الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 25 أغسطس 2025

الطعن 20207 لسنة 92 ق جلسة 6 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 112 ص 1039

جلسة 6 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أشرف فريج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد الوكيل ، علي لبيب وأحمد الحميلي نواب رئيس المحكمة ووليد الشامية .
---------------
(112)
الطعن رقم 20207 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مجريها عن مصدرها أو وسيلته في التحري . لا يعيبها .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان لها بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان لذات الأدلة بالنسبة لآخر .
للمحكمة تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟
للمحكمة أن ترى في التحريات وأقوال ضابطي الواقعة ما يقنعها باقتراف الطاعن للجرائم التي دانته بها ولا ترى فيها ما يقنعها بارتكابه أخرى قضت ببراءته منها . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) استيقاف . دفوع " الدفع ببطلان الاستيقاف " . أمر ضبط وإحضار .
الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه . موضوعي .
تدليل الحكم سائغاً على أن استيقاف الطاعن كان مبرراً وبناءً على أمر النيابة العامة بضبطه وإحضاره . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(5) دفوع " الدفع ببطلان التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بشأن التفتيش المدعى بطلانه . غير مقبول . متى لم يستند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(6) حكم " بيانات حكم الإدانة " .
محل الواقعة . لا يعد من البيانات الواجب ذكرها في الحكم . كفاية الإشارة إليه . حد ذلك ؟
(7) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة وتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) تزوير " أوراق رسمية " . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد خمس سنوات عن جريمة الاشتراك في تزوير كارنيه نقابة المحامين واستعماله . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه بجعل العقوبة السجن لذات المدة . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والإفادة الصادرة من النقابة العامة للمحامين . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه الحكم بها ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
2- من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد اطرح الدفع ببطلان التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد .
3- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فليس هناك ما يمنعها بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال ضابطي الواقعة ما يقنعها باقتراف الطاعن للجرائم التي أدانته بها ولا ترى في هذه الأدلة ما يقنعها بارتكابه باقي الجرائم التي كانت مسندة إليه وقضت المحكمة بتبرئته منها ، ولا يعيبه أيضاً - من بعد - أن يقضي ببراءة المتهم الثاني عن ذات التهم استناداً إلى عدم اطمئنانه لها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صورة الواقعة وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وتحرياتهما واعتماده على الدليل المستمد منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأدلة سائغة على أن استيقاف الطاعن كان مبرراً وأنه كان بناءً على قرار النيابة العامة بالضبط والإحضار ، وكان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الموضوع الذي يستقل قاضيه به بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس .
5- لما كان البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من التفتيش المدعى ببطلانه وأقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والإفادة الصادرة من النقابة العامة للمحامين ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
6- من المقرر أنه لا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك ، فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ، ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن تجهيل مكان الواقعة لا يكون له محل .
7- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة منه ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- من المقرر أن نفي التهمة والدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
9- لما كانت عقوبة جناية الاشتراك في تزوير محرر رسمي ( كارنيه نقابة المحامين ) واستعماله محل التهمتين الأولى والثانية هي السجن مدة لا تزيد على خمس سنين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بها بمقتضى المواد ٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، ٤١ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٤ ، ٢١٤ مكرراً ، 336/1 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يقتضي من هذه المحكمة لصالح الطاعن وإعمالاً بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصحيح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مُخالفة للقانون ، وذلك بجعل العقوبة المقيدة للحرية على الطاعن السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها بالإضافة إلى عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات والمصادرة المقضي بها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( الطاعن ) 2- .... بأنهما :-
- ارتكبا وآخر مجهول تزويراً في محرر رسمي لإحدى النقابات وهو ( الكارنيه المنسوب صدوره للنقابة العامة للمحامين ) وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقا مع المجهول على إنشائه على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها تلك الجهات وساعداه بأن أمداه بالبيانات المراد إثباتها على خلاف الحقيقة فقام المجهول بإثبات تلك البيانات وزيلهم بتوقيعات عزاها زوراً لتلك الجهات فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازا وأحرزا بالذات والواسطة سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) بدون ترخيص .
- توصلا للاستيلاء على أموال المجني عليه / .... والبالغ قدرها مائة وخمسون ألف دولاراً أمريكياً وكان ذلك باستعمال طرقاً احتيالية من شأنها إيهامه بمشروع كاذب وتوصلا بهذه الطريقة من الاحتيال إلى الاستيلاء على المبلغ النقدي سالف الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
- استعمل المحرر المزور موضوع الاتهام الأول فيما زور من أجله بأن احتج بما دون فيه أمام الرائد / .... – الضابط بوحدة مباحث قسم شرطة .... - مع علمه بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل القوة مع موظف عام الرائد / .... – الضابط بقسم شرطة .... – وأحد أفراد القوة المرافقة له وذلك بأن وجه إليهما ضربتين لحملهما بغير حق على أداء عملاً من أعمال وظائفهما ألا وهو ضبطه نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة بضبطه على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً بمبلغ مائتين وخمسين ألفاً وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً ، ثالثاً ، 41 ، 211 ، 212 ، 214 ، 214 مكرراً ، 336 /1 من قانون العقوبات بعد تطبيق نص المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الأولى والثانية المسندتين للمتهم الأول ، أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عن تهمتي التزوير واستعمال محرر مزور للارتباط وبالحبس مع الشغل ثلاث سنوات عن تهمة النصب ومصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية المقامة من المجني عليه إلى المحكمة المدنية المختصة ، ثالثاً : ببراءته عن باقي التهم المسندة إليه ، رابعاً: ببراءة المتهم الثاني من التهم المنسوبة إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله والنصب قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه حرر في عبارات مجهلة غامضة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ومؤدى الأدلة التي عول عليها والأفعال المادية التي أتاها والتي تفصح عن الدور الذي قام به ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل في الإدانة وكونها مجهولة المصدر ، واعتمد الحكم في قضائه بإدانة الطاعن على تلك التحريات وأقوال الضابطين القائمين بها في خصوص التهم التي دانه بها ثم عاد وأهدرها بالنسبة لتهم أخرى قُضي ببراءته منها وكذا قُضي ببراءة المتهم الثاني في ذات الدعوى مما يصم الحكم بالتناقض ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان الاستيقاف والتفتيش لتجهيل مكان الضبط ، وأخيراً فقد أعرض الحكم عن حوافظ المستندات المقدمة من الطاعن ودلالتها في نفي وكيدية الاتهام وتلفيقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والإفادة الصادرة من النقابة العامة للمحامين . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد اطرح الدفع ببطلان التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فليس هناك ما يمنعها بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال ضابطي الواقعة ما يقنعها باقتراف الطاعن للجرائم التي أدانته بها ولا ترى في هذه الأدلة ما يقنعها بارتكابه باقي الجرائم التي كانت مسندة إليه وقضت المحكمة بتبرئته منها ، ولا يعيبه أيضاً - من بعد - أن يقضي ببراءة المتهم الثاني عن ذات التهم استناداً إلى عدم اطمئنانه لها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في صدد تعارض صورة الواقعة وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وتحرياتهما واعتماده على الدليل المستمد منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأدلة سائغة على أن استيقاف الطاعن كان مبرراً وأنه كان بناء على قرار النيابة العامة بالضبط والإحضار ، وكان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الموضوع الذي يستقل قاضيه به بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من التفتيش المدعى ببطلانه وأقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والإفادة الصادرة من النقابة العامة للمحامين ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك ، فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ، ومن ثم ، فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن تجهيل مكان الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة منه ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة والدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة جناية الاشتراك في تزوير محرر رسمي ( كارنيه نقابة المحامين ) واستعماله محل التهمتين الأولى والثانية هي السجن مدة لا تزيد على خمس سنين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بها بمقتضى المواد ٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، ٤١ ، ٢١١ ، ٢١٢ ، ٢١٤ ، ٢١٤ مكرراً ، 336/ 1 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يقتضي من هذه المحكمة لصالح الطاعن وإعمالاً بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصحيح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مُخالفة للقانون ، وذلك بجعل العقوبة المقيدة للحرية على الطاعن السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها بالإضافة إلى عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات والمصادرة المقضي بها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10491 لسنة 92 ق جلسة 10 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 113 ص 1048

