الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 17 فبراير 2019

الطعن 2897 لسنة 57 ق جلسة 17 / 1 / 1990 مكتب فني 41 ج 1 ق 39 ص 187


برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف (نائب رئيس المحكمة) وأحمد أبو الحجاج، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
-----------
- 1  إعلان "بطلان الإعلان". بطلان " بطلان الاجراءات ". نظام عام . تجزئة
بطلان الخصومة لعيب في القانون نسبي عدم تعلقه بالنظام العام مؤداه عدم جواز التمسك به إلا لمن شرع لحمايته ولو كان النزاع غير قابل للتجزئة.
المقرر - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن بطلان الخصومة لعدم إعلان أحد الخصوم إعلاناً صحيحاً هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته ولا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز لغير الخصم الذي بطل إعلانه الدفع به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة.
- 2  بطلان " بطلان الأحكام". حكم " بطلان الحكم وانعدامه ".
النعي ببطلان الحكم لصدوره من قضاة غير الذين سمعوا المرافعة دليل ثبوته نسخة الحكم. ذاته عدم كفاية محضر الجلسة التي تلي بها منطوق الحكم لإثبات ذلك.
النص في المادة 167 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً والنص في المادة 170 من هذا القانون على وجوب أو يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع على مسودته ثم النص في المادة 178 على وجوب أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته مفاده أن النعي على الحكم بصدوره من قضاة غير الذين سمعوا المرافعة شاهده ودليل ثبوته هو نسخة الحكم ذاته ولا يكفي في إثباته محضر الجلسة التي تلي بها منطوق الحكم ذلك أن العبرة بسلامة الحكم في هذا الصدد هو بالهيئة التي أصدرته لا الهيئة التي نطقت به إذ ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضى في الهيئة التي نطقت بالحكم وحلوله محل القاضي الذي سمع المرافعة واشترك في إصداره ووقع على مسودته ثم تغيب كمانع عند النطق به وهو بيان يثبت بنسخة الحكم الأصلية ولا يتطلب القانون إثباته بمحضر الجلسة.
- 3  تعويض " التعويض الاختياري أو المعاش الاستثنائي".
التعويض الاختياري أو المعاش الاستثنائي. لا يمنعان من المطالبة بالتعويض المناسب الكافي لجبر الضرر. شرطه. أن يراعي القاضي خصم التعويض الاختياري أو ما تقرر من معاش من جملة التعويض.
تقرير الشركة الطاعنة تعويضاً اختيارياً أو معاشاً استثنائياً للمطعون ضدهما أولاً وثانياً لفقدهما عائليهما إثر حادث وهما مؤديان واجبهما لا يمنعها من مطالبتها قضائياً بالتعويض المناسب باعتبارها مسئولة طبقاً لقواعد القانون المدني عما لحقهما من أضرار متى كان ما تم صرفه لكل منهما لا يكفي لجبر جميع هذه الأضرار على أن يراعي القاضي عند تقريره التعويض خصم ما تقرر صرفه من تعويض اختيارياً أو معاش من جملة التعويض المستحق عن جميع الأضرار إذ أن الغاية من التزام الشركة الطاعنة هي جبر الضرر جبراً متكافئاً معه وغير زائد عليه.
- 4  تعويض " التعويض المؤقت".
الحكم بالتعويض المؤقت الحائز لقوة الأمر المقضي. أثره. امتداده لكل ما يتسع له محل الدين استكمالاً لعناصره ولو برفع دعوى التعويض التكميلي. علة ذلك.
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الحكم بالتعويض المؤقت متى حاز قوة الأمر المقضي - وإن لم يحدد الضرر في مداه أو التعويض في مقداره يحيط بالمسئولية في مختلف عناصرها ويرسى دين التعويض في أصله ومبناه مما تقوم بين الخصوم حجيته إذ بها تستقر المساءلة وتتأكد الدينونة إيجاباً وسلباً ولا يسوغ في صحيح النظر أن يقص الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محل الدين من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقه يرفعها المضرور بذات الدين استكمالاً له وتعييناً لمقداره فهي بهذه المثابة فرع لأصل حاز قوة الأمر المقضي فبات عنواناً للحقيقة.
-------------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما أولا وثانيا أقاما الدعويين رقمي 1392، 1393 لسنة 1985 مدني كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما ثالثا ورابعا بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بأن يدفعوا لكل منهما مبلغ خمسون ألفا من الجنيهات تعويضا لهما عن الأضرار المادية والأدبية وتعويضا موروثا على سند من أنه بتاريخ 1983/9/13 تسبب المطعون ضدهما ثالثا ورابعا تابعي الشركة الطاعنة خطأ في وفاة مورثيهما المرحومين ....... وقضى بإدانتهما في الجنحة رقم 6518 لسنة 83 المنتزه وبإلزامهما بالتضامن مع الشركة الطاعنة بأن يدفعوا لكل منهما مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وقد تأيد هذا الحكم استئنافيا في الجنحة رقم 5475 لسنة 84 جنح مستأنف حي شرق الإسكندرية وأصبح حائزا لقوة الأمر المقضي وإذ بات حقهما في التعويض النهائي قائما بالحكم سالف البيان ومن ثم فقد أقاما الدعويين بطلباتهما. قضت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما ثالثا ورابعا بأن يدفعوا للمطعون ضدهم ثانيا (المدعون في الدعوى الأولى) بالتضامن فيما بينهم مبلغ عشرة آلاف جنيه وللمطعون ضدهم أولا (المدعون في الدعوى الثانية) مبلغ ثمانية آلاف جنيه استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 718 لسنة 42 ق الإسكندرية كما استأنفه المطعون ضدهم أولا وثانيا بالاستئنافين رقمي 731، 732 لسنة 42 قضائية الإسكندرية وبتاريخ 1987/6/20 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف
طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ اعتد بإجراءات إعلان المطعون ضده الرابع بصحيفة افتتاح الدعوى مع بطلانه لمخالفته نص المادة 13 من قانون المرافعات إذ أنه كان وقت اتخاذ إجراءات الإعلان مقيما بالخارج وقدمت الدليل على ذلك بل وتمسك المطعون ضده الرابع بهذا البطلان أمام محكمة الاستئناف إلا أنها لم تحفل بهذا الدفاع مع تعلقه بالنظام العام ولم ترد عليه بما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن بطلان الخصومة لعدم إعلان أحد الخصوم إعلانا صحيحا هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته ولا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز لغير الخصم الذي بطل إعلانه الموقع به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة ومن ثم فلا يقبل من الطاعن الذي صح إعلانه التحدي ببطلان إعلان المطعون ضده الرابع بصحيفة الدعوى ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وفي بيان ذلك تقول إن المقرر وفقا لمؤدى نص المادة 167 من قانون المرافعات ألا يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلا كما أوجبت المادة 178 من القانون سالف الذكر أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وإذ كان الثابت من محاضر جلسات محكمة الدرجة الأولى أن الأستاذ/ ..... رئيس الدائرة 21 المدنية قد انتدب بتاريخ 1986/1/27 بدلا من الأستاذ/ ..... رئيس الدائرة 7 المدنية التي كانت تنظر الدعوى وسمع المرافعة وتقرر حجز الدعوى للحكم لجلسة 1986/3/3 ثم صدر الحكم بعد ذلك برئاسة رئيس الدائرة الأصيل الذي لم يسمع المرافعة ومن ثم يكون الحكم قد وقع باطلا لمخالفته نص المادتين سالفتي الذكر فإذا ما أبداه الحكم المطعون فيه رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 167 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلا والنص في المادة 170 من هذا القانون على وجوب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع على مسودته ثم النص في المادة 178 على وجوب أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته مفاده أن النعي ببطلان الحكم لصدوره من قضاة غير الذين سمعوا المرافعة شاهده ودليل ثبوته هو نسخة الحكم ذاته ولا يكفي في إثباته محضر الجلسة التي تلي بها منطوق الحكم ذلك أن العبرة بسلامة الحكم في هذا الصدد هو بالهيئة التي أصدرته لا الهيئة التي نطقت به إذ ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضي في الهيئة التي نطقت بالحكم وحلوله محل القاضي الذي سمع المرافعة واشترك في إصداره ووقع على مسودته ثم تغيب لمانع عند النطق به وهو بيان يثبت بنسخة الحكم الأصلية ولا يتطلب القانون إثباته بمحضر الجلسة لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي قد صدر من الدائرة المشكلة من الأستاذ/ ..... رئيس الدائرة والقاضيين ..... و..... الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة ووقعوا على مسودة الحكم وأن النطق به أنما كان من ذات الدائرة عدا رئيسها فهو الأستاذ/ ...... وأشير بنسخة الحكم الأصلية إلى ذلك مما مفاده صدوره على الوجه الذي رسمه القانون
ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه لهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ أغفلا تناول ما تم صرفه اختياريا منها كتعويض جابر للضرر للمطعون ضدهما أولا وثانيا فضلا عن التعويض الموروث المنصرف لهما من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبيانه بيانا كافيا ومساهمه خطأ المورثين في الحادث وأعنيا كل هذه الظروف عند تقدير التعويض بما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تقرير الشركة الطاعنة تعويضا اختياريا أو معاشا استثنائيا للمطعون ضدهما أولا وثانيا لفقدهما عائلهما إثر حادث وهما يؤديان واجبهما لا يمنعهما من مطالبتها قضائيا بالتعويض المناسب باعتبارها مسئولة طبقا لقواعد القانون المدني عما لحقهما من أضرار متى كان ما تم صرفه لكل منهما لا يكفي لجبر جميع هذه الأضرار على أن يراعي القاضي عند تقديره التعويض خصم ما تقرر صرفه من تعويض اختياريا أو معاش من جملة التعويض المستحق عن جميع الأضرار إذ أن الغاية من التزام الشركة الطاعنة هي جبر الضرر جبرا متكافئا معه وغير زائد عليه – ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضدهم أولا بمبلغ عشرة آلاف جنيه وللمطعون ضدهما ثانيا بمبلغ ثمانية آلاف جنيه قد راعى على ما صرح به في أسبابه السائغة والتي تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ما قدر لهما من معاش وتعويض اختياري عند تقديره التعويض فإن ذلك يضحى على غير أساس
أما ما تثيره الشركة الطاعنة في خصوص مساهمه خطأ مورث المطعون ضدهم الخمسة الأول فهذا النعي غير مقبول ذلك أنه ولئن كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالتعويض على أساس حجية الأمر المقضي بالحكم الصادر في الجنحة رقم 5475 لسنة 1984 جنح مستأنف حي شرق الإسكندرية وكان الثابت من ذلك الحكم أنه قضى بالتعويض المؤقت للمطعون ضدهما أولا وثانيا وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم بالتعويض المؤقت متى حاز قوة الأمر المقتضي – وإن لم يحدد الضرر في مداه أو التعويض في مقداره يحيط بالمسئولية في مختلف عناصرها ويرسى دين التعويض في أصله ومبناه مما تقوم بين الخصوم حجيته إذ بها تستقر المساءلة وتتأكد المديونية إيجابا وسلبا ولا يسوغ في صحيح النظر أن يقتصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزا له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محل الدين من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقه يرفعها المضرور بذات الدين استكمالا له وتعيينا لمقداره فهي بهذه المثابة فرع لأصل حاز قوة الأمر المقضي فبات عنوانا للحقيقة – لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة لم تطرح على محكمة الدرجة الثانية حق المجني عليه في إحداث الضرر توصلا إلى تخفيض التعويض الذي تقدره المحكمة وإنما اقتصر على نفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر فإن هذا النعي لا يجوز طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم يكون غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.

الطعن 3059 لسنة 58 ق جلسة 22 / 4 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 96 ص 663

جلسة 22 من ابريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين / مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة، وحامد عبد الله، وفتحي الصباغ، ومصطفى كامل.
--------------
(96)
الطعن 3059 لسنة 58 ق
(1) أسباب الاباحة وموانع العقاب " موانع العقاب". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". مواد مخدرة . مسئولية جنائية" الاعفاء منها". قانون " تفسيره".
الاعفاء من المسئولية بعد علم السلطات بالجريمة طبقا للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960انتهاء الحكم الي جدية ابلاغ المطعون ضده عن المساهمين معه في الجريمة وثبوت أن عدم ضبطهم متلبسين ليس مرجعه الي عدم صحة بلاغه .وجوب إعفاؤه من العقوبة. مثال لتسبيب سائع لحكم صادر من محكمة النقض للإعفاء من العقوبة طبقا للمادة رقم 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 .
(2) أسباب الاباحة وموانع العقاب "موانع العقاب".مواد مخدرة .
الإعفاء من العقوبة. معناه. أثره؟
(3) جلب. مواد مخدرة . تهريب جمركي . ارتباط . موانع العقاب .
مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة. امتناع العقاب عن جريمة جلب المخدر لقيام موجب الإعفاء منها. اقتضاؤه عدم توقيع العقوبة عن جريمة التهريب الجمركي الأخف المرتبطة بالجريمة الأولى.
