الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

الطعن رقم 189 لسنة 34 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩
جمهورية مصر العربيــة
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت القرار الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 189 لسنة 34 قضائية "دستورية"
المقامة من
حلمي عبد الحميد علي داود
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
3- رئيس مجلس الوزراء
4- وزير الكهرباء والطاقة
5- رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء بصفته
6- رئيس قطاع كهرباء كفر الشيخ بصفته
بطلب الحكم: 1- بعدم دستورية البند (۱) من المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر رقم ٢٧٥ لسنة 1995، المعدل بالقرار رقم ۲۸۰ لسنة ١٩٩٥ فيما لم يتضمنه من حق العاملين في كافة الشركات التابعة لهيئة كهرباء مصر في صرف بدل الحافز المقرر بهذا النص. 2- بسقوط لائحة العاملين بشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء، الصادرة بالقرار الوزاري رقم ٢٩٤ لسنة ۱۹۹۹ الصادر من وزير الكهرباء والطاقة؛ نفاذًا لأحكام القانون رقم ١٨ لسنة ١٩٩٨، فيما لم تتضمنه من حق العاملين في صرف بدل الحافز المقرر بقرار رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر رقم 275 لسنة 1995، المعدل بالقرار رقم 280 لسنة 1995.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور الحالي قد عهد -بنص المادة (۱۹۲) منه، المقابلة لنص المادة (١٧٥) من دستور سنة ١٩٧١- إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وأن المشرع أصدر قانون هذه المحكمة بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ مبينًا اختصاصاتها؛ محددًا ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعًا أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلًا طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانًا منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأمينًا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولًا من بعد إلى بناء الأحكام الدستورية، بما يكفل تكاملها وتجانسها، وهو ما نحاه قانون المحكمة الدستورية العليا، مؤكدًا أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض عما سواها.
وحيث إنه من المقرر- كذلك- في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلًا مباشرة بنطاق القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصًا من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر -من ثم- تشريعًا بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
متى كان ما تقدم، وكانت قواعد منح الحوافز المنازع بشأنها وإن كانت قد صدرت بداية عن هيئة كهرباء مصر بقرار رئيس مجلس الإدارة رقم ٣٧٥ لسنة ۱۹۹۳ المعدل بالقرار رقم ٢٧٥ لسنة ١٩٩٥، فإنه بصدور القانون رقم ١٦٤ لسنة ۲۰۰۰ بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية باسم الشركة القابضة لكهرباء مصر، فارقت هذه القواعد صفتها اللائحية العامة، بعد أن تحولت الهيئة إلى شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام القانون الخاص، وصدر قرار وزير الكهرباء والطاقة رقم ١٣٨ لسنة ۲۰۰۱ بتاريخ 19/3/2001، بالموافقة على إصدار النظام الأساسي للشركة القابضة لكهرباء مصر، كما صدر قرار وزير الكهرباء والطاقة رقم ٥٤٦ لسنة ۲۰۰۱ بتاريخ 21/11/2001، باعتماد لائحة نظام العاملين بالشركة، الذي نص في المادة (٤٧) منه على أن "يستمر العمل بنظام حافز التقدير المقرر للعاملين عند انتهاء خدمتهم والمعمول به وقت صدور هذه اللائحة"، وقد عدل من ضوابط منح هذا الحافز قرار رئيس مجلس إدارة الشركة الجديدة رقم 166 لسنة 2010 بتاريخ 20/7/2010، الذي اعتمده وزير الكهرباء والطاقة؛ بما لازمه اندماج القواعد الحاكمة لهذا الحافز في أحكام لائحة نظام العاملين بالشركة، وصيرورتها جزءًا لا يتجزأ منها، وعليه فقد أصبحت هذه القواعد متعلقة بدائرة القانون الخاص التي تباشر الشركة مهامها من خلالها، وبوسائلها وأساليبها، وتجاه العاملين بها والغير، وإزاء ذلك فقد خرجت عن دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، وهو ما يلزم معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.
وحيث إنه عن طلب سقوط لائحة العاملين بشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء، الصادرة بقرار وزير الكهرباء والطاقة رقم ٢٩٤ لسنة ۱۹۹۹، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط يعتبر من قبيل التقريرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا، فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين، ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم. وإذ انتهت المحكمة، فيما تقدم، إلى عدم اختصاصها بنظر الدعوى فإن الالتفات عن ذلك الطلب يكون متعينًا.
لذلك
قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الاثنين، 27 أبريل 2026

الطعن رقم 107 لسنة 34 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩
جمهورية مصر العربيــة
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الروينى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت القرار الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 107 لسنة 34 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمد كمال عبد الجابر عبد المجيد، أحد ورثة/ كمال عبد الجابر عبد المجيد
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
2- رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
3- رئيس مجلس الوزراء
4- وزيـــــر المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصرية
5- مدير عام مأمورية ضرائب مبيعـــات المنتـــــزه
بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبسقوط أحكام تلك المادة والمادة (5) من القانون ذاته.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى المعروضة، بحكمها الصادر بجلسة 6/8/2022، في الدعوى الدستورية رقم 88 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وقضي فيها برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد 31 مكرر (ج) بتاريخ 9/8/2022، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة غير مقبولة.
وحيث إنه عن طلب المدعي الحكم بسقوط المادتين (5 و18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات سالف الإشارة إليه، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط يعتبر من قبيل التقريرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا، فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين، ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلبه الخصوم. وإذ انتهت المحكمة، فيما تقدم، إلى عدم قبول الدعوى؛ فإن الالتفات عن ذلك الطلب يكون متعينًا.
لذلك
قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن رقم 68 لسنة 36 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 68 لسنة 36 قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد السيد عوض العمريطي، بصفته المدير المسئول عن شركة محمد ومجدي السيد عوض العمريطي للاستيراد والتصدير

ضد

1- رئيس الجمهوريــــــــــــــة

2- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

3- رئيس مجلس الوزراء

4- وزيـــــر العــــــــــدل

5- وزير القوى العاملة والهجرة

6- محافـــــظ الدقهليـــــــة

7- وكيل وزارة القوى العاملة بالدقهلية

بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (134/1) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن نطاق هذه الدعوى والمصلحة فيها -في ضوء ما ساقه المدعي من مناعي- يتحددان في البند (1) من الفقرة الأولى من المادة (134) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى المعروضة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 6/11/2021، في الدعوى رقم 114 لسنة 27 قضائية "دستورية"، الذي قضت فيه برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية – العدد 45 تابع (أ) بتاريخ 11/11/2021، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

الطعن رقم 61 لسنة 28 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 61 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

رئيس مجلس إدارة نادي سموحة الرياضي الاجتماعي

ضد

1- رئيس مجلـس الـوزراء

2- وزيــــــــــــــــــر الشـبـــــــــــــــاب

3- عصام رشدي عباس

--------------

الإجـراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من أبريل سنة 2006، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًـــا الحكم بعدم دستورية نص المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: أولًا: بعدم قبول الدعوى فيما عدا عبارة "ضباط الشرطة" الواردة في الفقرة الثانية من النص المطعون فيه، ثانيًا: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الثالث –ضابط شرطة- أقام أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 8858 لسنة 2004 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طالبًا الحكم بإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ ثلاثين ألف جنيه قيمة اشتراك العضوية المسدد بالزيادة عن المستحق تحت اسم "تبرعات إنشائية"، والفوائد القانونية بواقع 4٪ من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد؛ وذلك على سند من أنه تقدم للحصول على العضوية العاملة بالنادي، ومعه أفراد أسرته، بتاريخ 28/8/2004، وقام بسداد الرسوم المطالب بها. وإذ تبين له أن المبلغ الذي سدده يزيد على الرسوم السنوية المقررة بواقع ثلاثين ألف جنيه، رفض النادي ردها؛ على سند من أنها مقابل تبرعات إجبارية إنشائية يلتزم بها طالب العضوية. ولأنه من ضباط الشرطة، ويتمتع بالاشتراك المخفض والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية بموجب نص البند (ثانيًا) من المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000؛ فقد أقام دعواه الموضوعية. وبجلسة 23/2/2005، حكمت المحكمة بإلزام النادي رد المبلغ المطالب به إلى المدعي؛ للحصول عليه دون وجه حق؛ فطعن النادي على الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 2958 لسنة 61 قضائية، طالبًا إلغاءه، باعتبار أن المبلغ المحكوم برده هبة اختيارية صحيحة وفقًا للقانون. كما أقام المدعي أمام المحكمة ذاتها استئنافًا فرعيًّا قيد برقم 7120 لسنة 61 قضائية، طالبًا تعديل الحكم والقضاء له بالفوائد. ضمت المحكمة الاستئنافين، وحال نظرهمــا دفع النادي المدعــي بعدم دستورية نص المادة (38) من اللائحة المــار ذكرها؛ لما تـضمنتـه من استثنـــاءات وإعفاءات لفئات بعينها بالمخالفة لأحكام الدستـــور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للنادي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، بقالة إن النص اللائحي المطعون عليه يخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا يخاطب أية جهة عامة؛ الأمر الذي تندرج معه اللائحة المطعون عليها ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القــــرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك؛ أصدر وزير الشباب القرار رقم 1173 لسنة 2000 بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، محددًا في الباب الثالث منه، المعنون "إجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم"، شروط العضوية وأنواعها وإجراءات قبولها وإسقاطها، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، وفئات الاشتراك، ورسوم الالتحاق وأية رسوم أخرى، وطريقة تحصيلها، وحالات الإعفاء منها، ونسبة التخفيض فيها، وحدد في المادة (38) منه الفئات المستثناة، مبينًا حالات الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية ونسبة تخفيض قيمة الاشتراك السنوي لكل حالة من هذه الحالات. ومؤدى ذلك أن قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000 المشار إليه قد صدر إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصــــــدار القرارات اللازمة لتنفيـــــذ القوانين -وهو الدستور النافذ وقت إصدار اللائحة– وكان ذلك القرار قد تضمن قواعد عامة مجردة، الأمر الذي يوفر له المقومات الدستورية للوائح، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم يضحى الدفع بعدم الاختصاص في غير محله، حريًّا بالرفض.

وحيث إن نص المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، المعتمد بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، المعمول به اعتبارًا من تاريخ صدوره في 27/11/2000، المعدل بقراره رقم 552 لسنة 2001 - وأقيمت هذه الدعوى في ظل سريان أحكامه - قبل أن يستبدل به قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، المعمول به اعتبارًا من تاريخ نشره في 15 مايو سنة 2007، كان يجري على أنه "(بالنسبة للفئات المستثناة):

أولًا: ..............

ثانيًا: ضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأعضاء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية والصحفيون أعضاء النقابة وأفراد أسرهم جميعًا: تخفيض (50٪) من قيمة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل، والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية (أحقية من تنتهي خدمته من هذه الفئات في التمتع بذات الاستثناء شأن الموجودين بالخدمة بشرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات على الأقل قبل انتهاء الخدمة).

ثالثًا: ........ رابعًا: ........ خامسًا: ........ سادسًا: ........".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه. وينفصل شرط المصلحة دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها اعتبارًا من تاريخ العمل بها على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعيَّن تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فمــا نشأ مكتملًا من المراكز القانونية–وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.

وحيث كان ما تقدم، وكان المشرع قد ألغى الأحكام الخاصة بالرياضة الواردة بالقانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، بموجب نص المادة السادسة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، ونصت المادة السابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالاختصاصات المخولة للهيئات الرياضية، يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ......". واستنادًا لذلك أصدر وزير الشباب والرياضة القرار رقم 605 لسنة 2017 بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، ونص في المادة (6) منها على أنه: "دون الإخلال بأحكام القانون وهذه اللائحة، يضع مجلس إدارة النادي ما يراه من أحكام لتنظيم أعماله الفنية والإدارية والمالية وعلى الأخص اللوائح الآتية: أولًا: ......، ثانيًا: اللائحة المالية الداخلية: تتضمن نظام تحصيل الإيرادات وصرف الاعتمادات ...... وتحديد فئات الاشتراك لكل نوع من أنواع العضوية وطريقــة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال التخفيضات من رسوم الاشتراك، والإعفاء من رسوم الالتحاق ........".

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 71 لسنة 2017، المار ذكره، تنص على أن "تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية، تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات.

وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعًا خاصًّا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يُخصص لوضع نظمها الأساسية، .... فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب، يعمل بأحكام النظام الأساسي الاسترشادي المشار إليه بعد نشره في الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية في تعديل نظمها الأساسية، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون المرافق". وإعمالًا لهذا النص عقدت الجمعية العمومية للنادي المدعي اجتماعًا خاصًّا بتاريخ 23/8/2017، لوضع لائحة النظام الأساسي للنادي، وإذ تمت الموافقة عليها، فقد صدر قرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 45 لسنة 2017 باعتماد لائحة النظام الأساسي لنادي سموحة الرياضي الاجتماعي، ونص في المادة (10) منه على أن "يقدم طلب الحصول على العضوية إلى إدارة النادي على النموذج المخصص لذلك مقابل إيصال، ....... ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس خلال شهر من تاريخ صدوره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي حالة القبول يجب على مقدم الطلب سداد قيمة الالتحاق والاشتراك المقرر وجميع المبالغ واجبة السداد دون تمييز بين أي من المتقدمين للعضوية وذلك خلال شهرين من تاريخ تسلمه الخطاب، وإلا عدت الموافقة كأن لم تكن".

وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه بصدور قانون الرياضة المار ذكره، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، وصدور قرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 45 لسنة 2017، باعتماد لائحة النظام الأساسي لنادي سموحة الرياضي الاجتماعي، فقد أضحى النادي المدعي مخاطبًا بنص المادة (10) من لائحة نظامه الأساسي، على النحو المار ذكره؛ بما تزول معه المصلحة في الطعن على النص المطعون فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

الطعن رقم 51 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 51 لسنة 44 قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد سعد عبد الجواد الشاذلي، صاحب شركة النور للاستيراد والتصدير

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس مجلس النواب

4- السيد القاضي/ محمود العربي، رئيس محكمة شمال الجيزة ورئيس دائرة الجنح المستأنفة مركز إمبابة، في القضية رقم 20272 لسنة 2021 جنح مستأنف شمال الجيزة

5- السيد القاضي/ رئيس محكمة شمال الجيزة، وعضو يمين دائرة الجنح المستأنفة مركز إمبابة، في القضية رقم 20272 لسنة 2021 جنح مستأنف شمال الجيزة

6- فوزي محمد محمد عبد العال الشرقاوي، المجني عليه في القضية رقم 20272 لسنة 2021 جنح مستأنف شمال الجيزة

بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (148) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى المعروضة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 16/11/1996، في الدعوى رقم 38 لسنة 16 قضائية "دستورية"، حيث قضت برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية - العدد (47) بتاريخ 28/11/1996، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.\

الطعن رقم 29 لسنة 44 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۳/۰۸⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع مــــن مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 44 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

السيد علي أحمد الصغير

ضــــد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزيــــر الماليــــــة

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الصادر بجلسة 20/1/2020، في الدعوى رقم 9102 لسنة 71 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد به، والاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 11/12/2005، في الدعوى رقم 125 لسنة 18 قضائية "دستورية"، والآخر بجلسة 12/5/2013، في الدعوى رقم 229 لسنة 29 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات في أسبوع، انقضى دون تقديمها.

