الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 27 سبتمبر 2025

الطعن 2100 لسنة 92 ق جلسة 18 / 10 / 2023 مكتب فني 74 ق 104 ص 721

جلسة 18 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ محمد أبو الليل " نائـب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ أمين محمد طموم، راغب عطية، محمد عبد العزيز أبازيد وهشام عبد الرحمن بهلول " نواب رئيس المحكمة ".
------------------
(104)
الطعن رقم 2100 لسنة 92 القضائية
(1) نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللخصوم والنيابة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق السابق عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعــون فيه من الحكم.
(2) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة".
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. جواز إبدائه ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. وللمحكمة القضاء به من تلقاء نفسها.
(4،3) شركات "الدعاوى المتعلقة بالشركات: تمثيل الشركة أمام القضاء: صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء".
(3) رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة. يمثلها أمام القضاء وقبل الغير. م ٨٥ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١.
(4) اختصام المطعون ضده الثالث الممثل القانوني للشركة المساهمة. غير مقبول. علة ذلك. رئيس مجلس إدارتها صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء.
(5- 7) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
(5) الخصومة في الطعن بالنقض. اقتصارها على الخصوم في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
(6) الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء. ليس خصمًا حقيقيًا.
(7) عدم توجيه أية طلبات إلى المطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير بصفاتهم أو القضاء لهم أو عليهم بشيء. أثره. عدم قبول اختصامهم في الطعن بالنقض. علة ذلك.
(9،8) نقض "أسباب الطعن بالنقض: السبب الوارد على غير محل".
(8) سبب النعي. وجوب إيراده على الدعامة التي أقام الحكم عليها قضاءه والتي لا يقوم له قضاء بدونها.
(9) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى صحة ونفاذ عقد بيع أسهم الشركة المساهمة ونقل ملكيتها استنادًا لعدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عقد البيع وإعمالًا للقانون. صحيح. نعي الطاعن على الحكم بالخطأ في تفسير عقد البيع والعقد الملحق به وتعارضهما. نعي على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه. أثره. غير مقبول.
(10) قانون "إصدار القانون: تطبيق القانون".
تطبيق القانون على وجهه الصحيح. واجب القاضي بغير حاجة لطلب من الخصوم.
(11) قانون "إلغاء القانون".
إلغاء التشريع أو نسخه. مقصوده. دفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه. مؤداه. إبطال العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة. الإلغاء. جواز أن يكون صراحة أو ضمنًا. كيفيته. اشتمال التشريع اللاحق على نص يتعارض مع التشريع السابق أو ينظم من جديد الموضوع السابق تقرير قواعده. التعارض. مقصوده. ورود النصين على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معًا.
(12) قانون "القانون الواجب التطبيق".
التعارض بين نص في القانون وآخر في لائحته التنفيذية. نص القانون هو الواجب التطبيق.
(14،13) شركات "شركات المساهمة: تداول الأسهم" "حصص التأسيس، الحصص العينية". قانون "إصدار القانون: ما يعد تشريعًا: اللوائح التنفيذية للقوانين: عدم جواز مخالفتها للقانون".
(13) أسهم الشركات المساهمة التي تعطى مقابل الحصص العينية. حظر تداولها قبل نشر الميزانية وملحقاتها عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة. الاستثناء. الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو تلك الشركات. م 45 ق 159 لسنة ۱۹۸۱ المعدلة بق 4 لسنة ۲۰۱۸.
(14) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن الأصلية بصحة ونفاذ عقد بيع أسهم التداعي ونقل ملكيتها له التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة لعدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عملية البيع. مخالفة للقانون. م 45 ق 159 لسنة ۱۹۸۱ المعدلة بق 4 لسنة ۲۰۱۸. مخالفة م ١٣٦ من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور لهذا النظر. لا أثر له. علة ذلك.
(15) محاكم اقتصادية "الطعن بالنقض في الطعون الاقتصادية". نقض "تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى".
تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية. م 12 ق 120 لسنة 2008 بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية.
(17،16) بيع "دعوى صحة ونفاذ عقد البيع: ماهيتها، الحكم الصادر فيها". بورصة "بورصة الأوراق المالية". شركات "شركات الأموال: شركات المساهمة".
(16) خلو نصوص قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية من نص خاص ينظم نقل ملكية الورقة المالية تنفيذًا لحكم نهائي بتحديد مالكها. مؤداه. قيد ملكية الورقة المالية في سجلات الجهة المصدرة لها إذا تحدد مالكها بناءً على حكم نهائي وفقًا لأحكام ق 159 لسنة 1981 و م 120 /2 من لائحته التنفيذية. علة ذلك.
(17) دعوى صحة ونفاذ عقد البيع. ماهيتها. مقصودها. إجبار البائع بنقل ملكية المبيع للمشتري تنفيذًا عينيًا. انصبابها على حقيقة التعاقد. الحكم الصادر فيها. تقرير لما انعقد عليه رضا المتعاقدين. اعتبارها دعوى استحقاق مآلًا. أثره. عدم لزوم تعرض القاضي لبحث تحقق شرط خارج نطاق هذا التعاقد للفصل فيها. الاستثناء. مثال بشأن صحة ونفاذ عقد بيع أسهم شركة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة يجوز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية البسيطة بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة أن رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة هو الذي يمثل الشركة أمام القضاء- مفاده أن رئيس مجلس هذا النوع من الشركات هو الذي يمثل شركته أمام القضاء وقبل الغير.
4- إذ كان الثابت بالأوراق اختصام شركة .... هي شركة مساهمة مصرية، ومن ثم يكون المطعون ضده الثاني (رئيس مجلس الإدارة) هو من يمثلها أمام القضاء دون المطعون ضده الثالث (الممثل القانوني للشركة) ويضحى تبعًا لذلك اختصام الأخير في الطعن (بالنقض) غير مقبول.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا ممن كانوا خصومًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته ولم يُقض له أو عليه بشيء ليس خصمًا حقيقيًا.
7- إذ كان الثابت في الأوراق أنه لم توجه إلى المطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير بصفاتهم أية طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض لهم أو عليهم بشيء، ومن ثم فإنهم ليسوا خصومًا حقيقيين في النزاع، ويضحى اختصامهم في هذا الطعن بالنقض غير مقبول.
8- المقرر- في قضاء محكمة النقض – وجوب إيراد سبب النعي على الدعامة التي أقام الحكم عليها قضاؤه والتي لا يقوم له قضاء بدونها.
9- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه برفض الدعوى (دعوى صحة ونفاذ عقد بيع أسهم الشركة المساهمة ونقل ملكيتها) على سند من أن الثابت من الإفادات الرسمية عدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عقد البيع، وإعمالًا للقانون الذي نص على عدم جواز تداول الأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها على سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة، فإن ما ينعاه الطاعن من خطأ الحكم المطعون فيه في تفسير العقدين (عقد البيع والعقد الثاني الملحق به) وادعاءه تعارضهما يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم غير مقبول.
10- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب على القاضي الذي عليه من تلقاء نفسه أن يبحث حكم القانون المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها.
11- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن المقصود بإلغاء التشريع أو نسخه هو دفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه إبطال العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة والإلغاء - على ما تقضي به المادة الثانية من القانون المدني- يكون إما صراحةً أو ضمنًا بأن يشتمل التشريع اللاحق على نص يتعارض مع التشريع السابق، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معًا.
12- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلًا للائحة.
13- إذ كان مفاد نص المادة ٤٥ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ بعد تعديلها بالقانون رقم 4 لسنة ۲۰۱۸ المنشور بالجريدة الرسمية العدد ٢ مكرر (ط) في 16/1/2018 والمعمول به اعتبارًا من ذلك التاريخ - المنطبق على واقعة الدعوى - أن المشرع قرر حظر تداول حصص التأسيس والأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية قبل نشر القوائم المالية للشركة عن سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا تبدآن من تاريخ تأسيس الشركة واستحدث بهذا التعديل حكمًا يقضي بإخراج الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة من نطاق هذا الحظر.
14- إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن الأصلية بصحة ونفاذ عقد بيع الأسهم المؤرخ 15/9/2020 ونقل ملكية تلك الأسهم إلى الطاعن تأسيسًا على أن الثابت من الإفادات الرسمية من عدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عملية البيع حال أن المشرع استحدث حكمًا جديدًا على المادة ٤٥ من قانون ١٥۹ لسنة ١٩٨١ بموجب تعديلها بالقانون ٤ لسنة ۲۰۱۸ قصر به حظر التداول - قبل نشر القوائم المالية للشركة عن سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا تبدآن من تاريخ تأسيس الشركة - على حصص التأسيس والأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية مخرجًا الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة من نطاق هذا الحظر، ولا ينال من ذلك ما جاء بالمادة ١٣٦ من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر من أنه لا يجوز تداول الأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية، والأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة قبل نشر القوائم المالية وسائر الوثائق الملحقة بهما عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهرًا من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري، كما لا يجوز تداول ما يكتتب فيه مؤسسو الشركة في كل زيادة في رأس مال الشركة قبل انقضاء المدة المشار إليها في الفقرة السابقة، إذ إن إقرار هذا الحظر باللائحة التنفيذية يخالف النص الوارد في القانون آنف البيان بعد تعديله بالقانون ٤ لسنة ۲۰۱۸، ومن ثم فإن هذا القرار بإيراده هذا الحظر يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله معدوم الأثر متعينًا عدم الاعتداد به، ويكون الحكم المطعون فيه معيبًا بمخالفة القانون.
15- المقرر- في قضاء محكمة النقض - حيث إن الموضوع متعين الفصل فيه (من محكمة النقض) إعمالًا لعجز المادة ۱۲ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ١٢٠ لسنة ۲۰۰۸.
16- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 95 لسنة ۱۹۹۲ بإصدار قانون سوق رأس المال - المنطبق على الواقع في الدعوى- على أنه "يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن تنظيم سوق رأس المال. وتسري أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون."، والنص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من مواد إصداره على أن" ويلغى كل حكم مخالف لأحكام القانون المرافق." والنص في المادة الأولى من مواد الإصدار من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة ۱۹۹۳ بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ على أن " يعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹۲ المرافقة لهذا القرار ويعمل فيما لم يرد فيه نص خاص باللائحة التنفيذية للقانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليه."، والنص في المادة رقم 100 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال سالف البيان على أن " تنتقل ملكية الأوراق المالية الإسمية المقيدة بإتمام قيد تداولها بالبورصة بالوسائل المعدة لذلك. وبالنسبة للأوراق المالية الإسمية غير المقيدة فيتم نقل ملكيتها بقيدها وفقًا للمادة السابقة، ويُحرر لصاحب الشأن ما يفيد تمام انتقال الملكية، وبالنسبة للأوراق المالية لحاملها يتم نقل ملكيتها بانتقال حيازتها. وعلى إدارة البورصة إخطار الجهة مصدرة الورقة بانتقال الملكية خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد. وعلى هذه الجهة إثبات نقل الملكية بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها بذلك."، والنص في الفقرة الثانية من المادة رقم ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ والصادر به قرار وزير شئون الاستثمار والتعاون الدولي رقم ٩٦ لسنة ۱۹۸۲ – على أن " وإذا انتقلت ملكية الورقة المالية بطريق الإرث أو الوصية وجب على الوارث أو الموصى له أن يطلب قيد نقل الملكية في السجلات المشار إليها، وإذا كان نقل ملكية الورقة المالية تنفيذًا لحكم نهائي جرى القيد في السجلات على مقتضى هذا الحكم."، يدل على أن المشرع في قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية أفرد نظامًا خاصًا لتداول الأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة بالبورصة، هادفًا منه حسم المنازعات التي تثور بشأن هذه الملكية، ونص على أنه فيما لم يرد به نص خاص فيهما فتسري بشأنه أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱، وكذا أحكام لائحته التنفيذية، وإذ خلت نصوص قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية من نص خاص ينظم نقل ملكية الورقة المالية تنفيذًا لحكم نهائي بتحديد مالكها، كالنص الوارد في الفقرة الثانية من المادة رقم ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة سالف البيان، فيسري في هذه الحالة حكم هذه الفقرة، بما مفاده أنه يتم قيد ملكية الورقة المالية في سجلات الجهة مصدرة الورقة إذا تحدد مالكها بناءً على حكم نهائي.
17- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هي دعوى موضوعية يقصد بها رافعها المشتري إجبار البائع على تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع إلى المشتري تنفيذًا عينيًا، وبالتالي فإن تلك الدعوى تنصب على حقيقة التعاقد فتتناول محله ومداه ونفاذه، ويكون الحكم الذي يصدر فيها مقررًا لما انعقد عليه الرضا بين المتعاقدين، وهي بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلًا، فلا يلزم الفصل فيها أن يعرض القاضي لبحث تحقق شرط خارج نطاق هذا التعاقد، ما لم يقيده القانون صراحةً في ذلك؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي قدم أصلًا وصورة ضوئية من عقد بيع الأسهم المؤرخ 15/9/2020 وأصل إنذار مرسل من المدعي على المدعى عليهم الثلاثة الأول بطلباته في الدعوى وصورة ضوئية من التوكيل الصادر من المدعى عليه أولًا إلى المدعي، وأصل خطاب من البورصة المصرية يفيد أن شركة .... للخدمات الطبية غير مقيدة في البورصة وصورة ضوئية من خطاب شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي تفيد موافقة الأخيرة على قيد أسهم الشركة بنظام الإيداع المركزي وأصل بيان رسمي صادر من شركة مصر للمقاصة يفيد ملكية المطعون ضده الأول لعدد ۲۲۳۷۰۰ سهم وهي الأسهم المطابقة لعقد البيع موضوع الدعوى، وصورة ضوئية من أمري الشراء المقدمين أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن المدعي وكيل عن المدعى عليه الأول وبموجب العقد المؤرخ 15/9/2020 قام ببيع عدد ۲۲۳۷۰۰ سهم من أسهم شركة .... للخدمات الطبية والمملوكة للأخير إلى نفسه مقابل ۱۰۰ جنيه للسهم، وكان الثابت بالصورة الضوئية من الشهادة المقدمة من المدعى عليه الأول أن التوكيل الذي انعقد بموجبه عقد البيع سند الدعوى ألغي في 8/12/2020 بعد تمام عملية البيع، مما مفاده سريانه أثناء عملية البيع، وأن الثابت بالبندين الثالث والرابع من العقد بأن الطرفين أقرا بأن التوقيع على هذا العقد إقرار من البائع باستلام قيمة الأوراق المالية المباعة (الأسهم) ومخالصة منه بكامل الثمن وكذا بالبند ثانيًا من ملحق عقد البيع أن البيع تم نظير مبلغ ۲۲۳۷۰۰۰۰ جنيه مسدد منها ٥۷۲۰۰۰۰ جنيه يمثل قيمة ۱۷۰۰۰۰ جنيه عند التأسيس + ٥٥٥٠٠٠٠ جنيه نسبة ٢٥٪ من قيمة أسهم الزيادة، وقد قام المشتري بسدادها للبائع عند التوقيع على هذا العقد ويعتبر توقيعه عليه بمثابة مخالصة تامة ونهائية عن هذا المبلغ أما باقي قيمة الأسهم الزائدة المكتتب فيها وهي نسبة ٧٥٪ وقدرها ١٦٦٥٠٠٠٠ جنيه فيلتزم المشتري بسدادها للشركة وفق الإجراءات القانونية المحددة بالقانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ والنظام الأساسي للشركة وما يقرره مجلس الإدارة والجمعية العامة، وقد خلت الأوراق من دليل ينفي ذلك الإقرار، وأن الشركة المدعى عليها الثانية شركة .... للخدمات الطبية هي شركة مساهمة مصرية وفق الثابت من مستخرج السجل التجاري رقم .... في ۲۸ فبراير سنة ۲۰۰۸ خاضعة لأحكام القانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ وأنه تم سداد كامل رأسمالها المصدر وكان عقد البيع وملحقه قد توافرت لهما أركان انعقادهما وشروط صحتهما من رضا غير مشوب بعيب من عيوب الإرادة ومحل محدد تحديدًا نافيًا للجهالة وجائز التعامل فيه وثمن نقدي معلوم وبالتالي يتولد عنه إلزام على المدعى عليهما الأول والثانية بالقيام بما هو ضروري لنقل ملكية الأسهم المبيعة إلى المدعي المشتري عملًا بالمادة ٤٢٨ من القانون المدني ولما كان التزام البائع بذلك هو التزام بعمل يمكن تنفيذه عينًا وتسمح طبيعته بأن يقوم حكم القاضي فيه مقام التنفيذ العيني وفقًا للمادة ۲۱۰ من ذات القانون حتى يتمكن المشتري من نقل ملكية الأسهم المباعة إليه تنفيذًا لهذا الحكم النهائي ويتم إجراء القيد في السجلات على مقتضاه وفقًا للمادة 120/2 من اللائحة التنفيذية للقانون ١٥٩ لسنة ۱٩٨١ سالف البيان، ومن ثم تكون الدعوى قد توافرت لها موجبات قبولها وتقضي المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المتضمن بيع المطعون ضده الأول للمدعي عدد ۲۲۳۷۰۰ سهمًا في أسهم الشركة المدعى عليها الثانية وبإلزام المطعون ضدهم الأول والثانية بقيد نقل ملكية تلك الأسهم في سجلات الملكية التي تمسكها الأخيرة باسم المدعي، وألزمت المدعى عليهما الأول والثانية بالمصروفات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 12 ق اقتصادية القاهرة بطلب الحكم أولًا بصحة ونفاذ عقد بيع الأسهم المؤرخ 15/9/2020 المحرر بينه وبين المطعون ضده الأول والمتضمن بيع 223700 من أسهم شركة .... للخدمات الطبية مع ما يترتب على ذلك من آثار، ونقل ملكية الأسهم المبيعة من المطعون ضده الأول إلى الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث في مواجهة باقي المطعون ضدهم بإثبات قيد نقل ملكية تلك الأسهم في سجلات الشركة عملًا بنص المادة ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة ۱۹۸۱ مع ما يترتب على ذلك من آثار، على سند من القول أنه بموجب عقد بيع الأسهم سالف البيان باع له المطعون ضده الأول عدد ۲۲۳۷۰۰ سهم من أسهم شركة .... للخدمات الطبية (ش . م . م) بواقع ۱۰۰ جنيه للسهم وذلك بموجب التوكيل الصادر من المطعون ضده الأول للطاعن بالبيع لنفسه، ومن ثم فقد أقام الدعوى، وجهت الشركة المطعون ضدها الثانية طلبًا عارضًا بإلزام الطاعن والمطعون ضده الأول بأن يؤديا لها بالتضامن فيما بينهما مبلغ ١٦٦٥٠٠٠٠ نسبة 75% المتبقية من قيمة الأسهم المباعة موضوع الدعوى الأصلية، وبتاريخ 5/12/2021 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برفضها، وبعدم قبول الدعوى الفرعية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِض الطعن على دائرة فحص الطعون، ارتأت تحديد جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم؛ ولما كان ذلك، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة يجوز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها، وكان النص في المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية البسيطة بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة أن رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة هو الذي يمثل الشركة أمام القضاء- مفاده أن رئيس مجلس هذا النوع من الشركات هو الذي يمثل شركته أمام القضاء وقبل الغير، وكانت شركة .... للخدمات الطبية هي شركة مساهمة مصرية، ومن ثم يكون المطعون ضده الثاني هو من يمثلها أمام القضاء دون المطعون ضده الثالث ويضحى تبعًا لذلك اختصام الأخير في الطعن غير مقبول.
وحيث إن الدفع المُبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير في محله، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا ممن كانوا خصومًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته ولم يُقض له أو عليه بشيء ليس خصمًا حقيقيًا، وإذ كان الثابت في الأوراق أنه لم توجه إلى المطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير بصفاتهم أية طلبات، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقض لهم أو عليهم بشيء، ومن ثم فإنهم ليسوا خصومًا حقيقيين في النزاع، ويضحى اختصامهم في هذا الطعن غير مقبول.
وحيث إنه - فيما عدا ما تقدم - فإن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في فهم القانون وعدم تحصيل وقائع النزاع والقضاء على خلاف المستندات وفي بيان ذلك يقول إن العقد الثاني الملحق بالعقد الأول المؤرخين 15/9/2020 مكمل ومفسر للعقد الأول ولا يوجد تعارض بينهما وثابت بهما قيمة الأسهم عند التأسيس وأسهم الزيادة في رأس مال الشركة وبيان المسدد منها وغير المسدد ونسبتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر على سند من أن الثابت بالبند الرابع بالعقد بأن التوقيع يعد بمثابة استلام الثمن في حين نص بالبند الثالث من العقد الثاني الملحق به أنه تم سداد 25% من قيمة الأسهم والنسبة الباقية يتم سدادها وفق القانون، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك بأنه لما كان المقرر- في قضاء هذه المحكمة - وجوب إيراد سبب النعي على الدعامة التي أقام الحكم عليها قضاءه والتي لا يقوم له قضاء بدونها؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن الثابت من الإفادات الرسمية عدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عقد البيع وإعمالًا للقانون الذي نص على عدم جواز تداول الأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها على سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة، فإن ما ينعاه الطاعن من خطأ الحكم المطعون فيه في تفسير العقدين وادعاءه تعارضهما يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن المادة ٤٥ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ لا تجيز تداول الأسهم العينية وحصص التأسيس قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها على سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهرًا من تاريخ تأسيس الشركة، وكان الطاعن قد قام بشراء عدد ۲۲۳۷۰۰ سهم من أسهم الشركة المطعون ضدها الثانية من المطعون ضده الأول