-------------
1 - لما كان الدفاع الحاضر مع المتهم قد طلب إعفاءه من العقاب لإرشاده عن الجناة استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وإذ كان مفاد هذا النص المشار إليه أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحب الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة، وكان من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة - وإذ كان الثابت من الأوراق أن أقوال جميع شهود الإثبات من رجال مكتب مكافحة المخدرات والجمارك أن المتهم فور ضبطه أخبرهم بأن ..... هو الذي سلمه الحقيبة بالأردن للعودة بها إلى القاهرة على أن يلحق به صباح اليوم التالي وأن .... سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية بميناء القاهرة الجوي لاستلامها منه وأنهم سمحوا له بالخروج بأمتعته وأنه حال خروجه كان المذكور ومعه ابنه ... وآخرين في انتظاره واتجهوا إليه وما أن صافحوه حتى أطبق عليهم ضباط الشرطة وضبطوهم وتم ضبط ...... فور وصوله إلى مطار القاهرة صباح اليوم التالي لضبط المتهم والآخرين وقد أحالتهم النيابة العامة للمحاكمة حيث أدين الجميع عدا ..... وبعد إعادة المحاكمة إثر نقض الحكم قضى ببراءة الآخرين، ومن ثم فإن المتهم يكون قد أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على ..... و... و.... وتقديمهم للمحاكمة مع مصدر المادة المخدرة ...... السوري الجنسية فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر هؤلاء الذين قضي ببراءتهم كان معلوماً لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرار المتهم قد أضاف جديداً إلى المعلومات السابقة عليهم من شأنه تمكين السلطات من القبض عليهم "أو أن يكون قد قضى ببراءتهم إذ لا يقتضى أن يسفر ضبط المبلغ عنهم عند إحرازهم أو حيازتهم مخدراً ولا يشترط لإنتاج الإخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يقضى بإدانة هؤلاء الأشخاص المبلغ عنهم إذ أن المبلغ غير مسئول عن هذا الأمر، هذا إلى أن عدم ضبط من أبلغ عنهم المتهم متلبسين بالجريمة لا يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ عنهم بل إلى تسرع ضباط مكتب مكافحة المخدرات بضبطهم فور مصافحتهم للمتهم دون انتظار لما تسفر عنه تلك المقابلة من استلامهم الحقيبة منه من عدمه وهو ما لا يسأل عنه، لما كان ذلك، فإنه يتعين إعفاء المتهم من العقاب عن جريمة جلب المادة المخدرة والمضبوطة المسندة إليه.
2 - من المقرر أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب، وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفى من العقاب مسئولاً عنها ومستحقاً للعقاب أصلاً.
3 - من المقرر أن مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة، وكانت جريمة تهريب مخدر الهيروين المسندة إلى المتهم، مرتبطة بجريمة جلب ذلك المخدر ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب، وإذ امتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن اطمأنت إلى إدانته - لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها، فإن لازمه ألا يحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) ..... (طاعن) و(2) ..... و(3) ..... و(4) ...... و(5) ..... بأنهم: المتهمون جميعاً: جلبوا إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية عقاراً مخدراً "هيروين" وذلك دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. (2) المتهم الأول: شرع في تهريب البضائع موضوع التهمة الأولى إلى داخل البلاد بأن أخفاها عن أعين السلطات الجمركية المختصة بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها، وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1، 2، 33/ 1، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 و61 لسنة 1977 وبالبند 103 من الجدول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1، 2، 5، 13، 15، 18، 121، 122، 124، 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1980 والمادتين 1، 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 مع تطبيق المادتين 32 و17 من قانون العقوبات. أولاً: حضورياً بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والثالث وغيابياً للخامس بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. ثانياً: حضورياً ببراءة ..... مما أسند إليه
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم ..... والمحكمة المذكورة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة قضت حضورياً أولاً: بمعاقبة (الطاعن) بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه، ثانياً: ببراءة كل من .... و..... ثالثاً: بمصادرة المخدر المضبوط
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. وبجلسة ..... أعادت المحكمة النظر في الطعن وقضت بالعدول عما قضى بالحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة .... من إحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة وبتحديد جلسة .... لنظر الموضوع.
------------
المحكمة
حيث إن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من مطالعة الأوراق وما أجرى فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في الجلسة تتحصل في أن تحريات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية قد دلت على أن المتهم ..... قد سافر إلى عمان بالأردن لجلب شحنة من المواد المخدرة مصدرها المدعو .... السوري الجنسية (السابق الحكم عليه غيابيا) وأن المتهم سيعود ومعه حقيبة بداخلها المواد المخدرة على متن الطائرة المصرية يوم 12/11/1984 وبعد دخول الطائرة إلى المجال الجوي المصري أذنت النيابة العامة لرجال مكافحة المخدرات بضبط المتهم ..... وتفتيشه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة وحال وصوله قام بسحب أمتعته وهي عبارة عن حقيبة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" و"كيس بلاستيك" وتوجه بها إلى الصالة الجمركية بالخط الأخضر حيث تم ضبطه وتفتيش أمتعته وأسفر التفتيش عن العثور بالحقيبة الأولى على تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستيك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بداخل كل منها مسحوق بني اللون لجوهر الهيروين المخدر, وقد أقر المتهم فور ضبطه بأنه سافر إلى عمان صحبة .... بتكليف من .... وشهرته ..... (السابق الحكم ببرائتهما) لإحضار هذه الحقيبة من الخارج وأن أولهما هو الذي سلمها له هناك للعودة بها إلى القاهرة بمفرده على أن يحلق به اليوم التالي وأن الثاني سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه فسمح له رجال الجمارك ومكتب مكافحة المخدرات بمغادرة الدائرة الجمركية بأمتعته تحت رقابتهم لضبط المذكور وما أن خرج حتى أقبل نحوه ..... وابنه ..... "السابق الحكم ببراءته هو الآخر" وآخرين وما أن صافحوه حتى داهمهم رجال مكتب مكافحة المخدرات وضبطوهم وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن المادة المضبوطة تحتوي على الهيروين المدرج بجدول المخدرات وتزن 1.101 كيلو جراما
وحيث أن الواقعة على هذا النحو الذي اطمأنت إليه المحكمة قد توافرت الأدلة على صحة إسنادها إلى المتهم ..... وثبوتها في حقه من شهادة كل من المقدم ..... والعقيد ..... والرائد ..... من ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية ..... و ..... و ..... و ..... من رجال الجمارك بميناء القاهرة الجوي وما قرره المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي
فقد شهد المقدم ..... بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن تحرياته السرية أكدت له أن المتهم قد سافر إلى عمان بالأردن لجلب شحنة من المواد المخدرة مصدرها المدعو ..... السوري الجنسية، وأن المتهم سيعود ومعه حقيبة بداخلها المواد المخدرة على متن الطائرة المصرية يوم 12 من نوفمبر سنة 1984 وبعد دخول الطائرة إل المجال الجوي المصري استأذن النيابة العامة بضبط المتهم وتفتيشه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة ثم أخطر الشاهد ..... من رجال الجمارك الذي شكل لجنة تحت إشرافه وبحضور الشاهد الثاني المقدم ..... وضمن أعضائها الشهود من الخامس إلى السابع لتنفيذ إذن النيابة العامة, وحال وصول المتهم إلى ميناء القاهرة الجوي قام بأخذ أمتعته وهي عبارة عن حقيبة ملابس حمراء كبيرة وأخرى صغيرة "هاندباج" وكيس بلاستيك وتوجه بها إلى الصالة الجمركية بالخط الأخضر, وبتفتيش الحقيبة الأولى تبين وجود تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستيك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بداخل كل منها مسحوق الهيروين وقد أقر المتهم بأنه سافر إلى عمان صحبة .... بتكليف من .... وشهرته .... لإحضار هذه الحقيبة من الخارج وأن أولهما هو الذي سلمها له هناك للعودة بها إلى القاهرة بمفرده على أن يلحق به اليوم التالي وأخبره بأن الثاني وأنجاله سيكونون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه فسمح له بالخروج بمفرده تحت سيطرته والشاهدين الثاني والثالث وبموافقة رجال الجمارك وأمام صالة الخروج من الخارج توقف للحظات معدودة حيث شاهد .... وابنه .... ومعهما آخرين يتجهون إليه وما أن صافحوه حتى قاموا بضبطهم وشهد العقيد .... رئيس فرع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بميناء القاهرة الجوي والرائد .... الضابط بذات الفرع بمضمون ما شهد به الشاهد الأول. وقد شهد .... نائب رئيس قسم بجمرك الركاب بميناء القاهرة الجوي أنه تلقى بلاغا كتابيا بتفتيش أمتعة المتهم وأن النيابة العامة قد أذنت بالضبط والتفتيش وقد تبين دخول المتهم للخط الأخضر بالدائرة الجمركية دافعا أمامه عربة نقل أمتعة تحمل حقيبة ملابس واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" وكيس بلاستيك, وبتفتيش الحقيبة الأولى عثر بها على تجويف به فراغ يحتوي على حزام من البلاستك بطول جوانبها مثبت به أكياس صغيرة الحجم بكل منها مخدر الهيروين وقد أقر المتهم بأن .... هو الذي كلفه بالسفر إلى عمان لحمل هذه الحقيبة وأنه سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية فسمح له بالخروج تحت إشراف الشهود من الأول إلى الثالث حيث تم ضبط المذكور وابنه .... وآخرين
وشهد .... و .... من رجال الجمارك بميناء القاهرة الجوي بمضمون ما شهد به الشاهد الذكر وثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أن المادة المضبوطة تحتوي الهيروين المخدر وتزن 1.101 كيلو جرام, وأقر المتهم بتحقيقات النيابة العامة بضبط المادة المخدرة داخل الحقيبة التي كان يحملها وأن ..... هو الذي سلمها له في عمان بالأردن لنقلها إلى القاهرة على أن يلحق به هو في اليوم التالي وذلك بتكليف من ..... الذي سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية لاستلام الحقيبة منه, وذلك مقابل مبالغ مالية يتقاضاها من هذا الأخير
ومن حيث إنه إذ كانت كمية مخدر الهيروين المجلوب تزن 1.101 كيلو جراما ضبطت مخبأة في مكان سري بحقيبة المتهم ودخل بها ميناء القاهرة الجوي قادما من الأردن فإن ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل لكبر حجم الكمية المضبوطة منه ولا تلتفت المحكمة لما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من أنه لا يعلم أن الحقيبة بداخلها مواد مخدرة ذلك أن الثابت من أقوال شهود الإثبات والمتهم أن أمتعته التي عاد بها من الخارج هي حقيبة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة "هاند باج" وكيس بلاستيك ولم يعثر بها بخلاف الجوهر المخدر المضبوط على أشياء أخرى مخالفة مما يستوجب دفع ضرائب أو رسوم جمركية عنها مما يدحض مزاعم المتهم بأن سبب السفر هو إحضار أقمشة وقطع غيار سيارات لمحلات ..... إذ لو كان صحيحا لضبط بالحقيبة مثل هذه البضائع التي يستحق سداد الضرائب والرسوم الجمركية عنها وهو ما نفاه شهود الإثبات من رجال الجمارك ومكافحة المخدرات هذا إلى وضع المخدر المجلوب داخل أكياس صغيرة تشكل حزاما من البلاستيك بطول جوانب الحقيبة لابد نظرا لطبيعة مادة البلاستيك من أن تحدث صوتا يثير الانتباه عند استعمال المتهم للحقيبة ووضع ملابس فيها كما أن سفر المتهم مع ..... قبل عدة أيام من الضبط إلى الأردن وسفر الأخير وحده إلى سوريا ثم عودته منها وتسليمه الحقيبة للمتهم وأمره بأن يعود وحده بها إلى القاهرة على أن يلحق به المذكور صباح اليوم التالي مباشرة دون مبرر لذلك رغم أهمية تواجده معه داخل الدائرة الجمركية لسداد الضرائب والرسوم الجمركية عن البضائع التي يدعي أنه سافر لإحضارها وذلك في حالة ضبطها بمعرفة رجال الجمارك بدلا من مصادرتها كل ذلك مع سبق سفر المتهم عدة مرات وعودته بذات الطريقة مع ..... و ..... يقطع بعلمه بوجود المادة المخدرة المضبوطة داخل الحقيبة التي عاد بها من الأردن وهو تأكيد لما أسفرت عنه تحريات رجال مكتب مكافحة المخدرات من أن المتهم سافر إلى الأردن لجلب مواد مخدرة ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع ولا تعول عليه، وإذ كانت المحكمة تطمئن إلى أدلة الثبوت في الدعوى على النحو سالف البيان ولا يؤثر في ذلك إنكار المتهم بجلسة المحاكمة إذ تعتبره ضربا من ضروب الدفاع أراد به التخلص من الاتهام, وبالتالي فقد وقر في يقينها واطمأن وجدانها بما لا يقبل الشك أن المتهم ..... في يوم 12/11/1984 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: أولا: جلب إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية عقارا مخدرا "هيروين" وذلك دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. ثانيا: شرع في تهريب البضائع موضوع التهمة الأولى إلى داخل البلاد بأن أخفاها عن أعين السلطات الجمركية بقصد التخلص من الرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. الأمر الذي يتعين معه إدانته عملا بالمواد 1, 2, 33/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966, 61 لسنة 1977 والبند رقم 103 من الجدول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1, 2, 5, 13, 15, 18, 121, 122/ 1, 124, 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980 والمادتين 1, 15 من القانون رقم 188 لسنة 1985 إلا أنه ولما كان الدفاع الحاضر مع المتهم قد طلب إعفاءه من العقاب لإرشاده عن الجناة استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وإذ كان مفاد هذا النص المشار إليه أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33, 34, 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة, وكان من المقرر أن مناط الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان الإبلاغ قد وصل فعلا إلى ضبط الجناة - وإذ كان الثابت من الأوراق أن أقوال جميع شهود الإثبات من رجال مكتب مكافحة المخدرات والجمارك أن المتهم فور ضبطه أخبرهم بأن ..... هو الذي سلمه الحقيبة بالأردن للعودة بها إلى القاهرة على أن يلحق به صباح اليوم التالي وأن ..... سيكون في انتظاره خارج الدائرة الجمركية بميناء القاهرة الجوي لاستلامها منه وأنهم سمحوا له بالخروج بأمتعته وأنه حال خروجه كان المذكور ومعه ابنه ..... وآخرون في انتظاره واتجهوا إليه وما إن صافحوه حتى أطبق عليهم ضباط الشرطة وضبطوهم وتم ضبط ..... فور وصوله إلى مطار القاهرة صباح اليوم التالي لضبط المتهم والآخرين وقد أحالتهم النيابة العامة للمحاكمة حيث أدين الجميع عدا ..... وبعد إعادة المحاكمة أثر نقض الحكم قضى ببراءة الآخرين, ومن ثم فإن المتهم يكون قد أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على ..... و ..... و ..... وتقديمهم للمحاكمة مع مصدر المادة المخدرة المدعو ..... السوري الجنسية فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر هؤلاء الذين قضى ببراءتهم كان معلوما لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرارا لمتهم قد أضاف جديدا إلى المعلومات السابقة عليهم من شأنه تمكين السلطات من القبض عليهم أو أن يكون قد قضى ببراءتهم إذ لا يقتضي أن يسفر ضبط المبلغ عنهم عند إحرازهم أو حيازتهم مخدرا ولا يشترط لإنتاج الإخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يقضي بإدانة هؤلاء الأشخاص المبلغ عنهم إذ أن المبلغ غير مسئول عن هذا الأمر هذا إلى أن عدم ضبط من أبلغ عنهم المتهم متلبسين بالجريمة لا يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ عنهم بل إلى تسرع ضباط مكتب مكافحة المخدرات بضبطهم فور مصافحتهم للمتهم دون انتظار لما تسفر عنه تلك المقابلة من استلامهم الحقيبة منه من عنده وهو ما لا يسأل عنه، لما كان ذلك, فإنه يتعين إعفاء المتهم من العقاب عن جريمة جلب المادة المخدرة المضبوطة المسندة إليه، لما كان ما تقدم, وكان الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محوا للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب, وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفي من العقاب مسئولا عنها ومستحقا للعقاب أصلا, وكان مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة وكانت جريمة تهريب مخدر الهيروين المسندة إلى المتهم مرتبطة بجريمة جلبه ذلك المخدر ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب، وإذ امتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن اطمأنت إلى إدانته لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها، فإن لازمه ألا يحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهم عما أسند إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية مع مصادرة المادة المخدرة المضبوطة عملا بالمادتين 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960, 30 من قانون العقوبات.

