الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

الطعن 11706 لسنة 78 ق جلسة 10 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 108 ص 755

جلسة 10 من مايو سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ د. سعيد فهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ممدوح القزاز، عز الدين عبد الخالق، كمال عبد الله وأشرف أبو العز نواب رئيس المحكمة.
----------------
(108)
الطعن رقم 11706 لسنة 78 القضائية
(1- 4) بيع " بعض أنواع البيوع : بيع أملاك الدولة الخاصة والتصديق عليه " .
(1) بيع أملاك الدولة الخاصة . عدم تمامه إلا بالتصديق عليه من المحافظين دون سواهم بعد موافقة اللجنة التنفيذية للمحافظة . المواد 29 ق 43 لسنة 1979، 1 من قرار رئيس الجمهورية 549 لسنة 1976، 8، 17، 18 من لائحة شروط بيع أملاك الدولة الحرة .
(2) طلب الطاعن فسخ عقد شرائه عين التداعي المملوكة لمحافظة الجيزة والتعويض عن عدم تسليمها له . المطعون ضده الأول بصفته محافظ الجيزة هو المختص بإتمام البيع بالتصديق عليه . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى قبله . خطأ . علة ذلك .
(3) بيع أملاك الدولة الخاصة . عدم تمامه إلا بالتصديق عليه من المحافظين دون سواهم بعد موافقة اللجنة التنفيذية للمحافظة . علة ذلك . اعتبار التصديق القبول بالبيع . إعلان الدولة وإفصاحها عن رغبة البيع وإجراءاتها لهذا الغرض عدم اعتباره إيجاباً منها . الإيجاب . تقدم راغب الشراء للشراء وفق سعر معين. المبالغ المقبولة منه قبل تمام البيع بالتصديق على سبيل الأمانة. المادتان 29 ق 43 لسنة 1979، 1 من قرار رئيس الجمهورية 549 لسنة 1976 .
(4) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بفسخ عقد شراء عين التداعي المملوكة لمحافظة الجيزة ملكية خاصة تأسيساً على عدم تمام البيع لعدم التصديق عليه من المطعون ضده الأول المحافظ وأن ما تم سداده من مبالغ هو على سبيل الأمانة وليس ثمن المبيع . صحيح . النعى عليه في ذلك الشأن . على غير أساس .
(5- 7) تعويض " دعوى التعويض : تكييف الدعوى : التزام محكمة الموضوع بتقصي الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض : التعويض عن الخطأ عند تكوين العقد وبمناسبة إبرامه وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية ".
(5) إعمال أحكام المسئولية العقدية . لازمه . وجود عقد بين المسئول والمضرور . الخطأ عند تكوين العقد وبمناسبة إبرامه . وجوب التعويض عنه في بعض الصور وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية . صوره . العدول عن إتمام العقد بعد الدعوة للتعاقد لسبب غير مشروع وإلحاق ضرر بالطرف الآخر . علة ذلك . م 136 من المشروع التمهيدي للقانون المدني و163 مدني .
(6) محكمة الموضوع . التزامها من تلقاء نفسها بتقصي الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض . عدم تقيدها بطبيعة المسئولية التى استند إليها المضرور أو النص القانوني الذي اعتمد عليه . لا يعد ذلك منها تغييراً لسبب الدعوى أو موضوعها مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها . علة ذلك . الضرر هو السبب المباشر المولد للتعويض أياً كانت طبيعة المسئولية .
(7) طلب الطاعن التعويض عن عدم تسليمه عين التداعي المملوكة لمحافظة الجيزة استناداً لأحكام المسئولية العقدية . قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب التعويض تأسيساً على عدم انعقاد عقد البيع لعدم التصديق عليه من المطعون ضده الأول المحافظ دون بحث توافر عناصر الدعوى وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية من عدمه . خطأ ومخالفة للقانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة 29 من قانون الحكم المحلى رقم 43 لسنة 1979 والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1976، والمواد 8، 17، 18 من لائحة شروط بيع أملاك الدولة الحرة الصادرة في 21/8/1902 أن التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة للدولة لا يتم بين الحكومة وبين طالب الشراء إلا بالتصديق عليه ممن يملكه، وهو معقود للمحافظين دون سواهم كل في دائرة اختصاصه بعد موافقة اللجنة التنفيذية بالمحافظة، إذ إن هذا التصديق هو القبول بالبيع.
2– إذ كان النزاع المطروح في الدعوى يدور حول أحقية الطاعن في فسخ عقد بيع الوحدة السكنية، وفى استرداد المبالغ التي قام بسدادها لمحافظة الجيزة لشرائها، وفى التعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية جراء عدم الحصول عليها، وكان المنوط به إتمام هذا البيع بالتصديق عليه هو المطعون ضده الأول بصفته، ومن ثم تكون له الصفة في إقامة الدعوى عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى قبله استناداً إلى أن المطعون ضده الثاني بصفته هو من تعاقد مع الشركة المنوط بها أعمال البناء، وحصل أقساط ثمن الوحدة السكنية من الطاعن، فإنه يكون معيباً (الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال).
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة لا يتم بين الحكومة وبين طالبي الشراء، إلا بالتصديق عليه ممن يملكه، وهو معقود وفقاً للمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1976، والمادة التاسعة والعشرين من القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، للمحافظين دون سواهم، كل في دائرة اختصاصه بعد موافقة اللجنة التنفيذية بالمحافظة، إذ إن هذا التصديق هو القبول بالبيع، ولا يُعتبر إعلان الحكومة عن رغبتها في البيع ولا الإجراءات التي تقوم بها لهذا الغرض من مفاوضات مع راغبي الشراء وممارسة على الثمن إيجاباً من جانبها، ذلك أن الإيجاب في هذه الحالة إنما يكون من راغب الشراء بتقدمه للشراء على أساس سعر معين، ولا يتم التعاقد إلا بقبول الحكومة بعد ذلك بالبيع، وقبل ذلك فإن البيع لا يكون باتاً، ولا يُعتبر قبول الجهة البائعة استلام المبلغ الذى يدفعه راغب الشراء على أنه ثمن أو جزء منه قبولاً للتعاقد، بل يكون على سبيل الأمانة ليس إلا.
4- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه برفض طلب الطاعن بالفسخ على سند من أن عين التداعي من أملاك الدولة الخاصة وأن التعاقد على بيعها لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه وهو المطعون ضده الأول بصفته – المحافظ – وإذ لم يُصدق الأخير على عقد البيع فإن البيع لا يكون قد انعقد، وأن المبلغ الذى تم سداده من الطاعن ليس الثمن أو جزءً منه، وإنما تم إيداعه لدى المطعون ضده الثاني بصفته على سبيل الأمانة ليس إلا ويحق له استيدائه، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن النعي عليه بالسببين الثاني والثالث يكون على غير أساس.
5- إنه ولئن كانت المسئولية العقدية كجزاء للإخلال بالالتزامات العقدية، تقتضى وجود عقد بين المسئول والمضرور، ولا وجود لها قبل إبرام العقد، ولا بقاء لها بعد انقضائه وزواله، إلا أن الخطأ عند تكوين العقد، أو بمناسبة إبرامه أو في المراحل التمهيدية لإبرامه، يكون موجباً - في بعض صوره – للتعويض، إذا حال دون انعقاده، كما إذا اقترن العدول عن التعاقد، أو صاحبه، خطأ ارتكبه أحد الطرفين ألحق ضرر بالآخر، فتكون المسئولية التقصيرية هي وحدها الواجبة التطبيق، فإذا كان الأصل أن لكل مُقدم على التعاقد حرية كاملة – في هذه المرحلة - في العدول عن إبرام العقد، دون أن يُسأل عن أسباب عدوله، إلا أنه إذا اقترن هذا العدول بواقعة معينة، مستقلة عن واقعة العدول ذاتها، تعتبر خطأ في جانبه تنهض مسئوليته عن التعويض، كمن يستحث المفاوضات العقدية، دون أن تتوافر لديه نية جادة في التعاقد، حين يكون سيء النية أو مستهتراً، أو من يوجه الدعوة إلى التعاقد، مع الإيحاء للطرف الآخر بالثقة في إتمام إبرام العقد، أو تأكيد الرغبة في إبرامه، فإذا اقترن الرفض من جانب الداعي للتعاقد بخطأ منه، التزم بالتعويض طبقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، متى كان الرفض مؤسساً على اعتبار، لا يجعل منه الرجل العادي، سبباً لرفض التعاقد لأنه بذلك يكون قد أخل بالثقة المشروعة التي ولدتها دعوته في نفس الموُجب سيما إذا كانت طبيعة العقد أو ظروفه أو شخصية الداعي للتعاقد تولد لدى الموُجب نوعاً من الثقة في إبرام العقد، وآية ذلك النشرات والإعلانات الموجهة للجمهور أو الأفراد، إذ تعتبر في الأصل دعوة لحثهم على التقدم للإيجاب، وهو ما أراد المشرع تقنينه في المشروع التمهيدي للقانون المدني في المادة 136 منه، بالنص على أنه "يجوز لمن وجه إليه الإيجاب أن يرفضه، ما لم يكن قد دعا إليه فلا يجوز له في هذه الحالة أن يرفض التعاقد إلاّ إذا استند إلى أسباب مشروعة" وقد أوردت المذكرة التفسيرية تعليقاً على هذا النص المقترح القول بأن حكمه لا ينصرف في الصورة التي يواجهها، إلى الإيجاب النهائي الملزم الذى ينقلب إلى ارتباط تعاقدي، متى اقترن به القبول، وإنما ينصرف هذا الحكم إلى مجرد الدعوة للتقدم بالإيجاب، والاستجابة لهذه الدعوة هي التي تعتبر إيجاباً ملزماً، يمتاز عما عداه من ضروب الإيجاب، بأن من وجه إليه لا يجوز له أن يرفضه لغير سبب مشروع، وليس هذا الأثر القانوني إلاّ نتيجة للحالة التي أنشأها صاحب الدعوة، بل وتطبيقاً من تطبيقات مبدأ جامع، هو مبدأ إساءة استعمال الحق، أو التعسف في استعماله، ومثل هذا الرفض التعسفي يرتب مسئولية لا شك فيها، وإن تعمد المشروع إغفال تعيين الجزاء الذى يترتب على هذا الرفض، فيجوز التعويض على مبلغ من المال، إذا كان هذا الجزاء كافياً، ويجوز للقاضي، في بعض الفروض، أن يذهب إلى ما هو أبعد، فيعتبر أن العقد قد تم على سبيل التعويض، إذا كان في الظروف ما يُوجب ذلك، ولئن كان قد رؤى في المناقشات حذف ذلك النص، فلأن القواعد العامة في المسئولية تكفى لإعمال حكمه، إذ تقضى المادة 163 من القانون المدني بأن " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض".
6- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يتعين على محكمة الموضوع في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عما أصابه من ضرر قبل من أحدثه أو تسبب فيه إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور في تأييد طلبه أو النص القانوني الذي اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يُعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض التي يتعين على محكمة الموضوع أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى ولا يُعد ذلك منها تغييراً لسبب الدعوى أو موضوعها - مما لا تملكه من تلقاء نفسها - ذلك أن تحديد طبيعة المسئولية التي يتولد عنها حق المضرور في طلب التعويض يُعتبر مطروحاً على محكمة الموضوع.
7– إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب الطاعن بالتعويض استناداً إلى أنه أسس طلبه على المسئولية العقدية التي انتفت بعدم انعقاد العقد لأن التعاقد على بيع أملاك الدولة لا يتم إلاّ بالتصديق عليه ممن يملكه قانوناً، وهو المطعون ضده الأول بصفته، ودون أن يتقصى من تلقاء نفسه الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي طلب التعويض، مع أن عدم انعقاد العقد لا يحول دون القضاء بالتعويض وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، وعلى ما سلف بيانه، إذا توافرت أركان هذه المسئولية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يعد ذلك منه تغييراً لسبب الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما بصفتيهما الدعوى ... لسنة 2003 مدني محكمة الجيزة الابتدائية طلباً للحكم بفسخ العقد المؤرخ 9/10/1991 وإلزامهما برد مبلغ 55250 جنيها، وبتعويض قدره 500000 جنيه، وقال بياناً لها إن المطعون ضدهما أعلنا عن طرح وحدات سكنية بالبرج المسمى " ... " المزمع إنشاؤه، وبتاريخ 9/10/1991 تقدم للشراء وخصصت له الوحدة السكنية رقم 8 بالدور الثامن، وقام بسداد كامل أقساط الثمن، على أن يتم التسليم في 25/7/1994، إلا أنه فوجئ بصدور قرار من المطعون ضده الأول بإيقاف أعمال البناء في الدورين السابع والثامن – التي كان قد عهد بها إلى إحدى شركات المقاولات – ورغم صدور الحكم بوقف تنفيذ ذلك القرار لدى الطعن عليه أمام القضاء الإدارى، وصيرورة ذلك الحكم نهائياً بتأييده من المحكمة الإدارية العليا في 5/3/2002، إلا أن المطعون ضدهما تنصلا من التزامهما باستكمال أعمال البناء والتسليم مما يُعد إخلالاً يوجب الفسخ ورد الثمن، فضلاً عن التعويض عما لحقه جراء ذلك من أضرار مادية وأدبية، ومن ثم فقد أقام الدعوى بالطلبات السالفة البيان، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً فيها، وقدم تقريره، حكمت برفض الدعوى بحالتها، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ... سنة 124 ق القاهرة " مأمورية الجيزة "، وبتاريخ 3/6/2008 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول لرفعها على غير ذي صفة وبإلزام المطعون ضده الثانى بأن يرد للطاعن مبلغ 55250 جنيها، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته - محافظ الجيزة – على سند من أن المطعون ضده الثانى بصفته هو صاحب الصفة في تمثيل الوحدة المحلية لمدينة الجيزة وهو من تعاقد مع شركة المقاولات لبناء العقار الكائنة به الوحدة السكنية مثار النزاع، وحصل كامل ثمنها، على الرغم أن المطعون ضده الأول بصفته هو الرئيس الأعلى للوحدة المحلية ويتولى الإشراف والرقابة على أعمال المطعون ضده الثانى بصفته والمنوط به بيع أملاك الدولة الخاصة، وهو من أصدر القرار بإيقاف أعمال البناء، فضلاً عن أن الثمن تم إيداعه صندوق الإسكان بالمحافظة، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد المادة 29 من قانون الحكم المحلى رقم 43 لسنة 1979 والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1976، والمواد 8، 17، 18 من لائحة شروط بيع أملاك الدولة الحرة الصادرة في 21/8/1902 أن التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة للدولة لا يتم بين الحكومة وبين طالب الشراء إلا بالتصديق عليه ممن يملكه، وهو معقود للمحافظين دون سواهم كل في دائرة اختصاصه بعد موافقة اللجنة التنفيذية بالمحافظة، إذ إن هذا التصديق هو القبول بالبيع، لما كان ما تقدم، وكان النزاع المطروح في الدعوى يدور حول أحقية الطاعن في فسخ عقد بيع الوحدة السكنية، وفى استرداد المبالغ التي قام بسدادها لمحافظة الجيزة لشرائها، وفى التعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية جراء عدم الحصول عليها، وكان المنوط به إتمام هذا البيع بالتصديق عليه هو المطعون ضده الأول بصفته، ومن ثم تكون له الصفة في إقامة الدعوى عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى قبله استناداً إلى أن المطعون ضده الثانى بصفته هو من تعاقد مع الشركة المنوط بها أعمال البناء، وحصل أقساط ثمن الوحدة السكنية من الطاعن، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثانى والثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الفسخ على سند من عدم وجود علاقة تعاقدية بين الطرفين، وأن ما تم سداده كثمن للوحدة السكنية كان مودعاً لدى المطعون ضده الثانى بصفته على سبيل الأمانة، على الرغم من أن الثابت من المستندات وتقرير الخبير أن إرادتهما قد تلاقت على إبرام العقد، إذ تقدم لشراء هذه الوحدة، وتم تخصيصها له من قبل الجهة الإدارية المختصة بالمحافظة، لقاء ثمن معلوم تم سداده، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة لا يتم بين الحكومة وبين طالبى الشراء، إلا بالتصديق عليه ممن يملكه، وهو معقود وفقاً للمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1976، والمادة التاسعة والعشرين من القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، للمحافظين دون سواهم، كل في دائرة اختصاصه بعد موافقة اللجنة التنفيذية بالمحافظة، إذ إن هذا التصديق هو القبول بالبيع، ولا يُعتبر إعلان الحكومة عن رغبتها في البيع ولا الإجراءات التي تقوم بها لهذا الغرض من مفاوضات مع راغبى الشراء وممارسة على الثمن إيجاباً من جانبها، ذلك أن الإيجاب في هذه الحالة إنما يكون من راغب الشراء بتقدمه للشراء على أساس سعر معين، ولا يتم التعاقد إلاّ بقبول الحكومة بعد ذلك بالبيع، وقبل ذلك فإن البيع لا يكون باتاً، ولا يُعتبر قبول الجهة البائعة استلام المبلغ الذى يدفعه راغب الشراء على أنه ثمن أو جزء منه قبولاً للتعاقد، بل يكون على سبيل الأمانة ليس إلا . لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه برفض طلب الطاعن بالفسخ على سند من أن عين التداعى من أملاك الدولة الخاصة وأن التعاقد على بيعها لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه وهو المطعون ضده الأول بصفته – المحافظ – وإذ لم يُصدق الأخير على عقد البيع فإن البيع لا يكون قد انعقد، وأن المبلغ الذى تم سداده من الطاعن ليس الثمن أو جزءاً منه، وإنما تم إيداعه لدى المطعون ضده الثانى بصفته على سبيل الأمانة ليس إلا ويحق له استيدائه، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن النعى عليه بالسببين الثانى والثالث يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم رفض طلبه بالتعويض المادى والأدبى استناداً إلى أنه مؤسس على المسئولية العقدية، وأن المحكمة قد انتهت إلى انتفاء العلاقة العقدية بين طرفى الدعوى بشأن بيع الوحدة السكنية مثار النزاع وكانت ملزمة بسبب الدعوى وطلبات الخصوم فيها، فإن طلب التعويض يكون على غير سند من الواقع أو القانون، مع أنه من المتعين على المحكمة أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفى الدعوى، وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها، مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور في تأييد طلبه، وهو ما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كانت المسئولية العقدية كجزاء للإخلال بالالتزامات العقدية، تقتضي وجود عقد بين المسئول والمضرور، ولا وجود لها قبل إبرام العقد، ولا بقاء لها بعد انقضائه وزواله، إلا أن الخطأ عند تكوين العقد، أو بمناسبة إبرامه أو في المراحل التمهيدية لإبرامه، يكون موجباً - في بعض صوره – للتعويض، إذا حال دون انعقاده، كما إذا اقترن العدول عن التعاقد، أو صاحبه، خطأ ارتكبه أحد الطرفين ألحق ضرر بالآخر، فتكون المسئولية التقصيرية هي وحدها الواجبة التطبيق، فإذا كان الأصل أن لكل مُقدم على التعاقد حرية كاملة – فى هذه المرحلة - في العدول عن إبرام العقد، دون أن يُسأل عن أسباب عدوله، إلا أنه إذا اقترن هذا العدول بواقعة معينة، مستقلة عن واقعة العدول ذاتها، تعتبر خطأ في جانبه تنهض مسئوليته عن التعويض، كمن يستحث المفاوضات العقدية، دون أن تتوافر لديه نية جادة في التعاقد، حين يكون سئ النية أو مستهتراً، أو من يوجه الدعوة إلى التعاقد، مع الإيحاء للطرف الآخر بالثقة في إتمام إبرام العقد، أو تأكيد الرغبة في إبرامه، فإذا اقترن الرفض من جانب الداعى للتعاقد بخطأ منه، التزم بالتعويض طبقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، متى كان الرفض مؤسساً على اعتبار، لا يجعل منه الرجل العادي، سبباً لرفض التعاقد لأنه بذلك يكون قد أخل بالثقة المشروعة التي ولدتها دعوته في نفس الموُجب سيما إذا كانت طبيعة العقد أو ظروفه أو شخصية الداعي للتعاقد تولد لدى الموُجب نوعاً من الثقة في إبرام العقد، وآية ذلك النشرات والإعلانات الموجهة للجمهور أو الأفراد، إذ تعتبر في الأصل دعوة لحثهم على التقدم للإيجاب، وهو ما أراد المشرع تقنينه في المشروع التمهيدي للقانون المدني في المادة 136 منه، بالنص على أنه " يجوز لمن وجه إليه الإيجاب أن يرفضه، مالم يكن قد دعا إليه فلا يجوز له في هذه الحالة أن يرفض التعاقد إلاّ إذا استند إلى أسباب مشروعة " وقد أوردت المذكرة التفسيرية تعليقاً على هذا النص المقترح القول بأن حكمه لا ينصرف في الصورة التي يواجهها، إلى الإيجاب النهائي الملزم الذى ينقلب إلى ارتباط تعاقدي، متى اقترن به القبول، وإنما ينصرف هذا الحكم إلى مجرد الدعوة للتقدم بالإيجاب، والاستجابة لهذه الدعوة هي التي تعتبر إيجاباً ملزماً، يمتاز عما عداه من ضروب الإيجاب، بأن من وجه إليه لا يجوز له أن يرفضه لغير سبب مشروع، وليس هذا الأثر القانونى إلاّ نتيجة للحالة التي أنشأها صاحب الدعوة، بل وتطبيقاً من تطبيقات مبدأ جامع، هو مبدأ إساءة استعمال الحق، أو التعسف في استعماله، ومثل هذا الرفض التعسفى يرتب مسئولية لا شك فيها، وإن تعمد المشروع إغفال تعيين الجزاء الذى يترتب على هذا الرفض، فيجوز التعويض على مبلغ من المال، إذا كان هذا الجزاء كافياً، ويجوز للقاضى، في بعض الفروض، أن يذهب إلى ما هو أبعد، فيعتبر أن العقد قد تم على سبيل التعويض، إذا كان في الظروف ما يُوجب ذلك، ولئن كان قد رؤى في المناقشات حذف ذلك النص، فلأن القواعد العامة في المسئولية تكفى لإعمال حكمه، إذ تقضى المادة 163 من القانون المدنى بأن " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض " لما كان ما تقدم، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على محكمة الموضوع في كل حال أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانونى الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفى دعوى التعويض وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها باعتبار أن كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عما أصابه من ضرر قبل من أحدثه أو تسبب فيه إنما هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض مهما كانت طبيعة المسئولية التي استند إليها المضرور في تأييد طلبه أو النص القانونى الذى اعتمد عليه في ذلك لأن هذا الاستناد يُعتبر من وسائل الدفاع في دعوى التعويض التي يتعين على محكمة الموضوع أن تأخذ منها ما يتفق وطبيعة النزاع المطروح عليها وأن تنزل حكمه على واقعة الدعوى ولا يُعد ذلك منها تغييراً لسبب الدعوى أو موضوعها - مما لا تملكه من تلقاء نفسها - ذلك أن تحديد طبيعة المسئولية التي يتولد عنها حق المضرور في طلب التعويض يُعتبر مطروحاً على محكمة الموضوع . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعن بالتعويض استناداً إلى أنه أسس طلبه على المسئولية العقدية التي انتفت بعدم انعقاد العقد لأن التعاقد على بيع أملاك الدولة لا يتم إلاّ بالتصديق عليه ممن يملكه قانوناً، وهو المطعون ضده الأول بصفته، ودون أن يتقصى من تلقاء نفسه الحكم القانونى الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفى طلب التعويض، مع أن عدم انعقاد العقد لا يحول دون القضاء بالتعويض وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، وعلى ما سلف بيانه، إذا توافرت أركان هذه المسئولية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يعد ذلك منه تغييراً لسبب الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع – في خصوص طلب التعويض – غير صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9611 لسنة 89 ق جلسة 20 / 3 / 2022 مكتب فني 73 ق 28 ص 262

جلسة 20 من مارس سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل ، محمد غنيم وماجد إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
---------------
(28)
الطعن رقم 9611 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيانات حكم الإدانة ؟ المادة 310 إجراءات جنائية.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها . لا قصور .
(2) الاتجار بالبشر . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانتفاء أركان جريمة الاتجار بالبشر . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على صحة وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال لرد سائغ على الدفع بانتفاء أركان جريمة الاتجار بالبشر .
(3) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
سرد المحكمة روايات الشاهد وإن تعددت . غير لازم . حسبها إيراد ما تطمئن إليه .
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . النعي بتناقض أقوال الشهود دون بيان أوجهه . غير مقبول . علة ذلك ؟
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه . لها الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم إغفاله الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش . غير مقبول . متى لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
للمحكمة الالتفات عن الرد على الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات . متى أُبدي في عبارة مرسلة .
(5) إثبات " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
(6) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(7) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(8) عقوبة " توقيعها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم القضاء بعقوبة الغرامة المقررة بالمادة 5 من القانون ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما أورده الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملت في شخص طبيعي وهو المجني عليها بقصد استغلالها واستخدامها سخرة في أعمال الخدمة كما هي معرفة في المادة 2 من القانون 64 لسنة 2010 ، ودان الطاعنة بها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعنة بانعدام الركن المادي والقصد الجنائي ورد عليه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع بعدم توافر أركان جريمة الاتجار بالبشر فمردود بـأنه من المقرر أنه وحسبما عرفت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر أن الاتجار بالبشر هو التعامل بأي صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستعمال أو التسليم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو استغلال السلطة أو الخداع أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بعطاء لتلقي مبالغ مالية وذلك كله إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أياً كانت صوره وعلى سبيل المثال السخرة أو الخدمة قسراً ، ويجب أن يكون المجني عليه شخص طبيعي ، وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المتهمة قد قامت بتشغيل المجني عليها دون إعطائها مقابل عن ذلك ، ومن ثم يكون ذلك التشغيل سخرة دون مقابل وهو الأمر الذي ينطبق عليه نص المادة الأولى من القانون 64 لسنة 2010 ، ومن ثم يضحى هذا الدفع غير سديد تلتفت عنه المحكمة ) ، وكان ما رد به الحكم على الدفع سائغاً وكافياً في بيان أركان جريمة الاتجار بالبشر بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ،ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن كل ما تثيره الطاعنة من انتفاء أركان الجريمة المسندة لها بركنيها المادي والمعنوي ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا تصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه ما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها فيالأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، كما أنه من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتي يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً ورداً عليه . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود ، بل ساقت قولها مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاها في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه ، لما للمحكمة من حرية في تجزئه الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ بها ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ، وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة التي حصلها الحكم بغير تناقض وبصحة تصويرهم للواقعة ووثقت بروايتهم ، فإن كان ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير للمحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات وما تسوقه بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان الحكم المطعون فيه - فيما أورده من بيان للواقعة - لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعنة وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان هذا الإذن لابتنائه على تحرياته غير جدية ، هذا فضلاً عن أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة وإن دفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، إلا إنه لم يبين أساس دفعه ، بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده منه ، فإنه دفعاً مجهلاً لا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
5- من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي تساندت إليها الطاعنة والمقدمة منها للتدليل على نفي التهمة في حقها ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات المقدمة من الطاعنة وعدم الإشارة إليها والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثراً في عقيدته يكون لا محل له .
6- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة في حق الطاعنة هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - ، ويكون معه ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد .
7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، ولما كانت الطاعنة لم تبين في طعنها أوجه الدفوع الجوهرية التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسلت القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، وهل كانت دفوعاً جوهرية مما يجب على المحكمة أن تجيبها أو ترد عليها أو هي من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل رداً بل الرد مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالحبس لمدة سنة واحدة ، وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً ، بعد أن أعملت المواد " 17 ، 55 ، 56 " من قانون العقوبات وأغفلت تغريم الطاعنة غرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليها من نفع أيهما أكبر بالمخالفة للمادة 5 من القانون 64 لسنة 2010 في شأن الاتجار بالبشر ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما كان يؤذن لهذه المحكمة - محكمة النقض - أن تصححه ، إلا أنه لما كانت الطاعنة هي المحكوم عليها وحدها ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالطاعنة ، وهو ما لا يصح أن تضار بطعنها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها :
- ارتكبت جريمة اتجار بالبشر بأن تعاملت في شخص طبيعي هو المدعوة .... وذلك بأن استخدمتها في أعمال الخدمة المنزلية بقصد استغلالها سخرة وذلك بواسطة استغلال حالة ضعفها وحاجتها لكونه خادمة أجنبية بالأراضي المصرية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتها إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 3 /1 ، 4 ، 5 ، ۲۲ من القانون رقم 64 لسنة ۲۰۱۰ ، مع إعمال المواد ۱۷ ، 55 ، 56 من قانون العقوبات بمعاقبتها بالحبس لمدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً.
فطعـنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاتجار بالبشر ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه حُرر في عبارات عامة معماة مبهمة وغامضة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها ، ورد برد قاصر على دفعها بانتفاء أركانها في حقها ، وعول في قضائه بالإدانة على أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها ، واعتنق صورة غير صحيحه لواقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقوليتها وتناقضها حصلها بطريقة مجتزأة وبالمخالفة للثابت بالأوراق ، والتفت إيراداً ورداً على دفع الطاعنة ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ، وضرب صفحاً عما قدمته من مستندات تدليلاً على نفي التهمة عنها ، وأخيراً فقد رد برد قاصر على دفوعها الجوهرية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما أورده الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملت في شخص طبيعي وهو المجني عليها بقصد استغلالها واستخدامها سخرة في أعمال الخدمة كما هي معرفة في المادة 2 من القانون 64 لسنة 2010 ، ودان الطاعنة بها ، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنة بانعدام الركن المادي والقصد الجنائي ورد عليه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع بعدم توافر أركان جريمة الاتجار بالبشر فمردود بـأنه من المقرر أنه وحسبما عرفت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر أن الاتجار بالبشر هو التعامل بأي صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستعمال أو التسليم سواء في داخل البلاد أو غير حدودها الوطنية إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو استغلال السلطة أو الخداع أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الوعد بعطاء لتلقي مبالغ مالية وذلك كله إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أياً كانت صورة وعلى سبيل المثال السخرة أو الخدمة قسراً ، ويجب أن يكون المجني عليه شخص طبيعي ، وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المتهمة قد قامت بتشغيل المجني عليها دون اعطائها مقابل عن ذلك ومن ثم يكون ذلك التشغيل سخرة دون مقابل وهو الأمر الذي ينطبق عليه نص المادة الأولى من القانون 64 لسنة 2010 ، ومن ثم يضحى هذا الدفع غير سديد تلتفت عنه المحكمة ) ، وكان ما رد به الحكم على الدفع سائغاً وكافياً في بيان أركان جريمة الاتجار بالبشر بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن كل ما تثيره الطاعنة من انتفاء أركان الجريمة المسندة لها بركنيها المادي والمعنوي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا تصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه ما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، كما أنه من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتي يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً ورداً عليه . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود ، بل ساقت قولها مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاها في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه ، لما للمحكمة من حرية في تجزئه الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ بها ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ، وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة التي حصلها الحكم بغير تناقض وبصحة تصويرهم للواقعة ووثقت بروايتهم ، فإن كان ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير للمحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات وما تسوقه بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - فيما أورده من بيان للواقعة - لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعنة وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان هذا الإذن لابتنائه على تحرياته غير جدية ، هذا فضلاً عن أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة وإن دفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، إلا إنه لم يبين أساس دفعه بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده منه ، فإنه دفعاً مجهلاً لا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي تساندت إليها الطاعنة والمقدمة منها للتدليل على نفي التهمة في حقها ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، هذا فضلاً عنه أنه من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات المقدمة من الطاعنة وعدم الإشارة إليها ، والتي لم يعول عليها ، ولم يكن لها أثراً في عقيدته يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة في حق الطاعنة هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى - ، ويكون معه ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، ولما كانت الطاعنة لم تبين في طعنها أوجه الدفوع الجوهرية التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسلت القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، وهل كانت دفوعاً جوهرية مما يجب على المحكمة أن تجيبها أو ترد عليها أو هي من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل رداً بل الرد مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالحبس لمدة سنة واحدة ، وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً ، بعد أن أعملت المواد " 17 ، 55 ، 56 " من قانون العقوبات وأغفلت تغريم الطاعنة غرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليها من نفع أيهما أكبر بالمخالفة للمادة 5 من القانون 64 لسنة 2010 في شأن الاتجار بالبشر ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما كان يؤذن لهذه المحكمة - محكمة النقض - أن تصححه ، إلا أنه لما كانت الطاعنة هي المحكوم عليها وحدها ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالطاعنة ، وهو ما لا يصح أن تضار بطعنها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 15 ديسمبر 2024

الطعن 668 لسنة 30 ق جلسة 15/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 152 ص 792

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(152)
الطعن رقم 668 سنة 30 القضائية

(أ) حكم. معارضة.
شرط اعتبار الحكم حضورياً عند تخلف المتهم عن حضور الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى من بعد مثوله بإحداها: أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة تخلف هذا الشرط بسقوط جلسة من الجلسات يقتضي إعلان المتهم إعلاناً جديداً. الحكم الصادر دون حصول هذا الإجراء هو حكم غيابي قابل للمعارضة.
(ب) استئناف. معارضة.
آثار الاستئناف: حدود الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية: تحديد الاستئناف بما استؤنف فعلاً في تقرير الاستئناف. مثال في استئناف الحكم بعدم قبول المعارضة.
(ج) نقض. استئناف. معارضة.
الحكم في الطعن: متى يتعين أن يكون مع نقض الحكم للخطأ في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الإحالة - لا التصحيح؟ عند تخطي المحكمة الاستئنافية الحكم بعدم قبول المعارضة الذي انصب عليه الاستئناف نتيجة اضطرابها وعدم تفهمها حقيقة الواقعة المطروحة عليها.

-------------------
1 - (1) مناط اعتبار الحكم حضورياً وفقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً - إنما يشترط في هذه الحالة أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة - أما إذا انقطعت حلقة الاتصال بين الجلسات بسقوط إحداها، فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى.
2 - الواجب أن تتقيد المحكمة الاستئنافية بالوجه الذي أقيم عليه الاستئناف فإذا أغفلته ولم تلتفت إليه كان حكمها معيباً.
3 - إذا كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الغيابي الاستئنافي لأسبابه أنه تخطى الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة - وهو الحكم الذي انصب عليه الاستئناف أصلاً، فإن محكمة النقض لا تستطيع إزاء هذا الخطأ والاضطراب البادي في الحكم أن تراقب صحة التطبيق القانوني مما يتعين معه نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة ثاني درجة لتبدي رأيها فيما شاب الحكم المعارض فيه من خطأ جارتها هي فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد السيارة المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لآخر والمسلمة إليه على سبيل الوكالة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فعارض المتهم في هذا الحكم الغيابي وقضي في معارضته بعدم قبولها. فاستأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت غيابياً بتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فعارض المتهم في هذا الحكم الأخير وقضي في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

... حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الطاعن كان قد قضي غيابياً بحبسه شهراً مع الشغل من محكمة أول درجة بتاريخ 6/ 10/ 1955، فعارض في هذا الحكم، وقضت المحكمة بجلسة 19/ 4/ 1956 بعدم قبول المعارضة، فاستأنف هذا الحكم ناعياً على المحكمة وصفها الحكم الغيابي بأنه حضوري اعتباري مع خطأ ذلك من ناحية القانون وأن محكمة ثاني درجة إذ قضت بتأييد الحكم المستأنف ظناً منها أنه قضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن - قد أخطأت بدورها لأن الطاعن استأنف الحكم بعدم قبول معارضته.
وحيث إن محكمة أول درجة أوردت في أسباب حكمها الصادر بتاريخ 19/ 4/ 1956 بعدم قبول المعارضة ما نصه "إنه استبان للمحكمة أن المتهم سبق أن حضر جلسات 6/ 5، 9/ 9، 14/ 10/ 1955 قبل صدور الحكم المعارض فيه وقد تخلف عن الحضور بعد ذلك دون أن يقدم عذراً مقبولاً إلى أن صدر الحكم المعارض فيه بجلسة 6/ 10/ 1955، ومن ثم يتعين اعتبار هذا الحكم حضورياً عملاً بنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يؤثر في هذا النظر وصف الحكم بأنه غيابي إذ أن العبرة بحقيقة الواقع الثابت من الأوراق وليست بما يوصف به الحكم على خلاف الواقع". ولما كان الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى أن الطاعن حضر جلسة 9/ 9/ 1954 وأنكر التهمة وقدم مخالصة فتأجلت الدعوى لجلسة 14/ 10/ 1954 وحضر الطاعن ثم حجزت القضية للحكم لجلسة 4/ 11/ 1954، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة القضية إلى الدائرة المختصة وحددت لنظرها يوم 19/ 1/ 1955 ولم تدرج القضية المذكورة (2299 سنة 1953 جنح عابدين) ضمن القضايا المحدد لها ذلك اليوم، كما ثبت من كتاب نيابة عابدين المؤرخ 31/ 10/ 1960 أنه بالرجوع إلى يومية جلسة جنح عابدين تبين أن هذه القضية لم تثبت ضمن القضايا التي نظرت بجلسة 19/ 1/ 1955، وثبت أيضاً من الرجوع إلى محاضر الجلسة أن هذه القضية بعد تأجيلها يوم 4/ 11/ 1954 إلى يوم 19/ 1/ 1955 لم تنظر إلا بجلسة 7/ 4/ 1955 ولم يمثل الطاعن بالجلسة وتأجل الحكم فيها أسبوعاً، ثم تأجل مرات عديدة حتى صدر الحكم بجلسة 6/ 10/ 1955 غيابياً بحبس الطاعن شهراً مع الشغل دون أن يعلن الطاعن بهذه الجلسات التي أعقبت التأجيل لجلسة 19/ 1/ 1955. ولما كان مناط اعتبار الحكم حضورياً وفقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية، أن يحضر المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك، أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً - إنما يشترط في هذه الحالة أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة، أما إذا انقطعت الحلقة بسقوط جلسة من الجلسات، فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الغيابي الاستئنافي لأسبابه أنه تخطى الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة وهو الحكم الذي انصب عليه الاستئناف أصلاً، ولما كان الواجب أن تتقيد المحكمة الاستئنافية بالوجه الذي أقيم عليه الاستئناف - فإذا أغفلته ولم تلتفت إليه كان حكمها معيباً، لما كان ذلك، فإن محكمة النقض لا تستطيع إزاء هذا الخطأ والاضطراب البادي في الحكم أن تراقب صحة التطبيق القانوني مما يتعين معه نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة ثاني درجة لتبدي رأيها فيما شاب الحكم المعارض فيه من خطأ جارتها هي فيه، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


(1) مبدأ الطعن 1331 لسنة 26 القضائية - (جلسة 5/ 2/ 1957) قاعدة 36 مج الأحكام. سنة 8 ص 118./ وراجع أيضاً الطعن 907/ 26 ق - (جلسة 25/ 12/ 1956) - قاعدة 361 - مج الأحكام - سنة 7 - ص 1313.

الطعن 341 لسنة 20 ق جلسة 5 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 70 ص 189

جلسة 5 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(70)

القضية رقم 341 لسنة 20 القضائية

عاملون بالقطاع العام - تأديب - فصل بغير الطريق التأديبي - إعادة إلى الخدمة.
إذا كان ما نسب إلى العامل من تقاعس في توريد المبالغ المحصلة لحساب الشركة لم يكن القصد منه اختلاسها بل استخلاص حقه في مبلغ العمولة المحكوم له به على الشركة فإن قرار فصله بغير الطريق التأديبي يكون مخالفاً لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي - أساس ذلك أن مسلك هذا العامل وإن كان يستوجب المؤاخذة التأديبية إلا أنه لا ينطوي على جريمة جنائية حسبما ذهبت إليه النيابة العامة كما لا يمثل إضراراً جسيماً بمصلحة الشركة - يترتب على ذلك أحقيته في أن يعود إلى الخدمة طبقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1972 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم وأن تسوى حالته وفقاً للقواعد الموضوعية التي تضمنها هذا القانون.

--------------------
يبين من مطالعة الأوراق أن المدعي كان يعمل منذ سنة 1955 محصلاً بشركة المشروعات الهندسية لأعمال الصلب (ستيلكو)، وأنه تبين للشركة خلال سنة 1966 أنه قام بتحصيل مبالغ لحسابها من بعض عملائها واحتجزها لنفسه ولم يقم بتوريدها لخزانتها، وكان المدعي قد استصدر حكماً في 15 من يونيه سنة 1966 ضد الشركة من محكمة شئون العمال الجزئية في الدعوى رقم 7806 لسنة 1963 بمبلغ 1316.312 جنيهاً قيمة المستحق له قبلها عن عمولة التحصيل التي تعد جزءاً من أجره وقام بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير على أموال الشركة ببنك الإسكندرية استيفاء للمبلغ المحكوم به، وفي 7 من يوليه 1966 أبرمت الشركة مع المدعي اتفاقاً نص في مقدمته على ما يأتي "حيث إن الطرف الثاني (المدعي) قد استصدر الحكم رقم 7806 لسنة 1963 عمال جزئي القاهرة ضد الطرف الأول (الشركة) يقضي بإلزامها بدفع مبلغ 1316.312 جنيهاً والمصروفات مع النفاذ المعجل بلا كفالة، وحيث إن الشركة كانت قد لاحظت قبل صدور هذا الحكم أن الطرف الثاني لم يورد لخزينتها مبالغ قام بتحصيلها من العملاء أوضح أنها حوالي مائة جنيه، وحيث إن الشركة تقوم الآن بمراجعة هذه المبالغ وأرسلت مصادقات للعملاء للتأكد من قيمة المبالغ التي لم تورد لخزينتها، وحيث إن الطرف الثاني قد اتخذ إجراءات تنفيذ هذا الحكم، ورغبة من الطرفين في إجراء تسوية ودية مؤقتة...." وتضمنت بنود الاتفاق أن يقبل المدعي الحصول على مبلغ 516.312 جنيهاً من جملة المحكوم له به ويتعهد بوقف تنفيذ باقي الحكم (ثمانمائة جنيه) حتى يفصل في الإشكال المرفوع من الشركة وأن يتنازل عن الحجز الموقع تحت يد بنك الإسكندرية، ونص البند الرابع على أنه في حالة ظهور مبالغ محصلة من الطرف الثاني وعدم توريدها لخزينة الشركة فإنها تخصم من مبلغ الثمانمائة جنيه الباقية وأن الشركة تحتفظ بكافة حقوقها بالنسبة للمبالغ التي تم تحصيلها بواسطة المدعي ولم يوردها لخزينتها. وفي 2 من نوفمبر سنة 1966 حرر المدعي طلباً موقعاً منه إلى المدير المالي للشركة أقر فيه بأنه بمراجعته حساب المبالغ التي حصلها لحساب الشركة تبين له أن ذمته مشغولة بمبلغ 734.239 جنيهاً، وأورد بياناً مفصلاً بعناصر هذا المبلغ وأسماء العملاء الذين حصله منهم وطلب خصمه من رصيده الدائن لدى الشركة أي من باقي المبلغ المحكوم له به. وقد أبلغت الشركة النيابة العامة ضد المدعي بأنه حصل مبالغ لحسابها ولم يقم بتوريدها، وقيدت الواقعة برقم 45 لسنة 1967 حصر تحقيق عابدين، وقد انتهت النيابة إلى حفظ الشكوى إدارياً لسنة 13 من يونيه سنة 1967 لعدم وجود جريمة، وبنت قرار الحفظ على أن المدعي دفع تهمة الاختلاس بأن المبلغ المستحق عليه قد أدخل في حسابات أعمال أخرى كلفته بها الشركة وبأنه حرر على نفسه إقراراً بالمبلغ المذكور، وعلى أن الشركة لم يكن لديها نظام خاص يحدد كيفية توريد المبالغ المحصلة وتاريخ التوريد والمدة الواجب المحاسبة عنها، بالإضافة إلى الاعتبار القائم بالنسبة للمدعي كدائن للشركة بمبلغ 1316 جنيهاً. وهو يزيد على المبلغ الذي أقر بعدم توريده.
ومن حيث إن القانون رقم 28 لسنة 1974 سالف الذكر يقضي في المادة الثانية منه بأنه يشترط لإعادة العامل المفصول إلى الخدمة ألا يكون قد بلغ سن التقاعد وقت إعادته، وأن يثبت قيام إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي على غير سبب صحيح، وتعتبر الأسباب غير صحيحة إذا ثبت أنه لم يكن قد قام بالعامل عند إنهاء خدمته سبب يجعله في حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي - وقد نصت هذه المادة على أنه "مع عدم الإخلال بالسلطات التي يقررها القانون في حالة إعلان الطوارئ، لا يجوز فصل العامل في إحدى وظائف الجهاز الإداري للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة ووحداتها الاقتصادية بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال الآتية:
( أ ) إذا أخل بواجبات الوظيفة بما من شأنه الإضرار الجسيم بالإنتاج أو بمصلحة اقتصادية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية.
(ب) إذا قامت بشأنه دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها.
(جـ) إذا فقد أسباب الصلاحية للوظيفة التي يشغلها لغير الأسباب الصحية، وكان من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
(د) إذا فقد الثقة والاعتبار وكان من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
كما تقضي المادة 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه بأن تطبق أحكام القواعد الموضوعية التي تضمنها - والخاصة بتسوية حالة من يعادون إلى الخدمة طبقاً له - على من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكامه ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه.
ومن حيث إن المخالفة التي أسندت إلى المدعي لا تندرج في حالة من الحالات التي تبرر الفصل بغير الطريق التأديبي في حكم القانون رقم 10 لسنة 1972 سالف الذكر، وذلك أن ما نسب إليه من تقاعس توريد المبالغ المحصلة لحساب الشركة لم يكن القصد منه اختلاسها بل استخلاص حقه في مبلغ العمولة المحكوم له به على الشركة، وهذا المسلك وإن كان يستوجب المؤاخذة التأديبية إلا أنه لا ينطوي على جريمة جنائية حسبما ذهبت إليه النيابة العامة في قرار الحفظ سالف الذكر، كما لا يمثل إضراراً جسيماً بمصلحة الشركة التي يعمل بها، وعلى ذلك يكون قرار فصله بغير الطريق التأديبي متعين الإلغاء لمخالفته القانون رقم 10 لسنة 1972، ولما كان ذلك وكان المدعي لم يبلغ السن المقررة للتقاعد - إذ أنه مولود في 10 من يناير سنة 1927 حسبما هو ثابت بملف خدمته - فإنه والحالة هذه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية المدعي في أن يعود إلى الخدمة طبقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه وبأن تسوى حالته وفقاً للقواعد الموضوعية التي تضمنها هذا القانون مع إلزام الشركة المدعى عليها المصروفات.

الطعن 1297 لسنة 30 ق جلسة 14/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 151 ص 788

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، وحسن خالد المستشارين.

-----------------

(151)
الطعن رقم 1297 لسنة 30 القضائية

(أ - ب) تنفيذ. الإشكال فيه: ماهيته: 

تظلم من إجراء التنفيذ وليس طعناً. أثر ذلك: ليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من حيث صحته أو بطلانه أو بحث ما يتصل بخطئه في القانون أو في تأويله.

-----------------
1 - طرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر - وليس الإشكال من بينها، وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذها.
2 - سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه، أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت في الحكم نفسه أو في إجراءات الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام - فإذا كانت أوجه الطعن التي أثارها الطاعن في الإشكال تتصل بموضوع الدعوى التي فصلت فيه المحكمة الاستئنافية، فإن محل الاعتراض بها هو الطعن في الحكم متى كان باب الطعن ما زال مفتوحاً - وسواء أكان هذا الطعن من الطرق العادية أم غير العادية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هدم البناء المبين بالمحضر قبل موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم، وهدم البناء بدون رخصة، وأقام البناء بدون رخصة ولم يترك منوراً. وطلبت عقابه بالمادتين 5 و7 من القانون رقم 344 لسنة 1956 عن التهمتين الأولى والثانية والمواد 1 و21 و30 و33 من القانون رقم 656 لسنة 1954 عن التهمتين الثالثة والرابعة. ومحكمة البلدية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم ثلاثة أمثال قيمة البناء المهدوم وحرمانه من البناء على الأرض المخالفة لمدة خمس سنوات وإلزامه بدفع العوائد للبلدية عن البناء المذكور في المدة المذكورة وذلك عن التهمتين الأولى والثانية وبتغريمه مائة قرش وإلزامه برسم الرخصة وتصحيح الأعمال على مصاريفه عن التهمتين الثالثة والرابعة. فاستأنف المتهم هذا الحكم والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فاستشكل المحكوم عليه في تنفيذ هذا الحكم الأخير وقضي في استشكاله بالاستمرار في التنفيذ مع إلزام المستشكل بمصاريف الإشكال. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو البطلان المبني على مخالفة الإجراءات وفساد الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أن دفاع الطاعن قام أصلاً على أن قيمة المباني تقل عن خمسمائة جنيه فلا تخضع لقيود الهدم والبناء التي نظمها القانون رقم 344 سنة 1956 وقد قررت المحكمة المطعون في حكمها في سبيل تحقيق ذلك ضم محضر المخالفة السابق تحريره عن الواقعة والمثبت به قيمة المبنى، كما قررت ضم الدعوى رقم 283 سنة 1956 جنح شبرا التي أثار الطاعن أن المحكمة سبق أن فصلت فيها. وبجلسة 5/ 5/ 1958 اطلعت المحكمة على محضر المخالفة ثم حجزت الدعوى للحكم دون أن تنتظر تنفيذ قرارها بضم الدعوى السابق الإشارة إليها مما ينطوي على مخالفة للإجراءات وإخلال بحق الدفاع - كما أن الطاعن قد استند في طلب وقف التنفيذ مؤقتاً إلى بطلان الحكم المراد التنفيذ بمقتضاه بطلاناً يعدم وجوده لعدم استناده إلى أسباب، وقد استندت المحكمة في رفض الإشكال إلى أن الإشكال بني على إعادة بحث موضوع الدعوى على غير الحقيقة والواقع - مما يعتبر عيباً في الاستدلال. كذلك استند الطاعن في طلب إيقاف التنفيذ مؤقتاً إلى نصوص القانون رقم 344 سنة 1956 وأنها تعفيه من الأوضاع التي يقررها، وأن الواقعة كما هي ثابتة بالأوراق هي تعديل في البناء وأن هذا الدفاع كان محلاً لبحث المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فلا يجوز لها بعد ذلك أن تنتهي إلى القول بأن سند الإشكال يقتضي بحث موضوع الدعوى ويكون حكمها قاصراً ومعيباً ما دام قد أهدر الرد على هذا الدفاع.
وحيث إن واقعة الحال أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه في 16 من مارس سنة 1957 - أولاً - هدم البناء المبين بالمحضر قبل موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم - وثانياً - هدم البناء بدون رخصة - ثالثاً - أقام البناء دون رخصة - رابعاً - لم يترك منوراً. وقد قضت محكمة البلدية بتغريمه ثلاثة أمثال قيمة البناء المهدوم وحرمانه من البناء على الأرض موضوع المخالفة لمدة خمس سنوات وإلزامه بدفع العوائد للبلدية عن البناء المذكور في المدة المذكورة وذلك عن التهمتين الأولى والثانية وبتغريمه مائة قرش وإلزامه برسم الرخصة وتصحيح الأعمال على مصاريفه عن التهمتين الثالثة والرابعة. فاستأنف وقضي حضورياً بقبول استئنافه شكلاً ورفضه موضوعاً، فاستشكل الطاعن في تنفيذ ذلك الحكم أمام المحكمة الاستئنافية التي قضت بقبول إشكاله شكلاً ورفضه موضوعاً تأسيساً على ما قالته من أن ما استند إليه الطاعن في رفع الإشكال هو بحث منه في الموضوع بعد أن استنفدت المحكمة سلطتها بالنسبة إليه وأمرت بالاستمرار في التنفيذ.
وحيث إن سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو بحث أوجه تتصل بمخالفته القانون أو الخطأ في تأويله، وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت في الحكم نفسه أو في إجراءات الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام، وفضلاً عن ذلك فإن طرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشكال من بينها، لما كان ذلك، وكانت أوجه الطعن التي أثارها الطاعن في الإشكال وبالحكم الصادر فيه تتصل بموضوع الدعوى الذي فصلت فيه المحكمة الاستئنافية - ومحل الاعتراض بها هو الطعن في الحكم متى كان باب الطعن ما زال مفتوحاً - وسواء أكان هذا الطعن من الطرق العادية أم غير العادية، أما الاستشكال في تنفيذ الحكم فليس طعناً فيه وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذه. لما كان ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الإشكال هو قضاء صحيح أصابت المحكمة فيه وجه التطبيق القانوني السليم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن لا يكون له أساس ويتعين رفضه موضوعاً.


[(*)] أنظر الحكم في الطعن 312/ 27 ق - (جلسة 14/ 5/ 1957) - قاعدة 137 - مجموعة الأحكام - السنة الثامنة - صفحة 502.

الطعن 938 لسنة 18 ق جلسة 30 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 69 ص 186

جلسة 30 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

----------------

(69)

القضية رقم 938 لسنة 18 القضائية

نيابة إدارية - وكيل نيابة إدارية - محام - تعيين - أقدمية.
نص المادة 33 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية على أن يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية الفنيين فيما يتعلق بشروط التعيين شأن أعضاء النيابة العامة - مؤدى أحكام مواد القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية: إن الأصل أن تحدد أقدمية المحامي حسب القرار الصادر بالتعيين فيوضع تالياً لزملائه في الوظيفة التي عين فيها بغض النظر عن تاريخ صلاحيته لشغل الوظيفة - ترخص جهة الإدارة في أن تقرر للمحامي المعين في وظائف القضاء أو النيابة أقدمية خاصة تحدد في قرار التعيين على أساس وضعه بين أغلبية زملائه من داخل الكادر القضائي - إذا مارست جهة الإدارة هذه الرخصة تعين عليها أن تلتزم في تحديد الأقدمية بالقواعد السليمة - في تحديد مدلول عبارة "بين غالبية زملائه" يعتبر زميلاً للمحامي من عين في الوظيفة المراد التعيين فيها في تاريخ توافر شروط الصلاحية لدى المحامي للتعيين في تلك الوظيفة.

---------------------
نصت المادة 33 من قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 على أن يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية الفنيين فيما يتعلق بشروط التعيين شأن أعضاء النيابة العامة، ونصت المادة 122 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 على أن "يكون التعيين في وظيفة وكيل النائب العام في الوظائف الأخرى من بين رجال النيابة بطريق الترقية من الدرجة السابقة مباشرة أو من بين رجال القضاء كذلك، على أنه يجوز أن يتعين رأساً في وظيفة وكيل النائب العام.. المحامون المشتغلون أمام المحاكم الابتدائية مدة سنة على الأقل". ونصت المادة 132 من القانون المذكور على أن تتقرر أقدمية أعضاء النيابة بالطريقة المقررة لأقدمية رجال القضاء وفقاً للمادة 62، ونصت المادة 62 في فقرتها الأولى على أن تتقرر أقدمية القضاة بحسب تاريخ القرار الجمهوري الصادر بالتعيين، وإذا عين أو رقي قاضيان أو أكثر في قرار واحد كانت الأقدمية بينهم حسب ترتيبهم في القرار، ونصت المادة 62 في فقرتها الأخيرة على أن "تحدد أقدمية مستشاري محاكم الاستئناف وقضاة المحاكم الابتدائية المعينين من رجال السلك القضائي في قرار التعيين بموافقة مجلس القضاء الأعلى. ويجوز أن تحدد أقدمية أعضاء مجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة وغيرهم ممن يعينون من خارج السلك القضائي عند تعيينهم في وظائف القضاء المتماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات، وبالنسبة للمحامين فتحدد أقدميتهم بين أغلبية زملائهم من داخل الكادر القضائي" ومقتضى إعمال هذه النصوص في المنازعة الماثلة أنه يجوز أن يعين في وظيفة وكيل نيابة إدارية المحامي المشتغل أمام المحاكم الابتدائية مدة سنة على الأقل، وأنه في هذه الحالة فإن الأصل أن تحدد أقدمية المحامي حسب تاريخ القرار الصادر بالتعيين فيوضع تالياً لزملائه في الوظيفة التي عين فيها بغض النظر عن تاريخ صلاحيته لشغل الوظيفة، غير أن المشرع رخص للإدارة في أن تقرر للمحامي المعين في وظائف القضاء أو النيابة أقدمية خاصة تحدد في قرار التعيين على أساس وضعه بين أغلبية زملائه من داخل الكادر القضائي، وفي هذه الحالة يتعين عليها أن تلتزم في تحديد الأقدمية القواعد السلمية. وفي تحديد مدلول عبارة "بين أغلبية زملائه" فإنه يعتبر زميلاً للمحامي من عين في الوظيفة المراد التعيين فيها في تاريخ توافر شروط الصلاحية لدى المحامي للتعيين في تلك الوظيفة، فإذا كان المحامي قد استوفى شروط الصلاحية بعد تاريخ تعيين زملائه الموجودين أصلاً في الوظيفة وجب أن يوضع المحامي تالياً لهم في كشف الأقدمية ولو كان سابقاً عليهم في تاريخ التخرج، أما إذا كان المحامي قد استوفى شروط الصلاحية في تاريخ سابق على تاريخ تعيين زملائه الموجودين أصلاً في الوظيفة وجب أن يوضع سابقاً عليهم في كشف الأقدمية إذا كان قد سار في ممارسة مهنة المحاماة سيراً عادياً دون انقطاع والتزام أحكام قانون المحاماة من حيث مواعيد القيد في الجدول، وذلك بشرط ألا يسبق في ترتيب الأقدمية أغلبية زملائه في التخرج من شاغلي الوظيفة الذين التحقوا بالوظائف القضائية إثر تخرجهم وساروا في مدارجها سيراً عادياً، وكذلك أغلبية زملائه الذين استوفوا معه شرط الصلاحية لشغل الوظيفية وعينوا فيها قبله، وذلك اعتباراً بأن الأصل العام هو أن تحدد الأقدمية على أساس القرار الصادر بالتعيين، وعدم وضع المحامي في هذه الحالة سابقاً على زملائه في كشف الأقدمية يستتبع وضعه بعدهم مباشرة، وهذه النتيجة تتفق مع ما استهدفه المشرع من عبارة "بين زملائه" التي يدخل تحت مدلولها المعنى المتقدم.
وحيث إن مقتضى تطبيق هذه القواعد أن المدعي وقد حددت له أقدمية خاصة في القرار الصادر بتعيينه فإن الأمر يقتضي وضعه في كشف الأقدمية بحيث يكون تالياً مباشرة لغالبية زملائه الذين استوفوا معه شروط التعيين في وظيفة وكيل نيابة وسبقوه إلى التعيين فيها، ولما كان المدعي قد حصل على ليسانس الحقوق سنة 1954 وقيد اسمه في جدول المحامين في 7/ 12/ 1954 وقيد أمام المحاكم الابتدائية في 1/ 10/ 1957 وبالتالي استوفى شروط التعيين في وظيفة وكيل نيابة إدارية في 1/ 10/ 1958 ثم قيد أمام محاكم الاستئناف في 31/ 3/ 1962 واستمر مشتغلاً بمهنة المحاماة منذ تخرجه إلى أن عين بالنيابة الإدارية في 20/ 9/ 1964.
ولما كان غالبية زملائه ممن تخرجوا معه عام 1954 واستوفوا شروط التعيين في الوظيفة في تاريخ مقارب وسبقوه إلى التعيين في وظيفة وكيل نيابة إدارية هم السيد/ ....... الذي استوفى شروط التعيين في 8/ 5/ 1958 والسيد/ ...... الذي استوفى شروط التعيين في 9/ 11/ 1959، فإنه يتعين وضع المدعي في ترتيب الأقدمية تالياً لهما مباشرة إذ يعتبر زميلاه المذكوران هم أغلبية زملائه الذين يتعين وضعه بينهم إعمالاً لنص المادة 62 من قانون السلطة القضائية.
وحيث إنه وقد ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق، ومن ثم يتعين - والحالة هذه - رفض الطعن موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 1296 لسنة 30 ق جلسة 14/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 150 ص 782

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، وحسن خالد المستشارين.

------------------

(150)
الطعن رقم 1296 لسنة 30 القضائية

(أ - ج) استدلال. تلبس. قانون. تفسيره. نقض.
تفتيش منزل المتهم في حالات التلبس: سناد هذا الحق: الم 47 أ. ج. نطاق تطبيق هذه المادة: عند توافر حالة التلبس بصفة عامة ما دام أن التفتيش الذي أجراه مأمور الضبط القضائي وقع بمنزل يسكنه المتهم ولم يسبق للنيابة العامة تفتيشه. علة ذلك: عموم النص ونتائج تقييده.
ما لا يعد من شروط صحته الشكلية: حضور المتهم.
الدفع ببطلان التفتيش لإجرائه في غيبة الشاهدين. ماهيته: دفع موضوعي يستلزم تحقيقاً للتثبت من صحته. لازم ذلك: عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د - هـ) تلبس.
تقدير حالته: الفصل في المدة التي مضت بين ارتكاب الجريمة واكتشافها أمر موضوعي عند سلامة التدليل.
حالاته:
انتقال مأمور الضبط القضائي إلى محل الحادث إثر علمه بوقوعه ومشاهدته آثار الجريمة بادية.
(و) إثبات. إقناعية الدليل. سلاح.
سلطة محكمة الموضوع في تحديد نوع السلاح وصلاحيته للاستعمال اعتماداً على تقرير لجنة شكلت لهذا الغرض.

------------------
1 - التفتيش الذي يقع في حالة من حالات التلبس بمنزل يسكنه المتهم ولم يسبق للنيابة أن أجرت تفتيشه مستمد من الحق الذي خوّله الشارع لمأمور الضبط القضائي في المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، وتضييق نطاق تطبيق المادة المذكورة - ونصها عام - يؤدي إلى نتائج قد تتأثر بها العدالة عندما تقضي الظروف المحيطة بالحادث أن لا يتقاعس مأمور الضبط القضائي عن القيام بواجب فرضه عليه القانون وخوّله الحق في استعماله.
2 - لم يجعل قانون الإجراءات الجنائية حضور المتهم عند تفتيش مسكنه شرطاً جوهرياً لصحة التفتيش، ولم يرتب بطلاناً على تخلفه.
3 - ما ينعاه المتهم من أن التفتيش تم في غير حضور شاهدين هو دفع موضوعي كان يقتضي من المحكمة أن تجري فيه تحقيقاً للتثبت من صحته، ومن ثم فلا يقبل منه الجدل في هذا الخصوص أمام محكمة النقض لأول مرة.
4 - تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها موكول إلى محكمة الموضوع، ولا معقب عليها في خصوصه متى كانت المحكمة قد استدلت على قيام هذه الحالة بأدلة سائغة.
5 - لا ينفي قيام حالة التلبس كون مأمور الضبط القضائي قد انتقل إلى محل الحادثة بعد وقوعها بزمن - ما دام أنه بادر إلى الانتقال عقب علمه مباشرة، وما دام أنه قد شاهد آثار الجريمة بادية.
6 - لا سبيل إلى مصادرة محكمة الموضوع في اقتناعها بالأدلة التي اطمأنت إليها ومن حقها الأخذ بها في تكوين عقيدتها بشأن إثبات نوع السلاح وصلاحيته للاستعمال، سواء في ذلك أن يكون تقرير فحص السلاح المضبوط تقريراً فنياً، أو محضراً حرره مأمور الضبط القضائي الذي تولى فحص السلاح مع لجنة شكلت لهذا الغرض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما - المتهم الأول قتل عمداً المجني عليها بأن أطلق عليها عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنه مع المتهم الثاني في الزمان والمكان سالفي الذكر شرعا في سرقة العنزة المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً نارياً ظاهراً وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو استغاثة المجني عليها وركونها للفرار. والمتهم الثاني: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة القتل سالفة الوصف بأن اتفق معه على سرقة منزل المجني عليها ورافقه إلى محل الحادث لشد أزره ولما تنبهت المجني عليها لهما قتلها المتهم الأول وكانت جريمة القتل هذه نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة السرقة. والمتهم الأول أحرز سلاحاً نارياً "مششخناً" "بندقية لي أنفيلد" دون ترخيص والمتهم الثاني أحرز سلاحاً نارياً مششخناً "فرد" دون ترخيص. وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 40/ 2 - 3 و41 و43 و234/ 1 - 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و26/ 2 و30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 المرافق. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهمين ببطلان التفتيش لعدم توافر حالة التلبس بالجريمة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لتهمتي القتل والاشتراك فيه والمواد 1 و26/ 2 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 سنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الثانية ببراءة كل من المتهمين من تهمة القتل والاشتراك فيه المسندة إليهما وبمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عن تهمة إحرازه السلاح المسندة إليه وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة السلاح المضبوط، وقد ذكرت في أسباب حكمها أن الدفع في غير محله. فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن تفتيش منزله تم بغير إذن من النيابة وفي غير الحالات التي تجيزه بل وبعد مباشرة التحقيق بمعرفة النيابة العامة عقب انتقالها لمحل الحادث فوق أن الضابط لم يصطحب المتهم ولم يستحضر شاهدين معه أثناء التفتيش، هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه اعتبر في وجود السلاح موضوع الجريمة في حفرة بالحظيرة دليلاً على حيازة الطاعن له في حين أنه لا يؤدي إلى هذه النتيجة لزاماً، كما استند في إثبات صلاحية السلاح للاستعمال إلى تقرير لا أصل له في الأوراق وكل ما هنالك هو محضر محرر بمعرفة معاون البوليس أثبت فيه أن اللجنة فحصت السلاح وقررت صلاحيته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن لصوصاً نقبوا في الهزيع الأخير من ليلة 18 من نوفمبر سنة 1957 جدار مسكن المجني عليها فلما شعرت بحركة النقب نهضت من فراشها وسعت إلى الغرفة التي نقب اللصوص جدارها ففاجأها بعض الجناة في الظلام بإطلاق النار عليها وفروا هاربين...... ثم تناهى خبر الحادث إلى زوجها فاتجه بالمظنة إلى المتهمين - ولما جاء اتهامهما في هذه الجناية عند ضبط الواقعة وفي التحقيقات فقد سعى ضابط المباحث لضبطهما حتى تمكن من ضبطهما في المزارع وبادر بإرسالهما لسلطة التحقيق الذي كانت النيابة قد تولته وقتئذ، ثم قام بتفتيش مسكن كل منهما لضبط السلاح المستعمل في الحادث فعثر بحضوره المخبر محمد حسن الفولي بمسكن المتهم الأول (الطاعن) على بندقية لي انفيلد مششخنة صالحة للاستعمال مدفونة في زريبة المواشي..." وقد استطرد الحكم في الرد على الدفع الذي أثاره الطاعن الأول في شأن بطلان التفتيش فقال "إنه دفع مردود بالثابت من الأوراق إذ أن الضابط حسبما جاء بمحضر المأمور قد انتقل معه إلى محل الحادث وحضر المعاينة مع المحقق وأثبت الضابط نفسه في محضره قيامه بالتحريات في الحادث قبل الضبط... أما عن عدم اصطحابه المتهم معه أثناء التفتيش فالثابت من شهادة الضابط بالجلسة أنه اضطر إلى إرسال المتهمين إلى سلطة التحقيق إثر ضبطهما فما كان يمكن له مصاحبتهما وقت إجراء التفتيش فيما ترى المحكمة - لأهمية عرضهما على المحقق فوراً - أما القول ببطلان القبض فمردود بما نصت عليه المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية من أن لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وقد كان الضبط بعد أن ذهب ابن المجني عليها للقول برؤيته للمتهمين، الأمر الذي يكون معه الدفع على غير أساس ويتعين رفضه" ولما كان هذا الرد سليماً في القانون، وكان الثابت من الحكم أن الطاعن قد شوهد عند ارتكاب الجريمة المسندة إليه وأن الضابط وصل بمجرد علمه بوقوع الحادث فإن التفتيش يكون قد وقع في حالة من حالات التلبس، ذلك بأنه لا ينفي قيام حالة التلبس كون مأمور الضبط القضائي قد انتقل إلى محل الحادثة بعد وقوعها بزمن ما دام أنه بادر إلى الانتقال عقب علمه مباشرة، وما دام أنه قد شاهد آثار الجريمة بادية، ولما كان تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها موكول إلى محكمة الموضوع ولا معقب عليها في خصوصه متى كانت المحكمة قد استدلت على قيام هذه الحالة بأدلة سائغة. لما كان ذلك، وكان التفتيش في هذه الحالة مستمداً من الحق الذي خوله الشارع لمأمور الضبط القضائي في المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية وقد وقع هذا التفتيش في منزل يسكنه الطاعن ولم يسبق للنيابة أن أجرت تفتيشه، وكان تقييد نطاق تطبيق المادة 47 المذكورة - ونصها عام - يؤدي إلى نتائج قد تتأثر بها العدالة عندما تقتضي الظروف المحيطة بالحادث - كما هو الحال في واقعة الدعوى - أن لا يتقاعس مأمور الضبط القضائي عن القيام بواجب فرضه عليه القانون وخوله الحق في استعماله، ومن ثم يكون النعي ببطلان القبض والتفتيش على غير أساس - أما ما ينعاه الطاعن في شأن عدم اصطحابه عند إجراء التفتيش، فإن قانون الإجراءات الجنائية لم يجعل حضور المتهم عند تفتيش مسكنه شرطاً جوهرياً لصحة هذا التفتيش ولم يرتب بطلاناً على تخلفه، وما ينعاه من أن التفتيش تم في غير حضور شاهدين فإن الطاعن لم يدفع بذلك أمام المحكمة - وهو دفع موضوعي كان يقتضي من المحكمة أن تجري فيه تحقيقاً للتثبت من صحته، ومن ثم فلا يقبل منه الجدل في هذا الخصوص أمام محكمة النقض لأول مرة. لما كان ذلك، وكان باقي ما جاء بأسباب الطعن من عدم كفاية اعتبار وجود السلاح في حفرة في حظيرة المواشي المملوكة للطاعن دليلاً على ملكيته له وحيازته إياه، أو القول بصلاحية هذا السلاح للاستعمال استناداً إلى تقرير لا أصل له في الأوراق، فإن الحكم المطعون فيه قد أورد من أدلة الثبوت التي أستند إليها في أقوال الضابط والمخبر المرافق له ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة كما بين أنه اعتمد في إثبات نوع السلاح وصلاحيته للاستعمال على التقرير المرافق، ولا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اقتناعها بالأدلة التي اطمأنت إليها ومن حقها الأخذ بها في تكوين عقيدتها، سواء في ذلك أن يكون تقرير فحص السلاح المضبوط تقريراً فنياً أو محضراً حرره مأمور الضبط القضائي الذي تولى فحص السلاح مع لجنة شكلت لهذا الغرض، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 1091 لسنة 18 ق جلسة 29 / 5 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 68 ص 185

جلسة 29 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ/ علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضه، ومحمد صلاح الدين السعيد، ومحمود طلعت الغزالي وجمال الدين إبراهيم وريده المستشارين.

----------------

(68)

القضية رقم 1091 لسنة 18 القضائية

عاملون مدينون بالدولة - تأديب - تفتيش منازل العاملين - بطلان التفتيش.
المستفاد من نص المادة 9 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 والمادة 14 من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 أن المشرع في الجرائم التأديبية قصر سلطة تفتيش منازل العاملين على أعضاء النيابة الإدارية وحدهم يجرونه بالشروط والأوضاع التي نص عليها القانون - يترتب على ذلك أنه يمتنع على الرؤساء الإداريين تفتيش منازل العاملين ومثل هذا التفتيش لو حدث يكون باطلاً - لفظ المنازل المنصوص عليه في قانون النيابة الإدارية جاء عاماً ومطلقاً وينصرف إلى المساكن الخاصة وإلى المساكن الحكومية على حد سواء حتى لو كانت ملحقة بمكان العمل طالما أنها مخصصة فعلاً للإقامة والسكن.

