الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي قدره ٥٠ الف جنيه في ميزانية وزارة الصحة العمومية لسنة 1937 - 1938

مضبطة الجلسة الخامسة المجلس الشيوخ - يوم الاثنين ٢٤ شوال سنة ١٣٥٦ الموافق ٢٧ ديسمبر سنة ١٩٣٧

۱۱ مشروع القانون

الوارد من مجلس النواب بفتح اعتماد إضافي قدره . و٥٠ جنيه في ميزانية وزارة الصحة العمومية لسنة ۱۹۳۷ - ۱۹۳۸ المالية لشراء مهمات وأدوية وآلات -- تقرير لجة المالية (1) - الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ - مناقشة المواد مادة مادة - تأجيل القراءة الثالثة إلى الجلسة المقبلة

( المقرر حضرة الشيخ المحترم أنطون الجميل بك )

الرئيس - لقد وزع التقرير على حضراتكم واطلعتم عليه طبعا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظة عليه ؟

( لم يعترض أحد ) .

الريس - إذن يتلى مشروع القانون .

تلى مشروع القانون وهذا نصه :

مشروع قانون

بفتح اعتماد إضافي في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧  - ۱۹۳۸

نحن فاروق الأول ملك مصر

قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد صدقنا عليه وأصدرناه :

مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ - ١٩٣٨ القسم ٩ " وزارة الصحة العمومية " الفرع 1 " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج .م ( خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .

ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام

مادة ٢ - على وزيري المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه

نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية و ينفذ كقانون من قوانين الدولة " .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على مشروع هذا القانون من حيث المبدأ ؟

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - لي ملاحظة على مشروع هذا القانون ، فقد كان الاعتماد المطلوب فتحه في هذا المشروع سبعين ألف جنيه ، ثم خفض إلى خمسين ألف جنيه .

والمكتوب أمامنا هو أن الضرورة هي التي ألجأت وزارة الصحة العمومية إلى طلب فتح الاعتماد لأنها تخشى الطوارئ . وتخشى ألا تتمكن وقت حدوث هذه الطوارئ من استحضار هذه المهمات والأدوية والآلات من الخارج ، وبخاصة أنها لا تعمل إلا في الخارج ، ثم رأت أن هناك أدوية تكون عرضة للتلف، ومع ذلك فقد خفض المبلغ بسبب ذلك من سبعين ألف جنيه إلى خمسين الف جنيه

أنا أرى أن مشروع هذا القانون خطير ، وكان يجب أن يحال إلى لجنة الصحة حتى تستطيع أن تناقش وزارة الصحة العمومية مناقشة فنية لأنها تعرف عن علم وخبرة الأدوية والأمصال والطعوم التي تتعرض بسرعة للتلف ، كما تعرف التي تستمر منها زمنا صالحة للعلاج . وإلى أى تاريخ تبقى صالحة . وفي أي تاريخ تتلف. ثم تبحث لجنة الصحة مع هذه الوزارة المشكلة الحقيقية التي من أجلها لازلنا باقين عالة على غيرنا في الطعوم والأمصال . وتتناقش معها في الإشكال القائم في سبيل إنشاء معامل خاصة بنا في مدينة كالقاهرة تعمل الأمصال والطعوم لمصر وغير مصر من البلاد، هذا الإشكال كان يجب أن يدرس دراسة جيدة في لجنة الصحة بالمجلس، وهي اللجنة الفنية التي تختص بمثل هذا البحث

لذلك طلبت تحويل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة . وقدمت بذلك اقتراحا (1) الحضرة الرئيس . حتى إذا ما قبل اقتراح حول المشروع إلى هذه اللجنة لدراسته دراسة فنية . وتقديم تقرير عنه للمجلس

الرئيس - لقد تعرض حضرة الشيخ المحترم في كلامه المسألتين: الأولى منهما بحث مسألة التوريدات لوزارة الصحة العمومية وهي واردة في تقرير اللجنة. والثانية مسألة إنشاء مصانع لعمل الطعوم والأمصال والأدوية في مدينة القاهرة . وأظن أن المسألة الأخيرة لا تدخل في موضوع مشروع القانون المعروض الليلة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - إذا أحيل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة وحضر جلساتها مندوب من قبل وزارة الصحة العمومية أستطيع أن أناقشه من الجهة الفنية . وأسأله لم لا تعمل معملا في الحال للمهمات المطلوبة من الخارج ؟ وأستطيع أن أشرح له طريقة صنعها على عجل

فمثل هذه المسألة ، والكلام فيها كلام فني يحسن أن يدور بين فنيين . لا في جلسة علنية لجلسة المجلس .

المقرر - ملاحظات حضرة الشيخ المحترم لا شك في أنها وجيهة . ولكن حضراتكم تتذكرون أنه في الميزانية التي أقرها البرلمان في هذا العام أدرج مبلغ ٢٤١ ألف جنيه للتوريدات العادية . وبالنظر للحالة الدولية رأت وزارة الصحة العمومية أن تزيد هذه التوريدات زيادة على ما لديها بمقدار خمسة وعشرين في المائة . وبعد مناقشة في اللجنة المالية بالحكومة رؤى استبعاد الطلبات الخاصة بالأمصال القابلة للتلف السريع ، وكذلك ما يمكن استيراده محليا . ولذلك خفض الاعتماد الذي كان مطلوبا إلى خمسين ألف جنيه .

منها خمسة وثلاثون ألف جنيه ثمن أدوية وأمصال لا يستطاع الحصول عليها من داخل البلاد ، ومنها ثمانية آلاف جنيه ثمن آلات جراحية ، وسبعة آلاف جنيه لمهمات متنوعة .

أما الأمصال التي يستطاع الحصول عليها محليا فلا تدخل في هذا المشروع

وبالنظر للظروف الدولية الحالية قد لا يكون هناك متسع لإنشاء معامل لاستخراج الأمصال فيها .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم من أجل هذا الذي يقال الآن طلبت أن يحال مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة العمومية لأن هذه المسائل التي تثار دقيقة وفنية. ويجب قبل النظر فيها ومناقشتها علنا في المجلس أن تمحص وتبحث فى لجنة الصحة التي هي أقدر على فحص وبحث هذه الأمور .

وتذكرون حضراتكم أنه عند النظر في ميزانية وزارة الصحة العمومية انتقدنا المبلغ الجسيم الذي كان مخصصا لتوريداتها . وشاركتنا في ذلك بلجنة المالية . وطلبنا من الوزارة أن تضغطه . فتوفر مقادير عظيمة . فبدلا من أن تجيب وزارة الصحة العمومية هذه الرغبة التي أبديناها في هذا المجلس والتي لم تعترض هي عليها وقتئذ . تتقدم هي الآن وتطلب مبالغ أخرى بحجة أن هناك طوارئ دولية تخشى من عواقبها . وتقول إلى أسرع بطلب هذا الاعتماد لأني أخشى ألا أتمكن من استحضارها من الخارج عند وقوع هذه الطوارئ .

فإذا حول هذا المشروع إلى لجنة الصحة استطعت أنا وغيري أن نناقش وزارة الصحة العمومية فيما تقوله . وأظهرنا لها كيف تستطيع وعلى عجل - من إنشاء معامل في القاهرة لما تطلب استيراده من الخارج . أقول لها أجرى بيتا . ولو قديما كما تؤجر البيوت القديمة للمدارس والوزارات والمصالح . أجريه وأقيم به معملا. أعرض عليها هذه الفكرة وأبحثها معها . وأقول لها إن المبالغ التي تريدين دفعها ثمنا للطعوم والأمصال من الخارج اشترى بها آلات لتحضير هذه الطعوم والأمصال . وأقول لها إنها بهذه المبالغ أيضا تستطيع أن تشتري المواشي والخيول ، وتنشئ المزارع اللازمة .