السبت، 16 فبراير 2019

الطعن 9987 لسنة 78 ق جلسة 23 / 11 / 2009


باسم الشعب

محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
دائرة الاثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مصطفى كامــــــل      نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة المستشارين / بهيـــج القصبجـــى       وجاب الله محمــــــد
                              وهانــــى حنــــا        ومحمـــد هلالـــى
                                              نواب رئيس المحكمــة       
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ جمال عبد المنعم .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد  .             
 فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 6 من ذى الحجة سنة 1430 هـ الموافق 23 من نوفمبر سنة 2009 م .
                                       أصدرت الحكم الآتى :
فـى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 9987 لسنة 78 القضائية .
                                      المرفوع مــــــن :
...........                             المحكوم عليهما
                                  ضــد
النيابــة العامــــة
" الوقائــع "
        اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 6972 لسنـة 2008 قسم ثانى أسيوط (المقيدة بالجدول الكلى برقم 1598 لسنة 2008) بوصف أنهما فى غضون الفترة من عام 2005 وحتى الأول من يوليه سنة 2007 بدائرة قسم ثانى أسيوط ـ محافظة أسيوط . أولاً :ـ المتهم الأول :ـ 1ـ بصفته موظفاً عمومياً " مدير عام تموين حى شرق أسيوط " ـ طلب وأخذ لنفسه عطية للإخلال بواجبات وظيفته من المتهم الثانى مبلغ ثلاثمائة جنيه ـ على سبيل الرشوة مقابل إصدار ستة خطابات رسمية منسوبة لجهة عمله وموجهة لمحكمة أسيوط الجزئية أثبت فيها على خلاف الحقيقة أن المتهم الثانى لم يرتكب المخالفات المسندة إليه فى القضايا أرقام 4876 لسنة 2007 ، 12046 لسنة 2005 ، 875 لسنة 2006 ، 977 لسنة 2006 ، 1864 لسنة 2006 ، 4342 لسنة 2007 جنح قسم ثانى أسيوط . 2ـ بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويراً فى محررات رسمية بأن وقع على الخطابات موضوع الإتهام السابق ومهرها بخاتم الإدارة جهة عمله والثابت بها على خلاف الحقيقة أن المتهم الثانى لم يرتكب المخالفات المسندة إليه فى القضايا سالفة الذكر . 3ـ اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثانى فى استعمال المحررات الرسمية المزورة سالفة الذكر بأن سلمها له لتقديمها لمحكمة أسيوط الجزئية مع علمه بتزويرها .
ثانيا : المتهم الثانى 1ـ قدم رشوة لموظف عام " المتهم الأول " للإخلال بواجبات وظيفته مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل توقيعه على الخطابات المزورة موضوع الإتهامات السابقة ومهرها بخاتم الإدارة جهة عمله . 2ـ اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى تزوير محررات رسمية بأن قام بكتابة صلب الستة خطابات المزورة موضوع الإتهامات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناء على ذلك الإتفاق وتلك المساعدة . 3ـ استعمل محررات رسمية مزورة فيما أعدت من اجله بأن قدم الخطابات الرسمية موضوع الإتهامات السابقة فى القضايا المذكورة لمحكمة أسيوط الجزئية .
        وأحالتهما إلى محكمة جنايات أسيوط لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
       والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من أكتوبر سنـة 2008 عملاً  بالمـواد 40 و 41/1 ،2 و 103 و 104 و 211 و 213 و 214 من قانون العقوبات مع إعمال المواد 17و 32 و 107 مكرراً من قانون العقوبات بمعاقبة الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألفى جنيه وبمعاقبة الثانى بالحبس مع الشغل لمدة سنة عن التهمتين الثانية والثالثة وإعفائه من العقاب عن التهمة الأولـى ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من أكتوبر سنة 2008 وقدمت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأولى والثانية عن المحكوم عليه الأول  فى 17 من نوفمبر و 4 من ديسمبر سنة 2008 موقعاً عليها من الأستاذ/ ..... و...... المحامين والثالثة عن المحكوم عليه الثانى فى 3 من ديسمبر سنة 2008 موقعاً عليها من الأستاذ / .... المحامى  .
        وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة  .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه / ......... .
        حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم طلب واخذ رشوة للإخلال بواجب من واجبات وظيفته والتزوير فى محررات رسمية والاشتراك فى استعمالها مع العلم بتزويرها ، قد شابه التناقض والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك انه لم يدلل سائغاً على اتفاقه والطاعن الثانى على ارتكاب الجرائم المسندة إليهما وعلى توافر ركن الطلب فى جريمة طلـب وأخذ رشوة التى دانه بها رغم أن دفاعه قام على المنازعة فى توافره ، وأن تلك الجريمة فاقدة الأركان لعدم توافر ركنى القصد الجنائى وعلاقة السببية بين العطية والإخلال بالعمل ، بدلالة إبلاغه مفتش التموين لتحرير محاضر ضد الطاعن الثانى ، كما أنه وبفرض حصوله على مقابل الرشوة فإنه بالنظر لتفاهة ذلك المبلغ فإنه لا يعدو وأن يكون هدية ، هذا فضلاً عن خلو الأوراق من تسجيلات أو لقاءات لجريمة الرشوة أو شاهد رؤيا ، وأطرح بما لا يصلح دفاعه بإنحصار اختصاصه عن العمل المنسوب إليه القيام به وهو إصدار الخطابات موضوع الرشوة والتزوير ، بدلالة ما شاب أقوال كلاً من مدير عام شئون التموين ومدير مديرية التموين من تناقض فى شأن تحديد اختصاصه الوظيفى مع ما ثبت من كتاب مديرية التموين والتجارة فى هذا الخصوص ، ولم يعن بتحقيقه بالاستعلام من الجهة المختصة فى هذا الصدد ، وفوق ذلك فإن دفاعه قام على عدم توافر جريمة التزوير لعدم صلاحية المحررات المضبوطة للاحتجاج بها لعدم توافر شرائط صحتها إذ يلزم إعتمادها بعد مراجعتها من مدير مديرية التموين ، ودانه بتلك الجريمة دون أن يستظهر توافر القصد الجنائى فى حقه ويدلل على توافره برغم إنتفاء علمه بتزوير تلك المحررات ، كما لم يفطن إلى القرائن التى سيقت للتدليل على دفاعه فى هذا الصدد ، كما لم يستظهر أيضاً صفة الموظف العام فى حقه واختصاصه بتحرير المحررات محل التزوير ، لا سيما وأن مفاد أقوال مدير مديرية التموين تؤكد أن الخطابات موضوع التزوير قبل توقيعه لا تعدو أن تكون مشروع إعداد خطابات بما تنتفى معه جريمة التزوير والاستعمال فى حقه ، وعول على اعتراف الطاعن الثانى بتحقيقات النيابة العامة ، بالرغم من دفع الطاعن ببطلانها ، لكونها وليدة إكراه ووعد وإغراء من ضابط الرقابة الإدارية بإعفائه من العقاب ، ملتفتاً عن دفعه فى هذا الخصوص ، وعلى الرغم من انه لا يصح الأخذ باعتراف متهم على متهم أخر ، كما أوردت المحكمة بمحضر الجلسة فى عبارة واحدة ـ أن الطاعن الثانى إعترف ـ  دون أن تبين مضمون ذلك الاعتراف فى بيان واف بالمخالفة للمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، بما كان يتعين معه على المحكمة مناقشته تفصيلاً فى ذلك الاعتراف للوقوف على مدى توافر شروط الإعفاء المنصوص عليها فى المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات ، وتساند الحكم إلى تحريات الرقابة الإدارية رغم دفاعه بعدم جديتها لكونها مكتبية إستقاها محررها من اعتراف الطاعن الثانى ، بدلالة أنها لم تتوصل لمعرفة إتفاق الطاعنين المزعوم أو أسماء أصحاب المخابز التى كان الطاعن يتقاضى منهم مبالغ على سبيل الرشوة ، فضلاً عن أنها لا تصلح بذاتها دليلاً على الإدانة بيد أن الحكم أطرح ذلك الدفع برد قاصر ، كما أورد أن المحكمة إطلعت على الأحكام المقدم فيها المحررات المزورة واثبت أنها صادرة بالبراءة حال أن تلك الأحكام غير مضمومة بدلالة ان الجنح أرقام 12046 لسنة 2005 ، 875 ، 1861 لسنة 2006 جنح قسم ثان أسيوط ، صادرة بالإدانة ، ولم تقم النيابة العامة بالاطلاع عليها كذلك ، والتفت عن دفاعه بإنتفاء صلته بالواقعة وأن تلك المحررات دست عليه فى غفلة منه وأن الطاعن الثانى مرتكب الجريمة وحده ، بدلالة تحرير المستنـدات بخطه ، ودون أن يعرض له بتحقيقه عن طريق المختص فنياً وسماع الشهود ، وأعمل الحكم فى حق الطاعن الثانى المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبه بعقوبة جريمة الرشوة بوصفها الجريمة الأشد رغم إعفاؤه من العقاب عنها ، مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة لدى المحكمة وتناقضها فى حقه ، وأخيراً فإن المحكمة قامت بفض الحرز دون  أن تبين بيانات المحررات محل التزوير ومدى وضوح التزوير فيها ، كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
        وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى قوله " أنه فى غضون الفترة من عام 2005 وحتى 1/7/2007 طلب المتهم / ...... مدير عام إدارة تموين حى شرق أسيوط وأخذ لنفسه من المتهم / ...... صاحب مستودع بوتجاز مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل إصداره ستة خطابات رسمية مزورة منسوب صدورها لإدارة تموين حى شرق أسيوط وموقعة منه وممهورة بخاتمها وموجهة إلى محكمة أسيوط الجزئية اثبت فيها على خلاف الحقيقة أن المتهم الثانى لم يرتكب المخالفات المسندة إليه فى القضايا أرقام 4876 لسنة 2007 ، 12046 لسنة 2005 ، 875 لسنة 2006 ، 977 لسنة 2006 ، 1864 لسنة 2006 ، 4342 لسنة 2007 جنح قسم ثان أسيوط وقام بتسليمها إليه مع علمهما بتزويرها وقد إعتـرف المتهم الثانى بذلك وأيدته تحريات / .... عضو هيئة الرقابة الإدارية بأسيوط وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير والإطلاع على القضايا آنفة الذكر فى الأحكام الصادرة فيها " . فإنه يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرئم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه ـ على النحو السالف بيانه ـ أدلة إستمدها من اعتراف المتهم الثانى ... وما شهد به كل من ... عضو هيئة الرقابة الإدارية بأسيوط و.... مدير مديرية التموين بأسيوط وما أثبته الإطلاع على القضايا سالفة البيان وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بشأن فحص الخطابات الست المزورة صلباً وتوقيعاً وخاتماً ، وهى أدلة سائغة أورد مضمونها وفحواها ومفادها فى بيان كاف وواف ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها بل يكفى أن يكون مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال فى الدعوى ـ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى لا يكون له محل.لما كان ذلك،وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وإنها لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها من بعد اطمئنانها إليها،وأن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقــوال إستخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، ذلك أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلي محكمة الموضوع تنزلة المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة ـ فى الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الإمتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ الذى قدم للطاعن الأول من الطاعن الثانى مقابل إعطاء الأخير خطابات وإفادات موقعة من الطاعن ومختومة بخاتم جهة عمله تفيد عدم ارتكاب الطاعن الثانى للمخالفات المسندة إليه فى القضايا المحررة قبله للحصول على أحكام بالبراءة ، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائى،ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد.لما كـان ذلك، وكان نص المادة 104 من قانون العقوبات على عقاب الموظف إذا طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو اخذ وعداً أو عطية للإمتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجباتها أو لمكافأته على ما وقع منه من ذلك ، يستوى الحال أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً للإمتناع أو الإخلال أو أن يكون لاحقاً عليه ، ما دام الإمتناع أو الإخلال كان تنفيذاً لاتفاق سابق،إذ أن نية الاتجار بالوظيفة فى هذه الحالة تكون قائمة منذ بداية الأمر بدلالة تعمد الإخلال بواجباتها،فإذا كان الحكم قد ربط علاقة السببية بين تحرير الخطابات والإفادات الموقعة من الطاعن والمختومة بخاتم جهة عمله والتى تفيد عدم ارتكاب الطاعن الثانى للمخالفات المسندة إليه فى القضايا المحررة قبله وبين الإخلال بواجبات الوظيفة العامة، مما يفيد أن عرض الرشوة أنما كان متفقاً عليه من قبل ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون عديم الجدوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط فى القانون شيئاً من التناسب بين قيمة مقابل الرشوة وأهمية العمل الوظيفى ، ما دام تقديم هذه العطية يخل بثقة جمهور الناس فى نزاهة الوظيفة العامة ولم يبلغ درجة من الضآلة تنتفى عنه صفة المقابل فى الرشوة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيـح فى القانون . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يجعل لإثبات جريمة الرشوة طريقاً خاصاً ، ما دامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة السائغة التى أوردتها إلى ثبوت الجريمة ، فإن نعى الطاعن بخلو الأوراق من تسجيلات أو لقاءات أو شاهد رؤيا ، يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان نص الشارع فى المادة 104 من قانون العقوبات التى عددت صور الرشوة على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن فى حكمه بإمتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة ، وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة  مطلقاً من التقييد ، بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الأعمال التى يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعوق من واجبات أدائها على الوجه السوى الذى يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم ، وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التى تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل أمانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه الشارع فى النص ، فإذا تقاضى الموظف جعلاً عن هذا الإخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضرورى فى جريمة الرشوة ان تكون الأعمال التى يطلب من الموظف أداؤها داخله فى نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشى قد اتجر معه على هذا الأساس ، كما لا يشترط فى جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو والذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفى أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة . لما كان ذلك ، وكان توافر عنصر اختصاص  الموظف بالعمل الذى طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت فى الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه ـ بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية ـ قد استظهر اختصاص الطاعن بصفته مدير إدارة تموين حى شرق أسيوط بإستخراج الخطابات والإفادات التى تفيد عدم ارتكاب الطاعن الثانى للمخالفات المسندة إليه فى القضايا المحررة قبله فى قوله " ... فالمتهم طلب مبلغ الرشوة وأخذه بصفته المختص والمنوط به تحرير الخطابات المزورة رداً على المحاضر المحررة بالمخالفات المنسوبة إلى الراشى من مفتش إدارته ولا يقلل من هذا الاختصاص كون تلك الإفادات تستوجب إعتمادها من مديرية التموين والتجارة بأسيوط والشئون القانونية بها فلا يشترط فى جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو والذى طلب واقعة الرشوة هو وحده المختص بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفى أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح أيهما بتنفيذ الغرض من الرشوة فإذا ما منح المتهم الأول خطابات أو إفادات موقعة منه ومختومة بخاتم جهة عمله تفيد عدم ارتكاب المتهم الثانى للمخالفات المسندة إليه فى القضايا المحررة قبله للحصول على أحكام من المحاكم المختصة بالبراءة يكون قد قصد الغرض من جريمة طلب وأخذ الرشوة بعد أن قدمها إليه المتهم الثانى الراشى تكون أركان تلك الجريمة قد توافرت فى حق المتهمين كاملة وتعين إنزال العقاب عنها " . وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة ، كما استظهر الحكم المطعون فيه إخلال الطاعن بواجبات الوظيفة اطمئناناً إلى ما أثبتته المحكمة من الوقائع والأدلة التى اعتمدت عليها فى حكمها ودان الطاعن على هذا الاعتبار ،  فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة إجراء تحقيق عن طريق المختص فنياً أو الإستعلام من وزارة التموين والتجارة وسؤال المختصين عن الاختصاص الوظيفى له أو إجراء تحقيقاً معيناً فى شأن ذلك ، كما لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أيضاً أن الطاعن طلب إلى المحكمة ضم الجنح أرقام 12046 لسنة 2005 ، 875 ، 1861 لسنة 2006 جنح قسم ثان أسيوط تحقيقاً لدفاعه ـ فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق او إتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة إليه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة من ادلة الإثبات التى اطمانت إليها ووثقت فيها وعولت عليها فى قضائها ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر انه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية متى تعمد الجانى تغيير الحقيقة فى المحرر مع إنتواء استعماله فى الغرض الذى من اجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً للتحدث صراحة واستقلالاً فى الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة التزوير فى المحررات الرسمية المضبوطة والمنسوب صدورها إلى جهة عمل الطاعن وهى إدارة تموين حى شرق أسيوط والموقعة منه والمختومة بخاتم جهة عمله والتى تفيد عدم ارتكاب المتهم الثانى للمخالفات المسندة إليه فى القضايا المحررة قبله ، وقد قدمها الأخير إلى محكمة جنح قسم ثان أسيوط وتمكن بذلك من الحصول على أحكام البراءة فى القضايا الخاصة بتلك المحررات ، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات فى حق الطاعن ، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً ـ من بعد ـ بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائى لديه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاصطناع كطريق من طرق التزوير المادى هو إنشاء محرر بكامل أجزائه على غرار أصل موجود أو خلق محرر على غير مثال سابق ما دام  المحرر فى أى من الحالتين متضمناً لواقعة تترتب عليها آثار قانونية وصالحاً لأن يحتج به فى إثباتها ، وأنه لا يلزم لتحقيق جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلاً من الموظف المختص بتحريرها وإنما يكفى لتحققها إعطاء الورقة شكل أو مظهر الورقة الرسمية الصادرة من الموظف العام المختص ، وهو ما لم يخطئ الحكم فى تحصيله أو تقديره ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى شأن إنتفاء علمه بتزوير المحررات موضوع الاتهام وصفته واختصاصه بتحرير الشهادات والإفادات المزورة ، لا يعدو أن يكون منازعة فى تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها وهو ما يستقل به قاضى الموضوع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاذ نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التى لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، وللقاضى الجنائى إذا لم يقم على الاتفاق دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم المطعون فيه فى سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد من الأدلة القولية والفنية ما يكشف عن اعتقاد المحكمة بإشتراك الطاعن مع المتهم الآخر على ارتكاب جريمة استعمال المحررات المزورة  ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ويضحى النعى على الحكم بقالة القصور فى التسبيب لعدم إستظهار عناصر الإشتراك والتدليل على توافره فى حق الطاعن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من اى دليل أو قرينة ترتاح إليها ، ولها أن تعول فى تكوين عقيدتها على تحريات الرقابة الإدارية بإعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان التحريات لعدم جديتها أو بطلان اعتراف الطاعن الثانى عليه أو آثار أن إكراهاً قد وقع على ذلك المتهم أو أن أقواله بتحقيقات النيابة حدثت تحت تهديد ووعد وإغراء من ضابط الرقابة الإدارية بإعفائه من العقاب ، ومن ثم فلا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يجوز له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه فى حقيقته دفع موضوعى أساسه المنازعة فى سلامة الأدلة التى كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها فى الدعوى ويتطلب تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو فى حقيقة الآمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها فى الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ولو لم يكن من دليل سواها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن استدلال الحكم بأقوال المتهم الأخر على ارتكابهما الجرائم المشار إليها يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ورد بمحضر الجلسة من أن الطاعن الثانى سئل عن التهمة المسندة إليه فإعترف بها ، ما يصح به الأخذ بهذا الاعتراف وإعتباره حجة عليه متى اطمأنت إليه المحكمة ولا على المحكمة إن لم تناقشه تفصيلاً فى ذلك الاعتراف ، ذلك أن المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت فى فقرتها الأولى على أن " لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك " فقد افادت بأن الاستجواب بما يعنى من مناقشة المتهم على وجه مفصل فى الأدلة القائمة فى الدعوى إثباتاً أو نفياً أثناء نظرها سواء أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم ـ لما له من خطورة ظاهرة ـ لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه فى الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته بإعتباره صاحب الشأن الأصلى فى الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة ، وكان الطاعن الثانى لم يطلب إلى المحكمة استجوابه إثباتاً فيما نسب إليه بل إقتصر قوله على انه يعترف بالتهمة عند سؤاله عنها ، كما أن الطاعن لا يدعى فى أسباب طعنه أن إعتراف الطاعن الثانى بمحضر تلك الجلسة كان مفصلاً أو جاء على خلاف ما تضمنته مدونات الحكم أو أن المحكمة منعته من إبداء ما يروق له من أقوال أو دفاع ، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى شأن ما تقدم حرياً بالاطراح . لما كان ذلك ، وكان الخطأ فى الإسناد هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فيما أورده أن الأحكام التى اطلعت عليها المحكمة جميعها صادرة بالبراءة على الرغم أن بعض هذه الدعاوى كانت صادرة بالإدانــة ، فإنـه بفرض صحته ، غير ذى بال فى جوهر الواقعة التى اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر فى منطقه وسلامة استدلاله ، على مقارفة الطاعن للجريمة التى دانه بها ، ومن ثم تضحى دعوى مخالفة  الثابت فى الأوراق غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن إجراءات وتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعى على الحكم . لما كان ذلك ، وكان نعى الطاعن بإلتفات الحكم عن دفاعه بإنتفاء صلته بالواقعة وأن تلك المحررات دست عليه فى غفلة منه وأن الطاعن الثانى مرتكب الجريمة وحده مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضائه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم يكون النعى فى هذا الشأن بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعن على الحكم فى شأن إعماله أحكام المادة 32 عقوبات ومعاقبة الطاعن الثانى بعقوبة الجريمة الأشد ، وهى جريمة الرشوة بالرغم من سبق إعفائه منها ، لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه فلا يقبل ما يثيره فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة ـ التى مثل بها الطاعن ومحاميه ـ أن المحكمة قامت بفض الأحراز ، فغدت محتوياتها معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية الأوراق المزورة التى تحتوى عليها الاحراز ومضمونها بمحضر جلسة المحاكمة ، وكان المحضر ذلك حجة بما اثبت فيه ، بحيث لا يجوز إدعاء عكسه إلا بطريق الطعن بالتزوير ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألفى جنيه ، دون أن يقضى بعقوبة العزل عملاً بحكم المادة 25 من قانون العقوبات ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون ، ولا ينال من ذلك أن هذه المادة قد أوردت عبارة حرمان المحكوم عليه من القبول فى أى خدمة فى الحكومة ولم تورد لفظ العزل ، ذلك أن العزل يندرج بحكم اللزوم العقلى فى مفهوم هذا النص يؤكد ذلك أن المادة 27 من قانون العقوبات قـد نصـت على أن " كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه فى الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثانى من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم عليه بها " الأمر الذى لا يتصور معه أن يكون الشارع قد قصد عزل الموظف من وظيفته فى حالة معاملته بالرأفة فحسب والقول بغير ذلك مؤداه ان يكون المتهم الذى يعامل بالرأفة فى وضع أسوأ من ذلك الذى لم تر المحكمة معاملته بالرأفة وهو ما يتأبى على حكم المنطق والعقل ولا يتصور أن تكون إرادة الشارع قد اتجهت إليه ، وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة ـ محكمة النقض ـ أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، إلا انه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، لما فى ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر أن لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ، فإن طعن الطاعن عاطف إدوار إيليا منقريوس يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : الطعن المقدم من المحكوم عليه ....... .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الاشتراك فى تزوير محررات رسمية واستعمالها قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك انه وقد انتهى إلى تحقق موجب الإعفاء من العقاب فى جريمة الرشوة موضوع التهمة الأولى فى حقه ، فقد كان يتعين إعفاؤه أيضاً من العقاب عن التهمتين الثانية والثالثة ، خاصة وقد خلص الحكم فى أسبابه إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إليه ، وضرب صفحاً وتحقيقاً عن دفاعه بإنتفاء علمه بالتزوير وحسن نيته وما تعرض له من إكراه فى مصدر رزقه رغم جوهريتها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
     وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بإعفاء الطاعن من العقاب من جريمة تقديم الرشوة فى قوله " وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم الثانى الراشى / محمود عباس محمود قد أخبر السلطات بجريمة طلب واخذ المتهم الأول للرشوة منه وتقديمها إليه واعترف تفصيلاً تحقيقاً ومحاكمة بذلك ومن ثم يتعين وعملاً بالمادة 107 مكرراً من قانون العقوبات القضاء بإعفائه من العقاب عن هذه الجريمة المسندة  إليه ( الجريمة موضوع التهمة الأولى للمتهم الثانى ) . ثم خلص الحكم إلى معاقبته عن تهمتى الاشتراك مع المتهم الأول فى تزوير محررات رسمية واستعمالها واعمل فى حقه المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبه عن الجريمة الأشد ، مشيراً إلى أنها الجريمة موضوع التهمة الأولى لـه . لما كان ذلك ، وكان مناط الارتباط فى حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة فى إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الحكم على إحداها بحكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانونى إلى الجريمة المقررة لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً ـ ولازم ذلـك ومقتضاه ـ أن شرط انطباق إعمال المادة (32) من قانون العقوبات ـ القضاء بعقوبة بمفهومها القانونى فى الجريمة الأشد ـ فإذا قضى الحكم ـ بغير العقوبة فى الجريمة الأشد ـ ينفك الارتباط الذى هو رهن بالقضاء بالعقوبة فى الجريمة الأشد ، ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة (32) من قانون العقوبات عند القضاء بالإعفاء من العقاب فى خصومة الجريمة الاشد ( الرشوة ) وبالتالى لا محل للقول بالإعفاء من العقاب بالنسبة لجريمتى اشتراك الطاعن مع المتهم الأول فى تزوير محررات رسمية واستعمالها المرتبطتين بها ، حيـث ينفك الارتباط ـ بما مؤداه ـ وجوب الفصل فيها ثبوتاً ونفياً ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك وكان الاشتراك فى التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفى أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت بأدلة سائغة توافر جريمة اشتراك الطاعن فى تزوير المحررات الرسمية المضبوطة التى قدمها إلى محكمة جنح قسم ثان أسيوط وتمكن من ذلك فى الحصول على أحكام البراءة فى القضايا الخاصة بتلك المحررات وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات فى حقه فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً ـ من بعد بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائى لديه ـ ويضحى ما يثيره بشأن إنتفاء علمه بتزوير المحررات موضوع الإتهام وحسن نيته فيما اقترف مجرد جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين فى شأن إثبات حسن نيته وعدم علمه بالتزوير فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن دفع بتعرضه للإكراه فى مصدر رزقه ، إلا انه لم يبين أساس دفعه بالإكراه الذى يتحدث عنه فى وجه طعنه ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لاول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعى تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا ً .               
فلهــذه الأسباب
        حكمت المحكمة :  بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .