الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

التقادم الطويل لاسترداد المبالغ المسددة وفقا لنص قضي بعدم دستورية


القضية رقم 8 لسنة 35 ق "منازعة تنفيذ" جلسة 2 / 2 / 2014
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
          بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، الثاني من فبراير سنة 2014 م ، الموافق الثاني من ربيع الآخر سنة 1435 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور/ حنفي على جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم       نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع            أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ عبدالله مهنى عبدالله
ضد
السيد/ وزير المالية
الإجراءات
 بتاريخ الثامن والعشرين من شهر فبراير عام 2013، أودع المدعى صحيفة هذا الطلب قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبا للحكم: أولاً: بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، في القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية "، الذى تضمن منطوقه عدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الصادر بقرار رئيس الجمهورية ، وكذلك الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في القضية الدستورية رقم 205 لسنة 19 ق، وفقاً لما ورد بأسبابه بشأن التقادم الطويل. ثانياً: القضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. عليا.
 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
 وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
 ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
 المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
 حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 29587 لسنة 59 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى عليه بصفته، طلبا للحكم باسترداد ما سبق لمصلحة الجمارك تحصيله منه كرسوم خدمات عن مشمول الشهادات الجمركية التى استوردها من الخارج، إنفاذا لقرارى وزير المالية رقمى   255 لسنة 1993 و 123 لسنة 1994، والقرارين المعدلين لهما رقمي 1208 لسنة 1996 و 752 لسنة 1997، الصادرة إعمالاً لنص المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004، في القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية " بعدم دستورية نص المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وسقوط قرارات وزير المالية سالفة الذكر الصادرة تنفيذًا للنص المقضي بعدم دستوريته. وبجلسة 27/2/2007، قضت محكمة القضاء الإداري بأحقية المدعى في استرداد ما سبق سداده تحت مسمى "رسوم خدمات"  التى زال سند تحصيلها- إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا المذكور- طعن المدعى عليه بصفته في هذا الحكم  أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. عليا، وبجلسة 28/4/2012، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بسقوط حق المدعى في استرداد الرسوم محل المطالبة بالتقادم الخمسي ، ومن ثم أقام المدعى الدعوى الماثلة ، تأسيسا على أن حكم المحكمة الإدارية العليا المنازع في تنفيذه يشكل عقبة في تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 ق. دستورية بالأحقية في استرداد رسوم الخدمات، 205 لسنة 19 ق. دستورية في سقوط الأحقية في الاسترداد بالتقادم الطويل.
          وحيث إن المدعى يهدف بدعواه الماثلة المضي في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعوى الدستورية رقم 175 لسنة 22 "ق"، والدعوى الدستورية رقم 205 لسنة 19 "ق"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. باعتباره عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكمين الصادرين في الدعويين الدستوريتين الآنفتي الذكر، وهو الأمر الذى تختص به هذه المحكمة وفقا لقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والذى خولها بنص المادة (50) منه التدخل لإزاحة ما يعترض تنفيذ الحكم الصادر منها بعدم الدستورية من عوائق، سواء كان العائق تشريعًا أو حكماً قضائيًا، والعودة بالتنفيذ إلى الحالة السابقة على نشوئه، وسبيلها في ذلك، الأمر بالمضي في تنفيذ الحكم بعدم الدستورية وعدم الاعتداد بذلك العائق الذى عطل مجراه، لأنه لا يعدو – وإن كان حكمًا قضائيًا باتًا - أن يكون عقبة مادية هدى والعدم سواء.
          وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن  قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا - بمضمونها أو بأبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعا لذلك؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضمامها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هدى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هدى التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية ، وما يكون لازماً لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم ودون تمييز، يفترض أمرين: (أولهما) أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. (ثانيهما) أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيا بها، ممكنا. فإذا لم تكن لها بها من صلة ، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
          وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول منازعة التنفيذ المعروضة ، استنادا إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية "، يختلف في موضوعه عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. عليا. ذلك أن الحكم الأول قضى بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وسقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك المذكور، وسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة 1965 ، 255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمى 1208 لسنة 1996، 752 لسنة 1997، أما الحكم الثانى فقد قضى بسقوط حق المدعى في استرداد الرسوم التى قضى بعدم دستورية سند تحصليها بالتقادم الخمسى .
          وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن شرط الارتباط المنطقى في مجال عقبات التنفيذ المقامة طبقا لنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا، يكون متحققا متى كان حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية ، وما يكون لازماً لضمان فعاليته. متى كان ما تقدم، وكانت المنازعة الماثلة تتجلى في إعمال أثر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية " على نحو يخالف – من وجهة نظر المدعى - مقتضى تنفيذ الأثر الرجعى لهذا الحكم، وهو ما يحول دونه الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. عليا، وبذلك تتوفر الرابطة والصلة الحتمية بين الحكمين، ويضحى الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة في غير محله.
          وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمستبدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على :- "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ، عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، مالم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي ، لا يكون له في جميع الأحوال، إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص"، ومؤدى ذلك – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا- أن المشرع أكد، من ناحية المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية ، الذى سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو الأثر الرجعى ، ومن ناحية أخرى استحدث بهذا التعديل أمرين، كلاهما يعتبر استثناءً من الأثر الرجعى ، الأول:- ترك للمحكمة الدستورية العليا ذاتها، أن تحدد في حكمها، تاريخاً لبدء إعمال أثر هذا الحكم، والثاني :- حدده حصرا في النصوص الضريبية ، فلم يجعل لها إلا أثرا مباشرا في جميع الأحوال وإذا كان ذلك، وكانت النصوص الضريبية هي التي تتعلق بالضريبة باعتبارها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا وبصفة نهائية من المكلفين بها، لا يملكون التنصل من أدائها، ولا تقابلها تبعا لذلك خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم. وذلك على نقيض الرسوم التي لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أدتها بعد طلبها منها، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها إلا جزءاً عادلاً عنها.
          وحيث إنه - ترتيبا على ما تقدم- وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 175 لسنة 22 ق "دستورية " –على النحو السالف ذكره- بعدم دستورية نصوص غير ضريبية تتعلق برسوم تجبيها الدولة جبرا من شخص معين مقابل خدمة تؤديها، ولم تحدد تاريخا آخر لعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته، ومن ثم يغدو إعمال القواعد العامة مستوجبًا ارتداد أثر الحكم بعدم الدستورية إلى تاريخ صدور النص التشريعي المقرر لهذه الرسوم، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات أو بانقضاء مدة التقادم وصدور حكم بذلك وفقا لنص المادة (387/1) من القانون المدني . متى كان ما تقدم، وكان بحث مدة التقادم وبيان مدى توافر شرائطه مسألة موضوعية تستقل بها محاكم الموضوع، إلا أن إعمال قيد التقادم الذى يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا، أمر يتعلق بإعمال آثار حكمها التي تلتزم بها محاكم الموضوع، بيد أن قيام تلك المحاكم بتطبيق هذا القيد على نحو يعوق المضي في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا تنفيذا صحيحًا ومكتملاً، يخول هذه المحكمة التدخل للأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها بعدم الدستورية ، وعدم الاعتداد بالعائق الذى أعاق سريانها.
          وحيث إن التطبيق السليم لقيد التقادم -سالف الذكر- الذي يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا في غير النصوص الضريبية - ينطوي على أنه إذا كان سداد الرسوم تم إعمالا لنص قانوني نافذ، ثم قضي بعدم دستورية ذلك النص، مما يعنى زوال سبب الالتزام بالسداد، صار المبلغ الذى تم سداده دينًا عاديًا يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة (374) من القانون المدني ومقداره خمس عشرة سنة ، لأن أثر الحكم بعدم الدستورية لا يسري على الوقائع المستقبلة فحسب، وإنما ينسحب إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم، بما لازمه أن ينفتح باب المطالبة للأفراد باسترداد المبالغ التي سبق أن سددوها إعمالا لذلك النص، مع مراعاة ما سبق بيانه بشأن استقرار الحقوق والمراكز القانونية .
          وحيث إن مطالبة المدعى بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 29/8/2004 في القضية رقم 205 لسنة 19 قضائية "دستورية "، لا يجد محلا في هذه المنازعة ، إذ إن الحكم المذكور تضمن تقرير حالة سداد الضرائب أو الرسوم ابتداء بغير حق، كحالة سداد المدعى مقدارها بالزيادة عما هو مقرر، أو يكون السداد تم على نحو مخالف لصحيح القانون، أو  لم يتم نشر سند المطالبة بالجريدة الرسمية ، وفى هذه الحالة يسرى نص المادة (337/2) من القانون المدني وفقا لتقريرات الحكم السالف الذكر.
          وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 قضائية ، يكون قد خالف مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 175 لسنة 22 قضائية دستورية ، ما يعتبر عقبة في تنفيذه، تستنهض ولاية هذه المحكمة لإزالتها، والمضي في تنفيذ حكمها الآنف البيان.
          وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية المذكور، يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة ، بما مؤداه أن مباشرة هذه المحكمة - طبقا لنص المادة (50) من قانونها- اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعى - يكون وفقا لما جرى عليه قضاؤها- قد بات غير ذي موضوع. 
فلهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 5/9/2004 في القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية "، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11820 لسنة 53 ق. عليا. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 15276 لسنة 61 ق جلسة 21 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ق 159 ص 1037

