العمل فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون فلا يعيبه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن النعي في شقه الثاني في محله ، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 45 ، 47 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن انتهاء خدمة العامل لا يؤثر في حقه في أجر الإجازات المستحقة له والتي لم يستعملها حتى تاريخ انتهاء خدمته بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر ولا يسقط هذا الحق بعدم تقديم طلب عنها إلا أن هذه المدة التي حدد المشرع أقصاها ينبغي أن يكون سريانها مقصوراً على تلك الإجازة التي قصد العامل إلى عدم الانتفاع بها من أجل تجميعها ، أما باقي الإجازة فيما يجاوز ثلاثة أشهر فليس للعامل أن يتراخى بإجازاته ثم يطالب بمقابل عنها وهو حال يختلف عما إذا حل ميعادها ورفض صاحب العمل الترخيص له بها فإنه يكون قد أخل بالتزام جوهري من التزاماته التي يفرضها عليه القانون ولزمه تعويض العامل عنه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى أحقية المطعون ضده في المقابل النقدي عن كامل إجازاته المستحقة التي لم يستعملها على سند من أن للعامل الحق في الحصول على أجرة عن أيام الإجازة المستحقة له في حالة إنهاء خدمته قبل استعمالها أياً كانت مدة الإجازة ودون أن يبحث ما إذا كان حرمانه من الإجازة فيما جاوز الحد الأقصى كان بسبب رب العمل أم لا فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
--------------------

الطعن 6204 لسنة 66 ق جلسة 13/ 3/ 2003 مكتب فني 54 ق 84 ص 480

جلسة 13 من مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، محمد عبد المنعم عبد الغفار ، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة .
-------------------------
(84)
الطعن 6204 لسنة 66 ق
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في مسائل الواقع وتقدير الأدلة " .
محكمة الموضوع . لها السلطة في فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق . (مثال في الطعن بالتزوير) .
(2) ضرائب " الطعن الضريبي : الطعن بالتزوير على إعلام الوصول " .
تقديم مصلحة الضرائب الملف الضريبي الخاص بالطاعنة إلى محكمة أول درجة وحجز المحكمة الدعوى للحكم بذات الجلسة ثم رفض الدعوى . مفاده . الحيلولة بين الطاعنة والطعن بالتزوير على إعلامي الوصول المرفقين بالملف الضريبي والخاصين بإعلانها بالحضور أمام لجنة الطعن . اضطرارها إلى الطعن بالتزوير في مرحلة الاستئناف . رفض المحكمة الطعن استناداً إلى عدم جديته لتراخيها في التقرير به إلى تلك المرحلة . قصور وفساد في الاستدلال . علة ذلك .
---------------------
1 ـ المقرر بقضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها إلا أن ذلك مشروطُُ بأن يكون استخلاصها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق .
2 ـ لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها " مصلحة الضرائب " لم تقدم الملف الضريبي الخاص بالطاعنة إلى محكمة أول درجة إلا بجلسة 24 أكتوبر 1994 وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم حيث رفضت الدعوى وأيدت القرار المطعون فيه فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وطعنت بالتزوير على إعلامي الوصول المرفقين بالملف الضريبي والخاصين بإعلانها بالحضور أمام اللجنة فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه وانتهى إلى رفض الطعن بالتزوير على سند من عدم جديته لتراخى الطاعنة في التقرير به إلى مرحلة الاستئناف حين أن الظاهر من الأوراق يخالف ما استخلصته المحكمة إذ أن الطاعنة قد حيل بينها وبين الاطلاع على الملف الضريبي ـ الذي يحوى المستندين محل الطعن بالتزوير ـ إذ حجزت محكمة أول درجة الدعوى للحكم بذات الجلسة التي قُدم فيها الملف الضريبي من المطعون ضدها وهو ما ألجأ الطاعنة إلى الطعن بالتزوير على المحررين أمام محكمة الاستئناف وبذلك تكون المحكمة الاستئنافية قد حجبت نفسها عن تحقيق الطعن بالتزوير فجاء حكمها المطعون فيه معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فضلاً عن إخلاله بحق الطاعنة في الدفاع .
-------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح الطاعنة عن نشاطها التجاري فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت اعتبار الطعن كأن لم يكن . أقامت الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة ... دمياط الابتدائية طعناً في هذا القرار ، وبتاريخ 21 نوفمبر 1994 حكمت المحكمة برفض الدعوى وتأييد القرار المطعون فيه ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة " مأمورية دمياط " بالاستئناف رقم ... لسنة ... وطعنت بالتزوير على إعلاني الوصول الخاصين بإعلانها بالحضور أمام اللجنة وبتاريخ 8 نوفمبر 1995 قضت المحكمة برفض الطعن بالتزوير وبجلسة 10 إبريل 1996 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض الطعن بالتزوير استناداً إلى عدم جدية الطاعنة لتراخيها في التقرير بالطعن بالتزوير إلى مرحلة الاستئناف وهو بذلك يكون قد أغفل حق الطاعنة في التقرير بالطعن بالتزوير في أي مرحلة من مراحل الدعوى كما وأن تأخر الطعن بالتزوير لمرحلة الاستئناف غير كاف في ذاته للدلالة على عدم جدية الطاعنة فضلاً عن أن الحكم تجاهل ظروف وملابسات الدعوى وقيام الطاعنة بإعلان شواهد التزوير في الميعاد والتي تضمنت أن التوقيعين المنسوبين للطاعنة مختلفان إضافة إلى أنها لا توقع إلا ببصمة الإبهام مما يكون معه الحكم المطعون فيه معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه ولئن كان المقرر بقضاء النقض أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها إلا أن ذلك مشروطُُ بأن يكون استخلاصها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق ، ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها " مصلحة الضرائب " لم تقدم الملف الضريبي الخاص بالطاعنة إلى محكمة أول درجة إلا بجلسة 24 أكتوبر 1994 وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم حيث رفضت الدعوى وأيدت القرار المطعون فيه فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وطعنت بالتزوير على إعلامي الوصول المرفقين بالملف الضريبي والخاصين بإعلانها بالحضور أمام اللجنة فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه وانتهى إلى رفض الطعن بالتزوير على سند من عدم جديته لتراخى الطاعنة في التقرير به إلى مرحلة الاستئناف حين أن الظاهر من الأوراق يخالف ما استخلصته المحكمة إذ أن الطاعنة قد حيل بينها وبين الاطلاع على الملف الضريبي ـ الذي يحوى المستندين محل الطعن بالتزوير ـ إذ حجزت محكمة أول درجة الدعوى للحكم بذات الجلسة التي قُدم فيها الملف الضريبي من المطعون ضدها وهو ما ألجأ الطاعنة إلى الطعن بالتزوير على المحررين أمام محكمة الاستئناف وبذلك تكون المحكمة الاستئنافية قد حجبت نفسها عن تحقيق الطعن بالتزوير فجاء حكمها المطعون فيه معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فضلاً عن إخلاله بحق الطاعنة فى الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
---------------------