الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 1 يناير 2025

الطعن 1479 لسنة 28 ق جلسة 9 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 41 ص 221

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

-------------------

(41)

الطعن رقم 1479 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة - مفهوم الزميل.
المادة 14 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - أحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 هي الأساس في تطبيق نص المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 - المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 1967 - مفهوم الزميل وفقاً لهذا النص يتحدد بما يحقق المساواة بين حملة المؤهلات المقرر لها درجة بداية تعيين واحدة طبقاً لمرسوم 6 أغسطس سنة 1953 - الزميل في مفهوم المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو من يتحد من العامل في المجموعة الوظيفية وفي تاريخ التعيين والحاصل على مؤهل مقرر له ذات المرتبة الوظيفية عند التعيين - لا يشترط في الزميل أن يكون حاصلاً لمؤهل مماثل للمؤهل الحاصل عليه العامل المراد تسوية حالته قياساً عليه - يكفي أن يكون حاصلاً لمؤهل مقرر له ذات بداية التعيين المقرر للمؤهل الحاصل عليه العامل وأن يكون منتسباً لذات المجموعة الوظيفية - العبرة في الزمالة بدرجة بداية التعيين والوحدة في تاريخ شغلها - نتيجة ذلك: تاريخ التعيين يمثل حداً فاصلاً بين العامل وبين من سبقوه في التعيين والذين لا يحق له المطالبة بالمساواة بهم - المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 عندما عينت الزميل عرفته بأنه زميل التعيين ولم تعرفه بأنه زميل التخرج - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 18/ 7/ 1982 أودع الأستاذ عبد الرحمن أبو الفتوح أحمد المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة فاطمة هانم أحمد عباس الشربيني قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1479 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 24/ 5/ 1982 في الدعوى رقم 677 لسنة 31 القضائية المقامة من السيدة فاطمة هانم أحمد عباس الشربيني ضد وزير المالية ورئيس مجلس إدارة مصنع المحركات بحلوان (135) ورئيس مجلس إدارة مرفق مياه القاهرة الكبرى والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعية بالمصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بتسوية حالتها طبقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 بمنحها الفئة الرابعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، واحتياطياً إلغاء القرارين رقمي 155 و156 لسنة 1974 فيما تضمناه من تخطيها في الترقية إلى الفئة الخامسة وترقيتها إلى هذه الفئة أسوة بزملائها مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتسوية حالة الطاعنة بالتطبيق لنص المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 باعتبارها في الدرجة السابعة (ق 210 لسنة 1951) المعادلة للدرجة الثامنة (ق 58 لسنة 1971) اعتباراً من 12/ 10/ 1958 على أساس تدرج مرتبها وعلاواتها وترقياتها أسوة بزميلتها السيدة زينب محمد دياب مع ما يترتب على ذلك من آثار على ألا تصرف فروقاً مالية عن هذه التسوية إلا من 1/ 7/ 1975 مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 5/ 1984 وبجلسة 28/ 5/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 28/ 10/ 1984 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعية قد أقامت الدعوى محل الطعن الماثل بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية بتاريخ 24/ 12/ 1975 طلبت فيها الحكم بأحقيتها بتسوية حالتها طبقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 ومنحها الفئة الرابعة مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، واحتياطياً إلغاء القرارين رقمي 155 و156 فيما تضمناه من تخطي المدعية في الترقية إلى الفئة الخامسة وترقيتها إلى هذه الفئة أسوة بزملائها مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنه على إثر حصولها على دبلوم معهد الخدمة الاجتماعية في يونيه سنة 1960 عينت بالوحدة الاقتصادية (135) التابعة للمؤسسة العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران في 12/ 10/ 1960، ثم تم نقلها بفئتها المالية إلى الهيئة العامة لمرفق مياه القاهرة الكبرى اعتباراً من 1/ 2/ 1974 بقرار من نائب رئيس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية، وعند صدور القرار رقم 35 لسنة 1967 امتنعت الوحدة الاقتصادية المذكورة عن تسوية حالتها طبقاً لأحكامه بمنحها الفئة الرابعة أسوة بزملائها الذين كانون بالفئة السابقة طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 في تاريخ تعيينها في 12/ 10/ 1960 ومن بين هؤلاء السيد/ حسن أنور هريدي، وأضافت المدعية أن الوحدة الاقتصادية المذكورة قد أصدرت في 17/ 6/ 1974 القرار رقم 155 لسنة 1974 بترقية بعض العاملين إلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1973 والقرار رقم 156 لسنة 1974 بترقية السيدة/ بثينه أحمد مصطفى إلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1973، وأنه لما كان المرقون بهذين القرارين تالين لها في أقدمية الدرجة السادسة فإنها تطعن على هذه الترقيات بالإلغاء.
وقد ردت المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران على الدعوى بأن المدعية عينت بالوحدة 135 بأجر شامل في 12/ 10/ 1960 ثم وضعت على الدرجة الثامنة في 6/ 11/ 1963 (قانون 210 لسنة 1951) ونقلت إلى الدرجة التاسعة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 طبقاً للقرار رقم 46 لسنة 1964 ورقيت إلى الدرجة الثامنة (قانون رقم 46 لسنة 1964) في 30/ 1/ 1965، ثم سويت حالتها طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1967 فوضعت على الدرجة السابعة (قانون رقم 210 لسنة 1951) من بدء التعيين باعتبارها حاصلة على دبلوم معهد الخدمة الاجتماعية سنة 1960 (سنتان بعد الثانوية العامة) ورقيت إلى الفئة السابعة في 31/ 1/ 1968 وإلى الفئة السادسة في 31/ 12/ 1971 ثم نقلت إلى الهيئة العامة لمرفق مياه القاهرة الكبرى في 1/ 2/ 1974، وبالنسبة لطعن المدعية على القرار رقم 155 لسنة 1974 أوضحت الجهة الإدارية بأنها لم تكن مستوفية للمدة اللازمة للترقية إلى الفئة الخامسة وهي ثلاث سنوات من تاريخ حركة الترقيات الصادر بها هذا القرار، وهو 31/ 12/ 1973 لأن أقدميتها في الفئة السادسة ترجع إلى 31/ 12/ 1971، أما طعنها على القرار رقم 156 لسنة 1974 الخاص بترقية السيدة بثينة أحمد مصطفى فإنها قد عينت بالوحدة سنة 1963 بمكافأة شاملة ثم سويت حالتها بمقتضى هذا القرار إلى رئيس قسم (ب) من الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1973 حيث روعي مؤهلها وهو الثانوية العامة سنة 1953 ومدة خبرتها في أعمال الترجمة والسكرتارية، وأضافت المؤسسة قائلة أنها ستقوم بتسوية حالة المدعية طبقاً لفتوى الجمعية العمومية الصادرة في 5/ 6/ 1974 في شأن القانون رقم 35 لسنة 1967 بمساواتها بزميلتها السيدة زينب محمد دياب التي سويت حالتها وأضيفت لها أقدمية اعتبارية سنتان فأرجعت أقدميتها في الفئة السابعة (قانون رقم 210 لسنة 1951) إلى 1/ 10/ 1958 وذلك بالقرار رقم 327 لسنة 1974، وأودعت المؤسسة المذكورة حافظتي مستندات اشتملت الأولى على صور من القرارات أرقام 155 و156 لسنة 1974 و327 لسنة 1974، واشتملت الثانية على كتاب صادر من الوحدة رقم 135 إلى مرفق مياه القاهرة الكبرى متضمناً طلب تسوية حالة المدعية طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1967 أسوة بقرينها السيد عبد الله الحسيني هريدي.
وبجلسة 27/ 11/ 1976 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدولها تحت رقم 677 لسنة 31 ق. وتداولت الدعوى بجلسات التحضير وقدمت المدعية مذكرتين بدفاعها أوضحت فيهما أنها تستحق تسوية حالتها طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1967 وفتوى الجمعية العمومية الصادرة بجلسة 5/ 6/ 1964 بالمقارنة بزميلتها السيدة زينب محمد دياب والتي تتساوى معها في المؤهل وتاريخ التعيين، وأشارت إلى أنه يتعين أن يطبق على هذه التسوية أيضاً ما نص عليه القانون رقم 58 لسنة 1972 من وضع العاملين الحاصلين على مؤهلات فوق المتوسطة (سنتان بعد الثانوية العامة) على الدرجة 180/ 360 (الثامنة طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971) من بدء التعيين مع إضافة سنتين أقدمية اعتبارية، وأنها بهذا تستحق أن تكون في الدرجة السابعة (قانون رقم 210 لسنة 1951) المعادلة للدرجة الثامنة (قانون رقم 58 لسنة 1971) من بدء التعيين مع إضافة سنتين أقدمية اعتبارية من 12/ 10/ 1958 بتسوية حالتها طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1967 وفتوى الجمعية العمومية أسوة بزميلتها المذكورة وتستحق بالتالي الترقية إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972، وذكرت المدعية أن التسوية التي أجرتها الوحدة الاقتصادية 135 لحالتها وأرسلتها إلى مرفق مياه القاهرة الكبرى جاءت مخالفة لما سبق.
وبجلسة 5/ 4/ 1982 أودعت المدعية مذكرة بطلباتها الختامية طلبت فيها الحكم بتسوية حالتها أسوة بالزميلة زينب أحمد دياب والتي كانت تعمل معها بمصنع 135 للطائرات وتحمل نفس المؤهل الفني والمعينة معها في سنة واحدة وفي نفس الشهر ومنحها الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1972 أسوة بهذه الزميلة وصرف ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 24/ 5/ 1982 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً. وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن الزميل في مفهوم المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو الذي يتحد مع العامل في المجموعة الوظيفية وفي تاريخ التعيين، ومن ثم فليس بلازم ذات المؤهل لأن التعيين في مجموعة وظيفية واحدة لا يكون إلا من بين حملة المؤهلات المقررة لها عند بدء التعيين درجة بداية تعيين واحدة، ومن ناحية أخرى فإنه لا وجه للتماثل في المؤهل لأن نص المادة (14) لم يستلزم هذا الشرط، كما لا وجه لاشتراط الاتحاد في تاريخ الحصول على المؤهل لأن نص المادة (14) لم يذكر هذا التاريخ إلا لتحديد أقدمية العامل المراد تسوية حالته في درجة بداية التعيين ولم يصفه كعنصر من عناصر تعريف الزميل، يضاف إلى ذلك أن تاريخ الحصول على المؤهل ليس سوى وسيلة لتحديد تاريخ التسوية ولا يعد بذاته بداية الخدمة.
ومن حيث إن الثابت من قرار السيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران (الوحدة الاقتصادية 135) رقم 327 لسنة 1974 الخاص بتسوية حالات العاملين بها وتدرج مرتباتهم وفقاً للتواريخ الموضحة بكل حالة والمرافق بأوراق الدعوى الثابت من هذا القرار أن تاريخ تعيين الزميلة زينب محمد أحمد دياب التي تطلب المدعية تسوية حالتها أسوة بها هو 1/ 10/ 1958، وتاريخ تعيين المدعية هو 12/ 10/ 1960 ومن ثم لم تتحد المدعية مع الزميلة المذكورة في تاريخ التعيين، وبالتالي لا تعد المدعية زميلة لزينب محمد أحمد دياب، الأمر الذي يمتنع معه قانوناً تسوية حالة المدعية أسوة بهذه الزميلة بالتطبيق لحكم المادة (14) المشار إليها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد ذهب في تحديد مقومات الزميل في مفهوم المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بأنه هو الذي يتحد مع العامل في المجموعة الوظيفية وفي تاريخ التعيين، وهذا يعتبر تخصيصاً بلا مخصص إذ لم يرد بنص المادة (14) ما يؤكده، ومن ثم يحسن تحديد مقومات الزميل طبقاً لظروف وطبيعة العلاقة الوظيفية، فقد لا تتوافر في شأنها وحدة المجموعة الوظيفية، وقد لا تتوافر وحدة تاريخ التعيين، ويكفي أن يكون الزميل معيناً على مجموعة تتفق مع المجموعة التي يشغلها العامل في الأوصاف وبالأخص ربط الدرجة المالي، وقد يكون تحديد الزميل أسبق أو أقرب ويكفي في هذه الحالة تحديد الأقدمية مع مراعاة فرق المدة والاحتفاظ به في الأقدمية، ومن ثم يكون ما ذهب إليه الحكم عن تحديد مقومات الزميل على النحو السابق يخالف القانون حيث حجب الحكم عن نفسه ممارسة الصلاحيات المقررة لسلطته التقديرية في شأن مرونة القياس بوصفه قضاء إدارياً سمته خلق قاعدة القانون وتطويرها بما يتفق وتحقيق الصالح العام.
ومن حيث إن المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن تسوية حالة العاملين الذي يسري في شأنهم القانون رقم 35 لسنة 1967 بشأن تسوية حالات بعض العاملين بالدولة اعتباراً من تاريخ دخولهم الخدمة، أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب، على أساس تدرج مرتباتهم وعلاواتهم وترقياتهم كزملائهم المعينين في التاريخ المذكور، وإذا لم يكن للعامل زميل في ذات الوحدة الإدارية التي يعمل بها تسوى حالته طبقاً للأحكام السابقة بالنسبة لزميله في الجهة التي كان يعمل بها قبل الجهة الأخيرة، فإذا لم يوجد تسوى حالته بالنسبة لزميله في الجهة التي يحددها الوزير المختص بالتنمية الإدارية.
ولما كانت أحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 هي الأساس في تطبيق نص المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 وكانت المادة الثانية من القانون رقم 35 لسنة 1967 تنص على أن (..... يوضع العاملون الحاصلون على مؤهلات دراسية، المعينون في درجات أو فئات أدنى من الدرجات المقررة لمؤهلاتهم وفقاً لمرسوم 6 من أغسطس سنة 1953 بتعيين حملة المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في الوظائف وكذلك العاملين المعينين على اعتماد الأجور والمكافآت الشاملة في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم وفقاً لهذا المرسوم....) فإن مفهوم الزميل يتحدد وفقاً لهذا النص بما يحقق المساواة بين حملة المؤهلات المقرر لها درجة بداية تعيين واحدة طبقاً لمرسوم 6 أغسطس سنة 1953، ومن ثم فإن الزميل في مفهوم المادة 14 سالفة الذكر هو من يتحد مع العامل في المجموعة الوظيفية وفي تاريخ التعيين والحاصل على مؤهل مقرر له ذات المرتبة الوظيفية عند التعيين، ولا يشترط في الزميل أن يكون حاملاً لمؤهل مماثل للمؤهل الحاصل عليه العامل المراد تسوية حالته قياساً عليه وإنما يكفي أن يكون حاملاً لمؤهل مقرر له ذات بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه العامل وأن يكون منتسباً لذات المجموعة الوظيفية، وطالما أن العبرة في الزمالة بدرجة بداية التعيين فإن الوحدة في تاريخ شغلها هو الذي يحقق الزمالة، وعليه فإن تاريخ التعيين يمثل حداً فاصلاً بين العامل وبين من سبقوه في التعيين فلا يحق له المطالبة بالمساواة بهم.
ولا يغير مما تقدم أن المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 قد أوجبت مراعاة تاريخ التعيين أو تاريخ الحصول على المؤهل عند تسوية حالة العامل بوضعه على الدرجة المقررة لأعلى مؤهل حاصل عليه ذلك لأن الاعتداد بتاريخ المؤهل إنما كان لتحديد تاريخ تعيين العامل الذي تجرى له التسوية وليس لتحديد زميل هذا العامل خاصة وأن ذات المادة عندما عينت الزميل عرفته بأنه زميل التعيين ولم تعرفه بأنه زميل التخرج.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية عينت بالوحدة الاقتصادية (135) التابعة للمؤسسة العامة للمصانع الحربية في 12/ 10/ 1960 بينما عينت السيدة زينب محمد دياب والتي تطلب المدعية بمساواتها بها في 1/ 10/ 1960 ومن ثم فلا يتسنى اعتبارها زميلة للمدعية في مفهوم المادة سالفة البيان باعتبار أن تاريخ تعيينها سابق على تاريخ تعيين المدعية فلا يحق لها المطالبة بالمساواة بها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بهذا النظر قد أصاب الحق فيما قضى به ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه مع إلزام الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.

الطعن 675 لسنة 28 ق جلسة 9 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 40 ص 216

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج - المستشارين.

----------------

(40)

الطعن رقم 675 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - ميزانية - وجود درجة شاغرة.
"إن القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة - متى ثبت أن المدعي قد رقي على غير درجة واردة بالميزانية فإن ترقيته تكون غير ممكنة قانوناً لانعدام المحل - الأثر المترتب على ذلك: يجوز إلغاء القرار الصادر بالترقية أو سحبه دون التقيد بالميعاد - تطبيق.


إجراءات الطعن

في 25 من مارس سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن رئيس جامعة المنصورة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 675 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 24 من يناير سنة 1982 في الدعوى رقم 952 لسنة 1 القضائية المقامة من السيدة سعاد عباس السروجي ضد جامعة المنصورة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 172 الصادر من رئيس جامعة المنصورة في أول مايو سنة 1979 فيما تضمنه من سحب قرار ترقية المدعية إلى الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 529 لسنة 1978 فيما تضمنه من ترقية المطعون ضدها إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26 من ديسمبر سنة 1983 وبجلسة 13 من فبراير سنة 1984 أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عين لنظره أمامها جلسة أول إبريل سنة 1984 وتداول الطعن بالجلسات وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضرها ثم قررت بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1984 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص في أن السيدة سعاد عباس السروجي أقامت الدعوى رقم 952 لسنة 1 قضائية بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في 23/ 9/ 1979 طلبت فيها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة المنصورة رقم 172 الصادر في أول مايو سنة 1979 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 529 الصادر في 25 من يوليه سنة 1978 وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقالت المدعية شرحاً لدعواها أن لجنة شئون العاملين بجامعة المنصورة وافقت بتاريخ 25 من يوليه سنة 1978 على ترقيتها إلى الدرجة الثانية على ضوء المعايير والضوابط التي وضعتها جهة الإدارة لإجراء هذه الترقية وقد اعتمد رئيس جامعة المنصورة قرار لجنة شئون العاملين وصدر بناء على ذلك القرار التنفيذي رقم 529 في 25 من يوليه سنة 1978 بترقيتها إلى الدرجة الثانية، غير أنه بتاريخ أول مايو 1979 أصدر رئيس الجامعة القرار رقم 172 بسحب قرار ترقيتها، فتظلمت من هذا القرار في المواعيد القانونية فتقرر رفضه وأضافت المدعية أن قرار ترقيتها قد صدر بناء على سلطة تقديرية ومن ثم يكون قد أنشأ لها مركزاً قانونياً ذاتياً لا يجوز المساس به بفوات مواعيد الإلغاء والسحب، ولا وجه للادعاء بعدم وجود درجة شاغرة بالميزانية، وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعية كانت تشغل الدرجة الثالثة الإدارية وأن ترقيتها إلى الدرجة الثانية التخصصية ( أ ) قد تمت على درجة في غير مجموعتها الوظيفية، هذا فضلاً على أن الدرجة الثانية التخصصية التي رقيت إليها خلت بوفاة شاغلها الذي كان يشغلها بصفة شخصية وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، وقد ألغيت الدرجة بوفاته تطبيقاً لنص المادة 6 من القانون المشار إليه وهو ما أكدته تأشيرة الموازنة لعام 1978، وأضافت الإدارة أن الترقية تمت بالاختيار وأنها بدأت إجراءات سحبها في 24 من أغسطس سنة 1978 بناء على مذكرة قدمها مراقب الشئون المالية وشرع في تحقيقها في 14 من سبتمبر سنة 1978، وبالتالي تكون إجراءات السحب قد تمت في الميعاد القانوني.
وبجلسة 24 من يناير سنة 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس جامعة المنصورة رقم 172 الصادر في أول مايو سنة 1979 فيما تضمنه من سحب قرار ترقية المدعية إلى الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات.
وأسست حكمها على أن قرار ترقية المدعية هو من القرارات الإدارية التي تصدر عن سلطة الإدارة التقديرية بإسناد مركز قانوني جديد لصاحب الشأن، وهو من القرارات التي يتعلق بها حق العامل ومن ثم يمتنع سحبه إلا في المواعيد المقررة للإلغاء القضائي أو السحب الإداري، ولا شأن للعامل بما وراء القرار من خلفيات إدارية أو إجراءات مالية تتعلق بتدبير الاعتمادات المالية إلى غير ذلك مما يقع عبء تدبيره ومراعاته وضمان وجوده على عاتق الإدارة وحدها قبل إصدار القرار، ومتى كان قرار الترقية قد صدر في 25 من يوليه سنة 1978 وتقرر سحبه في أول مايو سنة 1979 فإن السحب يكون قد صدر بعد أن أصبح قرار الترقية حصيناً من الإلغاء أو السحب، ولا يؤثر في ذلك ما جاء في مذكرة مراقب عام الشئون المالية المؤرخة 24 من أغسطس سنة 1978 بالتنبيه إلى عدم وجود فئات ثانية شاغرة بموازنة الجامعة، لأن ذلك لا يعتبر إفصاحاً من الإدارة عن نيتها في سحب القرار حيث أحيل الموضوع إلى إدارة الشئون القانونية بالجامعة لإبداء الرأي وأعقبه تحقيق، ولم تتخذ إجراءات جدية لسحب قرار الترقية إلا بناء على مذكرة أخرى من مراقب عام الشئون المالية بالجامعة بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1978 أي بعد المواعيد المقررة لسحب القرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، لأن عدم وجود درجة شاغرة بالميزانية يعدم القرار الصادر بالترقية بما يجيز سحبه في أي وقت، هذا فضلاً على أنه لا يشترط لسحب القرار الإداري جزئياً أو كلياً أن يتم ذلك خلال المواعيد بل يكفي أن تكون إجراءات السحب قد بدأت فعلاً خلال هذه المواعيد بإفصاح الإدارة عن نيتها في السحب، وقد بدأت في إجراءات السحب خلال المواعيد القانونية بتبين مراقب الشئون المالية بجامعة المنصورة إلى عدم وجود فئات ثانية خالية بموازنة الجامعة، كما وأن القرار الصادر بالترقية لا يتولد أثره إلا إذا كان ممكناً وجائزاً بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزم تنفيذه، فإذا لم يوجد الاعتماد أصلاً كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانوناً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على موازنة جامعة المنصورة لعام 1978 (ص 824) أنها تضمنت خمس درجات في مجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) مقابل أربع درجات، في موازنة عام 1977، كما تضمنت درجتين في مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية، مقابل درجة واحدة في موازنة عام 1977 ومفاد ذلك أن موازنة عام 1978 تضمنت إنشاء درجتين، إحداهما في مجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) والأخرى في مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية.
ومن حيث إن جامعة المنصورة أوضحت أن الدرجة التي أنشأت في ميزانية عام 1978 في مجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) كانت نتيجة لنقل السيد شفيق عبد الحميد جنينه من موازنة وزارة التعليم العالي (المعهد الفني الكيماوي بشبرا) إلى موازنة الجامعة بدرجته أما الدرجة التي أنشئت في مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية فقد رقي إليها السيد صفاء الدين عرفات، وأن سبب الخطأ في ترقية المدعية هو أن إحدى الدرجات الخمس في مجموعة الوظائف التخصصية ( أ ) كان يشغلها السيد جورج أمين فالوجي بصفة شخصية وقد توفي في 13 من يونيه سنة 1978 فألغيت هذه الدرجة بقوة القانون تطبيقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 وتنفيذاً للتأشيرات العامة للموازنة المالية لعام 1978.
ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص في فقرتها الثانية على أنه فيما عدا الفئات الخالية المنصوص عليها في الفقرة السابقة تعتبر الفئات التي تتم الترقية إليها تطبيقاً لأحكام القانون المرافق منشأة بصفة شخصية وتلغى هذه الفئات عند خلوها من شاغلها.
ومن حيث إنه من المقرر أن القرار الإداري هو إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة.
ومن حيث إن ترقية المطعون ضدها إلى الدرجة الثانية بقرار رئيس جامعة المنصورة رقم 529 بتاريخ 25 من يوليه سنة 1978 قد تم على غير درجة، وهو ما اكتشفته المراقبة المالية للجامعة المدعى عليها وأجرى تحقيق بشأنه أسفر عن سحب هذا القرار بالقرار المطعون فيه رقم 172 لسنة 1979 الصادر في أول مايو سنة 1979. ومن ثم فإن ترقية المطعون ضدها تكون غير ممكنة قانوناً لانعدام المحل ومن ثم يجوز إلغاؤها أو سحبها في أي وقت دون التقيد بميعاد، وبالتالي يكون سحب الجهة الإدارية هذه الترقية قد تم صحيحاً ولا محل للنعي عليه وتكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون متعيناً رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جاء مخالفاً للقانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات.

الطعن 3349 لسنة 27 ق جلسة 9 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 39 ص 211

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

----------------

(39)

الطعن رقم 3349 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - ترقية بالاختيار - ضوابط الترقية.
المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 - الترقية إلى الوظائف العليا تتم بالاختيار للكفاية - يستهدي في تقدير الكفاية بما ورد في ملف خدمة الموظف وما يبديه الرؤساء عنه - مناط الترقية بالاختيار أن يكون قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة للتعرف على كفايتهم - عند التساوي في الكفاية يفضل الأقدم - المشرع أجاز للسلطة المختصة إضافة ضوابط الترقية بالاختيار ومنها مراعاة الأقدمية عند التساوي في الكفاية - الأثر المترتب على ذلك: يجب أن تلتزم جهة الإدارة بأحكام القانون عند وضع تلك الضوابط وإلا أصبحت مانعاً من موانع الترقية وهو أمر غير جائز إلا بنص - وضع ضابط مؤداه عدم إسناد الوظائف العليا إلى غائب في إعارة أو نحوها - مخالفة للقانون - أساس ذلك: الأصل أن وجود العامل بإجازة خاصة في الحالات المنصوص عليها أو في إعارة لا يؤدي في حد ذاته إلى حرمانه من مزاياه الوظيفية ومنها الحق في الترقية - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ محمود حسني إبراهيم المحامي بصفته وكيلاً عن السيد حسن محمد حسين سمره قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3349 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من يوليو سنة 1981 في الدعوى رقم 422 لسنة 34 القضائية المقامة منه ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ووكيل وزارة العدل الشئون الطب الشرعي والسيدين عبد الله محمود إبراهيم وعلي أحمد محمد علي والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 639 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 639 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26 من مارس سنة 1984 وبجلسة 9 من إبريل سنة 1984 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 27 من مايو سنة 1984 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن، قررت بجلسة 14 من أكتوبر سنة 1984 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 6/ 12/ 1979 أقام السيد حسن محمد حسين سمره الدعوى رقم 422 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 639 لسنة 1979 بتاريخ 8/ 7/ 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بمجموعة وظائف الكيمياء والجيولوجيا بمصلحة الطب الشرعي مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه تدرج في وظائف المصلحة إلى أن رقي إلى الفئة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1976 غير أن الإدارة تخطته في الترقية إلى درجة مدير عام ورقت من هم أحدث منه تخرجاً وأقدمية في التعيين أو الدرجة بمقولة أنه كان بإجازة خاصة بدون مرتب بالمملكة العربية السعودية لمرافقة زوجته ولم يكن مصرحاً له بوصفه محرماً للزوجة بمزاولة أي عمل.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن سبب تخطي المدعي في الترقية يرجع إلى عدم تواجده بمقر عمله حيث كان بإجازة خاصة لمرافقة الزوجة وأضافت بأن وظيفة مدير عام من الوظائف القيادية ذات الخبرة الفنية التي تتطلب تواجد شاغلها وممارسته لها إشرافاً وقيادة وتوجيها وتدريباً لمن يليه مع تميزه بالصلاحية في العمل والكفاية فيه.
وبجلسة 2/ 7/ 1981 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وأسست المحكمة قضاءها على أن الثابت أن وزارة العدل وضعت ضوابط للاختيار لشغل وظائف الإدارة العليا ضمنتها مذكرة اعتمدها وزير العدل في 13/ 10/ 1977 وكان من ضمن هذه الضوابط أن التعيين في الوظائف العليا إنما يستهدف خدمة الصالح العام وتحقيق النفع لمن تتصل مصالحهم بالجهة التي يتولى شاغل الوظيفة العليا رئاستها مما لا يتأتي إسنادها إلى غائب لإعارة أو نحوها. وأضافت المحكمة قولها بأنه أياً ما كان الرأي في نتيجة المفاضلة بين المدعي والمطعون على ترقيتهما في مضمار الكفاية فإن استناد جهة الإدارة في تفضيلهما على المدعي لوجودهما وإمكان مباشرتهما للوظيفة الجديدة وغيابه بإجازة خاصة يكون على أساس سليم ويكون قرارها في هذا الشأن صحيحاً قائماً على سنده حصيناً من الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن ما أشار إليه الحكم المطعون فيه من أن عنصر شغل الوظائف القيادية فور القيام بأعبائها عنصر هام ومرجع للاختيار عند الترقية غير متوافر في الحالة الماثلة لأن الوظيفة محل الترقية ظلت شاغرة مدة سنتين سابقتين على صدور القرار المطعون فيه كما أن القول بأن جهة الإدارة وضعت ضوابط للترقية بالاختيار مخالف لنص المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لأن وضع هذه الضوابط إنما يكون بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين بالمصلحة وخلت أوراق الدعوى مما يفيد أن لجنة شئون العاملين اقترحت الضوابط التي تم استناداً إليها تخطي المدعي في الترقية.
ومن حيث إن المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 15 لسنة 1983 تنص على أنه مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز.
ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكافية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة عليهما مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.
ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحده.
وتنص المادة 69 على أن تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتي:
1 - يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، كما لا يجوز أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج.
ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الترقية إلى الوظائف العليا تتم بالاختيار للكافية ويستهدى في تقدير الكفاية بما ورد في ملف خدمة الموظف وما يبديه الرؤساء عنه. وإذا كانت الترقية بالاختيار من الأمور التي تترخص بها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين للتعرف على مقدار كفايتهم وعند التساوي في الكفاية تكون الأولوية للأقدم.
على أنه ولئن كان المشرع أجاز للسلطة المختصة إضافة ضوابط للترقية بالاختبار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة إلا أنه لا يجوز أن تتعارض هذه الضوابط مع أحكام الترقية بالاختيار ومنها مراعاة الأقدمية عند التساوي في الكفاية ومن أجل ذلك يجب أن تلتزم مثل هذه الضوابط بأحكام القانون وإلا أصبحت مانعاً من موانع الترقية وهو أمر غير جائز إلا بنص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة تخطت المدعي في الترقية، لوجوده في إجازة خاصة مرخص له بها لمرافقة زوجته، بناء على قاعدة استنتها مؤداها عدم إسناد الوظائف العليا إلى غائب في إعارة أو نحوها. ولما كان هذا الإجراء من جانبها يخالف حكم القانون لأن الأصل أن وجود العامل بإجازة خاصة في الحالات المنصوص عليها أو في إعارة لا يؤدي في حد ذاته إلى حرمان العامل من مزايا الوظيفة ومنها الحق في الترقية طبقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الساري وقت صدور قرار الترقية المطعون فيه عند حلول الدور عليه للترقية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أقدم من المطعون في ترقيتهم وليس بالأوراق ما يفيد أنه يقل عنهم كفاية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد بنى تخطي المدعي في الترقية على وجوده بإجازة خاصة لمرافقة الزوجة قد خالف حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلي درجة مدير عام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، بقبول الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2024

الطعن 7095 لسنة 89 ق جلسة 14 / 2 / 2022 مكتب فني 73 ق 15 ص 141

جلسة 14 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد عبد الودود ، حازم بدوي ، وليد حسن حمزة ووائل شوقي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(15)
الطعن رقم 7095 لسنة 89 القضائية
(1) هتك عرض . قصد جنائي . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة هتك العرض والقصد الجنائي فيها . مناط تحققهما ؟
تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي في جريمة هتك العرض . غير لازم . حد ذلك ؟
بيان الحكم واقعة الدعوى وأركان جريمة هتك العرض ومؤدى الأدلة التي استند إليها في بيان واف . كفايته رداً على الدفع بأن الواقعة جنحة حيازة صور خادشة للحياء المؤثمة بالمادة 178 عقوبات .
مثال .
(2) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
النعي بقعود النيابة عن ندب خبير فني لفحص الهاتف المضبوط . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
للمحكمة الأخذ بفحص النيابة للهاتف المضبوط كدليل إدانة في الدعوى . متى استحال عليها تحقيق دفاع المتهم بندب خبير فني لفحصه وكانت أدلتها كافية للثبوت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه ، أن الطاعن تسلق مواسير الصرف الصحي لمنزل المجني عليها واسترق البصر من خلال نافذة المرحاض إلى عوراتهاومواضع عفتها حال استحمامها وهي عارية وقام بتصويرها بهاتفه المحمول ، وما أن شعرت به واستغاثت بأهليتها حتى لاذ بالفرار ، إلا أن هاتفه سقط منه أسفل النافذة وتحفظ عليه والد المجني عليها وقدمه لمركز الشرطة .... ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال المجني عليها وشاهدي الإثبات ، ومما ثبت من تفريغ محتويات هاتف الطاعن والاطلاع على قيد ميلاد المجني عليها ، ثم أورد مؤدى كل دليل بهذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق متى أقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، ويتوافر القصد الجنائي في هذه الجريمة بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وتقوم الجريمة إذا فاجأ الجاني شخصاً عارياً في مكان خاص فاطلع على عورات جسمه أو قام بتصويره على هذه الحالة دون رضاء منه ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذين الركنين متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما ، فإن ذلك الذي أورده الحكم – على السياق المُتقدم – واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى – بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ومؤدى الأدلة التي استند إليها ، وبما ينبئ بجلاء عن ثبوتها في حقه ، ويجزئ في الرد على دفاعه بأن الواقعة مجرد جنحة حيازة صور خادشة للحياء العام المؤثمة بالماد 178 من قانون العقوبات ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص .
2- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة – وهي على بينة من تراخي المجني عليها في الإبلاغ والظروف التي يؤدون فيها شهادتهم – وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، واطمأنت كذلك إلى التحريات وأقوال مجريها ، ملتفتة عن قالة شهود النفي وما قدمه الطاعن من مستندات لعدم ثقتها به ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بتلك الأدلة أو محاولة تجريحها ، والقول بانتفاء صلته بالواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- لما كان ما يثيره الطاعن من قعود النيابة العامة عن ندب خبير فني متخصص لتفريغ مقاطع الفيديو المسجلة على هاتفه لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة طلبت ضم حرز الهاتف المضبوط وندب خبير فني لفحصه تحقيقاً لدفاع الطاعن ، فتعذر فحص الهاتف لعدم إمكانيه فتحه إلا بمعرفة المتهم الذي قرر بعدم تذكره الرقم السري الخاص به ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن فصلت في الدعوى استناداً إلى فحص عضو النيابة المحقق للهاتف والاطلاع على مقطع الفيديو المسجل عليه ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع ،لما هو مقرر أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من القضاء بالإدانة ما دامت أدلة الدعوى كافية للثبوت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- هتك عرض الطفلة .... والتي لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية بغير قوة أو تهديد بأن استرق البصر على مواطن عفتها عبر نافذة المرحاض الخاص بمسكنها حال تواجدها به عارية وقام بتصويرها بالهاتف الجوال خاصته .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً والد المجني عليها عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً عليها قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 269 /1 من قانون العقوبات ، والمواد 2 /1 ، 95 ، 116 مكرراً من القانون ١٢ لسنة 1996 المعدل بالقانون ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ ، مع إعمال المادة 17 من القانون الأول ، بمُعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وبمصادرة الهاتف أداة الجريمة وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ ثمان عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تتوافر بها أركان الجريمة المار بيانها رغم انتفائها في حقه ، ولم يفطن إلى أن الواقعة لا تعدو مجرد الجنحة المؤثمة بالمادة 178 من قانون العقوبات ، وضرب صفحاً عن دفاعه القائم على انتفاء صلته بالواقعة وخلو الأوراق من شهود رؤية وكيدية الاتهام وتلفيقه والتفت عن الشهادات الموثقة التي تظاهر هذا الدفاع ، وعول على أقوال شهود الإثبات مع تناقضها وتراخيهم في الإبلاغ عن الواقعة ووجود خلافات سابقة بينهم وبين أهلية الطاعن ، وعلى التحريات رغم قصورها وعدم صلاحيتها كدليل في الدعوى ، ولم تعن النيابة العامة بندب خبير فني لتفريغ مقاطع الفيديو المسجلة على هاتف الطاعن ، والتفتت المحكمة عن طلبه بحضور خبير متخصص أمامها للسبب عينه ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن تسلق مواسير الصرف الصحي لمنزل المجني عليها واسترق البصر من خلال نافذة المرحاض إلى عوراتها ومواضع عفتها حال استحمامها وهي عارية وقام بتصويرها بهاتفه المحمول ، وما إن شعرت به واستغاثت بأهليتها حتى لاذ بالفرار ، إلا أن هاتفه سقط منه أسفل النافذة وتحفظ عليه والد المجني عليها وقدمه لمركز الشرطة .... ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال المجني عليها وشاهدي الإثبات ومما ثبت من تفريغ محتويات هاتف الطاعن والاطلاع على قيد ميلاد المجني عليها ، ثم أورد مؤدى كل دليل بهذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق متى أقدم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه مـن ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، ويتوافر القصد الجنائي في هذه الجريمة بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو الغرض الذي توخاه منها ، وتقوم الجريمة إذا فاجأ الجاني شخصاً عارياً في مكان خاص فاطلع على عورات جسمه أو قام بتصويره على هذه الحالة دون رضاء منه ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذين الركنين متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما ، فإن ذلك الذي أورده الحكم– على السياق المُتقدم – واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى – بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ومؤدى الأدلة التي استند إليها ، وبما ينبئ بجلاء عن ثبوتها في حقه ، ويجزئ في الرد على دفاعه بأن الواقعة مجرد جنحة حيازة صور خادشة للحياء العام المؤثمة بالمادة 178 من قانون العقوبات ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة – وهي على بينة من تراخي المجني عليها في الإبلاغ والظروف التي يؤدون فيها شهادتهم – وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه ، واطمأنت كذلك إلى التحريات وأقوال مجريها ، ملتفتة عن قالة شهود النفي وما قدمه الطاعن من مستندات لعدم ثقتها به ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بتلك الأدلة أو محاولة تجريحها ، والقول بانتفاء صلته بالواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قعود النيابة العامة عن ندب خبير فني متخصص لتفريغ مقاطع الفيديو المسجلة على هاتفه لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة طلبت ضم حرز الهاتف المضبوط وندب خبير فني لفحصه تحقيقاً لدفاع الطاعن ، فتعذر فحص الهاتف لعدم إمكانيه فتحه إلا بمعرفة المتهم الذي قرر بعدم تذكره الرقم السري الخاص به ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن فصلت في الدعوى استناداً إلى فحص عضو النيابة المحقق للهاتف والاطلاع على مقطع الفيديو المسجل عليه ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع ، لما هو مقرر أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من القضاء بالإدانة ما دامت أدلة الدعوى كافية للثبوت . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 49 لسنة 21 ق جلسة 9 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 38 ص 204

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج - المستشارين.

---------------

(38)

الطعن رقم 49 لسنة 21 القضائية

( أ ) مجلس الدولة - أعضاؤه - تأديب - مجلس تأديب.
الفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 باعتبار الحكم الصادر في الدعوى التأديبية نهائياً وغير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن - قضاء المحكمة الدستورية العليا بجلسة 16 من مايو سنة 1982 بدستورية نص هذه الفقرة - أساس ذلك - تطبيق.
(ب) مجلس الدولة - أعضاؤه - قرارات النقل والندب.
الفقرة الأولى من المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بعدم جواز الطعن في القرارات المتعلقة بنقل وندب أعضاء مجلس الدولة بأي طريق من طرق الطعن أمام أية جهة - قضاء المحكمة الدستورية العليا بجلسة 16 من مايو سنة 1982 بعدم دستورية نص هذه الفقرة - النقل المكاني طبقاً لنص المادة 87 من هذا القانون سلطة تترخص فيها الجهة الإدارية حسبما يمليه صالح العمل بلا معقب عليها ما دام قرارها قد برئ من سوء استعمال السلطة أو الانحراف بها - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1974 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن السيد....... المستشار السابق بمجلس الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 49 لسنة 21 القضائية ضد وزير العدل ورئيس مجلس الدولة في الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بجلسة 21 من يناير سنة 1974 في الطلب رقم 2 لسنة 19 القضائية المقدم من رئيس مجلس الدولة ضد الطاعن والذي قضى أولاً: برفض الطلب المقدم من رئيس مجلس الدولة بإحالة المستشار........ إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة معادلة غير قضائية. ثانياً: مجازاة المستشار........ بعقوبة اللوم لما نسب إليه. وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - وقف سير الطعن مع منحه أجلاً لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 104 والفقرة الثانية من المادة 119 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً: بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بجلسة 21 من يناير سنة 1974 في الطلب رقم 2 لسنة 19 القضائية وبإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس الدولة في إبريل سنة 1973 بنقل الطاعن من وظيفة رئيس المحكمة التأديبية بالإسكندرية إلى وظيفة مستشار بهيئة مفوضي الدولة بالقاهرة. ثانياً: بإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ قرش صاغ بصفة تعويض مؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء هذين القرارين وكذا القرار الصادر من رئيس مجلس الدولة في مايو سنة 1973 بإحالته إلى التحقيق والقرار الصادر منه أيضاً في يونيه سنة 1973 بإحالته إلى مجلس التأديب مع حفظ جميع الحقوق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم جواز نظر الطعن تطبيقاً للفقرة الأخيرة من المادة 119 من قانون مجلس الدولة.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى بهذه المحكمة جلسة 3 من مايو سنة 1975، وأثناء نظره أدخل الطاعن بموجب عريضة مؤرخة 2 من يوليو سنة 1975 خصمين جديدين مدعى عليهما بصفتيهما الشخصية هما الأستاذان المستشاران....... و....... رئيسا مجلس الدولة السابقين طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم جميعاً متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 50000 جنيهاً (خمسين ألف جنيه) تعويضاً عن القرارات المذكورة مع حفظ جميع الحقوق - وقد تداول الطعن بالجلسات على ما هو ثابت بمحاضرها وبجلسة 4 من يونيه سنة 1977 أمرت المحكمة بناء على الدفع المبدى من الطاعن بوقف الفصل في الطعن حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع المثار بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 104 والفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فيما قضيا به من حظر التقاضي وحددت للطاعن أربعة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا وبجلسة 16 من مايو سنة 1982 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية (دستورية) المقامة من الطاعن وأعادت بكتابها المؤرخ 20 من مايو سنة 1982 ملف الطعن رقم 49 لسنة 21 القضائية إلى هذه المحكمة حيث حدد لنظره أمامها جلسة 5 من ديسمبر سنة 1982 مع إخطار الخصوم وقد تداول الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقدم الطاعن حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم له بطلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسباب لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1974 أقام السيد الأستاذ...... المستشار السابق بمجلس الدولة الطعن رقم 49 لسنة 21 القضائية أمام هذه المحكمة ضد المطعون ضدهم طالباً الحكم بالطلبات سالفة الذكر - وقال شرحاً للطعن أنه بناء على شكوى مؤرخه 22 من إبريل سنة 1973 قدمت ضده إلى وزير العدل من السيدة إيلين قسطنطين باباريو اليونانية الجنسية تتهمه فيها بملاحقتها وبتهديد حياتها مستغلاً وظيفته لدى الأجهزة المسئولة في الدولة فقد أصدر رئيس مجلس الدولة بالإنابة قراراً في 6 من مايو سنة 1973 بإجراء تحقيق في هذه التهم - وبعد سؤال المشكو في حقه وضم التحقيقات التي أجرتها الشرطة والنيابة العامة في هذا الشأن قدم رئيس مجلس الدولة بالإنابة طلباً إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة ضد الطاعن للنظر في إحالته إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة معادلة غير قضائية لأنه فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة، كما فقد أسباب الصلاحية للبقاء فيها بأن سلك سلوكاً معيباً أفقده ثقة المجتمع وأحط بكرامة وظيفته القضائية ورفعتها وأتى أعمالاً شائنة تمس الهيئة القضائية التي يتشرف بالانتساب إليها ولم يتحل بالسير الحميدة والسمعة الحسنة وهما من الصفات والخصال التي يجب أن يتصف بها من يجلس في مجلس القضاء حتى يتجنب ما يشينه مما يمس الخلق ويبعده عن مواطن الريب ولم يلتزم بما تفرضه وظيفة القضاء من تعفف واستقامة وما لها من سلطة ومقتضيات توجب على القائم عليها أن يحافظ على أصولها وتقاليدها وشرفها - وبجلسة 21 من يناير سنة 1974 حكم مجلس التأديب أولاً: برفض الطلب المقدم من رئيس مجلس الدولة لإحالة المستشار....... إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة معادلة غير قضائية.
ثانياً: مجازاة المستشار........ بعقوبة اللوم لما نسب إليه.
وينعى الطاعن على هذا الحكم أنه جانب الحقيقة إذ بني على ما نسب إليه من إنشاء علاقة وثيقة بسيدة أجنبية ليست ظروفه مهيأة للزواج بها، وهذا غير ثابت بأوراق التحقيق إذ أن هذه العلاقة لا تعدو أن تكون علاقة عادية بدأت بالنادي واستمرت في حدود التلاقي بين الحين والحين وسط الأصدقاء وزوجاتهم بالنوادي والأماكن العامة، وهو إطار مشروع يتفق وتقاليد بيئة حضارية كمدينة الإسكندرية التي يقيمان بها - وإذا كانت الشاكية قد عرضت عليه في فبراير سنة 1973 أن يتزوج بها إلا أنه دب خلاف بينهما أدى بها إلى أن تكيل له الاتهامات الكاذبة، وفضلاً عن هذا فإنه من غير المستساغ تتبع رجل القضاء في حياته الخاصة ومحاسبته عما قاله أو فعله مع زوجته أو خطيبته أو أصدقائه.
كما ينعى الطاعن على القرار الذي أصدره رئيس مجلس الدولة في إبريل سنة 1973 بنقله من رئاسة المحكمة التأديبية بالإسكندرية إلى هيئة مفوضي الدولة بالقاهرة بأنه يعتبر قرار وقف احتياطي عن العمل إلى أن يتم التحقيق الجنائي ثم الإداري، وهو بهذه المثابة قرار غير مشروع إذ صدر من غير مختص حيث أناط قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 في المادتين 92 و116 منه بمجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة سلطة إصدار قرار الوقف الاحتياطي، فضلاً عن أنه قرار مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة إذ استهدف غاية أخرى غير النقل وهي إبعاد الطاعن عن مقر عمله بالإسكندرية.
وكذلك ينعى الطاعن على القرارين الصادرين في مايو سنة 1973 ويونيه سنة 1973 بإحالته إلى التحقيق ثم إلى مجلس التأديب بأنهما قرارين غير مشروعين لعدم توافر ما يبرر إصدارهما وعدم تغييهما الصالح العام.
وأخيراً دفع الطاعن في تقرير طعنه بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (104) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الخاصة بحظر الطعن في قرارات نقل وندب أعضاء مجلس الدولة، وكذا نص الفقرة الثانية من المادة 119 من ذات القانون الخاصة بحظر الطعن في الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة.
ومن حيث إنه عن طلب إلغاء الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بجلسة 21 من يناير سنة 1974 بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم لما نسب إليه، فإن الفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن يكون الحكم الصادر في الدعوى التأديبية نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن. وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 16 من مايو سنة 1982 في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية (دستورية) المرفوعة من الطاعن ضد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ورئيسي مجلس الدولة السيدين....... و....... برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وأسست حكمها على أن مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة يشكل من سبعة من أقدم أعضائه ويفصل في خصومة موضوعها الدعوى التأديبية وتتبع أمامه جميع الإجراءات القضائية التي تكفل لمن يمثل أمامه من أعضائه كل سبل الدفاع عن حقوقهم، وبهذه المثابة يعتبر هيئة قضائية عهد إليها المشرع باختصاص قضائي محدد ويكون ما يصدر عنه في هذا الشأن أحكاماً قضائية وليست قرارات إدارية ومن المقرر أن النص على عدم جواز الطعن في بعض الأحكام القضائية وقصر التقاضي بالنسبة لما فصلت فيه على درجة واحدة هو من الملاءمات التي يستقل بتقديرها المشرع الذي ارتأى في تشكيل مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة على النحو السالف بيانه ما يدعو إلى عدم إجازة الطعن في أحكامه وأن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين لا يعني المساواة بين جميع الأفراد رغم اختلاف ظروفهم ومراكزهم القانونية ذلك أن المشرع يملك لمقتضيات الصالح العام وضع شروط عامة مجردة تحدد المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، وإذ توافر شرطا العموم والتجريد فيما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة فإن النعي على هذه الفقرة بأنها خالفت المادتين 40 و68 من الدستور بمقولة أنها تضمنت حظراً للتقاضي وحصنت قراراً إدارياً من رقابة القضاء وأهدرت مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق يكون من جميع وجوهه على غير أساس ومتى كان ذلك وكانت المحكمة التي أناط بها المشرع سلطة الرقابة الدستورية على القوانين قد قضت بأن نص المادة الثانية من المادة 119 من قانون مجلس الدولة هو نص دستوري لا يحوي في طياته وبين جوانبه أي عيب من العيوب التي تجعله مخالفاً الدستور، وكان نص الفقرة الثانية سالفة الذكر يقضي بأن الحكم الصادر في الدعوى التأديبية يعتبر نهائياً وغير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ومن ثم يكون الطعن أمام هذه المحكمة في ذلك الحكم غير جائز قانوناً تحت أي سبب من الأسباب.
ومن حيث إنه عن طلب إلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس الدولة في إبريل سنة 1973 بنقل الطاعن من وظيفة رئيس المحكمة التأديبية بالإسكندرية إلى وظيفة مستشار بهيئة مفوضي الدولة بالقاهرة فإنه ولئن كانت المادة 104 من قانون مجلس الدولة تقضي في فقرتها الأولى بعدم جواز الطعن في القرارات المتعلقة بنقل وندب أعضاء مجلس الدولة بأي طريق من طرق الطعن أمام أية جهة إلا أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بجلسة 16 من مايو سنة 1982 في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية (دستورية) سالفة الذكر بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1973 فيما تضمنه من عدم إجازة الطعن في قرارات النقل والندب أمام الدائرة المختصة بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم. وإزاء ذلك يغدو من حق الطاعن الطعن في قرار نقله أمام دائرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا. ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة 87 من قانون مجلس الدولة الواردة في الفصل الثاني من الباب الرابع تحت عنوان "في النقل والندب والإعارة" تنص على أن يتم إلحاق أعضاء مجلس الدولة بأقسامه المختلفة وندبهم من قسم إلى آخر أو من فروع القسم الواحد بقرار من رئيس مجلس الدولة.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن النقل المكاني هو سلطة خولها المشرع للجهة الإدارية تجريه حسبما يمليه عليها صالح العمل ومقتضياته بلا معقب عليها ما دام قرارها قد برئ من سوء استعمال السلطة والانحراف بها، إذ ليس للعامل أن يتشبث بالبقاء في وظيفة معينة أو بالعمل في مكان معين حرصاً منه على ما قد يحققه له ذلك من مزايا مادية أو معنوية أو أدبية ناشئة عن ظروف خارجة عن علاقة العمل ليحول دون نقله لما يترتب على ذلك من غل يد الجهة الإدارية في نقل العاملين بها وتغليب المصلحة الذاتية للعامل على صالح العمل إذ ليس للعامل من حقوق أكثر من ألا يمس النقل وظيفته في درجتها أو راتبها أو أن يكون منطوياً على تنزيل أدبي لها فإذا تم النقل في نطاق هذه الحدود ولأسباب تتعلق بالمصلحة العامة لم يكن للعامل حق في النعي على قرار نقله - وفي هذا الضوء وإذا كان الثابت من الأوراق أن نقل الطاعن تم لوظيفة تعادل وظيفته في الدرجة والمرتب ولا ينطوي هذا النقل على أي تنازل أدبي لوظيفته كما لم يترتب عليه أي إنقاص لحقوقه ولم تكشف الأوراق ولم يقدم الطاعن ما يدل على سوء استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في هذا النقل أو انحرافها بتلك السلطة أو عدم تغييها المصلحة العامة وبالتالي يكون طلب إلغاء قرار نقله غير قائم على سند صحيح من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت الطاعن - كما يذهب - من جراء القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بجلسة 21 من يناير سنة 1974 والقرار الصادر في إبريل سنة 1973 بنقله من رئاسة المحكمة التأديبية بالإسكندرية إلى وظيفة مستشار بهيئة مفوضي الدولة بالقاهرة وكذا القرار الصادر من رئيس مجلس الدولة في مايو سنة 1973 بإحالته إلى التحقيق وأخيراً القرار الصادر في يونيه سنة 1973 بإحالته إلى مجلس التأديب فإنه ينبغي بداءة عند بحث مدى الأحقية في هذا التعويض عن هذين القرارين الأخيرين - حيث لم يطلب الطاعن إلغاءهما - التعرض لمدى مشروعيتهما ومواكبتهما حكم القانون، فهذان القراران لا يعدان من القرارات الإدارية النهائية التي يجوز الطعن فيهما استقلالاً إذ ينحسر عن كل منهما وصف القرار الإداري بحسبانه إفصاحاً من الجهة الإدارية عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانون معين - وليس من خلاف في أن أياً من القرارين المذكورين لا ينجم عن صدروه إحداث مركز ذاتي للطاعن، فكلاهما من الإجراءات التمهيدية والتحضيرية السابقة على المحاكمة التأديبية التي يحدث الحكم الصادر فيها وحده دون غيره من إجراءات سبقته - هذا المركز القانوني، وبمعنى آخر فالقراران المذكوران يعتبران من إجراءات المحاكمة التأديبية وصدورهما إجراء لازم وضروري يستلزمه القانون ذاته قبل المحاكمة ولا يمثل لجوء الجهة الإدارية إلى أيهما أي خطأ في جانبها - يضاف إلى ذلك أن هذين القرارين قد جواهما في طياته الحكم الصادر من مجلس التأديب بمجازات الطاعن بعقوبة اللوم لما نسب إليه، وهذا الحكم - كما سلف - غير جائز الطعن فيه تطبيقاً للمادة 119 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - ومتى كان الأمر كذلك وكان مناط مسئولية الجهة الإدارية عن القرارات الإدارية التي تصدرها في تسييرها للمرافق العامة هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر. وإذ ثبت وفق ما تقدم عدم قيام أي خطأ في جانب الجهة الإدارية إزاء مسلكها حيال الطاعن بالنسبة للقرارات الأربع سالفة الذكر فإنه لا يكون ثمة محل عندئذ لطلب التعويض مما يتعين الحكم برفضه.
ومن حيث إن بالابتناء على كل ما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن في الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة بجلسة 21 من فبراير سنة 1974 في الطلب رقم 2 لسنة 19 القضائية وبرفض باقي الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن في حكم مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة وبرفض باقي الطلبات.


(1) يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية (دستورية) الصادر بجلسة 16 من مايو سنة 1982.

الطعن 1346 لسنة 91 ق جلسة 14 / 3 / 2022 مكتب فني 73 ق 25 ص 225

جلسة 14 من مارس سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنة نائب رئيس المحكمة وعضوية السيد القاضي / علي نور الدين الناطوري نائب رئيس المحكمة وطارق عمر ، أحمد الديب وشامل الشرملسي.
----------------
(25)
الطعن رقم 1346 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة . لا قصور .
مثال .
(2) إزعاج . دعوى جنائية " قيود تحريكها " .
جريمة إرسال رسائل إلكترونية بكثافة لشخص دون موافقته . لا يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على شكوى . الدفع بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد المقرر بالمادة 3 إجراءات جنائية . غير مقبول .
(3) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(4) إثبات " بوجه عام " .
حجية المحررات وإثبات صحتها محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية . ليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه . علة ذلك ؟
مثال .
(5) تقرير التلخيص .
وضع تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وتلاوته . النعي على الحكم بخلاف ذلك . غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقها أدلة استمدها من شهادة المجني عليها ، وتحريات المباحث ، والاستعلام من شركة .... المشغلة لخط الهاتف المحمول المستخدم في الواقعة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص .
2- من المقرر أن جريمة إرسال رسائل إلكترونية بكثافة لشخص دون موافقته – باعتبارها الجريمة الأشد التي دانه بها الحكم الابتدائي المؤيد والمعدل له بالحكم المطعون فيه - ليست من الجرائم التي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على الشكوى المنصوص عليها في المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يتوقف قبولها على تقديم الشكوى في الميعاد الوارد بها ، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون بعيداً عن محجة الصواب .
3- من المقرر أن المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وإلى التحريات والتفتت عن مستنداته لعدم ثقتها بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في القوة التدليلية لهما والقول بخلو الأوراق من دليل وكيدية الاتهام وتلفيقه والتراخي في الإبلاغ ، محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت أدلة ووضعت أحكاماً لها وألزم القاضي بأن يجري في أحكامه على مقتضاها ، وليس في القانون ما يُجبر المحاكم الجنائية على ترسمه ، لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل لاقتناعها ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلُكه القاضي في تحري الأدلة ، وكانت أوجه الدفاع المبينة بوجه الطعن في هذا الشأن من أوجه الدفاع القانونية الظاهرة البطلان مما لا تلتزم محكمة الموضوع أصلاً بالرد عليها ولا يعتبر سكوتها عنها إخلالا ًبحق الدفاع ولا قصورا ًفي حكمها هذا إلى أن الحكم ردَّ على دفاع الطاعن بهذا الشأن رداً سائغاً ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة - وعلى خلاف ما يدعي الطاعن – وضع تقرير التلخيص ومن ثم تلاوته ، ومن ثم فلا وجه لما ينعاه الطاعن في هذا الصدد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- أزعـج عمداً المجني عليهـا .... وذلـك بإساءة استعمال وسائل الاتصالات .
2- أرسـل بكثافة العديـد مـن الرسائل الإلكترونية للمجني عليها / .... دون موافقتها .
3- سـبّ المجني عليهـا سالفة الذكر بطريـق التليفون على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته لمحكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمواد 166 مكرراً ، ۱۷۱ ، 302/ 1 ، 303/ 1 ، 306 ، ۳۰۸ مـن قانون العقوبات ، والمواد ١ ، ٢٥ ، 38 /1 مـن القانون رقم 175 لسنة ۲۰۱۸ في شأن جرائم تقنية المعلومـات ، والمـواد ۱ ، ۷۰ ، 76/ 2 مـن القـانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظيم الاتصالات .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة ألفي جنيه لإيقاف التنفيذ وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه .
وإذ عارض المحكوم عليـه في هذا القضاء ، وقضي في المعارضة حضورياً بتوكيل بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه .
فاستأنف المحكوم عليه الحكم ، وقيد استئنافه برقم .... لسنة .... .
وقضت محكمة .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - حضورياً بقبول ورفض والتأييد والإيقاف لعقوبة الحبس المقضي بها فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ النطق بالحكم والتأييد فيما عدا ذلك .
فطعـن المحكوم عليـه فـي هـذا الحكـم بطريـق الـنقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إرسال رسائل إلكترونية بكثافة دون موافقة المجني عليها ، وسبها عن طريق الهاتف ، وتعمد إزعاجها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى ومؤدى أدلتها ، وردَّ بما لا يسوغ على دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بعد الميعاد المقرر في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية ، وعوَّل على أقوال المجني عليها مع عدم معقوليتها ، وعلى التحريات مع عدم صلاحيتها ، وخلو الأوراق من دليل فني ، وتلفيق الاتهام ، والكيد له ، والتراخي في الإبلاغ ، وتساند الحكم لصور الرسائل الضوئية المصطنعة رغم جحد الطاعن لها ، والتفت عن دفاعه المؤيد بالمستندات ، وخلت الأوراق من تقرير تلخيص لوقائعها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن المجني عليها أثبتت بمحضر جمع الاستدلالات أن الطاعن - وهو مستخدم رقم شريحة هاتف محمول - قام بإرسال رسائل عديدة تتضمن عبارات إساءة لسمعتها ، وأُرفقت بالأوراق صورة ضوئية من تلك الرسائل ، وتأكدت أقوالها بتحريات المباحث ، وبالاستعلام من الشركة المشغلة لخط الهاتف المحمول تبين أنه مسجل باسم الطاعن ، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقها أدلة استمدها من شهادة المجني عليها ، وتحريات المباحث ، والاستعلام من شركة .... المشغلة لخط الهاتف المحمول المستخدم في الواقعة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إرسال رسائل الكترونية بكثافة لشخص دون موافقته – باعتبارها الجريمة الأشد التي دانه بها الحكم الابتدائي المؤيد والمعدل له بالحكم المطعون فيه - ليست من الجرائم التي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على الشكوى المنصوص عليها في المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يتوقف قبولها على تقديم الشكوى في الميعاد الوارد بها ، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية – قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وإلى التحريات والتفتت عن مستنداته لعدم ثقتها بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في القوة التدليلية لهما والقول بخلو الأوراق من دليل وكيدية الاتهام وتلفيقه والتراخي في الابلاغ ، محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قيامه بجحد صور الرسائل محل الاتهام ، مردوداً بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت أدلة ووضعت أحكاماً لها وألزم القاضي بأن يجري في أحكامه على مقتضاها ، وليس في القانون ما يُجبر المحاكم الجنائية على ترسمه ، لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل لاقتناعها ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلُكه القاضي في تحري الأدلة ، وكانت أوجه الدفاع المبينة بوجه الطعن في هذا الشأن من أوجه الدفاع القانونية الظاهرة البطلان مما لا تلتزم محكمة الموضوع أصلاً بالرد عليها ولا يعتبر سكوتها عنها إخلالا ًبحق الدفاع ولا قصورا ًفي حكمها هذا إلى أن الحكم ردَّ على دفاع الطاعن بهذا الشأن رداً سائغاً ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة - وعلى خلاف ما يدعي الطاعن – وضع تقرير التلخيص ومن ثم تلاوته ، ومن ثم فلا وجه لما ينعاه الطاعن في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 584 لسنة 29 ق جلسة 8 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 37 ص 202

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وجمال السيد دحروج وعادل محمود فرغلي وإسماعيل صديق راشد - المستشارين.

----------------

(37)

الطعن رقم 584 لسنة 29 القضائية

دعوى - الحكم في الدعوى - الطعن في الحكم - ميعاد الطعن.
إذا صدر الحكم باطلاً لصدوره بإجراءات باطلة فإن ميعاد الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا لا يسري إلا من تاريخ علم الطاعن اليقيني بالحكم - حساب ميعاد الطعن من تاريخ تحقق علم الطاعن بالحكم - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 24 من يناير 1983 أودع الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 584 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 6 من يونيو سنة 1982 في الدعوى رقم 386 لسنة 10 القضائية والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وطلب الطاعن في تقرير طعنه للأسباب التي استند إليها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءته من المخالفات المنسوبة إليه.
وبعد أن تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة لإعادة محاكمة المحال إليها فيما هو منسوب إليه مجدداً من هيئة أخرى.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13/ 6/ 1984 وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 10 من نوفمبر 1984 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم الطعين صدر بجلسة 6 من يونيو 1982، ويذهب الطاعن إلى أنه لم يتصل بعلمه أمر المحاكمة التأديبية ولم يعلن بها أو بجلسات المحاكمة ولم يتيسر له إبداء دفاعه وعذره عن الانقطاع.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إذا صدر الحكم باطلاً لصدوره بإجراءات باطلة فإن مواعيد الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا لا تسري إلا من تاريخ علم الطاعن اليقيني بالحكم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن كان لم يمثل أمام المحكمة التأديبية ولم يحضر أي من جلسات المحاكمة ولم يتحقق بالتالي علمه بالحكم الصادر ضده بجلسة 6 من يونيو 1982 إلا أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 21 من نوفمبر 1982 تقدم بطلب للحصول على صورة طبق الأصل من الحكم وقام بسداد الرسم المقرر واستلم الصورة وتأشر بذلك على أصل الحكم بالتاريخ المذكور، فإنه اعتباراً من هذا التاريخ 21 نوفمبر 1982 يكون قد تحقق علمه بالحكم المطعون فيه وتسري في حقه اعتباراً من التاريخ المذكور مواعيد الطعن المقررة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 24 من يناير 1983، فإنه وباحتساب ميعاد المسافة المقرر طبقاً لقانون المرافعات وهو في الحالة المعروضة ثلاثة أيام، فإن تقرير الطعن يكون قد أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بعد انقضاء ميعاد الطعن ويتعين والحال كذلك الحكم بعدم قبوله شكلاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 495 لسنة 46 ق جلسة 19 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 269 ص 1422

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمود عباس العمراوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى كمال سليم، ومصطفى الفقي، وأحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدادي.

-----------------

(269)
الطعن رقم 495 لسنة 46 القضائية

(1) محال تجارية. ملكية.
المحل التجاري في معنى القانون 11 سنة 1940. ماهيته. التصرف في مفردات المحل التجاري لا يعد تصرفاً في المحل ذاته. البناء الذي يستغل فيه المتجر لا يعتبر عنصراً فيه ولو كان مملوكاً للمالك نفسه.
(2) عقد "آثار العقد". خلف. محال تجارية.
العقد لا يتناول أثره بوجه عام إلا أطرافه ومن يمثلونهم في التعاقد من خلف عام أو خاص. عدم حجيته على من يخلف المتعاقد إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي.

-------------------
1 - المحل التجاري وعلى ما يقضي به القانون رقم 11 سنة 1940 يعتبر منقولاً معنوياً منفصلاً عن الأموال المستخدمة في التجارة ويشمل مجموعة العناصر المادية والمعنوية المخصصة لمزاولة المهنة التجارية من اتصال بالعملاء وسمعه واسم وعنوان تجارى وحق في الإجارة وحقوق الملكية الأدبية والفنية مستقلة عن المفردات المكونة لها فهو فكرة معنوية كالذمة تضم أموالاً عدة ولكنها هي ذاتها ليست هذه الأموال وترتيباً على ذلك لا يكون التصرف في مفردات المحل التجاري تصرفاً في المحل ذاته ولا يعتبر العقار بطبيعته أي البناء الذي يستغل فيه المتجر عنصراً فيه ولو كان مملوكاً للمالك نفسه وهو بذا الوصف يصح أن يكون محلاً لملكية مستقلة عن العقار القائم به.
2 - إذ كان العقد لا يتناول أثره بوجه عام إلا أطرافه ومن يمثلونهم في التعاقد من خلف عام أو خاص، فإنه لا يكون حجة على من يخلف المتعاقد من وارث أو مشتر أو متلق عنه إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي. ولما كان الطاعن يركن في إثبات ملكيته للمخبز باعتباره محلاً تجارياً إلى عقد شرائه له بتاريخ...... من مالكه السابق وهو بهذا الوصف مستقل في ملكيته عن العقار الذي اشترته المورثة في تاريخ لاحق من مالك العقار وهو خلاف مالك المحل التجاري ومن ثم فإن عقد شراء المورثة للعقار والذي يقع به المحل التجاري لا يكون حجة على الطاعن الوارث ما دام هو يستند في إثبات ملكيته إلى سبب آخر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده - رفع الدعوى رقم 1390 سنة 1967 مدني كلي إسكندرية على الطاعن طالباً الحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مؤيداً بالمستندات عن جميع مورثتهما المرحومة....... شقيقة المطعون ضده وزوجة الطاعن بمقولة اغتصاب الطاعن لنصيبه فيها، أنكر هذا الأخير الدعوى وطلب رفضها وأقام على المطعون ضده دعوى فرعية طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 419 ج و990 م والفوائد بواقع 4% سنوياً استناداً إلى أنه سدد ديوناً على التركة جاوزت الريع الذي حصله وبعد أن أصدرت المحكمة حكماً بندب خبير حسابي لجرد التركة وحكماً آخر بندب خبير هندسي لبيان الإصلاحات التي تمت بالفرن الكائن بالعقار المملوك للمورثة وقيمتها والذي قام بها، وبعد تقديم التقريرين قضت بتاريخ 19/ 5/ 1970 في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليه فيها (الطاعن) بأن يدفع للمدعي (المطعون ضده) مبلغ 560 ج و245 م - وفى الدعوى الفرعية برفضها، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1013 سنة 26 ق إسكندرية طالباً إلغاءه ورفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون ضده وإلزامه في الدعوى الفرعية بأن يدفع له مبلغ 385 ج و505 م قيمة نصف صافي الحساب المستحق في ذمته من تاريخ رفع الدعوى، وبتاريخ 16/ 4/ 1971 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب وقال في بيان ذلك أن دفاعه أمام درجتي التقاضي قام على أنه المالك وحده للمخبز كمحل تجاري مستقل عن العقار الكائن به - أي الأرض والمباني - دون زوجته المورثة وبالتالي يستحق وحده لريعه - وقدم تأييداً لذلك أدلة وقرائن منها عقد شرائه السابق على شراء المورثة للعقار الكائن به المخبز إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع استناداً إلى أن عقد شراء المورثة للعقار شمل بيت النار وكافة الملحقات وهو عقد رسمي يحاج به الطاعن في حين أن هذا العقد لا يسري عليه لأنه ليس طرفاً فيه وقد أدى هذا الخطأ إلى أن الحكم حجب نفسه عن بحث ما قدمه الطاعن من أدلة ومستندات تقطع بملكيته للمخبز بما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المحل التجاري وعلى ما يقضي به القانون رقم 11 سنة 1940 يعتبر منقولاً معنوياً منفصلاً عن الأموال المستخدمة في التجارة ويشمل مجموعة العناصر المادية والمعنوية المخصصة لمزولة المهنة من اتصال بالعملاء وسمعة واسم وعنوان تجاري وحق في الإجارة وحقوق الملكية الأدبية والفنية مستقلة عن المفردات المكونة لها فهو فكرة معنوية كالذمة تضم أموالاً عدة ولكنها هي ذاتها ليست هذه الأموال وترتيباً على ذلك لا يكون التصرف في مفردات المحل التجاري تصرفاً في المحل ذاته ولا يعتبر العقار بطبيعته أي البناء الذي يستغل فيه المتجر عنصراً فيه ولو كان مملوكاً للمالك نفسه وهو بهذا الوصف يصح أن يكون محلاً لملكية مستقلة عن العقار القائم به، لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد تمسك بدفاعه الذي يردده بأسباب الطعن من أنه المالك وحده للمخبز باعتباره محلاً تجارياً وقد اشتراه من آخر بعقد سابق على عقد شراء المورثة للعقار الواقع به المحل التجاري إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع بقوله "ومن حيث إنه بالرجوع إلى تقرير الخبير الحسابي يبين أنه اعتبر الفرن مملوكاً للمورثة بكامل أدواته لما ثبت لديه من الاطلاع على عقد البيع الرسمي المؤرخ 11/ 4/ 1956 من أنها اشترته بما يشمله من بيت نار وكافة الملحقات والتوابع وتبعاً لذلك يكون ما انتهى إليه الخبير في هذا الخصوص صحيحاً ولا مطعن عليه لبنائه على مستند رسمي يصلح للاحتجاج به على الكافة ومنهم المستأنف - الطاعن - "وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن العقد لا يتناول أثره بوجه عام إلا أطرافه ومن يمثلونهم في التعاقد من خلف عام أو خاص، وهو لا يكون حجة على من يخلف المتعاقد من وارث أو مشتر أو متلق عنه إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي، مستغنياً بهذا السبب الآخر عن سبب التلقي، ولما كان الطاعن - وعلى ما سلف البيان - يركن في إثبات ملكيته للمخبز باعتباره محلاً تجارياً إلى عقد شرائه له بتاريخ 19/ 7/ 1938 من مالكه السابق وهو بهذا الوصف مستقل في ملكيته عن العقار الذي اشترته المورثة في تاريخ لاحق من مالك العقار وهو خلاف مالك المحل التجاري ومن ثم فإن عقد شراء المورثة للعقار الذي يقع به المحل التجاري لا يكون حجة على الطاعن الوارث ما دام هو يستند في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غيره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، ولما كان هذا الخطأ قد حجبه عن بحث ملكية الطاعن للمحل التجاري وتمحيص ما قدمه من أدلة ومستندات في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.

الاثنين، 30 ديسمبر 2024

الطعن 537 لسنة 40 ق جلسة 18 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 268 ص 1414

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، وزكى الصاوي.

----------------

(268)
الطعن رقم 537 لسنة 40 القضائية

(1) دعوى "نظر الدعوى". بطلان "بطلان الإجراءات".
حضور الخصم بالجلسة المحددة لنظر الموضوع بعد الفصل في دعوى التزوير. لا مصلحة له في التمسك بالبطلان بدعوى أنه لم يعلن بهذه الجلسة.
(2، 3) دعوى "انقطاع سير الخصومة". بطلان "بطلان الإجراءات".
(2) بطلان الإجراءات المترتب على انقطاع سير الخصومة. بطلان نسبي. حضور الخصم الذي شرع الانقطاع لحمايته باعتباره خلفاً للخصم المتوفى. لا مصلحة له في التمسك بالبطلان لعدم القضاء بانقطاع سير الخصومة.
(3) تقديم الخصم مذكرة لمحكمة الموضوع اقتصر فيها على طلب الحكم بانقطاع سير الخصومة لوفاة والده. لا محل للنعي بأنه لم يتمكن من إبداء دفاعه في الموضوع طالما أنه حضر بالجلسة وصرحت له المحكمة بتقديم مذكرة.
(4) دعوى "نظر الدعوى".
عدم التزام المحكمة بالاستجابة إلى طلب التأجيل متى تبين لها أن الدعوى مستوفاة.
(5) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة". حكم "إصدار الحكم". محكمة الموضوع.
طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتقديم مستندات. من إطلاقات محكمة الموضوع عدم التزامها بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها.
(6) حكم "إصدار الحكم". دعوى "تقديم المذكرات".
قبول المحكمة للمذكرة المقدمة من المستأنف بالجلسة في غياب المستأنف عليه. لا محل للنعي على الحكم في هذا الخصوص طالما أن المذكرة لم تتضمن دفاعاً جديداً غير ما ورد بصحيفة الاستئناف.
(7، 8) تزوير. حكم "تسبيب الحكم".
(7) للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها برد وبطلان أية ورقة في أية حالة كانت عليها الدعوى سواء حصل ادعاء بالتزوير أو لم يحصل وسواء نجح هذا الادعاء أو فشل. وجوب بيان المحكمة للظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك. م 58 من قانون الإثبات.
(8) استعمال المحكمة حقها المخول لها في المادة 58 من قانون الإثبات بالقضاء برد وبطلان أية ورقة ولو لم يدع أمامها بالتزوير. عدم التزامها بتنبيه الخصوم إلى ذلك.

------------------
1 - متى كان الثابت أن الطاعن حضر بالجلسة - التي أجل إليها نظر الاستئناف لإخطار من لم يحضر النطق بالقرار الخاص بتحديد جلسة لنظر الموضوع بعد الحكم في الادعاء بالتزوير - وأبدى دفاعه، فلا مصلحة له في التمسك بالبطلان بدعوى أنه لم يعلن بهذه الجلسة.
2 - بطلان الإجراءات المترتب على انقطاع سير الخصومة، هو بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته تمكيناً له من الدفاع عن حقوقه وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو زالت صفته، فلا يحق لغيرهم أن يحتج بهذا البطلان وإذ كان الثابت أن الطاعن وهو الذي شرع الانقطاع لحمايته قد حضر بالجلسة - بعد وفاة والده أحد المستأنف عليهم - وقررت محكمة الاستئناف بهذه الجلسة حجز القضية للحكم وصرحت بتبادل المذكرات خلال شهر، ومن ثم فقد انتفت مصلحته في التمسك بالبطلان الذي يدعيه.
3 - إذ يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم مذكرة اقتصر فيها على طلب الحكم بانقطاع سير الخصومة لوفاة والده، وكانت وفاة والد الطاعن ليست بذاتها مانعاً من تقديم دفاعه في الموضوع طالما أنه حضر بالجلسة وصرحت له المحكمة بتقديم مذكرة في قرارها بحجز القضية للحكم، فإن النعي على الحكم - بالإخلال بحق الدفاع - يكون على غير أساس.
4 - المحكمة غير ملزمة بأن تجيب طلب التأجيل متى تبين لها أن الدعوى مستوفاة.
5 - طلب فتح باب المرافعة لتقديم مستندات جديدة، هو من إطلاقات محكمة الموضوع ولا يعاب عليها عدم الاستجابة إليه وبالتالي فهي ليست ملزمة بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها.
6 - لا محل للنعي على الحكم بشأن قبول المحكمة للمذكرة التي قدمها المطعون عليه الأول بالجلسة - التي لم يحضر بها الطاعن - ذلك أن كل ما أورده الحكم عن هذه المذكرة و طلب المطعون عليه الأول إلغاء الحكم المستأنف ولم يكن هذا دفاعاً جديداً في الدعوى بل وهو ما انتهى إليه المطعون عليه الأول في صحيفة استئنافه.
7 - يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 58 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن تحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة وبطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة في القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، ويجب عليها في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك، وإذ جاءت هذه المادة خالية من أي قيد أو شرط فإن مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو تطبيقها في أية حالة كانت عليها الدعوى سواء حصل ادعاء بالتزوير أو لم يحصل، وسواء نجح هذا الإدعاء أو فشل.
8 - إن المحكمة وهى تقضي برد وبطلان الورقة طبقاً للمادة 58 من قانون الإثبات إنما تستعمل حقاً خوله لها القانون، فهي ليست ملزمة بتنبيه الخصوم إلى ذلك وحسبها أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفي لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1551 سنة 1964 مدني إسكندرية الابتدائية ضد...... و...... بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 11/ 11/ 1963 الصادر له منهما ببيع المنزل المبين بصحيفة الدعوى والعقد والذي آلت لهما ملكيته بالميراث عن شقيقتهما........ مقابل ثمن قدره 1200 ج، وأقام الطاعن الدعوى رقم 1574 سنة 1964 مدني إسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما سالفي الذكر بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 28/ 4/ 1962 الصادر له من مورثتهما المرحومة......... ببيع ذات المنزل موضوع الدعوى السابقة لقاء ثمن قدره 400 ج. قررت المحكمة ضم الدعوى الثانية إلى الدعوى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد. طعن المدعى عليهما بالجهالة على بصمة الختم المنسوبة لمورثتهما..... على عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 وحلفاً يميناً بعدم العلم فحكمت المحكمة في 31/ 1/ 1965 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن التوقيع ببصمة الختم سالف البيان قد صدر من البائعة، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين تنازل المدعى عليهما عن طعنهما بالجهالة ثم ادعى..... بتزوير عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 استناداً إلى أن توقيع مورثته بالختم على العقد المذكور مزور عليها وطلب الحكم برده وبطلانه وبتاريخ 29/ 5/ 1966 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 1551 سنة 1964 بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 11/ 11/ 1963 وفى الدعوى رقم 1574 سنة 1964 برفض الإدعاء بالتزوير وبصحة ونفاذ العقد المؤرخ 28/ 4/ 1962. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 741 سنة 22 ق مدني إسكندرية كما استأنفه المطعون عليه الأول أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 736 سنة 22 ق مدني واستأنفه كذلك...... زوج....... وهو أحد ورثتها بالاستئناف رقم 725 سنة 22 ق مدني وادعى بتزوير عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد حكمت بتاريخ 10/ 2/ 1970 بإثبات تنازل..... عن استئنافه رقم 725 سنة 22 ق مدني وفى الاستئنافين رقمي 736، 741 سنة 22 ق برد وبطلان عقد البيع المؤرخ في 28/ 4/ 1962 وحددت جلسة 22/ 3/ 1970 لنظر الموضوع. بتاريخ 9/ 6/ 1970 حكمت المحكمة في الاستئناف رقم 741 سنة 22 ق برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وفى الاستئناف رقم 736 سنة 22 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 1574 سنة 1964 المرفوعة من الطاعن وبرفض الدعوى المذكورة. طعن الطاعن بطريق النقض في الحكمين الصادرين في 10/ 2/ 1970، 9/ 6/ 1970 وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الصادر في 9/ 6/ 1970 الإخلال بحق الدفاع والبطلان في الإجراءات، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم الصادر في 10/ 2/ 1970 قضى برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 وحدد جلسة 22/ 3/ 1970 لنظر الموضوع ولم يتضمن الأمر بإعلان الخصوم لهذه الجلسة كما أنه لم يعلن بها ثم حضر بجلسة 18/ 4/ 1970 مصادفة وفيها قدم شهادة بوفاة والده..... بتاريخ 4/ 1/ 1970 ولما لم تستجب المحكمة لطلبه بانقطاع سير الخصومة طلب أجلاً للتحري عن الورثة وتقديم إعلام وراثة إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب وقررت حجز الدعوى للحكم لجلسة 9/ 6/ 1970 وصرحت بتقديم مذكرات في شهر غير أنها لم تصرح بالإطلاع أو تقديم مستندات، فأعد حافظة بمستنداته ومذكرة بدفاعه إلا أن المطعون عليه الأول رفض الإطلاع على هذه المستندات فتقدم هو بطلب في 16/ 5/ 1970 لإعادة الدعوى للمرافعة إلا أن المحكمة أصدرت حكمها في 9/ 6/ 1970 ولم تشر إلى هذا الطلب وتبين أن المحكمة قبلت مذكرة من المطعون عليه الأول كان قد قدمها لجلسة 22/ 3/ 1970 ولم يعلن بها الطاعن ولم تكن لديه فرصة للاطلاع عليها في فترة حجز القضية للحكم، كما أن الحكم ذهب إلى أن الدعوى كانت قد تهيأت للفصل في موضوعها بجلسة 18/ 4/ 1960 في حضور الطاعن وإنه لم يثبت وجود ورثة آخرين لوالده المتوفى مع أنه قرر بوجود ورثة غيره. هذا إلى أن الحكم ذهب إلى أن الطاعن لم يبد دفاعاً في الموضوع في حين أن ذلك لم يكن في استطاعته بسبب وفاة أحد الخصوم وانقطاع سير الخصومة في الدعوى، وكلها أمور من شأنها أن تعطل الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي بسببيه مردود، ذلك أنه لما كان الثابت أن محكمة الاستئناف قضت بجلسة 10/ 2/ 1970 برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 وحددت جلسة 22/ 3/ 1970 لنظر الموضوع، وفي هذه الجلسة حضر المستأنف...... - المطعون عليه الأول - وقدم مذكرة بدفاعه ولم يحضر الطاعن وباقي المستأنف عليهم فقررت المحكمة تأجيل نظر الاستئناف إلى جلسة 18/ 4/ 1970 لإخطار من لم يحضر النطق بحكم 10/ 2/ 1970 وبهذه الجلسة حضر...... المحامي مع الطاعن وقدم شهادة بوفاة والده...... - وهو أحد المستأنف عليهم - في 4/ 1/ 1970 وطلب التأجيل للاطلاع وتقديم إعلام وراثة، ثم قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة 9/ 6/ 1970 وصرحت بتبادل المذكرات خلال شهر وبالجلسة الأخيرة أصدرت حكمها في الموضوع، وإذ ثبت حضور الطاعن بجلسة 18/ 4/ 1970 وأبدى دفاعه فلا مصلحة له في التمسك بالبطلان بدعوى أنه لم يعلن بهذه الجلسة، ولما كان بطلان الإجراءات المترتب على انقطاع سير الخصومة هو بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته تمكيناً له من الدفاع عن حقوقه وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو زالت صفته فلا يحق لغيرهم أن يحتج بهذا البطلان، ولما كان الثابت وعلى ما سلف البيان أن الطاعن وهو الذي شرع الانقطاع لحمايته قد حضر بجلسة 18/ 4/ 1970 وقررت المحكمة بهذه الجلسة حجز القضية للحكم وصرحت بتبادل المذكرات خلال شهر ومن ثم فقد انتفت مصلحته في التمسك بالبطلان الذي يدعيه، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9/ 6/ 1970 أنه لم يثبت أن للمتوفى ورثة آخرين غير الطاعن وأنه قدم مذكرة اقتصر فيها على طلب الحكم بانقطاع سير الخصومة لوفاة والده، وكانت وفاة والد الطاعن ليست بذاتها مانعاً من تقديم دفاعه في الموضوع طالما أنه حضر بالجلسة وصرحت له المحكمة بتقديم مذكرة في قرارها بحجز القضية للحكم ولما كانت المحكمة غير ملزمة بأن تجيب طلب التأجيل متى تبين لها أن الدعوى مستوفاة وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة رفضت إجابة طلب التأجيل المقدم من الطاعن وقررت حجز القضية للحكم وصرحت بتقديم مذكرات دون أن تأذن في تقديم مستندات لأن أحداً من الخصوم لم يطلب ذلك ولهذا فقد استبعدت المحكمة حافظة المستندات التي قدمها الطاعن مع مذكرته، ولما كان طلب فتح باب المرافعة لتقديم مستندات جديدة هو من إطلاقات محكمة الموضوع ولا يعاب عليها عدم الاستجابة إليه وبالتالي فهي ليست ملزمة بالإشارة إلى هذا الطلب في حكمها، وكان لا محل للنعي على الحكم بشأن قبول المحكمة للمذكرة التي قدمها المطعون عليه الأول لجلسة 22/ 3/ 1970 ذلك أن كل ما أورده الحكم عن هذه المذكرة هو طلب المطعون عليه الأول إلغاء الحكم الصادر في القضية رقم 1574 سنة 1964 بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 الصادر إلى الطاعن ولم يكن هذا دفاعاً جديداً في الدعوى بل هو ما انتهى إليه المطعون عليه الأول في صحيفة استئنافه رقم 736 سنة 22 ق الذي كان منظوراً مع استئناف الطاعن أمام المحكمة، لما كان ذلك، فإن النعي بالسببين الأول والثاني يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الطعن بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه الصادر في 10/ 2/ 1970 أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المذكور بعد أن أثبت أن..... لم يستأنف الحكم الصادر ضده برفض ادعائه بتزوير عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 الصادر إلى الطاعن من.... وأن.... تنازل عن ادعائه بتزوير هذا العقد وعن استئنافه وأنه لم يعد أمام المحكمة إدعاء بالتزوير تصدى الحكم لبحث تزوير العقد المذكور ثم قضى برده وبطلانه عملاً بالرخصة المنصوص عليها في المادة 58 من قانون الإثبات دون أن ينبه الطاعن إلى ذلك، رغم أن الورثة اعترفوا بصحة البيع الصادر إليه في إقرار قدم لمصلحة الضرائب بشأن ضريبة التركات الخاصة بالبائعة، هذا إلى أنه ثبت في محضر رسمي أن والده وهو شقيق البائعة تسلم ختمها من المستشفى بعد وفاتها، وإذ قضى الحكم برد وبطلان العقد الصادر إليه فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق وأخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه لما كان يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 58 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن تحكم من تلقاء نفسها برد أية ورقة وبطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المرسومة في القانون، إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة ويجب عليها في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك، وإذ جاءت هذه المادة خالية من أي قيد أو شرط، فإن مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو تطبيقها في أية حالة كانت عليها الدعوى وسواء حصل ادعاء بالتزوير أو لم يحصل سواء نجح هذا الإدعاء أو فشل، ولما كانت المحكمة وهى تقضي برد وبطلان الورقة طبقاً للمادة 58 من قانون الإثبات تستعمل حقاً خوله لها القانون فهي ليست ملزمة بتنبيه الخصوم إلى ذلك وحسبها أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفى لحمله، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الدليل لم تأخذ بالإقرار الصادر من والد الطاعن بصحة عقد البيع الصادر إليه لأنه حرر بطريق التواطؤ بينهما بعد أن تصالح معه في دعوى نفقة رفعها عليه والده، كما أنها أطرحت الصورة الشمسية للإقرار المقدم من والد الطاعن لمصلحة الضرائب يعترف فيه بصحة عقد البيع سالف الذكر وذلك لعدم حجية هذه الصورة الشمسية في الإثبات ولأنه يشوبها شبهة التواطؤ كالإقرار الأول، وخلص الحكم إلى أن الطاعن حصل على ختم المرحومة..... بعد وفاتها وزور به عقد البيع المؤرخ 28/ 4/ 1962 واستند في قضائه برد وبطلان هذا العقد إلى أنه ثبت من الإيصالات المقدمة أن المرحومة..... استمرت في تحصيل أجرة المنزل بعد التاريخ المعطى للعقد خلافاً لما تضمنه البند السادس منه من أن الطاعن تسلم عقود الإيجار مؤشراً عليها منها بحقه في الأجرة كما أنها أقامت بعد تاريخ العقد دعاوى على بعض المستأجرين بطلب طردهم للتأخر في سداد الأجرة وأنها تسلمت العين المؤجرة التي حكم بطرد مستأجرها وأنه لا يمكن القول بأن هذه الإجراءات تمت دون علم الطاعن لأنه كان يقيم معها في نفس المنزل، وهى قرائن لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل الحكم في قضائه.
لما كان ذلك فإن النعي بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 4183 لسنة 79 ق جلسة 10 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 76 ص 544

جلسة 10 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ حامد زكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد خليفة البرى، هشام فراويلة وياسر الجوهري نواب رئيس المحكمة وأحمد حسين عبد الحميد.
-----------------
(76)
الطعن رقم 4183 لسنة 79 القضائية
(1- 3) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : اختصاص المحاكم العادية : القضاء العادي صاحب الولاية العامة ".
(1) القضاء العادي . صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية . تقييد تلك الولاية . استثناء لا يجب التوسع فيه .
(2) الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ليس لها ولاية القضاء . م 66 ق 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة . إضفاء المشرع على رأيها صفة الإلزام . لا أثر له . علة ذلك .
(3) طلب الزام الهيئة المطعون ضدها بباقي الأقساط المستحقة عن استبدالها قطعة أرض من الهيئة الطاعنة . منازعة مدنية . مؤداه . اختصاص القضاء العادي وحده بنظرها . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة . مخالفة للقانون وخطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية، وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية– ولا يخالف به أحكام الدستور – يعتبر استثناءً وارداً على أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 66 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة على أن " تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسبباً في المسائل والمواضيع الأتية (أ) ... (ب) ... (ج) ... (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين " يدل على أن المشرع لم يسبغ على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية، ذلك أن هذه الجمعية ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو أية قواعد إجرائية أخرى تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وهي على هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقط بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسبباً على ما أفصح عنه صدر النص السالف، ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع على رأيها من صفة الإلزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقى به نص المادة 66 المشار إليها إلى مرتبة الأحكام فلا يحوز الرأي الذي تبديه بشأن ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي.
3- إذ كان المشرع لم يضع – على أي وجه – قيداً يحول بين هذه الجهات وبين اللجوء مباشرة الى جهة القضاء للحصول على حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري، وكان النزاع المطروح يدور حول طلب الهيئة الطاعنة بإلزام الهيئة المطعون ضدها بالمبلغ المطالب به لعدم سدادها للأقساط المستحقة عليها وريعها على النحو المبين بالأوراق وهي من المنازعات المدنية التي يختص بنظرها القضاء العادي وحده، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الهيئة الطاعنة أقامت على الهيئة المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى بصفته الدعوى رقم ... لسنة 2007 مدنى محكمة بنها الابتدائية بطلب الحكم بالزامهما بأن يؤديا لها مبلغ (38271,20) جنيهاً ومبلغ (66974,40) جنيهاً قيمة الأقساط التي لم يحل أجلها مضافا إليها مبلغ (2847,80) جنيهاً كريع لكل قسط، وذلك على سند أن الهيئة المطعون ضدها الأولى استبدلت منها قطعة أرض زراعية مساحتها فدان مقابل ثمن وقدره (84000) جنيه سددت منه 20% والباقي على أقساط إلا أنها لم تقم بسداد الأقساط المستحقة في مواعيدها رغم المطالبة، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق طنطا - مأمورية استئناف بنها - وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنطر الدعوى وإحالتها بحالتها لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، طعنت الهيئة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنطره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك تقول إنها أقامت الدعوى الماثلة بطلب الحكم بالزام المطعون ضدهما بقيمة أقساط ثمن الاستبدال المبرم بينها وبينهما فإنها بذلك تكون من المنازعات المدنية التي يختص بنظرها بحسب الأصل محاكم القضاء العادى، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى وأحالها لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رغم ذلك، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن القضاء العادي - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناء وارداً على أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، لما كان ذلك، وكان النص في المادة رقم 66 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة على أن "تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسبباً في المسائل والمواضيع الأتية (أ) ... (ب) ... (ج) ... (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين" يدل على أن المشرع لم يسبغ على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية، ذلك أن هذه الجمعية ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو أية قواعد إجرائية أخرى تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وهي على هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقط بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسبباً على ما أفصح عنه صدر النص السالف، ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع على رأيها من صفة الإلزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقي به نص المادة 66 المشار إليها إلى مرتبة الأحكام فلا يحوز الرأي الذى تبديه بشأن ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي. لما كان ذلك، وكان المشرع لم يضع - على أي وجه - قيداً يحول بين هذه الجهات وبين اللجوء مباشرة إلى جهة القضاء للحصول على حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري، وكان النزاع المطروح يدور حول طلب الهيئة الطاعنة بإلزام الهيئة المطعون ضدها بالمبلغ المطالب به لعدم سدادها للأقساط المستحقة عليها وريعها على النحو المبين بالأوراق وهى من المنازعات المدنية التي يختص بنظرها القضاء العادي وحده، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، فأنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