أقول لها بدلا من الإعلان عن بناء معامل جديدة أعلن في الجرائد عن استئجار المنازل الصالحة لإنشاء معامل محلية حالاً ، وبعد قبول رأيي أوافق على إعطائها الخمسين ألف جنيه على أن تشتري بها كل ما هو خاص بالمعامل بدلا من شراء هذه التوريدات من الخارج . وهذه المسائل لاشك أنها مسائل فنية أدرسها مع وزارة الصحة العمومية ، وأقنعها بها . أقول لها ذلك من قبل أن يعرض الأمر على المجلس .

حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) - المسألة المعروضة الليلة ليست من المسائل العادية ، وإنما هي مسألة لها صفة الاستعجال والأهمية .

وأسباب هذا الاعتماد ترجع إلى أنه بعد أن طلبت الوزارة ما تطلبه من التوريدات من الخارج بما يكفي حاجة مستشفياتها والمنشآت التابعة لها . قامت اضطرابات خارجية تنذر بوقوع حوادث قد تحول بين الوزارة وبين استيراد ما تستدعيه الحالة في الوقت المناسب

فالوزارة تقدمت من باب الحيطة وتحت تأثير تلك الظروف الطارئة التي لا تستطيع الجزم بنتائجها . ولا بمدى هذه النتائج . وطالبت - وهي تتعاقد مع الغير - أن يكون لها الحق في استيراد خمسة وعشرين في المائة أكثر مما تعاقدت عليه . بنفس الشروط والأسعار . تقدمت في مشروعها في هذه الحدود . تلك الحدود التي لا تحتمل ضغطا ، لأنها مؤسسة على التوريدات القديمة التي أقرها البرلمان في الميزانية العامة . وعلى ما تتطلبه المستشفيات والمنشآت بوزارة الصحة العمومية في شروط تعاقد الوزارة مع الغير أن يكون لها الحق في أن تزيد أو تنقص ما تطلبه بمقدار خمسة وعشرين في المائة في حدود الأسعار المتفق عليها ولأن الوزارة في هذه الظروف الطارئة التي أشرت إليها أرادت الانتفاع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها تقدمت بطلب فتح هذا الاعتماد الإضافي يمكن أن يسمح لها وجود هذا المبلغ تحت يدها وتصرفها من أن تتمتع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها مع الغير. في هذه الظروف والأحوال بحسب ما تقتضيه ضرورة التوريدات

لما عرض المبلغ المطلوب على اللجنة المالية في الحكومة بحثت الطلب. فوجدت أن المطلوب : بعضه آلات جراحية ، وبعضه أمصال لا تعمل إلا في الخارج . وقسمت هذه الأمصال إلى قسمين : قسم يتلف بسرعة، أي في نحو سنة . وقسم يبقى سنتين أو أكثر. فضغطت المبلغ المطلوب من سبعين ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه . وقصرت ما يشترى على الآلات والأمصال التي لا مل محليا ، والتي يضمن صلاحها زمنا طويلا

فالمسألة من هذه الوجهة لا تحتمل المناقشة . فنحن نسير في الحدود المقررة . ونخشى طوارئ الحرب ، وتنادينا حالة الصحة العامة أن يكون في مخازننا احتياطي من الأمصال والأدوية

أما مسألة إنشاء معامل محلية ، فأستطيع أن أطمئن حضرة الشيخ المحترم أنها ليست الآن محل دراسة فعلية . بل انتهيت من أمرها وأعلنت فعلا في الخارج بواسطة المفوضيات المصرية عن الأساتذة العالميين الفنيين الذين نستطيع بمعاونتهم البداية في إنشاء هذه المعامل المطلوبة ، وقد وردت إجابة من أمريكا ومن ألمانيا، وعند استيفاء سائر الإجابات و إتمام الاختيار ستشرع الوزارة فعلا فيما يطلبه حضرة الشيخ المحترم

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - أرى أن الأسباب التي أبداها معالى وزير الصحة العمومية وجيهة ويصح الموافقة على الاعتماد بوجه السرعة لتتمكن الوزارة من مباشرة أعمالها حرصا على المصلحة العامة

حضرة الشيخ المحترم محمد علوي الجزار بك - إن المشروع المعروض علينا اليوم ليس مشروعا ماليا فحسب بل هو مشروع صحى أيضا ومن الواجب علينا أن نبحثه من الوجهتين الصحية والمالية وعندنا لجنة الصحة وفيها من الأطباء من يمكنهم أن يقوموا بهذا البحث في أقرب وقت

يطلب معالي وزير الصحة العمومية نظر المشروع على وجه الاستعجال ولا مانع من أن تنظره لجنة الصحة كما تنظره للجنة المالية على وجه الاستعجال و إني أرى أن بحث لجنة الصحة لهذا المشروع ربما أفاد فائدة كبرى لأنه كما قال حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي يوجد كثير من المخترعين الذين يمكنهم أن يستبدلوا بالأدوية التي ترد من الخارج أدوية محلية يحضرونها هم بأنفسهم.

وقد سمعنا بعض هؤلاء المخترعين يشكون مر الشكوى من أن وزارة الصحة العمومية ترفض طلباتهم من غير بحث . لهذا أرى أن البحث الصحي ضروري كالبحث المالي وربما كان الأول أهم من الثاني فيما يتعلق بهذا المشروع بالذات . ولذلك فإني أضم رأيي إلى رأي حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادم - أرى أن المسألة بسيطة جدا . مما لاشك فيه أن العالم مضطرب وأن جميع الدول تشتغل في تجهيز معدات الحرب وأن كل دولة تعتقد أن الحرب قائمة لا محالة سواء في ذلك الدول الصغيرة والكبيرة. ومما لا نزاع فيه أن أدوات التطبيب مثلها كمثل آلات الحرب بل ربما كانت الحاجة إلى الأولى أشد . فهل يصبح إذا ما تداولنا في شراء أدوية لوقت الضرورة يقال لنا أحيلوا هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته وقد تستغرق هذه الدراسة وقتا طويلا ؟ ما يدرينا فقد تعلن الحرب غدا أو بعد أيام قلائل ؟ وإنى أتساءل ماذا يكون الحال عند ما تقع هذه الحرب فجأة ؟ هل لدى من يقول بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة ضمان بأن الحرب لن تقع في وقت قريب ؟ إن الحيطة توجب علينا التعجيل بشراء أدوات التطبيب وتخزينها لوقت الضرورة وإذا لم تقع الحرب فإنا نحمد الله على أن نجانا الله منها . لهذا أرى نظر المشروع على وجه. الاستعجال

حضرة الشيخ المحترم محمد علام باشا - إني أضم رأيي إلى رأى حضرتي الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمي ومحمد علوى الجزار بك لأنه موضوع فني أكثر منه مالي وكان من الواجب عرضه على الجنة الصحة - لأنها أكثر اختصاصا قبل عرضه على لجنة المالية

مصرة الشيخ المحترم وهب دوس لك - سأبدي ملاحظة سطحية على بيان معالي وزير الصحة العمومية . الذي فهمته من معاليه أن التقدير في هذا الباب من الميزانية أساسه ما وقع استهلاكه فعلا في السنة الماضية في منشآت وزارة الصحة العمومية وما استجد منها، ومعنى هذا أننا أمام رقم تحدد على أساس عملي مما جرى في الماضي .