جلسة 10 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عابد راشد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد محمود شلتوت ، وليد عادل ، أحمد عبد الوكيل الشربيني وخالد فتح الله نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(113)
الطعن رقم 10491 لسنة 92 القضائية
(1) مواد مخدرة . قصد جنائي .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر أو نقله . تحققه بعلم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله مخدراً . استظهاره من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
(2) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(3) نيابة عسكرية . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفوع " الدفع ببطلان التحقيق " . محكمة الجنايات " اختصاصها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب تحقيق النيابة العسكرية الابتدائي . غير جائز أمام محكمة النقض .
الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وفقاً لأحكامه . علة ذلك ؟
نعي الطاعن بشأن إحالة النيابة العامة الدعوى لمحكمة الجنايات دون تحقيقها اكتفاءً بتحقيقات النيابة العسكرية الباطلة لعدم اختصاصها . غير مقبول . متى أحيلت الدعوى بإجراءات صحيحة ولم يدع عدم اختصاص القضاء العادي بها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوفر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وأورد مؤداها في بيان وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر أو حيازته أو نقله يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من الجواهر المخدرة ، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه ما دام أنه يتضح من مدونات الحكم توافره فعلياً ، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وملابساتها وبرر به اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالسيارة التي كان يقودها كافياً في الدلالة على توافر هذا العلم وسائغاً في العقل والمنطق ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم علمه بالمخدر الذي كان يحمله بسيارته يكون غير سديد .
2- لما كان ما يثيره الطاعن في إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيسًا على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- من المقرر أن تعييب التحقيق الابتدائي أمام محكمة النقض غير جائز ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العسكرية يكون في غير محله ، فضلاً عن أن الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وفقاً لأحكامه ، وليس في قانون الإجراءات الجنائية ما يقضي بإبطال إجراء تم وانتهى صحيحاً وفقاً للتشريع الذي حصل الإجراء في ظله ، وكانت الدعوى الجنائية في القضية موضوع الطعن محالة فعلاً إلى محكمة جنايات .... بإجراء صحيح أصبحت به بين يدي القضاء وخرجت من ولاية سلطة التحقيق ، وكانت النيابة العسكرية عنصر أصيل من عناصر القضاء العسكري وتمارس السلطات الممنوحة للنيابة العامة بالنسبة للدعاوى الداخلة في اختصاص القضاء العسكري طبقًا للمواد ۱ ، ۲۸ ، ۳۰ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ بإصدار قانون الأحكام العسكرية ، وكان الطاعن لا يدعي عدم اختصاص القضاء العادي بالدعوى محل الطعن المطروح ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- نقل بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً ( الحشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- نقل بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي نبات الحشيش ( البانجو – القنب ) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38 /1 ، ٤٢ /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة المخدر والسيارة المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نقل جوهر ونبات الحشيش المخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الطاعن اعتصم بالإنكار وتمسك بانتفاء علمه بوجود المخدر في السيارة قيادته لوجوده في مخبأ سري بها ، وبأن حيازته له كانت عرضية ، وبعدم سيطرته الكاملة على تلك السيارة ، إلا أن الحكم استدل على علم الطاعن بالمخدر وانبساط سلطانه عليه بأقوال قاصرة لشاهدي الإثبات ورد على هذا الدفع برد قاصر وغير سائغ ، وأحالت النيابة العامة القضية للمحاكمة دون تحقيقها مكتفية بتحقيقات النيابة العسكرية الباطلة لعدم اختصاصها وذلك بالمخالفة للمادتين الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوفر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وأورد مؤداها في بيان وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر أو حيازته أو نقله يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من الجواهر المخدرة ، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه ما دام أنه يتضح من مدونات الحكم توافره فعلياً ، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وملابساتها وبرر به اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدربالسيارة التي كان يقودها كافياً في الدلالة على توافر هذا العلم وسائغاً في العقل والمنطق ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم علمه بالمخدر الذي كان يحمله بسيارته يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب التحقيق الابتدائي أمام محكمة النقض غير جائز ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العسكرية يكون في غير محله ، فضلًا عن أن الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وفقاً لأحكامه ، وليس في قانون الإجراءات الجنائية ما يقضي بإبطال إجراء تم وانتهى صحيحاً وفقاً للتشريع الذي حصل الإجراء في ظله ، وكانت الدعوى الجنائية في القضية موضوع الطعن محالة فعلاً إلى محكمة جنايات .... بإجراء صحيح أصبحت به بين يدي القضاء وخرجت من ولاية سلطة التحقيق ، وكانت النيابة العسكرية عنصر أصيل من عناصر القضاء العسكري وتمارس السلطات الممنوحة للنيابة العامة بالنسبة للدعاوى الداخلة في اختصاص القضاء العسكري طبقاُ للمواد ۱ ، ۲۸ ، ۳۰ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ بإصدار قانون الأحكام العسكرية ، وكان الطاعن لا يدعي عدم اختصاص القضاء العادي بالدعوى محل الطعن المطروح ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرار وزير العدل 4621 لسنة 2025 بتعيين مقار المحاكم العمالية بدوائر اختصاص المحاكم الابتدائية

الوقائع المصرية العدد رقم 188 أصلي بتاريخ 25/08/2025
وزارة العـدل 
قرار وزير العدل رقم 4621 لسنة 2025 بتعيين مقار المحاكم العمالية بدوائر اختصاص المحاكم الابتدائية 
وزير العدل 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ؛ 
وعلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ؛ 
وبناءً على ما عرضه مساعد وزير العدل لشئون المحاكم والمطالبات القضائية ؛ 
قرر : 
( المادة الأولى ) 
يكون تعيين مقار المحاكم العمالية بدوائر اختصاص كل محكمة ابتدائية على النحو التالي : 
( المادة الثانية ) 
على الإدارات المختصة بوزارة العدل تنفيذ هذا القرار . 
( المادة الثالثة ) 
ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ، ويعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر 2025 
صدر في 22/7/2025 
وزير العدل المستشار/ عدنان فنجري



الطعن 3842 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 176 ص 924

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وصلاح البرجي وحسام الغرياني.

