الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 فبراير 2019

الطعن 3563 لسنة 60 ق جلسة 27 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 282 ص 1497


برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي ومحمد شهاوي عبد ربه نواب رئيس المحكمة.
------------
- 1  نقض "الطعن بالنقض: الخصوم في الطعن". حكم "الطعن في الحكم". بطلان "بطلان الطعن".
الطعن بالنقض يعد مرفوعاً أمام المحكمة بمجرد تقديم صحيفته لقلم الكتاب .
النص في المواد 253، 256، 258 من قانون المرافعات يدل على أن الطعن بالنقض يعد مرفوعا أمام محكمة النقض بمجرد تقديم صحيفته إلى قلم كتاب المحكمة أما إعلان الطعن فيعتبر عملا إجرائيا منفصلا عنه تاليا لرفعه قصد به إعلان الخصم به كي يعد مستنداته ودفاعه عن طريق محام يحضر الجلسة عنه.
- 2  نقض "الطعن بالنقض: الخصوم في الطعن". حكم "الطعن في الحكم". بطلان "بطلان الطعن".
مناط إعمال المادة 217 مرافعات أن تكون وفاة المحكوم عليه قد وقعت أثناء سريان ميعاد الطعن وقبل الإيداع .
لا وجه للتحدي بحكم المادة 217 من قانون المرافعات الذي يستلزم في حالة وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن رفعه وإعلانه إلى ورثته جملة في آخر موطن له في الميعاد، ووجوب إعادة إعلانه لهم جميعا لأشخاصهم في موطن كل منهم قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو الميعاد الذي تحدده المحكمة لأن مناط إعمال هذا الحكم أن تكون وفاة المحكوم عليه قد وقعت أثناء سريان ميعاد الطعن.
- 3  إيجار "إيجار الأماكن" "إقامة مبنى مكون من ثلاث وحدات سكنية". قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام.
النص التشريعي وجوب سريانه على ما يلى نفاذه من وقائع ما لم ينص القانون برجعية أثره أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام سريانها بأثر فورى على مالم يكتمل من المراكز القانونية الناشئة قبل نفاذه .
المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم يقصد القانون خروجا على هذا الأصل وفي حدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره، ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسري أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت أثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليبا لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها والمستقبل على السوء.
- 4  إيجار "إيجار الأماكن" "إقامة مبنى مكون من ثلاث وحدات سكنية". قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام.
نص المادة 2/22 من القانون 136 لسنة 1981 سريان حكمها على حالات البناء التي تتم وتكون معدة للسكن فعلاً بعد نفاذه في 31/7/1981 علة ذلك .
لما كان القانون رقم 136 لسنة 1981 الصادر في شأن الأحكام الخاصة بتأخير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعمول به من تاريخ 1981/7/31 قد نص في الفقرة الثانية من المادة 22 على أن "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه" يدل على أن المشرع قصد إلى سريان الحكم المقرر فيه على حالات البناء التي تتم وتكون وحداته معده للسكن فعلا بعد نفاذ هذا القانون وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرفق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في تعقيبه على هذا النص إذ جاء به "الزمت ذات المادة المستأجرة الذي يقيم مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية بأن يكون بالخيار بين أن يترك الوحدة السكنية التي يستأجرها من المالك أو أن يوفر له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية وحدة سكنية ملائمة بما لا يجاوز مثلي أجرة الوحدة التي يستأجرها ويؤكد ذلك خلو القانون 136 لسنة 1981 من النص على سريان حكم المادة 22 منه بأثر رجعي ولا يسوغ القول بأن اشتراط النص بان يكون المبنى الذي أقامه المستأجر - في تاريخ لاحق لاستئجاره يوحي بقصد المشرع في إعماله بأثر رجعى بأن تكون إحدى الوحدات على الأقل قد أقيمت وأعدت للسكنى بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 إذ أن ذلك يعني الخروج على الأصل المقرر بأن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم ينص المشرع صراحة على الخروج عليه هذا إلى أن القول فيه مفاجأة للمستأجر بإعمال النص على وحدات أقامها قبل نفاذ القانون لم يكن في حسبانه خضوعها ليتدبر أمره فإن استلزم تعدد الوحدات بعد نفاذ القانون يتيح للمستأجر أن يختار منها ما يناسبه ويتفق مع ظروفه وأحواله العائلية إذا ما رأى التخلي عن سكنه.
- 5  نقض "أسباب الطعن: الأسباب الغير مقبولة: السبب المجهل".
أسباب الطعن وجوب تحديدها للعيب الذى يغزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه - وإلا كان النعي غير مقبول .
أنه متى كان لا يبين من صحيفة الطعن العيب الذي يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه بهذا الوجه من النص بيانا كافيا نافيا للجهالة والغموض وموضعه منه وأثرة في قضائه فإنه يكون مجهلا.
-------------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 1956 سنة 1987 مدني المحلة الكبرى الابتدائي بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها له وقال بيانا لها أنه بموجب عقد مؤرخ 1/12/1965 استأجر مورثهم منه هذه الشقة سكنا له ثم أقام مبنى مكونا من أربع وحدات سكنية وقد خيره بين إخلاء شقة النزاع وتوفير وحدة سكنية له بالمبنى الذي أقامه فلم يحرك ساكنا فحرر المحضر رقم 1383 سنة 1987 إداري قسم أول المحلة الكبرى وأقام الدعوى بطلبيه سالفي البيان - أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت إلى شهود الطرفين - ثم حكمت للطاعن بطلبيه. استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 1120 لسنة 39 قضائية - وبتاريخ 28 من مايو سنة 1990 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي ببطلان الطعن أو رفضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة ببطلان الطعن، أن الثابت من ورقة إعلان المطعون ضده بصحيفته أنه توفي إلى رحمة الله تعالى وأن إعلان ورثته بها لا تنعقد به الخصومة بينهم وبين الطاعن ما لم يثبت الأخير أن صحيفة الطعن قد أودعت قبل تاريخ الوفاة وأنه كان يجهل هذا التاريخ
