الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 31 يناير 2019

الطعن 11545 لسنة 82 ق جلسة 3 / 11 / 2013 مكتب فني 64 ق 135 ص 880

جلسة 3 من نوفمبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / سمير مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناجي عبد العظيم ، سيد حامد وعبد القوي حفظي نواب رئيس المحكمة ومحمد حسن .
-----------
(135)
الطعن 11545 لسنة 82 ق
(1) سلاح . ذخائر. حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة إحراز أسلحة وذخائر بدون ترخيص.
(2) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه . لا ينال من سلامته .
مثال .
(3) إثبات " معاينة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
        عدم إيراد الحكم نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .
(4) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " . محكمة أمن الدولة .
المواد 12 ، 13 ، 14 ، 15 من القانون رقم 162 لسنة 1958 ، 10 ، 11 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة العليا . مؤداها ؟
     نعي الطاعن ببطلان إعادة محاكمته لسبق صدور حكم من محكمة أمن الدولة طوارئ بتبرئته صار نهائياً بالتصديق عليه بعد انتهاء حالة الطوارئ . غير صحيح . علة ذلك ؟
(5) إثبات " بوجه عام " . استدلالات . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لرجل الضبط القضائي الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة وغيرهم في التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها طلب الإذن بتفتيش شخص ولو لم تسبق معرفته به. شرط ذلك؟
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي .
رد المحكمة على شواهد الدفع ببطلان أمر التفتيش لعدم جدية التحريات بأدلة سائغة . المجادلة في ذلك . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(6) إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناء على الإذن رداً عليه .
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش .
(7) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي دون الإشارة إليها . شرط ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي. غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بتلفيق التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت السائغـة التي أوردها الحكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوي في قوله " تخلص الواقعة في أن النقيب ... معاون مباحث مركز ... قد دلت تحرياته السرية على إتجار المتهم في الأسلحة النارية وأنه يحوز أسلحة نارية ، وذلك بمسكنه بقصد الإتجار فيها فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش شخص ومسكن المتهم ونفاذاً لذلك الإذن انتقل بتاريخ 5/10/2010 على رأس قوة من الشرطة وبرفقته النقيب .... معاون مباحث المركز إلي حيث يقطن المتهم فشاهده أمام مسكنه حاملاً سلاحاً نارياً " بندقية آلية " بخزينتها 15 طلقة وبتفتيش مسكنه عثر بإحدى الغرف على بندقية آلية وبندقية خرطوش وعدد " 3 " ثلاثة أسلحة نارية يدوية وعدد 24 طلقة خرطوش عيار 16 وقد ثبت بتقرير الفحص الفني صلاحية الأسلحة والذخائر المضبوطة " ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم إنه بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوي على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كان هذا محققاً لحكم القانون ، فإن منعي الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون سديداً.
2- لما كان فيما حصله الحكم من تقرير المعمل الجنائي – الذي عول عليه في قضائه– ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .
3- لما كان الحكم قد أورد مؤدي المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمنزل الطاعن ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهـام لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد .
4- من المقرر أن المحاكم المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينها وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة وفي تشكيلها في بعض الأحوال وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية ، إذ نصت المادة 12 منه على أنه " لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية " ، كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحكم أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوي أو إعادتها إلي محكمة أخري ، وذلك إعمالاً للمواد 13 ، 14 ، 15 من ذات القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه ، وقد نصت المادة العاشرة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة العليا والواردة في الباب الخامس منه الذي تضمن أحكاماً انتقالية على أن " لرئيس الجمهورية أو من يفوضه مباشرة السلطة المقررة في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة التي لم يتم التصديق عليها حتى انتهاء حالة الطوارئ " ، كما نصت المادة الحادية عشرة بأن " يستمر مكتب شئون قضايا أمن الدولة في مباشرة أعماله فيما يتعلق بالقضايا التي لم يتم التصديق من رئيس الجمهورية على الأحكام الصادر فيها " . لما كان ما يثيره الطاعن من بطلان محاكمته لسبق محاكمته أمام محكمة أمن الدولة طوارئ وتبرئته من هذه المحكمة بتاريخ 5/12/2010 وصيرورة هذا الحكم نهائياً لعدم التصديق عليه قبل إنهاء حالة الطوارئ بتاريخ 18/9/2011 وأن إلغاء حكم البراءة وإعادة محاكمته أمام المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تم بتاريخ 21/11/2011 يكون غير سديد ، لكون هذا الحكم لم يصر نهائياً إلَّا بعد التصديق عليه حتى ولو تم التصديق عليه بعد إنهاء حالة الطوارئ – وهو ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه تبريراً لبطلان إعادة محاكمته – وذلك لما سبق إيضاحه على السياق المتقدم.
5- لما كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به ، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضـوع ، فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة – في الدعوي الراهنة – قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بذلك ورد عليه في قـوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما فمردود بأن المحكمة تطمئن إلي ما سطر في محضر الضبط وإلي شهادة ضابطي الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن النيابة الصادر في تمام الساعة 10.15 ص يوم 5/10/2010 ومردود بما هو ثابت من أقوال شاهدي الواقعة بضبط الأسلحة والذخائر وبإحراز وحيازة المتهم على النحو سالف البيان ، ولا ينال من تلك الأقوال قالة الدفاع بانفرادهما بالشهادة من دون أفراد القوة " ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعـد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن في هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً لإطراحه ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس.
7- من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلي أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلي أقوال شهود النفي فأطرحتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغـة التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعي الطعن في هذا الشق من المنعى يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
  اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :1- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " سريعة الطلقات حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 2- أحرز ذخائر " خمس عشرة طلقة " مما تستعمل على السلاح الناري سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 3- اتجر في سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيـازته أو إحرازه . 4- اتجر بغير ترخيص في أسلحة نارية غير مششخنة " بندقية خرطوش، ثلاثة أسلحة نارية يدوية " . 5 – اتجر بغير ترخيص في ذخائر " أربعة وعشرين طلقة " .
    وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
 والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 12/ 1 ، 26 /3-5 ، 28 /2-4 ، 29 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم ( 2 ) والبند " ب " من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق به مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ومصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة .
    فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن وذخائر والإتجار فيها وفي أسلحة نارية غير مششخنة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه قاصر في بيان واقعة الدعوي والأدلة التي عول عليها في الإدانة لعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الجنائي – ومعاينة النيابة العامة لمكان الضبط – فضلاً عن بطلان إعادة محاكمته مرة أخري أمام المحكمة مصدرة الحكم لسبق محاكمته أمام محكمة أمن الدولة طوارئ وتبرئته منها وصيرورة هذا الحكم نهائياً لعدم التصديق عليه إلا بتاريخ 21/11/2011 بعد انتهاء حالة الطوارئ بتاريخ 18/9/2011 ، واطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لكونها مجهولة المصدر وعدم قيام مجريها بإجراء مراقبة فعلية ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، والتفت عن أقوال شهود النفي ودفعه بتلفيق الاتهام ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
        وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوي في قوله " تخلص الواقعة في أن النقيب ... معاون مباحث مركز ... قد دلت تحرياته السرية على اتجار المتهم في الأسلحة النارية وأنه يحوز أسلحة نارية ، وذلك بمسكنه بقصد الاتجار فيها فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش شخص ومسكن المتهم ونفاذاً لذلك الإذن انتقل بتاريخ 5/10/2010 على رأس قوة من الشرطة وبرفقته النقيب .... معاون مباحث المركز إلي حيث يقطن المتهم فشاهده أمام مسكنه حاملاً سلاحاً نارياً " بندقية آلية " بخزينتها 15 طلقة وبتفتيش مسكنه عثر بإحدى الغرف على بندقية آلية وبندقية خرطوش وعدد " 3 " ثلاثة أسلحة نارية يدوية وعدد 24 طلقة خرطوش عيار 16 وقد ثبت بتقرير الفحص الفني صلاحية الأسلحة والذخائر المضبوطة " ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم إنه بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوي على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كان هذا محققاً لحكم القانون ، فإن منعي الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، ولما كان فيما حصله الحكم من تقرير المعمل الجنائي – الذي عول عليه في قضائه– ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدي المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمنزل الطاعن ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهــام لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحاكم المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينها وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة وفي تشكيلها في بعض الأحوال وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية ، إذ نصت المادة 12 منه على أنه " لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية " ، كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحك أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوي أو إعادتها إلي محكمة أخري ، وذلك إعمالاً المواد 13 ، 14 ، 15 من ذات القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه ، وقد نصت المادة العاشرة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة العليا والواردة في الباب الخامس منه الذي تضمن أحكاماً انتقالية على أن " لرئيس الجمهورية أو من يفوضه مباشرة السلطة المقررة في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة التي لم يتم التصديق عليها حتى انتهاء حالة الطوارئ " ، كما نصت المادة الحادية عشرة بأن " يستمر مكتب شئون قضايا أمن الدولة في مباشرة أعماله فيما يتعلق بالقضايا التي لم يتم التصديق من رئيس الجمهورية على الأحكام الصادر فيها " . لما كان ما يثيره الطاعن من بطلان محاكمته لسبق محاكمته أمام محكمة أمن الدولة طوارئ وتبرئته من هذه المحكمة بتاريخ 5/12/2010 وصيرورة هذا الحكم نهائياً لعدم التصديق عليه قبل إنهاء حالة الطوارئ بتاريخ 18/9/2011 وأن إلغاء حكم البراءة وإعادة محاكمته أمام المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تم بتاريخ 21/11/2011 يكون غير سديد ، لكون هذا الحكم لم يصر نهائياً إلَّا بعد التصديق عليه حتى ولو تم التصديق عليه بعد إنهاء حالة الطوارئ – وهو ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه تبريراً لبطلان إعادة محاكمته – وذلك لما سبق إيضاحه على السياق المتقدم . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به ، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضـوع ، فإذا كانت هذه الأخيرة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة – في الدعوي الراهنة – قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بذلك ورد عليه في قـوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما فمردود بأن المحكمة تطمئن إلي ما سطر في محضر الضبط وإلي شهادة ضابطي الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن النيابة الصادر في تمام الساعة 10.15 ص يوم 5/10/2010 ومردود بما هو ثابت من أقوال شاهدي الواقعة بضبط الأسلحة والذخائر وبإحراز وحيازة المتهم على النحو سالف البيان ، ولا ينال من تلك الأقوال قالة الدفاع بانفرادهما بالشهادة من دون أفراد القوة " ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعـد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن في هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً لإطراحه ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلي أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلي أقوال شهود النفي فأطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعي الطعن في هذا الشق من المنعى يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5414 لسنة 83 ق جلسة 2 / 11 / 2013 مكتب فني 64 ق 134 ص 876

جلسة 2 من نوفمبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي أبو الخير ، محمود خضر وخالد جاد نواب رئيس المحكمة وأسامة عباس .
-----------
(134)
الطعن 5414 لسنة 83 ق
(1) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تنفيذه " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
     اطراح الحكم دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولانعدام السند القانوني استناداً لإجرائهما من الضابط تنفيذاً لحكم صادر بحبسه مع النفاذ . صحيح . علة ذلك ؟
(2) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشاهد . مفاده ؟
منازعة الطاعن بشأن اطمئنان المحكمة لأقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة. جدل موضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولانعدام السند القانوني بأن الثابت من أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها المحكمة ومن الشهادة الصادرة من نيابة ... بشأن القضية ... أن المتهم صدر ضده حكماً بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه - وهو حكم واجب التنفيذ لشموله بالنفاذ وفق منطوقه - ومن ثم كان لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم ويكون تفتيشه وقائياً صحيحاً لأن التفتيش في هذه الحالة كان لازماً لا باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق بل باعتباره من مستلزمات القبض ذاته الذي تم في حالة يجيزها القانون وتفي بالغرض منه ، وكان هذا الذي أورده الحكم في هذا الشأن كافياً في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش ويصادف صحيح القانون، ذلك أن التفتيش في خصوصية هذه الدعوى أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه ، التماساً للفرار ، أن يتعدى على غيره بما قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، وكان الطاعن لا يماري في سابقة الحكم عليه وأنه مطلوب ضبطه ، فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند.
2- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بعدم معقولية تصوير الواقعة كما رواها الشاهد في قوله :" وحيث أنه عن القول بعدم معقولية تصوير الواقعة فمردود بأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه هذه المحكمة تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهد ضابط الواقعة واقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي قررها، فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يكون سديداً . وكان ما أورده الحكم فيما سلف كاف ويسوغ به الرد على ما أثير به من دفاع لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة الشاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها أو تكذيب أقوال الشاهد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بقصد الإتجار مادة تخضع لقيود المواد المخدرة ( ترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والقسم الأول من الجدول رقم " 1 " المحلق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ عشرة لاف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط .
        فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مادة الترامادول المخدرة بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن المدافع عنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام مبرراته ولافتقاره إلى السند القانوني لأن الحكم الصادر ضده لم يكن واجب التنفيذ غير أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ اطراحه ولا يتفق وصحيح القانون، وعوَّل في إدانته على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صدقها وعدم معقولية تصويره للواقعة ورد على دفاعه في هذا الشأن برد قاصر غير سائغ ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
    وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولانعدام السند القانوني بأن الثابت من أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها المحكمة ومن الشهادة الصادرة من نيابة ... بشأن القضية رقم ... أن المتهم صدر ضده حكماً بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه - وهو حكم واجب التنفيذ لشموله بالنفاذ وفق منطوقه - ومن ثم كان لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم ويكون تفتيشه وقائياً صحيحاً لأن التفتيش في هذه الحالة كان لازماً لا باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق بل باعتباره من مستلزمات القبض ذاته الذى تم في حالة يجيزها القانون وتفي بالغرض منه ، وكان هذا الذى أورده الحكم في هذا الشأن كافياً في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش ويصادف صحيح القانون، ذلك أن التفتيش في خصوصية هذه الدعوى أمر لازم لأنه من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه ، التماساً للفرار ، أن يتعدى على غيره بما قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، وكان الطاعن لا يماري في سابقة الحكم عليه وأنه مطلوب ضبطه ، فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بعدم معقولية تصوير الواقعة كما رواها الشاهد في قوله :" وحيث أنه عن القول بعدم معقولية تصوير الواقعة فمردود بأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه هذه المحكمة تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهد ضابط الواقعة واقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي قررها، فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يكون سديداً . وكان ما أورده الحكم فيما سلف كاف ويسوغ به الرد على ما أثير به من دفاع لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة الشاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها أو تكذيب أقوال الشاهد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3205 لسنة 4 ق جلسة 28 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 133 ص 873

جلسة 28 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي/ فتحي حجاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنه ، أحمد عبد الودود ، حازم بدوي ومحمد أنيس نواب رئيس المحكمة .
----------
(133)
الطعن 3205 لسنة 4 ق
(1) بناء . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم الفعل المسند للمتهم ارتكابه في جريمة بناء بدون ترخيص واستظهاره القصد الجنائي بها. لا قصور.
(2) نظام عام . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . من النظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . جائزة . ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته. نعي الطاعن في هذا الشأن. غير مقبول. ما دام الحكم المطعون فيه قد خلا مما يظاهر هذا الدفع.
(3) تقرير التلخيص . تزوير " الادعاء بالتزوير " .
ثبوت تلاوة تقرير التلخيص بالحكم . مفاده : وجوده بأوراق الدعوى . للطاعن جحد وجوده وتلاوته بالطعن بالتزوير .
(4) بناء . قانون " سريانه " " تطبيقه " .
صدور القانون رقم 119 لسنة 2008 بإلغاء القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن البناء ونشره بالجريدة الرسمية قبل رفع الدعوى . أثره : نفاذه ولو لم تصدر لائحته التنفيذية. علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه استظهر الفعل المسند إلى الطاعن ارتكابه وهو إقامة بناء قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، وعاقبه بموجب نص المادتين 39 ، 102 /1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء وأورد أدلة الإدانة في بيان جلى واضح من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، كما استظهر توافر القصد الجنائي لتلك الجريمة لدى الطاعن ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الخطأ في تطبيق القانون .
2- لما كان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات أمام المحكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، وكان الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض - مادامت مدونات الحكم تشهد بصحته – وهو الأمر الذى خلا منه الحكم المطعون فيه إذ اعتبر تاريخ وقوع الجريمة هو تاريخ تحرير محضر ضبط الواقعة فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد انقضت بالتقادم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله .
3- لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه تلاوة تقرير التلخيص ، مما مفاده وجود ذلك التقرير ضمن أوراق الدعوى ومن ثم فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من وجود التقرير وتلاوته إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير مقبول.
4- لما كان قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 قد صدر ونشر في الجريدة الرسمية في 11/5/2008 – أي في تاريخ سابق على الدعوى الماثلة – فأصبح بذلك نافذاً ونصوصه ممكن إعمالها بغض النظر عن عدم صدور لائحته التنفيذية ولا يصح تعطيل أي نص ، مادام أن إعماله لا يتوقف على شرط ، ولما كانت المادة الثالثة منه قد نصت على إلغاء القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن إعمال نصوص القانون الأخير لا يكون له محل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المحكمــة
من حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه استظهر الفعل المسند إلى الطاعن ارتكابه وهو إقامة بناء قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وعاقبه بموجب نص المادتين 39 ، 102 /1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء وأورد أدلة الإدانة في بيان جلي واضح من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، كما استظهر توافر القصد الجنائي لتلك الجريمة لدى الطاعن ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أمام المحكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، وكان الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض - مادامت مدونات الحكم تشهد بصحته – وهو الأمر الذي خلا منه الحكم المطعون فيه إذ اعتبر تاريخ وقوع الجريمة هو تاريخ تحرير محضر ضبط الواقعة فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد انقضت بالتقادم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه تلاوة تقرير التلخيص مما مفاده وجود ذلك التقرير ضمن أوراق الدعوى ومن ثم فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من وجود التقرير وتلاوته إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 قد صدر ونشر في الجريدة الرسمية في 11/5/2008 – أي في تاريخ سابق على الدعوى الماثلة – فأصبح بذلك نافذاً ونصوصه ممكن إعمالها بغض النظر عن عدم صدور لائحته التنفيذية ولا يصح تعطيل أي نص ، مادام أن إعماله لا يتوقف على شرط ، ولما كانت المادة الثالثة منه قد نصت على إلغاء القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن إعمال نصوص القانون الأخير لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً على عدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 31979 لسنة 2 ق جلسة 8 / 7 / 2013 مكتب فني 64 ق 103 ص 708

جلسة 8 يوليو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / فتحي حجاب نائب رئيس المحـكمة وعضوية السادة القضاة / جاب الله محمد ، عاصم الغايش ، محمد خير الدين ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة .
----------
(103)
الطعن 31979 لسنة 2 ق
 (1) تهرب ضريبي . جريمة " أنواعها " " الجريمة المستمرة " " الجريمة الوقتية " . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . تقادم . قانون " تفسيره " . حكم . " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
وجوب تقديم إقرار شهري عن الضريبة المستحقة من المسجلين بمصلحة الضرائب خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء شهر المحاسبة . أساس ذلك ؟
جريمة التهرب من الضريبة على المبيعات التي مبناها بيع السلعة أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب . جريمة مستمرة . لا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أنها جريمة وقتية والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية فيها لمضي ثلاث سنوات من وقت وقوعها حتى أول إجراء تحقيق صدر في الدعوى . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه وتصحيحه . أساس ذلك ؟
مثال .
(2) إثبات " خبرة " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . بطلان . دفاع "الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . نعي الطاعن بمذكرة الدفاع ببطلان تحقيق النيابة لاعتماده على تقرير موظفي الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمين قبل إعداده دون طلب اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص. غير مقبول أمام النقض .
النعي على دليل مستمد من تقرير موظفي مصلحة الضرائب. غير مجد . ما دام الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(3) إثبات "خبرة " . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها . موضوعي . عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة إليها . ما دامت قد أخذت بها . علة ذلك ؟
حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير مأموريته . غير لازم . أساس ذلك؟
النعي على المحكمة إغفالها دفاع الطاعن في شأن الدليل المستمد من تقارير خبراء وزارة العدل بعد اطمئنانها إليه . غير قويم .
(4) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
النعي على الحكم التفاته عن أوجه دفاع الطاعن دون الكشف عنها . غير مقبول . علة ذلك ؟
 (5) حكم " بيانات التسبيب " " بطلانه " . بطلان . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفوع " الدفع بعدم الدستورية " .
خطأ الحكم في ذكر مادة العقاب. لا يبطله . مادام قد وصف الفعل وبيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق . لمحكمة النقض تصحيحه .
نعي الطاعن بصدور حكم بعدم دستورية مادة العقاب الواردة خطأً . غير مجد . علة ذلك؟
مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت النيابة العامة أسندت للمطعون ضده أنه في غضون شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 ، بصفته مسجلاً خاضعاً لأحكام الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على مبيعاته من نشاطه في تصنيع المنظفات وذلك بتقديمه النشاط دون الإقرار عنه وسداد الضريبة المستحقة على النحو المبين بالأوراق ، وطلبت عقابه بالمواد 2/1 ، 3/1، 16 ، 32/1 ، 3 ، 43/1 ، 44/6 من الفقرة الثانية من القانون 11 لسنة 1991 من قانون الضريبة العامة المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 . فقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه بالضريبة المستحقة بمبلغ 1,612,254 جنيهاً ، والضريبة الإضافية بواقع 1/2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد ، وإذ استأنف المطعون ضده وهيئة قضايا الدولة ، فقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بحكمها المطعون فيه أولاً:- بعدم قبول استئناف هيئة قضايا الدولة لرفعه من غير ذي صفة . ثانياً:- وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المطعون ضده خمسة آلاف جنيه وإلزامه بأداء الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب على المبيعات وقدرها 647291,19 والضريبة الإضافية بواقع 1/2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد. لما كان ذلك ، وكانت المادة 16 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لـسـنة 1996 أوجبت على كل مسجل بمصلحة الضرائب أن يقدم إقراراً شهرياً عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء شهر المحاسبة وكان النص المنطبق على واقعة الدعوى هو الفقرة الثانية من المادة 44 من القانون سالف الذكر والتي تنص على أن يعد تهرباً من الضريبة ويعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة ما يلى .... 2- بيع السلعة أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة. وكانت جريمة التهرب من الضريبة على المبيعات التي مبناها بيع السلعة أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب هي جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها وما بقى حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ، ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار. فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في مدوناته إلى انقضاء الدعوى الجنائية عن الجريمة التي اقترفها المطعون ضده خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى أغسطس سنة 1998 لمضي ثلاث سنوات من وقت وقوعها حتى أول إجراء تحقيق صدر في الدعوى على اعتبار أنها جريمة وقتية، يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل المبلغ الذي يلزم المطعون ضده بأدائه لمصلحة الضرائب على مبيعاته خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 مـبلغاً قدره 1,612,254 جـنيهـاً (مليوناً وستمائة واثنا عشر ألفاً ومائتان وأربعة وخمسون جنيهاً) ، بالإضافة إلى ما قضى به من عقوبات أخرى.
2- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة لاعتمادها على تقرير موظفي مصلحة الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمين قبل إعداد تقريرهم لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن وإن أثار ذلك في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من تقرير موظفي مصلحة الضرائب ، فلا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم في هذا الصدد.
3- الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير ، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير ، مادامت قد أخذت بما جاء بها ؛ لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، وكان من المقرر أن المشرع لم يستلزم في المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقرير خبراء وزارة العدل وعولت عليه في إدانة الطاعن ، فإنه لا تثريب عليها إن هي أغفلت دفاع الطاعن في هذا الشأن ويضحى ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم.
4- لما كان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينبغي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفى القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
5- لما كانت الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة أخذاً من أسباب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أن الطاعن تهرب من أداء الضريبة بقيامه ببيع سلعة دون أن يقدم إقراراً ضريبياً بشأنها ويسدد الضريبة المستحقة على ذلك النشاط ، الأمر المعاقب عليه بالمادة 43/1 والبند ثانياً من المادة 44 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 ، وليس البند سادساً من المادة 44 من القانون سالف الذكر كما ورد خطأ بالحكم المطعون فيه ، وكان من المقرر أن الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق ، فإن خطأه في ذكر مادة العقاب لا يبطله ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال البند ثانياً من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالبند سادساً من المادة 44 من ذات القانون عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959، ومن ثم لا يجدى الطاعن ما أثاره – في مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم – من صدور حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 200 لسنة 27 ق بجلسة 7/4/2013 بعدم دستورية البند سادساً من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 لانطباق البند ثانياً من المادة 44 من القانون ذاته على واقعة الدعوى فضلاً عن عدم تقديم الطاعن للمحاكمة عن جريمة تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات وظهرت فيها زيادة تجاوز 10% عما ورد بالإقرار التي قضى بعدم دستوريتها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
    اتهمت النيابة العامـة الطاعن بوصف أنه خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 بدائرة مركز .... - محافظة .... بصفته مسجلاً خاضعاً لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على مبيعاته من نشاطه في تصنيع المنظفات وذلك بتقديمة النشاط دون الإقرار عنه وسداد الضريبة المستحقة على النحو المبين بالأوراق .
وطلبت عقابه بالمواد 2 /1 ، 3/ 1 ، 16 ، 32 /1 ، 3 ، 43 /1 ، 44 /6 من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996.
   وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل المتهم بقيمة الضريبة المستحقة والضريبة الإضافية .
     ومحكمة جنح التهرب الضريبي قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل ، وكفالة ثلاثين ألف جنيه لإيقاف التنفيذ ، وألزمته الضريبة المستحقة بمبلغ مليون وستمائة واثني عشرة ألف ومائتين وأربعة وخمسون جنيهاً ، والضريبة الإضافية بواقع 1/2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتي تاريخ السداد .
    استأنف المتهم ، كما استأنف المدعى بالحقوق المدنية بصفته ، ومحكمة .... الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً أولاً : بعدم قبول استئناف هيئة قضايا الدولة لرفعه من غير ذي صفة . ثانياً : بقبول استئناف المتهم شكلاً ، وفي الموضوع بتعديله ، والاكتفاء بتغريم المتهم خمسة آلاف جنيه ، وألزمته بأداء الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب على المبيعات وهو مبلغ 64791.19 ، والضريبة الإضافية بواقع 1/2 % عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد .
   فطعن وكيل المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً:- الطعن المقدم من النيابة العامة
     حيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
     وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة عن جريمة التهرب من الضريبة التي ارتكبها المطعون ضده خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى أغسطس سنة 1998 عن طريق بيعه سلعة (منظفات ومطهرات صناعية) دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب وسداد الضريبة المستحقة تأسيساً على أن الجريمة وقتية مع أنها جريمة مستمرة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
        وحيث إن النيابة العامة أسندت للمطعون ضده أنه في غضون شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 ، بصفته مسجلاً خاضعاً لأحكام الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على مبيعاته من نشاطه في تصنيع المنظفات وذلك بتقديمه النشاط دون الإقرار عنه وسداد الضريبة المستحقة على النحو المبين بالأوراق ، وطلبت عقابه بالمواد 2/1 ، 3/1، 16 ، 32/1 ، 3 ، 43/1 ، 44/6 من الفقرة الثانية من القانون 11 لسنة 1991 من قانون الضريبة العامة المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 0 فقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه بالضريبة المستحقة بمبلغ 1,612,254 جنيهاً ، والضريبة الإضافية بواقع 1/2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد ، وإذ استأنف المطعون ضده وهيئة قضايا الدولة ، فقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بحكمها المطعون فيه أولاً:ـ بعدم قبول استئناف هيئة قضايا الدولة لرفعه من غير ذي صفة 0 ثانياً: وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المطعون ضده خمسة آلاف جنيه وإلزامه بأداء الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب على المبيعات وقدرها 647291,19 والضريبة الإضافية بواقع 1/2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 16 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 أوجبت على كل مسجل بمصلحة الضرائب أن يقدم إقراراً شهرياً عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهاء شهر المحاسبة وكان النص المنطبق على واقعة الدعوى هو الفقرة الثانية من المادة 44 من القانون سالف الذكر والتي تنص على أن يعد تهرباً من الضريبة ويعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة ما يلى .... 2- بيع السلعة أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة. وكانت جريمة التهرب من الضريبة على المبيعات التي مبناها بيع السلعة أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب هي جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها وما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ، ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار. فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في مدوناته إلى انقضاء الدعوى الجنائية عن الجريمة التي اقترفها المطعون ضده خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى أغسطس سنة 1998 لمضي ثلاث سنوات من وقت وقوعها حتى أول إجراء تحقيق صدر في الدعوى على اعتبار أنها جريمة وقتية، يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل المبلغ الذي يلزم المطعون ضده بأدائه لمصلحة الضرائب على مبيعاته خلال الفترة من شهر سـبتمبر سـنة 1994 حتى مايو سنة 2001 مبلغاً قدره 1,612,254 جنيهاً (مليوناً وستمائة واثنا عشر ألفاً ومائتان وأربعة وخمسون جنيهاً) ، بالإضافة إلى ما قضى به من عقوبات أخرى.
ثانياً:- الطعن المقدم من المحكوم عليه :
    وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
    وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التهرب من الضريبة لبيعه سلعة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاســتـدلال والخطأ في تطـبيق القانون ذلك بأن المـدافع عنه تمسك في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة ببطلان تحقيقات النيابة العامة لاعتمادها على تقرير موظفي مصلحة الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمين قبل إعداد تقريرهم ، بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً أو رداً ، وعول على تقرير خبراء وزارة العدل رغم بطلانه لعدم دعوته للحضور بخطاب موصى عليه واطرح دفاعه في هذا الخصوص ، كما التفت عن أوجه دفاعه الوارد في المذكرة المقدمة للمحكمة ، ودانه الحكم مع أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
    وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة لاعتمادها على تقرير موظفي مصلحة الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمين قبل إعداد تقريرهم لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن وإن أثار ذلك في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من تقرير موظفي مصلحة الضرائب ، فلا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير ، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير ، مادامت قد أخذت بما جـــاء بـهـــا ؛ لأن مـــؤدى ذلك أنـهـا لـم تـجـــد فـي تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، وكان من المقرر أن المشرع لم يستلزم في المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقرير خبراء وزارة العدل وعولت عليه في إدانة الطاعن ، فإنه لا تثريب عليها إن هي أغفلت دفاع الطاعن في هذا الشأن ويضحى ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينبغي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفى القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فقد سبق تناوله والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من النيابة العامة . لما كان ذلك، وكانت الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة أخذاً من أسباب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أن الطاعن تهرب من أداء الضريبة بقيامه ببيع سلعة دون أن يقدم إقراراً ضريبياً بشأنها ويسدد الضريبة المستحقة على ذلك النشاط ، الأمر المعاقب عليه بالمادة 43/ 1 والبند ثانياً من المادة 44 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 ، وليس البند سادساً من المادة 44 من القانون سالف الذكر كما ورد خطأ بالحكم المطعون فيه ، وكان من المقرر أن الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق ، فإن خطأه في ذكر مادة العقاب لا يبطله ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال البند ثانياً من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالبند سادساً من المادة 44 من ذات القانون عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ومن ثم لا يجدي الطاعن ما أثاره – في مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم – من صدور حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 200 لسنة 27 ق بجلسة 7/4/2013 بعدم دستورية البند سادساً من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 لانطباق البند ثانياً من المادة 44 من القانون ذاته على واقعة الدعوى فضلاً عن عدم تقديم الطاعن للمحاكمة عن جريمة تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات وظهرت فيها زيادة تجاوز 10% عما ورد بالإقرار التي قضى بعدم دستوريتها . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناَ رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7427 لسنة 4 ق جلسة 7 / 7 / 2013 مكتب فني 64 ق 102 ص 704

جلسة 7 من يوليو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكـمة وعضوية السادة القضاة / حسن الغزيري ، د/ عادل أبو النجا ومحمد رضوان نواب رئيس المحكمة وعادل عـمارة .
---------------
(102)
الطعن 7427 لسنة 4 ق
حكم "بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب معيب". تهرب ضريبي .
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة .
عدم بيان الحكم واقعة الدعوى واستظهار طبيعة النشاط الذي نسب للمطعون ضده التهرب من أداء الضريبة المستحقة عنه والكشف عن الأسس التي أقام عليها حسابه للضريبة المقضي بها . قصور. يوجب نقضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة العامة للتهمة المسندة إلى المطعون ضده أشار إلى بعض المبادئ القانونية واستطرد من ذلك مباشرة إلى القول:" بأنه لما كان الثابت من مطالعة سائر أوراق الدعوى وطرحها على بساط البحث عن بصر وبصيرة والإمعان بين طياتها ، فإن المحكمة تطمئن لإسناد التهمة في حق المتهم أخذاً بما جاء بتقرير الخبير الذي أثبت أن الضريبة المستحقة على المتهم مبلغ وقدره .... جنيه ، الأمر الذي تقضي المحكمة بإدانة المتهم وتأييد الحكم المستأنف" لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى ، ولم يستظهر طبيعة النشاط الذي نسب إلى المطعون ضده التهرب من أداء الضريبة المستحقة عنه ، ولم يكشف عن الأسس التي أقام عليها حسابه للضريبة المقضي بها ، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه في غضون الفترة من الأول من يناير لسنة 1994 حتي 31 من ديسمبر لسنة 1994 بدائرة قسم .... ـ محافظة ..... بصفته مسجلاً خاضعاً للضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق ، والمستحقة من نشاطه في تصنيع وبيع الأثاث ، وذلك بتقديم بيانات خاطئة عن المبيعات ظهرت فيها زيادة تجاوز 10 % عما ورد بالإقرارات الضريبية المقدمة منه خلال الأشهر من الأول من يناير لسنة 1994 ، وحتى 30 من سبتمبر 1994. 2- بصفته سالفة الذكر خالف أحكام الإجراءات والنظم المنصوص عليها في هذا القانون ، دون أن يكون عملاً من أعمال التهرب ، وذلك بتقديم بيانات خاطئة عن المبيعات خلال الأشهر من 1 من أكتوبر لسنة 1994 حتى 31 من ديسمبر لسنة 1994 ظهرت فيها زيادة لا تجاوز 10 % عما ورد بالإقرارات .
وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1 ، 3 ، 5 ، 6 ، 16 /1 ، 32/ 1 ، 41 /2 ، 44 /6 من القانون رقم 11 لسنة 1991 بإصدار قانون الضريبة العامة على المبيعات ولائحته التنفيذية والمعدل بالقانونين رقمي 91 لسنة 1996 ، 2 لسنة 1997 .
ومحكمة جنح التهرب الضريبي قضت حضورياً بأن يؤدي لمصلحة الضرائب على المبيعات قيمة الضريبة المستحقة وقدرها 3612,29 جنيه ، بخلاف الضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع أو جزء منه تأخير من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ الأداء وتعويض تقدره المحكمة بنسبة 10 % من قيمة الضريبة المستحقة بواقع مبلغ 3612,29 جنيه أستأنف المتهم وهيئة قضايا الدولة .
ومحكمة .... الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت أولاً : بقبول استئناف المتهم شكلاً، وفي الموضوع برفضه ، وتأييد حكم أول درجة والإيقاف . ثانياً : بإلغاء الحكم المستأنف بشأن ما قضى به من تعويض لا يجاوز مثل الضريبة ، وإلزام المتهم المصروفات الجنائية . ثالثاً : بقبول استئناف هيئة قضايا الدولة شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
فطعن السيد المستشار / .... نائب هيئة قضايا الدولة عن السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات والمدعى بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة التهرب من أداء الضريبة العامة على المبيعات قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك بأنه لم يمحص واقعة الدعوى ولم يحط بأدلتها ، ولم يبين الأسس التي استند إليها في تخفيض قيمة الضريبة المستحقة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف النيابة العامة للتهمة المسندة إلى المطعون ضده أشار إلى بعض المبادئ القانونية واستطرد من ذلك مباشرة إلى القول:" بأنه لما كان الثابت من مطالعة سائر أوراق الدعوى وطرحها على بساط البحث عن بصر وبصيرة والإمعان بين طياتها ، فإن المحكمة تطمئن لإسناد التهمة في حق المتهم أخذاً بما جاء بتقرير الخبير الذي أثبت أن الضريبة المستحقة على المتهم مبلغ وقدره .... جنيه ، الأمر الذي تقضي المحكمة بإدانة المتهم وتأييد الحكم المستأنف " لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى ، ولم يستظهر طبيعة النشاط الذي نسب إلى المطعون ضده التهرب من أداء الضريبة المستحقة عنه ، ولم يكشف عن الأسس التي أقام عليها حسابه للضريبة المقضي بها ، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