الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

الطعن 8425 لسنة 66 ق جلسة 10/ 4/ 2003 مكتب فني 54 ق 108 ص 630

جلسة 10 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسنى دياب ، محمد عبد المنعم عبدالغفار ، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة .
--------------------------
(108)
الطعن 8425 لسنة 66 ق
(1) نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " . نظام عام .
السبب المتعلق بالنظام العام . للنيابة والخصوم ولمحكمة النقض إثارته ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن. المادة 253 مرافعات .
( 2 ، 3 ) قانون " دستورية القوانين " . دستورية " أثر الحكم بعدم الدستورية " . ضرائب " ضريبة الاستهلاك " . حكم " عيوب التدليل : ما يعد مخالفة للقانون " .
2 - الحكم بعدم دستورية نص قانوني أو لائحة تعلقه بالنظام العام . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشره . التزام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها بإعماله . انسحاب أثره الرجعي على الوقائع والعلاقات السابقة على صدوره . الاستثناء . الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت بحكم بات أو بانقضاء مدة التقادم قبل صدوره . المادة 49 /3 من قانون المحكمة الدستورية العليا ـ قبل تعديلها بالقرار بقانون 168 لسنة 1998 .
3 - قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون . مفاده . اعتبار قرار رئيس الجمهورية رقم 350 لسنة 1986 بتعديل الجدول المرفق للقانون المذكور غير ذي أثر فاقداً سنده . قضاء الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك . مخالفة للقانون .
--------------------
1 - مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للنيابة العامة كما هو الشأن بالنسبة للخصوم ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن .
2 - المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة هو أمر متعلق بالنظام العام يترتب عليه وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 المنطبقة على واقعة الدعوى ـ قبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 ـ عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ، ويستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت بحكم بات أو بانقضاء مدة التقادم قبل صدور الحكم بعدم الدستورية .
3 - لما كانت المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في القضية رقم 18 لسنة 8 ق "دستورية" المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 7 مكرر بتاريخ 17/2/1996 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون ، مما مفاده أن قرار رئيس الجمهورية رقم 350 لسنة 1986 بتعديل الجدول المرفق بقانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 والذى استندت إليه المطعون ضدها في مطالبتها للطاعن بالضريبة على الرسالة التي كان قد استوردها يكون قد فقد سنده وسبب بقائه ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه قضاء المحكمة الدستورية وأعمل التعديل الذى جرى به القرار الجمهوري سالف الإشارة رغم سقوطه لانعدام النص الذي يستند إليه بالقضاء بعدم دستوريته وخلص من ذلك إلى انشغال ذمة الطاعن بدين الضريبة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .
---------------------
المحكمـة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ... الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدها " مصلحة الجمارك " بطلب الحكم ببراءة ذمته من ضريبة الاستهلاك المفروضة عليه بقالة إن المطعون ضدها استندت في مطالبته بالضريبة عن رسالة استوردها وسبق الإفراج عنها إلى البند 57 من الجدول الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 350 لسنة 1986 حال أن الرسالة لا تخضع له . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1995 بإجابة الطاعن إلى طلباته . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... الإسكندرية وبتاريخ 14 يوليو سنة 1996 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للنيابة العامة كما هو الشأن بالنسبة للخصوم ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن ، وكان من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة هو أمر متعلق بالنظام العام يترتب عليه وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 المنطبقة على واقعة الدعوى ـ قبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 ـ عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ، ويستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت بحكم بات أو بانقضاء مدة التقادم قبل صدور الحكم بعدم الدستورية . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في القضية رقم 18 لسنة 8 ق " دستورية " المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 7 مكرر بتاريخ 17/2/1996 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون مما مفاده أن قرار رئيس الجمهورية رقم 350 لسنة 1986 بتعديل الجدول المرفق بقانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 والذي استندت إليه المطعون ضدها في مطالبتها للطاعن بالضريبة على الرسالة التي كان قد استوردها يكون قد فقد سنده وسبب بقائه ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه قضاء المحكمة الدستورية وأعمل التعديل الذي جرى به القرار الجمهوري سالف الإشارة رغم سقوطه لانعدام النص الذى يستند إليه بالقضاء بعدم دستوريته وخلص من ذلك إلى انشغال ذمة الطاعن بدين الضريبة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى نتيجة صحيحة الأمر الذى يتعين معه تأييده .
----------------------------

الطعن 513 لسنة 72 ق جلسة 9/ 4/ 2003 مكتب فني 54 ق 107 ص 624

جلسة 9 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / السيد خلف محمد ، سيد قايد ، عبد الله فهيم وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.
------------------------------
(107)
الطعن 513 لسنة 72 ق
(1 – 3) إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : المنازعة في الأجرة ". حكم "عيوب التدليل : القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال". دعوى" الدفاع في الدعوى : دفاع جوهري".
(1) دعوى الإخلاء لتخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة . شرطه . منازعة المستأجر بشأن تحديد مقدار الأجرة القانونية المستحقة . أثره . وجوب الفصل في هذه المنازعة باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء . علة ذلك .
(2) فساد الحكم في الاستدلال . ماهيته .
(3) منازعة الطاعن أمام محكمة الموضوع في استحقاق الأجرة الإضافية لعدم توقيعه على البند المضاف على هامش العقد المقدم من المطعون ضده وعدم وجود تحسينات بالعين المؤجرة تبرر هذه الزيادة واحتساب الخبير مقابلاً لها أقل من القيمة التي قدرها المطعون ضده وأن عقد الإيجار حرر من نسخة واحدة فقط . دفاع جوهري . التفات الحكم المطعون فيه عن تحقيق ذلك الدفاع وقضاؤه بالإخلاء استناداً إلى أن هناك تحسينات أدخلت على العين المؤجرة واتفاق الطرفين على مقابل تلك التحسينات وتدوينها على نسختي العقد التي بيد كل منهما وامتناع الطاعن عن الوفاء بالأجرة والزيادة المتفق عليها . قصور وفساد في الاستدلال.
------------------------
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر من الوفاء بتلك الأجرة طبقا لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن وأنه متى ثار الخلاف بين المؤجر والمستأجر على حقيقة ومقدار الأجرة القانونية المستحقة فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب ، وعليها أن تتثبت قبل القضاء فيه من حقيقة الأجرة القانونية المستحقة تمهيدا لتحديد حقيقة مقدار هذه الأجرة ومدى صحة التكليف بالوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاءً على هذا التأخير .
2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم العقلي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها .
3 - إذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده قد أقامها بطلب إخلاء العين المؤجرة للطاعن لتخلفه عن سداد الأجرة وفقا لما تضمنه العقد والبند المضاف المدون على هامشه من زيادة الأجرة بمبلغ مقداره أربعة جنيهات مقابل إدخال المياه والمجاري للشقة المؤجرة . وأن الطاعن قد نازع أمام محكمة الموضوع في استحقاق تلك الأجرة الإضافية ملتزما بالأجرة الواردة بالعقد ومقدارها مبلغ 670 قرشا لعدم توفيق على البند المضاف على هامش العقد المقدم من المطعون ضده المتضمن تلك الزيادة والذى لا يحاج به كما أنه تمسك بأنه لا توجد تحسينات بالعين المؤجرة تبرر هذه الزيادة فضلاً عن أن الخبير الذى ندبت المحكمة قد احتسب مقابلها بأقل من القيمة التي قدرها المطعون ضده وأنه لا توجد سوى نسخة العقد المقدمة من الأخير اكتفاء بصدور الحكم في الدعوى رقم 2090 لسنة 1981 بتحديد الأجرة بمبلغ 670 قرشا قبل تحرير العقد بأربعة أيام ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه بالإخلاء على سند من أن هناك تحسينات أدخلت على العين المؤجرة وأن الطرفين اتفقا على مقابل هذه التحسينات ودونا ذلك على نسختي عقد الإيجار التي يحتفظ كل منهما بنسخة منه وأن الطاعن امتنع عن الوفاء بالأجرة والزيادة المتفق عليها مستدلا على ذلك من الإضافة الواردة بهامش العقد المقدم من المطعون ضده (المؤجر) والتي لا تحمل توقيعا للطاعن (المستأجر) ومن امتناع الأخير عن تقديم نسخة العقد الخاصة به دون عذر رغم أن الطاعن تمسك بأن العقد حرر من نسخة واحدة فقط وقد حجبه ذلك عن تمحيص دفاعه الجوهري سالف البيان فإنه يكون قد شابة الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
-----------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1079 لسنة 1996 إيجارات بنها الابتدائية " مأمورية قليوب " على الطاعن بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها له وقال بيانا لذلك أنه بموجب عقد مؤرخ 1/6/1986 استأجر منه الطاعن الشقة محل النزاع مقابل أجرة شهرية بمقدارها مبلغ 700ر10 جنيه بخلاف رسم النظافة ومقداره 2٪ وإذ امتنع عن سداد الأجرة اعتبارا من 1/1/1996 حتى 1/9/1996 ومقدارها مبلغ 230ر96 جنيه رغم تكليفه بالوفاء بها ومن ثم أقام الدعوى . وبتاريخ 23/2/2000 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 276 لسنة 33 ق طنطا " مأمورية بنها " . وبتاريخ 15/1/2002 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء العين محل النزاع وتسليمها للمطعون ضده . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة -حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن أجره العين محل النزاع هي مبلغ مقداره 670 قرشا بالإضافة إلى مبلغ 13 قرشا رسم النظافة وبأنه لم يوقع على بند إضافي مدون بواسطة المطعون ضده على هامش العقد المقدم منه بزيادة الأجرة مبلغ أربعة جنيهات مقابل تحسينات والذى لا يحاج به وأنه لا توجد تحسينات بالعين المؤجرة تبرر فرض تلك الزيادة فضلاً عن أن الخبير المنتدب في الدعوى احتسب مقابلها بأقل من القيمة التي حددها المطعون ضده وقد دفع ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بمبالغ تزيد عن المستحق قانونا ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء على سند من أن المحكمة استشفت اتفاق الطرفين على قيمة التحسينات التي أدخلت على العين المؤجرة ودونا ذلك على صورتي العقد اللتين يحتفظ كل منهما بواحدة منهما وأنه امتنع عن تقديم صورة العقد التي تحت يده دون عذر والتفت الحكم عن تمحيص دفاعه السابق ومن ثم أن العقد لم يحرر له نسخة أخرى اكتفاء بصدور الحكم في الدعوى رقم 2109 لسنة 1981 إيجارات ـ بتحديد القيمة الإيجارية بمبلغ مقداره 670 قرشا و2% رسم النظافة ـ قبل تحرير العقد بأربعة أيام فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة ثبوت تخلف المستأجر من الوفاء بتلك الأجرة طبقا لما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن وأنه متى ثار الخلاف بين المؤجر والمستأجر على حقيقة ومقدار الأجرة القانونية المستحقة فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في هذا الطلب ، وعليها أن تتثبت قبل القضاء فيه من حقيقة الأجرة القانونية المستحقة تمهيدا لتحديد حقيقة مقدار هذه الأجرة ومدى صحة التكليف بالوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاءً على هذا التأخير ، كما أن من المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم العقلي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها . لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده قد أقامها بطلب إخلاء العين المؤجرة للطاعن لتخلفه عن سداد الأجرة وفقا لما تضمنه العقد والبند المضاف المدون على هامشه من زيادة الأجرة بمبلغ مقداره أربعة جنيهات مقابل إدخال المياه والمجاري للشقة المؤجرة. وأن الطاعن قد نازع أمام محكمة الموضوع في استحقاق تلك الأجرة الإضافية ملتزما بالأجرة الواردة بالعقد ومقدارها مبلغ 670 قرشا لعدم توفيق على البند المضاف على هامش العقد المقدم من المطعون ضده المتضمن تلك الزيادة والذي لا يحاج به كما أنه تمسك بأنه لا توجد تحسينات بالعين المؤجرة تبرر هذه الزيادة فضلاً عن أن الخبير الذي ندبت المحكمة قد احتسب مقابلها بأقل من القيمة التي قدرها المطعون ضده وأنه لا توجد سوى نسخة العقد المقدمة من الأخير اكتفاء بصدور الحكم في الدعوى رقم 2090 لسنة 1981 بتحديد الأجرة بمبلغ 670 قرشا قبل تحرير العقد بأربعة أيام ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه بالإخلاء على سند من أن هناك تحسينات أدخلت على العين المؤجرة وأن الطرفين اتفقا على مقابل هذه التحسينات ودونا ذلك على نسختي عقد الإيجار التي يحتفظ كل منهما بنسخة منه وأن الطاعن امتنع عن الوفاء بالأجرة والزيادة المتفق عليها مستدلاً على ذلك من الإضافة الواردة بهامش العقد المقدم من المطعون ضده (المؤجر) والتي لا تحمل توقيعا للطاعن (المستأجر) ومن امتناع الأخير عن تقديم نسخة العقد الخاصة به دون عذر رغم أن الطاعن تمسك بأن العقد حرر من نسخة واحدة فقط وقد حجبه ذلك عن تمحيص دفاعه الجوهري سالف البيان فإنه يكون قد شابة الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
------------------------

الطعن 7508 لسنة 66 ق جلسة 8/ 4/ 2003 مكتب فني 54 ق 106 ص 619

جلسة 8 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، عبد المنعم دسوقي ، د . خالد عبد الحميد ومحمد العبادي نواب رئيس المحكمة .
------------------------
(106)
الطعن 7508 لسنة 66 ق
(1 – 3) ضرائب " لجان الطعن الضريبي " . اختصاص . قوة الأمر المقضي . دعوى ." الطلبات في الدعوى " .
(1) لجان الطعن . لها ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين الممول ومصلحة الضرائب أيا كان سبب الخلاف على ألا تجاوز قراراتها تقدير المصلحة وطلبات الممول . اقتصار ولاية المحكمة الابتدائية على نظر الطعون الموجهة لتلك القرارات وما إذا كانت قد صدرت وفقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له .
(2) لجان الطعن الضريبي . اكتساب القرارات التي تصدرها قوة الأمر المقضي بشأن ما لم تتناوله صحيفة الطعن أمام المحكمة الابتدائية من أسباب يتحدد بها نطاق الطعن بين طرفيه . تعلق الأمر بمسألة قانونية مرتبطة بالطلبات الختامية ارتباطاً لا يقبل الانفصام . أثره . لا تحوز هذه القرارات قوة الأمر المقضي .
(3) تضمن صحيفة طعن المطعون ضده أمام أول درجة بجانب أسبابه المتعلقة بتقدير أرباحه عدم إعمال أحكام المادتين 34 ، 40 ق 157 لسنة 1981 . اقتصار طلباته الختامية على تعديل صافى أرباحه . لازمه . وجوب النظر إلى تلك الطلبات مرتبطة بأسباب الطعن بحيث تشكل في مجموعها طلباته وغايته من طعنه . التزام محكمتي أول درجة وثاني درجة هذا النظر . صحيح .
(4) حكم " تسبيب الحكم " " القصور في الأسباب القانونية " . نقض " سلطة محكمة النقض .
قصور الحكم في أسبابه القانونية . لا عيب . لمحكمة النقض أن تنشئ أسباباً جديدة له دون نقضه .
----------------------------
1 مؤدى نص المادتين 159 ، 161 من القانون رقم 157 لسنة 1981 أن المشرع منح استثناءً من قواعد وإجراءات التقاضي العادية لجان الطعن ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين الممول ومصلحة الضرائب أيا كان سبب الخلاف . وقيد ما تصدره من قرارات بعدم تجاوز تقدير المصلحة وطلبات الممول . ورتب على ذلك أن ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون الموجهة إلى قرارات اللجنة لا تتعدى بحث ما إذا كانت هذه القرارات صدرت موافقة لأحكام القانون أو بالمخالفة له .
2 القرارات التي تصدر من لجان الطعن باعتبارها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بشأن ما لم تتناوله صحيفة الطعن أمام المحكمة الابتدائية المودعة خلال المواعيد من أسباب يتعين أن يتحدد بها نطاق الطعن الضريبي بين طرفيه أمام هذه المحكمة . إلا إذا كان الأمر متعلقاً بمسألة قانونية بما تضحى معه تلك الأسباب على ذلك النحو مرتبطة بالطلبات الختامية ارتباطاً لا يقبل الانفصام وذلك ما لم يتنازل الطاعن عنها صراحة أو ضمناً .
3 - لما كانت صحيفة طعن المطعون ضده أمام محكمة أول درجة أنه بجانب ما أورده من أسباب تتعلق بعدم سلامة تقدير أرباحه تمسك أيضاً بعدم إعمال أحكام المادتين 34 ، 40 من القانون 157 لسنة 1981 على نحو يحدد بها نطاق طعنه في قرار اللجنة المطعون فيه فإن ما أورده في نهاية الصحيفة من طلب تعديل قرار لجنة الطعن باعتبار صافى أرباح منشأته خلال سنوات المحاسبة دون حد الإعفاء يتعين النظر إليه مرتبطاً بتلك الأسباب وغير منفصل عنها بحيث تشكل في مجموعها طلباته وغايته من طعنه . وإذ اعتبر قضاء الحكم المستأنف ومن بعده الحكم المطعون فيه أن طلب المطعون ضده عدم إعمال أحكام هاتين المادتين مطروحاً عليهما فإن ما انتهيا إليه يكون قد صادف صحيح القانون .
4 - لا يعيب الحكم المطعون فيه قصوره في أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تنشئ أسباباً جديدة له دون أن تنقضه .
--------------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح المطعون ضده عن نشاطه التجاري في السنوات من 1986 حتى 1990 وأخطرته بذلك فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات مع تطبيق المادتين 34 ، 40 من القانون رقم 157 لسنة 1981 . طعن المطعون ضده في هذا القرار بالدعوى رقم ... لسنة .... ضرائب المنصورة الابتدائية (مأمورية دكرنس) . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 17 من إبريل سنة 1995 بتعديل القرار المطعون فيه وتخفيض التقديرات . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة .... ق المنصورة . وبتاريخ 5 من يونيه سنة 1996 قضت المحكمة بعدم تطبيق المادة 34 على السنوات من 1987 حتى 1989 وبعدم تطبيق المادة 40 على سنوات النزاع وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض ،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، إذ قضى بعدم تطبيق المادة 34 من القانون 157 لسنة 1981 على السنوات من 1987 حتى 1989 واستبعد تطبيق حكم المادة 40 من ذات القانون على السنوات من 1986 حتى 1990 ، في حين أنه تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 4/2/1996 بدفاع جوهري مؤداه أن المطعون ضده لم يضمن طلباته الختامية في صحيفة دعواه أمام محكمة أول درجة طلب عدم تطبيق حكم المادتين 34 ، 40 من القانون رقم 157 لسنة 1981 ، فلا يعد هذا الطلب مطروحاً على المحكمة ولا يجوز لها أن تعرض له ويكتسب قرار اللجنة في شأنه قوة الأمر المقضي . إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع أو يرد عليه ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي برمته غير سديد ، ذلك أن النص في المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981 الخاص بالضرائب على الدخل على أن " تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة . . وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول . . " وفي المادة 161 منه على أن " لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار وترفع الدعوى للمحكمة . . . طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية . . " يدل على أن المشرع منح استثناءً من قواعد وإجراءات التقاضي العادية- لجان الطعن ولاية القضاء للفصل في الخصومة بين الممول ومصلحة الضرائب أيا كان سبب الخلاف ، وقيد ما تصدره من قرارات بعدم تجاوز تقدير المصلحة وطلبات الممول ورتب على ذلك أن ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون الموجهة إلى قرارات اللجنة لا تتعدى بحث ما إذا كانت هذه القرارات صدرت موافقة لأحكام القانون أو بالمخالفة له . مما مفاده أن ما تصدره هذه اللجان من قرارات باعتبارها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بشأن ما لم تتناوله صحيفة الطعن أمام المحكمة الابتدائية المودعة خلال المواعيد من أسباب يتعين أن يتحدد بها نطاق الطعن الضريبي بين طرفيه أمام هذه المحكمة إلا إذا كان الأمر متعلقاً بمسألة قانونية بما تضحى معه تلك الأسباب على ذلك النحو مرتبطة بالطلبات الختامية ارتباطاً لا يقبل الانفصام ما لم يتنازل الطاعن عنها صراحة أو ضمناً. لما كان ذلك ، وكان الثابت من صحيفة طعن المطعون ضده أمام محكمة أول درجة أنه بجانب ما أورده من أسباب تتعلق بعدم سلامة تقدير أرباحه تمسك أيضاً بعدم إعمال أحكام المادتين 34 ، 40 من القانون 157 لسنة 1981 على نحو يحدد بها نطاق طعنه في قرار اللجنة المطعون فيه فإن ما أورده في نهاية الصحيفة من طلب تعديل قرار لجنة الطعن باعتبار صافى أرباح منشأته خلال سنوات المحاسبة دون حد الإعفاء يتعين النظر إليه مرتبطاً بتلك الأسباب وغير منفصل عنها بحيث تشكل في مجموعها طلباته وغايته من طعنه . وإذ اعتبر قضاء الحكم المستأنف ومن بعده الحكم المطعون فيه أن طلب المطعون ضده عدم إعمال أحكام هاتين المادتين مطروحاً عليهما فإن ما انتهيا إليه يكون قد صادف صحيح القانون ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه قصوره في أسبابه القانونية المتعلقة بهذا الشأن إذ لمحكمة النقض أن تنشئ أسباباً جديدة له دون أن تنقضه .
       ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
------------------------------

الطعنان 537 لسنة 65 , 290 لسنة 67 ق جلسة 7/ 4/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 105 ص 609

جلسة 7 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / عبد الناصر السباعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسن حسن منصور ، ناجي عبد اللطيف نائبي رئيس المحكمة صالح محمد العيسوي ومحمد عبد الراضي عياد . 
 -----------------------
(105)
الطعنان 537 لسنة 65 , 290 لسنة 67 ق "أحوال شخصية"
(1) حكم . الطعن في الحكم " الأحكام الجائز الطعن فيها " .
الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة . عدم جواز الطعن عليها استقلالا قبل الحكم الختامي لها . الاستثناء . الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو في شق منها يكون قابل للتنفيذ الجبري أو الصادر بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة . م 212 مرافعات المعدلة بق 23 لسنة 1992 . علة ذلك .
(2) وقف . مسجد " شروط المسجدية " . ملكية .
ثبوت المسجدية للمكان . شرطه ـ على أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة ـ خلوصه لله تعالى وانقطاع حق الصبر عنه . وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته . عدم خروجه من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه .
(3) أحوال شخصية .محكمة الموضوع (سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة) .
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات وتفسيرها واستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع توصلاً لمعرفة القصد منها والأخذ بما تقتنع به وتطمئن إليه . شرطه . استخلاص الحكم أن ما تضمنته الورقة الصادرة من المورث وصية . استخلاص سائغ كفايته لحمل قضائه .
 (4) حكم " حجية الحكم " " العدول عن الحكم "
الأحكام القطعية موضوعية كانت أو فرعية ولو كانت باطلة أو مبنية على إجراء باطل . عدم جواز العدول عنها من ذات المحكمة التي أصدرتها . علة ذلك .
---------------------
1 – النص في المادة 212 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992م مفاده ـ وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء الخصومة قبل الحكم الختامي المنهى لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق فيها وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة ولما كانت الخصومة التي ينظر إلى انتهائها إعمالاً لنص المادة المشار إليها هي الخصومة الأصلية برمتها وليس الحكم الذى يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو متصلة بالإثبات فيها .
 2 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه متى كان مقطع النزاع في الدعوى الماثلة هو ما إذا كان تخصيص جزء من عقار مملوك ملكية خاصة للعبادة يخرجه من دائرة التعامل أم لا وحيث أن الفقه تضارب في شأن المسجد وشروطه ليكون لازماً لا يجوز التعامل فيه وقد جرت الأغلبية على أنه يشترط ليكون المسجد خالصاً لله تعالى وبالتالي لازماً لزوماً يخرجه عن دائرة التعامل ألا يتعلق بالأرض أو بالبناء الذى سيقام عليها حق للأفراد غير قابل للتجزئة ، فإذا كان فوقه أو تحته مسكن أو مبنى مستقل فإنه لا يخرج عن ملك صاحبه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه ولو كان قد جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه وذلك لأن من شروط المسجد ألا يكون لأحد فيه حق المنع وللمالك فى هذه الحالة حق المنع فلا يكون مسجداً ويكون إعداده للصلاة رغم تبعيته للعقار قائماً على التسامح من جانب المالك فلا يكون لازماً وبالتالي يكون التعامل في العقار بأكمله بما فيه الجزء المخصص للصلاة جائزاً ومشروعاً وهو ما يتفق ويساير أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة التي اشترطت في المسجد خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه فإن كان علواً تحته سفل مملوك أو كان سفلاً فوقه علو مملوك فلا يصير مسجداً لأنه لم يخلص لله تعالى لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه لأن في وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافى تعظيمه وعلى هذا لا يخرج من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه . لما كان ذلك , وكان البين من الاطلاع على الورقة الصادرة من مورث الطاعن والمطعون ضدهم بشأن العقار موضوع النزاع أنها معنونة بأنها " وصية شرعية " وصيغت عباراتها على الوجه الآتي " أوصى أن ... بعدم بيع قطعة الأرض ملكي ... الملاصقة للعقار ملكي ... كما أوصى بإقامة مسجد لله تعالى على قطعة الأرض المذكورة في الطابق الأول فقط ... ويقام فوق المسجد شقق لمن يريد من أولادي أو أحفادي على نفقته الخاصة " .
3 – المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث المستندات المقدمة لها وتفسيرها واستخلاص ما تراه منها متفقاً مع الواقع توصلاً لمعرفة القصد منها والأخذ بما تقتنع به منها وتطمئن إليه متى كان استخلاصها سائغاً لا يخالف الثابت بها ولا يخرج عما تحتمله عباراتها وكان الحكم المطعون فيه ـ في حدود سلطته التقديرية ـ قد خلص سائغاً مما صيغت به عبارات الورقة الصادرة من المورث عن الأرض موضوع النزاع أن إرادة المورث اتجهت فيها إلى اعتبار ما تضمنته وصية وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا خروج فيه عن العبارات الظاهرة لما تضمنته هذه الورقة ويكفى لحمل قضائه .
4 – المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه بصدور الحكم يمتنع على المحكمة التي أصدرته العدول عما قضت به ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لسائر الأحكام القطعية موضوعية كانت أو فرعية أنهت الخصومة أو لم تنهها وحتى يخرج النزاع من ولاية المحكمة يتعين أن تكون قد فصلت فيه صراحة أو ضمنا ويستوي أن يكون حكمها صحيحا أو باطلاً أو مبنيا على إجراء باطل ذلك لأن القاضي نفسه لا يسلط على قضائه ولا يملك تعديله أو إلغائه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة وكان الحكم المطعون فيه قد تناول ما ورد بوجه النعي المشار إليه بما أوراه بمدوناته من أن " المحكمة بحكمها السابق الصادر في ربيع أول سنة 1416هـ قد انتهى لقضاء قطعي إلى اعتبار التصرف الصادر من مورث الطرفين وصية تنفذ في حدود الثلث وأن هذا التصرف هو إقامة مسجد لله تعالى على سفل قطعة الأرض الفضاء فقط وأن العلو يكون تركة مورثة ومن ثم فلا يجوز طرح هذه المسألة مرة ثانية أمام هذه المحكمة لاستنفاد ولايتها فيها " فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس .
-----------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضدهما الرابعة والخامسة في الطعنين أقامتا الدعوى رقم ...  على الطاعن وباقي المطعون ضدهم ـ في الطعنين ـ للحكم لهما بصفة مستعجلة بفرض الحراسة على العقار رقم ... لحين انتهاء حالة الشيوع , وفي الموضوع بفرز وتجنيب حصتيهما في كامل ذلك العقار والأرض الفضاء الملحقة به أو بيعه بالمزاد العلني ـ إذ تعذرت القسمة ـ وإعطائهما نصيبيهما نقداً , وقالتا بيانا لدعواهما إنهما وباقي المطعون ضدهم والطاعن يمتلكون العقار المبين بعاليه والأرض الفضاء الملحقة به أرثا عن والدهم المرحوم / ... ، وقد استأثر باقي الورثة ـ دونهما ـ منذ تاريخ الوفاة في ... بإيراد ذلك العقار دون إعطائهما نصيبيهما أو تقديم كشفاً سنوياً بحساباته أو اقتسامه فيما بينهم , فأقامتا الدعوى , وحال تداولها قدم الطاعن وباقي المطعون ضدهم حافظة مستندات طويت على وصية من مورثهم بعدم بيع قطعة الأرض الملاصقة للعقار المذكور وبإقامة مسجد عليها ويعلوها إقامة شقق لمن يريد من أولاده وأحفاده على نفقته الخاصة , حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بفرض الحراسة القضائية بصفة مستعجلة ووقف دعوى القسمة لحين الفصل نهائياً فى المنازعة بشأن وصية المورث للأرض الملحقة بعقار التداعى , وإحالة الدعوى بشأنها لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية وتم قيدها أمامها برقم ... ، وبتاريخ ... , حكمت بوقف قطعة الأرض الفضاء وقفاً مؤبداً لبناء مسجد عليها , استأنف المطعون ضدهم في الطعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم ... بطلب الحكم لهم بإلغاء الحكم المستأنف , وبطلان الوصية المحررة بمعرفة مورثهم وعدم نفاذها .
وبتاريخ ... قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار التصرف الصادر عن مورث طرفي النزاع بشأن أرض التداعي وصية ، وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لتقدير قيمة إجمالي تركة المرحوم / ... ، وتحديد قيمة السفل في الأرض الفضاء بالنسبة لمجموع التركة , طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 537 لسنة 65 ق . وبتاريخ ... عادت محكمة الاستئناف ـ بعد أن أودع الخبير المنتدب تقريره أمامها ـ وقضت بصحة الوصية الصادرة من المورث / ... بتاريخ ... , بجعل سفل قطعة الأرض الفضاء مسجداً لله تعالى ونفاذها على أن يكون علو المسجد بعد ذلك ملكاً للورثة , طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 290 لسنة 67ق , وقدمت النيابة مذكرة في الطعنين ، أبدت فيها دفعاً بعدم جواز الطعن رقم 537 لسنة 65 ق ـ كما أبدى المطعون ضدهم الأول والثاني والرابع في هذا الطعن ذات الدفع ـ ، وفى الطعن رقم 290 لسنة 67 ق برفضه , عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضمهما ليصدر فيهما حكم واحد.
التزمت النيابة الرأي .

أولا : بالنسبة للطعن رقم 537 لسنة 65 ق : ـ

       حيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة والمطعون ضدهم الأول والثاني والرابع بعدم جواز الطعن بالنقض أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ... صدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها .
       وحيث إن هذا الدفع في محله . ذلك أنه لما كانت المادة 212 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992م تنص على أنه " لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة ……. " فإن مفاد ذلك ـ وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة أثناء الخصومة قبل الحكم الختامي المنهى لها ، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق فيها وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة , ولما كانت الخصومة التي ينظر إلى انتهائها إعمالا لنص المادة المشار إليها هي الخصومة الأصلية برمتها وليس الحكم الذى يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو متصلة بالإثبات فيها . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه والصادر بتاريخ ... لم تنته به الخصومة الأصلية كلها والتي تعلق النزاع فيها المردد بين أطرافها في شق منه بصحة ونفاذ التصرف الصادر عن مورثهم بشأن قطعة الأرض الفضاء محل التداعي باعتباره وصية والذى لا يزال مطروحاً أمام محكمة الاستئناف بعد صدور الحكم سابق الإشارة إليه والذي لا يقبل ـ بطبيعته ـ التنفيذ الجبري ولا يندرج ضمن باقي الأحكام التي استثنتها المادة 212 آنفة التبيان ـ على سبيل الحصر ـ وأجازت الطعن فيها استقلالا , ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر بتاريخ ... يكون غير جائز .

ثانيا :ـ بالنسبة للطعن رقم 290 لسنة 67 ق : ـ

       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
   وحيث إن الطعن أقيم على أسباب ثلاثة ينعى الطاعن بالأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون , والخطأ في تطبيقه , والفساد في الاستدلال , وفي بيان ذلك يقول : إن الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه باعتبار تصرف المورث في العقار موضوع النزاع وصية وليس وقفاً ودلل على ذلك بما أورده بمدوناته من أن الشريعة الإسلامية وكذا القانون الوضعي يعرف كل منهما ملكية الطبقات أي العلو والسفل ، وهو تدليل من الحكم لا يتسق والترجيح المنصوص عليه بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بشأن ما نصت عليه من صدور الأحكام طبقا للمدون فيها ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ، ولما كان قانوني الوقف والوصية لم يتعرض أي منهما لشروط المسجدية ، وكان يشترط في المسجد ـ وفقا للراجح بمذهب أبي حنيفة ـ خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه ، فإن كان علواً تحته سفل أو كان سفلاً فوقه علو مملوك فلا يصير مسجداً ، وكانت المادة السادسة من قانون الوقف قد نصت على أنه " إذا اقترن الوقف بشرط غير صحيح ، صح الوقف وبطل الشرط " وهو الأمر الذي يضحى معه شرط المورث ببناء علو على العقار موضوع النزاع شرطاً باطلاً فاسداً لا يعتد به , وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير سديد , ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه متى كان مقطع النزاع في الدعوى الماثلة هو ما إذا كان تخصيص جزء من عقار مملوك ملكية خاصة للعبادة يخرجه من دائرة التعامل أم لا , وحيث أن الفقه تضارب في شأن المسجد وشروطه ليكون لازماً لا يجوز التعامل فيه ، وقد جرت الأغلبية على أنه يشترط ليكون المسجد خالصاً لله تعالى وبالتالي لازماً لزوماً يخرجه عن دائرة التعامل ألا يتعلق بالأرض أو بالبناء الذى سيقام عليها حق للأفراد غير قابل للتجزئة، فإذا كان فوقه أو تحته مسكن أو مبنى مستقل فإنه لا يخرج عن ملك صاحبه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه ولو كان قد جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه ، وذلك لأن من شروط المسجد ألا يكون لأحد فيه حق المنع ، وللمالك في هذه الحالة حق المنع فلا يكون مسجداً ويكون إعداده للصلاة رغم تبعيته للعقار قائماً على التسامح من جانب المالك فلا يكون لازماً وبالتالي يكون التعامل في العقار بأكمله بما فيه الجزء المخصص للصلاة جائزاً ومشروعاً ، وهو ما يتفق ويساير أرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة التي اشترطت في المسجد خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه ، فإن كان علواً تحته سفل مملوك أو كان سفلاً فوقه علو مملوك فلا يصير مسجداً لأنه لم يخلص لله تعالى لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه لأن في وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافى تعظيمه ، وعلى هذا لا يخرج من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام عزله عن مسكنه , فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه . لما كان ذلك , وكان البين من الاطلاع على الورقة الصادرة من مورث الطاعن والمطعون ضدهم بشأن العقار موضوع النزاع أنها معنونة بأنها " وصية شرعية " وصيغت عباراتها على الوجه الآتى " أوصى أنا ... بعدم بيع قطعة الأرض ملكى ... الملاصقة للعقار ملكى ... كما أوصى بإقامة مسجد لله تعالى على قطعة الأرض المذكورة فى الطابق الأول فقط ... ويقام فوق المسجد شقق لمن يريد من أولادى أو أحفادى على نفقته الخاصة " , وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى بحث المستندات المقدمة لها وتفسيرها واستخلاص ما تراه منها متفقاً مع الواقع توصلاً لمعرفة القصد منها والأخذ بما تقتنع به منها وتطمئن إليه متى كان استخلاصها سائغاً لا يخالف الثابت بها ولا يخرج عما تحتمله عباراتها ،  وكان الحكم المطعون فيه ـ فى حدود سلطته التقديرية ـ قد خلص سائغاً مما صيغت به عبارات الورقة الصادرة من المورث عن الأرض موضوع النزاع أن إرادة المورث اتجهت فيها إلى اعتبار ما تضمنته وصية ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً لا خروج فيه عن العبارات الظاهرة لما تضمنته هذه الورقة ويكفى لحمل قضائه , ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية بما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى على غير أساس .
  وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب , وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه أن " الطاعن قدم مذكرة بجلسة ... جاء بها أن حكم المحكمة الصادر فى ... طعن عليه بالنقض بأسباب نعى فيها على الحكم التمهيدى الصادر بندب خبير واعتراضه على ما انتهى إليه فى تقريره بشأن عدم تقديره للأموال المنقولة والنقود المخلفة عن المورث . إلخ " وإذ أغفل الحكم تناول هذه الاعتراضات والرد على تلك الأسباب على سند من أن هذا الحكم التمهيدى صار نهائياً وأن المحكمة استنفدت ولايتها بشأنه , فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير سديد , ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه بصدور الحكم يمتنع على المحكمة التي أصدرته العدول عما قضت به ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لسائر الأحكام القطعية موضوعية كانت أو فرعية أنهت الخصومة أو لم تنهها وحتى يخرج النزاع من ولاية المحكمة يتعين أن تكون قد فصلت فيه صراحة أو ضمناً ويستوى أن يكون حكمها صحيحاً أو باطلاً أو مبنياً على إجراء باطل , ذلك لأن القاضي نفسه لا يسلط على قضائه ولا يملك تعديله أو إلغائه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة , وكان الحكم المطعون فيه قد تناول ما ورد بوجه النعي المشار إليه بما أوراه بمدوناته من أن " المحكمة بحكمها السابق الصادر في ... قد انتهى لقضاء قطعي إلى اعتبار التصرف الصادر من مورث الطرفين وصية تنفذ في حدود الثلث ، وأن هذا التصرف هو إقامة مسجد لله تعالى على سفل قطعة الأرض الفضاء فقط ، وأن العلو يكون تركه مورثه ، ومن ثم فلا يجوز طرح هذه المسألة مرة ثانية أمام هذه المحكمة لاستنفاد ولايتها فيها " فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
-----------------------

الطعن 1668 لسنة 71 ق جلسة 6/ 4/ 2003 مكتب فني 54 ق 104 ص 605

جلسة 6 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عزت البنداري ، كمال عبد النبي ، سامح مصطفى ومحمد نجيب جاد نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(104)
الطعن 1668 لسنة 71 ق
عمل" العاملون بقطاع الأعمال العام : شركة الحديد والصلب المصرية : علاقة عمل : إجازات " .
        قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين بشركات قطاع الأعمال . هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات . تطبيق أحكامها ولو تعارضت مع أحكام أي قانون أخر . عدم استحقاق العامل إجازة من أي نوع طوال مدة وجوده بالقوات المسلحة سواء كان مجنداً أو مستبقياً أو مستدعياً للاحتياط . م 81 من اللائحة . دعواه بطلب المقابل النقدي عن الإجازات خلال خدمته بالقوات المسلحة . لا سند لها من القانون .
-----------------------
مفاد النص في المواد 12/1 ، 42 /1 ، 48/ 2 من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات بحيث تطبق عليهم أحكامها ولو تعارضت مع أحكام أي قانون أخر ، ولما كان وزير قطاع الأعمال العام قد أصدر القرار رقم 298 لسنة 1995 باعتماد لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة وانتظمت نصوصها حكماً في خصوص إجازات العامل خلال فترة خدمته بالقوات المسلحة بأن نصت في المادة 81 منها على عدم استحقاقه أجازة من أي نوع طوال مدة وجوده في القوات المسلحة سواء كان مجنداً أو مستبقياً أو مستدعياً للاحتياط فإن دعواه بطلب المقابل النقدي عن الأجازات خلال خدمته بالقوات المسلحة تكون على غير سند من القانون .
--------------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة ـ شركة الحديد والصلب المصرية ـ الدعوى رقم 1570 لسنة 1999 عمال جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدى له مبلغ 24024 جنيهاً مقابلاً نقدياً عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء الخدمة والبالغ قدره 624 يوماً ، وقال بياناً لدعواه إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة في 15/7/1959 وظل يعمل بها حتى إحالته إلى المعاش بتاريخ 1/11/1998 وأثناء عمله لديها قام بتأدية الخدمة العسكرية بالقوات المسلحة في الفترة من 21/12/1965 إلى 30/6/1984 ، وإذ حالت خدمته بالقوات المسلحة دون حصوله على أجازاته الاعتيادية والتي بلغ رصيدها 624 يوماً وامتنعت الطاعنة دون وجه حق عن صرف المقابل النقدي عن هذا الرصيد ، فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت في 24/1/2001 برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 147 لسنة 118 قضائية ، وبتاريخ 20/9/2001 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 10552 جنيهاً . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن المادة 81 من لائحة نظام العاملين بها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 298 لسنة 1995 تنفيذاً للقانون رقم 203 لسنة 1991 قد نصت على عدم استحقاق المجند والمستبقى والمستدعى للاحتياط أجازة من أي نوع طوال مدة وجوده في القوات المسلحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أحقية المطعون ضده في الأجازات الاعتيادية قبل الشركة الطاعنة خلال تأديته للخدمة العسكرية بالقوات المسلحة في الفترة من 1/9/1967 حتى 30/6/1984 ورتب على ذلك إلزامها أن تؤدى له المقابل النقدي عنها ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النعي في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن " يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون " وفي الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون المذكور على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها ، وتتضمن على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والأجازات طبقاً للتنظيم الخاص بكل شركة ، وتعتمد اللوائح من الوزير المختص " وفي الفقرة الثانية من المادة 48 من ذات القانون على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذاً له " يدل على أن قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذاً لأحكامه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات بحيث تُطبق عليهم أحكامها ولو تعارضت مع أحكام أي قانون أخر ، ولما كان وزير قطاع الأعمال العام قد أصدر القرار رقم 298 لسنة 1995 باعتماد لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة وانتظمت نصوصها حكماً في خصوص إجازات العامل خلال فترة خدمته بالقوات المسلحة بأن نصت في المادة 81 منها على عدم استحقاقه أجازة من أي نوع طوال مدة وجوده في القوات المسلحة سواء كان مجنداً أو مستبقياً أو مستدعياً للاحتياط فإن دعواه بطلب المقابل النقدي عن الإجازات خلال خدمته بالقوات المسلحة تكون على غير سند من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في الإجازات الاعتيادية قبل الشركة الطاعنة عن مدة وجوده بالقوات المسلحة بمقولة أنها تعتبر فترة حرب ويعتبر كأنه في العمل ، ورتب على ذلك إلزامها بمبلغ 10552 جنيهاً قيمة المقابل النقدي عن رصيده من تلك الإجازات ، ودون أن يعمل حكم المادة 81 من لائحة نظام العاملين بالشركة آنفة البيان ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطاعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 147 لسنة 118 قضائية القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
---------------------

الطعن 1689 لسنة 71 ق جلسة 3/ 4/ 2003 مكتب فني 54 ق 103 ص 600

جلسة 3 من إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب , سمير فايزي , أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.
-----------------
(103)
الطعن 1689 لسنة 71 ق
( 1 – 5 ) إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون : القصور في التسبيب " . دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهري " . ريع . شيوع . محكمة الموضوع " مسائل الواقع " . ملكية .
(1) تكرار تأخر المستأجر في الوفاء بالأجرة الموجب لإخلائه من العين المؤجرة . م 18 ق 136 لسنة 1981 . المقصود به . منع المستأجر الذي مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواعيدها المرة تلو الأخرى من إساءة استعمال التيسير المخول له بتفادي الحكم بالإخلاء . جواز تفاديه الحكم بالإخلاء إذا قدم مبررات مقبولة حالت بينه وبين أدائها . علة ذلك .
(2) عدم إيراد المشرع بياناً لمبررات التأخير في الوفاء بالأجرة المنصوص عليها في المادة 18 ق 136 لسنة 1981 . أثره . إعمال المحاكم للنص المذكور وفقاً لما يقتضيه العقد ونص المادة 157 مدنى . مؤداه .
(3) تقدير مبررات التأخير في الوفاء بالأجرة . واقع . استقلال قاضي الموضوع بتقديره . شرطه .
(4) للمالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع . الثمار الناتجة عنه حق للشركاء جميعاً . للشريك الرجوع بريع حصته على كل الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم بمقدار هذه الزيادة .
(5) تمسك الطاعن بامتلاكه حصة شائعة في العقار الكائن به شقة النزاع وأن المطعون ضده يضع اليد على العقار ويحصل على الريع دون أن يوفيه حقه فيه بما يعتبر مبرراً كافياً منه للامتناع عن أداء الأجرة وطلبه ندب خبير لإثبات ذلك . دفاع جوهري . قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء دون أن يعنى ببحث دفاع الطاعن سالف البيان استناداً إلى أنه ينطوي على طلب بإجراء مقاصة قضائية لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف . خطأ حجبه عن بحث دفاع الطاعن بشأن ثبوت المبرر أو انتفائه .
---------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 18/ ب من القانون 136 لسنة 1981 أن المشرع قد استهدف بهذا النص أن يمنع المستأجر الذي مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها من إساءة استعمال التيسير المخول له بتفادي الحكم بالإخلاء بالوفاء قبل إقفال باب المرافعة المرة تلو المرة على نحو يتحقق به ثبوت ميله إلى المماطلة واتجاهه إلى إعنات المؤجر ولم يسمح المشرع بإخلاء المستأجر متى ثبت وجود عذر مقبول حال بينه وبين أداء الأجرة في ميعاد استحقاقها لأن ذلك ينفى عنه شبهة إساءة استعمال الحق .
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن المشرع لم يُورد بياناً لهذه المبررات بل عمم الحكم ليفسح المجال أمام المحاكم لتُعمل حكم هذا النص مع ما يقتضيه العقد وما جرى عليه نص الفقرة الثانية للمادة 157 من القانون المدني بشأن فسخ العقود عامة من أنه يجوز للقاضي أن يمنح للمدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته .
3 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن تقدير العذر الذي يصلح مبرراً لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة ، وإن كان من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضى الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يتضمن الحكم أسباباً سائغة لقيام هذا المبرر أو انتفائه.
4 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع ، وأن الثمار التي تنتج منه أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعاً بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على كل من الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بمقدار هذه الزيادة .
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم أول درجة بإخلاء الطاعن من شقة النزاع دون أن يبحث دفاع الطاعن سالف الذكر والذى ساقه مبررا للتأخير في سداد الأجرة وإثباتاً لعدم مماطلته في السداد على سند من أنه ينطوي على طلب بإجراء المقاصة القضائية لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف وهو ما لا يصلح من الحكم رداً على هذا الدفاع وقد حجبه هذا عن بحث دفاع الطاعن بشأن ثبوت ذلك المبرر أو انتفائه خاصة وأنه تمسك أمام محكمة الموضوع بندب خبير لإثباته مما يعيبه .
--------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 000 لسنة 1999 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 25/2/1981 وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقال بياناً لها أنه بموجب ذلك العقد استأجر الطاعن تلك الشقة إلا أنه تكرر تخلفه عن الوفاء بأجرتها وثبت ذلك بالحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1994 شمال القاهرة الابتدائية واستئنافه رقم .... لسنة 111 ق القاهرة ، فأقام الدعوى ، حكمت المحكمة بالطلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 4 ق . القاهرة وبتاريخ 16/5/2001 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .
    وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول أن العقار الكائن به شقة النزاع مكون من ثلاثة طوابق بكل طابق شقة واحدة ، وأنه اشترى حصة شائعة في العقار قدرها الثلث ، ولرفض المطعون ضده سداد نصيبه في الأجرة قام بحبس أجرة شقة النزاع لقاء حصته الشائعة في الأجرة المستحقة له في عقار النزاع ، والتي يحصلها المطعون ضده ، وهو ما يُعد مبرراً لامتناعه عن عدم سداد الأجرة المطالب بها في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أيد قضاء محكمة أول درجة بالإخلاء ورفض هذا المبرر بمقولة أنه ينطوي على طلب بإجراء المقاصة القضائية لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف لأول مرة وحجبه هذا عن بحث ذلك الدفاع المبدى من الطاعن كمبرر لامتناعه عن سداد الأجرة إلى المطعون ضده بما يعيبه ويستوجب نقضه .
    وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة 18/ب من القانون 136 لسنة 1981 على أنه " فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال " يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد استهدف بهذا النص أن يمنع المستأجر الذى مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها من إساءة استعمال التيسير المخول له بتفادي الحكم بالإخلاء بالوفاء قبل إقفال باب المرافعة المرة تلو المرة على نحو يتحقق به ثبوت ميله إلى المماطلة واتجاهه إلى إعنات المؤجر ولم يسمح المشرع بإخلاء المستأجر متى ثبت وجود عذر مقبول حال بينه وبين أداء الأجرة في ميعاد استحقاقها لأن ذلك ينفى عنه شبهة إساءة استعمال الحق ولم يورد بياناً لهذه المبررات بل عمم الحكم ليفسح المجال أمام المحاكم لتعمل حكم هذا النص مع ما يقتضيه العقد وما جرى عليه نص الفقرة الثانية للمادة 157 من القانون المدني بشأن فسخ العقود عامة من أنه ويجوز للقاضي أن يمنح للمدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته " وتقدير العذر الذي يصلح مبرراً لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة ، وأن كان من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يتضمن الحكم أسباباً سائغة لقيام هذا المبرر أو انتفائه . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه يمتلك حصة قدرها ثلث العقار الموجود به شقة النزاع على الشيوع وهو ما لم يمار فيه شقيقه المطعون ضده وأن الأخير يضع يده على العقار ويحصل على الريع دون أن يوفيه حقه فيه وأن عدم الوفاء له بنصيبه في الريع يعتبر مبرراً كافياً للامتناع عن أداء الأجرة ، وكان من المقرر أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع ، وأن الثمار التي تنتج منه أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعاً بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على كل من الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بمقدار هذه الزيادة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم أول درجة بإخلاء الطاعن من شقة النزاع دون أن يبحث دفاع الطاعن سالف الذكر والذي ساقه مبررا للتأخير في سداد الأجرة وإثباتاً لعدم مماطلته في السداد على سند من أنه ينطوي على طلب بإجراء المقاصة القضائية لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الاستئناف وهو ما لا يصلح من الحكم رداً على هذا الدفاع وقد حجبه هذا عن بحث دفاع الطاعن بشأن ثبوت ذلك المبرر أو انتفائه خاصة وأنه تمسك أمام محكمة الموضوع بندب خبير لإثباته مما يعيبه ويُوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
-----------------------