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك بأن النص في المادة 253 مرافعات على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويوقعها محام مقبول أمام محكمة النقض .... وفي المادة 256 منه على أن يقيد قلم كتاب محكمة النقض الطعن في يوم تقديم صحيفته أو وصولها إليه في السجل الخاص بذلك وعليه في اليوم التالي على الأكثر أن يسلم أصل الصحيفة وصورها إلى قلم المحضرين لإعلانها ورد الأصل إلى قلم الكتاب. وعلى قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الطعن خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه ولا يترتب على عدم مراعاة هذا الميعاد بطلان إعلان صحيفة الطعن، وفي المادة 258 من ذات القانون على أن "إذا بدا للمدعى عليه في الطعن أن يقدم دفاعا فعلية أن يودع قلم كتاب محكمة النقض في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه بصحيفة الطعن مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند توكيل المحامي الموكل عنه وبالمستندات التي يرى تقديمها ..." يدل على أن الطعن بالنقض يعد مرفوعا أمام محكمة النقض بمجرد تقديم صحيفته لقلم كتاب المحكمة، وأن إعلان الطعن يعتبر عملا إجرائيا منفصلا عنه تاليا لرفعه قصد به إعلان الخصم به كي يعد مستنداته ودفاعه عن طريق محام يحضر الجلسة عنه. لما كان ذلك وكان الطعن بالنقض قد رفع بتمام إيداع صحيفته قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 25/7/1990 وقد خلت أوراقه مما يثبت أن مورث المطعون ضدهم قد توفى أثناء سريان ميعاد الطعن إذ لم ترد واقعة وفاته إلا في ورقة إعلان صحيفة الطعن المؤرخة 18/9/1990 بعد انتهاء هذا الميعاد، وإذ أعلن الطاعن ورثة المتوفى بالطعن من بعد وكان لا وجه للتحدي في هذا الخصوص بحكم المادة 217 من قانون المرافعات الذي يستلزم في حالة وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن رفعه وإعلانه إلى ورثته جملة في آخر موطن له في الميعاد، ووجوب إعادة إعلانه لهم جميعها لأشخاصهم في موطن كل منهم قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو في الميعاد الذي تحدده المحكمة، لأن مناط إعمال هذا الحكم أن تكون وفاة المحكوم عليه قد وقعت أثناء سريان ميعاد الطعن، وهو ما لم يتوافر في حالة الطعن الماثل، ومن ثم يكون هذا الدفع لا أساس له يتعين الرفض
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال الشهود أمام محكمة أول درجة أن الطابق الأرضي من العقار الذي أقامه مورث المطعون ضدهم قد بني وشغلت وحدتاه قبل العمل بحكم المادة 22/2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وأنه لم تتوافر فيه بعد نفاذه سوى وحدتين سكنيتين أحدهما غير كاملة التشطيب حال أن الثابت من الكشفين المستخرجين من مصلحة الضرائب العقارية المقدمين منه لمحكمة الموضوع أن الدور الأرضي المكون من شقتين قد أقيم في سنة 1981 وأن الدور الأول العلوي يتكون من شقتين أنشئتا سنة 1988 فيكون قد أنشأ مبنى مكونا من أربع وحدات سكنية بعد استئجاره الشقة محل النزاع بالعقد المؤرخ 1/12/1965 مما يستوجب إخلاءه تطبيقا لحكم المادة 22 من القانون سالف الذكر إذ لا يشترط لانطباقها سوى أن يكون البناء الذي أقامه المستأجر مكونا من أكثر من ثلاث وحدات سكنية بعد عقد الإيجار،ويكفي لإعمال حكمها أن تكون الوحدة الرابعة قد أنشئت بعد نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي استحدثها خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم يقصد القانون خروجا على هذا الأصل وفي الحدود التي يجيزها الدستور برجعية أثره ولا يغير من هذا الأصل تعلق أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسري أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرت قبل نفاذه مادامت آثارها سارية في ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التي دعت إلى إصداره على حق المتعاقدين في تحديد التزاماتهما وحقوقهما التعاقدية الحال منها والمستقبل على السواء ...... لما كان ذلك وكان القانون رقم 136 لسنة 1981 الصادر في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعمول به من تاريخ 31/7/1981 قد نص في الفقرة الثانية من المادة 22 على أن "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه" يدل على أن المشرع قصد إلى سريان الحكم المقرر فيه على حالات البناء التي تتم وتكون وحداته معدة للسكن فعلاً بعد نفاذ هذا القانون وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في تعقيبه على هذا النص إذ جاء به "....... ألزمت ذات المادة المستأجر الذي يقيم مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية بأن يكون بالخيار بين أن يترك الوحدة السكنية التي يستأجرها من المالك أو أن يوفر له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية وحدة سكنية ملائمة بما لا يجاوز مثلي أجرة الوحدة التي يستأجرها ويؤكد ذلك خلو القانون رقم 136 لسنة 1981 من نص على سريان حكم المادة 22 منه بأثر رجعي ولا يسوغ القول بأن اشتراط النص بأن يكون المبنى الذي أقامه المستأجر - في تاريخ لاحق لاستئجاره - يوحي بقصد المشرع في إعماله بأثر رجعي بأن تكون إحدى الوحدات على الأقل قد أقيمت وأعدت للسكنى بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 إذ أن ذلك يعني الخروج على الأصل المقرر بأن النص التشريعي لا يسري إلا على ما يلي نفاذه من وقائع ما لم ينص المشرع صراحة على الخروج عليه هذا إلى أن هذا القول فيه مفاجأة للمستأجر بإعمال النص على وحدات أقامها قبل نفاذ القانون لم يكن في حسبانه خضوعها ليتدبر أمره فإن استلزام تعدد الوحدات بعد نفاذ القانون يتيح للمستأجر أن يختار منها ما يناسبه ويتفق مع ظروفه وأحواله العائلية إذا ما رأى التخلي عن سكنه ....". لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر حسبما أورده في مدوناته "وكان شاهدا المدعي والمستأنف ضده قد شهدا بأن المستأنف أقام منزله على مرحلتين المرحلة الأولى الطابق الأرضي ويتكون من شقتين قام ببنائه منذ تسع أو عشر سنوات سابقة على شهادتهما في 6/4/1986 ..... وما يطمئن إليه وجدان المحكمة أخذاً من أقوال شاهدي المستأنف ضده وشاهد المستأنف أن الطابق الأرضي والمكون من وحدتين قد بني وشغلت وحدتاه قبل العمل بأحكام المادة 22/2 من القانون 136 لسنة 1981 يستأجر أحداهما شاهد المطعون ضده منذ سنة 1978 ويضحى إقامة المستأنف - المطعون ضده - لمبنى مكون من أكثر من ثلاث وحدات لاحقة لعقد الإيجار الصادر في 1965 وإن كان أمراً غير منكور إلا أن المستأنف عند إعمال حكم المادة 22/2 من القانون 136 لسنة 1981 لم تتوافر لديه سوى وحدتين إحداهما غير تامة التشطيب" ورتب على ذلك عدم جواز إعمال أحكام المادة سالفة الذكر وكان هذا الاستخلاص سائغاً له مبرره الصحيح من الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها وكافياً لحمل قضائه بما يتفق وصحيح القانون وينطوي على الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعن وأقواله وحججه المخالفة، ومن ثم فإن النعي عليه بهذه الأسباب يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الثابت أن تصرف مورث المطعون ضدهم لزوجته هو تصرف صوري وغير مسجل ولا يعتد به قبله لأن الملكية لا تنتقل بين الطرفين ولا الغير إلا بالتسجيل مما يعيبه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأنه متى كان لا يبين من صحيفة الطعن العيب الذي يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه بهذا الوجه من النعي بياناً كافياً نافياً للجهالة والغموض وموضعه منه وأثره في قضائه فإنه يكون مجهلاً
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2790 لسنة 60 ق جلسة 27 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 281 ص 1492


برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة وأحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري نواب رئيس المحكمة.
-------------
- 1  محكمة الموضوع. مسئولية.
استخلاص وقوع الفعل المكون للخطأ الموجب للمسئولية . خضوعه لتقدير محكمة الموضوع مادام كان سائغا .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص وقوع الفعل المكون للخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع ما دام كان هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه.
- 2  خبرة "مباشرة الخبير المأمورية". محكمة الموضوع. مسئولية "مسئولية تقصيرية". قانون.
ليس في القانون ما يلزم الخبير بأداء عمله على وجه محدد . جواز استعانته في مهمته بما يراه ضروريا من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها . شرط ذلك . عدم الخروج عن المهمة التي رسمتها المحكمة له والا كان مسئولا عن خطئه متى سبب ضررا للغير .
لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد ولا حرج عليه في أن يستعين في القيام بمهمته بما يرى ضرورة له من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها - متى كان الرأي الذي انتهى إليه في تقريره نتيجة أبحاثه الشخصية وكان على هذا الأساس محل مناقشة بين الخصوم ومحل تقدير موضوعي من المحكمة وبحسبه أن تقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه دون خروج عن حدود المأمورية الموكولة إليه أو انحراف بها أو في أدائها عن الغاية منها وإلا كان مسئولا عن خطئه متى سبب ضررا للغير.
- 3  خبرة "مباشرة الخبير المأمورية". محكمة الموضوع. مسئولية "مسئولية تقصيرية". قانون.
تمسك الخصم بوقوع خطأ في جانب الخبير تمثل في تطرقه إلى فحص صلب الورقة المدعى بتزويرها حال أن المنوط به مجرد إجراء المضاهاة على التوقيع . نفي الحكم هذا الخطأ لأسباب سائغة . الجدل في ذلك موضوعي . عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض .
إذ كانت محكمة الموضوع في حدود ما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها خلصت إلى أن المطعون عليها الأولى في تقرير الخبرة الفنية المقدم منها قامت بأداء المأمورية التي نيطت بها في القضية رقم 1975 سنة 1986 جنح العجوزة في نطاق الحدود التي رسمها لها الحكم القاضي بندبها على النحو الذي ارتأته للغاية من ندبها دون مجاوزة أو انحراف وأنها اتبعت في عملها ما تمليه عليها الأصول الفنية من وجوب اتباع أسلوب الفحص الشامل لورقة الشيك من الجانبين الخطي والمادي إذ لا يمكن الفصل بينهما في جريمة التزوير، وانتهت إلى انتفاء أي خطأ في جانبها يستوجب مسئوليتها عنه ورتبت على ذلك قضاءها برفض دعوى الطاعن، وكان هذا الذي استخلصته المحكمة سائغا ومستمدا من أصوله الثابتة بأوراق الدعوى ويؤدي إلى النتيجة إليها ويكفي لحمل قضاءها فإن تعييب الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 13449 سنة 1987 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له وفقا لطلباته الختامية مبلغ 30000 جنيه، وقال بيانا لذلك إنه أقام الدعوى رقم 1975 سنة 1986 جنح العجوزة ضد المدعو/ ....... بطريق الادعاء المباشر لإصداره له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وإذ طعن المذكور بتزوير توقيعه على ذلك الشيك ندبت محكمة الجنح المطعون عليها الأولى خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي التابعة للمطعون عليه الثاني لإجراء المضاهاة الفنية اللازمة إلا أنها خرجت عن حدود المهمة الموكولة إليها ولم تؤد المأمورية التي نيطت بها على نحو ما حدده لها الحكم الصادر بندبها إذ لم تقصر بحثها على إجراء المضاهاة على التوقيع وإنما تطرقت إلى فحص الورقة المحرر عليها الشيك فأوردت بتقريرها ما يوحي بأن التوقيع أخذ عليها على بياض مما شكك المحكمة في صحته، وإذ لحقته من جراء ذلك أضرار يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى، بتاريخ 28 /2/ 1989 حكمت المحكمة برفض الدعوى
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4549 سنة 106 ق وبتاريخ 18/ 4/ 1990 م حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من انتفاء الخطأ في جانب - الخبير - المطعون عليها الأولى بقالة إن ما قامت به في فحصها للشيك موضوع الاتهام هو من صميم عملها بما يستلزمه ذلك العمل من إتباع أسلوب الفحص الشامل للمستند المدعى تزويره وإبداء الملاحظات عليه فضلاً عن أن عملها يخضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع، في حين أنها خرجت عن حدود المأمورية التي أوكلت إليها وتطرقت إلى فحص صلب الورقة وصاغت تقريرها بكيفية توحي إلى المحكمة التي ندبتها بأن ورقة الشيك موقعة على بياض قبل تحريره وأنه مزور على ساحبه - حال أن المنوط بها مجرد إجراء المضاهاة على التوقيع الموقع به الشيك فحسب وهو ما يتوافر به الخطأ في جانبها الذي يرتب مسئوليتها والمطعون عليه الثاني عن تعويض الضرر الذي لحقه، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إن استخلاص وقوع الفعل المكون للخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع ما دام كان هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه، وإنه لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد ولا حرج عليه في أن يستعين في القيام بمهمته بما يرى ضرورة له من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها - متى كان الرأي الذي انتهى إليه في تقريره نتيجة أبحاثه الشخصية وكان على هذا الأساس محل مناقشة بين الخصوم ومحل تقدير موضوعي من المحكمة وبحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه دون خروج عن حدود المأمورية الموكولة إليه أو انحراف بها أو في أدائها عن الغاية منها وإلا كان مسئولاً عن خطئه متى سبب ضرراً للغير
لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع في حدود ما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها خلصت إلى أن المطعون عليها الأولى في تقرير الخبرة الفنية المقدم منها قامت بأداء المأمورية التي نيطت بها في القضية رقم 1975 سنة 1986 جنح العجوزة في نطاق الحدود التي رسمها له الحكم القاضي بندبها على النحو الذي ارتأته محققاً للغاية من ندبها دون مجاوزة أو انحراف وأنها اتبعت في عملها ما تمليه عليها الأصول الفنية من وجوب إتباع أسلوب الفحص الشامل لورقة الشيك من الجانبين الخطي والمادي إذ لا يمكن الفصل بينهما في جريمة التزوير، وانتهت إلى انتفاء أي خطأ في جانبها يستوجب مسئوليتها عنه ورتبت على ذلك قضاءها برفض دعوى الطاعن، وكان هذا الذي استخلصته المحكمة سائغاً ومستمداً من أصوله الثابتة بأوراق الدعوى ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ويكفي لحمل قضائها فإن تعييب الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على غير محل
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2745 لسنة 60 ق جلسة 27 /11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 280 ص 1485

