الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 28 ديسمبر 2024

الطعن 1678 لسنة 26 ق جلسة 18 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 19 ص 93

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

----------------

(19)

الطعن رقم 1678 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - ضوابط الترقية بالاختيار.
المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 - للسلطة المختصة بالترقية إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار - لا يجوز أن تتعارض تلك المعايير والضوابط مع أحكام الترقية بالاختيار المقررة قانوناً وإلا أصبحت مانعاً من موانع الترقية - إضافة ضابط للترقية بالاختيار إلى درجة مدير عام بالمحافظات مقتضاه ضرورة تقدم المرشح للترقية بطلب يوافق فيه على العمل بالمحافظة - بطلانه - أساس ذلك: هذا الشرط يخل بقاعدة الاختيار وهي عند تساوي الكفاية تراعي الأقدمية - نتيجة ذلك: إلغاء قرار الترقية المطعون فيه كلياً بالنسبة لجميع من شملهم القرار للفساد الأساس الذي بني عليه - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 25 من أغسطس سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1678 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3 من يوليه سنة 1980 في الدعوى رقم 1120 لسنة 33 القضائية المقامة من جوزيف تكلا سليمان والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في درجة مدير عام 1200/ 1800 جنيه سنوياً إلى 1/ 7/ 1978 تاريخ الترقية بالقرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26 من مارس سنة 1984. وبجلسة 9 من إبريل سنة 1984 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عين لنظره أمامها جلسة 10 من يونيه سنة 1984 وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 29/ 4/ 1979 أقام جوزيف تكلا سليمان الدعوى رقم 1120 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 580 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأسس المدعي دعوه على أنه يسبق المطعون في ترقيتهم في ترتيب الأقدمية ولا يقل عنهم كفاية.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن الجهاز التزم بقاعدة تنظيمية عامة مؤداها أن يتم شغل وظائف مديري ووكلاء مديريات شئون العاملين بالمحافظات بالإعلان عنها ويرشح للتعيين فيها من يتقدم بطلب في الميعاد الذي يحدده الجهاز وأن تتوافر فيمن يتقدم الشروط اللازمة لشغل الوظيفة.. ومن لا يتقدم بطلب في الميعاد يستبعد من مجال الاختبار. ولم يتقدم المدعي برغبته في شغل إحدى الوظائف المعلن عنها في الميعاد الذي حدده الجهاز وبناء عليه استبعد من الترشيح.
وبجلسة 3/ 7/ 1980 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإرجاع أقدمية المدعي في درجة مدير عام 1200/ 1800 جنيه سنوياً إلى 1/ 7/ 1978 تاريخ الترقية المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الترقية إلى وظائف الإدارة العليا تتم بالاختيار وأنها وإن كانت من الملاءمات التي تترخص فيها جهة الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة تؤدي إلى صحة النتيجة التي انتهى إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين المرشحين.. للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية. وأن الجهاز لم ينكر ما قرره المدعي من أنه وقت صدور القرار المطعون فيه كان أقدم في ترتيب الأقدمية ممن شملهم القرار المطعون فيه كما لم يقل الجهاز بأنه أقل كفاية منهم. كما أن المدعي قرر أنه كان بدوره تدريبية خارج مبنى الجهاز خلال الفترة التي تقول جهة الإدارة بأنه تم نشر الإعلان أثناءها ولم تنف جهة الإدارة ذلك ولم تقدم دليلاً على علم المدعى به. وبذلك يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية قد صدر فاقداً لسببه الصحيح.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي لم يتقدم برغبته في شغل إحدى الوظائف المعلن عنها في الميعاد الذي حدده الجهاز ومن ثم فلم يكن جائزاً تعيينه في درجة مدير عام، يضاف إلى ذلك أن قانون العاملين أجاز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة وقد وضع الجهاز قواعد اتسمت بالعمومية والتجريد هي ضرورة أن يتقدم من يرغب من العاملين في شغل إحدى وظائف مديريات شئون العاملين بطلب إلى الأمانة العامة للجهاز في ميعاد لا يتجاوز 15 فبراير سنة 1978، وأنه قد تم الإعلان بمدخل الجهاز في لوحة الإعلانات وبمركز التدريب الإداري مما يستفاد منه علم كافة العاملين بمضمون تلك النشرة.
ولئن كانت الفقرة الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 تجيز للسلطة المختصة بالترقية إضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة، إلا أنه لا يجوز أن تتعارض تلك الضوابط والمعايير مع أحكام الترقية بالاختيار المقررة والمنصوص عليها في هذه المادة ومن ثم لا يصح أن تؤدي إلى إهدار قاعدة الاختيار وهي أنه عند تساوي الكفاية تراعى الأقدمية، ولذلك يجب أن تلتزم الضوابط حدود القانون وإلا أصبحت مانعاً من موانع الترقية وهو غير جائز إلا بنص. ولما كان الثابت أن جهة الإدارة في واقع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أضافت شرطاً للترقية بالاختيار إلى درجات مدير عام الشاغرة بالمحافظات مقتضاه ضرورة تقدم المشرح للترقية بطلب يوافق فيه على العمل بها وإلا تخطته الإدارة فيها، فمن ثم وتطبيقاً لما تقدم يكون هذا الشرط مخالفاً للقانون لأنه يخل بقاعدة الترقية بالاختيار إذ يسمح خلافاً لها بترقية الأحدث وتخطي الأقدم رغم أنه قد يكون أكثر كفاءة وامتيازاً.
ولذلك تكون قد ابتدعت قاعدة تنظيمية فرضتها دون سند من القانون وجعلتها أساساً لحركة الترقيات المذكورة مما يصم القرار المطعون فيه (قرار رئيس الوزراء رقم 580 لسنة 1978) بالبطلان الأمر الذي يتعين معه إلغاء هذا القرار مجرداً ليعود الأمر من جديد إلى جهة الإدارة لتصدر قرارها على الوجه الصحيح قانوناً وفي ضوء القاعدة الأصلية التي تحكم الترقية بالاختيار سالفة البيان وبحيث تجرى بين الصالحين لها جميعاً إذ لا وجه كما سبق لاستبعاد من في مثل حالة المدعي ممن يتقدم غيره في الأقدمية ويستوفي شروط الصلاحية عند إجراء المفاضلة بين المرشحين. ويتعين لذلك إلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 580 لسنة 1978 - موضوع الطعن الماثل - إلغاءاً كلياً وهو ما يعدمه بالنسبة إلى جميع من شملهم لفساد الأساس الذي قام عليه.
ومن حيث إنه استناداً إلي ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا "الحكم الصادر بجلسة 19/ 6/ 1983 في الطعن رقم 186 لسنة 27 ق."
ومن حيث إنه استناداً إلى ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا على التفصيل السابق يتعين الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء كلياً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء كلياً، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


(1) يراجع: الحكم الصادر في الطعن رقم 186 لسنة 27 ق بجلسة 19/ 6/ 1983.

الطعن 1781 لسنة 30 ق جلسة 17 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 18 ص 84

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

------------------

(18)

الطعن رقم 1781 لسنة 30 القضائية

قرار إداري - عدم سريانه على الماضي.
صدور قرار مجلس القسم بكلية الآداب جامعة الإسكندرية بوضع نظام جديد للقبول في شعبة الآثار المصرية المنبثقة عن هذا القسم بعد أن تم قبول الطالب بها - لا يسري على الماضي فلا يمس المراكز الذاتية التي نشأت قبل صدوره - نطاق تطبيقه - سريانه فحسب على حالات الطلبة الذين لم يتم بعد قبولهم في الشعبة كأثر حال للتنظيم الجديد - تطبيق.


إجراءات الطاعن

في يوم السبت الموافق الخامس من شهر مايو سنة 1984 أودع الأستاذ محمد إسماعيل ندا المحامي بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر عبد الفتاح محمد إسماعيل ندا الطالب بالسنة الثانية بكلية آداب الإسكندرية، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1781 لسنة 30 القضائية ضد رئيس جامعة الإسكندرية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12 من إبريل سنة 1984 في الدعوى رقم 856 لسنة 38 القضائية المقامة من الطاعن ضد: 1- وزير التعليم العالي بصفته. 2- رئيس جامعة الإسكندرية بصفته. 3 – عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية بصفته. 4 – رئيس قسم التاريخ والآثار بكلية الآداب جامعة الإسكندرية بصفته. 5 - الدكتور رشيد سالم الناضوري، والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الحكم بإلغائه، والقضاء له في الدعوى بقبولها شكلاً وفي موضوعها بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه ثم بإلغائه مع إلزام المطعون ضد المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً. ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4 من يونيه 1984 ثم قررت الدائرة بجلسة 12 من سبتمبر 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" التي نظرته بجلسة 20 من أكتوبر 1984 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 10/ 1/ 1984 أقام الأستاذ محمد إسماعيل ندا المحامي بصفته ولياً طبيعياً على ابنه عبد الفتاح محمد إسماعيل ندا الدعوى رقم 856 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد: 1 - وزير التعليم العالي. 2 - رئيس جامعة الإسكندرية. 3 - عميد كلية آداب الإسكندرية. 4 - رئيس قسم التاريخ والآثار بجامعة الإسكندرية. 5 - الدكتور رشيد سالم الناضوري، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار استبعاد نجله من قسم الآثار بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام المدعى عليهما الرابع والخامس المصروفات وحفظ جميع حقوقه في مواجهة المدعى عليهم الآخرين.
وجاء في بيان الدعوى أن ابنه الطالب عبد الفتاح محمد إسماعيل التحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ونقل من السنة الأولى إلى السنة الثانية واجتياز اختباراً شخصياً لاختيار الصالحين للالتحاق بقسم الآثار بالكلية الذي يشترط للالتحاق به الحصول على مرتبة مرتفعة من مواد عصور ما قبل التاريخ ومصر الفرعونية والنصوص التاريخية وقد حصل ابنه في هذه المواد على تقديرات جيد مرتفع وجيد مرتفع وجيد جدا وبلغت درجاته 218 درجة من 250 درجة وتم قبوله بعد اختبار شخص آخر، وقيد ضمن المقبولين في هذا القسم وقام بشراء الكتب اللازمة وانتظم في دراسته في هذا القسم وباشر نشاطه فيه ما يقرب من ثلاثة أسابيع ثم أخبره المدعى عليه الأخير (رئيس الشعبة) أن رئيس القسم قد وضع أخيراً مبدءاً جديداً للالتحاق بقسم الآثار هو ألا يكون من تم قبوله والتحاقه به متخلفاً في مواد من السنة الأولى إلى السنة الثانية باعتبار أن مثل هذا الطالب يعد راسباً في حين أن إدارة الجامعة تقر النجاح بمادة أو مادتين للنقل من سنة إلى السنة التي تليها كما أن تخلف ابنه في مادتي الجغرافيا والتاريخ الأوربي الأوسط - وهما لا تمتان بصلة للمواد التي تؤهل للقبول بشعبة الآثار - كان بسبب حادث مفاجئ وقع له أثناء تأدية الامتحان وأعجزه عن أدائه في هاتين المادتين ونظراً إلى ذلك فقد تقدم ابنه إلى الدكتور المسئول شارحاً ظروفه والحادث الذي وقع له وقدم المستندات المثبتة لمرضه بسببه إلى أن المدعى عليه الأخير أصر على استبعاده مع الطلبة المتخلفين بمواد وعددهم سبعة بعد سبق قبولهم في قسم الآثار ووعد بأن رئاسة القسم ستصدر قراراً مسبباً بهذا الاستبعاد لعدول القسم عن قبول أي تخلف وهو ما لم يعلن به ولما كانت محاولات نجله لإبقائه في الشعبة التي قبل فيها قد باءت بالفشل مع أنه ناجح في المواد التي تؤهله للقبول فيها ويجيد اللغة الإنجليزية التي تدرس بها أغلب مواد الشعبة المذكورة ومن ثم فإن قرار استبعاده الذي بني على أسباب لاحقة لقبوله وانتظامه في الدارسة بهذه الشعبة يكون قد خالف القانون فضلاً عما انطوى عليه من عنف وتعسف يمس مستقبله الأمر الذي من أجله أقام هذه الدعوى للحكم بالطلبات المتقدمة.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى فدفعت بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد كما طلبت رفضها موضوعاً على أساس عدم توافر شروط القبول بشعبة الآثار في نجل المدعي، وأجاب المدعي على الدفع الشكلي بأن نجله تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 1/ 11/ 1983 عقب علمه به في أكتوبر 1983 كما قد تظلماً آخر في 1/ 12/ 1983 ولما لم يتلق رداً أقام دعواه في 10/ 1/ 1984. وبجلسة 12 من إبريل سنة 1984 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات وأسست قضاءها على أن الثابت من الأوراق ومما ذكره المدعي في دفاعه أنه علم بالقرار المطعون فيه في شهر أكتوبر 1983 وأن تظلمه الذي قال أنه قدمه في شأن هذا القرار بتاريخ 1/ 11/ 1983 قد نفته الإدارة في مذكرتها ولم يقدم دليلاً على سابقة تظلمه اللهم إلا صورة عرفية مؤرخة 1/ 11/ 1983 صادرة منه وليس عليها أي إثبات يفيد إرسالها إلى الإدارة في تاريخ معين وبالتالي فإنه طبقاً للمادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تكون دعواه المرفوعة في 10/ 1/ 1984 مقامة بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حيث قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فقد سبق أن قدم الطاعن للمحكمة المطعون في حكمها ما يدل على تقديم التظلم القاطع لميعاد رفع الدعوى وهو صورة التظلم المؤرخ 1/ 11/ 1983 إلى السيد الأستاذ نائب رئيس جامعة الإسكندرية وثابت أدناه قيده تحت رقم 2452 في 16/ 11/ 1983 بإدارة شئون الطلبة وأيضاً التظلم المقدم إلى السيد الأستاذ عميد كلية الآداب بالإسكندرية وقد تأشر عليه بتوقيع العميد في 2/ 12/ 1983 بإحالته إلى رئيس قسم التاريخ بالكلية وقد احتفظ الطاعن بالأصل تحت يده وقدم الصورة لرئيس قسم التاريخ خشية إنكار الجامعة حصول التظلم ولم تعقب الجامعة على هذا المستند ولا الحكم المطعون فيه بأي تعقيب ولما كان المستفاد من الأوراق المقدمة من الجامعة المطعون ضدها أن القرار المتنازع فيه صدر من قسم التاريخ بكلية الآداب في 17/ 10/ 1983 وأن الإدارة لم ترد على تظلمه فإن دعواه المقامة في 10/ 1/ 1984 تكون مرفوعة في الميعاد القانوني. فضلاً عن ذلك فإن القرار موضوع الدعوى قد شابه الانعدام لصدوره من جهة غير مختصة بإصداره ذلك أن المادة 18 من اللائحة الداخلية لكلية الآداب تنص على أن يحدد مجلس الكلية بناء على اقتراحات مجالس الأقسام الشروط التي ينبغي توافرها فيمن تقبلهم هذه الأقسام والأعداد المسموح بها وفقاً لمتطلبات خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية ولم تقدم الجامعة أي دليل على موافقة مجلس الكلية على الشروط التي وضعها مجلس القسم لقبول الطلاب في شعبة الآثار المصرية وهو ما يعني أن الشروط المذكورة هي مجرد اقتراحات من قسم التاريخ لم تعرض على مجلس الكلية وبالتالي لا تقوم سنداً صحيحاً لاستبعاد ابن الطاعن من الشعبة المذكورة بعد أن سبق اختياره للقبول بها وعلى هذا الوجه يكون هذا القرار قد انطوى على غصب للسلطة مما ينحدر به إلى مجرد العمل المادي وأضاف أنه بناء على ما هو ثابت من المستندات المقدمة في الدعوى والطعن الماثل يكون من حق ابن الطاعن أن يظل بشعبته التي اختارها دون أن يجبر بغير حق على دراسة أخرى لا يميل إليها ولا يصلح لها وتكون من ثم دواعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلغائه قد تحققت في هذه الدعوى.
ومن حيث إنه أثناء نظر الطعن عقبت الجامعة المطعون ضدها على ما آثاره الطاعن عن سابقة التظلم من القرار المطعون فيه وذلك بإيداع كتاب مدير إدارة القضايا بالإدارة العامة للشئون القانونية بالجامعة المؤرخ 6/ 6/ 1984 وعليه تأشير رئيس قسم القيد بتاريخ 9/ 6/ 1984 بأنه بالبحث في دفتر الوارد لم يستدل على المستند الوارد للجامعة برقم 2452 بتاريخ 16/ 11/ 1983 كما تأشر على ذات الكتاب بتاريخ 7/ 6/ 1984 من مدير مكتب نائب رئيس الجامعة بأنه لم يرد للمكتب المستند المشار إليه بهذا الخطاب كما قدمت صورة تظلم مؤرخ في 5/ 11/ 1983 يلتمس فيه ابن الطاعن الحلول محل طالبة أخرى تركت شعبة الآثار المصرية بالكلية وبالنسبة إلى الموضوع أوضحت الجامعة أنه ليس هناك قسم مستقل للآثار المصرية داخل كلية الآداب جامعة الإسكندرية وإنما هي مجرد شعبة تنبثق من قسم التاريخ بها وتبدأ الدراسة فيها من السنة الثانية وعلى ذلك فإن القرار النهائي الذي يتخذ بشأن التحاق الطلاب الجدد بهذه الشعبة أو بشأن امتحاناتهم وتقديراتهم يكون لقسم التاريخ باعتبار أن قراره في ذلك يعد مسألة داخلية مما يختص بها القسم وحده وهو ما يستفاد من أحكام المادتين 41 بند 11، 55 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أما عن نص المادة 19 من اللائحة الداخلية لكلية الآداب والذي يقضي بأن يحدد مجلس الكلية بناء على اقتراحات مجالس الأقسام الشروط التي ينبغي توافرها فيمن تقبلهم الأقسام والأعداد المسموح بها...... فإن حكم هذه المادة والذي يستند إليه الطاعن فلا ينطبق على واقعة الدعوى لأن المقصود به الطلاب المستجدين المقبولين بالسنة الأولى وليس طلاب السنة الثانية بأحد الأقسام كالشأن في حالة ابن الطاعن وأضافت الجامعة أن قرارها المتنازع فيه لم يقصد به طالب بذاته واستهدف الصالح العام وصدر في بداية العام الدراسي.
ومن حيث إن الطاعن قرر في تعقبيه على رد الجامعة على أسباب الطعن أنها لم تجر البحث عن تظلمه المؤرخ 1/ 11/ 1983 بإدارة شئون الطلبة التي قدم إليها هذا التظلم على ما هو ثابت من المستندات المقدمة منه كما أنها لم تأت بأي دفاع في شأن التظلم المؤشر عليه بتوقيع عميد الكلية في 2/ 12/ 1983 وفي موضوع الدعوى ذكر أن قرار استبعاد ابنه من شعبة الآثار المصرية صدر ونفذ بأثر رجعي بعد أن كان ابنه قد قبل بالشعبة وانتظم في الدارسة، الأمر الذي يصمه بعدم المشروعية وأضاف أن ابنه قد نجح في مادتي التخلف من السنة الأولى وأنه ما زال في السنة الثانية بكلية الآداب.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فإن المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعد مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكور".
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن قرار استبعاد الطالب عبد الفتاح محمد إسماعيل ندا من شعبة الآثار المصرية بالسنة الثانية بكلية آداب جامعة الإسكندرية - المطعون فيه - صدر في 17/ 10/ 1983 تاريخ موافقة قسم التاريخ بالكلية على الاقتراح الذي قدمه أستاذ التاريخ القديم المتفرغ باستبعاد الطالب المذكور وبعض زملائه من الشعبة المذكورة وطبقاً للثابت من حافظة المستندات المقدمة من المدعي أنه إلى جانب تظلم نجله من هذا القرار إلى الأستاذ الدكتور نائب رئيس الجامعة لشئون الطلبة المؤرخ 1/ 11/ 1983 والمنكور من الجامعة المطعون ضدها فقد تقدم بتظلم آخر إلى الأستاذ الدكتور عميد كلية الآداب جامعة الإسكندرية بتاريخ 1/ 12/ 1983 وتأشر عليه بالمداد الأحمر بالعبارة الآتية "الزميل الأستاذ الدكتور السيد عبد العزيز سالم مع الشكر وأسفل التأشيرة توقيع مؤرخ 2/ 12/ 1983 ذكر الطاعن أنه أصل توقيع العميد وأنه سلم صورة التظلم إلى الأستاذ رئيس القسم ولم تبد الجامعة أي دفاع بشأن هذا التظلم كما لم تطعن على التأشير المدون عليه المنسوب صدوره إلى العميد بالتزوير، وطالما خلت الأوراق مما ينقضه وقدم في الميعاد فلا مناص من الاعتداد به في حساب ميعاد رفع الدعوى مثار الطعن وإذ لم تجب الإدارة عنه خلال الستين يوماً التالية لتقديمه في 2/ 12/ 1983 والتي تنتهي بنهاية يوم 31 من يناير 1984 فإنه يبدأ من هذا التاريخ سريان ميعاد الطعن القضائي بالإلغاء وغايته يوم 31 من مارس 1984 ولما كانت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد أقيمت في 10/ 1/ 1984 فإنها تكون مقامة في الميعاد القانوني ويغدو الحكم المطعون فيه القاضي بغير ذلك مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الدعوى قد تهيأت للفصل فيها أمام هذه المحكمة فلا وجه لإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن الثابت من واقعات الدعوى وأوراقها أن عبد الفتاح محمد إسماعيل ندا - ابن المدعي - التحق طالباً بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ونقل من السنة الأولى إلى السنة الثانية ونظراً إلى أن الالتحاق بشعبة الآثار المصرية وهي إحدى شعب قسم التاريخ بالكلية يبدأ الالتحاق بها من السنة الثانية فقد تقدم في العام الدراسي 83/ 1984 بطلب إلى الأستاذ رئيس القسم للالتحاق بهذه الشعبة وتأشر على طلبه بأن مجموع درجاته 218 (جيد) وبالموافقة. ثم حدث أن تقدم أستاذ التاريخ القديم المتفرغ الدكتور رشيد سالم الناضوري بمذكرة مؤرخة 15/ 10/ 1983 إلى الأستاذ الدكتور رئيس قسم التاريخ وقد جاء فيها "أتشرف بالكتابة إلى سيادتكم بشأن قبول الطلاب المستجدين بشعبة الآثار المصرية بالسنة الثانية فقد سبق أن تم اختبارهم على أساس استيفائهم للتقديرات التي تؤهلهم لمتابعة الدراسة في هذا التخصص هذا بالإضافة إلى رغبتهم الملحة والصادقة في ذلك. واتضح أن بعضهم قد انتقل إلى السنة الثانية بمواد تخلف ولذلك أرجو الموافقة على استبعاد هؤلاء الطلاب لصعوبة تفرغهم الكامل في التخصص الجديد. كما تضمنت هذه المذكورة أسماء الطلبة المقترح استبعادهم من الشعبة ومن بينهم ابن المدعي، وقد تأشر على المذكورة بالعبارة الآتية "وافق القسم" 17/ 10/ 1983 وبناء على ذلك تم استبعاد الطالب المذكور من الشعبة لفقدانه أحد الشروط التي تطلبها القسم للقبول فيها وهو ألا يكون منقولاً إلى السنة الثانية بمواد تخلف من السنة الأولى، وتذهب الجامعة المطعون ضدها إلى أن القرار المطعون فيه صدر من مجلس القسم وصدق عليه عميد الكلية وهو في ذات الوقت رئيس مجلس القسم وأن سلطة مجلس القسم في هذا الشأن نهائية ومستمدة من نص المادة 55 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 التي ناطت بمجلس القسم الاختصاص بالنظر في جميع الأعمال العلمية والدراسية والإدارية والمالية المتعلقة بالقسم ومنها وبصفة خاصة رسم السياسة العامة للتعليم والبحث العلمي في القسم ووضع نظام العمل به والتنسيق بين مختلف التخصصات فيه، وطالما أن قراره المطعون فيه قد استهدف الصالح العام فإنه يكون سليماً مطابقاً للقانون.
من حيث إنه أياً كان وجه النظر في مدى اختصاص مجلس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية بوضع وإقرار شروط القبول في شعبة الآثار المصرية المنبثقة من هذا القسم، فإن الثابت من الأوراق أن قراره الذي تضمن اشتراط ألا يكون الطالب متخلفاً في مواد من السنة الأولى كشرط للقبول في الشعبة المذكورة قد استحدث هذا الشرط بعد أن تم قبول الطالب ابن المدعي في الشعبة ذلك أنه طبقاً لما هو مستفاد من المذكرة التي انبنى عليها هذا القرار لم يكن مطلوباً للالتحاق بالشعبة سوى أن يكون الطالب قد حصل على التقديرات التي تؤهله لمتابعة الدارسة في هذا التخصص بالإضافة إلى رغبته الملحة والصادقة في ذلك وقد تم اختبار الطالب المذكور في هذه الشعبة على هذا الأساس وحصل على موافقة صريحة على التحاقه بها ثم جاء قرار مجلس القسم المنوه عنه بإضافة الشرط الخاص بألا يكون الطالب متخلفاً في مواد من السنة الأولى وباستبعاد الطالب المذكور من الشعبة لعدم توافر هذا الشرط بالنسبة له بناء على الاقتراح الذي تضمنته المذكرة المشار إليها والمقدمة من أستاذ التاريخ القديم المتفرغ إلى رئيس القسم. ومتى كان ذلك هو الثابت فإن قرار مجلس القسم قد أخذ بنظام جديد للقبول في شعبة الآثار المصرية بعد أن تم قبول الطالب المذكور بها وهو على هذا الوجه لا يسري على الماضي فلا يمس المراكز الذاتية التي نشأت قبل صدوره وإنما يسري فحسب على حالات الطلبة الذين لم يتم بعد قبولهم في الشعبة كأثر حال للتنظيم الجديد.
ومن حيث إنه على هذا الأساس فإنه لو صح أن الشرط الذي استحدثه قسم التاريخ بتاريخ 17/ 10/ 1973 للقبول في شعبة الآثار المصرية على الوجه السالف بيانه قد صدر من جهة الاختصاص طبقاً لقانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 ولوائحه فإنه لا يسري على الطالب ابن المدعي الذي كان وقت إقرار هذا الشرط قد اكتسب مركزاً ذاتياً بمقتضاه استوي طالباً مقيداً في الشعبة وتعلق أمله ومستقبله بالحصول على إجازة التخصص في دراساتها، ولا وجه لتطبيقه عليه بمقولة أن القرار قد صدر في بداية العام الدراسي وذلك طالما كان من شأن هذا التطبيق إهدار المركز القانوني الذي اكتسبه وهو ما لا يجوز إلا بنص في القانون طبقاً للمادة 187 من الدستور.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بمقتضيات الصالح العام في صدد أعمال الشرط الجديد للقبول في الشعبة في حالة الطالب المذكور وذلك ما دام أن جهة الإدارة لم تنبه إلى هذه المقتضيات إلى في وقت لاحق لقبوله في الشعبة إذ يقع عليها وحدها في هذه الحالة مغبة ما فاتها أما الطالب فليس عليه جناح أن تقدم للالتحاق بالشعبة وتم قبوله بها على مقتضى ما كان متطلباً لذلك من شروط. وغنى عن البيان أنه ليس لجهة الإدارة لما توافر لديها من أسباب أن تسحب قرارها بالموافقة على التحاق الطالب المذكور بالشعبة لما هو مقرر من أن السحب لا يرد على القرارات المشروعة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد وقع باطلاً لمساسه بمركز ذاتي نشأ للطالب ابن المدعي قبل صدوره على خلاف حكم القانون وهو بهذه المثابة يكون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب في قضائه لما تقدم من أسباب وبالتالي يتعين القضاء بإلغائه وبقبول دعوى المدعي شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".

