الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 28 أغسطس 2025

الطعنان 285 ، 286 لسنة 2017 ق جلسة 8 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 34 ص 283

جلسة الاثنين 8 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(34)
الطعنان رقما 285 و286 لسنة 2017 "جزاء"
(1) إثبات "شهود". إكراه. مواقعه أنثى بالإكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في الإكراه".
ركن الإكراه في المواقعة. مناط توافره. للمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه. مسألة رضا المجني عليها في جريمة المواقعة. موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع. بلا رقابة عليها من محكمة التمييز. طالما أن الأدلة التي ذكرتها تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم.
(2) إكراه. مواقعه أنثى بالإكراه. دفاع "الدفاع" "الدفاع الموضوعي". محكمة الموضوع "سلطتها في الدفاع والرد عليه".
دفاع الطاعن بعدم وجود ثمة مظاهر للعنف أو المقاومة بملابس المجني عليها والطاعن تدل على المواقعة بالإكراه وإغفاله دلالة تقارير الأدلة الجنائية في نفي الاتهام وإغفال الحكم ما ساقه من شواهد وقرائن تأييدا لدفاعه بعدم حدوث إكراه. موضوعي. عدم التزام محكمة الموضوع بمتابعته في مناحيه المختلفة وللرد على كل شبهة يثيرها المتهم على استقلال. استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم.
(3 ، 4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
(3) عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها واطمئنانها لما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
(4) لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(5) إثبات "طرق الإثبات". مواقعة أنثى بالإكراه. 
الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها. جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية. ومنها البينة وقرائن الأحوال إلا ما استثني بنص خاص. مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين. غير جائز. جريمة مواقعه أنثى بالإكراه لا يشملها الاستثناء وتخضع كسائر المسائل الجنائية لطرق الإثبات.
(6) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث وطرح ما يخالفها من صور. من سلطة محكمة الموضوع. ما دام سائغا. عدم مطالبتها بالأخذ بالأدلة المباشرة. لها استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية.
(7) إثبات "الأدلة في المواد الجزائية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. لا يلزم أن ينبني كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى. علة ذلك. كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة. لها أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
(8 - 10) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة" "سلطتها في شهادة الشهود". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
(8) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادتهم. مفاده.
(9) تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة. لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها. شرط ذلك. الاطمئنان إلى شهادتها. تقدير قوة الدليل. من سلطة محكمة الموضوع.
(10) تناقض الشاهدة أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك.
(11) دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام".
الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام. من أوجه الدفوع الموضوعية.
(12) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها وسائر الأدلة. لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. منازعة الطاعن حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها. جدل موضوعي في تقدير الدليل. من سلطة محكمة الموضوع. غير جائز مجادلتها أمام محكمة التمييز.
(13) تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
نعي الطاعن بتناقض أقوال المجني عليها بمحضر الشرطة. غير مقبول. طالما عول على أقوالها بتحقيقات النيابة العامة.
(14) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
أقوال الشاهد وتفهم سياقها. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(15) إثبات "مسائل عامة". حكم "تسبيبه".
عقيدة المحكمة. قيامها على المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني.
(16) إجراءات. إثبات "الخبرة". خبرة "تقدير تقرير الخبير". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
نعي الطاعن بأن التقرير لا يصلح دليلا للإدانة إذ لم يقطع بأن الطاعن هو محدث الإصابات بالمجني عليها. غير مقبول. متى كان الحكم قد انصب على إصابات بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها. مثال.
(17) إجراءات. إثبات "الخبرة". خبرة "تقدير تقرير الخبير". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء.
(18) حكم "بيانات الحكم" "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلا لصياغة الحكم. كفاية تفهم الواقعة بأركانها وظروفها من مجموع ما أورده. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(19) جريمة "أركانها". مواقعه أنثى بالإكراه. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
جريمة مواقعه أنثى بالإكراه. كفاية إتباعها بركنيها المادي والمعنوي بما أورده الحكم المطعون فيه. تحدث الحكم عنهما على استقلال. غير لازم. متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها. نعي الطاعن على الحكم بعدم توافر الركن المادي للجريمة لعدم وجود دليل على الإيلاج وخلو التقارير الفنية مما يدل على ارتكاب الطاعن للجريمة والمنازعة في استخلاص المحكمة للإكراه. جدل لتجريح أدلة الدعوى. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(20) وصف التهمة. مواقعه أنثى بالإكراه. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
استئناف النيابة حكم المحكمة الابتدائية بالوصف الوارد بأمر الإحالة وهو مواقعه المجني عليها بالإكراه. لمحكمة الاستئناف أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء في صالح المتهم أو ضده. إدانة الطاعن بمقتضى المواد الواردة بأمر الإحالة. ليس فيه تعديل وصف التهمة بما يستلزم تنبيه المتهم. النعي في هذا الشأن. غير مقبول. م 356 عقوبات.
(21 ، 22) إثبات "مسائل عامة" "شهود". شريعة إسلامية. جريمة "جرائم الحدود والقصاص". مواقعة أنثى بالإكراه. عقوبة "العقوبة التعزيرية". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في شهادة الشهود".
(21) إفراد الشريعة الإسلامية في شأن الجرائم الموجبة للحدود أو القصاص أحكاما تشددت في طرق إثباتها. الشبهة في الدليل أو لصفة الجاني أو المجني عليه أو محل الجريمة تدرأ الحدود. فرض عقوبات تعزيرية بالنسبة للجرائم التي تعد من جرائم الحدود والقصاص. جائز في الشريعة الإسلامية. أساس ذلك. م 1، 66 عقوبات. أثر ذلك. وجوب قضاء المحكمة بالعقوبات التعزيرية المنصوص عليها في قانون العقوبات. شرطه. أن تتوافر الشروط الشرعية للحكم بعقوبات الحدود والقصاص والدية.
(22) جريمة مواقعه أنثى بالإكراه المعاقب عليها بمقتضى المادة 354 عقوبات. تعد من الجرائم التعزيرية التي وضع لها المشرع عقوبة تعزيرية. علة ذلك. ليست من جرائم الحدود. عدم تقيد القاضي بنصاب معين للشهادة أو بدليل محدد. ما دام تقديره لأدلة الدعوى سائغا. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(23) إثبات "الأدلة في المواد الجنائية" "أوراق رسمية" "أوراق عرفية".
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية. للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية. ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع باقي الأدلة في الدعوى.
(24) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم. مادام الرد مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها.
(25) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. علة ذلك. ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته. جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام محكمة التمييز.
(26) تمييز "أسباب الطعن: السبب المجهل".
وجه الطعن. شرط قبوله. أن يكون واضحا محددا. عدم كشف الطعن عن أوجه مخالفة الحكم الثابت بالأوراق وجاء قوله مرسلا مجهلا. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(27) حكم "تسببيه". تمييز "أسباب الطعن: السبب الوارد على غير محل".
عدم استناد الحكم في إدانته للطاعن إلى الصور الفوتوغرافية المأخوذة في الفندق محل الواقعة. نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد. وارد على غير محل.
(28) إجراءات "إجراءات التحقيق". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
نعي الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم.
----------------------
1 - المقرر أن ركن الإكراه في المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون له قد وقع بغير رضاء المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل للقوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها في جريمة المواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلا نهائيا، وليس لمحكمة التمييز بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم.
2 - إذ كان دفاع الطاعن بعدم وجود ثمة مظاهر للعنف أو المقاومة بملابس المجني عليها والطاعن تدل على المواقعة بالإكراه وإغفاله دلالة تقارير الأدلة الجنائية في نفي الاتهام وإغفال الحكم ما ساقه من شواهد وقرائن تأييدا لدفاعه بعدم حدوث إكراه، فلا يعدو كل ذلك أن يكون دفاعا موضوعيا مما لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعته في مناحيه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها المتهم على استقلال إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم.
3 - المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
4 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
5 - الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها- إلا ما استثني بنص خاص- جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، فلا يصح مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين، وأن جريمة مواقعه أنثى بالإكراه التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات.
6 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، مادام استخلاصها مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
7 - لا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ولمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق.
8 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
9 - تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتها وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع.
10 - تناقض الشاهدة أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه.
11 - الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية.
12 - إذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
13 - إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانته للطاعن على أقوال المجني عليها بمحضر الشرطة وإنما عول على أقوالها بتحقيقات النيابة العامة ومن ثم يكون منعاه بتناقض أقوالها في الشرطة عنها بتحقيقات النيابة أو أن ما حصله الحكم من أقوالها في محضر الشرطة لا أصل له في الأوراق غير مقبول.
14 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
15 - أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة حاصلها أن الطاعن أدخل قضيبه في فرج المجني عليها كرها عنها حتى أفرغ شهوته بداخله وساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته وبذلك لا يضير الحكم أن يورد في بيانه لواقعة الدعوى- أن الطاعن أدخل قضيبه في فرج المجني عليها كرها عنها في حين أورد- في بيانه لمؤدى أقوال المجني عليه في تحقيقات النيابة أن الطاعن أدخل قضيبه في مهبلها، لأن المعنى المشترك بينهما واحد وهو أن الطاعن واقع المجني عليها ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
16 - المقرر أنه متى كان الحكم قد أنصب على إصابات بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها، ومن ثم فإن منعي الطاعن بأن التقرير لا يصلح دليلا للإدانة إذ لم يقطع بأن الطاعن هو محدث الإصابات بالمجني عليها على غير أساس. لما كان ذلك، وكان البين من مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه منقولا عن المجني عليها أنه حدثت بها بعض الإصابات نتيجة مقاومتها الطاعن والتي كشف عنها التقرير الطبي الشرعي ومن ثم فلا يقدح في سلامة هذا الاستخلاص أن تكون إحداها قديمة ولم يحدثها الطاعن والتي لم يكن لها أثر في عقيدة المحكمة ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد، وإذ كان الحكم قد أثبت على الطاعن أنه أحدث بالمجني عليها الإصابات التي أثبتها من واقع التقرير الطبي وهي عبارة عن كدمات متعددة في أماكن متفرقة من جسدها وكانت الكدمات إصابات رضية يجوز حدوثها من الضرب بالأيدي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق من أي دليل على استخدامه أداة صلبة أو رضه يكون على غير أساس.
17 - المقرر أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء وإذ كان ما أورده الحكم أيضا يستقيم به إطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء المعاينة وكان هذا الدفع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم بإجابته، فإن ما أثاره الطاعن في كافة الأمور بهذا الوجه من طعنه يكون ولا محل له.
18 - المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون وبه يبرأ الحكم مما رماه الطاعن من القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
19 - إذ كان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أن ما أورده كافيا لإثبات توافر جريمة مواقعه أنثى بالإكراه التي دان الطاعن بها بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- ومن ثم فإن منعي الطاعن بأن الحكم لم يبين أركان الجريمة لا محل له.
20 - إذ كان الثابت أن التهمة المقدم بها الطاعن في أمر الإحالة هي مواقعه المجني عليها بالإكراه، إلا أن محكمة أول درجة دانته بمقتضى المادة 356 من قانون العقوبات على أساس أن المواقعة برضاء المجني عليها واستبعدت الإكراه، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وطلبت إدانته وفقا للوصف الوارد بأمر الإحالة ومن ثم فإن المحكمة المطعون في حكمها بصفتها محكمة الموضوع لها أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء كان ذلك في صالح المتهم أو ضد مصلحته.
21 - إذ كانت الشريعة الإسلامية قد أفردت في شأن الجرائم الموجبة للحدود أو القصاص أحكاما تشددت في طرق إثباتها وقدرت أن الشبهة سواء كانت في الدليل أو لصفة الجاني أو المجني عليه أو في محل الجريمة تدرأ الحدود أي العقوبة المقدرة شرعا، إلا أنه ليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع المشرع أن يفرض عقوبات تعزيرية بالنسبة للجرائم التي لا تعد من جرائم الحدود والقصاص وفقا لما يقدره من جسامة الجرم أو سلوك الجاني تحقيقا لاستقرار أمن المجتمع وهو ما نصت عليه المادة الأولى من قانون العقوبات من أنه تحدد الجرائم والعقوبات التعزيرية وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية الأخرى أو بالنسبة لجرائم الحدود والقصاص في الأحوال التي تتوافر فيها الشروط المقررة شرعا لقيامها وهو ما نصت عليه المادة 66 من القانون السابق من أنه يجب على المحكمة أن تقضي بالعقوبات التعزيرية المنصوص عليها في هذا القانون إذا لم تتوافر الشروط الشرعية للحكم بعقوبات الحدود والقصاص والدية.
22 - إذ كانت جريمة مواقعه أنثى بالإكراه المعاقب عليها بمقتضى نص المادة 354 من قانون العقوبات والتي طلبت النيابة العامة تطبيقها على واقعة الدعوى تعد من الجرائم التعزيرية التي وضع لها المشرع عقوبة تعزيرية ذلك أنها ليست من جرائم الحدود ومن ثم يكون القاضي غير مقيد في قضائه بنصاب معين للشهادة أو بدليل محدد مادام تقديره لأدلة الدعوى سائغا وهو ما لم يخالفه الحكم المطعون فيه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
23 - الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى.
24 - المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها.
25 - المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
26 - إذ كان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق، بل جاء قوله مرسلا مجهلا، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول.
27 - إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى الصور الفوتوغرافية المأخوذة في الفندق محل الواقعة ولم يورد لها ذكرا فيما سطره، فإن منعي الطاعن في خصوص هذه الصور لا يكون له محل.
28 - إذ كان ما يثيره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم.
------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت:------ لأنه بتاريخ 14/3/2016 بدائرة مركز شرطة الراشدية.
استخدم الإكراه في مواقعه المجني عليها/ ------ وذلك بأن استغل فرصة وجودها لوحدها في الغرفة رقم 617 بفندق أيبس بمنطقة المدينة العالمية حيث قام بحضنها وتقبيل شفتيها ودفعها نحو السرير ووضع يده على فمها ورقبتها حتى طرحها على السرير وتمكن من خلع ملابسها ثم جثم فوقها وأولج قضيبه في فرجها عنوة ودون رضاها حتى أفرغ شهوته بداخله بالرغم من مقاومتها له وإصابتها، وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمادتين 121/1، 354/1 من قانون العقوبات الاتحادي.
وبجلسة 16/11/2016 حكمت محكمة الجنايات حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة عما أسند إليه وبإبعاده عن الدولة، باعتبار أن الواقعة هتك العرض بالرضا.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم ---- لسنة 2016، كما طعنت عليه النيابة العامة بالاستئناف رقم ----- لسنة 2016.
وبجلسة 12/3/2017 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم بالسجن مدة عشر سنوات عن التهمة المسندة إليه وبإبعاده عن الدولة باعتبار أن الواقعة مواقعه المجني عليها بالإكراه.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز بموجب التقريرين المقيدين برقمي 285، 286 لسنة 2017 والمؤرخين 9/4/2017 مرفق بكل منهما مذكرة بأسباب الطعن موقعا عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا الشكل المقرر في القانون.
أولا: الطعن رقم 285 لسنة 2017.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة المواقعة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل على حصول الإكراه في المواقعة وأن ما استخلصه الحكم في شأن توافره يتناقض مع ماديات الدعوى إذ الثابت أن الطاعن توجه لإغلاق ستائر نافذة الغرفة ثم خلع ملابسه وملابس المجني عليها وهي مستلقية على السرير وهو ما يقطع بعدم وجود ثمة إكراه إذ كان في مكنتها الاستغاثة أو الفرار خلال تلك الفترة فضلا عن عدم وجود آثار تمزق أو عنف في ملابسهما وهو ما يشير إلى توافر رضاها لعدم وجود أي مقاومة، كما أن الواقعة لا يتصور حدوثها وفقا لرواية المجني عليها إذ لا يستقيم في المنطق والعقل أن يستخدم الطاعن يديه بوضعهما على فمها ورقبتها ثم يقوم في الوقت ذاته بخلع معطفها الذي
كانت ترتديه وأن ما أورده الحكم من إدخال الطاعن قضيبه في فرج المجني عليها كرها عنها حتى أفرغ شهوته بداخله كان على سبيل الاستنتاج ويخالف الثابت بأقوال المجني عليها، إذ قررت في محضر الشرطة أن الطاعن قام بمعاشرتها على السرير كما قررت في تحقيقات النيابة العامة أن الطاعن قام بإدخال قضيبه في مهبلها وأفرغ شهوته بداخله وهي أقوال لا تحمل المعنى الذي أورده الحكم، وعول الحكم على أقوال المجني عليها رغم تناقضها إذ قررت في محضر الشرطة أنها كانت ترتدي قميص نوم قصير بينما قررت بتحقيقات النيابة أنه قميص نوم طويل فضلا عن تأخرها في الإبلاغ عن الواقعة وهو ما يقطع بكيدية الاتهام وتلفيقه، كما عول الحكم على التقرير الطبي الشرعي المؤرخ 27/3/2016 رغم أنه لا يصلح دليلا للإدانة ذلك أن التقرير وإن كان قد أثبت وجود إصابات بالمجني عليها إلا أنه لم يقطع بأن الطاعن هو محدثها كما أن إحدى الإصابات لا يمكن نسبتها للطاعن إذ ثبت بالتقرير أنها قديمة كما ورد بذلك التقرير أن الإصابات تحدث عن الإصابة بجسم صلب أو أجسام صلبة راضه رغم خلو الأوراق من أي دليل على استخدام الطاعن لأي أجسام صلبة أو راضه وعول الحكم على تقرير الأدلة الجنائية المؤرخ 10/4/2016 الخاص بفحص المجني عليها رغم خلوه مما يفيد حدوث مواقعة جنسية وإنما أثبت فقط أن الحيوانات المنوية المرفوعة من قميص النوم والهاف مصدرها الطاعن وهو ما لا يقطع بحدوث المواقعة الجنسية كما استخلص الحكم، وأغفل الحكم دلالة تقرير الأدلة الجنائية المؤرخ 23/32016 بشأن وجود عدد قليل من الحيوانات المنوية الآدمية على المسحة المهبلية وحول الفرج العائدة للمجني عليها في نفي الاتهام وقد خلت الأوراق من دليل فني بشأن نسبة هذه الحيوانات المنوية للطاعن، وأن الطاعن تمسك بطلب مخاطبة الأدلة الجنائية لمقارنة عينة دم الطاعن وسمات الحمض النووي بالآثار المنوية على المسحة المهبلية واستدعاء الطبيبة الشرعية -------- والمجني عليها لمناقشتهما إلا أن الحكم التفت عنها وأطرحها برد غير سائغ ولم يعن بتحقيق دفاع الطاعن وأخيرا فإن المحكمة المطعون في حكمها لم تفطن إلى أن المجني عليها كانت متواجدة في أحد مراكز التسوق بعد الواقعة وأرسلت رسالة نصية إلى الطاعن ودلالة ذلك في نفي الاتهام مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أنشأ لقضائه أسبابا ومنطوقا جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي المؤرخ 27/3/2016 وتقرير الأدلة الجنائية المؤرخ 10/4/2016 وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ركن الإكراه في المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون له قد وقع بغير رضاء المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل للقوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها في جريمة المواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلا نهائيا، وليس لمحكمة التمييز بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذا بأقوال المجني عليها والتقرير الطبي الشرعي الذي اطمأن إليها أن الطاعن قد استخدم الإكراه والعنف لإكراه المجني عليها على المواقعة، فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات جريمة مواقعه أنثى بالإكراه بما فيها أركان الإكراه، فإن النعي على الحكم بعدم توافر الإكراه في المواقعة وخلو التقارير الفنية مما يدل على ارتكاب الطاعن للجريمة والمنازعة في استخلاص المحكمة للإكراه وتوافر رضاء المجني عليها، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بعدم وجود ثمة مظاهر للعنف أو المقاومة بملابس المجني عليها والطاعن تدل على المواقعة بالإكراه وإغفاله دلالة تقارير الأدلة الجنائية في نفي الاتهام وإغفال الحكم ما ساقه من شواهد وقرائن تأييدا لدفاعه بعدم حدوث إكراه، فلا يعدو كل ذلك أن يكون دفاعا موضوعيا مما لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعته في مناحيه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها المتهم على استقلال إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم، كما أنه من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وإذ كان الحكم قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليها وصحة تصويرها للواقعة والتي تأيدت بالتقرير الطبي الشرعي من وجود إصابات متعددة بالمجني عليها، فلا تثريب على المحكمة إذ هي لم تعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ولا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه وهي تعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها- إلا ما استثني بنص خاص- جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، فلا يصح مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين، وأن جريمة مواقعه أنثى بالإكراه التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجريمة إلى الطاعن من أقوال المجني عليها وتقريري الطب الشرعي والأدلة الجنائية فإن استدلاله يكون سائغا، فإن منعي الطاعن بخلو تقرير الأدلة الجنائية مما يشير إلى حدوث مواقعة جنسية أو خلو الأوراق من تقرير فني بشأن نسبة الآثار المنوية على المسحة المهبلية وحول الفرج العائدة للمجني عليها للطاعن لا يكون مقبولا وينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، مادام استخلاصها مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ولمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتها وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع، كما أن تناقض الشاهدة أو اختلاف روايتها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وكان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليها وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانته للطاعن على أقوال المجني عليها بمحضر الشرطة وإنما عول على أقوالها بتحقيقات النيابة العامة ومن ثم يكون منعاه بتناقض أقوالها في الشرطة عنها بتحقيقات النيابة أو أن ما حصله الحكم من أقوالها في محضر الشرطة لا أصل له في الأوراق غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة حاصلها أن الطاعن أدخل قضيبه في فرج المجني عليها كرها عنها حتى أفرغ شهوته بداخله وساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته وبذلك لا يضير الحكم أن يورد في بيانه لواقعة الدعوى- أن الطاعن أدخل قضيبه في فرج المجني عليها كرها عنها في حين أورد- في بيانه لمؤدي أقوال المجني عليه في تحقيقات النيابة- أن الطاعن أدخل قضيبه في مهبلها، لأن المعنى المشترك بينهما واحد وهو أن الطاعن واقع المجني عليها ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان الحكم قد أنصب على إصابات بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها، ومن ثم فإن منعي الطاعن بأن التقرير لا يصلح دليلا للإدانة إذ لم يقطع بأن الطاعن هو محدث الإصابات بالمجني عليها على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان البين من مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه منقولا عن المجني عليها أنه حدثت بها بعض الإصابات نتيجة مقاومتها الطاعن والتي كشف عنها التقرير الطبي الشرعي ومن ثم فلا يقدح في سلامة هذا الاستخلاص أن تكون إحداها قديمة ولم يحدثها الطاعن والتي لم يكن لها أثر في عقيدة المحكمة ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت على الطاعن أنه أحدث بالمجني عليها الإصابات التي أثبتها من واقع التقرير الطبي وهي عبارة عن كدمات متعددة في أماكن متفرقة من جسدها وكانت الكدمات إصابات رضية يجوز حدوثها من الضرب بالأيدي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق من أي دليل على استخدامه أداة صلبة أو راضه يكون على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لطلبات الطاعن بمذكرته المقدمة منه إذ أطرح طلب استدعاء الطبيب الشرعي ------------- لكون الواقعة وضحت لدى المحكمة ولم تر من جانبها حاجة لسماعها، كما عرض لطلب مخاطبة الأدلة الجنائية لمقارنة عينة دم الطاعن وسمات الحمض النووي بالآثار المنوية الموجودة على المسحة المهبلية وعلى المسحة من حول الفرج العائدة للمجني عليها لكونه غير مجد وخلصت المحكمة إلى رفض طلبات الطاعن بمذكرته، وإذ كان هذا الذي رد به الحكم كافيا ويسوغ به رفض مناقشته الطبيب الشرعي لما هو مقرر من إن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء وإذ كان ما أورده الحكم أيضا يستقيم به إطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء المعاينة وكان هذا الدفع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم بإجابته، فإن ما أثاره الطاعن في كافة الأمور بهذا الوجه من طعنه يكون ولا محل له.
لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن المحكمة المطعون في حكمها قد طلبت استدعاء المجني عليها لسؤالها إلا أنه وردت إفادة الإدارة العامة للإقامة وشئون الأجانب المؤرخ 19/1/2017 بأنها خرجت من الدولة بتاريخ 13/4/2016 ولم تدخل الدولة منذ ذلك التاريخ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لتحقيق دفاع المتهم بشأن طلب سماع شاهد إلا أنه استحال عليها تحقيق هذا الطلب بسبب وجوده خارج الدولة فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه ولا تكون قد أخطأت في الإجراءات أو أخلت بحق الدفاع إذ إن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت- كالحال في الدعوى المطروحة- فإن النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.
ثانيا: الطعن رقم 286 لسنة 2017.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة المواقعة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة ومجمله ولم يبين واقعة الدعوى بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دين الطاعن بها وأن ما أورده الحكم تدليلا على توافر الإكراه في المواقعة جاء مجهلا، لا يبين منه توافر هذا الركن إذ لم يبين ما بدر من المجني عليها من أفعال يمكن الاستدلال بها على عدم رضاها بالمواقعة واكتفى في بيان ذلك بالأفعال المادية التي قام بها الطاعن دون بيان مدى تأثيرها على إرادة المجني عليها، وأن الإصابات اللاحقة بها والتي استدل الحكم منها على حدوث الإكراه جائز افتعالها ولا تقطع بحدوث الإكراه خاصة وأن تقرير الأدلة الجنائية خلا من فحص أظافر الطاعن والمجني عليها لبيان مدى وجود خلايا بشرية خاصة بأيهما في تلك الأظافر، وعول الحكم على تقرير الأدلة الجنائية رغم خلوهما مما يشير إلى تعرض المجني عليها لمواقعه مهبلية أو جود آثار منوية تخص الطاعن بمهبل المجني عليها، كما خلصت الأوراق من دليل فني على حدوث المواقعة، وعول الحكم على تقرير الأدلة الجنائية بخصوص وجود آثار منوية آدمية على قميص نوم وهاف المجني عليها رغم أن ذلك لا يقطع بحدوث المواقعة الجنسية لخلو التقرير من بيان تاريخ حدوث تلك الآثار المنوية على وجه التحديد فضلا عن احتمال حدوثها قبل وصول المجني عليها إلى الدولة وأن الطاعن تمسك بطلب مخاطبة الإدارة العامة للأدلة الجنائية لمقارنة عينة دم الطاعن وسمات الحمض النووي بالآثار المنوية الموجودة على المسحة المهبلية وحول الفرج العائدة للمجني عليها لبيان ما إذا كانت تخص الطاعن من عدمه إلا أن الحكم أطرح هذا الطلب برد غير سائغ رغم جوهريته ولم يعن بتحقيق دفاع الطاعن في هذا الشأن خاصة وأن الطبيب الشرعي لم يستطع الجزم بحدوث المواقعة المهبلية، كما تمسك بطلب سماع أقوال الطبيبة الشرعية ------- بشأن التقرير الطبي الذي أعدته لخلوه مما يشير إلى أن الإصابات الظفرية التي وجدت في وجه المجني عليها قد أحدثها الطاعن بيد أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب، وأن المحكمة عدلت وصف التهمة دون تنبيه المتهم لهذا التعديل ومنحه أجلا لتحضير دفاعه، وعول الحكم على أقوال المجني عليها رغم عدم صلاحية شهادتها المنفردة في الإثبات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وأن الطاعن قدم حافظة مستندات تحوي رسائل صادرة من المجني عليها إلى الطاعن قبل الواقعة وبعد حصولها ولم تذكر فيها شيئا عن واقعة الاغتصاب وتمسك بدلالتها على كذب رواية المجني عليها وكيدية الاتهام وتلفيقه إلا أن الحكم لم يعن بتلك المستندات ولم يعرض لها إيرادا وردا، وأن وقائع الدعوى التي أوردها الحكم تخالف الثابت بالأوراق، وقضى الحكم بإدانة الطاعن بعد أن افترض دخوله غرفة المجني عليها بالفندق ورغم دفع الطاعن ببطلان القرينة المستمدة من الصور الفوتوغرافية المأخوذة للطاعن أثناء تواجده في بهو الفندق فضلا عن قصور تحقيقات النيابة لعدم تفريغ كاميرات المراقبة في الفندق، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تحقيق البحث لتعرف الحقيقة، ولما كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون وبه يبرأ الحكم مما رماه الطاعن من القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أن ما أورده كاف لإثبات توافر جريمة مواقعه أنثى بالإكراه التي دان الطاعن بها بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- ومن ثم فإن منعي الطاعن بأن الحكم لم يبين أركان الجريمة لا محل له.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أخذا بأقوال المجني عليها والتقارير الفنية التي اطمأن إليها أنه وبعد أن فاجأ المجني عليها ودخل إلى غرفتها قام بحضنها وتقبيلها من شفتيها إلا أنها قامت بالرجوع للخلف وحاولت إبعاده عنها فما كان من المتهم- الطاعن- إلا أن قام بوضع يده على فمها وعند مقاومته قام بوضع يده الأخرى على رقبتها وخلع عنها معطفها وطرحها على سرير الغرفة وقام بإنزال بنطاله ولباسه الداخلي ثم قام بإنزال لباسها الداخلي مستغلا قوته البدنية وضعف المجني عليها وأولج قضيبه في فرجها كرها عنها وبغير رضاها حتى أفرغ شهوته بداخل فرجها، وهو ما تتوافر به في حقه جريمة مواقعه أنثى بالإكراه كما هي معرفة به في القانون، فإن النعي على الحكم بعدم توافر الركن المادي للجريمة لعدم وجود دليل على الإيلاج وخلو التقارير الفنية مما يدل على ارتكاب الطاعن للجريمة والمنازعة في استخلاص المحكمة للإكراه، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن التهمة المقدم بها الطاعن في أمر الإحالة هي مواقعه المجني عليها بالإكراه، إلا أن محكمة أول درجة دانته بمقتضى المادة 356 من قانون العقوبات على أساس أن المواقعة برضاء المجني عليها واستبعدت الإكراه، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وطلبت إدانته وفقا للوصف الوارد بأمر الإحالة ومن ثم فإن المحكمة المطعون في حكمها بصفتها محكمة الموضوع لها أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء كان ذلك في صالح المتهم أو ضد مصلحته، لما كان ذلك، وكانت المحكمة المطعون في حكمها لم تقتنع بأن مواقعة الطاعن للمجني عليها كان برضائها ودانته بمقتضى المواد الواردة في أمر الإحالة ومن ثم فليس ثمة تعديل للوصف مما يستلزم تنبيه المتهم، ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
لما كان ذلك، وإذ كانت الشريعة الإسلامية قد أفردت في شأن الجرائم الموجبة للحدود أو القصاص أحكاما تشددت في طرق إثباتها وقدرت أن الشبهة سواء كانت في الدليل أو لصفة الجاني أو المجني عليه أو في محل الجريمة تدرأ الحدود أي العقوبة المقدرة شرعا، إلا أنه ليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع المشرع أن يفرض عقوبات تعزيرية بالنسبة للجرائم التي لا تعد من جرائم الحدود والقصاص وفقا لما يقدره من جسامة الجرم أو سلوك الجاني تحقيقا لاستقرار أمن المجتمع وهو ما نصت عليه المادة الأولى من قانون العقوبات من أنه تحدد الجرائم والعقوبات التعزيرية وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية الأخرى أو بالنسبة لجرائم الحدود والقصاص في الأحوال التي تتوافر فيها الشروط المقررة شرعا لقيامها وهو ما نصت عليه المادة 66 من القانون السابق من أنه يجب على المحكمة أن تقضي بالعقوبات التعزيرية المنصوص عليها في هذا القانون إذا لم تتوافر الشروط الشرعية للحكم بعقوبات الحدود والقصاص والدية. لما كان ذلك، وكانت جريمة مواقعه أنثى بالإكراه المعاقب عليها بمقتضى نص المادة 354 من قانون العقوبات والتي طلبت النيابة العامة تطبيقها على واقعة الدعوى تعد من الجرائم التعزيرية التي وضع لها المشرع عقوبة تعزيرية ذلك أنها ليست من جرائم الحدود ومن ثم يكون القاضي غير مقيد في قضائه بنصاب معين للشهادة أو بدليل محدد مادام تقديره لأدلة الدعوى سائغا وهو ما لم يخالفه الحكم المطعون فيه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية أو عرفية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستندات المقدمة تدليلا على انتفاء مسئوليته لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق، بل جاء قوله مرسلا مجهلا، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى الصور الفوتوغرافية المأخوذة في الفندق محل الواقعة ولم يورد لها ذكرا فيما سطره، فإن منعي الطاعن في خصوص هذه الصور لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم.
لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن في طعنه سبق الرد عليه في الطعن رقم 285 لسنة 2017 ومن ثم لا ترى المحكمة حاجة لإعادة ترديده مرة ثانية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 315 لسنة 2017 ق جلسة 15 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 36 ص 311

جلسة الاثنين 15 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(36)
الطعن رقم 315 لسنة 2017 "جزاء"
(1) قانون "القانون الأصلح للمتهم". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
نعي الطاعن على الحكم أنه لم يعمل المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 باعتباره القانون الأصلح للمتهم. غير مقبول. طالما نزل بالعقوبة إلى حدها الأدنى وهي الحبس مدة ستة أشهر.
(2) غرامة. عود. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الحكم بالغرامة بدلا من الحكم بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 40 من قانون المخدرات. جائز للمحكمة في غير حالة العود. م 42 من المرسوم رقم 8 لسنة 2016. مسوغات الحكم بالغرامة وتقديرها. من سلطة محكمة الموضوع. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(3) مواد مخدرة. عقوبة "تقدير العقوبة" "الظروف المخففة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
النزول بالعقوبة التي يحكم بها تطبيقا للمادة 65 من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. غير جائز. مؤدى ذلك. خضوع أعمال الظروف المخففة لتقدير القاضي. النعي بعدم الأخذ بالظروف المخففة. غير مقبول.
(4) تفتيش. مأمور الضبط القضائي.
تفتيش المتهم المقبوض عليه. قبل إيداعه توقيف مركز الشرطة أو السجن. صحيح. أساس ذلك. إجراء إداري. لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق. كشف الدليل عن جريمة. الاستشهاد به. صحيح. علة ذلك.
(5 ، 6) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الاعتراف". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
(5) الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق. من سلطة محكمة الموضوع. وإن عدل عنه. شرط ذلك. لها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المقرر إليه صدر نتيجة إكراه. متى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه. لا معقب عليها في ذلك.
(6) تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا أو لم يوردها أو يركن إليها في تكوين عقيدته. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(7) خبرة "تقدير تقرير الخبير". إثبات "الخبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في الإثبات: في الخبرة".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم. من سلطة محكمة الموضوع. لها تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء. ما دامت أخذت بما جاء بها. علة ذلك.
(8) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وطرح ما يخالفها من صور. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.
(9) إثبات "اعتراف". تفتيش. محضر الضبط. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
الاستناد إلى محضر إفادة المتهم وما ورد بتحقيقات النيابة في دعوى التناقض بينهما وبين محضر الضبط. غير مقبول. طالما لم يعول عليه بخصوص مكان تفتيش الطاعن وسبب توقيفه.
(10 ، 11) مواد مخدرة. إثبات "خبرة". خبرة تقدير تقرير الخبير". حكم" تسبيبه: تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة: في الخبرة".
(10) مثال لتسبيب سائغ لإطراح دفاع الطاعن بشأن التشكيك في نسبة المؤثرين العقليين إليه.
(11) اطمئنان المحكمة إلى المؤثر العقلي هو الذي أرسل للتحليل وإلى النتيجة التي انتهى إليها تقرير المختبر الجنائي. قضاؤها بناء على ذلك. لا عيب.
(12) إثبات "اعتراف". مواد مخدرة. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها".
اطمئنان المحكمة إلى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بحيازة المؤثرين العقليين المضبوطين بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي ولم تسترسل بثقتها في الشهادات الطبية للأسباب السائغة التي أوردتها في حكمها. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(13) وصف التهمة. مواد مخدرة. تمييز "قبول الطعن: المصلحة في الطعن". حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب".
ما يثيره الطاعن بخصوص الأقراص التي تحوي مادة البروزولام. لا مصلحة فيه. ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن الأقراص التي تحوي مادة الميثامفيتامين والتي أثبت تقرير اللجنة الطبية أنها لا تعتبر من الأدوية لعلاج ما يدعيه الطاعن من مرض.
----------------
1 - إذ يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أعمل في حق الطاعن المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2016 بتعديل القانون الاتحادي رقم 14/ 1995 ونزل بالعقوبة إلى حدها الأدنى المقرر في هذا القانون وهي الحبس مدة ستة أشهر باعتباره القانون الأصلح للمتهم- خلافا لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه- ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
2 - إذ كان الحكم بالغرامة بدلا من الحكم بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 40 من قانون المخدرات جوازيا للمحكمة في غير حالة العود عملا بالمادة 42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 ومن ثم فإن مسوغات الحكم بالغرامة وتقديرها تدخل في سلطة قاضي الموضوع دون معقب عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - إذ كانت المادة 65 من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت على أنه لا يجوز النزول بالعقوبة التي يحكم بها تطبيقا لهذا القانون وكان مفاد ذلك أنه لا يجوز للقاضي في ظل هذا النص إعمال الظروف المخففة التي تخضع لتقدير القاضي طالما أن الشارع قد حظر إعمال حكمها ومن ثم يكون منعي الطاعن على الحكم بعدم الأخذ بالظروف التقديرية المخففة في غير محله.
4 - المقرر أن تفتيش المتهم المقبوض عليه قبضا صحيحا قبل إيداعه توقيف مركز الشرطة أو السجن أكان ذلك حبسا احتياطيا أم تنفيذيا صحيح لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها على مأموري الضبط فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشا بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملا من أعمال التحقيق بهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها، إنما هو إجراء إداري تحفظي بغية الكشف عن ماهية الأشياء التي بحوزته خشية استعمالها في إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره وتحظر لوائح السجن إحرازها، لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق، فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة يعاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم يرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
5 - المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد صدر نتيجة إكراه وهي متى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك.
6 - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته، وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
7 - المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدي ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه.
8 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
9 - إذ كان الحكم المطعون فيه لم يعول على محضر إفادة المتهم وما ورد بتحقيقات النيابة بخصوص مكان تفتيش الطاعن وسبب توقيفه، بل اعتمد أساسا على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة وما تضمنه محضر الضبط، ومن ثم فإن الاستناد إلى محضر إفادة المتهم وما ورد بتحقيقات النيابة في دعوى التناقض بينهما وبين محضر الضبط يكون على غير أساس.
10 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بشأن التشكيك في نسبة المؤثرين العقليين إليه واطرحه في قوله: ((إن المحكمة تطمئن إلى أن المضبوطات هي ذاتها التي أرسلت إلى المختبر الجنائي والتي جرى فحصها فضلا على أن الثابت أنه قد تم مواجهة المتهم بتحقيقات النيابة العامة بذات المضبوطات سالفة الذكر واعترف بأن تلك المضبوطات التي ضبطت بحوزته الأمر الذي يكون معه دفاع وكيل المتهم في هذا الشأن غير سديد)).
11 - المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المؤثر العقلي المضبوط الذي أرسل للتحليل هو الذي جرى تحليله واطمأنت إلى نتيجة التحليل- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فلا تثريب عليها إن أقامت قضاءها على نتيجة تحليل المادة المضبوطة.
12 - إذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بحيازة المؤثرين العقليين المضبوطين بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي ولم تسترسل بثقتها في الشهادات الطبية المقدمة منه وذلك للأسباب السائغة التي أوردتها في حكمها.
13 - انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص الأقراص التي تحوي مادة البروزولام مادام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن الأقراص التي تحوي مادة الميثامفيتامين والتي أثبت تقرير اللجنة الطبية أنها لا تعتبر من الأدوية ولعلاج ما يدعيه الطاعن من مرض.
-------------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت-----. لأنه بتاريخ 10/10/2015 بدائرة مركز شرطة القصيص.
جلب وأحرز بقصد التعاطي مؤثرين عقليين عبارة عن ((عدد 3 أقراص تحوي مادة ميثامفيتامين وعدد 12 قرصا وثلاثة أجزاء لمادة البروزولام)) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
وطلبت عقابه بالمواد 1/2- 5، 7، 49/ 2، 56 /1، 63، 65 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 وتعديلاته في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدولين رقمي 6، 8 الملحقين بذات القانون.
وبجلسة 6/6/2016 حكمت محكمة الجنح حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس سنة عما أسند إليه وأمرت بمصادرة الأقراص المضبوطة وبإبعاده عن الدولة طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالاستئناف رقم 4270 لسنة 2016.
وبجلسة 27/10/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا اعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم بالحبس سنة وإبعاده عن الدولة وبمصادرة المضبوطات مع مصادرة مبلغ التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز المقيد برقم 881 لسنة 2016.
وبجلسة 26/12/2016 حكمت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 21/3/2017 حكمت المحكمة الاستئنافية- بهيئة مغايرة- حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ستة أشهر وإبعاده عن الدولة ومصادرة المضبوطات ورد رسم التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل- للمرة الثانية- المقيد برقم 315/ 2017 بموجب تقرير مؤرخ 17/4/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب وإحراز مؤثرين عقليين بقصد التعاطي قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن محكمة الإعادة المطعون في حكمها لم تعمل المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 باعتباره القانون الأصلح للمتهم والذي أجاز للمحكمة في غير حالة العود الحكم بالغرامة بدلا من عقوبة الحبس، كما أن المحكمة لم تراع ظروف الطاعن الصحية والأسرية ولم تعمل الظروف المخففة في حقه، وأن الطاعن أثار دفاعا مؤداه أن ما ورد بأسباب حكم محكمة أول درجة من أن الطاعن تم تفتيشه في مطار دبي الدولي بمعرفة العريف ----------- يخالف الثابت بالأوراق ومحضر ضبط الواقعة من أن التفتيش قد تم في إدارة مكافحة المخدرات بمقر القيادة العامة لشرطة دبي مما يصم الحكم بالبطلان إلا أن المحكمة الاستئنافية- محكمة الإعادة- التفتت عن هذا الدفاع إيرادا وردا، كما تمسك الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لوقوعهما في مقر القيادة العامة لشرطة دبي وخارج نطاق الدائرة الجمركية لمطار دبي الدولي وأن محكمة أول درجة ردت على هذا الدفع بما لا يصلح ردا ولم تعرض المحكمة الاستئنافية لهذا الدفاع رغم جوهريته، كما دفع الطاعن ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة كونه وليد إكراه مادي ومعنوي من قبل رجال الشرطة وللرهبة من هيبة النيابة العامة إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفع ولم تعرض له، كما عول الحكم على اعتراف الطاعن بالتحقيقات رغم تناقض ذلك الاعتراف مما يقطع بعدم صحته وعدم مطابقته للحقيقة والواقع، وأن محكمة أول درجة عولت على تقرير اللجنة الثلاثية رغم الدفع ببطلانه لمخالفته للأصول الطبية وجاء مشوبا بالأخطاء الجسيمة إذ اعتمد على أقوال الطاعن السماعية دون توقيع الكشف الطبي عليه وجاءت نتيجته مبنية على الاحتمال، وأن الواقعة لا يتصور حدوثها وفقا للتصوير الوارد بالأوراق إذ الثابت مضي ما يزيد على 16 ساعة ما بين علم الطاعن بأنه مطلوب لتنفيذ حكم صادر ضده بالغرامة وتوقيفه بالمطار ثم نقله إلى القيادة العامة لشرطة دبي ومن ثم لديه الوقت الكافي للتخلص من المضبوطات قبل تفتيشه، كما أنه لا يتصور أن يضع الطاعن ثلاثة أكياس تحتوي على المضبوطات في فتحة الشرج وقبل وصوله الدولة مما يقطع بعدم صحة الواقعة فضلا عن أن ما ورد بمحضر إفادة المتهم من ضبط المضبوطات في الشورت الداخلي للمتهم يتناقض مع ما ورد بمحضر الضبط من أنه تم ضبطها في فتحة الشرج. كما أن محضر الضبط جاء متناقضا مع ما سطر بتحقيقات النيابة العامة بشأن سبب توقيف الطاعن ومكان تفتيشه، وأن الطاعن دفع باختلاف ما تم ضبطه عما جرى فحصه بمعرفة المختبر الجنائي إذ الثابت بمحضر الضبط أن أحد الأكياس المضبوطة تحوي عدد (13.5 قرصا) بينما ورد بتقرير المختبر الجنائي أن هذا الكيس يحتوي على عدد (12 قرص وثلاثة أجزاء)، كما أن الطاعن دفع بأن حيازته للأقراص التي تحوي مادة البروزولام كانت بموجب وصفات طبية صادرة من الأردن ومركز أسد الطبي بدولة الإمارات وقدم تلك الوصفات تأييدا لدفاعه إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ولم تعرض لتلك المستندات، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه- الصادر من محكمة الإعادة محل الطعن الماثل- قد أنشأ لنفسه أسبابا ومنطوقا جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من اعتراف المتهم- الطاعن- بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية بشأن فحص المضبوطات وأنها عبارة عن ثلاثة أقراص تحوي مادة ميثامفيتامين وعدد 12 قرصا وثلاثة أجزاء تحوي مادة بروزولام وتقرير اللجنة الثلاثية الطبية من أن مادة الميثامفيتامين لا تعتبر من الأدوية ولعلاج ما يدعيه المتهم من مرض، وما ثبت بمحضر الضبط وملخص بيانات الحكم الغيابي الصادر في حق الطاعن عن تهمة إصدار شيك بدون رصيد، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي شاب الحكم الأخير ويكون النعي على الحكم المستأنف بشأن مخالفته الثابت بالأوراق غير سديد.
لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أعمل في حق الطاعن المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2016 بتعديل القانون الاتحادي رقم 14/ 1995 ونزل بالعقوبة إلى حدها الأدنى المقرر في هذا القانون وهي الحبس مدة ستة أشهر باعتباره القانون الأصلح للمتهم- خلافا لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه- ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.
لما كان ذلك، وكان الحكم بالغرامة بدلا من الحكم بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 40 من قانون المخدرات جوازي للمحكمة في غير حالة العود عملا بالمادة 42 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2016 ومن ثم فإن مسوغات الحكم بالغرامة وتقديرها تدخل في سلطة قاض الموضوع دون معقب عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكانت المادة 65 من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت على أنه لا يجوز النزول بالعقوبة التي يحكم بها تطبيقا لهذا القانون وكان مفاد ذلك أنه لا يجوز للقاضي في ظل هذا النص إعمال الظروف المخففة التي تخضع لتقدير القاضي طالما أن الشارع قد حظر إعمال حكمها ومن ثم يكون منعي الطاعن على الحكم بعدم الأخذ بالظروف التقديرية المخففة في غير محله.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أنه بتاريخ 10/10/2015 وصل المتهم إلى مطار دبي الدولي قادما من موطنه الأردن فتبين أنه قد تم التعميم عليه في القضية رقم 27415 لسنة 2015 جزاء ومطلوب للنيابة العامة فألقي القبض عليه وعند تفتيشه قبل إيداعه التوقيف ضبط العريف ---- بحوزته مؤثرات عقلية أقر بجلبها لاستعماله الشخصي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفتيش المتهم المقبوض عليه قبضا صحيحا قبل إيداعه توقيف مركز الشرطة أو السجن أكان ذلك حبسا احتياطيا أم تنفيذيا صحيح لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها على مأموري الضبط فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشا بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملا من أعمال التحقيق بهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها، إنما هو إجراء إداري تحفظي بغية الكشف عن ماهية الأشياء التي بحوزته خشية استعمالها في إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره وتحظر لوائح السجن إحرازها، لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق، فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة يعاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم يرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة لما كان ذلك، وكانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذي أجراه مأمور الضبط العريف ----- قبل إيداع الطاعن التوقيف بناء على التعميم الصادر في حقه من النيابة العامة لكونه مطلوبا في القضية رقم 27415/ 2015 ومن ثم فإن ما قام به مأمور الضبط من تفتيش الطاعن وما أسفر عنه هذا التفتيش من دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم يرتكب في الحصول عليه أية مخالفة، ويكون ما انتهى إليه الحكم من رفض دفع الطاعن في هذا الصدد صحيحا في القانون، ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد صدر نتيجة إكراه وهي متى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة وأطرحه في قوله: ((وكان الثابت بالأوراق أن استجواب المتهم كان في اليوم التالي لواقعة ضبطه حيث كان بتاريخ 11/10/2015 بمكتب النيابة العامة وبمعرفة وكيلها الذي أفهم المتهم أن النيابة العامة هي التي تستجوبه وأحاطه علما بالتهمة المسندة إليه واعترف بها ثم سرد المتهم تفصيلات اعترافه مقررا أنه جلب المؤثرين العقليين بقصد التعاطي وأنه لا يعاني من أية أمراض عضوية أو نفسية تبيح له ذلك التعاطي، وكانت إجابات المتهم على أسئلة التحقيق في اتصال واضطراد وبلا تناقض وقد عاود اعترافه في تاريخ لاحق بالتحقيقات بتاريخ 10/11/2015 لدى مواجهة المحقق له بما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية وأن المضبوطات تحوى على مؤثرين البروزولام وميثامفيتامين، فعاود المتهم اعترافه بأنه جلب وأحرز المؤثرين سالفي الذكر بقصد التعاطي كل ذلك يوحي أن التحقيق مع المتهم في مناخ مهيأ لاطمئنانه في أن يقول ما يريد بحرية تامة دون أية إكراه وتطمئن المحكمة إلى صحة اعتراف المتهم ويضحي ما أثاره دفاعه في هذا الخصوص غير سديد)) وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا لإطراح دفاع الطاعن المبني على بطلان اعترافه كونه وليد إكراه، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته، وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدي ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير اللجنة الثلاثية الطبية، فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن ذلك التقرير وما ينعاه بعدم صحة الأسس التي بني عليها يعد منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ولا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من اعتراف المتهم- الطاعن- بتحقيقات النيابة العامة وتقرير الأدلة الجنائية واللجنة الثلاثية الطبية ومحضر الضبط وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره بشأن عدم معقولية الواقعة وعدم تصور حدوثها ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على محضر إفادة المتهم وما ورد بتحقيقات النيابة بخصوص مكان تفتيش الطاعن وسبب توقيفه، بل اعتمد أساسا على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة وما تضمنه محضر الضبط، ومن ثم فإن الاستناد إلى محضر إفادة المتهم وما ورد بتحقيقات النيابة في دعوى التناقض بينهما وبين محضر الضبط يكون على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بشأن التشكيك في نسبة المؤثرين العقليين إليه واطرحه في قوله: ((إن المحكمة تطمئن إلى أن المضبوطات هي ذاتها التي أرسلت إلى المختبر الجنائي والتي جرى فحصها فضلا على أن الثابت أنه قد تم مواجهة المتهم بتحقيقات النيابة العامة بذات المضبوطات سالفة الذكر واعترف بأن تلك المضبوطات التي ضبطت بحوزته الأمر الذي يكون معه دفاع وكيل المتهم في هذا الشأن غير سديد)) وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المؤثر العقلي المضبوط الذي أرسل للتحليل هو الذي جرى تحليله واطمأنت إلى نتيجة التحليل- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فلا تثريب عليها أن أقامت قضاءها على نتيجة تحليل المادة المضبوطة، ويكون منعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بحيازة المؤثرين العقليين المضبوطين بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي ولم تسترسل بثقتها في الشهادات الطبية المقدمة منه وذلك للأسباب السائغة التي أوردتها في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بخصوص الأقراص التي تحوي مادة البروزولام مادام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن الأقراص التي تحوي مادة الميثامفيتامين والتي أثبت تقرير اللجنة الطبية أنها لا تعتبر من الأدوية ولعلاج ما يدعيه الطاعن من مرض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 303 لسنة 2017 ق جلسة 15 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 35 ص 307


جلسة الاثنين 15 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
---------------
(35)
الطعن رقم 303 لسنة 2017 "جزاء"
(1 - 3) جريمة "أركانها". قصد جنائي. جلب. مواد مخدرة. قانون "الاعتذار بالجهل بالقانون". تمييز "أسباب الطعن: القصور في التسبيب" "الفساد في الاستدلال". حكم "عيوب التدليل: القصور" "الفساد في الاستدلال".
(1) مجرد تحقق الحيازة المادية. لا يتوافر به القصد الجنائي في جريمة جلب وحيازة المؤثر العقلي. وجوب قيام الدليل على علم الجاني أن ما يحرزه هو من المؤثرات العقلية المحظور إحرازها قانونا. علة ذلك.
(2) دفع الطاعن بأنه لا يعلم بأن الطرد المسلم إليه في الهند به مؤثرات عقلية وأنه يعتقد بأنها أدوية للعلاج. مؤدى ذلك. وجوب إبراز الحكم المطعون فيه ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن شرائح الكبسولات المضبوطة هي من المؤثرات العقلية المحظورة.
(3) رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن واعتباره دفعا بالجهل بالقانون ولا يواجه دفاع الطاعن بعدم توافر القصد الجنائي وعدم علمه بكنه الكبسولات الدوائية المضبوطة. يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
----------------------
1 - المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب وحيازة المؤثر العقلي لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية، بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من المؤثرات العقلية المحظور إحرازها قانونا وإلا كان ذلك إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالمؤثر العقلي من واقع حيازته، وهو ما لا يمكن إقراره قانونا.
2 - إذ كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بأن الطرد المسلم إليه في الهند به مؤثرات عقلية وأنه كان يعتقد بأنها أدوية للعلاج، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن شرائح الكبسولات المضبوطة هي من المؤثرات العقلية المحظورة، أما استناده إلى مجرد ضبط الحقيبة الكرتونية وبها المؤثر العقلي فإن فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بكنه المؤثر العقلي من واقع حيازته وهو ما لا يمكن إقراره قانونا ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعليا لا افتراضيا.
3 - لما كان رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن واعتباره دفعا بالجهل بالقانون هو رد لا يواجه دفاع الطاعن بعدم توافر القصد الجنائي وعدم علمه بكنه الكبسولات الدوائية المضبوطة الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مما يعيبه.
------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم: -------- أنه جلب وحاز على مؤثر عقلي عبارة عن عدد 50 شريحة دوائية تحتوي إجماليا على عدد 700 كبسولة بيضاء اللون لمادة بريجابالين في غير الأحوال المرخص بها قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمواد (1/ 2-5، 7، 49/1، 56/ 1، 63، 65) من القانون الاتحادي رقم 14/1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 8/ 2016 والجدول رقم 8 الملحق به.
وبتاريخ 16/1/2017 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم ------ بالحبس لمدة سنة وتغريمه مبلغ عشرين ألف عما أسند إليه ومصادرة المؤثرات العقلية المضبوطة وأمرت بإبعاده عن الدولة.
طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 554/ 2017 وبتاريخ 29/3/2017 حكمت محكمة ثاني درجة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المستأنف وبمعاقبة المتهم بالسجن لمدة سبع سنوات وبغرامة خمسين ألف درهم وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير طعن مؤرخ 13/4/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده القاضي/ ---- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب وإحراز مؤثر عقلي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بانتفاء علمه بكنه المادة المضبوطة لاعتقاده بأنها أدوية استلمها من شخص- سماه- في المطار بالهند في طرد مغلق الإحكام لتسليمها لآخر- ذكر اسمه - بدبي للعلاج بيد أن الحكم اعتبره دفع بالجهل بالقانون ورد عليه برد غير سائغ مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب وحيازة المؤثر العقلي لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية، بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من المؤثرات العقلية المحظور إحرازها قانونا وإلا كان ذلك إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالمؤثر العقلي من واقع حيازته، وهو ما لا يمكن إقراره قانونا. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بأن الطرد المسلم إليه في الهند به مؤثرات عقلية وأنه كان يعتقد بأنها أدوية للعلاج، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن شرائح الكبسولات المضبوطة هي من المؤثرات العقلية المحظورة، أما استناده إلى مجرد ضبط الحقيبة الكرتونية وبها المؤثر العقلي فإن فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بكنه المؤثر العقلي من واقع حيازته وهو ما لا يمكن إقراره قانونا ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعليا لا افتراضيا. كما أن رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن واعتباره دفعا بالجهل بالقانون هو رد لا يواجه دفاع الطاعن بعدم توافر القصد الجنائي وعدم علمه بكنه الكبسولات الدوائية المضبوطة الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.

الطعن 338 لسنة 2017 ق جلسة 22 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 38 ص 330

جلسة الاثنين 22 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
-----------------
(38)
الطعن رقم 338 لسنة 2017 "جزاء"
(1 ، 2) حكم "تسبيبه: تسبيب غير معيب". تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". عقوبة "التدابير الاجتماعية: الإيداع في مأوى علاجي".
(1) الإيداع في مأوى علاجي. تدبير اجتماعي يتعين على المحكمة اتخاذه. متى وقعت الجريمة من المتهم تحت تأثير حالة جنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي يفقده القدرة على التحكم في تصرفاته. الإيداع في المأوى العلاجي. يكون وفقا للأوضاع المقررة عملا بالمادة 137 عقوبات.
(2) التقرير الطبي الثابت في مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يعاني من نقص في القدرات العقلية منذ الصغر بما يفقده القدرة على الإدراك ويفقده المسئولية عن تصرفاته. أثره. وجوب إيداعه مأوى علاجيا عملا بالمادتين 60، 133 عقوبات. قضاء الحكم بالبراءة طبقا للتقرير الطبي وقضائه بإيداعه مأوى علاجيا طبقا للقانون. لا تناقض. ولا يغير من ذلك فيما إذا كان التقرير أوصى تسليم الطاعن لذويه. النعي في هذا الشأن. غير مقبول.
(3) تمييز "قبول الطعن: المصلحة في الطعن". نيابة عامة. وصف التهمة. براءة. هتك عرض. فعل فاضح.
المصلحة. هي مناط الطعن. مثال لانتفاء المصلحة في الطعن. بشأن تعديل النيابة العامة وصف التهمة من هتك العرض بالإكراه إلى الفعل الفاضح والقضاء ببراءة المتهم.
---------------------
1 - لما كان يبين من جماع المواد 60/1، 133 عقوبات والمادة 187 إجراءات أن الإيداع في مأوى علاجي تدبير اجتماعي يتعين على المحكمة اتخاذه إذا وقعت الجريمة من المتهم تحت تأثير حالة جنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي يفقده القدرة على الحكم في تصرفاته بصفة مطلقة ويكون الإيداع في هذا المأوى العلاجي وفقا للأوضاع المقررة عملا بنص المادة 137 عقوبات.
2 - لما كان الثابت من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن التقرير الطبي أورى أن الطاعن يعاني من نقص في القدرات العقلية منذ الصغر بما يفقده القدرة على الإدراك كما يفقده المسئولية عن تلك التصرفات من ثم وجب إيداعه مأوى علاجيا عملا بالمادتين (60، 133) عقوبات وهو ما التزم به الحكم المطعون فيه صحيحا وبما يتفق مع القانون وليس فيه ثمة تناقض بين قضاء الحكم بالبراءة سندا لما حوى تقرير الطبي وبين قضائه بإيداع الطاعن مأوى علاجيا طبقا لما أوجبه القانون على المحكمة في حالة الطاعن في الدعوى المطروحة ولا يغير من ذلك فيما إذا التقرير أوصى تسليم الطاعن لذويه إذ لا أهمية له كما سلف بيانه.
3 - المقرر أن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه فإن ذلك ما تنتفي به مصلحة الطاعن فيما يثيره أن النيابة أخذت أقواله بمركز الشرطة وقيامها بتعديل التهمة من هتك العرض بالإكراه إلى فعل فاضح دون أن تجري تحقيقا وإن إحالة الطاعن للمحاكمة كانت على أقوال الشاكي المزيف والتفاتها عن طلب الطاعن إحالته للطب النفسي.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهمت:------. بتاريخ 6/11/2016م بدائرة مركز شرطة جبل علي.
أتى علنا فعلا فاضحا مخلا بالحياء، على النحو الثابت بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادتين (121/1- 358/ 1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987م وتعديلاته.
وبتاريخ 15/1/2017م حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهر عن التهمة المسندة إليه وإبعاده عن الدولة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 407/ 2017م.
وبتاريخ 30/3/2017م حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المتهم ---- مما أسند إليه وإيداعه مأوى علاجيا إلى أن تقرر الجهة إخلاء سبيله وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية وبرد مبلغ تأمين الاستئناف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 27/4/2017م مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه وسدد مبلغ التأمين.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق لأخذ النيابة العامة أقوال الطاعن بمركز الشرطة عن جريمة هتك العرض بالإكراه ثم عدلت الوصف إلى فعل فاضح دون أن تجري تحقيقا بذلك وأحالت الطاعن للمحاكمة على أقوال الشاكي المزيفة والتفتت عن طلب الطاعن بإحالته إلى الطب النفسي والحكم قضى بإيداع الطاعن في مأوى علاجي حال أن تقرير مستشفى راشد بعد أن أثبت فقدانه القدرة على الإدراك مما يفقده المسئولية ورد به تسليمه لذويه لمراعاته وهو ما لم يفعله الحكم وشاب الحكم التناقض بقضائه بالبراءة في حين أن أودع الطاعن مأوى علاجيا مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة (60/1) عقوبات تنص على أنه ((لا يسأل جنائيا متى كان وقت الجريمة فاقدا الإدراك أو الإرادة بجنون أو عاهة في العقل أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أيا كان نوعها أعطيت له قسرا عنه أو تناولها بغير علم له أو لأي سبب آخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك أو الإرادة)) وتنص المادة 133 عقوبات بأنه ((إذا وقع الفعل المكون للجريمة من شخص تحت تأثير حالة جنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي أفقده القدرة على التحكم في تصرفاته بصفة مطلقة حكمت المحكمة بإيداعه مأوى علاجيا وفقا للأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي وزير الصحة كما تنص المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون رقم 29 سنة 2005م بأنه إذا صدر أمر بألا وجه أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب حالة جنون أو اختلال عقلي أو ضعف عقلي أو مرض نفسي جسيم تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بإيداع المتهم مأوى علاجيا إلى أن تقرر هذه الجهة إخلاء سبيله وذلك بعد الاطلاع على تقرير الجهة المودع لديها المتهم وسماع أقوال النيابة العامة في الأحوال التي لا يكون الأمر صادرا منها وبعد تأكيد من أن المتهم قد عاد إلى رشده أو زالت عنه خطورته)) ويبين من جماع ما سلف أن الإيداع في مأوى علاجي تدبير اجتماعي يتعين على المحكمة اتخاذه إذا وقعت الجريمة من المتهم تحت تأثير حالة جنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي يفقده القدرة على الحكم في تصرفاته بصفة مطلقة ويكون الإيداع في هذا المأوى العلاجي وفقا للأوضاع المقررة عملا بنص المادة 137 عقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن التقرير الطبي أورى أن الطاعن يعاني من نقص في القدرات العقلية منذ الصغر بما يفقده القدرة على الإدراك كما يفقده المسئولية عن تلك التصرفات من ثم وجب إيداعه مأوى علاجيا عملا بالمادتين (60 - 133) عقوبات وهو ما التزم به الحكم المطعون فيه صحيحا وبما يتفق مع القانون وليس فيه ثمة تناقض بين قضاء الحكم بالبراءة سندا لما حواة تقرير الطبي وبين قضائه بإيداع الطاعن مأوى علاجيا طبقا لما أوجبه القانون على المحكمة في حالة الطاعن في الدعوى المطروحة ولا يغير من ذلك فيما إذا التقرير أوصى تسليم الطاعن لذويه إذ لا أهمية له كما سلف بيانه ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدا إلى براءة الطاعن من التهمة المسندة إليه للأسباب التي أوردها في مدوناته فإن ما يثيره الطاعن في باقي أسباب طعنه لا محل لها فضلا عن أنه لا مصلحة له فيها لما هو من المقرر أن الأصل في القانون أن المصلحة هي مناط الطعن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه فإن ذلك ما تنتفي به مصلحة الطاعن فيما يثيره أن النيابة أخذت أقواله بمركز الشرطة وقيامها بتعديل التهمة من هتك العرض بالإكراه إلى فعل فاضح دون أن تجري تحقيقا وإن إحالة الطاعن للمحاكمة كانت على أقوال الشاكي المزيف والتفاتها عن طلب الطاعن إحالته للطب النفسي ويكون منعاه في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 349 لسنة 2017 ق جلسة 22 / 5 / 2017 تمييز دبي جزائي مكتب فني 28 ق 40 ص 339

جلسة الاثنين 22 مايو 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصطفى عطا محمد الشناوي، مصبح سعيد ثعلوب، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
----------------
(40)
الطعن رقم 349 لسنة 2017 "جزاء"
(1) تقادم. حكم "بيانات الحكم" "تسبيبه: تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع: ما لا يوفره". دعوى جزائية "انقضاؤها: مضي المدة".
وجوب اشتمال الحكم على ذكر البيانات الضرورية من تاريخ وقوع الجريمة. ذكر تاريخ البلاغ. غير كاف. علة ذلك. مراقبة سقوط الحق بمضي المدة. خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة. لا يعيبه. شرط ذلك.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح بالأوراق.
(3 ، 4) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإثبات: في شهادة الشهود".
(3) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات. من سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادتهم. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(4) تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك.
(5) تهديد. قصد جنائي. تمييز "أسباب الطعن: ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في الجرائم: في التهديد".
كل عبارة من شأنها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو إحداث الخوف عنده من خطر يراد إيقاعه ضد نفسه أو ماله. يعد تهديدا معاقبا عليه سواء كتابة أو شفاهة أو بالهاتف. عدم اشتراط أن يكون مصحوبا بطلب أو نية تحقيق ما هدد به. كفاية أن تكون عبارات التهديد من شأنها التأثير في نفس المجني عليه. الأسلوب الذي تصاغ فيه. لا أثر له. القصد الجنائي. غير لازم. استخلاص المحكمة من عبارة التهديد وظروف الواقعة أن الطاعن هو المهدد بارتكاب هذه الجريمة رغم صياغة عبارة التهديد صياغة غامضة. لا يصح مصادرتها بما استنبطته. شرط ذلك. النعي في هذا الشأن. جدل موضوعي. عدم جواز مصادرة عقيدة محكمة الموضوع فيه أمام محكمة التمييز. م 352 عقوبات.
(6) دفوع "الدفوع الموضوعية: الدفع بإنكار التهمة".
الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام. من الدفوع الموضوعية. لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا. قضاؤها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت الواردة في الحكم. مفاده. إطراحه هذا الدفع.
(7) اختصاص "اختصاص ولائي". دعوى مدنية.
رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية. جائز متى كانت تابعة للدعوى الجزائية وكان الضرر ناشئا مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة. التعويض. ماهيته. مطالبة المدعية بالحقوق المدنية بتعويض مؤقت عن الضرر نتيجة الجريمة. أثره. قبول الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية.
(8) مسئولية مدنية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الضرر".
الضرر المستوجب للتعويض. كفاية أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي قضى بالتعويض من أجله. تقديره. من سلطة محكمة الموضوع. أثره. عدم قبول مناقشتها متى قضت به. شرط ذلك.
(9) حكم "تسبيب الحكم: تسبيب غير معيب". مسئولية مدنية.
المسئولية المدنية. الأصل فيها وجوب تعويض كل من أصيب بضرر سواء المادي أو الأدبي. انتهاء الحكم إلى تعويض المدعية بالحقوق المدنية عما لحقها من ضرر نتيجة لجريمة ارتكبها الطاعن ضدها وأثبتت توافر أركانها. لا خطأ.
(10) دعوى مدنية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير التعويض".
حكم المحكمة للمدعية بالحقوق المدنية بالتعويض المؤقت. كفايته لتبرير التعويض المقضي به. بيان الضرر الذي يستوجب التعويض المطالب به. على المحكمة التي ترفع أمامها الدعوى به.
(11) دعوى مدنية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير التعويض".
قضاء الحكم بالتعويض المؤقت للمدعية بالحقوق المدنية. لا إثراء فيه بلا سبب. م 318 معاملات. إعمال هذا الدفع. مجاله عند المطالبة بالتعويض أمام المحكمة المدنية المختصة. مؤدى ذلك. عدم قبول ما يعيبه الطاعن على الحكم في شأن الدعوى المدنية وتقدير التعويض.
------------------
1 - المقرر أنه يجب اشتمال الحكم على ذكر البيانات الضرورية من تاريخ وقوع الجريمة وعدم الاكتفاء بذكر تاريخ البلاغ الذي تقدم بشأنه لمراقبة مسألة سقوط الحق في إقامة الدعوى بشأنها لمضي المدة وخلو الحكم منه بموجب نقضه، إذ يصعب حينئذ على محكمة التمييز بما لها من الحق في مراقبة تطبيق القانون معرفة إذا كانت هذه الجريمة سقطت بمضي المدة أم لا، إلا أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على واقعة الدعوى وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجزائية قد انقضت بمضي المدة.
2 - المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح بالأوراق.
3 - إذ كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 - تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام الثابت منه أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ومادام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في حكمه.
5 - النص في المادة 352 من قانون العقوبات مفاده وفقا لما هو مقرر أن كل عبارة من شأنها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو إحداث الخوف عنده من خطر يراد إيقاعه ضد نفسه أو ماله يعتبر تهديدا معاقبا عليه ويستوي أن يكون التهديد كتابة أو شفاهة أو بواسطة الهاتف ولا يشترط التهديد أن يكون مصحوبا بطلب وفقا للمادة سالفة الذكر التي دين بها الطاعن كما لا يشترط أن تكون لدى الجاني نية تحقيق ما هدد به إذ يكفي أن تكون عبارات التهديد من شأنها التأثير في نفس المجني عليه ولا عبرة بعد ذلك بالأسلوب أو القالب الذي تصاغ فيه متى كان المفهوم منها أن الجاني قصد ترويع المجني عليه ولا يلتزم التحدث استقلالا عن القصد الجنائي فإذا كانت المحكمة قد استخلصت من عبارة التهديد ومن ظروف الواقعة وملابساتها أن الطاعن رمى إلى إثارة الرعب والفزع في نفس المجني عليها وأنه هو المهدد فعلا بارتكاب هذه الجريمة رغم أن عبارة التهديد قد صيغت صياغة غامضة وأفرغت في قالب يوهم بأن الطاعن محذر من جريمة سوف يرتكبها فلا يصح مصادرتها فيما استنبطته طالما كان استخلاصها سائغا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ومادامت قد أقامت قضاءها على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.
6 - المقرر أن الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه.
7 - المقرر أن الأصل في الدعاوى المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجزائية متى كانت تابعة للدعوى الجزائية وكان الحق المدعى به - الضرر - ناشئا مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجزائية وكان القانون لا يمنع المضرور من المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا كان الضرر ناتجا عن الجريمة مباشرة- التي لحقت بالمجني عليه- والتعويض بمعناه العام هو إصلاح هذا الضرر إما بدفع مبلغ مالي للمضرور أو أداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع والمتضرر من الجريمة له أن يطالب بالوصف الذي يراه والتعويض الأدبي أيا كانت صورته.
8 - المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي قضى بالتعويض من أجله وأن تقدير طلب التعويض من سلطة محكمة الموضوع وفقا لما تبينته من مختلف ظروف الدعوى وأنها متى قضت به فلا يقبل المناقشة بشرط أن يكون الحكم قد أحاط بعناصر المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية.
9 - إذ كان الأصل في المسئولية المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي وكان الحكم قد انتهى إلى تعويض المدعية بالحقوق المدنية عما لحقها من ضرر نتيجة الجريمة التي ارتكبها الطاعن ضدها وأثبت توافر أركانها في حقه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
10 - المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد حكمت للمدعية بالحقوق المدنية بالتعويض المؤقت بمبلغ مالي قدره [21.000] درهم الذي طلبته ليكون نواة التعويض الكامل الذي ستطالب به بانية على ما ثبت لها من أن المحكوم عليه هو الذي ارتكب الفعل الضار المسند إليه فهذا يكفي لتبرير التعويض الذي قضت به أما بيان الضرر فإنما يستوجبه التعويض الذي تطالب به بعد وهذا يكون على المحكمة التي ترفع أمامها الدعوى به.
11 - إذ كان قضاء الحكم بالتعويض المؤقت وقدره (21) ألف درهم للمدعية بالحقوق المدنية ليس فيه ثمة إثراء بلا سبب حسبما تقضي به بالمادة 318 من قانون المعاملات المدنية وعلى ضوء ما سلف بيانه فضلا عن أن إعمال هذا الدفع مجاله عند المطالبة بالتعويض أمام المحكمة المدنية المختصة.
-------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهم----- إنه بتاريخ 3/5/2016م وبدائرة مركز شرطة الرفاعة.
أولا: استغل خدمات الاتصالات في الإساءة وإيذاء مشاعر الآخرين بأن سب (طليقته) المجني عليها/ ------- عن طريق الهاتف بما يخدش شرفها واعتبارها (يا ...... يا بنت ...... أمك ......).
ثانيا: هدد المجني عليها/ المذكورة في البند أولا شفاهة بارتكاب جناية ضد نفسها بأن قرر لها (أنا بفرجيكي).
وطلبت معاقبته بالمادتين (72/2، 76) من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2003 في شأن تنظيم قطاع الاتصالات وتعديلاته لغاية 2008م، وبالمادة (352) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.
وادعت المجني عليها مدنيا طالبة إلزام المتهم بأن يؤدي لها مبلغ (21.000) درهم على سبيل التعويض المؤقت.
وبتاريخ 5/12/2016 حكمت محكمة أول درجة حضوريا بمعاقبة المتهم بتغريمه مبلغ عشرة آلاف درهم عن التهمتين للارتباط وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني تعويضا مؤقتا 21 ألف درهم فضلا عن المصاريف وأتعاب المحاماة.
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 8310/ 2016.
وبتاريخ 6/4/2017 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبة المتهم بتغريمه مبلغ خمسة آلاف درهم وبرد مبلغ التأمين.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 1/5/2017 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه وسدد مبلغ التأمين.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي/ ----- وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم أغفل الرد على دفاع الطاعن بأن الحكم الابتدائي أورد تاريخا لحدوث واقعة الدعوى باعتماده على تقرير الخبرة عند فحص التسجيل الباطل الذي تم في 27/3/2016 في ارتكاب الطاعن الجريمة فيه وهو ما يخالف تاريخ ما أدلت به الشاكية بأن الواقعة حدثت في 3/5/2016 والوارد في أمر الإحالة وعول الحكم على أقوال الشاكية بأن تواجدها بصرافة ---- لوجود حوالة قادمة لها من أحد أقاربها بتاريخ 3/5/2016 دون أن تقدم دليلا على ذلك وشاب التناقض بين ما دلت به المجني عليها والتسجيل الصوتي المقدم بالدعوى بتاريخ 27/3/2016 وما شهد به شاهد المجني عليها ------ رغم أن التسجيل الصوتي مفبرك وتم إدخاله على هاتف الشاكية وتمسك الطاعن أن الإبلاغ عن واقعة لم تحدث على ضوء ما أبلغت به الشاكية وشهد به شاهدها وإنما هناك جريمة بلاغ كاذب وشهادة كاذبة مما كان يستوجب إحالة الأوراق إلى النيابة العامة طبقا لنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع أو يورده وأنكر الطاعن الاتهام المسندة إليه كما أن المادة المحال بها الطاعن 352 التهديد لم تقترن بما يفيد ارتكاب جناية أو حتى جنحة وهو ما لم يعن بدفاعه في هذا الصدد كما أن كلمة بفرجيكي لا تعني تهديدا وإن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف برفض الدعوى المدنية لعدم اقترافه الجريمة المسندة إليه وبراءته منها وعلى فرض استحقاق المدعية بالحق المدني القضاء لها بدعواها المدنية فإن ما يقضي به هو تعويض أدبي الذي لم يبينه فإن التعويض يكون رمزيا يتناسب عن ضيق انتاب المضرور وبقدره أمام القضاء بمبلغ [21.000] درهم على أنه تعويض مؤقت يكون قد تجاوز الضرر الأدبي بمراحل ألزم فيه المحكمة المدنية بالقضاء بتعويض نهائي مما يعد إثراء بلا سبب للمدعية بالحق المدني كما أنه تجاوز من محكمتي الموضوع للمحكمة المدنية فيما ألزمها بأن يزيد التعويض الأدبي عما قضت به ويمس اختصاص المحكمة المدنية في حقها في تقدير التعويض لمبالغة محكمتي الموضوع في التعويض الذي قضت به لأنه لا يتناسب مع قدر الضرر وتجاوز اختصاص المحكمة المدنية بتقدير التعويض كان على المحكمة إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة أو تقدير نهائي بمبلغ أقل مما قضى به ليتناسب التعويض مع ما لحق المضرور من ضرر إلا أن المحكمة الاستئنافية أعرضت عنه إيرادا وردا مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح بأوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما قررته المجني عليها ----- و---- بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على أي دليل مستمد من تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة الخاص بتسجيل صوتي وهو ما سوغت به المحكمة إطراحه ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني الذي لم يأخذ به. لما كان ذلك، وإن كان من المقرر أنه يجب اشتمال الحكم على ذكر للبيانات الضرورية من تاريخ وقوع الجريمة وعدم الاكتفاء بذكر تاريخ البلاغ الذي تقدم بشأنه لمراقبة مسألة سقوط الحق في إقامة الدعوى بشأنها لمضي المدة وخلو الحكم منه بموجب نقضه إذ يصعب حينئذ على محكمة التمييز بما لها من الحق في مراقبة تطبيق القانون معرفة إذا كانت هذه الجريمة سقطت بمضي المدة أم لا، إلا أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على واقعة الدعوى وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجزائية قد انقضت بمضي المدة. لما كان ذلك، وكانت منازعة الطاعن قد انصبت على الاختلاف في تاريخ الواقعة بين ما هو ثابت بأمر الإحالة وأقوال المجني عليها أنها تمت في 3/5/2016 وما استظهره الحكم أن الواقعة حدثت في 27/3/2016 دون أن تدور حول انقضاء المدة المقررة قانونا لجريمة السب وهي ثلاثة أشهر التي لم تنقض ومن ثم فلا على الحكم إن لم يرد على هذا الدفاع باعتباره دفاعا قانونيا ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح بالأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية الشهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام الثابت منه أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ومادام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في حكمه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطمأن لأقوال الشاكية وشاهد الإثبات وحصل أقوالهما بما لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعن من جدل حول شهادتهما لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة وتقدير أدلة الدعوى وبيان معتقدها كما ارتسمت صورتها في وجدانها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكانت المادة 352 من قانون العقوبات التي جرى نصها على أنه "يعاقب بالحبس من هدد آخر بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار أو إفشائها في غير الحالات المبينة في المادة السابقة" وكان مفاد هذه المادة وفقا لما هو مقرر أن كل عبارة من شأنها إزعاج المجني عليه أو إلقاء الرعب في نفسه أو إحداث الخوف عنده من خطر يراد إيقاعه ضد نفسه أو ماله يعتبر تهديدا معاقبا عليه ويستوي أن يكون التهديد كتابة أو شفاهة أو بواسطة الهاتف ولا يشترط التهديد أن يكون مصحوبا بطلب وفقا للمادة سالفة الذكر التي دين بها الطاعن كما لا يشترط أن تكون لدى الجاني نية تحقيق ما هدد به إذ يكفي أن تكون عبارات التهديد من شأنها التأثير في نفس المجني عليه ولا عبرة بعد ذلك بالأسلوب أو القالب الذي تصاغ فيه متى كان المفهوم منها أن الجاني قصد ترويع المجني عليه ولا يلتزم التحدث استقلالا عن القصد الجنائي فإذا كانت المحكمة قد استخلصت من عبارة التهديد ومن ظروف الواقعة وملابساتها أن الطاعن رمى إلى إثارة الرعب والفزع في نفس المجني عليها وأنه هو المهدد فعلا بارتكاب هذه الجريمة رغم أن عبارة التهديد قد صيغت صياغة غامضة وأفرغت في قالب يوهم بأن الطاعن محذر من جريمة سوف يرتكبها فلا يصح مصادرتها فيما استنبطته طالما كان استخلاصها سائغا لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ومادامت قد أقامت قضاءها على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي فيما تستقل به محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز الخوض أو مصادرة عقيدة محكمة الموضوع فيه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بإنكار التهمة ونفي الاتهام هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة ردا خاصا إذ في قضائها بإدانة الطاعن استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ما يفيد إطراحه ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تعن بإنكاره. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى صائبا إلى توافر أركان الجريمتين في حق الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في باقي أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وبيان معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وإن كان من المقرر أن الأصل في الدعاوى المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجزائية متى كانت تابعة للدعوى الجزائية وكان الحق المدعى به - الضرر - ناشئا مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجزائية وكان القانون لا يمنع المضرور من المطالبة بالتعويض عن الضرر إذا كان الضرر ناتجا عن الجريمة مباشرة- التي لحقت بالمجني عليه- والتعويض بمعناه العام هو إصلاح هذا الضرر إما بدفع مبلغ مالي للمضرور أو أداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع والمتضرر من الجريمة له أن يطالب بالوصف الذي يراه والتعويض الأدبي أيا كانت صورته ولما كانت مطالبة المدعية بالحقوق المدنية بتعويض مؤقت عن الضرر الذي لحق بها بدفع مبلغ مالي قدره [21.000] درهم نتيجة الجريمة التي وقعت عليها من الطاعن التي هي موضوع الدعوى الجزائية فإن الدعوى المدنية تكون مقبولة أمام المحكمة الجزائية ويكون الحكم إذ فصل فيها لم يخالف قواعد الاختصاص الولائي في شيء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي قضى بالتعويض من أجله وأن تقدير طلب التعويض من سلطة محكمة الموضوع وفقا لما تبينته من مختلف ظروف الدعوى وأنها متى قضت به فلا يقبل المناقشة بشرط أن يكون الحكم قد أحاط بعناصر المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم الابتدائي المكمل والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أحاط بكل هذه العناصر وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليه وقضى للمدعية بالحقوق المدنية بالتعويض عن الضرر الذي أصابها من الجريمة موضوع الدعوى الجزائية وكان الأصل في المسئولية المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي وكان الحكم قد انتهى إلى تعويض المدعية بالحقوق المدنية عما لحقها من ضرر نتيجة الجريمة التي ارتكبها الطاعن ضدها وأثبت توافر أركانها في حقه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت وقوع الفعل الضار وهو بيان يتضمن بذاته الإحاطة بأركان المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية مما يستوجب الحكم على مقارفة بالتعويض فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تبين الضرر بنوعيه المادي والأدبي الذي حاق بالمدعية بالحقوق المدنية لما هو مقرر من أنه إذا كانت المحكمة قد حكمت للمدعية بالحقوق المدنية بالتعويض المؤقت بمبلغ مالي قدره [21.000] درهم الذي طلبته ليكون نواة التعويض الكامل الذي ستطالب به بانية على ما ثبت لها من أن المحكوم عليه هو الذي ارتكب الفعل الضار المسند إليه فهذا يكفي لتبرير التعويض الذي قضت به أما بيان الضرر فإنما يستوجبه التعويض الذي تطالب به بعد وهذا يكون على المحكمة التي ترفع أمامها الدعوى به. لما كان ذلك، وكان قضاء الحكم بالتعويض المؤقت وقدره (21) ألف درهم للمدعية بالحقوق المدنية ليس فيه ثمة إثراء بلا سبب حسبما تقضي به بالمادة 318 من قانون المعاملات المدنية وعلى ضوء ما سلف بيانه فضلا عن أن إعمال هذا الدفع مجاله عند المطالبة بالتعويض أمام المحكمة المدنية المختصة. لما كان ذلك، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم في شأن الدعوى المدنية التبعية وتقدير التعويض لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض مع مصادرة التأمين.

الطعن 5743 لسنة 92 ق جلسة 2 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 104 ص 1003

جلسة 2 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، خالد جاد ، جلال شاهين وعبد الباسط سالم نواب رئيس المحكمة .
----------------
(104)
الطعن رقم 5743 لسنة 92 القضائية
محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
قضاء الحكم ببراءة المطعون ضده كونه غير معني بالاتهام لدى إعادة إجراءات المحاكمة باعتباره أحد المحكوم عليهما غيابياً . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بالقضاء باعتبار الحكم الغيابي قائماً . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان يبين من الاطلاع على ملف الطعن أنه صدر في الجناية .... لسنة .... جنايات .... حكماً غيابياً بجلسة .... بمعاقبة .... وآخر بالسجن خمس سنوات ، وحيث إنه قد أعيدت إجراءات المحاكمة الجنائية للمطعون ضده باعتباره أحد المحكوم عليهما غيابياً فيها ، فقضت المحكمة ببراءته تأسيساً على أنه غير معني بالاتهام . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395/1 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه : ( إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، فإذا تخلف المحكوم عليه في غيبته أو وكيله الخاص عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه اعتبر الحكم ضده قائماً ) ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن بطلان الحكم الغيابي طبقاً لهذا النص مشروط بحضور المتهم أمام المحكمة لإعادة نظر الدعوى ، أما إذا أعيد نظر الدعوى لشخص تبين على وجه الجزم أنه ليس هو الصادر ضده الحكم الغيابي ، فإنه لا معنى لسقوط الحكم الأول بل يجب في هذه الحالة أن يقضي باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى في الدعوى ببراءة غير المعني بالاتهام ، فإنه يكون قد خالف القانون وواجب التصحيح بالقضاء باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... 2- .... 3- .... بأنهم :-
- اشتركوا مع آخر مجهول في تعريض وسائل النقل البرية ( خطوط السكك الحديدية ) للخطر عمداً وعطلوا سيرها وذلك بأن قاموا بسرقة قضبان السكك الحديدية .
- اشتركوا مع آخر مجهول في سرقة المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات ( قضبان السكك الحديدية ) والمملوكة لهيئة سكك حديد مصر حال كونهم أكثر من شخصين .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت أولاً : حضورياً ببراءة المتهم الأول مما نسب إليه ، ثانياً : غيابياً بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .
وإذ أُعيدت إجراءات المحاكمة لآخر خلاف المحكوم عليهما غيابياً والمحكمة قضت ببراءته مما أسند إليه .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المدعو / .... من تهتمي الاشتراك مع آخر مجهول في تعريض وسائل النقل للخطر وسرقة المنقولات المملوكة لهيئة السكة الحديد قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه وقد تبين أن المحكوم ببراءته ليس هو المحكوم عليه غيابياً فكان على المحكمة أن تقضي باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف الطعن أنه صدر في الجناية .... لسنة .... جنايات .... حكماً غيابياً بجلسة .... بمعاقبة .... وآخر بالسجن خمس سنوات ، وحيث إنه قد أعيدت إجراءات المحاكمة الجنائية للمطعون ضده باعتباره أحد المحكوم عليهما غيابياً فيها ، فقضت المحكمة ببراءته تأسيساً على أنه غير معني بالاتهام . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395/1 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه : ( إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، فإذا تخلف المحكوم عليه في غيبته أو وكيله الخاص عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه اعتبر الحكم ضده قائماً ) ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن بطلان الحكم الغيابي طبقاً لهذا النص مشروط بحضور المتهم أمام المحكمة لإعادة نظر الدعوى ، أما إذا أعيدت نظر الدعوى لشخص تبين على وجه الجزم أنه ليس هو الصادر ضده الحكم الغيابي ، فإنه لا معنى لسقوط الحكم الأول بل يجب في هذه الحالة أن يقضي باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى في الدعوى ببراءة غير المعني بالاتهام ، فإنه يكون قد خالف القانون وواجب التصحيح بالقضاء باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11471 لسنة 84 ق جلسة 9 / 4 / 2019 مكتب فني 70 ق 68 ص 514

جلسة 9 من أبريل سنة 2019
برئاسة السيد القـاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، صـلاح عصمت ود/ محمد رجاء نواب رئيس المحكمـة .
----------------
(68)
الطعن رقم 11471 لسنة 84 القضائية
(1) أعمال تجارية " الرهن التجاري " .
الأمر على عريضة ببيع الشيء المرهون كله أو بعضه في حالة عدم السداد . م 126 /1 ق التجارة المقابلة م 1051 مدني . طريق أيسر للتنفيذ على الشيء المرهون . للدائن المرتهن الخيار في رفع الدعوى بالطريق العادي . علة ذلك . مثال .
(2) محاكم اقتصادية " تصدى محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية " .
تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية . شرطه . سبق تصدي الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للموضوع . قصر قضاء المحكمة الاقتصادية على إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي دون الموضوع . أثره . عدم جواز تصدى محكمة النقض للموضوع . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يدل نص الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون التجارة – المقابلة للمادة 1051 من القانون المدني – على أنه "إذا لم يدفع المدين الدين المضمون بالرهن في ميعاد استحقاقه كان للدائن المرتهن بعد انقضاء خمسة أيام من تاريخ تكليف المدين بالوفاء أن يطلب بعريضة تقدم إلى القاضي المختص بالمحكمة التي يقع في دائرتها موطنه الأمر ببيع الشيء المرهون كله أو بعضه"، على أن المشرع قد رسم بهذا النص طريقًا للتنفيذ على الشيء المرهون بإجراءات قدر أنها أيسر للدائن المرتهن من إجراءات رفع الدعوى بالطريق العادي، غير أنه لم يسلب الدائن المرتهن حقه الأصيل في سلوك هذا الطريق الأخير، فلم يَرد في ذلك النص ولا في سائر مواد قانون التجارة أو القانون المدني أي قيد يحول دون لجوء الدائن المرتهن إلى هذا الطريق، فبات له الخيار بين اللجوء إلى طلب استصدار أمر على عريضة لبيع الشيء المرهون، أو سلوك الطريق المعتاد لرفع الدعوى بموجب صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة لاستيفاء دينه، ومن ثم فإن بيع الشيء المرهون وفقًا للمادة المشار إليها - بهذه المثابة – يعتبر رخصة خولها القانون للدائن المرتهن فلا يجوز إجباره على استخدامها وسلوك طريقها ابتداءً دون غيره من الطرق التي أباحها القانون له. لما كان ذلك، وكان الحق فى استيفاء الدين من قيمة الشىء المرهون من الرخص المخولة للبنك الطاعن كدائن مرتهن فلا عليه إن لم يستكمل إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون واختار طريق المطالبة القضائية فى استيفاء دينه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول طلبه العارض تأسيسًا على عدم اللجوء لإجراءات التنفيذ على العقار المرهون ابتداءً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
2- لئن كانت الفِقرة الأخيرة من المادة (12) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 توجب على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم المطعون أن تحكم فى موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة، تحقيقًا للغاية التي استهدفها المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - من سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ووصولاً لاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، إلا أن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل فى إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلى فحسب دون الموضوع فلا يكون لمحكمة النقض فى هذه الحالة أن تتصدى للفصل للموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي فى مرحلة واحدة وهى تصدى محكمة النقض لموضوع النزاع بعد قضائها بنقض الحكم المطعون فيه، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة التى لا يتعين إهدارها فى سبيل سرعة الفصل فى الأنزعة الاقتصادية بما يتعين معه فى هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في الموضوع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على البنك الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 3ق اقتصادية القاهرة الاستئنافية بطلب الحكم ببراءة ذمته من الدين المضمون بالرهن المشهر برقم... لسنة 1996، وإلزام البنك تقديم كشف حساب عن عقد التسويق المؤرخ 29/8/1996، وبيانًا لذلك قال إن البنك الطاعن منحه قرضًا مضمونًا بالرهن المشار إليه، واتفقا على تسويق المحلات التى بناها الأخير، غير أن البنك تقاعس عن تسويق تلك المحلات ولم يحصل قيمة القرض من بعض المشترين فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره، قدم البنك طلبًا عارضًا بإلزام المطعون ضدهما أن يؤديا له مبلغ 01/5,295,388 جنيه حق 31/5/2013 مع الفوائد. وبتاريخ 14/4/2014 حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية، وفى الطلب العارض بعدم قبوله لرفعه قبل الأوان. طعن البنك على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وعُرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، ذلك بأنه قضى بعدم قبول الطلب العارض لرفعه قبل الأوان لوجود عقد رهن ضمانًا للدين محل المطالبة فيجب التنفيذ على العقار المرهون قبل اللجوء للمطالبة القضائية العادية فى استيفاء دينه، مع أنه يحق له سلوك الطريق العادى لرفع دعوى للمطالبة بالدين ابتداءً.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن نص الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون التجارة – المقابلة للمادة 1051 من القانون المدني – على أنه "إذا لم يدفع المدين الدين المضمون بالرهن في ميعاد استحقاقه كان للدائن المرتهن بعد انقضاء خمسة أيام من تاريخ تكليف المدين بالوفاء أن يطلب بعريضة تقدم إلى القاضي المختص بالمحكمة التي يقع في دائرتها موطنه الأمر ببيع الشيء المرهون كله أو بعضه"، يدل على أن المشرع قد رسم بهذا النص طريقًا للتنفيذ على الشيء المرهون بإجراءات قدر أنها أيسر للدائن المرتهن من إجراءات رفع الدعوى بالطريق العادي، غير أنه لم يسلب الدائن المرتهن حقه الأصيل في سلوك هذا الطريق الأخير، فلم يَرد في ذلك النص ولا فى سائر مواد قانون التجارة أو القانون المدني أي قيد يحول دون لجوء الدائن المرتهن إلى هذا الطريق، فبات له الخيار بين اللجوء إلى طلب استصدار أمر على عريضة لبيع الشيء المرهون، أو سلوك الطريق المعتاد لرفع الدعوى بموجب صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة لاستيفاء دينه، ومن ثم فإن بيع الشئ المرهون وفقًا للمادة المشار إليها - بهذه المثابة – يعتبر رخصة خولها القانون للدائن المرتهن فلا يجوز إجباره على استخدامها وسلوك طريقها ابتداءً دون غيره من الطرق التى أباحها القانون له. لما كان ذلك، وكان الحق فى استيفاء الدين من قيمة الشىء المرهون من الرخص المخولة للبنك الطاعن كدائن مرتهن فلا عليه إن لم يستكمل إجراءات التنفيذ على الشيء المرهون واختار طريق المطالبة القضائية في استيفاء دينه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول طلبه العارض تأسيسًا على عدم اللجوء لإجراءات التنفيذ على العقار المرهون ابتداءً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً في خصوص ما قضى به في هذا الشأن دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إنه ولئن كانت الفِقرة الأخيرة من المادة (12) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 توجب على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم المطعون أن تحكم في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة، تحقيقًا للغاية التي استهدفها المشرع – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - من سرعة إجراءات التقاضي بالنسبة للمنازعات الخاصة بالمجال الاقتصادي تشجيعًا للاستثمار العربي والأجنبي بمصر ووصولاً لاستقرار المبادئ القانونية التي تحكم الحقل الاستثماري، إلا أن التزام محكمة النقض بذلك لا يكون إلا إذا تصدت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية لموضوع النزاع، أما إذا كان قضاؤها قد اقتصر على الفصل في إجراءات رفع الدعوى أو دفع شكلي فحسب دون الموضوع فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة أن تتصدى للفصل للموضوع؛ إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهى تصدى محكمة النقض لموضوع النزاع بعد قضائها بنقض الحكم المطعون فيه، وهو أمر يتعارض مع مبادئ العدالة التي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية بما يتعين معه في هذه الحالة إحالة الدعوى للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية للفصل في الموضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