الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 71 لسنة 30 ق جلسة 7 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 8 ص 44

جلسة 7 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(8)
الطعن رقم 71 لسنة 30 القضائية

(أ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "القانون رقم 5 لسنة 1907". تعويض. "تقديره". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
استيلاء الحكومة على الأرض جبراً عن صاحبها. عدم اتباعها الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية. سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض المستحق لمالكها. مسألة موضوعية.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. تعويض. "الحكم فيه". حكم. "حجيته". إثبات. "حجية الأمر المقضي".
ترخيص الحكم في أسبابه للطاعن في صرف المبلغ المودع كتعويض عن نزع ملكيته متى قدم شهادة بخلو العين من الرهون. اعتبار ذلك قضاء يصرفه. لا مسوغ للقضاء بالإلزام طالما لم يثبت امتناع الجهة المودع لديها المبلغ عن صرفه.

-----------------
1 - لمحكمة الموضوع أن تقدر التعويض الذي يستحقه المالك مقابل ريع أرضه التي استولت عليها الحكومة جبراً عنه وأضافتها إلى المنافع العامة بغير اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية - على الوجه الذي تراه المحكمة مناسباً، فتحكم بهذا التعويض مبلغاً متجمداً أو في صورة فائدة تعويضية، وهي فيما تفعله من ذلك وفي تحديدها لسعر هذه الفائدة لا تخضع لرقابة محكمة النقض (1).
2 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد رخص في أسبابه للطاعن المنزوعة ملكيته في صرف المبلغ المودع الذي اعتبره يمثل القيمة الحقيقية للأرض المستولى عليها متى قدم شهادة بخلو العين من الرهون وهي الشهادة التي تستوجب المادة الثامنة من القانون رقم 5 لسنة 1907 تقديمها لإمكان صرف التعويض المستحق عن نزع الملكية فلا مسوغ بعد ذلك للقضاء بالإلزام طالما أنه لم يثبت امتناع الجهة المودع لديها المبلغ عن صرفه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بتاريخ 17/ 4/ 1951 أقام الطاعن على وزارتي الأشغال والخزانة الدعوى رقم 374 سنة 1951 مدني كلي أسيوط طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 3182 ج والمصروفات. وقال في بيان دعواه إن المطعون ضدها الأولى استولت على أطيانه الموضحة بالصحيفة والتي تبلغ مساحتها 6 ف و22 ط و3 س وقدرت لها ثمناً لا يتناسب مع حقيقة قيمتها إذ أن ثمن الفدان منها لا يقل عن المائتي جنيه فتكون جملة ثمن المساحة المستولى عليها 1400 ج ولما كان الاستيلاء على أطيانه هذه قد تم منذ عام 1939 دون أن يدفع له ريعها أو تعويض عن حرمانه من الانتفاع بها. وكان متوسط ريع الفدان في السنة يقدر بمبلغ 25 ج فإن الريع السنوي للأطيان المستولى عليها يكون 162 ج. وتكون جملة الريع منذ الاستيلاء حتى رفع الدعوى 1782 ج وبإضافة هذا المبلغ إلى ثمن الأطيان يكون مجموع ما يستحقه هو مبلغ 3182 ج وهو ما طلب الحكم له به - وتحصل دفاع وزارة الأشغال في أن الأطيان موضوع النزاع قد تداخلت في مشروعات ري وصرف في المنطقة وأنها لم تقم بالاستيلاء عليها إلا بعد أن ندبت اللجان الفنية لمعاينتها وتقدير ثمنها بحسب موقعها ومعدنها ومعاملات الأهالي في الأطيان المجاورة، ومع مراعاة الفائدة التي عادت على باقي أطيان الطاعن في نفس المنطقة والبالغ مساحتها 212 فداناً، وأنها عرضت على الطاعن التعويض الذي قدرته عن نزع الملكية ومقداره 616 ج و51 م ولما لم يقبله قامت بتاريخ 23/ 10/ 1944 بإيداعه خزانة المحكمة ليصرف إليه بعد تقديم الشهادات العقارية الدالة على ملكيته للأطيان المستولى عليها وخلوها من الحقوق العينية للغير وأن هذا الإيداع من شأنه أن يبرئ ذمتها من كل تعويض مستحق عن نزع ملكية تلك الأطيان - وبتاريخ 3/ 4/ 1954 قضت محكمة الدرجة الأولى بندب خبير لمعاينة الأطيان المستولى عليها وبيان مساحتها وتقدير ثمنها وقت الاستيلاء مع مراعاة نص المادتين 13 و 14 من قانون نزع الملكية وإسقاط قيمة ما عسى أن يكون قد عاد من منفعة على باقي أطيان الطاعن نتيجة تنفيذ المشروعات التي جرى الاستيلاء من أجلها. كما كلفت المحكمة الخبير بتقدير ريع الأطيان المستولى عليها من تاريخ الاستيلاء حتى صدور ذلك الحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 14/ 12/ 1957 بإلزام المطعون ضدها الأولى (وزارة الأشغال) في مواجهة المطعون ضدها الثانية (وزارة الخزانة) بأن تؤدي للطاعن مبلغ 3103 ج و39 م منه مبلغ 622 ج و812 م قيمة الأطيان المستولى عليها ومبلغ 2280 ج و227 م قيمة ريعها من تاريخ الاستيلاء حتى آخر سنة 1955 - فاستأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 163 سنة 33 ق أسيوط وطلبتا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء أصلياًًًًً بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن رافعها لم يقدم ما يثبت أنه مالك للأطيان المستولى عليها واحتياطياً تقدير التعويض المستحق بمبلغ 616 ج و59 م وبتاريخ 3/ 1/ 1960 قضت محكمة الاستئناف - بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعن مبلغ 470 ج و569 م (وهو قيمة الريع المستحق له من أول سنة 1940 الزراعية حتى سنة 1944 - الفترة السابقة على الإيداع) والفوائد بواقع 5% سنوياً عن مبلغ 616 ج و59 م الذي قدرته المحكمة ثمناً للأطيان المستولى عليها وذلك من تاريخ إيداعه الحاصل في 23 من أكتوبر سنة 1944 حتى 14 أكتوبر سنة 1959 وبواقع 4% من 15/ 10/ 1949 حتى تاريخ صدور الحكم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ أول فبراير سنة 1960. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2/ 2/ 1963 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره عدلت النيابة عن رأيها السابق وتمسكت بما ورد بمذكرتها التكميلية التي انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن في الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والتناقض ومخالفة الثابت بالأوراق، ويقول في بيان ذلك إنه تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بأنه لما كانت الوزارة المطعون ضدها الأولى قد نزعت أطيانه من تحت يده بغير الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 ولم تودع المبلغ الذي قدرته ثمناً لها إلا في 23/ 10/ 1944 بعد الاستيلاء عليها بنحو خمس سنوات ولم تخطره بهذا الإيداع، فإن ذلك الإيداع لا يمكن الاحتجاج به عليه ولا يعفي المطعون ضدها المذكورة من غلة الأطيان المستولى عليها، وقد أغفل الحكم المطعون فيه هذا الوجه من أوجه دفاعه ولم يرد عليه مما يجعله مشوباً بالقصور، كما أنه إذ اعتبر الإيداع على النحو المتقدم وفاء للثمن مانعاً من استحقاق الطاعن لغلة العين عن المدة اللاحقة لهذا الإيداع فإنه يكون مخالفاً للقانون - كما خالف الثابت بالأوراق فيما قرره من أن الإيداع الذي قامت به الحكومة في 23/ 10/ 1944 لم يكن مشروطاً بشروط تقيده أو تمنع الطاعن من صرف المبلغ المودع وأن من شأن هذا الإيداع أن ينتج أثره القانوني، ذلك أنه شرط بمحضر الإيداع للصرف تقديم ما يثبت فض النزاع القائم بين الطاعن وآخرين وتقديم مستندات التمليك وشهادة بعدم وجود حقوق عينية على العقارات المستولى عليها - وهي قيود تجعل من المتعذر على الطاعن صرف المبلغ المودع - كذلك فقد شاب الحكم المطعون فيه تناقض إذ على الرغم من أنه اعتبر الإيداع آنف الذكر مسقطاً لحق الطاعن في الريع بعد تاريخ هذا الإيداع بمقولة إن الوزارة كانت على حق في إيداع المبلغ خزانة المحكمة بعدم قبول الطاعن له ولعدم تقديمه لها الدليل على ملكيته للأطيان المستولى عليها حتى تاريخ هذا الإيداع، فإن الحكم عاد بعد ذلك وقضى له بفوائد عن المبلغ المودع من تاريخ الإيداع حتى تاريخ صدوره تأسيساً على ما قاله من أن الطاعن كان في حالة لا يستطيع معها قبول الثمن المعروض عليه لأنه شرط عليه الإبراء رغم استحقاقه للغلة عن المدة السابقة على الإيداع وأخيراً يعيب الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لأنه ألغى قضاء الحكم الابتدائي بأحقية الطاعن للريع عن المدة اللاحقة لتاريخ الإيداع دون أن يبين الأسباب التي دعته إلى مخالفة وجهة نظر الحكم الابتدائي في هذا الخصوص.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قرر أن المبلغ المودع من الحكومة في 23/ 10/ 1944 على ذمة الطاعن وقدره 616 ج و59 م يمثل الثمن الحقيقي للأرض المستولى عليها، أثبت أحقية الطاعن في ريع هذه الأرض عن المدة من تاريخ الاستيلاء حتى تاريخ الإيداع وقدر الريع المستحق في هذه الفترة بمبلغ 470 ج و569 م أخذاً بتقدير الخبير الذي عينته المحكمة الابتدائية ثم قال الحكم في شأن استحقاق الطاعن للريع عن المدة اللاحقة للإيداع ما يأتي "وحيث إنه بالنسبة للمدة التالية للإيداع فإنه من المقرر أن دفع الثمن يحول دون تقدير ريع عن الأرض المستولى عليها. إذ أن حكم القانون في هذا الخصوص هو دفع الثمن، والغلة حتى دفع الثمن - على أنه من ناحية أخرى فإنه لما كان المستأنف ضده (الطاعن) في حالة لا يستطيع معها قبض الثمن المعروض عليه لأنه شرط عليه الإبراء رغم استحقاقه للغلة السابقة على تاريخ الإيداع. فإن المحكمة ترى في هذه الحالة أن للمستأنف عليه (الطاعن) حق طلب فائدة لتعويضه عن هذا المبلغ وترى تقديرها بالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الإيداع الحاصل في 23/ 10/ 1944 حتى 15/ 10/ 1949 وبواقع 4% من هذا التاريخ حتى تاريخ صدور هذا الحكم المنهي للنزاع". وانتهى الحكم المطعون فيه في منطوقه إلى القضاء بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين (المطعون ضدهما) بأن يدفعا للطاعن مبلغ 470 ج و569 م (قيمة الريع عن المدة السابقة على الإيداع) والفوائد عن مبلغ 616 ج و59 م بواقع 5% من تاريخ الإيداع الحاصل في 23/ 10/ 1944 حتى 14/ 10/ 1949 وبواقع 4% من 15/ 10/ 1949 حتى تاريخ صدور هذا الحكم - ومن هذا يبين أن الحكم المطعون - خلافاً لما يقوله الطاعن - لم يعتد بالإيداع الحاصل في 23/ 10/ 1944 بل إنه انتهى إلى عدم جواز احتجاج الحكومة به في انتفاء مسئوليتها عن ريع الأطيان المستولى عليها في المدة اللاحقة له - وإن كان قد بنى ذلك على سبب آخر غير عدم إخطار الطاعن بالإيداع - وقضى فعلاً للطاعن بتعويض مقابل حرمانه من غلة العين المستولى عليها في تلك المدة وأجرى هذا التعويض مجرى الفائدة وحدد سعرها بما يوازي سعر الفائدة القانونية. ولما كان لمحكمة الموضوع أن تقدر التعويض الذي يستحقه المالك مقابل ريع أرضه التي استولت عليها الحكومة جبراً عنه وأضافتها إلى المنافع العامة بغير اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية - على الوجه الذي تراه المحكمة مناسباً؛ فتحكم بهذا التعويض مبلغاً متجمداً أو في صورة فائدة تعويضية وهي فيما تفعله من ذلك وفي تحديدها لسعر هذه الفائدة لا تخضع لرقابة محكمة النقض - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفاً للقانون في هذا الخصوص. وإذ كان هذا الحكم قد انتهى إلى عدم الاعتداد بالإيداع في نفي التزام وزارة الأشغال بالريع في المدة اللاحقة لهذا الإيداع لما رآه من أن صرف المبلغ المودع كان معلقاً على شرط غير جائز هو إبراء الطاعن للحكومة من باقي التعويض المستحق له، فإن الحكم إذ انتهى إلى هذه النتيجة لم يكن عليه بعد ذلك أن يبحث دفاع الطاعن الخاص بعدم إخطاره بالإيداع ما دام الطاعن كان يهدف من هذا الدفاع الوصول إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم فعلاً من حيث عدم جواز الاحتجاج بالإيداع في انتفاء مسئولية الحكومة عن الريع في المدة اللاحقة للإيداع وبالتالي يكون النعي على الحكم المطعون فيه لإغفاله الرد على ذلك الدفاع على غير أساس كما يكون النعي عليه بالقصور لعدم بيانه الأسباب التي دعته إلى مخالفة الحكم الابتدائي فيما قرره هذا الحكم من أحقية الطاعن للريع في المدة اللاحقة للإيداع نعياً لا يصادف محلاً لأن الحكم المطعون فيه لم يخالف الحكم الابتدائي في هذا الخصوص. كذلك فإنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى على ما سلف القول - إلى النتيجة التي يهدف الطاعن من نعيه بباقي الأسباب المتقدم ذكرها الوصول إليها فإن هذا النعي بفرض صحته - يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع التناقض ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أولاً: إن الحكم المطعون فيه رغم قضائه بالفوائد المستحقة عن المبلغ المودع مقابل قيمة الأطيان المستولى عليها فإنه لم يقض لا بإلزام وزارة الأشغال بأداء هذا المبلغ ولا بصرفه للطاعن. ثانياً - أن الحكم لم يقض بالفوائد المستحقة عن ذلك المبلغ حتى تمام السداد وإنما قضى بها حتى يوم صدوره. ثالثاً - أن الحكم فرق بين المبلغ المودع مقابل قيمة العين والمبلغ المستحق مقابل الريع عن المدة السابقة للإيداع فقضى بفائدة عن الأول ولم يقض بفائدة عن الثاني.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه بعد أن سجل في تقريراته أن المحكمة ترى أن المبلغ السابق إيداعه من الحكومة في 23/ 10/ 1944 على ذمة الطاعن وقدره 616 ج و59 م يمثل فعلاً الثمن الحقيقي للأرض المستولى عليها - قال الحكم "وحيث إن إيداع الحكومة هذا المبلغ لم يكن مشروطاً إلا بتقديم مستندات الملكية وشهادة بخلو العين من الرهون والحقوق العينية وهي شروط مستساغة للإيداع. مما ترى معه المحكمة أن مثل هذا الإيداع من شأنه أن يعمل أثره القانوني وبوسع المستأنف عليه (الطاعن) أن يعمل على صرفه من الخزانة - وحيث إن الثابت أن المستأنف ضده لم يقبل هذا المبلغ ومن ثم فقد كانت المستأنفة على حق في إيداعه الخزانة سيما وأن المستأنف ضده لم يكن قد تقدم بعد بدليل ملكيته ولم يقدم هذا الدليل إلا أخيراً في مرحلة الاستئناف" ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه قد رخص للطاعن في صرف المبلغ المودع الذي اعتبره يمثل القيمة الحقيقية للأرض المستولى عليها متى قدم الطاعن شهادة بخلو العين من الرهون وهي الشهادة التي تستوجب المادة الثامنة من القانون رقم 5 لسنة 1907 تقديمها لإمكان صرف التعويض المستحق عن نزع الملكية لمستحقيه - ومن ثم يكون إدعاء الطاعن بأن الحكم لم يقض له بصرف هذا المبلغ على غير أساس ولا يهم أن يكون القضاء بذلك في الأسباب إذ يجوز أن يكون بعض المقضي به وارداً في أسباب الحكم وما دام الحكم قد رخص للطاعن في صرف المبلغ المودع فلا مسوغ بعد ذلك للقضاء بالإلزام طالما أنه لم يثبت امتناع الجهة المودع لديها المبلغ عن صرفه - والنعي في باقي ما تضمنه مردود بأن التناقض المدعى به لا وجود له في الحكم المطعون فيه إذ الفوائد التي قضى بها عن قيمة العين المستولى عليها هي فوائد تعويضية مقابل حرمان الطاعن من الغلة في المدة التالية للإيداع وليست فوائد تأخيرية كما أن الطاعن وقد اقتصر في دعواه على طلب إلزام المطعون ضدها بقيمة الأرض المستولى عليه وريعها اللذين قدرهما بمبلغ 3182 ج مع المصاريف والأتعاب ولم يطلب الحكم له بأية فوائد تأخيرية فإنه لا يكون له بعد ذلك أن يعيب على الحكم المطعون فيه عدم القضاء له بتلك الفوائد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس فيتعين رفضه.


(1) راجع نقض 21/ 11/ 1963 الطعن رقم 238 س 29 ق السنة 14 ص 1073.

الطعن 570 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 59 ص 364

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(59)
الطعن رقم 570 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "حالات الطعن". قوة الأمر المقضي.
جواز الطعن بالنقض لمخالفة حكم سابق. يشترط فيه أن يكون الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع على خلاف ما فصل فيه الحكم السابق الحائز لقوة الشيء المحكوم فيه.
(ب) قوة الأمر المقضي.
حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم ولا يلحق بأسبابه إلا ما كان منها مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً وفيما فصل فيه الحكم بصفته صريحة أو بصفة ضمنية حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها. ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
(ج) حكم "حجية الحكم". "قوة الأمر المقضي". بيع "دعوى صحة التعاقد" عقد "فسخ العقد". دعوى. "الطلبات في الدعوى".
اختلاف دعوى صحة العقد عن دعوى الفسخ سبباً وموضوعاً.

---------------
1 - النص في المادة الثالثة من القانون 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، على أن للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي، أياً كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم فيه، يدل على أنه يشترط لجواز الطعن بالنقض لهذا السبب أن يكون الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع على خلاف ما فصل فيه الحكم السابق والذي يكون قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه.
2 - الأصل أن حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم ولا تلحق بأسبابه إلا ما كان منها مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، وفيما فصل فيه الحكم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها، ومن ثم فإن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
3 - تختلف دعوى صحة العقد عن دعوى الفسخ سبباً وموضوعاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدتين حميدة وروحية أبو زيد شلبي باعتا في 20 إبريل سنة 1953 بعقد ابتدائي أربعة قراريط وستة أسهم في أرض ومباني المنزل الواقع بشارع مرزوق إلى السيدة/ نبوية محمد محمد أحمد بثمن قدره مائة وثلاثون جنيهاً، عجل منه ثلاثون جنيهاً على أن يكون أداء الباقي وقت التوقيع على العقد النهائي، إلا أن المشترية أقامت الدعوى 1512 سنة 1952 مدني جزئي شبرا تطلب الحكم لها بصحة ونفاذ هذا العقد وتسليم المبيع إليها في الوقت الذي كان ما زال باقياً من الثمن مبلغ 85 جنيهاً، ولما أجابتها المحكمة إلى طلبها وحكمت بصحة التعاقد والتسليم وتقاعست عن أداء باقي الثمن أقامت البائعتان الدعوى 1419 سنة 1962 مدني جزئي شبرا تطلبان الحكم بفسخ عقد البيع لعدم الوفاء بباقي الثمن، ودفعت المشترية الدعوى بأن الحكم الصادر لصالحها بصحة العقد إذ أصبح نهائياً فإن حجيته تمنع من إجابة طلب الفسخ، وبتاريخ أول ديسمبر سنة 1963 حكمت تلك المحكمة برفض الدعوى أخذاً بحجية الحكم الصادر في دعوى صحة العقد، واستأنفت البائعتان هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية وطلبتا إلغاءه والحكم لهما بفسخ العقد وقيد الاستئناف برقم 204 سنة 1964 مصر، وبتاريخ 30 يونيه سنة 1965 حكمت تلك المحكمة بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد البيع. طعنت المشترية في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم كما أصرت المطعون ضدهما على طلب رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرتها التي طلبت فيها الحكم بعدم جواز الطعن لوروده على حكم صادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصر كل على رأيه.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم جواز الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ صدر من المحكمة الابتدائية (بهيئة استئنافية) في دعوى فسخ عقد بيع بعد صدور حكم نهائي سابق بصحة هذا العقد، وكان الحكم الأول لم يتعرض لواقعة وفاء المشتري بثمن المبيع فلا يكون هناك تناقض بين ما يقرره الحكم المطعون فيه من فسخ هذا العقد لعدم الوفاء بالثمن وبين سبق الحكم بصحة هذا العقد لأن موضوع سداد باقي الثمن لم يكن موضع بحث في دعوى صحة ونفاذ العقد، وإذ انتفى التناقض بين الحكمين فإن الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه يكون غير جائز.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الذي يحكم هذا الطعن - على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم فيه" يدل على أنه يشترط لجواز الطعن بالنقض لهذا السبب أن يكون الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع على خلاف ما فصل فيه الحكم السابق، والذي يكون قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه صدر من محكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) في دعوى المطعون عليهما بفسخ عقد البيع المؤرخ 20 إبريل سنة 1953 لعدم وفاء المشترية (الطاعنة) بكامل الثمن، وكان الحكم الصادر بين الخصوم أنفسهم في الدعوى 1512 سنة 54 مدني شبرا الجزئية والذي أصبح نهائياً قضى بصحة هذا العقد دون أن يبت في أمر المتبقى من ثمن المبيع، فإن النزاع حول هذا الباقي من الثمن أو الآثار المترتبة عليه لا تحوز حجية ما تحول دون نظر دعوى الفسخ لعدم الوفاء بهذا الثمن، ويكون سبب الطعن القائم على أن الحكم المطعون فيه والصادر بفسخ عقد البيع جاء على خلاف الحكم النهائي الصادر بصحة هذا العقد لا سند له، ذلك أن الأصل أن حجية الشيء المحكوم فيه لا تلحق إلا بمنطوق الحكم ولا تلحق بأسبابه إلا ما كان منها مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً وفيما فصل فيه الحكم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية حتمية، سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها، ومن ثم فإن ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ولما كان الحكم الصادر في الدعوى 1512 سنة 54 مدني شبرا الجزئية لم يفصل في أمر الباقي من ثمن المبيع بل تركه دون البت فيه، فإن حق البائعتين في المطالبة بباقي هذا الثمن يظل قائماً، وكذلك يبقى لهم حقهم في طلب إعمال الآثار المترتبة على عدم الوفاء به والمطالبة بفسخ العقد جزاء عدم تنفيذ هذا الالتزام، دون أن يؤثر في قيام هذا الحق صيرورة حكم صحة العقد نهائياً لاختلاف دعوى صحة العقد عن دعوى الفسخ المذكورة سبباً وموضوعاً، ويتخلف بذلك شرط جواز الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه لصدوره على خلاف حكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به.

الطعن 408 لسنة 29 ق جلسة 6 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 7 ص 40

جلسة 6 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، والدكتور محمد حافظ هريدي.

-------------------

(7)
الطعن رقم 408 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "ربط الضريبة".
تقدير الأرباح. صيرورته نهائياً. عدم جواز اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة التقدير.

---------------
متى تم الاتفاق بين مصلحة الضرائب والممول على تقدير أرباحه أو كانت مصلحة الضرائب قد اتخذت الإجراءات المنصوص عليها في القانون لتقديرها وتمت وأصبحت نهائية فإن مركز الممول - وهو مركز قانوني - يكون قد تحدد واستقر عند هذا الوضع مما لا يجوز معه اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة التقدير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 6/ 4/ 1950 أصدرت لجنة تقدير ضرائب الإسكندرية قراراً بتحديد صافي أرباح منشأتي عبد الحميد أبو جاموس وعبد الفتاح أبو جاموس لتجارة الحلويات الجافة والمحمصة عن سنة 1947 بمبلغ 896 ج وطعن الممولان في هذا القرار أمام محكمة دمنهور الابتدائية وبتاريخ 25/ 4/ 1951 حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وأعلنت مصلحة الضرائب هذا الحكم إلى الممولين ولم يستأنفاه. وبتاريخ 30 سبتمبر سنة 1952 عادت مأمورية ضرائب دمنهور وأخطرت الممول الأول وحده بالنموذج رقم 18 ضرائب وبمقتضاه حددت أرباحه عن ذات السنة من تجارة الحلويات فقط بمبلغ 360 ج واعترض الممولان على هذا الإخطار لقيام شركة تضامن بينهما وأقرتهما المأمورية على ذلك وفي 29/ 11/ 1952 أخطرتهما بالنموذج رقم 19 ضرائب بربط الضريبة عليهما واعتبار نصيب كل منهما في صافي الربح مبلغ 180 ج وطعنا على هذا الربط وعرض الخلاف على اللجنة وبتاريخ 9/ 2/ 1953 أصدرت اللجنة قرارها بتقدير صافي أرباح منشأتيهما عن سنة 1947 بمبلغ 270 ج ولم تطعن المصلحة في هذا القرار لمناسبة تنفيذ المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 أخطرت المأمورية الممولين بربط الضريبة على أرباحهما عن السنوات من سنة 1948 حتى سنة 1951 باعتبارها مبلغ 896 ج قياساً على أرباحهما في سنة 1947 واعترضا على هذا الإخطار وتمسكا بقرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 9 فبراير سنة 1953 والذي حدد صافي أرباحهما في سنة 1947 بمبلغ 270 ج وأحالت المأمورية الخلاف إلى لجنة الطعن حيث تمسكت بأن قرار 6/ 4/ 1950 كان عن ربط أصلي قاصر على نشاط الممولين في تجارة الحلويات بينما قرار 9/ 2/ 1953 هو عن ربط إضافي عن نشاطهما في المحمصة وأنه بذلك يكون ربحهما في سنة 1947 هو مجموع التقديرين. وبتاريخ 5/ 5/ 1956 قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تحديد وعاء الضريبة على الطاعنين في كل من السنوات من 1947 إلى 1951 بمبلغ 896 ج بواقع النصف لكل منهما مستندة في ذلك على ما ثبت لها من أن كلاً من تقديري 6 إبريل سنة 1950 و9 فبراير سنة 1953 تناول نشاط الممولين في تجارة الحلويات والمحمصة معاً بما لا محل معه لإجراء ربط إضافي ويتعين اتخاذ التقدير الأول الذي أصبح نهائياً أساساً لربط الضريبة عليهما. وأقام الممولان الدعوى رقم 46 سنة 1956 تجاري كلي دمنهور بالطعن في هذا القرار طالبين الحكم ببطلانه واعتبار أرباح سنة 1947 مبلغ 270 ج واتخاذ هذا الربح أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية طبقاً للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1950. وبتاريخ 12/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد القرار المطعون فيه وإلزام الطاعنين المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الممولان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما وقيد هذا الاستئناف برقم 258 سنة 14 ق الإسكندرية. وبتاريخ 21/ 5/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان قرار لجنة طعن ضرائب الإسكندرية - الدائرة الأولى - الصادر بجلسة 5/ 5/ 1956 واعتبار وعاء الضريبة على المستأنفين مبلغ 270 ج واتخاذ هذا الربح أساساً للسنوات التالية طبقاًً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وألزمت المستأنف عليها المصروفات وعشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة عن الدرجتين. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من اعتبار أرباح المطعون عليهما في سنة 1947 هي مبلغ 270 ج طبقاً لقرار لجنة الطعن الصادر في 9/ 2/ 1953 واتخاذ هذه الأرباح أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية إذ أنه وقد سلم بأن قرار لجنة التقدير الصادر بتاريخ 6/ 4/ 1950 تناول أرباح المطعون عليهما في سنة 1947 عن نشاطهما في تجارة الحلويات الجافة والمحمصة وأن هذا التقدير أصبح نهائياً فإن مؤدى ذلك هو بطلان إجراءات إعادة تقدير الأرباح عن ذات السنة سواء من جانب مصلحة الضرائب أو من جانب لجنة الطعن لمجاوزة كل منهما اختصاصها، ولا وجه للقول بأن المصلحة عدلت عن قرار لجنة التقدير لأنها لا تملك العدول عن قرار تعلق به حق الخزانة العامة كما لا وجه للقول بأنها لم تطعن في قرار لجنة الطعن الصادر في 9/ 2/ 1953 إذ هو قرار باطل تجاوزت به اللجنة حدود اختصاصها ولا يصحح من بطلانه قبول مصلحة الضرائب له.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه متى تم الاتفاق بين مصلحة الضرائب والممول على تقدير أرباحه أو كانت مصلحة الضرائب قد اتخذت الإجراءات المنصوص عليها في القانون لتقديرها وتمت وأصبحت نهائية فإن مركز الممول - وهو مركز قانوني - يكون قد تحدد واستقر عند هذا الوضع بما لا يجوز معه اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة تقديرها، وإذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أنه بعد أن أصدرت لجنة التقدير قرارها في 6/ 4/ 1950 بتحديد أرباح المطعون عليهما عن سنة 1947 بمبلغ 896 ج عادت المصلحة فاتخذت إجراءات جديدة لتقدير أرباح هذه السنة وأصدرت لجنة الطعن قرارها المؤرخ 9/ 2/ 1953 بتقديرها بمبلغ 270 ج وجرى الحكم المطعون فيه على اعتماد قرار اللجنة الثاني دون الأول فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 320 لسنة 29 ق جلسة 6 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 6 ص 36

جلسة 6 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، والدكتور محمد حافظ هريدي.

---------------

(6)
الطعن رقم 320 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "إجراءات ربط الضريبة". "الطعن في الربط". "ميعاده".
ميعاد الطعن في قرارات لجان التقدير. سريانه في شأن الدعاوى التي ترفع بالطعن في تقديرات اللجان دون غيرها. الدعوى ببراءة الذمة من دين الضريبة وبطلان قرار اللجنة الصادر بإعادة التقدير. لا محل لمراعاة هذا الميعاد.

