الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 30 يناير 2022

الطعن 50800 لسنة 85 ق جلسة 15 / 2 / 2017 مكتب فني 68 ق 22 ص 163

جلسة 15 من فبراير سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / معتز زايد ، أبو الحسين فتحي ، شعبان محمود ، وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة .
---------------

(22)

الطعن رقم 50800 لسنة 85 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب معيب " . غش أغذية . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

حكم الإدانة . بياناته ؟

إدانة الطاعن بجريمة عرض أغذية مغشوشة للبيع اكتفاءً بعرضها في المحل المسئول هو عنه وخلوه من بيان صلته بالأغذية المضبوطة وأنها كانت معدة للبيع مع علمه بفسادها وما أتاه من أفعال تُعد تداولاً لأغذية مغشوشة . قصور . يوجب نقضه والإعادة .

مثال .

(2) ذبح إناث الماشية . قانون " تفسيره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .

لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون .

وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل . القياس محظور في مجال التأثيم .

إدانة الطاعن بجريمة ذبح أنثى الأبقار وفق المادة 143 /1 من القانون 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون 207 لسنة 1980 وإيراد الحكم بأنها كانت نافقة قبل الذبح . خطأ في تطبيق القانون . لا يحق لمحكمة النقض تصحيحه والقضاء بالبراءة ما دام سبق وقضت بنقضه . علة ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان الواقعة والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن بقوله " أن الواقعة تتحصل فيما أثبته .... مفتش تموين بإدارة .... بمحضره المؤرخ .... أنه قام بإعداد حملة تموينية مكبرة وبالمرور بناحية .... تم مفاجئة محل جزارة كان مفتوحاً على مصراعيه وبالتفتيش داخل المحل تم ضبط عدة جزارة وعدد ثلاث رؤوس أغنام غير منزوعة الصوف وهذه الرؤوس مذبوحة خارج السلخانة ولا يوجد أختام عليها وبفحصها تبين أنها غير صالحة للاستهلاك الأدمي وبالنسبة للأنثى البقري تم ذبحها وعمرها ستة أشهر وتم تشريحها بمجزر .... ووجد أن الذبح غير حيوي أي أنها ذبحت بعد النفوق، وبذلك تكون اللحوم المضبوطة غير صالحة للاستهلاك الأدمي ويكون المحكوم عليه هو المسئول عن محل الجزارة والموجود وقت الضبط مخالفاً للقانون رقم 207 لسنة 1980 والقرارات أرقام 517 لسنة 1986 ، 1930 لسنة 2013 " . لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً . ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان صلة الطاعن بالأغذية المضبوطة ، ولم يبين أن تلك الأغذية كانت معدة للبيع كما لم يبين ما أتاه الطاعن من أفعال مما يعده القانون تداولاً للأغذية المغشوشة ، وكان لا يكفى لإدانة الطاعن أن يثبت أن الغذاء عرض في المحل المسئول هو عنه بل لابد أن يثبت أنه هو الذى عرضه مع علمه بفساده ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة .

2- من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، وأنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأن القياس محظور في مجال التأثيم ، وكان الحكم المطعون في بيانه لصورة الواقعة وإيراده لمؤدى الأدلة قد سلم بأن الذبيحة ( أنثى البقر ) كانت نافقة قبل ذبحها ، فإنه لا ينطبق عليها وصف أنثى الأبقار المنصوص عليها في المادة 143 مكرراً/1 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 207 لسنة 1980 ـــــ وهى الواقعة التي عاقبت المحكمة الطاعن عليها في الجريمة الأولى ؛ إذ خلا القانون سالف الذكر من عقوبة لهذا الفعل ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عنها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما كان يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه بتلك التهمة إلَّا أنه لا يحق لمحكمة النقض أن تتعرض لما تردى فيه الحكم من خطأ في القانون إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه ، خاصة وأن المحكمة قد عاقبت الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وهي الجريمة الأولى وأعملت الارتباط القانوني ، وفي حالة قضاء هذه المحكمة ببراءة الطاعن من هذه التهمة فإن هناك جرائم أخرى اقترفها الطاعن وهو ما سينفك عنها الارتباط في حالة القضاء بالبراءة من محكمة الموضوع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنـه :

1- ذبح إناث أبقار غير مستوردة ولم تصل وزنها أو نموها إلى الحد المقرر .

2- ذبح حيواناً مخصصاً لحومه للاستهلاك في الأماكن التي يوجد بها أماكن مخصصة رسمياً للذبح وكان ذلك خارج هذه الأماكن .

3- عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان لحوم وهى فاسدة مع علمه بذلك بأن قام بذبح إناث البقر عقب نفوقها .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 109/1 ، 136 ، 143 مكرراً/1 2 ، 3 ، 149 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 207 سنة 1981 والمواد 2/1 بند 1 ، 7 ، 8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانونين رقمي 80 لسنة 1961 ، 281 لسنة 1994 والمادتين 5 ، 6 من القانون رقم 10 لسنة 1966 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه لما أسند إليه من اتهام مع مصادرة المضبوطات لحساب وزارة الزراعة والغلق للعين محل الضبط لمدة ثلاثة أشهر .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم ذبح أنثى أبقار غير مستوردة لم يصل نموها إلى الحد القانوني خارج الأماكن المخصصة للذبح وعرض شيء للبيع من أغذية الإنسان غير صالح للاستهلاك الآدمي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتوره الخطأ في تطبيق القانون ــــ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً وافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ولم يبين أن الذبيحة مستوردة ومظاهر عدم صلاحية اللحوم المضبوطة والأفعال التي أتاها الطاعن مما تعد عرضاً لبيع غذاء مغشوش وملتفتاً عن ما قدمه من مستندات ، ودانه الحكم على الرغم من أن الذبح تم بعد نفوق الماشية مما مؤداه انتفاء التجريم عن التهمتين الأولى والثانية ـــــ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان الواقعة والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن بقوله " أن الواقعة تتحصل فيما أثبته .... مفتش تموين بإدارة .... بمحضره المؤرخ .... أنه قام بإعداد حملة تموينية مكبرة وبالمرور بناحية .... تم مفاجئة محل جزارة كان مفتوحاً على مصراعيه وبالتفتيش داخل المحل تم ضبط عدة جزارة وعدد ثلاث رؤوس أغنام غير منزوعة الصوف وهذه الرؤوس مذبوحة خارج السلخانة ولا يوجد أختام عليها وبفحصها تبين أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وبالنسبة للأنثى البقري تم ذبحها وعمرها ستة أشهر وتم تشريحها بمجزر .... ووجد أن الذبح غير حيوي أي أنها ذبحت بعد النفوق ، وبذلك تكون اللحوم المضبوطة غير صالحة للاستهلاك الآدمي ويكون المحكوم عليه هو المسئول عن محل الجزارة والموجود وقت الضبط مخالفاً للقانون رقم 207 لسنة 1980 والقرارات أرقام 517 لسنة 1986 ، 1930 لسنة 2013 " . لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً . ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان صلة الطاعن بالأغذية المضبوطة ، ولم يبين أن تلك الأغذية كانت معدة للبيع كما لم يبين ما أتاه الطاعن من أفعال مما يعده القانون تداولاً للأغذية المغشوشة ، وكان لا يكفي لإدانة الطاعن أن يثبت أن الغذاء عرض في المحل المسئول هو عنه بل لابد أن يثبت أنه هو الذى عرضه مع علمه بفساده ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، وأنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأن القياس محظور في مجال التأثيم ، وكان الحكم المطعون في بيانه لصورة الواقعة وإيراده لمؤدى الأدلة قد سلم بأن الذبيحة ( أنثى البقر ) كانت نافقة قبل ذبحها ، فإنه لا ينطبق عليها وصف أنثى الأبقار المنصوص عليها في المادة 143 مكرراً/1 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 207 لسنة 1980 ـــــ وهى الواقعة التي عاقبت المحكمة الطاعن عليها في الجريمة الأولى ؛ إذ خلا القانون سالف الذكر من عقوبة لهذا الفعل ، فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عنها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما كان يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه بتلك التهمة إلَّا أنه لا يحق لمحكمة النقض أن تتعرض لما تردى فيه الحكم من خطأ في القانون إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه ، خاصة وأن المحكمة قد عاقبت الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وهي الجريمة الأولى وأعملتالارتباط القانوني ، وفي حالة قضاء هذه المحكمة ببراءة الطاعن من هذه التهمة فإن هناك جرائم أخرى اقترفها الطاعن وهو ما سينفك عنها الارتباط في حالة القضاء بالبراءة من محكمة الموضوع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 19438 لسنة 84 ق جلسة 12 / 2 / 2017 مكتب فني 68 ق 21 ص 152

جلسة 12 من فبراير سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / فرغلي زناتي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد العال ، هاشم النوبي ، توفيق سليم وأيمن شعيب نواب رئيس المحكمة .
--------------

 (21)

الطعن رقم 19438 لسنة 84 القضائية

(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع  " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

لمحكمة الموضوع تحصيل أقوال الشاهد واستخلاص مراميها . حد ذلك ؟

        الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .

        مثال لما لا يعد خطأ في الإسناد .

(2) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . تلبس . نقض " المصلحة في الطعن " .

     دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لكون الحكم الصادر ضده غير واجب النفاذ . غير مجد . ما دامت الجريمة في حالة تلبس.

         مثال .

(3) إثبات " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .    

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .

(4) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

        عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .

مثال .

(5) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق  الدفاع . ما لا يوفره " .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن . موضوعي .  

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجراءه . غير مقبول .

مثال .

(6) سلاح . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .

         نعي الطاعن بشأن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام . غير مجد . ما دام الحكم المطعون فيه دانه عن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بوصفها الأشد .

         مثال لتسبيب سائغ في جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام .

(7) ارتباط . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . سلاح . عقوبة " تطبيقها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . 

         المادة 32/2 عقوبات . مناط تطبيقها ؟

         تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي .

         ضبط السلاح الناري وذخيرته مع الطاعن حال إحرازه للمخدر . لا يتوافر به الارتباط . وجوب توقيع عقوبة مستقلة عن الجريمتين . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح . علة ذلك ؟

(8) قانون " القانون الأصلح " . عقوبة " تنفيذها " " جب العقوبة " . غرامة . ظروف مخففة . نقض " المصلحة في الطعن " . محكمة النقض " سلطتها " .  

  جب العقوبات . أمر لاحق للقضاء بها . وجوب إعماله متى تحقق موجبه . علة ذلك ؟

القضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر ‏فيما تضمنته من استثناء تطبيق المادة 17 عقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من ذات المادة . يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم . لا مصلحة للطاعن في نقض الحكم المطعون فيه في خصوصية هذه الدعوى . ما دامت عقوبة السجن المستقلة والمقضي بها عن الجريمة محل القانون الأصلح أصبحت غير ذي أثر في التنفيذ لجبها بمقتضى تنفيذ الطاعن لعقوبة السجن المشدد عن جريمة إحراز مواد مخدرة .

انصراف أثر الجب إلى العقوبة السالبة للحرية دون عقوبة الغرامة المقضي بها . غير قادح في ذلك . أساس وعلة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

         1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من أن الطاعن أشهر سلاحاً نارياً وأطلق صوبه والقوة المرافقة عياراً ناريا إثر مشاهدته له وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقواله جرت في التحقيقات من أنه لم يخرج السلاح من طيات ملابسه إلَّا بعد تتبع الضابط له هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان محرزاً للسلاح الناري وهو المعنى الذي تتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز السلاح المضبوط – قبل القبض عليه قانوناً – متلبساً بها فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

2- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الضابط لم يقم بالقبض على الطاعن إلَّا بعد أن رآه رأي العين حال إحرازه للسلاح الناري وإطلاق عيار ناري صوبه والقوة المرافقة ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه ، فإن لا جدوى مما يثيره الطاعن – بفرض صحته – في صدد بطلان القبض عليه وتفتيشه لكون الحكم الصادر ضده في الجنحة الرقيمة .... قسم .... غيابياً غير واجب التنفيذ إذ إن الحكم المطعون فيه لم يركن إلى ذلك الحكم مسوغاً للقبض والتفتيش ، ومن ثم فلا أثر له في قضائه ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .

3- من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أن من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية  ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .

4- لما كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المادة المضبوطة هي لمخدر الهيروين فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .

5- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ منها بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لمخدر الهيروين وهي من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق بشأن قصور تقرير المعمل الكيماوي ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن.

6- لما كان الحكم قد أوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن جرائم إحراز السلاح الناري وذخيرته واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين المسندة إليه للارتباط تطبيقاً للمادة 32/2 من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشد وهي إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته التي ثبتت في حقه على نحو ما سلف فلا يجديه من بعد ما أثاره من مناعي على جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد من وقائع الاعتداء الحاصلة من الطاعن ما يكفي لتوافر الركن المادي  للجناية المذكورة قد استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الدعوى أن نية الطاعن مما وقع منه من أفعال مادية تمثلت في إطلاق العيار الناري صوب رجال الشرطة - المجني عليهم - قد انصرفت إلى منعهم من أداء أعمال وظيفتهم لعدم تمكينهم من القبض عليه بعد مشاهدته متلبساً بجناية إحراز السلاح الناري وذخيرته ولم يبلغ من ذلك مقصده ، فإن جناية استعمال القوة والعنف تكون متوافرة الأركان ويضحى منعى الطاعن بصدد ذلك غير سديد .

7- لما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحد بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها ، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم في بيان الواقعة أن ضبط السلاح الناري وذخيرته مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه محرزاً المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز السلاح والذخيرة واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة سالفة الذكر، ذلك أن جريمة إحراز المخدر هي في  واقع الأمر جريمة مستقلة عن تلك الجرائم مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الجريمتين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه لا يكون قد خالف القانون.

 8- لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت – من بعد صدور الحكم المطعون فيه - في القضية 88 لسنة 36 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون 6 لسنة 2012 سالف الذكر فيما تضمنته من عدم جواز النزول بالعقوبة بالنسبة لجريمة إحراز السلاح الناري غير المششخن المرتبطة بجريمة إحراز الذخيرة المستخدمة فيه – اللتين دين بهما الطاعن – استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات والتي مقتضى تطبيقها جواز تبديل العقوبات السالبة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات سالبة للحرية أخف منها إذا اقتضت أحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها . وكان مقتضى قضاء المحكمة الدستورية العليا – السابق الاشارة إليه - أن تعود للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات – إن ارتأى ذلك - وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن من بعد استئصال ما عاره من نتوء عدم الدستورية ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم ، إلَّا أنه لما كان البيّن من ذلك الحكم أنه قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عن تهمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، والتي برأت من أوجه الطعن على نحو ما سلف ، ولما كانت المادة 35 من قانون العقوبات قد جرى نصها على أن " عقوبة السجن المشدد تجب بمقدار مدتها كل عقوبة مقيدة للحرية محكوم بها لجريمة وقعت قبل الحكم بالسجن المشدد المذكور " . ولئن كان من المقرر أن جب العقوبات هو أمر لاحق للقضاء بها وهو أمر متروك للسلطة المنوط بها تنفيذ الأحكام ولا شأن للمحاكم بها ، إلَّا أنه إذا تحقق موجبه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بات إعماله وجوباً عليها إذ ليس من الحزم تعدد العقوبات كلها بما يخرج عن حد الاعتدال ، وليس من المستحسن أن المحكوم عليه بعد أن يستوفى الجانب الأشد من عقوبته أن ينفذ عليه بعقوبة أقل شدة ، ولما كان البيّن من مذكرة التنفيذ المرفقة أن الطاعن نُفذ عليه بعقوبة السجن المشدد المقضي بها عن التهمة الأولى وجبت عقوبة السجن المقضي بها ، وكان مقتضى إعمال أثر النص آنف البيان أن عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات المقضي بها عن باقي الجرائم التي دين بها الطاعن ومن بينها جريمة إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته باتت غير ذات أثر في التنفيذ لاستغراقها بعقوبة السجن المشدد ، ومن ثم فلا محل والحال كذلك لنقض الحكم إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا باعتباره قانون أصلح للمتهم – في خصوصية هذه الدعوى – كونه أضحى غير ذي جدوى لانتفاء مصلحة الطاعن بما يغدو معه النقض غير منتج ، ولا يقدح في هذا الصدد ما قد يثار من أن عقوبة الغرامة المقضي بها عن هذه الجريمة لا ينصرف إليها جب العقوبة فذلك مردود بأن القيد الذي كانت تفرضه المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر سالفة البيان قبل أن يتطهر بالشرعية الدستورية كان متعلقاً بالعقوبات السالبة للحرية دون عقوبة الغرامة المقررة لها والتي أوقعتها المحكمة بالقدر الذي ارتأته مناسباً للعقوبة التي ثبتت لديها وفقاً للحدود المرسومة في المادة المار بيانها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

          اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

2- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

3- أحرز بغير ترخيص ذخيرة مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق .

4- استعمل القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين هم الملازم أول/ .... " معاون مباحث .... " والقوة المرافقة له لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم للحيلولة دون إلقاء القبض عليه بأن قام بإشهار السلاح الناري موضوع الاتهام السابق في مواجهتهم ولم يبلغ من ذلك مقصده وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، والمادة 137 مكرراً (أ)/1 ، 3 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات بالنسبة للتهم الثانية والثالثة والرابعة واعتبارهم جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهم وهي عقوبة الجريمة موضوع التهمة الثانية . أولاً : عن التهمة الأولى بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . ثانياً : عن التهم الثانية والثالثة والرابعة بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه للارتباط ومصادرة السلاح الناري المضبوط . ثالثاً : إلزامه بالمصاريف الجنائية . وذلك باعتبار أن إجراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون . 

فطعـن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم ولم يبلغ بذلك مقصده ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ، ذلك أنه أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن أشهر سلاحاً نارياً وأطلق صوبه والقوة المرافقة عياراً نارياً إثر مشاهدته له في حين أن أقواله بالتحقيقات جرت على أنه لم يخرج السلاح الناري من بنطاله إلَّا بعد تتبعه له والعدو خلفه ، ولم يستظهر الحكم نهائية الحكم الصادر في الجنحة الرقيمة .... رغم دفاعه المؤيد بالمستندات بأنه حكم غيابي غير واجب التنفيذ ، وعول في قضائه بالإدانة على تقرير المعمل الكيميائي مكتفياً بإيراد نتيجته دون مضمونه بشأن كيفية الوقوف على كنه المادة المضبوطة ، وأعرض عن دفعه ببطلانه لخلوه مما يفيد تحليل المضبوطات ولم يعن بتحقيقه ، ولم يعرض لدفاعه بعدم توافر أركان جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام وانتفاء علمه بأن المجني عليه من مأموري الضبط القضائي إيراداً ورداً ، وقضى الحكم بمعاقبته بعقوبتين عن الجرائم المسندة إليه حال كونها مرتبطة مما كان يتعين معه إعمال نص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لتحقق موجبها والحكم بعقوبة واحدة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من أن الطاعن أشهر سلاحاً نارياً وأطلق صوبه والقوة المرافقة عياراً نارياً إثر مشاهدته له وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقواله جرت في التحقيقات من أنه لم يخرج السلاح من طيات ملابسه إلَّا بعد تتبع الضابط له هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان محرزاً للسلاح الناري وهو المعنى الذي تتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز السلاح المضبوط – قبل القبض عليه قانوناً – متلبساً بها فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الضابط لم يقم بالقبض على الطاعن إلَّا بعد أن رآه رأي العين حال إحرازه للسلاح الناري وإطلاق عيار ناري صوبه والقوة المرافقة ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه ، فإن لا جدوى مما يثيره الطاعن – بفرض صحته – في صدد بطلان القبض عليه وتفتيشه لكون الحكم الصادر ضده في الجنحة الرقيمة .... قسم .... غيابياً غير واجب التنفيذ إذ إن الحكم المطعون فيه لم يركن إلى ذلك الحكم مسوغاً للقبض والتفتيش ، ومن ثم فلا أثر له في قضائه ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أن من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية  ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المادة المضبوطة هي لمخدر الهيروين فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ منها بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لمخدر الهيروين وهي من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق بشأن قصور تقرير المعمل الكيماوي ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن جرائم إحراز السلاح الناري وذخيرته واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين المسندة إليه للارتباط تطبيقاً للمادة 32/2 من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشد وهي إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته التي ثبتت في حقه على نحو ما سلف فلا يجديه من بعد ما أثاره من مناعي على جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد من وقائع الاعتداء الحاصلة من الطاعن ما يكفي لتوافر الركن المادي  للجناية المذكورة قد استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الدعوى أن نية الطاعن مما وقع منه من أفعال مادية تمثلت في إطلاق العيار الناري صوب رجال الشرطة - المجني عليهم - قد انصرفت إلى منعهم من أداء أعمال وظيفتهم لعدم تمكينهم من القبض عليه بعد مشاهدته متلبساً بجناية إحراز السلاح الناري وذخيرته ولم يبلغ من ذلك مقصده ، فإن جناية استعمال القوة والعنف تكون متوافرة الأركان ويضحى منعى الطاعن بصدد ذلك غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحد بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها ، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم في بيان الواقعة أن ضبط السلاح الناري وذخيرته مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه محرزاً المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز السلاح والذخيرة واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة سالفة الذكر، ذلك أن جريمة إحراز المخدر هي في  واقع الأمر جريمة مستقلة عن تلك الجرائم مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الجريمتين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه لا يكون قد خالف القانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت – من بعد صدور الحكم المطعون فيه - في القضية 88 لسنة 36 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون 6 لسنة 2012 سالف الذكر فيما تضمنته من عدم جواز النزول بالعقوبة بالنسبة لجريمة إحراز السلاح الناري غير المششخن المرتبطة بجريمة إحراز الذخيرة المستخدمة فيه – اللتين دين بهما الطاعن – استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات والتي مقتضى تطبيقها جواز تبديل العقوبات السالبة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات سالبة للحرية أخف منها إذا اقتضت أحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها . وكان مقتضى قضاء المحكمة الدستورية العليا – السابق الإشارة إليه - أن تعود للقاضي سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات – إن ارتأى ذلك - وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن من بعد استئصال ما عاره من نتوء عدم الدستورية ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم ، إلَّا أنه لما كان البيّن من ذلك الحكم أنه قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عن تهمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، والتي برأت من أوجه الطعن على نحو ما سلف ، ولما كانت المادة 35 من قانون العقوبات قد جرى نصها على أن " عقوبة السجن المشدد تجب بمقدار مدتها كل عقوبة مقيدة للحرية محكوم بها لجريمة وقعت قبل الحكم بالسجن المشدد المذكور " . ولئن كان من المقرر أن جب العقوبات هو أمر لاحق للقضاء بها وهو أمر متروك للسلطة المنوط بها تنفيذ الأحكام ولا شأن للمحاكم بها ، إلَّا أنه إذا تحقق موجبه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – بات إعماله وجوباً عليها إذ ليس من الحزم تعدد العقوبات كلها بما يخرج عن حد الاعتدال ، وليس من المستحسن أن المحكوم عليه بعد أن يستوفى الجانب الأشد من عقوبته أن ينفذ عليه بعقوبة أقل شدة ، ولما كان البيّن من مذكرة التنفيذ المرفقة أن الطاعن نُفذ عليه بعقوبة السجن المشدد المقضي بها عن التهمة الأولى وجبت عقوبة السجن المقضي بها ، وكان مقتضى إعـمال أثر النص آنف البيان أن عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات المقضي بها عن باقي الجرائم التي دين بها الطاعن ومن بينها جريمة إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته باتت غير ذات أثر في التنفيذ لاستغراقها بعقوبة السجن المشدد ، ومن ثم فلا محل والحال كذلك لنقض الحكم إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا باعتباره قانون أصلح للمتهم – في خصوصية هذه الدعوى – كونه أضحى غير ذي جدوى لانتفاء مصلحة الطاعن بما يغدو معه النقض غير منتج ، ولا يقدح في هذا الصدد ما قد يثار من أن عقوبة الغرامة المقضي بها عن هذه الجريمة لا ينصرف إليها جب العقوبة فذلك مردود بأن القيد الذي كانت تفرضه المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر سالفة البيان قبل أن يتطهر بالشرعية الدستورية كان متعلقاً بالعقوبات السالبة للحرية دون عقوبة الغرامة المقررة لها والتي أوقعتها المحكمة بالقدر الذي ارتأته مناسباً للعقوبة التي ثبتت لديها وفقاً للحدود المرسومة في المادة المار بيانها . لما كان ما تقدم جميعه ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 29 يناير 2022

القضية 3 لسنة 13 ق جلسة 20/ 3 / 1993 دستورية عليا مكتب فني 5 ج 2 تنازع ق 12 ص 503

جلسة 20 مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض - أعضاء،

وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب - رئيس هيئة المفوضين،

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (12(
القضية رقم 3 لسنة 13 قضائية "تنازع"