------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام الدعوى التي صار قيدها أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برقم 9102 لسنة 71 قضائية، طعنًا على قرار لجنة الطعن الضريبي الصادر بجلسة 22/5/2011، في الطعن رقم 352 لسنة 2007 بتحديد وعاء الربط الإضافي عن الأعوام من 1991 إلى 1997 على النحو المبين بقرارها. وبجلسة 20/1/2020، حكمت المحكمة برفض الدعوى، بعد أن أعادت تكييفها باعتبارها دعوى إلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي السالف فيما تضمنه من إعادة تحديد صافي الوعاء الضريبي للمدعي عن الأعوام من 1991 إلى 1997، وتساندت في قضائها إلى تقريري خبيري الدعوى، اللذين خلصا إلى أن المدعي مسجل لدى مصلحة الضرائب العامة، وأن نشاطه المهني –محام- وكيانه القانوني فردي، مسوغةً تقدير لجنة الطعن الضريبي عن تحديد وعاء الربط الإضافي. طعن المدعي على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 41006 لسنة 66 قضائية "عليا". وبجلسة 28/11/2021، قضت دائرة فحص الطعون برفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة القضاء الإداري السالف يمثل عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادر أولهما بجلسة 11/12/2005، في الدعوى رقم 125 لسنة 18 قضائية "دستورية"، وآخرهما بجلسة 12/5/2013، في الدعوى رقم 229 لسنة 29 قضائية "دستورية"؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضنه عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ؛ تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالتها السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتبارين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. وثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها ومضمونها. وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية – على ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، مما مؤداه أن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل منازعة التنفيذ دون أن يتعداه.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 11/12/2005، في الدعوى رقم 125 لسنة 18 قضائية "دستورية": "أولًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للفقرات (9 و10 و11) من المادة الأولى ونصوص المواد (27 و39 و157 و158) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981. ثانيًا: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (38) من القانون رقم 157 لسنة 1981، فيما تضمنه من أن يكون لمصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الأرباح بطريق التقدير وذلك دون وضع ضوابط أو معايير لهذا التقدير". ونُشر الحكم بالجريدة الرسمية -العدد 52 (تابع) في 29/12/2005، كما قضت بجلسة 12/5/2013، في الدعوى رقم 229 لسنة 29 قضائية "دستورية": "أولًا: بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من المادة (103) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، فيما تضمنه من تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح بطريق التقدير، دون وضع ضوابط أو معايير لهذا التقدير. ثانيًا:...". ونُشر الحكم بالجريدة الرسمية -العدد 21 (مكرر) في 26/5/2013.

وحيث إن حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الصادر بجلسة 20/1/2020، في الدعوى رقم 9102 لسنة 71 قضائية – المصور عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا سالفي الذكر – المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 41006 لسنة 66 قضائية "عليا" أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على ما ثبت من تقريري الخبيرين المنتدبين في الدعوى من أن المدعي استعمل طرقًا احتيالية واردة بالمادة (152) من قانون الضرائب على الدخل سالف البيان، لإخفاء أرباحه وإيراداته الحقيقية خلال فترة الفحص الضريبي عن الأعوام محل الطعن الضريبي، وأن ما قدرته مأمورية الضرائب من ربط إضافي عن نشاطه المهني خلال هذه الفترة، وتأيد بقرار لجنة الطعن الضريبي، جاء إعمالًا للمادتين (152 و178) من القانون السالف؛ ومن ثم تنبت الصلة بينه وبين حكمي المحكمة الدستورية العليا سالفي الذكر، ولا يُعد الحكم المصور عقبة في التنفيذ عائقًا بطبيعته أو بالنظر إلى نتائجه أو يحول فعلًا أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكمين المنازع فيهما، لتنحل الدعوى المعروضة إلى طعن على قضاء محكمة الموضوع، مما يخرج عن ولاية هذه المحكمة، ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف التنفيذ، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى على النحو المتقدم فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب - وفقًا للمادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الأحد، 26 أبريل 2026

الطعن رقم 29 لسنة 42 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ" جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۸/۳/۲۰۲٦⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 42 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

عــــادل قطــــب محمد دياب

ضد

1- رئيس الجمهوريـــــة

2- رئيس مجلس الـوزراء

3- وزيــــر العـــــدل

4- ورثة / صلاح السيد خليل، وهم:

- سهام محمد عبد المنعم غــزال

- محمد صلاح السيد خليــــل

- أحمد صلاح السيد خليــــل

- أميرة صلاح السيد خليــــل

- مصطفى صلاح السيد خليل

--------------

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 2020، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 2/11/2020، في الطعن رقم 11166 لسنة 89 قضائية، وفى الموضوع: بعدم الاعتداد به، والاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 1/4/2017، في الدعوى رقم 150 لسنة 33 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 1/2/2020، في الدعوى رقم 32 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليهم رابعًا، قد أقاموا أمام محكمة دمنهور الابتدائية الدعوى رقم 31 لسنة 2009 مدني كلي مساكن، بطلب الحكم بإخلاء المدعي من الشقة المبينة بالأوراق، وتسليمها لهم خالية مما يشغلها، أو إلزامه بتوفير مسكن ملائم لهم بالعقار ملكه، استنادًا إلى نص الفقرة الثانية من المادة (22) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وبجلسة 23/11/2010، حكمت المحكمة بإخلائه من الشقة موضوع عقد الإيجار المؤرخ 13/4/1985، والمبينة به وبصحيفة الدعوى، وتسليمها خالية مما يشغلها. لم يرتض المدعي الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" بالاستئناف رقم 6875 لسنة 66 قضائية. وبجلسة 26/3/2019، قضت تلك المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف؛ فأقام أمام محكمة النقض الطعن رقم 11166 لسنة 89 قضائية. وبجلسة 2/11/2020، قررت المحكمة –في غرفة مشورة– عدم قبول الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة النقض آنف البيان قد خالف حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادر أولهما بجلسة 1/4/2017، في الدعوى رقم 150 لسنة 33 قضائية "دستورية"، والآخر بجلسة 1/2/2020، في الدعوى رقم 32 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ"، وأن ذلك الحكم لم يُعمل آثار حكمي المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذهما، ويُشكل - من ثم - عقبة تحول دون تنفيذ هذين الحكمين؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قوامها أن يكون التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز؛ بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العـــــوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة منها في الدعاوى الدستورية، طبقًا لما نصت عليه المادة (195) من الدستور، والمادتان (48 و49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما اتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة من دونها.

وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص –بذاتها– من الوثيقة الدستورية لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية لزومًا إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم متعينًا.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء في النزاع الموضوعي المردد أمامها بالمخالفة لنص تشريعي لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإنه ولئن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية فإنه لا يصلح –بحسب الأصل– أن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، أو صدور حكم بعدم قبول الدعوى المقامة أمام هذه المحكمة طعنًا عليه، مما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة؛ ذلك أن قضاءها برفض الدعوى إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستوري المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع في تحديد أحوال انطباق النص التشريعي المقضي بدستوريته على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها، كذلك فإن الحكم بعدم قبول الدعوى لا يحوز حجية بشأن دستورية النص المقضي فيه، وذلك كله ما لم يكن الحكم الصادر برفض الدعوى الدستورية أو بعدم قبولها قد شيد على تأويل النص التشريعي على نحو يجنبه القضاء بعدم دستوريته؛ إذ يتعين على محاكم الموضوع في هذه الحالة أن تلتزم في تطبيقها لذلك النص بالتأويل الذي أعملته المحكمة الدستورية العليا بشأنه، فإن خالفته كان حكمها يُشكل عقبة في تنفيذ قضاء هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 1/4/2017، في الدعوى رقم 150 لسنة 33 قضائية "دستورية" – المنازع في تنفيذه - بعدم قبول الدعوى المقامة طعنًا على نصوص المواد (1 و2 و3) من القانــــون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها والأماكن التي انتهت أو تنتهي عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها، تأسيسًا على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي، بحسبانه قد أفاد من النصوص القانونية المطعون عليها، ولم يُضار منها البتة، ومن ثم فلا يكون للقرار الصادر من محكمة النقض –في غرفة مشورة– في الطعن رقم 11166 لسنة 89 قضائية من صلة بحكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، لتنحل الدعوى المعروضة إلى طعن على ذلك الحكم، مما يخرج عن ولاية هذه المحكمة؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 1/2/2020، في الدعوى رقم 32 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ" –المنازع في تنفيذه– بعدم قبول الدعوى المقامة من المدعي بطلب الحكم بعدم الاعتداد بحكم محكمة دمنهور الابتدائية الصادر في الدعوى رقم 31 لسنة 2009 مدني كلي مساكن، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية –مأمورية دمنهور– في الاستئناف رقم 6875 لسنة 66 قضائية، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 150 لسنة 33 قضائية "دستورية" المار ذكره، وأسست هذه المحكمة قضاءها على سند من أن النزاع الموضوعي لا يزال مطروحًا أمام محكمة النقض في الطعن رقم 11166 لسنة 89 قضائية، ولم يكن - وقتئذ - قد فصل فيه بعد.

متى كان ما تقدم، وكان البين من مطالعة قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 32 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ" أنه لم يتضمن أية تقريرات دستورية تتوافر في شأنها شرائط الاحتجاج بها في مواجهة قرار محكمة النقض المصور عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار بيانه، كما لم يـتعرض هذا الحكم –المنازع في تنفيذه– لنصوص بذاتها من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية– لزومًا– إلى الفصل في موضوعه؛ ومن ثم فلا يكون لقضاء محكمة النقض – في غرفة مشورة – من صلة بحكم هذه المحكمة في منازعة التنفيذ المار بيانها، الأمر الذي يتعين معه عدم قبول الدعوى برمتها.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ قرار محكمة النقض المصور عقبة في التنفيذ، المار بيانه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت هذه المحكمة –فيمـا تقـدم- إلى القضاء بعدم قبول الدعـوى فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ –طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن رقم 206 لسنة 29 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۸/۳/۲۰۲٦⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 42 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

محمود محمد عبد الظاهر محمود

ضد

1-وزيــــر العــــدل

2- النــائــب العــام

3- وزير الداخلية

4-مدير مصلحة السجون

--------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من أكتوبر سنة 2020، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ وإنهاء الآثار الجنائية لحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 6/6/2018، في الطعن رقم 15050 لسنة 86 قضائية، وحكم محكمة جنايات الجيزة الصادر بجلسة 18/1/2016، في الجناية رقم 15848 لسنة 2013 قسم الوراق، المقيدة برقم 3203 لسنة 2013 كلي شمال الجيزة، والاستمرار في تنفيذ مقتضى دلالة حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2016، في الدعوى رقم 62 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ"، فيما تضمنه من رجعية أثر الحكم الصادر بعدم الدستورية في النصوص العقابية ليشمل الأحكام الصادرة بالإدانة استنادًا إليها ولو كانت باتة.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في الجناية رقم 15848 لسنة 2013 قسم الوراق، المقيدة برقم 3203 لسنة 2013 كلي شمال الجيزة، متهمة إياه بأنه بتاريخ 4/8/2013، بدائرة قسم الوراق بمحافظة الجيزة: ارتكب جنايات القتل العمد، وإحراز سلاح ناري "فرد خرطوش" بغير ترخيص، وذخيرة مما تستعمل عليه. وبجلسة 18/1/2016، حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 15050 لسنة 86 قضائية. وبجلسة 6 /6/ 2018، قضت المحكمة برفض الطعن. وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة جنايات الجيزة وحكم محكمة النقض المار ذكرهما خالفا أحكام القانون؛ لصدورهما في جرائم نسب إليه ارتكابها وقت أن كان مجندًا لدى هيئة الشرطة، منتزعين بذلك اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المجندين؛ بحسبانه قاضيهم الطبيعي، وأن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2016، في الدعوى رقم 62 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ" الذي تضمن تقريرًا قانونيًّا يفيد رجعية أثر الحكم الصادر بعدم دستورية النصوص العقابية، ليشمل الأحكام الصادرة بالإدانة ولو كانت باتة، يوجب تدخل هذه المحكمة للقضاء بعدم الاعتداد بحكمي محكمة جنايات الجيزة ومحكمة النقض المار ذكرهما.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التي تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصـل فيها، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا –بمضمونها- دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التي يُفترض أن تكون قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، وسبيلها في ذلك الأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذي عطل مجراه. بيد أن تدخل هذه المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها، وثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها بها منطقيًّا وممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا، في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحَق -نطاقًا- بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص -بذاتها- من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا- إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا، ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه، وإعمال آثاره.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/2/2016، في الدعوى رقم 62 لسنة 35 "منازعة تنفيذ"، بعدم قبول الدعوى المقامة طلبًا للحكم بعدم الاعتداد بأحكام محكمة جنح النزهة الصادرة في الجنح أرقام: 20162 و20165 و20166 لسنة 2011؛ عن جريمة إعطاء شيكات بسوء نية لا تقابلها أرصدة قائمة وقابلة للسحب، استنادًا إلى نص المادتين (473 و497)، والبندين (أ، د) من الفقرة (1) من المادة (534) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999.

لما كان ذلك، وكان الحكمان المصوران عقبة في سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2016، في الدعوى رقم 62 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ"، يتعلقان بجرائم القتل العمد، وحيازة سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص، وهو اتهام منبت الصلة بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد، موضوع الدعوى المنازع في تنفيذ حكمها، وكان ذلك الحكم لم يتضمن أية تقريرات دستورية تعرض لنصوص –بذاتها- من الوثيقة الدستورية، كان لها محل من الإعمال على أي من الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، منطوقًا وأسبابًا، والذي تستقل الخصومة الصادرة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في منازعة التنفيذ آنفة الذكر؛ ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 6/6/2018، والحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة بجلسة 18/1/2016، لا يكون لهما من صلة بالحكم المنازع في تنفيذه، الذي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه، في مواجهـة أطرافه والمخاطبين بتنفيذه، ولا تتعدى إلى سواهـم، ولا تبارح ما فصل فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لمنازعات التنفيذ الأخرى، وتبعًــا لذلك فإنهما لا يُعدان عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، وإنهاء آثارهما الجنائية، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى؛ فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 16263 لسنة 80 ق جلسة 22 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 33 ص 217