---------------
الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 149 لسنة 1950 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - إنما يسري في شأن الدعاوى التي ترفع بالطعن في تقديرات اللجان دون غيرها من الدعاوى. ومن ثم فإن الدعوى ببراءة ذمة الممول من دين الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية المطالب بها لسبق الاتفاق على تقديرها وسدادها وبطلان قرار اللجنة الصادر بإعادة تقدير تلك الأرباح، لا تخضع في رفعها لهذا الميعاد (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحوم فؤاد جرجس مورث المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 86 سنة 1948 تجاري الإسكندرية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب - بالطعن في قرار لجنة التقدير الصادر بتاريخ 27/ 9/ 1948 طالباً الحكم ببطلانه فيما قضى به من تحديد أرباحه ورأسماله المستثمر في السنوات من 1939 إلى 1945 وبراءة ذمته من الضريبة المستحقة عنها مع إلزام المصلحة بالمصاريف والأتعاب وقال شرحاً لدعواه إنه في خصوص أرباح السنوات من 1939 إلى سنة 1943 سبق الاتفاق بينه وبين المصلحة على تقديرها وسدد الضريبة المستحقة عنها فلا يجوز إعادة النظر في هذا التقدير وفي خصوص أرباح سنتي 1944، 1945 استبعدت اللجنة بعض المصروفات الواردة في إقراراته وخفضت نسبة الاستهلاك التي سبق أن اعتمدتها في السنوات السابقة وحددت رأسماله المستثمر مع أن هذا التحديد من حقه. ودفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وطلبت من باب الاحتياط رفضها وتأييد قرار اللجنة. وبتاريخ 31/ 5/ 1950 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - برفض الدفع بعدم قبول دعوى المدعي بالنسبة لطعنه في قرار لجنة تقدير الضرائب الصادر بتاريخ 27/ 9/ 1948 عن تحديد أرباحه في السنوات من 1939 إلى 1943 وقبولها شكلاً وتحديد جلسة 20/ 9/ 1950 لنظر الطعن موضوعاً. ثانياً - بقبول الدفع وبعدم قبول دعوى المدعي شكلاً بالنسبة لطعنه في قرار لجنة تقدير الضرائب السالف ذكره عن تحديد أرباحه في سنتي 1944، 1945 وألزمته المصاريف المناسبة عن هذا الطعن ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة - ثم عادت وبتاريخ 6/ 12/ 1952 فحكمت في موضوع الطعن بإلغاء قرار لجنة التقدير بشأن أرباح السنوات من 1939 إلى 1943 وبعدم جواز إعادة الربط عنها وبراءة ذمة الطاعن من الضريبة في تلك السنوات وألزمت المصلحة بالمصروفات، 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة - واستأنفت مصلحة الضرائب هذين الحكمين لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءهما والحكم بعدم قبول الدعوى ومن باب الاحتياط رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 53 سنة 6 ق كما استأنف ورثة الممول الحكم الأول طالبين إلغاءه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة لأرباح سنتي 1944، 1945 وقيد هذا الاستئناف برقم 60 سنة 11 ق وتقرر ضم الاستئنافين للارتباط - وبتاريخ 26/ 2/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكمين الصادرين في 31/ 5/ 1950، 6/ 12/ 1952 وألزمت كل مستأنف بمصاريف استئنافه وبالمقاصة في أتعاب المحاماة - وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أنه في خصوص أرباح السنوات من 1939 إلى 1943 قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن اختصاص اللجنة بتقدير الأرباح يقتصر على الحالات التي لا يتم فيها الاتفاق بين المصلحة والممول على تحديد وعاء الضريبة بحيث إذا تم الاتفاق بينهما ثم أعادت المصلحة تقدير الأرباح وأصدرت اللجنة قراراً بشأنها جاز للممول أن يطعن فيه بدعوى مبتدأة غير مقيد في ذلك بالميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939، وهذا الذي استند إليه الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن مأمورية الضرائب المختصة كانت قد أجرت تعديلات على إقرارات مورث المطعون عليهم عن السنوات من 1939 إلى 1943 وربطت الضريبة على مقتضاها ثم استبان لها - وهي في صدد تحديد رأس المال تمهيداً لربط الضريبة الخاصة - أنها أخطأت في تقدير وعاء الضريبة على الأرباح التجارية فأعادت ربط الضريبة وإذ لم يوافق الممول على هذا الربط الجديد وأحيل الخلاف على اللجنة ولم يعترض أمامها وأصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه وأعلن هذا القرار للمورث ولم يطعن فيه في الميعاد فإنه يتعين عدم قبول الدعوى إذ أن ولاية اللجنة تتصل بكل نزاع يقوم بين المصلحة والممول أياً كان سببه وسواء تعلق هذا السبب بتقدير الأرباح أو بإعادة الربط أو بمبدأ الخضوع للضريبة، وولاية المحكمة لا تتصل بقرار اللجنة إلا عن طريق المعارضة فيه طبقاً للأوضاع وفي المواعيد المقررة في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما يسري في شأن الدعاوى التي ترفع بالطعن في تقديرات اللجان دون غيرها من الدعاوى، وإذ كانت دعوى مورث المطعون عليهم ضد مصلحة الضرائب هي دعوى براءة ذمة من دين الضريبة المطالب بها عن أرباح السنوات من 1939 إلى 1943 لسبق الاتفاق على تقديرها وسداد الضريبة المستحقة عنها وبطلان قرار اللجنة الصادر بإعادة تقدير هذه الأرباح وهي على هذه الصورة لا تخضع في رفعها للميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وكان الحكم الطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أنه "استبان من المستندات التي قدمها المستأنف ضده أن المصلحة قدرت عليه أرباح السنوات من 1939 إلى 1943 وأعلنته عن كل سنة بالنموذج 4 ضرائب منذرة إياه بالدفع فامتثل وسدد وفقاً لهذه النماذج وهذا السداد أمر لم تجحده المصلحة وبعد السداد جاءت المصلحة وأخطرت المستأنف ضده بقرار اللجنة بإعادة التقدير عن هذه السنوات والتجاء المصلحة أو مأمور الضرائب إلى لجنة التقدير بعد هذا الاتفاق الذي لا شك أنه قد تم بين الطرفين على ما سلف البيان أمر يتنافى مع صراحة نص المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من أنه "إذا تيقن وجود الاتفاق انعدمت ولاية لجنة التقدير في نظر هذا النزاع خصوصاً بعد أن سدد المستأنف ضده الضريبة نزولاً على هذا الاتفاق" - إذ كان ذلك، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) راجع نقض 1/ 4/ 1964 الطعن 207 س 29 ق السنة 15 ص 492.

الطعن 560 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 58 ص 358

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف, وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

---------------

(58)
الطعن رقم 560 لسنة 35 القضائية

(أ) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة". عقد. "تكييف العقد". نقض. "سلطة محكمة النقض".
سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى عند التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف في تصرفه. لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك.
(ب) بيع. "الاحتفاظ بحق الانتفاع". وصية. إثبات. "الإقرار". خلف. وارث. عقد. "تكييف العقد".
احتفاظ المورث بحقه في الانتفاع بالمبيع مدى حياته. لا يحتم ذلك وجوب اعتبار التصرف وصية ولا يتعارض مع تنجيز التصرف متى كانت أدلة الدعوى تفيد هذا التنجيز. إقراره بأنه قصد من التصرف الوصية لا حجية له في حق المتصرف إليهم. لا يعتبرون في خصوص هذا التصرف ورثة أو خلفاء عامين للمورث بل هم خلف خاص له.

------------------
1 - لمحكمة الموضوع وهي في سبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه، سلطة تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به منها، متى كان استخلاصها سائغاً متفقاً مع الثابت بالأوراق وهي إذ تباشر سلطتها في تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كانت الأدلة التي أوردتها من شأنها أن تؤدي إلى هذه النتيجة.
2 - إذ خلصت محكمة الموضوع إلى أن نية العاقدين قد اتجهت في العقد إلى التنجيز ونقل الملك الفوري إلى الورثة المشترين على أساس البيع أو الهبة، ودلل الحكم على ذلك بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, ومن ثم فلا يقبل من الطاعنات القول بأن الحكم أخطأ في تكييف العقد استناداً إلى سبق إقرار المورث في صحيفة دعوى أخرى أو طلب شهر عقاري بأنه قصد من التعاقد الوصية دون غيرها من التصرفات بدليل احتفاظه لنفسه في العقد بحق الانتفاع بالعقار مدى الحياة، ذلك لأن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالمبيع مدى حياته لا يتحتم معه وجوب اعتبار التصرف وصية ولا يتعارض مع تنجيز التصرف، متى كانت أدلة الدعوى تفيد هذا التنجيز. ولا وجه للتحدي بالإقرار الصادر من المورث في شأن تكييف التصرف الصادر منه إلى المطعون عليهم - الورثة المشترين - والقول بأن هذا الإقرار ملزم لهم باعتبارهم من ورثته، ذلك أنهم في خصوص هذا التصرف لا يعتبرون ورثة أو خلفاء عامين للمورث بل هم خلف خاص له، فلا حجية لإقراره في حقهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدات منيرة ونفيسه وصديقه حسن محمد الشافعي "الطاعنات" أقمن الدعوى رقم 2518 سنة 54 ك القاهرة ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 7 و7/ 32 ط شيوعاً في 24 قيراط في العقارات المبينة بصحيفة الدعوى وذلك بالسوية بينهن مع التسليم وإلغاء عقدي البيع الصادرين من والدهن إلى المطعون عليهم الخمسة الأول في 5/ 4/ 1945 و5/ 10/ 1950 ومحو التسجيل المترتب على تلك العقارات، وقلن شرحاً للدعوى إن المرحوم حسن محمد القاضي مورثهن ومورث المطعون عليهم المذكورين توفى بتاريخ 27/ 2/ 1954 وترك العقارات المبينة بصحيفة الدعوى وانحصر إرثه فيهن وفي زوجته المطعون عليها الأولى وأولادها منه وهم باقي المطعون عليهم عدا الأخيرة، وقد امتنع المدعى عليهم عن تسليمهن نصيبهن في تلك العقارات بدعوى أن المورث باع إليهم كل ما يملك بموجب عقدي بيع رسميين صدر أولهما في 5/ 4/ 1945 ببيع النصف على الشيوع في تلك العقارات إلى المطعون عليهم وصدر الثاني في 5/ 10/ 1950 ببيع النصف الآخر إلى زوجته المطعون عليها الأولى، وإذ كان هذان العقدان باطلين لأنهما يستران وصية قصد بها حرمان المدعيات من حقهن في الإرث، فقد أقمن هذه الدعوى بطلباتهن سالفة البيان. وطلب المدعى عليهم رفض الدعوى استناداً إلى أن العقدين إنما يتضمنان بيعاً صحيحاً طبقاً لنصوصهما الصريحة وما أثبته الموثق الذي حررهما من دفع معظم الثمن أمامه وقيامهم بتسجيل العقدين حال حياة البائع وقيام المدعى عليها الأولى بالتصرف فيما اشترته بموجب العقد الأول إلى ولدها المدعى عليه الثاني في حياة المورث وبغير اعتراض منه، وفي 29/ 2/ 1956 حكمت المحكمة في مواجهة المدعى عليها الأخيرة (أولجا لطف الله شنياره) بطلبات المدعين، واستأنف المدعى عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى. وقيد هذا الاستئناف برقم 283 سنة 74 ق، وفي 28 ديسمبر سنة 1958 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف في شطره الخاص بالعقد الأول المؤرخ 15/ 4/ 1945 وتعديله في شطره المتعلق بالعقد الثاني الصادر في 5/ 10/ 1950 وببطلان هذا العقد فيما زاد عن ثلث التركة واعتبار الأربعة قراريط الباقية من الاثنى عشر قيراطاً موضوع هذا العقد تركة للبائع، ولما طعن المحكوم ضدهم في ذلك الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 167 سنة 29 ق حكمت هذه المحكمة في 14/ 5/ 1964 بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ 14/ 3/ 1965 قضت محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنف ضدهن (الطاعنات حالياً) أن تصرف مورثهن إلى المستأنفين بالعقدين سالفى الذكر كان القصد به الإيصاء، وأنهم في الحقيقة لم يدفعوا ثمناً وأن المبلغ المدفوع أمام الموثق لم يكن من مالهم وإنما أفرغ في هذه الصورة لتصوير غير الواقع، وخولت المستأنفين نفي ذلك بذات الطرق. ونفذ هذا الحكم بسماع شهود المستأنف عليهن وذلك لامتناع المستأنفين عن إعلان شهود اكتفاء بالمستندات المقدمة منهم، وفي 20/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضدهن المصروفات و1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وطلب المطعون عليهم رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك تقول الطاعنات إن محكمة الاستئناف أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن التصرف قصد به الوصية وأنهن أشهدن كلاً من حسن موسى ومحمود علي الشافعي ومحمود يوسف موسى وجاءت شهادتهم قاطعة في أن المورث لم يكن في حاجة لهذا البيع، وأن المبيع ظل تحت يده حتى وفاته وأنهم لم يعلموا بهذا البيع في حياة المورث ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذه الأقوال استناداً إلى أنها اقتصرت على عدم علم الشهود بالتصرف إلا بعد وفاة المورث وأن جهلهم بالتصرف فور حصوله بنفي معرفتهم بحقيقة الظروف والملابسات التي تم فيها التعاقد كما ينفي إلمامهم بحقيقة الدافع إليه فلا يمكن الاطمئنان إلى أقوالهم للتعرف على قصد المتعاقدين، وهذا الذي استخلصه الحكم وأقام عليه قضاءه يخالف الوقائع الثابتة في الدعوى والمستندات المقدمة فيها، إذ الثابت من هذه المستندات أن المطعون عليهم كانوا لا يملكون مالاً وقت الشراء وأن الثمن المدفوع أمام الموثق كان من والي محمد محمد منتصر في العقد الأول سداداً لدين يوسف راغب وكان في العقد الثاني من أولجا شنياره سداداً لدين محمد منتصر وأن المبلغ المدفوع لكل دائن يتفق مع الثمن الوارد في العقد وأن قيام البائع طوال حياته بالاحتفاظ بمظاهر الملكية من تأجير وإقامة أبنية في العقار برخصة صادرة باسمه وطبع إيصالات بالأجرة، هما أدلة قاطعة على أن إرادة المورث لم تنصرف إلى اعتبار البيع تصرفاً منجزاً يخفي هبة وإنما انصرفت إلى إضافته إلى ما بعد الموت، ولا يغير من ذلك أن أحداً من الشهود لم يشهد صراحة بأن العقد يخفي وصية لأن شهادتهم بعدم علمهم بصدور التصرف من المورث حال حياته وهم أقرب الأشخاص إليه وبأنه لم يكن في حاجة إلى البيع تدل بذاتها على صحة دفاع الطاعنات في هذا الشأن، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بما يخالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في الاستدلال وأخطأ كذلك في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن لمحكمة الموضوع وهي في سبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه سلطة تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغاً متفقاً مع الثابت بالأوراق, وهي إذ تباشر سلطتها في تقدير الأدلة تملك الأخذ بنتيجة دون أخرى, ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كانت الأدلة التي أوردتها من شأنها أن تؤدي إلى هذه النتيجة. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أشار إلى أن أحداً من الشهود لم يشهد صراحة بحقيقة التصرف وأنهم جميعاً جنحوا إلى القول، بأنهم علموا بالتصرف بعد وفاة المورث ورتب على ذلك عدم إلمامهم بالظروف والملابسات التي تم فيها التعاقد وبحقيقة الدافع إليه، رد على قولهم بعدم يسار المطعون عليهم بأن "ليس في الأوراق ما يقطع بصحته فضلاً عن أنه ليس ما يمنع قانوناً أن يكون هذا البيع يستر هبة لأن الفارق بين الهبة المستورة والوصية هو اتجاه قصد المتعاقدين إلى تنجيز التصرف" ثم انتهى إلى أن "دلائل الدعوى وقرائنها تؤدي إلى القول بأن التصرف كان منجزاً في العقدين بدليل مسارعة المستأنفين "المطعون عليهم" إلى تسجيل العقدين ومن تصرف المستأنفة الأولى إلى ابنها وتسجيل هذا التصرف في حياة المورث وأن إقرار المتصرف باستلام جزءاً من الثمن من المستأنفة الأولى ينبئ عن اتجاه النية إلى تنجيز العقد وأنه ليس ما يمنع في القانون أن يحتفظ المتصرف لنفسه بحق المنفعة إذ لا تلازم بين استيفاء حق المنفعة وتنجيز العقد" فإنه يكون قد أقام قضاءه على قرائن متساندة مستخلصة من الأوراق تؤدي في مجموعها إلى ما انتهى إليه من أن العقدين الصادرين من المورث لورثته "المطعون عليهم" هما عقدان منجزان ولا يخفيان وصية، ولا يعدو أن يكون النعي جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الطاعنات تمسكن لدى محكمة الموضوع بأن إقرارات المورث تعتبر صحيحة وملزمة له ولورثته من بعده ما لم يقيموا الدليل على عدم صحتها، وطلبن اعتبار تصرف المورث للورثة المطعون عليهم وصية استناداً إلى إقراره الثابت بصحيفة الدعوى التي أقامها ضدهم لدى محكمة القاهرة باعتبار عقد البيع الصادر في سنة 1945 وصية وإثبات عدوله عنها وإلى إقراره الآخر الثابت في طلبه المقدم لمأمورية الشهر العقاري بالسيدة زينب بتاريخ 25/ 4/ 1954، وبالرغم من تقديم هذين الإقرارين وعجز المطعون عليهم عن إثبات عدم صحتهما وثبوت احتفاظ المورث بحق المنفعة مدى حياته في العقد فقد أخذ الحكم المطعون فيه بدفاع المطعون عليهم اكتفاء بما قرره من أن دلائل الدعوى تؤدي إلى القول بأن هذا التصرف كان منجزاً مقصوداً به التمليك الفوري وأنه ليس ما يمنع في القانون من أن يحتفظ المتصرف لنفسه بحق المنفعة إذ لا تلازم بين استبقاء هذا الحق وتنجيز التصرف دون أن يعرض الحكم للإقرارين المقدمين من الطاعنات رغم وضوح أثرهما في تكييف الدعوى، إذ العبرة في تكييف التصرف هو بما ثبت لدى المحكمة من إرادة المتعاقدين، ومتى كان الثابت من الإقرارين المشار إليهما أن البيع الصادر من المورث قد قصد به الوصية وأن المورث قد أظهر رغبته في العدول عنه حال حياته فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى تنجيز التصرف يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، إذ يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن سردت وقائع النزاع وعرضت لأوجه دفاع الطرفين أعملت حقها في التعرف على حقيقة ما عناه المتعاقدون في العقدين الصادرين من المورث وخلصت إلى أن نية المتعاقدين قد اتجهت فيهما إلى التنجيز ونقل الملك الفوري إلى الورثة المشترين على أساس البيع أو الهبة، ودلل الحكم على ذلك بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, ومن ثم فلا يقبل من الطاعنات القول بأن الحكم أخطأ في تكييف هذين العقدين استناداً إلى أن المورث سبق أن أقر في صحيفة دعوى أقامها على المشترين أو في طلب قدمه للشهر العقاري بأنه قد قصد من التعاقد الوصية دون غيرها من التصرفات بدليل احتفاظه لنفسه في العقد بحق الانتفاع بالعقار المبيع مدى الحياة، ذلك لأن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالمبيع مدى حياته لا يتحتم معه وجوب اعتبار التصرف وصية ولا يتعارض مع تنجيز التصرف متى كانت أدلة الدعوى تفيد هذا التنجيز, ولا وجه للتحدي بالإقرار الصادر من المورث في شأن تكييف التصرفين الصادرين منه للمطعون عليهم والقول بأن هذا الإقرار ملزم لهم باعتبارهم من ورثته، ذلك أنهم في خصوص هذين التصرفين لا يعتبرون ورثة أو خلفاء عامين للمورث بل هم خلف خاص له، فلا حجية لإقراره في حقهم. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 9 لسنة 32 ق جلسة 11 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 رجال قضاء ق 5 ص 29

جلسة 11 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي أحمد، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

------------------

(5)
الطعن رقم 9 لسنة 32 ق "رجال القضاء"

مرتب. "إعانة غلاء المعيشة".
الأصل تحديد إعانة غلاء المعيشة بنسبتها إلى المرتب الفعلي. تثبيتها عند الحد الذي بلغته في وقت معين فهو استثناء. قرار مجلس الوزراء في 3/ 12/ 1950 يثبت إعانة الغلاء على أساس مرتب آخر نوفمبر سنة 1950. مناطه الموظف الذي يتمتع بمركز قانوني من حيث تقاضيه مرتباً معيناً في الوقت الذي اتخذ أساساً للتثبيت. مثال.

----------------
الأصل تحديد إعانة غلاء العيشة بنسبتها إلى المرتب الفعلي أما الاستثناء فهو تثبيت تلك الإعانة عند الحد الذي بلغته في وقت معين بحيث أن أية زيادة تطرأ على المرتب بعد ذلك لا تقابلها زيادة في قيمة الإعانة، على أنه في مجال هذا الاستثناء - الوارد بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 ديسمبر سنة 1950 بشأن تثبيت إعانة الغلاء على أساس المرتبات المستحقة في آخر نوفمبر سنة 1950 - فلا يرد هذا التثبيت إلا على موظف يتمتع بمركز قانوني من حيث تقاضيه مرتباً معيناً في الوقت الذي اتخذ أساساً للتثبيت ومن ثم فإذا كان الموظف قد عين بعد 30 نوفمبر سنة 1950 فإنه لا يصدق عليه هذا الوصف لأنه لم يكن يتمتع بمركز قانوني من حيث المرتب في شهر نوفمبر سنة 1950 الذي اتخذ المرتب المستحق عنه أساساً للتثبيت وبالتالي فلا يسري عليه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر بشأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة. ولا محل للتحدي بأن التنظيم الذي صدرت به قرارات إعانة غلاء المعيشة تهيمن عليه قاعدة أساسية هي عدم امتياز الموظف الجديد على الموظف القديم لأن هذه القاعدة لم يرد لها ذكر إلا في خصوصيتين بعينهما تدخل فيهما الشارع وأصدر بشأنهما تشريعات بتحقيق حكم هذه القاعدة ومن ثم فلا يصح القياس عليهما فيما لم يرد بشأنه تشريع خاص يحقق تلك الغاية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعي وهو رئيس محكمة بمحكمة الإسكندرية الابتدائية تقدم بطلبه هذا قائلاً إنه عين قاضياً بالقرار الجمهوري الصادر في 5/ 12/ 1954 بمرتب شهري قدره خمسة وأربعون جنيهاً وأن وزارة العدل قد ثبتت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس هذا المرتب الذي يعادل المرتب المقرر لزميله في ذات الوظيفة في 30/ 11/ 1950 وهو التاريخ المحدد لتثبيت إعانة غلاء المعيشة لكن وزارة العدل قد أخطرته أخيراً بوساطة رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية بأن إدارة الفتوى والتشريع لرئاسة الجمهورية قد أفتت بتاريخ 14/ 12/ 1961 بأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة المقررة لرجال القضاء الذين يعينون من الخارج في كادر القضاء بعد 30/ 11/ 1950 يكون على أساس مرتب قدره خمسة عشر جنيهاً وهو أول مربوط أدنى درجات كادر القضاء - وأن الوزارة أجرت تعديل إعانة غلاء المعيشة المقررة له على هذا الأساس ابتداء من مرتب شهر سبتمبر سنة 1962 فاستحق عليه في المدة من تاريخ تعيينه في 5/ 12/ 1954 حتى 31 من أغسطس سنة 1962 فروق بلغ مجموعها 119 ج و637 م وطلب إليه سداد هذا المبلغ وألا يصير خصمه من مرتبه ابتداء من مرتب شهر ديسمبر سنة 1962 وإذ كان المدعي يرى أن قرار رئيس المحكمة المتقدم الذكر مخالف للقانون فقد تقدم بطلبه هذا وضمنه طلب الحكم: أولاً - بقبول الطلب شكلاً. وثانياً - بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتاً. ثالثاً - وفي الموضوع أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه بكافة ما يترتب على ذلك من الآثار واحتياطياً بتثبيت إعانة غلاء المعيشة الخاصة بالطالب على أساس المرتب المقرر لزميله المماثل له والمستحق في 30/ 11/ 1950 - ومن باب الاحتياط الكلي: بعدم إرجاع تاريخ تعديل إعانة غلاء المعيشة المستحقة له إلى مرتب شهر ديسمبر سنة 1954 وتحديد هذا التاريخ بمرتب شهر أغسطس سنة 1962 مع ما ينتج عن ذلك من آثار.
وحيث إن الطالب يستند في طلبه هذا إلى أن مجلس الوزراء أصدر بتاريخ 3/ 12/ 1950 قراراً بتثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس الماهيات والمرتبات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في آخر نوفمبر سنة 1950 ثم أصدر قراراً آخر في 6 من يناير سنة 1952 نص فيه على أن الموظفين الذين تثبت إعانة الغلاء لهم على أساس ماهيتهم في 30/ 11/ 1950 ثم حصلوا على شهادات دراسية أعلى في هذا التاريخ أو بعده وعينوا بالدرجات والماهيات المقررة للمؤهلات الجديدة هؤلاء يعاملون على أساس منحهم إعانة الغلاء على الماهية الجديدة من تاريخ الحصول عليها ويرى الطالب أنه يتأدى من هذين القرارين في مجموعهما أنهما في خصوص تثبيت إعانة غلاء المعيشة - قد صدرا بتقرير قاعدة قانونية تقوم على أساس المرتب الشخصي وليس على أساس مرتب المثل فجعلا الإعانة المستحقة للموظف عن شهر نوفمبر سنة 1950 هي أساس التثبيت ونظراً لأن هذه بدورها تنسب إلى الماهية المستحقة له عن هذا الشهر فإنه ينبغي اتخاذ هذه الماهية بذاتها دون سواها أساساً لتثبيت إعانة الغلاء الخاصة به وذلك دون الاعتداد بماهية زميله الذي كان في الخدمة في 30 من نوفمبر سنة 1950 والمماثل له في وضعه وظروفه وحالته الاجتماعية ويخلص المدعي من ذلك أنه فيما يتعلق برجال القضاء الذين يعينون لأول مرة من الخارج في الكادر القضائي بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 ينبغي احتساب وتثبيت إعانة الغلاء المستحقة لهم على أساس الماهية التي يمنحونها ومن تاريخ تعيينهم في وظائفهم وليس على أساس أول مربوط أدنى درجات الكادر القضائي وقدره خمسة عشرة جنيهاً كما ترى الوزارة.
وحيث إن دفاع وزارة العدل يقوم على أساس ما ورد في فتوى قسم الرأي بمجلس الدولة من أن هناك قاعدة أساسية تهيمن على التنظيم الذي صدرت به قرارات إعانة غلاء المعيشة وهي عدم امتياز الجديد على القديم وقد أشار إلى هذه القاعدة قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1944 وقراره الصادر في 6/ 1/ 1952 ومن ثم فإنه لما كانت إعانة غلاء المعيشة قد تثبت على أساس الماهية المستحقة في آخر نوفمبر سنة 1950 بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3/ 12/ 1950 فإن مقتضى الأصل المشار إليه أن تثبيت إعانة غلاء المعيشة لمن عين من الموظفين بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 - وهو تاريخ تثبيت الإعانة - على أساس المرتبات المقررة لأمثالهم في هذا التاريخ حتى لا يمتاز جديد على قديم على أن قاعدة مرتب المثل لها معنى خاص في مفهوم قرارات مجلس الوزراء الخاصة بإعانة غلاء المعيشة فهي تتحدد بالماهية المقررة لمؤهل الموظف في التاريخ المتخذ أساساً لتثبيت إعانة غلاء المعيشة وهذا المعنى ظاهر من الكتاب الدوري لوزارة المالية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1941 ومن مذكرة وزارة المالية التي صدر بالموافقة عليها قرار مجلس الوزراء في 6 من يناير سنة 1952.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطلب شكلاً ثم تنازلت عن هذا الدفع بجلسة 28/ 11/ 1964 وصممت على ما جاء بمذكرتها من تأييد وجهة نظر الوزارة وعلى نفس الأساس.
وحيث إنه للفصل في هذا الطلب يتعين تحديد مجال تطبيق كل من قرارات مجلس الوزراء الخاصة بمنح إعانة غلاء المعيشة وقراراته الخاصة بتثبيت إعانة غلاء المعيشة وذلك لا يتأتى إلا ببيان الظروف والملابسات التي حدت إلى إصدار تلك القرارات.
وحيث إنه بتاريخ أول ديسمبر سنة 1941 أصدر مجلس الوزراء قراراً بتوسيع نطاق الانتفاع بإعانة غلاء المعيشة من حيث الأشخاص وبهذا القرار شملت الإعانة الموظفين العاملين بصفة منتظمة الذين لا تجاوز مرتباتهم الشهرية ثلاثين جنيهاً وحددت الإعانة بنسبة مئوية من المرتب الفعلي الذي يتقاضاه الموظف على أن تتبع الإعانة المرتب فتتغير بتغييره - ونظراً لاطراد الارتفاع في تكاليف المعيشة رفعت نسبة إعانة الغلاء واتسع شمولها بالنسبة للأشخاص - عدة مرات وذلك بمقتضى قرارات أصدرها مجلس الوزراء وكان مقدار الإعانة يحدد في كل مرة على الأساس المتقدم ذكره - على أنه حينما اتجهت النية بعد ذلك إلى التخفيف من أعباء الميزانية أصدر مجلس الوزراء في 11 من يوليه سنة 1944 قراراً بتثبيت إعانة الغلاء على أساس الماهيات المستحقة في هذا التاريخ مجردة مما منح للموظف من زيادة نتيجة الكادرات الخاصة أو قواعد الإنصاف بمعنى ألا تزيد الإعانة تبعاً للزيادة الطارئة على الماهية لأي سبب من الأسباب إلا أنه نظراً لاستمرار موجة الغلاء في الارتفاع فقد أصدر مجلس الوزراء قراراً في 19 من فبراير سنة 1950 برفع القيد الخاص بتثبيت إعانة الغلاء وبمنحها على أساس المرتب الفعلي الذي يتقاضاه الموظف ونظراً لما أصاب مرتبات الموظفين بعد ذلك من ارتفاع بنسبة واضحة نتيجة لتطبيق قرار التيسير فقد أصدر مجلس الوزراء في 3/ 12/ 1950 قراراً بتثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس المرتبات المستحقة في آخر نوفمبر سنة 1950 بحيث أن أية زيادة يحصل عليها الموظف بعد 30/ 11/ 1950 لا يترتب عليها زيادة في إعانة الغلاء وبتاريخ 6/ 1/ 1952 أصدر مجلس الوزراء قراراً تضمن أن الموظفين الذين تثبت إعانة غلاء المعيشة لهم على أساس ماهياتهم في 30/ 11/ 1950 ثم حصلوا على شهادات دراسية أعلى في هذا التاريخ أو بعده وعينوا بالدرجات والماهيات المقررة للمؤهلات الجديدة هؤلاء يعاملون على أساس منحهم إعانة الغلاء على الماهية الجديدة من تاريخ الحصول عليها حتى لا يمتاز جديد على قديم - ويبين من نهج المشرع على النحو السابق أن الأصل هو تحديد إعانة غلاء المعيشة بنسبتها إلى المرتب الفعلي وأن الاستثناء هو تثبيت تلك الإعانة عند الحد الذي بلغته في وقت معين بحيث أن أية زيادة تطرأ على المرتب بعد ذلك لا تقابلها زيادة في قيمة الإعانة على أنه في مجال إعمال هذا الاستثناء فإن التثبيت لا يرد إلا على موظف يتمتع بمركز قانوني من حيث تقاضيه مرتباً معيناً في الوقت الذي اتخذ أساساً للتثبيت وإذ كان الموظف الجديد الذي يعين بعد 30/ 11/ 1950 لا يصدق عليه هذا الوصف لأنه لم يكن يتمتع بمركز قانوني من حيث المرتب في شهر نوفمبر سنة 1950 الذي اتخذ المرتب المستحق عنه أساساً للتثبيت فإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3/ 12/ 1950 الخاص بتثبيت إعانة غلاء المعيشة لا يسري عليه لأن الأمر في تقرير الإعانة بالنسبة له لا يكون تثبيتاً لإعانة كان يتقاضاها من قبل وإنما تحديداً لمقدار الإعانة التي يستحقها لأول مرة - لما كان ذلك، وكان قرار مجلس الوزراء المشار إليه بتثبيت الإعانة وإن كان يهدف إلى تثبيت إعانة الغلاء عند الحد الذي بلغته في الشهر المتخذ أساساً للتثبيت فإنه ليس من شأنه أن يلغي قرار مجلس الوزراء الصادر في 19/ 2/ 1950 فيما نص عليه من منح الإعانة على أساس المرتب الفعلي الذي يتقاضاه الموظف وذلك ما دام أنه لم ينص على هذا الإلغاء وما دام ليس في قرارات مجلس الوزراء التالية له ما يتعارض مع أحكامه فيظل هذا القرار الأخير قائماً ونافذاً بالنسبة للموظفين الذين يعينون بعد آخر نوفمبر سنة 1950 فيمنح ذلك الموظف إعانة غلاء المعيشة منسوبة إلى المرتب الفعلي الذي يتقاضاه طبقاً لما يقضي به هذا القرار ورجوعاً إلى الأصل من القاعدة - ولا يقدح في صحة هذا النظر أن الأخذ به قد يؤدي في بعض الأحوال إلى أن يمتاز الموظف الجديد على القديم ذلك أن من القواعد الأصلية في التفسير وجوب النزول على حكم دلالة منطوق النص ولا يصح صرف النظر عنه بحجة اعتبارات العدالة - على أنه إن بدا أن هذا التمييز ليس له ما يبرره فإن علاج هذه المسألة ليس بالأمر الذي يتوجه فيه إلى القضاء بل التوجه فيه يكون إلى التشريع - كما أنه لا محل لما تتحدى به الوزارة في هذا المقام من أن التنظيم الذي صدرت به قرارات إعانة غلاء المعيشة تهيمن عليه قاعدة أساسية هي عدم امتياز الجديد على القديم ذلك أن هذه القاعدة لم يرد لها ذكر إلا في خصوصيتين الأولى في الكتاب الدوري لوزارة المالية الصادر في 16 من أغسطس سنة 1944 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1944 وذلك بمناسبة الموظفين الجدد الذين رفعت الماهيات الابتدائية المقررة لمؤهلاتهم طبقاً لقواعد الإنصاف فقد نص على منحهم إعانة غلاء على أساس الماهيات التي كانت تمنح لمؤهلاتهم قبل الإنصاف أو التحسين حتى لا يمتاز جديد على قديم، والثانية في الكتاب الدوري الصادر في 19/ 3/ 1952 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952 وذلك بمناسبة الموظفين الذين ثبتت إعانة غلاء المعيشة لهم على أساس ماهياتهم في 30/ 11/ 1950 ثم حصلوا على شهادات دراسية أعلى في هذا التاريخ أو بعده وعينوا بالدرجات والماهيات المقررة للمؤهلات الجديدة فقد نص على منحهم إعانة الغلاء على أساس الماهية الجديدة من تاريخ الحصول عليها حتى لا يمتاز جديد على قديم - وظاهر من ذلك أن تلك القاعدة التي تستند إليها الوزارة إنما ورد ذكرها في خصوصيتين بعينهما تدخل فيهما الشارع وأصدر بشأنهما تشريعات لتحقيق حكم هذه القاعدة فلا يصح إذن القياس عليهما فيما لم يرد بشأنه تشريع خاص يحقق تلك الغاية.
وحيث إنه لما تقدم يكون ما طلبه المدعي من احتساب علاوة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس مرتبه الفعلي عند تعيينه قاضياً على أساس صحيح من القانون ويتعين لذلك إجابته لهذا الطلب ولا محل بعد ذلك للتعرض للطلبات الاحتياطية ما دام المدعي قد أجيب إلى طلبه الأصلي.

الطعن 557 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 57 ص 352

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

--------------

(57)
الطعن رقم 557 لسنة 35 القضائية

(أ) استيلاء. "الاستيلاء لأغراض التعليم". مسئولية. تعويض. إيجار.
الاستيلاء على عقار ليكون مدرسة. إساءة استعماله وإحداث تغيير به وقطع بعض أشجاره. لا يدخل في نطاق الاستعمال غير العادي بل هو خطأ جسيم يستوجب تعويضاً مستقلاً عن الضرر الناشئ عنه.
(ب) استيلاء. "الاستيلاء لأغراض التعليم. تعويض. "تقدير التعويض". إيجار.
وجوب التزام القواعد المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 عند تقدير مقابل الانتفاع بالأماكن المستولى عليها واستبعاد أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاصة بتحديد الأجرة وما يرد عليها من زيادة أو خفض.

---------------
1 - متى كان ما نسبته الطاعنة إلى وزارة التربية والتعليم من إساءة استعمال العقار - المستولى عليه ليكون مدرسة - وإحداث تغيير به وقطع بعض أشجاره, لا يدخل في نطاق الاستعمال غير العادي، بل يكون إن صح وقوعه خطأ جسيماً يستوجب تعويضاً مستقلاً عن الضرر الناشئ عنه، لا تشمله الزيادة المقررة مقابل مصاريف الصيانة والاستهلاك غير العاديين، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى على خلاف هذا النظر, فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور يعيبه ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.
2 - وإن نصت المادة 7 من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أن الأماكن الصادرة في شأنها قرارات استيلاء تعتبر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها، إلا أن القانون رقم 76 لسنة 1947 الذي خول لوزير التربية والتعليم سلطة إصدار قرارات استيلاء على الأماكن اللازمة لشئون وزارته والذي استمر العمل به بالمرسوم الصادر في 11/ 7/ 1948، قد نص في مادته الأولى على أن تتبع في تقدير التعويض عن الأماكن المستولى عليها الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، وإذ وضع هذا المرسوم الأخير قواعد خاصة لتقدير التعويض عن الانتفاع بالأشياء المستولى عليها على أساس فائدة رأس المال المستثمر وفقاً للسعر العادي الجاري بالسوق في تاريخ حصول الاستيلاء مضافاً إليها مصروفات الاستهلاك والصيانة للمباني أو للمنشئات، وكانت تلك القواعد تغاير الأسس التي اتخذها القانون رقم 121 لسنة 1947 لتحديد أجرة الأماكن التي يسري عليها، فإنه يتعين التزام القواعد المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 عند تقدير مقابل انتفاع الأماكن المستولى عليها واستبعاد ما ورد بالقانون رقم 121 سنة 1947 من أحكام خاصة بتحديد الأجرة وما يرد عليها من زيادة أو خفض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نبويه صادق أقامت الدعوى رقم 154 سنة 1951 كلي القاهرة ضد وزارة التربية والتعليم طالبة إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 2000 ج على سبيل التعويض مع زيادة القيمة الإيجارية للعقار الذي استولت عليه إلى 12 ج في الشهر وإلزامها بفرق نسبة الزيادة القانونية للقيمة الإيجارية ابتداء من تاريخ رفع الدعوى بواقع 25%، وقالت في بيان دعواها إنها تملك السراي رقم 121 بشارع العباسية وأن وزارة التربية استولت عليها في أوائل سنة 1946 لتجعلها مدرسة ثانوية للبنات مقابل أجرة شهرية قدرها 92 ج و400 م، إلا أن الوزارة قد أساءت استعمال العين المؤجرة وخربت مبانيها وقطعت أشجارها وأزالت بعض أجزائها وأحدثت أبنية فيها مما اضطرها لإقامة دعوى إثبات الحالة رقم 1743 سنة 1950 مستعجل القاهرة، طالبة ندب خبير لإثبات حالة العقار وملحقاته وتحقيق الأضرار الفعلية وتقرير ما يقابلها من تعويض، فحكم في 6/ 6/ 1950 بندب خبير لإثبات حالة المبنى، وإذ قدم الخبير تقريره وثبت منه حصول تخريب ببعض المباني وببياض الجدران الداخلية والخارجية ودورات المياه وتلف بأرضيات الحجرات الخشبية، ترتب عليه حصول خلل بالأسقف والجدران أخذ يتزايد يوماً بعد يوم نتيجة لسوء استعمال المبنى، كما استعملت ملحقاته وحديقته استعمالاً سيئاً وزائداً عما يقتضيه الانتفاع العادي بقطع أشجار الفاكهة المثمرة وأشجار الزينة النادرة وهدم الأكشاك وتكعيبة العنب وجزء من الفسقية وإقامة فصول جديدة من الأخشاب والمباني، فقد أقامت هذه الدعوى للحكم لها بطلباتها سالفة البيان، ودفعت الوزارة بعدم قبول دعوى التعويض لرفعها قبل انتهاء مدة الإيجار ورد العين المؤجرة، وبتاريخ 28/ 12/ 1953 حكمت المحكمة (أولاً) وفي طلب التعويض برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وقبل الفصل في موضوعه بندب الخبير الهندسي عبد العزيز والي صاحب الدور للانتقال إلى العين موضوع النزاع ومعاينتها وإثبات حالتها وبيان ما حدث فيها من التلف المدعى به في المبنى وملحقاته وإيضاح أسبابه تفصيلاً، ورد هذه الأسباب إلى الاستعمال العادي أو غير العادي وتقدير قيمة ما يلزم لإعادة الشيء إلى أصله عند بدء التأجير وتحقيق وجه الضرر الذي أصاب المدعية وتقدير التعويض اللازم عنه بمراعاة المدة اللازمة للإصلاح. (ثانياً) برفض الدعوى بالنسبة للطلب الثاني الخاص برفع أجرة العقار من 92 ج و400 م إلى 120 ج شهرياً وتأجيل الدعوى بالنسبة للطلب الثالث الخاص بإضافة الزيادة القانونية إلى الأجرة. وقدم الخبير المنتدب تقريراً قدر فيه التعويض المستحق عن إساءة الاستعمال المباشر وغير المباشر بمبلغ 1100 ج وقدر المدة اللازمة للإصلاح بأربعة أشهر بأجر كامل، وبتاريخ 21/ 10/ 1957 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق الحكم الصادر في 18/ 12/ 1953 وتحديد أجرة العقار موضوع النزاع في شهر إبريل سنة 1941 أو أجرة المثل، وبعد أن قدم الخبير تقريراً قدر فيه تكاليف إصلاح ما بالعقار من تلف بمبلغ 1200 جنيه والمدة اللازمة للإصلاح بستة أشهر، كما قدر الأجرة الشهرية للعقار بمبلغ 92 جنيه، عادت وبتاريخ 20/ 4/ 1964 فحكمت بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعية مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، واستأنفت وزارة التربية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 1181 سنة 81 ق، كما استأنفته نبوية صادق استئنافاً مقابلاً طالبة تعديله بإلزام الوزارة بأن تدفع لها مبلغ 1200 جنيه قيمة التعويض الذي أظهرته تقارير الخبراء وفرق زيادة الأجرة بنسبة 25% تطبيقاً للقانون رقم 121 سنة 1947 ابتداء من أول يناير سنة 1951 وقيد استئنافها برقم 1284 سنة 81 ق القاهرة، وبتاريخ 19/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع (أولاً) برفض استئناف نبوية صادق وألزمتها بمصروفاته (ثانياً) بقبول استئناف الوزارة وبإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 20/ 4/ 1964 ورفض دعوى نبوية صادق وإلزامها بالمصاريف عن الدرجتين وعشرة جنيهات أتعاب محاماة عنهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وأصرت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في السبب الأول مخالفة القانون والخطأ في الإسناد وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها استندت في طلب التعويض إلى أن الوزارة المطعون عليها قد أساءت استعمال المبنى المستولى عليه وأجرت به تخريباً وتلفاً وتغييراً كما أهملت إهمالاً جسيماً في صيانته وأنها تستحق تعويضاً عن ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه قد رفض الدعوى استناداً إلى أنه ليس لها الحق في هذا التعويض لأنها اقتضت ما يقابله بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 207 سنة 1947 الذي حدد أجرة العقار بمبلغ 84 جنيه شهرياً وأضاف إليها 10% مقابل استعماله كمدرسة، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون وفساد في الاستدلال، ذلك أن الوزارة ملزمة قانوناً بالمحافظة على العقار المستولى عليه وممنوعة من استعماله استعمالاً سيئاً وإحداث أي تغيير به، كما أن الثابت من الحكم 207 سنة 1947 أن زيادة الـ 10% على الأجرة كانت مقابل الضرر الناتج عن الاستعمال غير العادي وليست مقابل الضرر الناتج عن سوء الاستعمال وما قد يحدث بالمبنى من تغيير.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 207 سنة 1947 كلي مصر يبين أنه قدر نسبة الـ 10% من الأجرة الشهرية البالغة 84 ج مقابل مصاريف الصيانة والاستهلاك غير العاديين. إذ كان ذلك، وكان ما نسبته الطاعنة إلى المطعون عليها من إساءة استعمال العقار
وإحداث تغيير به وقطع بعض أشجاره لا يدخل في نطاق الاستعمال غير العادي بل يكون إن صح وقوعه خطأ جسيماً يستوجب تعويضاً مستقلاً عن الضرر الناشئ عنه ولا تشمله الزيادة المشار إليها, وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور يعيبه ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف أخطأت حين رفضت زيادة الأجرة المقررة بالقانون رقم 121 سنة 1947 بنسبة 25% استناداً إلى ما استنتجته تلقائياً من أن الطاعنة قد تنازلت عن هذه الزيادة بقبولها الأجرة طوال المدة السابقة على طلبها، وهذا الذي ذهبت إليه مشوباً بالقصور ومخالف للقانون، إذ فضلاً عن أن الحق في طلب الزيادة لم يكن قد مضت عليه خمس سنوات منذ تاريخ صدور القانون رقم 121 سنة 1947 في 14/ 7/ 1947 إلى تاريخ المطالبة به فإن الوزارة لم تدفع بسقوط الحق في طلبها مما يمتنع معه على المحكمة إجراء ذلك السقوط تلقائياً، وإذ كان يتعين عليها إعمال النص والقضاء بالحق المستمد منه، فإن ما ذهبت إليه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك أنه وإن نصت المادة السابعة من القانون رقم 121 سنة 1947على أن الأماكن الصادرة في شأنها قرارات استيلاء تعتبر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها، إلا أن القانون رقم 76 سنة 1947 الذي خول لوزير التربية والتعليم سلطة إصدار قرارات استيلاء على الأماكن اللازمة لشئون وزارته والذي استمر العمل به بالمرسوم الصادر في 11/ 7/ 1948 قد نص في مادته الأولى على أن تتبع في تقدير التعويض عن الأماكن المستولى عليها الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 15 سنة 1945 الخاص بشئون التموين, وإذ وضع هذا المرسوم الأخير قواعد خاصة لتقدير التعويض عن الانتفاع بالأشياء المستولى عليها على أساس فائدة رأس المال المستثمر وفقاً للسعر العادي الجاري بالسوق في تاريخ حصول الاستيلاء مضافاً إليها مصروفات الاستهلاك والصيانة للمباني أو للمنشآت، وكانت تلك القواعد تغاير الأسس التي اتخذها القانون رقم 121 سنة 1947 لتحديد أجرة الأماكن التي يسري عليها، فإنه يتعين التزام القواعد المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 عند تقدير مقابل انتفاع الأماكن المستولى عليها واستبعاد ما ورد بالقانون رقم 121 سنة 1947 من أحكام خاصة بتحديد الأجرة وما يرد عليها من زيادة أو خفض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن خالف هذا النظر وأقيم على ما استخلصه من تنازل الطاعنة عن الزيادة المقررة في القانون بقبولها الأجرة وعدم اعتراضها عليها طوال الأربع سنوات التالية لصدور القانون إلا أنه قد صدر صحيحاً في نتيجته ويبرره ما نص عليه في القانون 76 سنة 1947 والمرسوم بقانون رقم 15 سنة 1945 فلا أهمية بعد ذلك لما ورد في أسبابه من أخطاء قانونية ما دام منطوقه متفقاً مع التطبيق الصحيح للقانون على الوقائع الثابتة فيه، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى منه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم في خصوص ما جاء بالسبب الأول.

الطعنان 50 لسنة 28 ق ، 11 لسنة 29 ق جلسة 4 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 رجال قضاء ق 4 ص 23

جلسة 4 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي أحمد، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

-------------

(4)
الطلبان رقما 50 لسنة 28 ق و11 لسنة 29 ق "رجال القضاء"

(أ) أهلية. تفتيش. ترقية.
عدم وجوب التفتيش على أعمال القضاة كل سنة. كفاية ما في ملفهم من تقارير وبيانات لتقدير درجة أهليتهم.
(ب) أهلية. ترقية.
تقدير درجة الأهلية. عدم اقتصاره على عنصر الكفاية الفنية وحده. شموله جميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها. تقدير التخطي
في الترقية ومداه منوط بالجهة الإدارية وبما يراه مجلس القضاء الأعلى. رأى المجلس ترقية الطالب في حركة تالية لا يدل على صلاحيته للترقية قبلها.
(ج) ترقية.
اعتبار الطلب الثاني المتعلق بحركة فبراير سنة 1959 مكملاً للطلبات السابقة عليه. مناطه الحالات التي تكون فيها الطلبات السابقة مقبولة وأن تخطي القاضي فيها كان بغير حق. كون الطلب الأصلي مرفوضاً وتعلق الطلب الثاني بتخطي زملاء آخرين للطالب يختلفون عن زملائه الذين تخطوه في الطلب الأول. خضوع الطلب الثاني لقانون السلطة القضائية.
(د) ترقية. اختصاص. مجلس القضاء الأعلى.
أناط القانون 56 لسنة 1959 الاختصاص بنظر التظلم من التخطي في الترقية في مشروع الحركة القضائية لمجلس القضاء الأعلى. امتناع الطعن في قرارات هذا المجلس.

--------------------
1 - ليس في القانون ما يوجب التفتيش على أعمال القضاة قبل إعداد الحركة القضائية في كل سنة ومن ثم فإن إغفال التفتيش على عمل القاضي خلال سنة من السنين لا يمنع من أن يكون ما في ملفه من تقارير وبيانات كافياً لتقدير درجة أهليته تقديراً يطمئن إليه ويمكن معه مقارنة أهليته بأهلية زملائه مقارنة تقوم على أساس سليم.
2 - لا تقدر درجة الأهلية بعنصر الكفاية الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها. وإذ كان يبين من ملف الطالب أن وزير العدل قد وجه إليه تنبيهاً لبعض تصرفات وقعت منه مخالفة لواجبات ومقتضيات وظيفته كقاضي ولم يتظلم من هذا التنبيه وما حواه الملف من بيانات وأوراق، أن تخطية الطالب في الترقية بالقرار المطعون فيه له ما يبرره فإن هذا القرار لا يكون مخالفاً للقانون ولا مشوباً بسوء استعمال السلطة ولا يغير من ذلك ترقية الطالب في حركة تالية لأن تقدير التخطي ومداه منوط بالجهة الإدارية وبما يراه مجلس القضاء الأعلى متى كان لهذا التخطي في حركة أو أكثر ما يبرره فإذا رأى مجلس القضاء الأعلى ترقيته بعد ذلك فإن هذا القرار إن دل على صلاحية الطالب للترقية في تلك الحركة فإنه لا يدل على صلاحيته للترقية قبل ذلك.
3 - لئن جرى قضاء محكمة النقض على اعتبار الطلب الثاني المتعلق بالحركة القضائية الصادرة في فبراير سنة 1959 مكملاً للطلبات السابقة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا في الحالات التي رأت فيها هذه المحكمة أن الطلبات السابقة مقبولة وأن تخطي القاضي فيها كان بغير حق، أما حيث يكون الطلب الأول مرفوضاً ويكون الطلب الثاني متعلقاً بتخطي زملاء آخرين للطالب يختلفون عن زملائه الذين تخطوه في الطلب الأول فإن الطلب الثاني يكون منبت الصلة بطلبه الأول ويخضع الطلب الثاني - على استقلال - لحكم القانون رقم 56 لسنة 1959 بشأن السلطة القضائية.
4 - عقد القانون رقم 56 لسنة 1959 الصادر في شأن السلطة القضائية الاختصاص بنظر التظلم من التخطي في الترقية في مشروع الحركة القضائية لمجلس القضاء الأعلى، ويكون قراره فيه نهائياً غير قابل لأي طريق من طرق الطعن أو أمام أية جهة قضائية. وإذا كان القرار الجمهوري الصادر في 23 فبراير سنة 1955 قد صدر في الحدود المبينة بالمادة 23 من مواد إصدار قانون السلطة القضائية فلا يجوز الطعن فيما تضمنه في شأن الترقية لأنه يعتبر بمثابة ما يصدر في ذلك الشأن من قرارات يختص بها مجلس القضاء الأعلى ولا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أو أمام أية جهة قضائية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب قدم طلباً بتاريخ 14 أكتوبر سنة 1958 طلب فيه إلغاء القرار الجمهوري الصادر بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1958 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها وأحقيته في الترقية إلى تلك الدرجة اعتباراً من تاريخ القرار المطعون فيه على أن تكون أقدميته سابقة على الأستاذ... وكيل المحكمة الذي رقي في ذلك القرار، وقيد طلبه هذا بجدول المحكمة برقم 50 سنة 28 ق طلبات رجال القضاء - وأثناء نظر هذا الطلب صدر قرار جمهوري آخر في 23 فبراير سنة 1959 بترقية عدد آخر من زملائه إلى درجة رؤساء محاكم فطلب إلغاءه أيضاً فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها وأحقيته لهذه الدرجة اعتباراً من تاريخ القرار المطعون فيه على أن تكون أقدميته قبل السيد رئيس المحكمة... وقيد هذا الطلب بجدول المحكمة برقم 11 سنة 29 ق طلبات رجال القضاء وقررت المحكمة ضم الطلبين لبعضها.
عن الطلب الأول رقم 50 سنة 28 ق:
وحيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطالب بنى طلبه هذا على الخطأ في القانون وسوء استعمال السلطة، ويقول في بيان ذلك إن القانون أوجب التفتيش على أعمال القاضي مرة على الأقل سنوياً ولكن وزارة العدل لم تجر التفتيش على أعماله خلال سنة 1958 رغم أنه طلب ذلك ورغم خلو ملفه مما يدل على تقدير أهليته وأن امتناع الوزارة عن إجراء التفتيش يعتبر مخالفاً للقانون مما يعيب القرار المطعون فيه. كما أن من رقي من زملائه وتخطوه بذلك في الترقية لا يمتازون عنه في درجة الأهلية إذ أن بعضهم لم يحصل إلا على تقرير واحد بدرجة فوق المتوسط وقد حصل هو على تقرير مماثل بعد صدور الحركة القضائية وعن مدة سابقة على إجرائها مما يتساوى به مركزه مع هؤلاء الزملاء، وفي ذلك إساءة لاستعمال السلطة، واستدل الطالب على ذلك بأن الوزارة كانت قد رأت تخطيه في مشروع الحركة القضائية التي أعدتها في يوليه سنة 1959 فتظلم إلى مجلس القضاء الأعلى الذي قبل تظلمه وأقر ترقيته إلى درجة رئيس محكمة مما يرى معه أن المجلس أطرح الأسباب التي نسبتها إليه الوزارة وتخطته من أجلها في القرار المطعون فيه.
وحيث إن وزارة العدل دفعت هذا الطلب بأن الطالب لم يبلغ درجة الأهلية التي بلغها زملاؤه الذين تخطوه في القرار المطعون فيه وأن تخطيه يرجع إلى اعتبارات ثابتة بالملف السري وأنه لذلك لا يشوب القرار المطعون فيه خطأ في القانون ولا إساءة في استعمال السلطة.
وحيث إن النيابة العامة أبدت رأيها بأن بعض من رقوا في القرار الجمهوري السالف بيانه قد حصلوا على تقرير واحد بدرجة فوق المتوسط وأن الطالب قد حصل على تقرير واحد بذات الدرجة بعد صدور ذلك القرار وعن مدة سابقة عليه وفوضت الرأي للمحكمة.
وحيث إنه ليس في القانون ما يوجب التفتيش على أعمال القضاة قبل إعداد الحركة القضائية في كل سنة وأن إغفال التفتيش على عمل القاضي خلال سنة من السنين لا يمنع من أن يكون ما في ملفه من تقارير وبيانات كافياً لتقدير درجة أهليته تقديراً يطمئن إليه ويمكن معه مقارنة أهليته بأهلية زملائه مقارنة تقوم على أساس سليم. ولما كانت درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاية الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها وكان الثابت بالملف السري للطالب أن السيد وزير العدل قد وجه إليه تنبيها في 22/ 8/ 1956 لبعض تصرفات وقعت منه مخالفة لواجباته ومقتضيات وظيفته كقاض، ولم يتظلم من هذا التنبيه وإذ يبين لهذه المحكمة مما حواه ملف الطاعن من بيانات وأوراق بما فيها التنبيه المتقدم أن تخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه له ما يبرره، فإن ذلك القرار لا يكون مخالفاً للقانون ولا مشوباً بسوء استعمال السلطة ولا يغير من ذلك أن مجلس القضاء الأعلى قد قبل تظلمه وأقر ترقيته في الحركة التي أعدت في يوليه سنة 1959، ذلك أن تقدير التخطي ومداه منوط بالجهة الإدارية وبما يراه مجلس القضاء الأعلى متى كان لهذا التخطي في حركة أو أكثر ما يبرره، فإذا رأى مجلس القضاء ترقيته بعد ذلك إلى درجة رئيس محكمة في الحركة التي أعدت في يوليه سنة 1959 فإن هذا القرار إن دل على صلاحية الطالب للترقية في تلك الحركة فإنه لا يدل على صلاحيته للترقية قبل ذلك. ومن ثم يتعين رفض الطلب الأول.
عن الطلب الثاني رقم 11 سنة 29 ق:
وحيث إن وزارة العدل دفعت هذا الطلب بعدم جوازه أو بعدم اختصاص المحكمة بنظره وطلبت احتياطياً رفضه لذات الأسباب التي استندت إليها في الطلب الأول وقد أبدت النيابة رأيها برفض هذين الدفعين لأن هذا الطلب الثاني مترتب على الطلب الأول وفوضت الرأي للمحكمة بالنسبة للموضوع.
وحيث إنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن يعتبر الطلب الثاني المتعلق بحركة فبراير سنة 1959 مكملاً للطلبات السابقة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا في الحالات التي رأت فيها هذه المحكمة أن الطلبات السابقة مقبولة وأن تخطي القاضي فيها كان بغير حق. أما حيث يكون الطلب الأول مرفوضاً ويكون الطلب الثاني متعلقاً بتخطي زملاء آخرين للطالب يختلفون عن زملائه الذين تخطوه في الطلب الأول كما هو واقع الحال في شأن الطالب فإن هذا الطلب الثاني على ما جرى به قضاء هذه المحكمة يكون منبت الصلة بطلبه الأول ويخضع الطلب الثاني على استقلال لحكم القانون رقم 56 لسنة 1959 الصادر في شأن السلطة القضائية. وقد نظم هذا القانون من المواد من 87 إلى 89 طريقة تظلم رجال القضاء الذين حل دورهم في الترقية ولم يشملهم مشروع الحركة القضائية وعقد الاختصاص بنظر هذه التظلمات لمجلس القضاء الأعلى وعلى أن يكون قراره فيها نهائياً، غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن أو أمام أية جهة قضائية كما نصت المادة 23 من مواد الإصدار على أنه "استثناء من الأحكام الواردة في هذا القانون وخلال ثلاثة أيام من تاريخ العمل به يكون التعيين في وظائف القضاء والنيابة والترقية والنقل والندب - مما هو من اختصاص مجلس القضاء الأعلى بقرار من رئيس الجمهورية بناء على "عرض وزير العدل". ولما كان القرار الجمهوري الصادر في 23 فبراير سنة 1959 قد صدر في الحدود المبينة بهذا النص فإنه لا سبيل للطعن فيما تضمنه في شأن الترقية لأنه يعتبر بمثابة ما يصدر في ذلك الشأن من قرارات يختص بها مجلس القضاء الأعلى ولا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أو أمام أي جهة قضائية - لما كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه غير مكمل للقرار السابق صدوره في 15 سبتمبر سنة 1958 موضوع الطلب الأول على ما سبق بيانه فإنه لا يجوز الطعن بإلغائه فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية ويتعين لذلك قبول الدفع المبدى من وزارة العدل والحكم في الطلب رقم 11 سنة 29 ق بعدم جواز الطعن.

الطعن 556 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 56 ص 344

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(56)
الطعن رقم 556 لسنة 35 القضائية

(أ) بيع. "دفع العربون". عقد.
دفع العربون وقت إبرام العقد. دلالته. جواز العدول عن البيع إلا إذا اتفق على خلاف ذلك.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقد". عقد "تفسير العقد".
استقلال محكمة الموضوع بتفسير العقد واستظهار نية طرفيه. مناط ذلك.
(ج) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". التزام. "انقضاء الالتزام. الوفاء".
توقيع حجز ما للمدين لدى الغير. لا يمنع المدين من المطالبة بوفاء دينه ولا المحجوز لديه من الوفاء بما في ذمته. الوفاء يكون بالإيداع في خزانة المحكمة.
(د) التزام. "انقضاء الالتزام. الوفاء".
العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة إلا إذا تلاه إيداع بخزانة المحكمة.

