الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 18 ديسمبر 2024

الأعمال التحضيرية لقانون محاكم الأسرة / المادة 2 : تشكيل المحكمة بدرجتيها

 عودة الى صفحة : الأعمال التحضيرية لقانوني محاكم الأسرة وصندوق نظام تأمين الأسرة

المقرر :

" مادة (٢) : تؤلف محكمة الأسرة من ثلاثة قضاة يكون أحدهـم على الأقل بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية ، ويعاون المحكمة في الدعاوى المنصوص عليها في الـمادة (١١) مـن هذا القانون خبيران أحدهما من الأخصائيين الاجتماعيين، والآخر من الأخصائيين النفسيين ، يكون أحدهما على الأقل من النساء .

وتؤلف الدائرة الاستئنافية ،من ثلاثة من المستشارين بمحكمـة الاسـتئناف يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بمحاكم الاستئناف ، وللدائرة أن تستعين بمن تراه من الأخصائيين .

ويعـين الخـبيران المشار إليهما من بين المقيدين في الجداول التي يصدر بها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزيـر الشـئون الاجتماعـية أو وزير الصحة، بحسب الأحوال ".

رئيس المجلس:  هـل لأحد من حضراتكم ملاحظات على هذه المادة ؟

السيد العضو عادل عبد المقصود عيد: سـيادة الرئيس ، آسف إنني كنت مشغولا في اجتماع لجنة الزراعة والري ، وبالنسبة لهذه المادة فإنني أقـترح استبدال عبارة "تشكل محكمة الأسرة "بعبارة تؤلـف محكمة الأسرة " فهذا هو التعبير الأدق الذي يستخدم فى قانون السلطة القضائية وغيره من القوانين.

أيضا أقترح حذف عبارة " على الأقل " الواردة في نهايـة الفقـرة الأولى ، لـتكون العبارة " ويكون أحدهمـا من النساء " لأن الصياغة الحالية تفتح الباب أن يكـون الاثنان من النساء ، فما الداعي ؟ ! فيكون واحدا على الأقل من النساء أما الآخر يكون رجلا ، وهذا ادعى أن يكون التشكيل متوازنا ولا يكون هناك شـبهة انحـياز إلى طرف على حساب طرف آخر ، فـيكفي أن تـنص على أن يكون أحد الأخصائيين سـيدة، إما أن يكون الاثنان من النساء فهذا في رأيي جـنوح وانحـياز لا محل لـه ، ونحن في صدد محكمة المفروض أنها لا تميل يمينا ولا يسارا .

أيضـا - سيادة الرئيس - في الفقرة الأخيرة من المادة أقترح استبدال كلمة " يندب " بكلمة " يعين " الواردة في بداية الفقرة الأخيرة من المادة لتصبح العبارة " يندب الخبيران المشار إليهما " ، وتضاف إلى الفقرة الأولى ، وذلك لأن عندنا خبراء في المحكمة منصوص عليهم في الفقرة الأولى وخبيرين في الفقرة الأولى وفى الفقرة الثانية فإن المحكمة الاستئنافية لها أن تستعين بمن تـراه مـن الأخصائيين ، لهذا أرى تحديد أن يكون "الخبيران المشار إليهما "في الفقرة الأولى .

وأرى أيضا إزالة الأقواس الموجودة حول رقم المادة ١١ في السطر الرابع من الفقرة الأولى ، وشكرا .

السيد المستشار وزير العدل: سـيادة الرئيس، بداية نحن نتحدث في المادة الثانية ، والأخ الأسـتاذ الكبير عادل عيد يقول انه يستحسن أن تبدأ المادة بالقول " تشـكل " لا " تؤلـف " ونـحن – يا سادة – في هذا القانون وفي صياغته ملتزمون بأمرين:

 الأمر الأول : ما ينص عليه قانون السلطة القضائية في صياغته ، وقانون السلطة القضائية في صياغته يقــول " تؤلف " ويرى أنها أدق وهذه العبارة أو اللفظ وارد في المادة (٣) مثلا من قانون السلطة القضائية الذي يقول " تؤلـف محكمـة الـنقض من رئيس وعدد كاف من الأعضاء" .

والأمـر الـثاني : الذي نلتزم به في الصياغة – أيها الإخوة - هو قانون المرافعات ، أي أن الألفاظ الواردة في قـانون المرافعات نلتزم بها سيادة الرئيس حيث يقول موعد ومكان كذا . الخ لهذا فإنني – أيها الإخوة – أرى أن الصياغة الواردة في مشروع هذا القانون كله منضبطة على أساس هذين المعيارين .

فمـثلا الكـلام في شأن " أو يعين الخبيران المشار إلـيهما " فـلا يوجد خبيران غير المشار إليهما والسيد العضـو يقـترح بأن نقول هذا في الفقرة الأولى ، فهل هناك خبيران غير المشار إليهما في هذه المادة ؟ لا يوجد خـبيران نـرجو حضـرات الزملاء وهم يعلقون على النصـوص وصـياغتها ، وهى صياغة – أولا – راجعها مجلـس الدولة ، وفي هذه الصياغة أيضا التزمنا حرفيا بما جـاء في قـانون السـلطة القضائية وما جاء في قانون المرافعات ، وشكرا .

رئيس المجلس: أود أن أوضح أن الأستاذ عادل عيد يقصد بفكرة حذف عبارة " المشار إليهما " إضافة الفقرة الثالثة إلى الفقرة الأولى ، فما رأي السيد المستشار الوزير في هذا الاقتراح : بإضافة الفقرة الثالثة " ويندب الخبيران من بـين المقـيدين على أساس عدم إدراجها كفقرة ثالثة وضـمها إلى الفقـرة الأولى فيحذف عبارة " المشار إليهما ".

السيد المستشار وزير العدل : لماذا هذا سيادة الرئيس ؟.

رئيس المجلس : إن فكـرة الأستاذ عادل عيد ترجع إلى أن الدائرة الاسـتئنافية ليس لها خبيران ، وانهما فقط في الدائرة الابتدائية .

السيد المستشار وزير العدل : سيادة الرئيس ، لنبدأ من البداية ، والمنطق أن نقول أولا " تؤلف المحكمة ........"

رئيس المجلس : التشكيل أولا ثم الخبراء .

السيد المستشار وزير العدل : نعم ، سيادة الرئيس . ولا يندمج هذا مع ذاك ، وهذه هي الفكرة كلها ، فهل هذا من باب حسن الصياغة أم من باب مجرد أن الفقرة الأولى تكون الثانية والثانية تكون الأولى ، الخ ، وشكرا .

رئيس المجلس : من باب حسن الصياغة .

السيد العضو عادل عبد المقصود عيد: سـيادة الرئيس، بخصوص تعبير "تؤلف" أو "تشكل"،

فـإنني مـع سـيادة الوزير في أن محكمة النقض كلها تسـتخدم تعبير تؤلف المحكمة ، ولكن الدائرة تشكل ، أي أن المحكمـة تؤلـف ولكن عندما نأتي بصدد دائرة معيـنة أو محكمة معينة فنقول تشكل وأوراقنا القضائية كـلها يكتـب فيها "المحكمة المشكلة من "، ولا يقال "تؤلف "، وشكرا .

رئيس المجلس : إن الأمـر اصبح واضحا الآن ولا مجال للجدل هنا يا أستاذ عادل عيد.

السيد العضو البدرى فرغلي: بسم الله الرحمن الرحيم إن هـذه المـادة - سيادة الرئيس – تحتاج إلى إعادة صـياغة أو عـلى الأقل توضيحا ، والتوضيح لمعرفة من الأخصـائي الاجـتماعي ؟ ومـاذا يعـنى الإخصائي الاجتماعي ؟، هل يعني مثلا انه حاصل على بكالوريوس خدمـة اجتماعـية أم . أم .. الخ ؟ فـلماذا لا يحدد من السـادة المستشـارين الذين هم خارج الخدمة المحالين للمعاش ، من .. من ؟ بمعنى أن الأخصائي الاجتماعي هـل هـو الذي سيكون في وجوده حل لمشكلة الأسرة وسيحكم بجانب المستشار رئيس المحكمة .

الجانب الآخر أيضا وكان يمكن أن يوضح في اللائحة طبيعة الأخصائي الاجتماعي ، وطبيعة الأخصائي النفسي الموجـود ، لكن بالنسبة لاختيار النساء ، فهل يمكن أن ننص - وأمامنا الدستور الذي أعطى المساواة - هنا على النساء ؟

إنـني أعـتقد أن الزج بالنساء غير معقول ويمكن أن يكون الاثنان من النساء ويمكن أن يكون الثلاثة .

رئيس المجلس : لا يوجد ما يمنع ..

السيد العضو البدرى فرغلي: سيادة الرئيس أعتقد أن وجود المرأة في نص المادة من الممكن أن يحدث خللا دستوريا ، لماذا المرأة ؟! إن طبـيعة التشكيل والقرار عندما يصدر بتشكيل اللجنة المختصة في محكمة الأسرة من الممكن أن تكون سـيدة هي الرئيسة أو اثنتان أو واحد فلماذا نخصص مقعـدا لـلمرأة ونميزها على الرجل في وقت الدستور أعطاهـا هذا الحق وأعطاها الحق أيضا أن يكون ثلاثة وليسـت واحدة ؟ لذا فإنني أرجو حذف هذا التمييز ونقـول تشـكل من ثلاثة "ولم نقل " من ثلاثة من الرجال" وشكرا

السيدة الدكتورة وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية: شكرا سيادة الرئيس . إنني فقط أوضح لسيادة النائب البدرى فرغلي أن دور الإخصائي الاجتماعي في هذه المهمة هو توفير المعلومـات اللازمة للمحكمة قبل اتخاذها القرار وان النص على أن يكون أحدهما من النساء على اعتبار أن القضايا الأسرية فيها مسائل متعلقة بالأطفال ، وفيها مسائل متعلقة بعلاقات نفسية أو أسرية ، فالدور هنا ليس جزءا من المحكمة ، ولكن دور هذا العمل انه يعد الـتقارير اللازمـة والتي تحوى القضايا الاجتماعية للعرض على المحكمة ، والنص على أن يكون أحدهما من النساء ، لأنه جرى العرف انهم دائما يكونون من الـرجال ، فالنص أن يكون أحدهما من النساء لكى تكـون هناك فرصة لتفهم النواحي النفسية للطفل ، وشكرا سيادة الرئيس.

السيدة العضو الدكتورة آمال عبد الرحيم عثمان: شكرا سيادة الرئيس . كمـا أوضـحت السـيدة الدكتورة الوزيرة هذه المحكمـة .. محكمة لها طابع خاص ، محكمة يغلب عليها الطابع الاجتماعي .

وفي الحقيقة ، إننا نشكر وزارة العدل لتركيزها على الاهـتمام بـدور الخبير ، لأن هذا هو الاتجاه الحديث ، التوسـع في دور الخبير في المحاكم التي لها طابع خاص ، فهـذه المحكمـة لها طابع خاص ولها طابع اجتماعي ، وسـبق للمشرع في محاكم الأحداث أيضا أن أخذ بهذا الاتجـاه وهو أن يساعد القاضي في دراسة الحالة وبيان الظروف المختلفة للمتنازعين أمام المحكمة أن يكونوا من الأخصـائيين الاجتماعـيين والنفسيين ، لأن هؤلاء هم الأكـثر قدرة على فهم السلوك الإنساني وتقديم تقرير بشأن الواقعة وظروفها .

وفي الحقـيقة ، إنني أؤيد تماما أن يكون أحدهما من النسـاء ، لأن هـذه مسـألة اجتماعية ومسألة متعلقة بالأسرة ، فوجود مرأة في هذا المجال لها دور أساسي ، وشكرا .

السيد العضو أبو النجا محمود عثمان المحرزي: سـيادة الرئيس ، هذا النهج - كما قررت السيدة الوزيـرة - مأخوذ به في محاكم الأحداث ، وبالتالي فان حضـور الخبيرين ليس بالمسألة المستحدثة ، ونحن نوافق علـيه إلا إنني أطلب أن يكون حضورهما جوازياً وليس وجوبيا ، وهذا وارد بالمادة ١١ وليس في هذه المادة ، وشكرا .

السيد العضو محمد عمر زايد: شكرا سيادة الرئيس . أقـترح اسـتبدال عبارة " الوزير المختص بالشئون الاجتماعـية أو الصـحة " بعـبارة " وزيـر الشئون الاجتماعية أو وزير الصحة حسب الأحوال " وذلك في عجز المادة .

السيد العضو مصطفى على عوض الله : أقـترح إضافة " أحد الفقهاء أو رجال الدين ، فقيه ليكون في إمكانه تصحيح الأحوال الشخصية أو الطلاق أو الزواج بحيث يكون هذا الرجل مرجعا مع المختصين ، وشكرا .

السيد العضو الدكتور طلعت عبد القوى: المـادة مـتوازنة ، إلا إنني أقترح إضافة " أحد أخصائي الشريعة الإسلامية "، بحيث انه إذا كانت هناك مشاكل دينية فيمكن الرجوع إليه .

السيد العضو على فرج عبد العال: شكرا سيادة الرئيس . لدى ثلاثة تعديلات في المادة :

الأول: أن هـذه المادة أوجبت للمحكمة الابتدائية دون الاسـتئنافية ، أن تستعين بأخصائيين : أحدهما اجتماعي والآخر نفسي ، وأرى انه يضاف إليهما "أحد رجال الدين".

الـتعديل الثاني : حذف عبارة " على الأقل " التي وردت في عجز الفقرة الأولى من المادة .

التعديل الثالث : والأهم هو أن القانون أوجب أن يكون حضور الخبيرين وجوبيا في الحالات التي حددتها المـادة ، وأرى أن هذا سيؤدى إلى تعطيل الفصل في الأحكـام ، لأنـه في حالـة غياب أحد الخبيرين أو الأخصائيين بسبب ما فلن تنعقد المحكمة . فهل هناك مـن ينوب عنهما ؟ ولنفترض أن أحد الخبيرين مرض ولم يحضر للمحكمة ، فمن ينوب عنه ؟ وهل سيعين من ينوب عن هؤلاء الأخصائيين ؟ ولذلك أرى يجب ألا يكـون حضـورهما وجوبيا وإذا لم يحضرا تنعقد المحكمـة أيضـا حـتى لا يتعطل الفصل في القضايا ، وشكرا .

السيد العضو على أحمد إسماعيل لبن: بسم الله الرحمن الرحيم سـيادة الرئيس ، التعديل الذي أريده سبق وان اقـترحه السادة الأعضاء ، وهو ثلاثة خبراء أحدهم من رجال الدين.

وأود أن أنبه إلى شيء هام جدا ، بالنسبة للأخصائي الاجـتماعي ، أول أخصائي اجتماعي في أوروبا كان رجـل دين ، كان قسا لأنه سيعالج بالجانب الروحي ، وهذه مسائل تحتاج إلى ترطيب القلوب أكثر مما تحتاج إلى رجـل قانون أو إلى غير ذلك فرجل الدين أصل ، والأخصائي الاجتماعي فرع ، والأصل في الإخصائي الاجـتماعي أنه كان رجل دين وهذا مثبت تاريخيا ، ولذلـك أقترح - سيادة الرئيس - بأن يكون هناك ثلاثة خبراء أحدهم من رجال الدين ولن يعجز شيخ الأزهر أو قداسة البابا عن أن يعين حسب نوع القضية في كل دائرة أحدهم ، والمنطقة الأزهرية في كل محافظة بها مقر، فوجود رجل الدين غاية في الأهمية وهو مظهر حضاري، لابد من الجانب الروحي لابد وان له علاقـة بترطيب المشاكل أو تهدئتها بين المتخاصمين ، وشكرا.

السيد العضو فاروق حافظ المقرحي: شكرا سيادة الرئيس . إنني أصر على أن يكون من بين الخبراء أحد رجال الديـن الإسلامي أو المسيحي ، وأرى أن هناك بعض الحساسية في هذا الموضوع ، وأعتقد انه لا وجود لها ، الإخصائي النفسي أو الاجتماعي هما شخص واحد أما الآخـر لابد وأن يكون أحد الدعاة والذي يعين بمعرفة شـيخ الأزهـر أو وزير الأوقاف وأنا أصر على هذا ،

وأقترح حذف عبارة " على الأقل " التي وردت في نهاية الفقرة الأولى من المادة ، وشكرا .