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وسعيد فودة.

---------------

(280)
الطعن رقم 2745 لسنة 60 القضائية

 (1)نقض "أسباب الطعن: السبب المجهل".
أسباب الطعن بالنقض. وجوب تعريفها تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة. عدم بيان سبب النعي بياناً دقيقاً والمستندات ودلالتها التي ينعى الطاعن على الحكم إغفالها. أثره. اعتبار النعي مجهلاً وغير مقبول.
 (4 - 2)إعلان. بيع "الوفاء بالثمن". التزام "الوفاء بالعرض والإيداع".
(2) للمدين الوفاء بدينه بطريق العرض والإيداع إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك. شرط صحته. كونه خالياً من أي قيد أو شرط لا يحل للمدين فرضه أو يتنافى مع طبيعة الوفاء بالالتزام.
 (3)إعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء. خضوعه للقواعد العامة لإعلان الأوراق القضائية. عدم وجود من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات أو امتناع المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة. وجوب تسليمها في اليوم ذاته لجهة الإدارة. صحة العرض الحقيقي إذا تم إعلانه على هذا النحو ولو كان المخاطب معه شخصاً آخر غير الدائن. المواد 10، 11، 487 مرافعات.
(4) رفض المعروض إذا كان نقوداً. يلزم عنه قيام المحضر بإيداعها خزانة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ محضر الإيداع على الأكثر. م 488 مرافعات.
 (5)إثبات "عبء الإثبات" "حجية الورقة العرفية" "الكتابة". صورية.
الورقة العرفية الموقع عليها. حجة على طرفيها بكافة بياناتها. الادعاء بصورية أحد هذه البيانات. وجوب إثباته بالكتابة.

----------------
1 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن تحديداً دقيقاً وأن تعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها وجه العيب الذي تعزوه الطاعنة إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان غير مقبول.
2 - قيام الملتزم بإيداع ما التزم به خزانة المحكمة بعد عرضه على صاحب الحق إنما هو وسيلة قررها القانون للوفاء بالالتزام ومن ثم فإن للمدين الوفاء بدينه عن طريق عرضه وإيداعه إذ كانت هناك أسباب جدية - تقدرها محكمة الموضوع - تبرر هذا الإجراء شريطة إلا يكون ذلك مقيداً بقيد لا يكون للمدين حق في فرضه أو يتنافى مع طبيعة الوفاء بالتزام.
3 - مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 487 من قانون المرافعات أن كل ما اشترطه المشرع لحصول العرض أن يتم بإعلان الدائن به على يد محضر وإذ لم يضع المشرع قواعد خاصة لإعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء فإنه يسري في شأنها القواعد العامة في إعلان الأوراق بمعرفة المحضرين ومنها ما تنص عليه المادتان العاشرة والحادية عشر من ذات القانون، فإن لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة العاشرة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو استلام الصورة وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال، ومن ثم فإن العرض الحقيقي يكون صحيحاً إذا تم إعلانه وفقاً لما تقدم حتى لو كان المخاطب معه شخصياً آخر غير الدائن أو كان مفوض في استلام الدين.
4 - إذا رفض العرض - وأياً كان سبب رفضه - وكان المعروض نقوداً قام المحضر بإيداعها خزانة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ المحضر على الأكثر طبقاً لما أوردته المادة 488 من قانون المرافعات.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة أنه - متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب إليه التوقيع عليها، فإنها تكون حجة على طرفيها بكافة بياناتها إلى أن يثبت العكس وفقاً للقواعد العامة في إثبات ما اشتمل عليه دليل كتابي، فإذا ادعى أحد طرفي المحرر أن أحد البيانات المدونة فيه غير مطابقة للواقع كان عليه بحكم الأصل أن يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 3017 سنة 1987 مدني دمنهور الابتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 11/ 1985 المتضمن بيعها له المنزل المبين بالعقد والصحيفة لقاء ثمن مقداره 25000 جنيه وتسليمه العقار خالياً، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب هذا العقد اشترى من الطاعنة المنزل محله بالثمن آنف الذكر الذي دفع منه مبلغ 18000 جنيه وتبقى لها مبلغ 7000 جنيه، وقد التزمت الطاعنة في البند الخامس من العقد بتسليمه شقق العقار خالية في موعد أقصاه آخر يونيه سنة 1987، وبحلول هذا الموعد عرض عليها باقي الثمن غير أنها رفضت استلامه، كما رفضت تسليم المنزل خالياً فأقام الدعوى. دفعت الطاعنة بصورية عقد البيع سند الدعوى. وبتاريخ 7/ 6/ 1988 حكمت المحكمة برفض الدفع بصورية العقد، وبصحة العرض والإيداع وبراءة ذمة المطعون عليه الأول من باقي الثمن والتصريح للطاعنة باستلامه، وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/ 11/ 1985 موضوع التداعي وبتسليم المنزل المبيع للمطعون عليه الأول. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - بالاستئناف 535 لسنة 44 ق كما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 541 لسنة 44 ق، وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة بتاريخ 4/ 4/ 1990 في موضوع استئناف المطعون عليه الأول رقم 535 لسنة 44 ق بتعديل الحكم المستأنف إلى صحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 11/ 1985 مع تسليم شقق المنزل المبيع له خالية. وبرفض استئناف الطاعنة. طعنت الأخيرة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بتسليم العقار المبيع خالياً رغم أو وحداته مؤجرة للغير بعقود تسري في حق المالك الجديد مشتري العقار ولو لم تكن ثابتة التاريخ إعمالاً لأحكام قانون إيجار الأماكن والذي يلتزم بها فيما يتعلق بمدتها وبالامتداد القانوني لها وبسائر الشروط الواردة فيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن تحديداً دقيقاً وأن تعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها وجه العيب الذي تعزوه الطاعنة إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان غير مقبول. لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تفصح عن العيب الذي تعزوه للحكم إذ قضى بالتسليم خالياً وموضعه من الحكم وأثره في قضائه إذ لم تبين ماهية هذه العقود والتواريخ التي أبرمت فيها والمستأجرين الصادرة لهم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذ قضي ببراءة ذمة المطعون عليه الأول مشتري العقار من باقي الثمن الذي تخلف عن الوفاء به على ما ذهب إليه من صحة إجراءات عرضه وإيداعه في حين أن سداد كامل الثمن هو شرط أولي لقبول الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع فإذا تخلف المشتري ابتداء عن الوفاء به أو كان عرضه له عرضاً مشروطاً أو مقيداً فإن الدعوى تكون غير مقبولة، وإذ كان عرض المطعون عليه الأول لباقي الثمن قد تم بتاريخ 29/ 11/ 1987 وأودعه في 30/ 11/ 1987، وأنه أعلنها بذلك في 2/ 12/ 1987 واتخذت هذه الإجراءات في مواجهة مأمور القسم وليس لشخصها، وفي حين أنه التزم بسداده في موعد غايته آخر يونيه سنة 1987، فضلاً عن أنه جاء مشروطاً بتسليم المنزل المبيع خالياً، فإن إجراءات العرض والإيداع لا تنتج أثراً وتكون الدعوى غير مقبولة وإذ قضي الحكم رغم ذلك بصحة هذه الإجراءات ورتب على ذلك قضاءه وبصحة ونفاذ عقد البيع سند الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قيام الملتزم بإيداع ما التزم به خزانة المحكمة بعد عرضه على صاحب الحق إنما هو وسيلة قررها القانون للوفاء بالالتزام ومن ثم فإن للمدين الوفاء بدينه عن طريق عرضه وإيداعه إذ كانت هناك أسباب جدية - تقدرها محكمة الموضوع - تبرر هذا الإجراء شريطة ألا يكون ذلك مقيداً بقيد لا يكون للمدين حق في فرضه أو يتنافى مع طبيعة الوفاء بالالتزام، وأن مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 487 من قانون المرافعات أن كل ما اشترط المشرع لحصول العرض أن يتم بإعلان الدائن به على يد محضر وإذ لم يضع المشرع قواعد خاصة لإعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء فإنه يسري في شأنها - القواعد العامة في إعلان الأوراق بمعرفة المحضرين ومنها ما تنص عليه المادتان العاشرة والحادية عشر من ذات القانون، فإن لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة العاشرة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو استلام الصورة وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال، ومن ثم فإن العرض الحقيقي يكون صحيحاً إذا تم إعلانه وفقاً لما تقدم حتى لو كان المخاطب معه شخصياً آخر غير الدائن أو كان غير مفوض في استلام الدين فإذا رفض العرض - وأياً ما كان سبب رفضه - وكان المعروض نقوداً قام المحضر بإيداعها خزانة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ المحضر على الأكثر طبقاً لما أوردته المادة 488 من القانون المشار إليه، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الأوراق أو المطعون عليه الأول عرض على الطاعنة باقي الثمن بإنذار العرض الحاصل في 29/ 11/ 1987 بالمخاطبة مع مأمور القسم لعدم وجود الطاعنة أو من ينوب عنها عند العرض وأخطرت بالمسجل عن ذلك الإنذار في 30/ 11/ 1987 - وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة - ثم أودع المحضر باقي الثمن خزانة المحكمة في 30/ 11/ 1987 برقم 218 وديعة بالمحكمة، وأعلنت الطاعنة بذلك، وكان لا يؤثر على صحة العرض والإيداع وبراءة ذمته من باقي الثمن اشتراطه عدم صرفه للطاعنة إلا بعد تنفيذها التزامها بتسليم المنزل المبيع خالياً، وكان الحكم المطعون فيه "..... أن تراخي المستأنف ضده الأول - المطعون عليه الأول - في تنفيذ التزامه بسداد كامل الثمن كان لعدم قيام المستأنفة - الطاعنة - بتنفيذ التزامها بتسليمه الشقق خالية مما يشغلها وفقاً للبند الخامس من عقد البيع سند الدعوى رغم إنذارها رسمياً بذلك وقبل حلول الأجل المتفق عليه لتنفيذ كل منهما التزامه التبادلي عملاً بنص المادة 161 من القانون المدني...." فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه بصحة ونفاذ عقد البيع سند الدعوى دون بحث وتحقيق دفعها بصورية ذلك العقد صورية مطلقة ولم يتح لها فرصة إثباتها بشهادة الشهود وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى ثبت صدور الورقة العرفية ممن نسب إليه التوقيع عليها، فإنها تكون حجة على طرفيها بكافة بياناتها إلى أن يثبت العكس وفقاً للقواعد العامة في إثبات ما اشتمل عليه دليل كتابي، فإذا ادعى أحد طرفي المحرر أن أحد البيانات المدونة فيه غير مطابقة للواقع كان عليه بحكم الأصل أن يثبت هذه الصورية بطريق الكتابة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأطرح طلب الطاعنة إحالة الدعوى للتحقيق فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 3464 لسنة 60 ق جلسة 24 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 279 ص 1476


برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة، شكري جمعه حسين، فتيحة قرة ومحمد الجابري نواب رئيس المحكمة.
---------
- 1  إيجار "إيجار الأماكن" "التكليف بالوفاء بالأجرة" "تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة". دعوى "نظر الدعوى" "شطب الدعوى". قضاء مستعجل.
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سدادها- خلو الدعوى منه. أثره. عدم قبولها. عدم لزوم التكليف بالوفاء لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة. وجوب الحكم بالإخلاء فيها ولو بادر المستأجر بسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة ما لم يقدم مبررات مقبولة للتأخير أو الامتناع. م18/ ب ق 136 لسنة 1981.
المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سدادها عملا بالمادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 المنطبق على واقعة الدعوى فإن خلت منه الدعوى تعين الحكم بعدم قبولها إلا أن هذا التكليف غير لازم لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة المنصوص عليها في عجز الفقرة سالفة البيان والتي لا يغني عن وجوب الحكم بالإخلاء فيها مبادرة المستأجر بسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة إلا إذا قدم مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع، ولما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي أن المطعون ضده أقام دعوى أيضا بالإخلاء استنادا إلى ثبوت تكرار الطاعن في الوفاء بالأجرة في ميعادها وأقام الحكم قضاءه لثبوت تكرار التأخير في سداد الأجرة في حق الطاعن أكثر من مره استنادا لسبق رفع المؤجر الدعوى 107 لسنة 1983 مستعجل الزقازيق والدعوى رقم 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق لطرد الطاعن لعدم سداد الأجرة ثم دأب على التأخير في سداد الأجرة دون تقديم مبررات للتأخير مما ألجأ المؤجر إلى رفع الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن خلو الأوراق من تكليف الوفاء بالأجرة أو ما قد يكون شابه من عوار أيا كان وجه الرأي فيه لا يعيب الحكم المطعون فيه لأن المشرع لم يستلزم في دعوى الإخلاء للتكرار في عدم سداد الأجرة أن تكون الدعوى مسبوقة بتكليف بالوفاء بالأجرة على ما سلف.
- 2  إيجار "إيجار الأماكن" "التكليف بالوفاء بالأجرة" "تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة". دعوى "نظر الدعوى" "شطب الدعوى". قضاء مستعجل.
تكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة عليه. شرطه. سبق إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد وتتحقق المحكمة من توقيه الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة المستحقة عليه والمصروفات والأتعاب. التكرار لغة. المقصود به. وجوب أن تكون الدعاوى السابقة من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة. مؤداه. دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء. لا تتوافر بها واقعة التكرار.
نص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - يدل - على أنه يشترط لتوافر حالة التكرار أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها أو شروط استحقاقها ولكنه توقى صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب إذ أن كلمة التكرار لغة تعنى أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة مع الدعوى المنظورة أي من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة ويستوي أن تكون قد رفعت أمام القضاء العادي أو القضاء المستعجل ومن ثم يخرج عن هذا المعنى دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء بالأجرة المستحقة فلا تتوافر بها واقعة التكرار.
- 3  إيجار "إيجار الأماكن" "التكليف بالوفاء بالأجرة" "تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة". دعوى "نظر الدعوى" "شطب الدعوى". قضاء مستعجل.
ثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة. عدم استلزام صدور حكم نهائي بالضرورة في الدعوى السابقة. مؤداه. قرار شطب الدعوى يتحقق به التكرار. شرطه. تسجيل المحكمة قبل إصدار قرارها بالشطب، توقي المستأجر الحكم بالإخلاء بسداده الأجرة المستحقة عليه والمصاريف والأتعاب وقبولها من المؤجر. علة ذلك. ورود قرار الشطب مجردا وخلو الأوراق ومحاضر الجلسات مما يفيد ذلك. عدم اعتباره سابقة للتكرار.
المقرر - أن ثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة لا يستلزم بالضرورة أن يصدر في الدعوى السابقة حكم نهائي إذ لم يستلزم المشرع هذا الشرط سواء في القانون رقم 49 لسنة 1977 أو في القانون الحالي رقم 136 لسنة 1981 ومن ثم يكفي لتوافر التكرار أن تتحقق المحكمة وهي تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها وأنه قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء، لما كان ذلك وكان شطب الدعوى لا يعدو أن يكون وعلى ما نصت عليه المادة 82 من قانون المرافعات قرارا من القرارات التي تأمر بها المحكمة ولا يعتبر من قبيل الأحكام إلا أنه إذا سجلت المحكمة قبل إصدار قرارها بشطب الدعوى ما يفيد أن هناك أجرة مستحقة على المستأجر ولم ينازع فيها وأنه توقى الحكم بالإخلاء أو الطرد بسداد الأجرة والمصاريف والأتعاب وقبلها منه المؤجر فمن العبث القول بأن يستمر المؤجر في دعواه حتى يحكم فيها إذ أن مآل دعواه الرفض إعمالا لحكم القانون سالف البيان ومن ثم فإن قرار شطب الدعوى على هذا النحو يتحقق به التكرار إذا ما امتنع المستأجر بعد ذلك عن سداد الأجرة أو تأخر في الوفاء بها ولا يعتبر كذلك إذا جاء قرار الشطب مجردا وخلت الأوراق أو محاضر الجلسات مما يفيد بأن المستأجر تأخر في سداد أجرة مستحقة ولم ينازع فيها وتوقى الحكم بالإخلاء أو الطرد بسدادها مع المصاريف والأتعاب فعندئذ لا تعتبر تلك الدعوى سابقة يتحقق بها التكرار المطلوب. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه والمؤيد لحكم محكمة أول درجة أن المحكمة تبين لها من الدعويين رقمي 107 لسنة 1983، 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق سبق إقامة المؤجر على الطاعن دعوى طرد للتأخير في سداد الأجرة عن المدة من 1982/7/1 حتى نهاية أبريل 1983 وقد أنذره بالوفاء ثم عاود التأخير في سداد الأجرة عن المدة من 1983/11/1 حتى نهاية أكتوبر 1984 وقام الطاعن بسداد الأجرة أثناء نظر الدعوى فتركها المؤجر للشطب فقررت المحكمة المستعجلة بشطبها ومن ثم فإن الأثر المترتب على ذلك أن قرار الشطب المتقدم يصلح لأن يتخذ أساسا للقول بتوافر التكرار وإذ إلتزم الحكم الابتدائي هذا النظر وأيده الحكم المطعون فيه - في توافر التكرار في التأخير في سداد الأجرة فإنه لا يكون قد خالف القانون ولا يغني عن ذلك سداد الطاعن الأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى الماثلة ذلك لأن حالة التكرار للامتناع أو التأخير في سداد الأجرة موجب للحكم بالإخلاء ولو قام المستأجر بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع وإذ لم يقدم الطاعن مبررات تأخيره في سداد الأجرة في الدعوى النزاع فإن سبب النعي يكون على غير أساس متعينا رفضه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 8001 لسنة 1987 مدني الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2 / 1974 وإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة والتسليم وقال بياناً لدعواه أنه بموجب العقد المذكور استأجر منه الطاعن الشقة المشار إليها لقاء أجرة شهرية مقدارها 3.500 جنيه بخلاف رسم النظافة وإذ تخلف عن الوفاء بمبلغ 151 جنيه قيمة الأجرة عن الفترة من 1/ 2/ 1985 حتى 30/ 9/ 1987 ورسم النظافة بواقع 2% عن المدة من 1 /1 /83 حتى 30 /9/ 1987 رغم تكليفه بالوفاء بها الحاصل في 2/ 9/ 1987 وقد تكرر تأخره في الوفاء بالأجرة في مواعيد استحقاقها حسبما هو ثابت في الدعويين 107 لسنة 83، 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق فأقام الدعوى أجابت المحكمة المطعون ضده إلى طلباته
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 479 لسنة 32 ق المنصورة (مأمورية الزقازيق). 
وبتاريخ 14 /6/ 1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أوجه ينعي الطاعن بالوجهين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إن التكليف بالوفاء المؤرخ 2/ 9/ 1987 وقع باطلاً لتضمنه مبالغ غير مستحقة ذلك أن جملة الأجرة المتأخرة 102 جنيه - في حين الثابت بالتكليف إنها 112 جنيه - فضلاً عن أن الأجرة الشهرية قدرها 330 قرشاً حسب قرار اللجنة وقد وردت بالتكليف 350 قرشاً وتتضمن التكليف بالوفاء الأجرة عن المدة من 1 /2/ 85 حتى 1/ 2/ 1986 بالرغم من سدادها قبل رفع الدعوى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سدادها عملاً بالمادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 - المنطبق على واقعة الدعوى فإن خلت منه الدعوى تعين الحكم بعدم قبولها إلا أن هذا التكليف غير لازم لقبول دعوى الإخلاء لتكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة المنصوص عليها في عجز الفقرة سالفة البيان والتي لا يغني عن وجوب الحكم بالإخلاء فيها مبادرة المستأجر لسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة إلا إذا قدم مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع ولما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي أن المطعون ضده أقام دعواه أيضاً بالإخلاء استناداً إلى ثبوت تكرار الطاعن في الوفاء بالأجرة في ميعادها وأقام الحكم قضاءه لثبوت تكرار التأخير في سداد الأجرة في حق الطاعن أكثر من مرة استناداً لسبق رفع المؤجر الدعوى 107 لسنة 83 م مستعجل الزقازيق والدعوى رقم 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق لطرد الطاعن لعدم سداده الأجرة ثم دأب على التأخير في سداد الأجرة دون تقديم مبررات للتأخير مما ألجأ المؤجر إلى رفع الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن خلو الأوراق من تكليف الوفاء بالأجرة أو ما قد يكون شابه من عوار أياً كان وجه الرأي فيه لا يعيب الحكم المطعون فيه لأن المشرع لم يستلزم في دعوى الإخلاء للتكرار في عدم سداد الأجرة أن تكون الدعوى مسبوقة بتكليف بالوفاء بالأجرة على ما سلف ويكون النعي غير منتجاً في النزاع وبالتالي غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ويقول بياناً لذلك إن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء استناداً لسبق إقامة الدعويين 107 لسنة 83، 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق لامتناعه وتأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة عليه في هاتين الدعويين في حين أنه تقرر شطبهما ولم يصدر فيها حكم قضائي يثبت تأخره في الوفاء بالأجرة وفق ما استلزمه المشرع في المادة 18/ب ق 136 لسنة 1981 في أن تكون الدعوى السابقة متوافرة الشروط وجائزة القبول ومنع السداد الحكم فيها بالإخلاء ولا يكون ذلك إلا بحكم قضائي، فضلاً عن سداده كامل الأجرة والمصاريف والنفقات الفعلية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجبه نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه (لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية ..... (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده من مصاريف ونفقات فعلية
ولا ينفذ حكم القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين بسبب التأخير في سداد الأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم وبشرط أن يتم التنفيذ في مواجهة المستأجر
فإذا ما تكرر امتناع المستأجر أو تأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال) يدل على أنه يشترط لتوافر حالة التكرار هذه أن يكون التأخير أو الامتناع قد رفعت بشأنه دعوى إخلاء موضوعية أو دعوى طرد مستعجلة يتحقق في أيهما للمحكمة تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها أو شروط استحقاقها ولكنه توقى صدور الحكم بالإخلاء أو تنفيذ حكم الطرد المستعجل بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات والأتعاب إذ أن كلمة التكرار لغة تعني أن تكون الدعوى أو الدعاوى السابقة متماثلة مع الدعوى المنظورة أي من دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة ويستوي أن تكون قد رفعت أمام القضاء العادي أو القضاء المستعجل ومن ثم يخرج عن هذا المعنى دعاوى المطالبة بالأجرة وأوامر الأداء بالأجرة المستحقة فلا تتوافر بها واقعة التكرار وثبوت تكرار امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة لا يستلزم بالضرورة أن يصدر في الدعوى السابقة حكم نهائي إذ لم يستلزم المشرع هذا الشرط سواء في القانون رقم 49 لسنة 1977 أو في القانون الحالي رقم 136 لسنة 1981 ومن ثم يكفي لتوافر التكرار أن تتحقق المحكمة وهي تنظر دعوى الإخلاء للتكرار من أن المستأجر سبق أن تأخر أو امتنع عن سداد أجرة مستحقة عليه بالفعل وغير متنازع في مقدارها وأنه قام بسدادها مع المصاريف والأتعاب لكي يتوقى الحكم بالإخلاء، لما كان ذلك وكان شطب الدعوى لا يعدو أن يكون وعلى ما نصت عليه المادة 82 من قانون المرافعات قراراً من القرارات التي تأمر بها المحكمة ولا يعتبر من قبيل الأحكام إلا أنه إذا سجلت المحكمة قبل إصدار قرارها بشطب الدعوى ما يفيد أن هناك أجرة مستحقة على المستأجر ولم ينازع فيها وأنه توقى الحكم بالإخلاء أو الطرد بسداد الأجرة والمصاريف والأتعاب وقبلها منه المؤجر فمن العبث القول بأن يستمر المؤجر في دعواه حتى يحكم فيها إذ أن مآل دعواه الرفض إعمالاً لحكم القانون سالف البيان ومن ثم فإن قرار شطب الدعوى على هذا النحو يتحقق به التكرار إذا ما امتنع المستأجر بعد ذلك عن سداد الأجرة أو تأخر في الوفاء بها ولا يعتبر كذلك إذا جاء قرار الشطب مجرداً وخلت الأوراق أو محاضر الجلسات مما يفيد بأن المستأجر تأخر في سداد أجرة مستحقة ولم ينازع فيها وتوقى الحكم بالإخلاء أو الطرد بسدادها مع المصاريف والأتعاب فعندئذ لا تعتبر تلك الدعوى سابقة يتحقق بها التكرار المطلوب
لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه والمؤيد لحكم محكمة أول درجة أن المحكمة تبين لها من الدعويين رقمي 107 لسنة 83، 371 لسنة 84 مستعجل الزقازيق سبق إقامة المؤجر على الطاعن دعوى طرد للتأخر في سداد الأجرة عن المدة من 1/ 7/ 82 حتى نهاية إبريل 1983 وقد أنذره بالوفاء ثم عاود التأخير في سداد الأجرة عن المدة من 1/ 11/ 83 حتى نهاية أكتوبر 1984 وقام الطاعن بسداد الأجرة أثناء نظر الدعوى فتركها المؤجر للشطب فقررت المحكمة المستعجلة شطبها ومن ثم فإن الأثر المترتب على ذلك أن قرار الشطب المتقدم يصلح لأن يتخذ أساساً للقول بتوافر التكرار وإذ التزم الحكم الابتدائي هذا النظر وأيده الحكم المطعون فيه - في توافر التكرار في التأخير في سداد الأجرة فإنه لا يكون قد خالف القانون ولا يغني عن ذلك سداد الطاعن الأجرة قبل قفل باب المرافعة في الدعوى الماثلة ذلك لأن حالة التكرار للامتناع أو التأخير في سداد الأجرة موجب للحكم بالإخلاء ولو قام المستأجر بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لهذا التأخير أو الامتناع وإذ لم يقدم الطاعن مبررات تأخيره في سداد الأجرة في دعوى النزاع فإن سبب النعي يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 1266 لسنة 60 ق جلسة 24 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 278 ص 1471