(1) المحكمة الدستورية العليا - التنازع على الاختصاص - "ضوابط تعيين المحكمة المختصة".
من المقرر أن تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال التنازع على الاختصاص إنما يتم وفقا لقواعد توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية والتي حدد بها المشرع ولاية كل منها إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى المادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية، وتعيين اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
(2) تشريع - قانون التعليم الخاص "المدارس الخاصة - ماهيتها".
نص قانون التعليم على أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهني أو الفني قبل مرحلة التعليم الجامعي، تعتبر من قبيل المدارس الخاصة التي تؤدى الخدمة التعليمية فيها بمقابل يتمثل في مصروفاتها.
(3) تشريع - قانون التعليم الخاص "خضوع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات".
تنص المادة 56 من قانون التعليم الخاص على أن تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين العمل والتأمينات وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون. وهو ما رددته المادة 66 من القانون ذاته بنصها على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحي شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل بها وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها.
(4) تشريع - قانون التعليم الخاص "علة خضوع المدارس الخاصة للإشراف الحكومي".
فرض المشرع ضوابط الإشراف الحكومي على المدارس الخاصة انطلاقا من ضرورة تطوير التعليم وتحديثه، وتوكيدا لضرورة أن تكون المدارس الخاصة - في مستوياتها وتخصصاتها المختلفة - مماثلة للمدارس الحكومية المناظرة، وعلى تقدير أن التعليم هو الذي يغرس في النشء القيم الخليقة والتربوية والثقافية.
(5) العلاقة بين المدارس الخاصة والعاملين فيها - "تكييفها القانوني".
رابطة العمل بين المدارس الخاصة والعاملين فيها، تعتبر واقعة في مجال القانون الخاص. ولم يقصد المشرع بالقيود التي فرضها على هذه المدارس - ضمانا للرقابة الدقيقة على نشاطها، وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم وتحديثه، مع إلزامها التقيد بالنظم والخطط الدراسية المعمول بها في المدارس الحكومية - إقحام عناصر جديدة على رابطة العمل بين المدارس الخاصة والعاملين فيها بما يغير من طبيعتها، بل تظل هذه الرابطة - حتى مع التدخل في بعض جوانبها - من روابط القانون الخاص.
(6) قرار إداري " التعريف به".
مجرد صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري، وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف، أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه.
(7) المحكمة الدستورية العليا "حدود ولايتها في مجال الفصل في تنازع الاختصاص".
مقتضى الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتعيين الجهة القضائية المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان قد أصبح نهائيا.

----------------
1 - من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا - أن تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال تنازع الاختصاص - إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا - إنما يتم وفقا للقواعد التي أقرها المشرع في شأن توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة، والتي حدد بها ولاية كل منها إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى نص المادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية، وتعيين اختصاصاتها، وتنظيم طريقة تشكليها.
2 - أحكام التعليم الخاص ينتظمها قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 وكذلك قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988، وكلاهما قاطع في أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهني أو الفني قبل مرحلة التعليم الجامعي تعتبر من قبيل المدارس الخاصة التي تؤدى الخدمة التعليمية فيها بمقابل يتمثل في مصروفاتها.
3 - البين من الأوراق أن قرار إنهاء خدمة المدعية قد صدر إعمالا للمادة 56 من قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 التي تنص على أن تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين العمل والتأمينات وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون. وهو ما رددته المادة 66 من القانون ذاته بنصها على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحي شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل بها وتعتمد نتائجها، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها.
4 - وفقا للمادة 67 من قانون التعليم الخاص، يصدر بتنظيم علاقة العمل بين العاملين في المدرسة الخاصة وصاحبها، قرار من وزير التعليم بعد أخذ رأى وزير القوى العاملة. وبناء على هذا التفويض أصدر وزير التعليم - القرار رقم 260 لسنة 1988 - مخولا بموجبه صاحب المدرسة الخاصة أو من يمثله سلطة تعيين العاملين اللازمين لمدرسته أو استعارتهم أو ندبهم، وذلك وفق الأحكام المنظمة لذلك. كما يلتزم بتأدية أجورهم وما يتبعها من التزامات أخرى، وبشرط ألا يخل ذلك بحق المديرية أو الإدارة التعليمية في الاعتراض على التعاقد مع من يرشحه صاحب المدرسة للتعيين فيها، إذا ما اتضح عدم توافر الشروط المطلوبة فيه، وهى شروط حددتها تفصيلا المواد 66، 67، 68، 69، 70، 71 من هذا القرار سواء بالنسبة إلى مدير المدرسة الخاصة أو ناظرها أو وكيلها أو أعضاء هيئة التدريس بها أو موظفيها الماليين والإداريين، وذلك إعمالا للسلطة المخولة لوزير التعليم في مجال تطوير التعليم وتحديثه، على ما تقضى به المادة الثانية من قانون إصدار قانون التعليم، وتوكيدا لضرورة أن تكون المدرسة الخاصة - في مستوياتها وتخصصاتها المختلفة - مماثلة للمدارس الرسمية المناظرة، وانطلاقا من حقيقة أن التعليم هو الذي يغرس في النشء القيم الخليقة والتربوية والثقافية، ويعد الملتحقين به لحياة أفضل يتوافقون فيها مع البيئة التي يوجدون فيها مزودين بالمعرفة في ألوانها المختلفة ومناهجها المتعددة.
5 - رابطة العمل بين المدارس الخاصة والعاملين فيها، تعتبر واقعة في مجال القانون الخاص، سواء في بدء نشأتها أو أثناء سريانها أو حين انقضائها، ذلك أن هذه المدارس لا تعتبر منشآت حكومية، وإن تدخل المشرع في بعض مناحي نشاطها ضمانا للرقابة الدقيقة على انتظامه، وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم وتحديثه. بالإضافة إلى تقيدها بالنظم والخطط الدراسية وفق الأصول والقواعد التي اعتمدتها وزارة التعليم بالنسبة إلى المدارس الحكومية. ومن ثم لا يتوخى هذا التنظيم إقحام عناصر جديدة على رابطة العمل بين المدعية وجهة عملها بما يغير من طبيعتها. بل تظل هذه الرابطة - حتى مع التدخل في بعض جوانبها - من روابط القانون الخاص. ومرد الأمر في شأن الطعن على قرار إنهاء خدمتها، إلى أحكام قانون العمل.
6 - قرار فصل عضو هيئة التدريس أو وقفه عن العمل - وإن ناط قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988 صدوره بلجنة تغلب العناصر الإدارية على تشكليها - إلا أن القرار الصادر عن هذه اللجنة بالفصل أو الوقف لا يعتبر قرارا إداريا في موضوعه أو محتواه. وهو ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بتوكيدها أن مجرد صدور قرار من جهة إدارية، لا يخلع عليه بحكم اللزوم وفى كل الأحوال وصف القرار الإداري. وإنما يجب حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه. فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره بما مؤداه أن العاملين في هذه المدارس الخاصة لا يعتبرون من الموظفين العموميين. ولا تعد علاقتهم بها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح. بل هي علاقة عمل يحكمها القانون الخاص أصلا. ومن ثم لا تكشف الدعوى الموضوعية التي أقامتها المدعية عن منازعة إدارية، بل تدور في حقيقة تكييفها القانون حول إحدى روابط القانون الخاص التي يدخل الفصل في النزاع المتعلق بها في اختصاص جهة القضاء العادي.
7 - إذ ناط المشرع بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها سلطة الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إذا ما رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة القضائية المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان قد أصبح نهائيا.


الإجراءات

بتاريخ 4 يونيه سنة 1991 أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواها التي تستهدف بها عودتها إلى عملها كناظرة لمدرسة النهضة الابتدائية الخاصة، بعد أن تخلت كل من جهة القضاء العادي وجهة القضاء الإداري عن نظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى الموضوعية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية كانت قد تقدمت بشكوى إلى مكتب علاقات العمل بالجيزة لاتخاذ اللازم نحو عودتها إلى عملها كناظرة لمدرسة النهضة الابتدائية الخاصة. وأحيلت هذه الشكوى إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتقيد دعوى برقم 100 لسنة 1984. إلا أن هذه المحكمة قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، فقيدت 6568 لسنة 38 قضائية حيث عدلت المدعية طلباتها إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام التربية والتعليم بالجيزة المتضمن رفض عودتها إلى عملها، وفى الموضوع بإلغائه. وبجلسة الأول من ديسمبر سنة 1988 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى. وإزاء تخلى كل من جهتي القضاء العادي والإداري عن نظر الدعوى، أقامت المدعية دعواها الماثلة طالبة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواها الموضوعية.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبى وفقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتخلت كلتاهما عن نظرها، وكان الثابت من الأوراق أن جهتي القضاء العادي قد تخلتا عن نظر الدعوى الموضوعية، فإن مناط قبول طلب تعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فيها يكون متحققا.
وحيث إن المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال تنازع الاختصاص - إيجابيا كان هذا التنازع أم سلبيا - إنما يتم وفقا للقواعد التي أقرها المشرع في شأن توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لولاية كل منها إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى نص المادة 167 من الدستور التي فوض بها المشرع في تحديد الهيئات القضائية وتعيين اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن البين من الأوراق أن النزاع الراهن إنما يدور حول طبيعة العلاقة القانونية التي تربط المدعية بجهة عملها، وما إذا كانت هذه العلاقة واقعة في مجال القانون الخاص أم أن قواعد القانون العام هي التي تحكمها باعتبارها من روابطه.
وحيث إن أحكام التعليم الخاص ينتظمها قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 233 لسنة 1988 وكذلك قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988، وكلاهما قاطع في أن كل منشأة غير حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهني أو الفني قبل مرحلة التعليم الجامعي تعتبر من قبيل المدارس الخاصة التي تؤدى الخدمة التعليمية فيها بمقابل يتمثل في مصروفاتها، (مادة 54 من القانون والمادة الأولى من القرار الوزاري)، وكانت المدعية قد أقامت دعواها الموضوعية مستهدفة بها العودة إلى عملها السابق بمدرسة النهضة، وهى إحدى المدارس الخاصة التي يعتبر بعضها مملوكا لأشخاص اعتبارية وبعضها مملوكا ملكية فردية لأشخاص طبيعيين، وكان مدير عام التربية والتعليم بمحافظة الجيزة قد قرر رفض عودتها إلى عملها، فقد حملها هذا على الطعن في هذا القرار طالبة وقف تنفيذه وإلغائه.
وحيث إن المستفاد من الأوراق أن قرار إنهاء خدمة المدعية قد صدر إعمالا للمادة 56 من قانون التعليم الخاص الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 التي تنص على أن تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات. كما تخضع لقوانين العمل والتأمينات وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون. وهو ما رددته المادة 66 من القانون ذاته بنصها على أن تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحي شأنها شأن المدارس الرسمية. كما تشرف على امتحانات القبول والنقل بها وتعتمد نتائجها، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها.
وحيث إنه وفقا لنص المادة 63 من قانون التعليم الخاص، تضع كل مدرسة خاصة لائحة داخلية بنظام سير العمل بها بشرط عدم الإخلال بأحكام قوانين التعليم والعمل والتأمينات. كما تنص المادة 67 من هذا القانون على أن علاقة العمل بين العاملين في المدرسة الخاصة وصاحبها، إنما يصدر بتنظيمها قرار من وزير التعليم بعد أخذ رأى وزير القوى العاملة. متى كان ذلك - وكان وزير التعليم - وبناء على هذا التفويض - قد أصدر القرار رقم 260 لسنة 1988 الذي تخول المادة 62 منه صاحب المدرسة الخاصة أو من يمثله سلطة تعيين العاملين اللازمين لمدرسته أو استعارتهم أو ندبهم، وذلك وفق الأحكام المنظمة لذلك. كما يلتزم بتأدية أجورهم وما يتبعها من التزامات أخرى، وبشرط ألا يخل ذلك - وعلى ما تقضى به المادة 65 من القرار المشار إليه - بحق المديرية أو الإدارة التعليمية في الاعتراض على التعاقد مع من يرشحه صاحب المدرسة للتعين فيها إذا ما اتضح عدم توافر الشروط المطلوبة فيه، وهى شروط حددتها تفصيلا المواد 66 و67 و68 و69 و70 و71 من هذا القرار سواء بالنسبة إلى مدير المدرسة الخاصة أو ناظرها أو وكيلها أو أعضاء هيئة التدريس بها أو موظفيها الماليين والإداريين، وذلك إعمالا للسلطة المخولة لوزير التعليم في مجال تطوير التعليم وتحديثه على ما تقضى به المادة الثانية من قانون إصدار قانون التعليم، وتوكيدا لضرورة أن تكون المدارس الخاصة - في مستوياتها وتخصصاتها المختلفة - مماثلة للمدارس الرسمية المناظرة، وانطلاقا من حقيقة أن التعليم هو الذي يغرس في النشء القيم الخليقة والتربوية والثقافية، ويعد الملتحقين به لحياة أفضل يتوافقون فيها مع البيئة التي يوجدون فيها مزودين بالمعرفة في ألوانها المختلفة ومناهجها المتعددة. ولبلوغ هذه الأغراض، حددت المواد 79 و80 و81 من قرار وزير التعليم رقم 260 لسنة 1988 واجبات العاملين في المدارس الخاصة بصورة دقيقة، وقرنتها بالمادة 82 من هذا القرار التي تخول المدرسة الخاصة وضع لائحة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على العاملين بها تتضمن أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق، والسلطة المختصة بتوقيع الجزاء، وأردفها كذلك بنص المادة 83 التي تحتم معاقبة كل عامل يخرج على مقتضى الواجب الوظيفي تأديبيا. متى كان ذلك، وكان من المقرر وفقا لنص المادة 86 من القرار المشار إليه، إن خدمة العامل المتعاقد مع إحدى المدارس الخاصة، تعتبر منتهية إذا ارتكب أية مخالفة مما ورد النص عليها في المادة 61 من قانون العمل. كما يجوز - وفقا لنص المادة 87 من ذلك القرار - الطعن في قرار إنهاء الخدمة أو أي جزاء تأديبي آخر طبقا للمادة 66 من قانون العمل، وكانت لجنة شئون التعليم الخاص - المنصوص عليها في المادة 93 من ذلك القرار - هي السلطة المختصة بفصل عضو هيئة التدريس أو وقفه عن العمل مع جواز أن يتظلم العامل من قرارها في هذا الشأن - على ما تنص عليه المادة 90 منه - أمام اللجنة المركزية للتعليم الخاص المنصوص عليها في المادة 99. متى كان ما تقدم، فإن رابطة العمل بين المدعية ورب عملها تعتبر واقعة في مجال القانون الخاص سواء في بدء نشأتها أو أثناء سريانها أو حتى انقضائها، ذلك أن جهة عملها لا تعتبر منشأة حكومية وإنما هي من المدارس الخاصة التي ينظم قانون التعليم وقرار وزير التعليم سالفى البيان أحكامها ضمانا للرقابة على نشاطها، وبما يكفل التزامها بمناهج تطوير التعليم وتحديثه، بالإضافة إلى تقيدها بالنظم والخطط الدراسية وفق الأصول والقواعد التي اعتمدتها وزارة التعليم بالنسبة إلى المدارس الحكومية، وكان لا يقصد بالتنظيم الذي تضمنه قانون التعليم الخاص وقرار وزير التعليم المشار إليه، إقحام عناصر جديدة على رابطة العمل بين المدعية وجهة عملها بما يغير من طبيعته، فإن هذه الرابطة تظل - حتى مع التدخل في بعض جوانبها - من روابط القانون الخاص، ومرد الأمر في شأن الطعن على قرار إنهائه، وكذلك الطعن في أية جزاءات تأديبية أخرى، إلى أحكام قانون العمل. كذلك فإن قرار فصل عضو هيئة التدريس أو وقفه عن العمل - وإن ناط قرار وزير التعليم آنف البيان صدوره بلجنة تغلب العناصر الإدارية على تشكليها - إلا أن قرار هذه اللجنة في هذا الشأن لا يعتبر إداريا في موضوعه أو محتواه. وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بتوكيدها أن مجرد صدور قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري. وإنما يتعين حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه أو محتواه. فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره، بما مؤداه أن العاملين في هذه المدارس الخاصة لا يعتبرون من الموظفين العموميين ولا تعد علاقتهم بها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، بل هي علاقة عمل يحكمها القانون الخاص أصلا. ومن ثم لا تتمحض الدعوى الموضوعية التي أقامتها المدعية عن منازعة إدارية، بل تدور في حقيقة تكييفها القانون حول إحدى روابط القانون الخاص التي يدخل الفصل في النزاع المتعلق بها في اختصاص جهة القضاء العادي.
وحيث إنه لا يغير من النتيجة المتقدمة سبق قضاء محكمة الجيزة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى الموضوعية، ذلك أن من المقرر - على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن المشرع وقد ناط بها دون غيرها سلطه الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إذا ما رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة القضائية المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان قد أصبح نهائيا.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى