الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 فبراير 2019

الطعن 1212 لسنة 60 ق جلسة 17 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 266 ص 1408


برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير، علي أحمد شلتوت نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرازق.
-----------
- 1  حكم "الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي. إثبات.
حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية . مناطها . فصله فصلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبة إلي فاعله وأن يكون باتا غير قابل للطعن فيه .
مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أن الحكم الجنائي تكون له حجية أمام المحكمة المدنية كلما فصل لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ولا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتا لا يقبل الطعن فيه إما لاستنفاد طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها.
- 2  حكم "حجية أحكام المحاكم العسكرية". قوة الأمر المقضي.
صيورة الحكم الجنائي الصادر من إحدى المحاكم العسكرية نهائيا . مناطه التصديق عليه . التماس إعادة النظر في هذا الحكم بديل للطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية . مؤداه . عدم صيرورة الحكم الجنائي العسكري باتاً إلا باستنفاد طريق الطعن علية بذلك السبيل أو بفوات ميعاده . م 84 ،112 ،114 ، 118 ، ق 25 لسنة 1966 المعدل بق 82 لسنة 1968 .
مفاد نصوص المواد 84، 112، 114، 118 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 82 لسنة 1966 أن الحكم الجنائي الذي يصدر من إحدى المحاكم العسكرية يصبح نهائيا بالتصديق عليه غير أنه يقبل الطعن فيه بالتماس إعادة النظر الذي اتخذه ذلك القانون بديلا عن الضمانات التي كفلها القانون العام عن طريق الطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية بما لازمه أن الحكم الصادر من تلك المحاكم العسكرية لا يكون باتا إلا باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده.
- 3  تعويض "الخطأ الموجب للتعويض ". حكم "حجية الحكم الجنائي" " وما يعد قصورا".
عدم استظهار الحكم المطعون فيه ما إذا كان الحكم الجنائي الذى ركن إليه في ثبوت الخطأ قد صار باتا باستنفاد طرق الطعن أو بفوات مواعيدها . قصور .
إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد ركن في ثبوت الخطأ في حق تابع الطاعن إلى الحكم الصادر في الجنحة رقم 135 سنة 1985 عسكرية مطروح دون أن يبحث ما إذا كان هذا الحكم قد صار باتا بإعلانه له بعد التصديق عليه واستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده، ورتب على ذلك قضاءه بالتعويض، فإنه يكون معيبا بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 54 لسنة 1985 مدني مرسى مطروح الابتدائية على الطاعن بصفته طلبا لحكم يلزمه بأن يؤدي إليها مبلغ 50000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقتها بسبب قتل مورثها خطأ في حادث سيارة كان يقودها تابع الطاعن والذي ثبت خطؤه بحكم جنائي قضى في الجنحة رقم 135 لسنة 85 عسكرية مطروح بإدانته حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليها مبلغ 40000 جنيه يقسم على النحو المبين في منطوقه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 183 لسنة 45 ق وبتاريخ 15/1/1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وذلك حين تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الصادر بإدانة تابعه وإن تصدق عليه إلا أنه لم يصبح باتا باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو فوات ميعاده من تاريخ الإعلان عملا بقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضى بالتعويض استنادا إلى حجية الحكم الجنائي دون أن يتحقق من صيرورته باتا فإنه يكون معيبا بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أن الحكم الجنائي تكون له حجية أمام المحكمة المدنية كلما فصل فصلا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ولا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتا لا يقبل الطعن فيه إما لاستنفاد طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها وأن مفاد نصوص المواد 84، 112، 114، 118 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 82 لسنة 1968 أن الحكم الجنائي الذي يصدر من إحدى المحاكم العسكرية يصبح نهائيا بالتصديق عليه غير أنه يقبل الطعن فيه بالتماس إعادة النظر الذي اتخذه ذلك القانون بديلا عن الضمانات التي كفلها القانون العام عن طريق الطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية بما لازمه أن الحكم الصادر من تلك المحاكم العسكرية لا يكون باتا إلا باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد ركن في ثبوت الخطأ في حق تابع الطاعن إلى الحكم الصادر في الجنحة رقم 135 لسنة 1985 عسكرية مطروح دون أن يبحث ما إذا كان هذا الحكم قد صار باتا بإعلانه له بعد التصديق عليه واستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده ورتب على ذلك قضاءه بالتعويض فإنه يكون معيبا بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 845 لسنة 56 ق جلسة 17 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 101 ص 494


برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود نبيل البناوي، عبد العال السمان نائبي رئيس المحكمة، علي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
-------------
- 1  قرار إداري.
القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله . ماهيته .
القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه مصلحة عامة.
- 2  اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية ". عقد " تكييف العقد".
القضاء العادي . صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين احدى وحدات الدولة . عقود البيع التي تبرم مع الأفراد أو غيرهم من الجهات بشأن أملاك الدولة الخاصة . عقود مدنية . اختصاص المحاكم المدنية بنظر المنازعات المتعلقة بهذه العقود بعد إبرامها وتمام التصرف فيها يستتبع اختصاصها بالأعمال التي تأتيها جهة الإدارة والقرارات التي تصدرها للتمهيد والإعداد لهذه العقود .
