الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

الطعن 894 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 6 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 894 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ك. ل. ه. م. ا. ش. ا. ا. ش.

مطعون ضده:
س. ا. ل. ع. ا. و. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1338 استئناف تجاري بتاريخ 25-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها ستيلار اكريليك للحفر على الزجاج والبلاستيك ش.ذ.م.م أقامت على الطاعنة اسبن كرييشنز لمالكها هاشم محمد المرزوقي شركة الشخص الواحد ش.ذ.م.م الدعوى رقم 2024 / 196 تجاري جزئي بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليها مبلغ 915.878.63 درهم والفائدة بواقع 12 % سنويا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقالت بيانا لذلك أنها شركة تعمل في مجال الحفر على المنتجات المعدنية والحفر على الزجاج والبلاستيك ، وبموجب عقد مقاولة مؤرخ 22/06/2022 بينها والطاعنة على قيامها بتصنيع كسوة الاعمدة المصنوعة من زجاج شبكي من الاكريليك المدعوم بالبلاستيك لتنفيذ الاعمال الخاصة بالطاعنة ، وقد أوفت بالتزاماتها المترتبة على هذا العقد ، وتقاعست الطاعنة عن الوفاء بالتزاماتها وترصد في ذمتها مبلغ 915.878.63 درهم ، وإذ طالبتها بالوفاء بهذا المبلغ فامتنعت عن ذلك دون مبرر فأقامت الدعوى بما سلف من طلبات ... ، وجهت الطاعنة طلبا عارضا بطلب القضاء برفض الدعوى الأصلية ، وفي الدعوى المتقابلة بالزام المطعون ضدها بسداد مبلغ 217,508.80 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد....، وذلك على سند من القول انه بموجب عقد مقاوله من الباطن مؤرخ 22/06/2022 فيما بينها والمطعون ضدها على أن تقوم الأخيرة بتوريد وتنفيذ أعمدة زجاج أكريليك وأعمال ذات صلة بمبلغ 3,000,000 درهم ، وقد تم سحب جزء من الاعمال من المطعون ضدها بسبب الأداء الضعيف وعدم الكفاءة في تنفيذ الأعمال، كما لم يتم اعتماد بعض الاعمال المنفذة وتم سحبها لاحقًا لعدم المطابقة للمواصفات وقد ترتب على ذلك التأخير في اتمام المشروع لمدة 197 يومًا وتطبيق خصم تأخير عليها بنسبة 0.5% يوميًا بحد أقصى 10% من قيمة العقد النهائية وهذا التأخير ألحق أضرارًا كبيرة بالمشروع وأدى إلى فرض تكاليف إضافية عليها ومن ثم فقد اقامت الدعوى...، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت في الدعوى الأصلية :-بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلي المطعون ضدها مبلغ 822,122.34 درهم ( ثمانمائة واثنان وعشرون ألفا ومائة واثنان وعشرون درهما وأربعة وثلاثون فلسا ) درهما والفائدة بواقــــــــــــــــع 5 % سنويا من تاريخ 15-11-2024 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، وفي الطلب العارض برفضه ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 1338 تجاري ، وبتاريخ 25-06-2025 حكمت المحكمة منعقدة بغرفة المشورة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 07-07-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه تأويله، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامها ب أن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 822,122.34 درهم ( ثمانمائة واثنان وعشرون ألفا ومائة واثنان وعشرون درهما وأربعة وثلاثون فلسا ) وبرفض طلبها العارض وعول في قضائه على تقرير الخبير من أنه بعد تصفية الحساب بين طرفي الدعوى فان إجمالي قيمة المبالغ المستحقة للمطعون ضدها في ذمة ا لطاعنة مبلغ (822,122.34 درهم وب عدم أحقية الاخيرة بالمطالبة بخصم مبلغ (261,262.43 درهم) ، في حين أنها تمسكت بعدم صحة التقرير وانه ا عتمد على شهادة الدفع اللاحقة رقم (5) المقدمة من المطعون ضده وعدها شهادة نهائية و دليلا على صحة شهادات الدفع السابقة عليها، بالمخالفة للقانون والأعراف الهندسية، في حين أنها وفقًا للبند 14.6 من شروط عقد FIDIC ، لا تُعد كذلك، وإنما تمثل شهادة دفع مؤقتة Interim Payment Certificate ، تخضع للتعديل والمراجعة لاحقًا ، و أنها تصرفت بحسن نية حين أرسلت تلك الشهادة للمطعون ضدها وكان ذلك بغرض التوضيح ومستندة إلى المعلومات المتاحة في حينه، ولم تكن تقصد اعتماد هذه الوثيقة كإقرار نهائي بالتزاماتها ، وان الخبير تجاهل بحث اعتراضاتها على التقرير وبنى التقرير على افتراضات من عدم وجود تأخير من المطعون ضدها في إنجاز الأعمال، وعدم أحقيه الطاعنة في خصم مبلغ (277,333.27 درهم) واعتبر صندوق الإضاءة الذي تبلغ قيمته 103,534.00 درهم، عنصر إضافي تمت إضافته إلى نطاق عمل المطعون ضدها - في حين انه لم يكن إضافة بل كان جزءًا من النطاق الأصلي للمشروع تحت بند ?صندوق السمك? بقيمة 179,424.06 درهم? و أن الواقع العملي أظهر تأخّرًا ملحوظًا من قبل المطعون ضدها في إنجاز الأعمال المتفق عليها، الأمر الذي ترتّب عليه فرض غرامات عليها من قبل المقاول الرئيسي (أليك ) واضافة أعباء إضافية عليها بتوفيرها السقالات والمعدات للمطعون ضدها ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه طرح تقرير الخبير وعدم التعويل عليه والقضاء برفض دعوى المطعون ضدها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعرض عن اجابتها الى طلباتها في الدعوى إعادة الدعوى للخبير وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب يعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف- وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ?وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 822,122.34 درهم ( ثمانمائة واثنان وعشرون ألفا ومائة واثنان وعشرون درهما وأربعة وثلاثون فلسا ) وبرفض طلبها العارض تأسيسا على أن البين من تقرير الخبير الذى تطمئن المحكمة الى سلامه أبحاثه وتأخذ به أن الشركة المدعية أصليا ( المطعون ضدها )قامت بتنفيذ الأعمال المكلفة بها شاملة الأعمال الإضافية طبقا للتعاقد المؤرخ 22/06/2022 وبتنفيذ التزاماتها التعاقدية، وأن الشركة المدعى عليها (الطاعنة) قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية بعدم إصدار الدفعة النهائية المستحقة للمدعية( المطعون ضدها ) عن الأعمال المنفذة في التاريخ المحدد بعد الانتهاء من الأعمال، وبعد تصفية الحساب بين طرفي الدعوى فان إجمالي قيمة المبالغ المستحقة للمطعون ضدها / ستيلار أكريليك في ذمة الطاعنة / أسبن كرييشنز مبلغ (822,122.34 درهم) وبعدم أحقية الطاعنة بالمطالبة بخصم مبلغ (261,262.43 درهم) والخاص بأعمال الحديد والتي تم خصمها من حساب أسبن بواسطة المقاول الرئيسي أليك لعدم تقديم أي سند رسمي موقع بين الطرفين طبقا للوارد ببنود التعاقد ، وأن التأخير في تنفيذ الأعمال يرجع الى تعديلات البرنامج الزمني للأعمال وانتظار الموافقات والتصاريح اللازمة لتنفيذ الأعمال وطلب الطاعنة بتاريخ 06/12/2022 من المطعون ضدها إزالة الجزء الأول من الأشرطة 1,4,5 لإجراء بعض أعمال الإصلاح على الألواح المثقبة، وأن المطعون ضدها قامت بإعداد شهادة الدفع المبدئية رقم (5) بتاريخ 15/09/2023 ولم يتم ذكر أي خصومات بها بخصوص السقالات أو أي مصاريف إدارية بشأن ذلك، كما لم يتم تحرير أي تكاليف تلحق نطاق العمل بصورة خطية يوافق عليها الطرفين، بما يقطع بأحقية المطعون ضدها لمبلغ 822,122.34 درهما ( ثمانمائة واثنان وعشرون ألفا ومائة واثنان وعشرون درهما وأربعة وثلاثون فلسا ) ولم تقدم الطاعنة دليلاً على براءة ذمتها من هذا الدين ، أو إنقضاء التزامها بشأنه سواء بالوفاء أو ما يعادل الوفاء ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان لا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أعرض عن إجابه الطاعن الى طلبه اعادة الدعوى للخبير متى وجد في أوراقها وتقرير الخبير فيها ما يكفى لتكوين عقيدته للفصل في موضوعها بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس متعينا رفضه 
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 1037 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 21 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 21-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1037 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. ا.

مطعون ضده:
ا. م.
ا. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1182 استئناف تجاري بتاريخ 30-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن (ماكسيم اناتوليفيش ارتسينوفيش) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم4261 لسنة 2024 م تجارى ضده المطعون ضدهما (أناستاسيا ماليوتينا وأركاديا بروبيرتيس) بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ (4,000,000) درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق والمصروفات، على سند من أنه قد اتفق مع المدعى عليها الأولى على أن يقوم بجلب عملاء وزبائن لغايات شراء وحدات عقارية تابعة للمدعى عليها الثانية مقابل عموله 50% من الأرباح وقد ترصد له بذمتهما المبلغ المطالب به مما حدا به لإقامة الدعوى. حيث ندبت المحكمة خبير فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 27-3-2025م برفض الدعوى. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1182 لسنة2025 تجارى. بجلسة 30-6-2025م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعن المدعي (ماكسيم اناتوليفيش ارتسينوفيش) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 25-7-2025م بطلب نقضه. وقدمت المطعون ضدهما مذكره بدفاعهما بطلب رفض الطعن. 
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. 
وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى رغم أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها إقرار المطعون ضدهما بصحة الاتفاق سند الدعوى الذي اتفقوا بموجبه على قيام الطاعن بجلب عملاء وزبائن من طرفه لغايات شراء وحدات عقارية تابعة المطعون ضدها الثانية مقابل عموله 50% من الأرباح بما يثبت أن العلاقة موضوع الدعوى علاقة قانونيه صحيحة منتجة لجميع أثارها القانونية بما كان يستوجب على المطعون ضدهما الوفاء بتنفيذ التزامهما بسداد العمولة المستحقة له عن الصفقات التي توسط في ابرامها سنداً لنص المادة (324) من قانون المعاملات المدنية التي تنص على أن من تسلم شيئاً غير مستحق له فإنه يدخل ديناً في ذمته ويجب عليه رده إلى صاحبة مع الثمار التي قبضها فعلاً أو قصر في جنيها، ولرفضه طلبه احالة الدعوى للتحقيق لسماع شهوده وإعادة الدعوي للخبير لبحث مستحقاته عن الوحدات العقارية التي بيعت نتيجة وساطته وقبض المطعون ضدهما العمولة المستحقة عنها مما أضر بدفاعه فى الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن عقد السمسرة عقد يلتزم السمسار بمقتضاه- في نظير عمولة معينة يتقاضاها من عميله- إما بالعثور على شخص يرتضى التعاقد مع هذا العميل، وإما بإقناع شخص معين عن طريق التفاوض بالتعاقد مع هذا العميل، وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-وفقاً لنصوص المواد (3-15-26) من اللائحة رقم 85 لسنة 2006 م بشأن تنظيم سجل الوسطاء العقاريين في امارة دبي أنه لا يجوز لأي شخص أن يزاول نشاط الوساطة في الامارة إلا إذا كان مرخصاً من الجهات المختصة ومقيداً بالسجل، ويجب أن يكون عقد الوساطة مكتوباً ومؤشراً به في سجل العقار لدى دائرة الأراضي والأملاك حتى يستحق الأجر المطالب به في حالة نجاحه في إتمام الصفقة بحيث لا يجوز اثبات عقد الوساطة بأي طريق آخر من طرق الإثبات وتعلق ذلك بالنظام العام بما يلحق البطلان بالعقود التي تتم بالمخالفة لذلك ، وأن من المقرر في قضاء - الهيئة العامة لمحكمة التمييز في القرار رقم 1 لسنة 2022 م - أنه في حالة الحكم ببطلان عقد الوساطة لا يجوز للسمسار أو الوسيط غير المرخص له القيام بأعمال الوساطة المطالبة بالتعويض أو بأجره أو استرداد المصروفات التي تحملها في تنفيذ العمل المكلف به. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما أورده في أسبابه بقوله ( ولما كان البين للمحكمة من خلال الاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها انه اتفق المدعي مع المدعى عليها الأولى على أن يقوم المدعي بجلب عملاء وزبائن من طرفه لغايات شراء وحدات عقارية تابعة للمدعى عليها الثانية، على أن تكون عمولة المدعى نسبة 50% من الأرباح الناتجة عند إتمام صفقات البيع والشراء،..ولما كان عمل المدعي يتضمن وساطة عقارية في جلب العملاء للمدعى عليهما وكان البين للمحكمة من خلال الاطلاع على أوراق الدعوى أن المدعي غير مخول له بممارسة نشاط الوساطة العقارية ومن ثم يكون الاتفاق بين طرفي الدعوى وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام، الامر الذي تقرر معه المحكمة برفض الدعوى على النحو الوارد في المنطوق.). وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله (ولما كان الحكم المستأنف قد واجه عناصر الدعوى الواقعية والقانونية وخلص في نتيجته إلى رفض الدعوى على سند من أن عمل المستأنف يتضمن وساطة عقارية في جلب العملاء للمستأنف ضدهما وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المستأنف غير مخول له بممارسة نشاط الوساطة العقارية منتهيا إلى أن الاتفاق بين طرفي الدعوى وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام في استخلاص سائغ يتفق وصحيح القانون ولا عليه إن هو لم يجب المستأنف لطلبه سماع شهود اثبات الاتفاق على العمولة أو إعادة الدعوى للخبير لبيان الصفقات التي تمت بناءا على وساطته لعدم جدوى ذلك لبطلان ذلك الاتفاق وعدم صلاحيته للمطالبة بالتعويض أو أجره عن ذلك بفرض صحته مما لازمه تأييد الحكم المستأنف.) وكان وفقاً لحكم الهيئة العامة لمحكمة التمييز أنه في حالة الحكم ببطلان عقد الوساطة لا يجوز للسمسار أو الوسيط غير المرخص له القيام بأعمال الوساطة المطالبة بالتعويض أو بأجره أو استرداد المصروفات التي تحملها في تنفيذ العمل المكلف به ، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعن، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس متعيناً رده.
 وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 441: إقْرَارُ الْمُشْتَرِي لِلْغَيْرَ بِحَقِّهِ أَوْ تَصَالُحُ مَعَهُ



مادة ٤٤١ (1)
يثبت حق المشتري في الضمان ولو اعترف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه على هذا الحق ، دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي متى كان قد أخطر البائع بالدعوى في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل . كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨٧ :
يثبت حق المشتري في الضمان ، حتى لو اعترف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه على هذا الحق ، دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ، مادام قدأخطر البائع بالدعوى في الوقت الملائم ، ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل . وإذا رجع البائع على الأجنبي كان عليه أن يثبت أن هذا الأجنبي لم يكن على حق في دعواه .

القضاء المصري :
أنظر ، استئناف مختلط ١٤ مارس سنة ۱۹۳۹ ب ٥١ ص ۲۰۷ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٥٠٦ .

مذكرة المشروع التمهيدي:
١ - هاتان المادتان ( ٥٨٧ - ٥٨٨ ) هما أيضا ، لا نظير لهما في التقنين الحالي . وهما ينظمان في شيء من التيسير ، على المشتري في حالة ، وعلى البائع في حالة أخرى ، ضمان الاستحقاق .
٢ - أما التيسير على المشتري فيتحقق في الفرض الذي يقوم فيه بواجبه من إخطار البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم ، ولا يتدخل البائع في الدعوى بالرغم من ذلك . فقد سبق أن الحكم في الاستحقاق يكون حجة على البائع ما لم يثبت تدليس المشتري أو وقوع خطأ جسيم منه . أراد المشروع ، وقد قامت القرائن على أن البائع ليس لديه ما يدفع به دعوى المستحق ، ويدل على ذلك أنه لم يتدخل بعد إخطاره بهذه الدعوى ، أن يجعل للمشتري سبيلاً إلى إنهاء النزاع دون حاجة لانتظار حكم تدل الظروف على أنه متوقع . فعوضاً عن إضاعة الوقت في إجراءات التقاضي ، يستطيع المشتري ، إذا كان حسن النية ، أن يعترف للأجنبي بحقه ، أو أن يتصالح معه على هذا الحق ، ويكون لذلك نتيجة الحكم الصادر لمصلحة المستحق ، فيرجع المشتري بضمان الاستحقاق على البائع ، على أن يكون للبائع أن يدفع الرجوع بالضمان إذا أثبت أن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه ، وليس من الضروري أن يثبت تدليساً أو خطأ جسيماً من المشتري كما هو الأمر لو أنه حكم بالاستحقاق دون إقرار من المشتري أو صلح . والفرق بين الحالين ظاهر ، ففي حالة ما إذا صدر الحكم دون إقرار أو صلح ، يصبح من المعقول ألا يؤخذ على المشتري إلا التدليس أو الخطأ الجسيم ، لأنه يكون قد قام بواجبه فأخطر البائع في الميعاد الملائم ، ويكون غير مسئول عن صدور الحكم بالاستحقاق فهو لم يقر بحق الأجنبي ولم يعمد إلى الصلح معه . أما في الحالة الأخرى فإن المشتري قد تحمل مسئولية الإقرار أو الصلح ، فلو ظهر أنه لم يكن على حق فيما فعل ، بأن أثبت البائع أن الأجنبي ليس على حق في دعواه ، كان طبيعياً أن يفقد حقه في الضمان .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٨٧ من المشروع، واقترح معالى السنهوري باشا إدخال بعض تعديلات في العبارة الأخيرة تجعل المعنى واضحاً وضوحاً كافياً في أن دفع البائع بأن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه هو دفع في دعوى الضمان ذاتها فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص ما يأتي :
يثبت حق المشتري في الضمان حتى لو اعترف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه على هذا الحق دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ما دام قد أخطر البائع بالدعوى في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه .
وأصبح رقم المادة ٤٥٤ في المشروع النهائي ، وقدمت بعد إبدال عبارة « حتى لو » بكلمة « ولو » وكلمة « ما دام » بعبارة « متى كان » .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥٤ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل ، وأصبح رقمها ٤٤١ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 88 .

الطعن 16500 لسنة 79 ق جلسة 25 / 11 / 2019 مكتب فني 70 ق 144 ص 1008

جلسة 25 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الباري عبد الحفيظ ، أحمد فراج، أحمد عبد الله نواب رئيس المحكمة وعبد الله الدمنهوري .
--------------------
(144)
الطعن رقم 16500 لسنة 79 القضائية
(2،1) دعوى " شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الموضوعية : استخلاص توافر الصفة في الدعوى " .
(1) الدعوى . ماهيتها . حق الالتجاء للقضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به. شرط قبولها . توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق . ثبوت عدم أحقية المدعي في الاحتجاج بطلباته . أثره . عدم قبول الدعوى . علة ذلك .
(2) استخلاص توافر الصفة في الدعوى . استقلال قاضى الموضوع به . شرطه . إقامة قضاءه على أسباب سائغة .
(3) شركات " الشخصية المعنوية للشركة " .
المشرع حدد الممثل القانوني للشركات أمام القضاء بمديريها . شرطه . إذ لم يحدد عقد تأسيسها غير ذلك ونفاذ تصرفاتهم في حق الشركة تجاه الغير. حالة التغيير. وجوب قيده في السجل التجاري للشركة . مناطه . عدم الاعتداد بنفاذ تصرفهم في حق الشركة تجاه الغير قبل اتخاذ هذا الإجراء وانقضاء خمسة أيام من تاريخه . م 121 من ق 159 لسنة 1981.
(4) شركات " الشخصية المعنوية للشركة : استقلال شخصية الشركة عن الشركاء : استقلال الذمة المالية للشركة عن ذمم الشركاء فيها ".
الشخصية المعنوية للشركة . استقلالها عن أشخاص الشركاء . مؤداه . انفصال ذمتها المالية عن ذمتهم واعتبارها ضماناً عاماً لدائنيها . أثره . عدم جواز مزاحمة دائني الشركاء لدائني الشركة وقصر حقهم فى التنفيذ على ما يدخل في ذمة الشريك من أرباح أو ما بعد التصفية. الاستثناء. التخارج من الشركة واتخاذ الإجراءات القانونية لذلك .
( 5- 7) دعوى" نظر الدعوى أمام المحكمة : إجراءات نظر الدعوى : تقديم المستندات والمذكرات في الدعوى " .
(5) عدم جواز سماع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه .لازمه . عدم قبول أوراق أو مذكرات دون اطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً . م 168 مرافعات . مقصوده . تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم .
(6) محكمة الموضوع . سلطتها في تقدير مدى الجد في طلب إعادة الدعوى للمرافعة . إذا رأت أنه يتسم بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه تغيير وجه الرأي في الحكم . لازمه . قبوله وما ارفق به من مستندات. مناطه . تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم . مخالفة ذلك . إخلال بحق الدفاع .
(7) تقديم الطاعن طلب إعادة الاستئناف للمرافعة مرفق به حافظة مستندات تدل على أن الدين الوارد بالشيك بإقرار الدائن المطعون ضده الأول إنما هو دين شخصى لمورث المطعون ضدهم . التفات المحكمة عن بحث دفاعه ودلالة تلك المستندات دون بيان سبب التفاته عنها . مخالفة للقانون وإخلال بحق الدفاع وقصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى ثبت عدم أحقية المدعى في الاحتجاج بطلباته على من وجه إليه دعواه ومطالبته بها.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى، وهو مما يستقل به قاضى الموضوع إلا أن ذلك شرطه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
3- إن النص في المادة رقم ١٢١ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة مفاده أن المشرع قد حدد الممثل القانوني للشركات أمام القضاء بمديريها ما لم يحدد عقد تأسيسها غير ذلك ونفاذ تصرفاتهم في حق الشركة تجاه الغير، وفي حالة تغييرهم أوجب المشرع قيد هذا التغيير في السجل التجاري للشركة ولا يعد تصرفهم نافذاً في حق الشركة تجاه الغير قبل اتخاذ هذا الإجراء وانقضاء خمسة أيام من تاريخه.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لشركات الأشخاص سواء كانت شركات تضامن أو شركات توصية شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها وهو ما يستتبع انفصال ذمتها عن ذممهم فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتكون ضماناً لدائنيها وحدهم ولا يجوز لدائني الشركاء مطالبة الشركة والتنفيذ عليها مزاحمين دائنيها. وإن كان يجوز لهم أن ينفذوا على ما يدخل في ذمة الشريك من أموال الشركة لحصته في الأرباح ونصيبه الآخر مما يتبقى من أموالها بعد التصفية، ما لم يكن قد تخارج من الشركة واتخذت إجراءات التأشير بالسجل التجاري للشركة والنشر بما جرى من تغيير فى كيان الشركة.
5- المقرر - في قضاء محكمة النقض- أن النص في المادة ١٦٨ من قانون المرافعات على عدم جواز سماع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه، وعلى عدم قبول أوراق أو مذكرات دون اطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً. وإن كان يستهدف تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم إلا أنه لا يحول دون قبول شيء من ذلك طالما تحقق المبدأ أو كان من الميسور تحققه.
6- المقرر - في قضاء محكمة النقض- أنه إذا عَنَّ للخصم بعد قفل باب المرافعة في الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدى دفاعاً أو يقدم أوراقاً أو مستندات استكمالاً لدفاعه السابق الذى أبداه قبل حجز القضية للحكم وطلب إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع، فإن واجب المحكمة – وهي في معرض التحقق من مدى جدية الطلب – أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية أم قصد به عرقلة الفصل في الدعوى وإطالة أمد التقاضي، فإذا ما رأت أنه يتسم بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه – إذا صح – تغيير وجه الرأي في الحكم، فإنها تكون ملزمة بقبوله وما أرفق به من أوراق أو مستندات تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وإلا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً هاماً من أصول المرافعات والذى يمتد إلى كل العناصر التي تشكل تأثيراً على ضمير القاضي، ويؤدي إلى حسن سير العدالة.
7- إذ كان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد استخلص توافر صفة مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع كممثل للشركة الطاعنة من توقيعه على ورقة شيك من دفتر الشيكات الخاص بالشركة الطاعنة والموجه على حسابها رقم ... لدى بنك ... فرع ...، وعدم توقيعه على شيك من دفتر شيكات خاص به، وكان مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع الموقع على الشيك سند الدين قد تصرف بالبيع في حصته لدى الشركة الطاعنة بموجب عقد البيع المؤرخ 30/11/1995 وتم التصديق على التوقيعات على هذا العقد بمكتب توثيق الشركات بموجب محضري التصديق رقمي ...،... لسنة ١٩٩٦ في 13/1/1996 وتم تعديل عقد الشركة الطاعنة بتاريخ 30/6/1996 باستبعاد محرر الشيك من إدارة الشركة واختيار آخر للإدارة والتوقيع وتم النشر بصحيفة الشركات والتأشير بالسجل التجاري للشركة بهذا التعديل، ثم قام محرر الشيك بإصداره للمطعون ضده الأول بتاريخ 1/4/2000. وكان الطاعن قد تقدم بطلب لإعادة الاستئناف للمرافعة أرفق به حافظة مستندات تدل على أن الدين الوارد بالشيك بإقرار الدائن المطعون ضده الأول إنما هو دين شخصي لمورث المطعون ضدهم المذكورين، ومن ثم فإن من واجب المحكمة الاطلاع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بجديته. وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذه المستندات وغم جديتها وأن من شأنها تغيير وجه الرأي في الحكم واكتفى بالإشارة إلى ذلك بأسبابه دون بيان سبب التفاته عنها، فإنه يكون قد أخل بحق الشركة الطاعنة في الدفاع وأضر بحسن سير العدالة مما يعيبه بمخالفة القانون وبالقصور في التسبيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة ٢٠٠٣ مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية – على الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع منفردين أو متضامنين بأداء مبلغ ٩٤٥٠٠٠ جنيه والفوائد، وقال بياناً لذلك إن مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع وبصفته مديراً للشركة الطاعنة حرر شيكاً بتاريخ 1/4/2000 لصالح المطعون ضده الأول ولم يقم بسداد قيمته حتى وفاته، ومن ثم أقام الدعوى. ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الطعن بالتزوير ثم قضت بتاريخ ٢٤/٤/٢٠٠٨ بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدى إلى المطعون ضده الأول المبلغ المطالب به والفوائد. استأنف الطاعن بصفته الحكم بالاستئناف رقم... لسنة ١٢ ق القاهرة، وبتاريخ ١٦/٩/٢٠٠٩ حكمت بالتأييد، طعن الطاعن بصفته في الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم ألزم الشركة بالمبلغ المقضي به على أساس مسئوليتها عن هذا الدين، في حين أنها غير مسئولة عنه لأن الشيك الموقع من مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع إنما هو عن دين شخصي، وقد تخارج من الشركة بتاريخ ٣٠/١١/١٩٩٥ وتم التأشير بذلك في سجل الشركة بإقرار موثق بتاريخ ١٣/١/١٩٩٦ وجرى اتخاذ إجراءات النشر في نوفمبر١٩٩٦، فلا تسأل عن الشيك الذى وقعه بعد هذا التخارج، وقد أقر المطعون ضده الأول وهو الدائن بالمبلغ بأنه لا صلة للشركة بالشيك إنما هو دين شخصي للموقع عليه، وطلبت الطاعنة عدم قبول الدعوى بالنسبة لها لرفعها على غير ذي صفة وقدمت أثناء حجز الاستئناف للحكم طلباً أرفقت به حافظة مستندات تفيد ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه المستندات ولم يأخذ بدلالتها ملتفتاً عنها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى ثبت عدم أحقية المدعى في الاحتجاج بطلباته على من وجه إليه دعواه ومطالبته بها. وأنه لئن كان استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى، وهو مما يستقل به قاضي الموضوع إلا أن ذلك شرطه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. وكان النص في المادة رقم ١٢١ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على أن "يكون لمديري الشركة سلطة كاملة في تمثيلها ما لم يقض عقد تأسيس الشركة بغير ذلك، وكل قرار يصدر من الشركة بتقييد سلطات المديرين أو بتغييرهم بعد قيدها في السجل التجاري لا يكون نافذاً في حق الغير إلا بعد انقضاء خمسة أيام من تاريخ إثباته في هذا السجل، وتسري الأحكام المتعلقة بحماية المتعاملين مع الشركة والواردة في المواد من ٥٣ حتى ٥٨ من هذا القانون على الشركات ذات المسئولية المحدودة بالقدر الذي يتفق مع طبيعتها" مفاده أن المشرع قد حدد الممثل القانوني للشركات أمام القضاء بمديريها ما لم يحدد عقد تأسيسها غير ذلك ونفاذ تصرفاتهم في حق الشركة تجاه الغير، وفى حالة تغييرهم أوجب المشرع قيد هذا التغيير في السجل التجاري للشركة ولا يعد تصرفهم نافذاً فى حق الشركة تجاه الغير قبل اتخاذ هذا الإجراء وانقضاء خمسة أيام من تاريخه. وأن لشركات الأشخاص سواء كانت شركات تضامن أو شركات توصية شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها وهو ما يستتبع انفصال ذمتها عن ذممهم فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتكون ضماناً لدائنيها وحدهم ولا يجوز لدائني الشركاء مطالبة الشركة والتنفيذ عليها مزاحمين دائنيها. وإن كان يجوز لهم أن ينفذوا على ما يدخل في ذمة الشريك من أموال الشركة لحصته في الأرباح ونصيبه الآخر مما يتبقى من أموالها بعد التصفية، ما لم يكن قد تخارج من الشركة واتخذت إجراءات التأشير بالسجل التجاري للشركة والنشر بما جرى من تغيير في كيان الشركة. وكان من المقرر أن النص في المادة ١٦٨ من قانون المرافعات على عدم جواز سماع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه، وعلى عدم قبول أوراق أو مذكرات دون إطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً. وإن كان يستهدف تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم إلا أنه لا يحول دون قبول شىء من ذلك طالما تحقق المبدأ أو كان من الميسور تحققه. وأنه إذا عَنَّ للخصم بعد قفل باب المرافعة فى الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدى دفاعاً أو يقدم أوراقا أو مستندات استكمالاً لدفاعه السابق الذى أبداه قبل حجز القضية للحكم وطلب إعادة فتح باب المرافعة فى الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع، فإن واجب المحكمة – وهى فى معرض التحقق من مدى جدية الطلب – أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية أم قصد به عرقلة الفصل فى الدعوى وإطالة أمد التقاضى، فإذا ما رأت أنه يتسم بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه – إذا صح – تغيير وجه الرأى فى الحكم، فإنها تكون ملزمة بقبوله وما أرفق به من أوراق أو مستندات تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وإلا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً هاماً من أصول المرافعات والذى يمتد إلى كل العناصر التى تشكل تأثيراً على ضمير القاضى، ويؤدى إلى حسن سير العدالة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى قد استخلص توافر صفة مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع كممثل للشركة الطاعنة من توقيعه على ورقة شيك من دفتر الشيكات الخاص بالشركة الطاعنة والموجه على حسابها رقم ... لدى بنك ... فرع ...، وعدم توقيعه على شيك من دفتر شيكات خاص به، وكان مورث المطعون ضدهم من الثانية حتى الرابع الموقع على الشيك سند الدين قد تصرف بالبيع فى حصته لدى الشركة الطاعنة بموجب عقد البيع المؤرخ 30/11/1995 وتم التصديق على التوقيعات على هذا العقد بمكتب توثيق الشركات بموجب محضرى التصديق رقمى ...،... لسنة ١٩٩٦ فى 13/1/1996 وتم تعديل عقد الشركة الطاعنة بتاريخ 30/6/1996 باستبعاد محرر الشيك من إدارة الشركة واختيار آخر للإدارة والتوقيع وتم النشر بصحيفة الشركات والتأشير بالسجل التجارى للشركة بهذا التعديل، ثم قام محرر الشيك بإصداره للمطعون ضده الأول بتاريخ 1/4/2000. وكان الطاعن قد تقدم بطلب لإعادة الاستئناف للمرافعة أرفق به حافظة مستندات تدل على أن الدين الوارد بالشيك بإقرار الدائن المطعون ضده الأول إنما هو دين شخصي لمورث المطعون ضدهم المذكورين، ومن ثم فإن من واجب المحكمة الاطلاع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بجديته. وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذه المستندات رغم جديتها وأن من شأنها تغيير وجه الرأي في الحكم واكتفى بالإشارة إلى ذلك بأسبابه دون بيان سبب التفاته عنها، فإنه يكون قد أخل بحق الشركة الطاعنة في الدفاع وأضر بحسن سير العدالة مما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب مما يبطله ويوجب نقضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 19363 لسنة 92 ق جلسة 2 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 107 ص 1015

جلسة 2 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، خالد جاد ، جلال شاهين وعبد الباسط سالم نواب رئيس المحكمة .
----------------
(107)
الطعن رقم 19363 لسنة 92 القضائية
نقض " المصلحة في الطعن " " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . قوة الأمر المقضي . كفالة .
عدم جواز الطعن ممن قضي له بكل طلباته . علة وأساس ذلك ؟
الحكم الصادر بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . لا يضر بالطاعن . الطعن فيه بطريق النقض . يوجب القضاء بعدم جواز نظره وتغريمه مبلغاً مساوياً للكفالة دون مصادرتها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة 211 من قانون المرافعات – وهي من كليات القانون – لا تجيز الطعن في الأحكام ممن قُضي له بكل طلباته ، وذلك أخذاً بقاعدة أن المصلحة مناط الدعوى وفق المادة الثالثة من القانون سالف الذكر والتي تطبق حال الطعن بالنقض وعند استئناف الحكم وكذا ابتداءً حال إقامة الدعوى ، ومعيار المصلحة الحقَّة سواء كانت حالة أو محتملة إنما يكون الحكم المتخذ فيه إجراء الطعن قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن إذا ما كان الحكم قد صدر وفق طلباته أو محققاً لمقصوده ، وبعبارة أخرى فإن ثبوت الحق في الطعن لا يكفي لقبوله ، وإنما يلزم زيادة على ذلك توافر شروط مباشرة حق الطعن وهو أن يكون للطاعن مصلحة في إلغاء الحكم موضوع الطعن بناءً على الأسباب التي ساقها وأوجه الطعن التي تقدم بها ، فإذا انتفت تلك المصلحة كان الطعن غير مقبول ، ومن ثم فإن شرط قبول الطعن هو وجود مصلحة للطاعن تضفي عليه الصفة في رفعه ، ومناط ذلك هو ما يدعيه الطاعن من حق ينسبه لنفسه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقص الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959لا تجيز الطعن بالنقض في غير الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح ، ومناط ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الحكم قد أضر بالطاعن حتى يصح له أن يطعن فيه ، فإذا تخلف هذا الشرط – كالحال في الطعن الماثل – كان الطعن غير جائز باعتبار أن المصلحة مناط الطعن . لما كان ذلك ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لا يعد قد أضر بالطاعن حتى يصح له أن يطعن فيه بأي وجه من الوجوه ، ومن ثم يضحى الطعن المقدم منه قد قرر به على غير ذي محل ، ويتعين الحكم بعدم جواز نظر الطعن مع تغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة المقررة قانوناً دون مصادرة الكفالة الذي لا يتأتى بطبيعة الحال ما لم يكن الطاعن قد أودعها - وهو ما لم يفعله الطاعن - ومن ثم فإن مصادرة الكفالة تكون لا محل لها ، ولا يغل ذلك يد هذه المحكمة من القضاء بالغرامة المقررة قانوناً ، وذلك دون التعرض لما شاب شكل الطعن من عيوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- استعمل محرراً مزوراً وهو عقد البيع المبرم بينه وبين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بوزارة الزراعة الصادر بناءً على المعاينة المجراة بمعرفة موظفي تلك الهيئة الثابت تزويرها بموجب القضية رقم .... فيما زور من أجله مع علمه بأمر تزويره ، بأن قدم ذلك المحرر لدى إدارة الشئون القانونية بشركة .... لتوزيع الكهرباء للاحتجاج لدى تلك الأخيرة بملكيته لقطعة الأرض محل هذا العقد خلافاً للحقيقة حال كونها مملوكة لغيره ، مما أسفر عن قيام الشركة السالف بيانها بقطع التيار الكهربائي عن العين إضراراً بمصالح الأخير .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل الطاعن بمبلغ أربعين ألفاً وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم .... وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه لما كانت المادة 211 من قانون المرافعات – وهي من كليات القانون – لا تجيز الطعن في الأحكام ممن قُضي له بكل طلباته ، وذلك أخذاً بقاعدة أن المصلحة مناط الدعوى وفق المادة الثالثة من القانون سالف الذكر والتي تطبق حال الطعن بالنقض وعند استئناف الحكم وكذا ابتداءً حال إقامة الدعوى ، ومعيار المصلحة الحقَّة سواء كانت حالة أو محتملة إنما يكون الحكم المتخذ فيه إجراء الطعن قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن إذا ما كان الحكم قد صدر وفق طلباته أو محققاً لمقصوده ، وبعبارة أخرى فإن ثبوت الحق في الطعن لا يكفي لقبوله ، وإنما يلزم زيادة على ذلك توافر شروط مباشرة حق الطعن وهو أن يكون للطاعن مصلحة في إلغاء الحكم موضوع الطعن بناءً على الأسباب التي ساقها وأوجه الطعن التي تقدم بها ، فإذا انتفت تلك المصلحة كان الطعن غير مقبول ، ومن ثم فإن شرط قبول الطعن هو وجود مصلحة للطاعن تضفي عليه الصفة في رفعه ، ومناط ذلك هو ما يدعيه الطاعن من حق ينسبه لنفسه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقص الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لا تجيز الطعن بالنقض في غير الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح ، ومناط ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الحكم قد أضر بالطاعن حتى يصح له أن يطعن فيه ، فإذا تخلف هذا الشرط – كالحال في الطعن الماثل – كان الطعن غير جائز باعتبار أن المصلحة مناط الطعن . لما كان ذلك ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لا يعد قد أضر بالطاعن حتى يصح له أن يطعن فيه بأي وجه من الوجوه ، ومن ثم يضحى الطعن المقدم منه قد قرر به على غير ذي محل ، ويتعين الحكم بعدم جواز نظر الطعن مع تغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة المقررة قانوناً دون مصادرة الكفالة الذي لا يتأتى بطبيعة الحال ما لم يكن الطاعن قد أودعها - وهو ما لم يفعله الطاعن – ومن ثم فإن مصادرة الكفالة تكون لا محل لها ، ولا يغل ذلك يد هذه المحكمة من القضاء بالغرامة المقررة قانوناً ، وذلك دون التعرض لما شاب شكل الطعن من عيوب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 796 لسنة 93 ق جلسة 2 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 108 ص 1018

جلسة 2 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / خالد الحادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / وائل الشيمي ويوسف عبد الفتاح نائبي رئيس المحكمة ومحمد الوكيل وخالد الطاهر .
-----------------
(108)
الطعن رقم 796 لسنة 93 القضائية
(1) أسباب الإباحة وموانع العقاب " حق التأديب " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التأديب المباح شرعاً . ماهيته ؟
تعدي الطاعن على ابنته بالضرب وجذبها من شعرها وإحداث إصابتها . تجاوز لحدود التأديب المباح ويوجب عقابه عن جريمة الضرب . التزام الحكم هذا النظر . صحيح .
(2) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " .
تقدير توافر علاقة السببية في المواد الجنائية . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال .
(4) وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة بشأن وصف التهمة . جدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى . إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(5) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن على الحكم إدانته عن جريمتي الاحتجاز دون وجه حق والضرب رغم تبرئته من جريمة الخطف . غير مقبول . علة ذلك ؟
(7) احتجاز بدون أمر أحد الحكام . ضرب " ضرب بسيط " . دعوى جنائية " تحريكها " . دفوع " الدفع ببطلان التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمتا الاحتجاز بدون أمر أحد الحكام والضرب . ليستا من الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى . علة ذلك ؟
الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
نعي الطاعن على الحكم بشأن بطلان القبض عليه . غير مقبول . متى لم يتساند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(8) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بشأن جريمة لم يدنه الحكم بها . غير مقبول .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التأديب المباح شرعاً لا يجوز أن يتعدى الضرب البسيط الذي لا يحدث كسراً أو جرحاً ولا يترك أثراً ولا ينشأ عنه مرض ، فإذا ضرب الوالد ابنته وجذبها من شعرها ويدها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، فإنه يكون قد تجاوز حدود التأديب المباح وحقّ عليه القضاء بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما يثار في هذا الخصوص غير سديد.
2- لما كان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير سديد .
3- من المقرر أن إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - من قيام الطاعن بالتعدي على المجني عليها بالضرب فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي ما يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بهذه الإصابات ارتباط السبب بالمُسبب ، لأنه لولا الضرب لما حدثت تلك الإصابات ، ومن ثم فإن النعي في هذا المنحى يكون غير سديد .
4- لما كان الدفاع لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن هذا القول لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة من مصادرها المتاحة في الأوراق وتقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفقاً لما تراه وهي أمور لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض .
5- لما كان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كان ما أثبته الحكم تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي الاحتجاز والضرب كما هما معرفتان به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنهما على الرغم من تبرئته من الخطف لاختلاف أركان كل من تلك الجرائم .
7- لما كانت الجريمتان اللتان عوقب عنهما الطاعن بمقتضى نص المادتين 242/ 1 ، ۲۸۰ من قانون العقوبات ليستا من عداد الجرائم المشار إليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية والتي يتوقف رفع الدعوى بشأنها على شكوى ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ، فلا يسوغ له أن يدعي أمر هذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في الإدانة على دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله .
8- لما كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بجريمة السرقة ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل ، ويضحى طلب الطاعن بضم المفردات في هذا الشأن غير ذي جدوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
1- خطف المجني عليها / .... وكان ذلك بالقوة والإكراه بأن أغواه طمعه مستغلاً سلطانه وضعفها فقام بالذهاب إلى مسكنها والتعدي عليها ضرباً محدثاً إصاباتها الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي وقام بجذبها عنوة وخطفها إلى مسكنه لإبعادها عن مكان إقامتها ومأمنها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حجز المجني عليها سالفة الذكر دون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً بأن قام بحبسها داخل إحدى غرف مسكنه وغلق الأبواب عليها مانعاً حرية تحركها وعاقبها بالتعذيبات البدنية محدثاً إصاباتها الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي على النحو المبين بالتحقيقات .
3- ضرب المجني عليها سالفة الذكر فأحدث بها إصاباتها بالعين اليسرى والساقين الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 242 /1 ، 280 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 32/2 من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه بالتهمتين الثانية والثالثة ، وبراءته من التهمة الأولى .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاحتجاز بدون وجه حق ودون أمر من أحد الحكام المختصين بذلك والضرب البسيط قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ دفعه بانعدام مسئوليته لتوافر الحق المقرر له في التأديب عملاً بالمادة ٦٠ من قانون العقوبات ، ملتفتاً عن المستندات المقدمة منه تأييداً لذلك الدفع ، وجاء تدليله على توافر رابطة السببية بين الأفعال المسندة إليه وإصابات المجني عليه الثابتة بالتقرير الطبي غير سائغ ، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وإيذاءً خفيفاً بالمادة 377/9 من قانون العقوبات ، وخلت الأوراق من دليل على إدانته ، ودانه الحكم بجريمتي الاحتجاز والضرب رغم أنه قضى ببراءته من تهمة الخطف ، فضلاً عن أن النيابة العامة باشرت التحقيق في الدعوى دون تقديم شكوى من المجني عليها ، وبطلان ما تبع ذلك من تحقيقات مع الطاعن والقبض عليه وما تلاه من إجراءات ، وأخيراً يطلب الطاعن ضم المفردات للاطلاع على أقوال المجني عليها لاتهامها الطاعن بسرقة هاتفها المحمول ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التأديب المباح شرعاً لا يجوز أن يتعدى الضرب البسيط الذي لا يحدث كسراً أو جرحاً ولا يترك أثراً ولا ينشأ عنه مرض ، فإذا ضرب الوالد ابنته وجذبها من شعرها ويدها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي ، فإنه يكون قد تجاوز حدود التأديب المباح وحقّ عليه القضاء بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما يثار في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - من قيام الطاعن بالتعدي على المجني عليها بالضرب فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي ما يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بهذه الإصابات ارتباط السبب بالمُسبب ، لأنه لولا الضرب لما حدثت تلك الإصابات ، ومن ثم فإن النعي في هذا المنحى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفاع لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن هذا القول لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة من مصادرها المتاحة في الأوراق وتقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفقاً لما تراه وهي أمور لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي الاحتجاز والضرب كما هما معرفتان به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنهما على الرغم من تبرئته من الخطف لاختلاف أركان كل من تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكانت الجريمتان اللتان عوقب عنهما الطاعن بمقتضى نص المادتين 242/1 ، ۲۸۰ من قانون العقوبات ليستا من عداد الجرائم المشار إليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية والتي يتوقف رفع الدعوى بشأنها على شكوى ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ، فلا يسوغ له أن يدعي أمر هذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في الإدانة على دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بجريمة السرقة ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل ، ويضحى طلب الطاعن بضم المفردات في هذا الشأن غير ذي جدوى . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6861 لسنة 92 ق جلسة 5 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 109 ص 1024

جلسة 5 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / هادي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رأفت عباس ، هشام الجندي ، محمود إبراهيم داود وسامح أبو العلا نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(109)
الطعن رقم 6861 لسنة 92 القضائية
مواد مخدرة . غرامة . ظروف مخففة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة المطعون ضده بالحبس والمصادرة عن جريمة إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي وإغفال عقوبة الغرامة بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإضافتها . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر ( الهيروين ) بقصد التعاطي التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة وانتهى إلى عقابه بعقوبة الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة المخدر المضبوط بعد إعماله للمادة 17 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز مخدر بقصد التعاطي طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول هي السجن المشدد والغرامة من عشرة آلاف جنيه إلى خمسين ألف جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات هو جواز تبديل عقوبة السجن المشدد بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخفّ منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ما تقدم ، فإن إغفال الحكم القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 37 المشار إليها – بالإضافة إلى عقوبتي الحبس والمصادرة المقضي بهما – يكون مخالفاً للقانون ، مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون ما دام التصحيح لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :-
- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۷/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ والمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز مخدر الهيروين بقصد التعاطي قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأن أغفل القضاء بعقوبة الغرامة الموجَبة بمادة العقاب ، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر ( الهيروين ) بقصد التعاطي التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة وانتهى إلى عقابه بعقوبة الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة المخدر المضبوط بعد إعماله للمادة 17 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز مخدر بقصد التعاطي طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول هي السجن المشدد والغرامة من عشرة آلاف جنيه إلى خمسين ألف جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات هو جواز تبديل عقوبة السجن المشدد بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخفّ منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ما تقدم ، فإن إغفال الحكم القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 37 المشار إليها – بالإضافة إلى عقوبتي الحبس والمصادرة المقضي بهما – يكون مخالفاً للقانون ، مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون ما دام التصحيح لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7161 لسنة 92 ق جلسة 5 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 110 ص 1027

جلسة 5 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هادي عبد الرحمن ، هشام والي وعصام الدين محمد خليل نواب رئيس المحكمة وحسن عمر عمران .
---------------
(110)
الطعن رقم 7161 لسنة 92 القضائية
(1) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . دعوى مدنية .
طعن وزير المالية بصفته مدعياً بالحقوق المدنية في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية بعد سريان القانون ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ . غير جائز . علة وأساس ذلك ؟
(2) تهريب جمركي . تعويض . عقوبة " العقوبة التكميلية " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم . عقوبات تكميلية تنطوي على عنصر التعويض . لا يقضى بها إلا من المحكمة الجنائية وعلى مرتكبي الجريمة دون سواهم . تدخل الخزانة العامة أمام تلك المحاكم بطلب الحكم بها والطعن على الأحكام الصادرة بشأنها . جائز . علة ذلك ؟
(3) تهرب ضريبي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي وزير المالية على الحكم إغفاله القضاء بإلزام المطعون ضده بأداء الضريبة الإضافية المقررة بالقانون رقم ٦٧ لسنة ۲۰۱٦ . غير مقبول . متى لم تكن الدعوى الجنائية قد أقيمت قبلهما عن جريمة التهرب منها . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بجلسة .... بمعاقبة المطعون ضدهما الأول والثاني بالسجن لمدة عشر سنوات وعزلهما من وظيفتهما وإلزامهما والمطعون ضده الثالث برد مبلغ ( أربعمائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة وسبعة وثلاثين جنيهاً ) وغرامة مماثلة وإلزامهم متضامنين بالتعويض الجمركي ، وكان قد صدر من قبل القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإن الطعن الماثل المقدم من المدعي بالحقوق المدنية ( وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك ) ضد المطعون ضدهما - المحكوم عليهما غيابياً - يكون غير جائز ، وهو ما يتعين القضاء به .
2- من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ومن الجائز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخّل الخزانة العامة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن في الحكم الذي يصدر بشأنه ، ونظراً للصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين سالفة البيان والتي يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بالتعويض المدني للخزانة جبراً للضرر فإنه يطبق في شأنها القواعد العامة في شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، ولا يقضى بها إلا على مرتكب الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من وزير المالية بصفته ضد المطعون ضده الثالث يكون جائزاً.
3- لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة لم تسند إلى المطعون ضده تهمة التهرب من أداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادة 67 من القانون رقم 67 لسنة 2016 الصادر بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، ومن ثم فإنه لا يحق للمحكمة أن تعاقبه عنها ؛ لما هو مقرر بنص المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه : ( لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور .... ) ، فإن ما يثيره الطاعن - وزير المالية بصفته – من قالة خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية المقررة قانوناً يكون وارداً على غير سند من القانون ويضحى طعنه متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم :-
المتهمان الأول والثاني :
- وحال كونهما موظفين عموميين (الأول مأمور تعريفة جمركية والثاني مدير تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك ....) غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات (استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة) حال كونهما المختصين وظيفياً بتحريرها بأن جعلا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها ، وكان ذلك بأن أثبت الأول وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق واعتمدها الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أذون الإفراج الجمركية فاحتج المتهم الثالث بصحة ما دوّن فيها من بيانات وأعمل آثارها فيما زورت من أجله مع علمهم بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتيهما السابقة حصلا بغير حق للمتهم الثالث وآخر مجهول على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتيهما السابقة أضرا عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملان بها ( الإدارة العامة المركزية لجمارك .... ) بأن ارتكبا الجرائم موضوع الاتهامين السابقين فأضاعا على تلك الجهة رسوماً وجب تحصيلها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثالث :
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر مجهول بطريقة الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على تزوير محررات رسمية ( المستندات محل الاتهام الأول ) بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصمها وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق ، فأثبتها الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول ( استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة ) بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتجّ بما دوّن فيها على خلاف الحقيقة وأفرج عن مشمول البيانات الجمركية سالفة الذكر مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفته السابقة اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتيهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية مشمول البيانات الجمركية محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضاع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً فتمت تلك الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون جميعاً :
- هربوا بقصد الاتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة ( موضوع الاتهام الأول ) بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثالث وغيابياً للمتهمين الأول والثاني عملاً بالمواد ٤۰/ ثانياً ، ٤١/1 ، ١١٥ ، ١١٦ مكرراً/۱ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرراً (أ)/۲ ، ۱۱۹ بند أ ، ۱۱۹ مكرراً بند أ ، ٢١٣ ، ٢١٤ من قانون العقوبات ، والمواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، ٤ ، ٥ ، ۱۲ ، ۳۰ مكرراً ، ۱۲۱/2 ، ۱۲۲/6،4،2،1 ، 124 من القرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ المعدل بالقوانين أرقام ٧٥ لسنة ٨٠ ، ١٧٥ لسنة ۱۹۹۸ ، ١٦۰ لسنة ۲۰۰۰ ، ۹۰ لسنة ۲۰۰٥ ، وقراري وزير المالية رقمي ٥٥١ لسنة ۲۰۰٦ ، ٤۱ لسنة ٢٠١٦ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالسجن لمدة عشر سنوات وعزلهما من وظيفتهما عما أسند إليهما ، ثانياً : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما أسند إليه ، ثالثاً : بإلزام المتهمين جميعاً برد مبلغ أربعمائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة وسبع وثلاثين جنيهاً وغرامة مماثلة وإلزامهم متضامنين بالتعويض الجمركي ، رابعاً : مصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهم جميعاً المصاريف الجنائية .
فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية - الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك - بصفته مدعياً بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بجلسة .... بمعاقبة المطعون ضدهما الأول والثاني بالسجن لمدة عشر سنوات وعزلهما من وظيفتهما وإلزامهما والمطعون ضده الثالث برد مبلغ ( أربعمائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة وسبعة وثلاثين جنيهاً ) وغرامة مماثلة وإلزامهم متضامنين بالتعويض الجمركي ، وكان قد صدر من قبل القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإن الطعن الماثل المقدم من المدعي بالحقوق المدنية ( وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك ) ضد المطعون ضدهما - المحكوم عليهما غيابياً - يكون غير جائز ، وهو ما يتعين القضاء به .
وحيث إنه من المقرر أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ومن الجائز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخّل الخزانة العامة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن في الحكم الذي يصدر بشأنه ، ونظراً للصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين سالفة البيان والتي يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بالتعويض المدني للخزانة جبراً للضرر فإنه يطبق في شأنها القواعد العامة في شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، ولا يقضى بها إلا على مرتكب الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من وزير المالية بصفته ضد المطعون ضده الثالث يكون جائزاً .
ومن حيث إن الطاعن - وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك المدعي بالحقوق المدنية - ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده الثالث بجرائم الاشتراك بطريق الاتفاق مع موظفين عموميين وآخر مجهول في الحصول على منفعة للغير بغير حق ، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها ، وتهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار دون سداد الرسوم المستحقة عنها ، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أغفل القضاء بالضريبة الإضافية وفقاً لأحكام القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة لم تسند إلى المطعون ضده تهمة التهرب من أداء الضريبة الإضافية المؤثمة بالمادة 67 من القانون رقم 67 لسنة 2016 الصادر بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، ومن ثم فإنه لا يحق للمحكمة أن تعاقبه عنها ؛ لما هو مقرر بنص المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه : ( لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور .... ) ، فإن ما يثيره الطاعن - وزير المالية بصفته – من قالة خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لعدم القضاء بالضريبة الإضافية المقررة قانوناً يكون وارداً على غير سند من القانون ويضحى طعنه متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم 66 لسنة 1963 أُلغي بموجب القانون رقم 207 لسنة 2020 بشأن الجمارك المنشور بالجريدة الرسمية في 11/11/2020 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره .

الطعن 11536 لسنة 92 ق جلسة 6 / 12/ 2023 مكتب فني 74 ق 111 ص 1033

جلسة ٦ من ديسمبر سنة ٢٠٢٣
برئاسة السيد القاضي / محمد هلالي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد حسن محمد ، بهاء محمد إبراهيم ، جمال حسن جودة ومحمد يوسف نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(111)
الطعن رقم 11536 لسنة ٩٢ القضائية
(١) نيابة عامة . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
طعن النيابة العامة بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . جائز . علة ذلك ؟
(٢) حماية المستهلك . جريمة " الجريمة الوقتية " " الجريمة المستمرة " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
الجريمة الوقتية والمستمرة . ماهيتهما ومعيار التمييز بينهما ؟
جريمتا الامتناع عن إعادة سلعة يشوبها عيب مع استرداد قيمتها والامتناع عن تنفيذ قرار جهاز حماية المستهلك . مستمرتان . محاكمة الجاني عنهما تشمل جميع الأفعال السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها . قضاء الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة دون بحث تاريخ وفاء المطعون ضده بالتزامه . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فإنه لا يعتبر قد أضر بالمطعون ضده حتى يصح له أن يعارض فيه ، ومن ثم فإن الطعن عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزاً .
٢- لما كان البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رُفعت على المطعون ضده بوصف أنه بصفته مورد - .... - امتنع عن رد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات المتفق عليها للشاكي على النحو المبين بالأوراق ، وبصفته السابقة خالف القرار المُلزِم الصادر من جهاز حماية المستهلك بأن امتنع خلال المدة المقررة قانوناً عن تنفيذ قراره الصادر بإلزامه برد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات المتفق عليها إلى الشاكي سالف الذكر على النحو المبين بالأوراق وهو الأمر المعاقب عليه وفقاً لأحكام القانون بالمواد 1 ، 8 ، 24/4،1 من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2006 ، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريم المتهم مبلغ عشرين ألف جنيه ونشر الحكم على نفقته في جريدتي .... ، .... وألزمته المصاريف الجنائية ، فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة جنح .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً أولاً : بقبول الاستئناف شكلاً ، ثانياً : وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية ، إما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه . لما كان ذلك ، وكانت جريمتا الامتناع عن إعادة سلعة يشوبها عيب مع استرداد قيمتها والامتناع عن تنفيذ قرار جهاز حماية المستهلك - اللتين رفعت بهما الدعوى على المطعون ضده - تقومان على فعل سلبي يتوقف على إرادته تداخلاً متتابعاً ومتجدداً ، فإنهما تدخلان في عداد الجرائم المستمرة ، وكانت محاكمة الجاني عن جريمة مستمرة تشمل جميع الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها ، ولما كان الثابت أن الدعوى الراهنة لم يصدر فيها - بعد - حكم بات ، فإن هذه الجريمة تظل مستمرة ولا تبدأ مدة انقضاء الدعوى الجنائية إلا من تاريخ صدور هذا الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على سند من القول بمضي مدة تزيد على ثلاث سنوات بين تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة الغيابي وتاريخ التقرير بالمعارضة الجزئية دون أن يعنى ببحث ما إذا كان المطعون ضده قد أوفى بالتزامه برد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات وتوقف عن الفعل السلبي بالامتناع والتاريخ الذي أوفى فيه بهذا الالتزام - إن كان - من عدمه ، فإنه يكون قد جانب التطبيق الصحيح للقانون بما يعيبه ويوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية – سالفة الذكر – قد نصت على أنه : ( واستثناء من أحكام المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمادة ٢٦٩ من قانون المرافعات المدنية والتجارية إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت المحكمة في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة ) ، فإن مناط ذلك أن تكون المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى وإلا فات على الطاعن درجة من درجات التقاضي وهو ما لم ينصرف إليه قصد المشرع . لما كان ذلك ، وكان الخطأ القانوني الذي تردى فيه الحكم المطعون فيه قد حجب المحكمة عن الفصل في موضوع الحكم المستأنف من الطاعنة الذي اقتصر قضاؤه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فإنه بذلك لم يتعرض لموضوع الدعوى ولم يدل برأيه فيها على النحو سالف الذكر ، فلا يعتد به كحكم فاصل في موضوع الدعوى أمام محكمة النقض لِمَا ينطوي عليه من تفويت إحدى درجات التقاضي ، ومن ثم فإن المحكمة الاستئنافية لم تستنفد ولايتها في نظر الدعوى والفصل في موضوعها ، فإنه يتعيَّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه :-
١- بصفته مورد ( الممثل القانوني لشركة .... ) امتنع عن رد قيمة السلعة .... غير المطابقة للمواصفات المتفق عليها للشاكي .... على النحو المبين بتقرير جهاز حماية المستهلك .
٢- بصفته السابقة خالف القرار المُلزِم الصادر من جهاز حماية المستهلك بأن امتنع خلال المدة المقررة قانوناً عن تنفيذ قراره الصادر بإلزامه برد قيمة السلعة .... غير المطابقة للمواصفات المتفق عليها إلى الشاكي سالف الذكر وعلى النحو المبين بتقرير جهاز حماية المستهلك وعلى النحو المبين بالأوراق .
وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 8 ، 24 /4،1 من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠٠٦ .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت غيابياً بتغريم المتهم .... مبلغ عشرين ألف جنيه ونشر الحكم على نفقته في جريدتي .... ، .... وألزمته المصاريف الجنائية .
فعارض المتهم وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .
فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .
ومحكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون جنح النقض - قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن .
وإذ عرض الطعن على محكمة النقض لنظره .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن كان قد صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فإنه لا يعتبر قد أضر بالمطعون ضده حتى يصح له أن يعارض فيه ، ومن ثم فإن الطعن عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزاً .
ومن حيث إن ما تنعاه النيابة العامة الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لمرور ثلاث سنوات من تاريخ الحكم الغيابي الصادر من محكمة أول درجة وحتى تاريخ التقرير بالمعارضة قد أخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أن الجريمة المسندة إلى المطعون ضده من الجرائم المستمرة ولا تنقضي الدعوى الجنائية فيها إلا من انتهاء حالة الامتناع ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن البيِّن من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده بوصف أنه بصفته مورد - .... - امتنع عن رد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات المتفق عليها للشاكي على النحو المبين بالأوراق ، وبصفته السابقة خالف القرار المُلزِم الصادر من جهاز حماية المستهلك بأن امتنع خلال المدة المقررة قانوناً عن تنفيذ قراره الصادر بإلزامه برد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات المتفق عليها إلى الشاكي سالف الذكر على النحو المبين بالأوراق وهو الأمر المعاقب عليه وفقاً لأحكام القانون بالمواد 1 ، 8 ، 24/ 4،1 من قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2006 ، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريم المتهم مبلغ عشرين ألف جنيه ونشر الحكم على نفقته في جريدتي .... ، .... وألزمته المصاريف الجنائية ، فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فاستأنفت النيابة العامة ، ومحكمة جنح .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية قضت غيابياً أولاً : بقبول الاستئناف شكلاً ، ثانياً : وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية ، إما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه . لما كان ذلك ، وكانت جريمتا الامتناع عن إعادة سلعة يشوبها عيب مع استرداد قيمتها والامتناع عن تنفيذ قرار جهاز حماية المستهلك - اللتين رفعت بهما الدعوى على المطعون ضده - تقومان على فعل سلبي يتوقف على إرادته تداخلاً متتابعاً ومتجدداً ، فإنهما تدخلان في عداد الجرائم المستمرة ، وكانت محاكمة الجاني عن جريمة مستمرة تشمل جميع الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها ، ولما كان الثابت أن الدعوى الراهنة لم يصدر فيها - بعد - حكم بات ، فإن هذه الجريمة تظل مستمرة ولا تبدأ مدة انقضاء الدعوى الجنائية إلا من تاريخ صدور هذا الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على سند من القول بمضي مدة تزيد على ثلاث سنوات بين تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة الغيابي وتاريخ التقرير بالمعارضة الجزئية دون أن يعنى ببحث ما إذا كان المطعون ضده قد أوفى بالتزامه برد قيمة السلعة .... غير المطابق للمواصفات وتوقف عن الفعل السلبي بالامتناع والتاريخ الذي أوفى فيه بهذا الالتزام - إن كان - من عدمه ، فإنه يكون قد جانب التطبيق الصحيح للقانون بما يعيبه ويوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية – سالفة الذكر – قد نصت على أنه : ( واستثناء من أحكام المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمادة ٢٦٩ من قانون المرافعات المدنية والتجارية إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت المحكمة في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة ) ، فإن مناط ذلك أن تكون المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى وإلا فات على الطاعن درجة من درجات التقاضي وهو ما لم ينصرف إليه قصد المشرع . لما كان ذلك ، وكان الخطأ القانوني الذي تردى فيه الحكم المطعون فيه قد حجب المحكمة عن الفصل في موضوع الحكم المستأنف من الطاعنة الذي اقتصر قضاؤه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، فإنه بذلك لم يتعرض لموضوع الدعوى ولم يدل برأيه فيها على النحو سالف الذكر ، فلا يعتد به كحكم فاصل في موضوع الدعوى أمام محكمة النقض لِمَا ينطوي عليه من تفويت إحدى درجات التقاضي ، ومن ثم فإن المحكمة الاستئنافية لم تستنفد ولايتها في نظر الدعوى والفصل في موضوعها ، فإنه يتعيَّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القانون رقم 67 لسنة 2006 أُلغي بموجب القانون رقم 181 لسنة 2018 بشأن حماية المستهلك والمنشور بالجريدة الرسمية في 13/9/2018 والمعمول به اعتباراً من مرور ثلاثة أشهر على تاريخ نشره .