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي.

----------------

(159)
الطعن رقم 15276 لسنة 61 القضائية

(1) محكمة النقض "سلطتها في الرجوع عن أحكامها". نقض "التقرير بالطعن وتقديم الأسباب. ميعاده".
حق محكمة النقض في الرجوع في قضائها بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير بالطعن وإيداع أسبابه بعد الميعاد. متى ظهر أن الإجراءين قد تما في الميعاد.
(2) تبديد. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده إلى حين. لا يتحقق به الركن المادي لجريمة التبديد. حد ذلك؟
مجرد امتناع الجاني أو تأخره عن رد الشيء. لا يتحقق به القصد الجنائي في جريمة التبديد. وجوب ثبوت نية تملكه وحرمان صاحبه منه.
قعود الحكم عن استظهار هذا الركن والتفاته عن دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات. قصور وإخلال بحق الدفاع.

-------------------
1 - حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 23 من مايو سنة 1993 بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعن الأول قرر بالطعن بالنقض وأودع أسبابه بعد الميعاد المقرر، غير أنه تبين أنهما مقدمان في الميعاد القانوني فيكون الطعن مقبولاً شكلاً ويتعين الرجوع في ذلك القرار الخاص به، ولا محل للتعرض لموقف الطاعنين الثاني والثالثة إذ سبق الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً وقضاؤه في ذلك صحيح.
2 - التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده إلى حين، لا يتحقق به الركن المادي لجريمة التبديد ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحبه، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في هذا الجريمة لا يتحقق بمجرد قعود الجاني عن الرد، وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسي ولم يرد على دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات - في شأن عرض المنقولات على المجني عليها وإيداع قيمتها خزينة المحكمة بالطريق الرسمي - بما يفنده، فإنه يكون مشوباً فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

أقام (.....) دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قسم ثاني المحلة ضد المحكوم عليهما بوصف أنهما قاما بالتزوير في قائمة جهاز الزوجية طبقاً لما هو مبين بعريضة الدعوى وطلب عقابهما بالمادة 215 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت كما اتهمت النيابة العامة (.....) في قضية الجنحة رقم..... لسنة.... بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة لزوجته...... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لتقديها عند طلبها فاختلسها لنفسه إضراراً بها وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات ومحكمة جنح قسم ثاني المحلة الكبرى قررت ضم الدعويين سالفتي الذكر ليصدر فيهما حكم واحد. وقضت حضورياً أولاً: في الدعوى رقم..... لسنة...... جنح قسم ثاني المحلة بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ثانياً: في الدعوى رقم..... لسنة..... جنح قسم ثاني المحلة بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. استأنف المحكوم عليهم ومحكمة طنطا الابتدائية (مأمورية المحلة الاستئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف للمتهم الأول....... ورفضه وإيقاف عقوبة الحبس للمتهمين الثاني والثالثة وتأييده بالنسبة لهما فيما عدا ذلك فطعن كل من الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول والمحكوم عليهما الثاني والثالثة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
وبجلسة...... نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة المشورة) وقررت عدم قبول الطعن. وقدم الطاعن الأول طلباً للرجوع في الحكم وتأشر عليه بتحديد جلسة اليوم لنظر الطعن. وبالجلسة المحددة قررت الغرفة أولاً: - الرجوع في القرار الصادر بجلسة 23/ 5/ 1993. ثانياً: - إحالة الطعن لنظره بالجلسة بالنسبة للطعن المقدم عن المحكوم عليه الأول.....


