الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 23 أغسطس 2025

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 439: ضَمَانُ عَدَمِ تُعْرِضُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي


مادة ٤٣٩ (1)
يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري . ويكون البائع ملزماً بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه .

التقنين المدني السابق :
المادة ٣٠٠ / ٣٧٤ : من باع شيئاً يكون ضامناً للمشتري الانتفاع به بدون معارضة من شخص آخر له حق عيني على المبيع وقت البيع ، وكذلك يكون البائع ضامناً إذا كان الحق العيني للآخر ناشئاً عن فعله بعد تاريخ العقد . ووجوب هذا الضمان لا يحتاج إلى شرط مخصوص به في العقد .
والمادة ٣١٠ / ٣٨٤ : نزع ملكية جزء معين من المبيع أو شائع فيه يعتبر قانوناً كنزع ملكيته كله . وكذلك ثبوت حق ارتفاق موجود على المبيع قبل العقد ولم يحصل الإعلام به أو لم يكن ظاهراً وقت البيع يعتبر كنزع الملكية بتمامها . هذا إذا كان الجزء المنتزعة ملكيته أو حق الارتفاق بحالة لو علمها المشتري لامتنع عن الشراء .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨٤ :
يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه ، سواء كان التعرض ناشئاً من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري . ويكون البائع ملزماً بالضمان حتى لو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان قد كسب هذا الحق من البائع نفسه . ويثبت التزام البائع بالضمان ولو لم ينص عنه في العقد .

القضاء المصري :
مطابق ، نقض ٣ مارس سنة ۱۹۳۲ مج نقض ١ ص ٧٦ ، و ١٣ فبراير سنة ١٩٣٦ المحاماة ١٦ ص ٨٦١ ، و ٢ أبريل سنة ١٩٣٦ مج نقض ١ ص ۱۰۸٦ ، و ۱۸ نوفمبر سنة ١٩٣٧ مج ٢٩ ص ١٥٤ ، واستئناف مصر ١٦ يونيه سنة ١٩٣٢ المحاماة ١٣ ص ٥٤٤ ، و ٣ ديسمبر سنة ١٩٣٥ المحاماة ١٦ ص ٥٠٣ ، و ٢٦ يناير سنة ١٩٣٨ المحاماة ۱۸ ص ۸۹۳ ، واستئناف مختلط أول مارس سنة ١٩٢٧ ب ٣٩ ص ٢٨٤ . وا١١ أبريل سنة ١٩٣٥ ب ٤٧ ص ٢٤٦ ، و ٢٨ مايو سنة ١٩٣٨ ب ٥٠ ص ٣٣٢ . و ١٣ فبراير سنة ١٩٤٠ ب ٥٢ ص ١٤٩ ٠

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٢٧ فقرة ٣ و ٤٩١ و ٤٩٣ و ٤٩٥ - ٥٠٢ و ٥٠٧ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - يحدد هذا النص متى يوجد ضمان الاستحقاق ، وهو في ذلك يقرر الأحكام التي قررتها المادتان ٣٠٠ / ٣٧٤ ، و ٣١٠ / ٣٨٤ من التقنين الحالي مع ملاحظة ما يأتي :
(أ) تجنب المشروع عيباً وقع فيه التقنين الحالي في المادة ٣٠٠ / ٣٧٤ ، إذ قررت هذه المادة أن البائع يضمن للمشتري وجود حق عيني على المبيع لشخص آخر وقت البيع . وينبني على ذلك ألا ضمان إذا ظهر أن العين المبيعة مؤجرة بعقد ثابت التاريخ قبل البيع ، لأن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية . وقد قضت محكمة النقض بذلك ( ١٠ ديسمبر سنة ۱۹٣١ ملحق مجلة القانون والاقتصاد ۳ ص ۱۱ ، و ۳ مارس سنة ١٩٣٢ ملحق مجلة القانون والاقتصاد ٣ ص ٢٦ ) . وعيب هذا الحكم أن العين المبيعة قد تكون مؤجرة لمدة طويلة وتكون الأجرة قد قبضت مقدماً ، ويكون كل هذا نافذاً في حق المشتري طبقاً لأحكام القانون ، فلا يستطيع أن يرجع بضمان الاستحقاق على البائع ، لذلك لم يشترط المشروع أن يكون للغير حق عيني على المبيع ، بل كل ما اشترطه هو أن يكون له « حق على المبيع يحتج به على المشتري » فيدخل في ذلك حق المستأجر في الفرض المشار إليه .
(ب) وضع المشروع الحكم القاضي بعدم ضمان حقوق الارتفاق إذا حصل الإعلام بها أو كانت ظاهرة في مكانها الطبيعي عند الكلام في الاتفاق على تعديل الضمان ، لا عند الكلام في حكم الاستحقاق الجزئي كما فعل التقنين الحالي ( م ٣١٠ / ٣٨٤ )
٢ - والمشروع ، فيما عدا ذلك ، كالتقنين الحالي ، يجعل البائع ضامناً للتعرض إذا لم تصل منازعة الغير للمشتري في المبيع إلى نزعه من يده ، وضامناً للاستحقاق إذا انتهى التعرض لاستحقاق المبيع. ويميز بين فعل البائع وفعل الغير، فالبائع يضمن فعله مطلقاً ، ويعتبر تعرضاً منه أن يخول للغير على المبيع حقاً يحتج به على المشتري . أما الغير ، فاذا كان تعرضه مادياً ، أي غير مبني على سبب قانوني ، فلا شأن للبائع في ذلك ، وعلى المشتري أن يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل . وإذا كان تعرضه مبنياً على سبب قانوني ، فان كان هذا السبب موجوداً وقت البيع ، أو بعد البيع ولكن بفعل البائع ، وجب الضمان ، وإلا فلا يجب، ويلاحظ أن المشروع كالتقنين الحالي أيضا في أن الضمان لا يجب على البائع إلا إذا حصل التعرض فعلاً من الغير سواء حكم بالاستحقاق أو لم يحكم ( نقض ٢٧ أبريل سنة ١٩٣٢ ملحق مجلة القانون والاقتصاد ٣ ص ۳۱ ) ، أما إذا اقتصر الأمر على ظهور حق للغير على العقار ، دون أن يتعرض هذا الغير فعلاً ، فلا ضمان على البائع ( انظر عكس ذلك التقنين البولوني م ۳۱۳ ) ، ولكن هذا لا يمنع من تطبيق القواعد العامة ، فيستطيع المشتري أن يطالب بفسخ البيع .
هذا ، وضمان الاستحقاق واجب حتى في بيع غير مسجل ، كما إذا باع البائع العقار مرة أخرى قبل أن يسجل المشتري الأول ، وكما إذا نفذ الدائن الشخصي للبائع على العقار المبيع قبل تسجيل البيع ( نقض ۱۳ فبراير سنة ١٩٣٦ ملحق مجلة القانون والاقتصاد ٦ ص ١٢٤ ) .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٨٤ من المشروع، واقترح معالى السنهوري باشا بعض تعديلات لفظية وافقت عليها اللجنة ، وأصبح نص المادة النهائي ما يأتي :
يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري . ويكون البائع ملزماً بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه .
وذكر معاليه أن حذف العبارة الأخيرة من المادة ( ويثبت التزام البائع بالضمان ولو لم ينص عنه في العقد ) لا يؤثر في قيام هذا الحكم .
وأصبح رقم المادة ٤٥٢ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥٢ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل . وأصبح رقمها ٤٣٩ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 79 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 438: تَبِعَةُ الْهَلَاَكِ الْجُزْئِيِّ (تَلَفَ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ)



مادة ٤٣٨ (1)
إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيماً بحيث لو طرأ قبل العقد لما تم البيع ، وإما أن يبقى البيع مع إنقاص الثمن .

التقنين المدني السابق :
المادة ۲۹۸ / ۳۷۲ : إذا نقصت قيمة المبيع بعيب حدث فيه قبل استلامه بحيث لو كان ذلك العيب موجوداً قبل العقد لامتنع المشتري عن الشراء ، كان المشتري مخيراً بين الفسخ وبين إبقاء المبيع بالثمن المتفق عليه إلا إذا سبق منه رهنه .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨٢ :
إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيماً بحيث لو طرأ قبل العقد لما تم البيع ، وإما أن يبقى البيع مع انقاص الثمن (2)

القضاء المصري :
مطابق ، نقض ٨ ديسمبر سنة ۱۹۳۲ مج نقض ١ ص ١٥٢ ، واستئناف مختلط ١٩ يناير سنة ۱۹۰۵ ب ۱۷ ص ٨٤ ، وانظر استئناف مصر ۲۳ فبراير سنة ١٩٣٢ المحاماة ١٣ ص ٩٦ ، واستئناف مختلط ۲۱ نوفمبر سنة ١٩٣٤ ب ٤٧ ص ٣٢ ،

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٧٨ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
إذا كان الهلاك جزئياً ، فإن كان جسيماً خير المشتري بين الفسخ وإنقاص الثمن . وإن كان غير جسيم أنقص الثمن . وقد عدل المشروع ( م ٥٨٢ ) بهذا الحكم الأخير حكماً منتقداً في التقنين الحالي ( م ۲۹۸ / ۳۷۲ ) يقضي بأن المشتري في الهلاك الجزئي يكون مخيراً بين فسخ البيع أو إبقائه مع دفع كل الثمن .
ويلاحظ أن الحقوق العينية التي كسبها الغير على المبيع لا يضرها الفسخ ، وقد سبق تقرير ذلك في القواعد العامة المتعلقة بالفسخ (م ۲۲۱ فقرة ثانية من المشروع) .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت، المادة ٥٨٢ من المشروع ، فأقرتها اللجنة كما هي ، وأصبح رقمها ٤٥١ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥١ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٣٨ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 77 .

(2) مادة محذوفة :

م ٥٨٣ :
في الحالتين المنصوص عليهما في المادتين السابقتين ، إذا كان الهلاك أو نقص القيمة بفعل المشتري ، وجب دفع الثمن كاملاً ، أما إذا كان يفعل البائع ، فإن طلب المشتري فسخ البيع ألزم البائع بالتعويض ، وإن طلب بقاء العقد وجب إنقاص الثمن .

التقنين المدني السابق :
المادة ٢٩٩ / ٣٧٣ : وفي الحالتين السابقتين إذا كان هلاك المبيع أو حدوث العيب الذي أوجب نقص قيمته منسوبا للمشتري فيكون الثمن مستحقاً عليه بتمامه ، أما إذا كان منسوباً للبائع فيكون ملزماً بالتضمينات إذا فسخ المشتري البيع، وبتنقيص الثمن إذا أبقاه

القضاء المصري :
مطابق ، استئناف مختلط 4 مارس سنة ۱۹٣١ به ٤٣ ص ٢٦٤ ، و ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٣٤ ب ٤٧ س ۷۳ ، و ۲۵ مايو سنة ١٩٣٩ ب ٥١ ص ٣٥٩ .
قارن : استئناف مختلط ۲۹ ديسمبر سنة ۱۹۰۹ ب ۲۲ ص ۷۱ ، و ٣ ديسمبر سنة ١٩٠٣ ب ١٦ ص ۳۰ ، و ٩ يونيه سنة ۱۸۹۸ ب ۱۰ ص ۳۲۰ ۰

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران ٤٦٠ - ٤٦١

مذكرة المشروع التمهيدي :
وفي كل ما تقدم ( م ٥٨١ - ٥٨٢ ) يفترض أن الهلاك بقوة قاهرة ، أما اذا كان بخطأ المشتري ، فلا يجوز أن يستفيد من خطئه ، ويمتنع فسخ البيع ، كما يلتزم المشتري بأداء كل الثمن . وإن كان الهلاك بخطأ البائع ، فللمشتري اذا فسخ أن يسترد الثمن وأن يتقاضى تعويضاً فوق ذلك ، فان طلب بقاء العقد أنقص الثمن وروعي في هذا الانقاص أن يكون جزء منه على سبيل التعويض . وهذا كله متفق مع أحكام التقنين الحالي ( م ٥٨٣ من المشروع وتقابلها المادة ۲۹۹ / ۳۷۳ مصري ) .

المشروع في الجنة المراجعة :
تليت المادة ٥٨٣ من المشروع ، واقترح معالي السنهوري باشا حذفها لأنها مستفادة من القواعد العامة ، فوافقت اللجنة .

الطعن 17704 لسنة 85 ق جلسة 26 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 42 ص 326

جلسة 26 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ رفعت فهمي العزب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ طلبه مهني محمد، السيد الطنطاوي، عادل عبد الحميد، أيمن عبد القادر العدوى نواب رئيس المحكمة.
------------------
(42)
الطعن رقم 17704 لسنة 85 القضائية
(2،1) نقض " إجراءات الطعن : إيداع الأوراق والمستندات : إيداع مذكرة شارحة لأسباب الطعن " .
(1) عدم وجوب إيداع الطاعن مذكرة شارحة لأسباب طعنه . م255 مرافعات المعدلة بق 76 لسنة 2007 . أثره . عدم توقيع الجزاء المقرر بنص م 266/2 مرافعات .
(2) ثبوت إيداع الطاعنين صحيفة طعنهما بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 . مؤداه . عدم الالتزام بتقديم مذكرة شارحة لأسباب الطعن . نعي النيابة بعدم أحقيتهما في حضور محام عنهما . على غير أساس .
(3) تعويض " التعويض عن الفعل الضار غير المشروع : الخطأ الموجب للتعويض : تحديده " .
محكمة الموضوع . سلطتها في استخلاص قيام الخطأ الموجب للمسؤولية من عدمه . شرطه . كون الاستخلاص سائغاً . تكييفها الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي ذلك عنه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .
(5،4) مسئولية " المسئولية التقصيرية : عناصر المسئولية : علاقة السببية بين الخطأ والضرر " .
(4) ركن السببية في المسؤولية التقصيرية . قيامه على السبب الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث هذا الضرر ولو كان قد أسهم مصادفة في إحداثه .
(5) محكمة الموضوع . استقلالها باستخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر دون رقابة محكمة النقض . شرطه . إيرادها الأسباب السائغة المؤدية إلى ما انتهت إليه .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة " .
الحكم . وجوب أن يَطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة محصت الأدلة المقدمة إليها وحصلت منها ما تؤدي إليه . لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة دون حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به . شرطه . أن تكون قد اطلعت على الأوراق وأخضعتها لتقديرها وأفصحت عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها . علة ذلك .
(7) مسئولية " المسئولية التقصيرية : عناصر المسئولية : الخطأ : مساهمة المضرور في الخطأ " .
تمسك الطاعنين بأن خطأ مورثة المطعون ضدهما هو السبب المنتج الفعال في وقوع الحادث الذي أدى لوفاتها . دفاع جوهري . التفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع ومدى مساهمته في وقوع الضرر وتقدير التعويض الجابر له بقدر تلك المساهمة . فساد وقصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد النص في المادة 255 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – والمعمول به اعتباراً من 1/10/2007 – يدل على أن المشرع لم يوجب على الطاعن – اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – إيداع مذكرة شارحة لأسبابِ طعنِه على نحو ما كانت توجبه المادة 255 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007، ومن ثم فلا محل لتوقيع الجزاء المقرر بنص المادة 266/2 من ذات القانون.
2- إذ كان الطَّاعِنان قد أقاما الطعن بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 13/10/2015 بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 فلا إلزام عليهما بتقديم مذكرة شارحة لأسباب طعنهما، ومن ثم فإن ما تثيره النيابة بعدم أحقية الطاعنين في حضور محامٍ عنهما بالجلسة يكون على غير أساس.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى كما أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل القانونية التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وتمتد هذه الرقابة إلى تقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه.
4- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن ركن السببية في المسؤولية التقصيرية لا يقوم إلا على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم مصادفة في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج.
5- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة إلى ما انتهت إليه.
6- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يُطمئِن المطَّلع عليه إلى أن المحكمة قد مَحّصَت الأدلة التي قُدمت إليها وحصَّلت مِنها ما تؤدي إليه وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما يُنبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والقول بأن لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجةٍ للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به محله أن تكون قد اطَّلعت على الأوراق وأخضَعتها لتقديرها، كما يتعين على محكمةِ الموضوع أن تُفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وأن يكون ما استخلصته منها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها وذلك حتى يتأتَّى لمحكمة النقض أن تُعمل رقابتها على سداد الحكم.
7- إذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل على خطأ الطاعن الثاني "قائد السيارة" بأنَّه حاول تفادى مورثة المطعون ضدهما إلا أنه اصطدم بها ثم بعامود الإنارة مما أدى لوفاتها وكانت تلك الوقائع التي ساقها الحكم – بفرض حدوثها – لا تدل بذاتها على ثبوت خطأ قائد السيارة خاصة وأن الطاعنين تمسكا بأن خطأ مورثة المطعون ضدهما هو السبب في وقوع الحادث باندفاعها إلى نهر الطريق بصورة مفاجئة، وأن قائد السيارة حاول تفادي الاصطدام بها فانحرف إلى يسار الطريق واصطدم بعامود الإنارة، وإذا التفت الحكم المطعون فيه عن تحقيق هذا الدفاع ولم يُقسطه حقه بما يَنحسِمُ بِه أمره ولم يُعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه للوقوف على حقيقته ولم يستظهر السبب المنتج الفعال المحدث للضرر وما إذا كان الخطأ يرجع إلى مورثة المطعون ضدها أو في جانب قائد السيارة وحده أو في جانبهما معاً بما لذلك من أثر في تحديد مساهمة كل منهما في وقوع الضرر وتقدير التعويض الجابر له بقدر تلك المساهمة، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ... لسنة 2014 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا لهما تعويضاً مقداره ... والفوائد القانونية من تاريخ الحكم حتى السداد، تأسيساً على أن الطاعن الثاني تسبب بخطئه في قتل مورثتهما في حادث سيارة مملوكة للطاعن الأول وانقضت الدعوى الجنائية قِبَله بالتصالح، ولإصابتهما بأضرار مادية وأدبية فضلاً عما يستحقانه من تعويض موروث فقد أقاما الدعوى، ومحكمة أول درجة حكمت بإلزام الطاعنين بالتعويض الذي قدرته. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 48 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم"، وبتاريخ 16/8/2015 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وطلبت فيها عدم أحقية الطاعنين في حضور محامٍ عنهما بالجلسة لعدم تقديمهما مذكرة شارحة، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مَبنى الطلب المُبدى من النيابة أن الطاعنين لم يُقدما مذكرة شارحة لأسباب طعنهما عند إيداع صحيفة الطعن وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات، ومن ثم فلا يحق لهما أن ينيبا عنهما محامياً بجلسة المرافعة عملاً بنص المادة 266/2 من ذات القانون.
وحيث إن هذا الطلب في غير محله، ذلك أن النص في المادة 255 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – والمعمول به اعتباراً من 1/10/2007 – على أنه " يجب على الطاعن أن يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم صحيفة الطعن صوراً منها بقدر عدد المطعون ضدهم وصورة لقلم الكتاب وسند توكيل المحامي الموكل في الطعن، كما يجب عليه أن يودع في ذات الوقت: أولاً:- صورة رسمية أو الصورة المعلنة للحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه ... ثانياً:- المستندات التي تؤيد الطعن ... " يدل على أن المشرع لم يوجب على الطاعن – اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – إيداع مذكرة شارحة لأسبابِ طعنِه على نحو ما كانت توجبه المادة 255 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 76 لسنة 2007، ومن ثم فلا محل لتوقيع الجزاء المقرر بنص المادة 266/2 من ذات القانون. وكان الطَّاعِنان قد أقاما الطعن بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 13/10/2015 بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 فلا إلزام عليهما بتقديم مذكرة شارحة لأسباب طعنهما، ومن ثم فإن ما تثيره النيابة بعدم أحقية الطاعنين في حضور محام عنهما بالجلسة يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حين استدل على خطأ الطاعن الثاني بانحرافه بالسيارة التي كان يقودها واصطدامه بعامود الإنارة وهو ما يدل بذاته على نسبة الخطأ إليه سيما وأن الثابت من الأوراق ودفاع الطاعنين أمام محكمة الاستئناف أن خطأ مورثة المطعون ضدهما هو السبب في وقوع الحادث نتيجة اندفاعها بصورة مفاجئة إلى نهر الطريق وأن قائد السيارة حاول تفادي الاصطدام بها باستعمال الفرامل وآلة التنبيه والانحراف بالسيارة إلى اليسار والاصطدام بعامود الإنارة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلاَّ أن ذلك مشروط أن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى كما أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل القانونية التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وتمتد هذه الرقابة إلى تقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه، وأن ركن السببية في المسئولية التقصيرية لا يقوم إلاَّ على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم مصادفة في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج وأنه وإن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة إلى ما انتهت إليه، وأن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يُطمئِن المطَّلع عليه إلى أن المحكمة قد مَحّصَت الأدلة التي قُدمت إليها وحصَّلت مِنها ما تؤدي إليه وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما يُنبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، والقول بأن لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجةٍ للردِ استقلالاً على ما لم تأخذ به محله أن تكون قد اطَّلعت على الأوراق وأخضَعتها لتقديرها، كما يتعين على محكمةِ الموضوع أن تُفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وأن يكون ما استخلصته منها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها وذلك حتى يتأتَّى لمحكمة النقض أن تُعمل رقابتها على سداد الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على خطأ الطاعن الثاني "قائد السيارة" بأنَّه حاول تفادي مورثة المطعون ضدهما إلاَّ أنه اصطدم بها ثم بعامود الإنارة مما أدى لوفاتها وكانت تلك الوقائع التي ساقها الحكم – بفرض حدوثها – لا تدل بذاتها على ثبوت خطأ قائد السيارة خاصة وأن الطاعنين تمسكا بأن خطأ مورثة المطعون ضدهما هو السبب في وقوع الحادث باندفاعها إلى نهر الطريق بصورة مفاجئة، وأن قائد السيارة حاول تفادي الاصطدام بها فانحرف إلى يسار الطريق واصطدم بعامود الإنارة، وإذا التفت الحكم المطعون فيه عن تحقيق هذا الدفاع ولم يُقسطه حقه بما يَنحسِمُ بِه أمره ولم يُعنَ بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه للوقوف على حقيقته ولم يستظهر السبب المنتج الفعال المحدث للضرر وما إذا كان الخطأ يرجع إلى مورثة المطعون ضدهما أو في جانب قائد السيارة وحده أو في جانبهما معاً بما لذلك من أثر في تحديد مساهمة كل منهما في وقوع الضرر وتقدير التعويض الجابر لهما بقدر تلك المساهمة، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3899 لسنة 86 ق جلسة 12 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 31 ص 246

جلسة 12 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحـمد فـراج، طارق خشبة وأحمد عبد الله نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(31)
الطعن رقم 3899 لسنة 86 القضائية
(1) فوائد " أنواع الفوائد وبعض صورها : الفوائد الاتفاقية : الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية " .
الفوائد الاتفاقية . الأصل في استحقاقها . اتفاق الدائن مع المدين على سعر معين لها . أثره . عدم جواز استقلال الدائن برفعه . الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية . تعلقه بالنظام العام . مؤداه . بطلان الاتفاق على ما يجاوزه بطلاناً مطلقاً . علة ذلك . م 227 مدني .
(3،2) قانون " تطبيق القانون : تطبيق قانون المناقصات والمزايدات على عقود بيع أملاك الدولة الخاصة " .
(2) جواز استثناء العقارات والمشروعات الكبرى أن تتضمن شروط الطرح سداد باقي الثمن على دفعات يتم تحديدها . شرطه . موافقة السلطة المختصة . مؤداه . استحقاق عائد يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد . م 120 قرار وزير المالية 1367 لسنة 1998 اللائحة التنفيذية ق المناقصات والمزايدات 89 لسنة 1998 .
(3) قضاء المحكمة الدستورية العليـا بدستورية نص م 120 قرار وزير المالية 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية ق المناقصات والمزايدات 89 لسنة 1998 . مفاده . وجوب إعمال الاستثناء الوارد به على بيع أملاك الدولة الخاصة وحقها في تقدير الفائدة المعلن عنها من البنك المركزي على باقي أقساط ثمن البيع دون التقيد بالحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 227 مدني . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتخفيضه الفائدة المتفق عليها . خطأ . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان الأصـل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين . ولئن كان الشارع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصى معلوم مقداره 7 % ونص على تخفيضها إليه وحرم على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد عن هذا الحد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال.
2- المقرر- فى قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 120 من قرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 قد أجازت استثناء بموافقة السلطة المختصة بالنسبة للعقارات والمشروعات الكبرى أن تتضمن شروط الطرح سداد باقي الثمن على دفعات يتم تحديدها وفى هذه الحالة يستحق عنها عائد يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد.
3- إن المحكمة الدستورية العليـا قد قطعت في أسباب حكمها الذى نشر بتاريخ 18/11/2015 الصادر بتاريخ 18/1/2015 في القضيـة رقم 50 لسنة 33 ق دستورية، والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق بدستورية نص تلك المادة (نص المادة 120 من قرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998) وعدم تعارضه مع أي من أحكام الدستور لما أوردته بأسباب حكمها من أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم – على تباين مراكزهم القانونية، معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن من بينها ما يستند إلى علاقة منطقية بين النصوص القانونية التي تبناها المشرع لتنظيم موضوع معين، والنتائج التي رتبها عليها ليكون التمييز بالتالي موافقاً لأحكام الدستور وحكماً كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها وكان تقديره في ذلك قائماً على أسس موضوعية، مستهدفاً غايات لا نزاع في مشروعيتها وكافلاً وحدة القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثـل ظروفهم بما لا يجاوز متطلبات في هذه الغايات كان واقعاً في إطار السلطة التقديرية التي يمتلكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق ولا تضمن تمييزاً . وحيث إن تمييز الأموال المملوكة للدولة من زاوية الحماية عما سواها من أنواع الملكية، أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لهذه الأموال عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد، فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم فهى تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلاً عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون، والأمر أن كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية منفردة للأعمال المملوكة للدولة، تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها، فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها، مما اقتضى المشرع – في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم، كما قرر المشرع خضوع البيوع التى تتم على أملاك الدولة الخاصة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات، وما يتضمنه من قواعد وإجراءات ملزمة، بقصد الحفاظ على أملاك الدولة" وكلما تعلق الأمر بهذه الأموال فإن إدارتها واستغلالها واستثمارها والتصرف فيها، تغاير أوضاع التصرفات التي تتم بين الأفراد وطرق تنظيمها، ذلك أن أموال الدولة تضبطها معايـير خاصة، تحول دون إهدارها أو استخدامها في غير الأغراض المرصودة لها أو التصرف فيها بغيـر الطرق القانونية التي حددها المشرع لإجراء تلك التصرفات. وعلى ذلك فإنه لا وجه للاحتجاج بمخالفة النص المطعون فيه لمبدأ المساواة، مما يفيد وجوب التزام هذا النص وحق الدولة في إعمال هذا الاستثناء الوارد به حال بيع أملاكها الخاصة من تقدير الفائدة المعلن عنها من البنك المركزي على باقي أقساط ثمن بيع أملاكها الخاصة دون التقيد بالحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 227 من القانون المدني . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة قد خالف هذا النظر وقضى بتخفيض قيمة الفائدة المتفق عليها في عملية بيع أملاك الدولة الخاصة للمطعون ضده إلى 7 % إعمالاً لنص المادة 227 آنفـة البيان دون التزام أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية المشار إليها سلفاً والواجبة التطبيق والملزمة في شأن بيـع أملاك الدولة الخاصة في نصوص المادة 120 منهما والمقضي بدستوريتها على النحو المتقدم ذكره وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً (بالخطأ في تطبيق القانون).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة 2015 مدني محكمة السويس الابتدائية بطلب الحكم بتخفيض قيمة الفائدة الواردة بعقد البيع موضوع الدعوى والتي تصل إلى 14 % على الأقساط المستحقة إلى 7% ورد ما دفع زائداً على هذا القدر وقال بياناً لها أنه تعاقد مع الطاعن الأول على شراء قطعة الأرض المبينة بالأوراق وفقاً لكراسة الشروط المعلنة ومحدد بها سعر الفائدة على الأقساط طبقاً للبنك المركزي وهي فائدة تتجاوز الفائدة المحددة طبقاً للمادتين 226، 227 من القانون المدني ومن ثم فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بالطلبات بحكم استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم ... لسنة 38 ق الإسماعيلية "مأمورية السويس" وبتاريخ 13/7/2015 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيـث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بتعديـل سعر الفائدة الاتفاقية إلى 7 % تطبيقاً لحكم المادة 227 من القانون المدني رغم أن كراسة شروط البيع نصت صراحة على خضوعه لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية التي تضمنت في المادة 120 منها سريان الفائدة البنكية السارية على المبالغ المتبقية من ثمن البيع وفقاً للكراسـة الشروط وحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 50 لسنة 33 ق وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه ولئن كان الأصـل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين. ولئن كان الشارع قد حرم بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصى معلوم مقداره 7 % ونص على تخفيضها إليه وحرم على الدائن قبض الزيادة والزمه برد ما قبضه منها مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد عن هذا الحد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد من الاستغلال، إلا أن نص المادة 120 من قرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 قد أجازت استثناء بموافقة السلطة المختصة بالنسبة للعقارات والمشروعات الكبرى أن تتضمن شروط الطرح سداد باقي الثمن على دفعات يتم تحديدها وفى هذه الحالة يستحق عنها عائد يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد. وهو الأمر الذى أيدته المحكمة الدستورية العليـا إذ قطعت في أسباب حكمها الذى نشر بتاريخ 18/11/2015 الصادر بتاريخ 7/11/2015 في القضيـة رقم 50 لسنة 33 ق دستورية، والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق بدستورية نص تلك المادة وعدم تعارضه مع أي من أحكام الدستور لما أوردته بأسباب حكمها من أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم – على تباين مراكزهم القانونية، معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن من بينها ما يستند إلى علاقة منطقية بين النصوص القانونية التي تبناها المشرع لتنظيم موضوع معين، والنتائج التي رتبها عليها ليكون التمييز بالتالي موافقاً لأحكام الدستور وحكماً كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها وكان تقديره في ذلك قائماً على أسس موضوعية، مستهدفاً غايات لا نزاع في مشروعيتها وكافلاً وحدة القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثـل ظروفهم بما لا يجاوز متطلبات في هذه الغايات كان واقعاً في إطار السلطة التقديرية التي يمتلكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق ولا تتضمن تمييزاً. وحيث إن تمييز الأموال المملوكة للدولة من زاوية الحماية عما سواها من أنواع الملكية، أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لهذه الأموال عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد، فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم فهى تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلاً عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون، والأمر أن كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية منفردة للأعمال المملوكة للدولة، تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها، فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها، مما اقتضى المشرع – في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم، كما قرر المشرع خضوع البيوع التى تتم على أملاك الدولة الخاصة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات، وما يتضمنه من قواعد وإجراءات ملزمة، بقصد الحفاظ على أملاك الدولة" وكلما تعلق الأمر بهذه الأموال فإن إدارتها واستغلالها واستثمارها والتصرف فيها، تغاير أوضاع التصرفات التي تتم بين الأفراد وطرق تنظيمها، ذلك أن أموال الدولة تضبطها معايـير خاصة، تحول دون إهدارها أو استخدامها في غير الأغراض المرصودة لها أو التصرف فيها بغيـر الطرق القانونية التي حددها المشرع لإجراء تلك التصرفات . وعلى ذلك فإنه لا وجه للاحتجاج بمخالفة النص المطعون فيه لمبدأ المساواة، مما يفيد وجوب التزام هذا النص وحق الدولة في إعمال هذا الاستثناء الوارد به حال بيع أملاكها الخاصة من تقدير الفائدة المعلن عنها من البنك المركزي على باقي أقساط ثمن بيع أملاكها الخاصة دون التقيد بالحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 227 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة قد خالف هذا النظر وقضى بتخفيض قيمة الفائدة المتفق عليها في عملية بيع أملاك الدولة الخاصة للمطعون ضده إلى 7 % إعمالاً لنص المادة 227 آنفـة البيان دون التزام أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية المشار إليها سلفاً والواجبة التطبيق والملزمة في شأن بيـع أملاك الدولة الخاصة في نصوص المادة 120 منهما والمقضي بدستوريتها على النحو المتقدم ذكره وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصـل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعـوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 702 لسنة 73 ق جلسة 27 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 43 ص 333

جلسة 27 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، محمد القاضي وأحـمد المنشاوي نـواب رئيس المحكمة.
-------------------
(43)
الطعن رقم 702 لسنة 73 القضائية
(2،1) بنوك " عمليات البنوك : الاعتماد المستندي " .
(1) الاعتماد المستندي . ماهيته . التزامات البنك فاتح الاعتماد وكل من الآمر (المشتري) والمستفيد (البائع) . خضوعها للشروط الواردة في طلب فتح الاعتماد . قصور هذه الشروط . يوجب تطبيق الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون. الصيغة المعدلة للأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية لعام 1993 منشور غرفة التجارية الدولية بباريس رقم 600 . المواد 341، 342، 347، 348 من قانون التجارة .
(2) البنك فاتح الاعتماد . التزامه . فحص كافة الوثائق التي يقدمها المستفيد بعناية معقولة محدودة .
(3) نقل " نقل بحرى : المصطلحات التجارية الدولية " .
المصطلحات التجارية الدولية " الإنكوتيرمز" . ماهيتها . صدورها من غرفة التجارة الدولية بباريس . تضمنها . تعريفاً لكل من مصطلح CFR ، CIF، Free Out .
(4) عقد " تحديد موضوع العقد : تفسير العقد " .
تفسير الاتفاقيات والمشارطات والمحررات واستظهار نية طرفيها . من سلطة محكمة الموضوع . أثره . لها سلطة تحديد الجانب المقصر في العقد أو نفيه ومدى تنفيذ كل متعاقد لالتزامه . شرطه . أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق .
(5) بنوك " عمليات البنوك : الاعتماد المستندي " .
مستندات النقل التي تُحّمل البنك أي تكاليف إضافية . غير مقبولة . علة ذلك . عدم اشتراطها من جانب العميل عند فتح الاعتماد . مؤدى ذلك . عدم مسئولية البنك عند رفضه تنفيذ الاعتماد لعدم مطابقته الشروط المتفق عليها . م 33 من الأعراف الدولية الموحدة . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .
(6) نقض " الحكم في الطعن : سلطة محكمة النقض " .
انتهاء الحكم إلى النتيجة القانونية الصحيحة . انطواء أسبابه على تقريرات قانونية خاطئة . لا يعيبه . عله ذلك . لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه . " مثال لإغفال الفصل في طلب التعويض " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المواد 341، 342، 347، 348 من قانون التجارة يدل -وعلى ما هو مقرر في قضاء محكمة النقض– على أن الاعتماد المستندي تعهد مصرفي مشروط بالوفاء صادر من البنك فاتح الاعتماد بناءً على طلب المشترى الآمر وبالمطابقة لتعليماته والشروط التي يحددها ويسلم للبائع المستفيد، مستهدفًا الوفاء بقيمة السلعة أو السلع المشتراة خلال فترة محددة فى حدود مبلغ معين نظير مستندات مشترطة ويجرى التعامل فى ظله بين البنك المؤيد أو المعزز له – إن وجد - وبين كل من الآمر والمستفيد على المستندات وحدها وسلامتها وتطابقها فى مجموعها ومطابقتها للشروط الواردة فى طلبه دون النظر إلى البضاعة أو العلاقة الخاصة بين البائع والمشترى حول العقد الذى يحكم علاقتهما ومدى صحته ونفاذه والمؤثرات التي تطرأ عليه، باعتبار أن فتح الاعتماد بطبيعته عملًا تجاريًا مستقلًا عن عمليات البيع والشراء والعقود التي يستند إليها، ولا يعتبر البنك فاتح الاعتماد أو المعزز له ذا علاقة بها أو ملتزمًا بأحكامها، كما يخضع هذا التعامل أساسًا للشروط الواردة فى طلب فتح الاعتماد وحقوق وواجبات كل من الآمر والمستفيد فإن قصرت عن مجابهة ما يثور من أنزعه أثناء تنفيذه طبقت الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية The Uniform Customs and Practice for Documentary Credits (UCP) الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس ونُشرت ابتداءً عام 1993 وتم تعديلها عدة مرات حتى صدور نسختها الأخيرة UCP600 المعمول بها اعتبارًا من 1/7/2007 مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون الداخلي لقاضى النزاع.
2- يتعين على البنك فاتح الاعتماد أن يفحص كافة الوثائق التى يقدمها المستفيد بعناية معقولة للتأكد من تطابقها فى ظاهرها مع نصوص وشروط الاعتماد.
3- طبقًا للمصطلحات التجارية الدولية International Commercial Terms “Incoterms” "الإنكوتيرمز" الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس – والتي نشرت نسختها الأولى عام 1936 وتم تعديلها عدة مرات حتى صدور نسختها الثامنة Incoterms 2010 التي تم نشرها بتاريخ 1/1/2011 – فإن مصطلح Cost and Freight “CFR” يعنى تسليم البضاعة خالصة النولون في ميناء الوصول، أى التزام البائع بدفع أجور النقل اللازمة لوصول البضاعة على ظهر السفينة بميناء الوصول المتفق عليه، غير أن المشترى يتحمل مخاطر الفقد والتلف التي قد تلحق بالبضاعة وكذا المصاريف الإضافية التى قد تنجم عن أية حوادث تقع بعد لحظة تسليم البضاعة على ظهر السفينة، بمعنى أن مسئولية هذه المخاطر تنتقل من عاتق البائع إلى عاتق المشترى اعتبارًا من لحظة عبور البضاعة لحاجز السفينة فى ميناء الشحن المتفق عليه. أما مصطلح البيع البحرى سيف Cost, Insurance and Freight “CIF” "النفقات والتأمين وأجور الشحن"، فيعنى تسليم البضاعة خالصة النولون والتأمين فى ميناء الوصول، وتكون على البائع ذات الالتزامات الواردة فى المصطلح “CFR”، وهى التزامه بدفع أجور النقل اللازمة لوصول البضاعة حتى ميناء الوصول المتفق عليه، مضافًا إليها التزامه بإجراء التأمين البحرى على البضاعة ضد مخاطر الفقد والتلف التى قد تلحق بالبضاعة أثناء نقلها، وعلى هذا يلتزم البائع بالتعاقد على التأمين ويتحمل دفع قسط التأمين المترتب على ذلك. وقد نص البند (أ/6) المعنون "توزيع النفقات" division of costs على أنه "مع عدم الإخلال ببنود المادة (ب/6) يتحمل البائع جميع النفقات المترتبة على البضاعة حتى لحظة تسليمها وفقًا للمادة (أ/4) بالإضافة إلى أجور الشحن وجميع النفقات الناجمة عن تنفيذ المادة (أ/3)، بما فيها نفقات تحميل البضاعة فى ميناء الشحن ونفقات التنزيل فى ميناء التفريغ التى قد تفرضها خطوط الشحن النظامية عند التعاقد على النقل". وكان مصطلح "فرى أوت" Free Out يعنى أن نفقات تنزيل البضاعة من عنابر السفينة يكون على عاتق الشاحن أو المستلم، وليس على الناقل، ولا تدخل فى أجرة النقل.
4- إذ كان من المقرر – فى قضاء محكمة النقض - أن محكمة الموضوع تستقل بتفسير المشارطات والعقود وسائر المحررات واستظهار نية طرفيها واستخلاص الحقيقة منها وفهم الواقع فى الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه، ولها تحديد الجانب المقصر فى العقد أو نفى ذلك ومدى تنفيذ كل متعاقد لالتزامه شريطة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى وظروفها بما مؤداه أن العلاقة بين العميل الآمر شركة "..." –المستوردة المشترية– وبين البنك المطعون ضده الأول يحكمها عقد فتح الاعتماد المستندى رقم 4974/95 المؤرخ 20/6/1995 لصالح الشركة الطاعنة – المصدر البائع – وأنه لا شأن للبنك بالعلاقة الأصلية بين العميل الآمر والمستفيد الذى ارتضى خضوع الاعتماد المستندى لأحكام القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية -تعديل 1993 كتيب غرفة التجارة الدولية رقم 500 المعمول به اعتبارًا من 1/1/1994- والتى توجب على البنك أن يفحص المستندات المقدمة من المستفيد قبل الوفاء بقيمة بوليصة الشحن محل النزاع بمعيار الرجل المهنى العادى وبما يتناسب والأصول المصرفية الدولية، وأن الثابت من طلب فتح الاعتماد المستندى رقم .../95 المؤرخ 20/6/1995 أنه غير قابل للإلغاء ومعزز ونافذ المفعول فى بلد المصدر حتى 20/12/1995 بمبلغ مليون وخمسة وثلاثين ألف دولار أمريكى وأن هذا المبلغ يمثل قيمة البضاعة “CIF” وأن بوالص الشحن البحرى نظيفة بغير تحفظات، وقد تبين أن البضاعة شحنت على ظهر الباخرة وأن النولون مدفوع مقدمًا، وأن جميع شروط ونصوص الاعتماد تخضع فى تفسيرها للأحكام والنظم الموحدة للتعامل فى الاعتمادات المستندية التى قررتها غرفة التجارة الدولية. وأثبت تقرير الخبير أن بوليصة الشحن ورد بها أن النولون فرى أوت“Free Out” وليس سيف “CIF” أى أن نفقات نقل البضاعة من عنابر السفن إلى الرصيف لا تدخل ضمن أجرة النقل وهو ما يخالف شرط التسليم سيف “CIF” المنصوص عليه بصلب الاعتماد المستندى.
5- إذ كان من المقرر عملًا بالمادة 33 من الأعراف الدولية الموحدة أن مستندات النقل التى تُحمِل البنك أى تكاليف إضافية تكون غير مقبولة؛ لأن العميل فاتح الاعتمادات لم يشترطها فى الاعتماد مما يبرر عدم دفعه هذه المصاريف الإضافية بالمخالفة لما جاء بشروط الاعتماد ويكون البنك المطعون ضده الأول محقًا طبقًا لشروط الاعتماد فى عدم قبول هذه المستندات إذ إن هذه المصاريف الإضافية تخرج عن مبلغ التسهيل الممنوح للعميل لفتح الاعتماد ولا مسئولية على البنك عند رفضه تنفيذ الاعتماد عند عدم المطابقة وإضافة أعباء مالية غير متفق عليها، وانتهى الحكم المطعون فيه من ذلك صائبًا إلى نفى الخطأ عن البنك المطعون ضده الأول لرفضه مستندات الشحن المؤشر عليها بعبارة “Free Out” للفاتورة رقم 1183 بمبلغ 442,508 دولار محل التداعي وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى ما انتهى إليه ولا مخالفة فيها للقانون، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من سبب الطعن يكون على غير أساس.
6- المقرر أنه متى انتهى الحكم إلى نتيجة صحيحة فإنه لا يعيبه ما شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض استكمال ما قصر الحكم فى بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه السليم دون أن تنقضه. لما كان ذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائبًا إلى الحكم بعدم جواز الاستئناف الفرعي فإنه وأيًا كان وجه الرأي في خطئه فيما ذهب إليه من أنه كان على المستأنفة الرجوع إلى محكمة أول درجة لتصحيح الخطأ المادي، إذ إن حقيقة العيب الذى شاب الحكم كان إغفال الفصل في طلب التعويض بما كان يقتضى العودة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالوسيلة التي حددتها المادة 193 من قانون المرافعات للفصل فيما أغفلت الفصل فيه – إلا أن الحكم قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عليه بما لا يغير من هذا القضاء يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة 1996 تجاري الجيزة الابتدائية على البنك المطعون ضده الأول طالبة الحكم بإلزامه فى مواجهة الشركة المطعون ضدها الثانية وآخر غير مختصم ي الطعن الراهن بأن يؤدى لها مبلغ 95/226.274 دولار أمريكي ومبلغ 70.000 جنيه مصري، ومبلغ 18.000 جنيه مصري قيمة أرضيات وغرامات التأخير عن أرضيات الحاويات، وكذا مبلغ 100.000 جنيه مصري تعويضًا عما فاتها من كسب وما لحقها من ضرر من جراء امتناع البنك المطعون ضده الأول عن سداد قيمة الفاتورة رقم 1183 المؤرخة 1/12/1995، وقالت بيانًا لذلك إنها تعاقدت بتاريخ 18/5/1995 مع "شركة ..." على توريد ألف متر مكعب من الرخام بمبلغ مليون وخمسة وثلاثين ألف دولار أمريكى تسليم ميناء دمياط أو المنطقة الحرة ببورسعيد، فتعاقدت الأخيرة - شركة ألفا إيجيبت للرخام – التى تنازلت الطاعنة عن اختصامها أمام محكمة الاستئناف – مع البنك المطعون ضده الأول بتاريخ 22/6/1995 على فتح اعتماد مستندى غير قابل للإلغاء لصالح الطاعنة بذات قيمة البضاعة المتفق على توريدها مؤيد من بنك "..." وبناءً على ذلك قامت الشركة الطاعنة بشحن الرخام وسدد البنك المطعون ضده الأول قيمته بعد تقديم مستندات الشحن فيما عدا الفاتورة رقم 1183 بمبلغ 242.508 دولار سالفة البيان رفض سداد قيمتها طالبًا -بدون وجه حق- اعتماد أصل الفاتورة وشهادتى أصل المنشأ والتحليل بالسفارة المصرية باليونان على الرغم من سبق الاعتماد والتصديق من القنصلية المصرية باليونان، كما طلب تغيير بوليصة التأمين لأمر البنك بما أدى إلى تحميل الطاعنة بغرامات التأخير وقيمة الأرضيات المستحقة لمصلحة الجمارك فضلًا عن وجوب تعويضها كطاعنة عما لحقها من أضرار وما فاتها من كسب، فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/3/2001 بالزام المطعون ضده الأول أن يؤدى للطاعنة مبلغ 46/226.224 دولار أمريكى ومبلغ 30/59,583 جنيه. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 118 ق القاهرة، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم ... لسنة 119 ق أمام ذات المحكمة فى شأن إغفال الحكم طلبها بالتعويض بمبلغ 100.000 جنيه عن الأضرار التى لحقتها من جراء امتناع البنك عن صرف قيمة الفاتورة سالفة الذكر، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثانى للأول قضت بتاريخ 6/5/2003 فى الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وفى الثانى بعدم جواز نظر الاستئناف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة. حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إنه رفض صرف قيمة الفاتورة موضوع النزاع تأسيسًا على ما ورد ببوليصة الشحن من أن النولون فرى أوت Free Out وليس سيف “CIF” بما يترتب على ذلك من أن نفقات نقل البضاعة من عنابر السفن إلى الرصيف لا تدخل ضمن أجرة النقل، وهو ما يخالف شرط التسليم سيف المنصوص عليه بصلب الاعتماد المستندى، باعتبار أن تعريف المصطلح "CIF" وفقًا لما جاء بالقواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية "الإنكوتيرمز" مؤداه أن يتحمل المشترى مصاريف التفريغ، بما لا يتفق مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن النص فى المادة 341 من قانون التجارة على أن "1- الاعتماد المستندى عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح اعتماد بناءً على طلب أحد عملائه (ويسمى الآمر) لصالح شخص آخر (ويسمى المستفيد) بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل. 2- عقد الاعتماد المستندى مستقل عن العقد الذى فتح الاعتماد بسببه، ويبقى البنك أجنبيًا عن هذا العقد. 3- تسرى فيما لم يرد فى شأنه نص خاص فى هذا الفرع القواعد الواردة بالأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية الصادرة من غرفة التجارة الدولية". وفى المادة 342 من ذات القانون على أن "يلتزم البنك الذى فتح الاعتماد بتنفيذ شروط الوفاء والقبول والخصم المتفق عليها فى عقد فتح الاعتماد إذا كانت المستندات مطابقة لشروط فتح الاعتماد"، وفى المادة 347 منه على أنه "1- على البنك أن يتحقق من مطابقة المستندات لتعليمات الآمر بفتح الاعتماد. 2- وإذا رفض البنك المستندات وجب أن يخطر الآمر فورًا بالرفض مبينًا أسبابه"، وفى المادة 348 من ذات القانون على أنه "1- لا مسئولية على البنك إذا كانت المستندات فى ظاهرها مطابقة للتعليمات التى تلقاها من الآمر. 2- ولا يتحمل البنك أى التزام يتعلق بالبضاعة التى فتح الاعتماد بسببها"، يدل -وعلى ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة– على أن الاعتماد المستندى تعهد مصرفى مشروط بالوفاء صادر من البنك فاتح الاعتماد بناءً على طلب المشترى الآمر وبالمطابقة لتعليماته والشروط التى يحددها ويسلم للبائع المستفيد، مستهدفًا الوفاء بقيمة السلعة أو السلع المشتراة خلال فترة محددة فى حدود مبلغ معين نظير مستندات مشترطة ويجرى التعامل فى ظله بين البنك المؤيد أو المعزز له – إن وجد - وبين كل من الآمر والمستفيد على المستندات وحدها وسلامتها وتطابقها فى مجموعها ومطابقتها للشروط الواردة فى طلبه دون النظر إلى البضاعة أو العلاقة الخاصة بين البائع والمشترى حول العقد الذى يحكم علاقتهما ومدى صحته ونفاذه والمؤثرات التى تطرأ عليه، باعتبار أن فتح الاعتماد بطبيعته عملًا تجاريًا مستقلًا عن عمليات البيع والشراء والعقود التى يستند إليها، ولا يعتبر البنك فاتح الاعتماد أو المعزز له ذا علاقة بها أو ملتزمًا بأحكامها، كما يخضع هذا التعامل أساسًا للشروط الواردة فى طلب فتح الاعتماد وحقوق وواجبات كل من الآمر والمستفيد فإن قصرت عن مجابهة ما يثور من أنزعه أثناء تنفيذه طبقت الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية The Uniform Customs and Practice for Documentary Credits (UCP) الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس ونُشرت ابتداءً عام 1993 وتم تعديلها عدة مرات حتى صدور نسختها الأخيرة UCP600 المعمول بها اعتبارًا من 1/7/2007 مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون الداخلى لقاضى النزاع، ويتعين على البنك فاتح الاعتماد أن يفحص كافة الوثائق التى يقدمها المستفيد بعناية معقولة للتأكد من تطابقها فى ظاهرها مع نصوص وشروط الاعتماد. وطبقًا للمصطلحات التجارية الدوليةInternational Commercial Terms “Incoterms” "الإنكوتيرمز" الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس – والتى نشرت نسختها الأولى عام 1936 وتم تعديلها عدة مرات حتى صدور نسختها الثامنة Incoterms 2010 التى تم نشرها بتاريخ 1/1/2011 – فإن مصطلح Cost and Freight “CFR” يعنى تسليم البضاعة خالصة النولون فى ميناء الوصول، أى التزام البائع بدفع أجور النقل اللازمة لوصول البضاعة على ظهر السفينة بميناء الوصول المتفق عليه، غير أن المشترى يتحمل مخاطر الفقد والتلف التى قد تلحق بالبضاعة وكذا المصاريف الإضافية التى قد تنجم عن أية حوادث تقع بعد لحظة تسليم البضاعة على ظهر السفينة، بمعنى أن مسئولية هذه المخاطر تنتقل من عاتق البائع إلى عاتق المشترى اعتبارًا من لحظة عبور البضاعة لحاجز السفينة فى ميناء الشحن المتفق عليه. أما مصطلح البيع البحرى سيف Cost, Insurance and Freight “CIF” "النفقات والتأمين وأجور الشحن"، فيعنى تسليم البضاعة خالصة النولون والتأمين فى ميناء الوصول، وتكون على البائع ذات الالتزامات الواردة فى المصطلح “CFR”، وهى التزامه بدفع أجور النقل اللازمة لوصول البضاعة حتى ميناء الوصول المتفق عليه، مضافًا إليها التزامه بإجراء التأمين البحرى على البضاعة ضد مخاطر الفقد والتلف التى قد تلحق بالبضاعة أثناء نقلها، وعلى هذا يلتزم البائع بالتعاقد على التأمين ويتحمل دفع قسط التأمين المترتب على ذلك. وقد نص البند (أ/6) المعنون "توزيع النفقات" division of costs على أنه "مع عدم الإخلال ببنود المادة (ب/6) يتحمل البائع جميع النفقات المترتبة على البضاعة حتى لحظة تسليمها وفقًا للمادة (أ/4) بالإضافة إلى أجور الشحن وجميع النفقات الناجمة عن تنفيذ المادة (أ/3)، بما فيها نفقات تحميل البضاعة فى ميناء الشحن ونفقات التنزيل فى ميناء التفريغ التى قد تفرضها خطوط الشحن النظامية عند التعاقد على النقل". وكان مصطلح "فرى أوت" Free Out يعنى أن نفقات تنزيل البضاعة من عنابر السفينة يكون على عاتق الشاحن أو المستلم، وليس على الناقل، ولا تدخل فى أجرة النقل. وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع تستقل بتفسير المشارطات والعقود وسائر المحررات واستظهار نية طرفيها واستخلاص الحقيقة منها وفهم الواقع فى الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه، ولها تحديد الجانب المقصر فى العقد أو نفى ذلك ومدى تنفيذ كل متعاقد لالتزامه شريطة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى وظروفها بما مؤداه أن العلاقة بين العميل الآمر شركة "..." –المستوردة المشترية– وبين البنك المطعون ضده الأول يحكمها عقد فتح الاعتماد المستندى رقم 4974/95 المؤرخ 20/6/1995 لصالح الشركة الطاعنة – المصدر البائع – وأنه لا شأن للبنك بالعلاقة الأصلية بين العميل الآمر والمستفيد الذى ارتضى خضوع الاعتماد المستندى لأحكام القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية -تعديل 1993 كتيب غرفة التجارة الدولية رقم 500 المعمول به اعتبارًا من 1/1/1994- والتى توجب على البنك أن يفحص المستندات المقدمة من المستفيد قبل الوفاء بقيمة بوليصة الشحن محل النزاع بمعيار الرجل المهنى العادى وبما يتناسب والأصول المصرفية الدولية، وأن الثابت من طلب فتح الاعتماد المستندى رقم 4974/95 المؤرخ 20/6/1995 أنه غير قابل للإلغاء ومعزز ونافذ المفعول فى بلد المصدر حتى 20/12/1995 بمبلغ مليون وخمسة وثلاثين ألف دولار أمريكى وأن هذا المبلغ يمثل قيمة البضاعة “CIF” وأن بوالص الشحن البحرى نظيفة بغير تحفظات، وقد تبين أن البضاعة شحنت على ظهر الباخرة وأن النولون مدفوع مقدمًا، وأن جميع شروط ونصوص الاعتماد تخضع فى تفسيرها للأحكام والنظم الموحدة للتعامل فى الاعتمادات المستندية التى قررتها غرفة التجارة الدولية. وأثبت تقرير الخبير أن بوليصة الشحن ورد بها أن النولون فرى أوت“Free Out” وليس سيف “CIF” أى أن نفقات نقل البضاعة من عنابر السفن إلى الرصيف لا تدخل ضمن أجرة النقل وهو ما يخالف شرط التسليم سيف “CIF” المنصوص عليه بصلب الاعتماد المستندى. وكان من المقرر عملًا بالمادة 33 من الأعراف الدولية الموحدة أن مستندات النقل التى تُحمِل البنك أى تكاليف إضافية تكون غير مقبولة؛ لأن العميل فاتح الاعتمادات لم يشترطها فى الاعتماد مما يبرر عدم دفعه هذه المصاريف الإضافية بالمخالفة لما جاء بشروط الاعتماد ويكون البنك المطعون ضده الأول محقًا طبقًا لشروط الاعتماد فى عدم قبول هذه المستندات إذ إن هذه المصاريف الإضافية تخرج عن مبلغ التسهيل الممنوح للعميل لفتح الاعتماد ولا مسئولية على البنك عند رفضه تنفيذ الاعتماد عند عدم المطابقة وإضافة أعباء مالية غير متفق عليها، وانتهى الحكم المطعون فيه من ذلك صائبًا إلى نفى الخطأ عن البنك المطعون ضده الأول لرفضه مستندات الشحن المؤشر عليها بعبارة “Free Out” للفاتورة رقم 1183 بمبلغ 442,508 دولار محل التداعي وقضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى ما انتهى إليه ولا مخالفة فيها للقانون، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من سبب الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وبيانًا لذلك قالت إنها أقامت استئنافها الفرعي على سند من أن الحكم الابتدائي قضى لها فى أسبابه بأحقيتها فى التعويض بمبلغ مائة ألف جنيه إلا أنه أغفل النص على ذلك كلية فى المنطوق، فتقدمت بطلب للسيد رئيس الدائرة لتصحيح الإغفال فى حكمه إلا أنه أشر عليه بالإرفاق، ومع ذلك فقد قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف الفرعي لما قاله من أن هذا العيب لا يصلح سببًا للاستئناف وإن صح الاستناد إليه لطلب تصحيح الخطأ المادي في الحكم المستأنف.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأنه من المقرر أنه متى انتهى الحكم إلى نتيجة صحيحة فإنه لا يعيبه ما شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه السليم دون أن تنقضه. لما كان ذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائبًا إلى الحكم بعدم جواز الاستئناف الفرعي فإنه وأيًا كان وجه الرأي في خطئه فيما ذهب إليه من أنه كان على المستأنفة الرجوع إلى محكمة أول درجة لتصحيح الخطأ المادي، إذ إن حقيقة العيب الذى شاب الحكم كان إغفال الفصل في طلب التعويض بما كان يقتضى العودة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالوسيلة التي حددتها المادة 193 من قانون المرافعات للفصل فيما أغفلت الفصل فيه – إلا أن الحكم قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عليه بما لا يغير من هذا القضاء يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 16377 لسنة 83 ق جلسة 27 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 44 ص 345

جلسة 27 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، محمـد القاضي وصلاح عصمت نواب رئيس المحكمة.
---------------------
(44)
الطعن رقم 16377 لسنة 83 القضائية
(1- 4) أوراق مالية " بورصة الأوراق المالية : التعامل داخل وخارج المقصورة " .
(1) التعامل أو التداول في البورصة المصرية للأوراق المالية . داخل المقصورة أو خارجها . المواد 15 /1، 16 /1، 17 /2،1، 18 /2، 20 ق 95 لسنة 1992 بتنظيم سوق رأس المال والمادتان 99، 100 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 .
(2) التعامل داخل المقصورة . ماهيته . إمكانية تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بمعرفة العميل بيعاً أو شراءً عن طريق شركات الوساطة . الشركات التي يتم التعامل على أوراقها في البورصة . خضوعها لقواعد الإفصاح عن المعلومات المالية والأحداث الجوهرية . شرطه . أن يتم التعامل بنظام التداول الإلكتروني الخاص بالبورصة سواء من مَنفَذ شركة الوساطة بمقر البورصة أو من خلال الشاشات الإلكترونية الموجودة بشركات الوساطة .
(3) التداول خارج المقصورة . ماهيته . مكانية تداول الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة . آلياته . آلية القبول الآلى للأوامر (سوق الأوامر) وآلية نقل الملكية (سوق الصفقات) .
(4) صدور قرار من لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة بشطب قيد الشركة بالبورصة . التظلم منه . للشركة أو لمالكي 5 % من أوراقها المالية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان قرار الشطب على شاشات البورصة . مثال . المادتان 31 /1، 54 من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 11 لسنة 2014 .
(5) نقض " إجراءات الطعن بالنقض : إيداع الأوراق والمستندات " .
وجوب إيداع الطاعن قلم كتاب محكمة النقض وقت إيداع صحيفة الطعن المستندات المؤيدة له مذيلة بعبارة "صورة لتقديمها إلى محكمة النقض" . مفاده . التزام الخصوم في الطعن بالنقض بتقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المادة 15 (1) من القانون رقم 95 لسنة 1992 بتنظيم سوق رأس المال على أن "يتم قيد وتداول الأوراق المالية في سوق تسمى بورصة الأوراق المالية"، وفي المادة 16(1) من ذات القانون على أن "تقيد الأوراق المالية في جداول البورصة بناءً على طلب الجهة المصدرة لها، ويتم قيد الورقة وشطبها بقرار من إدارة البورصة وفقًا للقواعد والشروط والأحكام التي يضعها مجلس إدارة الهيئة على أن يُفرد جدول خاص تقيد به الأوراق المالية الأجنبية"، وقد نصت المادة 17(1) و(2) من القانون ذاته على أنه "لا يجوز تداول الأوراق المالية المقيدة في أية بورصة خارجها وإلا وقع التداول باطلاً. ويتم الإعلان في البورصة عن عمليات تداول الأوراق المالية غير المقيدة، ذلك وفقًا للقواعد التي يصدر بتنظيمها قرار من مجلس إدارة الهيئة"، كما نصت المادة 18(2) من ذات القانون على أنه "ويكون التعامل فى الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بواسطة إحدى الشركات المرخص لها بذلك، وإلا وقع التعامل باطلاً، وتضمن الشركة سلامة العملية التى تتم بواسطتها، وتبين اللائحة التنفيذية الأعمال التي يُحظر على الشركة القيام بها"، وكذلك نصت المادة 20 من ذات القانون على أن "تبين اللائحة التنفيذية الأحكام المنظمة لعقد عمليات التداول والمقاصة والتسوية فى عمليات الأوراق المالية ونشر المعلومات عن التداول". وقد نصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم سوق رأس المال الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 فى المادة 99 منها على أن "تقوم كل بورصة بقيد العمليات التى تُخطَر بها عن تداول الأوراق المالية غير المقيدة لديها. ويتم القيد بالبيانات المشار إليها فى المادة السابقة."، كما نصت المادة 100 من اللائحة ذاتها على أن "تنتقل ملكية الأوراق المالية الاسمية المقيدة بإتمام قيد تداولها بالبورصة بالوسائل المعدة لذلك. وبالنسبة للأوراق المالية الاسمية غير المقيدة فيتم نقل ملكيتها بقيدها وفقًا للمادة السابقة، ويحرر لصاحب الشأن ما يفيد تمام انتقال الملكية. وبالنسبة للأوراق المالية لحاملها يتم نقل ملكيتها بانتقال حيازتها. وعلى إدارة البورصة إخطار الجهة مصدرة الورقة بانتقال الملكية خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد. وعلى هذه الجهة إثبات نقل الملكية بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها بذلك"، يدل على أن التداول أو التعامل trading فى البورصة المصرية (بورصتا القاهرة والإسكندرية) إما أن يكون داخل المقصورة أو خارجها.
2- التعامل داخل المقصورة stock exchange هو الذى يستطيع العميل من خلاله التداول بيعًا أو شراءً فى الأوراق المالية (أسهم، سندات، وثائق استثمار) المقيدة بجداول البورصة، عن طريق شركات الوساطة الحاصلة على عضوية البورصة والمرخص لها بالتعامل من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، وتخضع الشركات التى يتم التعامل على أوراقها فى هذه السوق لقواعد الإفصاح عن المعلومات المالية والأحداث الجوهرية، ولا يتم التعامل إلا من خلال نظام التداول الإلكتروني الخاص بالبورصة، سواء من مَنفَذ شركة الوساطة بمقر البورصة (المقصورة) أو من خلال الشاشات الإلكترونية الموجودة بشركات الوساطة remote trading .
3- التداول خارج المقصورة over the counter (OTC) فهو الذى يتم التعامل فيه على الأوراق المالية غير المقيدة بجداول البورصة المصرية، ويتم الإعلان عن التعامل وإثبات نقل الملكية خارج المقصورة طبقًا للقواعد الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية والإجراءات التنفيذية له. ويتم التداول خارج المقصورة عن طريق آليتين هما؛ (أ) آلية القبول الآلى للأوامر (سوق الأوامر) order driven market، وهى التى يتم من خلالها التعامل على الأوراق المالية المصدرة من الشركات الصادر قرار لجنة القيد بشطبها من جداول البورصة، وذلك كإجراء مؤقت ولفترة زمنية تحددها البورصة حتى تتاح الفرصة لمن يرغب من المستثمرين فى التصرف فيما لديه من أوراق مالية، ولا تخضع الشركات التى يتم التعامل على أوراقها لقواعد الإفصاح عن المعلومات المالية والأحداث الجوهرية، وتتسم هذه الآلية بارتفاع درجة المخاطر فضلاً عن عدم وجود سعر إقفال للأوراق المالية، كما أن فترة تداول الأسهم تكون مقصورة على يومى عمل فقط كل أسبوع. (ب) آلية نقل الملكية (سوق الصفقات) order protection rule (OPR)، وفيها يتم تنفيذ الصفقات المتفق عليها مسبقًا بين العملاء عن طريق عقود نقل ملكية الأسهم، ومن خلال شركات الوساطة، سواء فى الأوراق المالية المودعة بنظام الإيداع والقيد المركزى أو الأوراق المالية المادية، وتقوم شركات الوساطة بإخطار إدارة خارج المقصورة بالبورصة بالعمليات التى قامت بتنفيذها عن طريق برنامج آلية نقل الملكية بالنسبة للأوراق المودعة أو من خلال تقديم نموذج الإعلان عن تنفيذ العمليات إلى إدارة خارج المقصورة بالبورصة أو بإخطار إدارة عمليات السوق بالبورصة بطلب للعرض على لجنة العمليات مرفقًا به صور المستندات المؤيدة "مستندات الإخطار" بالنسبة للأوراق المادية، وذلك حتى يتسنى للبورصة دراستها ومراجعتها قبل الإعلان عن تمام تنفيذ تلك العمليات.
4- إذ كان النص فى المادة 31(1) من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 11 لسنة 2014 بشأن قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية على أن "تلتزم الشركة المقيد لها أوراق مالية بالبورصة بموافاة الهيئة والبورصة بقرارات الجمعية العامة العادية وغير العادية فور انتهائها وبحد أقصى قبل بدء أول جلسة تداول تالية لانتهاء الاجتماع، كما تلتزم الشركة بموافاة البورصة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انعقاد الجمعية العامة بالمحاضر على أن تكون معتمدة من رئيس مجلس الإدارة وذلك متى توافرت فيه حالة أو أكثر من الحالات الآتية ... 2- إذا لم تقم الشركة بالوفاء بالتزاماتها بالإفصاح وفقًا لأحكام هذه القواعد بعد انقضاء شهر من تاريخ إخطارها من قبل البورصة حسب الأحوال بذلك. 4- ... 5- إذا لم تقم الشركة بسداد رسوم القيد المقررة. 6- إذا خالفت الشركة أحد أحكام قواعد القيد واستمراره القابلة للتصحيح ولم تقم خلال المدة التى تحددها البورصة بتصحيح الوضع. على أن يسبق ذلك مخاطبة البورصة رئيس مجلس إدارة الشركة لدعوة الجمعية العامة للانعقاد للنظر فى أسباب عدم التزام الشركة بقواعد القيد التى قد يترتب عليها الشطب الإجبارى لأوراقها المالية. وفى حال عدم قيام الشركة بالدعوة لعقد الجمعية العامة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره تقوم البورصة بمخاطبة الجهة الإدارية المختصة للنظر فى الدعوة. وفى جميع الأحوال يتم شطب الأوراق المالية بقرار مسبب من لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة ...، وفى المادة 54 من ذات القرار على أنه "يجوز للشركة أو مالكي 5% من أوراقها المالية تقديم طلب إعادة نظر فى قرار اللجنة الصادر بشطب القيد أمام مجلس إدارة البورصة وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان قرار الشطب على شاشات البورصة وعلى المجلس البت فى الطلب في أول جلسة انعقاد له تالية لتاريخ تقديمه مستوفيًا. وفى حالة تأييد مجلس إدارة البورصة لقرار لجنة القيد، يجوز للشركة تقديم التماس للهيئة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الإخطار بقرار مجلس إدارة البورصة، وتقوم الهيئة بالبت في الالتماس خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديمه مستوفيًا"، مفاده أن قانون تنظيم سوق المال وقرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية أناطت بالشركة أو لمالكي 5% من أوراقها المالية تقديم طلب إعادة النظر فى قرار اللجنة الصادر بشطب القيد أمام مجلس إدارة البورصة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان قرار الشطب على شاشات البورصة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يقدم ما يفيد اعتراض مالكى نسبة 5% من المساهمين فى الشركة المطعون ضدها أو أنه تم إثبات تلك الاعتراضات بالجمعية العمومية للشركة باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل بإصدار القرارات التى تتعلق بالشركة. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة بما له من سلطة فى فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وبأسباب لها أصلها الثابت بالأوراق وتتفق وصحيح القانون وتكفى لحمل قضاء الحكم، ولم يقدم الطاعن ما يدحضها لاسيما وأن قرار مجلس إدارة الشركة بعدم إعادة قيد وتداول أسهمها داخل المقصورة أو خارجها وارتضاء التداول على أسهمها عن طريق آلية نقل الملكية، لا يقطع بمجرده بتوافر سوء النية أو الرغبة في الإضرار بالأقلية من حاملي الأسهم طالما أن كافة أسهم المساهمين في الشركة ستخضع في نقل ملكيتها لذات الآلية. ومن ثم فإن النعي على الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره ولا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
5- إذ كان الطاعن لم يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم صحيفة الطعن صورًا من المستندات التي تؤيد طعنه من صحيفة طلباته المعدلة ومذكرته الختامية التي قدمها لمحكمة الموضوع مذيلة بعبارة "صورة لتقديمها إلى محكمة النقض" فيضحى ما ينعاه في هذا الخصوص عاريًا عن الدليل، ومن ثم غير مقبول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام دعواه على الشركة المطعون ضدها أمام الدائرة الابتدائية بمحكمة القاهرة الاقتصادية طالبًا الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى إليه – وفقًا لطلباته الختامية – مبلغًا مقداره مائة ألف جنيه على سبيل التعويض، وإلزامها بإعادة قيد وتداول أسهمها بالبورصة المصرية، وبيانًا لذلك قال إنه من المتعاملين بالبورصة المصرية يقوم بشراء وبيع الأوراق المالية فى السوق المفتوحة ويمتلك ألف وخمسمائة سهم من أسهم الشركة المطعون ضدها المقيدة بالبورصة، وأن الشركة خالفت قواعد الإفصاح لعدم الإعلان عن قرار مجلس الإدارة بالدعوة إلى جمعية عامة غير عادية لزيادة رأس مالها مما استتبع شطب قيد أسهمها بالبورصة ودفع غرامة عدم الإفصاح، وبذلك انتقل التداول على أسهمها من داخل المقصورة إلى سوق الأوامر "خارج المقصورة" وبتاريخ 3 من إبريل سنة 2008 قررت إدارة البورصة شطب أسهمها من سوق الأوامر ونقله إلى سوق الصفقات مما أدى على هبوط حاد فى أسعار الأسهم وأصابه بأضرار مادية وأدبية، ولما كانت الشركة المطعون ضدها قد قامت بزيادة رأس مالها مرتين بما كان يوجب عليها قيد أسهمها بالبورصة خلال سنة من تاريخ الاكتتاب عملاً بقانون الشركات المساهمة ولائحته التنفيذية، فيكون عضو مجلس الإدارة المنتدب مسئولاً عن القيد أو التعويض فى حالة الامتناع عن القيد، وإزاء تلك المخالفات فقد أقام دعواه للحكم له بالطلبات آنفة البيان. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 2012 بعدم اختصاصها قيميًا بنظرها وإحالتها للدائرة الاستئنافية لدى ذات المحكمة، حيث قيدت برقم 105 لسنة 5 ق اقتصادية القاهرة والتى قضت بتاريخ 29 من يوليو سنة 2013 برفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعىَ الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالبطلان ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول إن الشركة المطعون ضدها شركة مساهمة مصرية أدرجت أسهمها بالبورصة المصرية وبعد فترة من تداول أسهمها إليكترونياً على شاشات البورصة خالفت قواعد الإفصاح لعدم الإعلان عن قرار مجلس الإدارة بالدعوة لجمعية عامة غير عادية للشركة لزيادة رأس مالها مما أدى إلى شطب قيدها إجباريًا، ثم امتنعت عن دفع غرامة مالية قدرها خمسة آلاف جنيه خلال المهلة الممنوحة لها مما أدى لانتقال أسهمها المقيدة بالبورصة إلى سوق الأوامر (خارج المقصورة) ثم قررت إدارة البورصة إيقاف تداول أسهمها ونقله إلى سوق الصفقات مما نتج عنه هبوط حاد في أسعار الأسهم وهو ما أصاب الطاعن بأضرار مادية وأدبية تمثلت فى حبس قيمة الأسهم المملوكة له منذ وقف التعامل والتداول عليها وعدم قدرته على تسييل قيمتها في محفظته، ورغم ذلك فقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض طلبه بالتعويض لانتفاء خطأ الشركة على ما ذهب إليه من أن عدم إعادة قيد وتداول الأسهم بالبورصة يدخل في إطار السلطة التقديرية لرئيس مجلس إدارتها ما لم يصدر قرار من الجمعية العمومية بعكس ذلك، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن النص فى المادة 15(1) من القانون رقم 95 لسنة 1992 بتنظيم سوق رأس المال على أن "يتم قيد وتداول الأوراق المالية فى سوق تسمى بورصة الأوراق المالية"، وفى المادة 16(1) من ذات القانون على أن "تقيد الأوراق المالية في جداول البورصة بناءً على طلب الجهة المصدرة لها، ويتم قيد الورقة وشطبها بقرار من إدارة البورصة وفقًا للقواعد والشروط والأحكام التى يضعها مجلس إدارة الهيئة على أن يُفرد جدول خاص تقيد به الأوراق المالية الأجنبية"، وقد نصت المادة 17(1) و(2) من القانون ذاته على أنه "لا يجوز تداول الأوراق المالية المقيدة فى أية بورصة خارجها وإلا وقع التداول باطلاً. ويتم الإعلان فى البورصة عن عمليات تداول الأوراق المالية غير المقيدة، ذلك وفقًا للقواعد التي يصدر بتنظيمها قرار من مجلس إدارة الهيئة"، كما نصت المادة 18(2) من ذات القانون على أنه "ويكون التعامل فى الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بواسطة إحدى الشركات المرخص لها بذلك، وإلا وقع التعامل باطلاً، وتضمن الشركة سلامة العملية التي تتم بواسطتها، وتبين اللائحة التنفيذية الأعمال التي يُحظر على الشركة القيام بها"، وكذلك نصت المادة 20 من ذات القانون على أن "تبين اللائحة التنفيذية الأحكام المنظمة لعقد عمليات التداول والمقاصة والتسوية في عمليات الأوراق المالية ونشر المعلومات عن التداول". وقد نصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم سوق رأس المال الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 فى المادة 99 منها على أن "تقوم كل بورصة بقيد العمليات التى تُخطَر بها عن تداول الأوراق المالية غير المقيدة لديها. ويتم القيد بالبيانات المشار إليها فى المادة السابقة."، كما نصت المادة 100 من اللائحة ذاتها على أن "تنتقل ملكية الأوراق المالية الاسمية المقيدة بإتمام قيد تداولها بالبورصة بالوسائل المعدة لذلك. وبالنسبة للأوراق المالية الاسمية غير المقيدة فيتم نقل ملكيتها بقيدها وفقًا للمادة السابقة، ويحرر لصاحب الشأن ما يفيد تمام انتقال الملكية. وبالنسبة للأوراق المالية لحاملها يتم نقل ملكيتها بانتقال حيازتها. وعلى إدارة البورصة إخطار الجهة مصدرة الورقة بانتقال الملكية خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد. وعلى هذه الجهة إثبات نقل الملكية بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها بذلك"، يدل على أن التداول أو التعامل trading فى البورصة المصرية (بورصتا القاهرة والإسكندرية) إما أن يكون داخل المقصورة أو خارجها. والتعامل داخل المقصورة stock exchange هو الذى يستطيع العميل من خلاله التداول بيعًا أو شراءً في الأوراق المالية (أسهم، سندات، وثائق استثمار) المقيدة بجداول البورصة، عن طريق شركات الوساطة الحاصلة على عضوية البورصة والمرخص لها بالتعامل من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، وتخضع الشركات التي يتم التعامل على أوراقها فى هذه السوق لقواعد الإفصاح عن المعلومات المالية والأحداث الجوهرية، ولا يتم التعامل إلا من خلال نظام التداول الإلكتروني الخاص بالبورصة، سواء من مَنفَذ شركة الوساطة بمقر البورصة (المقصورة) أو من خلال الشاشات الإلكترونية الموجودة بشركات الوساطة remote trading . أما التداول خارج المقصورة over the counter (OTC) فهو الذى يتم التعامل فيه على الأوراق المالية غير المقيدة بجداول البورصة المصرية، ويتم الإعلان عن التعامل وإثبات نقل الملكية خارج المقصورة طبقًا للقواعد الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية والإجراءات التنفيذية له. ويتم التداول خارج المقصورة عن طريق آليتين هما؛ (أ) آلية القبول الآلي للأوامر (سوق الأوامر) order driven market، وهي التي يتم من خلالها التعامل على الأوراق المالية المصدرة من الشركات الصادر قرار لجنة القيد بشطبها من جداول البورصة، وذلك كإجراء مؤقت ولفترة زمنية تحددها البورصة حتى تتاح الفرصة لمن يرغب من المستثمرين في التصرف فيما لديه من أوراق مالية، ولا تخضع الشركات التي يتم التعامل على أوراقها لقواعد الإفصاح عن المعلومات المالية والأحداث الجوهرية، وتتسم هذه الآلية بارتفاع درجة المخاطر فضلاً عن عدم وجود سعر إقفال للأوراق المالية، كما أن فترة تداول الأسهم تكون مقصورة على يومي عمل فقط كل أسبوع. (ب) آلية نقل الملكية (سوق الصفقات) order protection rule (OPR)، وفيها يتم تنفيذ الصفقات المتفق عليها مسبقًا بين العملاء عن طريق عقود نقل ملكية الأسهم، ومن خلال شركات الوساطة، سواء في الأوراق المالية المودعة بنظام الإيداع والقيد المركزي أو الأوراق المالية المادية، وتقوم شركات الوساطة بإخطار إدارة خارج المقصورة بالبورصة بالعمليات التي قامت بتنفيذها عن طريق برنامج آلية نقل الملكية بالنسبة للأوراق المودعة أو من خلال تقديم نموذج الإعلان عن تنفيذ العمليات إلى إدارة خارج المقصورة بالبورصة أو بإخطار إدارة عمليات السوق بالبورصة بطلب للعرض على لجنة العمليات مرفقًا به صور المستندات المؤيدة "مستندات الإخطار" بالنسبة للأوراق المادية، وذلك حتى يتسنى للبورصة دراستها ومراجعتها قبل الإعلان عن تمام تنفيذ تلك العمليات. لما كان ذلك، وكان النص فى المادة 31(1) من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 11 لسنة 2014 بشأن قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية على أن "تلتزم الشركة المقيد لها أوراق مالية بالبورصة بموافاة الهيئة والبورصة بقرارات الجمعية العامة العادية وغير العادية فور انتهائها وبحد أقصى قبل بدء أول جلسة تداول تالية لانتهاء الاجتماع، كما تلتزم الشركة بموافاة البورصة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انعقاد الجمعية العامة بالمحاضر على أن تكون معتمدة من رئيس مجلس الإدارة وذلك متى توافرت فيه حالة أو أكثر من الحالات الآتية ... 2- إذا لم تقم الشركة بالوفاء بالتزاماتها بالإفصاح وفقًا لأحكام هذه القواعد بعد انقضاء شهر من تاريخ إخطارها من قبل البورصة حسب الأحوال بذلك 4-... 5- إذا لم تقم الشركة بسداد رسوم القيد المقررة. 6- إذا خالفت الشركة أحد أحكام قواعد القيد واستمراره القابلة للتصحيح ولم تقم خلال المدة التى تحددها البورصة بتصحيح الوضع. على أن يسبق ذلك مخاطبة البورصة رئيس مجلس إدارة الشركة لدعوة الجمعية العامة للانعقاد للنظر فى أسباب عدم التزام الشركة بقواعد القيد التى قد يترتب عليها الشطب الإجبارى لأوراقها المالية. وفى حال عدم قيام الشركة بالدعوة لعقد الجمعية العامة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره تقوم البورصة بمخاطبة الجهة الإدارية المختصة للنظر فى الدعوة. وفى جميع الأحوال يتم شطب الأوراق المالية بقرار مسبب من لجنة قيد الأوراق المالية بالبورصة ...، وفى المادة 54 من ذات القرار على أنه "يجوز للشركة أو مالكى 5% من أوراقها المالية تقديم طلب إعادة نظر فى قرار اللجنة الصادر بشطب القيد أمام مجلس إدارة البورصة وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان قرار الشطب على شاشات البورصة وعلى المجلس البت فى الطلب فى أول جلسة انعقاد له تالية لتاريخ تقديمه مستوفيًا. وفى حالة تأييد مجلس إدارة البورصة لقرار لجنة القيد، يجوز للشركة تقديم التماس للهيئة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الإخطار بقرار مجلس إدارة البورصة، وتقوم الهيئة بالبت فى الالتماس خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديمه مستوفيًا"، مفاده أن قانون تنظيم سوق المال وقرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية أناطت بالشركة أو لمالكى 5% من أوراقها المالية تقديم طلب إعادة النظر فى قرار اللجنة الصادر بشطب القيد أمام مجلس إدارة البورصة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان قرار الشطب على شاشات البورصة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يقدم ما يفيد اعتراض مالكى نسبة 5% من المساهمين فى الشركة المطعون ضدها أو أنه تم إثبات تلك الاعتراضات بالجمعية العمومية للشركة باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل بإصدار القرارات التى تتعلق بالشركة. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة بما له من سلطة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وبأسباب لها أصلها الثابت بالأوراق وتتفق وصحيح القانون وتكفى لحمل قضاء الحكم، ولم يقدم الطاعن ما يدحضها لاسيما وأن قرار مجلس إدارة الشركة بعدم إعادة قيد وتداول أسهمها داخل المقصورة أو خارجها وارتضاء التداول على أسهمها عن طريق آلية نقل الملكية، لا يقطع بمجرده بتوافر سوء النية أو الرغبة فى الإضرار بالأقلية من حاملى الأسهم طالما أن كافة أسهم المساهمين فى الشركة ستخضع فى نقل ملكيتها لذات الآلية. ومن ثم فإن النعى على الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره ولا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من صحيفة طلباته المعدلة ومذكرته الختامية أمام محكمة الموضوع أنه طلب إلزام الشركة المطعون ضدها دفع مبلغ ألف جنيه يوميًا كغرامة تهديدية لحين إعادة القيد والتداول على الأسهم بالبورصة المصرية إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب فلم يعرض له إيرادًا أو ردًا.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم صحيفة الطعن صورًا من المستندات التى تؤيد طعنه من صحيفة طلباته المعدلة ومذكرته الختامية التى قدمها لمحكمة الموضوع مذيلة بعبارة "صورة لتقديمها إلى محكمة النقض" فيضحى ما ينعاه فى هذا الخصوص عاريًا عن الدليل. ومن ثم غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2118 لسنة 80 ق جلسة 28 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 45 ص 356

