الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 26 ديسمبر 2024

الطعن 560 لسنة 30 ق جلسة 10 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 10 ص 45

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني -نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وإسماعيل صديق راشد - المستشارين.

------------------

(10)

الطعن رقم 560 لسنة 30 القضائية

دعوى - الطعن في الأحكام - ميعاد الطعن.
ميعاد الطعن في الأحكام ستون يوماً - المرض النفسي أو العصبي على فرض تحققه لا يعتبر قوة قاهرة وبالتالي لا يصلح أن يكون سبباً لانقطاع الميعاد أو امتداده - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 21 من ديسمبر سنة 1983 أودع الأستاذ عبد الخالق عمر المحامي نائباً عن الأستاذ مسعد الشوربجي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 560 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 21/ 6/ 1982 في الدعوى رقم 281 لسنة 9 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد الطاعن والذي قضى بمجازاته بالفصل من الخدمة.
وقد طلب الطاعن في تقرير طعنه للأسباب التي استند إليها قبول الطعن شكلاً بمقولة أن الميعاد لا ينفتح إلا بزوال العذر القهري، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مع إلزام المطعون ضدهما بعودة الطاعن للعمل.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 10/ 1984 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 20/ 10/ 1984 وفيها استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا في الدعوى رقم 281 لسنة 9 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن، قد صدر بجلسة 21/ 6/ 1982، بمجازاته بالفصل من الخدمة وكان الثابت أن وكيل الطاعن قد حضر أمام المحكمة التأديبية بجلسة 20/ 6/ 1982 وقرر بأن موكله قد انقطع عن العمل المدة المشار إليها بتقرير الاتهام وحتى الآن بسبب ظروفه الصحية والعائلية ولعدم رغبته في العودة إلى العمل.
ومن حيث إن ميعاد الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية، طبقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر في 21/ 6/ 1982 بينما لم يتقدم الطاعن بتقرير الطعن في الحكم إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا إلا في يوم الأربعاء الموافق 21/ 12/ 1983، فإن الطعن على هذا النحو يكون قد قدم بعد فوات الميعاد المحدد قانوناً فيصبح والحال كذلك غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثاره الطاعن من أن مرضه النفسي والعصبي يعتبر عذراً قهرياً كالقوة القاهرة وأن ميعاد الطعن في الحكم لا ينفتح بالنسبة له إلا بعد زوال هذا العذر القهري، لا وجه لهذا القول، ذلك أنه فضلاً عن أن ادعاء الطاعن المرض النفسي جاء قولاً مرسلاً لا دليل عليه في الأوراق فإن ميعاد الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية على نحو ما ورد بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد جاء محدداً بستين يوماً واستقر قضاء المحكمة على أن المرض النفسي بفرض تحققه لا يعتبر قوة قاهرة وبالتالي لا يصلح أن يكون سبباً لانقطاع الميعاد أو امتداده.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً.


(1) يراجع الطعن رقم 352 - 23 (30/ 12/ 1971) مجموعة الإدارية العليا في 15 سنة الجزء الثاني ص 1227.

الطعن 2034 لسنة 56 ق جلسة 26 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 148 ص 850

جلسة 26 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ جرجس إسحق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة، عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة، وأنور العاصي.

-----------------

(148)
الطعن رقم 2034 لسنة 56 القضائية

(1) دستور "المحكمة الدستورية".
الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي. سريانه من اليوم التالي لنشرة بالجريدة الرسمية. مؤدى ذلك. لا أثر له على المراكز القانونية التي استقرت قبل نشر الحكم الذي قضى بعدم دستورية النص القاني. مادتان 178 من الدستور و49 من ق 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا.
مثال: بشأن عدم دستورية قانون 125 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة.
(2) نقض "سبب جديد" السبب المتعلق بالنظام العام. دستور "المحكمة الدستورية". نظام عام.
الدفع بعدم دستورية القوانين غير متعلق بالنظام العام. أثره. ليس للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها - أو التحدي به أمام محكمة النقض لأول مرة م 29/ ب ق 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا.

------------------
1- لما كان النص في المادة 178 من الدستور على أنه تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار "وفى المادة 49 من القانون 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها - ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه ويدل على أن الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي يسري من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية بما يترتب عليه من عدم جواز تطبيق ذلك النص من هذا التاريخ ولما كان القانون رقم 48 لسنة 1979 لم ينص على ترتيب أية آثار على المراكز القانونية التي تكون قد استقرت في الفترة السابقة على نشر الحكم الذي قضى بعدم دستورية النص القانوني الذي ترتبت هذه المراكز استناداً إليه - كما ذهب إلى ذلك بالنسبة إلى الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى نص جنائي قضى بعدم دستوريته فإنه لا يكون لهذا الحكم أي أثر على المراكز القانونية التي استقرت في الفترة السابقة على نشر الحكم المذكور، وكان قرار القيد موضوع الدعوى - بما لا خلاف عليه بين الخصوم - قد صدر قبل نشر حكم المحكمة الدستورية فلا أثر لهذا الحكم على القرار السالف، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وتناول بالرد في أسبابه على دفاع الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.
2- لما كان من المقرر أنه لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع جديد لم يسبق طرحه أو التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا إذا كان منصباً على سبب قانوني متعلق بالنظام العام وكانت عناصره الواقعية مطروحة عليها، وكان النص في المادة 29/ ب من القانون رقم 48 لسنة 1979 - سالف البيان على أنه إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم تكن. يدل على أن الدفع بعدم دستورية القوانين غير متعلق بالنظام العام ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9251 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم - بصفة مستعجلة - بعدم الاعتداد بقرار مجلس نقابة المحامين المؤقت الذي قرر إعادة قيد المطعون عليه الثاني بجدول المحامين المشتغلين، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار شاملاً كافة آثاره، وقال بياناً لذلك أنه أثر صدور القانون رقم 125 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1868 أصدر وزير العدل القرار رقم 2555 لسنة 1981 بتشكل مجلس مؤقت لنقابة المحامين، وقد أصدر هذا المجلس قراراً بإعادة قيد المطعون عليه الثاني بجدول المحامين المشتغلين رغم سابقة رفض طلبه من مجلس النقابة السابق، وأنه لما كانت المحكمة الدستورية قد حكمت بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 فإنه يترتب على ذلك بطلان قرارات مجلس النقابة المؤقت المشكل بقرار من وزير العدل نفاذاً لذلك القانون ومنها القرار الصادر بإعادة قيد المطعون عليه الثاني بجدول المحامين المشتغلين، بتاريخ 27/ 5/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4942 لسنة 101 ق، وبتاريخ 23/ 4/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب من ثلاثة أوجه، وفى بيان الوجه الأول يقول أن الحكم المستأنف رفض دعواه على سند من أن الحكم بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 لا يترتب عليه بطلان القرارات والتصرفات التي تمت نفاذاًَ له في الفترة ما بين صدوره واليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستوريته بالتطبيق لنص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979، في حين أنه يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون بطلان كل قرار أو تصرف يكون قد تم تطبيقاً للقانون المقضي بعدم دستوريته، إذ يستطيل الحكم بعدم دستورية النص إلى القرارات والتصرفات التي تكون قد صدرت نفاذاً له، وإذ أعتد الحكم المطعون فيه بقرار مجلس النقابة ودون أن يبين أوجه دفاعه في هذا الخصوص أن يرد عليها فإن يكون معيباً بما يستوجب نقضه، وفى بيان الوجه الثاني يقول أنه فيما لو صح ما أعتنقه قضاء الحكم المطعون فيه فإنه يدفع بعدم دستورية نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 لأنها تسبغ الشرعية على جميع القوانين واللوائح المخالفة للدستور خلال الفترة السابقة على اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستوريتها، وفى بيان الوجه الثالث يقول أن محكمة القضاء الإداري حكمت في الدعوى رقم 2479 لسنة 35 ق بإلغاء قرار وزير العدل رقم 2555 لسنة 1981، وهو قضاء له حجية مطلقة طبقاً لنص المادة 52 من قانون مجلس الدولة ويترتب عليه إلغاء تشكيل مجلس نقابة المحامين المؤقت منذ صدور وزير العدل بتشكيله وإلغاء جميع قرارات هذا المجلس، وهو ما كان يوجب الحكم له بطلباته.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير سديد، ذلك أن النص في المادة 178 من الدستور على أنه "تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية والقرارات الصادر بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار "وفى المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه" يدل على أن الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي يسري من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية بما يترتب عليه من عدم جواز تطبيق ذلك النص من هذا التاريخ، ولما كان القانون رقم 48 لسنة 1979 لم ينص على ترتيب أية آثار على المراكز القانونية التي تكون قد استقرت في الفترة السابقة على نشر الحكم الذي قضى بعدم دستورية النص القانوني الذي ترتبت هذه المراكز استناداً إليه - كما ذهب إلى ذلك بالنسبة إلى الأحكام التي صدرت بالإدانة إسناداً إلى نص جنائي قضى بعدم دستوريته - فإنه لا يكون لهذا الحكم أي أثر على المراكز القانونية التي استقرت في الفترة السابقة على نشر الحكم المذكور وكان قرار القيد موضوع الدعوى - بما لا خلاف عليه بين الخصوم - قد صدر قبل نشر حكم المحكمة الدستورية فلا أثر لهذا الحكم على القرار السالف، وإذ التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وتناول بالرد في أسبابه على دفاع الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ومردود في وجهيه الثاني والثالث لما هو مقرر من أنه لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع جديد لم يسبق طرحه أو التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا إذا كان منصباً على سبب قانوني متعلق بالنظام العام وكانت عناصره الواقعية مطروحة عليها، لما كان ذلك وكان النص في المادة 29/ ب من القانون رقم 48 لسنة 1979 سالف البيان - على أنه "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت الدعوى وحددت لمن أثار الدفاع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ". يدل على أن الدفع بعدم دستورية القوانين غير متعلق بالنظام العام ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها، لما كان ذلك وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يفيد أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 كما لم يتمسك أمامها بحجية حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه بوجه النعي ولم تكن عناصره مطروحة عليها ومن ثم فلا يجوز له التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1523 لسنة 28 ق جلسة 10 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 9 ص 40

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله ومحمود مجدي أبو النعاس - المستشارين.

------------------

(9)

الطعن رقم 1523 لسنة 28 القضائية

(أ) دعوى "صفة في الدعوى - إدارة قضايا الحكومة - صفتها في تمثيل الجهات القضائية".
حضور إدارة قضايا الحكومة في الدعوى دون أن يبدي الحاضر عنها أنه يمثل وزير التربية والتعليم الذي لا صفة له في الدعوى في حين أن الصفة تثبت لمحافظة القاهرة في مخاصمة القرار المطعون عليه - الإدارة تمثل الخصم الصحيح ذا الصفة الذي انعقدت الخصومة ضده - تطبيق.
(ب) شهادات دراسية - خطأ مادي في بياناتها.
اختلاف الاسم بين شهادة الميلاد وبين الشهادة الابتدائية - خطأ مادي واجب التصحيح طالما لم تجحد الجهة الإدارية أن المطعون ضده هو ذات الشخص صاحب المستندين - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد 25 من يوليو سنة 1982 م أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التربية والتعليم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1523 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من مايو سنة 1982 في الدعوى رقم 453 لسنة 35 قضائية المرفوعة من محمد فوزي محمد متولي علي. ضد وزير التربية والتعليم والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن تصحيح اسم المدعي المدون بالشهادة بالابتدائية التي حصل عليها سنة 1950 وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم (أولاً) برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. (ثانياً) أصلياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بعد اختصام صاحب الصفة في الدعوى مع إبقاء الفصل في المصروفات واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 5/ 1984 وقررت الدائرة بجلسة 4/ 6/ 1984 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 20/ 10/ 1984 م.
وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 9/ 3/ 1980 أقام المطعون ضده في الطعن الماثل الدعوى رقم 1595 لسنة 1980 مدني كلي أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد وزير التربية والتعليم بعريضة طلب في ختامها الحكم بتغيير بيانات الشهادة الابتدائية الحاصل عليها من فوزي محمد متولي علي إلى محمد فوزي محمد متولي علي مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه قيد بسجل مواليد ناحية كفر منصور مركز طوخ قليوبية باسم محمد فوزي واسم الأب محمد متولي علي ثم التحق بمدرسة المعهد العلمي الابتدائية التابعة لمنطقة القاهرة التعليمية الجنوبية فقيد اسمه بسجلات المدرسة على النحو الوارد بشهادة الميلاد. وعندما حصل على الشهادة الابتدائية وجد اسمه المدون بها هو "فوزي محمد متولي علي" فتقدم إلى المنطقة التعليمية طالباً تصحيح الاسم الوارد في الشهادة الدراسية ليصبح مطابقاً لاسمه الوارد في شهادة الميلاد إلا أن المنطقة رفضت الاستجابة إلى طلبه بكتابها المؤرخ 16/ 2/ 1980 م.
وبجلسة 29/ 10/ 1980 قضت محكمة الجيزة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة وأبقت الفصل في المصروفات. وبناء على ذلك قيدت الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري تحت رقم 453 لسنة 35 قضائية وصدر الحكم فيها بجلسة 25/ 5/ 1982 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن تصحيح اسم المدعي المدون بالشهادة الابتدائية التي حصل عليها سنة 1950 مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن الثابت من المستخرج الرسمي لقيد ميلاد المدعي أن اسمه "محمد فوزي" وأن اسم والده "محمد متولي علي" وتاريخ ميلاده 19/ 3/ 1933، وأنه من مواليد ناحية كفر منصور مركز طوخ مديرية القليوبية في حين أن الثابت من الاطلاع على استمارة شهادة إتمام الدراسة الابتدائية المحررة بخط يده (المدعي) أن اسمه "فوزي محمد متولي علي" وأن محل ميلاده هو عنوان والده شارع التلول بالسيدة زينب بالقاهرة، وفيما عدا ذلك فإن اسم الوالد وتاريخ الميلاد متطابقين" واستطردت المحكمة أن الاختلاف في اسم المدعي وفي محل ميلاده يرجع في تقديرها إلى حداثة سنة وقت تحرير استمارة الشهادة الابتدائية في 8/ 2/ 1950 فقد سجل فيها الاسم المعروف به (اسم الشهرة) فوزي لعدم إدراكه أن له اسماً مركباً، كما سجل فيها عنوان والده بالقاهرة على أنه محل ميلاده لعدم علمه بالمكان الذي ولد فيه خاصة وأن شهادة الميلاد يفترض إيداعها المدرسة عن طريق والده الأمر الذي يدل على خطأ الجهة الإدارية في مراجعة بيانات الاستمارة ومطابقتها على بيانات شهادة الميلاد الموجودة بملف المدرسة أو على الأقل خطأ الجهة الإدارية في مطالبة المدعي أو والده بتقديم شهادة الميلاد في حالة عدم وجودها بالملف. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه يكون غير مستند إلى أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن تقرير الطعن في الحكم المشار إليه قد قام على أساس مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. ذلك أن الدعوى، من ناحية، رفعت على غير ذي صفة لأن وزير التربية والتعليم بصفته لا يمثل منطقة جنوب القاهرة التعليمية وإنما الممثل القانوني لها هو محافظ القاهرة عملاً بنص المادة الرابعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الحكم المحلي كما أن الحكم، من ناحية أخرى، ذهب إلى أن الاختلاف في اسم المدعي وفي محل ميلاده يرجع إلى حداثة سنة وقت تحريره الاستمارة في 8/ 2/ 1950 في حين أن الثابت كما جاء بعريضة الدعوى، أنه من مواليد 1933 وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1950 وبالتالي كان في السابعة عشرة من عمره وقت تحرير الاستمارة، ومن يبلغ تلك السن لا يقال أنه حدث حتى يخلط في محل ميلاده وفي اسمه ولا يدرك أن له اسماً مركباً.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الأول ومع التسليم بأن محافظ القاهرة هو صاحب الصفة في مخاصمة القرار المطعون فيه فإن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة القضاء الإداري أن إدارة قضايا الحكومة حضرت في الدعوى أمامها دون أن يبدي الحاضر أنه يمثل وزير التربية والتعليم الذي لا صفة له في الدعوى.
ومن حيث إن المادة 115 من قانون المرافعات تنص على أن "الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها. وإذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس أجلت الدعوى لإعلان ذي الصفة". ومفاد ذلك أنه في حالة رفع الدعوى على غير ذي صفة يتعين على المحكمة تأجيل نظرها لإعلان ذي الصفة بدلاً من الحكم بعدم قبولها.
وقد استهدف المشرع بهذا النص الذي استحدثه قانون المرافعات الحالي تبسيط الإجراءات تقديراً منه لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح والهيئات على نحو قد يصعب معه تحديد الجهة ذات الصفة في التداعي.
ومن حيث إن المادة 6 من قانون تنظيم إدارة قضايا الحكومة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 تنص على أن تنوب هذه الإدارة عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها.... وإذا كان ذلك وكانت إدارة قضايا الحكومة قد حضرت في الدعوى فمن ثم فإنها تكون قد مثلت الخصم الصحيح ذا الصفة الذي انعقدت الخصومة ضده في مواجهة إدارة قضايا الحكومة النائبة عنه قانوناً.
ومن حيث إنه بالبناء على ذلك يكون الوجه الأول من الطعن الماثل غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني فإنه لا مراء في أن الاختلاف الحاصل في اسم المطعون ضده بين شهادة ميلاده وبين الشهادة الابتدائية الحاصل عليها، وأياً كانت ظروفه وملابساته لا يعدو أن يكون بمثابة الخطأ المادي واجب التصحيح طالما لم تجحد الجهة الإدارية أن المطعون ضده هو ذات الشخص صاحب المستندين، وكان يتعين على تلك الجهة عند تحرير استمارة الشهادة الابتدائية - وكما أشار الحكم المطعون فيه بحق - أن تقوم بمراجعة بياناتها ومطابقتها على البيانات المدونة بشهادة الميلاد المودعة ملف الطالب بالمدرسة.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون مما يتعين معه الحكم برفض الطعن الماثل وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات".

الطعنان 3656 ، 3741 لسنة 29 ق جلسة 4 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 8 ص 34

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

-----------------

(8)

الطعن رقم 3656/ 3741 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة - مؤهل - تقييمه - دبلوم المعهد الصحي - مؤهل فوق المتوسط.
"المادة 3 من مرسوم 6 أغسطس سنة 1953 عرفت المؤهلات العليا بأنها الدرجات الجامعية المصرية والدبلومات المصرية أثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية القسم الخاص أو ما يعادلها - كما عرفت المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 المؤهلات العليا بأنها التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها - يتعين لاعتبار المؤهل الدراسي مؤهلاً عالياً أن يتم الحصول عليه بعد دارسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد الثانوية العامة أو ما يعادلها - الأثر المترتب على ذلك: متى كان دبلوم المعهد الصحي يمنح بعد دراسة قدرها سنتان بعد الثانوية العامة فيعتبر من المؤهلات فوق المتوسط وليس مؤهلاً عالياً - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24 من سبتمبر سنة 1984 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3656 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول أغسطس سنة 1983 في الدعوى رقم 4150 لسنة 36 القضائية المقامة من محمد نبيل عبده أحمد حجاج ضد كل من وزير الصحة، ورئيس جامعة الزقازيق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة إلى المدعى عليه الثاني وفي الموضوع بأحقية المدعي في اعتبار مؤهله (دبلوم المعهد الصحي) مؤهلاً عالياً وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسوية حالته على أساس المدد الواردة بالجدول الأول من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 وإلزام المدعى عليه الثاني بصفته المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبتاريخ 29 من سبتمبر سنة 1983 أودعت جامعة الزقازيق قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3741 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول أغسطس سنة 1983 في الدعوى رقم 4150 لسنة 36 القضائية سالفة الذكر. وطلبت الجهة الطاعنة - كما أبانته من أسانيد في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري المختصة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى، واحتياطياً إلغاء الحكم المطعون فيه بكافة مشتملاته وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع أولاً: وبصفة أصلية ببطلان الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) للفصل فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات. ثانياً: وبصفة احتياطية. بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28 من يناير سنة 1983 وفيها قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3741 لسنة 29 القضائية إلي الطعن رقم 3656 لسنة 29 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد، وحكمت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب، وحددت لنظر الموضوع جلسة 23 من يناير سنة 1984 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها في الموضوع، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت الدائرة بجلسة 9 من إبريل سنة 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 10 من يونيه سنة 1984 ثم تأجل نظره لجلسة 7 من أكتوبر سنة 1984 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 29 من يونيه سنة 1982 أقام محمد نبيل عبده أحمد حجاج الدعوى رقم 4150 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد كل من وزير الصحة، ورئيس جامعة الزقازيق طالباً الحكم باعتبار مؤهله (دبلوم المعهد الصحي) مؤهلاً عالياً مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسوية حالته على أساس المدد الواردة بالجدول الأول من الجداول الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وقال شرحاً للدعوى إنه من العاملين بمستشفى الزقازيق الجامعي وحاصل على دبلوم المعهد الصحي، وهذا الدبلوم وارد في جدول المؤهلات المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 وأنه من المخاطبين بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية الذي قرر لذلك المؤهل راتباً شهرياً قدره عشرة جنيهات في الدرجة السابعة للدبلوم العالي وأحد عشر جنيهاً في الدرجة السابعة للتخصص ثم أصبح مقرراً له الدرجة السادسة براتب شهري قدره عشرة جنيهات ونصف إعمالاً للمادة الأولى من القانون رقم 181 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953, وأشار إلى أن قضاء محكمة القضاء الإداري استقر على اعتبار المؤهلات المقرر لها الدرجة السادسة المخفضة براتب قدره عشرة جنيهات ونصف من المؤهلات العالية.
وبجلسة أول أغسطس سنة 1983 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة إلى المدعى عليه الثاني وفي الموضوع بأحقية المدعي في اعتبار مؤهله (دبلوم المعهد الصحي) مؤهلاً عالياً وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسوية حالته على أساس المدد الواردة بالجدول الأول من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 وإلزام المدعى عليه الثاني بصفته المصروفات وأقامت قضاءها بعد أن استعرضت حكم المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالة بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية، والجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 وما جرى به قضاؤها على أن التفسير رقم 7 لسنة 8 ق الصادر من المحكمة الدستورية العليا قد استند في اعتبار دبلوم الدراسات التكميلية التجارية مؤهلاً عالياً على قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 و9 من ديسمبر سنة 1951 والجدول الملحق بالقانون رقم 371 لسنة 1953 والقانون رقم 83 لسنة 1973 والمادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 والمادة الخامسة من مواد القانون رقم 11 لسنة 1975، وقد استخلص تلك النتيجة من أن التقييم السابق على نشر القانون رقم 11 لسنة 1975 أفضل من تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975، وهذه المقومات ذاتها قد توافرت لحملة مؤهل المعهد الصحي، ومن ثم فإن مؤهل المدعي وهو دبلوم العهد الصحي يعتبر مؤهلاً عالياً ولا يسوغ المساس بهذا التقييم.
ومن حيث إن طعن هيئة مفوضي الدولة يقوم على أن المشرع ميز في المعاملة بين حملة المؤهلات العالية أو المؤهلات الجامعية المقرر تعيينهم ابتداء في الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي أو الإداري بمرتب شهري قدره 12 جنيهاً وبين حملة المؤهلات الواردة في الجدول المرافق للقانون رقم 331 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والمقرر لهم عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بمرتب شهري قدره 10.5 جنيهاً وذلك بأن جعل لأفراد الطائفة الأولى أقدمية تزيد بمقدار ثلاث سنوات على أفراد الطائفة الثانية فضلاً عن زيادة المرتب الشهري، ومقتضى ذلك وجود اختلاف واضح في تحديد المركز القانوني لكل من أفراد هاتين الطائفتين ومن ثم لا تجوز التسوية بينهما. ولا يغير من ذلك التفسير رقم 7 لسنة 8 ق الصادر من المحكمة الدستورية العليا في شأن دبلوم الدراسات التكميلية التجارية لأن هذه المحكمة، وقد خرجت عن المعيار السليم المعمول به في تقييم المؤهلات والذي كان يوجب اعتبار ذلك المؤهل مؤهلاً فوق المتوسط، فإن هذا القضاء يكون مقصوراً على ذلك المؤهل وحده دون غيره ولا يجوز القياس عليه.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه شابه عيب البطلان والخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ذلك أن المدعى عليه الثاني بصفته (رئيس جامعة الزقازيق) لم يعلن بعريضة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه كما لم يعلن بورقة التكليف بحضور أية جلسة من جلسات المحكمة أثناء نظر الدعوى، وأنه ولئن كانت إدارة قضايا الحكومة قد مثلت في الدعوى فإن ذلك كان نيابة قانونية عن المدعى عليه الأول (وزير الصحة) ولم تكن تمثل المدعى عليه الثاني وفقاً للقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية وأنه لا بد لإتمام هذا التمثيل أن يصدر به تفويض وهو لم يصدر، كما أن المؤهل الحاصل عليه المدعي يعد مؤهلاً فوق المتوسط وليس مؤهلاً عالياً لأنه مقرر له الدرجة السادسة المخفضة، فضلاً عن أن المحكمة قيمت ذلك المؤهل من عندياتها في حين أن الاختصاص في ذلك معقود للجنة المعادلات الدراسية بوزارة التعليم بالاشتراك مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
ومن حيث إنه عن النعي ببطلان الحكم المطعون فيه على الوجه المتقدم، فالثابت من الاطلاع على عريضة الدعوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري أنه مدون في ظهر آخر صفحاتها محضر إعلان بمعرفة المحضر وثابت به أنه تم إعلان العريضة إلى رئيس جامعة الزقازيق بتاريخ 10 من يوليو سنة 1982 وقد تسلمت الإعلان الموظفة المختصة. كما يبين من الأوراق أن الجامعة أخطرت لجلسة 16 من مايو سنة 1983 وهي أولى الجلسات التي حددتها المحكمة لنظر الدعوى، وعلى هذا يكون النعي الموجه للحكم المطعون فيه في هذا الشأن غير قائم على سند من الواقع متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع وهو يدور حول تقييم المؤهل الحاصل عليه المدعي وهي دبلوم المعهد الصحي فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه عند الوقوف على طبيعة المؤهل الدراسي يتعين أن يؤخذ في الحسبان عدة أمور كالدرجة التي تمنح للحاصل عليه والمرتب الذي يتقرر له ومدة الدراسة اللازمة للحصول عليه، والشهادات الدراسية لا تعد - كقاعدة عامة - مؤهلات عالية إلا إذا كانت واردة ضمن الشهادات التي نص القانون على اعتبارها كذلك وكان صاحبها قد حصل عليها بعد الحصول على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو التوجيهية أو الثانوية العامة (حالياً) وبعد أن يقضي في إحدى الكليات الجامعية أو في معهد عال معادل لها أربع سنوات دراسية كاملة على الأقل، ولا يكفي في هذا المجال أن يكون المؤهل قد قيم حالياً بقرارات مجلس الوزراء أو بقانون المعادلات الدراسية بالدرجة السادسة بماهية 10.500 جنيهات لأن البند 64 من الجدول المرافق لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 قيم الدبلومات العالية المصرية والدرجات الجامعية المصرية بالدرجة السادسة بماهية 12 جنيهاً من بدء التعيين، كما نصت المادة 6 من هذا القانون على أن أصحاب المؤهلات المقدر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10.500 جنيهاً شهرياً وفقاً للجدول المرافق لهذا القانون أو وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة قبل أول يوليو سنة 1952 لا يجوز النظر في ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري بالأقدمية إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ اعتبارهم في الدرجة السادسة بالماهية المذكورة.
وعلى العموم تعتبر لحاملي الشهادات العالية أو المؤهل الجامعي من شاغلي الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي والإداري أقدمية نسبية مقدراها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10.500 جنيهاً. كما عرفت المادة 3 من مرسوم 6 أغسطس سنة 1953 المؤهلات العليا، وهي بصدد تحديد الشهادات التي يرشح أصحابها لوظائف الكادر الإداري والفني العالي، بأنها الدرجات الجامعية المصرية والدبلومات المصرية أثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها من الوجهة العلمية هذا فضلاً عن أن المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 - معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 عرفت المؤهلات العليا بأنها التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أنه يتعين لاعتبار المؤهل الدراسي مؤهلاً عالياً أن يتم الحصول عليه بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد الثانوية العامة أو ما يعادلها وهي المؤهلات التي كانت تؤهل أصحابها للتعيين في الدرجة السادسة بماهية قدرها 12 جنيهاً شهرياً من بدء التعيين طبقاً لأحكام قانون المعادلات الدراسية، ومن ثم فإن دبلوم المعهد الصحي الحاصل عليه المدعي بعد دراسة مدتها سنتان بعد الثانوية العامة هو من المؤهلات فوق المتوسطة وليس مؤهلاً عالياً. ولا يغير من ذلك التفسير رقم 7 لسنة 8 ق الصادر من المحكمة الدستورية العليا بخصوص اعتبار دبلوم الدراسات التكميلية التجارية مؤهلاً عالياً (ويتم الحصول عليه بعد دارسة مدتها سنتان بعد الثانوية العامة)، ذلك أن هذا التفسير وقد جاء خروجاً على كل المعايير الصحيحة ينبغي أن يظل مقصوراً على ذلك المؤهل وحده دون غيره فلا يجوز القياس عليه.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون في صحيحه بما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 15034 لسنة 90 ق جلسة 24 / 2 / 2024

باســم الشعــــب

محكمــــة النقــــــض

دائرة السبت (أ) المدنية

ـــــــ

برئاسة السيـد القاضي / محمد رشاد أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد برغش ، حازم نبيل البناوي ونصر ياسين ووليد الجندي  " نواب رئيـس المحكمة "             

والسيد رئيس النيابة / أحمد عبد الرازق .

والسيد أمين السر / رمضان عبد الهادى محمد .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم السبت 14 من شعبان سنة 1445هـ الموافق 24 من فبراير سنة 2024 م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15034 لسنة 90 ق .

المرفوع مــن :

- ...... . المقيمة ... - ثان المنصورة – محافظة الدقهلية . لم يحضر أحد عن الطاعنة .

ضـــــــــــــــــــد

- ....... بصفته ولي طبيعي على ابنته القاصرة ..... .  المقيم ..... - ثان المنصورة – محافظة الدقهلية . لم يحضر أحد عن المطعون ضده .

 -----------------

الوقائـــع

  في يـوم 10/9/2020 طعن بطريق النقض في حكم محكمـة استئناف المنصورة الصادر بتاريخ 14/7/2020 في الاستئناف رقم 3082 لسنة 71 ق ، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعـون فيه .

         ثم أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة 10/2/2024 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة 24/2/2024 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريـر الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ حازم نبيل البناوى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .

         حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام على الطاعنة الدعوى رقم 9 لسنة 2018 مدني المنصورة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ مائه وخمسون ألف جنيهاً تعويضاً عما لحق نجلته من أضرار أدبية جراء امتناعها عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر له في الدعوى رقم 816 لسنة 2016 أسرة ثاني المنصورة بتمكينه من رؤية نجلته ، حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 3082 لسنة 71 ق أمام محكمة استئناف المنصورة والتي قضت بتاريخ 14/7/2020 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة أسرة ثان المنصورة . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعياً واختصاص محكمة المنصورة لشئون الأسرة وفق نص المادة 9/ أولاً من القانون رقم 1 لسنة 2000 في حين أن الدعوى لا تعتبر منازعة في تنفيذ حكم الرؤية وإنما دعوى تعويض عن الأضرار نتيجة عدم تنفيذ الحكم بما تخرج عن نطاق اختصاص محكمة الأسرة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن محاكم الأسرة التي أنشئت بالقانون رقم 10 لسنة 2004 تختص دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 ، ذلك أن المشرع أراد بالقانون رقم 10 لسنة 2004 إدخال نظام متكامل لمحكمة الأسرة في التنظيم القضائي المصري بتخصيص محكمة لنظر جميع الأحوال الشخصية للولاية على النفس والولاية على المال ، غير أنه خلا من النص على اختصاص تلك المحاكم بنظر طلب التعويض عن تلك المسائل ومن ثم ينحسر الاختصاص بنظر تلك الدعاوى عن محاكم الأسرة وينعقد للمحاكم الابتدائية .

لما كان ذلك ، وكان النزاع في الدعوى موضوع التداعي يدور حول طلب التعويض عن عدم تنفيذ حكم الرؤية – وهو الأمر الذى نظمه المشرع في المادة 163 من القانون المدني – فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للمحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها دون محاكم الأسرة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه .                   

لذلــــــــــــــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاباً للمحاماة .

الطعنان 1615 ، 1696 لسنة 28 ق جلسة 4 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 7 ص 30

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين -المستشارين.

----------------

(7)

الطعن رقم 1615/ 1696 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة - مؤهل دراسي.
المادة 7 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - للوزير المختص بالتنمية الإدارية وحده بيان المؤهلات المشار إليها في المادتين 5، 6 من القانون رقم 11 لسنة 1975 مع بيان مستواها المالي - قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية - شهادة التربية النسوية المسبوقة بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها يعين أصحابها في الفئة 180/ 360 - الغير مسبوقة بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها يعين أصحابها في الفئة 162/ 360 - شهادة التعليم الأولي وامتحان القبول أمام المدرسة النسوية لا تعادلان شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة - أساس ذلك: ليس لهذين المؤهلين تقييم مالي صادر من الجهات المنوط بها هذا التقييم - نتيجة ذلك: تطبيق الجدول الرابع المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1975 على العاملة الحاصلة على شهادة التربية النسوية غير المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها باعتبارها من حملة المؤهلات أقل من المتوسط - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 11 من أغسطس سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ الدقهلية ووزير التعليم ووكيل وزارة التعليم بالدقهلية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1615 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 27 من يونيه سنة 1982 في الدعوى رقم 18 لسنة 2 القضائية المقامة من السيدة/ سميرة محمد سالم الشوبكشي ضدهم والذي قضى بأحقية المدعية في تسوية حالتها بالجدول الثاني المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 ابتداء من تاريخ تعيينها وما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 24 من أغسطس سنة 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1615 و1696 لسنة 28 القضائية في الحكم المشار إليه.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقريري الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26 من مارس 1984 وبجلسة 9 من إبريل سنة 1984 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 1696 لسنة 28 القضائية إلى الطعن رقم 1615 لسنة 28 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وحكمت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب وأحالت الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عين لنظرهما أمامها جلسة 7 من أكتوبر سنة 1984 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 11/ 10/ 1979 أقامت السيدة/ سميرة محمد سالم الشوبكشي الدعوى رقم 18 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالبة الحكم بأحقيتها في تسوية حالتها وفقاً للجدول الثاني المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1975 من تاريخ تعيينها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المدعية دعواها على أنها حاصلة على شهادة التربية النسوية وعينت بوزارة التربية والتعليم وتدرجت في الوظائف إلى أن رقيت إلى الفئة الرابعة وأضافت أنها حصلت على شهادة التعليم الأولي قبل التحاقها بمدرسة التربية النسوية. وعند تسوية حالتها طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 طبق عليها الجدول الرابع في حين أن مؤهلها ورد في قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 مقيماً بالفئة 180/ 360 من بدء التعيين.
وبجلسة 27/ 6/ 1982 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بإجابتها إلى طلباتها وشيدت قضاءها على أن المقصود بالتعادل بالنسبة للشهادات المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة بها ثلاث سنوات مسبوقة بشهادة الابتدائية أو ما يعادلها هو الحصول على شهادات أو دراسات أخرى كبدائل للالتحاق بالدراسة التي انتهت بالحصول على المؤهل محل التقييم وعليه تعتبر هذه الشهادات أو الدراسات الأخرى بديلة لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وبالتالي يتساوى حملة المؤهل النهائي في المعاملة المالية المقررة مع من كانوا حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو أية دراسات أخرى تعتبر بديلاً عنها للالتحاق بالدراسة التي انتهت بالحصول على المؤهل.
ومن حيث إن الطعنين يقومان على أنه وإن كان قرار وزير التنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976 الذي صدر تنفيذاً له الكتاب الدوري رقم 1 لسنة 1976 ونص على صلاحية الشهادات والمؤهلات الدراسية التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها في الفئة 180/ 360 وكانت لجنة تقييم المستوى المالي للمؤهلات الدراسية قد رأت أن المقصود بالتعادل أية دراسات أخرى تعتبر كبدائل للالتحاق بالدراسة التي انتهت بالحصول على المؤهل محل التقييم على أنه بعد صدور قرار وزير التنمية رقم 4 لسنة 1976 بسحب قراره رقم 1 لسنة 1976 وصدور الكتاب الدوري رقم 11 لسنة 1976 تنفيذاً لذلك، عاد الوضع إلى ما كان عليه بالقرار رقم 83 لسنة 1975 من التفرقة بين شهادة التربية النسوية المسبوقة بالابتدائية القديمة وشهادة التربية النسوية غير المسبوقة بالابتدائية القديمة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الوزير المختص بالتنمية الإدارية له وحده - طبقاً لنص المادة 7 من قانون تصحيح أوضاع العاملين رقم 11 لسنة 1975 - بيان المؤهلات المشار إليها في المادتين 5، 6 من هذا القانون مع بيان مستواها المالي وذلك بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971. وتنفيذاً لذلك صدر قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية واعتمد شهادة مدرسة التربية النسوية المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180/ 360) "المادة 7 فقرة 33 من هذا القرار" واعتمد شهادة مدرسة التربية النسوية غير المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (162/ 360) "المادة 8 فقرة 35 من هذا القرار". وإذا كان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 1 لسنة 1976 ونص في مادته الثالثة على أن تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها والآتي ذكرها فيما يلي للتعيين في وظائف الفئة 180/ 360 جنيهاً (8) شهادة التربية النسوية إلا أنه بصدور القرار رقم 4 لسنة 1976 والذي تم بمقتضاه سحب أحكام المادة الثالثة من القرار رقم 1 لسنة 1976، يعود وضع هذا المؤهل إلى ما كان عليه بالقرار رقم 83 لسنة 1975 ومؤداه التفرقة بين شهادة التربية النسوية غير المسبوقة بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها ويعين أصحابها في الفئة 162/ 360 وبين شهادة التربية النسوية المسبوقة بالابتدائية القديمة أو ما يعادلها ويعين أصحابها في الفئة 180/ 360 وأن شهادة التعليم الأولي وامتحان القبول أمام المدرسة النسوية لا تعادلان شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، فليس لهما تقييم مالي صادر من الجهات المنوط بها هذا التقييم.
ومن حيث إن المدعية حاصلة على شهادة التربية النسوية غير المسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها فمن ثم فإن الجهة الإدارية تكون قد التزمت بحكم القانون عندما طبقت على المدعية أحكام الجدول الرابع المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1975 باعتبارها من حملة المؤهلات أقل من المتوسطة ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى غير هذا النظر قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وتكون الدعوى على غير سند من القانون واجبة الرفض مع إلزام المدعية المصروفات عن الدرجتين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعية بالمصروفات.

الطعن 1092 لسنة 28 ق جلسة 4 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 6 ص 25

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصر - المستشارين.

----------------

(6)

الطعن رقم 1092 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة.
قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية - العامل المنقول من كادر عمال اليومية - حساب أجره على أساس مجموع ما استحقه في 30/ 6/ 1964 على أساس أجره اليومي في هذا التاريخ مضموماً إليه إعانة الغلاء مضروباً في ستة وعشرين يوماً - قرار رئيس الجمهورية وهو مصدر نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم اتخذ تاريخ 30/ 6/ 1964 لتحديد المركز القانوني للعامل - تحديد الأجر بالنسبة لعمال اليومية جزء لا يتجزأ من المركز القانوني للعامل - نتيجة ذلك: المنازعة حول المركز القانوني الذي حددته النظم السابقة على القانون رقم 58 لسنة 1971 تكون خلال مدة لا تجاوز ثلاث سنوات من تاريخ العمل به - إقامة الدعوى بعد ثلاث سنوات من تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971 - الأثر المترتب على ذلك: عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 23 من مايو سنة 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1092 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 31/ 3/ 1982 في الطعن رقم 64 لسنة 12 القضائية المقام من أمين عبد الدايم الدحدح ضد وزير الزراعة ومركز البحوث الزراعية والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبل الدعوى شكلاً وإعادتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة لتفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول دعوى المدعي وإلزامه المصروفات. وأعلن الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء: أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: رفض الدعوى وفي أي الحالين إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من يونيه سنة 1983 وتم تداوله بالجلسات وبجلسة 12 من ديسمبر سنة 1983 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره جلسة 5 من فبراير سنة 1984 وتم تداوله بالجلسات وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1983 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاع الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطعون ضده أقام بتاريخ 24 من مايو سنة 1977 الدعوى رقم 99 لسنة 24 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة طالباً الحكم بتسوية حالته وتعديل مرتبه اعتباراً من شهر يوليه سنة 1964 بواقع 27.693 جنيهاً فضلاً عن العلاوة الإضافية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه من العاملين السابقين بوزارة الزراعة (قسم التجارب الزراعية) وأحيل إلى المعاش وهو في الدرجة الخامسة في 4 من ديسمبر سنة 1974 لبلوغه سن التقاعد، وأنه كان قد أحيل إلى الكشف الطبي في 25 من يونيه سنة 1964 ومنح إجازة مرضية عن المدة من 25 يونيه سنة 1964 حتى أول يوليه سنة 1964، وعند نقل العاملين المدنيين بالدولة عام 1964 قامت الإدارة بتسوية حالته عن شهر يوليه سنة 1964 على أساس أن مرتبه في شهر يونيه سنة 1964 هو 25.350 جنيهاً وهو أجر 25 يوماً فقط في شهر يونيه سنة 1964 متجاهلة أن جملة الأيام التي صرفت له في الشهر المذكور هي 29 يوماً أي مبلغ 27.693 جنيهاً، ولما كان لا يجوز أن يترتب على خصم إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية أن يقل مرتبه في شهر يوليو عما صرف له فعلاً عن شهر يونيه سنة 1964 وهو مبلغ 27.693 جنيهاً فقد أقام هذه الدعوى للحكم بتسوية حالته وتعديل مرتبه اعتباراً من شهر يوليو بواقع مبلغ 27.693 جنيهاً وذلك فضلاً عن العلاوات الإضافية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 2 من ديسمبر سنة 1979 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 فطعن أمين عبد الدايم الدحدح في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري وطلب إلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في استحقاق مرتبه اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 على أساس 27.693 جنيهاً مع ما يترب على ذلك من آثار.
وبجلسة 31 من مارس سنة 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة لتفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات. وأسست قضاءها على أن المحكمة الإدارية العليا قضت بأن الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 المشار إليها لا يسري إذا كان موضوع الدعوى المطالبة بدين عادي للمدعي قبل الحكومة ناشئ كأثر من آثار المركز القانوني الثابت له مما لا تتجه الدعوى إلى المنازعة في أصله وآثاره إذ لا تعتبر المطالبة في هذه الحالة مطالبة بإنشاء حالة قانونية جديدة للمدعي غير تلك القائمة فعلاً وقانوناً وبناء على ذلك لا يسري هذا الميعاد على دعوى المطالبة بعلاوة الخطر إذ لا يترتب على المطالبة بهذه العلاوة وهي ليست سوى دين عادي للمدعي قبل الإدارة أي تغيير في مركزه القانوني (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 810 لسنة 23 القضائية جلسة 30 من مارس سنة 1980).
وبناء على ذلك فمتى كان العامل يطالب بأحقيته في راتب مقداره 27.693 جنيهاً اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 تأسيساً على أن هذا هو مرتبه الذي صرفه فعلاً في 30/ 6/ 1964، فإن مطالبته بهذا الراتب ليس من شأنها أن تعدل في مركزه القانوني ومن ثم لا يسري عليها الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 سالفة الذكر.
وتأسيس الطعن على أن الحكم جانب الصواب حيث أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أن إجابة المطعون ضده إلى طلباته من شأنها تعديل مركزه القانوني الذي تحدد له وفقاً لحكم قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964، كما وأن إجابته إلى طلبه سيترتب عليه تعديل المعاش المستحق عليه.
ومن حيث إن المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أنه:
"مع عدم الإخلال بنص المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وذلك فيما يتعلق بحقوق الخاضعين له التي نشأت قبل العمل به متى كانت مترتبة على أحكام القوانين والقرارات والنظم السابقة على نفاذه ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية ينص في المادة الرابعة على أن: -
"يمنح العامل مرتباً يعادل مجموع ما استحقه في 30 من يونيه سنة 1964 من مرتب وإعانة غلاء معيشة وإعانة اجتماعية مضافاً إليه علاوة من علاوات الدرجة المنقول إليها بحد أدنى قدره 12 جنيهاً سنوياً ولو جاوز المرتب مربوط الدرجة أو يمنح بداية مربوط هذه الدرجة أيهما أكبر.
وفي تطبيق حكم الفقرة السابقة على العامل المنقول من كادر عمال اليومية يكون حساب مجموع ما استحقه في 30 من يونيه سنة 1964 على أساس أجره اليومي في هذا التاريخ مضموماً إليه إعانة الغلاء مضروباً في ستة وعشرين".
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وهو مصدر نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم اتخذ تاريخ 30 من يونيه سنة 1964 لتحديد المركز القانوني للعامل، ولم يغفل عن أن لعمال اليومية وضع خاص بشأن الأجور التي يتقاضونها فحدد كيفية حساب هذه الأيام ليتحد الأساس الذي تحسب عليه وهو الضرب في ستة وعشرين يوماً.
ومن حيث إن تحديد الأجر وفقاً للنص السابق بالنسبة لعمال اليومية جزء لا يتجزأ من المركز القانوني الذي يتحدد على أساسه الدرجة المعادلة التي ينقل إليها العامل والذي لا يمكن أن ينفصم عنه، ومن ثم فالمنازعة في قدره أو كيفية حسابه هي منازعة في المركز القانوني الذي حددته له الإدارة بكيفية حساب أجره في 30 من يونيه سنة 1964 والذي على أساسه حددت له الدرجة التي نقل إليها وفقاً للجداول المرافقة لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه.
ومن حيث إن المنازعة والحالة هذه تدور حول مركز قانوني حددته النظم السابقة على القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة (القانون رقم 46 لسنة 1964 قرار رئيس الجمهورية رقم 2264/ 1964) فكان يتعين على المطعون ضده أن يقيم دعواه خلال مدة لا تجاوز ثلاث سنوات من تاريخ العمل بالقانون المشار إليه، أما وقد أقامها أمام المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة بتاريخ 24 من مايو سنة 1977 فيكون قد أقامها بعد الميعاد المشار إليه ومن ثم لا تقبل شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

الطعن 305 لسنة 25 ق جلسة 3 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 5 ص 22

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج وعادل محمود فرغلي - المستشارين.

----------------

(5)

الطعن رقم 305 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج.
مفاد المادة 69 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج حق للعامل متى توافرت في شأنه الشرائط المنصوص عليها فيها – لاستئثار العامل بهذا الحق واقتضائه يتعين أن يتم بعد موافقة جهة العمل على الطلب المقدم في هذا الشأن – انقطاع العامل بعد تقديمه طلباً للحصول على هذه الإجازة لا ينفي عنه جريمة الانقطاع بدون إذن طالما لم يسبق هذا الانقطاع موافقة الجهة المختصة على الطلب المقدم منه للحصول على الإجازة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 24 من فبراير سنة 1979 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 305 لسنة 22 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 7 يناير 1979 في الدعوى رقم 86 لسنة 5 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة......... والقاضي ببراءتها مما نسب إليها وقد طلب الطاعن في تقرير الطعن للأسباب التي أبداها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا مناسباً وبعد أن تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22 من فبراير سنة 1984 وبجلسة 10 من أكتوبر سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 27 من أكتوبر سنة 1984 وبعد أن استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن قرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يستخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1976 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد السيدة/ ........ المدرسة بمديرية التربية والتعليم بدمياط نسبت فيه إليها أنها خلال الفترة من 9 من سبتمبر سنة 1976 حتى 13 من أكتوبر سنة 1976 خرجت على مقتضى واجبات وظيفتها بأن انقطعت عن عملها دون إذن أو عذر مقبول وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانوناً وأنها بذلك تكون قد ارتكبت المخالفات الإدارية المنصوص عليها بالمواد 42، 55 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 وطلبت النيابة الإدارية محاكمتها بالمواد السابقة وبالمادتين 57، 58 من القانون المشار إليه وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبجلسة 7 من يناير سنة 1979 قضت المحكمة ببراءة المتهمة مما نسب إليها وأقامت قضاءها على أن المتهمة وقد قدمت طلباً في الأول من يوليو سنة 1976 إلى الجهة التي تعمل بها لتجديد الإجازة الخاصة بدون مرتب المرخص لها بها لمرافقة زوجها الذي يعمل بالسعودية مرفقة معه ما يثبت استمرار عمل زوجها بها، يكون قد توافر في حقها مناط استحقاق إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج عملاً بنص المادة 69 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، إذ لا تملك جهة الإدارة سلطة منع أو منح هذه الإجازة للعامل إذا طلبها وكان قد رخص للزوج بالسفر للخارج مدة لا تقل عن ستة أشهر.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن ما قرره القانون رقم 47 لسنة 1978 من أحقية العامل في الحصول على إجازة لمرافقة الزوج لا يعطي العامل الحق في الانقطاع بمجرد تقديم الطلب ودون صدور قرار الموافقة من السلطة المختصة وإلا اعتبر منقطعاً عن العمل بغير إذن.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 69 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظله – قد جعلت من الإجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج حقاً للعامل المخاطب بأحكامها متى توافرت في شأنه الشرائط المنصوص عليها فيها وذلك على خلاف ما كان عليه الوضع في ظل أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، إلا أن استئثار العامل بهذا الحق واقتضاءه له يتعين أن يتم بعد موافقة جهة عمله على الطلب المقدم منه في هذا الشأن واستيثاقها من توافر شرائط منحها له وذلك حتى يتأتى لها، باعتبارها القوامة على حسن سير المرفق بانتظام وإطراد، وأن تهيمن على تنظيمه وأحوال عماله بما يكفل تحقيق سيره على هذا النحو، ومن ثم فإن انقطاع العامل عن عمله ارتكاناً إلى أنه قد قدم طلباً للحصول على هذه الإجازة بعد أن أنس تحقيق شروطها في حالته، لا ينفي عنه جريمة الانقطاع عن العمل بدون إذن طالما لم يسبق هذا الانقطاع موافقة الجهة المختصة على الطلب المقدم منه للحصول على الإجازة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان مفاد الأوراق أن السيدة/ ...... قد قدمت طلباً بتاريخ الأول من يوليو سنة 1976 لجهة عملها لتجديد الإجازة الخاصة بدون مرتب المرخص لها بها لمرافقة زوجها، فلم توافق عليه وأخطرتها في 16 من أغسطس سنة 1976 برفض الطلب إلا أنها لم تعد إلى عملها وانقطعت عنه اعتباراً من 9 من سبتمبر 1976 حتى 30 من سبتمبر 1978 فإنها بهذه المثابة تكون قد خالفت واجبات وظيفتها لانقطاعها عن العمل بدون إذن ومن ثم تكون قد ارتكبت ذنباً إدارياً يسوغ مساءلتها عنه بما يستتبع توقيع الجزاء الذي يتناسب مع ما ثبت في حقها والذي تقدره المحكمة بخصم شهر من أجرها بمراعاة أنه بتاريخ 18 من يونيو سنة 1978 صدر القانون رقم 47 لسنة 1978 – الذي صدر الحكم المطعون عليه في ظله – وطبقاً لحكم المادة 69 منه لم تعد الإجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج حال توافر شروطها في العامل الذي يطلبها أمراً جوازياً مرده السلطة التقديرية للجهة المختصة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى براءة المتهمة مما نسب إليها يكون قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً غير سائغ من الأوراق حقيقاً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبمجازاة المتهمة بخصم شهر من أجرها.

الطعن 1556 لسنة 56 ق جلسة 26 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 147 ص 840

جلسة 26 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ جرجس إسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فتحي الجمهودي نائبي رئيس المحكمة، عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة، وأنور العاصي.

---------------

(147)
الطعن رقم 1556 لسنة 56 القضائية

(1) التزام "تنفيذ الالتزام". تعويض.
صيرورة تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين مؤداه. لا ضرورة للإعذار. مادتان 218، 220/ 1 مدني. مثال بشأن: دعوى التعويض عن عدم صلاحية التليفون للعمل بتهالك شبكة الكابلات الأرضية لانتهاء عمرها الافتراضي.
(2- 6) تعويض "دعوى التعويض: تقدير التعويض: تقرير التعويض: عناصر التعويض. "مسئولية المسئولية العقدية". دعوى، "بعض أنواع الدعاوى". محكمة الموضوع "في تكييف الطلبات: في مسائل الواقع". التزام. عقد. نقض "سلطة محكمة النقض".
(2) تكييف محكمة الموضوع للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه. خضوعه لرقابة محكمة النقض. استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع ما دام - استخلاصها سائغاً. مثال: بشأن استخلاص الحكم خطأ هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية من تعطل التليفون لفترات طويلة دون إصلاحه في الوقت المناسب أو تركيب خط جديد يعمل بانتظام. موجب للمسئولية لما فيه من إخلال الهيئة بالتزاماتها التعاقدية.
(3) التزام المدين فى المسئولية العقدية بالتعويض عن الضرر المباشر أهميتها له ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب. مادة 221/ 201 مدني مؤدى ذلك استبعاد التعويض عن الأضرار غير المباشر التي لا محل للمساءلة عنها طالما استبعد الحكم وقوع عطل أو خطأ جسيم في تنفيذ العقد.
(4) جواز القضاء بتعويض إجمالي عن الأضرار التي حاقت بالمضرور. شرطه بيان عناصر الضرر ومناقشة كل عنصر على وحده - حرمان المطعون عليه من استعمال التليفون وما يصاحبه من متاعب نفسيه وأضرار مادية فضلاً عن التردد على الهيئة للإبلاغ عن الأعطال وسداد الاشتراكات بيان لعناصر الضرر الذي قضى من أجله بالتعويض جملة.
(5) استخلاص الحكم إن إعفاء هيئة المواصلات اللاسلكية من المسئولية عن تعطل التليفون من قبيل الشروط التعسفية التي لحقت بالعقد سلطة تقريرية لمحكمة الموضوع متى كان الاستخلاص سائغاً.
(6) إثبات مساهمة المضرور في الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده. من مسائل الواقع. تقديرها لقاضي الموضوع ما دام استخلاصه سائغاً. استخلاص الحكم أن الخطأ المؤدي إلى تعطل التليفون مرجعه للهيئة وحدها ونفي الخطأ عن المطعون عليه لتهالك شبكة الكابلات الأرضية وكون الإصلاح لا يحتاج لدخول العطل لمسكن المضرور سائغ.

-------------------
1- مفاد نص المادتين 218، 230/ 1 من القانون المدني أنه ولئن كان التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك إلا أنه لا ضرورة لهذا الإعفاء إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، لما كان ذلك وكان الثابت من عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بين الطرفين أن الهيئة الطاعنة التزمت بتركيب خط التليفون المبين بالأوراق. كانت طبيعة هذا الالتزام تقتضي تركيبه بحالة صالحة للاستعمال وأن تتخذ الهيئة الطاعنة كافة الإجراءات الفنية اللازمة لإصلاح هذا الخط وصيانته بقصد تمكين المتعاقد الآخر من إتمام الاتصال التليفوني وعلى أن يتم ذلك فور مطالبة المتعاقد بإجراء الاتصال أو في الوقت المناسب لذلك تحقيقاً للغرض الذي هدف إليه المتعاقد من تركيب التليفون، ومن ثم فإن تأخير الهيئة الطاعنة في تحقيق الاتصال التليفوني في الوقت المناسب من شأنه أن يرتب مسئوليتها عن إخلالها بالتزامها ولا يكون إعذارها واجباً على الدائن بعد فوات هذا الوقت إذ لا ضرورة لإعذاره بنص المادة 220 من القانون المدني متى أصبح تنفيذ الالتزام غير مجد بفعل المدين، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير الذي اتخذته محكمة الموضوع سنداً لقضائها أن التليفون الذي قامت الهيئة الطاعنة بتركيبه لم يعمل في خلال الفترة من 2/ 9/ 1977 حتى 4/ 10/ 1980 بسبب تهالك شبكه الكابلات الأرضية لانتهاء عمرها الافتراضي، فإنه لا ضرورة لإعذاره إزاء تأخر الهيئة الطاعنة وفوات الوقت المناسب لتنفيذ التزامها ووقوع الضرر.
2- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي تخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن استخلاص الخطأ الموجب المسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه وقائع الدعوى.
3- المدين في المسئولية العقدية يلزم طبقاً لنص المادة 221/ 1، 2 من القانون بتعويض الضرر المباشر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ويشمل تعويض الضرر ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه وهو بسبيل تقدير ما يستحقه المطعون عليه من تعويض اتبع المعايير المترتبة على إخلال المدين بالتزاماته التعاقدية فقضى للمطعون عليه بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية المباشرة التي لحقت به والتي كانت متوقعه وقت تعاقدها معه واستبعد التعويض عن الأضرار غير المباشرة والتي لا محل لمساءلة الطاعنة عنها بعد أن استبعد الحكم وقوع غش أو خطأ جسيم منها في تنفيذ العقد المبرم بينهما ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون في استخلاص الضرر.
4- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمحكمة الموضوع أن تقضي بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التي حاقت بالمضرور إلا أن - ذلك مشروط بأن تبين عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض وأن تناقش كل عنصر فيها على حدة وتبين وجه أحقيه طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته.
5- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص من العقد المبرم بين الطرفين أن العقد تم بطريق الإذعان وأن الشرط الذي تضمن البند الثاني منه بإعفاء الطاعنة من المسئولية عن تعطل التليفون هو من قبيل الشروط التعسفية وانتهى إلى إعفاء المطعون عليها باعتباره الطرف المذعن - منه إعمالاً للمادة 149 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص ما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وقد أقيم على أسباب سائغة ولم يكون محل نعي من الطاعنة فإن ما تثيره حول التمسك بهذا الشرط يكن في غير محله.
6- لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إثبات مساهمة المضرور في الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع ولا رقابه عليه في ذلك لمحكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية أن الخطأ راجع إلى الهيئة الطاعنة وحدها ونفي الخطأ عن المطعون عليه لما هو ثابت بتقرير الخبير الذي استند إليه في قضائه أن تعطل التليفون رجع إلى تهالك شبكة الكابلات الأرضية وأن إصلاحه لا يحتاج لدخول عمال الطاعنة إلى مسكن المطعون عليه وأطرح ما جاء بالمحضر رقم......... المؤرخ 28/ 2/ 1981 لخدمة دفاعها بعد أن أقام المطعون عليه الدعوى، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي برمته على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 5640 لسنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة وآخرين بأن يدفعوا له مبلغ 5000 جنيه وقال بياناً للدعوى أنه بموجب عقد مؤرخ 16/ 11/ 1974 تعاقد مع الهيئة الطاعنة على تزويده بتليفون بمنزله وقد تم تركيبه بالفعل إلا أن التليفون كان معطلاً بصفة شبه دائمة رغم قيامه بالوفاء بالتزاماته وتقدمه بالعديد من الشكاوى والإنذارات، وقد أصيب من جراء إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية - والتي تتمثل أساساً في جعل التليفون صالحاً لكي يكون وسيله اتصال - بأضرار مادية ومعنوية يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فأقام الدعوى، بتاريخ 25/ 5/ 1981 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لفحص النزاع، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى أقوال شاهدي المطعون عليه، حكمت بتاريخ 21/ 5/ 82 بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 5000 جنيه، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 920 لسنة 28 ق - وأقام المطعون عليه استئنافاً فرعياً وبتاريخ 26/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 3000 جنيه، فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1070 لسنة 53 ق وبتاريخ 6/ 6/ 1984 نقضت محكمة النقض ذلك الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وبعد أن قامت الطاعنة بتعجيل السير فيه حكمت المحكمة بتاريخ 12/ 3/ 1986 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 3000 جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت بعدم قبول الدعوى لعدم قيام المطعون عليه بإعذارها قبل رفعها. وفقاً لنص المادة 218 من القانون المدني غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع رغم أن الشكاوى المقدمة من المطعون عليه وما تضمنته صحيفة دعواه لا تقوم مقام الإعذار.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مفاد نص المادتين 218، 220 من القانون المدني أنه ولئن كان التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك إلا أنه لا ضرورة لهذا الإعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، لما كان ذلك وكان الثابت من عقد تركيب واستعمال التليفون المبرم بين الطرفين أن الهيئة الطاعنة التزمت بتركيب الخط التليفوني المبين بالأوراق وكانت طبيعة هذا الالتزام تقتضي تركيبه بحالة صالحة للاستعمال وأن تتخذ الهيئة الطاعنة كافة الإجراءات الفنية اللازمة لإصلاح هذا الخط وصيانته بقصد تمكين المتعاقد الآخر من إتمام الاتصال التليفوني وعلى أن يتم ذلك فور مطالبة المتعاقد بإجراء الاتصال أو في الوقت المناسب لذلك تحقيقاً للغرض الذي هدف إليه المتعاقد من تركيب التليفون، ومن ثم فإن تأخير الهيئة الطاعنة في تحقيق الاتصال التليفوني في الوقت المناسب من شأنه أن يرتب مسئوليتها عن إخلالها بالتزامها ولا يكون إعذارها واجباً على الدائن بعد فوات هذا الوقت إذ لا ضرورة للإعذار بنص المادة 220 من القانون المدني حتى أصبح تنفيذ الالتزام غير مجد بفعل المدين، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير الذي اتخذته محكمة الموضوع سنداً لقضائها أن التليفون الذي قامت الهيئة الطاعنة بتركيبه لم يعمل في خلال الفترة من 2/ 9/ 1977 حتى 4/ 10/ 1980 بسبب تهالك شبكه الكابلات الأرضية لانتهاء عمرها الافتراضي، فإنه لا ضرورة للإعذار إزاء تأخر الهيئة الطاعنة وفوات الوقت المناسب لتنفيذ التزامها ووقوع الضرر وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى يكون صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الثاني والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه - القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للخطأ المدعى به ولم يفصح عن رأيه فيه أو يجدده مجتزئاً في ذلك بالقول بأن خطأ الطاعنة كان كبيراً وليس جسيماً دون بيان لما أطمأنت إليه من أقوال الشهود أو تقرير الخبير في هذا الخصوص، كما أن الضرر الذي يدعيه المطعون عليه ليس ضرراً محققاً وحالاً ومباشراً مترتباً على خطئها بفرض وقوعه فلا يجوز التعريض عنه، بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بتعويض مادي وأدبي جملة دون بيان عناصر الضرر التي أدخلها في حسابه عند تقرير التعويض بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي تخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن - استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه وقائع الدعوى، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند في إثبات خطأ الطاعنة إلى قوله "أن الثابت من المستندات المقدمة من المستأنف ضده - المطعون عليه - والتي لم تطعن عليها الهيئة المستأنفة وما قرره شاهديه وكذا ما جاء بتقرير الخبير أن التليفون محل النزاع قد تعطل لفترات طويلة في المدة من 16/ 1/ 1975 حتى قامت الهيئة بتركيب خط جديد يعمل بانتظام في 5/ 10/ 1980 الأمر الذي يعتبر ويحق خطأ كبيراً - وليس جسيماً - وإخلالاً من جانب الهيئة بالتزاماتها تجاه المستأنف ضده طبقاً للعقد المبرم بينهما بتاريخ 16/ 11/ 1974 وبالتالي تلتزم الهيئة بتعويضه. فإن الحكم يكون قد استخلص من تعطيل التليفون طوال هذه الفترة دون إصلاحه في الوقت المناسب أنه في ذاته خطأ موجب للمسئولية لما فيه من إخلال بالتزاماتها التعاقدية المترتبة على العقد وكان ما استند إليه الحكم في ثبوت الفعل الذي اعتبره بحق خطأ مستمداً من أوراق الدعوى وكان هذا الاستخلاص سائغاً وكافياً لحمل قضائه فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون على غير أساس، لما كان ذلك وكان المدين في المسئولية العقدية يلزم طبقاً لنص المادة 221/ 1، 2 من القانون المدني بتعويض الضرر المباشر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ويشمل تعويض الضرر ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، وكان بين من الحكم المطعون فيه أنه وهو بسبيل تقدير ما يستحقه المطعون عليه من تعويض اتبع المعايير المترتبة على إخلال المدين بالتزاماته التعاقدية فقضى للمطعون عليه بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية المباشرة التي لحقت به والتي كانت متوقعه وقت تعاقدها معه واستبعد التعويض عن الأضرار غير المباشرة والتي لا محل لمساءلة الطاعنة عنها بعد أن استبعد الحكم وقوع غش أو خطأ جسيم منها في تنفيذ العقد المبرم بينهما ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون في استخلاص الضرر، لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن يجوز لمحكمة الموضوع أن تقضي بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التي حاقت بالمضرور إلا أن ذلك مشروط بأن تبين عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض وأن تناقش كل عنصر منها على حدة وتبين وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته، وكان الحكم المطعون فيه حين عرض في أسبابه لقضائه بالتعويض قرر "أن الطاعنة تلتزم بتعويض كافة الأضرار المادية والمعنوية المباشرة التي لحقت به من جراء ذلك والتي كانت متوقعة وقت تعاقدها معه وقد تمثلت تلك الأضرار أساساً في حرمانه المستأنف ضده - المطعون عليه - من استعمال التليفون وحرمان الآخرين من الاتصال به وبواسطته خلال تلك المدة وما صاحب ذلك من متاعب صعبه وما نتج عنه مباشرة من أضرار مادية فضلاً عما تكبده أثناء تردده على المسئولين في الهيئة للإبلاغ عن الأعطال وانتظاره للإصلاح وكذا ما سدده من اشتراكات بانتظام دون منفعة مقابل ذلك مع استبعاد ما أصاب ابنته من تطورات في حالتها الصحية باعتبارها من الأضرار غير المباشرة التي لا محل لمساءلة الهيئة المستأنفة عن تعويضها إعمالاً لنص المادة 221 من القانون المدني" ويبين من ذلك أن الحكم بين عناصر الضرر الذي قضى من أجله بالتعويض وناقش كل عنصر منها على حدة وبين وجه أحقية طالب التعويض فيه وفي هذا الذي أورده الحكم البيان الكافي لعناصر الضرر الذي قضى بالتعويض عنه فلا يعيبه بعد ذلك إنه قدر التعويض عن الضرر المادي والأدبي جملة بغير تخصيص لمقدار كل منهما إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانوناً، لما كان ما تقدم وكان الحكم - المطعون فيه قد خلص إلى ثبوت مسئولية الطاعنة على أسباب سائغة استخلصها نتيجة فهم سليم للواقع وتطبيق صحيح للقانون فإنه لا يكون ثمة محل للنعي عليه في ذلك.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع في ثلاثة أوجه وقالت في بيان أولها إنه لما كان العقد شريعة المتعاقدين. فقد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن البند الثاني من العقد المبرم بينهما وبين المطعون عليه حدد قيمة التعويض الذي يستحقه في حالة حدوث عطل بالتليفون هو رد قيمة الاشتراك عن المدة التي حدث خلالها العطل فلا يجوز للمضرور أن يطالب بتعويض يزيد عن القدر المتفق عليه وتقول في بيان الوجه الثاني بأن العقد تضمن بنده الثاني شرطاً بإعفائها من المسئولية عن تعطل التليفون وبالرغم من ذلك قضت المحكمة بإلزامها بالتعويض وفي بيان الوجه الثالث تقول أن المطعون عليه هو الذي تسبب لخصمه في عدم إصلاح التليفون لعدم إقامته إقامة دائمة بمسكنه وهو ما ثبت من المحضر رقم 1928 لسنة 1981 - إداري المنتزه إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع الجوهري ولم ترد عليه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير صحيح ذلك أن البين من العقد المؤرخ 11/ 11/ 1974 المبرم بين الطاعنة والمطعون عليه إنه لم يتضمن ثمة اتفاق بين الطرفين على تقدير قيمة التعويض في حالة تعطل التليفون وجاء البند الثاني منه خلواً من تحديد مقدار التعويض برد قيمة الاشتراك في حالة التعطل، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بجلسة 22/ 2/ 1982 المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص من العقد المبرم بين الطرفين أن العقد تم بطريق الإذعان وأن الشرط الذي تضمنه البند الثاني منه بإعفاء الطاعنة من المسئولية عن تعطل التليفون هو من قبيل الشروط التعسفية وانتهى إلى إعفاء المطعون عليه - باعتباره الطرف المذعن - منه إعمالاً للمادة 149 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وقد أقيم على أسباب سائغة ولم يكون محل نعي من الطاعنة فإن ما تثيره حول التمسك بهذا الشرط يكون في غير محله، والنعي في وجهه الثالث مردود بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إثبات مساهمة المضرور في الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده من مسائل الواقع التي يقدرها "قاضي الموضوع ولا رقابه عليه في ذلك لمحكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية أن الخطأ راجع إلى الهيئة الطاعنة وحدها ونفى الخطأ عن المطعون عليه لما هو ثابت بتقرير الخبير الذي استند إليه في قضائه أن تعطل التليفون راجع إلى تهالك شبكة الكابلات الأرضية وأن إصلاحه لا يحتاج لدخول عمال الطاعنة إلى مسكن المطعون عليه وأطرح ما جاء بالمحضر رقم 1928 لسنة 1981 إداري المنتزه المحرر بتاريخ 28/ 2/ 1981 لخدمة دفاعها بعد أن أقام المطعون عليه الدعوى، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 200 لسنة 25 ق جلسة 3 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 4 ص 17

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني وعبد العزيز أحمد سيد حمادة وثروت عبد الله أحمد عبد الله وجمال السيد دحروج - المستشارين.

----------------

(4)

الطعن رقم 200 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب.
بإحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية يصبح القضاء التأديبي هو المختص دون غيره في أمره تأديبياً - لا يسوغ للجهة الإدارية أن تتدخل بتوقيع أي جزاء على العامل المحال قبل الفصل في الدعوى التأديبية سواء من المحكمة التأديبية أم من المحكمة الإدارية العليا في حالة الطعن في حكم المحكمة التأديبية – تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 31 من يناير سنة 1979 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 200 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 3 من ديسمبر سنة 1978 في الدعوى رقم 42 لسنة 6 القضائية المقامة من النيابة الإدارية، والذي قضى ببراءة السيد/ ........ مما نسب إليه، وطلب الطاعن، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بذات الطلبات التي تضمنها تقرير الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من مايو سنة 1984 وبجلسة 23 من مايو سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة رابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 26 من مايو سنة 1984، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 13 من أكتوبر سنة 1984 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أنه بتاريخ الأول من نوفمبر سنة 1977 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد السيد/ .......... المدرس بمدرسة أحمد عرابي الثانوية بالزقازيق نسبت فيه إليه أنه خلال المدة من (8 من إبريل سنة 1976 حتى 11 من يونيه سنة 1977) بمدرسة أحمد عرابي الثانوية بالزقازيق انقطع عن عمله بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المقررة قانوناً، وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 42 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة، وطلبت النيابة الإدارية محاكمة السيد المذكور بالمادة سالفة الذكر، وبالمادتين 57، 58 من القانون رقم 58 لسنة 1971، وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
وبجلسة 3 من ديسمبر سنة 1978 قضت المحكمة التأديبية ببراءة السيد المذكور مما نسب إليه وأقامت قضاءها على أن المتهم وقد قام بتقديم طلب إلى الجهة الإدارية لتجديد الإجازة الخاصة الممنوحة له والتي انتهت في 7 من إبريل سنة 1977 لمرافقة زوجته المتعاقدة للعمل بالمملكة العربية السعودية فمن ثم يكون قد توافر في حقه مناط استحقاق الإجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج عملاً بنص المادة 69 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1978، إذ لا تملك الجهة الإدارية سلطة منع أو منح هذه الإجازة للعامل إذا ما طلبها وكان قد رخص للزوج بالسفر للخارج مدة لا تقل عن ستة أشهر، ومن ثم يتعين الحكم ببراءته مما أسند إليه من انقطاع عن العمل، ولا ينال من ذلك أن هذا الانقطاع قد بدأ في تاريخ سابق على العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978، إذ تسري أحكام هذا القانون على جميع الدعاوى المنظورة أمام المحكمة باعتباره القانون الأصلح للمتهم.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه ولئن كانت الإجازة الخاصة بدون مرتب تعتبر حقاً للعامل إذا ما توافرت شروط الحصول عليها إلا أن استعمال هذا الحق لا يتأتى إلا بترخيص من الجهة الإدارية حتى يتسنى لها الهيمنة على المرفق الذي تتولاه حرصاً على أحد المبادئ الهامة التي تحكم المرافق العامة وهو سيرها بانتظام وإطراد وحتى لا تتعطل المصلحة العامة التي تسمو على المصلحة الفردية، وبهذه المثابة لا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله لتقدمه بطلب للحصول على إجازة خاصة بدون مرتب لمجرد استيفائه الشروط التي يتطلبها المشرع لمنح تلك الإجازة، وأضاف الطاعن أنه لما كان الثابت أن المتهم قد انقطع عن العمل بعد انتهاء الإجازة الخاصة بدون مرتب التي كانت قد منحت له وذلك دون ترخيص من السلطة المختصة فمن ثم يكون قد ارتكب ذنباً إدارياً.
وقد قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة طبق الأصل من إقرار استلام عمل جاء به أن المتهم قد تسلم عمله بمدرسة أحمد عرابي الثانوية بالزقازيق بتاريخ 28 من يوليو سنة 1979، وتقرير مؤرخ 10 من مارس سنة 1980 صادر من مديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية والذي جاء به أن المديرية قد اعتبرت المدة من 8 من إبريل سنة 1977 حتى 27 من يوليو سنة 1979 غياباً بدون إذن ومعاقبته بخصم ثلاثة أيام من أجره عنها وذلك بالقرار الصادر بتاريخ 10 من مارس سنة 1980.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن السيد/ ........ منح إجازة خاصة بدون مرتب لمدة عام ثان اعتباراً من 8 من إبريل سنة 1976 لمرافقة زوجته السيدة/ ........ (الموظفة السابقة بحسابات المديرية) والمتعاقدة للعمل بالسعودية وقد تقدم المذكور بطلب للحصول على إجازة خاصة بدون مرتب لمدة عام ثالث لمرافقة زوجته إلا أن الجهة الإدارية رفضت منحه تلك الإجازة عملاً بالتعليمات التي تقضي بعدم جواز منح مثل تلك الإجازة لمرافقة الزوج المتعاقد.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المتهم انقطع عن عمله اعتباراً من 8 من إبريل سنة 1977 (وليس من 8 من إبريل سنة 1976 حسبما ورد - على سبيل الخطأ المادي - في تقرير الاتهام) وحتى 28 من يوليو سنة 1979 دون إذن بذلك من السلطة المختصة، وبهذه المثابة يكون قد خالف واجبات وظيفته ويتعين مجازاته ولا حجة فيما قالت به المحكمة التأديبية من أن الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم سبق أن تقدم بطلب إلى الجهة الإدارية لمد إجازته الخاصة استناداً إلى استمرار عمل زوجته في الخارج وبالتالي يكون قد توافر في حقه مناط منح هذه الإجازة استناداً لنص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة، لا حجة في ذلك لأن الثابت من الأوراق أن زوجة المتهم السيدة/ ......... انتهت علاقتها الوظيفية بوزارة التربية والتعليم بجمهورية مصر العربية واستمرت تعمل بالمملكة العربية السعودية بعقد شخصي وذلك قبل بدء انقطاع المتهم عن عمله منذ 8 من إبريل سنة 1977 وحتى 28 من يوليو سنة 1979، ولما كان القانون رقم 58 لسنة 1971 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة لا يوجب على الجهة الإدارية الترخيص للزوج في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجته، وكان القانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترط للترخيص للزوج وجوباً بهذه الإجازة أن تكون زوجته من العاملات ورخص لها بإجازة خاصة بدون مرتب وإعارة، وإذا كانت زوجة المتهم ليست من العاملات بالدولة حيث انتهت علاقتها الوظيفية بالدولة على ما سلف بيانه قبل تاريخ انقطاع زوجها عن العمل، وكانت تعمل بالمملكة العربية السعودية بطريق التعاقد الشخصي، ومن ثم لا يكون منح زوجها إجازة خاصة لمرافقتها أمراً وجوبياً سواء في حكم قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الحالي أم السابق عليه يستتبع براءته على ما ذهب إليه الحكم التأديبي المطعون فيه.
ومن حيث إنه لا يحول دون مجازاة المتهم قيام الجهة الإدارية بتاريخ 10 من مارس سنة 1980 قبل الفصل في الطعن - بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره بسبب انقطاعه عن العمل خلال المدة المذكورة، إذ أنه بإحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية يصبح القضاء التأديبي هو المختص دون غيره في أمره تأديبياً، ولا يسوغ للجهة الإدارية أن تتدخل بتوقيع أي جزاء تأديبي على العامل المحال قبل الفصل الدعوى التأديبية سواء من المحكمة التأديبية أم من المحكمة الإدارية العليا في حالة الطعن في حكم المحكمة التأديبية، ومن ثم فإنه وقد طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية ببراءة المتهم أمام المحكمة الإدارية العليا فما كان يجوز للسلطة الإدارية أن تنشط وتوقع جزاءاً تأديبياً على العامل قبل الفصل في الطعن المذكور، وأي قرار يصدر بالمخالفة لهذا الأصل يعد عدواناً على القضاء التأديبي ويكون قراراً منعدماً ولا يترتب أي أثر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى براءة المتهم مما نسب إليه يكون قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً غير سائغ من الأوراق حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم فقد تعين القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المتهم بخصم شهر من أجره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المتهم بخصم شهر من أجره.


(1) يراجع الطعون الرقيمة 617 لسنة 12 (15/ 5/ 1971)، 963/ 974 لسنة 15 (27/ 1/ 1973) و151 لسنة 19 (15/ 1/ 1977) مجموعة الإدارية العليا في 15 سنة الجزء الرابع ص 4030.