-----------------

(176)
الطعن رقم 3842 لسنة 56 القضائية

(1) أحوال شخصية. تزوير "تزوير الأوراق الرسمية". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عقد الزواج وثيقة رسمية. مناط العقاب على التزوير فيها؟
إثبات خلو الزوجة من الموانع الشرعية في وثيقة مع العلم بمخالفة ذلك للحقيقة. تزوير في محرر رسمي. عدم توقف ذلك على اتخاذ إجراء آخر. أساس ذلك؟
(2) أحوال شخصية. قانون "تفسيره". لوائح. قرارات وزارية.
وجوب تحرير وثائق الزواج من أصل وثلاث صور تسلم إحداها لأمين السجل المدني ويبقى الأصل محفوظاً بالدفتر. المادة 24 من لائحة المأذونين.
على المأذون تقديم دفتري الزواج والطلاق شهرياً إلى المحكمة الجنائية التابع لها للمراجعة ولو لم يعمل بهما. أساس ذلك وعلة ذلك؟
(3) أحوال مدنية. قانون "تفسيره".
اختصاص مكاتب السجل المدني بتسجيل واقعات الأحوال المدنية ومنها واقعات الزواج المادة 2/ 1 من القانون 260 لسنة 1960 المعدل.
التزام السلطات المختصة بتوثيق عقود الزواج أو شهادات الطلاق أو التصادق عليها. بتقديم ما تبرمه من وثائق إلى أمين السجل المدني الذي حدثت الواقعة بدائرته. علة ذلك؟
(4) دفوع "الدفع بالجهل بالقانون". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بالرد على دفع لم يبد في عبارة صريحة تشتمل على المراد منه.
مثال:
(5) دفوع "الدفع بالجهل بالقانون". قانون "الاعتذار بالجهل بالقانون". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أحوال شخصية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات. شرط قبوله: إقامة مدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده بمشروعية عمله كانت له أسباباً معقولة. أساس ذلك؟
مثال:

--------------------
1 - لما كان عقد الزواج هو وثيقة رسمية يختص بتحريرها موظف مختص هو المأذون الشرعي وهذه الورقة أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية لأنه بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين وتكون للآثار المترتبة عليها - متى تمت صحيحة - قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها، ومناط العقاب على التزوير في وثيقة الزواج هو أن يقع تغيير الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك. فكل عبث يرمى إلى إثبات غير الحقيقة في هذا الصدد يعد تزويراً في محرر رسمي ومن ثم فإن الحكم إذ دان الطاعنة بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي هو وثيقة الزواج على أساس أنها حضرت أمام المأذون وقررت أنها خالية من الموانع الشرعية على خلاف الحقيقة مع علمها بذلك إذ الواقع أنها كانت متزوجة فعلاً فحرر المأذون بناء على هذا عقد الزواج فإن الحكم يكون صحيحاً ويكون ما تثيره الطاعنة من أن هذه الواقعة تعتبر اشتراكاً في تزوير محرر عرفي قبل تسجيل عقد الزواج بمصلحة الأحوال المدنية واعتماده من محكمة الأحوال الشخصية في غير محله ذلك بأن وثيقة الزواج قد أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية من كون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بحكم وظيفته بتحريرها على موجب ما تقضي به القوانين واللوائح ولا تتوقف رسمية هذه الورقة على اتخاذ إجراء آخر.
2 - إن ما نصت عليه المادة 24 من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/ 1/ 1955 المعدلة بالقرار رقم 635 لسنة 1972 من وجوب تحرير وثائق من أصل وثلاث صور تسلم إحداها لأمين السجل المدني ويبقى الأصل محفوظاً بالدفتر وما أوجبته المادة 32 من هذه اللائحة على المأذون أن يقدم كل شهر دفتري الزواج والطلاق إلى المحكمة الجزئية التابع لها للمراجعة ولو لم يعمل بهما فقد قصد بهذه الإجراءات الإشراف على أعمال المأذون في أدائه لواجبات وظيفته وسهولة حصول ذوي الشأن على صور من أصول هذه الوثائق المحفوظة بالدفتر.
3 - إن ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون 260 سنة 1960 في شأن الأحوال المدنية المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1965 من اختصاص مكاتب السجل المدني بتسجيل واقعات الأحوال المدنية ومنها واقعات الزواج وما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 26 من هذا القانون على السلطات المختصة بتوثيق عقود الزواج أو إشهادات الطلاق أو التصادق عليها من أن تقدم ما تبرمه من وثائق إلى أمين السجل المدني الذي حدثت بدائرته الواقعة لقيدها في السجل الخاص وختمها والتأشير عليها برقم القيد فقد قصد بالأخذ بنظام تسجيل الحالة المدنية - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1965 المعدل له - سرعة الحصول على بيانات حالة المواطن العائلية من زواج وطلاق بعد أن كانت بياناتها مشتتة بين دفاتر المأذونين والموثقين وبين أقلام كتاب محاكم الأحوال الشخصية مما يتعذر معه سرعة الوقوف عليها.
4 - لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة لم يدفع بالجهل بالقانون كذريعة لنفي القصد الجنائي بل اقتصر على القول بأن هذه القضية بها مزج كبير بين الخيال والواقع وأن بها تجهيل في القانون، في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه إذ يلزم لذلك أن يبدى الدفاع المذكور في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه.
5 - من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباباً معقولة وهذا هو المعول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون فإنه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون أورد في المادة 63 من قانون العقوبات أنه لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية (أولاً) إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه (ثانياً) إذا حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة، كما قرر في المادة 60 من قانون العقوبات أن أحكام قانون العقوبات لا تسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة، وإذا كانت الطاعنة لم تدع في دفاعها أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنها بالجهل بالقاعدة الشرعية التي تحظر على المرأة الجمع بين زوجين وأنها كانت تعتقد أنها كانت تباشر عملاً مشروعاً والأسباب المعقولة التي تبرر لديها هذا الاعتقاد، وقد أثبت الحكم في حقها أنها باشرت عقد الزواج مع علمها بأنها زوجة لآخر وما زالت في عصمته وأخفت هذه الواقعة عن المأذون وقررت بخلوها من الموانع الشرعية وقدمت له إشهاد طلاقها من زوج سابق وقررت انتهاء عدتها منه شرعاً وعدم زواجها من آخر بعده وهو ما رددته في اعترافها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وبررت ذلك بانقطاع أخبار زوجها عنها وحاجتها إلى موافقة الزوج الجديد على سفرها إلى الخارج فإن ما أورده الحكم من ذلك يتضمن في ذاته الرد على دعوى الطاعنة بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون أخر هو قانون الأحوال الشخصية فلا محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها اشتركت مع موظف حسن النية هو... مأذون ناحية... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواجها من... رقم... حال تحريرها المختص بمقتضى وظيفته وذلك بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمها بتزويرها بأن قررت له على غير الحقيقة خلوها من الموانع الشرعية حال كونها زوجة لـ.... فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة. وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 3، 41، 213 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبمصادرة عقد الزواج المضبوط رقم... المؤرخ...
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة الاشتراك في تزوير في محرر رسمي قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأنه اعتبر وثيقة الزواج محرراً رسمياً بمجرد تحريرها بواسطة المأذون في حين أنها تعد محرراً عرفياً ولا تسبغ عليها الصفة الرسمية إلا بعد تسجيلها بمصلحة الأحوال الشخصية واعتمادها من محكمة الأحوال الشخصية ويكون ما ارتكبته الطاعنة اشتراكاً في تزوير محرر عرفي، هذا وقد قام دفاع الطاعنة على الجهل بالقانون غير أن الحكم أغفل هذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعنة وهي زوجة لـ.... بصحيح العقد الشرعي المؤرخ.... ولا زالت في عصمته وإذ انقطع عنها زوجها وأرادت هي السفر إلى الخارج فقد عمدت إلى الزواج من.... لتتوصل إلى الحصول على موافقته على سفرها إلى الخارج وتقدما في يوم... إلى مأذون ناحية... وطلبا منه عقد قرانهما فحرر وثيقة الزواج بناء على ما قررته الطاعنة أمامه من خلوها من الموانع الشرعية ثم اكتشف الزوج أنها ما زالت زوجة لآخر وفي عصمته فبادر بإبلاغ الشرطة بالواقعة. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه في حق الطاعنة أدلة مستمدة من أقوال المأذون بأن الطاعنة قررت أمامها بخلوها من الموانع الشرعية وقدمت له إشهاد طلاقها من زوج سابق يدعى.... طلاقاً ثانياً رجعياً بتاريخ... وقررت أمامه بانقضاء عدتها منه شرعاً وعدم زواجها من زوج آخر بعد طلاقها ومن أقوال... من أنه بعد زواجه بالطاعنة عثر في حقيبتها على وثيقة زواجها من آخر وأقرت له بأنها ما زالت في عصمته وأنها تزوجت به لانقطاع أخبار زوجها عنها ولحاجتها إلى موافقته على سفرها إلى الخارج ومن اعتراف الطاعنة في تحقيق النيابة بأنها ما زالت زوجة لآخر وفي عصمته عندما تزوجت الزواج الثاني وقد أخفت أمر زواجها عن المأذون وبررت فعلتها بانقطاع أخبار زوجها ولرغبتها في الحصول على موافقة الزوج الثاني على سفرها ومن اعترافها بجلسات المحاكمة وما ثبت من وثيقتي الزواج المؤرخين...، ... وهي أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان عقد الزواج هو وثيقة رسمية يختص بتحريرها موظف مختص هو المأذون الشرعي وهذه الورقة أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية لأنه بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين وتكون للآثار المترتبة عليها - متى تمت صحيحة - قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها، ومناط العقاب على التزوير في وثيقة عقد الزواج هو أن يقع تغيير في الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك. فكل عبث يرمى إلى إثبات غير الحقيقة في هذا الصدد يعد تزويراً في محرر رسمي ومن ثم فإن الحكم إذ دان الطاعنة بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي هو وثيقة الزواج على أساس أنها حضرت أمام المأذون وقررت أنها خالية من الموانع الشرعية على خلاف الحقيقة مع علمها بذلك إذ الواقع أنها كانت متزوجة فعلاً فحرر المأذون بناء على هذا عقد الزواج فإن الحكم يكون صحيحاً ويكون ما تثيره الطاعنة من أن هذه الواقعة تعتبر اشتراكاً في تزوير محرر عرفي قبل تسجيل عقد الزواج بمصلحة الأحوال المدنية واعتماده من محكمة الأحوال الشخصية في غير محله ذلك بأن وثيقة الزواج قد أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية من كون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بحكم وظيفته بتحريرها على موجب ما تقضي به القوانين واللوائح ولا تتوقف رسمية هذه الورقة على اتخاذ إجراء آخر، أما ما نصت عليه المادة 24 من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/ 1/ 1955 المعدلة بالقرار رقم 635 لسنة 1972 من وجوب تحرير وثائق من أصل وثلاث صور تسلم إحداها لأمين السجل المدني ويبقى الأصل محفوظاً بالدفتر وما أوجبته المادة 32 من هذه اللائحة على المأذون أن يقدم كل شهر دفتري الزواج والطلاق إلى المحكمة الجزئية التابع لها للمراجعة ولو لم يعمل بهما فقد قصد بهذه الإجراءات الإشراف على أعمال المأذون في أدائه لواجبات وظيفته وسهولة حصول ذوي الشأن على صور من أصول هذه الوثائق المحفوظة بالدفتر. كما أن ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون 260 سنة 1960 في شأن الأحوال المدنية المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1965 من اختصاص مكاتب السجل المدني بتسجيل واقعات الأحوال المدنية ومنها واقعات الزواج وما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 26 من هذا القانون على السلطات المختصة بتوثيق عقود الزواج أو إشهادات الطلاق أو التصادق عليها من أن تقدم ما تبرمه من وثائق إلى أمين السجل المدني الذي حدثت بدائرته الواقعة لقيدها في السجل الخاص وختمها والتأشير عليها برقم القيد فقد قصد بالأخذ بنظام تسجيل الحالة المدنية - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 260 لسنة 1960 والمذكرة الإيضاحية رقم 11 لسنة 1965 المعدل له - سرعة الحصول على بيانات حالة المواطن العائلية من زواج وطلاق بعد أن كانت بياناتها مشتتة بين دفاتر المأذونين والموثقين وبين أقلام كتاب محاكم الأحوال الشخصية مما يتعذر معه سرعة الوقوف عليها، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة لم يدفع بالجهل بالقانون كذريعة لنفي القصد الجنائي بل اقتصر على القول بأن هذه القضية بها مزج كبير بين الخيال والواقع وأن بها تجهيل في القانون، في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه إذ يلزم لذلك أن يبدى الدفاع المذكور في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباباً معقولة وهذا هو المعول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون فإنه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون أورد في المادة 63 من قانون العقوبات أنه لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية (أولاً) إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه (ثانياً) إذا حسنت نيته وارتكب فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة، كما قرر في المادة 60 من قانون العقوبات أن أحكام قانون العقوبات لا تسري على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة، وإذا كانت الطاعنة لم تدع في دفاعها أمام محكمة الموضوع أو في أسباب طعنها بالجهل بالقاعدة الشرعية التي تحظر على المرأة الجمع بين زوجين وأنها كانت تعتقد أنها كانت تباشر عملاً مشروعاً والأسباب المعقولة التي تبرر لديها هذا الاعتقاد، وقد أثبت الحكم في حقها أنها باشرت عقد الزواج مع علمها بأنها زوجة لآخر وما زالت في عصمته وأخفت هذه الواقعة عن المأذون وقررت بخلوها من الموانع الشرعية وقدمت له إشهاد طلاقها من زوج سابق وقررت انتهاء عدتها منه شرعاً وعدم زواجها من آخر بعده وهو ما رددته في اعترافها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وبررت ذلك بانقطاع أخبار زوجها عنها وحاجتها إلى موافقة الزوج الجديد على سفرها إلى الخارج فإن ما أورده الحكم من ذلك يتضمن في ذاته الرد على دعوى الطاعنة بالاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون أخر هو قانون الأحوال الشخصية فلا محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الأحد، 24 أغسطس 2025

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 440: تَدْخُلُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَى اِسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ



مادة ٤٤٠ (1)
١ - إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع وأخطر بها البائع ، كان على البائع بحسب الأحوال ، ووفقا لقانون المرافعات أن يتدخل في الدعوى إلى جانب المشتري أو أن يحل فيها محله .
٢ - فإذا تم الإخطار في الوقت الملائم ولم يتدخل البائع في الدعوى ، وجب عليه الضمان إلا اذا أثبت أن الحكم الصادر في الدعوى كان نتيجة لتدليس من المشتري أو لخطأ جسيم منه .
3 - وإذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضي ، فقد حقه في الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .

المشروع التمهيدي:
المادة ٥٨٥ :
1 - إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع ، وأخطر بها البائع . كان على البائع ، حسب الأحوال ووفقا لقانون المرافعات ، أن يتدخل في الدعوى إلى جانب المشتري أو أن يحل فيها محله .
٢ - فإذا تم الإخطار في الوقت الملائم ، ولم يتدخل البائع في الدعوى كان الحكم حجة عليه ، إلا إذا أثبت أن هذا الحكم كان نتيجة لتدليس من المشتري أو الخطأ جسيم منه .
المادة ٥٨٦ :
إذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم ، وصدر عليه حكم حاز قوة الشيء المحكوم فيه ، فقد حقه في الرجوع بالضمان ، إلا إذا أثبت أن البائع ما كان ليستطيع دفع دعوى الاستحقاق حتى لو تدخل في هذه الدعوى .

القضاء المصري :
المادة ٥٨٥ : مطابق ، استئناف مختلط ٧ إبريل سنة ١٩٠٤ ب ١٦ ص ١٨٥ ، و ٤ مايو سنة ١٩٢٦ ب ۳۸ ص ۳۸۷ ، و ٦ ديسمبر سنة ١٩٣٢ ب ٤٥ ص ٥٤ ،
وانظر أيضا استئناف مختلط ۷ مارس سنة ١٩٣٣ ب ٤٥ ص ١٩٤ .
المادة ٥٨٦ : الجيزة ٤ فبراير سنة ۱۹۰۸ مج ۱۰ ص ۱۳۱ .

الشريعة الإسلامية :
المادة ٥٨٥ : مرشد الحيران م ٥٠٤ - ٣٠٥ و ٥٠٨ - ٥٠٩ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - هاتان مادتان لا نظير لها في التقنين الحالي ، وإن كانا لا يعدوان أن يكونا تطبيقاً للقواعد العامة وهما يدوران حول وجوب إخطار المشتري للبائع بدعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من أجنبي في وقت ملائم ، تمهيداً للرجوع على البائع بضمان الاستحقاق ، وتنظيماً لحق كل من الطرفين ، فهذا الإخطار واجب على المشتري حتى يتبصر البائع في وسائل الدفاع عن الحق الذي باعه في الوقت المناسب .
۲ - فإن قام المشتري بهذا الواجب، لزم البائع أن يتدخل في دعوى الاستحقاق مكان المشتري أو إلى جانبه ، وعندئذ يتهيأ للقاضي أن يفصل في حكم واحد في دعوى الاستحقاق المرفوعة من أجنبي وفي دعوى ضمان الاستحقاق التي يرفعها المشتري على البائع في نفس الدعوى الأولى بفرض ثبوت استحقاق الأجنبي للمبيع وبفرض بقاء المشتري في الدعوى . وإذا أخل البائع بالتزامه ولم يتدخل في الدعوى ، فللمشتري أن يدخله فيها . ولكنه ليس في حاجة إلى ذلك ، اكتفاء بالإخطار الذي سبقت الإشارة إليه . وإذا هو لم يرتكب تدليساً أو خطأ جسيماً في الدعوى المرفوعة عليه من الأجنبي ، وثبت استحقاق هذا ، فان الحكم الذي يصدر بالاستحقاق يكون حجة على البائع لمصلحة المشتري في دعوى ضمان الاستحقاق . والبائع هو الذي يكلف بإثبات أن الحكم بالاستحقاق كان نتيجة لتدليس من المشتري أو لخطأ جسم منه ،
وغني عن البيان أن الحكم بالاستحقاق لا يكون حجة على البائع لمصلحة المستحق، مادام هذا لم يدخل البائع في دعوى الاستحقاق .
3 - وإذا لم يقم المشتري بواجب الإخطار في الوقت الملائم ، ولم يتدخل البائع في الدعوى من تلقاء نفسه أو بطلب من المستحق ، فإنه يعرض نفسه ، إذا حكم بالاستحقاق نهائيا ، أن يفقد حقه في الرجوع بالضمان على البائع . فإن هذا من حقه أن يحتج على المشتري بأنه لم يدع للتدخل في دعوى الاستحقاق ، ولو تدخل لاستطاع دفعها . ويقبل منه هذا القول حتى يقيم المشتري الدليل على العكس ، فعندئذ يستطيع الرجوع بالضمان على البائع ( قارن تقنين الالتزامات السويسري م ١٩٣ فقرة ثالثة ، فهي تقرر أن البائع هو الذي يثبت أن الحكم بالاستحقاق كان نتيجة تدليس من المشتري أو خطأ . جسيم منه ، حتى يتخلص من الضمان ) .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادتان ٥٨٥ و ٥٨٦ من المشروع واقترح معالى السنهوري باشا إدماج المادتين في مادة واحدة وصارت المادة ٥٨٦ فقرة ثالثة لأن حكمها مجرد تكملة لحكم الفقرة الثانية للمادة ٥٨٥ فوافقت اللجنة وأصبح النص النهائي ما يأتي :
1) إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع وأخطر بها البائع كان على البائع بحسب الأحوال ووفقا لقانون المرافعات أن يتدخل في الدعوى إلى جانب المشتري أو أن يحل فيها محله .
۲) فاذا تم الإخطار في الوقت الملائم ولم يتدخل البائع في الدعوى وجب عليه الضمان إلا إذا أثبت أن هذا الحكم كان نتيجة لتدليس من المشتري أو لخطأ جسيم منه.
3) وإذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الشيء المحكوم فيه فقد حقه في الرجوع بالضمان إلا إذا أثبت أن البائع ما كان ليستطيع دفع دعوى الاستحقاق حتى لو تدخل في هذه الدعوى .
وقدمت بعد إبدال عبارة « هذا الحكم » ، بعبارة « الحكم الصادر في الدعوى» في الفقرة الثانية ، وعبارة «المحكوم فيه » بعبارة «المقضي به » وعبارة « حتى لو » بكلمة « ولو » في الفقرة الثالثة .
وأصبح رقمها ٤٥٣ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥٣ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
محضر الجلسة السابعة والعشرين
تليت المادة ٤٥٣ فرأى معالى حلمي عيسى باشا عند بحث الفقرة الثالثة منها وهي التي ترتب على عدم إخطار المشتري البائع بدعوى الاستحقاق سقوط حقه في الضمان أن يكون عبء الإثبات على البائع الذي يجب عليه أن يثبت أن تدخله في تلك الدعوى كان يؤدي إلى رفضها ، لأنه من الخطورة بمكان أن يرتب سقوط حق المشتري في الضمان إذا لم يخطر البائع في الوقت الملائم بالدعوى .
وقد تناقش الحاضرون في هذا المبدأ وأخيراً وافقوا والحكومة على تعديل الفقرة الثالثة على الوجه الآتي :
مادة ٤٥٣ / ٣ - وإذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الشيء المقضي به فقد حقه في الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق .
وكان من رأي جمال الدين أباظة بك بقاء الفقرة على أصلها .
تقرير اللجنة :
عدلت الفقرة الثالثة واستعيض فيها عن عبارة « إلا إذا أثبت أن البائع ما كان ليستطيع دفع دعوى الاستحقاق ولو تدخل في هذه الدعوى » بعبارة « إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق » وقد رأت اللجنة أن تنقل عبء الإثبات إلى البائع لأنه أصبح بعد صدور الحكم مدعياً ببراءة ذمته من الالتزام بالضمان .
وأصبح رقم المادة ٤٤٠ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 83 .

الطعن 11586 لسنة 79 ق جلسة 7 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 29 ص 236

جلسة 7 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / صلاح مجاهد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضـاة/ وائل صلاح الدين قنديل، وليد أحمد مقلد ود/ محمد على سويلم نواب رئيس المحكمة وحمدي سيد حسن طاهر .
--------------
(29)
الطعن رقم 11586 لسنة 79 القضائية
(1) التزام " أوصاف الالتزام : الشرط : شرط المنع من التصرف " .
الشرط المانع من التصرف . لا يجعل المال غير قابل للتملك بالتقادم . م 823 مدني ومذكرتها الإيضاحية .
(3،2) ملكية " أسباب كسب الملكية : الحيازة المكسبة للملكية : أثار الحيازة : التقادم الطويل المكسب".
(2) اكتساب الملك بالتقادم . له أثره الرجعى . مقتضاه . امتداده إلى تاريخ بدء الحيازة التي أدت إليه . مؤداه . الحقوق المترتبة عليه من مالكه أو الغير عدم سريانها في حق الحائز بعد اكتمال مدته .
(3) اكتساب الحائز بالتقادم لملكية أطيان عليها حق امتياز قبل بدء سريانها . مؤداه . انتقال الملكية إليه مثقلة به . مقتضاه . له حق التتبع واتخاذ إجراءات التنفيذ .
(4) تقادم " التقادم المكسب للملكية : الحيازة المكسبة للملكية : مدى جواز تملك أموال الدولة الخاصة بالتقادم " .
تصرف الدولة في أملاكها للأفراد والهيئات الخاصة . مؤداه . جواز تملكها بالتقادم .
(5) بطلان " بطلان الأحكام : حالات بطلان الأحكام: إغفال بحث الدفاع الجوهري " .
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري للخصم . قصور في أسبابه الواقعية . مقتضاه . بطلانه . مؤداه . التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها في الدعوى وتقدير جديته للوقوف على أثره في قضائها .
(6) تقادم " التقادم المكسب للملكية : الحيازة المكسبة للملكية : مدى جواز تملك أموال الدولة الخاصة بالتقادم " .
تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بتملكهما لأرض التداعي بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وسداد باقي الثمن عنها وتحرير عقد بيع مسجل لمورثهما من حق الامتياز . دفاع جوهري . التفات الحكم المطعون فيه عنه تأسيساً على ترتيب العقد لحق امتياز يقيد حق الطاعنين في اكتساب ملكية الأرض المملوكة للدولة بالتقادم . مخالفة للقانون وخطأ وقصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الشرط المانع من التصرف – وعلى ما أفصحــــت عنه المذكرة الإيضاحية للمادة 823 من القانون المدني – لا يجعل المال غير قابل لتملكه بالتقادم.
2- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن اكتساب الملك بالتقادم له أثر رجعي يمتد إلى تاريخ بدء الحيازة التي أدت إليه ، ومن ثم فإن أي حق يترتب عليه من مالكه أو من الغير إبان مدة التقادم التي اكتملت لا تسري في حق الحائز.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الحائز إذا اكتسب بالتقادم ملكية أطيان عليها حق امتياز مقررة قبل بدء سريان التقادم فإنه يكتسب الملكية مثقلة بهذا الحق الذي يبيح لصاحبه حق التتبع واتخاذ إجراءات التنفيذ.
4- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تصرف الدولة في أملاكها للأفراد أو الهيئات الخاصة يزيل عنها هذه الصفة ويجوز عندئذ تملكها بالتقادم.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية مما يقتضى بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذ طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها ، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً قصوراً يبطله.
6- إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الموضوع بتملكهما أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وسداد باقي الثمن، ومن ثم تحرر عقد البيع المسجل لمورثهما رقم .... بتاريخ ../../1983 دكرنس من حق الامتياز إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن العقد قد رتب حق امتياز يقيد حق الطاعنين في اكتساب ملكية الأرض بالتقادم، فضلاً عن أنها من أملاك الدولة التي لا يجوز تملكها بالتقادم، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنين المؤيد بالمستندات ولا يصلح رداً عليه مما يعيبه (مخالفة للقانون، الخطأ في تطبيقه، القصور في التسبيب).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث الطاعنين بصفته أقام الدعوى رقم ... لسنة 2004 مدني كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للأرض موضوع العقد المسجل في ../../1983 برقم ... شهر عقاري ... والمبينة بصحيفة الدعوى. وقال بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد اشترى مورثه المرحوم/ ... من المطعون ضده الخامس عشر بصفته مفوضاً من المطعون ضده الرابع عشر بصفته الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وتسلمها ووضع يده عليها وورثته من بعده وحال استخراجه كشف تحديد لها فوجئ بوجود كتاب من مجلس مدينة ... يمنعه من التعامل بشأنها وأنه لا يحق له التصرف فيها، ومن ثم أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 59 ق، وبتاريخ 12/5/2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدفاع مفاده أنهما تملكا الأرض المبيعة بالتقادم الطويل لانتهاء حق الامتياز بوفاء مورثهم بكامل الثمن، وأن عقد البيع الصادر لمورثهم المسجل وإن كان محملاً بحق امتياز فإنه لا يحول دون تملكها بالتقادم الطويل، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة - أن الشرط المانع من التصرف – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمادة 823 من القانون المدني – لا يجعل المال غير قابل لتملكه بالتقادم وأن اكتساب الملك بالتقادم له أثر رجعي يمتد إلى تاريخ بدء الحيازة التي أدت إليه، ومن ثم فإن أي حق يترتب عليه من مالكه أو من الغير إبان مدة التقادم التي اكتملت لا تسري في حق الحائز، وأن الحائز إذا اكتسب بالتقادم ملكية أطيان عليها حق امتياز مقررة قبل بدء سريان التقادم فإنه يكتسب الملكية مثقلة بهذا الحق الذي يبيح لصاحبه حق التتبع واتخاذ إجراءات التنفيذ، كما أنه من المقرر أن تصرف الدولة في أملاكها للأفراد أو الهيئات الخاصة يزيل عنها هذه الصفة ويجوز عندئذ تملكها بالتقادم، والمقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية مما يقتضى بطلانه ومؤدى ذلك أنه إذ طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً قصوراً يبطله. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الموضوع بتملكهما أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وسداد باقي الثمن، ومن ثم تحرر عقد البيع المسجل لمورثهما رقم .... بتاريخ ../../1983 من حق الامتياز إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن العقد قد رتب حق امتياز يقيد حق الطاعنين في اكتساب ملكية الأرض بالتقادم، فضلاً عن أنها من أملاك الدولة التي لا يجوز تملكها بالتقادم ، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنين المؤيد بالمستندات ولا يصلح رداً عليه مما يعيبه ويوجب نقضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11285 لسنة 77 ق جلسة 6 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 27 ص 225


جلسة 6 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف، عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحى القباني نواب رئـيس المحكمة.
---------------
(27)
الطعن رقم 11285 لسنة 77 القضائية
(1) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة : الإخلاء لاستعمال العين بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبني أو بالصحة العامة أو منافية للآداب " .
إخلاء المستأجر لاستعماله العين المؤجرة في أغراض منافية للآداب العامة . شرطه . ثبوت ذلك بحكم قضائي نهائي . تعلق الإخلاء بالعين التي أسئ استعمالها . م 18/ د ق 136 لسنة 1981 .
(2) حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال " .
الفساد في الاستدلال . ماهيته .
(3) حكم " عيوب التدليل : مخالفة الثابت بالأوراق " .
مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم . ماهيتها .
(4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء للتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة : الإخلاء لاستعمال العين بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو منافية للآداب " .
حيازة نجل الطاعن مواد مخدرة . لا تدل بذاتها على استعمال العين المؤجرة في غرض مناف للآداب العامة . علة ذلك . استخلاص الحكم المطعون فيه من القضاء الجنائي – غير البات – استعمال نجل الطاعن العين المؤجرة في غرض مناف للآداب العامة رغم القضاء ببراءته فيه من تهمة تعاطى المواد المخدرة . فساد ومخالفة للثابت بالأوراق وخطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يدل على أن المشرع حظر على المستأجر استعمال العين المؤجرة أو السماح باستعمالها بما يتنافى مع الآداب العامة والقيم الدينية والروحية وأخلاقيات المجتمع، وأجاز للمؤجر طلب إخلائها عند مخالفة هذا الحظر، واشترط لذلك أن تثبت المخالفة بحكم قضائي نهائي حتى لا يقوم طلب الإخلاء على مجرد الادعاء، فإذا ثبتت المخالفة بهذا الحكم تعين القضاء بالإخلاء، وهذا الإخلاء بطبيعته لصيق بالعين التي أُسئ استعمالها من جانب من له حق الإقامة فيها.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على هذه العناصر التي تثبت لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ما انتهى إليه أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي أن يكون الحكم قد بُنى على تحصيل خاطئ لما هو ثابت بالأوراق أو على تحريف للثابت مادياً ببعض هذه الأوراق.
4- إذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالإخلاء إلى ثبوت استعمال نجل الطاعن للعين محل النزاع في غرضٍ منافٍ للآداب العامة بحيازته مواد مخدرة بقصد التعاطي من الحكم عليه بالحبس والغرامة في الجناية رقم ... لسنة 2004 الوايلي، رغم أن هذا الحكم الجنائي قد قضى ببراءة المذكور من تهمتي إدارة وتهيئة عين النزاع لتعاطى المواد المخدرة وتقديم تلك المواد للتعاطي بغير مقابل، وهو ما ينفى استعماله لتلك العين في أغراض منافية للآداب العامة، وأن حيازته لهذه المواد لتعاطيها لا تدل بذاتها على إساءة استعماله العين المؤجرة في الغرض المشار إليه لتعلق هذه التهمة بشخصه وليست لصيقة بالعين المؤجرة، وأن هذا الحكم الجنائي لم يكن باتاً، بما لا تتوافر معه شروط إعمال المادة 18/ د من القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من الحكم الجنائي المشار إليه استعمال نجل الطاعن للعين المؤجرة استعمالاً منافياً للآداب العامة مع خلو الأوراق مما يفيد ذلك، لا سيما أن الطاعن قدم رفق طعنه صورة رسمية من الحكم الصادر في هذه الجناية ببراءة نجله من تهمة التعاطي المنسوبة إليه بعد نقض الحكم القاضي بإدانته عنها، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم الستة الأوَل أقاموا على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2004 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من العين المبينة بالصحيفة، وقالوا بياناً لدعواهم إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/2/1957 استأجر الطاعن من مورثهم هذه العين، وإذ استعملها ابن الطاعن فى أغراض منافية للآداب العامة، وأُدين فى الجناية رقم ... لسنة 2004 الوايلى، فقد أقاموا الدعوى، تدخلت المطعون ضدها السابعة - زوجة الطاعن- هجومياً فى الدعوى بطلب رفضها وإثبات العلاقة الإيجارية لها عن شقة النزاع. حكمت المحكمة برفض التدخل والدعوى موضوعاً. استأنف المطعون ضدهم الستة الأوَل هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 10 ق. القاهرة، وبتاريخ 5/4/2007 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بإخلاء العين محل النزاع لثبوت استعمال نجله لها استعمالاً منافياً للآداب العامة على سند من أن الأخير أُدين فى الجناية رقم ... لسنة 2004 الوايلي عن حيازته مواد مخدرة بقصد التعاطي رغم أن هذا الحكم الجنائي قضى ببراءته من تهمتي إدارة وتهيئة عين النزاع لتعاطي المواد المخدرة وتقديمها للتعاطي بغير مقابل وهو ما ينفى استعمال العين استعمالاً منافياً للآداب العامة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأن النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ... (د) إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله ... في أغراض منافية للآداب العامة" يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر على المستأجر استعمال العين المؤجرة أو السماح باستعمالها بما يتنافى مع الآداب العامة والقيم الدينية والروحية وأخلاقيات المجتمع، وأجاز للمؤجر طلب إخلائها عند مخالفة هذا الحظر، واشترط لذلك أن تثبت المخالفة بحكم قضائي نهائي حتى لا يقوم طلب الإخلاء على مجرد الادعاء، فإذا ثبتت المخالفة بهذا الحكم تعين القضاء بالإخلاء، وهذا الإخلاء بطبيعته لصيق بالعين التي أُسئ استعمالها من جانب من له حق الإقامة فيها، كما وأنه من المقرر أيضاً أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على هذه العناصر التي تثبت لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ما انتهى إليه أو استخلص من الأوراق واقعة لا تنتجها، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي أن يكون الحكم قد بُنى على تحصيل خاطئ لما هو ثابت بالأوراق أو على تحريف للثابت مادياً ببعض هذه الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالإخلاء إلى ثبوت استعمال نجل الطاعن للعين محل النزاع في غرضٍ منافٍ للآداب العامة بحيازته مواد مخدرة بقصد التعاطي من الحكم عليه بالحبس والغرامة في الجناية رقم ... لسنة 2004 الوايلي، رغم أن هذا الحكم الجنائي قد قضى ببراءة المذكور من تهمتي إدارة وتهيئة عين النزاع لتعاطى المواد المخدرة وتقديم تلك المواد للتعاطي بغير مقابل، وهو ما ينفى استعماله لتلك العين في أغراض منافية للآداب العامة، وأن حيازته لهذه المواد لتعاطيها لا تدل بذاتها على إساءة استعماله العين المؤجرة في الغرض المشار إليه لتعلق هذه التهمة بشخصه وليست لصيقة بالعين المؤجرة، وأن هذا الحكم الجنائي لم يكن باتاً، بما لا تتوافر معه شروط إعمال المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من الحكم الجنائي المشار إليه استعمال نجل الطاعن للعين المؤجرة استعمالاً منافياً للآداب العامة مع خلو الأوراق مما يفيد ذلك، لا سيما أن الطاعن قدم رفق طعنه صورة رسمية من الحكم الصادر في هذه الجناية ببراءة نجله من تهمة التعاطي المنسوبة إليه بعد نقض الحكم القاضي بإدانته عنها، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق فضلاً عن الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8070 لسنة 92 ق جلسة 16 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 114 ص 1052


جلسة 16 من ديسمبر سنة 2023 
برئاسة السيد القاضي / علاء مدكور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد يحيى العشماوي ، محمود عبد المجيد ، أحمد رمضان ومهاب حماد نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(114)
الطعن رقم 8070 لسنة 92 القضائية
(1) ضرب " ضرب أحدث عاهة " . مسئولية جنائية . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
قضاء الحكم ببراءة المطعون ضدهما من تهمة إحداث عاهة مستديمة استناداً إلى أن ضربة المحكوم عليه الآخر للمجني عليه هي التي أحدثت العاهة وخلو الأوراق مما يفيد وجود سبق إصرار أو اتفاق بينهم . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالبراءة من جريمة إحداث عاهة مستديمة .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . ضرب " ضرب أحدث عاهة " .
تقدير الدليل . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة عدم أخذها بالقدر المتيقن والتفاتها عن إصابة أخرى بالمجني عليه بعد القضاء ببراءة المطعون ضدهما من جريمة إحداث عاهة مستديمة . غير مقبول . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأدلة الثبوت فيها بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وأدلة الاتهام فيها خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضدهما بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية في قوله : ( .... أن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة للتدليل على صحة الاتهام قبل المتهمين الأول والثاني قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدراك هذا القصور وآية ذلك أن المجني عليه ذاته قد شهد في أكثر من موضع أن الضربة التي نتجت عنها العاهة المستديمة لم يكن لأي من المتهمين دوراً فيها وقد تأيّد ذلك من التقرير الفني المتمثل في تقرير الطب الشرعي ، إذ ثبت فيه أن إصابة المجني عليه الذي تخلف من جرائها العاهة تتمثل في الإعاقة الثابتة بالساعد الأيمن وأن هذه الإصابة لم تحدث جراء اعتداء المتهمين الأول أو الثاني عليه بحسب شهادة المجني عليه نفسه ، وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق هو انتفاء صلة المتهمين الأول والثاني بإحداث إصابة المجني عليه التي نتجت عنها العاهة المستديمة وقد انتفي ظرف سبق الإصرار من الأوراق وكذلك الاتفاق بين المتهمين على إحداثها ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءتهما مما أسند إليهما عملاً بنص المادة ٣٠٤/1 من قانون الإجراءات الجنائية .... ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى عاهة إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى العاهة أو أسهمت في ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ، ولو لم يكن هو محدث الضرب أو الضربات التي سببت العاهة ، بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها ، قد خلت من توافر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما والمحكوم عليه الآخر على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليه ، كما وأنه حدد الضربات التي وقعت من كل منهما ، وكان ما أورده من تقرير الطب الشرعي يفيد أن الضربة التي أحدثها المحكوم عليه الآخر هي التي أحدثت العاهة ، فإن الحكم إذ رتب مسئولية الأخير وحده عن الجريمة ودانه باعتباره الفاعل بضرب المجني عليه عمداً ضرباً أحدث العاهة وقضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة إحداث العاهة ، يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون ، فإن ما تنعاه النيابة العامة في هذا الشأن يكون غير سديد .
2- من المقرر أن أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ما دام يبين من حكمه أنه لم يقض بالبراءة إلا بعد أن ألم بتلك الأدلة ووازنها فلم يقتنع بثبوتها في حق المتهم ، فلا تجوز مصادرته في اعتقاده ولا المجادلة في حكمه أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضدهما من جريمة إحداث إصابة العاهة فلا يصح لها أن تسند إليهما إحداث إصابة أخرى بالمجني عليه وأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ، ذلك لأن القدر المتيقن الذي يصح العقاب عليه في مثل هذه الحالة هو الذي يكون إعلان التهمة قد شملهما وتكون المحاكمة قد دارت عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- .... ( مطعون ضده ) 2- .... ( مطعون ضده ) 3- .... بأنهم :-
1- أحدثوا إصابة المجني عليه / .... مع سبق الإصرار بأن أعدوا لذلك الغرض أداتين ( قالب طوب حوزة المتهم الأول ، شومة حوزة المتهم الثالث ) وسلاح أبيض ( سكين ) حوزة المتهم الثاني وما إن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضرباً بالأداتين والسلاح الأبيض حوزتهم بأنحاء متفرقة من جسده فأحدثوا إصابته الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تتمثل في إعاقة بنهاية ثني وفرد المرفق الأيمن وإعاقة بنهاية كب وبطح الساعد الأيمن تقدر بنحو 25% على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حازوا وأحرزوا بغير مسوغ قانوني سلاحاً أبيض ( سكين ) .
3- حازوا وأحرزوا أداتين ( قالب طوب ، شومة ) مما تستخدما في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملهما أو حيازتهما أو إحرازهما مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث ، أولاً : ببراءة كل من المتهمين الأول والثاني مما نسب إليهما من اتهام ، ثانياً : بمعاقبة المتهم الثالث بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمتي إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وإحراز أداتين مما تستخدما في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر ظرف سبق الإصرار وانتفاء وجود اتفاق بين المطعون ضدهما والمتهم الآخر المحكوم عليه على التعدي على المجني عليه ، في حين أن أقوال المجني عليه تؤكد على توافرهما ، مما كان يؤذن بإدانتهما باعتبارهما فاعلين أصليين في الجريمة ، ولم يعرض الحكم لإصابة المجني عليه بالرأس والجبهة والمنسوبة للمطعون ضدهما منفردين بدلالة ما جاء بأقواله والتقرير الطبي الخاص ، الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأدلة الثبوت فيها بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وأدلة الاتهام فيها خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضدهما بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية في قوله : ( .... أن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة للتدليل على صحة الاتهام قبل المتهمين الأول والثاني قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدراك هذا القصور وآية ذلك أن المجني عليه ذاته قد شهد في أكثر من موضع أن الضربة التي نتجت عنها العاهة المستديمة لم يكن لأي من المتهمين دوراً فيها وقد تأيّد ذلك من التقرير الفني المتمثل في تقرير الطب الشرعي ، إذ ثبت فيه أن إصابة المجني عليه الذي تخلف من جرائها العاهة تتمثل في الإعاقة الثابتة بالساعد الأيمن وأن هذه الإصابة لم تحدث جراء اعتداء المتهمين الأول أو الثاني عليه بحسب شهادة المجني عليه نفسه ، وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق هو انتفاء صلة المتهمين الأول والثاني بإحداث إصابة المجني عليه التي نتجت عنها العاهة المستديمة وقد انتفي ظرف سبق الإصرار من الأوراق وكذلك الاتفاق بين المتهمين على إحداثها ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءتهما مما أسند إليهما عملاً بنص المادة ٣٠٤/1 من قانون الإجراءات الجنائية .... ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى عاهة إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى العاهة أو أسهمت في ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ، ولو لم يكن هو محدث الضرب أو الضربات التي سببت العاهة ، بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها ، قد خلت من توافر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما والمحكوم عليه الآخر على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليه ، كما وأنه حدد الضربات التي وقعت من كل منهما ، وكان ما أورده من تقرير الطب الشرعي يفيد أن الضربة التي أحدثها المحكوم عليه الآخر هي التي أحدثت العاهة ، فإن الحكم إذ رتب مسئولية الأخير وحده عن الجريمة ودانه باعتباره الفاعل بضرب المجني عليه عمداً ضرباً أحدث العاهة وقضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة إحداث العاهة ، يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون ، فإن ما تنعاه النيابة العامة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ما دام يبين من حكمه أنه لم يقض بالبراءة إلا بعد أن ألم بتلك الأدلة ووازنها فلم يقتنع بثبوتها في حق المتهم فلا تجوز مصادرته في اعتقاده ولا المجادلة في حكمه أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضدهما من جريمة إحداث إصابة العاهة ، فلا يصح لها أن تسند إليهما إحداث إصابة أخرى بالمجني عليه وأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ، ذلك لأن القدر المتيقن الذي يصح العقاب عليه في مثل هذه الحالة هو الذي يكون إعلان التهمة قد شملهما وتكون المحاكمة قد دارت عليه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