كان احتياطا حسنا جدا من الوزارة أن تتعاقد مع مورديها على أنهم ملزمون بتوريد ٢٥ زيادة للطوارئ أو ٢٥ أقل عند عدم الحاجة . إذن نحن في حدود التعاقد بين الموردين ووزارة الصحة العمومية بدون احتياج للرجوع إلى البرلمان لأن وزارة الصحة العمومية تعاقدت فعلا حسب هذا البيان مع الموردين على التوريد وهم ملزمون به. يقول حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر إن الحرب قد تقع غدا أو لا تقع ولهذا يطلب استيراد الأدوات الطبية وتخزينها ولكن الحاجة إلى استيراد هذه الأدوات طبقا لنص العقد بزيادة ٢٥ إنما ترتبط بالأحوال المحلية مثل تفشي الكوليرا وغيرها من الأوبئة لا بالحرب. إذن ما وجه الاستعجال ما دامت البلاد سليمة من هذه الأوبئة ؟

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر -- إن الذي ذكرته هو على سبيل المثال

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن هناك تعاقدا بين وزارة الصحة العمومية وبين الموردين يلزمهم بالتوريد . وقد قال معالي الوزير إن هذا القدر المطلوب متوقف على حصول طوارئ محلية

حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) لم أقل محلية .

مقرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن التقدير الذي وضع في الميزانية هو على أساس ما صرف في الماضي والمقدر احتياطيا للطوارئ المحلية ولسنا في حاجة ملحة إلى التخزين. وإني أرى أن تتاح الفرصة للفنيين لبحث المصل الذي اعتاد موظفو وزارة الصحة العمومية طلبه . أنا لا أقول ارفضوا المشروع إنما أقول مكنوا الفنيين من بحث الموضوع فإن هناك أمصالا وطعوما بعضها محلي وبعضها يرد من الخارج .

حضرة صاحب المعالي الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية). المحلى لا يدخل في ذلك .

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - إن فائدة إحالة الموضوع إلى لجنة الصحة وأعضاؤها من الفنيين هي المعرفة ما إذا كان موظفو وزارة الصحة العمومية كانوا في دائرة الطلب الضروري أم لا ؟ يعتقد البعض أن الأدوية يجب أن تحزن ونحن نريد أن نعرف من الفنيين بالمجلس هل هذا رأى صحيح أم لا ؟ إن الإحالة إلى لجنة الصحة واجبة إن لم تكن لبحث الموضوع من الوجهة الفنية لحفظ الكرامة أعضائها على الأقل .

حضرة الشيخ المحترم محمد علوى الجزار بك - أرى ضرورة إحالة الموضوع إلى لجنتي المالية والصحة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الرحمن عوض - أرى أن طلب وزارة الصحة العمومية متواضع وضروري في الوقت الحاضر لأن المعامل التي بمصر إن كان في مقدورها أن تقوم بعمل الطعوم فإنها لا تستطيع أن تمد البلاد بالأمصال التي تحتاجها فالخوف من الطوارئ يحتم علينا الاحتياط . لهذا أرى أن وزارة الصحة العمومية على حق فيما طلبت بل وأطالبها أن تعيد الكرة وتطلب المزيد لأن مبلغ ٥٠,٠٠٠ جنيه غير كاف . كان ثمن الحقنة يتراوح بين عشرة قروش وعشرين قرشا ولكن وصل ثمنها بسبب الحرب العظمي إلى مائة جنيه فإن لم توافقوا حضراتكم على هذا الاعتماد فقد تضطرنا الظروف في المستقبل إلى أن تدفع أربعة ملايين من الجنيهات بدلا من خمسين ألفا .

لهذا أرى الموافقة على الاعتماد وأطالب وزارة الصحة العمومية بأن تتقدم بطلب اعتماد آخر .

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - لقد تناول بعض حضرات الأعضاء في المناقشة التي دارت حول هذا المشروع موضوعين مختلفين كل الاختلاف أحدهما يمس مبدأ دستوريا غاية في الخطورة . ولو أن حضرات الأعضاء الذين عرضوا له أثناء كلامهم لم يلاحظوا هذه الناحية الدستورية خشية من أن يمر هذا دون اعتراض فيصبح تقليدا قد يرجع إليه في المستقبل ، أريد أن ألفت نظر المجلس إلى هذه الناحية الدستورية وهذا على الرغم مما قد يكون في ملاحظاتهم الخاصة بموضوع الاعتماد من وجاهة ذلك أن المجلس لو أقر وجهة نظر حضرتى الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمى ومحمد علوي الجزار بك بناء على الأسباب التي أبدياها تأييدا لطلبهما إحالة مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة فإني أخشى أن إقرار المجلس ذلك على هذا النحو قد يعتبر في المستقبل أن فيه تسليما بمبدأ تدخل . اللجان البرلمانية في التفصيلات الفنية لأعمال الوزارات عند النظر في فتح اعتمادات مالية .

وبناء على ذلك أرى أن في الأخذ بهذا التقليد خطرا قد يمس مبدأ دستوريا خطيراً هو مبدأ المسئولية الوزارية أو مسئولية الهيئة التنفيذية عن أعمالها أمام البرلمان بطريقة غير مباشرة ، فأرى أنه من المخاطرة الكبيرة ومما يهدم المسئولية الوزارية من أساسها أن تتدخل اللجان البرلمانية بمن قد يوجد فيها من الفنيين في أعمال الهيئة التنفيذية بإملاء آرائهم الفنية في مسائل معينة على السلطة التنفيذية، وليس من المحتم ولا من الضروري من الوجهة الدستورية أن يكون بين أعضاء هذا المجلس فنيون من أطباء أو مهندسين أو غيرهم . فكيف ، وهذا هو الحال في شأن تكوين المجلس وبالتالي تكوين لجانه حيث لا يتحتم وجود أعضاء في لجان من الفنيين من نوع خاص ، تقرر الآن أنه من الضرورى إحالة مشروع هذا القانون بفتح اعتماد مالي وما قد يعرض على المجلس في المستقبل من هذا القبيل على اللجان الخاصة بالوزارة المطلوب. فتح الاعتماد لحسابها

وقد لا يكون في تلك اللجان أعضاء فنيون من النوع الخاص ، وفي هذه الحالة ماذا تكون الفائدة من إحالة مشروع القانون يفتح الاعتماد غير ضياع الوقت ؟ هذا في حالة عدم وجود فنيين من النوع الخاص في اللجنة. أما إذا وجد فنيون بين أعضائها من النوع الخاص فالخطر يكون أعظم . ذلك أن الغاية التي يرمى إليها حضرنا العضوين المحترمين إنما هي تمكين الفنيين باللجنة من التدخل في تفصيلات أعمال السلطة التنفيذية وتوجيهها في توجيه معين طبقا لآرائهم الشخصية الفنية التي قد لا تتفق مع آراء الموظفين الإخصائيين الذين يعتمد عليهم الوزير في تصريف شؤون وزارته تحت مسئوليته ، وفي مثل هذه الحالة يكون الخطر العظيم من أن تسلم الوزارة مجاملة للمجلس بأن يأخذ برأى الفنيين من أعضاء اللجنة دون الموظفين المختصين بالوزارة وقد ينتج عن ذلك ضرر عظيم فيما بعد فيعتذر الوزير إذا ما ورجه في أحد المجلسين بنقد بسبب النتيجة السيئة التي قد تنتج عن ذلك

ويكون دفاعه أنه عمل برأي اللجنة المختصة في أحد المجلسين و يتهرب بذلك من المسئولية الوزارية . وفي مثل هذه الحال تكون الرقابة البرلمانية والمسئولية الوزارية قد ضاعتا بسبب تدخل اللجنة المختصة بأحد المجلسين في تفصيلات أعمال الوزارة . لذلك إذا أخذنا برأي حضرتي الشيخين المحترمين فكأننا سنعمل على إيجاد تقليد يجب اتباعه في المستقبل . ذلك التقليد هو إحالة هذه المشروعات إلى اللجان المختصة إلى جانب إحالتها إلى لجنة المالية .

ومعنى هذا أن وزارة الصحة العمومية .. ومفروض أن بها إخصائيين فنيين مسئولين يتحمل الوزير مسئولية عملهم وقد يعزل من الوزارة بسبب خطأ موظفيه - تكون في هذه الحالة غير مسئولة عن الأعمال الفنية وتنتقل المسئولية من الوزير ومن الموظفين الفنيين إلى اللجان البرلمانية المختصة. ذلك أنه إذا رأى الموظفون الفنيون في وزارة الصحة العمومية مثلا أنهم في حاجة إلى نوع معين من لقاح أو دواء ... الخ وأن ذلك يستلزم مبلغا معينا يطلب له اعتداد ثم عند عرض مشروع القانون بفتح هذا الاعتماد على البرلمان يحال هذا المشروع إلى اللجنة الفنية بالمجلس فيأتي أعضاؤها الفنيون ويقررون مشتري نوع آخر من اللقاح أو الدواء يفضلونه هم شخصيا على الأنواع المقترحة من الوزارة وقد يتغلب رأيهم على رأي الوزارة نظرا لسلطتهم كأعضاء في البرلمان فمن الذي يكون المسئول حينئذ إذا نتج عن ذلك ضرر عن الأخذ برأي اللجنة دون رأي الوزارة ؟ هذا المبدأ الخطير يجب أن نبتعد عنه كل الابتعاد

حضرة الشيخ الحريم الدكتور عبد الحميد فهمي - أنا لم أتكلم في هذه النقطة وهذا مغاير لما قلت يل هو خارج عن الموضوع

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - هذا عن مبدأ المسئولية الوزارية أما عن مسألة الاعتماد والطوارئ التي تدعو لإقرار هذا المشروع بصفة مستعجلة فقد تكلم معالي وزير الصحة العمومية وحضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر بما فيه الكفاية

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إن هذه المسألة لا تحتاج لكل هذه المناقشة التي أثيرت فقد جاء في تقرير اللجنة ما يأتي :

(1) إن هذه الأصناف لا يمكن الحصول عليها إلا من الخارج

(۲) إنه يتعذر جلبها عند نشوب حرب . وإذا أمكن ذلك فتكون عرضة لأخطار الطريق - فضلا عن ارتفاع الأسعار ارتفاعا باهظا

(۳) إن الكثير من هذه الأصناف يستعمل في مقاومة الأوبئة التي تنتشر عادة في البلاد فيكون خطرها عظيما على الجيوش والأهالي معا .

إذن يتضح لنا من ذلك الأسباب التي دعت الوزارة إلى جلب هذه الأشياء من الخارج في الحال .

وأنا أذكر لحضراتكم أنه في أثناء الحرب العظمى - وقد كنت طبيبا وقتئذ في لندن - أن بعض الأدوية الشائعة والتي يعرفها جمهور الشعب لم يمكن الحصول عليها في إنجلترا بالذات ومنها مادة الأسيرين . هذه المادة التي صعب على الكيميائيين الإنجليز أن يركبوها تركيبا سليما ويحتفظ بمفعوله إلى وقت معين . كذلك مادة الجلسرين حرم استعمالها في المستشفيات تحريما باتا فكنا نستعيض عنها باستعمال محلول السكر . كذلك حقن ٦٠٦ - وكلنا تعلم فائدة هذه الحقن الأفراد الشعب - فضلا عن الجنود – فإن هذه المادة لم يتيسر الحصول عليها في إنجلترا فعمدت بعض الشركات إلى تجربة جملة تركيبات كان مصيرها سواء في إنجلترا وفرنسا الإهمال مع الزمن لعدم صلاحيتها .

وأذكر لحضراتكم عن ثقة ولا أريد أن أذكر أسماء معينة إلا إذا أحرجت - أن أحد الأطباء في مصر استحوذ على جميع حقن ٦٠٦ سواء الموجود منها في القاهرة أو فى الأقاليم وكان مقدارها قليلا فلما اشتد الطلب عليها كان يعالج المريض ويأخذ فى الحقنة الواحدة مبلغ ٢٥ جنيها مصريا وقد يصل إلى ٤٠ جنيها مصريا مع أن ثمن الحقنة الآن لا يساوى أكثر من عشرة أو خمسة عشر فرشا . فتصوروا يا حضرات الشيوخ المحترمين الحال إذا وقعت أزمة عالمية . ماذا يكون حالنا وليس عندنا معامل الصنع الأمصال ولا يمكن أن تقيم هذه المعامل فى يوم وليلة . كذلك لا يوجد عندنا عدد كاف من الأطباء الإخصائيين ولا من الكيميائيين الذين يقومون بتركيب الأدوية والأمصال . ولا يمكننا أن نجيء بهم في يوم وليلة .

وأذكر أنني أثرت هذا الموضوع في مجلس النواب في دورات مختلفة ووعدت الحكومة وقتئذ أنها ستقوم بإنشاء هذه المعامل وأنشأت بالفعل معامل عملها لا يزال ابتدائيا لا يفي بحاجة البلاد في الوقت الحاضر فضلا عن الأوقات الاستثنائية

لذلك أنا أقرر لحضراتكم أن المبلغ المطلوب لا يكفى شيئا . وأعتقد أن السبب الذي حدا بالذين قاموا بتخفيض الاعتماد المطلوب أنهم لم يدرسوا الموضوع دراسة كافية - أقرر ذلك في شيء من الحرج . ولو أنهم درسوا الموضوع دراسة وافية وتوقعوا حدوث أزمة جامحة أو حاجة ضرورية لضاعفوا هذا المبلغ ورفعوه من خمسين ألف جنيه إلى مائة ألف جنيه

ليست لدينا معامل للأدوية . وهذه هي العلة التي تجعلنا نستورد من الآن بعض المواد والأدوية الضرورية التي نحتاج إليها عند حصول الأزمات فإن فعلنا ذلك فلا نكون مقصرين بل نكون قد قمنا بشيء من الواجب واحتطنا احتياطا بسيطا . والمبلغ المطلوب لا يكفى إلا لشراء مقادير قليلة وكنت أرجو من معالي وزير الصحة العمومية وقد درس الموضوع دراسة وافية وظهر أمامه جليا أن الحاجة ماسة إلى هذه الأدوية أن يتقدم بطلب اعتماد أكبر من هذا المبلغ بكثير .

أما أن يحال مشروع القانون طبقا للاقتراح إلى لجنة الصحة بدلا من لجنة المالية

الرئيس - الاقتراح يرمي إلى إحالة مشروع القانون إلى لجنتي المالية والصحة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إذن فأنا أرى أن يوافق المجلس على مشروع القانون ولا داعي لإطالة البحث والمناقشة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فرسمي - أريد أن أصحح بعض ما قاله حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي عن المسئولية الوزارية

الرئيس - لا داعي لذلك

(حضر حضرة صاحب المعالى مكرم عبيد باشا وزير المالية ووزير الخارجية بالنيابة ) .

حضرة الشيخ المحترم صلاح الدين الشواربي بك - إن هذا المبلغ قليل جدا ولو علم حضرات الشيوخ المحترمين أن مخازن وزارة الصحة العمومية خالية من بعض الأدوية لطلبوا أن يكون الاعتماد مائة ألف جنيه بدلا من خمسين ألف جنيه

لقد اتضح خلو مخازن المستشفيات من مادة الكينين عند مكافحة الملاريا لأن هذه المادة نفدت ولم تعتمد اعتمادات إضافية لسد ما صرف منها .

وإني لأذكر أن البعثة الطبية التي سافرت في العام الماضي إلى الحجاز لم تكن مزودة بما يكفي من الأدوية والعقاقير حتى إن الأطباء في المدينة المنورة لم يكن في استطاعتهم تحرير التذاكر الطبية اللازمة للمرضى لعلمهم بخلو المحازن من الأدوية الموصوفة

إننا نستعجل الحكومة في جلب الأدوية اللازمة وأرى أن كلمة استعجال غير وافية للتعبير عن غرضي ، ولو وجدت كلمة أشد منها لاستعملتها .

ولا زلت أكرر أن مخازن الصحة والمستشفيات ينقصها بعض الأدوية اللازمة لمكافحة الحميات وغيرها . وكما نجد المستحضرات الجاهزة منذ سنتين في تلك المخازن وقد خلت منها الآن. وإنه وإن كان من الضرورى شراء الأدوية التي نحتاج إليها في الوقت الحاضر، فمن باب أولى يجب شراء الأدوية التي نحتاج إليها وقت الطوارئ .

الرئيس - والآن من يوافق من حضراتكم على اقتراح حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمى بإحالة مشروع القانون إلى لجنة الصحة يتفضل بالوقوف

( وقفت أقلية ) .

الرئيس - يقرر المجلس رفض الاقتراح، وهل توافقون حضراتكم على مشروع القانون من حيث المبدأ ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، ولننتقل إلى مناقشة موادة مادة فمادة ، ولتل المادة الأولى

تليت المادة الأولى وهذا نصها :

مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ – ١٩٣٨ القسم ٩

" وزارة الصحة العمومية " الفرع : " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية" اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج . م (خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .

ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الأولى ، ولتتل المادة الثانية

تليت المادة الثانية وهذا نصها :

مادة ٢ - على وزيرى المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه .

نامر بأن يبهم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريبة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الثانية ، على أن تكون القراءة الثالثة في الجلسة المقبلة

وهل توافقون حضراتكم على رفع الجلسة الآن على أن يعود المجلس للانعقاد يوم الأربعاء ٢٦ شوال سنة ١٣٥٦ ) ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٣٧ ) الساعة السادسة مساء ؟

( موافقة ) .

رفعت الجلسة الساعة السادسة والدقيقة العشرين مساء .

القانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

الجريدة الرسمية - العدد ١٨ مكرر - في ٩ مايو سنة ٢٠١٠

قانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠

بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:

الفصل الأول

تعريفات

مادة (١):

في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بكل من العبارات والكلمات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:

١ - الجماعة الإجرامية المنظمة:

الجماعة المؤلفة وفق تنظيم معين من ثلاثة أشخاص على الأقل للعمل بصفة مستمرة أو لمدة من الزمن بهدف ارتكاب جريمة محددة أو أكثر من بينها جرائم الاتجار بالبشر وحدها أو مع غيرها وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أو معنوية.

٢ - الجريمة ذات الطابع عبر الوطني:

أية جريمة ارتكبت في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وتم الإعداد أو التخطيط لها أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في دولة أخرى أو بواسطتها، أو ارتكبت في دولة واحدة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وكانت لها آثار في دولة أخرى.

٣ - المجني عليه:

الشخص الطبيعي الذي تعرض لأي ضرر مادي أو معنوي، وعلى الأخص الضرر البدني أو النفسي أو العقلي أو الخسارة الاقتصادية، وذلك إذا كان الضرر أو الخسارة ناجمًا مباشرة عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٢):

يُعد مرتكبا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية - إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه - وذلك كله - إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي، واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها.

مادة (٣):

لا يُعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون.

ولا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديمي الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها، ولا يعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه.

الفصل الثاني

الجرائم والعقوبات

مادة (٤):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يُعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.

مادة (٥):

يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.

مادة (٦):

يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أي من الحالات الآتية:

١ - إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.

٢ - إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحا.

٣ - إذا كان الجاني زوجا للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.

٤ - إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.

٥ - إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجى الشفاء منه.

٦ - إذا كان المجني عليه طفلا أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة.

٧ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.

مادة (٧):

يُعاقب بالسجن كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة في أية مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة في إجراءات تتعلق بارتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٨):

يعاقب بالسجن كل من أخفي أحد الجناة أو الأشياء أو الأموال المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو تعامل فيها، أو أخفي أيًا من معالم الجريمة أو أدواتها مع علمه بذلك.

ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان من أخفي الجناة زوجًا أو أحد أصوله أو فروعه.

مادة (٩):

يُعاقب بالسجن كل من أفصح أو كشف عن هوية المجني عليه أو الشاهد بما يعرضه للخطر، أو يصيبه بالضرر، أو سهل اتصال الجناة به، أو أمده بمعلومات غير صحيحة عن حقوقه القانونية بقصد الإضرار به أو الإخلال بسلامته البدنية أو النفسية أو العقلية.

مادة (١٠):

يعاقب بالسجن كل من حرض بأية وسيلة على ارتكاب جريمة من الجرائم المشار إليها في المواد السابقة ولو لم يترتب على التحريض أثر.

مادة (١١):

يُعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ارتكبت أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بواسطة أحد العاملين في الشخص الاعتباري باسمه ولصالحه، بذات العقوبات المقررة عن الجريمة المرتكبة إذا ثبت علمه بها أو إذا كانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته.

ويكون الشخص الاعتباري مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يُحكم به من عقوبات مالية وتعويضات إذا كانت الجريمة قد ارتُكبت من أحد العاملين به باسمه ولصالحه، وتأمر المحكمة في الحكم الصادر بالإدانة بنشر الحكم على نفقة الشخص الاعتباري في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، ويجوز للمحكمة أن تقضى بوقف نشاط الشخص الاعتباري لمدة لا تجاوز سنة.

مادة (١٢):

يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو بالشروع فيها ولم يبلغ السلطات المختصة بذلك، فإذا كان الجاني موظفًا عامًا ووقعت الجريمة إخلالاً بواجبات وظيفته كان الحد الأقصى للحبس خمس سنوات.

وللمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان المتخلف عن الإبلاغ زوجًا للجاني أو كان من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته.

مادة (١٣):

يُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال أو الأمتعة أو وسائل النقل أو الأدوات المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أو التي استعملت في ارتكابها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية.

مادة (١٤):

تكون الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من الجرائم الأصلية المنصوص عليها في المادة (٢) من قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢، كما يسرى على غسل الأموال المتحصلة منها أحكام القانون المذكور.

كما تسري على تلك الجرائم أحكام المواد ٢٠٨ مكررًا ( أ )، ٢٠٨ مكررًا (ب)، ٢٠٨ مكررًا (ج) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة (١٥):

إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها قبل علم السلطات بها، تقضى المحكمة بإعفائه من العقوبة إذا أدى إبلاغه إلى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة.

وللمحكمة الإعفاء من العقوبة الأصلية، إذا حصل الإخبار بعد علم السلطات بالجريمة وأدى إلى كشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصلة منها.

ولا تنطبق أي من الفقرتين السابقتين إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بمرض لا يرجى الشفاء منه أو بعاهة مستديمة.

الفصل الثالث

نطاق تطبيق القانون من حيث المكان

مادة (١٦):

مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و٦ منه، متى كان الفعل معاقبًا عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانونى، وذلك في أي من الأحوال الآتية:

١ - إذا ارتكبت الجريمة على متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها.

٢ - إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصريًا.

٣ - إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية.

٤ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية.

٥ - إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها، أو بأمنها، أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج.

٦ - إذ وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه.

مادة (١٧):

في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة يمتد الاختصاص بمباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة إلى السلطات المصرية المختصة.

الفصل الرابع

التعاون القضائي الدولي

مادة (١٨):

تتعاون الجهات القضائية والشرطية المصرية مع الجهات الأجنبية المماثلة لها فيما يتعلق بمكافحة وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك تبادل المعلومات وإجراء التحريات والمساعدات والإنابات القضائية وتسليم المجرمين والأشياء واسترداد الأموال ونقل المحكوم عليهم وغير ذلك من صور التعاون القضائي والشرطي، وذلك كله في إطار القواعد التي تقررها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

مادة (١٩):

يكون للجهات القضائية المصرية والأجنبية أن تطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو ضبط أو تجميد الأموال موضوع جرائم الاتجار أو عائداتها أو الحجز عليها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية.

مادة (٢٠):

للجهات القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة من الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط أو تجميد أو مصادرة أو استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر وعائداتها، وذلك وفق القواعد والإجراءات التي تتضمنها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

الفصل الخامس

حماية المجني عليهم

مادة (٢١):

لا يعد المجني عليه مسئولاً مسئولية جنائية أو مدنية عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنيًا عليه.

مادة (٢٢):

تكفل الدولة حماية المجني عليه، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدته ورعايته صحيًا ونفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وكذلك عودته إلى وطنه على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبيًا أو من غير المقيمين إقامة دائمة في الدولة، وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

مادة (٢٣):

يراعى في جميع مراحل الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة في جرائم الاتجار بالبشر العمل على التعرف على المجني عليه وتصنيفه والوقوف على هويته وجنسيته وعمره لضمان إبعاد يد الجناة عنه.

كما يُراعى كفالة الحقوق الآتية للمجني عليه:

( أ ) الحق في سلامته الجسدية والنفسية والمعنوية.

(ب) الحق في صون حرمته الشخصية وهويته.

(ج) الحق في تبصيره بالإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية ذات الصلة، وحصوله على المعلومات المتعلقة بها.

(د) الحق في الاستماع إليه وأخذ آرائه ومصالحه بعين الاعتبار، وذلك في كافة مراحل الإجراءات الجنائية وبما لا يمس حقوق الدفاع.

(هـ) الحق في المساعدة القانونية، وعلى الأخص الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فإذا لم يكن قد اختار محاميا وجب على النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال أن تندب له محاميا، وذلك طبقًا للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية بشأن ندب محام للمتهم.

(و) وفي جميع الأحوال تتخذ المحكمة المختصة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجني عليه والشهود وعدم التأثير عليهم، وما قد يقتضيه ذلك من عدم الإفصاح عن هويتهم، وذلك كله دون الإخلال بحق الدفاع وبمقتضيات مبدأ المواجهة بين الخصوم.

مادة (٢٤):

توفر الدولة أماكن مناسبة لاستضافة المجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر تكون منفصلة عن تلك المخصصة للجناة، وبحيث تسمح باستقبالهم لذويهم ومحاميهم وممثلي السلطات المختصة، وذلك كله بما لا يُخل بسائر الضمانات المقررة في هذا الشأن في قانون الطفل أو أي قانون آخر.

مادة (٢٥):

تتولى وزارة الخارجية من خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية بالخارج تقديم كافة المساعدات الممكنة للمجني عليهم من المصريين في جرائم الاتجار بالبشر، وذلك بالتنسيق مع السلطات المختصة في الدول المعتمدة لديها، وعلى الأخص إعادتهم إلى جمهورية مصر العربية وعلى نحو آمن وسريع، كما تتولى وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول الأخرى تسهيل الإعادة الآمنة السريعة للمجني عليهم الأجانب إلى بلادهم الأصلية.

مادة (٢٦):

تقوم السلطات المختصة بتوفير برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل للمجني عليهم المصريين سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية.

مادة (٢٧):

ينشأ صندوق لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، يتبع رئيس مجلس الوزراء، ويتولى تقديم المساعدات المالية للمجني عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن أى من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

ويصدر بتنظيم هذا الصندوق وتحديد اختصاصاته الأخرى وموارده ومصادر تمويله قرار من رئيس الجمهورية.

وتؤول حصيلة الغرامات المقضي بها في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، والأموال والأدوات ووسائل النقل التي يحكم بمصادرتها إلى الصندوق مباشرة، وللصندوق أن يقبل التبرعات والمنح والهبات من الجهات الوطنية والأجنبية.

الفصل السادس

أحكام ختامية

مادة (٢٨):

تنشأ لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتبع رئيس مجلس الوزراء تختص بالتنسيق على المستوى الوطني بين السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم وتقديم الخدمات لهم وحماية الشهود.

ويصدر بتنظيم هذه اللجنة وتحديد اختصاصاتها الأخرى وتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

مادة (٢٩):

يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال شهر من تاريخ نشره.

مادة (٣٠):

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برئاسة الجمهورية في ٢٥ جمادى الأولى سنة ١٤٣١ هـ

(الموافق ٩ مايو سنة ٢٠١٠ م).

حسنى مبارك

افضل الطرق للاستفادة من الذكاء الصناعي خصوصا chatgpt

 أفضل طريقة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا ChatGPT، هي أن تتعامل معه كمساعد فكري وبحثي وعملي، لا كمجرد محرك للإجابة عن الأسئلة.

وبالنظر إلى طبيعة اهتماماتك القانونية والتشريعية، أرى أن بإمكانك تحقيق استفادة كبيرة جدًا منه في المجالات الآتية:

أولًا: اجعله «مساعدك القانوني الذكي»

يمكنك استخدامه في:

  • تحليل النصوص القانونية.
  • مقارنة القوانين القديمة والجديدة.
  • اكتشاف أوجه القوة والقصور التشريعي.
  • إعداد مذكرات قانونية.
  • اقتراح تعديلات تشريعية.
  • إعداد دراسات وبحوث قانونية.
  • صياغة المذكرات والتقارير والخطابات الرسمية.
  • إعداد الأسئلة والأجوبة والاختبارات التدريبية.

مثلًا بدل أن تقول:

«حلل هذه المادة»

قل:

«حلل هذه المادة تحليلًا تشريعيًا وقانونيًا، مع بيان الغرض منها، وشروط تطبيقها، والمشكلات العملية التي قد تثيرها، وأوجه القصور فيها، واقتراح صياغة بديلة عند الحاجة.»

كلما كان طلبك واضحًا ومحددًا، كانت النتيجة أفضل؛ وهذه من أهم توصيات OpenAI الرسمية لصياغة الطلبات.

ثانيًا: استخدمه في تطوير أفكارك لا في مجرد إنتاج النص

وهذه من أهم الطرق المتقدمة.

بدل أن تطلب:

«اكتب لي بحثًا عن حقوق الإنسان»

اطلب:

«أنا أعد بحثًا عن حماية حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية. ساعدني أولًا في بناء خطة بحث متكاملة، ثم ناقش معي كل محور على حدة، ثم اقترح مصادر وأفكارًا نقدية.»

بهذه الطريقة يصبح ChatGPT:

مساعدًا في التفكير → ثم التنظيم → ثم البحث → ثم الكتابة → ثم المراجعة.

ثالثًا: استخدم خاصية الحوار التدريجي

لا تتوقع أن تكون أول إجابة هي النسخة النهائية.

قل مثلًا:

  1. «أعطني المسودة الأولى».
  2. «اجعلها أكثر قانونية».
  3. «أضف نقدًا تشريعيًا».
  4. «اجعل الأسلوب مناسبًا لمذكرة رسمية».
  5. «اختصر التكرار».
  6. «أعطني النسخة النهائية».

هذا يسمى التحسين التكراري، وهو من أفضل أساليب العمل مع ChatGPT.