الطعن 1078 لسنة 30 ق جلسة 17 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 17 ص 77

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج - المستشارين.

------------------

(17)

الطعن رقم 1078 لسنة 30 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تعيين تحت الاختبار.
المادتان 22 من القانون رقم 47 لسنة 1978 و26 من لائحته التنفيذية - (سلطة تقديرية) الأصل أن تقرير صلاحية أو عدم صلاحية العامل تحت الاختبار للوظيفة أمر تستقل به الجهة الإدارية - يشترط أن تكون النتيجة التي تصل إليها الجهة الإدارية مستخلصة استخلاصاً سائغاً من وقائع صحيحة منتجة الدلالة على هذا المعنى وإلا كان قرارها فاقداً لركن السبب - صدور قرار إنهاء الخدمة دون سند من التقارير الشهرية التي توضع عن العامل والتي يجب الاستناد إليها عند وضع التقرير النهائي - بطلانه - المرض أو منح إجازات خاصة به خلال فترة معينة لا يعتبر سبباً للقول بعدم انتظام العامل في عمله أو أنه غير منتج طالما ثبت من التقارير السابقة ما ينفي ذلك - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 26 من فبراير سنة 1984 أودع السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1078 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاسئنافية بالقاهرة) بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1983 في الدعوى رقم 423 لسنة 24 القضائية المقامة من السيد وزير الدفاع – بصفته - ضد السيدة/ ..... والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام الجهة الإدارية مصروفات طلب وقف التنفيذ، وإلزام المدعى عليها باقي المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من إنهاء خدمة المدعية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إنهاء خدمة المدعية ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 أكتوبر سنة 1984 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 20 من أكتوبر سنة 1984، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند الحكم به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، أخذاً من الأوراق، في أن المدعية السيدة....... أقامت الدعوى رقم 18 لسنة 29 القضائية ضد السادة وزير الدفاع، ومدير إدارة المهمات التابع لوزارة الدفاع، وقائد الوحدة الرئيسية لإنتاج المهمات/ 2 بصفتهم بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا بتاريخ 5 من يوليو سنة 1980 وقيدت تحت رقم 210 لسنة 8 القضائية، وطلبت في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 11 لسنة 1980 الصادر بإنهاء خدمتها وإلزام المدعى عليهم المصروفات وأتعاب المحاماة، وقالت بياناً لدعواها، أنها عينت بالوحدة قيادة المدعى عليه الثالث بتاريخ 2 من يونيه سنة 1979، وبتاريخ 9 من يناير سنة 1980 صدر القرار رقم 11 لسنة 1980 بفصلها من عملها بزعم عدم انتظامها في العمل مما أدى إلى تقصيرها في الإنتاج حسب الملاحظات الشهرية، وأضافت المدعية أنه وقد صدر هذا القرار على غير أساس سليم من القانون فقط تظلمت منه إلى الجهة الإدارية. كما أودعت الحكومة حافظة مستندات طويت على ملف خدمة المدعية، والقرار الصادر بإنهاء خدمتها.
وتقدمت بالمستندات الدالة على مرضها بالتهاب الزائدة الدودية وإجراء عملية جراحية ولها بالمستشفى الجامعي بطنطا غير أن الجهة الإدارية لم ترد على تظلمها الأمر الذي جعلها تلجأ إلى القضاء للحكم لها بما تقدم. وأثناء تحضير الدعوى أودعت المدعية حافظة مستندات طويت على صورة من قرار فصلها، وصورة من كتاب الوحدة الموجه إلى مستشفى طنطا الجامعي، وصورة من مستخرج رسمي صادر من هذه المستشفى، كما أودعت الحكومة حافظة مستندات طويت على ملف خدمة المدعية، والقرار الصادر بإنهاء خدمتها.
وبجلسة 18 من أكتوبر سنة 1981 قضت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع للاختصاص، وقد وردت لها وقيدت بسجلها العام تحت رقم 18 لسنة 29 القضائية.
وبجلسة 14 من مارس سنة 1982 قضت تلك المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 11 لسنة 1980 الصادر بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات والمناصفة في أتعاب المحاماة.
وأقامت المحكمة الإدارية قضاءها على أن الجهة الإدارية وقد أفصحت عن أسباب القرار رقم 11 لسنة 1980 - المطعون عليه - وهو عدم صلاحية المدعية للعمل وعدم استعدادها لبذل أي نشاط - خلال مدة الاختبار، فإن المحكمة تسلط رقابتها كيما تتبين مدى صحة الأسباب التي أقامت عليها الجهة الإدارية قرارها بإنهاء خدمة المدعية، وأضافت المحكمة أنه بالرجوع إلى ملف خدمة المدعية تبين خلوه من أي دليل يثبت عدم صلاحية المدعية العمل، وبهذه المثابة يكون القرار المطعون فيه قد صدر فاقداً لركن السبب ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه.
وقد طعنت وزارة الدفاع في الحكم المذكور وقيد الطعن أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية بالقاهرة) تحت رقم 423 لسنة 14 القضائية، وطلبت الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأقامت طعنها على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لقضائه بإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعية ذلك أن إنهاء خدمة العامل في فترة الاختبار يدخل في مجال السلطة التقديرية لجهة الإدارة وبجلسة 28 من ديسمبر 1983 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام الجهة الإدارية مصروفات طلب وقف التنفيذ وإلزام المدعية باقي المصروفات. وبنت قضاءها على أن التقريرين الموضوعين عن المدعية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر سنة 1979 الصادرين من رئيسها المباشر قد تضمنا إنها غير منتظمة في عملها وغير منتجة، وأنه بعرض الأمر على لجنة شئون العاملين بإدارة المهمات اقترحت إنهاء خدمتها، ومن ثم يكون القرار الصادر بإنهاء خدمتها قد قام على سببه المبرر له قانوناً، وأضافت المحكمة أنه لا يقدح في صحة القرار المطعون فيه أن التقارير الشهرية التي وضعت عن المدعية في الشهور السابقة على شهر أكتوبر سنة 1979 كانت في صالح المدعية، إذ يكفي بصحة القرار أن تثبت عدم الصلاحية في أي وقت خلال فترة الاختبار.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لحكم القانون، ذلك أن الثابت من مطالعة تقارير صلاحية المدعية المودعة ملف الدعوى أن المدعية كانت خلال فترة الاختبار حميدة الأخلاق والسلوك، وأنها منتظمة ومنتجة، وقد حال المرض دون انتظامها وإنتاجها خلال شهري أكتوبر ونوفمبر سنة 1979 إذ أجريت لها عملية الزائدة الدودية بمستشفى طنطا الجامعي وحصلت بسبب ذلك على إجازة مرضية قدرها 22 يوماً خلال شهر أكتوبر كما حصلت على إجازة قدرها ستة أيام خلال شهر نوفمبر سنة 1979، ومن ثم يكون القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعية بزعم أنها غير منتظمة وغير منتجة غير قائم على أساس سليم من القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن القرار رقم 11 لسنة 1980 الصادر من رئيس هيئة التنظيم والإدارة بإنهاء خدمة المدعية قد بني على عدم صلاحيتها للعمل وعدم استعدادها لبذل أي نشاط خلال فترة الاختبار المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن المادة 22 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه تنص على أنه "يوضع المعينون لأول مرة تحت الاختبار لمدة ستة أشهر من تاريخ تسلمهم العمل وتقرر صلاحيتهم خلال مدة الاختبار فإذا ثبت عدم صلاحيتهم أنهيت خدمتهم إلا إذا رأت لجنة شئون العاملين نقلهم إلى وظائف أخرى على أن يقضوا في هذه الحالة فترة اختبار جديد...".
وتنص المادة 26 من اللائحة التنفيذية للقانون على أنه "تتقرر صلاحية العاملين الموضوعين تحت الاختبار بناء على تقارير شهرية تعد بمعرفة الرؤساء المباشرين وتعتمد من الرئيس الأعلى وذلك على النموذج الذي تعده الوحدة، وعند نهاية مدة الاختبار يوضع تقرير نهائي على ضوء التقارير السابقة موضحاً به مدى صلاحية العامل للوظيفة المعين بها ويعرض هذا التقرير على لجنة شئون العاملين".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه ولئن كان الأصل أن تقرير صلاحية أو عدم صلاحية العامل تحت الاختبار للوظيفة أمر "تستقل به الجهة الإدارية إلا أن مناط ذلك أن تكون النتيجة التي تصل إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً من وقائع صحيحة منتجة في الدلالة على هذا المعنى وإلا كان قرارها فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعية عينت بوظيفة مساعد ترزي وتسلمت عملها في 2 من يونيه سنة 1979، وفي شهر نوفمبر 1979 تقدم السيد/ قائد الوحدة الإنتاجية رقم/ 2 بمذكرة تضمنت أن المدعية وآخرين خلال مدة عملهم وقدرها خمسة شهور غير منتجين ولا تتوافر الدقة في أعمالهم وليس لديهم الاستعداد لبذل أي نشاط ولا يمكن الاعتماد عليهم كما أن سلوكهم غير مرض، وطلب سيادته إنهاء خدمتهم، وفي 10 من ديسمبر سنة 1979 اجتمعت لجنة شئون العاملين بإدارة المهمات ووافقت بالإجماع على عدم صلاحية العاملين المذكورين للنقل إلى وظائف أخرى. واقترحت إنهاء خدمتهم، وبناء على ذلك صدر القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه بالاطلاع على صور تقارير صلاحية المدعية من الأشهر من يونيه حتى نوفمبر سنة 1979 يبين أن الرئيس المباشر للمدعية أثبت في تقرير يونيه سنة 1979 أنها حميدة الأخلاق والسلوك وأنها منتظمة في عملها ولم تمنح إجازات مرضية وأوحى التقرير بأنها منتظمة ومنتجة، وسار التقرير الخاص بكل من شهري يوليه وأغسطس سنة 1979 على هذا المنوال وجاء شهر سبتمبر سنة 1979 خلواً من أي بيانات عن أخلاقها وسلوكها وانتظامها بالعمل وتضمن أنها لم تمنح أية إجازات مرضية، كما لم يبين توجيه الرئيس المباشر بالنسبة لانتظام المدعية وإنتاجها، وانطوى تقرير الصلاحية عن شهر أكتوبر سنة 1979 على أن المدعية حميدة الأخلاق والسلوك وأضاف إنها غير منتظمة وغير منتجة وقد حصلت على إجازة مرضية قدرها 22 يوماً من أول أكتوبر سنة 1979 حتى 22 منه، وانطوى تقرير الصلاحية عن شهر نوفمبر سنة 1979 على أن المدعية حميدة الأخلاق والسلوك ونسب إليها إنها غير منتظمة في عملها وإنها منحت ثلاثة أيام إجازة مرضية من 5 نوفمبر سنة 1979 إلى 7 منه، وثلاثة أخرى من 24 من نوفمبر إلى 26 منه، وأوحى التقرير بأنها غير منتظمة وغير منتجة.
ومن حيث إن المستفاد من السياق المتقدم أن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعية صدر على أساس عدم صلاحيتها للنقل إلى وظيفة أخرى بدعوى إنها غير منتجة ولا تتوافر الدقة في أعمالها وليس لديها استعداد لبذل أي نشاط ولا يمكن الاعتماد عليها على ما تضمنته مذكرة السيد/ قائد الوحدة الإنتاجية التي عرضت على لجنة شئون العاملين.
ومن حيث إن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه لا تجد لها سنداً من التقارير الشهرية التي يجب الاستناد إليها عند وضع التقرير النهائي عن العاملين الموضوعين تحت الاختبار على ما تقضي به المادة 26 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر، فلم يثبت من تقارير الصلاحية عن الأشهر من يونيه حتى سبتمبر سنة 1979 أن المدعية لم تكن أهلاً للبقاء في الوظيفة من حيث أخلاقها وسلوكها وانقطاعها عن العمل وإنتاجها بل لقد انطوت التقارير من تاريخ تسلم المدعية العمل في 2 من يونيه سنة 1979 إلى نهاية شهر أغسطس سنة 1979 على أنها كانت حميدة الأخلاق والسلوك ومنتظمة في عملها ومنتجة بالإضافة إلى أنها لم تكن تحصل على إجازات مرضية، وإذا كان تقرير الصلاحية عن شهر سبتمبر جاء خلواً من بعض البيانات الخاصة بأخلاق المدعية وسلوكها وانقطاعها وإنتاجها إلا أنه لم يسجل أنها لم تكن غير صالحة للعمل وإذا كان تقرير كل من شهر أكتوبر ونوفمبر سنة 1979 قد خلص إلى أن المدعية غير منتظمة وغير منتجة بالرغم من تمتعها بالأخلاق والسلوك الحميدين إلا أنهما لم يذكرا الأسباب التي حدت بالتوصية بأنها غير منتظمة وغير منتجة على خلاف التقارير الأربعة السابقة مما يؤكد أن هذه التوصية جاءت بسبب الإجازة المرضية الطويلة التي منحت للمدعية خلال شهر أكتوبر سنة 1979 بسبب إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية لها وهو ما لم تنكره الجهة الإدارية، وكذلك الأمر بالنسبة لتقرير شهر نوفمبر سنة 1979 فالظاهر أن التوصية بأن المدعية كانت غير منتظمة وغير منتجة ليس لأي سبب آخر سوى أنها منحت إجازة مرضية قدرها ستة أيام على دفعتين على مدار هذا الشهر.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك، وكان المرض أو منح إجازات خاصة به ليس من الأسباب المبررة للقول بعدم انتظام العامل في عمله أو أنه غير منتج طالما ثبت من التقارير السابقة أنه لم يكن كذلك.
ومن حيث إنه بالبناء على ما سلف يكون الاستناد في إنهاء خدمة المدعية إلى أنها لم تكن منتظمة أو غير منتجة غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون، ولا حجة فيما تضمنته مذكرة قائد الوحدة الإنتاجية التي عرضت على لجنة شئون العاملين من أن المدعية لا تتوافر الدقة في أعمالها وليس لديها الاستعداد لبذل أي نشاط ولا يمكن الاعتماد عليها - لا حجة في ذلك لأن هذا القول مجرد قول مرسل لا دليل عليه من واقع تقارير الصلاحية التي عرضت عليها على ما سلف بيانه - كما أن ملف خدمة المدعية لم يتضمن أية أوراق تسجل على المدعية المآخذ التي نسبها السيد/ رئيس الوحدة أخذاً في الحسبان أن المدعية تقدمت بخطابين موجهين من المهندس/ حسني حسن الحملاوي الذي كان يقوم بتدريب المدعية في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى تضمنا أنها عاملة مثالية وأن ظروفها الصحية اعتباراً من شهر أكتوبر سنة 1979 كانت السبب في عدم انتظامها في العمل في شهر أكتوبر سنة 1979، ولم تعقب الجهة الإدارية على ما ورد بهذه الشهادة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون السبب الذي حملت عليه الجهة الإدارية قرارها بإنهاء خدمة المدعية غير مستخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعية، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 188 لسنة 28 ق جلسة 17 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 16 ص 71

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

-----------------

(16)

الطعن رقم 188 لسنة 28 القضائية

اختصاص - ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
التصرفات التي تباشرها النيابة العامة بوصفها سلطة إدارية خارج نطاق الأعمال القضائية - تعتبر قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري - مثال - قرارات النيابة العامة في منازعات الحيازة المدنية حيث لا يرقى الأمر إلى حد الجريمة الجنائية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 13/ 1/ 1982 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 188 لسنة 28 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 22/ 11/ 1981 في الدعوى رقم 74 لسنة 3 ق، المقامة من أم أحمد الإسناوي، ضد: -
1- وزير العدل.
2- المحامي العام الأول بمحكمة استئناف المنصورة.
3- مأمور مركز شرطة أجا.
4- رئيس نقطة منية سمنود.
5- السعيد المهدي أبو حسن، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بالطلبات الواردة، بتقرير الطعن.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21/ 11/ 1983، وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/ 5/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 2/ 6/ 1984 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وبجلسة 13/ 10/ 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم التالي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 5/ 3/ 1980 أقامت السيدة/ أم أحمد الإسناوي الدعوى رقم 75 لسنة 1980 مستعجل أمام محكمة المنصورة الابتدائية وطلبت - في ختامها - الحكم بصفة مستعجلة بإلغاء قرار المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة في الشكوى رقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا ووقف كافة آثاره ووقف تنفيذه حتى يتم الفصل في الدعوى الموضوعية مع إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالمصروفات والأتعاب.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنها تضع يدها على قطعة أرض زراعية مساحتها 10 ط و1 ف موزعة من الإصلاح الزراعي للانتفاع بها بصفتها متعاملة بعد وفاة المرحوم محمد المرسي حسن المنتفع الأصلي، وهي عبارة عن ثلاث قطع تكون في مجموعها المساحة المشار إليها، وقد فوجئت الطالبة بتقديم شكوى ضدها من المدعى عليه الخامس قيدت برقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا، يدعي فيها أنه يضع يده على نصف مساحة الأرض المذكورة كلها، وطلب من النيابة العامة حماية وضع يده وإبقاء الحال على ما هو عليه، وقد أصدر السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة قراراً ببقاء الحال على ما هو عليه ومنع تعرض الطالبة للمدعى عليه الخامس في وضع يده على نصف المساحة سالف الذكر، ونعت المدعية على هذا القرار بأنه جاء مجحفا بحقوقها ومخالفاً لأحكام القانون ومشوباً بعيب ينحدر به إلى حد الانعدام.
وبجلسة 12/ 11/ 1980 حكمت محكمة المنصورة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظرها، وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وقيدت بجدولها برقم 74 لسنة 3 ق.
وبجلسة 22/ 11/ 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصاريف، وأقامت قضاءها على أساس أن قرار النيابة العامة المطعون فيه صدر في غير نطاق وظيفتها القضائية لعدم تعلق الأمر بإحدى جرائم الحيازة المنصوص عليها في المادتين 369، 370 عقوبات، ومن ثم يكون قد انطوى على غصب لسلطة القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في منازعات الحيازة المدنية، وبالتالي يكون هذا القرار مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام، مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أن هذا الحكم قد خالف القانون وخرج في التطبيق على ما استقر عليه القضاء الإداري، إذا انتهى إلى أن القرار الإداري الذي أصدرته النيابة العامة في المنازعة المعروضة في شأن تمكين المدعى عليه الخامس من الاستمرار في حيازة الأرض موضوع النزاع قد انطوى على غصب لسلطة القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في منازعات الحيازة المدنية، وبذلك يكون الحكم قد خالف المبدأ الذي جرى عليه القضاء الإداري من أن القرارات التي تصدر من النيابة العامة كسلطة إدارية - في غير مجال وظيفتها القضائية - تكون قرارات إدارية، وتخضع للرقابة التي يمارسها القضاء الإداري على هذه القرارات، وأن النيابة العامة وهي تصدر هذه القرارات لا تكون سلطة قضائية، ومن ثم لا يكون عملها غصباً لسلطة القضاء المدني، ومن ناحية أخرى فإن النيابة العامة لم تفصل في المنازعة المعروضة، وإنما اقتصر عملها على حماية الوضع الظاهر تاركة الفصل في الخصومة للقضاء حيث نص قرارها على أن للمتضرر الالتجاء إلى القضاء وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري وقد سلمت بأن القرار المطعون فيه الصادر من النيابة العامة هو قرار إداري - أن تسلط رقابتها على هذا القرار، فتنتهي إلى الحكم بإلغائه إذا كان مخالفاً للقانون، أو تحكم برفض الدعوى إذا كان قد صدر مطابقاً للقانون.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً في الطعن رأت فيه أن قرار النيابة العامة المطعون فيه أسبغ الحماية على وضع اليد الظاهر والمستقر للمدعى عليه الخامس، بعد أن تحققت النيابة العامة من أقوال الجيران ورجال الإدارة في الناحية - من ثبوت حيازة المذكور للأرض محل النزاع بالمشاركة مع المدعية، ولم يتطرق قرار النيابة العامة للفصل في موضوع الحيازة ولم يسلب القضاء المدني اختصاصه في هذا الشأن، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن التصرفات التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق الأعمال القضائية تصدر عنها بوصفها سلطة إدارية، وتخضع بذلك لرقابة القضاء الإداري على مشروعية القرارات الإدارية، وأن القرارات التي تصدرها النيابة العامة بالتمكين في منازعات الحيازة المدنية - حيث لا يرقى الأمر إلى حد الجريمة الجنائية - تعتبر قرارات إدارية بمفهومها القانوني، لصدورها من النيابة العامة بوصفها سلطة إدارية بقصد تحقيق أثر قانوني ملزم يتعلق بمراكز ذوي الشأن بالنسبة إلى العين محل النزاع، وهذه القرارات إذ تستهدف منع وقوع الجرائم وتحقيق استقرار الأمن والنظام العام، إنما تنصب على الحالة الظاهرة إلى أن يفصل القضاء المختص في أصل الحق المتنازع عليه، وفي هذا النطاق تخضع تلك القرارات لرقابة القضاء الإداري لاستظهار مدى مطابقتها لأحكام القانون.
ومن حيث إن قرار النيابة العامة المطعون فيه نص على بقاء الحال على ما هو عليه من استمرار وضع يد المشكو في حقه السعيد المهدي أبو حسن على قطعة الأرض محل النزاع ومنع تعرض الشاكية (ابنة المدعية) أو الغير له في ذلك وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء المدني إن شاء، فإن هذا القرار لم يفصل في موضوع حيازة الأرض المشار إليها على وجه قطعي، ولم يمس أصل الحق المتنازع عليه، ومن ثم لم يغتصب سلطة القضاء المدني المختص في هذا الشأن، وإنما اقتصر على إبقاء الحال على ما هو عليه بحسب الظاهر من الأوراق، وذلك بهدف معاونة السلطة العامة في العمل على استتباب الأمن والسكينة وتلافي الجرائم قبل وقوعها، إلى أن يفصل القضاء المدني المختص في أصل الحق المتنازع عليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء قرار النيابة العامة المشار إليه، تأسيساً على أن هذا القرار انطوى على غصب لسلطة القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في منازعات الحيازة المدنية، ومن ثم يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام، دون أن يتطرق الحكم إلى تسليط رقابة المشروعية على هذا القرار من حيث مدى صحة الأسباب التي قام عليها وما إذا كانت مستمدة من أصول تنتجها في أوراق ومستندات الدعوى، فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون، ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن موضوع المنازعة فإن الثابت من أوراق الدعوى والتحقيق الذي أجري في الشكوى رقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا، أنه في 9/ 11/ 1979 تقدمت المدعوة/ عزيزة محمد أبو حسن بشكوى إلى رئيس شرطة نقطة منية سمنود ضد السعيد المهدي أبو حسن، ذكرت فيها أن والدتها أم أحمد الإسناوي تملكت من الإصلاح الزراعي مساحة حوالي فدان وعشرة قراريط بزمام ناحية ميت أبو الحارث مركز أجا، وأن والدتها المذكورة مريضة، وأن المشكو في حقه كان يساعدها في الزراعة وطلبت منعه من التعرض لها في الزراعة أو الري حرصاً على منع الجريمة قبل وقوعها. وفي ذات التاريخ تقدم السعيد المهدي أبو حسن بشكوى إلى عمدة ميت أبو الحارث، جاء فيها أن والده المرحوم المهدي أبو حسن كان يزرع الأرض مع زوجة عمه المدعوة أم أحمد الإسناوي، ثم توفى والده وأخذ هو مكانه في الزراعة مع زوجة عمه المذكورة وأن الأخيرة تريد طرده من الزراعة وتدعي أنه ليس له حق في الأطيان، علماً بأنه قائم بالزراعة فيها وأحال العمدة هذه الشكوى إلى رئيس نقطة منية سمنود بعد أن أشر عليها بأن المذكور واضع اليد على نصف المساحة موضوع النزاع منذ أكثر من عشرين سنة. وقد قام رئيس نقطة شرطة منية سمنود بالتحقيق في الشكوى المقدمة من عزيزة محمد أبو حسن، وبسؤالها أفادت بأن السعيد المهدي أبو حسن يقوم بزراعة الأرض المؤجرة لوالدتها أم أحمد الإسناوي من الإصلاح الزراعي بالنصف من سنتين تقريباً، وأن والدتها هي واضعة اليد على هذه الأرض، وبسؤال السعيد المهدي أبو حسن أفاد بأنه يزرع الأرض المشار إليها بالنصف هو ووالدة الشاكية أم أحمد الإسناوي، وكان والده من قبله يزرعها وأنه أخذ مكان والده في الزراعة، وأنه هو الذي يضع يده على الأرض ويزرع فيها بالنصف واستشهد في ذلك بجيرانه في الزراعة وبسؤال بعض هؤلاء الجيران أفادوا بأن السعيد المهدي أبو حسن يزرع في مساحة نصف فدان هو وزوجة عمه أم أحمد الإسناوي هو ربع فدان وزوجة عمه ربع فدان، وأن التعامل مع الإصلاح الزراعي يتم بمعرفة زوجة عمه والحيازة باسمها، كما أفاد شيخ ناحية ميت أبو حارث بأن والد المشكو في حقه كان يزرع الأرض موضوع النزاع مع أم أحمد الإسناوي وبعد وفاته تولى ابنه المذكور الزراعة مكانه، وأنه يضع يده على ستة قراريط في هذه الأرض وأم أحمد الإسناوي تضع يدها على النصف الثاني. وقد قيدت الشكوى المشار إليها برقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا، وأحيلت إلى نيابة أجا الجزئية، فاشر عليها السيد وكيل نيابة أجا في 11/ 12/ 1979 بأنه حيث إن الثابت من الأوراق ومن أقوال الجيران ورجال الإدارة أن المشكو في حقه السعيد المهدي أبو حسن هو واضع اليد على قطعة الأرض محل النزاع لذلك يرى - لدى الموافقة - الأمر ببقاء الحال على ما هو عليه من وضع يد المشكو في حقه على قطعة الأرض محل النزاع ومنع تعرض الشاكية عزيزة محمد أبو حسن والغير له في ذلك، وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء المدني إذا شاء. وأرسلت أوراق الشكوى إلى السيد المستشار المحامي العام لنيابة المنصورة الكلية، فقرر في 16/ 12/ 1979 بقاء الحال على ما هو عليه من استمرار وضع يد المشكو في حقه السعيد المهدي أبو حسن على قطعة الأرض محل النزاع وبمنع تعرض الشاكية والغير له في ذلك، وعلى المتضرر الالتجاء إلى القضاء المدني إن شاء وفي 30/ 12/ 1979 تقدمت أم أحمد الإسناوي إلى السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة بتظلم في الشكوى رقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا ضد السعيد المهدي أبو حسن، ذكرت فيه أن حيازة الأرض محل النزاع باسمها هي وفقاً لما هو ثابت ببطاقات الحيازة التي أرفقتها، وأن تعليمات الإصلاح الزراعي تمنع تفتيت المساحة التي وزعتها على المنتفعين، وانتهت إلى طلب العدول عن قرار السيد المستشار المحامي العام لنيابة المنصورة الكلية المشار إليه، وقد قيد هذا التظلم برقم 3935 لسنة 1979 س المنصورة وبعد الاطلاع على أوراق الشكوى المذكورة أعادها السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة إلى النيابة المختصة في 2/ 2/ 1980 بعد اتخاذ اللازم.
ومن حيث إن الواضح مما تقدم جميعه أن قرار النيابة العامة المطعون فيه صدر بناء على أقوال الشهود من الجيران ورجال الإدارة في الناحية الثابتة بأوراق التحقيق في الشكوى رقم 2505 لسنة 1979 إداري أجا بهدف حماية وضع اليد الظاهر للمشكو في حقه على الأرض محل النزاع دون أن يتطرق للفصل في أصل الحق المتنازع عليه، فإن هذا القرار يكون قد قام على أسباب مستمدة من أصول ثابتة تنتجها، ومن ثم يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون، وتكون الدعوى المقامة من أم أحمد الإسناوي بالمطالبة بإلغاء هذا القرار غير قائمة على أساس صحيح من القانون ويتعين الحكم برفضها وإلزام المدعية المصروفات.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات".

الطعن 1131 لسنة 26 ق جلسة 17 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 15 ص 66

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وعادل محمود فرغلي - المستشارين.

------------------

(15)

الطعن رقم 1131 لسنة 26 القضائية

عاملون مدينون بالدولة - تأديب - المخالفات التأديبية.
توقيع عاملين على الاستمارة 29 جوازات بأن بياناتها صحيحة بالمخالفة للواقع - مخالفة تأديبية - لا يجوز الاستناد إلى أن العادة جرت في مثل هذه الأحوال على توقيع الشهادات والاستثمارات مجاملة دون التحقق من صحة البيانات الواردة بها - أساس ذلك: أن الأمر لا يخلو من أحد أمرين أولهما: أن المتهمين على علم بعدم صحة البيانات الواردة بالاستمارة ويكون كل منهما قد اشترك مع صاحب الشأن في ارتكاب جريمة التزوير بطريق المساعدة وثانيهما: أن يكون المتهمان غير عالمين بعدم صحة البيان - توقيع الجزاء الإداري في الحالة الثانية مرده الإهمال في تحري الدقة والحقيقة في البيانات المطروحة وعدم الاستجابة للتحذيرات المدونة بالنموذج بتعريض الموقع للمسئولية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 7/ 6/ 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن مدير النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1131 لسنة 26 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 8/ 4/ 1980 في الدعوى رقم 113 لسنة 6 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد كل من..... و..... و...... وذلك فيما قضى به من براءة المتهمين الثاني والثالث مما نسب إليهما بتقرير الاتهام.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضدهما والحكم عليهما بالعقوبة المناسبة.
وبعد أن تم إعلان ذوي الشأن بتقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضدهما والحكم عليهما بالعقوبة المناسبة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 5/ 1984 وبجلسة 13/ 9/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 20/ 10/ 1984 حيث نظرته بالجلسة المذكورة واستمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم بعد إيداع مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق في أنه بتاريخ 2/ 4/ 1979 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط الدعوى التأديبية رقم 113/ 6 ق ضد كل من....... العامل بتفتيش بيطري جرجا محافظة سوهاج من الدرجة العاشرة، و....... الكاتب بمجلس قروي برويس بمحافظة سوهاج بالدرجة السابعة و...... مندوب بمجلس قروي برويس محافظة سوهاج بالدرجة السابعة، وذلك لمحاكمتهم عما نسب إلى كل منهما بتقرير الاتهام من أنهم بأوصافهم السابقة قد خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي بأن ارتكب الأول تزويراً في محضر رسمي هو الاستمارة 29 جوازات بإحدى الطرق المبينة بالقانون وذلك بجعله واقعة غير صحيحة في صورة واقعة صحيحة إذ أثبت أن مهنته الحالية "عامل بحري" على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك على النحو المفصل بالأوراق، 2 - استعمل المحرر المزور سالف الذكر فيما زور من أجله بأن قدم الاستمارة 29 جوازات لمصلحة الجوازات والهجرة والجنسية وتمكن بذلك من الحصول على وثيقة سفر رقم 51813 رغم عدم موافقة جهة عمله وعلمه بذلك أما الثاني والثالث والمطعون ضدهما فقد اشتركا مع الأول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الاستمارة 29 جوازات سالفة الذكر وذلك بأن وقعا عليها بما يفيد صحة البيانات الواردة بها المتعلقة بالمهنة الحالية للمتهم الأول وبالمخالفة للحقيقة مع علمهما بذلك مما سهل له الحصول على وثيقة سفر دون موافقة جهة عمله على النحو المفصل بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية بمحاكمة المذكورين بالمادة 55/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والمادتين 80، 82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، المادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبجلسة 8/ 4/ 1980 قضت المحكمة التأديبية: -
أولاً - بمجازاة المتهم الأول بالخصم خمسة عشر يوماً من أجره.
ثانياً - ببراءة كل من محمد شاهين بيومي، كمال عبد اللطيف حسن مما نسب إليهما بتقرير الاتهام وأقامت قضاءها بتبرئة المتهمين الثاني والثالث على أن العادة قد جرت في مثل هذه الأحوال على توقيع هذه الشهادات والاستمارات دون التحقق من صحة البيانات الواردة بها.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون إذا قضى ببراءة المطعون ضدهما على سند من القول بأن العادة قد جرت في مثل هذه الأحوال على توقيع مثل هذه الشهادة والاستمارات دون التحقق من صحة البيانات الواردة بها ذلك أن الأمر لا يخلو من أحد أمرين أولهما أن المتهمين على علم بعدم صحة البيانات الواردة بالاستمارة فيكون كل منهما قد اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة التزوير بطريق المساعدة وبذلك يحق عليهما الجزاء على هذا الأساس والأمر الثاني أن يكون المتهمان غير عالمين بعدم صحة البيان وفي هذه الحالة يحق عليهما الجزاء لعدم التزامهما الدقة عند التوقيع على الاستمارة نظراً لأن هذا التوقيع ضروري وقد بنت عليه الجهة المختصة ثقتها في صحة البيانات الواردة بالاستمارات ولو صح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن العادة قد جرت على التوقيع على هذه الاستمارات دون التحقق من صحة البيانات، فإن ذلك لا يسبغ الشرعية على المخالفة بل ظل رغم ذلك انحرافاً ينبغي تقويمه فالخطأ لا يبرر الخطأ.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما الثاني/ ....... الذي يعمل كاتباً بمجلس قروي برويس والثالث/ ...... الذي يعمل مندوباً للحجز بذات المجلس قد وقعاً على النموذج 29 جوازات بما يفيد صحة البيانات الواردة به وأهمها أن المتهم الأول/ ....... يعمل في مهنة "عامل بحري" في الوقت الذي كان يعمل بتفتيش بيطري جرجا مما سهل له الحصول على وثيقة سفر ومغادرة البلاد بغير موافقة الجهة التي يعمل بها، ويتضح من الاطلاع على النموذج المشار إليه أن مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية قد اتخذت من هذه الورقة وثيقة رسمية تعتمد عليها في استخراج جوازات السفر للمواطنين بما يترتب عليها من آثار بعيدة المدى بعد أن أحاطتها بسياج من الضمانات التي تكفل لها أن تكون عنواناً للحقيقة فأثبت على الصفحة الأولى منها نموذجاً يحرره ذوو الشأن بإثبات البيانات المتعلقة بهم، كما أثبت في الصفحة الثانية إقراراً يوقع من اثنين من العاملين بالدولة تحت عنوان إقرار ضمان وكفالة، وقد طبعت في أعلى الورقة الصيغة التالية "نقر نحن الموقعين على هذا أدناه أن السيد....... معروف لنا شخصياً وأن جميع البيانات الواردة بهذه الاستمارة صحيحة ومطابقة للحالة الراهنة كما زيلت بملاحظة مطبوعة قوامها أن الموقعين على هذا الإقرار مسئولان عن صحة البيانات الواردة بالطلب ومعرضان للمحاكمة الجنائية إذا تبين أن البيانات غير صحيحة، ومقتضى ذلك أن العاملين الذين يوقعان على هذه الوثيقة في ظل هذا الحشد من التحذيرات، لا بد وأن يكونا قد بذلا عناية العامل الحريص الذي أودعته الدولة ثقتها الكاملة فيما يوقعه من أوراق أو يعتمده من بيانات وذلك بالتزام الدقة وتحري الحقيقة في التأكد من صحة البيانات المطروحة عليه للاعتماد قبل التوقيع عليها أو إقرارها، فإذا كان الثابت أن العاملين المطعون ضدهما قد وقعا على نموذج الإقرار بما يفيد صحة البيانات المثبتة به على خلاف الحقيقة بالرغم مما توافر من بيانات مطبوعة تفيد أنهما مسئولان عن صحة هذه البيانات وأن توقيعهما على بيانات غير صحيحة سوف يعرضهما للمحاكمة الجنائية، فإن إهمالهما في تحري الحقيقة قد بلغ حداً من الاستهانة والاستخفاف بالثقة التي أولتها الدولة إياهما ومناشدتها لهما في التأكد من صحة البيانات الواردة في وثيقة رسمية، ولم يستجيبوا للتحذيرات الواردة بهذا النموذج بتعريض الموقع للمسئولية الجنائية إذا ما تبين عدم صحة البيانات التي أقر بصحتها فوقعها كل منهما دون أن يكلف نفسه مئونة التأكد من صحة ما ورد بها من بيانات الأمر الذي يجعل ما صدر منهما مجاوزاً حد الإهمال إلى الإخلال بالثقة المشروعة فيهما كموظفين عموميين، والاستهانة بالتعليمات المنذرة لهما بما يترتب على فعلتهما من عواقب وخيمة.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم من أن العادة قد جرت في مثل هذه الأحوال على التوقيع مجاملة - على هذه الاستمارات دون التحقق من صحة البيانات الواردة بها، إذ أن مقتضى ذلك أن يكون الإقرار بصحة البيانات الواردة بمثل هذه الوثائق يقوم به العاملون مجاملة لذوي الشأن بالتوقيع على ما يثبتونه من بيانات ولو كانت غير صحيحة الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى طرح الثقة بها كسند للاستدلال به على البيانات الخاصة بحالة المواطن، وإهدار الثقة - في النهاية - بوثائق السفر وما يراد فيها من بيانات بحثاً عن دليل آخر للتأكد من صحة ما ورد بها من بيانات ولا يقدح في ذلك ما أثارته المحكمة مما جرت عليه العادة من أن بعض العاملين يوقعون على مثل هذه الاستمارات مجاملة لزملائهم ذلك أن العادة لا يمكن أن توجد عرفاً يرقى في ضمير الجماعة إلى مرتبة القاعدة القانونية إلا إذا كانت في ذاتها عملاً مشروعاً مطابقاً للقانون أما اتجاه بعض العاملين إلى التوقيع على مثل هذه الاستمارات رغم علمهم بعدم صحة البيانات الواردة بها أو دون التأكد من صحتها فتلك ظاهرة يتعين مقاومتها بتوقيع العقاب على من يسلك في عمله مسلكها ردعاً له وزجراً لغيره وإذ ذهب الحكم غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأضحي حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية مع المطعون ضدهما في القضية رقم 192 لسنة 1978 أن أياً منهما لم يكن على علم بحقيقة مهنة....... المتهم الأول في القضية وإنما وقع الاستمارة التي حررها بناء على ما أكده له المتهم الأول من أن مهنته "بحري" دون أن يتأكد بنفسه من صحة ذلك، كما خلت الأوراق من قيام أية شبهة على التواطؤ مع المذكور لتسهيل استخراج وثيقة سفر تسمح له بمغادرة البلاد الأمر الذي ترى معه المحكمة الاكتفاء بمجازاة كل منهما بخصم خمسة أيام من أجره.

فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة كل من.... و.... بخصم خمسة أيام من أجره.

الطعن 340 لسنة 26 ق جلسة 17 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 14 ص 62

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحسن حسنين علي - المستشارين.

------------------

(14)

الطعن رقم 340 لسنة 26 القضائية

محكمة إدارية عليا - طعن أمامها - بطلانه.
المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - تحديد شخص المختصم هو من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن - أساس ذلك - إعلام ذوي الشأن بمن رفع الطعن من الخصوم ومن رفع عليه وصفة كل منهم إعلاماً كافياً - توجيه الطعن إلى خصم متوفى - بطلان الطعن ولو جهل الطاعن واقعة الوفاة - أساس ذلك: يتعين على من يريد توجيه طعنه توجيهاً صحيحاً مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامه كي يوجه تقرير الطعن إلى من يصح اختصامه قانوناً - لا يقدح في ذلك أن تكون الوفاة سابقة على صدور الحكم المطعون فيه - أساس ذلك: النظر في بطلان الحكم المطعون فيه إنما يكون بعد قبول الطعن شكلاً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 22 من يناير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة - نيابة عن محافظ قنا ورئيس مجلس مدينة الأقصر - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 340 لسنة 26 ق. عليا ضد كل من بلاتون ميخائيل سوريال، دوس يعقوب اقلاديوس وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 4/ 12/ 1979 في الدعوى رقم 2993 لسنة 26 ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام مجلس مدينة الأقصر بالمصروفات.
وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
ويبين من أصل تقرير الطعن أنه عند قيام قلم محضري الأقصر بإعلان الطعن إلى المطعون ضدهما تبين أنهما قد توفيا إلى رحمة الله وقد وقع مندوب الشياخة على هذا البيان.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه انقطاع سير الخصومة لوفاة المطعون ضدهما.
وبتاريخ 21/ 11/ 1983 قام الطاعنان بإعلان صورة الطعن إلى ورثة المطعون ضده الأول بلاتون ميخائيل سوريال، وكذلك إلى ورثة المطعون ضده الثاني دوس يعقوب أقلاديوس، وكلفا المعلن إليها بحضور جلسة دائرة فحص الطعون المحدد لها 19/ 12/ 1983 لسماع الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4 من يناير سنة 1982، وتدوول بجلساتها على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/ 5/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 9 من يونيه سنة 1984، وفيها نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وقررت إصدار حكمها بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإن الثابت من الأوراق أن الطعن أقيم ابتداء على المطعون ضدهما بلاتون ميخائيل سوريال، ودوس يعقوب أقلاديوس، وهما المدعيان في الدعوى رقم 2993 لسنة 26 ق المقامة أمام محكمة القضاء الإداري والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
وعند قيام قلم محضري الأقصر بتاريخ 9/ 2/ 1980 بإعلان صورة من تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما تبين وفاة كل منهما، وقد وقع مندوب الشياخة على هذا البيان بأصل تقرير الطعن.
ومن حيث إنه بجلسة 2/ 4/ 1984 أمام دائرة فحص الطعون، قدم الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات طويت على كتاب موجه من الوحدة المحلية لمركز الأقصر برقم 3462 بتاريخ 24/ 5/ 1982 إلى إدارة قضايا الحكومة يفيد بأن قسم شرطة الأقصر قد أفاد بأن المدعو دوس يعقوب أقلاديوس قد توفى بتاريخ 11/ 9/ 1976.
كما طويت الحافظة أيضاً على كتاب قسم شرطة الأقصر رقم 325 بتاريخ 5/ 12/ 1982 الموجه إلى الوحدة المحلية لمركز الأقصر يفيد بأن المدعو بلاتون ميخائيل سوريال قد توفى بتاريخ 20/ 9/ 1976.
وعقبت إدارة قضايا الحكومة في ختام غلاف الحافظة أنه يبين مما سبق أن المطعون ضدهما قد توفيا في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 4/ 12/ 1979.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن القدر المتيقن الثابت في الأوراق أن المطعون ضدهما "بلاتون ميخائيل سوريال ودوس يعقوب اقلاديوس" كانا في تاريخ إقامة الطعن الماثل متوفيين.
ومن حيث إن المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين أمامها ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه". ولا جدال في أن تحديد شخص المختصم هو من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن لأن الغرض الذي رمى إليه الشارع مما أورده في المادة 44 سالفة الذكر من إثبات البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم في تقرير الطعن إنما هو إعلام ذوي الشأن بمن رفع الطعن من الخصوم ومن رفع عليه وصفة كل منهم إعلاماً كافياً، وليس من شك في أن هذا الغرض لا يتحقق إذا ما وجه الطعن إلى خصم متوفى زالت صفته ولم يوجه إلى أصحاب الصفة في الطعن. ولا محاجة بجهل الطاعنين بوفاة المطعون ضدهما، ذلك أنه يتعين على من يريد توجيه طعن توجيهاً صحيحاً مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامه كي يوجه تقرير الطعن إلى من يصح اختصامه قانوناً. ولقد يسر المشرع على الطاعن في توجيه الطعن في حالة وفاة المحكوم له أثناء ميعاد الطعن فأجاز بحكم المادة 217 من قانون المرافعات في هذه الحالة إعلان الطعن إلى ورثة المتوفى جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم وذلك في آخر موطن كان لمورثهم. ومتى تم إعلان الطعن على هذا الوجه صح الطعن، على أن يقوم الطاعن بعد ذلك بإعادة إعلان الطعن لجميع الورثة بأسمائهم وصفاتهم لأشخاصهم أو في موطن كل منهم قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن أو في الميعاد الذي تحدده المحكمة لذلك. وهذا النص يؤكد ضرورة توجيه الطعن إلى أصحاب الصفة فيه في الميعاد الذي حدده القانون وليس من شك في أن حكم المادة المذكورة ينصرف كذلك إلى حالة وفاة المحكوم له قبل بدء ميعاد الطعن.
ولا يقدح في هذا النظر أن تكون وفاة المطعون ضدهما سابقة على صدور الحكم المطعون فيه ومثاراً لبطلان هذا الحكم في ذاته - كما هو الحال في الطعن الماثل - ذلك أن النظر في بطلان الحكم المطعون فيه إنما يكون بعد قبول الطعن شكلاً، وهو غير مقبول بداءة لكونه قد أقيم على خصمين غير موجودين على قيد الحياة في تاريخ إقامته، فضلاً عن عدم اختصام من كان يجب اختصامه قانوناً من أصحاب الصفة في الطعن وهم ورثة المطعون ضدهما، إلا بعد انقضاء ميعاد الطعن. إذ لم يعلن تقرير الطعن إليهما إلا بتاريخ 21/ 11/ 1983.
"يراجع حكما المحكمة الإدارية العليا بجلستي 26/ 5/ 1974 في الطعن رقم 421 لسنة 14 ق عليا، 19/ 12/ 1981 في الطعن رقم 306 لسنة 21 ق. وحكما محكمة النقض في الطعنين رقمي 22 لسنة 47 ق بجلسة 13/ 1/ 1981، 1606 لسنة 49 ق بجلسة 17/ 3/ 1983".
ومن حيث إنه متى استبان مما تقدم أن الطعن الماثل وقع باطلاً، فمن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً، وألزمت الطاعنين بالمصروفات".

الطعن 850 لسنة 26 ق جلسة 13 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 13 ص 58

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة نصحي بولس فارس وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار - المستشارين.

---------------------

(13)

الطعن رقم 850 لسنة 26 القضائية

دعوى - الحكم في الدعوى - الحكم بعدم الاختصاص والإحالة.
المادة 110 مرافعات - إذا حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها فإنه يمتنع على المحكمة المحال إليها الدعوى أن تعاود بحث اختصاصها وتلتزم بالفصل فيها - أساس ذلك. المادة 110 مرافعات. صدور حكم محكمة القضاء الإداري المحال إليها الدعوى بعدم اختصاصها لأن المنازعة المطروحة لا تدخل ضمن المسائل التي تختص بها محاكم مجلس الدولة وتأسيساً على أن التزام المحكمة المحال إليها الدعوى يتحدد فقط في مجرد نظر الدعوى دون الالتزام بالفصل فيها - غير صحيح - الطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص - الحكم في الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري - أساس ذلك: بصدور الحكم بعدم الاختصاص والإحالة وصيرورة هذا الحكم نهائياً ينتقل الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة المحال إليها ومتى أصبحت المحكمة هي المختصة وجب عليها الفصل في الدعوى - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 21 من إبريل سنة 1980، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 24 من فبراير سنة 1980 في الدعوى رقم 435 لسنة 1 ق المقامة من السيدة/ وداد حسن الأسطى ضد (1) السيد/ أبو عتاب حسن الأسطى (2) السيد/ عبد المحسن محمد حريتي.
3 - السيد/ رئيس جمعية أوليلة الزراعية، والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإلزام المدعية بالمصاريف.
وطلبت الهيئة للأسباب الواردة بتقريرها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها.
وتم إعلان الطعن إلى كل من المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثالث.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهت فيه إلى طلب الحكم بذات الطلبات المشار إليها سلفاً.
ونظر الطعن بجلسات دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 20/ 6/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 23/ 10/ 1984، وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه بمراعاة أن الطعن قد أقيم في الميعاد القانوني واستوفى كافة أوضاعه الشكلية، لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يتضح من الأوراق - تتحصل في أن السيدة/ وداد حسن الأسطى قد أقامت الدعوى رقم 726 لسنة 1975 أمام محكمة ميت غمر الجزئية طالبة الحكم بعدم الاعتداد بالقرار الصادر بجلسة 29/ 12/ 1974 من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بأوليلة في المنازعة 32 لسنة 1974 والمنازعة رقم 29 لسنة 1974، والمؤيد بالقرار الاستئنافي رقم 6 لسنة 1975 س إصلاح زراعي ميت غمر واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
وبجلسة 23 من فبراير سنة 1978 حكمت محكمة ميت غمر الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محاكم مجلس الدولة المخصصة وأبقت الفصل في المصروفات وتنفيذاً لهذا الحكم فقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حيث قيدت برقم 435 لسنة 1 ق، وبجلسة 24 من فبراير سنة 1980 قضت المحكمة هي الأخرى بعدم اختصاصها على أساس أن المنازعة المطروحة لا تدخل ضمن المسائل التي تختص بها محاكم مجلس الدولة. وأنه لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 110 من قانون المرافعات من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها حيث إن هذا الالتزام يتحدد فقط في مجرد نظر الدعوى دون الالتزام بالفصل فيها.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة يقوم على أنه إعمالاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات فقد كان يتعين على محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الفصل في الدعوى دون معاودة التعرض لاختصاصها.
ومن حيث إنه بالرجوع للمادة 110 من قانون المرافعات يبين أنها قد ألزمت المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية، ونصت على إلزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها.
ومن حيث إنه إعمالاً لحكم المادة 110 المشار إليها فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه في حالة إذا ما حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها، فإنه يمتنع على المحكمة المحال إليها الدعوى أن تعاود بحث اختصاصها بل تلزم بالفصل فيها.
وعلى هذا الوجه، وإذ كانت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التي أحيلت إليها من محكمة ميت غمر الجزئية تنفيذاً للحكم الصادر بعدم اختصاصها، فإن حكمها والحالة هذه يكون قد جاء مخالفاً للقانون. ولا يقدح في ذلك ما ذهبت إليه في حكمها من أنه إعمالاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات فإنها تكون ملزمة بمجرد نظر الدعوى لا الفصل، ذلك أنه فيما لو كان هذا هو قصد المشرع فما كانت هناك حاجة لإيراد هذا الحكم هذا فضلاً عن أنه بصدور الحكم بعدم الاختصاص والإحالة وصيرورة هذا الحكم نهائياً، ينتقل الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة المحال إليها، ومتى أصبحت المحكمة هي المختصة وجب عليها الفصل في الدعوى.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون مما يتعين الحكم بإلغائه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون وباختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها.