المحكمة

من حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 23 من مايو سنة 1993 بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعن الأول قرر بالطعن بالنقض وأودع أسبابه بعد الميعاد المقرر، غير أنه تبين أنهما مقدمان في الميعاد القانوني فيكون الطعن مقبولاً شكلاً ويتعين الرجوع في ذلك القرار الخاص به، ولا محل للتعرض لموقف الطاعنين الثاني والثالثة إذ سبق الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً وقضاؤه في ذلك صحيح.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن وأغفل المؤيد بالمستندات في شأن عرض المنقولات على المجني عليها بالطريق الرسمي وإيداع قيمتها خزينة المحكمة - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن حكم محكمة أول درجة - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - إذ تحدث عن ثبوت جريمة التبديد في حق الطاعن قال: لما كان ذلك وكان الثابت للمحكمة من أوراق الدعوى ومن أقوال المجني عليها وإقرار المتهم في تلك الجنحة باستلامه منقولات الزوجية بموجب القائمة موضوع الدعوى ورفضه تسليمها لها حسبما هو ثابت من الصورة الرسمية للمحضر الإداري رقم 2244 لسنة 1990 إداري ثاني المحلة بعد أن تنازلت عن المنقولات المضافة إلى القائمة أنه قام بتبديد تلك المنقولات ومن ثم تكون التهمة ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً ويقيناً لإدانته طبقاً لمادة الاتهام وذلك عملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج" - وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة ومدونات الحكم أن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة أول درجة أثار فيها عرض المنقولات على المجني عليها بموجب إنذار وإيداع قيمة هذه المنقولات خزينة المحكمة بموجب محضر إيداع بعد رفض المجني عليها الاستلام وقدم حافظة مستندات تمسك بدلالتهما على نفى مسئوليته عن جريمة التبديد وانتفاء القصد الجنائي لديه إلا أن المحكمة فصلت في الدعوى دون تحقيق هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكان التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده إلى حين، لا يتحقق به الركن المادي لجريمة التبديد ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحبه، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في هذا الجريمة لا يتحقق بمجرد قعود الجاني عن الرد، وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسي ولم يرد على دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات - في شأن عرض المنقولات على المجني عليها وإيداع قيمتها خزينة المحكمة بالطريق الرسمي - بما يفنده، فأنه يكون مشوباً فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6718 لسنة 56 ق جلسة 21 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ق 158 ص 1032

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس وفتحي الصباغ نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(158)
الطعن رقم 6718 لسنة 56 القضائية

(1) حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب".
القضاء بالبراءة للشك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم. حده؟
(2) بلاغ كاذب. حكم "حجيته" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم القطع بصحة الواقعة موضوع البلاغ الكاذب أو بكذبها. يوجب على محكمة دعوى البلاغ الكاذب التصدي بنفسها لواقعة البلاغ لبيان مدى صحة التبليغ من عدمه.
مثال.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". بلاغ كاذب. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" "بطلانه". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
التفات الحكم عن فحص المستندات التي تمسك الطاعن بدلالتها على توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها. قصور وإخلال بحق الدفاع.