-----------------
1 - مقتضى نص المادة 103 من القانون المدني، أن دفع العربون وقت إبرام العقد، يدل على جواز العدول عن البيع، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على أن دفع العربون قصد به تأكيد العقد، فيعتبر المدفوع تنفيذاً له وجزءاً من الثمن.
2 - استظهار نية العاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع. وإذ كانت محكمة الموضوع قد استخلصت من نصوص العقد وظروف الدعوى وبأسباب سائغة، أن المتعاقدين قصدوا أن يكون البيع باتاً منجزاً بشرط جزائي، ولم يقصدوا أن يكون بيعاً بعربون، فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه.
3 - حجز ما للمدين لدى الغير لا يحول دون حق المحجوز عليه في مطالبة المحجوز لديه بما في ذمته، على أن يكون الوفاء في هذه الحالة وعلى ما تقضي به المادة 555 مرافعات بإيداع المبلغ خزانة المحكمة (1).
4 - العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 مدني والمادة 789 من قانون المرافعات - إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة. وإذ كان المطعون عليهم قد اكتفوا بعرض المبلغ على الطاعن بالجلسة، فرفض قبول هذا العرض، ولم يقوموا بإيداع المبلغ المعروض فإنهم لا يكونون قد أوفوا بكل الباقي من الثمن للطاعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عطا الله عبيد جرجس عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنته ايزيس والسيدة بلسم صليب غيروس وسعد جورج عطا الله عبيد (المطعون عليهم) أقاموا الدعوى رقم 1627 سنة 1964 مدني كلي القاهرة ضد السيد/ شكري عزازي حنين (الطاعن) طالبين الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 14/ 7/ 1963 والمتضمن بيعه لهم المنزل المبين الحدود والمعالم بالصحيفة وبحق الربع لكل منهم، وقالوا شرحاً لدعواهم إن هذا البيع تم نظير ثمن قدره 15900 ج دفعوا منه وقت العقد 4000 ج واتفق على سداد الباقي وقدره 11900 ج عند التوقيع على العقد النهائي في مدة أقصاها آخر يناير سنة 1964، وأنهم علموا بأن البائع مدين لمصلحة الضرائب بضريبة أرباح تجارية مستحقة على مصنع طوب مملوك له وأن المصلحة بسبيل توقيع الحجز العقاري على المنزل المبيع وفاء لهذه الضريبة، وبتاريخ 8/ 3/ 1964 أوقعت المصلحة المذكورة حجزاً تحفظياً على ما لمدينها المذكور تحت يدهم وفاء لمبلغ 2288 ج فوجهوا إلى البائع إنذاراً بتاريخ 18/ 3/ 1964 شرحوا له فيه موقفهم من المصلحة الحاجزة وأنهم مضطرون إلى الوفاء لها بهذا المبلغ إذا لم يقم هو بالوفاء به، وحددوا له يوم 2/ 4/ 1964 للتوقيع على العقد النهائي فأجاب عليهم بإنذار تاريخه 22/ 3/ 1964 ذكر فيه أنهم لم يوفوا بالتزامهم بالتوقيع على العقد النهائي ودفع الباقي من الثمن في آخر يناير سنة 1964 الأمر الذي يعتبر معه العقد مفسوخاً ويكون العربون المدفوع منهم حقاً له، ولما كان البند الثامن بالعقد قد نص على أن يكون إثبات الامتناع عن الوفاء بالالتزامات بإخطار من أحد الطرفين للآخر وكان المدعى عليه لم يخطرهم، كما أنه لم يقم بإعذارهم فإنه عملاً بالمادة 218 من القانون المدني لا يكون له حق فسخ العقد، هذا إلى أن دين مصلحة الضرائب يهدد ملكيتهم للمبيع ولهذا فقد رفعوا الدعوى بطلباتهم سالفة الذكر. ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى وتمسك بدفاعه الذي أبداه في الإنذار الذي وجهه إليهم بتاريخ 22/ 3/ 1964، كما تمسك ببطلان عرض وإيداع الباقي من الثمن لأن المبلغ المعروض يقل عن هذا الباقي. وفي 12/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بقبول الدفع المبدى من المدعى عليه وبعدم قبول الدعوى. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 121 سنة 82 ق. وفي 26/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 14/ 7/ 1963 والمبرم بين المستأنفين وبين المستأنف عليه والمتضمن بيع الأخير للمستأنفين العقار المبين الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وصممت النيابة العامة على مذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه مسخ الثابت في الأوراق وشابه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن نية الطرفين قد انصرفت وقت إبرام العقد إلى أنه بيع بات منجز لا بيع بعربون استناداً إلى خمسة قرائن (أولاها): أنه نص في البند الثالث منه على أن الطاعن باع للمشترين وأسقط وتنازل بيعاً باتاً وبكافة الضمانات الفعلية والقانونية العين المتنازع عليها. مع أن هذه العبارة لا تفيد بذاتها أن البيع لم يكن بعربون، (والثانية) أنه نص في البند الرابع منه على أن البيع تم نظير ثمن قدره 15900 جنيه دفع منه في مجلس العقد 4000 جنيه والباقي يدفع عند التوقيع على العقد النهائي وأنه لم يرد بهذا البند أن ما دفع من الثمن كان على سبيل العربون، والواقع أنه ورد به على خلاف ما ذهب إليه الحكم عبارة "يعتبر توقيع البائع على العقد إقراراً بقبض العربون السالف ذكره" (والثالثة) أنه نص في البندين الرابع عشر والسادس عشر على أن المشترين سمحوا للبائع بأن يسكن في الشقتين اللتين يشغلهما مع دفع أجرتهما بواقع 20 جنيه شهرياً في إبريل سنة 1964، مع أنه لم يرد بهما تحديد للأجرة بمبلغ 20 جنيه على أنه لو صح أن الطاعن لم يلتزم بأجرة الشقتين إلا في إبريل سنة 1964 فإن ذلك يعني عدم التزامه بشيء من الأجرة إلا بعد التوقيع على العقد النهائي في 31/ 1/ 1964 وهذا لا ينفي أن البيع بعربون. (والرابعة) أنه نص في البند السابع عشر من العقد على استحقاق المشترين لإيجار العين المبيعة ابتداء من أول أغسطس سنة 1963 مما يقطع بأن العقد قد نفذ. والواقع أنه لم يرد بهذا البند شيء عن إيجار المبيع وإن كان مراد الحكم ما ورد في البند السادس عشر فإن ما ورد فيه لا يفيد استحقاق المشترين كامل إيجار العين ابتداء من أول أغسطس سنة 1963 بل إنه تضمن ما يؤكد أن المبلغ المدفوع هو عربون (والخامسة) أن ما جاء بالبند الثامن من أنه في حالة امتناع البائع عن التوقيع على العقد النهائي برد ما قبضه من عربون ومثله، وفي حالة امتناع المشترين عن الصفقة يصير العربون المدفوع من حق البائع هو من قبيل الشرط الجزائي في حالة نكول أي من الطرفين عن إتمام الصفقة، مع أن الظاهر أن ما ورد بهذا البند هو من أخص خصائص العربون المنصوص عليها في المادة 103/ 2 مدني وبذلك تكون محكمة الاستئناف قد أخطأت إذ وصفت ما ورد بهذا البند بأنه شرط جزائي. وخلص الطاعن إلى أنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه لم يمحص بنود العقد ومسخ ما ورد فيه في مواضع كثيرة من وصف المبلغ المدفوع بأنه عربون وشابه الفساد في الاستدلال بالقرينتين الأولى والخامسة وأنه ما كان لمحكمة الاستئناف العدول عن المعنى الظاهر من العقد إلا لأسباب سائغة، وإذ تبين فساد قرينتين من القرائن التي أشار إليها الحكم وهو محمول عليها جميعاً فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون أنه جاء به قوله "إن الثابت للمحكمة من مطالعة عقد البيع موضوع الخصومة أن نية الطرفين قد انصرفت وقت إبرامه إلى أنه بيع بات منجز والذي يؤيد هذا النظر ويؤكده (أولاً) ما جاء بالبند الثالث من أن البائع باع للمشترين وأسقط وتنازل بيعاً باتاً وبكافة الضمانات الفعلية والقانونية العين المتنازع عليها. (ثانياً) ما جاء بالبند الرابع من أن هذا البيع قد تم لقاء ثمن قدره 15900 ج دفع منه في مجلس العقد مبلغ 4000 ج والباقي وقدره 11900 ج يدفع عقد التوقيع على العقد النهائي ولم يرد بهذا البند أن ما دفع كان على سبيل العربون. (ثالثاً) ما نص عليه في البند الرابع عشر والسادس عشر من أن المشترين سمحوا للبائع بأن يسكن في الشقتين اللتين يشغلهما مع دفع أجرتهما في شهر إبريل سنة 1964 بواقع أجرة الشهر عشرين جنيهاً. (رابعاً) ما جاء بالبند السابع عشر من أن المشترين يستحقون إيجار العين المبيعة من أول أغسطس سنة 1963، الأمر الذي يقطع بأن العقد قد تنفذ فعلاً. (خامساً) ما جاء في البند الثامن من أنه في حالة امتناع البائع عن التوقيع على العقد النهائي برد ما قبضه من عربون ومثله، وفي حالة امتناع المشترين عن إتمام الصفقة يصير العربون المدفوع من حق البائع، هو من قبيل الشرط الجزائي في حالة نكول أي من الطرفين عن إتمام الصفقة" وهذا الذي قرره الحكم سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا مخالفة فيه للثابت بالعقد، ذلك أنه نص في البند السابع عشر من العقد على استحقاق المشترين للإيجار من أول أغسطس سنة 1963، كما أن ما ورد في البند الثالث منه من أن البائع باع وأسقط وتنازل بيعاً باتاً نهائياً بكافة الضمانات القانونية يبين منه أن المتعاقدين قصدوا أن يكون البيع باتاً ونهائياً ولا خيار لأيهما في العدول عنه ولا يقدح في ذلك ذكر كلمة "العربون" في بعض نصوص العقد ولا النص في البند الثامن منه على أنه في حالة امتناع البائع عن التوقيع على العقد يرد ما قبضه من عربون ومثله، وفي حالة امتناع المشترين عن إتمام الصفقة يصير العربون المدفوع من حق البائع، ذلك أن مقتضى نص المادة 103 من القانون المدني أن دفع العربون وقت إبرام العقد يدل على جواز العدول عن البيع إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على أن دفع العربون قصد به تأكيد العقد فيعتبر المدفوع تنفيذاً له وجزءاً من الثمن. لما كان ذلك وكان استظهار نية العاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت من نصوص العقد وظروف الدعوى وبأسباب سائغة أن المتعاقدين قصدوا أن يكون البيع باتاً منجزاً بشرط جزائي ولم يقصدوا أن يكون بيعاً بعربون، فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان عرض وإيداع باقي الثمن الحاصلين في 24/ 5/ 1964 تأسيساً على أنه لا حق للمطعون عليهم في حبس مبلغ الـ 2288 ج المقول بأنه مستحق عليه لمصلحة الضرائب لأن الحجز التحفظي الذي أوقعته المصلحة المذكورة عديم الأثر بالنسبة لهم لتوقيعه تحت يد عطا الله عبيد جرجس بصفته الشخصية وقد تبين للمطعون عليهم عدم أحقيتهم في حبس هذا المبلغ، لهذا فإنهم عادوا وعرضوه عليه فرفض قبوله فأودعوه خزانة المحكمة مخصوماً منه رسوم الإيداع ثم تبين لهم بعد ذلك عدم أحقيتهم في خصم هذه الرسوم فعوضوها عليه بالجلسة فرفض قبولها، وعلى الرغم من ذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى القول بأنهم أوفوا بباقي الثمن مستنداً في ذلك إلى أنهم كانوا على حق حين حبسوا تحت يدهم من باقي الثمن دين مصلحة الضرائب وقدره 2288 ج لأن المصلحة أوقعت بتاريخ 8/ 3/ 1964 حجز ما للمدين لدى الغير تحت يدهم، كما أنهم سبق أن أنذروا الطاعن على يد محضر في 18/ 3/ 1964 لسداد هذا المبلغ فلم يفعل مما يجعل عرضهم باقي الثمن صحيحاً وكان عليه قبوله، وإذ رفض فيكون من حقهم إيداعه خزانة المحكمة مخصوماً منه رسم الإيداع، وهذا الذي استند إليه الحكم يبين منه أن المحكمة لم تتنبه إلى أن الحجز لم يوقع تحت أيديهم مما كان يجب معه اعتباره عديم الأثر بالنسبة لهم، كما أن المحكمة اعتبرت دين مصلحة الضرائب واجب الأداء في حين أن الطاعن قدم ما يفيد أنه لم يتم ربطه بصفة مبدئية إلا في 14/ 3/ 1964 وأن المطعون عليهم أقروا في مذكراتهم بأن الربط لم يصبح نهائياً، ورتب الطاعن على ذلك أن يكون العرض والإيداع الحاصلان في 24/ 5/ 1964 ناقصين وغير مبرئين لذمة المطعون عليهم من باقي الثمن، كما أن عرض مبلغ الـ 2288 ج بعد ذلك مخصوماً منها رسوم الإيداع يكون أيضاً غير مبرئ لذمتهم من كل الثمن، ولا يغير من ذلك قيام المطعون عليهم فيما بعد بعرض رسوم الإيداع على الطاعن لأنهم لم يقوموا بإيداعها بعد أن رفض قبولها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الاطلاع على محضر الحجز التحفظي الذي أوقعته مصلحة الضرائب بتاريخ 8/ 3/ 1964 أنه توقع على ما للطاعن تحت يد عطا الله عبيد جرجس بصفته الشخصية وليس بصفته ولياً طبيعياً على ابنته القاصرة إيزيس، وإذ كان يبين من عقد البيع موضوع الدعوى أنه تم بين عطا الله عبيد جرجس بصفته ولياً طبيعياً على ابنته القاصرة إيزيس وباقي المطعون عليهم وبين الطاعن وعلى ذلك يكون الحجز معدوم الأثر بالنسبة للمشترين لعدم توقيعه تحت يدهم، ولا يحول دون قيامهم بالوفاء بباقي الثمن للبائع المحجوز عليه، ولا يغير من ذلك أن يكون المحجوز تحت يده قد وقع على المحضر بصفته ولياً طبيعياً على ابنته القاصر ووكيلاً عن باقي المطعون عليهم، إذ العبرة بما طلبته مصلحة الضرائب الحاجزة من توقيع الحجز تحت يد عطا الله عبيد جرجس بصفته الشخصية، هذا إلى أن حجز ما للمدين لدى الغير لا يحول دون حق المحجوز عليه في مطالبة المحجوز لديه بما في ذمته على أن يكون الوفاء في هذه الحالة - وعلى ما تقضي به المادة 555 من قانون المرافعات - بإيداع المبلغ خزانة المحكمة. لما كان ذلك، فإنه لا يكون للمطعون عليهم المشترين أي حق في حبس الدين المستحق لمصلحة الضرائب في ذمة الطاعن البائع من باقي الثمن المستحق له في ذمتهم، ويكون عرضهم الحاصل في 24/ 5/ 1964 لباقي الثمن بعد خصم هذا الدين ناقصاً وغير مبرئ لذمتهم منه، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه على أن المطعون عليهم كانوا على حق في حبس دين مصلحة الضرائب ورتب على ذلك صحة العرض الحاصل في 24/ 5/ 1964 وما تبعه من إيداع للمبلغ المعروض بعد خصم رسوم الإيداع فإنه يكون مخالفاً للقانون، وقد جره هذا الخطأ إلى خطأ آخر هو أنه اعتبر المطعون عليهم قد أوفوا بكامل الثمن بالعرض والإيداع سالفي الذكر وبعرضهم لمبلغ الـ 2288 ج الحاصل في 7/ 10/ 1964 وما تبعه من إيداع للمبلغ المذكور مخصوماً منه رسوم إيداعه، ولا يشفع للحكم كون المطعون عليهم قد عرضوا على الطاعن بجلسة 7/ 3/ 1965 رسم الإيداع السابق خصمه، ذلك أن هذا العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني والمادة 789 من قانون المرافعات - إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة، وإذ كان المطعون عليهم قد اكتفوا بعرض قيمة الرسوم المخصومة على الطاعن بالجلسة، فرفض قبول هذا العرض ولم يقوموا بإيداع المبلغ المعروض، فإنهم لا يكونون قد أوفوا بكل الباقي من الثمن للطاعن، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على الرغم من ذلك بصحة ونفاذ العقد فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) الطعن رقم 320 لسنة 23 ق - جلسة 12/ 12/ 1957 - مجموعة المكتب الفني س 8 ص 908.
الطعن رقم 84 لسنة 23 ق - جلسة 31/ 1/ 1957 - مجموعة المكتب الفني س 8 ص 118.

الطعن 514 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 55 ص 337

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(55)
الطعن رقم 514 لسنة 35 القضائية

حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف.
الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منه. وجوب الطعن فيها في الميعاد. عدم مراعاة ذلك يترتب عليه سقوط الحق في الطعن. القضاء بقبول الاستئناف شكلاً في حكم فصل في شق من الموضوع بعد فوات ميعاد الطعن فيه. خطأ في القانون، النعي عليه غير منتج. هذا الخطأ غير مؤثر على نتيجة الحكم المستأنف.

----------------
متى كانت الشركة الطاعنة قد أوردت في صحيفة استئنافها أنها تستأنف الحكم الموضوعي الذي صدر من محكمة أول درجة وكذلك ما سبقه من أحكام، فشمل استئنافها بذلك حكم التحقيق الذي فصل في أسبابه في شق من موضوع النزاع المتعلق بتكييف العقد، وقطع بأنه عقد شركة. وكان الثابت أن صحيفة الاستئناف قد قدمت لقلم المحضرين بعد فوات ميعاد استئناف هذا الحكم الأخير، مما كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشركة الطاعنة في استئناف هذا الحكم، وإذ قضت بقبوله شكلاً وعرضت لموضوعه وانتهت للأسباب التي أوردتها إلى تأييد ذلك الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من تكييف العقد بأنه عقد شركة، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، إلا أن هذا الخطأ لا يؤثر على النتيجة التي انتهى إليها هذا الحكم، وبالتالي فإن نعي الطاعنة على قضاء الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن يوسف حبيب دقي (المطعون عليه) أقام الدعوى رقم 508 سنة 1958 تجاري كلي الإسكندرية على شركة السيارات الأهلية (الطاعنة) وقال شرحاً لها إنه بمقتضى عقد مؤرخ 14/ 9/ 1956 انعقدت بينهما شركة غرضها استغلال المحلات التي يستأجرها بطريق الحرية رقم 40 في عرض وبيع السيارات وقطع الغيار التي تقدمها له الشركة المدعى عليها وأنه نفذ التزاماته المنصوص عليها في ذلك العقد، فقام بإعداد المحلات وتجهيزها ودفع أجرتها ومصاريف إدارتها ووضعها تحت تصرف الشركة المدعى عليها ولكنها امتنعت عن تنفيذ التزاماتها فلم تقم بتموين المحلات بالسيارات وقطع الغيار ولم تدفع حصتها في الأجرة ومصاريف الإدارة على الرغم من إعذارها، فحق له فسخ هذا العقد مع التعويض عن الضرر الذي يتمثل في مبلغ 413 ج و500 م قيمة نصف مصاريف التجهيز ومبلغ 186 ج و575 م قيمة نصف المصاريف العمومية التي دفعها خلال تسعة أشهر من 15/ 9/ 1956 حتى منتصف يوليه سنة 1957 ومبلغ 900 ج قيمة ما ضاع عليه من ربح خلال هذه المدة ومبلغ 1000 ج كتعويض عن الضرر الأدبي، وانتهى إلى طلب الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع له مجموع هذه المبالغ وقدرها 2500 ج و75 م والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، وأجابت الشركة على الدعوى بأن العقد ليس عقد شركة وأن المدعي هو الذي امتنع عن تنفيذ التزاماته فلم يقم بما أوجبه عليه العقد من استبدال محل مجاور بأحد المحلات التي يستأجرها، الأمر الذي استحال معه إعداد تلك المحلات كصالة للعرض، كما أنه هو الذي انفرد بفسخ العقد دون موافقتها. وفي 28/ 2/ 1961 حكمت المحكمة بندب خبير لمعاينة المحلات الكائنة بطريق الحرية رقم 40 وبيان مدى التوضيبات والتركيبات والتحسينات التي أحدثها المدعي وقيمتها وهل تمت بالاتفاق مع الشركة وطبقاً لتعليماتها أم أنه أجراها من تلقاء نفسه مع بيان كافة المصروفات التي أنفقها في هذا الخصوص والمصروفات التي أنفقت في المدة من 15/ 9/ 1956 حتى منتصف يوليه سنة 1957 بما فيها نفقات إيجار المحلات والإدارة وبيان ما إذا كان المدعي قد استعمل هذه المحلات لحسابه الخاص في الفترة المذكورة أم أنه تركها معطلة، وبيان ما آلت إليه بعد هذه الفترة، وبيان ما إذا كان قد تخلى عنها أم أنه استغلها في شئونه وانتفع بها في تجارته الخاصة ومدى هذا الانتفاع. وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي اقتصر فيه على بيان المصروفات الإدارية التي أنفقها المدعي ولم يحقق الشق الخاص بمصاريف التجهيز بعد أن تنازل المدعى عنه، كما أنه لم يحقق دفاع الشركة القائم على استغلال المدعي للمحلات لحسابه. عادت المحكمة وبتاريخ 31/ 12/ 1963 وحكمت بإثبات تنازل المدعي عن الطلب الخاص بمصاريف التجهيز وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن الشركة المدعى عليها لم تقم بالتزاماتها المفروضة عليها بموجب عقد الشركة المؤرخ 14/ 9/ 1956 بأن لم تورد للمحلات المبينة بهذا العقد السيارات الجديدة والمستعملة وقطع الغيار وأنه أصابه من جراء ذلك ضرر مادي ومعنوي يقدر التعويض عنه بمبلغ 1900 ج على أن يكون للشركة المدعى عليها النفي بالطرق عينها وإثبات أن المدعي قد استغل هذه المحلات في مدة العقد التي ابتدأت من 15/ 9/ 1956 وانتهت في 15/ 6/ 1957 لنفسه ولحسابه الخاص وأنه لذلك لم يصبه أي ضرر. وبعد تنفيذ هذا الحكم حكمت المحكمة بتاريخ 28/ 4/ 1964 بفسخ العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ 14/ 9/ 1956 وبإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 826 ج و677 م والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 24/ 5/ 1958 حتى السداد. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وتمسكت بدفاعها الذي أبدته أمام محكمة أول درجة وقيد استئنافها برقم 358 سنة 20 ق تجاري. وفي 26/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة على مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الأول القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الابتدائي قد خالف القانون حيث قضى بإلزامها بالتعويض استناداً إلى أنها قصرت في تنفيذ التزاماتها، إذ أن المطعون عليه هو الذي قصر في تنفيذ التزاماته المنصوص عليها في العقد، فلم يقم بإعداد المحلات التي يستأجرها ولم يخطرها ببدء العمل ولم يعرض عليها الرسوم والإعلانات المضيئة التي التزم بإعدادها لاعتمادها كما أنه لم يقم بإجراء المبادلة بين أحد هذه المحلات ومحل مجاور يفصل بينها ويجعلها غير صالحة لإعدادها كصالة لعرض السيارات. وإنه لذلك يكون من حقها الدفع بعدم التنفيذ، وأن الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفاع الجوهري الذي يتغير به لو صح وجه الرأي في الدعوى فشابه قصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على قوله "إن المحكمة تساير محكمة أول درجة في اعتبار المستأنفة "الطاعنة" هي المقصرة في تنفيذ التزاماتها المتفق عليها في العقد وهي (1) التزامها بتقديم البضائع المختلفة لتباع في المحل وهي السيارات الجديدة والمستعملة وقطع الغيار. (2) التزامها بدفع نصف مصاريف التأسيس والتوضيب والإنشاءات الجديدة في المحل. (3) التزامها بنصف المصاريف العمومية" كما يبين من الحكم الابتدائي أنه بعد أن استوحى وقائع الدعوى وأقوال شاهدي المطعون عليه جاء به قوله "إن المحكمة تأخذ من أقوال شاهدي الإثبات أن المدعي "المطعون عليه" قد أعد بعد الاتفاق الذي أبرمه مع الشركة المدعى عليها، "الطاعنة" المحل الذي يستأجره بطريق الحرية رقم 40 وجهزه ليعرض به السيارات المستعملة والجديدة التي تم التعاقد على أن تمده الشركة المدعى عليها بها ولكن الشركة لم تنفذ التزاماتها ولم تورد له هذه السيارات مدة تسعة أشهر وبعد هذه المدة استغل المحل لحسابه لعرض السيارات القديمة من جميع الأنواع... وأن الثابت من تقرير الخبير أن المدعي أنفق على المحلين مصاريف إدارية من إيجار وخلافه عن المدة من 15/ 9/ 1956 حتى منتصف يونيه سنة 1957 مبلغ 353 ج و354 مليماً خلاف مصاريف التجهيز التي أنفقها وتنازل عن المطالبة بها، ولما كان قد اتفق في العقد على أن يتحمل كل طرف نصف هذه المصاريف، وكان الثابت أن هذه المصروفات قد صرفها كلها المدعي من ماله ولم تدفع له الشركة نصيبها، ومن ثم يستحق المدعي نصف هذه المصاريف" كما جاء به في موضع آخر "أن المدعي بعد أن أعد المحل وجهزه التجهيز الكامل ليكون صالحاً صالة عرض، تقاعدت الشركة عن تنفيذ التزاماتها فلم تمده بالسيارات لمدة تسعة أشهر واضطر المدعي بعد إنذارها بتنفيذ التزاماتها إلى أن يستعيد نشاطه فيه باستغلاله الخاص بعرض السيارات المستعملة، ومن ثم تكون قد أخلت بالتزاماتها" كما جاء به في موضع ثالث "أن قول الشركة أن المدعي لم يقم بتنفيذ التزاماته في مبادلة المحل الأول بمحل آخر، فإنه قول في غير محله لأن هذا الشرط غير متفق عليه في العقد فضلاً عن أن المحكمة لم تتبين أن المتعاقدين قد انصرفت إرادتهما إلى هذا الشرط، كما أن قولها بأن المدعي قد فسخ العقد من تلقاء نفسه هو دفاع لا أساس له من القانون لأن عقد الشركة قد فسخ بسبب استحالة تنفيذه بسبب خطأ الشركة وعدم تنفيذ التزاماتها" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه ويتضمن الرد على دفاع الشركة الطاعنة المؤسس على أن المطعون ضده هو الذي قصر في تنفيذ التزاماته.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم حين استعرض نصوص العقد المؤرخ 14/ 9/ 1956 وانتهى إلى تكييفه بأنه عقد شركة قد خالف القانون وشابه الفساد في الاستدلال لأنه يبين من نصوص هذا العقد أن المطعون عليه قد تعهد بأن يضع المحلات التي يستأجرها تحت تصرف الطاعنة ما يشعر بأن العقد إيجار وليس شركة لأن وضع المحلات تحت تصرفها لم يكن على أنه حصة في رأس المال بأن يتنازل المطعون ضده عن عقد الإيجار لشركة جديدة مستقلة بشخصيتها بل إنه ظل مسئولاً عن الإيجار أمام المؤجر له، كما أن العقد لم يتضمن أي حكم من أحكام الشركات فلم ينص على اسم الشركة أو عنوانها ولا حدد نصيب كل شريك في رأس المال، كما ظلت السيارات التي التزمت الشركة الطاعنة بتقديمها مملوكة لها تبيعها باسمها ولحسابها كما نص فيه على حق المطعون عليه في مزاولة أعمال أخرى بالمحلات، كما أن ما ورد فيه بخصوص الحسابات وعلى التزام المطعون ضده بالضرائب المستحقة عليه ينفي قيام هذه الشركة، وأن النص في العقد على حق الطاعنة في إنهائه في أي وقت بإنذار توجهه للمطعون عليه قبل المدة بشهرين يتنافى مع المساواة بين الشركاء هذا إلى أنه لا يمكن اعتبار العقد شركة محاصة لأنه يشترط فيها أن يكون أحد الشريكين قد قصد أن يبقى مستتر، وليس في أوراق الدعوى ما يفيد ذلك، وأضافت الطاعنة أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قرر أنه حتى مع مسايرة الشركة الطاعنة في أن العقد ليس شركة فإنه لا يخرج عن كونه عقداً اشترك الطرفان بمقتضاه على إجراء عمليات تجارية بينهما بالشروط المبينة به، ذلك أن تكييف العقد أمر جوهري وحاسم في الدعوى إذ أنه لو اعتبر عقد إيجار وبيع بالعمولة فإن فسخه لا يرتب أي حق للمطعون عليه لأن عقد الإيجار يمكن فسخه في المواعيد المبينة به، كما أن البيع بالعمولة يمكن إنهاؤه في أي وقت.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 31/ 12/ 1963 أنه عرض للخلاف القائم بين الطرفين حول تكييف العقد المبرم بينهما والمؤرخ 14/ 9/ 1956 واستعرض نصوصه وخلص إلى القول "بأنه عقد شركة لأن نية المشاركة بين المدعي والشركة المدعى عليها ظاهرة من بنوده فقد اتفق فيه على أن مصاريف التجهيز والمصاريف الإدارية يتحملها كل منهما مناصفة بينهما، كما اتفق على أن تقسم الأرباح الصافية السنوية بينهما مناصفة، كما تقسم الخسارة بينهما مناصفة، مما تنتفي معه أية مظنة بأن هذا العقد عقد عمل... ومن ثم فإن قول الحاضر عن الشركة المدعى عليها بأن العلاقة التي تربطها بالمدعي هي علاقة عامل بالعمولة لصاحب عمل هو قول في غير محله ولا سند له من القانون" وبذلك فقد حسم هذا الحكم الخلاف القائم بين الطرفين في شأن تكييف العقد وانتهى إلى أنه عقد شركة. ولئن كانت الشركة الطاعنة قد أوردت في صحيفة استئنافها إنها تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 28/ 4/ 1964 وكذلك ما سبقه من أحكام فشمل استئنافها بذلك الحكم الصادر في 31/ 12/ 1963 إلا أن الثابت من صحيفة الاستئناف أنها قدمت لقلم المحضرين في 25/ 6/ 1964 أي بعد فوات ميعاد استئناف الحكم المذكور مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشركة الطاعنة في استئناف هذا الحكم، وإذ قضت بقبوله شكلاً وعرضت لموضوعه وانتهت للأسباب التي أوردتها إلى تأييد ذلك الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من تكييف العقد بأنه عقد شركة، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، إلا أن هذا الخطأ لا يؤثر على النتيجة التي انتهى إليها الحكم الصادر بتاريخ 31/ 12/ 1963، وبالتالي فإن نعي الشركة الطاعنة على قضاء الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى منه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.