(1) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا - الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق الصادر بجلسة 27/ 4/ 1986 حيث قضت بعدم التزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانوناً لمحاكم مجلس الدولة - أما في الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها فلها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها.

الطعن 901 لسنة 28 ق جلسة 11 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 12 ص 53

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز - المستشارين.

------------------

(12)

الطعن رقم 901 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - جداول التقييم والتوصيف - التسكين على الوظائف - التمويل بالميزانية.
يلزم للتسكين على الوظائف أن تكون ممولة في الميزانية - لا يكفي إدراج وظائف في جداول التقييم والتوصيف - ويتعين أن يوجد لهذه الوظائف صدى في الميزانية بوصفها الوسيلة الوحيدة لإمكان اعتبار شغلها جائزاً وممكناً قانوناً - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29 من إبريل سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن وزيري الصناعة والمالية ورئيس جهاز الصناعات الحربية والتعاون الإنتاجي ورئيس الهيئة العامة للخدمات الحكومية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 901 لسنة 28 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول مارس سنة 1982 في الدعوى رقم 1707 لسنة 33 القضائية المقامة من ناهد عبد العليم العيسوي والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين رقمي 387 في 27 من ديسمبر سنة 1967 و382 في أول ديسمبر سنة 1968 فيما تضمناه من تسكين المدعية على الفئة السابعة إعمالاً لقواعد النقل الحكمي مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على النحو المبين بأسباب هذا الحكم وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدها بمصاريف هذا الطلب وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين مصروفات هذا الطلب وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مايو سنة 1984 وفيها حكمت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب، وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 14 من أكتوبر سنة 1984 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13 من يوليه سنة 1971 أقامت ناهد عبد الحليم العيسوي الدعوى رقم 1565 لسنة 25 القضائية ضد وزيري المالية والصناعة ورئيس جهاز الصناعات الحرفية والتعاون الإنتاجي ورئيس الهيئة العامة للخدمات الحكومية طلبت فيها الحكم بتسوية حالتها بوصفها في الفئة الخامسة اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وترقيات وعلاوات وفروق مالية وغيرها وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالت شرحاً لدعواها أنها عينت بالمؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1961 بمكافأة شهرية قدرها 25 جنيهاً باعتبارها حاصلة على دبلوم الفنون الطرزية الثانوية عام 1950 وبمراعاة خبرتها في مجال تخصصها، وتنفيذاً لقواعد تقسيم المكافآت والأجور الشاملة في المؤسسات العامة إلى فئات ونقل العاملين إلى الفئات الجديدة التي اعتمدت من اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة والشئون التشريعية بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1966 والصادر بها كتاب دوري وزارة الخزانة رقم 33 لسنة 1966 والكتاب الدوري رقم 9 لسنة 1967 - وافق رئيس مجلس إدارة المؤسسة المشار إليها على نقل العاملين بها إلى فئات مالية وأقدميات وصدر القرار رقم 294 في 9 أكتوبر سنة 1967 بوضع المدعية بالفئة السابعة بالمرتب الذي وصلت إليه وقدره 30.820 مليمجـ وبأقدمية ترجع إلى 25 من ديسمبر سنة 1965 ثم أصدر القرار رقم 382 في أول ديسمبر سنة 1968 بتحديد وظيفة المدعية بأخصائي مبتدئ وفئتها المالية السابعة بإدارة التفتيش، ونظراً لأن المدعية لها مدة خبرة وكانت تشرف على وحدات تسوية بمحافظة الشرقية، وكان يتوافر فيها شروط شغل وظيفة أخصائي ثان بإدارة التفتيش الفني المقرر لها الفئة الخامسة وأنها كانت تشغل هذه الوظيفة فعلاً، فمن ثم فهي تستحق تسوية حالتها على هذه الوظيفة اعتباراً من أول يوليه سنة 1964. وبجلسة 17 من مايو سنة 1973 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية، إلا أن هذه المحكمة قررت بجلسة 20 من يناير سنة 1979 عدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بها تحت رقم 1707 لسنة 33 القضائية، وبجلسة أول مارس سنة 1982 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأسست قضاءها على أن القرارين رقمي 387 في 27 من ديسمبر سنة 1967 و382 في أول ديسمبر سنة 1968 بتسكين المدعية على الفئة السابعة إعمالاً لقواعد النقل الحكمي دون اعتداد بالوظيفة التي كانت تشغلها فعلاً في 30 من يونيه سنة 1964 صدرا بالمخالفة للأحكام الواردة بلائحة العاملين بالشركات رقم 3546 لسنة 1962 ويكون القراران باطلين لفساد الأساس الذي قاما عليه ومن ثم يتعين الحكم بإلغائهما على أن تقوم الجهة الإدارية بتسوية حالة المدعية طبقاً للقواعد القانونية السليمة بمراعاة الوظيفة التي يثبت أن المدعية كانت تشغلها من واقع ملف خدمتها مع توافر الشروط المتطلبة من مؤهل دراسي ومدة خبرة تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية الصادر تنفيذاً للقانون رقم 46 لسنة 1964، وتطبيق قراري رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 ورقم 800 لسنة 1963.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أنه لا يجوز تسوية حالة العامل على فئة أعلى من الفئات التي كان يشغلها إلا إذا كانت الوظيفة التي استوفى شروطها وشغلها قد تم تمويلها مالياً بمعرفة السلطة التشريعية.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 قد نص على تطبيق قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بلائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة على العاملين بالمؤسسات العامة وقد نصت المادة 63 من هذه اللائحة على أن يضع مجلس إدارة كل شركة جدولاً بالوظائف والمرتبات الخاصة بالشركة في حدود الجدول المرفق ويتضمن الجدول وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها، وتصنيفها في فئات، ويعتمد هذا الجدول بقرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة.. كما نصت المادة 64 على أن تعادل وظائف الشركة بالوظائف الواردة في الجدول المشار إليه بالمادة السابقة خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار، ولا يترتب على حصول العامل على الأجر الذي يمنح له بالتطبيق لأحكام هذه اللائحة الإخلال بالترتيب الرئاسي للوظائف طبقاً للتنظيم الإداري في كل شركة. ويصدر بهذا التعادل قرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة بناء على اقتراح مجلس إدارة الشركة. ولا يسري هذا القرار إلا بعد التصديق عليه من المجلس التنفيذي ويمنح العاملون المرتبات التي يحددها القرار الصادر بتسوية بحالاتهم طبقاً للأحكام السابقة على أنه بالنسبة للعاملين الذي يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه فيمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات وعلاوات الترقية.
ومن حيث إن اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة قد وضعت بجلستها المنعقدة في 26 من ديسمبر سنة 1964 القواعد التي تتبع عند تسوية حالات العاملين بالمؤسسات العامة والشركات التابعة لها لتحقيق المبادئ التي استهدفها المشرع من وضع لائحة العاملين ومن هذه القواعد، الربط بين العامل والوظيفة التي يشغلها قبل التقييم والوظيفة المعادلة لها بعد التقييم والفئة المالية التي قدرت لها، والأخذ في الاعتبار بالمراكز الفعلية لشاغلي الوظائف الحالية وعدم المساس بالحقوق المكتسبة، إذ العبرة بشغل الوظيفة بصفة فعلية، وممارسة أعمالها التي بها يكتسب الخبرة التي ينعكس أثرها على الوظيفة التي تقرر صلاحيته لها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يلزم للتسكين على الوظائف أن تكون ممولة في الميزانية فلا يكفي إدراج وظائف في جداول التقييم بالتوصيف المراد لها، ولكن يتعين أن يوجد لهذه الوظائف صدى لها في الميزانية بوصفها الوسيلة الوحيدة لإمكان اعتبار شغلها حائزاً وممكناً قانوناً.
ومن حيث إن ميزانية المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي والصناعات الصغيرة عن عام 64/ 1965 (وهي المؤسسة التي عينت بها المطعون ضدها) لم تتضمن تمويلاً لوظيفة أخصائي ثان بإدارة التفتيش. وهي الوظيفة التي تطلب المطعون ضدها أحقيتها في تسكينها عليها، وعلى ذلك فإن المطعون ضدها لا تستحق هذه الوظيفة ذلك أن تقلد الوظائف لا يتم تلقائياً بل يتم بمقتضى قرار إداري بالشكل الذي يتطلبه القانون ولن يتأتى لها عند ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة إلا بوجود الاعتماد المالي المخصص لمواجهة هذه الأعباء فإن لم يوجد يكون تحقيق هذا الأثر قد استحال قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.

الطعن 404 لسنة 27 ق جلسة 11 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 11 ص 48

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز - المستشارين.

----------------

(11)

الطعن رقم 404 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة - مؤهل دارسي - تقييمه.
المادة 12 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - لوزير التنمية الإدارية سلطة بيان المؤهلات التي توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 - قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الإدارية رقم 623 لسنة 1978 بمعادلة خمسة عشر مؤهلاً دراسياً توقف منحها - القرارات التي يصدرها وزير التنمية الإدارية استناداً إلى المادة 12 من القانون رقم 11 لسنة 1975 هي قرارات كاشفة للحق وليست منشئة له - العامل يستمد حقه في التسوية التي تتم بناء على تلك القرارات من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فيرتد أثر هذه التسوية إلى تاريخ العمل بهذا القانون كما تصرف الفروق المالية من التاريخ الذي حدده وهو 1/ 7/ 1975 وليس من التاريخ الذي تحدده أو تصدر فيه هذه القرارات - أساس ذلك - تطبيق.