-----------------
1 - من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
2 - لما كان الحكم القاضي ببراءة المتهم من تهمة الإتلاف لمنزل المطعون ضدها لم يؤسس قضاءه بالبراءة على كذب البلاغ وإنما أسسه على أن الواقعة كما روتها المجني عليها (المطعون ضدها) محل شك لعدم ثبوت ملكيتها للعقار محل الإتلاف، بما لا يتوافر معه ثبوت سوء القصد في جريمة البلاغ الكاذب، وما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فيما تقدم حين أسس البراءة على رأي قانوني مبناه افتراض صحة الواقعة لا يدل بحال على أن المحكمة تعرضت لصحة الواقعة موضوع البلاغ أو كذبها بالبحث والتمحيص الواجبين لتكوين رأي فاصل فيها وإنما يدل على أنها لم تجد نفسها بحاجة إلى هذا البحث الموضوعي للفصل في تهمة الإتلاف المعروضة عليها فسلمت بإمكانية صحتها، وإذ كان هذا الافتراض يحتمل الصحة كما يحتمل الكذب بالنسبة إلى ما افترض إذ هو قرين الظن لا القطع فأنه بذلك لا يشكل رأياً فاصلاً للمحكمة التي نظرت دعوى الواقعة موضوع البلاغ في شأن صحة هذه الواقعة أو كذبها وبالتالي ما كان يصح لمحكمة دعوى البلاغ الكاذب أن تلتزم به من حيث صحة الواقعة على نحو ما التزمت به بل كان من المتعين عليها ألا تعترف له بحجية، وإنما تتصدى هي لواقعة البلاغ وتقدر بنفسها مدى صحة التبليغ عنها أو كذبه أما وهي لم تفعل فإن قضاءها يكون معيباً.
3 - لما كان الطاعن قد أشار بأسباب طعنه أن المحكمة التفت عن المستندات المقدمة في الجنحة المنضمة رغم جوهريتها وتمسكه بدلالتها على توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها وكان الحكم قد التفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن ولو أنه عنى ببحثها وفحص الدفاع المؤسس عليها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فأنه يكون مشوباً - فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح..... ضد المطعون ضدها بأنها أبلغت كذباً وسوء نية جهات قضائية "نيابة أبو حمص" بأمور كاذبة ضده وطلبت عقابها بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامها بأن تدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح مركز أبو حمص قضت حضورياً عملاً بالمادة 304 أ ج ببراءة المتهمة مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية. استأنف المدعي بالحقوق المدنية ومحكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/.... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ........ إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة البلاغ الكاذب ورفض دعواه المدنية قد شابه قصور في التسبيب وران عليه فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها والأدلة التي تأسس عليها كما استبعد توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها لمجرد ما أثبته الحكم القاضي ببراءته من تهمة إتلاف العقار من الشك في ملكية المطعون ضدها للعقار ملتفتاً عما قدمه - الطاعن - من مستندات مودعة بالقضية المضمومة والتي مفادها تسليم المطعون ضدها العقار موضوع الدعوى متهدماً للطاعن قبل بلاغها (بالإتلاف) بمقتضى حكم قضائي ومحضر صلح بما يؤكد توافر القصد الجنائي لديها في جريمة البلاغ الكاذب كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم - المطعون فيه بعد أن سرد مضمون صحيفة الادعاء المباشر وطلبات المدعي بالحق المدني - الطاعن - أضاف قوله "وبجلسة اليوم ضمت الجنحة رقم 2630 لسنة 83 وموضوعها أن كل من..... اتلفا عمداً منزلاً لا يملكانه وقد قضى في هذه الجنحة بالبراءة بجلسة....، ومثل المدعي المدني بوكيل عنه وقال أن أساس دعواه هو علم المتهم بأن المنزل مملوك للمدعي المدني بصفته وكيلاً عن زوجته ومثلت المتهمة مع محاميها وطلب البراءة لتخلف القصد الجنائي وقدم حافظة مستندات......" ثم استطرد الحكم قوله "وحيث إنه من المقرر أن جريمة البلاغ الكاذب من الجرائم العمدية والتي استلزم المشرع لقيامها في حق المتهم طبقاً لنص المادة 305 عقوبات أن يكون المتهم قاصداً إتيان الفعل المؤثم كما أنه من المقرر أن القاضي الجنائي يحكم في الدعوى الجنائية حسب العقيدة التي تكونت لديه من واقع أوراق الدعوى وأدلتها فإذا كان ما سلف، وكان الثابت من أوراق الجنحة...... المنضمة أن حكم البراءة أسس على عدم الاطمئنان والشك في صحة الإسناد وعدم ترجيح ما إذا كان العقار مملوكاً للمجني عليها من عدمه الأمر الذي ينفى معه توافر القصد الجنائي في حق المتهمة ويتخلف هذا الركن وتضحى التهمة المسندة إليها على غير سند متعيناً القضاء ببراءتها عملاً بنص م 302/ 1 أ. ج" ثم انتهى الحكم تأسيساً على ذلك إلى رفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما كان الحكم القاضي ببراءة المتهم من تهمة الإتلاف لمنزل المطعون ضدها لم يؤسس قضاءه بالبراءة على كذب البلاغ وإنما أسسه على أن الواقعة كما روتها المجني عليها (المطعون ضدها) محل شك لعدم ثبوت ملكيتها للعقار محل الإتلاف، بما لا يتوافر معه ثبوت سواء القصد في جريمة البلاغ الكاذب، وما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فيما تقدم حين أسس البراءة على رأي قانوني مبناه افتراض صحة الواقعة لا يدل بحال على أن المحكمة تعرضت لصحة الواقعة موضوع البلاغ أو كذبها بالبحث والتمحيص الواجبين لتكوين رأي فاصل فيها وإنما يدل على أنها لم تجد نفسها بحاجة إلى هذا البحث الموضوعي للفصل في تهمة الإتلاف المعروضة عليها فسلمت بإمكانية صحتها، وإذ كان هذا الافتراض يحتمل الصحة كما يحتمل الكذب بالنسبة إلى ما افترض إذ هو قرين الظن لا القطع فأنه بذلك لا يشكل رأياً فاصلاً للمحكمة التي نظرت دعوى الواقعة موضوع البلاغ في شأن صحة هذه الواقعة أو كذبها وبالتالي مما كان يصح لمحكمة دعوى البلاغ الكاذب أن تلتزم به من حيث صحة الواقعة على نحو ما التزمت به بل كان من المتعين عليها ألا تعترف له بحجية، وإنما تتصدى هي لواقعة البلاغ وتقدر بنفسها مدى صحة التبليغ عنها أو كذبه أما وهي لم تفعل فإن قضاءها يكون معيباً. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أشار بأسباب طعنه أن المحكمة التفت عن المستندات المقدمة في الجنحة المنضمة رغم جوهريتها وتمسكه بدلالتها على توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدها وكان الحكم قد التفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن ولو أنه عنى ببحثها وفحص الدفاع المؤسس عليها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً - فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية.

الطعن 20594 لسنة 61 ق جلسة 17 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ق 157 ص 1022

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج نائبي رئيس المحكمة ومحمد إسماعيل موسى وأحمد عبد القوى خليل.

---------------

(157)
الطعن رقم 20594 لسنة 61 القضائية

(1) تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام حالة التلبس". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
تقدير توافر حالة التلبس. موضوعي.
الجدل الموضوعي. غير جائز. أمام النقض.
مثال سائغ للتدليل على توافر حالة التلبس في جريمة إحراز مخدر.
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي. مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد؟
(4) إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
النعي على المحكمة قعودها عن تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.
(5) مواد مخدرة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجادلة المتهم بإحراز مخدرات فيما اطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل. إثارته أمام النقض. غير مقبولة.
(6) مواد مخدرة. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير توافر قصد الاتجار. موضوعي. ما دام سائغاً.
(7) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إقامة الحكم الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر بركنيه المادي والمعنوي ونفيه قصد الاتجار عنه يكفي لحمل قضائه بإدانة الطاعن بالمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز.
(8) دفوع "الدفع بعدم الاختصاص الولائي". نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". اختصاص "اختصاص ولائي".
الدفع بعدم الاختصاص الولائي لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه: أن تظاهره مدونات الحكم بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي.
(9) اختصاص "اختصاص ولائي". محاكم عسكرية. محاكم عادية. قانون "تفسيره" "تطبيقه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص. أساس ذلك؟
إجازة القانون إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام القانون لم يرد به نص على إنفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص سواء كان معاقباً عليها بمقتضى قانون عام أو قانون خاص.
(10) اختصاص "اختصاص ولائي". محاكم عادية. محاكم عسكرية. قانون "تفسيره". قوة الأمر المقضي.
عدم ورود نص بقانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966. أو أي تشريح آخر على انفراد القضاء العسكري دون غيره بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى إلا فيما يتعلق بالأحداث الخاضعين لأحكامه.
الاختصاص يكون مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى ما لم تحل دون ذلك قوة الأمر المقضي. رفع الدعوى أمام المحكمة العادية. قضاؤها فيها بحكم بات. لا خطأ في القانون.