جلسة 28 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حسام قـرني، سمير سعد، الدسوقي الخولي ومحمد الإتربي نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(45)
الطعن رقم 2118 لسنة 80 القضائية
(1- 3) تأمينات اجتماعية " معاش : أنواع المعاش : معاش الأجر المتغير : إلغاء الوظيفة " . قانون " تفسير القانون : قواعد التفسير" .
(1) رفع الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير. تحديد مقداره وشروط استحقاقه . م 1 ق 107 لسنة 1987.
(2) النص الواضح جلى المعنى القاطع الدلالة على المراد منه . عدم جواز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص . علة ذلك .
(3) زيادة المعاشات وفقاً للمادة 11 من قانون التأمين الاجتماعي 107 لسنة 1987 المعدل بق 30 لسنة 1992. حالاته . ورودها على سبيل الحصر. إنهاء خدمة المؤمن عليه بسب إلغاء جهة عمله لوظيفته . ليست من تلك الحالات . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . خطأ . علة ذلك .
(4) نقض " أثر نقض الحكم " .
الحكم متعدد الأجزاء . نقضه في جزء منه . مؤداه . نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن فيه وما لم يطعن . قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده في إعادة تسوية معاشه بالنسبة للأجر المتغير بزيادته إلى 50% من متوسط الأجر من تاريخ انتهاء خدمته وأحقيته في علاوة قدرها 25% من الأجر الأساسي من ذات التاريخ . أثره . نقضه بالتبعية فيما قضى به من أحقيته في الفروق المالية وتعويض قدره 1% عن كل شهر تأخير عن الصرف في الميعاد المُحدد . علة ذلك . م 271 /2 مرافعات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي أنه إذا قل معاش الأجر المتغير للمؤمن عليه عن 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية: 1- أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/4/1984 ومستمراً في الاشتراك عنه حتى تاريخ انتهاء خدمته. 2- أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ واقعة استحقاقه للمعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل. 3- أن تنتهي خدمة المؤمن عليه ببلوغه سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعمول به أو ببلوغه سن الستين إعمالاً لنص المادة 18/1 من القانون 79 لسنة 1975.
2- المقرر أنه متى كان النص صريحاً واضحاً جلى المعنى فإنه يكون قاطعاً في الدلالة على المراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد الشارع.
3- إذ كان النص في المادة الحادية عشر من القانون سالف الذكر (القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي) المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1992 بشأن زيادة المعاشات على أنه تزاد المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/7/1992 في إحدى الحالات الآتية: 1- بلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه. 2- الحالة المنصوص عليها في البند 5 من المادة 18 المشار إليها متى كان سن المؤمن عليه في تاريخ طلب الصرف 50 سنة فأكثر. 3- استحقاق معاش العجز الجزئي الناتج عن إصابة عمل غير منهى للخدمة متى توافرت إحدى حالات استحقاق المعاش المنصوص عليها في البندين السابقين وتحدد الزيادة بنسبة 25% من المعاش …"، يدل على أن حالة إنهاء خدمة المؤمن عليه بسبب إلغاء جهة العمل للوظيفة التي كان يشغلها ليست من الحالات المستحقة للزيادة المشار اليها بهذا النص. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن خدمة المطعون ضده انتهت لإلغاء الوظيفة فإنه يكون غير مستوفياً لشروط استحقاق الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير المنصوص عليها بالمادة الأولى ولا الزيادة التي تقررت لمعاش الأجر الأساسي المنصوص عليها بالمادة الحادية عشرة من القانون 107 لسنة 1987 سالفتي البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر حالة انتهاء الخدمة بسبب إلغاء جهة العمل للوظيفة مثل حالة انتهاء الخدمة بسبب بلوغ سن الستين أو التقاعد، ورتب على ذلك القضاء للمطعون ضده بأحقيته في إعادة تسوية معاش الأجر المتغير بما لا يقل عن 50% من أجر تسوية هذا المعاش وزيادة معاشه عن الأجر الأساسي بنسبة 25% فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4- المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن فيه وما لم يطعن وكانت المحكمة قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه بخصوص قضائه بأحقية المطعون ضده في إعادة تسوية معاشه بالنسبة للأجر المتغير بزيادته إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته وأحقيته في علاوة قدرها 25% من الأجر الأساسي من ذات التاريخ فإنه من شأن ذلك نقضه بالتبعية فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في الفروق المالية وتعويض قدره 1% عن كل شهر تأخير عن الصرف في الميعاد المُحدد باعتبار أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم وذلك عملاً بالمادة 271 /2 من قانون المرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقـرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 2005 مدنى الزقازيق الابتدائية على الطاعنة "الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي" بطلب الحكم بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير بزيادته إلى 50% من أجر تسوية هذا المعاش اعتباراً من تاريخ إنهاء خدمته وأحقيته في زيادة معاشه عن الأجر الأساسي بنسبة 25% من قيمة هذا المعاش اعتباراً من ذات التاريخ مع صرف الفروق المالية المستحقة له مضافاً إليها تعويض قدره 1% عن كل شهر يتأخر فيه الصرف عن الميعاد المُحدد بما لا يجاوز قيمة أصل المستحقات من تاريخ رفع الدعوى، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي وانتهت خدمته بسبب إلغاء البنك للوظيفة التي كان يشغلها وتمت تسوية المعاش المستحق له عن الأجرين الأساسي والمتغير على هذا الأساس دون الزيادة المنصوص عليها بالمادتين الأولى والحادية عشر من القانون 107 لسنة 1987 بشأن زيادة المعاشات، وإذ رفضت لجنة فض المنازعات التظلم المقدم منه في هذا الشأن، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/6/2008 بإجابة المطعون ضده لطلباته، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 51 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، وبتاريخ 9/12/2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بإعادة تسوية المعاش للمطعون ضده عن الأجر المتغير والأجر الأساسي برفع الأول إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش وزيادة الثاني بنسبة 25% إعمالاً للمادتين الأولى والحادية عشر من القانون 107 لسنة 1987 بشأن زيادة المعاشات رغم أن المشرع اشترط لزيادة معاش الأجر المتغير إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش أن تكون خدمة المؤمن عليه قد انتهت بسبب التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظيف أو بلوغ سن الستين وليس لإلغاء الوظيفة كما اشترط لزيادة معاش الأجر الأساسي بنسبة 25% أن يكون المؤمن عليه قد انتهت خدمته بسبب بلوغ سن الشيخوخة أو الوفاة أو العجز أو الإحالة إلى المعاش المبكر دون حالة انتهاء الخدمة لإلغاء الوظيفة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي أنه إذا قل معاش الأجر المتغير للمؤمن عليه عن 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية: 1- أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/4/1984 ومستمراً في الاشتراك عنه حتى تاريخ انتهاء خدمته. 2- أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ واقعة استحقاقه للمعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل. 3- أن تنتهي خدمة المؤمن عليه ببلوغه سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعمول به أو ببلوغه سن الستين إعمالاً لنص المادة 18/1 من القانون 79 لسنة 1975، ومن المقرر أيضاً أنه متى كان النص صريحاً واضحاً جلى المعنى فإنه يكون قاطعاً في الدلالة على المراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد الشارع. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الحادية عشر من القانون سالف الذكر المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1992 بشأن زيادة المعاشات على أنه تزاد المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/7/1992 في إحدى الحالات الآتية: 1- بلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه. 2- الحالة المنصوص عليها في البند 5 من المادة 18 المشار إليها متى كان سن المؤمن عليه في تاريخ طلب الصرف 50 سنة فأكثر. 3- استحقاق معاش العجز الجزئي الناتج عن إصابة عمل غير منهى للخدمة متى توافرت إحدى حالات استحقاق المعاش المنصوص عليها في البندين السابقين وتحدد الزيادة بنسبة 25% من المعاش..."، يدل على أن حالة إنهاء خدمة المؤمن عليه بسبب إلغاء جهة العمل للوظيفة التي كان يشغلها ليست من الحالات المستحقة للزيادة المشار اليها بهذا النص. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن خدمة المطعون ضده انتهت لإلغاء الوظيفة فإنه يكون غير مستوفياً لشروط استحقاق الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير المنصوص عليها بالمادة الأولى ولا الزيادة التي تقررت لمعاش الأجر الأساسي المنصوص عليها بالمادة الحادية عشر من القانون 107 لسنة 1987 سالفتي البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر حالة انتهاء الخدمة بسبب إلغاء جهة العمل للوظيفة مثل حالة انتهاء الخدمة بسبب بلوغ سن الستين أو التقاعد، ورتب على ذلك القضاء للمطعون ضده بأحقيته في إعادة تسوية معاش الأجر المتغير بما لا يقل عن 50% من أجر تسوية هذا المعاش وزيادة معاشه عن الأجر الأساسي بنسبة 25% فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن فيه وما لم يطعن وكانت المحكمة قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه بخصوص قضائه بأحقية المطعون ضده في إعادة تسوية معاشه بالنسبة للأجر المتغير بزيادته إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته وأحقيته في علاوة قدرها 25% من الأجر الأساسي من ذات التاريخ فإنه من شأن ذلك نقضه بالتبعية فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في الفروق المالية وتعويض قدره 1% عن كل شهر تأخير عن الصرف في الميعاد المُحدد باعتبار أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم وذلك عملاً بالمادة 271 /2 من قانون المرافعات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في الاستئناف رقم ... لسنة 51 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