الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

الطعن 4836 لسنة 80 ق جلسة 6 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 28 ص 230

جلسة 6 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ عاطف الأعصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الظاهـر، أحمد عبد الحميد البدوي، حبشي راجي حبشي وخالد بيومي نواب رئيس المحكمة.
---------------
(28)
الطعن رقم 4836 لسنة 80 القضائية
(1 -3) عمل " تعيين : إعادة تعيين : إعادة تعيين الحاصلين على مؤهلات دراسية أعلي أثناء الخدمة " " علاقة عمل : العاملون بالشركة المصرية لنقل الكهرباء " . قرار إداري " ما لا يعد قراراً إدارياً : القرار المنعدم" .
(1) تسوية حالات العاملين الحاصلين على مؤهلات دراسية أعلى أثناء الخدمة . جوازي لجهة العمل . مؤداه . عدم جواز إجبار جهة العمل على إعادة تعيينهم في وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الأعلى لمجرد حصولهم عليها .
(2) القرار الصادر من سلطة غير مختصة بإصداره . أثره . معدوم الأثر منذ صدوره . علة ذلك .
(3) صدور قرار بتسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى من رئيس منطقة الدلتا وهو غير منوط به إصداره . اعتداء على ولاية رئيس مجلس إدارة الشركة المنوط به إصدار هذا القرار. مؤداه . حق الأخير في سحب قراره فى أى وقت . علة ذلك . العلاقة بين العامل وصاحب العمل علاقة تعاقدية وليست لائحية تنظيمية . المطعون ضده ليس موظف عام . أثره . قرار الطاعنة بسحب قرارها الأول ليس قرار إدارى يتحصن بمضي المدة . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . مخالفة للقانون وخطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد النص في المادة 17 من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة الصادرة بالقرار رقم 37 لسنة 2003 نفاذًا للمادة الثامنة من القانون رقم 164 لسنة 2000 بشأن تحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية والمعمول به اعتبارًا من 29/1/2003 - والواجبة التطبيق على واقعة النزاع – ... أن تسوية حالات العاملين الحاصلين على مؤهلات دراسية أو على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة أمر جوازي لرئيس مجلس الإدارة وفقًا لاحتياجات العمل وبعد العرض على لجنة شئون العاملين إذا ما رأى الإفادة من خبراتهم العلمية ولا يجوز إجبار الشركة على إعادة تعيينهم في وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الأعلى لمجرد حصولهم عليها.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن القرار الصادر من سلطة غير مختصة بإصداره يعتبر معدوم الأثر منذ صدوره لما هو مقرر قانونًا من أنه إذا ناط القانون لسلطة معينة اختصاصًا ما فلا يجوز لها أن تنزل عنه أو تفوض فيه إلا إذا أجاز لها القانون ذلك.
3ـ- إذ كان القرار رقم ... الصادر بتاريخ 3/4/2006 بتسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه أثناء الخدمة قد صدر من رئيس منطقة الدلتا وهو غير منوط به إصداره واعتداء منه على ولاية رئيس مجلس الإدارة ومن ثم يحق للشركة سحبه في أي وقت طالما استبان لها خطأه ومخالفته للضوابط المنصوص عليها في اللائحة ولا يصح القول بأن هناك حق مكتسب للعامل في هذه الحالة يمتنع عليها المساس به لأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة تعاقدية وليست لائحية تنظيمة باعتبار أن المطعون ضده ليس موظفًا عامًا فلا يعد قرار الطاعنة بسحب قرارها الأول قراراً إدارياً ولا يتحصن بمضي المدة لأنه واقعًا في مجال تنظيم علاقة العمل بين الطرفين ويتفق مع نصوص اللائحة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بتسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه أثناء الخدمة على أنه قد نفذ بالفعل قرار الشركة الأول الصادر برقم 209 لسنة 2006 وقام بمباشرة عمله الجديد وظل على هذا النحو لمدة تزيد على ثمانية أشهر واكتسب بذلك حقًا لا يجوز سحبه منه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 2007 عمال طنطا الابتدائية على الطاعنة – الشركة المصرية لنقل الكهرباء - بطلب الحكم بإلغاء قرار الشركة رقم ... الصادر بتاريخ 18/12/2006 والمتضمن إلغاء قرارها السابق رقم ... الصادر بتاريخ 3/4/2006 وبتسوية حالته بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه أثناء الخدمة، وقال بيانًا للدعوى إنه يعمل لدى الطاعنة في وظيفة فني تشغيل ثالث بمحطة محولات زفتى وحصل أثناء الخدمة على بكالوريوس التجارة فتقدم بطلب لتسوية حالته واستجابت الشركة ونقل للعمل بالوحدة الحسابية بطنطا ثم صدر القرار رقم ... سالف البيان بإلغاء القرار الأول فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 197 لسنة 59 ق طنطا وبتاريخ 21/1/2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وأجابت المطعون ضده لطلباته أمام محكمة أول درجة، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمـة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنه وفقًا لنص المادة 17 من لائحة نظام العاملين بها فإن تسوية حالة العامل بالمؤهل الأعلى الذى يحصل عليه أثناء الخدمة أمر جوازي لرئيس مجلس الإدارة دون غيره مقيدًا في ذلك بالعرض على لجنة شئون العاملين وأن القرار رقم ... لسنة 2006 بتسوية حالة المطعون ضده بمؤهله الأعلى قد صدر من رئيس منطقة الدلتا بطلخا وهو غير مختص بذلك ويعد مغتصبًا لسلطة رئيس مجلس الإدارة فقامت الشركة بتصحيح هذا الأمر وأصدرت القرار رقم ... لسنة 2006 بإلغاء تسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى تطبيقًا لنصوص لائحة نظام العاملين بها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن النص في المادة 17 من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة الصادرة بالقرار رقم 37 لسنة 2003 نفاذًا للمادة الثامنة من القانون رقم 164 لسنة 2000 بشأن تحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية والمعمول به اعتبارًا من 29/1/2003 - والواجبة التطبيق على واقعة النزاع – على أنه "يجوز لرئيس مجلس الإدارة وفقًا لاحتياجات العمل وبعد العرض على لجنة شئون العاملين تعيين العاملين الحاصلين على مؤهلات دراسية أو على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة بالشركة في الوظائف التي تتفق وهذه المؤهلات" مفاده أن تسوية حالات العاملين الحاصلين على مؤهلات دراسية أو على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة أمر جوازي لرئيس مجلس الإدارة وفقًا لاحتياجات العمل وبعد العرض على لجنة شئون العاملين إذا ما رأى الإفادة من خبراتهم العلمية ولا يجوز إجبار الشركة على إعادة تعيينهم في وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الأعلى لمجرد حصولهم عليها، كما أنه من المقرر أيضًا أن القرار الصادر من سلطة غير مختصة بإصداره يعتبر معدوم الأثر منذ صدوره لما هو مقرر قانونًا من أنه إذا ناط القانون لسلطة معينة اختصاصاً ما فلا يجوز لها أن تنزل عنه أو تفوض فيه إلا إذا أجاز لها القانون ذلك. لما كان ذلك، وكان القرار رقم ... الصادر بتاريخ 3/4/2006 بتسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه أثناء الخدمة قد صدر من رئيس منطقة الدلتا وهو غير منوط به إصداره واعتداء منه على ولاية رئيس مجلس الإدارة ومن ثم يحق للشركة سحبه في أي وقت طالما استبان لها خطأه ومخالفته للضوابط المنصوص عليها في اللائحة ولا يصح القول بأن هناك حق مكتسب للعامل في هذه الحالة يمتنع عليها المساس به لأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة تعاقدية وليست لائحية تنظيمة باعتبار أن المطعون ضده ليس موظفًا عامًا فلا يعد قرار الطاعنة بسحب قرارها الأول قرارًا إداريًا ولا يتحصن بمضي المدة لأنه واقعًا في مجال تنظيم علاقة العمل بين الطرفين ويتفق مع نصوص اللائحة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بتسوية حالة المطعون ضده بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه أثناء الخدمة على أنه قد نفذ بالفعل قرار الشركة الأول الصادر برقم ... لسنة 2006 وقام بمباشرة عمله الجديد وظل على هذا النحو لمدة تزيد على ثمانية أشهر واكتسب بذلك حقًا لا يجوز سحبه منه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 12039 لسنة 89 ق جلسة 17 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 36 ص 337

جلسة 17 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / سامح عبد الله عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح مروان وأحمد محمد سليمان نائبي رئيس المحكمة وكمال عبد القوي و د. محمد إبراهيم منصور .
----------------
(36)
الطعن رقم 12039 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) ضرب " ضرب أحدث عاهة " . قصد جنائي .
القصد الجنائي في جريمة إحداث الجروح عمداً . عام . تحققه بعلم الجاني بمساس الفعل بسلامة جسم المجني عليه أو صحته . تحدث المحكمة عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) سبق إصرار . ظروف مشددة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنين بشأن ظرف سبق الإصرار . غير مقبول . متى لم يدنهم الحكم به .
(4) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " " المصلحة في الطعن " . عقوبة " العقوبة المبررة ".
للمحكمة أن تورد في حكمها من التقارير الطبية ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة . متى اطمأنت إليها . عدم إيرادها نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . علة ذلك ؟
تـقدير توافر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة . موضوعي . مـا دام سائغاً .
لا جدوى من المنازعة في قيام رابطة السببية بين الفعل والعاهة . متى كانت العقوبة المقضي بها داخلة في حدود عقوبة جريمة الضرب البسيط .
مثال .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(6) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحصيل الحكم من تقرير الطب الشرعي ما له معينه الصحيح منه . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . غير مقبول .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليها . مفاده ؟
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
تناقض أقوال المجني عليها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .
(9) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
(10) عقوبة " وقف تنفيذها " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " المصلحة في الطعن " .
خلو منطوق الحكم من النص على إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس رغم ورود ذلك بأسبابه . خطأ يوجب تصحيحه بإيقافها . تنفيذ الطاعن للعقوبة لا ينفي مصلحته في تصحيح الحكم . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمـة التـي دان الطاعن بـهـا والظروف التي وقعت فيها والأدلة التـي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم - على النحـو الـوارد بمدوناتـه - أنـه بين واقعـة الـدعوى بمـا تـتـوافر بـه كـافـة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلـى مـا رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمـت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كـان مـا أورده الحكـم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم لم يحط بواقعة الدعوى وشابه الغموض والإجمال يكون ولا محل له .
2– لمـا كانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم – ، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب .
3– لمـا كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين بظرف سبق الإصرار ، فـإن ما يثيرونه في هذا الخصوص يكون وارداً على غير محل .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل تقرير الطب الشرعي في قوله ( ثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليها / .... مستقرة وذات صفة نهائية وقد تخلف لديها من جراء إصابتها فقد بالقاطعين الأوسطين العلويين وهذا يشكل عاهة مستديمة تقدر نسبتها بنحو 3% ) ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة ما ينعاه الطاعنون بعدم إيراد الحكم للتقارير التي بني عليها تقرير الطب الشرعي ، لأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تـورد في حكمها من التقارير الطبيـة ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منها واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، لأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني في أنـه تـخلف لدى المجني عليها من جراء إصابتها عاهة مستديمة ، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، إذ إنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحريـة فـي الأخـذ بمـا تطمئن إليـه منـهـا والالتفات عمـا عـداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وكان الحكم قد بين توافر رابطة السببية بين فعل الطاعنين وحصول العاهة المستديمة من واقع الدليل الفني ، وكـان تـقـديـر تـوافر السببية بين الفعل والنتيجة أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليـهـا ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولـة ولـهـا أصـلـهـا فـي الأوراق ، هذا إلـى أنـه لا جدوى للطاعنين مـن وراء منازعتهم في قيام رابطة السببية بين فعلهم والعاهة ما دامت العقوبة المقضي بها عليهم تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة .
5– لمـا كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب مناقشة الطبيب الشرعي ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، بما تنحسر عن الحكم في هذا الصـدد قالـة الإخلال بحق الـدفاع .
6– لما كان البيّن من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من تقرير الطب الشرعي له معينه الصحيح من هذا التقرير ، فإن النعي بالخطأ فـي الإسناد يكون في غير محله .
7– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفهـا مـن صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليـه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهمـا وجـه إليها من مطـاعن وحام حولها من الشبهات مرجعـه إلـى محكمـة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان التناقض في أقوال المجني عليها - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدت بـهـا وكـان مـا أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية حدوث الحادث ، ولا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حصولها على الصورة التي قررتها المجني عليها والتي تأيدت بباقي الأدلة التي أوردتهـا ، فـإن مـا يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحـهـا يـنـحـل إلـى جـدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
8– من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنون بخصوص التفات الحكم عن أقوال بعض من سئِلوا في التحقيقات والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في تكوين عقيدته ، لأن مفاد عدم تعرضه لها اطراح المحكمة لها اطمئناناً منها للأدلة التي بينها الحكم .
9– من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما خلا منه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
10– لمـا كـان البيّن من مطالعة النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه أنه وإن كان منطوق الحكم قد خلا من النص على وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على الطاعنين إلا أن الثابت بما ورد بأسباب الحكم التي تكمل منطوقه أن الحكم صدر مشمولاً بوقف التنفيذ ، ومن ثم تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها ، ولا يغير من ذلك القول بانتفاء مصلحة الطاعن الثالث في تصحيح الحكم المطعون فيه - على النحو السالف ذكره - استناداً إلى أنه قام بتنفيذ العقوبة المقضي بها ، ذلك بأن الحكـم بإيقاف التنفيذ لا تقتصر فائدته على تلك الثمرة العاجلة التي يستفيدها المحكـوم عليـه عقب صدور الحكم مباشرة ، وهي وقف تنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بـهـا عليه ، وإنما يتعدى أثر الحكم إلى أبعد من ذلك ، فقد نصت المادة 59 من قانون العقوبات على أنه ( إذا انقضت مدة الإيقاف ولم يكن صدر في خلالها حكم بإلغائه فلا يمكن تنفيذ العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكـم بـهـا كـأن لم يكن ) ، وبهذا النص فإن المشرع يكون قد أعدم كل أثر للحكم المشمول بإيقاف التنفيذ واعتبره كـأن لـم يكن متى انقضت مدة الإيقاف ولم يصدر خلالها حكم بإلغائه ، واعتبار الحكم كأن لم يكن يسقطه بكل آثاره ، ويعتبر سقوطه بمثابة رد اعتبار قانوني للمحكوم عليـه بمـا تتوافر بـه مصلحة الطاعن الثالـث فـي التصحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
- ضربوا المجني عليها / .... بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على التعدي عليها وأعدوا لذلك سلاحاً أبيض ( ماسورة حديد ) وما أن ظفروا بها حتى قامت المتهمة الثانية بضربها بالماسورة الحديدية على وجهها محدثين إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها تقدر نسبتها بحوالي 3% وذلك على النحو المبين بالأوراق .

- أحرزت الثانية وحاز كُلٌ من الأولى والثالث بواسطتها سلاحاً أبيض ( ماسورة حديد ) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها مدنياً قِبَل المتهمين بمبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، ٢٥ مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ٢٠٠٧ مع إعمال المواد ۱۷ ، ۳۲ ، 55 /1 ، 56 /1 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالحبس لمدة ستة أشهر ، وألزمتهم بأن يؤدوا للمدعية بالحق المدني مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وبمصاريف الدعويين الجنائية والمدنية ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وقضت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات بأسباب الحكم دون منطوقه .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وحيازة وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قـد شـابه التناقض والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والخطأ فـي الإسناد ، ذلك بأنـه لـم يحط بواقعة الدعوى ، وجاء بيانـه لها بصورة قاصرة شابها الغموض والإجمال ، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي وظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين ، ولـم يـورد مـؤدى تقرير الطب الشرعي بصورة وافية إذ لـم يـورد مضمون التقارير التـي بنـي عليـهـا ، لا سيما وأن الطاعنين تمسكوا بقصورها ، كما تمسك المدافع عنهم بمناقشة الطبيب الشرعي فيها ، بيد أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه ، ولم يستظهر الحكم علاقة السببية بين فعل الطاعنين والعاهة التي لحقت بالمجني عليها رغم الدفع بانتفائها ، وحصل تقرير الطب الشرعي بأنه تخلف لدى المجني عليها عاهة من جراء إصابتها خلافاً للثابت به ، وعول في الإدانة على أقوال المجني عليها رغم عدم صحتها وتناقضها وعدم معقولية تصـور حـدوث الواقعة على النحو الوارد بها مطرحاً دفاعهم في هذا الشأن بما لا يصلح ، ولم يعرض لأقوال باقي الشهود الذين سئِلوا في التحقيقات والتي تنفي التهمة عنهم ، وأخيراً تناقض الحكم في أسبابه بشأن مكان ارتكاب الواقعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمـة التـي دان الطاعنين بـهـا والظروف التي وقعت فيـهـا والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم - على النحو الـوارد بمدوناتـه - أنه بين واقعة الدعوى بمـا تـتـوافر بـه كـافـة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلـى مـا رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ألمـت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كـان مـا أورده الحكـم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكـم لـم يحط بواقعة الدعوى وشابه الغموض والإجمال يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم – ، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكـان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين بظرف سبق الإصرار ، فـإن ما يثيرونه في هذا الخصـوص يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل تقرير الطب الشرعي في قوله : ( ثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليها .... مستقرة وذات صفة نهائية وقد تخلف لديها من جراء إصابتها فقد بالقاطعين الأوسطين العلويين وهذا يشكل عاهة مستديمة تقدر نسبتها بنحو 3% ) ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، ولا يقدح في ذلك ما ينعاه الطاعنون بعدم إيراد الحكم للتقارير التي بني عليها تقرير الطب الشرعي ، لأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تـورد في حكمـهـا مـن التقارير الطبية مـا يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منها واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، لأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني فـي أنـه تـخـلـف لـدى المجني عليهـا مـن جراء إصابتها عاهة مستديمة ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، إذ إنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحريـة فـي الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عمـا عـداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وكان الحكم قد بين توافر رابطة السببية بين فعل الطاعنين وحصول العاهة المستديمة من واقع الدليل الفني ، وكـان تـقـديـر تـوافر السببية بين الفعل والنتيجة أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليـهـا ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولـة ولـهـا أصـلـهـا فـي الأوراق ، هذا إلـى أنـه لا جدوى للطاعنين مـن وراء منازعتهم في قيام رابطة السببية بين فعلهم والعاهة ما دامت العقوبة المقضي بها عليهم تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة . لمـا كـان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب مناقشة الطبيب الشرعي ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، بمـا تنحسر عن الحكم في هذا الصـدد قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من تقرير الطب الشرعي له معينه الصحيح من هذا التقرير ، فإن النعي بالخطأ في الإسـناد يـكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفهـا مـن صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليـها يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهمـا وجـه إليـهـا مـن مطـاعن وحـام حـولـهـا مـن الشبهات مرجعـه إلـى محكمـة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان التناقض في أقوال المجني عليها - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدت بـهـا وكـان مـا أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية حدوث الحادث ، ولا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حصولها على الصورة التي قررتها المجني عليها والتي تأيدت بباقي الأدلة التي أوردتهـا ، فـإن مـا يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحـهـا يـنـحـل إلـى جــدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهـو مـا تستقل به محكمة المـوضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنون بخصوص التفات الحكم عن أقوال بعض من سئِلوا في التحقيقات والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في تكوين عقيدته . لأن مفاد عدم تعرضه لها اطراح المحكمة لها اطمئناناً منها للأدلة التي بينها الحكم . لمـا كـان ذلـك ، وكـان مـن المـقـرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما خلا منه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لمـا كـان ذلك ، وكـان البين من مطالعة النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه أنه وإن كان منطوق الحكم قد خلا من النص على وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على الطاعنين إلا أن الثابت بما ورد بأسباب الحكم التي تكمل منطوقه أن الحكم صدر مشمولاً بوقف التنفيذ ، ومن ثم تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها ، ولا يغير من ذلك القول بانتفاء مصلحة الطاعن الثالث في تصحيح الحكم المطعون فيه - على النحو السالف ذكره - استناداً إلى أنه قام بتنفيذ العقوبة المقضي بها ، ذلك بأن الحكـم بإيقاف التنفيذ لا تقتصر فائدته على تلك الثمرة العاجلة التي يستفيدها المحكـوم عليـه عقب صدور الحكم مباشرة ، وهي وقف تنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بـهـا عليه ، وإنما يتعدى أثر الحكم إلى أبعد من ذلك ، فقد نصت المادة 59 من قانون العقوبات على أنه : ( إذا انقضت مدة الإيقاف ولم يكن صدر في خلالها حكم بإلغائه فلا يمكن تنفيذ العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكم بها كأن لم يكن ) ، وبهذا النص فإن المشرع يكون قد أعدم كل أثر للحكم المشمول بإيقاف التنفيذ واعتبره كـأن لـم يكن متى انقضت مدة الإيقاف ولم يصدر خلالها حكم بإلغائه ، واعتبار الحكم كأن لم يكن يسقطه بكل آثاره ، ويعتبر سقوطه بمثابة رد اعتبار قانوني للمحكوم عليـه بمـا تتوافر بـه مصلحة الطاعن الثالـث فـي التصحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 16820 لسنة 89 ق جلسة 17 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 37 ص 347

جلسة 17 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / سامح عبد الله عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح مروان وأحمد محمد سليمان نائبي رئيس المحكمة وحاتم حسن غــراب وكـمـال عبد القوي .
----------------
(37)
الطعن رقم 16820 لسنة 89 القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى . موضوعي .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
إثبات الجرائم باختلاف أنواعها . جائز بكافة الطرق القانونية . حد ذلك ؟
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) إثبات " أوراق رسمية " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردتها .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها مقارفة المتهم للجريمة . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(3) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بنفي التهمة وعدم صحة الاتهام . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة من التحقيقات . لا بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بتجهيل محضر الضبط لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . آثار . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . طلب ندب خبراء لإعادة المعاينة بعد اطمئنان المحكمة لأقوال مفتشي الآثار بشأن أثرية الأرض المقام عليها البناء . غير مقبول . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أورد مضمونها وفحواها ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية ، وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة أمامها ، ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، فلا تصح مطالبتها بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدتها بدليل معين ، وأن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ما دام أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، وأن المحكمة في أصول الاستدلال غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه لأقوال الشهود وكفايتها كدليل في الدعوى واستخلص منها أن الواقعة حدثت على الصورة المبينة بها ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا يتناقض مع العقل والمنطق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
2– من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
3– من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وعدم صحة الاتهام هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - في الأصل - رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي لا يكون له محل .
4- لما كان ما يثيره الطاعن من أن بلاغ الحادث تم بمعرفة الأهالي وليس عن طريق حارس المنطقة الأثرية مردوداً بما هو مقرر من أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة ، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5– لما كان البيّن من محضر جلسة الحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً مما ينعاه في أسباب طعنه من تجهيل محضر الضبط ، فليس له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
6– من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بأقوال مفتشي الآثار واستندت إلى رأيهم الفني من أن الأرض المقام عليها البناء أثرية ، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب خبراء آخرين من وزارة العدل لإعادة معاينة الأرض محل الاتهام ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
– تعدى على أرض أثرية بأن قام بالبناء عليها بدون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 3 ، 6 ، 40 ، 43/ 2 من القانون رقم 117 لسنة 1983 المعدل ، مع إعمال نصوص المواد 17 ، 55 ، 56 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما نسب إليه وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدي على أرض أثرية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دانه رغم خلو الأوراق من دليل على ثبوتها قبله إذ لم يثبت أن الأرض محل الاتهام أثرية لا سيما وأن أقوال شاهدي الإثبات الأول - حارس منطقة الآثار – والرابع - رئيس منطقة آثار .... – لا تؤدي لإدانته ، ولم يعرض الحكم لما ورد بأقوال الشهود الملاصقين للعقار محل الاتهام وما قدمه الطاعن من مستندات للدلالة على نفي التهمة عنه وعدم صحه الاتهام قبله ، كما أن بلاغ الحادث جاء بمعرفة الأهالي وليس عن طريق حارس المنطقة الأثرية ، كما جاء محضر الضبط مجهلاً بشأن كيفية قيام الطاعن بعمل أعمدة وبيان نوعها وعددها ، وأخيراً فلم تجبه المحكمة إلى طلب ندب خبير في الدعوى ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أورد مضمونها وفحواها ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية ، وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة أمامها ، ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، فلا تصح مطالبتها بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدتها بدليل معين ، وأن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ما دام أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، وأن المحكمة في أصول الاستدلال غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه لأقوال الشهود وكفايتها كدليل في الدعوى واستخلص منها أن الواقعة حدثت على الصورة المبينة بها ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا يتناقض مع العقل والمنطق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وعدم صحة الاتهام هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - في الأصل - رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن بلاغ الحادث تم بمعرفة الأهالي وليس عن طريق حارس المنطقة الأثرية مردوداً بما هو مقرر من أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة ، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة الحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً مما ينعاه في أسباب طعنه من تجهيل محضر الضبط ، فليس له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بأقوال مفتشي الآثار واستندت إلى رأيهم الفني من أن الأرض المقام عليها البناء أثرية ، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب خبراء آخرين من وزارة العدل لإعادة معاينة الأرض محل الاتهام ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 45 لسنة 18 ق جلسة 8 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 74 ص 196

جلسة 8 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عثمان عبد الحليم عثمان نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: إبراهيم حسين صالح خليفة وصادق حسن محمد مبروك ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(74)

القضية رقم 45 لسنة 18 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - إثبات تاريخ - عقد البدل.
المادة 15 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - المقصود من التأشير على المحرر من موظف عام مختص - يشترط أن يكون هذا الموظف قد أوكل إليه القانون سلطة واختصاصاً في هذا الشأن لا يكفي أن يكون الموظف مختصاً نوعياً بإجراء العمل وإنما يتعين أن يكون أيضاً مختصاً مكانياً في دائرة الاختصاص المحلي التي رسمت له - مثال.
(ب) إصلاح زراعي - إثبات تاريخ.
المادة 15 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - المقصود من وقوع آخر يكون قاطعاً في أن الورقة العرفية قد صدرت قبل وقوعه - يجب أن يكون الحادث واقعة قاطعة الدلالة على وقوعه وأن يتم في ظروف وملابسات لا يأتيها شك من أي ناحية من النواحي - مثال.

-------------------
1 - أبان قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1968 طرق إثبات التاريخ، إذ نصت المادة 15 منه على أنه "لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت ويكون للمحرر تاريخ ثابت.
( أ ) ............
(ب) من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ.
(ج) من يوم أن يؤشر عليه موظف عام مختص.
(د) ..............
(هـ) من يوم وقوع أي حادث آخر يكون قاطعاً في أن الورقة قد صدرت قبل وقوعه..".
ومن حيث إن المقصود من التأشير على المحرر من موظف عام مختص هو أي كتابة موقعة يضعها على المحرر موظف عام أو مكلف بخدمة عامة يكون المحرر قد عرض عليه أثناء تأديته وظيفته أو قيامه بالخدمة العامة المكلف بها، ولكن يشترط أن يكون هذا الموظف قد أوكل إليه القانون سلطة واختصاصاً في هذا الشأن سواء من الناحية النوعية أو من الناحية المكانية، فلا يكفي أن يكون الموظف مختصاً نوعياً بإجراء العمل وإنما يتعين أن يكون مختصاً أيضاً مكانياً أي حين يؤشر المحرر يكون ذلك في دائرة الاختصاص المحلي التي رسمت له.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 يبين أنه نص في المادة الخامسة منه على أن كل مكتب من مكاتب الشهر العقاري يختص دون غيره بشهر المحررات المتعلقة بالعقارات التي تقع في دائرة اختصاصه.
ومن حيث إن المعترضة - الطاعنة - تستند أساساً في إثبات تاريخ عقد البدل العرفي موضوع النزاع على أنه يحمل تأشيرتين في 15 من يوليه سنة 1961 من الموظف المختص بتقدير الرسوم بمأمورية الشهر العقاري بكفر الدوار إحداهما بتقدير الرسم المقرر للبدء في اتخاذ إجراءات الشهر وثانيهما بأن العقار لا يتبع المأمورية، وقد قام بالتأشير الثاني حين اتضح له بعد تقدير الرسم أن الاختصاص بشهر عقارات هذه الناحية وهي المنشية البحرية قد نقل منذ سنة 1955 إلى مأمورية المنتزه، وبمناقشة الموظف المذكور أمام اللجنة القضائية بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1965 أيد هذه الوقائع.
ومن حيث إن الثابت من ذلك ومن الأوراق أن التأشيرتين وإن كانتا قد صدرتا من موظف مختص بنوع العمل الذي حصل التأشير في إطاره وهو تقدير الرسم تمهيداً لشهر المحرر، إلا أنه من المقطوع به أن مأمورية الشهر العقاري التي ينتمي إليها هذا الموظف ليست هي المختصة بشهر هذا العقد، لأن الأطيان المتبادل عليها تقع في ناحية المنشية البحرية وقد نقل الاختصاص بشأن هذه الناحية إلى مأمورية أخرى هي مأمورية المنتزه منذ سنة 1955، وبناء على ذلك فإن أي تأشير من أي موظف بمأمورية كفر الدوار يكون غير منتج في إثبات تاريخ هذا المحرر ما دام أن الأطيان موضوع عقد البدل لا تتبع هذه المأمورية ولا تختص بالتالي بإجراءات شهره، ونتيجة ما تقدم جميعه أنه لا جدوى من التأشيرتين الواردتين على العقد المذكور في إثبات تاريخه وفقاً للفقرة "ب" من المادة المشار إليها.
2 - ومن حيث إن المعترضة تستند بجانب ما تقدم إلى قولها بأنه حتى إذا لم تصلح الوسيلة المتقدمة في إثبات التاريخ فإنها تلجأ إلى القياس الوارد بالفقرة "هـ" من المادة 15 المشار إليها، إلا أن هذا الاستناد مردود بدوره بأنه يشترط للأخذ بهذا النظر أن يكون التأشير واقعة قاطعة الدلالة في أن العقد تم تقديمه إلى الشهر العقاري في هذا التاريخ، ومعنى ذلك أن يتم في ظروف وملابسات لا يأتيها شك من أي ناحية من النواحي ويكون ثمة أدلة حاسمة على وقوعه، إلا أن الحال في الطعن الراهن هو أنه غير ثابت أن العقد قدم بالطريق المرسوم قانوناً، وهو أن يبدأ بتقديمه إلى مأمورية الشهر أي رئيس المأمورية ويقوم هذا بعد الفحص الابتدائي بإحالته إلى الموظف المختص بتقدير الرسوم، ولا يكفي في هذا أن تكون الإحالة شفهية كما جاء دفاع الطاعنة، كما أن هذا الطلب لم يتم ذكر شيء عنه في أي من سجلات المأمورية أو أوراقها، هذا فضلاً عن أن التوقيع على كل تأشير مغاير بشكل واضح للتوقيع الآخر على الرغم من أن الموظف أقر أمام اللجنة القضائية بأنه صاحب التوقيعين، وقد علل الحاضر عن الطاعنة هذه المغايرة أمام المحكمة بأن التوقيع الثاني ليس للموظف المذكور وإنما هو لرئيس المأمورية، كل ذلك يلقي ظلالاً من الشك على هذه الواقعة ويبعدها عن أن توصف بأنها واقعة قاطعة، كما لا يجدي الطاعنة استناداً فضلاً عن ذلك إلى الشهادات الصادرة من قلم الضريبة على العقارات المبينة بمحافظة الإسكندرية المتضمنة ربط عوائد أملاك على بعض مبان من يناير سنة 1961 باسم بعض المتبادلين مع المعترضة بمقولة أن هذه المباني استجدت قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961، ذلك أنه فضلاً عن أن هذه الشهادات لم يرد بها أي بيان يعين الأرض محل العقد أو أي إشارة إلى بيانات العقد فإن غالبيتها لاحق للقانون رقم 127 لسنة 1961.

الطعن 44 لسنة 18 ق جلسة 8 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 73 ص 194

جلسة 8 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عثمان عبد الحليم عثمان نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: إبراهيم حسين صالح خليفة وصادق حسن محمد مبروك ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

------------------

(73)

القضية رقم 44 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي 

- القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام القانون 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي جاء خلواً من تعريف يحدد أراضي البناء - التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 لم يحدد الحالات التي تعتبر فيها الأراضي أراضي بناء على سبيل الحصر - وجوب بحث كل حالة وفقاً لظروفها وملابساتها - القانون رقم 52 لسنة 1940 في شأن تقسيم الأراضي - المقصود من التجزئة أن تقسم الأراضي إلى عدد من القطع بقصد إعدادها لإقامة مساكن - لا يكفي أن تتم التجزئة بل يشترط أن يكون ذلك لأحد الأغراض المحددة في النصوص - تطبيق.

-----------------
إن القانون رقم 127 لسنة 1961 إذ حظر على الفرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان جاء خلواً من تعريف لما يعتبر أراضي بناء "شأنه في ذلك شأن المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الصادر تعديلاً لأحكامه، غير أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أصدرت تفسيراً تشريعياً برقم 1 لسنة 1963 نصت المادة الثالثة منه على أنه "لا يعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي (1) الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي (2) الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 - سالف الذكر ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة ما يأتي ( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحقير لإقامة مبان عليها. (ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي. (ج) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل التنظيم، ومثل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً. (3) أراضي البناء في القرى.. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الحالات التي عددها هذا التفسير التشريعي لأراضي البناء لا يمكن القول بأنها تجمع كل الحالات التي يطلق عليها تعريف أراضي البناء، إذ أن الحالات المتقدمة لم ترد في التفسير على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال، ومن الصعب وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء، وإنما يجب بحث كل حالة على حده وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستشهاد بروح التفسير التشريعي المشار إليه.
ومن حيث إنه بتطبيق المعايير التي أوردها التفسير التشريعي المتقدم يبين أن الأرض موضوع الطعن داخلة في كردون مدينة كفر الدوار التي يسري بشأنها المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 1940، ولم يصدر مرسوم بتقسيمها قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961، كما أن الأوراق خالية من أي دليل على أنه تمت تجزئتها إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحقير لإقامة مبان عليها، بل لم تتم أي تجزئة أصلاً، ولا يغير من ذلك مجرد عرض الأرض على وزارة العدل ووقوع اختيارها عليها أو حتى استلامها لها على فرض صحته قبل صدور القانون رقم 127 لسنة 1961، إذ أن المقصود من التجزئة وفقاً للمرسوم بقانون رقم 52 لسنة 1940 ومذكرته الإيضاحية أن تقسم الأراضي إلى عدد من القطع، بينما لم يثبت أن الأرض موضوع الطعن قسمت إلى قطع أو أنها قطعة من تقسيم أكبر منها، كما أنه يشترط أن تكون التجزئة قد قصد بها أعداد القطع لإقامة مساكن، فلا تطبق أحكام القانون على التقسيمات الزراعية وتجزئة قطعة من الأرض لقطع تقام عليها المخازن والمستودعات.. (المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المذكورة) هذا فضلاً عن أنه سواء في التفسير التشريعي أو في المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 1940 لا يكفي أن تتم التجزئة بل يشترط أن يكون ذلك لأحد الأغراض المحددة في النصوص وهي عرض القطع للبيع أو المبادلة أو للتأجير أو التحكير، فإذا أضيف إلى ما تقدم أنه واضح من تقرير الخبير أن موافقة مجلس بلدي كفر الدوار في 24 من أكتوبر 1960 منصبة على تقسيم آخر لا علاقة له بهذه الأرض اسمه تقسيم المدرسة الثانوية، فإنه يكون من المقطوع به أنه لم تقع تجزئة لهذه الأرض بأي وجه من الوجوه قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961، ومؤدى ما تقدم أن أياً من المعايير التي تضمنها التفسير التشريعي سالف الذكر لا ينطبق على حالة الأرض موضوع الطعن.

الطعن 1224 لسنة 18 ق جلسة 6 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 72 ص 193

جلسة 6 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر، ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(72)

القضية رقم 1224 لسنة 18 القضائية

قرار إداري - أثر رجعي - اعتماد مالي - بدل عدوى - الهيئة العامة للإنتاج الزراعي.
قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 بتاريخ 14/ 8/ 1964 بإضافة وظائف العمال التابعين للهيئة العامة للإنتاج الزراعي الذين يعملون بمزرعة الجبل الأصفر ومشتل المنصورة وكفر الزيات إلى وظائف المعرض شاغلوها لخطر العدوى مع النص على منحهم بدل العدوى اعتباراً من 1/ 7/ 1963 بالفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 بشأن تقرير بدل العدوى - قرار وزير الصحة المشار إليه يتضمن أثراً يرتد إلى الماضي دون أن يكون مرخصاً للوزير في تقرير الأثر الرجعي لقراره - إشارة القرار في ديباجته إلى كتاب اللجنة المالية بوزارة الخزانة الذي يتضمن موافقتها وديوان الموظفين على أن يكون الصرف اعتباراً من أول يوليه سنة 1963 ليس من شأنها أن تجيز صرف البدل من التاريخ سالف الذكر طالما لم يدرج بميزانية الهيئة العامة للإنتاج الزراعي عن سنة 1963/ 1964 اعتمادا مالي لمواجهة صرف هذا البدل - إدراج الاعتماد المالي في ميزانية سنة 1964/ 1965 لا يجيز الأثر الرجعي لقرار وزير الصحة إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1964.

-----------------
إن قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 الذي أضاف وظيفة المدعي إلى الوظائف التي يمنح شغلوها بدل العدوى بالفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 قد صدر في 14/ 8/ 1964 ومع ذلك فقد حدد يوم 1/ 7/ 1963 بداية لمنح البدل دون أن يكون مرخصاً للوزير في تقرير الأثر الرجعي لقراره هذا، وأنه وإن كان القرار قد أشار في ديباجته إلى كتاب اللجنة المالية بوزارة الخزانة رقم 1/ 143 صحة بتاريخ 18/ 11/ 1963 المتضمن موافقتها وديوان الموظفين على أن يكون صرف هذا البدل ابتداء من أول يوليه سنة 1963 خصماً على الاعتمادات المدرجة بميزانيات الجهات المختلفة على أن يرجع إلى الإدارة العامة للميزانية بوزارة الخزانة لاتخاذ اللازم إذا ترتب على الصرف من ذلك التاريخ مجاوزة في البنود، إلا أن هذه الإشارة ليس من شأنها أن تجيز صرف البدل من التاريخ السالف الذكر، وذلك طالما أن الثابت من الأوراق أن ميزانية الهيئة العامة للإنتاج الزراعي عن سنة 1963/ 1964 لم يدرج بها اعتماد مالي لمواجهة صرف هذا البدل وأن التعديلات الحتمية بالزيادة - ومقدارها 15.000 جنيه - التي طرأت خلال السنة المالية 64/ 1965 بعد صدور قرار وزير الصحة في 14/ 8/ 1964 والتي تمثل بدل العدوى للعاملين بمزرعة الجبل الأصفر ومشتل المنصورة ومشتل كفر الزيات إنما وردت تحت عنوان "زيادة حتمية نتيجة فروق الصرف" في البند رقم "6" الخاص بالرواتب والبدلات في ميزانية السنة المالية 1965/ 1966 وذلك لصرف بدل العدوى عن السنة المالية 64/ 1965، ولما كان هذا المبلغ الذي تمثله الزيادة الحتمية السالفة الذكر مساوياً للمبلغ الذي أدرج للغرض ذاته في ميزانية الهيئة عن السنة المالية 65/ 1966، فإن إدراجه لا يجيز الأثر الرجعي لقرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 إلا من أول يوليه سنة 1964 تاريخ العمل بميزانية السنة المالية 64/ 1965، وذلك اعتباراً بأن إدراج المبلغ المشار إليه بجعل تنفيذ القرار جائزاً وممكناً قانوناً ابتداء من ذلك التاريخ، هذا والقول بارتداد التنفيذ إلى ما قبل التاريخ المذكور من شأنه إعمال القرار الصادر من الوزير في 14/ 8/ 1964 بأثر رجعى، وبالتالي تحميل ميزانية السنة المالية 65/ 1966 بأعباء مالية لم يدرج لها اعتماد في الميزانية المذكورة، وهو أمر غير جائز قانوناً على ما سلف بيانه.

الطعن 1308 لسنة 30 ق جلسة 15/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 153 ص 796

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: عادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

----------------

(153)
الطعن رقم 1308 لسنة 30 القضائية

(أ - ب) تفتيش. تنفيذ الإذن به.
( أ ) تفسير حرف العطف الوارد بعبارة الندب:
هذا الحرف هو من الأحرف المشتركة بين عدة معاني لغوية. ورود هذا الحرف قبل ما يجوز فيه الجمع يقطع بإطلاق الندب وإباحة انفراد الضابط بالتفتيش أو إشراك غيره معه فيه ممن يندبه لذلك.
(ب) حضور الشاهدين. مجال تطبيق نص المادة 51 أ. ج.
عند دخول رجال الضبط القضائي المنازل وتفتيشها في الحالات التي يجيز لهم القانون ذلك فيها. ندبهم للتفتيش يسري عليهم نص المادة 92 أ. ج.
(ج - د) إثبات. اعتراف.
(جـ) طبيعة الاعتراف وبيانات التسبيب بالنسبة إليه:
خطأ الحكم في سرد بواعث الاعتراف لا يؤثر في منطق الحكم.
شروط صحة الاعتراف:
ليس منها ما تقدمه من ظروف وملابسات.
(د) تقدير الاعتراف:
عدم تقيد محكمة الموضوع بنص الاعتراف وظاهره. سلطتها في تجزئة الاعتراف والأخذ منه بما تطمئن إليه.
(هـ - ز) إثبات. شهادة: نقض. أسباب الطعن الموضوعية والجديدة:
(هـ) سلطة محكمة الموضوع في الأخذ برواية منقولة عن آخر عند الاطمئنان إلى صدورها من هذا الأخير حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
(و) سلطة محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي تؤدي فيها الشهادة. هذا التقدير موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(ز) ما يثيره المتهم بشأن مسلك الشاهد في التحقيق واتصاله بالشهود وجدارته للشهادة أمر يتصل بالإجراءات السابقة على المحاكمة فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ح - ط) إثبات. إقناعية الدليل: نقض. أسباب الطعن الموضوعية:
(ح) الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي. يكفي أن تؤدي الأدلة في مجموعها إلى قناعة المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
(ط) لا تجوز مصادرة المحكمة في اعتقادها المبتني على عناصر سائغة ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض.