وقام بسداد ثمنها وامتنعت المطعون ضدها الثانية عن نقل ملكية تلك الأسهم باسمه نفاذًا لهذا العقد فإنه يحق له إعمالًا للفقرة الثالثة من المادة ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية للقانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ أن يتحصل على حكم بإلزام الشركة بنقل الأسهم المباعة باسمه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى الأصلية إعمالًا للفقرة الأولى من المادة ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية وعلى سند من انطباق نص المادة ٤٥ من القانون آنف الذكر على تداول الأسهم النقدية التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم بل هو واجب على القاضي الذي عليه من تلقاء نفسه أن يبحث حكم القانون المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها، ومن المقرر- أن المقصود بإلغاء التشريع أو نسخه هو دفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه إبطال العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة والإلغاء - على ما تقضي به المادة الثانية من القانون المدني - يكون إما صراحة أو ضمنًا بأن يشتمل التشريع اللاحق على نص يتعارض مع التشريع السابق، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معًا، كما أنه من المقرر- أنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية، فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلًا للائحة، وكان مفاد نص المادة ٤٥ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ بعد تعديلها بالقانون رقم 4 لسنة ۲۰۱۸ المنشور بالجريدة الرسمية العدد ٢ مكرر (ط) في 16/1/2018 والمعمول به اعتبارًا من ذلك التاريخ - المنطبق على واقعة الدعوى - أن " المشرع قرر بحظر تداول حصص التأسيس والأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية قبل نشر القوائم المالية للشركة عن سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا تبدآن من تاريخ تأسيس الشركة واستحدث بهذا التعديل حكمًا يقضي بإخراج الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة من نطاق هذا الحظر؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن الأصلية بصحة ونفاذ عقد بيع الأسهم المؤرخ 15/9/2020 ونقل ملكية تلك الأسهم إلى الطاعن تأسيسًا على أن الثابت من الإفادات الرسمية من عدم إصدار القوائم المالية لعامين سابقين على عملية البيع حال أن المشرع استحدث حكمًا جديدًا على المادة ٤٥ من قانون ١٥۹ لسنة ١٩٨١ بموجب تعديلها بالقانون ٤ لسنة ۲۰۱۸ قصر به حظر التداول - قبل نشر القوائم المالية للشركة عن سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا تبدآن من تاريخ تأسيس الشركة - على حصص التأسيس والأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية مخرجًا الأسهم التي اكتتب فيها مؤسسو الشركة المساهمة من نطاق هذا الحظر، ولا ينال من ذلك ما جاء بالمادة ١٣٦ من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر من أنه لا يجوز تداول الأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية، والأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة قبل نشر القوائم المالية وسائر الوثائق الملحقة بهما عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهرًا من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري، كما لا يجوز تداول ما يكتتب فيه مؤسسو الشركة في كل زيادة في رأس مال الشركة قبل انقضاء المدة المشار إليها في الفقرة السابقة، إذ إن إقرار هذا الحظر باللائحة التنفيذية يخالف النص الوارد في القانون آنف البيان بعد تعديله بالقانون ٤ لسنة ۲۰۱۸، ومن ثم فإن هذا القرار بإيراده هذا الحظر يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله معدوم الأثر متعينًا عدم الاعتداد به، ويكون الحكم المطعون فيه معيبًا بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه إعمالًا لعجز المادة ۱۲ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ١٢٠ لسنة ۲۰۰۸، ولما تقدم، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه وإذ كان النص في المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 95 لسنة ۱۹۹۲ بإصدار قانون سوق رأس المال - المنطبق على الواقع في الدعوى - على أنه "يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن تنظيم سوق رأس المال. وتسري أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون."، والنص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من مواد إصداره على أن" ويلغى كل حكم مخالف لأحكام القانون المرافق." والنص في المادة الأولى من مواد الإصدار من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة ۱۹۹۳ بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ على أن " يعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ۹٥ لسنة ۱۹۹۲ المرافقة لهذا القرار ويعمل فيما لم يرد فيه نص خاص باللائحة التنفيذية للقانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ المشار إليه."، والنص في المادة رقم 100 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال سالف البيان على أن " تنتقل ملكية الأوراق المالية الإسمية المقيدة بإتمام قيد تداولها بالبورصة بالوسائل المعدة لذلك. وبالنسبة للأوراق المالية الإسمية غير المقيدة فيتم نقل ملكيتها بقيدها وفقًا للمادة السابقة، ويُحرر لصاحب الشأن ما يفيد تمام انتقال الملكية، وبالنسبة للأوراق المالية لحاملها يتم نقل ملكيتها بانتقال حيازتها. وعلى إدارة البورصة إخطار الجهة مصدرة الورقة بانتقال الملكية خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد. وعلى هذه الجهة إثبات نقل الملكية بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها بذلك."، والنص في الفقرة الثانية من المادة رقم ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ والصادر به قرار وزير شئون الاستثمار والتعاون الدولي رقم ٩٦ لسنة ۱۹۸۲ على أن " وإذا انتقلت ملكية الورقة المالية بطريق الإرث أو الوصية وجب على الوارث أو الموصى له أن يطلب قيد نقل الملكية في السجلات المشار إليها، وإذا كان نقل ملكية الورقة المالية تنفيذًا لحكم نهائي جرى القيد في السجلات على مقتضى هذا الحكم."، يدل على أن المشرع في قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية أفرد نظامًا خاصًا لتداول الأوراق المالية المقيدة وغير المقيـــــــــدة بالبورصة، هادفًا منه حسم المنازعات التي تثور بشأن هذه الملكية، ونص على أنه فيما لم يرد به نص خاص فيهما فتسري بشأنه أحكام قانون شركات المساهمة وشركـــــــــات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱، وكذا أحكام لائحته التنفيذية، وإذ خلت نصوص قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية من نص خاص ينظم نقل ملكية الورقة المالية تنفيذًا لحكم نهائي بتحديد مالكها، كالنص الوارد في الفقرة الثانية من المادة رقم ۱۲۰ من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة سالف البيان، فيسري في هذه الحالة حكم هذه الفقرة، بما مفاده أنه يتم قيد ملكية الورقة المالية في سجلات الجهة مصدرة الورقة إذا تحدد مالكها بناءً على حكم نهائي، وكانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي دعوى موضوعية يقصد بها رافعها المشتري إجبار البائع على تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع إلى المشتري تنفيذًا عينيًا، وبالتالي فإن تلك الدعوى تنصب على حقيقة التعاقد فتتناول محله ومداه ونفاذه، ويكون الحكم الذي يصدر فيها مقررًا لما انعقد عليه الرضا بين المتعاقدين، وهي بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلًا، فلا يلزم الفصل فيها أن يعرض القاضي لبحث تحقق شرط خارج نطاق هذا التعاقد، ما لم يقيده القانون صراحة في ذلك؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي قدم أصلًا وصورة ضوئية من عقد بيع الأسهم المؤرخ 15/9/2020 وأصل إنذار مرسل من المدعي على المدعى عليهم الثلاثة الأُوَل بطلباته في الدعوى وصورة ضوئية من التوكيل الصادر من المدعى عليه أولًا إلى المدعي، وأصل خطاب من البورصة المصرية يفيد أن شركة .... للخدمات الطبية غير مقيدة في البورصة وصورة ضوئية من خطاب شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي تفيد موافقة الأخيرة على قيد اسهم الشركة بنظام الإيداع المركزي وأصل بيان رسمي صادر من شركة مصر للمقاصة يفيد ملكية المطعون ضده الأول لعدد ۲۲۳۷۰۰ سهم وهي الأسهم المطابقة لعقد البيع موضوع الدعوى، وصورة ضوئية من أمري الشراء المقدمين أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن المدعي وكيلًا عن المدعى عليه الأول وبموجب العقد المؤرخ 15/9/2020 قام ببيع عدد ۲۲۳۷۰۰ سهم من أسهم شركة .... للخدمات الطبية والمملوكة للأخير إلى نفسه مقابل ۱۰۰ جنيه للسهم، وكان الثابت بالصورة الضوئية من الشهادة المقدمة من المدعى عليه الأول أن التوكيل الذي انعقد بموجبه عقد البيع سند الدعوى ألغي في 8/12/2020 بعد تمام عملية البيع، مما مفاده سريانه أثناء عملية البيع، وأن الثابت بالبندين الثالث والرابع من العقد بأن الطرفين أقرا بأن التوقيع على هذا العقد إقرار من البائع باستلام قيمة الأوراق المالية المباعة (الأسهم) ومخالصة منه بكامل الثمن وكذا بالبند ثانيًا من ملحق عقد البيع أن البيع تم نظير مبلغ ۲۲۳۷۰۰۰۰ جنيه مسدد منها ٥۷۲۰۰۰۰ جنيه يمثل قيمة ۱۷۰۰۰۰ جنيه عند التأسيس + ٥٥٥٠٠٠٠ جنيه نسبة ٢٥٪ من قيمة أسهم الزيادة وقد قام المشتري بسدادها للبائع عند التوقيع على هذا العقد ويعتبر توقيعه عليه بمثابة مخالصة تامة ونهائية عن هذا المبلغ أما باقي قيمة الأسهم الزيادة المكتتب فيها وهي نسبة ٧٥٪ وقدرها ١٦٦٥٠٠٠٠ جنيه فيلتزم المشتري بسدادها للشركة وفق الإجراءات القانونية المحددة بالقانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ والنظام الأساسي للشركة وما يقرره مجلس الإدارة والجمعية العامة، وقد خلت الأوراق من دليل ينفي ذلك الإقرار، وأن الشركة المدعى عليها الثانية شركة .... للخدمات الطبية هي شركة مساهمة مصرية وفق الثابت من مستخرج السجل التجاري رقم .... في 28 فبراير سنة 2008 خاضعة لأحكام القانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱، وأنه تم سداد كامل رأسمالها المصدر، وكان عقد البيع وملحقه قد توافرت لهما أركان انعقادهما وشروط صحتهما من رضا غير مشوب بعيب من عيوب الإرادة ومحل محدد تحديدًا نافيًا للجهالة وجائز التعامل فيه وثمن نقدي معلوم وبالتالي يتولد عنه إلزام على المدعى عليهما الأول والثانية بالقيام بما هو ضروري لنقل ملكية الأسهم المبيعة إلى المدعي المشتري عملًا بالمادة ٤٢٨ من القانون المدني، ولما كان التزام البائع بذلك هو التزام بعمل يمكن تنفيذه عينًا وتسمح طبيعته بأن يقوم حكم القاضي فيه مقام التنفيذ العيني وفقًا للمادة ۲۱۰ من ذات القانون حتى يتمكن المشتري من نقل ملكية الأسهم المباعة إليه تنفيذًا لهذا الحكم النهائي ويتم إجراء القيد في السجلات على مقتضاه وفقًا للمادة 120 /2 من اللائحة التنفيذية للقانون ١٥٩ لسنة ۱٩٨١ سالف البيان، ومن ثم تكون الدعوى قد توافرت لها موجبات قبولها وتقضي المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المتضمن بيع المطعون ضده الأول للمدعي عدد ۲۲۳۷۰۰ سهم في أسهم الشركة المدعى عليها الثانية وبإلزام المطعون ضدهم الأول والثانية بقيد نقل ملكية تلك الأسهم في سجلات الملكية التي تمسكها الأخيرة باسم المدعي، وألزمت المدعى عليهما الأول والثانية بالمصروفات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4226 لسنة 92 ق جلسة 6 / 11/ 2023 مكتب فني 74 ق 90 ص 860