--------------------
إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والخاص ببطلان الإجراءات تأسيساً على أن الدكتور ...... مدير القسم العلاجي بمديرية الشئون الصحية بقنا قام بتفتيش مسكن الطاعن دون الحصول على موافقة صريحة منه أو أن يكون مأذوناً بذلك من السلطة المختصة قانوناً، فإن المادة (44) من الدستور تنص على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون، وقد نظم كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون النيابة الإدارية الضوابط والأحكام الخاصة بتفتيش المنازل في المجال الذي يسري فيه. فتضمنت المادة (9) من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 النص على أنه يجوز لمدير عام النيابة الإدارية أو من يفوضه من الوكيلين في حالة التحقيق أن يأذن بتفتيش أشخاص ومنازل العاملين المنسوب إليهم المخالفة المالية أو الإدارية إذا كان هناك مبررات قوية تدعو إلى اتخاذ هذا الإجراء، ويجب أن يكون الإذن كتابياً وأن يباشر التحقيق أحد الأعضاء الفنيين. كما نصت المادة (14) من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 على أن يباشر تفتيش المنازل أحد أعضاء النيابة الإدارية.. ويبدو واضحاً أن المشرع في الجرائم التأديبية قصر سلطة تفتيش منازل العاملين على أعضاء النيابة الإدارية وحدهم يجرونه بالشروط والأوضاع التي نص عليها القانون، ومن ثم يمتنع على الرؤساء الإداريين تفتيش منازل العاملين ومثل هذا التفتيش لو حدث يكون باطلاً. وجدير بالذكر أن لفظ المنازل المنصوص عليه في قانون النيابة الإدارية قد جاء عاماً ومطلقاً فيؤخذ على إطلاقه وينصرف إلى المساكن الخاصة وإلى المساكن الحكومية على حد سواء حتى لو كانت ملحقة بمكان العمل طالما أنها مخصصة فعلاً للإقامة والسكن وفيها يستطيع الشخص أن يأكل ويستريح وينام مطمئناً إلى أنه في مأوى من إزعاج الآخرين، وغني عن البيان أن إلحاق سكن الطبيب بمبنى الوحدة الصحية الغرض منه توفير السكن القريب من مكان العمل والمناسب للطبيب الذي يعمل في الوحدات الصحية المنتشرة في الريف، دون أن يكون من شأن ذلك افتقاد هذا المكان صفة السكن.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن مدير القسم العلاجي بمديرية الشئون الصحية بقنا، قد اقتحم منزل المخالف وقام بضبط ما به من تذاكر طبية، فإن ذلك يكون قد تم بالمخالفة للقانون، ويكون التفتيش باطلاً ويترتب عليه بطلان الدليل المستمد من التذاكر الطبية التي تم ضبطها، ولئن كان البطلان يقتصر على الدليل المستمد من التفتيش الباطل، إلا أن التحقيقات والأوراق قد خلت تماماً من ثمة دليل آخر يفيد قيام المخالفة الثانية في حق الطاعن سيما وأنه لم تجرد عهدته ولم يظهر ثمة عجز بها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه، والحكم ببراءة الطاعن.

الطعن 2411 لسنة 29 ق جلسة 8/ 11/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 149 ص 778

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدي، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(149)
الطعن رقم 2411 لسنة 29 القضائية

دعوى جنائية. تهريب جمركي. نقض.
توقف تحريك الدعوى الجنائية عن جرائم التهريب الجمركي أو اتخاذ إجراءات فيها على طلب كتابي: أثر مخالفة الحظر المقرر بنص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955: بطلان إجراءات بدء تسيير الدعوى الجنائية أمام جهة التحقيق أو الحكم. طبيعة هذا البطلان: تعلقه بالنظام العام. آثار البطلان: بطلان الحكم المترتب على الإجراءات الباطلة.

--------------------
مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 - بأحكام التهريب الجمركي - هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية ومباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم - فإذا اتخذت فيها إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق - وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها - فإذا كان الحكم قد أطرح الدفع ببطلان التفتيش المأذون به قبل صدور طلب مدير مصلحة الجمارك برفع الدعوى الجنائية، ودون أن يورد الحكم وهو في معرض رفضه ذلك الدفع أسباباً تصلح لتبرير ما انتهى إليه، وأقام الحكم قضاءه بالإدانة على عناصر التحقيق القائمة بالدعوى قبل صدور الإذن المذكور ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً أو تستظهر أدلة تالية على صدور هذا الطلب، فإن الحكم المطعون فيه إذ بني على هذه الإجراءات الباطلة يكون مشوباً بالبطلان، مما يتعين معه نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لإعادة نظرها من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهم وآخر بأنهما: قاما بإدخال بضائع إلى الأراضي المصرية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم والفوائد الجمركية المقررة. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 5 من القانون رقم 623 لسنة 1955. وأمام المحكمة الجزئية دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان التحقيق لعدم وجود إذن سابق. وقضت عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وكفالة 200 قرش لكل وإلزام المتهم الأول بأن يدفع تعويضاً قدره 300 جنيه و566 مليماً وإلزام المتهم الثاني بدفع تعويض قدره 1518 جنيهاً و530 مليماً والمصادرة. استأنف المتهم الثاني (الطاعن) هذا الحكم، وأمام المحكمة الاستئنافية تمسك بالدفع السابق إبداءه ثم قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بعقوبة الحبس والمصادرة وتعديل الحكم فيما عدا ذلك بإلزام المتهم أن يدفع تعويضاً قدره 665 جنيهاً. فطعن المتهم الثاني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تهريب جمركي جاء مشوباً ببطلان الإجراءات والقصور في البيان، ذلك أن الأدلة التي اعتمد عليها الحكم في الإدانة مستمدة من إجراءات اتخذت قبل صدور طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك برفع الدعوى الجنائية على الطاعن عملاً بحكم المادة 4 من القانون رقم 623 سنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي مما يبطل تلك الإجراءات، وقد أثار الطاعن هذا الدفع ولكن الحكم لم يرد عليه واكتفى بالرد على ما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش الذي تم بالقاهرة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أنه بتاريخ 21 من يناير سنة 1956 حرر الصاغ أحمد كمال الدين محمود قائد قسم سواحل أسوان محضراً ضمنه ما وصل إليه من أخبار سرية عن وجود بضائع مهربة من الرسوم الجمركية شحنت بالقطار رقم 163 فانتقل إلى محطة أسوان واصطحب ناظر المحطة إلى مقصف القطار وحصل على موافقته بالتفتيش وضبط ثلاثة طرود مشحونة بالرسالتين 81 و82 وتبين أن الطاعن هو مرسل إحدى هاتين الرسالتين إلى الطيب محمد اليمني التاجر بالقاهرة فضبط هذه الطرود وقام مفتش المباحث السرية بالجمارك بالقاهرة باستصدار إذن تفتيش من السيد وكيل نيابة الجمالية لتفتيش محل الطيب محمد اليمني وضبط ما يوجد به من بضائع مهربة من الرسوم الجمركية وأسفر التفتيش عن ضبط طردين مبين على كل منهما أنه أمانة للطاعن كما تم ضبط خطاب صادر من هذا الأخير إلى الطيب محمد اليمني ينبهه فيه بإرسال طردين بقطار الركاب لاستلامهما وتصريف ما بهما من بضاعة وعثر على صورة خطاب موجه من الطيب اليمني إلى الطاعن أنهى إليه استلامه الطردين المشار إليهما وحفظهما لديه على سبيل الأمانة. وبعد أن سارت الإجراءات طلب مدير جمرك القاهرة إلى نيابة أسوان بكتابه رقم 2824 المؤرخ 19 من مايو سنة 1956 رفع الدعوى الجنائية على الطاعن وآخر وطلب التعويض فأمرت نيابة أسوان الجزئية بقيد الواقعة جنحة ضد المتهمين المذكورين لأنهما في يوم 7 من يونيه سنة 1956 بدائرة مركز أسوان قاما بإدخال بضائع إلى الأراضي المصرية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة ورفعت الدعوى الجنائية عليهما بتاريخ 15 من يونيه سنة 1956 وطلبت معاقبتهما بالمواد 1 و2 و5 من القانون رقم 623 لسنة 1955، ومحكمة جنح أسوان الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 13 من يناير سنة 1957 بعدم جواز رفع الدعوى العمومية قبل المتهمين تأسيساً على عدم صدور إذن كتابي بذلك من المدير العام لمصلحة الجمارك أو من ينيبه عملاً بالمادة 4 من القانون رقم 623 لسنة 1955 ثم طلب مدير الجمارك العام بكتابه رقم 884 المؤرخ 5 من يونيو سنة 1957 من نيابة أسوان الجزئية تقديم الدعوى للمحاكمة، وفي أثناء سير الدعوى دفع الحاضر مع الطاعن ببطلان التحقيق لعدم وجود إذن سابق، ومحكمة جنح أسوان الجزئية قضت بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1958 عملاً بمواد الاتهام - غيابياً للمتهم الآخر في الدعوى وحضورياً للطاعن بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وكفالة 200 قرش لكل وإلزام المتهم الأول بأن يدفع تعويضاً قدره 300 جنيه و566 مليماً وإلزام المتهم الثاني (الطاعن) بدفع تعويض قدره - 1518 جنيهاً و530 مليماً والمصادرة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف الطاعن هذا الحكم، وأمام محكمة أسوان الابتدائية أصر على الدفع ببطلان محاضر جمع الاستدلالات وما ترتب عليها من إجراءات ضبط وتفتيش عملاً بنص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 لاتخاذها قبل صدور طلب رفع الدعوى الجنائية، والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 3 من فبراير سنة 1959 حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بعقوبة الحبس والمصادرة وتعديل الحكم فيما عدا ذلك بإلزام المتهم أن يدفع تعويضاً قدره 665 جنيهاً مع إعفائه من المصاريف الجنائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن قبل الدفع ببطلان التفتيش الحاصل بمقصف القطار استناداً إلى ما أورده من تجاوز مأمور الضبط القضائي الذي قام به حدود اختصاصه وانتفاء حالة التلبس ملتفتاً عن اعتراف الطاعن لترتبه على هذا الإجراء الباطل - لكنه أطرح الدفع في خصوص التفتيش الحاصل بمدينة القاهرة قبل صدور طلب مدير مصلحة الجمارك برفع الدعوى الجنائية، وأقام الحكم بذلك قضاءه بالإدانة على عناصر التحقيق القائمة بالدعوى قبل صدور الإذن المذكور دون أن تجري المحكمة تحقيقاً أو تستظهر أدلة تالية على صدور طلب رفع الدعوى ودون أن يورد الحكم وهو في معرض رفضه ذلك الدفع أسباباً تصلح لتبرير ما انتهى إليه، لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي الساري على واقعة الدعوى تنص على أنه "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات في جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك....." وكان مؤدى هذا النص عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية ومباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم، فإذا اتخذت فيها إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ بني على هذه الإجراءات الباطلة يكون مشوباًً بالبطلان مما يتعين معه نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لإعادة نظرها من جديد وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.