------------------
1 - من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
3 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل.
4 - لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يثيره بوجه النعي من اختلاف في وزن المخدر المضبوط - فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
5 - جدل الطاعن وتشكيكه في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة العامة وبين تلك التي أجرى عليها التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة العامة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت من تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها.
6 - من المقرر في قضاء النقض أو توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً.
7 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفي توافر قصد الاتجار في حقه ودانه بموجب المادة 38 من القانون السالف ذكره التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علماً مجرداً عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
8 - الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الطاعن وإن كان مما يتصل بولاية المحكمة ويتعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، ولما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه من أنه من أفراد القوات المسلحة، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.
9 - إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة وإن أجاز القانون في بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إليها، فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها الأصلية بالفصل في تلك الجرائم ما دام لم يرد في القانون أي نص على إنفراد المحكمة الاستثنائية أو الخاصة بالاختصاص، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص.
10 - ولئن خول قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المحاكم العسكرية الاختصاص بنظر نوع معين من الجرائم، ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها، في نطاق غير الأحداث، بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أو يحظرهما على المحاكم العادية، إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر نص على إنفراد القضاء العسكري في هذا النطاق بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر مانع من القانون، ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهم أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة، وقد خلت الأوراق مما يفيد أنها رفعت أمام القضاء العسكري وقضى فيها بحكم بات، فإن المحكمة إذ تصدت للفصل فيها ولم تتخل عن ولايتها الأصلية تلك فإن حكمها يكون بريئاً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من الجدول المرفق المعدل بالقرار رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر كان مجرداً من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة أو توافر حالة التلبس بما لا يسوغه، وعول على أقوال الضابط رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وإنفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة الذين حجبهم عنها، ولم تفطن المحكمة إلى دلالة الاختلاف في وزن المادة المخدرة بين ما رصدته النيابة العامة عنها وما أورده تقرير التحليل في شأنها وأغفلت تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وخلا الحكم من بيان قصد الطاعن من إحراز المخدر بعد أن نفت المحكمة عنه قصد الاتجار كما أن الطاعن من أفراد القوات المسلحة بما يجعل الاختصاص بمحاكمته منعقداً للمحاكم العسكرية. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيميائية عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة فمردود، ذلك إنه من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه أو أدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، وإذ كان ذلك وكان مأمور الضبط القضائي حين وقف بجوار المتهم اشتم رائحة المخدر تنبعث من اللفافة التي كانت في يده تتحقق به حالة التلبس التي تبيح له القبض والتفتيش وذلك لخبرته الطويلة في ضبط مثل هذه الجرائم ومعرفته برائحة المواد المخدرة ومن ثم كان الدفع ولا أساس له" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يثيره بوجه النعي من اختلاف في وزن المخدر المضبوط - فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها، هذا إلى أن جدل الطاعن وتشكيكه في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة العامة وبين تلك التي أجرى عليها التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة العامة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء النقض أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفي توافر قصد الاتجار في حقه ودانه بموجب المادة 38 من القانون السالف ذكره التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علماً مجرداً عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الطاعن وإن كان مما يتصل بولاية المحكمة ويتعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حال تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، ولما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه من أنه من أفراد القوات المسلحة، فإنه لا يجوز له أنه يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. هذا فضلاً عن أن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة وإن أجاز القانون في بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إليها، فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها الأصلية بالفصل في تلك الجرائم ما دام لم يرد في القانون أي نص على إنفراد المحكمة الاستثنائية أو الخاصة بالاختصاص، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص، ولئن خول قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المحاكم العسكرية الاختصاص بنظر نوع معين من الجرائم، ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها، في نطاق غير الأحداث، بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أو يحظرهما على المحاكم العادية، إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر نص على إنفراد القضاء العسكري في هذا النطاق بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر مانع من القانون، ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية وبين المحاكم العسكرية، لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهم أمام المحكمة العادية صاحبة الولاية العامة، وقد خلت الأوراق مما يفيد أنها رفعت أمام القضاء العسكري وقضى فيها بحكم بات، فإن المحكمة إذ تصدت للفصل فيها ولم تتخل عن ولايتها الأصلية تلك فإن حكمها يكون بريئاً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 23136 لسنة 61 ق جلسة 16 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ق 156 ص 1011

جلسة 16 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة وعلي شكيب وعمر بريك.

------------------

(156)
الطعن رقم 23136 لسنة 61 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام النقض.
(2) مواد مخدرة. دفوع "الدفع بشيوع التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بشيوع التهمة. موضوعي.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. أساس ذلك؟
عدم التزام المحكمة أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "خبرة". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اطمئنان المحكمة إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت إلى التحليل وأخذها بالنتيجة التي انتهى إليها. عدم جواز مجادلتها فيه. طالما قد أقامت اقتناعها على ما ينتجه.
(5) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
(6) تحقيق. إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحقق في مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم.
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للطعن.
(7) مواد مخدرة. إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "خبرة". نيابة عامة. مأمورو الضبط القضائي. تحقيق. استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيجاب حلف الخبير يميناً أمام سلطة التحقيق.
لعضو النيابة. كرئيس للسلطة القضائية. الاستعانة بأهل الخبرة. بغير حلف يمين.
لمحكمة الموضوع الاستناد إلى تقرير خبير لم يحلف اليمين. أساس ذلك؟
(8) مواد مخدرة. إثبات "خبرة". جريمة "أركانها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تأثيم الشارع زراعة القنب الهندي بجميع أصنافه ومسمياته في أي طور من أطوار نموها. وإثبات أن المضبوطات شجيرات وأجزاء نباتيه بها سيقان وأوراق وقمم زهرية مثمرة لنبات الحشيش. نعي الطاعن بعدم إثبات تقرير التحليل وجود المادة المخدرة في المضبوطات. لا محل له.
(9) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهادة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
(10) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
(11) دفوع "الدفع بنفي التهمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نفي التهمة. دفاع موضوعي. لا يستلزم رداً.
(12) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة. بتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(13) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ارتباط. نقض "المصلحة في الطعن".
النعي بعدم قيام الطاعن بزراعة نبات الحشيش. لا جدوى منه. ما دام الحكم أوقع عليه عقوبة واحدة من جريمتي زراعة وحيازة النباتات المخدرة وأوقع العقوبة المقررة لكليهما.