جلسة 6 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الحميد دياب ، محمد رضوان وعادل ماجد نواب رئيس المحكمة وهيثم أوسامة .
----------------
(90)
الطعن رقم 4226 لسنة 92 القضائية
(1) تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الاشتراك في جرائم التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل بشأن الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
مثال .
(3) تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك . محضر الجلسة .
مثول الطاعن بالجلسة وإثبات حضوره بتوكيل للتصالح على خلاف الحقيقة . كفايته لتحقق الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررات أميرية . توقيعه على محضر الجلسة . غير لازم . علة ذلك ؟
(4) تزوير " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم وجود المحرر المزور . لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير . للمحكمة تكوين عقيدتها في حصوله بكل طرق الإثبات . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(5) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "
نعي الطاعن بشأن جريمة لم يدنه الحكم بها . غير مقبول .
مثال .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(7) تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تحدث الحكم استقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليه .
الاشتراك في جرائم التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) تزوير " أوراق رسمية " . ضرر .
الضرر في تزوير المحررات الرسمية . مفترض . علة ذلك ؟
(9) تزوير " أوراق رسمية " . إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . حد ذلك ؟
جريمة التزوير . لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على الحكم مخالفته المادة 310 إجراءات جنائية . غير مقبول . متى أثبت أركان الجريمة وبين الأدلة على وقوعها من المتهم . تتبعه في كل شبهة يثيرها . غير لازم . علة ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم تزوير محررات رسمية والاشتراك فيها واستعمالها وأقام عليها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من الاطلاع على أوراق الجنحة محل التزوير وما ثبت من اطلاع النيابة العامة على دفتر المحررات الموثقة بمكتب توثيق .... وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
2- لما كان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يثيره في طعنه من أن رئيس الدائرة أثبت واقعة التصالح برول الجلسة وأن ما تم تدوينه بمحضر الجلسة يسأل عنه سكرتير الجلسة لا دخل للطاعن به وأن رئيس الدائرة لم يثبت رقم التوكيل برول الجلسة بما يدل على أن إجراءات المحاكمة شابها القصور وأن الطاعن لم يوقع بمحضر الجلسة على إقرار التصالح موضوع الجريمة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
3- لما كان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو توقيعه على محضر الجلسة من عدمه ، هذا إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررات أميرية بمثوله أمام كاتب جلسة الجنح وإثبات حضوره عن المدعو / .... بتوكيل ذكر رقمه على خلاف الحقيقة لكي يُقر بالتصالح والتخالص مع المتهم الثالث ، فإن إدانته في هذه الجريمة تكون صحيحة سواءً أكان قد وقع على ذلك المحضر أم لم يوقع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
4- من المقرر أن عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة تزويره إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام أن القانون الجنائي لم يحدد طريق إثبات معين في دعاوى التزوير ، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ وبتدليل مقبول إلى سابقة وجود التوكيل رقم .... المنسوب صدوره لفرع توثيق .... - موضوع التزوير - كما أثبت حضور الطاعن بتوكيل ذكر رقمه على خلاف الحقيقة أقر فيه بالتصالح مع المتهم الثالث ، وهو ما لا يماري الطاعن في سلامة مأخذه ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود التوكيل المزور وأنه لم يستعمله أو قعود المحكمة عن إجراء تحقيق في هذا الشأن ، ينحل جميعه إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه لم يؤاخذ الطاعن عن جريمة الاشتراك في تزوير محرر عرفي ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون لا محل له .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
7- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً يبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت إليها المحكمة يسوغ ما رتبت عليه ويصح استدلال الحكم به على ثبوت وقائع الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية واستعمالها في حق الطاعن بناءً على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله ، فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض .
8- من المقرر أن الضرر في المحررات الرسمية مفترض لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
9- من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي رواها الشهود اطمئناناً منها بصدق أقوالهم ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها أو عدم كفاية الأدلة التي تساند إليها الحكم للإدانة ، إذ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
10- من المقرر أن المعول عليه من جهة بيان الواقعة هو ما يكون ثابتاً بالحكم ، إذ يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم – وهو ما سلكه الحكم المطعون فيه حسبما سلف ذكره - ، فإنه ليس من الواجب على المحكمة بعد ذلك وهي تتحرى الواقع في الدعوى أن تتبع الدفاع في كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنتجه من ظروف الواقعة وأقوال الشهود أو ترد عليه ، ومن ثم يكون ما يدعيه الطاعن من مقولة مخالفة الحكم لما تقضي بها المادة ۳۱۰ إجراءات جنائية غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... ( الطاعن ) 2- .... 3- .... بأنهم :-
- وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية وهو سكرتير جلسة جنح مستأنف .... في تزوير أوراق أميرية وهي محضر جلسة الجنحة رقم .... والمستأنفة برقم .... وكان ذلك بالاتفاق والمساعدة فيما بينهم بأن مثل الأول أمامه بصفته محامياً وأثبت حضوره عن المجني عليه الأول .... ( بصفته محامياً عن زوجته المجني عليها الثانية ) بتوكيل ذكر رقمه على خلاف الحقيقة وأقر بالتصالح والتخالص مع الثالث ( المتهم في الجنحة سالفة البيان ) بعد أن أمده المتهمان الثاني والثالث ببيانات الدعوى والتوكيل فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو التوكيل الرسمي المنسوب صدوره لمكتب توثيق عام .... بأن اصطنعه على غرار المحررات الصحيحة وقام بملء بياناته ومهره بتوقيعات مزورة نسبها زوراً إلى كل من المجني عليهما يفيد قيام الثانية بتوكيل زوجها في الحضور والتخالص عنها .
- استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه في الجنحة آنفة البيان مع علمه بتزويره .
المتهم الثاني :
- اشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات أحد الناس هو مخالصة عرفية تفيد قيام المجني عليها الثانية بالتخالص مع المتهم الثالث ومهرها ذلك المجهول بتوقيع مزور نسبه إليها على النحو المبين بالتحقيقات فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وذلك التحريض .
- استعمل المحرر المزور محل الاتهام السابق بأن قدمه للمحكمة في الجنحة آنفة البيان مع علمه بتزويره .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني والثالث ، بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات والمصادرة والمصاريف الجنائية .
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه الأول ، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، ٤١/ 1 ، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ۲۱۳ ، ۲۱٤ ، ۲۱5 من قانون العقوبات ،مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة ومصادرة المحرر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التزوير في توكيل رسمي عام واستعماله والاشتراك في تزوير محضر جلسة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن دانه بالجرائم المسندة إليه رغم أنه قدم للمحكمة توكيلاً مستوفياً شرائطه القانونية ، وأن رئيس الدائرة أثبت واقعة التصالح برول الجلسة ، وأن ما تم تدوينه بمحضر الجلسة يُسأل عنه سكرتير الجلسة لا دخل للطاعن به سيما وأن رئيس الدائرة لم يثبت رقم التوكيل برول الجلسة بما يدل على أن إجراءات المحاكمة شابها القصور ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يوقع بمحضر الجلسة على إقرار التصالح موضوع الجريمة ، ودانه الحكم بتزوير التوكيل المنسوب صدوره لمكتب توثيق .... واستعماله رغم خلو الأوراق منه ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بالاستعلام عن التوكيل المقول بتزويره واستيفائه لشرائطه القانونية ، ودانته المحكمة بالاشتراك في تزوير محرر عرفي - مخالصة - رغم عدم صلته بها ، وأن دوره اقتصر فقط على حضور الجلسة حسبما قرر شاهدا النفي ، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفعه بانتفاء أركان الجريمة التي دين بها ، وانتفاء ركن الضرر ، والتفت عن دفاعه بعدم معقولية تصوير الشهود الواقعة ، وخلت الأوراق من دليل على ارتكابه هذه الجرائم ، وأخيراً خالف الحكم المادة ٣١٠ من قانون العقوبات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم تزوير محررات رسمية والاشتراك فيها واستعمالها وأقام عليها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من الاطلاع على أوراق الجنحة محل التزوير وما ثبت من اطلاع النيابة العامة على دفتر المحررات الموثقة بمكتب توثيق .... وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يثيره في طعنه من أن رئيس الدائرة أثبت واقعة التصالح برول الجلسة ، وأن ما تم تدوينه بمحضر الجلسة يسأل عنه سكرتير الجلسة لا دخل للطاعن به وأن رئيس الدائرة لم يثبت رقم التوكيل برول الجلسة بما يدل على أن إجراءات المحاكمة شابها القصور وأن الطاعن لم يوقع بمحضر الجلسة على إقرار التصالح موضوع الجريمة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو توقيعه على محضر الجلسة من عدمه ، هذا إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررات أميرية بمثوله أمام كاتب جلسة الجنح وإثبات حضوره عن المدعو / .... بتوكيل ذكر رقمه على خلاف الحقيقة لكي يُقر بالتصالح والتخالص مع المتهم الثالث ، فإن إدانته في هذه الجريمة تكون صحيحة سواءً أكان قد وقع على ذلك المحضر أم لم يوقع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة تزويره إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام القانون الجنائي لم يحدد طريق إثبات معين في دعاوى التزوير ، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ وبتدليل مقبول إلى سابقة وجود التوكيل رقم .... المنسوب صدوره لفرع توثيق .... - موضوع التزوير - كما أثبت حضور الطاعن بتوكيل ذكر رقمه على خلاف الحقيقة أقر فيه بالتصالح مع المتهم الثالث ، وهو ما لا يماري الطاعن في سلامة مأخذه ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود التوكيل المزور وأنه لم يستعمله أو قعود المحكمة عن إجراء تحقيق في هذا الشأن ، ينحل جميعه إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يؤاخذ الطاعن عن جريمة الاشتراك في تزوير محرر عرفي ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، وأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً يبرره الوقائع التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، كما أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان جماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت إليها المحكمة يسوغ ما رتبت عليه ويصح استدلال الحكم به على ثبوت وقائع الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية واستعمالها في حق الطاعن بناءً على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله ، فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الضرر في المحررات الرسمية مفترض لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي رواها الشهود اطمئناناً منها بصدق أقوالهم ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها أو عدم كفاية الأدلة التي تساند إليها الحكم للإدانة ، إذ لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المعول عليه من جهة بيان الواقعة هو ما يكون ثابتاً بالحكم ، إذ يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم - وهو ما سلكه الحكم المطعون فيه حسبما سلف ذكره - فإنه ليس من الواجب على المحكمة بعد ذلك وهي تتحرى الواقع في الدعوى أن تتبع الدفاع في كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنتجه من ظروف الواقعة وأقوال الشهود أو ترد عليه ، ومن ثم يكون ما يدعيه الطاعن من مقولة مخالفة الحكم لما تقضي بها المادة ۳۱۰ إجراءات جنائية غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 26 سبتمبر 2025

الفهرس الموضوعي للنقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / م / محكمة النقض - ولايتها واختصاصها



محكمة الموضوع لها السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها. خضوعها في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون لرقابة محكمة النقض.



اختصاص محكمة النقض بالفصل في مسائل تنازع الاختصاص وفقاً للمادة 19 المشار إليها يشمل الأحكام الصادر قبل 15 أكتوبر سنة 1949 في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها، سواء أكانت قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة

الفهرس الموضوعي للنقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / م / محكمة النقض - طبيعة الرقابة القضائية التي تباشرها



الجدل في فحوى الدليل وتقدير كفايته أو عدم كفايته في الإقناع. من شأن محكمة الموضوع. لا دخل لمحكمة النقض فيه


أستخلاص دلالة الإقرار والظروف الملابسة له يستقل به قاضى الموضوع. لا رقابة من محكمة النقض

الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

الطعن 908 لسنة 2020 ق جلسة 27 / 10 / 2020 تمييز اتحادي جزائي ق 125 ص 568

جلسة 27/10/2020
برئاسة السيد القاضي/أحمد عبد الله الملا –رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/محمد أحمد عبد القادر والطيب عبد الغفور عبد الوهاب.
---------------
(125)
الطعن رقم 908 لسنة 2020 جزائي
حكم " أسبابه" " تسبيب معيب " . إدانة . جريمة "وقوعها". اشتراك " اتفاق " "مساعدة". فاعل . شريك. نقض " ما يقبل من الأسباب ".
- حكم الإدانة. وجوب اشتماله على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة. بيانا كافيا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة المستخلصة منها. لثبوت وقوعها من المتهم بما يؤدي إلى إدانته. مبينا نسبة تحمله نصيبا من المسؤولية. حسبما يرد في أوراق الدعوى. مخالفة ذلك. أثره. حكمها قاصراً.
- الاشتراك في الجريمة. تحققه إذا كان الاتفاق والمساعدة قد تما قبل وقوع الجريمة. كون وقوعها نتيجة لهذا الاشتراك.
- الاشتراك. تحققه . قصد الشريك الاشتراك في الجريمة وكونه عالم بها. مؤدى ذلك. كون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله. علة ذلك. مساعدته في الأعمال المجهزة والمسهلة لارتكابها. أثر ذلك. تتحقق بها الجريمة. متى كان استخلاصها سائغا.
- قضاء الحكم بإدانة الطاعن عن جريمة الاشتراك بالاتفاق والمساعدة مع المتهم الأخر (الطبيب) في ارتكابه للخطأ الطبي الجسيم ومساعدته على الفرار من وجه العدالة حال كونه لم يبين في أسبابه طريقة الاشتراك والعناصر التي استخلصها منها ولم يرد على دفوع الطاعن. مما يكون معه الحكم مشوبا بالإبهام والإجمال والغموض. يوجب نقضه.
----------------------
لما كان من المقرر وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم بما يؤدى إلى إدانته مع بيان نسبة تحمله نصيباً من المسؤولية حسبما يرد في أوراق الدعوى حتى يتضح وجه استدلالها بما اعتمدته للإدانة وسلامة مأخذها من وقائع وقوع الحادث والأدلة المعتمدة لما توصلت إليه من نتيجة وإلا كان حكمها قاصراً.
كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كان الاتفاق والمساعدة قد تما من قبل وقوع الجريمة، وأن يكون وقوعها نتيجة لهذا الاشتراك وأن هذا الاشتراك لا يتحقق إلا إذا قصد الشريك الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها، بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله، وأن يساعده في الأعمال المجهزة والمسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة، ويكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصول الاشتراك وظروف الدعوى وملابساتها شريطة أن يكون اعتقادها واستخلاصها لحصوله سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ولا يجافي العقل والمنطق وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور المبطل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن عن جريمة الاشتراك بالاتفاق والمساعدة مع المتهم الآخر (الطبيب) في ارتكاب الخطأ الطبي الجسيم، ومساعدته على الفرار من وجه العدالة دون أن يبين في أسبابه طريقة الاشتراك والعناصر التي استخلص منها أو يرد على الدفوع التي أثارها الطاعن مكتفياً بالقول "وحيث إن الاتهام المسند للمتهمين قد ثبت بحقهما من ما جاء بأوراق القضية من أقوال الشاكي والتي ذكر فيها سلسلة الأحداث التي جرت مع ابنته والعمليات التي أجريت لها والخطأ الطبي الذي وقع معها وما سببه من أضرار وما جاء في تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية والذي خلص إلى أن الدكتور/ ......... أخطأ في علاج المريضة/ ...........، ولما جاء في محاضر استدلالات الشرطة من أنها طلبت المتهم الأول عدة مرات ولكن تبين أنه غادر الدولة بتاريخ 20-5-2018 عن طريق مطار دبي الدولي متجهاً إلى الهند وأن المركز خاطب إدارة المستشفى بتكليف المتهم بالحضور إلى المركز عدة مرات لاستكمال الإجراءات بشأن البلاغ قبل مغادرة المتهم للدولة وأن إدارة المستشفى لم تتخذ أي إجراء بهذا الشأن ..".
وحيث إن ما أورده الحكم من أسباب لتوفر أركان الجريمتين المسندتين في حق الطاعن قد جاء مشوباً بالإبهام والإجمال والغموض وجاء في عبارات معماة مجهلة لا يبين منها توفر أركان الجريمة في حق الطاعن لعدم تعرضه للتهمة المسندة إليه ومناقشة ثبوتها من عدمه والرد عل ما أثاره من دفوع مما يشوبه بالقصور المبطل الذي يعجز المحكمة العليا عن بسط رقابتها على تطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه مع الإحالة.
---------------
المحكمة
حيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعن وآخر أنهما بتاريخ 21-10-2017 ولاحق عليه بدائرة إمارة عجمان:
المتهم الأول/ .......
ارتكب خطأ طبياً جسيماً للمجني عليها/ ....... وذلك بعدم اتباع الأصول المهنية والطبية المتعارف عليها وذلك بأن استعجل في إجراء العملية الثانية للمجني عليها ما ترتب عليه عدم إعطاء الفرصة لحل كل التصاقات الأمعاء تلقائياً وتجنب استئصال جزء آخر من الأمعاء الدقيقة وإغلاق فغر اللفائفي على النحو المبين في تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية.
المتهم الثاني/ ....... (الطاعن)
1- اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم/ ........، بأن مكنه من إجراء العملية الجراحية في مستشفى ..... مما تسبب في خطأ جسيم للمجني عليها/ .........، وفي غير الأحوال المبينة بالقانون بقصد ارتكاب الجريمة محل الوصف الأول، وتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة والاتفاق، على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أعان المتهم الأول/ ....... على الفرار من وجه العدالة بأن سلمه جواز سفره مما أدى إلى مغادرة المتهم للدولة على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 45/ثالثاً، 65، 286/3 من قانون العقوبات الاتحادي والمواد 3، 2/6، 34/1 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4 لسنة 2016.
وبجلسة 25-3-2020 قضت محكمة أول درجة غيابياً بحق المتهم الأول وحضورياً بحق المتهمة الثانية بالآتي:
1- بتغريم كل واحد من المتهمين الأول والثاني مبلغ خمسين ألف درهم عن التهمة الأولى المسندة إليهما.
2- بتغريم المتهمة الثانية (المستشفى) مبلغ خمسة آلاف درهم عن تهمة المساعدة على الفرار من العدالة المسندة إليها.
3- إلزام المتهمين بمبلغ خمسين درهماً رسوم الدعوى.
4- إلزام المتهمين بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسين ألف درهم تعويضاً مؤقتاً والرسوم والمصاريف.
لم يرتض المحكوم عليه ............ هذا القضاء وطعن عليه بالاستئناف.
وبجلسة 26-7-2020 قضت محكمة استئناف عجمان الاتحادية في الاستئناف رقم 321 لسنة 2020 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف الرسوم القضائية استئنافياً.
لم يرتض المحكوم عليه هذا القضاء وطعن عليه بالطعن الماثل.
والنيابة العامة قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بعيب الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم افترض اشتراك الطاعن في الجريمة موضوع الدعوى دون أن يبين طريقة هذا الاشتراك والحقيقة أن الطاعن هو مدير والحكم افترض خطأ الطاعن واشتراكه مع المتهم الآخر في الجريمة، كما أن الحكم لم يبين أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن المتمثل في عدم صحة الاتهام المسند إليه وتمسكه بعدم اشتراكه مع المتهم الآخر في إجراء العملية أو إشرافه عليها، كما تمسك الطاعن بانتفاء أركان جريمة إعانة المتهم الأول على الفرار حيث إن المتهم غادر الدولة بتاريخ 20-5-2018 بعد إجراء العمليتين وقبل أن تسند له التهمة وقبل أن يصدر قرار اللجنة المختصة بإثبات خطئه، وحيث إن الحكم الصادر شابه الغموض المبهم وعدم صحة الإسناد الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أنه من المقرر وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم بما يؤدى إلى إدانته مع بيان نسبة تحمله نصيباً من المسؤولية حسبما يرد في أوراق الدعوى حتى يتضح وجه استدلالها بما اعتمدته للإدانة وسلامة مأخذها من وقائع وقوع الحادث والأدلة المعتمدة لما توصلت إليه من نتيجة وإلا كان حكمها قاصراً. كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كان الاتفاق والمساعدة قد تما من قبل وقوع الجريمة، وأن يكون وقوعها نتيجة لهذا الاشتراك وأن هذا الاشتراك لا يتحقق إلا إذا قصد الشريك الاشتراك في الجريمة وهو عالم بها، بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله، وأن يساعده في الأعمال المجهزة والمسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة، ويكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصول الاشتراك وظروف الدعوى وملابساتها شريطة أن يكون اعتقادها واستخلاصها لحصوله سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ولا يجافي العقل والمنطق وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور المبطل. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن عن جريمة الاشتراك بالاتفاق والمساعدة مع المتهم الآخر (الطبيب) في ارتكاب الخطأ الطبي الجسيم، ومساعدته على الفرار من وجه العدالة دون أن يبين في أسبابه طريقة الاشتراك والعناصر التي استخلص منها أو يرد على الدفوع التي أثارها الطاعن مكتفياً بالقول "وحيث إن الاتهام المسند للمتهمين قد ثبت بحقهما من ما جاء بأوراق القضية من أقوال الشاكي والتي ذكر فيها سلسلة الأحداث التي جرت مع ابنته والعمليات التي أجريت لها والخطأ الطبي الذي وقع معها وما سببه من أضرار وما جاء في تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية والذي خلص إلى أن الدكتور/ ....... أخطأ في علاج المريضة/ ......، ولما جاء في محاضر استدلالات الشرطة من أنها طلبت المتهم الأول عدة مرات ولكن تبين أنه غادر الدولة بتاريخ 20-5-2018 عن طريق مطار دبي الدولي متجهاً إلى الهند وأن المركز خاطب إدارة المستشفى بتكليف المتهم بالحضور إلى المركز عدة مرات لاستكمال الإجراءات بشأن البلاغ قبل مغادرة المتهم للدولة وأن إدارة المستشفى لم تتخذ أي إجراء بهذا الشأن ..". وحيث إن ما أورده الحكم من أسباب لتوفر أركان الجريمتين المسندتين في حق الطاعن قد جاء مشوباً بالإبهام والإجمال والغموض وجاء في عبارات معماة مجهلة لا يبين منها توفر أركان الجريمة في حق الطاعن لعدم تعرضه للتهمة المسندة إليه ومناقشة ثبوتها من عدمه والرد عل ما أثاره من دفوع مما يشوبه بالقصور المبطل الذي يعجز المحكمة العليا عن بسط رقابتها على تطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه مع الإحالة.
* * *

الطعنان 912 ، 913 لسنة 2020 ق جلسة 27 / 10 / 2020 تمييز اتحادي جزائي ق 126 ص 573

جلسة 27/10/2020
برئاسة السيد القاضي/أحمد عبد الله الملا –رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/ محمد أحمد عبد القادر وعبد الحق أحمد يمين.
---------------
(126)
الطعن رقم 912 و 913 لسنة 2020 جزائي
قاضي " سلطته التقديرية". إثبات "أدلة". جريمة. اعتراف. شهود" أقوالهم " تقدير الظروف". قانون "تطبيقه ". حكم "أسبابه ""تسبيب سائغ". نقض "ما لا يقبل من الأسباب". حيازة. إحراز. مواد مخدرة. قصد جنائي. مترجم. حكم استئناف.
- القاضي في المواد الجزائية. له سلطة واسعة وحرية كاملة في فهم الواقع في الدعوى. وتقدير أدلة الاتهام والوقوف على علاقة المتهم بالجريمة. سلطة محكمة الموضوع. في تكوين عقيدته من الأدلة قولية أو فنية أو قرائن واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصه لها سليماً ولا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. ولها الأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة. متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية. وتبين لها الحقيقة التي اقتنعت بها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدن فيها شهادتهم والتعويل عليها مهما وجه إليه من مطاعن.
- الحكم بالإدانة. وجوب اشتماله على الأسباب التي بني عليها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والإشارة لنص القانون المحاكم بمقتضاه. أساس ذلك؟ المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي.
- القانون لم يرسم شكلا معيناً يصوغ فيه الحكم للأسباب التي بنى عليها وبيان الوقائع المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ونص القانون الذي حكم بموجبه. متى كان ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
- أركان الجريمة المسندة للمتهم. استخلاص توافرها. موضوعي. ومنها الحيازة والإحراز ومدى تحقق اتصال الجاني بالمادة المخدرة اتصالا مباشراً. أو غير مباشر. متى كانت سلطانه ممتدا إليها.
- القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز المواد المخدرة. شرط ذلك؟ علم الجاني بأنها مادة مخدرة.
- المترجم ماهيته؟ موظف عمومي حلف اليمين قبل توليه وظيفته. الأصل في الإجراءات الصحة وعلى من يدعي خلافها . إثبات ذلك. مؤدى ذلك. اطمئنان المحكمة لأقواله المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما جاء بأقوالهم أمام المحكمة من فهمهم للغة الإنجليزية.
- للحكم الاستئنافي. الأخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة أسبابا لما قضى به. متى كانت كافية وسليمة.
- مثال لتسبيب سائغ لقضائه في جريمة حيازة بقصد الإتجار مواد مخدرة وتعاطي مادة مخدرة بالإدانة. حال كون الحكم قد استخلص ثبوت التهم قبل المتهمين من أدلة متساندة ولها أصلها الثابت بالأوراق والرد على الدفوع الجوهرية.
--------------------
لما كان من المقرر أيضاً أن القاضي في المواد الجزائية يملك سلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلة الاتهام والوقوف على علاقة المتهم ومدى صلته بالجريمة وله مطلق الحرية لتكوين عقيدته عن الصورة من الأدلة قولية أو فنية أو قرائن بل له أن يركن في تكوين عقيدته من الصورة المحيطة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصه سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية . ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن، إذ كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع.
كما أنه من المقرر أنه ولئن كانت المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي قد أوجبت أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بنى عليها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بمقتضاه، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً معيناً يصوغ فيه الحكم الأسباب التي بنى عليها وبيان الوقائع المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ونص القانون الذي حكم بموجبه فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به سائر الأركان القانونية للجرائم التي دان بها المتهم كان ذلك محققاً لحكم القانون.
كما أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع استخلاص توفر أركان الجريمة المسندة إلى المتهم من كافة العناصر المطروحة عليها ومنها ركن الحيازة أو الإحراز والذي يتحقق باتصال الجاني بالمادة المخدرة اتصالاً مباشراً أو غير مباشر متى كان سلطانه ممتداً إليها كما أن القصد الجنائي يثبت متى علم الجاني أن ما يحوزه أو يحرزه من المواد هو مادة مخدرة وكان استخلاص هذا العلم من صلاحية.
كما أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المترجم وهو موظف عمومي حلف اليمين قبل توليه وظيفته وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي خلافها أن يقدم ما يثبت ادعاءه ومن ثم يقع عبء إثبات أن المترجم لم يؤد عمله بالصدق والأمانة على عاتق من يدعيه، وحيث إن الثابت أن الحكم المستأنف قد تصدى للرد على هذا الدفع الموضوعي بقوله "بطلان محضر جمع الاستدلالات ومحضر تحقيقات النيابة العامة لعدم وجود مترجم للمتهم الأول وذات الدفع من المتهم الثالث فمردود عليه بأن المحكمة بقطع النظر عن القول في محضر جمع الاستدلالات من حيث صحته أو بطلانه فإن المحكمة لم تعول عليه في ثبوت الاتهام قبل المتهمين وإنما اطمأنت إلى تحقيقات النيابة العامة وما جاء بها والتي تبين من مطالعتها أنه يوجد مترجم موقع على التحقيقات جميعها أما القول بأن المتهم الأول سريلانكي الجنسية والثاني ألماني الجنسية ولا يجيد التحدث باللغة العربية أو الإنجليزية فمردود عليه بأن المحكمة بالجلسات سألت المتهمين جميعاً من خلال مترجم إلى الإنجليزية وقد فهموا ما يوجه إليهم وقاموا بالرد عليه أمام المحكمة مقررين أنهم يفهمون اللغة الإنجليزية وليس أدل على ذلك من إنكارهم تهمة الاتجار أمام المحكمة وتفهمهم لأقوال الشاهد حال ترجمتها للغة الإنجليزية من خلال المترجم ونفيهم لتلك الأقوال مما يكون الدفع على غير حقيقة الواقع وترى وتطمئن إلى إجادة المتهمين للغة الإنجليزية وفهمهم للأسئلة التي وجهت اليهم ..".
كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا مانع من أن يتخذ الحكم الاستئنافي أسباب حكم محكمة أول درجة أسباباً لما قضى به متى كانت كافية وسليمة دون حاجة لسردها من جديد.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم المستأنف وأحال إليها وقد بين الحكم الابتدائي واقعة الدعوى بياناً كافياً تتوفر به كافة العناصر القانونية اللازمة للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من اعتراف المتهمين بمحضر الاستدلالات والنيابة العامة وأقوال شاهد الضبط وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم وأرود ذلك في أسبابه بقوله "..وحيث إن الواقعة المتقدمة التي استخلصتها المحكمة قد قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين من أدلة متساندة لها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق والتي تأخذ بها المحكمة عماداً لقضائها، وكانت المحكمة قد أحاطت بظروف الدعوى على النحو سالف البيان وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام فقد تبين للمحكمة توفر الأركان القانونية للجريمة المسندة للمتهمين من حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار وقد ثبت مقارفتهما للفعل المادي للجريمة وتوفر القصد الجنائي العام والخاص لديهما والمتمثل في علمهما بأنهما يأتيان فعلاً محظوراً تعاقب عليه قوانين الدولة واتجاه إرادتهما إلى ذلك وهما عالمان بكنه الشيء هادفين التربح من ذلك الفعل وفق الثابت من اعترافهما بمحضر جمع الاستدلالات وما استخلصته المحكمة من أقوالهما واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة وبما ثبت من تقرير الضبط وأقوال الشاهد/ ......... وأخيراً بما ثبت بتقارير فحص المضبوطات، فقد شهد ضابط الواقعة ...، وقد تأيدت تلك الشهادة بما جاء باعتراف المتهمين الأول والثالث بالتحقيقات...، وقد تأيد اعتراف المتهم الأول باعتراف صريح أيضاً للمتهم الثالث ...". كما قام الحكم المستأنف بالرد على دفوع الطاعنين المتعلقة ببطلان محضر الضبط لمخالفته نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية وبطلان محضر جمع الاستدلالات ومحضر تحقيقات النيابة العامة لعدم وجود مترجم، ودفع المتهم الثالث المتضمن وجود خلل في السمع في أذنه اليسرى، والدفع ببطلان القبض والتفتيش والدفع بانتفاء القصد الجنائي.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه على عدة دعامات منها اعتراف المتهمين وشهادة رجل الضبط والذي أفاد بأن التحريات دلت على حيازة الطاعن/ .... وأنه ينوي بيعها للمصدر السري بمبلغ 1500 درهم وتم ضبطها بعد واقعة التسليم واعترف بأنه حصل عليها من الطاعن/ .....، ومن واقعة ضبط المتهمين وفي حوزتهم المواد المخدرة والتي ثبت من تقرير المختبر الجنائي من أن المضبوطات هي لمخدر الكوكايين والقنب الهندي وهي دعامات كافية بذاتها على ثبوت الاتهام في جانب الطاعنين، ويكون الحكم بهذه الدعامات مسبباً تسبيباً كافياً، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن المتهمين الطاعنين قد حازا المخدر المضبوط بغرض الاتجار ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعنين يكون قائماً على سند صحيح من الواقع والقانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها ويكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
--------------
المحكمة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنين وآخر أنهم بتاريخ سابق على 27-7-2019 بدائرة إمارة الشارقة:
المتهمون جميعاً:
1- حازوا بقصد الاتجار مواد مخدرة (كوكايين والقنب الهندي وراتنج القنب وخلاصات وصبغات القنب وبذور القنب القابلة للإنبات) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمان الأول والثالث:
2- تعاطيا المادة المخدرة (كوكايين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت معاقبتهم طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية و بالمواد 1، 6/1، 17، 34، 39، 48/2، 56، 63، 65 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته والجدولين الأول والرابع الملحقين بذات القانون.
وبجلسة 5-4-2020 قضت محكمة أول درجة:
أولاً: بإدانة المتهم الأول/ .......- والمتهم الثالث/ ...... الجنسية- بالتهمة الأولى ومعاقبتهما بالسجن المؤبد. ثانياً: بإدانة المتهم الأول/ ........- والمتهم الثالث/ ......- بالتهمة الثانية ومعاقبتهما بالحبس سنتين.
ثالثاً: ببراءة المتهمة الثانية/ ......- من التهمة المنسوبة إليها.
رابعاً: بمصادرة المضبوطات وإبعاد المتهمين (الأول والثاني) عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة وإلزامهما بالرسوم الجزائية المقررة.
لم يرتض المحكوم عليهما والنيابة العامة هذا القضاء وطعنا عليه بالاستئناف، وبجلسة 27-7-2020 قضت محكمة استئناف أبوظبي في الاستئنافات أرقام 583 + 604 + 606 لسنة 2020:
أولاً: بقبول الاستئنافات شكلاً.
ثانياً: وفي موضوع الاستئناف رقم 583 لسنة 2020 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ثالثاً: وفي موضوع الاستئنافين رقمي 604 + 606 لسنة 2020 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وإلزامهما بالرسوم القضائية.
لم يرتض المحكوم عليهما هذا القضاء وطعنا عليه بالطعنين الماثلين.
والنيابة العامة قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعنين.

أولاً: الطعن رقم 912 لسنة 2020 المقام من .................
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن يحمل الجنسية الألمانية في حين أن الترجمة كانت من الإنجليزية إلى اللغة العربية التي يفهمها الطاعن بشكل بسيط وهو ما أدى إلى عدم فهم الطاعن لعدد من الأسئلة التي وجهت له وهو ما أثر على سلامة الحكم الصادر بحقه، إضافة إلى أن الطاعن يشكو من إصابة في أذنه اليسرى مما أدى إلى ضعف في السمع وهو ما أثر على فهمه للأسئلة التي توجه له وهو ما دفع به الطاعن إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع وردت عليه برد لا يصلح ولا يواجه هذا الدفع وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ثانياً: الطعن رقم 913/ 2020 المقام من الطاعن ..............
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، حيث خالف الحكم نص المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية والتي تستوجب أن يكون الحكم مشتملاً على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وبيان أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها وهو ما لم يرد في الحكم المطعون فيه، كما وأن الحكم أخطأ في تطبيق القانون عندما لم يرد على الدفوع المثارة من الطاعن ببطلان محضر الضبط حيث لم يعرض الطاعن خلال المدة المقررة قانوناً، كما خلا محضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة من وجود مترجم للمتهم، إضافة إلى بطلان القبض والتفتيش وبطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، كما شاب الحكم القصور في التسبيب من جانب انتفاء قصد الاتجار بحق الطاعن وعول الحكم في إثبات ذلك على اعترافات باطلة منسوبة للطاعن لأنها ناتجة عن إجراءات باطلة ولأنها لا تتفق مع الواقع أو الثابت بالأوراق ولأنها أخذت باللغة الإنجليزية التي لا يجيدها الطاعن، وحيث إن الحكم خالف ذلك وقضى بإدانة الطاعن رغم ما شاب الإجراءات من بطلان فإنه يكون قد جاء معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن أوجه النعي في الطعنين غير سديدة، ذلك أنه من المقرر أيضاً أن القاضي في المواد الجزائية يملك سلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلة الاتهام والوقوف على علاقة المتهم ومدى صلته بالجريمة وله مطلق الحرية لتكوين عقيدته عن الصورة من الأدلة قولية أو فنية أو قرائن بل له أن يركن في تكوين عقيدته من الصورة المحيطة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصه سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية. ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن، إذ كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع. كما أنه من المقرر أنه ولئن كانت المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي قد أوجبت أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بنى عليها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بمقتضاه، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً معيناً يصوغ فيه الحكم الأسباب التي بنى عليها وبيان الوقائع المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ونص القانون الذي حكم بموجبه فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به سائر الأركان القانونية للجرائم التي دان بها المتهم كان ذلك محققاً لحكم القانون.
كما أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع استخلاص توفر أركان الجريمة المسندة إلى المتهم من كافة العناصر المطروحة عليها ومنها ركن الحيازة أو الإحراز والذي يتحقق باتصال الجاني بالمادة المخدرة اتصالاً مباشراً أو غير مباشر متى كان سلطانه ممتداً إليها كما أن القصد الجنائي يثبت متى علم الجاني أن ما يحوزه أو يحرزه من المواد هو مادة مخدرة وكان استخلاص هذا العلم من صلاحية.
كما أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المترجم وهو موظف عمومي حلف اليمين قبل توليه وظيفته وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي خلافها أن يقدم ما يثبت ادعاءه ومن ثم يقع عبء إثبات أن المترجم لم يؤد عمله بالصدق والأمانة على عاتق من يدعيه، وحيث إن الثابت أن الحكم المستأنف قد تصدى للرد على هذا الدفع الموضوعي بقوله "بطلان محضر جمع الاستدلالات ومحضر تحقيقات النيابة العامة لعدم وجود مترجم للمتهم الأول وذات الدفع من المتهم الثالث فمردود عليه بأن المحكمة بقطع النظر عن القول في محضر جمع الاستدلالات من حيث صحته أو بطلانه فإن المحكمة لم تعول عليه في ثبوت الاتهام قبل المتهمين وإنما اطمأنت إلى تحقيقات النيابة العامة وما جاء بها والتي تبين من مطالعتها أنه يوجد مترجم موقع على التحقيقات جميعها أما القول بأن المتهم الأول سريلانكي الجنسية والثاني ألماني الجنسية ولا يجيد التحدث باللغة العربية أو الإنجليزية فمردود عليه بأن المحكمة بالجلسات سألت المتهمين جميعاً من خلال مترجم إلى الإنجليزية وقد فهموا ما يوجه إليهم وقاموا بالرد عليه أمام المحكمة مقررين أنهم يفهمون اللغة الإنجليزية وليس أدل على ذلك من إنكارهم تهمة الاتجار أمام المحكمة وتفهمهم لأقوال الشاهد حال ترجمتها للغة الإنجليزية من خلال المترجم ونفيهم لتلك الأقوال مما يكون الدفع على غير حقيقة الواقع وترى وتطمئن إلى إجادة المتهمين للغة الإنجليزية وفهمهم للأسئلة التي وجهت اليهم ..".
كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا مانع من أن يتخذ الحكم الاستئنافي أسباب حكم محكمة أول درجة أسباباً لما قضى به متى كانت كافية وسليمة دون حاجة لسردها من جديد.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم المستأنف وأحال إليها وقد بين الحكم الابتدائي واقعة الدعوى بياناً كافياً تتوفر به كافة العناصر القانونية اللازمة للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من اعتراف المتهمين بمحضر الاستدلالات والنيابة العامة وأقوال شاهد الضبط وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم وأرود ذلك في أسبابه بقوله "..وحيث إن الواقعة المتقدمة التي استخلصتها المحكمة قد قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين من أدلة متساندة لها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق والتي تأخذ بها المحكمة عماداً لقضائها، وكانت المحكمة قد أحاطت بظروف الدعوى على النحو سالف البيان وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام فقد تبين للمحكمة توفر الأركان القانونية للجريمة المسندة للمتهمين من حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار وقد ثبت مقارفتهما للفعل المادي للجريمة وتوفر القصد الجنائي العام والخاص لديهما والمتمثل في علمهما بأنهما يأتيان فعلاً محظوراً تعاقب عليه قوانين الدولة واتجاه إرادتهما إلى ذلك وهما عالمان بكنه الشيء هادفين التربح من ذلك الفعل وفق الثابت من اعترافهما بمحضر جمع الاستدلالات وما استخلصته المحكمة من أقوالهما واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة وبما ثبت من تقرير الضبط وأقوال الشاهد/ ......... وأخيراً بما ثبت بتقارير فحص المضبوطات، فقد شهد ضابط الواقعة ...، وقد تأيدت تلك الشهادة بما جاء باعتراف المتهمين الأول والثالث بالتحقيقات...، وقد تأيد اعتراف المتهم الأول باعتراف صريح أيضاً للمتهم الثالث ...". كما قام الحكم المستأنف بالرد على دفوع الطاعنين المتعلقة ببطلان محضر الضبط لمخالفته نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية وبطلان محضر جمع الاستدلالات ومحضر تحقيقات النيابة العامة لعدم وجود مترجم، ودفع المتهم الثالث المتضمن وجود خلل في السمع في أذنه اليسرى، والدفع ببطلان القبض والتفتيش والدفع بانتفاء القصد الجنائي.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه على عدة دعامات منها اعتراف المتهمين وشهادة رجل الضبط والذي أفاد بأن التحريات دلت على حيازة الطاعن/ .... وأنه ينوي بيعها للمصدر السري بمبلغ 1500 درهم وتم ضبطها بعد واقعة التسليم واعترف بأنه حصل عليها من الطاعن/ .....، ومن واقعة ضبط المتهمين وفي حوزتهم المواد المخدرة والتي ثبت من تقرير المختبر الجنائي من أن المضبوطات هي لمخدر الكوكايين والقنب الهندي وهي دعامات كافية بذاتها على ثبوت الاتهام في جانب الطاعنين، ويكون الحكم بهذه الدعامات مسبباً تسبيباً كافياً، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن المتهمين الطاعنين قد حازا المخدر المضبوط بغرض الاتجار ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعنين يكون قائماً على سند صحيح من الواقع والقانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها ويكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
* * *

الطعن 904 لسنة 2020 ق جلسة 3 / 11 / 2020 تمييز اتحادي جزائي ق 127 ص 582

جلسة 03/11/2020
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبدالله الملا – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة / رانفي محمد إبراهيم ومحمد أحمد عبدالقادر.
-----------------
(127)
الطعن رقم 904 لسنة 2020 جزائي
1) محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية". إذن التفتيش. قبض. تفتيش. مخدرات. حكم " تسبيب سائغ " نقض " مالا يقبل من أسباب ".
- تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي. لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
- عدم اشتراط القانون شكلا معينا لاذن القبض والتفتيش. فلا ينال من صحة القبض والتفتيش ما دفع به الطاعن من عدم معرفة أسمه الصحيح الا بعد القبض عليه متى كان الشخص الذي حصل القبض عليه وتفتيشه هو بذاته المقصود بالإذن.
2) محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية". دفاع "ما لا يعد اخلال بحق الدفاع". حكـــم " تسبيب سائغ ". نقض ما لا يقبل من أسباب ".
- سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستنباط الحقيقة منها. موضوعي ما دام على أسباب سائغة.
- محكمة الموضوعي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم و مناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل قول وطلب ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
- مثال لتسبيب سائغ في جريمة مخدرات.
-----------------
1- لما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها ‏لتسويغ إجرائه، كما هو الشأن في الدعوى المطروحة فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. ولا ينال من صحة القبض والتفتيش ما دفع به الطاعن من عدم معرفة اسمه الصحيح إلا بعد القبض عليه، ذلك أن القانون لم يشترط شكلا معينا لهذا الأدلة فمتى كان الشخص الذي حصل القبض عليه وتفتيشه هو بذاته المقصود بإذن التفتيش وهو ما يتحقق في واقعة الدعوى بتفتيشه وضبطه، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
2- لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستنباط الحقيقة منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وليس عليها من بعد تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل قول وطلب ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
‏لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قد عرض لواقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها واستدل على ثبوتها في حقه مما اطمأن إليه من واقعة الضبط ومن تقرير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة العين وشهادة الشاهد......... بتحقيقات النيابة العامة بأنه وردت معلومات سرية تفيد بأن الطاعن يحوز كمية من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار وهو بصدد بيع كمية منها لأحد المصادر السرية بقيمة 260,000 درهم وأنه تم ضبطه بعد إعداد كمين بتسليم القائم بدور المشتري للمواد المخدرة واستلام الطاعن ‏للمبلغ المالي ثمنا للبضاعة المبيعة الذي اتفق عليه، ولقد اعترف الطاعن بمحضر الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة بأنه سلم أحد الأشخاص كيسا يحتوي على مواد مخدرة ، وأنه استلم منه مبلغا ماليا وأنه يعلم بأنه محتوى الكيس هو مواد مخدرة، ولقد ثبت من تقرير إدارة الطب الشرعي قسم المختبر الكيميائي بعد فحص المضبوطات والذي جاءت نتيجته احتوائها على مادة الهيروين والمدرجة بالجدول الأول من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة المؤثرات العقلية.
‏ولما كان ذلك، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله هو أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك عدم استجابة المحكمة لسماع الشاهد. لما هو مقرر أن طلب سماع الشهود غير ملزم للمحكمة متى وجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الأدلة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعي على غير أساس.
-------------
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن النيابة العامة أحالت الطاعن إلى المحاكمة الجنائية بوصف أنه بتاريخ 11/6/2018 بدائرة مدينة العين:
حاز بقصد الاتجار مادة مخدرة (الهيروين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
وطلبت معاقبته طبقا للمواد 1,6/1، 17، 48/2، 56/1، 65,63 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمدرجة في الجدول الأول من ذات القانون.
ومحكمة أبوظبي الابتدائية المختصة قضت حضوريا بجلسة 27‏/2‏/2020 بحق المتهم ......... أولا : بسجنه مؤبدا عن التهمة المسندة إليه وإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
ثانيا : بإلزام المحكوم عليه بأداء الرسم المستحق.
‏استأنف المحكوم عليه بالاستئناف رقم 310 لسنة 2019 جزائي أبوظبي. وبجلسة 27‏/7‏/2020 قضت محكمة الاستئناف بالتأييد وألزمته بالرسم المقرر قانونا.
لم يرتض الطاعن قضاء الحكم فطعن بطريق النقض بالطعن المطروح، وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي وطلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات، ذلك أن الإذن بالقبض والتفتيش قد صدر باسم المدعو........، وأنه لم يعرف اسم الطاعن إلا بعد القبض عليه، وأن الإذن صدر بعد القبض، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
‏ وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها ‏لتسويغ إجرائه، كما هو الشأن في الدعوى المطروحة فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
ولا ينال من صحة القبض والتفتيش ما دفع به الطاعن من عدم معرفة اسمه الصحيح إلا بعد القبض عليه، ذلك أن القانون لم يشترط شكلا معينا لهذا الأدلة فمتى كان الشخص الذي حصل القبض عليه وتفتيشه هو بذاته المقصود بإذن التفتيش وهو ما يتحقق في واقعة الدعوى بتفتيشه وضبطه، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
‏وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون بباقي أسباب طعنه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع إذ قضى بإدانته رغم خلو الأوراق من دليل على حيازته بقصد الترويج وأن وزن المضبوطات كانت 3 جرام بينما وزن ما تم تحليله في المعامل جرام ونصف مما يعني أن التهمة غير ثابتة لاختلاف الفروق وهو ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الموضوع كما تمسك باستدعاء.......... بسؤاله ومناقشته إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك ولم ترد عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
‏وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستنباط الحقيقة منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله،
وليس عليها من بعد تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل قول وطلب ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
‏لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه قد عرض لواقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها واستدل على ثبوتها في حقه مما اطمأن إليه من واقعة الضبط ومن تقرير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة العين وشهادة الشاهد........ بتحقيقات النيابة العامة بأنه وردت معلومات سرية تفيد بأن الطاعن يحوز كمية من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار وهو بصدد بيع كمية منها لأحد المصادر السرية بقيمة 260,000 درهم وأنه تم ضبطه بعد إعداد كمين بتسليم القائم بدور المشتري للمواد المخدرة واستلام الطاعن ‏للمبلغ المالي ثمنا للبضاعة المبيعة الذي اتفق عليه، ولقد اعترف الطاعن بمحضر الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة بأنه سلم أحد الأشخاص كيسا يحتوي على مواد مخدرة، وأنه استلم منه مبلغا ماليا وأنه يعلم بأنه محتوى الكيس هو مواد مخدرة، ولقد ثبت من تقرير إدارة الطب الشرعي قسم المختبر الكيميائي بعد فحص المضبوطات والذي جاءت نتيجته احتوائها على مادة الهيروين والمدرجة بالجدول الأول من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة المؤثرات العقلية.
‏ولما كان ذلك، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله هو أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك عدم استجابة المحكمة لسماع الشاهد. لما هو مقرر ان طلب سماع الشهود غير ملزم للمحكمة متى وجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الأدلة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعي على غير أساس.
* * *

الطعن 1014 لسنة 73 ق جلسة 19 / 10 / 2023 مكتب فني 74 ق 105 ص 738

جلسة 19 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد علي، أحمد السيد عثمان ووئام الشماع "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(105)
الطعن رقم 1014 لسنة 73 القضائية
(1- 5) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لإساءة استعمال العين المؤجرة: المرافق المشتركة والانتقاص من منافعها". قوة الأمر المقضي "أثر اكتساب قوة الأمر المقضي".
(1) إخلاء المستأجر لإساءة الاستعمال للمكان المؤجر. م ١٨/د ق ١٣٦ لسنة ١٩٨١. شرطه. صدور حكم نهائي قاطع في ثبوت إساءة الاستعمال. علة ذلك.
(2) القضاء النهائي. اكتسابه قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بين الخصوم. أثره. امتناع عودة الخصوم إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصــادر فيها.
(3) منور العقار. ماهيته. مرفق مشترك أُعد لإدخال الضوء والهواء لوحدات العقار.
(4) الانتقاص من منافع المبنى. اعتباره إضرارًا بسلامته.
(5) القضاء نهائيًا بإثبات إجراء المطعون ضده المستأجر تعديلات انتقصت من منفعة المبنى الكائنة به عين النزاع المؤجرة له وحيازته قوة الأمر المقضي. لازمه. الالتزام بحجيته حال نظر دعوى الطاعن إخلاء تلك العين لثبوت الاستعمال الضار. علة ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 أنه يشترط لجواز الحكم بإخلاء المكان المؤجر لإساءة استعماله بإحدى الطرق المنصوص عليها في تلك الفقرة، أن يصدر حكم قضائي نهائي قاطع في ثبوت هذه الإساءة في الاستعمال، فتكون له قوة الأمر المقضي فيما قطع فيه أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة، فإنه يمنع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم.
3- منور العقار من المرافق المشتركة التي أُعدت لإدخال الضوء والهواء لوحدات العقار.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن كل انتقاص من منافع المبنى يُعد إضرارًا بسلامته.
5- إذ كان الثابت من الحكم رقم .... لسنة 57 ق استئناف الإسكندرية - المُثبت للضرر - أن المطعون ضده قام بضم جزء من منور العقار لصالة العين التي يستأجرها بصب سقف عليه وإزالة حائط المنور وسد فتحة شباك السلم الذي كان يطل على المنور، مما ترتب عليه -وحسبما جاء بقرار هذه المحكمة في الطعن بالنقض المقام على الحكم المُشار إليه والرقيم .... لسنة 71 ق بتاريخ 6/4/2013- نقص الإضاءة والتهوية بمنور السلم، ولما كانت هذه المسألة التي فصل فيها الحكم السابق هي بذاتها الأساس فيما يدعيه الطاعن بالدعوى الماثلة من طلب الإخلاء لثبوت استعمال العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى بحكم نهائي عملًا بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 - المُشار إليها -، فإن مقتضى ذلك وجوب التقيد في النزاع الحالي بما فصل فيه الحكم السابق، ويكون ذلك الحكم قد حسم النزاع في تلك المسألة الأولية وحاز قوة الأمر المقضي فيه بين الخصوم أنفسهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بحجية الحكم السابق المشار إليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة 2001 مدني كلي الإسكندرية، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1979 وإخلاء العين المبينة بصحيفة الدعوى والتسليم لإحداثه تعديلات أضرَّت بسلامة المبنى على النحو الثابت بالحكم رقم .... لسنة 57 ق الإسكندرية فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية، وبتاريخ 23/2/2003 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أُقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن إضرار المطعون ضده بسلامة العقار الكائنة به العين المؤجرة له ثابت بالحكم رقم .... لسنة 57 ق الإسكندرية بما يوجب إخلاءه منها إعمالًا للمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواه تأسيسًا على أن التعديلات التي قام بها المطعون ضده بالعين لم يترتب عليها ثمة ضررٌ بالعقار مخالفًا بذلك حجية الحكم المشار إليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد نص في مادته الثامنة عشرة على أنه " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ... (د) إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة." فإنه يشترط لجواز الحكم بإخلاء المكان المؤجر لإساءة استعماله بإحدى الطرق المنصوص عليها في تلك الفقرة، أن يصدر حكم قضائي نهائي قاطع في ثبوت هذه الإساءة في الاستعمال، فتكون له قوة الأمر المقضي فيما قطع فيه أمام محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء، كما أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة، فإنه يمنع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم، وأن منور العقار من المرافق المشتركة التي أعدت لإدخال الضوء والهواء لوحدات العقار، وأن كل انتقاص من منافع المبنى يُعد إضرارًا بسلامته؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم رقم .... لسنة 57 ق استئناف الإسكندرية - المُثبت للضرر- أن المطعون ضده قام بضم جزء من منور العقار لصالة العين التي يستأجرها بصب سقف عليه وإزالة حائط المنور وسد فتحة شباك السلم الذي كان يطل على المنور، مما ترتب عليه - وحسبما جاء بقرار هذه المحكمة في الطعن بالنقض المقام على الحكم المُشار إليه والرقيم .... لسنة 71 ق بتاريخ 6/4/2013 - نقص الإضاءة والتهوية بمنور السلم، ولما كانت هذه المسألة التي فصل فيها الحكم السابق هي بذاتها الأساس فيما يدعيه الطاعن بالدعوى الماثلة من طلب الإخلاء لثبوت استعمال العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى بحكم نهائي عملًا بالمادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 - المُشار إليها -، فإن مقتضى ذلك وجوب التقيد في النزاع الحالي بما فصل فيه الحكم السابق، ويكون ذلك الحكم قد حسم النزاع في تلك المسألة الأولية وحاز قوة الأمر المقضي فيه بين الخصوم أنفسهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بحجية الحكم السابق المشار إليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لما ورد بسبب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2938 لسنة 83 ق جلسة 5 / 11 / 2023 مكتب فني 74 ق 107 ص 747

جلسة 5 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ بهاء صالح، وليد رستم، السيد عامر ود. وليد عبد الصبور "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(107)
الطعن رقم 2938 لسنة 83 القضائية
(2،1) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. عدم كفاية اختصام المطعون ضده باعتباره خصمًا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. لازمه. وجوب أن يكون خصمًا حقيقيًا. مناطه.
(2) عدم توجيه طلبات من المطعون ضده الأول أو إليه في الدعوى ووقوفه من الخصومة موقفًا سلبيًا وعدم الحكم له أو عليه بشيء أو تعلق أسباب الطعن بالنقض به. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة له.
(3) تأمينات اجتماعية "صناديق التأمين الخاصة".
تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام ق ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بشأن إصدار قانون صناديق التأمين الخاصة. أثره. اكتسابه الشخصية الاعتبارية المستقلة. مؤداه. اعتباره من أشخاص القانون الخاص من تاريخ التسجيل. مقتضاه. القانون المذكور ونظام الصندوق الأساسي الصادر وفقًا له. الحاكم لعلاقة الصندوق بأعضائه ويرجع فيما لم يرد به نص فيهما إلى قوانين توظيفهم. مؤداه. انعقاد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر ما ينشأ بينهما من منازعات. الاستثناء. خضوع العاملين الذين تربطهم بجهات عملهم علاقة تنظيمية لأحكام موضوعية مغايرة للأحكام التي تربطهم بهذه الجهات.
(5،4) عمل "الدعوى العمالية: تقادم الدعوى العمالية: التقادم الحولي".
(4) التقادم الحولي وفقًا للمادة 698 /1 مدني. مقصور على الدعاوى الناشئة عن عقد العمل أو أحكام قانون العمل. عدم سريانه على الدعاوى الناشئة عن علاقة العمل التنظيمية.
(5) الوحدة المحلية لمركز منفلوط. من أشخاص القانون العام. عمل مورث الطاعنين بها. تحكمه علاقة تنظيمية. علة ذلك. كونه من الموظفين العموميين. أثره. عدم خضوعه للتقادم الحولي وفقًا م 698 /1 مدني. قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعنين في المطالبة بمعاش مورثهم في صندوق التأمين الخاص للعاملين بمحافظة أسيوط والوحدات المحلية بالتقادم الحولي معتبرًا المنازعة ناشئة عن عقد العمل. خطأ وفساد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي أن يكون المطعون ضده طرفًا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون خصمًا حقيقيًا، وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه، وبقى على منازعته معه، ولم يتخل عنها، حتى صدور الحكم لصالحه فيها.
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد اُختصم في الدعوى دون أن توجه منه أو إليه طلبات، ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا، ولم يُحكم له أو عليه بشيء، وأن أسباب الطعن (بالنقض) لا تتعلق به، ومن ثم فلا يجوز اختصامه في الطعن، بما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة له.
3- تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بشأن إصدار قانون صناديق التأمين الخاصة، يكسبه الشخصية الاعتبارية المستقلة، ويضحى من تاريخ التسجيل من أشخاص القانون الخاص، ويكون هذا القانون ونظام الصندوق الأساسي، الصادر طبقًا له، هو الذي يحكم علاقة الصندوق بأعضائه، ويرجع فيما لم يرد به نص فيهما إلى قوانين توظيفهم، وينعقد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر ما ينشأ بينهما من منازعات، سواء أكانت العلاقة التي تربط هؤلاء الأعضاء بجهة عملهم علاقة تنظيمية أم علاقة تعاقدية، إلا أن نطاق هذا الاختصاص، لا يمتد إلى إخضاع العاملين الذين تربطهم بجهات عملهم علاقة تنظيمية، لأحكام موضوعية مغايرة للأحكام التي تربطهم بهذه الجهات.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن التقادم المنصوص عليه في المادة 698 /1 من القانون المدني بانقضاء سنة تبدأ من انتهاء عقد العمل مقصور على الدعاوى الناشئة عن عقد العمل أو أحكام قانون العمل، فلا يسري على الدعاوى الناشئة عن علاقة العمل التنظيمية.
5- إذ كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين كان من العاملين بالوحدة المحلية لمركز منفلوط، وهي من أشخاص القانون العام، ومن ثم فإن علاقته بها تكون علاقة تنظيمية بوصفه من الموظفين العموميين، ولا يخضع بهذه المثابة للتقادم الحولي المنصوص عليه بالمادة 698/1 من القانون المدني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي، بمقولة أن المنازعة فيها ناشئة عن عقد العمل، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۹ عمال أسيوط الابتدائية على المطعون ضدهما، بطلب الحكم: بإلزام المطعون ضده الثاني - صندوق التأمين الخاص للعاملين بمحافظة أسيوط والوحدات المحلية - بأن يؤدي إليهم ما يعادل خمسة وخمسين شهرًا من راتب مورثهم بعد خصم ما سبق صرفه لهم، والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق على سند من أن مورثهم كان من العاملين بالوحدة المحلية لمركز منفلوط، ومن الأعضاء المؤسسين للصندوق، والتي تقرر المادة السابعة من لائحة نظامه الأساسي ميزة تأمينية عند الإحالة للمعاش تعادل أجر خمسة وخمسين شهرًا، لم يُصرف لهم منها سوى ما يعادل أجر ثمانية وعشرين شهرًا؛ فأقاموا الدعوى. قضت المحكمة بسقوط الحق بالتقادم الحولي. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم .... لسنة ٨٥ ق، وبتاريخ 12/12/2012 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. قدم المطعون ضده الأول مذكرة، دفع فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة له، كما قدمت النيابة مذكرة، أبدت فيها ذات الدفع، وفي الموضوع برفضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من المطعون ضده الأول ومن النيابة، بعدم قبول الطعن بالنسبة له لأنه لم يكن خصمًا حقيقيًا في النزاع.
وحيث إن هذا الدفع في محله؛ ذلك أنه من المقر- في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي أن يكون المطعون ضده طرفًا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون خصمًا حقيقيًا، وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه، وبقى على منازعته معه، ولم يتخل عنها، حتى صدور الحكم لصالحه فيها؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد اُختصم في الدعوى دون أن توجه منه أو إليه طلبات، ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا، ولم يُحكم له أو عليه بشيء، وأن أسباب الطعن لا تتعلق به، ومن ثم فلا يجوز اختصامه في الطعن، بما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بسقوط الحق في الدعوى للتقادم الحولي المنصوص عليه في المادة ٦٩٨ من القانون المدني بمقولة أن الدعوى ناشئة عن علاقة عمل، في حين أن مورثهم كان من العاملين بالوحدة المحلية لمركز منفلوط، وبالتالي فإن علاقته بجهة عمله علاقة تنظيمية، ولا تخضع الحقوق الناشئة عنها لهذا النوع من التقادم، فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم إذ خالف هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه ولئن كان تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بشأن إصدار قانون صناديق التأمين الخاصة؛ يكسبه الشخصية الاعتبارية المستقلة، ويضحى من تاريخ التسجيل من أشخاص القانون الخاص، ويكون هذا القانون ونظام الصندوق الأساسي، الصادر طبقًا له، هو الذي يحكم علاقة الصندوق بأعضائه، ويرجع فيما لم يرد به نص فيهما إلى قوانين توظيفهم، وينعقد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر ما ينشأ بينهما من منازعات، سواء أكانت العلاقة التي تربط هؤلاء الأعضاء بجهة عملهم علاقة تنظيمية أم علاقة تعاقدية، إلا أن نطاق هذا الاختصاص، لا يمتد إلى إخضاع العاملين الذين تربطهم بجهات عملهم علاقة تنظيمية، لأحكام موضوعية مغايرة للأحكام التي تربطهم بهذه الجهات، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن التقادم المنصوص عليه في المادة 698/1 من القانون المدني بانقضاء سنة تبدأ من انتهاء عقد العمل مقصور على الدعاوى الناشئة عن عقد العمل أو أحكام قانون العمل، فلا يسري على الدعاوى الناشئة عن علاقة العمل التنظيمية؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين كان من العاملين بالوحدة المحلية لمركز منفلوط، وهي من أشخاص القانون العام، ومن ثم فإن علاقته بها تكون علاقة تنظيمية بوصفه من الموظفين العموميين، ولا يخضع بهذه المثابة للتقادم الحولي المنصوص عليه بالمادة 698 /1 من القانون المدني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي، بمقولة أن المنازعة فيها ناشئة عن عقد العمل، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في الاستدلال، بما يوجب نقضه، وإذ حجبه هذا الخطأ عن بحث مدى أحقية الطاعنين في طلباتهم الموضوعية، فإنه يتعين أن يكون النقض مع الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