إجراءات الطعن

في 26 من فبراير سنة 1981 أودع الأستاذ عبد الرحيم محمود الزحاف المحامي نائباً عن رئيس جامعة الزقازيق بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 404 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1980 في الدعوى رقم 168 لسنة 1 ق المقامة من عبد المعز محمد السيد النجار ضد رئيس جامعة الزقازيق والقاضي بأحقية المدعي في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالته بالقرار رقم 186 لسنة 1978 الصادر من مدير عام مستشفيات جامعة الزقازيق وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1975 وألزمت الإدارة المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بإلغاء الحكم المطعون فيه بكافة مشتملاته، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الإدارة بمصروفات هذا الطلب وفي الموضوع برفض الطعن وإلزام الإدارة المصروفات وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8 من نوفمبر سنة 1982 وبجلسة 14 من مارس سنة 1983 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه" وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 23 من أكتوبر سنة 1983 وتدوول الطعن بالجلسات وبجلسة 14 من أكتوبر سنة 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1978 أقام عبد المعز محمد السيد النجار الدعوى رقم 168 لسنة 1 ق ضد جامعة الزقازيق طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف الفروق المالية المستحقة له اعتباراً من 1/ 7/ 1975 تنفيذاً للقرار رقم 186 لسنة 1978 بتسوية حالته مع إلزام الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الحكومة اعتباراً من 21 فبراير سنة 1940 وتدرجت حالته الوظيفية حتى صدر القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة فصدر القرار التنفيذي رقم 140 لسنة 1975 بتسوية حالته طبقاً لأحكام هذا القانون ومنح الدرجة الثالثة اعتباراً من أول مارس سنة 1966 ثم درج راتبه حتى وصل إلى 97 جنيه وصرفت له الفروق المالية المستحقة في 29 نوفمبر سنة 1975 ورقي إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1975 ومنح علاوة الترقية في أول يناير سنة 1976 واستمرت حالته على ذلك حتى فوجئ بصدور القرار رقم 193 لسنة 1978 في 22 من مايو سنة 1978 بإعادة تسوية حالته وتخفيض راتبه من 107 جنيهات إلى 88 جنيهاً مع تحصيل ما سبق صرفه بالزيادة اعتباراً من أول يوليه سنة 1975، ولما كان القرار رقم 186 لسنة 1978 بتاريخ 23 من مايو سنة 1978 بإعادة تسوية حالته قد صدر بناء على قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الإدارية رقم 623 لسنة 1978 بشأن معادلة بعض المؤهلات الدراسية بتلك الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1978 وقد نص القرار رقم 186 لسنة 1978 على صرف الفروق المستحقة للمدعي اعتباراً من أول يوليه سنة 1975، إلا أن الجهة الإدارية لم تقم بتنفيذ ذلك فاضطر لإقامة دعواه وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأسست قضاءها على أن العامل الذي تم معادلة المؤهل الحاصل عليه بقرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية يستمد حقه في التسوية من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 الذي أنشأ له الحق في التسوية ولا يعدو أن يكون القرار الصادر بالمعادلة أن يكون قراراً تنفيذياً، لحكم المادة 12 من القانون المشار إليه، ولما كانت المادة التاسعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 نصت على أن يعمل به اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1974، لذلك فإنه يكون صحيحاً ما تضمنه القرار رقم 623 لسنة 1978 من العمل بأحكامه اعتباراً من ذات التاريخ. ونظراً لأن المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 قد نصت على عدم صرف فروق مالية عن فترة سابقة على أول يوليو سنة 1975، فإن المدعي يكون محقاً في طلب صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالته بالقرار رقم 186 لسنة 1978.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه لأن المدعي أرجعت أقدميته في الدرجة التالية إلى تاريخ استحقاقه لها بالترقية بالمدد المقررة بالجداول المرافقة لقانون تصحيح أوضاع العاملين الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1978، ولما كان إرجاع الأقدمية هو بمثابة ترقية في مفهوم المادة 16 فقرة (د) من قانون تصحيح أوضاع العاملين فإن المدعي لا يستحق الفروق المترتبة على التسوية إلا اعتباراً من 1/ 1/ 1978، أما بالنسبة لتسوية حالة المدعي بناء على قرار وزير التنمية الإدارية رقم 623 بتاريخ 7/ 2/ 1978 فقد صرفت له الفروق المالية المترتبة على هذه التسوية اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار في 7/ 2/ 1978 تنفيذاً لتعليمات وزير التنمية الإدارية.
ومن حيث إن القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالة بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية نص في مادته الأولى على أن تسري أحكامه على العاملين المدنيين بالدولة الحاصلين على المؤهلات المحددة في الجدول المرفق بالقانون الذين لم تسو حالاتهم طبقاً لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 بسبب عدم توافر كل أو بعض الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية منه ومنح في مادته الثانية هؤلاء العاملين الحق في الدرجة والماهية المقررة في الجدول المرفق بالقانون رقم 371 لسنة 1953 من تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب على أن تدرج مرتباتهم وترقياتهم وأقدمياتهم على هذا الأساس وصدر القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام وخول في المادة 12 منه لوزير التنمية الإدارية سلطة بيان المؤهلات التي توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973.
ومن حيث إن نائب رئيس الوزراء للتنمية الاجتماعية أصدر القرار رقم 623 لسنة 1978 بمعادلة خمسة عشر مؤهلاً دراسياً توقف منحها، وقد صدر القانون رقم 135 لسنة 1980 بشأن علاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 واعتد بالتقييم وأوجب إعماله. ومن ثم سويت حالة أصحاب المؤهلات طبقاً للقانون رقم 83 لسنة 1973 والقانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إن المادة الثانية من إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه نصت على أنه لا يجوز أن يترتب على تطبيق أحكام القانون صرف أية فروق مالية عن فترة سابقة على أول يوليو سنة 1975.
ومن حيث إن القرارات التي يصدرها وزير التنمية الإدارية استناداً إلى المادة 12 من قانون تصحيح أوضاع العاملين بالدولة تعتبر كاشفة للحق وليست منشئة له فيستمد العامل حقه في التسوية التي تتم بناء على تلك القرارات من أحكام قانون تصحيح أوضاع العاملين بالدولة فيرتد أثر هذه التسوية إلى تاريخ العمل بهذا القانون كما تصرف الفروق المالية من التاريخ الذي حدده هذا القانون وهو 1/ 7/ 1975 وليس من التاريخ الذي تحدده أو تصدر فيه هذه القرارات إذ أن نطاقها يقف عند حد السلطة المخولة لوزير التنمية بمقتضى المادة 12 من القانون وهي بيان المؤهلات التي توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 (منه على أن يعمل به اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1974)، وهو بذلك لا يضيف جديداً إذ أنه - أياً كان الرأي في شرعيته عند صدوره - ما هو إلا تنفيذاً للمادة 12 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وبهذه المثابة فلا يعتبر منشئاً للمراكز القانونية وإنما كاشفاً لها وبالتالي يرتد أثر التسوية المترتبة عليه إلى تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مع صرف الفروق المستحقة بناء على هذه التسوية اعتباراً من التاريخ الذي حدده هذا القانون وهي 1/ 7/ 1975 دون أن تتجاوز هذا النطاق إلى تحديد تاريخ صرف الفروق المالية المترتبة على التسوية التي تتم بناء على هذا القرار تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بالمخالفة لأحكام هذا القانون.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك فإن المدعي يستحق الفروق المالية المترتبة على التسوية التي أجريت له بناء على قرار وزير التنمية الإدارية رقم 623 لسنة 1978 اعتباراً من 1/ 7/ 1975، وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صادف القانون في صحيحه ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون متعين الرفض مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن، شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 2202 لسنة 52 ق جلسة 20 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 159 ص 909

جلسة 20 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، محمد محمد طيطه، سامي فرج يوسف ومحمد بدر الدين توفيق.

--------------

(159)
الطعن رقم 2202 لسنة 52 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" عقد "عقد الإيجار" "احتجاز أكثر من مسكن" "نطاقه" بطلان.
(1) عقد الإيجار. عقد رضائي. خضوعه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما فرضته التشريعات من قيود الإرادة. الأصل فيها المشروعية. ما يلحقها من بطلان. مناطه.
(2) حظر احتجاز الشخص أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى. م 8/ 1 ق 49 لسنة 1977 المقصود بالمسكن. جواز اشتماله على وحدتين لكل منهما عقد إيجار مستقل. شرطه.

---------------
1- عقد الإيجار عقد رضائياً يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإرادة - فيما عدا ما فرصه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ في حدودها ودون مجاوزة لنطاقها - وكان الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفاً للنظام العام أو الآداب محلاً أو سبباً أو على خلاف نص آمر أو ناه في القانون.
2- النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - يدل على أن المشرع قد اتجه - تفريجاً لأزمة المساكن - إلى التضييف من حقوق المستأجر المستحقة من القانون العام فحظر عليه بهذا النص أن يحتجز لنفسه في البلد الواحد أكثر من مسكن ما لم تقتض ظروفه هذا الاحتجاز وكان المراد بالمسكن هو ما يتخذ منه الشخص مأوى له ولأفراد أسرته، وهو ما يتحدد في حجمه ومستواه وفقاً للظروف الاجتماعية للمستأجر الذي يتخير عند التعاقد موقعه وعدد حجراته بما يتفق مع هذه الظروف، ولو تكون هذا المسكن من وحدتين تحرر عن كل منهما عقد إيجار مستقل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من الواقع المطروح في الدعوى من أن المطعون ضده الثاني قد احتفظ لنفسه بالشقتين رقمي 5، 8 بالعقار سكناً خاصاً له ولأفراد أسرته منذ أن كان مالكاً للعقار وبعد أن باعه للطاعنين استمرت علاقته لهذا المسكن باعتباره مستأجراً ولا يؤثر في ذلك أنه قام بتخصيص إحدى شقتي مسكنه لأبنائه - ومنهم المطعون ضدها الثانية - والشقة الثانية لزوجة أخرى، بما مفاده أن الحكم قد رأى أن الانتفاع بالمسكن الواحد المكون من شقتين في عقار واحد لا يدل بذاته على احتجاز أكثر من مسكن دون مقتض فلا يغير من ذلك أن تترك الزوجة ما خصص لها من هذا المسكن للانتفاع به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الأول عن نفسه وبصفته والمطعون ضده الثالث الدعوى رقم 3274 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بإلزام الطاعن الأول وفى مواجهة المطعون ضده الثالث بتحرير عقد إيجار لصالحه عن الشقة المبينة بالصحيفة. وقال بياناً لها أن المطعون ضده الثالث يستأجر من الطاعن الأول الشقتين رقمي 5، 8 بالعقار رقم 16 شارع السرجاني، وأقام معه في الشقة رقم 5 منذ سنة 1972 بصفته زوجاً لابنته وقد تركها له فيستمر له عقد إيجارها عملاً بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأقام الدعوى. وجه الطاعنين دعوى فرعية للمطعون ضدهما الأول والثالث بطلب الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بالإخلاء استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 486 لسنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 13/ 6/ 1983 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفى الدعوى الأصلية بإجابته إلى طلباته وفى الدعوى الفرعية برفضها طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذا المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقولون أن المطعون ضده الثالث يحتجز شقتين بالعقار في بلد واحد يخصص إحداهما لزوجته وأبنائه والأخرى وهي شقة النزاع لزوجته الأخرى وكان مبنى دفاعهم أن المقتضى الذي يبرر له الاحتجاز قد زال بوفاة الزوجة الأخرى فانفسخ بذلك عقد إيجارها وأن المطعون ضدها الثانية ابنة المستأجر الأصلي لم تكن لها إقامة بعين النزاع وإنما كانت إقامتها بالشقة رقم 8 وهذا لا يعطي لها أو لزوجها المطعون ضده الأول الحق في التمتع باستمرار عقد إيجار شقة النزاع لصالحهما. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. هذا إلى أن إقرار المطعون ضده الثالث بمحضر الجنحة رقم 556 لسنة 1979 جنح الوايلي بتنازله عن شقة النزاع إلى المطعون ضده الأول لا يخوله الحق في تحرير عقد إيجار باسمه إذ أنه يستمد حقه من زوجته المطعون ضدها الثانية وهى لا تستفيد من حكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لعدم إقامتها بالشقة محل النزاع وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان عقد الإيجار عقداً رضائياً يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإرادة - فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ في حدودها ودون مجاوزة لنطاقها - وكان الأصل في الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ منها مخالفاً للنظام العام أو الآداب محلاً أو سبباً أو على خلاف نص آمر أو ناه في القانون. وكان النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" يدل على أن المشرع قد اتجه - تفريجاً لازمة المساكن - إلى التضييق من حقوق المستأجر المستمدة من القانون العام فحظر عليه بهذا النص أن يحتجز لنفسه في البلد الواحد أكثر من مسكن ما لم تقتض ظروفه هذا الاحتجاز وكان المراد بالمسكن هو ما يتخذ منه الشخص مأوى له ولأفراد أسرته، وهو يتحدد في حجمه ومستواه وفقاً للظروف الاجتماعية للمستأجر الذي يتخير عند التعاقد موقعه وعدد حجراته بما يتسق مع هذه الظروف، ولو تكون هذا المسكن من وحدتين تحرر عن كل منها عقد إيجار مستقل لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من الواقع المطروح في الدعوى من أن المطعون ضده الثاني قد احتفظ لنفسه بالشقتين رقمي 5، 8 بالعقار سكناً خاصاً له ولأفراد أسرته منذ أن كان مالكاً للعقار وبعد أن باعه للطاعنين استمرت علاقته لهذا المسكن باعتباره مستأجراً ولا يؤثر في ذلك أنه قام بتخصيص إحدى شقتي مسكنه لأبنائه - ومنهم المطعون ضدهما الثانية - والشقة الثانية لزوجة أخرى، بما مفاده أن الحكم قد رأى أن الانتفاع بالمسكن الواحد المكون من شقتين في عقار واحد لا يدل بذاته على احتجاز أكثر من مسكن دون مقتض فلا يغير من ذلك أن تترك الزوجة ما خصص لها من هذا المسكن للانتفاع به، وإذ رتب الحكم بعدم ذلك على أن ترك المطعون ضده الثالث لإحدى شقتي المسكن لابنته المطعون ضدها الثانية - وكانت تقيم معه - ولزوجها المطعون ضده الأول فإن عقد الإيجار يظل قائماً عملاً بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وهى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره ويكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.