جلسة 22 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ حسني عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ ربيع محمد عمر، محمد شفيع الجرف، جمال سلام "نواب رئيس المحكمة" ونصر أبو سديرة.
--------------
(33)
الطعن رقم 16263 لسنة 80 القضائية
(1- 4) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: دعاوى الإيجار: دعوى صحة عقد الإيجار". تزوير "الحكم في الادعاء بالتزوير: عدم جواز الحكم بصحة المحرر أو بتزويره وفي الموضوع معًا". دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى التزوير".
(1) عدم جواز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا. وجوب التقيد بهذه القاعدة أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية وسواء كان الحكم من الأخيرة بالتأييد أو الإلغاء. م 44 إثبات.
(2) دعوى التزوير الأصلية. وجوب رفعها قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به. م 59 إثبات. اختلافها عن دعوى التزوير الفرعية. مؤداه. عدم جواز القضاء بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا في الدعوى الأخيرة. م 44 إثبات. إقامة دعوى تزوير أصلية وإبداء المدعى فيها طلبًا عارضًا يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها. أثره. توفر علة القاعدة المنصوص عليها في المادة 44 إثبات.
(3) دعوى صحة ونفاذ عقد الإيجار. لازمها. وجوب بحث المحكمة ما يثار فيها من أسباب تتعلق بوجود العقد أو انعدامه وصحته أو بطلانه.
(4) إقامة المطعون ضده الأول دعواه بطلب رد وبطلان عقد الإيجار المحرر بينه وبين الطاعنة وإبداء الأخيرة طلبًا عارضًا بصحة ونفاذ هذا العقد. مقتضاه. صيرورة الطلب العارض قائمًا على الطلب الأصلي ومترتبًا عليه ونتيجة لازمة له. أثره. تحقق علة القاعدة المنصوص عليها بالمادة 44 إثبات من وجوب الفصل بصحة العقد أو تزويره قبل الفصل في موضوع الدعوى. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه في دعوى التزوير وموضوع الطلب العارض معًا بمقولة تهدم الطلب العارض من أساسه نتيجة لقضائه برد وبطلان العقد المدعى تزويره. مخالفة للقانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه تطبيقًا لنص المادة ٤٤ من قانون الإثبات أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا بل يجب أن يكون القضاء في الادعاء بالتزوير سابقًا على الحكم في موضوع الدعوى لا فرق في ذلك بين أن يكون الادعاء بتزوير المحرر أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثاني درجة أو أن يكون القضاء في أيهما صادرًا بصحة المحرر أو برده، أو أن يكون الحكم من محكمة ثاني درجة بالتأييد أو بالإلغاء.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان مفاد المادة ٥٩ من ذات القانون (قانون الإثبات) أن دعوى التزوير الأصلية ترفع قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به وهو ما يميزها عن دعوى التزوير الفرعية التي ترفع أثناء سير الدعوى التي يتمسك فيها الخصم بالسند المطعون فيه على نحو ما أفصحت عنه المادة ٤٩ من ذات القانون مما لازمه ألا يكون في دعوى التزوير الأصلية ثمة موضوع غير التزوير وهو ليس كذلك في دعوى التزوير الفرعية التي تتعلق بالدليل المقدم في الدعوى وقد تتعدد الأدلة على إثبات الحق ونفيه، ومن ثم فإن القضاء بصحة المحرر أو تزويره في الدعوى الأولى تنتهي به الخصومة والقضاء بذلك في الدعوى الثانية مرحلة يتلوها القضاء فيما طلبه المتمسك بالسند، ومن ثم حظر المشرع في المادة ٤٤ سالفة البيان الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى في الموضوع إلا أنه إذا رفعت دعوى التزوير الأصلية وأبدى المدعى طلبًا عارضًا فيها يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها فإن دعوى التزوير الأصلية يكون قد اتسع نطاقها بالطلب العارض ولا يعدو أن يكون المحرر المطعون عليه دليلًا في الطلب العارض، ومن ثم فإن العلة التي توخاها المشرع في المادة ٤٤ من قانون الإثبات تكون قائمة.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الدعوى بصحة ونفاذ عقد الإيجار هي دعوى موضوعية تستلزم أن تبحث المحكمة فيها موضوع العقد وصحته وتتحقق من استيفاء الشروط اللازمة لانعقاده ويتسع نطاقها لبحث كافة ما يثار فيها من أسباب تتعلق بوجود العقد أو انعدامه وصحته أو بطلانه.
4- إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام دعواه بطلب رد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1988 كما وجهت الطاعنة طلبًا عارضًا بصحة ونفاذ العقد سالف البيان والمدعى بتزويره، وكان الطلب العارض قائمًا على الطلب الأصلي ويترتب عليه ونتيجة لازمة له ومرتبطًا به بصلة لا تقبل الانفصام، إذ إن الحكم في طلب صحة ونفاذ العقد متوقف على الحكم بصحة هذا العقد أو تزويره، مما تتحقق معه العلة التي من أجلها أوجبت المادة ٤٤ من قانون الإثبات أن يكون الحكم بصحة المحرر أو تزويره سابقًا على الحكم في موضوع الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في دعوى التزوير وموضوع الطلب العارض معًا مؤيدًا في ذلك الحكم المستأنف قولًا منه بتهدم الطلب العارض من أساسه نتيجة لقضائه برد وبطلان العقد المدعى بتزويره، فإنه يكون معيبًا (بمخالفة القانون).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة الدعوى رقم .... لسنه ۲۰۰۷ مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1988، وقال بيانًا لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجر زوجها منه الشقتين محل التداعي، وإذ ترك لها العين بعد طلاقها فقامت بتزوير العقد، فقد أقام الدعوى، وجهت الطاعنة طلبًا عارضًا للمطعون ضدهم بصحة ونفاذ العقد سالف البيان. ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 22/2/2010 في الدعوى الأصلية برد وبطلان عقد الإيجار محل التداعي، وفي الطلب العارض برفضه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٤ ق القاهرة، وبتاريخ 15/8/2010 قضت المحكمة بتأیید الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة- في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي قضى برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1988 وفي الموضوع معًا بحكم واحد بالمخالفة للمادة رقم ٤٤ من قانون الإثبات، وإذ أيده الحكم المطعون فيه، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقر- في قضاء هذه المحكمة - تطبيقًا لنص المادة ٤٤ من قانون الإثبات أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا، بل يجب أن يكون القضاء في الادعاء بالتزوير سابقًا على الحكم في موضوع الدعوى لا فرق في ذلك بين أن يكون الادعاء بتزوير المحرر أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثاني درجة أو أن يكون القضاء في أيهما صادرًا بصحة المحرر أو برده، أو أن يكون الحكم من محكمة ثاني درجة بالتأييد أو بالإلغاء، وأنه وإن كان مفاد المادة ٥٩ من ذات القانون أن دعوى التزوير الأصلية ترفع قبل رفع دعوى موضوعية بالمحرر خشية التمسك به، وهو ما يميزها عن دعوى التزوير الفرعية التي ترفع أثناء سير الدعوى التي يتمسك فيها الخصم بالسند المطعون فيه على نحو ما أفصحت عنه المادة ٤٩ من ذات القانون، مما لازمه ألا يكون في دعوى التزوير الأصلية ثمة موضوع غير التزوير وهو ليس كذلك في دعوى التزوير الفرعية التي تتعلق بالدليل المقدم في الدعوى وقد تتعدد الأدلة على إثبات الحق ونفيه، ومن ثم فإن القضاء بصحة المحرر أو تزويره في الدعوى الأولى تنتهي به الخصومة والقضاء بذلك في الدعوى الثانية مرحلة يتلوها القضاء فيما طلبه المتمسك بالسند، ومن ثم حظر المشرع في المادة ٤٤ سالفة البيان الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي الموضوع معًا حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى في الموضوع إلا أنه إذا رفعت دعوى التزوير الأصلية وأبدى المدعى طلبًا عارضًا فيها يعتبر نتيجة لازمة للحكم الصادر فيها، فإن دعوى التزوير الأصلية يكون قد اتسع نطاقها بالطلب العارض ولا يعدو أن يكون المحرر المطعون عليه دليلًا في الطلب العارض، ومن ثم فإن العلة التي توخاها المشرع في المادة ٤٤ من قانون الإثبات تكون قائمة، كما أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن الدعوى بصحة ونفاذ عقد الإيجار هي دعوى موضوعية تستلزم أن تبحث المحكمة فيها موضوع العقد وصحته وتتحقق من استيفاء الشروط اللازمة لانعقاده ويتسع نطاقها لبحث كافة ما يثار فيها من أسباب تتعلق بوجود العقد أو انعدامه وصحته أو بطلانه؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام دعواه بطلب رد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1988 كما وجهت الطاعنة طلبًا عارضًا بصحة ونفاذ العقد سالف البيان والمدعى بتزويره، وكان الطلب العارض قائمًا على الطلب الأصلي ويترتب عليه ونتيجة لازمة له ومرتبطًا به بصلة لا تقبل الانفصام، إذ إن الحكم في طلب صحة ونفاذ العقد متوقف على الحكم بصحة هذا العقد أو تزويره، مما تتحقق معه العلة التي من أجلها أوجبت المادة ٤٤ من قانون الإثبات أن يكون الحكم بصحة المحرر أو تزويره سابقًا على الحكم في موضوع الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في دعوى التزوير وموضوع الطلب العارض معًا مؤيدًا في ذلك الحكم المستأنف قولًا منه بتهدم الطلب العارض من أساسه نتيجة لقضائه برد وبطلان العقد المدعى بتزويره، فإنه يكون معيبًا، مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن رقم 206 لسنة 29 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 7 / 3 / 2026

 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۸ / ۳ / ۲۰۲٦

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 206 لسنة 29 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- عادل صلاح الدين أحمد محمود

2- نجوى عبد العال سليمان أحمــــد

3- ندا عادل صلاح الدين أحمد محمود

4- عاطـــــف سعيـــد إبراهيـــــم

5- صلاح سعيد إبراهيم الديب

6- سماسم عبد العظيم محمـــــد

ضد

1- رئيس الجمهوريـــــــــة

2- وزير الماليــــــــــة

3- رئيس مجلس الوزراء

4- وزير التضامن الاجتماعي

5- مدير عام منطقة التأمينات الاجتماعية بالمنوفيـة

6- مدير مكتب التأمينات الاجتماعية بمدينة السادات

7- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

---------------

الإجـراءات

بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2007، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، والقرارات الوزارية المنظمة لها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت في ثانيتهما الحكم، أولًا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيًّا بنظر الدعوى بشأن مخالفة النص المطعون فيه لنصوص قانون العمل، ثانيًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للنعي بمخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية، ثالثًا: برفض الدعوى فيما جاوز ذلك.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها، أصليًّا: الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: الحكم بالطلبات الواردة بمذكرة دفاعها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن نجلاء مهدي عطية، عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها القاصر، أقامت أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي، ضد الهيئة المدعى عليها السابعة، وآخر، طالبة الحكم بإلزامهما صرف الحقوق التأمينية المقررة بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، جراء وفاة عادل راضي حسن، زوجها ووالد ابنتها القاصر، نتيجة إصابته بتاريخ 30/3/2000، في أثناء وبسبب عمله بالشركة المملوكة للمدعين. وجاء بتقرير الخبير الذي ندبته المحكمة أن مورث المدعية ليس من العاملين الدائمين بالشركة، وإنما هو عامل من عمال المقاولات، بأجر يومي، وقامت الشركة بالتأمين على عملية البناء التي أصيب فيها. وبجلسة 24/2/2005، حكمت المحكمة بإلزام الهيئة المدعى عليها السابعة بصرف معاش شهري وتعويض إضافي للمدعية في تلك الدعوى. وعلى إثر ذلك الحكم قامت الهيئة بمطالبة المدعين بسداد مبلغ 156886,19 جنيهًا، الذي يمثل القيمة الرأسمالية للمعاش والمستحقات التأمينية الأخرى والفوائد، وفقًا لأحكام المواد (128 و129 و130) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه. اعترض المدعون على تلك المطالبة لدى لجنة فحص المنازعات بالهيئة. وإذ رُفض اعتراضهم؛ فأقاموا أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية الدعوى رقم 4490 لسنة 2006 مدني كلي حكومة، ضد المدعى عليهم عدا الأول والثالث، طالبين الحكم ببراءة ذمتهم من المبلغ محل المطالبة، على سند من عدم اختصامهم في الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي شبين الكوم، وأن مورث المدعية في الدعوى المشار إليها لم يكن ضمن العاملين الدائمين بالشركة، وإنما هو عامل مقاولات بأجر يومي، قامت الشركة بسداد المستحقات التأمينية عن قيمة عملية البناء التي أصيب فيها على النحو المقرر قانونًا. وفي أثناء نظر الدعوى قدم المدعون مذكرة ضمنوها دفعًا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد تعديلها بالقانون رقم 91 لسنة 2002 -وصحته لسنة 2003 – والقرارات الوزارية المنظمة لها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقاموا الدعوى المعروضة، ناعين على النص المطعون فيه إلزام صاحب العمل أن يؤدي إلى الصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش والمستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل، مما يخالف أحكام المواد (2 و7 و8 و17 و34) من دستور سنة 1971، ويخالف -أيضًا- أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، بافتراضه استمرار علاقة العمل مدى الحياة، حال أن صاحب العمل يملك إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة مع تعويض العامل.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم 91 لسنة 2003 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، تنص على أنه "واستثناءً من قواعد وأحكام الاشتراكات يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي للصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش وكذا المستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل".

وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2003 المشار إليه على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من 1/7/2003".

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، سواء أكان مهددًا بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون الضرر المدعى به مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. والآخر: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني، بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة قد صدرت مقررة الحق في المعاش، ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها مترتبًا في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه؛ ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدمًا لوجوده، وإحداثًا لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفيًا لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.

وحيث إن من المقرر، وفقًا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها، أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات، أو تحقق من أوضاع؛ إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولًا بأحكامه وقت وقوعها، إعمالًا لمبدأ عدم رجعية القوانين.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النزاع الموضوعي ينصب على طلب المدعين الحكم ببراءة ذمتهم من مطالبة الهيئة المدعى عليها السابعة بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش، المحتسب على سند من الحكم الصادر بجلسة 24/2/2005، في الدعوى رقم 206 لسنة 2000 مدني كلي شبين الكوم، الذي قضى بثبوت علاقة العمل مع العامل لديهم/ عادل راضي حسن، حتى وفاته في 1/4/2000، وبإلزام الهيئة بصرف المعاش وكافة المستحقات التأمينية للورثة؛ ومن ثم فإن واقعة العمل واستحقاق الاشتراكات التأمينية والمعاش المستحق عنها نشأت واكتملت وأنتجت آثارها قبل 1/7/2003 - تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2003 المشار إليه -؛ مما مؤداه أن التعديل الذي استحدثه المشرع على النص المطعون فيه - والذي لم يتضمن حكمًا يقضي بسريانه على الوقائع التي حدثت قبل تاريخ العمل به - لا يسري على واقعة النزاع الموضوعي، وتظل الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها خاضعة لحكم المادة (150) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، قبل أن يُستبدل بفقرتها الأخيرة القانون رقم 91 لسنة 2003. وبهذه المثابة، لا يكون المدعون من المخاطبين بأحكام النص المطعون فيه؛ وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على طلباتهم في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعين في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 4 لسنة 47 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۸ / ۳ / ۲۰۲٦

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 47 قضائية "دستورية"

المقامة من

-1هلانة بخيت عطية

-2سامح وهبة رزق

-3فؤاد وهبة رزق

-4سامية عوض سلامة

-5 فادي عزيز عبودة

ضد

-1رئيس مجلس الوزراء

-2وزير العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل

-3 أمين عام محكمة الزقازيق الابتدائية

-4رئيس قلم المطالبة بمحكمة الزقازيق

بطلب الحكم بعدم دستورية البند "تاسعًا" من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى المعروضة، بالنسبة لنص الفقرة التاسعة من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المار ذكره، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 5/5/2001، في الدعوى رقم 136 لسنة 21 قضائية "دستورية"، حيث قضت برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية - العدد (20) في 17/5/2001، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

أمين السر رئيس المحكمة

السبت، 25 أبريل 2026

الطعن رقم 64 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 7 / 3 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۸ / ۳ / ۲۰۲٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 64 لسنة 44 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة جنوب بنها الابتدائية -دائرة الجنح المستأنفة– بحكمها الصادر بجلسة 6/4/2022، ملف الاستئناف رقم 7634 لسنة 2022 جنح مستأنف جنوب بنها
المقام من
ياسر محمد علي حسنين
ضد
الــنيــــابــــــة العــامــــــة
----------------
الإجـراءات
بتاريخ الخامس عشر من ديسمبر سنة 2022، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 7634 لسنة 2022 جنح مستأنف جنوب بنها، بعد أن قضت محكمة جنوب بنها الابتدائية بوقف الاستئناف تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (76) من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، المستبدل بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، فيما تضمنه من جعل الحد الأدنى لعقوبة الحبس الوارد به ثلاث سنوات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم -المستأنف في الدعوى المحالة- أنه بتاريخ 13/10/2019، بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة، أولاً: تسبب خطأ في قتل مجهولة الهوية، وكان ذلك ناشئًا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح والأنظمة، بأن قاد مركبة بحالة ينجم عنها الخطر، فأحدث إصابة للمجني عليها أودت بحياتها، وكان ذلك حال كونه تحت تأثير مخدر. ثانيًا: لم يلتزم بقواعد المرور وآدابه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. قيدت الواقعة جنحة ومخالفة برقم 36557 لسنة 2019 جنح قسم ثان شبرا الخيمة. وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمادة (238/1و2) من قانون العقوبات، والمواد (1 و3 و4 و7 و63/1 و77 و78) من قانون المرور الصادر بالقانون رقـــم 66 لسنة 1973، المعدل بالقوانين أرقام: 210 لسنة 1980 و121 لسنة 2008 و59 لسنة 2014، والمادتين (2 و117) من لائحته التنفيذية. وبجلسة 18/1/2020، قضت المحكمة غيابيًّا بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه والمصاريف. عارض المتهم في الحكم الغيابي. وبجلسة 18/7/2020، قضت المحكمة حضوريًّا برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه. طعن المحكوم عليه –المستأنف في الدعوى المحالة– على الحكم أمام محكمة جنوب بنها، بالاستئناف رقم 7634 لسنة 2022 جنح مستأنف جنوب بنها. وحيث أمرت المحكمة بتعديل القيد والوصف بجعله جنحة بالمادة (76/1، 3) من القانون رقم 66 لسنة 1973، المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، بوصف أنه بتاريخ 13/10/2019، بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة: قاد مركبة وهو تحت تأثير مخدر، وترتب على ذلك وفاة شخص مجهول الهوية. وبجلسة 6/4/2022، حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (76) من قانون المرور المار ذكره، المستبدل بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، فيما تضمنه من جعل الحد الأدنى لعقوبة الحبس الواردة به ثلاث سنوات؛ وذلك لمخالفته نصوص المواد (54 و92 و94 و96 و99 و184 و186) من الدستور.
وحيث إن المادة (76) من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، المستبدل بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو بأية عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب كل من قاد مركبة وهو تحت تأثير مخدر أو مسكر أو السير عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن أو خارجها بالحبس مدة لا تقل عن سنة.
فإذا ترتب على القيادة تحت تأثير مخدر أو المسكر أو السير عكس الاتجاه إصابة شخص أو أكثر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.
وإذا ترتب على ذلك وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلي يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه.
وفي جميع الأحوال يقضى بإلغاء رخصة القيادة ولا يجوز منح رخصة جديدة إلا بعد مرور مدة مساوية لمدة الحبس المقضي بها عليه".
وحيث إن المصلحة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية المطروحة على بساط البحث أمام هذه المحكمة لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة أمام محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها للتثبت من شروط قبولها.
وحيث إنه ولئن كانت المناعي التي أوردها حكم الإحالة قد انصبت في مجملها على العقوبة المقررة بالنص المحال، بيد أنه للارتباط الذي لا يقبل الفصل أو التجزئة بين الفعل المؤثم في ذلك النص والعقوبات المرصودة لذلك الفعل، فإنه وبحكم الاقتضاء العقلي يتعذر الفصل في دستورية التقدير العقابي بمنأى عن أن تُجيل المحكمة بصرها في شأن دستورية تجريم الأفعال الموجبة لإيقاع العقوبة، فيكون مطروحًا لزومًا على هذه المحكمة، ويمتد إليه نطاق الدعوى الدستورية.
متى كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المستأنف في الدعوى المحالة قد قُدم إلى المحاكمة الجنائية استنادًا إلى النص المحال، بعد أن عدلت محكمة الموضوع قيد ووصف الاتهام على النحو المار بيانه؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون له أثر مباشر وانعكاس أكيد على قضاء محكمة الموضوع في الاستئناف المطروح عليها، وتكون المصلحة في الدعوى المعروضة قد تحققت، ويتحدد نطاقها فيما تضمنه نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (76) من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973، المستبدل بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، من معاقبة كل من قاد مركبة تحت تأثير مخدر وترتب على ذلك وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلي، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال – محددًا نطاقًا على ما سلف بيانه- أنه انتقص من سلطة قاضي الموضوع في تفريد العقوبة المقيدة للحرية، وتقديره المناسب لها، طبقًا للوقائع المطروحة، ووفقًا لظروف كل متهم، وذلك بجعل الحد الأدنى لعقوبة الحبس المقررة عن الأفعال المؤثمة بمقتضى هذا النص ثلاث سنوات، مع ما ينطوي عليه ذلك من غل يده وتقييد لسلطته التقديرية، بما يمثل انتهاكًا لاستقلال السلطة القضائية، وتدخلًا في شئون العدالة، بما يقيد الحرية الشخصية والحق في المحاكمة المنصفة، ويخرج العقوبة عن معقوليتها لعدم تناسبها مع الأفعال المؤثمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن العدالة - في غاياتها– لا تنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلًا لأهدافها، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصيلة التي تحتضنها، كان منهيًا للتوافق في مجال تنفيذه، ومسقطًا كـل قيمة لوجوده، ومستوجبًا تغييره أو إلغاءه؛ ذلك أن العدالة الجنائية في جوهر ملامحها هي التي يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديدًا دقيقًا ومنصفًا، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مدانًا أو بريئًا، وذلك منظور إليه في ضوء الموازنة بين مصلحة الجماعة في استقرار أمنها، ومصلحة المتهم في ألا تفرض عليه عقوبة تبلغ في شدتها حدًّا تفتقر معه إلى الصلة العضوية بجسامة فعله وظروف ارتكابه للجريمة، بحيث يظل التجريم مرتبطًا بالأغراض النهائية للقوانين العقابية.
وحيث إن تجريم المشرع لأي فعل أو امتناع يرتبط بالضرورة الاجتماعية التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها؛ ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، فإن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد، من منظور اجتماعي، ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية؛ ومن ثم يتعين على المشرع دومًا إجراء موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى. ويتعين على المشرع -أيضًا- أن يصوغ النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها. وتلك ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولًا عليها.
وحيث إن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات غدا أصلًا ثابتًا كضمانة ضد التحكم، فلا يؤثم القاضي أفعالًا ينتقيها، ولا يقرر عقوباتها وفق اختياره، إشباعًا لنزوة أو انفلاتًا عن الحق والعدل، وصار التأثيم -من ثمَّ- عائدًا إلى المشرع؛ إذ يقرر للجرائم التي يستحدثها عقوباتها التي تناسبها. ويُفسر هذا المبدأ بأن القيم الجوهرية التي يصدر القانون الجنائي لحمايتها لا يمكن بلورتها إلا من خلال السلطة التشريعية التي انتخبها المواطنون لتمثيلهم، وأن تعبيرها عن إرادتهم يقتضيها أن تكون بيدها سلطة التقرير في شأن تحديد الأفعال التي يجوز تأثيمها وعقوباتها، لضمان مشروعيتها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تجــــوز معاملة المتهمين بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها، بما مؤداه أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء من هذا الأصل -أيًّا كانت الأغراض التي يتوخاها– مؤداه أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعني إيقاع جزاء في غير ضرورة، بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها، وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتضى؛ ذلك أن مشروعية العقوبة -من زاوية دستورية- مناطها أن يباشر كل قاضٍ سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، في الحدود المقررة قانونًا؛ فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها، وأن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم في مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التي أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها في كل حالة بذاتها؛ مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالهــــا بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملًا مجردًا يعزلها عن بيئتها، دالًّا على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا فجًّا منافيًا لقيم الحق والعدل.
وحيث إن العقوبة التخييرية، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازي بعقوبة أصلية أشد، عند توافر عذر قانوني جوازي مخفف للعقوبة، أو إجازة استعمال الرأفة في مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملًا بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة أو الحبس الذي لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التي لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقـاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون، على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هي أدوات تشريعية يتسـاند القاضي إليها- بحسب ظروف كل دعوى- لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة؛ ومن ثم فإنه في الأحوال التي يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته في تقدير العقوبة، ويفقده جوهر الوظيفة القضائية وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة.
وحيث إن تفريد عقوبة الغرامة يجنبها عيوبها باعتبارها أثقل على الفقراء منها على الأغنياء، وكان فرض تناسبها في شأن جريمة بذاتها، إنصافًا لواقعها وحال مرتكبها، يتحقق بوسائل متعددة يندرج تحتها أن تفاضل المحكمة الجنائية بين حدين أعلى وأدنى لتختار لكل حال ما يناسبها، وأن تأمر بوقف تنفيذها متى قام لديها ما يبرر ذلك.
وحيث إن النص المحال –محددًا نطاقًا على ما سلف– قد تغيا مصلحة اجتماعية جديرة بالحماية الجنائية، حاصلها صون حياة المارة ومرتادي الطرق، وسلامة أبدانهم، وضبط حركة المرور وانتظامها، من الآثار المترتبة على قيادة قائد مركبة غيب وعيه، وعطل إدراكه، وانتقص من قدراته العقلية، أثرًا لتعاطيه الإرادي مادة مخدرة، وهي غاية تتماهى مع ما أفصح عنه تقرير اللجنة الثامنة عشرة من مجلس النواب عن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 2014، بتعديل بعض أحكام قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 من "أن مصر تحتل المركز الأول في عدد ضحايا حوادث الطرق، حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية على مستوى الشرق الأوسط، بحوالي 13 ألف قتيل، و60 ألف مصاب سنويًّا، متصدرة قائمة الدول الأسوأ عالميًّا في حوادث الطرق بمعدل وفيات مرتفع جدًا. ووفقًا لبيانات البنك المركزي فإن شركات التأمين قامت بسداد 5,5 مليار جنيه، خلال الثلاث سنوات الماضية، تعويضات عن حوادث السيارات في مصر".
وحيث إن النص المحال قد عين عناصر الركن المادي للجريمة التي انتظمها، والتي تمثلت في قيادة مركبة – بالتعريف الوارد لها في قانون المرور ذاته– تحت تأثير مخدر، ويرتبط هذا الفعل المنطوي على جريمتين مستقلتين بعناصرهما بنتيجة هي وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلي، على أن يقارن ذلك الفعل وتلك النتيجة قصد جنائي عام قوامه علم الجاني بقيادته المركبة تحت تأثير مخدر، وقبوله تحقق هذه النتيجة؛ ومن ثم يكون النص المحال قد استوفى عناصر التجريم التي تطلبها الدستور، من حيث استهدافه مصلحة جديرة بالحماية الجنائية، وتحديد ركني الجريمة المادي والمعنوي على نحو قاطع لا لبس فيه ولا غموض، ولم يحل بين المتهم بهذه الجريمة وبين حقه الدستوري في نفي كل فعل ينسب إليه، ولم يقم قرينة ينقض بها أصل البراءة أو تقيد المحكمة الجنائية في إعمال سلطتها التقديرية في تمحيص الواقعة وتقدير أدلتها، في ضوء قواعد المحاكمة المنصفة؛ ومن ثم فإن التجريم الوارد في ذلك النص يكون قد استوى على قواعد الشرعية الدستورية.
وحيث إن العقوبة الأصلية التي رصدها النص المحال في فقرته الثالثة، وهى الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، إنما تتناسب مع جسامة الجريمة مقترنة بالظرف المشدد الذي لابسها، باعتبار أن تحققه يستحيل معه الفعل إلى جريمة من جرائم الضرر، وعقوبة الحبس، باعتبارها الشق الأول من العقوبة الأصلية لهذه الجريمة، لا تستعصي على التفريد القضائي للعقوبة، كونها تقع بين حدين عينهما النص المحال، أدنى مدته ثلاث سنوات، وأقصى مدته سبع سنوات، ولا ينال من دستورية عقوبة الحبس المنصوص عليها في النص المحال عدم جواز إيقاف تنفيذها؛ ذلك أن النص الذي يحول دون وقف تنفيذ عقوبة الحبس المنصوص عليها في النص المحال هو نص المادة (55) من قانون العقوبات –غير المحال– فضلًا عن أن إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لا يُرد فحسب إلى قواعد التفريد القضائي للعقوبة التي تتسلط عليها محكمة الموضوع، وإنما يداخلها الغاية من تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، ليوسد الدستور إلى المشرع –في حدود سلطته التقديرية– تحقيق التوازن بينهما على ضوء اعتبارات عدة، تتصدرها جسامة الجرم ومبلغ أثره المجتمعي من ناحية، وجدوى إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في إعادة تأهيل المحكوم عليه للانخراط في المجتمع مجددًا من ناحية أخرى. كما أن النص المحال لم يحل بين المحكمة الجنائية وبين سلطتها في إيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة –الشق الثاني من العقوبة الأصلية– إذ رأت من ظروف المحكوم عليه ما يوجب ذلك؛ ومن ثم تغدو العقوبة الأصلية بشقيها قد سلمت من أية مثالب دستورية، ويكون الطعن في دستورية النص المحال –وفق نطاقه المحدد سلفًا– لا سند له، متعينًا رفضه.
وحيث إن النص المحال لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.