حق الدولة وغيرها من الجهات العامة في أملاكها الخاصة هو حق ملكية مدنية محضة شأنها في ذلك شأن سائر الأفراد فإن مقتضى ذلك أن عقود البيع التي تبرم في شأنها مع الأفراد أو غيرها من الجهات تعد عقودا مدنية ومن ثم فإن الأعمال التي تأتيها جهة الإدارة والقرارات التي تصدرها قبل التصرف فيها بوضع شروط البيع للتمهيد والإعداد لهذه العقود ومنها تقدير الثمن تعد من الأعمال المدنية التي تختص المحاكم المدنية بنظر كل نزاع ينشأ عنها تبعا لاختصاصها الأصيل بنظر المنازعات المتعلقة بهذه العقود بعد إبرامها وتمام التصرف فيها باعتبار أن القضاء العادي صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين إحدى وحدات الدولة عدا ما استثنى بنص خاص.
- 3  نقض " أسباب الطعن بالنقض . الأسباب الجديدة".
عدم جواز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع.
- 4  بيع " بيع أملاك الدولة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود ".
تقرير المشرع بيع الأرض المملوكة للدولة ملكية خاصة لأصحاب المباني المشيدة عليها بالثمن الذى تساويه الأرض وقت البيع . المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 549 لسنة 1976 . ليس مقتضاه جعل تحديد الإدارة لثمن المبيع تحديدا مطلقا متروكا لمحض تقديرها . لقاضي الموضوع عند المنازعة فيه رد التقدير إلى السعر المناسب وقت البيع . لا رقابة عليه من محكمة النقض في ذلك طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة لها سند في الأوراق .
النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 549 لسنة 1976 على أن "يرخص للمحافظين كل في دائرة اختصاصه في أن يبيعوا بالممارسة العقارات المملوكة للحكومة ملكية خاصة الواقعة داخل نطاق المدن والقرى وذلك بعد موافقة اللجنة التنفيذية للمحافظة ويجب أن يكون البيع إلى إحدى الجهات الآتية وبالشروط المبينة قرين كل منها..... أصحاب المباني المقامة على أراضي الحكومة بعد 1952/11/12 وذلك بالسعر الذي تساويه الأرض وقت البيع...." يدل على أن المشرع رأى لاعتبارات خاصة بيع الأرض لأصحاب المباني المشيدة عليها وأن يكون ثمنها مساويا لقيمتها وقت البيع فإن مقتضى ذلك أن تحديد الإدارة لثمن المبيع ليس مطلقا يتوقف على محض إرادتها تقدره كيفما تشاء وإنما يخضع عند المنازعة فيه لسلطة قاضي الموضوع الذي يملك رد التقدير إلى السعر المناسب وقت البيع بغير معقب من محكمة النقض عليه في ذلك طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة لها سندها في الأوراق.
- 5  حكم " بطلان الحكم ". نقض " سلطة محكمة النقض".
قصور الحكم في أسبابه القانونية . لا يبطله طالما خلص إلى النتيجة الصحيحة . لمحكمة النقض أن تستكمل القصور دون نقضه .
إذا كان الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي في تقديره لثمن المتر من أرض - النزاع - وبغير نعي مقبول من الطاعنين - قد جاء في نتيجته متفقا مع النظر القانوني الصحيح فلا يبطله قصوره في أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه دون أن تنقضه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 3730 لسنة 1982 مدني سوهاج الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بإلغاء تقدير سعر المتر من الأرض المبينة بالصحيفة وتخفيضه إلى خمسة وعشرين قرشا للمتر تأسيسا على أن الطاعن الأول أصدر قراره رقم 60 لسنة 1982 ببيع تلك الأرض لهم باعتبارهم واضعي اليد عليها مقابل سعر المتر الواحد منها مائة جنيه وأن هذا التقدير مبالغ فيه بالنظر لقيمة المثل وطبيعة الأرض, دفع الطاعنون بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر النزاع, ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره النهائي حكمت برفض الدفع وبتقدير ثمن المتر المربع من أرض النزاع بمبلغ عشرة جنيهات استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" بالاستئناف رقم 265 لسنة 60 ق طالبين إلغاءه والقضاء أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا رفضها, كما أستأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 268 لسنة 60 ق لتخفيض التقدير بجعل سعر المتر خمسة جنيهات, ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول ثم قضت بتاريخ 16 من يناير سنة 1986 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقولون إن القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية وتستهدف بها التمهيد لإبرام عقد سواء أكان من عقود القانون الخاص أو العام هي قرارات إدارية يختص بنظر الطعن عليها محاكم مجلس الدولة وإذ كان الطاعن الأول - محافظ سوهاج بعد أن أصدر قرار بتشكيل لجنة لتقدير ثمن المتر من أرض النزاع قد وافق على التقدير الصادر منها ثم أصدر قراره رقم 60 لسنة 1982 بالموافقة على البيع لشاغلي الأرض طبقا لكشوف الحصر المرفقة بها والمعتمدة منه وبالثمن المحدد التزاما بقواعد لائحة بيع أملاك الدولة والقرار الجمهوري رقم 945 لسنة 1976, فإن هذه القرارات وإن اتخذت بصدد التعاقد بشأن عقد من عقود القانون الخاص إلا أنه قد توافرت لها خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونها إفصاحا من الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقا لمصلحة عامة مما ينعقد معه الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها لمحاكم مجلس الدولة, إذ أن دعوى المطعون ضدهم بإلغاء تقدير ثمن الأرض مما يقتضي التعرض للقرار الإداري بالإلغاء أو وقف تنفيذه وتجاهل آثاره, فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ فصل في موضوع الدعوى وأعاد تقدير ثمن المتر من أرض النزاع بمقولة أنها منازعة مدنية بين الأفراد والحكومة بشأن عقد بيع ينعقد الاختصاص بها للمحاكم العادية يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائي مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه مصلحة عامة, ولما كان حق الدولة وغيرها من الجهات العامة في أملاكها الخاصة هو حق ملكية مدنية محضة شأنها في ذلك شأن سائر الأفراد فإن مقتضى ذلك أن عقود البيع التي تبرم في شأنها مع الأفراد أو غيرهم من الجهات تعد عقودا مدنية, ومن ثم فإن الأعمال التي تأتيها جهة الإدارة والقرارات التي تصدرها قبل التصرف فيها بوضع شروط البيع للتمهيد والإعداد لهذه العقود ومنها تقدير الثمن تعد من الأعمال المدنية التي تختص المحاكم المدنية بنظر كل نزاع ينشأ عنها تبعا لاختصاصها الأصيل بنظر المنازعات المتعلقة بهذه العقود بعد إبرامها وتمام التصرف فيها باعتبار أن القضاء العادي صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين إحدى وحدات الدولة عدا ما استثنى بنص خاص. لما كان ذلك وكان النزاع المطروح يدور حول طلب المطعون ضدهم تعديل سعر المتر من أرض النزاع الصادر قرار الطاعن الأول ببيعها لهم باعتبارهم واضعي اليد عليها والشاغلين لها, فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر هذه المنازعة, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون النعي عليه بمخالفة قواعد الاختصاص الولائي على غير أساس
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقولون إن ما تتخذه جهة الإدارة في سبيل التمهيد لبيع أملاك الدولة طبقا للقواعد المنصوص عليها في لائحة بيع أملاك الميري الصادرة سنة 1902 والقرار الجمهوري رقم 945 لسنة 1976 من إجراءات متمثلة في تقدير ثمن الأرض أو الموافقة عليه لا يعتبر إيجابا من جانبها وإنما يكون بمثابة مفاوضات حول البيع ويكون الإيجاب من راغب الشراء بتقدمة للشراء بسعر معين ولا ينعقد البيع في هذه الحالة إلا بالتوقيع عليه من المحافظ المختص, وإذ لم تعمل المحكمة تلك القواعد القانونية الواجب عليها تطبيقها من تلقاء نفسها والتي لو أعملتها لثبت لها عدم أحقية المطعون ضدهم في طلباتهم بإلغاء تقدير الحكومة لثمن الأرض لأنه فضلا عن أن هذه التقديرات نهائية طبقا لقرار وزير الإسكان الصادر في أكتوبر سنة 1962 فإنهم لم يصيروا مشترين بعد فإن حكمها المطعون فيه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول, ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع, لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يسبق لهم التمسك بهذا الدفاع الوارد بسبب النعي أمام محكمة الموضوع فإن تمسكهم به ولأول مرة أمام محكمة النقض يكون سببا جديدا, ومن ثم غير مقبول
وحيث إن حاصل النعي على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه إذ لم يحل إلى أسباب الحكم الابتدائي في تقدير التعويض واكتفى بقوله إن هذا التقدير مناسب دون أن يبين الأساس القانوني لقضائه بتخفيض الثمن الذي لا يجد سنده إلا في نظرية الظروف الطارئة وهو ما لم يقل به الحكم فإنه يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن النص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 549 لسنة 1976 على أنه "يرخص للمحافظين كل في دائرة اختصاصه في أن يبيعوا بالممارسة العقارات المملوكة للحكومة ملكية خاصة الواقعة داخل نطاق المدن والقرى وذلك بعد موافقة اللجنة التنفيذية للمحافظة ويجب أن يكون البيع إلى إحدى الجهات الآتية وبالشروط المبينة قرين كل منها........ (3) أصحاب المباني المقامة على أراضي الحكومة بعد 12/11/1952 وذلك بالسعر الذي تساويه الأرض وقت البيع ......." يدل على أن المشرع رأى لاعتبارات خاصة أن يكون بيع الأرض لأصحاب المباني المشيدة عليها وأن يكون ثمنها مساويا لقيمتها وقت البيع فإن مقتضى ذلك أن تحديد الإدارة لثمن المبيع ليس مطلقا يتوقف على محض إرادتها تقدره كيفما تشاء وإنما يخضع عند المنازعة فيه لسلطة قاضي الموضوع الذي يملك رد التقدير إلى السعر المناسب وقت البيع بغير معقب من محكمة النقض عليه في ذلك طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق, لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي في تقديره لثمن المتر من أرض النزاع - وبغير نعي مقبول من الطاعنين - قد جاء في نتيجته متفقا مع هذا النظر القانوني الصحيح فلا يبطله بعد قصوره في أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل الحكم في بيانه دون أن تنقضه, ويكون النعي على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 3336 لسنة 59 ق جلسة 16 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 100 ص 488


برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رشاد مبروك وأحمد أبو الضراير نائبي رئيس المحكمة ومحمد يسري زهران وحسن يحيى فرغلي.
-----------
- 1  دعوى " الصفة الإجرائية ".
رئيس الوحدة المحلية . هو وحده صاحب الصفة في تمثيل وحدته المحلية قبل الغير ولدى القضاء فيما يدخل في نطاق اختصاصه .
النص في المادة الأولى من قانون نظام الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "وحدات الحكم المحلي هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية" وما ورد في المواد 35، 43، 51، 69 منه بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محليه عدا الأحياء، وما نص عليه في المادة الثانية منه على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسية العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي تصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي، كما تبين اللائحة ما تباشره كل من المحافظات وباقي الوحدات من الاختصاصات المنصوص عليها في هذه المادة....." وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون على أن "يمثل المحافظة محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلي الأخرى رئيسها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير" إنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلي شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولها ذمتها المالية الخاصة بها، وحدد الممثل القانوني لها الذي له حق التعامل مع الغير وتمثيلها أمام القضاء، مما مقتضاه أن يكون رئيس كل وحدة صاحب الصفة في تمثيل وحدته قبل الغير في ما يدخل في نطاق اختصاصه طبقا لأحكام القانون.
- 2  أشخاص اعتبارية " الوحدات المحلية ". إيجار " التنازل عن الإيجار". دعوى " الصفة الإجرائية ".
رئيس المدينة . هو صاحب الصفة في تمثيل الشئون الصحية والطبية للوحدة المحلية بالمدينة . المحافظ هو صاحب الصفة في تمثيل الشئون الاجتماعية . علة ذلك . المادتان 6 ، 8 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلى . تنازل الإدارة الطبية عن العين المؤجرة إلى إدارة الشئون الاجتماعية التابعة لذات المحافظة دون إذن كتابي من المؤجر . وجوب الحكم بالإخلاء.
إذ كانت المادة السادسة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي قد ناطت بالوحدة المحلية كل في دائرة اختصاصها تولي الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية، كما أسندت المادة الثامنة من اللائحة - فيما يتعلق بالشئون الاجتماعية - إلى المحافظة تولي إنشاء تجهيز وإدارة المؤسسات الاجتماعية وخولتها إسناد إدارتها إلى الوحدات المحلية الأخرى إذا رأت ذلك، ثم عهدت إلى كل وحدة محلية في حدود اختصاصها تولي شئون التنمية والرعاية الاجتماعية في إطار السياسة العامة التي تضعها وزارة الشئون الاجتماعية، فإن مؤدى ذلك أن صاحب الصفة في التعامل مع الغير في شأن الشئون الصحية والطبية بالنسبة لوحدة المدينة هو رئيسها باعتبار أن ذلك من أعمال الإدارة الداخلية في حدود ولايته، في حين أن صاحب الصفة بالنسبة للشئون الاجتماعية هو المحافظ باعتبار أن ذلك يدخل في نطاق إدارته على النحو آنف البيان، لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الإدارة الطبية التابعة للوحدة المحلية لمدينة منوف قد تركت "الشقتين" المؤجرتين لها بالعقد المؤرخ 1979/2/3 إلى إدارة الشئون الاجتماعية التابعة لمحافظة المنوفية، فقد ترتب على ذلك تغيير في شخصية المستأجر للعين المؤجرة باعتبار أن الإدارتين سالفتي الذكر لا تتبعان وحدة محلية واحدة بل كل منهما يتبع وحدة لها استقلالها الذاتي عن الأخرى بما ينطوي على تنازل عن المكان المؤجر، وإذ تم ذلك دون إذن كتابي من المطعون ضده فقد قام موجب الإخلاء الوارد حكمه في الفقرة "ج" من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء استجابة لطلب المطعون ضده فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى 6619 لسنة 1984 مساكن شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 3/2/1979 والمتضمن تأجيره للطاعن الثالث بصفته "الشقتين" المبينتين فيه مع إخلاء المكان المؤجر والتسليم وذلك لتنازل المستأجر عن الإيجار إلى الطاعن الرابع بصفته دون إذن كتابي منه بالمخالفة لأحكام المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 16/2/1988 للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 246 لسنة 21 ق لدى محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم - التي حكمت بتاريخ 8/6/1989 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة برأيها.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك حين اعتبر ترك المستأجرة وهي الإدارة الطبية بمنوف (الطاعنة الثالثة) للعين محل النزاع إلى إدارة الشئون الاجتماعية (الطاعنة الرابعة) بمثابة تنازلا عن الإجارة للغير بدون إذن من المالك ورتب على ذلك القضاء بالإخلاء مع أن شخصية المستأجر لم يطرأ عليها أي تغيير إذ أن عقد الإيجار المؤرخ 3/2/1979 والصادر إلى الإدارة الطبية كان قد اعتمد من رئيس مجلس المدينة والذي يعتبر طبقا لقانون نظام الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية هو الرئيس الأعلى لكافة الوحدات الإدارية والمصالح العامة والمرافق الواقعة في دائرة اختصاصه والتي تعد إدارة الشئون الاجتماعية (الطاعنة الرابعة) من بينها كما وأنه يعد الممثل لكافة هذه الوحدات أمام القضاء, ومن ثم فإن إحلال هذه الإدارة الأخيرة محل الإدارة الطبية في العين لا يعد تنازلا للغير عن الإجارة بما يعيب الحكم المخالف لهذا النظر ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن النص في المادة الأولى من قانون نظام الحكم المحلي الصادر برقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن "وحدات الحكم المحلي هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية" وما ورد في المواد 35, 43, 51, 69 منه من بيان الموارد المالية الخاصة بكل وحدة محلية عدا الأحياء, وما نص عليه في المادة الثانية منه على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها, كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية, وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي, كما تبين اللائحة ما تباشره كل من المحافظات وباقي الوحدات من الاختصاصات المنصوص عليها في هذه المادة..." وما جرى به نص المادة الرابعة من ذات القانون على أن "يمثل المحافظة محافظها, كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلي الأخرى رئيسها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير" إنما يدل في مجموعه على أن المشرع قد جعل لكل وحدة من وحدات الحكم المحلي شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولها ذمتها المالية الخاصة بها, وحدد الممثل القانوني لها الذي له حق التعامل مع الغير وتمثيلها أمام القضاء, مما مقتضاه أن يكون رئيس كل وحدة محلية هو وحدة صاحب الصفة في تمثيل وحدته قبل الغير فيما يدخل في نطاق اختصاصه طبقا لأحكام القانون, وإذ كانت المادة السادسة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي قد ناطت بالوحدة المحلية كل في دائرة اختصاصها تولي الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية, كما أسندت المادة الثامنة من اللائحة - فيما يتعلق بالشئون الاجتماعية - إلى المحافظة تولي إنشاء وتجهيز وإدارة المؤسسات الاجتماعية وخولتها إسناد إدارتها إلى الوحدات المحلية الأخرى إذا رأت ذلك, ثم عهدت إلى كل وحدة محلية في حدود اختصاصها تولي شئون التنمية والرعاية الاجتماعية في إطار السياسة العامة التي تضعها وزارة الشئون الاجتماعية, فإن مؤدى ذلك أن صاحب الصفة في التعامل مع الغير في شأن الشئون الصحية والطبية بالنسبة لوحدة المدينة هو رئيسها باعتبار أن ذلك من أعمال الإدارة الداخلة في حدود ولايته, في حين أن صاحب الصفة بالنسبة للشئون الاجتماعية هو المحافظ باعتبار أن ذلك يدخل في نطاق إدارته على النحو آنف البيان. لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الإدارة الطبية التابعة للوحدة المحلية لمدينة منوف قد تركت "الشقتين" المؤجرتين لها بالعقد المؤرخ 3/2/1979 إلى إدارة الشئون الاجتماعية التابعة لمحافظة المنوفية, فقد ترتب على ذلك تغيير في شخصية المستأجر للعين المؤجرة باعتبار أن الإدارتين سالفتي الذكر لا تتبعان وحدة محلية واحدة بل كل منهما يتبع وحدة لها استقلالها الذاتي عن الأخرى بما ينطوي على تنازل عن المكان المؤجر, وإذ تم ذلك دون إذن كتابي من المطعون ضده فقد قام موجب الإخلاء الوارد حكمه في الفقرة (ج) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء استجابة لطلب المطعون ضده فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 901 لسنة 63 ق جلسة 9 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 99 ص 482


برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة وعلي جمجوم.
------------
- 1  دعوى " الخصوم في الدعوى ". محاماة " توكيل المحامي ". وكالة " نطاق الوكالة ".
الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها . اختصاصها بمباشرة الدعاوى نيابة عنها . الاستثناء . للمحامين من غير هذه لإدارات مباشرة بعض هذه الدعاوى . شرطه . صدور قرار بذلك من مجلس الإدارة .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لئن كان الأصل طبقا للمادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 أن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها إلا أنه استثناء من هذا الأصل أجازت المادة الثالثة من هذا القانون لأحد المحامين من غير تلك الإدارات مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك الجهات بشرط أن يكون التعاقد معه بتفويض من مجلس إدارتها. لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أنها أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 1993/2/6 ووقع عليها الأستاذ..... المحامي صاحب المكتب الخاص بصفته نائبا عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة بالتوكيل رقم 625 لسنة 1993 توثيق الإسماعيلية الصادر له من الأستاذ..... بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة، كما قدم - قرار مجلس إدارتها الصادر في 1993/2/11 - قبل إيداع الصحيفة بتفويض رئيس مجلس إدارتها في التعاقد معه لمباشرة الطعن وكذلك التوكيل رقم 7453 لسنة 1992 توثيق الإسماعيلية الصادر من رئيس مجلس الإدارة إلى من وكله في رفع الطعن وتبين منه أنه يشمل الإذن لهذا الوكيل في توكيل غيرهم من المحامين في الطعن بطريق النقض.
- 2  حوالة "حوالة الحق". عقد " عقد الحوالة".
حوالة الحق تمامها بمجرد التراضي طالما لم يمنع ذلك القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام . م 303 مدنى . انعقاد الحوالة صحيحة . أثره . انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بم له من ضمانات وتوابع .
مؤدى ما نصت عليه المادة 303 من القانون المدني أن حوالة الحق تتم بمجرد تراضي المحيل والمحال له دون شكل خاص إلا إذا حال دون ذلك نص في القانون أو اتفاق المتعاقدين أو كان الحق بسبب طبيعته لا يقبل الحوالة كما إذا كان متصلاً اتصالاً وثيقاً بشخص الدائن، ويترتب على انعقادها صحيحة انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بماله من ضمانات وتوابع.
- 3  حكم " تسبيب الأحكام . ضوابط التسبيب ". خبرة " تقدير عمل الخبير".
استناد الحكم إلى تقرير الخبير . اعتباره جزء من الحكم .
المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان الحكم قد استند إلى تقرير الخبير واتخذ منه أساسا للفصل في الدعوى فإن هذا التقرير يعتبر جزءا من هذا الحكم.
------------
الوقائع
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 386 لسنة 1990 مدني كلي الإسماعيلية بطلب الحكم بأحقيته في صرف علاوة زيادة الأسعار عن الفترة من 1/1/1982 حتى 31/3/1987, وقال بيانا لها أنه تعاقد مع الشركة على تنفيذ عمليات البناء وخطوط الكهرباء المبينة بالصحيفة بتكلفة مقدارها 65422.627 جنيها صرفت له الشركة منها مبلغ 283000 جنيها وتوقفت عن صرف باقي مستحقاته ومقدارها 332422.627 جنيها خصما لمبالغ كانت قد صرفت إليه كعلاوة أسعار عن أعمال سابقة تنفيذا للعقد المؤرخ 21/1/1980 والذي حل فيه محل الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بموجب تنازل منها أقرته الشركة الطاعنة وإذ تضمن هذا العقد أن مدته سنة مع جواز الاتفاق على مدها والأخذ بالنظم المطبقة بهيئة كهرباء الريف في شأن نسبة زيادة الأسعار على أن يتم ذلك بخطابات مسجلة بين الطرفين فقد امتدت مدة العقد سنويا حتى 31/3/1987 مع صرف نسبة الزيادة السنوية دون إجراء مناقصة جديدة وإذ اعترض الجهاز المركزي للمحاسبات على زيادة الأسعار التي صرفت له عن الفترة من 1/7/1983 حتى 21/1/1987 لأن لجنة المشتريات أقرت تلك الزيادة لمقاولي القطاع الخاص عن الفترة من 1/1/1982 حتى 30/6/1983 ولأن مجلس الدولة أصدر فتوى بعدم أحقيته في الزيادة المتصرفة عن المدة اللاحقة على 30/6/1983 لاستنادها إلى مناقصة عامة, ولما كانت هذه الزيادة قد صرفت له بناء على اتفاق تم بينه وبين الشركة الطاعنة ودون اعتراض منها وكان يجوز لها استنادا إلى تلك الفتوى حبس باقي مستحقاته إعمالا للمادة 246 من القانون المدني لخلو الحق في هذا المبلغ من أي نزاع أو إجراء المقاصة استنادا للمادة 362 من ذات القانون لأن الدين الذي - بسببه لم تصرف مستحقاته لم ينشأ بعد فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 9/5/1992 بأحقية المطعون ضده في صرف علاوة زيادة الأسعار ومقدارها 595944.700 جنيها استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 319 لسنة 17 ق الإسماعيلية, وبتاريخ 9/12/1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير صفة وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة ومن المطعون ضده بعدم قبول الطعن أن المحامي الذي قرر بالطعن - وهو محام صاحب مكتب خاص - موكل من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة دون أن يصدر إليه تفويض من مجلس إدارة الشركة بالتعاقد معه وفقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها ودون أن يقدم التوكيل الصادر من رئيس مجلس الإدارة إلى المحامي الذي وكله في رفع الطعن
وحيث أن هذا الدفع غير صحيح لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لئن كان الأصل طبقا للمادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 أن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها إلا أنه استثناء من هذا الأصل أجازت المادة الثالثة من هذا القانون لأحد المحامين من غير تلك الإدارات مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك الجهات بشرط أن يكون التعاقد معه بتفويض من مجلس إدارتها, لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أنها أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 6/2/1993 ووقع عليها الأستاذ ....... المحامي - صاحب المكتب الخاص بصفته نائبا عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة بالتوكيل رقم 625 لسنة 1993 توثيق الإسماعيلية الصادر له من الأستاذ....... بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة, كما قدم قرار مجلس إدارتها الصادر في 1/2/1993 - قبل إيداع الصحيفة - بتفويض رئيس مجلس إدارتها في التعاقد معه لمباشرة الطعن وكذلك التوكيل رقم 7453 لسنة 1992 توثيق الإسماعيلية الصادر من رئيس مجلس الإدارة إلى من وكله في رفع الطعن وتبين منه أن يشمل الإذن لهذا الوكيل في توكيل غيره من المحامين في الطعن بطريق النقض ومن ثم يكون الطعن مقبولا لرفعه من ذي صفة ويكون الدفع المبدى من النيابة ومن المطعون ضده بعدم قبوله غير صحيح
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق - والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنه لئن كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده - وهو من مقاولي القطاع الخاص في صرف علاوة زيادة الأسعار عن الفترة من 21/1/1982 حتى 31/3/1987 على ما أورده الخبير في تقريره من أن هذه الفترة لا تدخل في نطاق مناقصة عامة وأن الأعمال المنفذة خلالها قد تمت بناء على أوامر إسناد مستقلة عن عقد المقاولة الأصلي إلا أنه لما كانت الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير والتي يسري في شأنها علاوة الأسعار المقررة لشركات الكهرباء قد تنازلت له عن عقد المقاولة بما لازمه عدم جواز تمتعه بامتيازات تلك الجمعية خلال فترة امتداد العقد, وعدم أحقيته في صرف تلك العلاوة خلال تلك الفترة لأن هيئة كهربة الريف لم تقرر أي زيادة في الأسعار لمقاولي القطاع الخاص بعد 30/6/1983 وأنه مع أحقيته في تلك العلاوة فإنه لا يستحق سوى نسبة لا تزيد على 9.35% وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وساير الخبير في احتساب علاوة زيادة الأسعار للمطعون ضده بنسبة 11% من قيمة الأعمال المنفذة رغم ما أورده في مدوناته من أنه من مقاولي القطاع الخاص وقضى له بنسبة 59% من قيمة الأعمال المنفذة دون أن يبين سنده في احتساب تلك النسبة وهل هي التي أظهرها الخبير في تقريره أم أنها هي التي أوردها في أسبابه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان مؤدى ما نصت عليه المادة 303 من القانون المدني أن حوالة الحق تتم بمجرد تراضي المحيل والمحال له دون شكل خاص إلا إذا حال دون ذلك نص في القانون أو اتفاق المتعاقدين أو كان الحق بسبب طبيعته لا يقبل الحوالة كما إذا كان متصلا اتصالا وثيقا بشخص الدائن, - ويترتب على انعقادها صحيحة انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بماله من ضمانات وتوابع, وكان المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كان الحكم قد استند إلى تقرير الخبير واتخذ منه أساسا للفصل في الدعوى فإن هذا التقرير يعتبر جزءا من هذا الحكم, لما كان ذلك وكان البين من - تقرير خبير الدعوى أن عقد المقاولة المؤرخ 21/1/1980 أبرم بين الشركة الطاعنة والجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بالجيزة, وأن هيئة كهربة الريف تعامل تلك الجمعية معاملة شركات الكهرباء فتمنحها علاوة زيادة أسعار بنسبة 11% من الأعمال التي تقوم بتنفيذها في حين أن العلاوة المقررة لمقاولي القطاع الخاص مقدرة - بنسبة 9.35% من تلك الأعمال وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون قد أورد في مدوناته أن المطعون ضده من مقاولي القطاع الخاص, وخلت الأوراق مما يدل على أن هيئة كهربة الريف تعامله معاملة شركات قطاع الكهرباء عن الفترة اللاحقة لانتهاء عقد المقاولة, فلا يستحق عنها علاوة الأسعار المقررة للجمعية المتنازلة لتعلق هذه النسبة بالصفة اللصيقة بها ويستحق عن تلك الفترة علاوة الأسعار المقررة للقطاع الخاص ومقدارها 9.35% من الأعمال المنفذة لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه وإن التزم هذا النظر وقضى في أسبابه بأحقية المطعون ضده في صرف علاوة زيادة الأسعار بنسبة 9.35% عن المدة من 21/1/1982 حتى 31/3/1987 طبقا للنظم المعمول بها في هيئة كهربة الريف بالنسبة لمقاولي القطاع الخاص, إلا أنه احتسب المبلغ المستحق للمطعون ضده على ما أورده الخبير في تقريره وهو ما لا يمثل قيمة النسبة المقررة لشركات وزارة الكهرباء ومقدارها 11% أو النسبة المقررة لمقاولي القطاع الخاص ومقدارها 9.35% وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى تقرير الخبير وأخذ به محمولا على أسبابه واعتبر تلك الأسباب جزءا منه دون أن تبين الأساس الذي اعتمد عليه في قضائه للمطعون ضده بهذا المبلغ فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب والتناقض بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1939 لسنة 59 ق جلسة 9 / 3 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 98 ص 476


برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ومحمد درويش.
-----------
- 1  إستئناف " الأحكام الجائز استئنافها". حكم " الطعن في الحكم ". قضاة " رد القضاة". نقض " الأحكام الجائز الطعن فيها".
الحكم الصادر في طلب رد قاضى محكمة الجنح والقاضي الجزئي للمحكمة المدنية . جواز استئنافه والطعن عليه بالنقض ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائيا . علة ذلك . م 160 / 1 مرافعات .
لئن كان الحكم المطعون فيه صادرا في دعوى رد قاضي لمحكمة الجنح إلا أنه وقد نصت المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية وإذا كان المطلوب رده قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة الجزئية فإن الفصل في طلب الرد يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية وإذ جاء هذا النص عما دون تخصيص فسوى بذلك بين قاضى محكمة الجنح والقاضي الجزئي للمحكمة المدنية وكانت المادة 1/160 من قانون المرافعات التي تم الرد في ظل العمل بحكمها قبل إلغائها بالقانون رقم 23 لسنه 1992 - قد أجازت لطالب الرد استئناف الحكم الصادر في طلبه برد قاضى محكمة المواد الجزئية أو قضاه المحكمة الابتدائية ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائيا، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة ابتدائية فإنه يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات ومنها جواز الطعن عليه بالاستئناف ومن ثم بالنقض إعمالا لنص المادة 248 من قانون المرافعات.
- 2  قضاة " عدم صلاحية القضاة".
عدم صلاحية القاضي لنظر دعوى سبق له نظرها . شرطه . م 146 / 5 مرافعات .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أسباب عدم صلاحية القاضي والحالات التي يجوز فيها رده عن نظر الدعوى قد وردت في المادتين 146، 148 من قانون المرافعات على سبيل الحصر ولا يجوز - التوسع فيها أو القياس عليها. وكانت الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات تنص على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم إذا كان قد أقنى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق نظرها قاضيا أو خبيرا - أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها فإن ذلك يدل على أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى متى كان قد سبق له أن أصدر فيها حكما فاصلا أو حكما فرعيا قطعيا في جزء منها أو أتخذ فيها إجراء أو قرارا يشف عن إبداء رأيه أو وجهة نظرة فيها يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا محايدا.
- 3  قضاة " رد القضاة".
رد القاضي. جوازه إذا كان له ولزوجته دعوى مماثله للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم فيها .شرطه . إن تكون الخصومة سابقة على رفع الدعوى المطلوب رده فيها وأن تستمر إلى حين طرحها على القاضي . عدم توافر ذلك في دعوى المخاصمة التي تقام بعد رفع الدعوى بقصد رد القاضي عن نظر الدعوى المطروحة عليه .
النص في الفقرة الأولى من المادة 148 من قانون المرافعات على جواز رد القاضي عن نظر الدعوى إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لاحدهما خصومة مع أحد الخصوم مشروط بأن تكون الخصومة سابقة على رفع الدعوى المطلوب رده فيها وان تستمر إلى حين طرحها على القاضي وهو ما لا يتوافر في دعوى المخاصمة التي تقام بعد رفع الدعوى بقصد رد القاضي عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
- 4  قضاة " رد القضاة". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للغرامة ". نقض " أسباب الطعن . الأسباب الموضوعية".
الغرامة المقرر ة بالمادة 159 مرافعات . مقصودها . متروك أمر تقديرها لمحكمة الموضوع . الجدل في هذا التقدير . عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض .
فرض المشرع الغرامة المقررة بنص المادة 159 من قانون المرافعات بغية صد الخصوم عن إساءة استعمال حق الرد وحتى لا يسرف - المتقاضون في طلب الرد لغير أسباب جدية بقصد تعطيل الفصل في القضايا وحتى لا يتخذ هذا الحق وسيلة للتجني على القضاة وترك تقدير مقدار الغرامة لمحكمة الموضوع بما تراه أوفى لمقصود الشارع في تقديرها ويكون النص على الحكم المطعون فيه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
-----------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 5308 لسنة 1988 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المطعون ضده طالبه رده عن إصدار الحكم في الدعوى المباشرة رقم 1526 لسنة 87 جنح الموسكي وقالت بيانا لها أنها أقامت الدعوى الأخيرة ضد شقيقها متهمة إياه - بالسرقة وأن الأخير أقام ضدها الدعوى المباشرة رقم 1527 لسنة 87 جنح الموسكي متهما إياها بالإبلاغ كذبا ضده بالسرقة وإذ عرضت الدعويين على المطعون ضده وحجزتا للحكم معا أصدر حكما في الدعوى الأخيرة بإدانتها وإلزامها بالتعويض المؤقت ومد أجل الحكم في دعواها, معبرا بذلك عن رأيه في دعواها مما لا يصلح معه للفصل فيها, هذا إلى إقامتها دعوى المخاصمة رقم 49 لسنة 105 ق استئناف القاهرة على المطعون ضده, فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الطلب ومصادرة الكفالة وتغريم الطاعنة مائتي جنيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 123 لسنة 105 ق القاهرة, وبتاريخ 8/3/89 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن أن الأحكام الصادرة في طلبات رد القضاة في المواد الجنائية تصدر في مسائل فرعية خاصة بصحة تشكيل المحكمة، وأنها وإن كانت منهية للخصومة في دعوى الرد إلا أنها لا تنهي الخصومة في الدعوى الأصلية التي تفرع الرد عنها فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الحكم الصادر في الدعوى الأصلية
وحيث إن هذا الدفع مردود, ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن كان صادرا في دعوى رد قاضي لمحكمة الجنح إلا أنه وقد نصت المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية على إن "تتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية, وإذ كان المطلوب رده قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة الجزئية فإن الفصل في طلب الرد يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية "وإذ جاء هذا النص عاما دون تخصص فسوى بذلك بين قاضي محكمة الجنح والقاضي الجزئي للمحكمة المدنية, وكانت المادة 160/1 من قانون المرافعات التي تم الرد في ظل العمل بحكمها قبل إلغائها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - قد أجازت لطالب الرد استئناف الحكم الصادر في طلبه برد قاضي محكمة المواد الجزئية أو قضاة المحكمة الابتدائية ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائيا, وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة ابتدائية فإنه يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات ومنها جواز الطعن عليه بالاستئناف ومن ثم بالنقض إعمالا لنص المادة 248 من قانون المرافعات ويكون الدفع على غير أساس
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه تقول أنها أسست طلب الرد على سببين أولهما وجود دعوى مخاصمة بينها وبين المطعون ضده لخطئه المهني الجسيم إذ فصل في جنحة البلاغ الكاذب قبل المفصل في جنحة السرقة مع أنهما مرتبطتان وكانتا منظورتين معا, وثانيهما أن سبق للمطعون ضده الإفصاح عن رأيه في جنحة السرقة إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن مناقشة هذين السببين مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن أسباب عدم صلاحية القاضي والحالات التي يجوز فيها رده عن نظر الدعوى قد وردت في المادتين 146 و148 من قانون المرافعات على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها, ولما كانت الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات تنص على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها فإن ذلك يدل على أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى متى كان قد سبق له أن - أصدر فيها حكما فاصلا أو حكما فرعيا قطعيا في جزء منها أو اتخذ فيها إجراء أو قرارا يشف عن إبداء رأيه أو وجهة نظره فيها يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا محايدا. وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 148 من ذات القانون على جواز رد القاضي عن نظر الدعوى إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم مشروط بأن تكون الخصومة سابقة على رفع الدعوى المطلوب رده فيها وأن تستمر إلى حين طرحها على القاضي وهو ما لا يتوافر في دعوى المخاصمة التي تقام بعد رفع الدعوى بقصد رد القاضي عن نظر الدعوى المطروحة عليه. لما كان ذلك وكان نظر القاضي - المطعون ضده - لدعوى البلاغ الكاذب لا يمنعه من نظر دعوى السرقة وسلب الحيازة لاختلاف كل من الدعوتين موضوعا وسببا وكانت دعوى - المخاصمة المقامة ضده تالية لرفع دعوى السرقة المطلوب رده عن نظرها ومعاصرة لطلب الرد إذ تم الرد والمخاصمة في تاريخ واحد 24/3/88 - ومن ثم لا تصلح سببا للرد, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
حيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيانه تقول إن المشرع عندما قرر في المادة 159 من قانون المرافعات فرض غرامة على طالب الرد في حالة رفض طلبه جعل لتلك الغرامة حدا أدنى وحدا أقصى وترك لمحكمة الموضوع تقدر قيمتها على ضوء ما تستشعره من توافر الكيد لدى مقدمه, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالحد الأقصى للغرامة دون أن يستظهر مدى الجدية أو الكيد في طلب الرد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
حيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المشرع فرض الغرامة المقررة بنص المادة 159 من قانون المرافعات بغية صد الخصوم عن إساءة استعمال حق الرد وحتى لا يسرف المتقاضون في طلب الرد لغير أسباب جدية بقصد تعطيل الفصل في القضايا وحتى لا يتخذ هذا الحق وسيلة للتجني على القضاة وترك تقدير مقدار الغرامة لمحكمة الموضوع بما تراه أوفى لمقصود الشارع من تقديرها, ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض وبالتالي غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.