------------------
1 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. وكان ما انتهى إليه من نفي قصد الاتجار عن الطاعن لا يتعارض مع ما حصله الحكم من أقوال ضابطي الواقعة - الشاهدين الأول والثاني - حسبما هو ثابت من مدوناته - ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة دفع موضوعي لا يستوجب رداً على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
3 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها.
5 - لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن ما يثيره من مغايرة المضبوطات لما تم تحليله - فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها على إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى سلامة إجراءات الوزن والتحريز وإلى أن ما تم ضبطه هو الذي صار تحليله، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول.
6 - لما كان القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات، وكان الطاعن لا يدعي أنه منع من الاطلاع على شهادة وزن المخدر وما أثبت بشأنها في التحقيقات، فأن ما يثيره في هذا الشأن يكون في غير محله، فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن من ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
7 - من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق، إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية، وكانت المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يستعينوا بأهل الخبرة وأن يطلبوا رأيهم شفاهة أو كتابة بغير حلف يمين، فإنه ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بشهادة الوزن التي حررها من قام بإجرائه الذي ندبته النيابة ولو لم يحلف يميناً على أنها ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة للمحكمة وعنصر من عناصرها ما دامت مطروحة على بساط البحث تناولها الدفاع بالمناقشة.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعامل الكيماوية أن المضبوطات عبارة عن شجيرات وأجزاء نباتية خضراء بها سيقان وأوراق وقمم زهرية مثمرة، وثبت أنها جميعاً لنبات الحشيش، وكان المشرع قد أثم زراعة نبات القنب الهندي بجميع أصنافه ومسمياته - ومنها الحشيش - في أي طور من أطوار نموها بمقتضى المادة 28 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق. ومن ثم فإن ما يقوله الطاعن من أن تقرير التحليل لم يثبت وجود المادة المخدرة في المضبوطات يكون غير سديد. وإذا انتهى الحكم إلى إدانته بجريمتي زراعة وحيازة نبات القنب الهندي...... فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
9 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض.
10 - من المقرر أن التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
11 - النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بأنه لم يقم بزراعة النباتات المضبوطة وأنها تنمو تلقائياً، مردوداً عليه بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
12 - من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في منطق سائغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
13 - من المقرر أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره بهذا الوجه من الطعن طالما أن الحكم قد أعمل في حقه نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة للارتباط عن جريمتي الزراعة والحيازة للنباتات المخدرة المضبوطة وما دامت العقوبة المقررة لكليتهما هي عقوبة متماثلة في القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: - زرع نبات القنب الهندي "حشيش" المبين بالتحقيقات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً: - حاز نبات القنب الهندي "حشيش" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 28، 29، 38/ 1، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة النباتات والبذور المضبوطة ونصيبه الشرعي المورث في الأرض المستزرعة بنبات الحشيش المضبوط وإنهاء حيازته بالنسبة لباقي الأرض الخاصة بمورثه باعتبار أن حيازة النبات كان بغير قصد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي زراعة وحيازة نبات القنب الهندي - الحشيش بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والبطلان، ذلك أنه حصل أقوال الضابطين - الشاهدين الأول والثاني - بما يدل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن - ثم عاد ونفى عنه هذا القصد، وأطرح الدفع بشيوع التهمة بما لا يسوغ مستنداً في ذلك إلى بعض من أقوال الشاهدة..... دون البعض الآخر، كما أثار الطاعن دفاعاً بأن ما تم ضبطه يغاير ما تم تحليله، وقد رد الحكم على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن، هذا إلى أن عملية الوزن تمت في غيبة الطاعن ولم تقم النيابة بتحليف من قام بها اليمين القانونية، وفضلاً عن ذلك فقد استند الحكم في قضائه إلى تقرير المعامل الكيماوية رغم خلوه مما يثبت أن النباتات المضبوطة تحتوى على المادة المخدرة، كما عول على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها وتضاربها، والتفت عن دفاعه بأنه لم يقم بزراعة النباتات المضبوطة، وأنها تنمو تلقائياً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. وكان ما انتهى إليه من نفي قصد الاتجار عن الطاعن لا يتعارض مع ما حصله الحكم من أقوال ضابطي الواقعة - الشاهدين الأول والثاني - حسبما هو ثابت من مدوناته - ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة دفع موضوعي لا يستوجب رداً على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ، ولا على المحكمة إن هي عولت على أقوال شاهدة النفي فيما قررته - في جلسة المحاكمة - من أنها كانت بعيدة عن المنزل وقت الضبط وأطرحت باقي أقوالها، لما هو مقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بأن ما تم ضبطه يغاير ما تم تحليله - وأطرحه اطمئناناً من المحكمة إلى سلامة إجراءات الوزن والتحريز وإلى أن ما تم ضبطه في منزل الطاعن والعينات التي أخذت من زراعته - هو ما صار تحليله وكان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن كافياً وسائغاً، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن ما يثيره من مغايرة المضبوطات لما تم تحليله - فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى سلامة إجراءات الوزن والتحريز وإلى أن ما تم ضبطه هو الذي صار تحليله، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات، وكان الطاعن لا يدعي أنه منع من الاطلاع على شهادة وزن المخدر وما أثبت بشأنها في التحقيقات، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون في غير محله، فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن في ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، ولئن كان القانون قد أوجب على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق، إلا أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية، وكانت المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يستعينوا بأهل الخبرة وأن يطلبوا رأيهم شفاهة أو كتابة بغير حلف يمين، فأنه ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بشهادة الوزن التي حررها من قام بإجرائه الذي ندبته النيابة ولو لم يحلف يميناً على أنها ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة للمحكمة وعنصر من عناصرها ما دامت مطروحة على بساط البحث وتناولها الدفاع بالمناقشة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعامل الكيماوية أن المضبوطات عبارة عن شجيرات وأجزاء نباتية خضراء بها سيقان وأوراق وقمم زهرية مثمرة، وثبت أنها جميعاً لنبات الحشيش، وكان المشرع قد أثم زراعة نبات القنب الهندي بجميع أصنافه ومسمياته - ومنها الحشيش - في أي طور من أطوار نموها بمقتضى المادة 28 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق. ومن ثم فإن ما يقوله الطاعن من أن تقرير التحليل لم يثبت وجود المادة المخدرة في المضبوطات يكون غير سديد. وإذا انتهى الحكم إلى إدانته بجريمتي زراعة وحيازة نبات القنب الهندي..... فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض، وكان التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بأنه لم يقم بزراعة النباتات المضبوطة وأنها تنمو تلقائياً، مردوداً عليه بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم فيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه في منطق سائغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أنه لا جدوى للطاعن فيما يثيره بهذا الوجه من الطعن طالما أن الحكم قد أعمل في حقه نص المادة 31 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة للارتباط عن جريمتي الزراعة والحيازة للنباتات المخدرة المضبوطة وما دامت العقوبة المقررة لكليتهما هي عقوبة متماثلة في القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 23081 لسنة 61 ق جلسة 16 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ق 155 ص 1004

جلسة 16 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد.

----------------

(155)
الطعن رقم 23081 لسنة 61 القضائية

(1) تزوير. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
فض المحكمة أحراز المستندات المزورة في حضور الطاعن والمدافع عنه. نعيه بعدم الاطلاع عليها. لا جدوى منه.
(2) تزوير. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". استدلالات. دفوع "الدفع ببطلان التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
الدفع ببطلان التفتيش. لا تجوز المجادلة فيه أمام النقض. علة ذلك؟
(3) إثبات "بوجه عام". تزوير. اشتراك. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاشتراك في التزوير. تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. يكفي اعتقاد المحكمة بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها اعتقاداً سائغاً.
(4) إثبات "بوجه عام". اشتراك. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الاشتراك. يكون في الجريمة ذاتها. وجود علاقة مباشرة بين الشريك والفاعل الأصلي. غير لازم. المادة 40 عقوبات.
(5) تقليد. فاعل أصلى. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة التقليد المنصوص عليها بالمادة 206/ 3، 4 عقوبات. لا يشترط فيها أن يكون الجاني قد قلد بنفسه. كفاية أن يكون مساهماً فيها.
(6) تزوير. اشتراك. تقليد. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". ارتباط. عقوبة "العقوبة المبررة".
تعييب الحكم فيما تساند إليه في جرائم تقليد أختام بعض الجهات الحكومية. عدم جدواه. طالما أخذه بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة الاشتراك في التزوير. إعمالاً للمادة 32 عقوبات.
(7) إثبات "بوجه عام". دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي.

-----------------
1 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وفي محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة قامت بفض الإحراز المحتوية على المستندات المزورة في حضور الطاعن والمدافع عنه ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الطاعن الاطلاع عليها إذا ما طلب من المحكمة ذلك فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم اطلاعه على المستندات المزورة لا يكون له وجه.
2 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فأنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة - في الدعوى المطروحة - قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
3 - إن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم.
4 - إن المادة 40 من قانون العقوبات لا تشرط في الشريك أن يكون له علاقة مباشرة مع الفاعل الأصلي للجريمة إذ الشريك إنما هو في الواقع شريك في الجريمة ذاتها يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه.
5 - من المقرر أنه لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 206 من قانون العقوبات أن يكون الجاني قد قلد بنفسه ختماً من أختام المصالح الحكومية بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره طالما أنه كان مساهماً فيه.
6 - لا جدوى للطاعن من النعي بالقصور على ما أورده الحكم تدليلاً على جرائم تقليد أختام بعض الجهات الحكومية ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي تدخل في الحدود المقررة لجرائم الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية أثبتها الحكم في حقه.
7 - من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول ليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو البطاقة العائلية رقم 36787 مطبوع ورقم 531274 ح والمنسوب صدورها إلى سجل مدني الأزبكية وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق معه على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة التي تصدر من تلك الجهة والتوقيع عليها بتوقيعات مزورة على العاملين بها وساعده بأن زوده بالبيانات المراد إثباتها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول وليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو "البطاقة الشخصية رقم 82349 مطبوع ورقم 413429. والمنسوب صدورها لمكتب سجل مدني عابدين" وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق معه على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة التي تصدر من تلك الجهة والتوقيع عليها بتوقيعات مزورة على المختصين بها وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول ليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو صورة قيد الميلاد رقم 258911 والمنسوب صدورها إلى مصلحة الضرائب العقارية وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق معه على إنشائها على غرار المحررات الصحيحة التي تصدر من تلك الجهة والتوقيع عليها بتوقيعات مزورة على المختصين بها وساعده بأن زوده بالبيانات المراد إثباتها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. رابعاً: - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول ليس من أرباب الوظائف العمومية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو إشهار الطلاق رقم 244876 والمنسوب صدورها إلى وزارة العدل نيابة بندر إمبابة الجزئية للأحوال الشخصية للولاية على النفس وكان ذلك بطريق تغيير المحررات بأن اتفق معه على محو البيانات الواردة بذلك المحرر وساعده بأن قدم إليه البيانات المزورة المراد إثباتها بدلاً من البيانات الصحيحة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. خامساً: - قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية لوزارة المالية مصلحة الضرائب العقارية دار المحفوظات العمومية الخاتم الكودي لتلك الجهة بأن اصطنع على غراره خاتمين آخرين مزورين واستعملهما بأن بصم بهما على المحرر المزور موضوع التهمة الرابعة مع علمه بتقليدهما على النحو المبين بالأوراق. سادساً: - قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية لوزارة الري مصلحة الميكانيكا والكهرباء إدارة الحسابات بأن اصطنع على غراره خاتماً آخر مزوراً واستعمله بأن بصم به على جواز سفر مصري عادي مع علمه بتقليده على النحو المبين بالأوراق. سابعاً: - قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية لمحافظة القاهرة مديرية التربية والتعليم بأن اصطنع على غراره خاتماً مزوراً واستعمله بأن بصم به على طلب الحصول على جواز سفر مصري مع علمه بتقليده على النحو المبين بالأوراق، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2، 3، 41/ 1، 206/ 3، 4، 211، 212 من قانون العقوبات مع أعمال المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية وتقليد أختام بعض الجهات الحكومية بواسطة الغير قد عابه البطلان في الإجراءات وانطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن محاضر الجلسات خلت مما يفيد اطلاع الطاعن على الأوراق المزورة وقد دفع الطاعن ببطلان أمر التفتيش لصدوره دون تحريات جدية مدللاً على ذلك بشواهد عددها إلا أن الحكم أطرح دفعه بتسبيب قاصر غير سائغ ولم يستظهر الحكم الدليل على اشتراكه في ارتكاب جرائم التزوير المسندة إليه ولا على أنه الذي قلد الأختام محل الجريمة واعتوره الغموض في بيان علاقته بالفاعل الأصلي والتفت عن دفاعه بنفي التهمة إيراداً له ورداً عليه. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية وتقليد الأختام التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستقاة من أقوال الشهود ومن اطلاع المحكمة على المستندات المزورة ومن تقرير شعبة فحص التزوير والتزييف بوزارة الداخلية وهي أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وفي محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة قامت بفض الإحراز المحتوية على المستندات المزورة في حضور الطاعن والمدافع عنه ومن ثم فقد كانت معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الطاعن الاطلاع عليها إذا ما طلب من المحكمة ذلك فإن ما يثيره الطاعن بدعوى عدم اطلاعه على المستندات المزورة لا يكون له وجه لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فأنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة - في الدعوى المطروحة - قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ولما كان الحكم قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من قيام الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع فاعل أصلي مجهول في ارتكاب جرائم التزوير وكانت المادة 40 من قانون العقوبات لا تشرط في الشريك أن يكون له علاقة مباشرة مع الفاعل الأصلي للجريمة إذ الشريك إنما هو في الواقع شريك في الجريمة ذاتها يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه وكان لا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 206 من قانون العقوبات أن يكون الجاني قد قلد بنفسه ختماً من أختام المصالح الحكومية بل يكفي أن يكون التقليد قد تم بواسطة غيره طالما أنه كان مساهماً فيه ولما كان الحكم قد دان الطاعن بهذه الجرائم بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً كما أنه لا جدوى للطاعن من النعي بالقصور على ما أورده الحكم تدليلاً على جرائم تقليد أختام بعض الجهات الحكومية ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي تدخل في الحدود المقررة لجرائم الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية أثبتها الحكم في حقه لما كان ذلك وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.

الاثنين، 22 أكتوبر 2018

قانون اتحاد 7 لسنة 1972 بشأن شعار الإمارات العربية المتحدة وخاتمها الرسمي.


الجريدة الرسمية العدد 4السنة الثانية بتاريخ 1 / 7 / 1972

المادة 1
يتمثل شعار الدولة في صقر تتوسطه دائرة بها رسم سفينة تطفو على موجات وتمسك مخالب الصقر بقاعدة على شكل مستطيل تحمل اسم الإمارات العربية المتحدة.
النص النهائى للمادة بتاريخ : 29-04-2010
يتمثل شعار الدولة في شكل صقر يتوسطه دائرة بها رسم علم الإمارات العربية المتحدة وتحيط بها عدد سبعة نجوم وتمسك مخالب الصقر بقاعدة على شكل مستطيل تحمل اسم الإمارات العربية المتحدة باللغة العربية, وذلك وفقا للنموذج المرفق.

المادة 2
يستعمل شعار الدولة في المحررات والسجلات الرسمية.

المادة 3
لا يجوز استعمال شعار الدولة للأغراض التجارية والصناعية أو في اللوحات والإعلانات ونحوها من الأوراق العرفية إلا بإذن خاص من رئيس الدولة
كل مخالفة لأحكام الفقرة السابقة يعاقب مرتكبها بالحبس لمدة لا تجاوز شهرا وبغرامة قدرها (خمسون دينارا بحرينيا) أو خمسمائة ريال قطر ودبي أو بإحدى هاتين العقوبتين.

النص النهائى للمادة بتاريخ : 29-04-2010
لا يجوز استعمال شعار الدولة للأغراض التجارية والصناعية والشخصية إلا بإذن خاص من رئيس الدولة وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية الحصول على هذا الإذن.
ويعاقب كل من يخالف أحكام الفقرة السابقة بالحبس مدة لا تزيد عن سنة واحدة وبغرامة لا تزيد عن 100.000 (مائة ألف درهم) أو بإحدى هاتين العقوبتين.


المادة 4
يتألف خاتم الدولة من شعار الدولة موضوعا داخل إطار دائري الشكل وذلك وفقا للنموذج المرافق.
النص النهائى للمادة بتاريخ : 29-04-2010
يتألف خاتم الدولة من شعار الدولة موضوعا داخل إطار دائري الشكل, وذلك وفقا للنموذج المرفق.

المادة 5
ينقش خاتم الدولة على أختام الوزارات والهيئات والدوائر العامة المختلفة مع ذكر اسم الوزارة أو الهيئة أو الدائرة ذات الشأن بين جانبي الإطار الدائري.

المادة 6
يحفظ خاتم الدولة في رئاسة الدولة لتبصم به القوانين والمعاهدات وأوراق الاعتماد والوثائق الرسمية والبراءات ونحوها من القرارات والأوراق التي جرت التقاليد على وجوب بصمها بخاتم الدولة.

المادة 7
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره.