الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 14 يوليو 2013

الطعن 18812 لسنة 64 ق جلسة 1/ 12/ 2003 مكتب فني 54 ق 153 ص 1123

جلسة الأول من ديسمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام عبد الرحيم ، سمير أنيس ، عبد المنعم منصور، نبيه زهران نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(153)
الطعن 18812 لسنة 64 ق
(1) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ". تفتيش " إذن التفتيش . إصداره ". نقض " المصلحة في الطعن ". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش".
تقدير جدية التحريات . حق لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع .
النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لبطلان التحريات. غير مجد . مادام قد أقر النيابة على صلاحية التحريات لإصدار الإذن .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . آثار . نقض " المصلحة في الطعن ".
الخطأ في الإسناد الذى يعيب الحكم . ماهيته ؟
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره من عدم ذكر خبراء الآثار أن المضبوطات جميعها أثرية . ما دام الحكم أثبت مسئوليته عن سرقة وإخفاء آثار مملوكة للدولة التي ضبطت بعضها لديه .
(3) آثار . إخفاء أشياء مسروقة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". قصد جنائي . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" .
القصد الجنائي في جريمة سرقة أثر مملوك للدولة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس أثر مملوك للدولة بنية تملكه .
العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية . استخلاصه . موضوعي .
تحدث الحكم عن ركن القصد في جريمتي سرقة آثار مملوكة للدولة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة استقلالاً . غير لازم .
(4) إثبات " شهود ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
(5) إثبات " خبرة ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع "الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .
عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء . متى أخذت بما جاء بها . علة ذلك ؟
(6) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تورد من تقرير الخبير ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة . متى اطمأنت إليه . إغفالها بعض التفصيلات . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي . غير مقبول أمام النقض .
(7) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " المصلحة في الطعن ".
النعي على الحكم عدم بيانه وصف المضبوطات . لا محل له . ما دام قد اشتمل على بيان ماهية المضبوطات وأوصافها .
(8) آثار . نقض " نظر الطعن والحكم فيه ". حكم " تصحيحه ". مصادرة.
إغفال الحكم المطعون فيه النص على أن تكون مصادرة الآثار المضبوطة لصالح هيئة الآثار . يوجب نقضه جزئياً وتصحيحه . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية فاطرحه مقراً النيابة على ما ارتأته من جديتها وصلاحيتها لإصدار هذا الإذن ، وكان تقدير جدية التحريات متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا يجدى المتهم نعيه في هذا الشأن إذ لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
2- من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، فإنه لا يجدى الطاعن ما يثيره من عدم ذكر شهود الإثبات - خبراء الآثار - بأن المضبوطات كلها أثرية وأنهم قرروا أن بعضها أثرية وبعضها الآخر غير أثري ، ذلك أنه - بفرض صحة ذلك - لا أثر له في منطق الحكم والنتيجة التي انتهى إليها مادام أن وصف التهمة التي دين بها الطاعن يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن سرقة وإخفاء آثار مملوكة للدولة التي ضبطت بعضها لديه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن على غير محل .
3- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة سرقة أثر مملوك للدولة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس أثراً مملوكاً للدولة بنية تملكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة آثار مملوكة للدولة وإخفائها بكافة أركانهما كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً.
4- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهدين .... - عضوا لجنة فحص المضبوطات متفقة مع أقوال الشاهد ... - رئيس تلك اللجنة التي أحال عليها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
5- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل أنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الخبير ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ومادامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منها واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها فإن إغفالها إيراد بعض تفصيلات معينة يعتبر إطراحاً لها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به .
7- لما كان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه اشتمل على بيان ماهية المضبوطات محل الاتهام ووصفها بأنها آثار مملوكة للدولة وترجع إلى الدولة القديمة لعصر الأسرة 26 قبل الميلاد - على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
8- لما كانت المادة 42/أ من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 قد تضمنت بالنسبة لجريمة سرقة الأثر أو إخفائه أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح هيئة الآثار فقد تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإضافة عبارة الآثار المضبوطة لصالح هيئة الآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر قضى ببراءته بوصف أنهما سرقا وأخفيا آثاراً مملوكة للدولة على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ... عملاً بالمواد 1 ، 6 ، 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الآثار المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي سرقة وإخفاء آثار مملوكة للدولة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه أطرح دفاعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يكفي لاطراحه ، وأورد في تحصيله لأقوال لجنة فحص الآثار المضبوطة أنهم قرروا أن المضبوطات كلها أثرية في حين أنهم قرروا أن بعضها أثرى والآخر ليس أثري ، وأغفل دلالة تلك الأقوال على دفاع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي لديه لعدم علمه بأن ما يحوزه أثري ، والتفت عن هذا الدفاع إيرادا وردا ،وأحال في بيان أقوال الشاهدين ... و... - عضوي لجنة فحص المضبوطات - إلى أقوال ...رئيس لجنة الفحص دون بيان مضمون شهادة كل منهما ،ولم يورد الأسانيد التي قام عليها رأى اللجنة بان بعض المضبوطات أثرية ، ولم يعن ببيان المضبوطات ووصفها ،مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية فأطرحه مقراً النيابة على ما ارتأته من جديتها وصلاحيتها لإصدار هذا الإذن ، وكان تقدير جدية التحريات متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا يجدي المتهم نعيه في هذا الشأن إذ لا يجوز مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من عدم ذكر شهود الإثبات - خبراء الآثار - بأن المضبوطات كلها أثرية وأنهم قرروا أن بعضها أثرية وبعضها الآخر غير أثري ، ذلك أنه - بفرض صحة ذلك - لا أثر له في منطق الحكم والنتيجة التي انتهى إليها مادام أن وصف التهمة التي دين بها الطاعن يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن سرقة وإخفاء آثار مملوكة للدولة التي ضبطت بعضها لديه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة سرقة أثر مملوك للدولة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس أثراً مملوكاً للدولة بنية تملكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة آثار مملوكة للدولة وإخفائها بكافة أركانهما كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهدين ..... - عضوا لجنة فحص المضبوطات - متفقة مع أقوال الشاهد ... - رئيس تلك اللجنة - التي أحال عليها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل أنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الخبير ما يكفى لتبرير اقتناعها بالإدانة ومادامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منها واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها فإن إغفالها إيراد بعض تفصيلات معينة يعتبر إطراحاً لها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه اشتمل على بيان ماهية المضبوطات محل الاتهام ووصفها بأنها آثار مملوكة للدولة وترجع إلى الدولة القديمة لعصر الأسرة 26 قبل الميلاد - على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 42/أ من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 قد تضمنت بالنسبة لجريمة سرقة الأثر أو إخفائه أن يقضي بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح هيئة الآثار فقد تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإضافة عبارة الآثار المضبوطة لصالح هيئة الآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 26241 لسنة 64 ق جلسة 20/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 152 ص 1119

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / نير عثمان ، محمود مسعود شرف وأحمد عبد القوي أحمد وحمد عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(152)
الطعن 26241 لسنة 64 ق
(1) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . ظروف مشددة . جريمة " أركانها " .
الإكراه في السرقة . شموله لكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة .
الأصل في الإكراه استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته .
مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه . لا يتحقق به ركن الإكراه . حد ذلك ؟
حمل المطعون ضده لمطواة بطريقة ظاهرة . لا يعد إكراهاً . طالما لم يكن حملها بقصد شل مقاومة المجني عليه .
(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود" .
حق محكمة الموضوع في تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .
إغفالها التحدث عنه . مفاده ؟
(3) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
العبرة في الحكم بالمعاني لا بالألفاظ والمباني .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه ، لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه - على النحو السالف بيانه - لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجني عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجني عليه بقصد شل مقاومته .
2- ما تثيره الطاعنة في شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفي إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي .
3- لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول " أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة " إذ البين من السياق الذى تخللته هذه العبارة - على ما سلف بيانه - أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه ... شرع في سرقة حافظة النقود ومحتوياتها المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة ... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تمكن من سرقة الحافظة ومحتوياتها وإذ أحس المجني عليه بالسرقة أشهر المتهم مدية " مطواة قرن غزال " لتهديده بها والفرار بالمسروقات إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو ضبطه بمعرفة رجال الشرطة والمارة والجريمة متلبساً بها .
وأحالته إلى محكمة ..... لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في .... عملا بالمادة 316 / ثالثا مكرر من قانون العقوبات بمعاقبة ... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبمصادرة المطواة المضبوطة باعتبار أن الواقعة جنحة سرقة عادية .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجنحة سرقة مع حمل سلاح نافياً عنه ظرف الإكراه قد شابه تناقض وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يفطن لما قرره الشاهد الثاني بتحقيقات النيابة العامة من أن المجنى عليه أبلغه أن المطعون ضده هدده بالمطواة ، كما أن مفاد ما أورده الحكم - في موضع منه - من أن المتهم قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه بها وهو يوفر ظرف الإكراه في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهم كان يحمل سلاحاً ظاهراً " مطواة قرن غزال " قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه ومحتوياتها المبينة بالمحضر ، عرض لركن الإكراه في قوله " وحيث إن المحكمة لا تساير النيابة العامة فى توافر ركن الإكراه في جريمة السرقة إذ أن المذكرة التي أثبتها الشاهد الثاني عن بلاغ المجنى عليه إليه بواقعة السرقة لم يذكر فيها أنه أبلغه بحدوث أي تهديد من المتهم له كما أنه لا يتصور أن يقوم المتهم بتهديد المجنى عليه بالمطواة ويظل باقياً بمكان الحادث حتى يأتي إليه المجني عليه برجال الشرطة وهو أمر متوقع للمتهم وإنما ما تقتنع به المحكمة هو أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة فتوجه تلقائياً للاستعانة برجال الشرطة لاستعادة حافظة نقوده ومن ثم تر المحكمة أن الواقعة لا تتعدى جنحة السرقة العادية " . وانتهى من ذلك إلى معاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل تطبيقا للمادة 316 مكرر ثالثا من قانون العقوبات ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه - على النحو السالف بيانه - لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجنى عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجنى عليه بقصد شل مقاومته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، أما ما تثيره الطاعنة فى شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفى إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول " أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة " إذ البين من السياق الذي تخللته هذه العبارة - على ما سلف بيانه - أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4936 لسنة 65 ق جلسة 19/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 151 ص 1112

جلسة 19 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين الجيزاوي ، عمر الفهمي ، حسين مسعود نواب رئيس المحكمة ونادي عبد المعتمد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(151)
الطعن 4936 لسنة 65 ق
(1) نقض "التقرير بالطعن". نيابة عامة . تبوير . استئناف "نطاقه".
حق النيابة العامة في الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي ولو كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده . شرط ذلك ؟
(2) تبوير . جريمة " أركانها " .
مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة. ماهيته؟
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . تبوير.
قضاء الحكم بالبراءة في جريمة التبوير دون استظهار ما إذا كانت هي الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 151 من القانون 53 لسنة 1966 أم هي الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة السالفة . اضطراب وغموض يصمه بالقصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة فيصدق القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءً واحداً أما إذا ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءً جديداً منفصلاً تماما عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا ينبني على طعنها - مادامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة تسويء مركز المتهم ، لما كان ذلك وكانت النيابة العامة - الطاعنة - وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحبس المطعون ضده لمدة شهر وتغريمه خمسة آلاف جنيه وتكليف الإدارة الزراعية بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه بعدم استئنافها له إلا إنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت - في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده - بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم فقد عد هذا الحكم قائما بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً.
2- من المقرر أن مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة لها وهي جريمة التبوير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 - هو أن يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها على الوجه وبالكيفية التي حددها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 - ذلك أن هذا القرار فوض فيه تشريعيا وعهد به بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر مساحة الأرض المتروكة وتاريخ آخر زراعة لها واسم الحائز المسئول عنها لإخطاره بصورة محضر إثبات الحالة وتكليفه بما يلزم لزراعة الأرض فوراً وتحديده احتساب سنة الترك من تاريخ الإخطار بمحضر إثبات الحالة يكون قد أناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات الإنتاج أي تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة ويضحى ما أوجبه القرار بعد ذلك من إحالة المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة المختصة مرفقا به محضر إثبات الحالة والإخطار المرسل للحائز قد حدد أيضا وسيلة إثباتها بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار الوزاري رقم 289 لسنة 1985 - يتعدى - بالنسبة لجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966ـ مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل في توافر شروط التأثيم عليها . ولا كذلك القرار بالنسبة لما نص عليه في شأن جريمة ارتكاب أي فعل أو الانتفاع من أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 151 سالفة الذكر لأن ما نص عليه القرار الوزاري في شأن هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى تفويض تشريعي في بيان بعض أركانها كالشأن في الجريمة الأولى .
3- من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام إلا أن حد ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 قد قضى بالبراءة عنها لأسباب تتصل بجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة والمنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة المشار إليها - بما يكشف عن اضطراب الواقعة فى ذهن المحكمة وعدم الإحاطة بها وبحقيقة الفعل الذى ارتكبه المطعون ضده لاستظهار مدى توافر أركان إحدى صورتي الجريمة على السياق المتقدم - مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم وأن تبدى برأيها فيما تثيره الطاعنة وهو ما يعيب الحكم بالقصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجنحة .... قام بعمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من القانون رقم 116 لسنة 1983.
ومحكمة جنح .... قضت غيابياً ..... عملا بمادتي الاتهام بحبسه شهراً وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وبتغريمه خمسة آلاف جنيه وتكليف الإدارة الزراعية بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة عامين .
عارض وقضي في معارضته ..... بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .
استأنف وقيد استئنافه برقم ... ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً ... قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما اسند إليه .
 فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في .... الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إنه ولئن كان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة فيصدق القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءً واحداً أما إذا ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءً جديداً منفصلاً تماما عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا ينبني على طعنها مادامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة تسويء مركز المتهم ، لما كان ذلك وكانت النيابة العامة - الطاعنة - وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحبس المطعون ضده لمدة شهر وتغريمه خمسة آلاف جنيه وتكليف الإدارة الزراعية بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه بعدم استئنافها له إلا إنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت - في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده - بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم فقد عد هذا الحكم قائما بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة ارتكاب فعل من شأنه تبوير أرض زراعية استناداً إلى تخلف شرطي المدة والإنذار المنصوص عليهما في قرار وزير الزراعة 289 سنة 1985 قد اخطأ في تطبيق القانون وذلك بأن المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1985 لم يشترط مضي سنة على وقوع الفعل الذي من شأنه تبوير الأرض الزراعية كما وأن الإجراءات التي نص عليها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 لا تعد عنصراً من عناصر الركن المادي لتلك الجريمة وإنما مجرد إجراءات لأحكام ضبطها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه : وهو حائز لأرض زراعية ارتكب فعلاً من شأنه تبويرها وطلبت عقابه بالمادتين 151 ، 155 من القانون 116 لسنة 1983 فقضى الحكم المطعون فيه بالبراءة استناداً إلى قوله : - " حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق أنه لم يبين في محضر إثبات الحالة آخر زراعة في الأرض ومضى سنة عليها ولم يعلن المتهم بمحضر إثبات الحالة الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى مدى صحة إسناد التهمة إلى المتهم وتقضي تبعا لذلك بإلغاء الحكم وبراءة المتهم عملاً بالمادة 304 /1 أ ج " لما كان ذلك وكانت المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 والتي استبدلها القانون رقم 2 لسنة 1985 قد نصت على أنه " يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة ، كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها " كما نصت المادة 155 من القانون ذاته على أنه : " يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة وإذا كان المخالف هو المالك أو نائبه وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها .... وإذ كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها وفى جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة وإذ صدر قرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 289 سنة 1985 بشأن التعويض الذى خولته له الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الزراعة فنص على : مادة 1 - تتولى الإدارة الزراعية كل فيما يخصه حصر الأراضي المتروكة بوراً بغير زراعة وتثبت فى محاضر إثبات حالة يبين بها اسم المالك والحائز أو النائب وحدود المساحة والحوض والناحية للأراضي موضوع المخالفة وتاريخ آخر زراعة لهذه الأرض ويخطر الحائز أيا كانت صفته بصورة من محضر إثبات الحالة مع تكليفه باتخاذ اللازم لزراعة الأرض فوراً ، كما تتولى الإدارات المذكورة حصر الأراضي المرتكب عليها أية أفعال أو امتناع عن أداء أعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وإخطار الحائزين لإزالة أسبابها خلال الأجل المناسب الذي يحدده مدير الإدارة الزراعية المختصة بما لا يجاوز خمسة عشر يوما وفى هذه الحالة الأخيرة تتخذ إجراءات تحرير محضر المخالفة إذا لم يقم بإزالة أسبابها . مادة : 2 - إذا انقضت مدة سنة من تاريخ ترك الأرض بدون زراعة المبين في محضر إثبات المخالفة المنصوص عليه في المادة السابقة تعين على الإدارة الزراعية المختصة تحرير مخالفة طبقا للمادتين 151 ، 155 من قانون الزراعة المشار إليه ويحال المحضر إلى النيابة العامة المختصة وبه محضر إثبات الحالة والإخطار المرسل للحائز وفقا لما تقدم وتعد مديريات الزراعة المختصة ببيانات المحاضر المحررة وفقا للمادتين السابقتين تخطر به الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي في نهاية كل ثلاثة أشهر . لما كان ذلك فإن مناط التأثيم في جريمة ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة لها . وهي جريمة التبوير المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 - وهو أن يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها على الوجه وبالكيفية التي حددها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 - ذلك أن هذا القرار فوض فيه تشريعيا وعهد به بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر مساحة الأرض المتروكة وتاريخ آخر زراعة لها واسم الحائز المسئول عنها لإخطاره بصورة محضر إثبات الحالة وتكليفه بما يلزم لزراعة الأرض فوراً وتحديده احتساب سنة الترك من تاريخ الإخطار بمحضر إثبات الحالة يكون قد أناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات الإنتاج أي تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة ويضحى ما أوجبه القرار بعد ذلك من إحالة المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة المختصة مرفقا به محضر إثبات الحالة والإخطار المرسل للحائز قد حدد أيضا وسيلة إثباتها بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار الوزاري رقم 289 لسنة 1985 - يتعدى - بالنسبة لجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 - مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل في توافر شروط التأثيم عليها . ولا كذلك القرار بالنسبة لما نص عليه في شأن جريمة ارتكاب أي فعل أو الامتناع من أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 151 سالفة الذكر لأن ما نص عليه القرار الوزاري في شأن هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى تفويض تشريعي في بيان بعض أركانها كالشأن في الجريمة الأولى لما كان ذلك وكان من المقرر أنه وأن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام إلا أن حد ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 قد قضى بالبراءة عنها لأسباب تتصل بجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المشار إليها - بما يكشف عن اضطراب الواقعة في ذهن المحكمة وعدم الإحاطة بها وبحقيقة الفعل الذي ارتكبه المطعون ضده لاستظهار مدى توافر أركان إحدى صورتي الجريمة على السياق المتقدم - مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وأن تبدي برأيها فيما تثيره الطاعنة وهو ما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