رابعًا: استخدمه في البحث القانوني مع طلب المصادر

في الموضوعات الحديثة، لا تكتفِ بالإجابة، بل اطلب:

«ابحث عن أحدث المعلومات والمصادر الرسمية حول هذا الموضوع، ثم قدم لي تحليلًا مع ذكر المصادر، وميّز بين النص القانوني والرأي والتحليل.»

ويُعد البحث والبحث المتعمق مناسبين للوصول إلى معلومات حديثة، وتجميع مصادر متعددة، وإنتاج تقارير منظمة ومدعومة بالاستشهادات. ومن المهم مراجعة المصادر الأصلية، خصوصًا قبل الاعتماد عليها في مسألة قانونية أو مهنية مهمة.

خامسًا: استخدمه كـ«محرر لغوي وقانوني»

يمكنك أن تضع أمامه أي نص وتطلب:

«راجع النص مراجعة لغوية وقانونية، وحافظ على المعنى، واكتشف مواطن الغموض والتكرار والضعف في الصياغة، ثم قدم نسخة محسنة مع بيان أهم التعديلات.»

وهذا مفيد جدًا في:

  • المذكرات.
  • القرارات.
  • البروتوكولات.
  • مشروعات القوانين.
  • الكلمات الافتتاحية.
  • الخطابات الرسمية.

وتدعم أدوات ChatGPT مهام الصياغة والمراجعة وإعادة الصياغة وتكييف النبرة بحسب الجمهور المستهدف.

سادسًا: استخدمه لإنتاج مواد تدريبية

مثلًا:

«أعد لي برنامجًا تدريبيًا لمدة يومين للقضاة حول حماية المرأة من العنف، يتضمن الأهداف التدريبية، المحاور، الأنشطة، الحالات العملية، والأسئلة التفاعلية.»

أو:

«حوّل هذا القانون إلى حقيبة تدريبية مبسطة لموظفي الجهات الحكومية.»

ويمكنه مساعدتك كذلك في إعداد:

  • حالات عملية.
  • اختبارات قبلية وبعدية.
  • أسئلة شفوية.
  • سيناريوهات تدريبية.
  • عروض تقديمية.
  • خرائط ذهنية.
  • إنفوجرافيك.

سابعًا: استخدم الملفات بدلًا من النسخ واللصق الطويل

إذا كان لديك:

  • مشروع قانون.
  • حكم قضائي.
  • مذكرة.
  • ملف PDF.
  • ملف Word.
  • جدول Excel.

يمكنك رفعه وطلب:

«حلل هذا الملف كاملًا، ثم أعد لي ملخصًا تنفيذيًا، وبعد ذلك استخرج أهم الإشكالات القانونية.»

أو:

«قارن بين هذه النسخة والنسخة السابقة، واستخرج جميع التعديلات الجوهرية.»

وفي تحليل البيانات، يمكن لـ ChatGPT التعامل مع بيانات وملفات مثل Excel وCSV واستخلاص رؤى ونتائج منها.

ثامنًا: استخدمه بطريقة «الأدوار»

هذه طريقة فعالة جدًا.

مثلًا قل:

«تصرف كمستشار تشريعي متخصص في القانون الجنائي وحقوق الإنسان، وراجع مشروع القانون التالي.»

أو:

«تصرف كقاضٍ في محكمة استئناف، وحلل أوجه القوة والضعف في هذا الحكم.»

أو:

«تصرف كخبير تدريب قضائي، وحوّل هذا الموضوع إلى برنامج تدريبي تفاعلي.»

القاعدة الذهبية لصياغة أفضل طلب

استخدم هذه المعادلة:

الدور + المهمة + السياق + المطلوب + شكل النتيجة

مثلًا:

«تصرف كخبير تشريعي متخصص في القانون الجنائي. حلل النص التالي في ضوء التشريع المصري والمعايير الدولية، وحدد مواطن القوة والقصور، ثم قدم مقترحات عملية للإصلاح. أريد النتيجة في شكل مذكرة قانونية منظمة.»

هذه الطريقة تتفق مع التوجيهات الرسمية التي تؤكد أهمية الوضوح، وتوفير السياق، وتحديد النتيجة المطلوبة، ثم تحسين الطلب تدريجيًا.

نصيحتي الأهم لك

لا تستخدم ChatGPT فقط لكي يكتب بدلًا منك، بل استخدمه لكي يساعدك على:

التفكير بصورة أعمق، وتنظيم الأفكار بصورة أفضل، واكتشاف زوايا جديدة، وتسريع البحث والكتابة والمراجعة.

الطعن 2648 لسنة 83 ق جلسة 4 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 7 ص 56

جلسة ٤ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد على، محمد خالد وأحمد السيد عثمان " نواب رئيـس المحكمة ".

---------------

(۷)

الطعن رقم ۲٦٤۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱) نقـض " الخصوم في الطعن بالنقض ".

الطعن بالنقض. عدم قبـول اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء. عدم القضاء للطاعن الثالث بصفته أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.

(2 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: ما يخرج عن نطاق سريانها: الأماكن التي تُشغل بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار ".

(۲) التصاريح بشغل المساكن لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة. من حالاتها. انهيار المباني. طبيعتها. مؤقتة. مؤداه. انتهاؤها بزوال سببها. علة ذلك. اختلافها عن عقود الإيجار. المواد ۲/ب ق ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ و۱ ، ٤/۲ من قرار وزير الإسكان والتعمير ۹۹ لسنة ۱۹۷۸.

(۳) استخلاص قيام العلاقة الإيجارية أو انتفائها. منوط بقاضي الموضوع. شرطه.

(٤) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن عين النزاع رغم شغله إياها بموجب تصريح مؤقت. خطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

۲ - المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجه جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض.

٤ - إذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ أمام محكمة السويس الابتدائية، بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن الأول بصفته وفي مواجهة الطاعن الثاني وإلزامهما بتغيير عقد الإيجار المحرر عن الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى بجعل صفته فيه كمستأجر بدلاً من الطاعن الثاني، وقال بيانًا لذلك: إنه تم تخصيص تلك الشقة له بسبب إزالة العقار الذي كان يقطنه، وإذ تحرر العقد كاستراحة لضباط الشرطة على خلاف الحقيقة، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۱۸ بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن العين محل النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث تأسيسًا على أنه لم يكن خصمًا حقيقيًا ولم يُقض عليه بشيء.

وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أُقيم الطعن على سببٍ واحد، ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتدَّ في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده بالقرار الصادر منه بتخصيص العين محل النزاع له، رغم أن هذا التخصيص مؤقت بسبب هدم العقار الذي كان يُقيم فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجهٍ جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له، وأنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 653 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 176 ص 786

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوي يوسف.

----------------

(176)
الطعن رقم 653 لسنة 54 القضائية

(1) جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". مواد مخدرة.
عدم توافر القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر. بمجرد تحقق الحيازة المادية. وجوب قيام الدليل على علم الجاني.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير الأدلة. موضوعي.
إفصاح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل. أثره؟
(3) مواد مخدرة. جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قرائن.
استناد الحكم في الرد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها وأن اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة وإلى ارتباك الطاعن حال ضبط أخرى تحمل مخدراً. عدم كفايته. القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت لإخفاء المخدر. مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص.
افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة. إنشاء - لا يمكن إقراره - لقرينة قانونية. القصد الجنائي وجوب ثبوته فعلياً لا افتراضياً.

---------------
1 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً.
2 - لئن كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها.
3 - لما كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - وهو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص. وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) قبل الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة.
ثانياً: هرب البضاعة الواردة والمبينة بالتحقيقات وصفاً موضوع التهمة الأولى بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وطلبت معاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وطلبت مصلحة الجمارك الحكم بتعويض قدره 8957.040 جنيهاً.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 33/ أ، 36، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1973 والمواد 1، 15، 12، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980، 42/ 1 من القانون الأول، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة ألاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والثلاجة المضبوطتين وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 8957.040 جنيهاً (ثمانية آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين جنيهاً وأربعين مليماً) مع إلزامه المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جوهر مخدر قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة, وتهربه من أداء الضريبة الجمركية المقررة عليه، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن شخصاً سماه قد سلم إليه الثلاجة في لبنان لتوصيلها لمطار القاهرة, ولا يعلم بموجود المخدر بداخلها, وأطرح الحكم هذا الدفاع برد قاصر وغير سائغ، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها رد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود المخدر في الثلاجة وأطرحه بأنه مردود بما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان إذ لاحظ شاهدا الإثبات انبعاث رائحة غربية من الثلاجة المضبوطة فضلاً عن ارتباك المتهم خاصة بعد ضبط راكبة أخرى ومعها مخدرات قادمة من بيروت وإقرار المتهم فور الضبط من أنه اشترى الثلاجة بحالتها من بيروت مما يكون لدى المتهم من الوقت في إخفاء المخدر بالثلاجة.. وأما عن القول بأن الثلاجة تخص من يدعى...... فإنه بفرض قيام احتمال وجود حقيقي لمن يدعى..... فإنه يتحقق معنى الجلب في حق المتهم إذ أن المشرع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات... على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً. لما كان ذلك ولئن كان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - هو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص، وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره قد شابه الفساد في الاستدلال. بما يتعين معه نقضه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن.

الطعن 765 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 175 ص 904

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل؛ وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

----------------

(175)
الطعن رقم 765 لسنة 50 القضائية

(1) عقوبة "العقوبة التكميلية". مصادرة. أغذية. غش.
مصادرة المواد الغذائية المغشوشة. عقوبة تكميلية وجوبية. القضاء بها في جميع الأحوال إذا كانت المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى.
(2) نقض. "الحكم في الطعن". "حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
مخالفة الحكم للقانون بإغفاله القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة. وجوب تصحيحه. م 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

-------------------
1، 2 - إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 لسنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أنتج خلاً طبيعياً مغشوشاً مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 ومرسوم الخل. ومحكمة جنح روض الفرج قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وتعديله إلى تغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش مع علمه بذلك وقضى بتغريمه ثلاثين جنيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل مصادرة المادة المغشوشة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 سنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.

الاثنين، 31 أغسطس 2026

الطعن 386 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 175 ص 781

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(175)
الطعن رقم 386 لسنة 54 القضائية

(1) أمن دولة. طوارئ. اختصاص. محاكم أمن الدولة. محاكم عادية. دستور.
محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 أنشئت نفاذاً للمادة 171 من الدستور. مؤدى ذلك؟
محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958. استثنائية. موقوتة بحالة الطوارئ.
الأوجه التي أماز الشارع بها بينها وبين المحاكم العادية؟
(2) أمن دولة. طوارئ. محاكم أمن الدولة. محاكم عادية. اختصاص. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تموين. تسعيرة.
صدور الحكم المطعون فيه من محكمة مختصة بنظر الدعوى في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980. دون غيرها. عدم انحسار هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مناط سلامة الحكم؟
عدم إيراد الواقعة وأدلة الثبوت ومؤدى كل منها في بيان كاف. قصور.

--------------------
1 - لما كان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة المعمول به اعتباراً من أول يونيو سنة 1980 بعد أن نص في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة منه على أن "تختص محكمة أمن الدولة الجزئية دون غيرها بنظر الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة السابقة والتي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليهما أو القرارات المنفذة لهما... إلخ" نص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة منه على أن "تكون أحكام محكمة أمن الدولة الجزئية قابلة للطعن فيها أمام دائرة متخصصة بمحكمة الجنح المستأنفة ويجوز الطعن في الأحكام التي تصدرها هذه الدائرة بالنقض وإعادة النظر... " ومن ثم فإن هذه المحاكم - محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 إما أنشأت نفاذاً لنص المادة 171 من الدستور في الفصل الخاص بالسلطة القضائية الذي أحال إلى القانون في تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت جزءًا من القضاء الطبيعي، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 إذ هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينهما وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة، وفي تشكليها في بعض الأحوال، وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه صادراً في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - دون غيرها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن المحكمة الجزئية التي فصلت في الدعوى كانت مختصة بنظرها فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً بدوره من محكمة مختصة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم المستأنف، ولا ينحسر هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ وما يستتبعه ذلك من تشكيل محاكم أمن دولة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958، ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - لما كان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يستوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: باع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر قانوناً. ثانياً: لم يعلن عن أسعار السلع التي يقوم بعرضها للبيع طبقاً للأوضاع المقررة وطلبت عقابه بالمواد 9، 14، 15، 16، 20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل.
ومحكمة جنح الأمور المستعجلة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما نسب إليه بلا مصاريف جنائية.
فاستأنفت النيابة العامة.
ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإجماع الآراء بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مبلغ ثلاثمائة جنيه والمصادرة وغلق المحل لمدة شهر والشهر لمدة مساوية لعقوبة الحبس.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي بيع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع قد شابه البطلان والقصور في التسبيب ذلك أن المحكمة الاستئنافية التي أصدرته كانت مشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1980 في حين أن الطوارئ أعلنت بالبلاد في 6 من أكتوبر سنة 1981 - قبل صدور الحكم المطعون فيه - ولم يكن قد صدر قرار رئيس الجمهورية بتشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. هذا إلى خلو الحكم من الأسباب، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن لبيعه بتاريخ 26 من إبريل سنة 1981 سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع من سلع, والمحكمة الجزئية قضت حضورياً في 24 من يونيو سنة 1981 ببراءة المتهم - الطاعن مما نسب إليه, فاستأنفت النيابة العامة، ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 29 من نوفمبر سنة 1981 وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه ثلاثمائة جنيه وغلق المحل لمدة شهر والشهر لمدة مساوية لمدة الحبس. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة المعمول به اعتباراً من أول يونيو سنة 1980 بعد أن نص في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة منه على أن "تختص محكمة أمن الدولة الجزئية دون غيرها بنظر الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة السابقة والتي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليهما أو القرارات المنفذة لهما.. إلخ" نص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة منه على أن تكون أحكام محكمة أمن الدولة الجزئية قابلة للطعن فيها أمام دائرة متخصصة بمحكمة الجنح المستأنفة ويجوز الطعن في الأحكام التي تصدرها هذه الدائرة بالنقض وإعادة النظر.. ومن ثم فإن هذه المحاكم - محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - إنما أنشئت نفاذاً لنص المادة 171 من الدستور في الفصل الخاص بالسلطة القضائية الذي أحال إلى القانون في تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت جزءًا من القضاء الطبيعي، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 إذ هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينهما وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة، وفي تشكيلها في بعض الأحوال، وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه صادراً في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - دون غيرها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن المحكمة الجزئية التي فصلت في الدعوى كانت مختصة بنظرها فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً بدوره من محكمة مختصة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم المستأنف، ولا ينحسر هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ وما يستتبعه ذلك من تشكيل محاكم أمن دولة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958، ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه اقتصر فيما أقام عليه قضاءه على قوله: "وحيث إن المحكمة اطلعت على الأوراق مما يبين منها أن التهمة ثابتة قبل المتهم مما تضمنه محضر الضبط ثبوتاً كافياً لإدانته ولم يدفعها المتهم بأي دفع أو دفاع الأمر الذي ينتهي بالمحكمة إلى معاقبة المتهم طبقاً لمادتي الاتهام والمادة 304/ 2 أ. ج. وإذ كان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يستوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.