السيد العضو الدكتور عبد المعطى محمد بيومي : حقـيقة، كـان لدى اقتراحان في هذه المادة ولقد تكفل بهما السادة الأعضاء : الأول: وهو ثلاثة خبراء أحدهم من رجال الدين ورجـال الديـن أصبح مصطلحاً سواء كان الدين الإسلامي أو المسيحي حسب نوع القضية .

الاقتراح الثاني : هو انه قبل مرحلة الاستعانة بخـبيرين أو ثلاثـة نـلجأ إلى حكم من أسرة الزوج وحكـم من أسرة الزوجة تعينه الزوجة ويعينه الزوج، وفكـرة الحكمـين استعان بها القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ وهذا معمول به فعلاً بالقانون وسيادتك تعلم أن قضايا الأسرة حساسة ولا يجب أن تشيع الخلافات والخصومة ويستعرض علماء الاجتماع وعلماء النفس معلومـاتهم عـلى الـزوج والزوجة ، فقد يستطيع الحكمان أن يوفقا بينهما وتنتهى القضية ، وشكرا .

رئيس المجلس : أحب أن انبه إلى أن مشروع هذا القانون لا يلغي القـانون رقـم ١ لسنة ،٢٠٠٠ وإجراءات المحكمة مازالـت كمـا هي وإنما هو يغير ليستحدث محكمة جديدة بدلا من محكمة الأحوال الشخصية التي تنظر القضـية وفقا للقانون رقم ١ لسنة ،٢٠٠٠ وبالتالي حكـم مـن أهلها وحكم من أهله وغير ذلك من إجـراءات منصـوص عليها في القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ تتبع ولا تنسخ بهذا القانون.

المقرر: أحب أن أوضح للسيد العضو أن ما يطالب به مـتحقق فعـلا في المادة (٥) في مشروع هذا القانون "تنشأ في دائرة اختصاص كل محكمة جزئية مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات" أي أنه متحقق فعلا بالقانون .

السيد العضو أحمد إبراهيم إسماعيل: سـيادة الرئيس ، أقترح إضافة عبارة " أخصائية اجتماعـية وأحد رجال الدين " لتكون المادة كالتالي ".. ويعـاون المحكمـة في الدعاوى المنصوص عليها في المـادة (١١) من هذا القانون أخصائية اجتماعية وأحد رجال الدين .." وسيادتك تساءلت بالأمس، من رجال الديـن؟ وهذا يمكن أن يتحقق في الفقرة الثالثة، "وتعين الأخصـائية الاجتماعـية وأحـد رجال الدين من بين المقـيدين في الجداول التي يصدر بها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الشئون الاجتماعية ثم نضيف عبارة " وزير الأوقاف أو شيخ الأزهر" وشكرا .

السيد العضو محمد مصطفى العدلي عبد الواحد: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا سيادة الرئيس . المادة (٢) تنص على "تؤلف محكمة الأسرة من ثلاثة قضـاة يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية ، ويعاون المحكمة في الدعاوى المنصوص عليها فى المـادة (١١) من هذا القانون خبيران ... وأنا أقترح ثلاثـة خـبراء ، أحدهم من رجال الدين ويكون ملما بالأحكـام الفقهية والثاني من الأخصائيين الاجتماعيين وتستكمل بقية المادة كما هي ، وشكرا .

رئيس المجلس : والآن ، أرى أن هـذه المادة قد استوفيت بحثا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظات على إقفال باب المناقشة فيها ؟

( لم تبد ملاحظات )

 إذن، الموافق على إقفال باب المناقشة يتفضل برفع يده.

( موافقة )

رئيس المجلس : والآن أعرض على حضراتكم الاقتراحات المقدمة في شأن هذه المادة لأخذ الرأي عليها :

الاقـتراح الأول : مقـدم من السيد العضو البدري فرغـلي ، ويقضى بحذف عبارة " يكون أحدهما من النساء على الأقل " من الفقرة الأولى .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .

( أقلية )

رئيس المجلس : الاقـتراح الـثاني : مقدم من السادة الأعضاء : أحمد إبراهـيم إسماعـيل ، الدكـتور طلعت عبد القوى ، ومصـطفى عوض، على ف رج عبد العال ، على أحمد لـبن ، محمـد مصـطفى العدلي ، فاروق المقرحي ، والدكـتور عـبد المعطـى بيومي ، والسيد حزين ، ويقضـي بأن يضاف إلى الخبيرين ، خبير من رجال الديـن ، ويجـب أن نسـتقر أولا على هذا المبدأ ثم نستعرض مواصفاته .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح، ليتفضل برفع يده .

(أقلية)

رئيس المجلس : الاقـتراح الثالث : مقدم من السيد العضو عادل عـبد المقصود عيد ويقضى باستبدال عبارة " تشكل" بكلمة " تؤلف" الواردة في بداية المادة .

الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح ، يتفضل برفع يده .

(أقلية)

رئيس المجلس : الاقـتراح الرابع : مقدم من السيد العضو عادل عبد المقصـود عيد أيضا ويقضي بإضافة الفقرة الثالثة إلى الفقرة الأولى . الموافق من حضراتكم على هذا الاقتراح، ليتفضل برفع يده .

(أقلية)

رئيس المجلس : الاقـتراح الخـامس : مقدم من السادة الأعضاء : عـادل عـيد ، على فرج ، وفاروق المقرحي ، ويقضى بحذف عبارة " على الأقل " الواردة في نهاية الفقرة الأولى من المادة ، وسواء حذفت أم لم تحذف ، فمن الممكن أن يكون الاثنان من السيدات .

الموافـق من حضراتكم على هذا الاقتراح، ليتفضل برفع يده .

(أقلية)

رئيس المجلس : الاقـتراح السادس : مقدم من السيد العضو عادل عـبد المقصود عيد ويقضي بحذف القوسين الموضوعين حول المادة ١١

الموافـق من حضراتكم على هذا الاقتراح، ليتفضل برفع يده .

(أقلية)

رئيس المجلس : إذن ، الموافق على هذه المادة - كما أقرتها اللجنة - يتفضل برفع يده .

(موافقة)


الطعن 756 لسنة 2024 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 11 / 2024

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-11-2024 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 756 & 760 لسنة2024 طعن تجاري

طاعن:
م. ت. ج. ا.

مطعون ضده:
م. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/12 بطلان حكم تحكيم
بتاريخ 27-05-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني -للطعنين- وسماع تقرير التلخيص في الطعنين الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه والملف الإلكتروني للطعنين تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن رقم 756 لسنة 2024 تجاري أقامت على الطاعنة فيه الدعوى رقم 12 لسنة 2024 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة استئناف دبي ، بطلب بطلان حكم التحكيم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم MDY-OSI-KFH-26800 محكمة التحكيم غرفة التجارة الدولية الصادر بتاريخ 14/2/2024 وبطلانه فيما قضى به من إلزامها بالنفقات القانونية وأتعاب الاستشاريين والممثلين القانونيين المعينين من قبل الطاعنة بمبلغ مقداره 1,542376 دولارًا أمريكيًا. 
علي سند من أن الطاعنة أقامت عليها الدعوى التحكيمية المشار إليها استنادًا إلى عقد مقاولة ليست طرفًا فيه ، ورغم عدم استنفاد الشروط المسبقة على اللجوء للتحكيم المنصوص عليها في العقد المشار إليه، وقد أصدرت هيئة التحكيم حكمها الذي تضمن إلزامها بأتعاب الممثل القانوني للطاعنة رغم خلو اتفاق التحكيم مما يخولها سلطة الفصل في تلك الأتعاب، ومن ثم أقامت الدعوى. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظرها واختصاص محاكم سوق أبوظبي المالي. 
وبتاريخ 27/5/2024 قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم فيما حكم به بشأن النفقات القانونية للممثل القانوني للطاعنة ، وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك. 
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 756 لسنة 2024 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 26/6/2024 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها -في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن ، كما طعنت فيه المطعون ضدها بالتمييز رقم 760 لسنة 2024 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 25/6/2024 طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وببطلان كامل الحكم التحكيمي ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها -في الميعاد- دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلًا لانتهاء مدة وكالة وكيل الطاعنة في 30/4/2024 قبل تاريخ إيداع صحيفة الطعن إلكترونيًا ، ولعدم تسجيل رخصتها ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما ، وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. 
أولاً: الطعن رقم 760 لسنة 2024 تجاري
وحيث إن مبنى الدفع المبدَى من المطعون ضدها بعدم قبول الطعن شكلًا لانتهاء مدة وكالة وكيل الطاعنة في 30/4/2024 قبل تاريخ إيداع صحيفة الطعن إلكترونيًا فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً. 
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المستقر عليه -في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز أن تتصدى المحكمة لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وأنه لا محل لمنازعة الخصم في صفة رافع الطعن عن خصمه ، إذ إن صاحب المصلحة في التمسك بذلك هو الموكِل وحده. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تنكر وكالة وكيلها رافع الطعن، فضلاً عن أن الطاعنة قدمت في 3/10/2024 و قبل حجز الطعن للحكم وكالة حديثة صادرة منها من جمهورية الصين الشعبية بتاريخ 27/8/2024 لوكلائها -ومنهم المدعو/ محمد حسن رمضان- سارية حتي 30/4/2026 تبيح لهم الطعن بالتمييز وكان الأخير في 13/7/2020 قد وكل المحامي رافع الطعن الماثل بموجب الوكالة الصادرة منه أمام كاتب العدل بمحاكم دبي رقم 97054/1/2020 ، ومن ثم فإن منازعة المطعون ضدها الأولى في صفة رافع الطعن وسلامة التوكيل الصادر له تكون على غير أساس . 
وحيث إن مبني الدفع بعدم قبول الطعن لعدم تسجيل رخصة الطاعنة لدى دائرة التنمية الاقتصادية فإنه يكون غير مقبول شكلاً. 
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن عدم تسجيل رخصة الطاعنة -وهي شركة أجنبية- لدى دائرة التنمية الاقتصادية لا يمنعها من مباشرة حق التقاضي، وليس من شأنه بطلان ما تم من تصرفات قانونية ، وأثر عدم التسجيل هو حظر مزاولة نشاطها داخل الدولة وفق المادة 336(1) من قانون الشركات التجارية الاتحادي رقم 32 لسنة 2021، فإذا زاولت نشاطها قبل اتخاذ إجراءات الترخيص فلا أثر لذلك عدا أن يكون الأشخاص الذين باشروا هذا النشاط مسؤولين عنه شخصيًا وبالتضامن عملًا بالفِقرة (2) من المادة المشار إليها و ومن ثم فإن هذا الدفع يكون علي غير أساس. 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم علي سبب واحد تنعَى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لصدوره على غير ذي صفة استنادًا إلى أنها شركة قائمة في الصين ولم تكن طرفًا في عقد المقاولة سند الدعوى المبرم بين المطعون ضدها وشركة مجموعة تشاينا جيزوبا المحدودة (فرع دبي) والذي يتضمن شرط التحكيم ، ولم توقع عليه، ومن ثم فلا تنصرف آثاره إليها ومن ثم فلا يوجد اتفاق تحكيم، وهو ما أقرت به المطعون ضدها عندما حاولت تصحيح شكل الدعوى التحكيمية بطلب إدخال الشركة التي وقعت معها على ذلك العقد، كما أقرت به أيضًا في مذكرتها بتاريخ 2-4-2024 عندما أوضحت فيها أن الطرف الفعلي للعقد هو الشركة الأخيرة، فضلًا عن أن السيد/ سونغ ويشين الذي وقع على العقد ليس لديه أي تفويض أو وكالة خاصة منها تبيح له الاتفاق على التحكيم نيابة عنها، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفعها تأسيسًا على أن ما تتمسك به في هذا الشأن يعد مسألة تتعلق بقواعد الإثبات وتقدير المحكمين مما لا يخضع لرقابته، على الرغم من أن ما تمسكت به يعد أحد أسباب بطلان حكم التحكيم المقبولة، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن النص في المادة 19 من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم على أن "1. تفصل هيئة التحكيم في أي دفع يتعلق بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفع المبني على عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، ولهيئة التحكيم أن تفصل في ذلك إما في قرار تمهيدي أو في حكم التحكيم النهائي الصادر حول موضوع النزاع. 2. إذا قررت هيئة التحكيم في قرار تمهيدي أنها مختصة، فلأي من الأطراف خلال (15) خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلانه بذلك القرار أن يطلب من المحكمة أن تفصل في تلك المسألة، وتفصل المحكمة في الطلب خلال (30) ثلاثين يومًا منذ تاريخ قيد الطلب لدى المحكمة ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه وتقف إجراءات التحكيم لحين البت في هذا الطلب ما لم تقرر هيئة التحكيم الاستمرار فيها بناء على طلب أحد الأطراف. 3. ..." مُفاده أن المشرع قد استحدث ميعادًا للطعن على القرار التمهيدي الصادر من هيئة التحكيم باختصاصها، وذلك أمام المحكمة المختصة خلال 15 يومًا من تاريخ إعلانه بذلك القرار، وأنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي، فإنه يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصاد فيها، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تخالف حجية حكم سابق حتى ولو خالف قاعدة قانونية آمرة تتصل بالنظام العام بحسبان أن قوة الأمر المقضي تسمو على قواعد النظام العام. 
ومن المقرر كذلك أن الحكم إذا ما انتهى إلى نتيجة صحيحة قانونًا فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة ، إذ لمحكمة التمييز أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه. ومن الأصول المقررة أن الطرف في اتفاق التحكيم ليس بالضرورة هو من وضع توقيعه عليه وإنما هو الطرف مُصدر التعليمات، ولهذا يمتد شرط التحكيم الموقَع من الشركة التابعة إلى الشركة الأم أو العكس، بالنظر إلى الطرف الذي كان له الكلمة النافذة سواء في مرحلة تكوين العقد أو تنفيذه ، لما كان ذلك ، وكانت هيئة التحكيم قد أصدرت قرارًا تمهيديًا بتاريخ 23/8/2022 باختصاصها ردًا على دفع الطاعنة محل النعي بما انتهت إليه من أنها طرف في العقد موضوع الدعوى، وأن الإجراءات أقيمت من المطعون ضدها ضد الخصم الصحيح، وأن طعن الطاعنة في هذا الشأن مرفوض، بما كان يتعين معه على الطاعنة الطعن على ذلك القرار التمهيدي وفقًا للمادة 19 من قانون التحكيم الاتحادي في الميعاد المقرر قانونًا ، وكانت الطاعنة قد قررت بأنها لم تتخذ ذلك الإجراء ، ومن ثم فلا يجوز لها معاودة التمسك بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى ، ويضحى قضاؤها بشأن الاختصاص نهائيًا لا يجوز الطعن فيه ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض دفع الطاعنة في هذا الشأن فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ولا يعيبه من بعد ما اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية فيما تضمنه من أسباب للرد على دفع الطاعنة، إذ لمحكمة التمييز تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه، ويضحى ما تنعاه الطاعنة على الحكم بما سلف علي غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 

ثانياً: الطعن رقم 756 لسنة 2024 تجاري 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعَى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون و الخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك تقول إنه رفض دفعها بعدم اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولائيًا واختصاص محاكم سوق أبوظبي العالمي استنادًا إلى أن الطرفين قد اتفقا على أن تكون دبي مقرًا للتحكيم، على الرغم من أن إجراءات التحكيم تمت تحت إدارة محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بسوق أبوظبي العالمي. وأن اتفاق التحكيم خلا من تحديد مقر التحكيم واقتصر على النص بأن يكون مكان التحكيم الإمارات العربية المتحدة. وأنهما اتفقا على أن تكون لغة التحكيم هي الإنجليزية وهي لغة محاكم سوق أبوظبي العالمي، فلا يمكن والحال كذلك أن يكونا قصدا أن تختص محاكم الدولة -ولغتها العربية- بالإشراف على التحكيم. وأنهما بتاريخ 21/7/2023 اتفقا على أن انعقاد جلسات التحكيم في مركز تحكيم سوق أبوظبي العالمي وفقًا لقواعد غرفة التجارة الدولية والتي يقع مقرها في السوق المشار إليه وانعقدت فيه جلسات التحكيم من 21 إلى 25 سبتمبر 2023، بما يؤكد إقرار المطعون ضدها بهذا المركز كمقر للتحكيم بدلًا من إمارة دبي. كما أنها قد تقدمت بطلب تصديق وتنفيذ حكم التحكيم أمام محاكم سوق أبوظبي العالمي وقيد طلبها برقم ADGMCFI-2024-073 . وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن اتفاقيات التحكيم الخاضعة لقواعد غرفة التجارة الدولية تخضع لمحاكم سوق أبوظبي العالمي باعتبار أن مكتب غرفة التجارة الدولية يعتبر مقرًا للتحكيم ، واستقر أيضاً علي أن موقع مركز التحكيم يلعب دوراً حاسماً في تحديد الولاية القضائية الإشرافية والمكان الذي تتم فيه إجراءات التحكيم وكان مكان وجود العمليات الرئيسية لمركز التحكيم هو الاعتبار الأساسي ، وإذ كان إجراء التحكيم موضوع النزاع تم تحت رعاية فرع غرفة التجارة الدولية في أبو ظبي، مما يجعل الاختصاص لمحاكم سوق أبوظبي العالمي. كما أن خضوع التحكيم وحكم التحكيم للأمانة العامة لمحكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية المتواجدة في سوق ابوظبي العالمي في ابوظبي، يمنح الاختصاص الاشرافي الحصري على حكم التحكيم لمحاكم سوق ابوظبي العالمي ، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نص المادة الأولى من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 فيما تضمنه من تعاريف أن المقصود بالمحكمة هي المحكمة الاستئنافية الاتحادية أو المحلية التي اتفق عليها الأطراف أو يجرى ضمن دائرتها التحكيم، وأن نص المادة 41 (6) من ذات القانون يعتبر حكم التحكيم صادرًا في مكان التحكيم. ومن الأصول المقررة أن لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم، مع مراعاة ظروف الدعوى وملاءمة المكان لأطرافها، وأنه من سلطة هيئة التحكيم أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبًا للقيام بأي إجراء من إجراءات التحكيم، ومن ذلك إجراء المداولة بين أعضائها، فاختيار مكان معين للتحكيم لا يعني وجوب اتخاذ جميع إجراءات التحكيم في هذا المكان، وتبرز أهمية تحديد مكان التحكيم في بيان ما إذا كان حكم التحكيم وطنيًا أم أجنبيًا، وهي مسألة يترتب عليها آثار قانونية بتحديد المحاكم ذات الولاية بالنسبة لبعض مسائل التحكيم، وتحديد المحكمة المختصة بالطعن في الحكم، وإجراءات تنفيذه، ومن ناحية أخرى فإن اختيار الأطراف لمكان معين لإجراء التحكيم ينطوي ضمنًا على اختيارهم القانون الإجرائي لهذا المكان لتخضع له إجراءات التحكيم ما لم يعلنوا صراحةً عن إرادتهم باختيار قانون آخر، ولهذا يجب التفرقة بين المكان المادي للتحكيم الذي تنعقد فيه جلسات التحكيم ، وبين مكان التحكيم كفكرة قانونية -مقر التحكيم- تترتب عليها الآثار القانونية سالفة الذكر، فيجوز أن تنعقد جلسات التحكيم في أماكن مادية مختلفة ورغم ذلك يبقى مكان التحكيم كفكرة قانونية واحدًا. وعلي هذا فإن مكان التحكيم أو المقر القانوني للتحكيم هو الاختصاص القضائي الذي يجري فيه التحكيم-أي الدولة أو المدينة أو أي منطقة حرة مالية لها استقلال مالي وإداري وسلطة قضائية قائمة بذاتها- وتتحدد تبعًا له آثار هامة من بينها القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، والمحكمة المختصة بالإشراف على التحكيم ونظر دعوى البطلان ، وجنسية حكم التحكيم من حيث كونه وطنيًا أم أجنبيًا وفق نص المادة (أ 3/2/ ) من قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 ، والمكان الذي يُعتبر أن حكم التحكيم قد صدر فيه عملاً بالمادة ( 41/6 ) من ذات قانون التحكيم. والأصل أن يتفق الأطراف على اختيار مكان التحكيم صراحة، كما يجوز أن يتفقوا على اختياره ضمنًا من خلال اختيار قواعد تحكيم مؤسسية تشير إلى مكان تحكيم مفترض أو آلية واجبة الاتباع لتحديده في غيبة اتفاق صريح من الأطراف على خلاف ذلك، أو أخيرًا -عملاً بنص المادة 28 /1 من ذات قانون التحكيم المعدلة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023 - بمعرفة هيئة التحكيم في حالة عدم اتفاق الأطراف صراحة أو ضمنًا. ولا تلازم بين المقر القانوني للتحكيم -باعتباره فكرة قانونية مجردة- والمكان الفعلي الجغرافي لانعقاد جلسات التحكيم، إذ إن الأخير لا يترتب عليه أي أثر قانوني. كما أنه لا صلة بين مراكز التحكيم وقواعدها وبين تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، والتي لا تتحدد إلا على أساس المقر القانوني للتحكيم، ومن ثم فلا عبرة على أي نحو بموقع مركز التحكيم عند تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان، وإنما العبرة بما اتفق عليه الأطراف صراحة عند اختيارهم للمقر القانوني للتحكيم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق اتفاق الطرفين على تطبيق قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس ( ICC ) السارية اعتبارًا من الأول من يناير 2021 على إجراءات التحكيم ، ومن ثم تكون تلك القواعد هي الواجبة التطبيق على تلك الإجراءات، وكان النص في المادة 18 من تلك القواعد على أن "1-تحدد المحكمة مقر التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك. 2- يجوز لهيئة التحكيم، بعد التشاور مع الأطراف، عقد جلسات الاستماع والاجتماعات في أي مكان تراه مناسبًا، ما لم تتفق الأطراف على خلاف ذلك. 3-يجوز لهيئة التحكيم التداول في أي مكان تراه مناسبًا"، يدل على حق الأطراف في تحديد المقر القانوني للتحكيم ، وكان الثابت من طلب التحكيم المقدم من وكيل الطاعنة بتاريخ 31/12/2021 إلى هيئة التحكيم في الفِقرة 156 أنه اقترح أن يتفق الطرفان على اختيار إمارة دبي مقرًا للتحكيم ، وكان الثابت بالبند 8-6 من رد وكيل المطعون ضدها على هيئة التحكيم بتاريخ 13/4/2022 موافقته على اقتراح الطاعنة بأن تكون إمارة دبي مقرًا للتحكيم ، والثابت بالفِقرة 26 من الشروط المرجعية اتفاق الطرفين على أن يكون مقر التحكيم في دبي، وهو ما أثبته حكم التحكيم في مدوناته، وجاء بذيله عبارة "مكان التحكيم: دبي، الإمارات العربية المتحدة"، ومن ثم ينعقد الاختصاص لمحكمة استئناف دبي بنظر دعوى بطلان هذا الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر بما يضحى النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله ، وكان غير صحيح ما تقوله الطاعنة من أن إجراءات التحكيم تمت تحت إدارة محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بسوق أبوظبي العالمي، وأن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن اتفاقيات التحكيم الخاضعة لقواعد تلك الغرفة تخضع لمحاكم سوق أبوظبي العالمي، ذلك أنه لا صلة بين المكتب التمثيلي التابع لغرفة التجارة الدولية ICC Representative Office والذي أنشأته هذه الغرفة في سوق أبوظبي العالمي لتسهيل عمل القضايا التحكيمية الخاضعة لإشراف الغرفة في المنطقة، وبين مركز تحكيم سوق أبوظبي ADGM Arbitration Centre والذي لا يعد مؤسسة تحكيم بالمعنى الفني الدقيق، وإنما هو مجرد مرافق حديثة لعقد جلسات الاستماع في قضايا التحكيم، ولذلك فهو يستقبل ويقدم خدماته لكافة الأطراف بغض النظر عن مؤسسة التحكيم المشرفة على القضية التحكيمية دون أن يكون له شأن بذلك. كما لا يقدح فيما تقدم القول بأن لغة التحكيم هي اللغة الإنجليزية، وأنها قد تقدمت بطلب تصديق وتنفيذ حكم التحكيم أمام محاكم سوق أبوظبي العالمي، إذ إن كل ذلك ليس من شأنه أن يسلب الاختصاص بنظر دعوى البطلان من المحكمة التي يجرى ضمن دائرة اختصاصها التحكيم. كما لا يجدي الطاعنة القول بأن اتفاق التحكيم -في صورته الأولى- خلا من تحديد مقر التحكيم واقتصر على النص بأن يكون مكان التحكيم دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ إن ذلك لا يحول دون أن يتفق الطرفان لاحقًا على مقر التحكيم وإعمال أثر ذلك. كما لا يغير مما تقدم القول بأن الطرفين قد اتفقا بتاريخ 21/7/2023 على انعقاد جلسات التحكيم في مركز تحكيم سوق أبوظبي العالمي والذي انعقدت فيه جلسات التحكيم من 21 إلى 25 سبتمبر 2023، إذ إن الثابت بالأوراق أن هذا الاتفاق يتعلق بعقد جلسات المرافعة فيه لوجود أماكن شاغرة به، وهو ما لا صلة له بالمقر القانوني للتحكيم المعتبر لتحديد اختصاص محكمة البطلان، خاصةً وأن وكيل المطعون ضدها قد أشار بعبارة واضحة أنه درءًا للشك يظل مقر التحكيم وفق ما هو منصوص عليه بالفِقرة 26 من الشروط المرجعية المشار إليها، وأن سوق أبوظبي العالمي هو الأنسب لعقد جلسات المرافعة وفق ما تجيزه الفِقرة 27 من الشروط المرجعية التي تسمح بذلك ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم بما سلف يكون قد جاء على غير أساس. 
وحيث تنعَى الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها قدمت عند رفع دعوى البطلان بتاريخ 14/2/2024 نسخة من حكم التحكيم غير مصدق عليها من قِبل الأمين العام لغرفة التجارة الدولية وفق المادتين 34، 35 من قواعد التحكيم لدى الغرفة، مما يجردها من احد شروطها الجوهرية المنصوص عليها في المادة 35 من قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية يتعلق بإشراف هذه الغرفة على الأحكام التحكيمية الصادرة عنها ، كما أنه لم يتم التصديق على حكم التحكيم من قبل الأمينة العامة المساعدة لغرفة التجارة العالمية السيدة/ Ana Serra E Moura إلا بتاريخ 3/4/2024 وهو شرط يتعلق بالنظام العام يجوز لها إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن القانون وإن خلا من تحديد المقصود بالنظام العام، إلا أن المتفق عليه أنه يشمل القواعد التي ترمي إلى تحقيق المصلحة العليا للبلاد سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والتي تتعلق بالوضع الطبيعي المادي والمعنوي لمجتمع منظم وتعلو فيه هذه المصلحة العامة على مصالح الأفراد، وتقوم فكرته على أساس مصلحة الجماعة بأسرها، بما مؤداه أن فكرة النظام العام تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة أساسية وعامة للجماعة ، وكان النص في المادة 35 من قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس " ICC " السارية اعتبارًا من الأول من يناير 2021 على إجراءات التحكيم على أنه "1-بمجرد صدور حكم التحكيم، تخطر الأمانة (السكرتارية) الأطراف بنص الحكم الموقع من قبل هيئة التحكيم، ويشترط دائمًا أن يكون الأطراف أو أحدهم قد سدد مصاريف التحكيم بالكامل إلى غرفة التجارة الدولية. 2-يجب توفير نسخ إضافية -من الحكم- مصدقة من الأمين العام عند الطلب وفي أي وقت للأطراف، ولكن ليس لأي شخص آخر."، يدل على أنه فور إصدار هيئة التحكيم لحكم التحكيم تقوم الأمانة العامة -لمحكمة التحكيم الدولية بغرفة التجارة الدولية- بإخطار أطراف التحكيم بنص الحكم الموقع من هيئة التحكيم وحدها، إما في صورة إلكترونية أو ورقية حسب اتفاق الأطراف، وبغير أن يحمل أي أختام أو توقيعات لآخرين. وإنما تتاح نسخًا إضافية من حكم التحكيم مصدقة من الأمين العام Additional copies certified true by the secretary general بناء على طلب أي من أطراف التحكيم دون غيرهم. وهو ما يفصح في جلاء عن أن تصديق الأمين العام على حكم التحكيم ليس شرطًا من شروط إصداره، وإنما يتم فقط في حالة طلب الحصول على نسخ إضافية منه مصدقة بعد صدوره وإرساله للأطراف. لما كان ذلك، وكان تصديق الأمين العام لغرفة التجارة الدولية على حكم التحكيم لا يتعلق بإصدار حكم التحكيم وإنما يكون مطلوبًا في حالة وحدة فقط هي توفير نسخ إضافية من الحكم بعد أن يكون قد صدر بالفعل على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في سبب النعي يكون قد جاء على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنة تنعَى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه قضى ببطلان حكم التحكيم جزئيًا فيما قضى به من إلزام المطعون ضدها بالنفقات القانونية للممثلين القانونين للطاعنة ، استنادًا إلى أن المادة 38 (1) من قواعد غرفة التجارة الدولية لم تنص صراحةً على صلاحية هيئة التحكيم للفصل في النفقات القانونية للممثلين القانونين للأطراف، في حين أن تلك المادة بعد أن ذكرت النفقات المنصوص عليها في النص المناظر لها في المادة 46 من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 أضافت إلى تلك النفقات التكاليف القانونية المعقولة والتي خلت منها المادة الأخيرة، كما أن مركز دبي للتحكيم والعديد من المراكز التحكيمية كمركز "محكمة لندن للتحكيم الدولي" LCIA وفق آخر تعديل لقواعده في 2022 تَعتبر النفقات القانونية لممثلي الطرفين من نفقات التحكيم، كما أن تفسير إحدى مواد قواعد غرفة التجارة الدولية ICC يجب الوقوف فيه على مقصود المشرع الذي وضع تلك القواعد وهي الغرفة ذاتها -وليس المشرع الوطني الإماراتي- والتي أصدرت عام 2015 تقريرًا رسميًا أشارت فيه إلى أن (( Costs in arbitration include not only the legal fees and costs of the parties (party costs) but also the costs of the tribunal, institution and any facilities used (sometimes called arbitration costs) )) وترجمتها "لا تشمل التكاليف في التحكيم الرسوم والتكاليف القانونية للأطراف (تكاليف الأطراف) فحسب، بل تشمل أيضًا تكاليف هيئة التحكيم والمؤسسة وأي مرافق مستخدمة (تسمى أحيانًا تكاليف التحكيم)." فتكون تلك الغرفة بينت أن التكاليف في التحكيم تشمل تكاليف الأطراف، خاصة وأن المطعون ضدها -المدعية في دعوى البطلان- تقدمت بتاريخي 10/11/2023 ، 11/12/2023 لهيئة التحكيم بطلب الحكم بنفقات التحكيم حيث أقرت بمنح هيئة التحكيم صلاحية البت في نفقات المحامين والاستشاريين، ولا ينال من ذلك استناد المطعون ضدها إلى أحد المبادئ التي قررتها محكمة التمييز بشأن أن منح الصلاحيات لهيئة التحكيم بشأن النفقات لا يمنعها من الطعن على تلك الصلاحيات أمام المحكمة، لاختلاف الواقع في الحالة المسترشد بها والذي يقوم على عدم اعتراض الخصم على النفقات القانونية أمام هيئة التحكيم، وبين الواقع في الدعوى المطروحة حيث أقرت المطعون ضدها نفسها للهيئة بصلاحية البت في تلك النفقات، فضلًا عن أن مصادقة الأمين العام المساعد لغرفة التجارة الدولية على حكم التحكيم تعد دليلًا على أن تقدير هيئة التحكيم لتلك النفقات لا يخالف إرادة الأطراف أو قواعد التحكيم لدى الغرفة، كما أن الحكم رفض اتفاق الطرفين اللاحق لاتفاق التحكيم على منح هيئة التحكيم صلاحية الفصل في تلك النفقات، رغم إقراره لاتفاقهما اللاحق على تعيين مقر التحكيم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ارتضاء الأطراف إخضاع التحكيم بينهم للقواعد الإجرائية الخاصة بغرفة التجارة الدولية بباريس، من شأنه حجب أحكام قانون التحكيم إلا ما يتعلق منها بالنظام العام. وأن الأصل متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة المشرع، ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التأويل أو التفسير أيًا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج عن النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه. وأنه إذا كان النص عامًا مطلقًا فلا محل لتخصيصه أو تقييده عن طريق التفسير أو التأويل، بحيث إذا كان صريحًا جلي المعنى في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل. وأن النفقات القانونية تدخل في مفهوم نفقات التحكيم إذا نص في اتفاق التحكيم بنص صريح وواضح عليها؛ باعتبار أن قضاء التحكيم هو قضاء اتفاقي تستمد هيئة التحكيم ولايتها فيه من شروط التحكيم الواردة في الاتفاق المبرم بين الطرفين باعتبارها مسألة تابعة ومتعلقة ومتصلة مباشرة بما يحكم به في موضوع الدعوى، وأن اتفاق التحكيم باعتباره عقدًا بين طرفيه يجوز أن يتفقا فيه على أي شرط يجداه مناسبًا بما لا يخالف النظام العام أو الآداب. لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطرفين قد اتفقا على تطبيق قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس ICC السارية اعتبارًا من 1 يناير 2021 على إجراءات التحكيم، ومن ثم تكون تلك القواعد هي الواجبة التطبيق على تلك الإجراءات والتي تحجب أحكام قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 إلا ما يتعلق منها بالنظام العام. وكان النص في الفِقرة الأولى من المادة 38 من تلك القواعد على أن "تشمل تكاليف التحكيم أتعاب ونفقات المحكمين والنفقات الإدارية لغرفة التجارة الدولية التي تحددها المحكمة، وفقًا للجداول المعمول بها وقت بدء التحكيم، وكذلك أتعاب ونفقات أي خبراء تعينهم هيئة التحكيم والتكاليف القانونية وغيرها من التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف في التحكيم"، يدل على أن مصاريف التحكيم التي تقدرها وتحكم بها هيئة التحكيم واردة في هذا النص على سبيل المثال وليس الحصر، وآية ذلك أن تلك المادة لم تقتصر على ذكر أتعاب ونفقات المحكمين والنفقات الإدارية لغرفة التجارة الدولية وأتعاب ونفقات أي خبراء تعينهم هيئة التحكيم والتكاليف القانونية، بل ورد بها نص "وغيرها من التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف في التحكيم" وهو ما لا يمكن معه القول بأن مصاريف التحكيم بموجب هذه المادة واردة على سبيل الحصر؛ إذ إن العبارة الأخيرة جاءت عامة مطلقة تتسع لكافة التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف في التحكيم دون تخصيص، وهي بذلك تختلف عن النص في الفِقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 6 لسنة 2018 -التي حجبتها قواعد غرفة التجارة الدولية المتفق على تطبيقها- على أنه "ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يكون لهيئة التحكيم تقدير مصاريف التحكيم، ويشمل ذلك: الأتعاب والنفقات التي تكبدها أي عضو في هيئة التحكيم في سبيل تنفيذ مهامه، ونفقات تعيين الخبراء من قِبل هيئة التحكيم" والذي يبين منه أن مصاريف التحكيم التي تقدرها وتحكم بها هيئة التحكيم واردة فيها على سبيل الحصر. وكانت النفقات القانونية LEGAL COSTS والتي تشمل مقابل أتعاب المحامين والتي يدفعها الأطراف للممثلين القانونيين الذين يمثلونهم في إجراءات التحكيم تعد من التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف في التحكيم ، ومن ثم تعد من مصاريف التحكيم التي تقدرها وتحكم بها هيئة التحكيم وفقًا لنص الفِقرة الأولى من المادة 38 من القواعد المشار إليها. ولا يغير من ذلك القول بأن عدم النص صراحة فيها على أتعاب الممثلين القانونيين على غرار النص في الفِقرة الأولى من المادة 36 من قواعد التحكيم لمركز دبي للتحكيم الدولي 2022 من شأنه عدم اعتبارها من مصاريف التحكيم ، إذ أن ذلك لا يستدل منه على أن مقصود المشرع واضع قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس ICC قد اتجه إلى عدم اختصاص هيئة المحكمين بالحكم بأتعاب المحامين بعد أن أورد عبارة "وغيرها من التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف في التحكيم" والتي تتسع إلى كافة التكاليف المعقولة التي يتكبدها الأطراف والتي منها التكاليف القانونية كأتعاب المحامين، كما أن القول بذلك يخالف ما تواترت عليه قواعد ICC حيث جاء في المادة 37(1) من قواعدها السارية اعتبارًا من سنة 2012 عبارة "المصاريف القانونية المعقولة وغيرها من المصاريف التي تكبدها الأطراف في التحكيم"، والذي جاء في دليل غرفة التجارة الدولية الذي يتضمن التعليق على تلك القواعد بالبند 1490(3) منها أن هيئة التحكيم تعتبر الفئات التالية من التكاليف القابلة للاسترداد: (أ) أتعاب ونفقات محامي الأطراف. وهو ذات النص الذي ورد في المادة 38(1) من قواعدها السارية منذ 2017 ، فضلًا عن أن الممارسات الدولية للتحكيم التي تطبق تلك القواعد جرت على أن أتعاب المحامين تدخل ضمن التكاليف المعقولة التي تكبدها الأطراف في التحكيم تقدرها وتحكم بها هيئة التحكيم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان حكم التحكيم فيما حكم به بشأن النفقات القانونية للممثل القانوني للطاعنة ، علي سند من أن نفقات الممثلين القانونيين لا تدخل في مفهوم مصاريف التحكيم التي تختص هيئة التحكيم بتقديرها والحكم بها، بالمخالفة لما سبق بيانه ، فضلًا عن أنه استند إلى أنه لم يثبت أن هناك اتفاقًا على منح هيئة التحكيم سلطة الفصل في أتعاب الممثلين القانونيين للطرفين ، حال أن المطعون ضدها كانت قد تقدمت لهيئة التحكيم بتاريخي 10 نوفمبر 2023 و 11 ديسمبر 2023 وفق ما هو ثابت من حكم التحكيم -ترجمته المقدمة من المطعون ضدها- بالبندين رقمي 185 و 188 بطلب الحكم لها بنفقات التحكيم التي تكلفتها وأدرجت ضمنها نفقات المحامين التي طلبت الحكم لها بها كما ورد أيضاً ذات الطلب منها ببنود حكم التحكيم اعتباراً من البند 1107 وما بعده ، وهو ما يُعد إقرارًا منها بولاية وتفويض هيئة التحكيم في الفصل في تلك النفقات ، ولم تنازعها الطاعنة في ذلك أمام هيئة التحكيم ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه في هذا الشق. 
وحيث أن الموضوع صالح للفصل ولما تقدم. 
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: 
 أولاً: في الطعن رقم 760 لسنة 2024 تجاري برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين. 
 ثانياً: في الطعن رقم 756 لسنة 2024 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضي به من بطلان حكم التحكيم -موضوع الدعوي- فيما حكم به بشأن النفقات القانونية للممثل القانوني للطاعنة ، وبإلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وبرد مبلغ التأمين ، وفي الموضوع برفض الدعوى في خصوص الشق المنقوض ?طلب المدعية (المطعون ضدها) ببطلان حكم التحكيم فيما قضى به من الزامها بالنفقات القانونية وأتعاب الاستشاريين والممثلين القانونيين المعينين من قبل المدعي عليها بمبلغ مقداره 1,542376 دولارًا أمريكيًا- وألزمت المدعية بالمصروفات ومبلغ الف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 348 لسنة 30 ق جلسة 29 / 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 165 ص 854

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، وحسن خالد المستشارين.

-----------------

(165)
الطعن رقم 348 سنة 30 القضائية

خبير. رأيه: قتل خطأ. التسبيب المعيب بالنسبة للرابطة السببية.
الفصل في إمكان حصول الإصابة القاتلة من مسدس أطلق على مسافة معينة مسألة فنية بحت. الاستناد إلى التقرير الطبي بشأن ما أورده عن إمكان حدوث الإصابة من المسدس المضبوط - رغم خلوه مما يدل على أن محرره كان على بينة من مسافة الإطلاق عندما أبدى رأيه - لا يبرر رفض ما يثيره المتهم من منازعة في هذا الشأن.

------------------
إذا كان الثابت أن التقرير الطبي الذي أثبت أن إصابة المجني عليه - وهي الإصابة القاتلة - يمكن أن تحدث من المسدس المضبوط قد خلا مما يدل على أن الطبيب الشرعي كان عندما أبدى هذا الرأي على بينة من مسافة الإطلاق بحيث لا يمكن القول بأن هذه المسافة كانت في تقديره عندما انتهى إلى إمكان حصول الإصابة القاتلة من المسدس المضبوط، فإن ما أورده الحكم عن رأي الطبيب الشرعي لا يصلح بصورته سنداً لرفض دفاع المتهم المبتني على أن الإصابة القاتلة لا تحدث من هذا المسدس من مثل المسافة التي كانت بينه وبين المجني عليه عند إصابته، والقطع في هذه المسألة الفنية البحت متوقف على استطلاع رأي أهل الخبرة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل محمود درويش منصور وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن أطلق أعيرة نارية "مسدساً" دون حيطة أصابت إحداها المجني عليه وحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته، وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 1000 قرش لإيقاف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالقصور وفساد الاستدلال ذلك بأنه تمسك أمام محكمتي أول وثاني درجة بأن الإصابات القاتلة لا تحدث من المسدس المضبوط من مثل المسافة التي كانت بين الطاعن وبين المجني عليه عند إصابته والتي قدرت بنحو 25 متراً فلم تعر هذا الدفاع برد سليم.
وحيث إن الحكم المستأنف الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد رد على دفاع الطاعن القائل بأن إصابات المجني عليه القاتلة لا تحدث من المسدس المضبوط على مثل مسافة الإطلاق المقدرة بالمعاينة بقوله "إنه عن جدل المتهم حول إمكان حدوث الإصابة القاتلة من مثل المسدس المضبوط على البعد الذي قدرته المعاينة بنحو 32 خطوة أي ما يقرب 25 متراً فجدل مردود بأنه ليس في ذلك غرابة إلا أن يكون المسدس الذي استعمل في الحادث مما يعد للهو الصبية، وأما المسدس المضبوط والذي استعمل في الحادث فقد تبين من التقرير الطبي الشرعي أنه مششخن مما يستعمل في إطلاق الرصاص". ثم أورد الحكم أن القرير الطبي الشرعي أثبت وجود رائحة بارود بماسورة المسدس مما يؤيد أنه أطلق حديثاً وأن إصابة المجني عليه تحدث من المسدس المضبوط ومن مثله. لما كان ذلك، وكان يبن من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن التقرير الطبي الذي أثبت أن إصابة المجني عليه - وهي الإصابة القاتلة - يمكن أن تحدث من المسدس المضبوط قد خلا مما يدل على أن الطبيب الشرعي كان عندما أبدى هذا الرأي على بينة من مسافة الإطلاق بحيث لا يمكن القول بأن هذه المسافة كانت في تقديره عندما انتهى إلى إمكان حصول الإصابة القاتلة من المسدس المضبوط. لما كان ما تقدم، وكان البت في هذه المسألة الفنية البحت متوقفاً على استطلاع رأي أهل الخبرة، وكان الحكم لم يستند في رده على دفاع الطاعن إلى رأي فني، أما ما أورده عن رأي الطبيب الشرعي فلا يصلح بصورته سنداً لقضائه، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعون 2698 ، 3100 ، 3299 لسنة 86 ق جلسة 13 / 3 / 2018 مكتب فني 69 ق 56 ص 418

جلسة 13 من مارس سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سالمان، أحمـد العـزب نائبي رئيس المحكمة، د. محمد رجاء ومحمد الشباسي.
-------------------
(56)
الطعون أرقام 3299 ،3100 ،2698 لسنة 86 القضائية
(1) نقض " جواز الطعن بالنقض : الأحكام الجائز الطعن فيها ".
الأحكام الجائز الطعن عليها بالنقض . الأصل فيها . الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف . مؤداه . جواز الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في دعاوى بطلان أحكام التحكيم . أثره . عدم سريان التنازل المسبق الوارد بنص المادة 219 مرافعات عليها . علة ذلك . م 248 مرافعات .
(2) دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الموضوعية : الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة " .
إقامة الدعوى من الشركة الطاعنة والمثبت بالسجل التجاري أن الشركة الموقعة على التعاقد هي احدى قنواتها . مؤداه . اعتبارهما شركة واحدة . أثره . لا محل للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة .
(3- 7) تحكيم " اتفاق التحكيم " " دعوى بطلان حكم التحكيم : أسباب بطلان حكم التحكيم : ما لا يعد سببا للبطلان " .
(3) بطلان حكم التحكيم . حالاته . م 53 ق 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم .
(4) مراجعة تقدير ملائمة حكم التحكيم أو مراقبة حسن تقدير المحكمين . عدم خضوعه لسلطة قاضي دعوى البطلان . يستوي في ذلك كونهم أصابوا أو أخطأوا . علة ذلك . مثال .
(5) استخلاص توافر ركن الخطأ وتقدير التعويض عنه . من سلطة هيئة التحكيم . مؤداه . عدم اعتباره سببًا لطلب ابطال حكم التحكيم . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
(6) المغالاة غير المسبوقة فى تقدير التعويض وإغفال استظهار ركن الضرر . لا تعد من أسباب دعوى بطلان حكم التحكيم . أثره . رفض دعوى البطلان .
(7) التنظيم القانوني للتحكيم . قوامه . رضاء الأطراف به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم . وجود التحكيم وتحديد نطاقه . مرده . إرادة المتعاقدين . امتناع القول بقيام التحكيم متى تخلف الاتفاق عليه . لازمه. نسبية أثره وعدم الاحتجاج به إلا في مواجهة الطرف الذي ارتضاه وقبل خصومته .
(8) عقد " آثار العقد : أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين " .
وصف المتعاقد . المقصود به . لا يصدق على من ورد ذكره بالعقد كأحد أطرافه دون أن يكون له صلة بترتيب الأثر القانوني محل النزاع الناشئ عن العقد .
(10،9) تحكيم " اتفاق التحكيم " .
(9) اتفاق التحكيم . وجوب أن يكون التوقيع منصب على إرادة الأطراف إبرام الاتفاق . ماهيته . عقد حقيقي له سائر شروط وأركان العقود عمومًا . التراضي . ركن لا يقوم بدونه اتفاق التحكيم . جوهره . تقابل إرادتين متطابقتين للطرفين الراغبين في اتخاذ التحكيم . تحققه . المفاوضات التي تدور بين الطرفين حول بنود العقد الأصلي وشروطه .إثباته . الكتابة والتوقيع عليه . م 12 من قانون التحكيم والمادة 2/ 2 من اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها . امتداد شرط التحكيم . حالاته .
(10) توقيع الطاعن على العقد المتضمن شرط التحكيم بوصفه شاهدًا ومصادقًا وضامنًا لتنفيذ التزاماته هو . لا يؤدي إلى توافر رضاه وانصراف إرادته إلى الالتزام بشرط التحكيم صراحة أو ضمنًا أو امتداد شرط التحكيم إليه . علة ذلك . مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المادة 248 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية: (1) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيًا على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله. (2) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم"، مُفاده - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الطعن بطريق النقض في الحالات التي حددتها هذه المادة على سبيل الحصر جائز كأصل عام فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة استئناف القاهرة فإن الطعن فيه بطريق النقض استنادًا إلى أي من تلك الحالات يكون جائزًا. ولا وجه للاستناد في هذا الخصوص إلى المادة 219 (2) من قانون المرافعات التي أجازت للخصوم الاتفاق ولو قبل رفع الدعوى على أن يكون حكم محكمة الدرجة الأولى انتهائيًا، إذ إن تطبيقها مقصور - وفقًا لصريح النص - على النزول عن الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الابتدائية، دون أن يمتد هذا الاستثناء إلى الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، وترتيبًا على ذلك فلا يجوز النزول مقدمًا عن الحق في الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الدعاوى المقامة بشأن بطلان أحكام التحكيم قبل صدور الحكم فيها، وطالما لم يرد في قانون المرافعات أو في قانون التحكيم أي نص يمنع من الطعن فيها بطريق النقض فإنها تظل خاضعة للأصل العام الوارد في المادة 248 من قانون المرافعات آنفة البيان، ويكون الطعن فيها بطريق النقض جائزًا.
2- إذ كان الثابت من المستندات المرفقة بالطعن أن رئيس مجلس إدارة شركة ... (مجموعة قنوات ...) قد أصدر توكيلاً رسميًا عامًا فى القضايا برقم ... (ج) لسنة 2014 مكتب توثيق نقابة المحامين بالجيزة بتاريخ 27/11/2014، للمحامين المدافعين عن الشركة، بموجب السجل التجارى رقم ... لسنة 2011 استثمار القاهرة. وكان الثابت من الاطلاع على السجل التجاري المذكور أن مدة هذه الشركة عشرين سنة تبدأ من 9/6/2011 وأن الغرض من تأسيسها هو إطلاق عدة قنوات فضائية وتحمل أول قناة فيها اسم (...)، ومن ثم فلا تكون هناك شركتان وإنما شركة واحدة، ولا يكون ثمة ما يشكك في حقيقة اسمها أو صحة اتصالها بالخصومة في الطعن من واقع ما هو ثابت بحكم التحكيم وبالحكم المطعون فيه، فيضحى الدفع ( عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة ) على غير أساس.
3- إذ كان القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية قد أجاز الطعن بدعوى البطلان في حكم المحكمين إلا أنه قصر البطلان على أحوال معينة بينتها المادة 53 منه على سبيل الحصر.
4- ليس لقاضى دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين، يستوي في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد أو تقديرهم للتعويض؛ لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم باعتبار أن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف.
5- إذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن قدم لقضائه بقوله إن دعوى إبطال حكم التحكيم لا شأن لها بالنتيجة التي خلص إليها الحكم أو بصحة تطبيق المحكم للقواعد القانونية التي تحكم المنازعة من ناحية الموضوع، وأن أخطاء حكم التحكيم المتعلقة بعيوب التقدير بالنسبة للواقع أو بمخالفة القانون لا تجعله موصومًا بالبطلان، عاد ليقرر: "أن رقابة القضاء على تسبيب حكم التحكيم ولئن كانت لا تقتضي فحصًا أو تمحيصًا موضوعيًا فإنها لا تقف عند حد الشكل الظاهري؛ فيتحقق سبب البطلان إذا تبين عند قراءة حكم التحكيم "بدقة" وجود مخالفة ملموسة بارزة في أسبابه كانت حيوية وحاسمة فيما انتهى إليه من نتيجة. ثم أشار الحكم إلى أنه وعلى الرغم من أن المحتكمة طرحت في دعوى التحكيم وعلى نحو مفصل أوجه الضرر الذى لحقها مستندة في ذلك إلى تقرير خبرة فنية أعده محاسبها القانوني "مكتب إرنست آند يانج"، إلا أن هيئة التحكيم لم تتحر توافر عناصر الضرر الواقعية التي طرحتها الشركة المحتكمة والمولِدة في حال ثبوتها للحكم بالتعويض، بل ذكرت صراحة عبارة "أنها لم تتقيد بها"، فتكون هيئة التحكيم قد استبعدت وأسقطت أوجه الضرر التي كانت مطروحة من جانب المحكمة وقدرت مباشرة مبالغ التعويض المحكوم به على نحو إجمالي دون أن تكشف أو تذكر شيئا ثبوتًا أو نفيًا عن الضرر الذي تم التعويض عنه وأثر ذلك في الحكم، وبذلك يكون حكم التحكيم قد أغفل مسألة جوهرية تتعلق بالأضرار المؤدية للتعويض وتركها بغير تسبيب أو تدليل أو مواجهة اكتفاءً بتناول ركن الخطأ ومظاهره باستفاضة، مع أن حكم التحكيم لا يقوم مع غياب الأسباب المتعلقة بوقائع الضرر إذ هي عماد الحكم وقوامه، وبذلك يكون قد تحقق للمحكمة سبب بطلان حكم التحكيم". وكان هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه ليس من بين حالات البطلان التي أوردتها المادة 53 من قانون التحكيم على سبيل الحصر، ذلك أن استخلاص توافر ركن الخطأ وتقدير التعويض عنه من سلطة هيئة التحكيم ويتعلق بفهم الواقع فى النزاع المطروح عليها وكان المشرع لم يجعل من خطأ حكم المحكمين في استخلاص وقائع النزاع أو قضائه بالتعويض جملة دون بيان عناصر الضرر أو مبالغته في تقدير التعويض - من الأسباب التي تجيز طلب إبطال الحكم، إذ هي من مسائل الواقع questions of fact التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لهيئة التحكيم وليست من حالات بطلان حكم التحكيم، ولا يتسع لها نطاق هذه الدعوى حسبما تقدم بيانه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان حكم التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.
6- إذ كانت الشركة المطعون ضدها الأولى تستند في دعواها، وعلى ما هو ثابت بمدونات الحكم المنقوض (ص 9-10) إلى سببين فقط؛ أولهما، المغالاة غير المسبوقة في تقدير التعويض المحكوم به على نحو جزافي تحكمي. وثانيهما، أن حكم التحكيم أغفل استظهار ركن الضرر رغم أهمية ذلك وتأثيره في دعاوى التعويض عمومًا. وإذ كانت هذه الأسباب، وعلى ما سلف بيانه، لا تعد من الأسباب التي يجوز التعرض لها في دعوى البطلان، وهذه هي أبرز عيوب نظام التحكيم؛ فلا تستطيع محكمة النقض، في مقام احترامها للقانون، وأيًا كان وجه الرأي في كيفية تقدير التعويض من جانب هيئة التحكيم، إلا احترام هذا الحكم ولا يحق لها المساس به، ومن ثم فلا تملك إلا أن تقضى برفض دعوى البطلان المرفوعة من المطعون ضدها الأولى.
7- المقرر أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي يرتكز عليها التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم وغيرها، وعلى ذلك فمتى تخلف الاتفاق امتنع القول بقيام التحكيم، وهو ما يستتبع نسبية أثره فلا يُحتج به إلا في مواجهة الطرف الذى ارتضاه وقَبِل خصومته.
8- إذ كان من الأصول المقررة أن العقد يصدق على كل اتفاق يُراد به إحداث أثر قانوني، وإسباغ وصف المتعاقد إنما ينصرف إلى من يُفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في خصوص موضوع معين يحدد العقد نطاقه، دون أن يُعتبر - بإطلاق - كل من يَرِد ذِكره بالعقد أنه أحد أطرافه، طالما لم يكن له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد.
9- المقرر في التحكيم، يجب أن يكون التوقيع منصبًا على إرادة إبرام اتفاق التحكيم. وكان اتفاق التحكيم، شرطًا كان أم مشارطة، هو عقد حقيقى له سائر شروط وأركان العقود عمومًا، والتراضى Consent ركن لا يقوم بدونه اتفاق التحكيم، وجوهره تقابل إرادتين متطابقتين للطرفين الراغبين فى اتخاذ التحكيم سبيلاً لتسوية منازعاتهما، بعيدًا عن قضاء الدولة صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات أيًا كان نوعها وأيًا كان أطرافها، فإذا عبر أحد الطرفين إيجابًا offer عن رغبته فى تسوية النزاع عن طريق التحكيم، فيلزم أن يكون قبول acceptance الطرف الآخر باتًا ومنتجًا فى إحداث آثاره، حتى يمكن القول بوجود تطابق حقيقي بين إيجاب وقبول طرفي التحكيم consensus ad idem / meeting of the minds على نحو لا يتطرق إليه أي شك أو احتمال أو جدل. ويتحقق التراضي على شرط التحكيم، بالمفاوضات التي تدور بين الطرفين حول بنود العقد الأصلي وشروطه ومن بينها شرط التحكيم – باعتباره عقدًا مستقلاً داخل العقد الأصلي - وإثبات التراضي على ذلك كتابة والتوقيع عليه منهما، وهو ما أوجبته المادة 12 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية من أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلاً، وهو كذلك ما استلزمته، من قبل، المادة 2 (2) من اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن بالاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها New York Convention,1958 - والتي انضمت إليها مصر ودخلت حيز النفاذ في 7 يونيه 1959 فأضحت بعد نشرها في الجريدة الرسمية جزءًا لا يتجزأ من النظام القانوني المصري - من أنه "يشمل مصطلح "اتفاق مكتوب" “agreement in writing” أي شرط تحكيم يرد في عقد أو أي اتفاق تحكيم موقع عليه من الطرفين signed by the parties أو وارد في رسائل أو برقيات متبادلة". وعلة استلزام الكتابة، سواء لوجود اتفاق التحكيم أو لإثباته، مرجعها أن التحكيم والاتفاق عليه من التصرفات القانونية ذات الخطر، لما في ذلك من نزع الاختصاص بنظر النزاع بين طرفي الاتفاق من قضاء الدولة، الذي يتعين عليه الامتناع عن الفصل في أي دعوى يتمسك فيها الخصم بوجود اتفاق تحكيم ويعترض منكرًا أي حق لخصمه في الالتجاء إلى القضاء. ولما يتضمنه اتفاق التحكيم من مخاطرة الطرفين ببعض أو كل حقوقهم، لانعدام الفرصة في الطعن على حكم هيئة التحكيم بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، ومن ثم يتعين التيقن من أن إرادة الأطراف اتجهت إلى إبرام اتفاق التحكيم عن إرادة واضحة ويقين قاطع، ولا عبرة هنا بالإرادة التي لم تتجه لإحداث أثر قانوني. وأخيرًا، لما فى اتفاق التحكيم من احتمال ترتيب أثر فى حق الغير، حينما يمتد اتفاق التحكيم إلى أطراف آخرين وعقود أخرى تتصل بالعقد الأصلى، كما هى الحال بالنسبة لإمكان امتداده فى حالة مجموعة الشركات group of companies أو مجموعة العقود group of contracts، أو امتداده إلى الخلف العام universal successor كالوارث والموصىَ له بجزء غير معين من التركة، أو امتداده للشركة الدامجة company merging باعتبارها خلفًا عامًا للشركة المندمجة company merged، وكذلك امتداده فى حالة حوالة الحق assignment of a right إذ ينتقل الحق المحال حوالة صحيحة، والوارد فى عقد يتضمن شرط تحكيم، من المحيل assignor إلى المحال إليه assignee مُقيدًا بشرط التحكيم.
10- إذ كان مدعى البطلان -المطعون ضده الثاني- قد تمسك أمام هيئة التحكيم وفي دعوى البطلان الماثلة بالدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في الطلبات الموجهة إليه باعتبار أنه ليس طرفًا في شرط التحكيم وبعدم توافر حالة من حالات امتداد هذا الشرط إليه. وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن مجرد توقيعه على العقد المؤرخ 25/7/2012 المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بوصفه شاهدًا (بند 3) ومصادقًا وضامنًا لتنفيذ التزاماته هو، لا يمكن أن يؤدي إلى توافر رضاه وانصراف إرادته إلى الالتزام بشرط التحكيم صراحة أو ضمنًا، أو امتداد شرط التحكيم إليه، فالواضح بجلاء من العقود التي وقع عليها، على النحو آنف البيان، أنه عندما وقع كطرف في عقد 1/7/2012 مع المطعون ضدها الأولى اتفق معها على حسم خلافاتهما عن طريق اللجوء إلى محكمة الجيزة بعيدًا عن التحكيم، وأنه عندما وضع توقيعه على صفحات عقد 25/7/2012 المبرم بين طرفين - فقط - هما الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، كان جليًا أن اسمه لم يرد في ديباجة هذا العقد كأحد أطرافه، كما أن هذا العقد لم يكسبه أي حق من الحقوق، وإنما وقع عليه بصفته شاهدًا (بند 3) ومصادقًا وضامنًا لتنفيذ التزاماته هو، والتوقيع بهذه الصفة يقطع باتجاه إرادته إلى التوقيع على بعض بنود العقد - وهى تلك المتعلقة بتنفيذ التزاماته هو - دون غيرها من البنود الأخرى. هذا فضلاً عن أن القول بضمانه لتنفيذ التزاماته المنصوص عليها فى العقد الأول المؤرخ 1/7/2012 هو –فى واقع الأمر- ذِكر لمفهوم وتحصيل لحاصل. كما اقتصر تحرير هذا العقد، 25/7/2012، على نسختين أصليتين فقط لطرفيه الحقيقيين، وكل ذلك يفسر سبب تراضى الأطراف فى مجلس العقد على عدم وضع اسمه فى ديباجة العقد كطرف ثالث، وعدم توقيعه على الصفحة الأخيرة من العقد تحت عبارة "الطرف الثالث". ويؤكد ذلك أيضًا أنه عندما تم وضع اسمه لاحقًا فى ديباجة الاتفاق التكميلى المؤرخ 9/12/2012 كطرف ثالث ووقع عليه بهذه الصفة، فإن هذا الاتفاق لم يتضمن الإشارة إلى شرط التحكيم، حتى يمكن القول بانصراف إرادته إلى التقيد به متلاقية في هذا الخصوص مع إرادة الطرفين الآخرين، وإنما جاء هذا الملحق مقصورًا على تقرير مسئوليته القانونية وحده دون غيره عن محتوى الحلقات التي يقدمها مع إخلاء الطاعنة والمطعون ضدها الأولى من هذه المسئولية، بما يقطع بأنه كان يستخدم إرادته عند توقيع العقود عن بصر وبصيرة، فقد وقع كطرف على عقد 1/7/2012 وعلى عقد 9/12/2012 حينما اتجهت إرادته إلى أن يكون طرفًا في كل من العقدين، في حين أنه وقع كشاهد (بند3) ومصادق وضامن لالتزاماته هو الشخصية على عقد 25/7/2012 بغير أن يكون طرفًا فيه حينما أراد ذلك. وجاء الاتفاق التكميلي المؤرخ 24/2/2013 المتعلق بتوسيع نطاق الحق الحصري لعدد مرات عرض البرنامج والنطاق الجغرافي له، والموقع عليه من طرفيه وحدهما، حاسمًا في أنه لم يكن طرفًا معهما في عقد 25/7/2012 وملاحقه، وإنما كان وجوده في هذا العقد وملحقه الأول لتأكيد التزاماته تجاه المطعون ضدها الأولى باعتبارها المتعاقد الوحيد معه في عقد 1/7/2012، ثم لتأكيد مسئوليته القانونية وحده عن محتوى البرنامج في عقد 9/12/2012، إذ لو كان طرفًا حقيقيًا في عقد 25/7/2012 لوجب حتمًا توقيعه على العقد المؤرخ 24/2/2013 كذلك. وإذ لجأت المطعون ضدها الأولى إلى التحكيم إعمالاً لشرط التحكيم فلم يكن مدعيًا معها في القضية التحكيمية، وعندما اختصمته الطاعنة هو والمطعون ضدها الأولى في التحكيم المقابل دفع من أول وهلة بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع بالنسبة له باعتبار أنه ليس طرفًا في شرط التحكيم وأن توقيعه كشاهد (بند3) وضامن لتنفيذ التزاماته هو لا يشير من قريب أو بعيد إلى انصراف إرادته إلى الالتزام بشرط التحكيم، إذ يقتصر هذا الالتزام على طرفي العقد فقط عملاً بنسبية أثر شرط التحكيم privity of arbitration agreement، ولم ينفك عن التمسك بهذا الدفع في سائر المراحل انتهاءً بالطعن بالنقض. وكان لا محل لما تقوله الطاعنة من أن عدم الرد من جانب الحكم المطعون فيه على دفوع المطعون ضده الثاني ومن بينها الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في خصومة هو طرف فيها - يعد قضاءً ضمنيًا حائزًا لقوة الأمر المقضي برفض هذه الدفوع؛ إذ إن ذلك شرطه ألا يكون قد قُضى ابتداءً لصالح المطعون ضده الثاني بموجب الحكم المطعون فيه. هذا إلى أنه لا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يقدم طعنًا فى الحكم المذكور لقصوره فى الرد على دفوعه، لأن مثل هذا الطعن كان مصيره الحتمى هو القضاء بعدم جوازه لانعدام المصلحة منه. لما كان ما تقدم، فإن الدفع المبدى من المطعون ضده الثاني بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في الطلبات الموجهة إليه باعتبار أنه ليس طرفًا في شرط التحكيم وبعدم توافر حالة من حالات امتداد هذا الشرط إليه، يكون قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون، وهو ما تقضي معه المحكمة ببطلان حكم التحكيم بالنسبة له وحده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن وقائع الطعون الثلاثة -وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى تقدمت بتاريخ 18/12/2013 بإخطار تحكيم قُيد برقم ... لسنة 2014 لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بطلب الحكم – وفقًا لطلباتها الختامية - أصليًا بإثبات تقايلها والشركة الطاعنة عن العقد الأصلي المؤرخ 25/7/2012 واحتياطيًا الحكم بفسخه، وبيانًا لذلك قالت إنها أبرمت عقدًا بتاريخ 1/7/2012 مع المطعون ضده الثاني التزم فيه بتقديم حلقات برنامجًا من إعداده باسم "..." على أن تتحمل هي كامل نفقات الإنتاج مقابل ملكيتها لكافة حقوق الاستغلال المالي، واتفقا على حسم أي نزاع بينهما عن طريق محاكم الجيزة. ثم أبرمت المطعون ضدها الأولى عقدًا آخر مع الطاعنة بتاريخ 25/7/2012 (عقد استغلال حقوق بث برنامج تليفزيوني) اتفقا في البند الثالث منه على أن يُعَد المطعون ضده الثاني "ضامنًا متضامنًا في تنفيذ التزاماته بشأن العمل موضوع التعاقد" بتوقيعه شاهدًا على العقد. وتضمن البند الثاني عشر اتفاق الطرفين على تسوية أي نزاع ينشأ بينهما عن طريق التحكيم، وتم التوقيع على العقد من طرفيه كما ذُيل بتوقيع للمطعون ضده الثاني تحت عبارة "المصادق والضامن لالتزاماته الواردة بهذا العقد". وبتاريخ 9/12/2012 تحرر عقد معنون "اتفاق تكميلي لعقد استغلال حقوق بث برنامج تلفزيوني المؤرخ 25/7/2012" بين الطاعنة والمطعون ضدهما الأولى والثاني لإثبات ما اتفقوا عليه من إلغاء أى حق للطاعنة في التدخل في إعداد الحلقات أو الحذف منها، مع إقرار (مقدم البرنامج) بأنه المسئول قانونًا وحده عن أي نزاع ينشأ بمناسبة محتوى البرنامج. ثم أُبرم ملحق آخر للعقد الأصلي مؤرخ 24/2/2013 اتفقت بموجبه الطاعنة والمطعون ضدها الأولى على زيادة المقابل المادي الذى تحصل عليه الأخيرة مقابل توسيع نطاق الحق الحصري لاستغلال حلقات "..." من حيث عدد مرات العرض والنطاق الجغرافي له، وتم التوقيع على هذا العقد من طرفيه المذكورين فقط. وبتاريخ 25/10/2013 أذاعت الشركة الطاعنة على شاشتها الحلقة الأولى من الموسم الثاني للبرنامج، ثم أذاعت بيانًا في اليوم التالي تعتذر فيه عن محتوى الحلقة. وبتاريخ 1/11/2013 سلمت المطعون ضدها الأولى الحلقة الثانية للطاعنة لعرضها بذات اليوم، فامتنعت الأخيرة عن إذاعتها وأوقفت إذاعة الحلقات بعد أن أذاعت بيانًا آخر لجمهور المشاهدين. وبتاريخ 14/11/2013 أنذرت المطعون ضدها الأولى الطاعنة بانتهاء عقد استغلال حقوق البث التليفزيوني المبرم بينهما وتقدمت بإخطار التحكيم المار ذكره للحكم لها بطلباتها آنفة البيان. وبتاريخ 5/1/2014 تقدمت الطاعنة بإخطار تحكيم مقابل لدى المركز قبل المطعون ضدهما الأولى والثاني بطلب الحكم – وفقًا لطلباتها الختامية – بإلزامهما بالتضامن بتعويضها عما فاتها من كسب لعدم تنفيذ العقد الأصلي بمبلغ 321,890,634 جنيه، وعما لحقها من أضرار أدبية حسبما تقدره هيئة التحكيم، والفائدة من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الوفاء. وبتاريخ 10/11/2014 حكمت هيئة التحكيم بالأغلبية برفض دفع المطعون ضده الثاني بعدم الاختصاص، وبرفض دعوى المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثاني، وفي الدعوى المقابلة بإلزام المطعون ضدها الأولى أداء مبلغ 25,000,000 جنيه للطاعنة تعويضًا عن الضرر المادي ومبلغ مماثل تعويضًا عن الضرر الأدبي وفائدة مقدارها 5% سنويًا من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وبإلزام المطعون ضده الثاني أداء مبلغ خمسة وعشرين مليون جنيه تعويضًا للطاعنة عن الضرر المادي ومبلغ مماثل تعويضًا عن الضرر الأدبي وفائدة مقدارها 4% سنويًا من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. أقام المطعون ضده الثاني الدعويين رقمي ... و... لسنة 132 ق تحكيم استئناف القاهرة طالبًا الحكم ببطلان حكم التحكيم، كما أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم ... لسنة 132 ق بذات الطلب، وبتاريخ 6/1/2016 وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين الأخيرتين للأولى قضت في الدعاوى المذكورة ببطلان حكم التحكيم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعون أرقام 2698 و3100 و3299 لسنة 86 ق، وقدم محامي المطعون ضده الثاني مذكرة – في الميعاد – دفع فيها بعدم قبول الطعن لسبق تنازل الطاعنة عن حقها في الطعن بالنقض وبعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة، وأودعت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وبعرض الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة المشورة رأت أنها جديرة بالنظر وقررت ضم الطعنين الثاني والثالث إلى الأول للارتباط وليصدر فيها حكم واحد، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع الأول المبدى من المطعون ضده الثاني بعدم جواز الطعن لسبق تنازل الشركة الطاعنة عن حقها في الطعن بالنقض طبقًا للثابت من شرط التحكيم الذي اتُفق فيه على أن يكون حكم المحكمة التي تنظر دعوى البطلان نهائيًا وملزمًا وليس محلاً لأى طعن، ويترتب على ذلك أن يكون الحكم الصادر من محكمة الاستئناف التي نظرت دعوى البطلان غير قابل للطعن بطريق النقض.
وحيث إن الدفع غير سديد، ذلك أن النص في المادة 248 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية: (1) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيًا على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله. (2) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم"، مُفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق النقض في الحالات التي حددتها هذه المادة على سبيل الحصر جائز كأصل عام في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة استئناف القاهرة فإن الطعن فيه بطريق النقض استنادًا إلى أي من تلك الحالات يكون جائزًا. ولا وجه للاستناد في هذا الخصوص إلى المادة 219 (2) من قانون المرافعات التي أجازت للخصوم الاتفاق ولو قبل رفع الدعوى على أن يكون حكم محكمة الدرجة الأولى انتهائيًا، إذ إن تطبيقها مقصور - وفقًا لصريح النص - على النزول عن الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الابتدائية، دون أن يمتد هذا الاستثناء إلى الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، وترتيبًا على ذلك فلا يجوز النزول مقدمًا عن الحق في الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الدعاوى المقامة بشأن بطلان أحكام التحكيم قبل صدور الحكم فيها، وطالما لم يرد في قانون المرافعات أو في قانون التحكيم أي نص يمنع من الطعن فيها بطريق النقض فإنها تظل خاضعة للأصل العام الوارد في المادة 248 من قانون المرافعات آنفة البيان، ويكون الطعن فيها بطريق النقض جائزًا.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المثار من المطعون ضده الثاني بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة، هو أن الطاعنة المحكوم لصالحها في القضية التحكيمية، والتي سبق لها التعاقد مع المطعون ضدها الأولى، هي "شركة ... (مركز تليفزيون ...)"، في حين أن الشركة التي شرعت في الحصول على الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم وباشرت الإجراءات في دعوى البطلان أمام محكمة استئناف القاهرة وأقامت الطعون الثلاثة الماثلة هي شركة أخرى اسمها "شركة مجموعة ... ش.م.م"، وقد سبق له التمسك بهذا الدفع أثناء نظر دعوى البطلان موضحًا استغلال الشركة للتشابه في الاسم بين الشركتين، ولذلك فقد صدر الحكم المطعون فيه في مواجهة الشركة المتعاقدة المحكوم لصالحها دون الشركة الأخرى المشابهة لها في الاسم.
وحيث إن الدفع فى غير محله، ذلك بأن الثابت من المستندات المرفقة بالطعن أن رئيس مجلس إدارة شركة ... (مجموعة قنوات ...) قد أصدر توكيلاً رسميًا عامًا فى القضايا برقم ...(ج) لسنة 2014 مكتب توثيق نقابة المحامين بالجيزة بتاريخ 27/11/2014، للمحامين المدافعين عن الشركة، بموجب السجل التجارى رقم ... لسنة 2011 استثمار القاهرة. وكان الثابت من الاطلاع على السجل التجاري المذكور أن مدة هذه الشركة عشرين سنة تبدأ من 9/6/2011 وأن الغرض من تأسيسها هو إطلاق عدة قنوات فضائية وتحمل أول قناة فيها اسم (...)، ومن ثم فلا تكون هناك شركتان وإنما شركة واحدة، ولا يكون ثمة ما يشكك فى حقيقة اسمها أو صحة اتصالها بالخصومة في الطعن من واقع ما هو ثابت بحكم التحكيم وبالحكم المطعون فيه، فيضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إنه أقام قضاءه ببطلان حكم التحكيم على ما قاله من أن هيئة التحكيم لم تبين عناصر الضرر الواقعية التي طرحتها الشركة الطاعنة والتي يترتب على ثبوتها الحكم بالتعويض، مع أن دعوى البطلان لا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه ولئن كان القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية قد أجاز الطعن بدعوى البطلان فى حكم المحكمين إلا أنه قصر البطلان على أحوال معينة بينتها المادة 53 منه على سبيل الحصر، وليس لقاضى دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين، يستوى فى ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا فى تكييفهم للعقد أو تقديرهم للتعويض؛ لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم باعتبار أن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن قدم لقضائه بقوله إن دعوى إبطال حكم التحكيم لا شأن لها بالنتيجة التى خلص إليها الحكم أو بصحة تطبيق المحكم للقواعد القانونية التى تحكم المنازعة من ناحية الموضوع، وأن أخطاء حكم التحكيم المتعلقة بعيوب التقدير بالنسبة للواقع أو بمخالفة القانون لا تجعله موصومًا بالبطلان، عاد ليقرر: "أن رقابة القضاء على تسبيب حكم التحكيم ولئن كانت لا تقتضى فحصًا أو تمحيصًا موضوعيًا فإنها لا تقف عند حد الشكل الظاهري؛ فيتحقق سبب البطلان إذا تبين عند قراءة حكم التحكيم "بدقة" وجود مخالفة ملموسة بارزة فى أسبابه كانت حيوية وحاسمة فيما انتهى إليه من نتيجة. ثم أشار الحكم إلى أنه وعلى الرغم من أن المحكمة طرحت في دعوى التحكيم وعلى نحو مفصل أوجه الضرر الذى لحقها مستندة في ذلك إلى تقرير خبرة فنية أعده محاسبها القانوني "مكتب إرنست آند يانج"، إلا أن هيئة التحكيم لم تتحر توافر عناصر الضرر الواقعية التي طرحتها الشركة المحتكمة والمولِدة في حال ثبوتها للحكم بالتعويض، بل ذكرت صراحة عبارة "أنها لم تتقيد بها"، فتكون هيئة التحكيم قد استبعدت وأسقطت أوجه الضرر التي كانت مطروحة من جانب المحتكمة وقدرت مباشرة مبالغ التعويض المحكوم به على نحو إجمالي دون أن تكشف أو تذكر شيئا ثبوتًا أو نفيًا عن الضرر الذى تم التعويض عنه وأثر ذلك في الحكم، وبذلك يكون حكم التحكيم قد أغفل مسألة جوهرية تتعلق بالأضرار المؤدية للتعويض وتركها بغير تسبيب أو تدليل أو مواجهة اكتفاءً بتناول ركن الخطأ ومظاهره باستفاضة، مع أن حكم التحكيم لا يقوم مع غياب الأسباب المتعلقة بوقائع الضرر إذ هى عماد الحكم وقوامه، وبذلك يكون قد تحقق للمحكمة سبب بطلان حكم التحكيم". وكان هذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه ليس من بين حالات البطلان التى أوردتها المادة 53 من قانون التحكيم على سبيل الحصر، ذلك أن استخلاص توافر ركن الخطأ وتقدير التعويض عنه من سلطة هيئة التحكيم ويتعلق بفهم الواقع فى النزاع المطروح عليها وكان المشرع لم يجعل من خطأ حكم المحكمين فى استخلاص وقائع النزاع أو قضائه بالتعويض جملة دون بيان عناصر الضرر أو مبالغته فى تقدير التعويض - من الأسباب التى تجيز طلب إبطال الحكم، إذ هى من مسائل الواقع questions of fact التى تدخل فى نطاق السلطة التقديرية لهيئة التحكيم وليست من حالات بطلان حكم التحكيم، ولا يتسع لها نطاق هذه الدعوى حسبما تقدم بيانه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان حكم التحكيم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن موضوع دعوى بطلان حكم التحكيم رقم ... لسنة 132 ق استئناف القاهرة المقامة من المطعون ضدها الأولى (منتجة البرنامج) صالح للفصل فيه.
ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى تستند في دعواها، وعلى ما هو ثابت بمدونات الحكم المنقوض (ص 9-10) إلى سببين فقط؛ أولهما، المغالاة غير المسبوقة في تقدير التعويض المحكوم به على نحو جزافي تحكمي. وثانيهما، أن حكم التحكيم أغفل استظهار ركن الضرر رغم أهمية ذلك وتأثيره فى دعاوى التعويض عمومًا. وإذ كانت هذه الأسباب، وعلى ما سلف بيانه، لا تعد من الأسباب التى يجوز التعرض لها فى دعوى البطلان، وهذه هى أبرز عيوب نظام التحكيم؛ فلا تستطيع محكمة النقض، فى مقام احترامها للقانون، وأيًا كان وجه الرأى فى كيفية تقدير التعويض من جانب هيئة التحكيم، إلا احترام هذا الحكم ولا يحق لها المساس به، ومن ثم فلا تملك إلا أن تقضى برفض دعوى البطلان المرفوعة من المطعون ضدها الأولى.
وحيث إن دعويى بطلان حكم التحكيم رقمى ... و... لسنة 132 ق استئناف القاهرة المقامتين من المطعون ضده الثانى (مقدم البرنامج) صالحتان للفصل فيهما.
وحيث إنه من المقرر أن التنظيم القانونى للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التى نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هى التى يرتكز عليها التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التى يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم وغيرها، وعلى ذلك فمتى تخلف الاتفاق امتنع القول بقيام التحكيم، وهو ما يستتبع نسبية أثره فلا يُحتج به إلا فى مواجهة الطرف الذى ارتضاه وقَبِل خصومته. وكان من الأصول المقررة أن العقد يصدق على كل اتفاق يُراد به إحداث أثر قانونى، وإسباغ وصف المتعاقد إنما ينصرف إلى من يُفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله فى خصوص موضوع معين يحدد العقد نطاقه، دون أن يُعتبر - بإطلاق - كل من يَرِد ذِكره بالعقد أنه أحد أطرافه، طالما لم يكن له صلة بشأن ترتيب الأثر القانونى الذى يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد. وفى التحكيم، يجب أن يكون التوقيع منصبًا على إرادة إبرام اتفاق التحكيم. وكان اتفاق التحكيم، شرطًا كان أم مشارطة، هو عقد حقيقى له سائر شروط وأركان العقود عمومًا، والتراضى Consent ركن لا يقوم بدونه اتفاق التحكيم، وجوهره تقابل إرادتين متطابقتين للطرفين الراغبين فى اتخاذ التحكيم سبيلاً لتسوية منازعاتهما، بعيدًا عن قضاء الدولة صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات أيًا كان نوعها وأيًا كان أطرافها، فإذا عبر أحد الطرفين إيجابًا offer عن رغبته فى تسوية النزاع عن طريق التحكيم، فيلزم أن يكون قبول acceptance الطرف الآخر باتًا ومنتجًا فى إحداث آثاره، حتى يمكن القول بوجود تطابق حقيقى بين إيجاب وقبول طرفى التحكيم consensus ad idem / meeting of the minds على نحو لا يتطرق إليه أى شك أو احتمال أو جدل. ويتحقق التراضى على شرط التحكيم، بالمفاوضات التى تدور بين الطرفين حول بنود العقد الأصلى وشروطه ومن بينها شرط التحكيم – باعتباره عقدًا مستقلاً داخل العقد الأصلى - وإثبات التراضى على ذلك كتابة والتوقيع عليه منهما، وهو ما أوجبته المادة 12 من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية من أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلاً، وهو كذلك ما استلزمته، من قبل، المادة 2(2) من اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن بالاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها New York Convention,1958 - والتى انضمت إليها مصر ودخلت حيز النفاذ فى 7 يونيه 1959 فأضحت بعد نشرها فى الجريدة الرسمية جزءًا لا يتجزأ من النظام القانونى المصرى - من أنه "يشمل مصطلح "اتفاق مكتوب" “agreement in writing” أى شرط تحكيم يرد فى عقد أو أى اتفاق تحكيم موقع عليه من الطرفين signed by the parties أو وارد فى رسائل أو برقيات متبادلة". وعلة استلزام الكتابة، سواء لوجود اتفاق التحكيم أو لإثباته، مرجعها أن التحكيم والاتفاق عليه من التصرفات القانونية ذات الخطر، لما فى ذلك من نزع الاختصاص بنظر النزاع بين طرفى الاتفاق من قضاء الدولة، الذى يتعين عليه الامتناع عن الفصل فى أى دعوى يتمسك فيها الخصم بوجود اتفاق تحكيم ويعترض منكرًا أى حق لخصمه فى الالتجاء إلى القضاء. ولما يتضمنه اتفاق التحكيم من مخاطرة الطرفين ببعض أو كل حقوقهم، لانعدام الفرصة فى الطعن على حكم هيئة التحكيم بأى طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، ومن ثم يتعين التيقن من أن إرادة الأطراف اتجهت إلى إبرام اتفاق التحكيم عن إرادة واضحة ويقين قاطع، ولا عبرة هنا بالإرادة التى لم تتجه لإحداث أثر قانونى. وأخيرًا، لما في اتفاق التحكيم من احتمال ترتيب أثر فى حق الغير، حينما يمتد اتفاق التحكيم إلى أطراف آخرين وعقود أخرى تتصل بالعقد الأصلى، كما هى الحال بالنسبة لإمكان امتداده فى حالة مجموعة الشركات group of companies أو مجموعة العقود group of contracts، أو امتداده إلى الخلف العام universal successor كالوارث والموصىَ له بجزء غير معين من التركة، أو امتداده للشركة الدامجة company merging باعتبارها خلفًا عامًا للشركة المندمجة company merged، وكذلك امتداده فى حالة حوالة الحق assignment of a right إذ ينتقل الحق المحال حوالة صحيحة، والوارد فى عقد يتضمن شرط تحكيم، من المحيل assignor إلى المحال إليه assignee مُقيدًا بشرط التحكيم.
لما كان ذلك، وكان مدعى البطلان -المطعون ضده الثاني- قد تمسك أمام هيئة التحكيم وفى دعوى البطلان الماثلة بالدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في الطلبات الموجهة إليه باعتبار أنه ليس طرفًا في شرط التحكيم وبعدم توافر حالة من حالات امتداد هذا الشرط إليه. وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن مجرد توقيعه على العقد المؤرخ 25/7/2012 المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بوصفه شاهدًا (بند3) ومصادقًا وضامنًا لتنفيذ التزاماته هو، لا يمكن أن يؤدى إلى توافر رضاه وانصراف إرادته إلى الالتزام بشرط التحكيم صراحة أو ضمنًا، أو امتداد شرط التحكيم إليه، فالواضح بجلاء من العقود التى وقع عليها، على النحو آنف البيان، أنه عندما وقع كطرف فى عقد 1/7/2012 مع المطعون ضدها الأولى اتفق معها على حسم خلافاتهما عن طريق اللجوء إلى محكمة الجيزة بعيدًا عن التحكيم، وأنه عندما وضع توقيعه على صفحات عقد 25/7/2012 المبرم بين طرفين - فقط - هما الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، كان جليًا أن اسمه لم يرد فى ديباجة هذا العقد كأحد أطرافه، كما أن هذا العقد لم يكسبه أى حق من الحقوق، وإنما وقع عليه بصفته شاهدًا (بند 3) ومصادقًا وضامنًا لتنفيذ التزاماته هو، والتوقيع بهذه الصفة يقطع باتجاه إرادته إلى التوقيع على بعض بنود العقد - وهى تلك المتعلقة بتنفيذ التزاماته هو - دون غيرها من البنود الأخرى. هذا فضلاً عن أن القول بضمانه لتنفيذ التزاماته المنصوص عليها فى العقد الأول المؤرخ 1/7/2012 هو –فى واقع الأمر- ذِكر لمفهوم وتحصيل لحاصل. كما اقتصر تحرير هذا العقد، 25/7/2012، على نسختين أصليتين فقط لطرفيه الحقيقيين، وكل ذلك يفسر سبب تراضى الأطراف فى مجلس العقد على عدم وضع اسمه فى ديباجة العقد كطرف ثالث، وعدم توقيعه على الصفحة الأخيرة من العقد تحت عبارة "الطرف الثالث". ويؤكد ذلك أيضًا أنه عندما تم وضع اسمه لاحقًا فى ديباجة الاتفاق التكميلى المؤرخ 9/12/2012 كطرف ثالث ووقع عليه بهذه الصفة، فإن هذا الاتفاق لم يتضمن الإشارة إلى شرط التحكيم، حتى يمكن القول بانصراف إرادته إلى التقيد به متلاقية فى هذا الخصوص مع إرادة الطرفين الآخرين، وإنما جاء هذا الملحق مقصورًا على تقرير مسئوليته القانونية وحده دون غيره عن محتوى الحلقات التى يقدمها مع إخلاء الطاعنة والمطعون ضدها الأولى من هذه المسئولية، بما يقطع بأنه كان يستخدم إرادته عند توقيع العقود عن بصر وبصيرة، فقد وقع كطرف على عقد 1/7/2012 وعلى عقد 9/12/2012 حينما اتجهت إرادته إلى أن يكون طرفًا فى كل من العقدين، فى حين أنه وقع كشاهد (بند3) ومصادق وضامن لالتزاماته هو الشخصية على عقد 25/7/2012 بغير أن يكون طرفًا فيه حينما أراد ذلك. وجاء الاتفاق التكميلى المؤرخ 24/2/2013 المتعلق بتوسيع نطاق الحق الحصرى لعدد مرات عرض البرنامج والنطاق الجغرافى له، والموقع عليه من طرفيه وحدهما، حاسمًا فى أنه لم يكن طرفًا معهما فى عقد 25/7/2012 وملاحقه، وإنما كان وجوده فى هذا العقد وملحقه الأول لتأكيد التزاماته تجاه المطعون ضدها الأولى باعتبارها المتعاقد الوحيد معه فى عقد 1/7/2012، ثم لتأكيد مسئوليته القانونية وحده عن محتوى البرنامج فى عقد 9/12/2012، إذ لو كان طرفًا حقيقيًا فى عقد 25/7/2012 لوجب حتمًا توقيعه على العقد المؤرخ 24/2/2013 كذلك. وإذ لجأت المطعون ضدها الأولى إلى التحكيم إعمالاً لشرط التحكيم فلم يكن مدعيًا معها فى القضية التحكيمية، وعندما اختصمته الطاعنة هو والمطعون ضدها الأولى فى التحكيم المقابل دفع من أول وهلة بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع بالنسبة له باعتبار أنه ليس طرفًا فى شرط التحكيم وأن توقيعه كشاهد (بند3) وضامن لتنفيذ التزاماته هو لا يشير من قريب أو بعيد إلى انصراف إرادته إلى الالتزام بشرط التحكيم، إذ يقتصر هذا الالتزام على طرفى العقد فقط عملاً بنسبية أثر شرط التحكيم privity of arbitration agreement، ولم ينفك عن التمسك بهذا الدفع فى سائر المراحل انتهاءً بالطعن بالنقض. وكان لا محل لما تقوله الطاعنة من أن عدم الرد من جانب الحكم المطعون فيه على دفوع المطعون ضده الثانى ومن بينها الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل فى خصومة هو طرف فيها - يعد قضاءً ضمنيًا حائزًا لقوة الأمر المقضى برفض هذه الدفوع؛ إذ إن ذلك شرطه ألا يكون قد قُضى ابتداءً لصالح المطعون ضده الثانى بموجب الحكم المطعون فيه. هذا إلى أنه لا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يقدم طعنًا فى الحكم المذكور لقصوره فى الرد على دفوعه، لأن مثل هذا الطعن كان مصيره الحتمي هو القضاء بعدم جوازه لانعدام المصلحة منه. لما كان ما تقدم، فإن الدفع المبدى من المطعون ضده الثاني بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في الطلبات الموجهة إليه باعتبار أنه ليس طرفًا في شرط التحكيم وبعدم توافر حالة من حالات امتداد هذا الشرط إليه، يكون قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون، وهو ما تقضي معه المحكمة ببطلان حكم التحكيم بالنسبة له وحده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1379 لسنة 30 ق جلسة 28 / 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 164 ص 848

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية إسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وحسن خالد المستشارين.

------------------

(164)
الطعن رقم 1379 لسنة 30 القضائية

(أ) إجراءات المحاكمة. إثبات. إدراك معاني إشارات الأصم الأبكم:
هذا الإدراك أمر موضوعي. عدم التزام المحكمة بالاستجابة إلى طلب تعيين وسيط ما دام المتهم لم يدع أن ما فهمته المحكمة يخالف ما أراده. حضور المحامي يحقق تتبع إجراءات المحاكمة وتقديم ما يشاء من أوجه دفاع.
(ب) دفاع. طلب ندب وسيط بين المتهم الأصم الأبكم وبين المحكمة:
متى لا يكون من الطلبات الهامة؟ إذا كان المقصود به مجرد التفاهم دون أن يتعلق بتحقيق دفاع هام من شأنه التأثير في نتيجة الفصل في الدعوى.
(ج) حكم. عيوب التدليل:
الخطأ في الإسناد إلى الشهود: متى يعيب الحكم؟ عند تناوله أدلة تؤثر في عقيدة المحكمة. ومتى لا يعيبه؟ عند تعلقه بأقوال شهود النفي التي لم تعول المحكمة عليها.
(د) تحقيق الدفع ببطلان إجراءات التفتيش: نقض. أسباب جديدة:
فرق بين الدفع ببطلان إذن التفتيش وبين الدفع ببطلان إجراءاته. الدفع ببطلان إجراءات التفتيش أمر لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

--------------------
1 - (1) إدراك المحكمة لمعاني إشارات الأصم الأبكم أمر موضوعي يرجع إليها وحدها - فلا تعقيب عليها في ذلك، ولا تثريب إن هي رفضت تعيين خبير ينقل إليها معاني الإشارات التي وجهها المتهم إليها رداً على سؤاله عن الجريمة التي يحاكم من أجلها طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات، ولم يدع المتهم في طعنه أن ما فهمته المحكمة مخالف لما أراده من إنكار التهمة المسندة إليه، وفضلاً عن ذلك فإن حضور محام يتولى الدفاع عن المتهم يكفي في ذاته لانتظام أمور الدفاع عنه وكفالتها - فهو الذي يتتبع إجراءات المحاكمة ويقدم ما يشاء من أوجه الدفاع التي لم تمنعه المحكمة من إبدائها، ومن ثم لا تلتزم المحكمة بالاستجابة إلى طلب تعيين وسيط.
2 - إذا كان طلب تعيين وسيط بين المتهم الأصم الأبكم وبين المحكمة قد قصد به مجرد التفاهم بين المحكمة والمتهم دون أن يمتد إلى تحقيق دفاع معين يتصل بموضوع الدعوى، ومن شأنه التأثير في نتيجة الفصل فيها، فإنه لا يعد من الطلبات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بالرد عليها في حالة رفضها.
3 - [(2)] الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة - فإذا كانت المحكمة لم تعول على أقوال شهود النفي - بل أخذت بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها وكونت عقيدتها منها، فإن خطأ الحكم بنسبته إلى شهود النفي وقائع لا سند لها من الأوراق لم يكن له تأثير في سلامة الحكم، ولا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، فلا يضير الحكم خطأه في هذا الخصوص.
4 - فرق بين الدفع ببطلان إذن التفتيش وبين الدفع ببطلان إجراءاته، وإذ كان المتهم لم يدفع ببطلان إجراءات التفتيش أثناء المحاكمة، فإنه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها، وما دامت قد اطمأنت إلى أن التفتيش قد أسفر عن العثور عن المخدر المملوك للمتهم، فإن النعي على هذا الإجراء باحتمال دس المخدر في جيبه لا يقبل أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز حشيشاً وأفيوناً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و7 و33/ 1 - 2 و35 و37 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 11 و12 من الجدول رقم 1 الملحق فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش لصدوره من وكيل نيابة غير مختص. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام عدا المادة 33/ 1 و2 فبدلاً منها المادة 34 وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطي بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه وأمرت بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. وقد ردت المحكمة في أسباب حكمها على الدفع قائلة بأنه غير سليم ويتعين رفضه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك أن الدفاع عن الطاعن طلب من المحكمة قبل اتخاذ أي إجراء في الدعوى أن تستعين بخبير من أساتذة معهد الصم والبكم ليكون وسيطاً بين الطاعن والمحكمة، ولم تستجب المحكمة إلى هذا الطلب على رغم أهميته لثبوت حالة الطاعن وتقدر إحاطته بما يجري في محاكمته ولم ترد عليه المحكمة مكتفية برفضه، في حين أن المادة 117 من القانون المدني قد أجازت للمحكمة أن تعين لمن كان في مثل حالة الطاعن مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقضي مصلحته فيها ذلك، وكفالة الحماية في التصرفات المدنية مدعاة لتقرير حمايته في الدفاع عن نفسه في تهمة يترتب عليها عقوبة جنائية، ولا يكفي في هذا الخصوص مجرد سؤال الطاعن عن التهمة المسندة إليه ونفيه إياها بالإشارة، كما أن الدفاع عن الطاعن دفع ببطلان التفتيش استناداً إلى حدوث تماسك بين المخبر أحمد إبراهيم حسن والطاعن، أدى إلى وقوعهما على الأرض قبل دخول الضابط إلى المقهى وقيامه بالتفتيش، وإن جاز لرجل الضبط القضائي أن يستعين برجاله إلا أنه يتعين أن يكون قيامهم بالتفتيش أو اتصالهم بالشخص المأذون بتفتيشه تحت بصره وإلا بطل التفتيش، وبطل تبعاً لذلك الدليل المستمد منه - غير أن المحكمة لم تلتفت إلى أقوال الشهود في هذا الخصوص واستند الحكم في إطراح شهادة أحدهم وهو أحمد عبد الحميد وجمعه إلى أنه وكيل محام وأنه اجترأ على الحقيقة حين ادعى أنه رأى المخبر يدس شيئاً في جيب الطاعن، وهو ما لم يشهد به المخبر شاهد النفي الأول - وما أورده الحكم من ذلك غير سائغ لأنه لا دخل لعمل الشاهد المذكور في ذكر أقواله فضلاً عن أن ما أسنده الحكم إليه من رؤيته المخبر يدس شيئاً في جيب الطاعن لا مأخذ له من الأوراق، كما أسند الحكم إلى الشاهدين أحمد عبد الحميد ومحمود القليني نفي واقعة دخول المخبر المقهى قبل حضور الضابط والشرطي - في حين أن الثابت في تحقيق النيابة أنهما شهدا صراحة بدخول المخبر قبلهما بنحو ثلاث أو أربع دقائق، ولو كانت المحكمة قد فطنت إلى حقيقة الواقعة كما ثبتت بالأوراق لتغير وجه الرأي في الدعوى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن محصل واقعة الدعوى كما جاء بالحكم المطعون فيه هو أن رئيس فرع المخدرات بالمنصورة بالنيابة انتقل مع قوة من رجال المكتب لتفتيش الطاعن تنفيذاً للإذن الصادر إليه من النيابة، فوجده جالساً في المقهى مولياً ظهره للباب فدخل الضابط والكونستابل وبقيت أفراد القوة خارج المقهى للمحافظة على الأمن ثم قام الضابط بتفتيش الطاعن فوجد بجيب الصديري الأيسر كيساً يحوي أربعين لفافة بها أفيون وخمسة وثلاثين لفافة بها حشيش وبعض الفتات، كما عثر بجيب سرواله على لفافة بداخلها قطعة كبيرة من الأفيون، وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الضابط والكونستابل ومن التقرير الطبي الشرعي، وهي أدلة سائغة مؤدية للنتيجة التي انتهى إليها الحكم، ويبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب الاستعانة بأحد الخبراء من أساتذة الصم والبكم ليكون وسيطاً بينه وبين المحكمة ولم يدع أنه طلب تعيين هذا الخبير لينقل إلى المحكمة أقوالاً معينة يريد الطاعن إبداءها - كما أنه لم يذكر في طعنه أن رفض المحكمة طلبه قد فوت عليه دفاعاً معيناً أراد إبداءه أمامها. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن "سئل عما هو مسند إليه بالإشارة وأشار بما يفيد الإنكار" وكان إدراك المحكمة لمعاني الإشارات أمراً موضوعياً يرجع إليها وحدها، فلا تعقيب عليها في ذلك ولا تثريب إن هي رفضت تعيين خبير ينقل إليها معاني الإشارات التي وجهها الطاعن إليها رداً على سؤاله عن الجريمة التي يحاكم من أجلها طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات، ولم يدع الطاعن في طعنه أن ما فهمته المحكمة مخالف لما أراده من إنكار التهمة المسندة إليه، وفضلاً عن ذلك، فإن حضور محام يتولى الدفاع عن الطاعن يكفي في ذاته لانتظام أمور الدفاع عنه وكفالتها فهو الذي يتتبع إجراءات المحاكمة ويقدم ما يشاء من أوجه الدفاع التي لم تمنعه المحكمة من إبدائها، ومن ثم لا تلتزم في مثل هذه الدعوى بالاستجابة إلى طلب تعيين هذا الوسيط وما دام هذا الطلب قد قصد به مجرد التفاهم بين المحكمة والطاعن دون أن يمتد إلى تحقيق دفاع معين يتصل بموضوع الدعوى ومن شأنه التأثير في نتيجة الفصل فيها فلا يعد من الطلبات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بالرد عليها في حالة رفضها. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اقتصر على الدفع ببطلان التفتيش لصدوره من وكيل النيابة الكلية ولم يتعرض لإجراءات التفتيش ذاتها التي أثارها في وجه طعنه، وفرق بين الدفع ببطلان إذن التفتيش وبين الدفع ببطلان إجراءاته، وإذ كان الطاعن لم يثر الدفع ببطلان إجراءات التفتيش أثناء المحاكمة فلا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها، وما دامت قد اطمأنت إلى أن التفتيش قد أسفر عن العثور على المخدر المملوك للطاعن، فإن النعي على هذا الإجراء باحتمال دس المخدر في جيبه لا يقبل أمام هذه المحكمة، وكان ما يثيره الطاعن من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي مردوداً بأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من عناصر الدعوى المطروحة أمامها فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه بغير أن تكون مطالبة ببيان علة ذلك، فلا معقب عليها إن هي أطرحت شهادة شهود النفي، لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قاله الخطأ في الإسناد مردوداً بأنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد ذكر أن شاهد النفي أحمد عبد الحميد جمعه رأى المخبر يدس شيئاً في جيب الطاعن ولا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الشاهد المذكور قد ذكر هذه الواقعة إلا أنه بفرض أن هذه التحقيقات لم تتضمن هذه الرواية، فإن إسنادها إلى الشاهد لم يكن له تأثير في سلامة الحكم ولا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ذلك أنها لم تعول على أقوال شهود النفي بل أخذت بأدلة الثبوت التي أطمأنت إليها وكونت عقيدتها منها، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فلا يضير الحكم خطأه في هذا الخصوص أو نسبته إلى باقي شهود النفي وقائع أخرى لا سند لها من الأوراق. لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) راجع في سلطة المحكمة في إدراك معاني الأبكم: الطعن 8/ 3 ق - (جلسة 14/ 11/ 1932) - البند 334، 335 - الفهرس الخمس والعشرين جـ 1 ص 62.
(2) مبدأ مستقر: راجع الطعن 1250/ 27 ق - (جلسة 10/ 12/ 1957) - القاعدة 267 - مج الأحكام - السنة الثامنة - صفحة 975، الطعن 1979/ 28 ق - (جلسة 16/ 2/ 1959) - القاعدة 43 - مج الأحكام - السنة العاشرة - صفحة 193.