------------------
1 - إذا صدر الإذن بالتفتيش ممن يملكه إلى أحد مأموري الضبط القضائي "أو" من يندبه من مأموري الضبط القضائي، فإن دلالة الحال هي أن المعنى المقصود من حرف العطف المشار إليه هو الإباحة - لوروده قبل ما يجوز فيه الجمع، وهو ما يقطع بإطلاق الندب وإباحة انفراد الضابط بالتفتيش أو إشراك غيره معه فيه ممن يندبه لذلك.
2 - استقر قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية هو عند دخول رجال الضبط القضائي المنازل وتفتيشها في الأحوال التي يجيز لهم القانون ذلك فيها - أما التفتيش الذي يقوم به مأمورو الضبط القضائي بناء على ندبهم لذلك من سلطة التحقيق فإنه تسري عليهم أحكام المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق - والتي تنص على أن التفتيش يحصل بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك.
3 - خطأ الحكم في سرد بواعث اعتراف المتهم والظروف التي حملته عليه لا يؤثر في منطق الحكم والنتيجة التي انتهى إليها - وهي سلامة الاعتراف ذاته بصرف النظر عما تقدمه من ظروف وملابسات.
4 - لا تلتزم المحكمة في أخذها باعتراف المتهم بنصه وظاهره - بل أن لها في سبيل تكوين عقيدتها في المواد الجنائية أن تجزئ الاعتراف وتأخذ منه بما تراه مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايراً لها.
5 - ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
6 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض.
7 - ما يثيره المتهم فيما يمس مسلك الشاهد في التحقيق واتصاله بالشهود حينذاك وجدارته بالشهادة أمر يتصل بالإجراءات السابقة على المحاكمة فلا يقبل منه طرحه لأول مرة على محكمة النقض.
8 - (1) لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى - إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة - بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها، ومنتجة في اكتمال قناعة المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
9 - متى بينت محكمة الموضوع واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها فلا تجوز مصادرتها في اعتقادها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز أفيوناً وحشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والجدول 1 المرافق فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهم ببطلان التفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام برفض الدفع ببطلان التفتيش وبصحته وبمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وقصور وتناقض في التسبيب، كما أخطأ في تطبيق القانون وفي تفصيل ذلك يقول الطاعن إنه دفع ببطلان التفتيش لأن الكونستابل الذي ضبط المخدر في منزله لم يكن مأذوناً بالتفتيش ولم يتم الضبط تحت رقابة وإشراف ضابط المباحث المأذون له بذلك ورد الحكم على هذا الدفع بأن إذن النيابة قد صدر لضابط المباحث ومن يندبه من رجال الضبط القضائي - ومن بينهم الكونستابل المذكور - بتفتيش شخص الطاعن ومسكنه وأن أوراق الدعوى تنطق بأن الضابط اصطحب معه ذلك الكونستابل وكلفه بإجراء التفتيش فأجراه. وهذا الذي أورده الحكم في خصوص إذن التفتيش لا سند له من الأوراق، إذ أن عبارة الإذن خصت ضابط المباحث أو من ينتدبه من رجال الضبط لإجراء التفتيش، ومؤدي ذلك أن المندوب أصلاً للتفتيش وهو ضابط المباحث له أن يتخلى عن إجرائه لأحد مأموري الضبط دون أن يضمه إليه بدلالة وجود حرف العطف "أو" الذي يفيد التخيير والانفراد لا الجمع والمصاحبة. وإذ كانت سلطة المندوب للتفتيش تستند إلى إذن الآمر به ويتحدد نطاقها بمقتضاه، وكان المندوب الأصيل قد آثر القيام بالتفتيش بنفسه فيمتنع عليه ندب سواه لإجرائه لتجاوز ذلك سند ندبه مما يبطل التفتيش الذي قام به الكونستابل دون ندب صحيح - والذي لم يكن حين إجرائه تحت إشراف ورقابة المندوب الأصيل، إذ قرر الضابط بالتحقيقات وبالجلسة أن الكونستابل دخل مسكن الطاعن من باب آخر غير الذي دخل هو منه وأن كلاً منهما كان يجري التفتيش في مكان غير مكان الآخر وأن الكونستابل حضر إليه في مكان وجوده وقدم له كيس المخدر، كما قطع الكونستابل بأنه لم يكن يجري التفتيش تحت رقابة أو إشراف الضابط وتوجيهه بل كان يعمل على استقلال بندب كتابي من الضابط المذكور، كما دفع الطاعن ببطلان إجراءات التفتيش الذي قام به الكونستابل دون مراعاة نص المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية التي تستلزم ضرورة حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك، وإلا وجب أن يكون بحضور شاهدين يكونان على قدر الإمكان من أقارب المتهم البالغين أو القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران. ورد الحكم على ذلك بأن مناط إعمال حكم تلك المادة هو في الحالات التي يتم فيها التفتيش من رجال الضبط القضائي في الأحوال التي أجاز لهم القانون فيها إجراؤه أما التفتيش الذي يقومون به بناء على ندب من سلطة التحقيق فإنه تسري عليه المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه كلما أمكن ذلك - وهذا الذي ذكره الحكم ينطوي على تفسير خاطئ للقانون لأن الخلاف بين المادتين 51 و92 ليس معناه اختلاف طبيعة ونوع التفتيش بل أن مناطه شخصية من يجريه - فحيث يكون القائم به من رجال الضبط طبقت المادة 51 التي تتطلب مزيداً من الضمانات لورود تلك المادة في الفصل الذي تضمن الأحكام التي تسري على رجال الضبط في شتى ما يباشرونه من إجراءات سواء بصفة أصلية أو عند ندبهم لإجرائها. ومؤدى ما أثبته الحكم من حضور الطاعن بعض مراحل التفتيش عند ضبط العلبة التي حوت الأفيون أنه لم يكن موجوداً وقت العثور على الحشيش في حجرته لاستحالة وجوده في مكانين مختلفين في وقت واحد وقد كان في مكنة الكونستابل استدعاء والدي الطاعن وزوجته وأخته وغيرهما من النسوة اللاتي كن بردهة المنزل المؤدية إلى الغرفة التي وجد بها كيس الحشيش لحضور التفتيش ولكنه لم يفعل مهدراً بذلك الضمانات التي أوجبها القانون لسلامة التفتيش - كما اعتمد الحكم في تكوين عقيدته بإدانة الطاعن على أقوال للشهود لا مأخذ لها من الأوراق ولم يرفع التناقض عنهم، ذلك أن ضابط المباحث قرر بالتحقيقات وبالجلسة أن الكونستابل حضر إليه ومعه كيس الحشيش وأن الطاعن كان يرافقه وقت عثور الكونستابل على الكيس المذكور - بينما قرر الكونستابل بالجلسة أن الضابط هو الذي حضر إليه بالغرفة التي ضبط فيها الحشيش كي يسأله عن نتيجة التفتيش، وكان قد شهد بالتحقيقات أنه نادى على الضابط الذي لم يحضر إليه من تلقاء نفسه وأنه صادف الطاعن ووالديه فور دخوله المنزل - واستدل الطاعن مما أثبته المحقق على مسلك الكونستابل في التحقيق واتصاله بالشهود الذين لم يسألوا وما شهد به المأمور بالجلسة من عزل الكونستابل من الخدمة بمجلس عسكري وإقرار الكونستابل بذلك - أن هذا الأخير غير أهل للثقة بأقواله التي أخذ الحكم بها دون أن يرد على ما أثير حول مسلكه. وقد انصبت رواية المخبر حسن إبراهيم - الذي لم يسمع بالجلسة - على واقعة إحراز الأفيون التي أطرحها الحكم، أما بالنسبة إلى واقعة إحراز الحشيش، فإن شهادته وزميله أحمد عبد الحفيظ سماعية، أما المخبر حسين شحاتة - وهو الذي اتصل به الكونستابل في فترة تسلله من غرفة التحقيق - فإن جاءت أقواله لهذا السبب مطابقة لأقوال الكونستابل ومخالفة لأقوال الضابط بالقدر الذي اختلف فيه مع هذا الأخير، فإنه تناقض مع نفسه - إذ ذكر في التحقيقات أنه دخل الغرفة التي ضبط فيها الحشيش مع الشاهد مرزوق محمد أبو العينين وفي أثناء التفتيش عثر الكونستابل على الكيس، بينما نفى بالجلسة دخول مرزوق تلك الغرفة معهما، ونسب الحكم أيضاً إلى مرزوق محمد أبو العينين رؤيته واقعة عثور الكونستابل على لفافات الحشيش على المنضدة - في حين أنه اعتذر بالجلسة لعدم تذكره تفاصيل هذه الواقعة، وقد قرر بالتحقيقات أن الكونستابل عثر على كيس الحشيش وهو يفتح درج "البوريه" ويخرج منه كيس المخدر عارضاً إياه على الضابط. كما أخطأ الحكم حين رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن من بطلان الاعتراف المنسوب إليه لعدم استكماله عناصر صحته لأنه لم يصدر عن شخص صحيح النفس حر الإرادة غير واقع تحت تأثير، فضلاً عن عدم مطابقته للحقيقة، فقد رد الحكم بأنه لا يلتفت إلى ما أثاره الدفاع من أن الطاعن آثر باعترافه افتداء والده الذي سبق الحكم عليه بعدة عقوبات في إحراز مواد مخدرة بقوله "إن الطاعن تردد بين الإنكار والاعتراف وأنه أنكر ابتداء ثم اعترف بحيازة المخدر والاتجار فيه، وأن اعترافه صدر بعد مواجهته بملابسه التي وجدت بالغرفة التي عثر على الحشيش فيها وبإقرار زوجته ووالدته بأنها حجرته. وهذا الذي ذكره الحكم غير صحيح، ذلك أن اعتراف الطاعن كان سابقاً على إنكاره ولم تحصل مواجهته بملابسه أو بزوجته ووالدته وحينما عدل الطاعن عن اعترافه ظل على إنكاره دون أن يعود إلى اعترافه ثانية - وقد سرد الحكم وقائع الدعوى على هذا النحو، ومن ثم يكون رد الحكم على دفاع الطاعن لا مأخذ له من الواقع. هذا إلى أن الحكم حين أخذ باعتراف الطاعن بالنسبة إلى الحشيش وأطرحه بالنسبة إلى الأفيون بقوله إنه قد يكون لوالده أو لغيره من رواد المنزل وساكنيه - قد أتى بهذه التفرقة التي لا مبرر لها، وكان مقتضى شكه في الاعتراف في شطره الخاص بإحراز الأفيون أن ينسحب على شطره الآخر المتصل بإحراز الحشيش، وإذا كان الحكم لم يروجها لانعطاف الشك على هذا الشطر من الاعتراف فقد كان عليه أن يورد لذلك سبباً، وهذا التخاذل والتهاتر في التسبيب من شأنه أن يهدر الأدلة التي اعتمد عليها الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الملازم أول عبد العزيز حسن رومان ضابط مباحث بندر ملوي استصدر إذن النيابة العمومية في تفتيش شخص ومسكن المتهم سيد عبد العزيز زهران (الطاعن) وضبط ما لديه من مواد مخدرة فافتتحت النيابة تحقيقاً بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1956 وأذنت للضباط ولمن يندبه من مأموري الضبط القضائي بتفتيش شخص المتهم ومسكنه خلال ثلاثة أيام لضبط ما لديه من مواد مخدرة. وبتاريخ أول ديسمبر سنة 1956 انتقل الضابط المذكور ومعه الكونستابل الممتاز حليم جورجي غبريال وبعض المخبرين إلى منزل المتهم وهناك كلف الضابط الكونستابل والمخبر حسين شحاتة أحمد لدخول المنزل من أحد بابيه وقام هو بدخوله من بابه الآخر مع باقي أفراد القوة ووجدوا المتهم داخل المنزل وفتش كل من الضابط والكونستابل محتويات المنزل فعثر المخبر حسن إبراهيم إسماعيل وهو يبحث تحت إشراف الضابط بردهة المنزل على علبة من الصفيح مخبأة بجوار الفرن وقدمها للضابط الذي فتحها في حضور المتهم ووجد بها مخدر الأفيون وسأل المتهم فاعترف له بإحرازه بقصد الاتجار فيه، كما عثر الكونستابل الممتاز حليم جورج ميخائيل على كيس فوق منضدة بحجرة المتهم قدمه للضابط ووجد به عدة لفافات من ورق أصفر تحوي مخدر الحشيش سأل المتهم عنه فاعترف عندما اعترف له بإحرازه أيضاً بقصد الاتجار فيه وقاد الضابط المتهم والمضبوطات إلى مركز البوليس وقدمه إلى مأمور البندر الذي اعترف المتهم له بضبط المخدر لديه وأنه يتجر فيه وباشرت النيابة التحقيق وفيه اعترف المتهم بضبط المخدر في مسكنه ثم ادعى أنه مدسوس عليه". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الضابط والكونستابل والمخبرين والمأمور ومن تقرير المعمل الكيماوي ومن اعتراف الطاعن بالتحقيقات، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وتتوافر بها كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التي دانه بها. وعرض الحكم لدفاع الطاعن ببطلان التفتيش بالنسبة إلى واقعة ضبط مخدر الحشيش وبطلان اعترافه فرد عليه في قوله "فات الدفاع أن إذن النيابة في هذه الدعوى صدر لضابط المباحث ولمن يندبه من رجال الضبطية القضائية بتفتيش شخص المتهم ومسكنه، ولا جدال في أن الكونستابل الممتاز أحد رجال الضبط القضائي، كما أن أوراق الدعوى تنطق بأن الضابط استصحب معه هذا الكونستابل وكلفه بإجراء التفتيش فأجراه - أما المحاجة بالمادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية فغير سليمة في الدعوى الحاضرة إذ مناط تطبيق المادة المذكورة هو دخول رجال الضبطية القضائية المنازل وتفتيشها في الأحوال التي أجاز لهم القانون ذلك فيها - أما التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبطية القضائية بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق فإنه تسري عليه أحكام المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق والتي تنص على إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه كلما أمكن ذلك. وقد حضر المتهم فعلاً التفتيش في بعض مراحله عند ضبط العلبة التي تحوي مخدر الأفيون وما كان في الإمكان حضور المتهم في ذات الوقت بحجرته التي ضبط فيها الكيس الذي يحوي مخدر الحشيش إذ أن التفتيش كان جارياً في أكثر من موضع، ومن كل ما تقدم يكون الدفع ببطلان التفتيش غير قائم على سند من الواقع أو القانون ويتعين رفضه بشقيه. وحيث إن الدفاع حاول عبثاً إثارة الشبهات في قيمة الاعتراف الذي أدلى به المتهم في التحقيقات ومجرد استعراض عبارات هذا الاعتراف في أكثر من موضع في تحقيقات النيابة تؤكد صحة هذا الاعتراف وأن المتهم كان متفهماً لعباراته الصريحة الواضحة. أما عند استدراكه بعد ذلك عند مناقشته بقولة إنه لا يعرف من دس عليه المخدر المضبوط فقول لا يؤبه به ما دام المتهم لم يقم الدليل على هذا الدس المزعوم، وفي وقائع الدعوى ومادياتها ما يؤكد عدم جدية هذا الدفاع إذ أن لفافات الحشيش وجدت على منضدة داخل غرفته وقد اعترف بضبطها بها. وحيث إن المحكمة لا تلتفت إلى ما أثاره الدفاع من أن المتهم كان في اعترافه مفتدياً والده السابق الحكم عليه بعقوبات متعددة في إحراز المواد المخدرة، ذلك أن المتهم تردد بين الإنكار والاعتراف فقد أنكر صلته بحجرته التي ضبط مخدر الحشيش فيها وظل على إنكاره هذا حتى ووجه بضبط ملابسه فيها وإقرار والديه وزوجته بأنها حجرته فاعترف بحيازته المخدر وبالاتجار فيه، ولم يكن في اعترافه هذا مفتدياً بل مقرراً الواقع والمحكمة تطمئن كل الاطمئنان إلى صحة هذا الاعتراف وتأخذه به" - ثم التفت الحكم عن مساءلة الطاعن عن واقعة ضبط مخدر الأفيون بردهة منزله واستبعدها من عناصر التهمة وحصر الاتهام في واقعة إحراز الحشيش مستظهراً في ذلك قصد الاتجار لدى الطاعن بما يبرره. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم سديداً في القانون، ذلك أن الإذن بالتفتيش صدر ممن يملكه إلى أحد مأموري الضبط القضائي مخولاً إياه ندب غيره من مأموري الضبط القضائي لإجرائه، ويبين من مدونات الحكم أن الندب جاء شاملاً الضابط ومن يندبه من مأموري الضبط ومع التسليم بما جاء بوجه الطعن من صدور الندب إلى الضابط "أو" من يندبه من مأموري الضبط فإن دلالة الحال هي أن المعنى المقصود من حرف العطف المشار إليه هو الإباحة - لوروده قبل ما يجوز فيه الجمع، وهو ما يقطع بإطلاق الندب وإباحة انفراد الضابط بالتفتيش أو إشراك غيره معه فيه ممن يندبه لذلك من مأموري الضبط، ومن ثم يكون التفتيش الذي أجراه الكونستابل الممتاز حليم جورجي غبريال قد تم في نطاق إذن التفتيش ووقع صحيحاً - ولما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مجال تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية هو عند دخول رجال الضبط القضائي المنازل وتفتيشها في الأحوال التي يجيز لهم القانون ذلك فيها - أما التفتيش الذي يقوم به مأمورو الضبط القضائي بناء على ندبهم لذلك من سلطة التحقيق فإنه تسري عليهم أحكام المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق والتي تنص على أن التفتيش يحصل بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك. لما كان ذلك، وكان تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات في الدعوى من شأن محكمة الموضوع فلا حرج على المحكمة إذا هي آخذت الطاعن باعترافه في التحقيقات على رغم عدوله عنه ما دامت قد اطمأنت إلى صحة صدوره عنه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة هذا الاعتراف وصدوره عن إرادة حرة، وهي بعد ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره - بل أن لها في سبيل تكوين عقيدتها في المواد الجنائية أن تجزئ الاعتراف وتأخذ منه بما تراه مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايراً لها - ولا يقدح في ذلك خطأ الحكم - على فرض حصوله - في سرد بواعث اعتراف الطاعن والظروف التي حملته عليه لأن الخطأ في ذلك لا يؤثر في منطق الحكم والنتيجة التي انتهى إليها وهي سلامة الاعتراف ذاته بصرف النظر عما تقدمه من ظروف وملابسات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال الشهود بما له مأخذه من محاضر جلسات المحاكمة، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ من أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوال الشاهد في جلسة المحاكمة ولو خالفت أقواله في مراحل التحقيق الأخرى، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، وكان الحكم قد استخلص الإدانة من أقوال الشهود استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى - إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي - فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال قناعة المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه،
كما هو واقع الحال في الدعوى، وكان ما يثيره الطاعن فيما يمس مسلك الكونستابل في التحقيق واتصاله بالشهود حينذاك وجدارته للشهادة مردوداً بأنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار هذه الواقعة التي تتصل بإجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة، فلا يقبل منه طرحه لأول مرة على هذه المحكمة، فضلاً عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، ومتى بينت المحكمة واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها فلا تجوز مصادرتها في اعتقادها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر عناصر جريمة إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً في حق الطاعن وأثبت عليه قصد الاتجار فيه، فإن المحكمة ترى في خصوص الدعوى المطروحة إعمالاً للرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة الطاعن وتطبق أحكام قانون المخدرات الجديد رقم 182 لسنة 1960 المعمول به اعتباراً من 13 من يوليه سنة 1960 على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم وتنزل العقاب به في حدود ما نصت عليه المادة 34 من القانون المذكور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم نقضاً جزئياً بالنسبة للعقوبة المقيدة للحرية المقضي بها وجعلها الأشغال الشاقة لمدة سبع سنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


(1) المبدأ ذاته، الطعن 1255/ 30 ق - (جلسة 31/ 10/ 1960).

الطعن 595 لسنة 16 ق جلسة 6 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 71 ص 192

جلسة 6 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(71)

القضية رقم 595 لسنة 16 القضائية

مدة خدمة سابقة - الأعمال الحرة - مدد خدمة منفصلة.
مؤدى نص الفقرة 6 المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة أنه يشترط لضم مدد الأعمال الحرة أن يصدر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة - يستوي بعد توافر هذا الشرط أن يقوم الشخص بالعمل الحر لنفسه أو أن يؤديه لحساب الغير طالما أنه يزاول مهنته ذاتها لتوافر حكمه - ضم المدة في الحالتين بأن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها في عمله الجديد - لا وجه لحساب مدد العمل السابقة كل على حده - أساس ذلك أنه يستفاد من البند 4 من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 المشار إليه وجوب حساب ثلاثة أرباع جميع هذه المدد سواء كانت متصلة أو منفصلة ما دامت تزيد في مجموعها على سنتين دون تطلب زيادة كل منها على حده على سنتين.

-------------------
لا وجه لما ورد بالطعن من اشتراط أن يكون العمل الحر لحساب الشخص نفسه في مجال تطبيق الفقرة "6" من المادة "1" من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 المشار إليه، ذلك لأن هذا القرار قد نص في الفقرة المذكورة على ضم مدد الخدمة التي تقضي في الأعمال الحرة الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة، ومؤدى هذا النص أنه اشتراط لضم مدد الأعمال الحرة أن يصدر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة، ويستوي بعد توافر هذا الشرط أن يقوم الشخص بالعمل الحر لنفسه أو أن يؤديه لحساب الغير طالما أنه يزاول مهنته ذاتها، وذلك لتوافر حكمة ضم المدة في الحالتين، وهي أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها في عمله الجديد، وهو أول شروط ضم مدد الخدمة السابقة حسبما أفصحت عنه المذكورة الإيضاحية للقرار الجمهوري المشار إليه. كما أنه لا وجه أيضاً لما أثارته الطاعنة من وجوب احتساب مدد عمل المدعي السابقة كل على حده، ذلك لأن البند "4" من المادة "2" من القرار الجمهوري المذكور قد نصت على أن مدد العمل السابقة التي تقضي في غير الحكومة تحسب ثلاثة أرباعها سواء كانت متصلة أو منفصلة - مما يستفاد منه وجوب احتساب جميع هذه المدد سواء كانت متصلة أو منفصلة ما دامت تزيد في مجموعها على سنتين دون تطلب زيادة كل مدة منها على حده عن سنتين شرط أن تتفق طبيعة العمل فيها مع طبيعة العمل بالحكومة. ولما كان الثابت من الأوراق أن مدد العمل السابقة للمدعي التي قضى الحكم المطعون فيه بضمها هي من الأعمال الهندسية الحرة الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة هو القانون رقم 89 لسنة 1964 بإنشاء نقابة المهن الهندسية، وأن مجموع هذه المدد يزيد على السنتين وتتفق في طبيعتها مع عمل المدعي بهيئة السكك الحديدية، فمن ثم فقد توافرت شروط ضمها قانوناً ولذلك يحق للمدعي ضم ثلاثة أرباع هذه المدد.

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

منشور 1 لسنة 2024 بإجراءات إيداع الدعاوى والطعون أمام محاكم مجلس الدولة وإجراءات تسليم الصور التنفيذية والشهادات ونسخ ومراجعة الأحكام



 







الطعن 3392 لسنة 87 ق جلسة 12 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 110 ص 769

جلسة 12 من مايو سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ محمد برهام عجيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد رشاد أمين، أحمد برغش، حازم نبيل البناوي ونصر ياسين نواب رئيس المحكمة.
--------------
(110)
الطعن رقم 3392 لسنة 87 القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى " .
محكمة الموضوع . سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على الآخر . خضوعها في تكييفها لهذا الفهم وتطبيقها أحكام القانون لرقابة محكمة النقض .
(2) حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال " .
فساد الحكم في الاستدلال . ماهيته . انطوائه على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتنائه على فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاصها من مصدر لا وجود له أو مناقض لما أثبته .
(4،3) صورية " من أنواع الصورية : الصورية المطلقة والصورية النسبية " .
(3) الصورية المطلقة . تناولها وجود التصرف ذاته وعدم إخفائها تصرفاً آخر . ثبوت صحتها . أثره . انعدام وجود العقد في الحقيقة والواقع . الصورية النسبية بطريق التستر . تناولها نوع التصرف لا وجوده . الدفع بها . استهدافه إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر . مؤداه . اختلافهما أساساً وحكماً .
(4) تمسك الطاعن باعتبار العقد سند ملكية البائعين له يستر هبة أو وصية مضافة إلى ما بعد الموت . دفاع جوهري . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم نفاذ عقد البيع الصادر له فيما جاوز نصف العقار بعد أيلولته للبائعين ميراثاً حال نظر الاستئناف معتبراً سبق القضاء بصورية ذلك العقد صورية مطلقة وليست نسبية مرتباً على ذلك الفهم الخاطئ لأحكام الصورية عودة المبيع بالكامل لملكية البائعين متحجباً الرد على ذلك الدفاع . خطأ وفساد وقصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الأخر، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها لهذا الفهم وفى تطبيق ما ينبغي عليه في أحكام القانون.
2- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذ انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبتته.
3- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الصورية المطلقة تتناول وجود التصرف ذاته ولا تخفى تصرفاً آخر، ومن شأنها إن صحت أن ينعدم بها وجود العقد في الحقيقة والواقع، أما الصورية النسبية بطريق التستر فإنها تتناول نوع التصرف لا وجوده، والدفع فيها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر، ومن ثم فإنهما تختلفان أساساً وحكماً.
4- إذ كان الثابت بالأوراق وبالحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 9 ق القاهرة أنه قضى في منطوقه بصورية عقد البيع المؤرخ 13/7/2000 – سند ملكية البائعين للطاعن – صورية نسبية إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى في الدعوى على اعتبار أنها صورية مطلقة ورتب على هذا الفهم الخاطئ لأحكام هذه الصورية – رغم اختلافهما أساساً وحكماً – من عودة المبيع بالكامل إلى ملكية البائعين، ثم قضى في الدعوى بعدم نفاذ عقد البيع الصادر للطاعن والمؤرخ 27/9/2004 فيما يجاوز نصف العقار – بعد أيلولته للبائعين ميراثاً حال نظر الاستئناف – وهو ما حجبه عن بحث ما تمسك به الطاعن من اعتبار هذا العقد في حقيقته يستر هبة أو وصية مضافة إلى ما بعد الموت فإنه يكون فضلاً عن خطأه في تطبيق القانون قد عاره الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الأربعة الأول ومورث الباقين بالبند أولاً أقاموا على المطعون ضدها الأولى بالبند ثانياً ومورث الباقين بذات البند ومورثتهما المرحومة ... – والطاعن في الدعوى التي صار قيدها برقم ... /2006 مدنى شمال القاهرة الابتدائية – بطلب الحكم - بحسب طلباتهم الختامية – بعدم نفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 27/9/2004 وبطرد الطاعن من عقار النزاع مع التسليم، وقالوا بياناً لذلك إنهم والمرحومة مورثة المطعون ضدهم بالبند ثانياً – سالفة الذكر – يمتلكون عقار النزاع شيوعاً بينهم بالميراث الشرعى عن المرحوم ...، وإذ ادعت المطعون ضدها الأولى بالبند ثانياً هي ومورث باقى المطعون ضدهم بذات البند قيام مورثهم ببيع ذلك العقار لهم بموجب عقد البيع المؤرخ 13/7/2000 إلا أنهم تحصلوا على حكم نهائي بصورية هذا العقد صورية نسبية ومحو وشطب تسجيله وما ترتب عليه من آثار، ورغم ذلك قاموا ببيع ذات العقار مرة أخرى للطاعن بالعقد المطعون فيه – المؤرخ 27/9/2004 – بما يكون هذا البيع غير نافذ في حقهم ومن ثم أقاموا الدعوى، وجه الطاعن عن نفسه دعوى فرعية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المطعون فيه والمشار إليه آنفا، كما تدخل بصفته الممثل القانوني للجمعية الشرعية بمسجد ... منضماً للبائعين على سند من أن العقار تم ضمه للمسجد وتقام به الشعائر الدينية، قضت المحكمة في موضوع التدخل برفضه وفي الدعوى الأصلية بعدم نفاذ عقد البيع في حق رافعى الدعوى وبطرد الطاعن من عقار النزاع وبرفض طلب التسليم، وفى الدعوى الفرعية برفضها . استأنف الطاعن عن نفسه هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 15 ق أمام محكمة استئنـاف القاهرة، كما استأنفه بصفته بالاستئناف رقم ... لسنة 15 ق واستأنفه المطعون ضدهم بالبند ثانياً بالاستئناف رقم ... لسنة 15 ق، واستأنفه المطعون ضدهم بالبند أولاً بالاستئناف رقم ... لسنة 16 ق جميعهم أمام ذات المحكمة، ضمت المحكمة الاستئنافات، وبتاريخ 26/12/2016 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 27/9/2004 فيما يجاوز نصف العقار وإلغاء ما قضى به من طرد الطاعن وبتأييده فيما عدا ذلك، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أخطأ في فهم الحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 9 ق القاهرة والذى قضى " في منطوقه " بصورية عقد البيع المؤرخ 13/7/2000 - سند ملكية البائعين له – صورية نسبية إذ اعتبرها صورية مطلقة ورتب على ذلك أثارها من عودة المبيع إلى ملكية البائعين بالكامل وقضى في الدعوى بعدم نفاذ عقد البيع الصادر للطاعن والمؤرخ 27/9/2004 فيما يجاوز نصف العقار رغم اختلاف الصورية المطلقة عن الصورية النسبية أساساً وحكماً، ملتفتاً عما تمسك به من اعتبار هذا العقد هبة أو وصية مضافة إلى ما بعد الموت بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الأخر، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها لهذا الفهم وفى تطبيق ما ينبغي عليه في أحكام القانون، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذ انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبتته ... وأن الصورية المطلقة تتناول وجود التصرف ذاته ولا تخفى تصرفاً آخر، ومن شأنها إن صحت أن ينعدم بها وجود العقد في الحقيقة والواقع، أما الصورية النسبية بطريق التستر فإنها تتناول نوع التصرف لا وجوده، والدفع فيها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقى المستتر دون آثار العقد الظاهر، ومن ثم فإنهما تختلفان أساساً وحكماً. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق وبالحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 9 ق القاهرة أنه قضى في منطوقه بصورية عقد البيع المؤرخ 13/7/2000 – سند ملكية البائعين للطاعن – صورية نسبية إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى في الدعوى على اعتبار أنها صورية مطلقة ورتب على هذا الفهم الخاطئ لأحكام هذه الصورية – رغم اختلافهما أساساً وحكماً – من عودة المبيع بالكامل إلى ملكية البائعين، ثم قضى في الدعوى بعدم نفاذ عقد البيع الصادر للطاعن والمؤرخ 27/9/2004 فيما يجاوز نصف العقار – بعد أيلولته للبائعين ميراثاً حال نظر الاستئناف – وهو ما حجبه عن بحث ما تمسك به الطاعن من اعتبار هذا العقد في حقيقته يستر هبة أو وصية مضافة إلى ما بعد الموت فإنه يكون فضلاً عن خطأه في تطبيق القانون قد عاره الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