جلسة 24 نوفمبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير، علي أحمد شلتوت نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن العشماوي.
------------
(278)
الطعن 1266 لسنة 60 ق

(1) فوائد "الفوائد التأخيرية" "الفوائد التعويضية". التزام.
الفوائد .نوعان .تأخيرية وتعويضية .ماهية كل منهما. الفوائد.التأخيرية تعويض قانوني عن التأخر في الوفاء بمبلغ من النقود والضرر المفترض وقوعه كنتيجة مباشرة لهذا التأخير. الفوائد التعويضية تعويض اتفاقي مقابل انتفاع المدين بمبلغ من النقود لم يحل بعد اجل استحقاقه .

(2) فوائد. دعوى "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع. حكم
محكمة الموضوع عدم تقيدها في تكييف الطلبات بوصف الخصوم لها التزامها بالتكييف الصحيح الذي تتبينه من واقع الدعوى . طلب الدائن الحكم بالفوائد والتعويضية بسبب تأخر المدين في الوفاء به . خلو الأوراق مما يفيد اتفاق الطرفين على الفوائد التعويضية . انصراف الفوائد المطالب بها إلى الفوائد القانونية . التزام الحكم فيه هذا النظر صحيح في القانون .

(3) دعوى "مصاريف الدعوى". محاماة "أتعاب المحامي".
دخول أتعاب المحاماة ضمن مصاريف الدعوى . القضاء بها لمن كسب الدعوى مناطه أن يكون قد أحضر محاميا للمرافعة فيها .

-------------

1 - مفاد نص المادتين 226، 227 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن هناك نوعين من الفوائد  .تأخيرية للتعويض عن التأخير في الوفاء بمبلغ من النقود وتعويض الضرر الذي يفترض القانون وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخير المدين عن الوفاء بالتزامه. والفوائد التعويضية يلتزم بها المدين بناء على اتفاق بينه وبين الدائن مقابل انتفاعه بمبلغ من النقود يكون في ذمته للدائن ولم يحل بعد أجل استحقاقه.

2 - لما كان الواقع الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يدع أن الفوائد.التعويضية التي حددها بنسبة 20 % من جملة المبلغ المطالب به كان بناء على اتفاق بينه وبين المطعون ضدها مقابل انتفاعها بذلك المبلغ الذي في ذمتها له وإنما أسس طلبه لتلك الفوائد.على تعويض الضرر الناشئ عن تأخر المطعون ضدها في الوفاء بذلك المبلغ في ميعاد استحقاقه له وما رتبه ذلك من حرمانه من الانتفاع به واستغلاله في شتى أغراضه، مما تكون معه الفوائد المطالب بها هي في حقيقتها فوائد قانونية عن التأخر في الوفاء بالالتزام أيا كان الوصف أو التسمية التي أسبغها الطاعن عليها، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد في تكييف الطلبات المعروضة عليها بوصف الخصوم لها، وإنما تلتزم بالتكييف الصحيح الذي تتبينه من واقع الدعوى وترى أنه ينطبق عليه لتنزل حكم القانون على ما يثبت لديها أنه هو التكييف الصحيح، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في حدود سلطته في فهم الواقع في الدعوى وتكييف الطلبات المطروحة عليه إلى اعتبار طلب الطاعن الحكم له بالفوائد القانونية والتعويضية عن المبلغ المطالب به طلبا واحدا ورتب على ذلك قضائه برفض طلب الحكم بالفوائد التعويضية عن المبلغ المقضي به بعد القضاء له بفوائد تأخيرية عنه بما يكفي لحمله ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل طلب أو حجة تخالفه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو عابه القصور.

3 - إذ كانت أتعاب المحاماة تدخل ضمن مصاريف الدعوى التي يحكم بها على من خسرها إلا أن مناط القضاء بها لمن كسب الدعوى أن يكون قد أحضر محاميا للمرافعة فيها.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن طلب من رئيس الدائرة المختصة بمحكمة الجيزة الابتدائية أن يصدر أمراً بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 6000 جنيه مع مصروفات التنبيه بالوفاء ومصروفات المطالبة القضائية والفوائد حتى السداد تأسيساً على أنها أعطت له بتاريخ 1/ 9/ 1984 شيكاً بهذا المبلغ لا يقابله رصيد قائم وامتنعت عن الوفاء به رغم التنبيه عليها بالسداد
وإذ امتنع رئيس الدائرة عن إصدار الأمر بذلك فقد حددت جلسة لنظر الدعوى قيدت برقم 8517 لسنة 1985 مدني الجيزة الابتدائية وطلب الطاعن فيها إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه المبلغ المشار إليه ومصروفات التنبيه بالوفاء والمطالبة القضائية والفوائد القانونية والفوائد التعويضية بواقع 20% من تاريخ الاستحقاق. حكمت المحكمة بالمبلغ المطالب به ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 6583 لسنة 103 ق طالباً إلغاءه في خصوص قضائه رفض طلباته للفوائد ومصروفات إنذار التنبيه بالوفاء، وبتاريخ 16/ 11 /1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب الفوائد القانونية وألزمت المطعون ضدها بها بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية
كلف الطاعن المطعون ضدها للحضور أمام ذات المحكمة لإلزامها بأن تؤدي إليه قيمة رسوم ومصروفات التنبيه بالوفاء مع الفوائد التعويضية عن المبلغ المقضي به بنسبة 20% من تاريخ الاستحقاق في 1/ 9 /1984 لإغفال المحكمة الفصل في هذين الطلبين وبتاريخ 17 /1 /1990 حكمت المحكمة بالرفض وألزمت الطاعن بالمصاريف وبمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضاً جزئياً في خصوص قضائه بأتعاب المحاماة. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
---------------
المحكمة 
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور، وذلك حين رفض الحكم له بفوائد تعويضية عن المبلغ المطالب به باعتبار أن سبب استحقاقه لها من جنس ونوع وسبب استحقاقه الفوائد القانونية في حين أن سبب استحقاقه للفوائد التعويضية التي أغفل الحكم الصادر بتاريخ 16/ 11/ 1988 الفصل فيها يرجع إلى خطأ المدين في عدم الوفاء بالدين في تاريخ استحقاقه وما رتبه ذلك من أضرار مادية وأدبية لحقت به وذلك إعمالاً لحكم المواد 163، 164، 221، 222، 226، 228، 346 من القانون المدني وهو ما يغاير طلب الفوائد التأخيرية التي تستحق للدائن بمجرد طلبها ولو لم يلحقه ضرر وهو ما حجبه عن أن يجبه إلى طلبه توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدها أو إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أحقيته للفوائد التعويضية وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادتين 226، 227 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن هناك نوعين من الفوائد فوائد تأخيرية للتعويض عن التأخر في الوفاء بمبلغ من النقود وتعويض الضرر الذي يفترض القانون وقوعه كنتيجة مباشرة لتأخر المدين عن الوفاء بالتزامه. والفوائد التعويضية يلتزم بها المدين بناء على اتفاق بينه وبين الدائن مقابل انتفاعه بمبلغ من النقود يكون في ذمته للدائن ولم يحل بعد أجل استحقاقه
لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يدع أن الفوائد التعويضية التي حددها بنسبة 20% من جملة المبلغ المطالب به كان بناء على اتفاق بينه وبين المطعون ضدها مقابل انتفاعها بذلك المبلغ الذي في ذمتها له، وإنما أسس طلبه لتلك الفوائد على تعويض الضرر الناشئ عن تأخر المطعون ضدها في الوفاء بذلك المبلغ في ميعاد استحقاقه له وما رتبه ذلك من حرمانه من الانتفاع به واستغلاله في شتى أغراضه، مما تكون معه الفوائد المطالب بها هي في حقيقتها فوائد قانونية عن التأخر في الوفاء بالالتزام أياً كان الوصف أو التسمية التي أسبغها الطاعن عليها، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد في تكييف الطلبات المعروضة عليها بوصف الخصوم لها. وإنما تلتزم بالتكييف الصحيح الذي تتبينه من واقع الدعوى وترى أنه ينطبق عليه لتنزل حكم القانون على ما يثبت لديها أنه هو التكييف الصحيح، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في حدود سلطته في فهم الواقع في الدعوى وتكييف الطلبات المطروحة عليه إلى اعتبار طلب الطاعن الحكم له بالفوائد القانونية والتعويضية عن المبلغ المطالب به طلباً واحداً ورتب على ذلك قضائه برفض طلب الحكم بالفوائد التعويضية عن المبلغ المقضي به بعد القضاء له بفوائد تأخيرية عنه بما يكفي لحمله ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل طلب أو حجة تخالفه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو عابه القصور ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الأخير أن الحكم المطعون فيه خالف القانون حين قضى بإلزامه بأتعاب المحاماة بالرغم من تخلف المطعون ضدها وعدم حضور محام عنها أمام محكمة الاستئناف بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وإن كانت أتعاب المحاماة تدخل ضمن مصاريف الدعوى التي يحكم بها على من خسرها إلا أن مناط القضاء بها لمن كسب الدعوى أن يكون قد أحضر محامياً للمرافعة فيها، إذ كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها لم تحضر محامياً عنها أمام محكمة الاستئناف، فإن القضاء لها بأتعاب المحاماة على الطاعن يكون مخالفاً للقانون، ويتعين لذلك نقض الحكم في هذا الخصوص.