الطعن 1377 لسنة 30 ق جلسة 28 / 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 163 ص 845

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية إسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وحسن خالد المستشارين.

--------------

(163)
الطعن رقم 1377 لسنة 30 القضائية

عود: نهائية الحكم السابق: حكم. ضوابط التدليل:
الحكم في الدعوى إنما يكون بناء على الأوراق المقدمة فيها. صحة الحكم الذي لم يعتد بالسابقة الغيابية في اعتبار المتهم عائداً ما دامت النيابة لم تقدم ما يخالف ظاهر الأوراق ولم تطلب تأجيل الدعوى لهذا الغرض. ورود الحكم الغيابي في صحيفة الحالة الجنائية رغم فوات مدة سقوط الدعوى الجنائية لا يقطع بنهائية السابقة. قد يرد ذلك إلى إهمال الموظف في تنفيذ قرار وزير العدل في 5/ 5/ 1955 بشأن قلم السوابق.

----------------
(1) من المقرر أنه إذا كانت صحيفة الحالة الجنائية التي قدمتها النيابة العامة يبين منها أن الحكم الذي تستند إليه في اعتبار المتهم عائداً حكم غير نهائي، ولم تقدم النيابة إلى المحكمة ما يخالف هذا الظاهر من الأوراق ولم تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض، فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها يكون حكمها بريئاً من قالة القصور والفساد في التدليل - أما ما تثيره النيابة من أن ورود هذا الحكم في صحيفة الحالة الجنائية بعد فوات المدة المسقطة للدعوى الجنائية التي يعد الحكم الغيابي مبدأ لها يعد قرينة على نهائيته - وإلا كانت النيابة قد أخطرت إدارة تحقيق الشخصية بسحب صحيفته عملاً بقرار وزير العدل في 5/ 5/ 1955 بتعديل القرار الوزاري في 2/ 10/ 1911، فإنه قول لا سند له من القانون، ذلك أن مجرد إدراج الحكم الغيابي في الصحيفة المذكورة لا يعد قرينة قاطعة على نهائيته ما دام وروده بها قد يرد إلى الإهمال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها: عرضت للبيع لبناً مغشوشاً بإضافة 14% ماء إليه مع علمها بغشه وطلبت عقابها بالمواد 1 و2 و8 و10 و12 من القانون رقم 132 لسنة 1950. والمحكمة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة خمسة جنيهات والمصادرة. فعارضت، وقضي في معارضتها باعتبار المعارضة كأن لم تكن. وكانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي. والمحكمة الاستئنافية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتأييد الحكم المستأنف وأعلن إليها ولم تعارض. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو القصور في البيان والفساد في الاستدلال، ذلك أنه بعد أن قضت المحكمة الجزئية بمعاقبة المطعون ضدها بالغرامة والمصادرة في تهمة عرض لبن مغشوش للبيع واستأنفت النيابة العامة هذا الحكم طالبة التشديد حسبما يتضح من صحيفة الحالة الجنائية وقبل صدور الحكم المطعون فيه ضمت تلك الصحيفة إلى أوراق الدعوى وتبين منها أنه سبق الحكم عليها مرتين لتهمة مماثلة وأن الحكم الأخير صدر غيابياً بالحبس لمدة شهر واحد مع الشغل والمصادرة في 30/ 1/ 1955 - وعلى الرغم من ذلك فإن المحكمة لم تناقش هذه الجهة وتقول كلمتها في موضوع العود، ولا يعتبر مجرد تأييد الحكم المستأنف رداً كافياً من المحكمة على ما تضمنته الصحيفة لأن ما ورد فيها يجعل المتهمة عائدة، إذ ثبت أن الحكم الغيابي الوارد فيها قد أصبح نهائياً، وكان يجب على المحكمة أن تتحقق من ذلك وخاصة أن ظروف الحال تدعو إلى الاعتقاد بأن الحكم المذكور أصبح نهائياً لأن مجرد إثباته بصحيفة الحالة الجنائية بعد فوات المدة المسقطة للدعوى الجنائية التي يعد الحكم الغيابي مبدأ لها باعتباره آخر إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى يعد قرينة على نهائيته - وإلا كانت النيابة العامة قد أخطرت إدارة تحقيق الشخصية بسحب صحيفته عملاً بقرار وزير العدل في 2/ 5/ 1955 بتعديل القرار الوزاري في 2/ 10/ 1911 ولو كانت المحكمة قد تحرت عن هذا الحكم لاستبان لها أنه أعلن للمطعون ضدها وأصبح نهائياً بفوات ميعاد المعارضة فيه وهو ما كان يقتضي من المحكمة معاقبة المطعون ضدها بعقوبتي الحبس ونشر الحكم بطريق الوجوب.
وحيث إن النيابة العامة لم تبد أي طلب يتعلق بتحقيق نهائية الحكم الوارد في صحيفة الحالة الجنائية، ولم يرد بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أو الحكم المطعون فيه أية إشارة إلى تلك الصحيفة، وكان من المقرر أنه إذا كانت صحيفة السوابق التي قدمتها النيابة العامة يبين منها أن الحكم الذي تستند إليه في اعتبار المتهم عائداً حكم غير نهائي، ولم تقدم النيابة إلى المحكمة ما يخالف هذا الظاهر من الأوراق، ولم تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض، فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها يكون حكمها بريئاً من قالة القصور والفساد في التدليل. ولما كان الثابت من تقرير أسباب الطعن أن الحكم الذي تستند إليه النيابة العامة في القول بأن المتهمة عائدة هو حكم غيابي فهو بذلك حكم غير نهائي - أما ما تثيره الطاعنة من أن وروده في صحيفة الحالة الجنائية بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات يعد قرينة على أنه أصبح نهائياً فإنه قول لا سند له في القانون، ذلك أن مجرد إدراج الحكم الغيابي في الصحيفة المذكورة لا يعد قرينة قاطعة على نهائيته ما دام وروده بها قد يرد إلى الإهمال، لما كان ذلك، وكان ما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من قالة الخطأ بدعوى عدم اعتداده بدلالة الحكم الغيابي سالف الذكر الذي ثبت إعلانه إلى المطعون ضدها وعدم معارضتها فيه وبذلك أصبح نهائياً مردوداً بأنه يعد من قبيل الاستدلال بواقعة لم تعرض على محكمة الموضوع مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


(1) مبدأ الطعن 393 لسنة 21 ق - (جلسة 5/ 6/ 1952) قاعدة 390 - مجموعة الأحكام السنة الثالثة صفحة 1045، الطعن 905 لسنة 26 ق - (جلسة 12/ 11/ 1956) - قاعدة 317 - مجموعة الأحكام السنة السابعة - صفحة 1147، الطعن 754 لسنة 26 ق - (جلسة 16/ 4/ 1957) - قاعدة 115 - مجموعة الأحكام - السنة الثامنة - صفحة 425.

الطعن 1375 لسنة 30 ق جلسة 28 / 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 162 ص 841

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية إسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وحسن خالد المستشارين.

------------------

(162)
الطعن رقم 1375 لسنة 30 القضائية

استئناف.
آثاره: ما الذي يطرحه استئناف المتهم للحكم الصادر في معارضته باعتبارها كأن لم تكن؟
طرح الموضوع برمته للفصل فيه. علة ذلك.
المتهم لا يساء بطعنه وحده:
عدم جواز إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية بناء على استئناف المتهم وحده.
نقض.
الحكم في الطعن: متى يتعين أن يكون مع النقض لمخالفة القانون الإجرائي الإحالة - لا التصحيح؟
عند عدم التعرض للواقعة الجنائية من ناحية الثبوت من عدمه.

-------------------
(1) استئناف المتهم للحكم الصادر في معارضته باعتبارها كأن لم تكن يشمل كذلك الحكم الغيابي - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - نظراً إلى أن كلا الحكمين متداخلان ومندمجان أحدهما في الآخر - مما يلزم عنه أن استئناف المتهم للحكم الصادر في معارضته باعتبارها كأن لم تكن يطرح أمام المحكمة الاستئنافية الموضوع برمته للفصل فيه.
(2) ومقتضى ذلك أنه كان على المحكمة الاستئنافية أن تطبق نص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية - في فقرتها الثالثة - أما وقد قضت بعدم اختصاصها على اعتبار أن الواقعة جناية، فإنها بذلك سوأت مركز رافع الاستئناف، وخالفت ما نص عليه القانون في المادة المذكورة، ومن ثم يتعين نقض الحكم. ولما كانت المحكمة قد قصرت بحثها على الاختصاص دون أن تتعرض للواقعة الجنائية ذاتها من ناحية ثبوتها أو عدم ثبوتها - حتى كانت محكمة النقض تستطيع تطبيق القانون عليها، فإنه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتفصل فيها من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدد الأشياء المبينة بالمحضر لآخر والتي سلمت إليه على سبيل العارية فاختلسها لنفسه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 100 قرش لإيقاف التنفيذ. فعارض وقضي في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم، وكانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي. والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً عملاً بالمادة 417/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم جواز استئناف النيابة وبقبول استئناف المتهم وإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها وذلك بإجماع الآراء. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بعدم جواز استئناف النيابة العامة وقبول استئناف المتهم (المطعون ضده) وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف الذي قضى بحبسه شهراً مع الشغل - وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها، ذلك لأن قضاء المحكمة بعدم جواز استئناف النيابة صحيح قانوناً لأنها لم تكن قد طلبت توقيع قدر معين من العقوبة في حق المطعون ضده سواء في ورقة التكليف بالحضور أو بالجلسة، أما ما جرى به قلم كاتب الجلسة في ديباجة الحكم الابتدائي من إثبات طلب النيابة توقيع أقصى العقوبة المقررة فقد جاء على خلاف المثبت بالأوراق فلا ينتج أثره، وما كان للمحكمة عند ذاك وقد قبلت استئناف المتهم سوى تأييد الحكم المستأنف أو تعديله لمصلحته عملاً بحكم الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية وهو ما تنبه إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه فاستلفت النظر إلى ما وقع فيه من خطأ قانوني مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لارتكابه جريمة تبديد معاقب عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه شهراً مع الشغل وكفالة 100 قرش لإيقاف التنفيذ تطبيقاً للمادة المذكورة. فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فاستأنف هذا الحكم كما استأنفت النيابة العامة الحكم الغيابي، والمحكمة الاستئنافية قضت بعدم جواز استئناف النيابة وبقبول استئناف المطعون ضده شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لما تبين لها من أن سوابق المطعون ضده المدونة بتذكرة حالته الجنائية تجعله عائداً في حكم المادة 49/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان قضاء المحكمة بعدم جواز استئناف النيابة العامة لما تبين من قصر طلبات النيابة على تطبيق المادة 341 من قانون العقوبات دون طلب قدر معين من العقوبة المقررة بها سواء في ورقة التكليف بالحضور أو بالجلسة المعلن إليها المتهم بالحضور. سديداً لصدور الحكم وفقاً لما طلبته، وكان استئناف المتهم للحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل كذلك الحكم الغيابي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نظراً إلى أن كلا الحكمين متداخلان ومندمجان أحدهما في الآخر مما يلزم عنه أن استئناف المتهم حكم اعتبار المعارضة كأن لم تكن يطرح أمام المحكمة الاستئنافية الموضوع برمته للفصل فيه، وكان مقتضى ذلك أنه كان على المحكمة الاستئنافية أن تطبق نص الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية التي يجري نصها على أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة، فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" أما وقد قضت بعدم اختصاصها على اعتبار أن الواقعة جناية، فإنها بذلك سوأت مركز رافع الاستئناف وخالفت ما نص عليه القانون في المادة المذكورة، ومن ثم يتعين نقض الحكم، ولما كانت المحكمة قد قصرت بحثها على الاختصاص دون أن تتعرض للواقعة الجنائية ذاتها من ناحية ثبوتها أو عدم ثبوتها حتى كانت محكمة النقض تستطيع تطبيق القانون عليها، فإنه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين.


(1) مبدأ الطعن 7 لسنة 25 ق - جلسة (14/ 3/ 1955) - قاعدة 209 - مج الأحكام - السنة 6 ص 642، الطعن 151 لسنة 25 ق - جلسة 2/ 5/ 1955 - قاعدة 278 - مج الأحكام - السنة السادسة ص 933.
(2) مبدأ الطعن 1493 لسنة 23 ق - (جلسة 21/ 12/ 1953) - قاعدة 60 - مج الأحكام - السنة الخامسة ص 178.