الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

الطعن 21074 لسنة 61 ق جلسة 19 / 10 / 1993 مكتب فني 44 ق 130 ص 847

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد.

----------------

(130)
الطعن رقم 21074 لسنة 61 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
التقرير بالطعن في الميعاد دون تقديم الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) إثبات "بوجه عام". "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام استخلاصها سائغاً.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة شاهد. مفاده: إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(3) إثبات "بوجه عام". رشوة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) رشوة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة الرشوة. لا يؤثر في قيامها أن تقع نتيجة تدبير سابق أو أن يكون الراشي غير جاد في عرضه. متى كان الموظف قد قبل العرض منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته.
(5) رشوة. جريمة "أركانها".
تمام جريمة الرشوة بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبول من جانب الراشي. تسليم مبلغ الرشوة بعد ذلك ليس إلا نتيجة للاتفاق.
(6) رشوة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
صدور إذن التفتيش لضبط جريمة رشوة وقعت. صحته؟

-------------------
1 - من المقرر أن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ومن سلطتها وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
3 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها وإلى ما حواه تقرير خبير الأصوات من أن الأصوات المسموعة بالشرائط المسجلة لبصمة أصوات المتهمين فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين أو محاولة تجريحها أو تعويلها على ما حواه تقرير خبير الأصوات ينحل إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوغ إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لما كان الحكم قد أثبت أن المتهمين - بصفتهما عضوين بلجنة شكلت لفصل الحدود بين أرض المبلغ وأرض أخرى مجاورة لها طلباً منه مبلغ من المال على سبيل الرشوة مقابل إيقاف عمل اللجنة لصالحه فكان أن أبلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النيابة العامة في ضبطهما في تسجيل اللقاءات التي تتم وتم ضبط المتهم الثاني عقب تقاضيه لمبلغ تقاضيه لمبلغ الرشوة من المبلغ والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الأول "الطاعن" وانتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل المبلغ فإن الحكم يكون بذلك قد دلل على توافر إمكان جريمة الرشوة في حكم المادة 104 من قانون العقوبات ولما كان ما قام به ضابطا الرقابة الإدارية في واقعة الدعوى لا يعد كونه من قبيل جمع الاستدلالات والكشف عن جريمة الرشوة التي ابلغوا بها وكان لا يؤثر في قيام أركانها أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشي متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره وكان الطاعن قد قبله على أنه جدي منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي.
5 - إن جريمة الرشوة طبقاً لما أورده الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى قد تمت بمجرد طلب الرشوة من جانب الطاعن والمتهم الآخر والقبول من جانب المبلغ ولم يكن تسليم المبلغ بعد ذلك إلا نتيجة لما تم الاتفاق عليه بينهم.
6 - لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش المبدى من الطاعن ورد عليه في قوله بأن طلب المتهمين للرشوة كان بتاريخ 10/ 10/ 1990 وهو ما يتوافر به أركان جريمة الرشوة وأن الإجراءات التالية بما فيها إذن التفتيش يهدف إلى القبض على المتهمين وهما يتسلمان الرشوة وهي واقعة لاحقة لطلب الرشوة فإن ما أورده الحكم في شأن صحة إذن التفتيش سائغ ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: بصفتهما موظفين عموميين الأول معاون مساحة بهيئة الأوقاف والثاني مدير أملاك محافظة المنيا طلباً رشوة للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن طلباً من.... مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إصدار قرار لصالحه من اللجنة المنضمين لعضويتها والمشكلة لفصل الحدود بين أرضه وهيئة الأوقاف وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا بالمنيا قضت حضورياً في 10 سبتمبر سنة 1991 عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمهما متضامنين مبلغ ثلاثة آلاف جنيه.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن القرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الارتشاء قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم استخلص واقعة الدعوى بما لا يطابق الحقيقة وعول على أقوال شهود الإثبات والمتهم الثاني مع أنها غير سائغة عقلاً ومنطقاً مما يشير إلى تلفيق التهمة كما عول على التسجيلات الصوتية مع أنه ليس فيها ما يدل على أنه شريك في الجريمة هذا إلى أن الحكم جاء قاصراً في بيانه لأركان الجريمة التي دانه بها وعلاوة على ذلك فقد دفع الطاعن ببطلان إذن النيابة الصادر بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة لم تقع ولكن الحكم رد على ذلك بما لا يتفق والقانون وأخيراً فإن الجريمة وقعت بتحريض من المبلغ ورجال الرقابة الإدارية. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن المدعو.... يمتلك وأخوته قطعة أرض زراعية..... بزمام ماقوسه مركز المنيا وتجاورها القطعة..... ملك هيئة الأوقاف باعتبارها وقف أهلي و...... ونما إلى علمه أنه جاري تشكيل لجنة لاتخاذ فصل الحدود بينهما في محاولة لاستقطاع مساحة ستة قراريط من الأرض المملوكة له لصالح..... وفى مساء 29/ 10/ 1990 حضر إليه المتهم..... وأبلغه أنه عضو في تلك اللجنة المشكلة لفصل الحدود وطلب منه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه له وللمتهم...... "الطاعن" في مقابل إيقاف عمل اللجنة لصالحه فأبلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النيابة العامة في تسجيل اللقاءات والضبط وتم تدبير المبلغ المطلوب منه وتجهيزه فنياً حيث تم ضبط المتهم الأول عقب تقاضيه لمبلغ الرشوة والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الثاني وبالفعل انتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل مبلغ الرشوة بعد أن تقاضاه من المتهم الأول...... وساعد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال الشاهدين ومن تقرير خبير الأصوات بالإذاعة". لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ومن سلطتها وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها وإلى ما حواه تقرير خبير الأصوات من أن الأصوات المسموعة بالشرائط المسجلة لبصمة أصوات المتهمين فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين أو محاولة تجريحها أو تعويلها على ما حواه تقرير خبير الأصوات ينحل إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوغ إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الحكم - على ما سلف بيانه - قد أثبت أن المتهمين - بصفتهما عضوين بلجنة شكلت لفصل الحدود بين أرض المبلغ وأرض أخرى مجاورة لها طلباً منه مبلغ من المال على سبيل الرشوة مقابل إيقاف عمل اللجنة لصالحه فكان أن أبلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النيابة العامة في ضبطهما في تسجيل اللقاءات التي تتم وتم ضبط المتهم الثاني عقب تقاضيه لمبلغ الرشوة من المبلغ والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الأول "الطاعن" وانتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل المبلغ فإن الحكم يكون بذلك قد دلل على توافر إمكان جريمة الرشوة في حكم المادة 104 من قانون العقوبات ولما كان ما قام به ضابطا الرقابة الإدارية في واقعة الدعوى لا يعدو كونه من قبيل جمع الاستدلالات والكشف عن جريمة الرشوة التي ابلغوا بها وكان لا يؤثر في قيام أركانها أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشي متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره وكان الطاعن قد قبله على أنه جدي منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي هذا فضلاً عن أن جريمة الرشوة طبقاً لما أورده الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى قد تمت بمجرد طلب الرشوة من جانب الطاعن والمتهم الآخر والقبول من جانب المبلغ ولم يكن تسليم المبلغ بعد ذلك إلا نتيجة لما تم الاتفاق عليه بينهم لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش المبدى من الطاعن ورد عليه في قوله بأن طلب المتهمين للرشوة كان بتاريخ 10/ 10/ 1990 وهو ما يتوافر به أركان جريمة الرشوة وأن الإجراءات التالية بما فيها إذن التفتيش يهدف إلى القبض على المتهمين وهما يتسلمان الرشوة وهي واقعة لاحقة لطلب الرشوة فإن ما أورده الحكم في شأن صحة إذن التفتيش سائغ ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 15077 لسنة 61 ق جلسة 20 /1/ 1993 مكتب فني 44 ق 13 ص 127

جلسة 20 من يناير سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن وإبراهيم عبد المطلب نائبي رئيس المحكمة وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب.

-----------------

(13)
الطعن رقم 15077 لسنة 61 القضائية

(1) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاعتراف في المسائل الجنائية. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي. لمحكمة الموضوع بحث صحة ما يدعيه المتهم من انتزاع الاعتراف منه بالإكراه.
(2) إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "اعتراف". إكراه. رقابة إدارية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حضور رجال الرقابة الإدارية التحقيق لا يعيب إجراءاته. علة ذلك: سلطان الوظيفة في ذاته لا يعد إكراها. طالما لم يستطل إلى المتهم بأذى. مادي كان أو معنوي. مجرد الخشية منه لا تعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". دفوع "الدفع ببطلان تحقيق النيابة العامة". نيابة عامة. رقابة إدارية. دعوى جنائية "قيود تحريكها". قانون "تفسيره".
دفع الطاعن ببطلان التحقيق لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالته للتحقيق. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
النص في المادة الثامنة من قانون تنظيم الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964 المعدل على وجوب الحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالة بعض الموظفين للتحقيق. لا يعتبر قيداً على حرية النيابة العامة في إجراء التحقيق معهم. علة ذلك: اعتباره مجرد منظم للعمل في الرقابة الإدارية.
للنيابة العامة الحق في اتخاذ ما تراه من إجراءات ولو أبلغت إليها الجريمة من آحاد الناس. طالما إنها من الجرائم التي لا يخضع رفع الدعوى الجنائية عنها أو ضد المتهم بارتكابها لأي قيد من تلك الواردة في قانون الإجراءات الجنائية.
(4) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمة في طلباته الختامية.
(5) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة طلب الرشوة. ما لا يؤثر في قيامها؟.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها. غير جائز أمام النقض.
النعي على المحكمة بما لا تأثير له على عقيدتها فيما استخلصته من صورة صحيحة للواقعة. غير مقبول.
(6) رشوة. جريمة "الجريمة المستحيلة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
متى تعد الجريمة مستحيلة؟.
النعي على الحكم التفاته عن دفاع الطاعن باستحالة جريمة الرشوة. غير مقبول. طالما أن الثابت توافر اختصاصه بالعمل الذي طلب من أجله الرشوة بما يسمح له بتنفيذ الغرض منها.
دفاع الطاعن باستحالة استلام الرشوة بموجب الشيكات المحررة لعدم قابليتها للصرف. مردود بطلبه استلامها نقداً.
(7) رشوة. تسجيل المحادثات والتصوير. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم قبول النعي على الحكم بالفساد في التدليل بالنسبة لدليل معين ما دامت المحكمة لم تعول عليه في قضائها.
مثال.

--------------------
1 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال - التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة.
2 - من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم ما يدعيه الطاعن من وجود أحد رجال الرقابة الإدارية لدى سؤاله بتحقيق النيابة، ذلك أنه ليس في حضور رجال الرقابة الإدارية التحقيق - بفرض صحة ذلك - ما يعيب إجراءاته، لأن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراه ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، إذ أن مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع ولما كانت المحكمة قد استخلصت سلامة اعتراف الطاعن بتحقيق النيابة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله.
3 - لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان تحقيق النيابة لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالته للتحقيق طبقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964، فإنه لا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن ما نص عليه الشارع في المادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية من أنه "يجوز للرقابة الإدارية أن تجرى التحريات والمراقبة السرية بوسائلها الفنية المختلفة كلما رأت مقتضى لذلك، وإذ أسفرت التحريات أو المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة حسب الأحوال بإذن من رئيس الرقابة الإدارية أو من نائبه وعلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة إفادة الرقابة بما انتهى إليه التحقيق، ويتعين الحصول على موافقة رئيس المجلس التنفيذي (أصبح رئيس مجلس الوزراء) بالنسبة إلى الموظفين الذين في درجة مدير عام فما فوقها أو الموظفين الذين تجاوز مرتباتهم الأصلية 1500 جنيه سنوياً عند إحالتهم للتحقيق"، ولا يعدو أن يكون إجراء منظماً للعمل في الرقابة الإدارية ولا يعتبراً قيداً على حرية النيابة العامة في إجراء التحقيق، فالخطاب في النص موجه إلى الرقابة الإدارية، أما النيابة العامة فهي تسير في التحقيق والتصرف فيه وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، فطالما كانت الجريمة التي باشرت الرقابة الإدارية إجراءات التحريات والمراقبة بشأنها من الجرائم التي لا يخضع رفع الدعوى الجنائية عنها أو ضد المتهم بارتكابها لأي قيد من القيود الواردة في قانون الإجراءات الجنائية، فإن ما تتخذه النيابة العامة من إجراءات يكون بمنأى عن أي طعن، ولو كانت إحالة الأوراق إليها من الرقابة الإدارية لم يلتزم في شأنها بنص المادة الثامنة - المار ذكرها - لأن من حق النيابة العامة أن تتخذ ما تراه من إجراءات ولو أبلغت إليها الجريمة من آحاد الناس، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سند.
4 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمة ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.
5 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة طلب الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها، وألا يكون المرتش جاداً في طلب الرشوة متى كان طلبها جدياً في ظاهره، وكان الغرض منه العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي، وكان الحكم المطعون فيه فيما حصله من واقعة الدعوى وما أورده من الأدلة المستمدة من أقوال شهود الإثبات - المقاول....... و.......، و....... - واعتراف المتهم بالتحقيقات، قد دلل على مقارفة الطاعن لجريمة طلب الرشوة التي دانه بها، وتوافر أركانها في حقه، فإن ما ينازع فيه الطاعن من أن جهة الرقابة الإدارية هي التي وضعت النقود في شقته، وما ساقه من قرائن على نفي استلامه مبلغ الرشوة، يتمخض جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، كما أن ما يجادل فيه الطاعن من أن المقاول المبلغ هو الذي عد مبلغ النقود بمفرده خلافاً لما ذهب إليه الحكم في هذا الشأن على فرض صحته لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما استخلصته من صورة الواقعة الصحيحة وما ساقته من الأدلة المنتجة التي صحت لديها على ثبوت الواقعة في حق الطاعن، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
6 - من المقرر أن الجريمة لا تعد مستحيلة إلا إذا لم يكن في الإمكان تحققها مطلقاً، كأن تكون الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها غير صالحة البتة لتحقيق الغرض الذي يقصده الفاعل أما إذا كانت الوسيلة صالحة بطبيعتها ولكن الجريمة لم تتحقق بسبب ظرف آخر خارج عن إرادة الجاني، فإنه لا يصح القول بالاستحالة، وكان الطاعن ولئن أثار في دفاعه بمحضر جلسة المحاكمة وبأسباب طعنه أن الجريمة مستحيلة الوقوع لعدم إمكان اعتماد الحساب الختامي بعد طلب المستندات الخاصة بالعملية لفحصها، إلا أنه لم يدع بانتفاء اختصاصه الوظيفي في فحص مستندات العملية واعتماد الحساب الختامي الخاص بها، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه توافر اختصاص الطاعن بالقيام بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله بما يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، فإنه لا على المحكمة إن هي التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ولم تتعقبه فيه، كما أن ما يثيره الطاعن من استحالة استلام الرشوة بموجب الشيكات المحررة، لأنها غير قابلة للصرف لعدم توقيع المقاول عليها وإبلاغه البنك المسحوب عليه بفقدها، مردود بأنه طلب من المقاول استلام مبلغ الرشوة نقداً وهو ما تحقق له بتسليمه ذلك المبلغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن استحالة وقوع الجريمة يكون على غير أساس.
7 - لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من إنه عول على مشاهدة المحكمة بهيئة سابقة لصورة الواقعة بالأجهزة الفنية، وهو ما لا أصل له في الأوراق إذ أن ما تم تصويره بتلك الأجهزة خاص بالأحداث اللاحقة على الواقعة، مردود بأن ما أثبت بمحاضر جلسات المحاكمة السابقة، من أن المحكمة شاهدت شريط الفيديو بواسطة رجال الإذاعة من أن الطاعن قد أقر بصورته المشاهدة بذلك الشريط وأن التصوير كان بحجرة صالون مسكنه، إنما يعني أن ما شاهدته المحكمة هو صورة لأحداث الجريمة في المكان الذي تم فيه الضبط والأشخاص الذين كانوا موجودين على مسرحها في ذلك الوقت وليست صورة الواقعة برمتها كما حصلها الحكم في مدوناته واستخلصها من جماع الأدلة والعناصر التي كانت مطروحة أمام المحكمة على بساط للبحث، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم عن صورة الواقعة - له أصله الصحيح بالأوراق - ، وكان الثابت بمدونات الحكم أن المحكمة لم تعول على تسجيلات هاتفية بين الطاعن والمقاول - المبلغ - ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص بدعوى الفساد في التدليل يكون غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: بصفته موظف عام "مدير الإدارة الهندسية بوزارة ........." طلب والآخرين وأخذوا عطية للإخلال بعمل من أعمال وظيفتهم بأن طلبوا من مقاول البناء........ مبلغ اثنين وسبعين ألف جنيه أخذوا منه بمعرفة المتهم المذكور اثنين وثلاثين ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل تسهيل اعتماد الحساب الختامي لما قام بتنفيذه ذلك المقاول من أعمال لصالح الوزارة بغير اتباع الإجراءات والأصول الفنية الواجبة في هذا الشأن. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم..... لسنة 57 ق) وبجلسة..... قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى ومحكمة الإعادة قضت حضورياً بمعاقبة المتهم.... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وبتغريمه ألف جنيه فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ........ إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان اعترافه بالتحقيقات لحصوله نتيجة إكراه وقع عليه، وحضور رجل الرقابة الإدارية أثناء التحقيق معه، ورد الحكم على هذا الدفع بما لا ينفي قيام ذلك الإكراه، إذ أغفل شهادة ابنة الطاعن -...... بالجلسة ودلالتها على حصول الإكراه الذي وقع عليه وأطرح شهادة زوجته..... - أمام المحكمة - في هذا الخصوص - بما لا يسوغ به إطراحها، وعول الحكم على تحقيق النيابة رغم بطلانه لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالة الطاعن للتحقيق طبقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964، وأغفل الرد على طلبات الطاعن التي تمسك بها أثناء المحاكمة السابقة، وتلك التي أبداها أمام الهيئة التي نظرت الدعوى مجدداً، والخاصة بتشكيل لجنة فنية لبيان العملية وإجراء المعاينة وضم دفاتر الزيارة والحصر والرسومات - وتقرير ترقية الطاعن، وندب خبير لفحص التسجيلات وتشكيل لجنة لحصر المخالفات، ولم يعرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة وقعت نتيجة تحريض من الرقابة الإدارية والمقاول المبلغ، بدلالة أن تلك الجهة هي التي وضعت النقود داخل شقته دون علمه، ومن أن عدم وجود بصمات له على الحقيبة المضبوطة يقطع بأنه لم يتسلم مبلغ الرشوة، وليس فيما ذهب إليه الحكم من مدوناته من أنه اعترف بضبط مبلغ الرشوة في مسكنه ما يفيد في ذاته أنه تسلم ذلك المبلغ، كما أن قاله الحكم بأنه والمقاول قد عدا المبلغ المضبوط لا تتفق وأقوال الأخير من أنه هو الذي عد النقود، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن من أن الجريمة مستحيلة الوقوع، لاستحالة اعتماد الحساب الختامي بعد طلب المستندات الخاصة بالعملية لفحصها، واستحالة استلام الرشوة بموجب الشيكات المحررة لأنها شيكات غير قابلة للصرف لعدم توقيع المقاول عليها وإبلاغه البنك المسحوب عليه بفقدها، وأن ما عول عليه الحكم من أن المحكمة بهيئة سابقة شاهدت صورة الواقعة بالأجهزة الفنية لا أصل له في الأوراق، إذ أن ما تم تصويره بتلك الأجهزة خاص بالأحداث اللاحقة على الواقعة، كما أن ما استند إليه الحكم من التسجيلات ليس له أصل بالتحقيقات، إذ أن المقاول قرر بأنه لم يجر تسجيلاً للطاعن لعدم وجود هاتف لديه - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما جاء بأشرطة التسجيل والتصوير، واعتراف المتهم بالتحقيقات، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن لحصوله نتيجة إكراه ورد عليه في قوله "وحيث إنه إزاء أدلة الثبوت سالفة البيان والت تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها فإن التهمة ثابتة في حق المتهم، ولا يغير من ذلك إنكار المتهم بجلسة المحاكمة الأخيرة، والمحكمة لا تطمئن لأقوال الشاهدة المذكورة التي جاءت متأخرة بعد نقض الحكم، وبالتالي فهي لا تطمئن إلى وقوع إكراه أثر على إرادة المتهم في اعترافه، ولما كان الأصل في الإجراءات الصحة، وعلى مدعي العكس إثباته، وهو ما عجز المتهم عن إثباته، فإن قوله بوقوع إكراه عليه قد جاء مرسلاً خالياً من الدليل وحتى كان اعترافه قد جاء في تحقيقات النيابة العامة التي هي في الأساس موضع الثقة والاطمئنان إلى عدم وقوع تأثير ما على المتهم في اعترافه أمامها، فإن دفاعه في هذا الصدد يكون مردوداً عليه بما تقدم"، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية في عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - كافياً وسائغاً في الرد على الدفاع ببطلان اعتراف الطاعن، ويفصح عن اطمئنان المحكمة إلى ذلك الاعتراف وصحته، ولا يقدح في ذلك أن تكون المحكمة قد التفتت عن أقوال ابنة الطاعن وأطرحت شهادة زوجته - في هذا الخصوص - ذلك أن البين من أقوال الشاهدتين بمحاضر جلسات المحاكمة، أن إحداهما أو كلاهما لم تشر إلى أن إكراها قد وقع على الطاعن بقصد حمله على الاعتراف، فإن ما انتهى إليه الحكم من القضاء برفض الدفع وتأسيساً على قالته بأن الدفع ببطلان الاعتراف قول مرسل لا دليل عليه، والالتفات عن أقوال ابنة الطاعن وأطرح شهادة الزوجة في هذا الشأن يكون في محله، كما لا ينال من سلامة الحكم في هذا الصدد ما يدعيه الطاعن من وجود أحد رجال الرقابة الإدارية لدى سؤاله بتحقيق النيابة، ذلك أنه ليس في حضور رجال الرقابة الإدارية التحقيق - بفرض صحة ذلك - ما يعيب إجراءاته، لأن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراه ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، إذ أن مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر في ذلك لمحكمة الموضوع ولما كانت المحكمة قد استخلصت سلامة اعتراف الطاعن بتحقيق النيابة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان تحقيق النيابة لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالته للتحقيق طبقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964، فإنه لا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن ما نص عليه الشارع في المادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية من أنه "يجوز للرقابة الإدارية أن تجرى التحريات والمراقبة السرية بوسائلها الفنية المختلفة كلما رأت مقتضى لذلك، وإذ أسفرت التحريات أو المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة حسب الأحوال بإذن من رئيس الرقابة الإدارية أو من نائبه وعلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة إفادة الرقابة الإدارية بما انتهى إليه التحقيق، ويتعين الحصول على موافقة رئيس المجلس التنفيذي (أصبح رئيس مجلس الوزراء) بالنسبة إلى الموظفين الذين في درجة مدير عام فما فوقها أو الموظفين الذي تجاوز مرتباتهم الأصلية 1500 جنيه سنوياً عند إحالتهم للتحقيق"، ولا يعدو أن يكون إجراء منظماً للعمل في الرقابة الإدارية ولا يعتبر قيداً على حرية النيابة العامة في إجراء التحقيق، فالخطاب في النص موجه إلى الرقابة الإدارية، أما النيابة العامة فهي تسير في التحقيق والتصرف فيه وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، فطالما كانت الجريمة التي باشرت الرقابة الإدارية إجراءات التحريات والمراقبة بشأنها من الجرائم التي لا يخضع رفع الدعوى الجنائية عنها أو ضد المتهم بارتكابها لأي قيد من القيود الواردة في قانون الإجراءات الجنائية، فإن ما تتخذه النيابة العامة من إجراءات يكون بمنأى عن أي طعن، ولو كانت إحالة الأوراق إليها من الرقابة الإدارية لم يلتزم في شأنها بنص المادة الثامنة - المار ذكرها - لأن من حق النيابة العامة أن تتخذ ما تراه من إجراءات ولو أبلغت إليها الجريمة من آحاد الناس، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ولئن تمسك بصدر مرافعته بجلسة المحاكمة الأخيرة بالطلبات التي أبداها بمرحلة المحاكمة السابقة، إلا أنه اختتم مرافعته بطلب البراءة دون أن يعاود التمسك بتلك الطلبات، فإنه لا على المحكمة إن هي لم تعرض لها وأغفلت الرد عليها، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمة ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يؤثر في قيام جريمة طلب الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها، وألا يكون المرتشي جاداً في طلب الرشوة متى كان طلبها جدياً في ظاهره، وكان الغرض منه العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي، وكان الحكم المطعون فيه فيما حصله من واقعة الدعوى وما أورده من الأدلة المستمدة من أقوال شهود الإثبات - المقاول...... و...... و..... - واعتراف المتهم بالتحقيقات، قد دلل على مقارفة الطاعن لجريمة طلب الرشوة التي دانه بها، وتوافر أركانها في حقه، فإن ما ينازع فيه الطاعن من أن جهة الرقابة الإدارية هي التي وضعت النقود في شقته، وما ساقه من قرائن على نفي استلامه مبلغ الرشوة، يتمخض جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، كما أن ما يجادل فيه الطاعن من أن المقاول المبلغ هو الذي عد مبلغ النقود بمفرده خلافاً لما ذهب إليه الحكم في هذا الشأن على فرض صحته لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما استخلصته من صورة الواقعة الصحيحة وما ساقته من الأدلة المنتجة التي صحت لديها على ثبوت الواقعة في حق الطاعن، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجريمة لا تعد مستحيلة إلا إذا لم يكن في الإمكان تحققها مطلقاً، كأن تكون الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها غير صالحة البتة لتحقيق الغرض الذي يقصده الفاعل أما إذا كانت الوسيلة صالحة بطبيعتها ولكن الجريمة لم تتحقق بسبب ظرف آخر خارج عن إرادة الجاني، فإنه لا يصح القول بالاستحالة، وكان الطاعن ولئن أثار في دفاعه بمحضر جلسة المحاكمة وبأسباب طعنه أن الجريمة مستحيلة الوقوع لعدم إمكان اعتماد الحساب الختامي بعد طلب المستندات الخاصة بالعملية لفحصها، إلا إنه لم يدع بانتفاء اختصاصه الوظيفي في فحص مستندات العملية واعتماد الحساب الختامي الخاص بها، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه توافر اختصاص الطاعن بالقيام بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله بما يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة، فإنه لا على المحكمة إن هي التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ولم تتعقبه فيه، كما أن ما يثيره الطاعن من استحالة استلام الرشوة بموجب الشيكات المحررة، لأنها غير قابلة للصرف لعدم توقيع المقاول عليها وإبلاغه البنك المسحوب عليه بفقدها، مردود بأنه طلب من المقاول استلام مبلغ الرشوة نقداً وهو ما تحقق له بتسليمه ذلك المبلغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن استحالة وقوع الجريمة يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه عول على مشاهدة المحكمة بهيئة سابقة لصورة الواقعة بالأجهزة الفنية، وهو ما لا أصل له في الأوراق إذ أن ما تم تصويره بتلك الأجهزة خاص بالأحداث اللاحقة على الواقعة، مردود بأن ما أثبت بمحاضر جلسات المحاكمة السابقة، من أن المحكمة شاهدت شريط الفيديو بواسطة رجال الإذاعة، ومن أن الطاعن قد أقر بصورته المشاهدة بذلك الشريط وأن التصوير كان بحجرة صالون مسكنه، إنما يعنى أن ما شاهدته المحكمة هو صورة لأحداث الجريمة في المكان الذي تم فيه الضبط والأشخاص الذين كانوا موجودين على مسرحها في ذلك الوقت وليست صورة الواقعة برمتها كما حصلها الحكم في مدوناته واستخلصها من جماع الأدلة والعناصر التي كانت مطروحة أمام المحكمة على بساط البحث، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم عن صورة الواقعة - له أصله الصحيح بالأوراق - ، وكان الثابت بمدونات الحكم أن المحكمة لم تعول على تسجيلات هاتفية بين الطاعن والمقاول - المبلغ - ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص بدعوى الفساد في التدليل يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

قانون 84 لسنة 2016 بشأن تحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري

الجريدة الرسمية العدد  45مكرر (هـ) بتاريخ 16 / 11 / 2016

قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:
المادة 1
يُحول البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي إلى بنك قطاع عام يسمى "البنك الزراعي المصري" يتخذ شكل شركة مساهمة مصرية مملوك رأس مالها بالكامل للدولة، ويكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة، ومركزه الرئيس مدينة القاهرة الكبرى، وتؤول له كافة حقوق البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي ويتحمل بالتزاماته

وللبنك أن ينشئ فروعاً ووحدات تابعة له ومندوبيات داخل البلاد أو خارجها، ويصدر نظامه الأساسي وفقاً لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003، ويستمر العمل بالأنظمة واللوائح المعمول بها إلى أن يصدر النظام الأساسي للبنك.
المادة 2
يهدف البنك الزراعي المصري إلى توفير التمويل اللازم لمختلف أنواع أنشطة التنمية الزراعية والريفية وفقاً للنظم المصرفية المعمول بها في إطار السياسة العامة للدولة، كما يسهم في توفير التمويل اللازم لمستلزمات الإنتاج سواء بالاستيراد أو بالإنتاج المحلي

ويمارس البنك جميع أنواع العمليات المصرفية وكل ما يتصل بنشاطه وتحقيق أهدافه، وله في سبيل ذلك وعلى الأخص
(أ) قبول الودائع والمدخرات وفتح الحسابات الجارية والحصول على التمويل اللازم من الداخل أو الخارج
(ب) توفير التمويل اللازم والتسهيلات الائتمانية للمزارعين والجمعيات التعاونية الزراعية وذلك في إطار القواعد والضوابط الصادرة من البنك المركزي
(ج) إنشاء وتأسيس الشركات بأنواعها التي من شأنها المساهمة في تحقيق التنمية الزراعية والريفية أو لخدمة الاقتصاد القومي، أو المشاركة فيها
(د) تعظيم ثقافة الادخار للمساهمة في توفير التمويل اللازم لمشروعات التنمية الزراعية والريفية
(هـ) استثمار أموال البنك في مختلف أوجه الاستثمار بما يكفل تحقيق أغراضه وتنمية موارده
ويجوز للبنك أن يشترك أو يسهم بأي وجه من الوجوه مع الهيئات والشركات والمنشآت المصرية أو الأجنبية التي تزاول أعمالاً تتصل بنشاطه أو تعتبر مكملة أو مرتبطة به، أو التي تعاون في تحقيق أغراضه سواء كانت داخل البلاد أو خارجها، وأن يستحوذ عليها أو يساهم في تأسيسها أو بدمجها فيه
وتكون مباشرة البنك للأغراض الواردة في هذه المادة طبقاً لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه، وفي إطار القواعد والضوابط الصادرة عن البنك المركزي المصري.

المادة 3
مدة البنك خمسون سنة، تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون، ويجوز تجديدها بقرار من الجمعية العامة للبنك.
المادة 4
يُدمج في البنك الزراعي المصري بنك التنمية والائتمان الزراعي بالوجه البحري، وبنك التنمية والائتمان الزراعي بالوجه القبلي، وتؤول إليه جميع حقوقهما ويتحمل بالتزاماتهما.
المادة 5
يتولى إدارة البنك مجلس إدارة، يشكل على الوجه الآتي

(أ) رئيس مجلس الإدارة
(ب) نائبان لرئيس مجلس الإدارة
(ج) ممثل لوزارة المالية
(د) ممثل لوزارة التموين والتجارة الداخلية
(هـ) ممثل لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي
(و) ستة من المتخصصين في المسائل المصرفية، والنقدية، والمالية، والاقتصادية، والزراعية، والتنموية، والقانونية
ويصدر بتعيين الرئيس ونائبيه وأعضاء مجلس الإدارة قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على ترشيح وزير الزراعة واستصلاح الأراضي وموافقة محافظ البنك المركزي، وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد
وتصدر قرارات مجلس إدارة البنك بالأغلبية، وفي حالة التساوي في عدد الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس
وتحدد مرتبات وبدلات ومكافآت رئيس مجلس الإدارة ونائبيه ومكافآت الأعضاء المتخصصين من غير العاملين بالبنك، وكذلك بدلات حضور مجلس الإدارة بقرار من رئيس مجلس الوزراء.

المادة 6
يُنقل جميع العاملين بكل من البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبنكي التنمية والائتمان الزراعي بالوجهين البحري والقبلي والوحدات التابعة لهما إلى البنك الزراعي المصري بفئاتهم ووظائفهم وبذات المزايا الوظيفية المقررة لهم، وذلك دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر.
المادة 7
يخضع البنك الزراعي المصري لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصري والنقد، وتسري عليه أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، وذلك كله فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون.
المادة 8
يُلغى كل من القانون رقم 105 لسنة 1964 بشأن المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة بالمحافظات والقانون رقم 117 لسنة 1976 بشأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، كما يُلغى كل نص آخر يُخالف أحكام هذا القانون.
المادة 9
يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من أول الشهر التالي لمضي ثلاثة أشهر على تاريخ نشره

يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة، ويُنفذ كقانون من قوانينها.

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

الطعن 6852 لسنة 59 ق جلسة 14 / 1 / 1996 مكتب فني 47 ق 9 ص 72

جلسة 14 من يناير سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الإكيابى ومحمد عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة نواب رئيس المحكمة.

------------------

(9)
الطعن رقم 6852 لسنة 59 القضائية

(1) دستور. قانون "تفسيره". تسجيل المحادثات "الإذن بتسجيل المحادثات. إصداره".
تحقيق الحرية لإنسانية المصري. هدف أساسي. تضمنته وثيقة إعلان دستور جمهورية مصر العربية.
مراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية. إجراء مرذول. لا يجوز إلا إذا كانت هناك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر. وأن يكون بناء على أمر مسبب من القاضي الجزئي ولمدة محددة. مجرد البلاغ أو الظنون أو الدوافع الوهمية. غير كاف لاتخاذ هذا الإجراء. أساس ذلك؟
(2) تسجيل المحادثات "الإذن بتسجيل المحادثات. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". بطلان. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بمراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية. موضوعي.
بطلان الإذن. مقتضاه: عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه أو مستمداً منه أو إجراء تال له يكون مبنياً عليه أو متفرعاً عنه. تقدير الصلة بين الإذن الباطل والدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام والإجراءات التالية له. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ. ماهيته؟
لفظ النفوذ. مقصوده وغايته؟
(4) رشوة. نصب. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لتسبيب سائغ في القضاء بالبراءة في جريمتي الاتجار بالنفوذ والنصب.
(5) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة. كفايته للقضاء بالبراءة. ما دام الحكم قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
(6) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة. ما دام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي وحدها لحمله.
(7) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت. ما دام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات. إغفالها التحدث عنها. مفاده؟

------------------
1 - لما كان تحقيق الحرية لإنسانية المصري هدفاً أساسياً تضمنته وثيقة إعلان دستور جمهورية مصر العربية، وكانت مراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية إجراء مرذولاً يعتبر انتهاكاً لحرمة الحياة الخاصة انتقاصاً من الأصل في الحرية الشخصية التي سجلها الدستور في المادة 41 منه باعتبارها حقاً طبيعياً للإنسان لا يجوز الإخلال به أو تقييده بالمخالفة لأحكامه، وكان الدستور إذ كفل في صلبه حرمة الحياة الخاصة بما تشتمله من حرمة الحديث ضد تسجيله قد قرنها بضمانات إجرائية توازن بين حق الفرد في الحرية من ناحية وحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى، وليوفر لها الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، بما نص عليه في المادة 45 منه أن "لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقاً لأحكام القانون" وإنفاذاً للضمانات الدستورية فإن قانون الإجراءات الجنائية في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 206 منه المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة لم يجز هذا الإجراء إلا إذا كانت هناك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن يكون بناء على أمر مسبب من القاضي الجزئي ولمدة محددة، ومفاد ذلك ألا يسمح بهذا الإجراء لمجرد البلاغ أو الظنون والشكوك أو البحث عن الأدلة وإنما عند توافر أدلة جادة تقتضي تدعيمها بنتائج هذا الإجراء، وليحول المشرع بهذه الضمانات المتكاملة دون اتخاذ هذا الإجراء لدوافع وهمية أو إساءة استعماله فلا يكون إلا لضرورة تفرضها فاعلية العدالة الجنائية وما تقتضيه من تأكيد الأدلة المتوافرة بضبط ما يفيد في كشف الحقيقة في الجرائم، وعلى تقدير أن القضاء إذ يقدر توافر هذه الأدلة وتلك الضرورة هو الحارس الطبيعي للحريات والحرمات في مواجهة كل صور التحكم والتسلط والتحامل والعاصم لها دون أي تعد عليها أو عبث بها أو جموح ينال منها.
2 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بمراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق وإلى القاضي الجزئي المنوط به إصدار الإذن، إلا أن الأمر في ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع بغير معقب لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، كما أن بطلان الإذن ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه أو مستمداً منه وكل إجراء تال له يكون مبنياً عليه أو متفرعاً عنه، وتقدير الصلة بين الإذن الباطل وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام والإجراءات التالية له من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً.
3 - من المقرر أن عناصر الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات هي التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذي يمثل السند الذي يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أن يستعمل ذلك النفوذ، كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أو اجتماعية أو سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضي الموضوع وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أياً كانت، شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق، فإن كانت غير ممكنة عدت الواقعة نصباً متى توافرت أركانها.
4 - لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة الاتجار بالنفوذ - فضلاً عن إبطاله إذن المراقبة والتسجيل والتفتيش وما ترتب عليهما - على ما ثبت لديه من عدم ادعائه أنه صاحب سلطة يتسلط بها أو نفوذ يؤثر به على رئيس مباحث التهرب من الضرائب والرسوم ببورسعيد أو من في حكمه من العاملين معه، وأن وظيفة المطعون ضده المذكور ليست لها إمكانية التأثير لدى أي من رجال المباحث هؤلاء بما يجعله يستجيب لما هو مطلوب من إصدار قرار لصالح المطعون ضده الثاني، فضلاً عن استحالة تحقق المزية للأخير لسبق تحرير تقرير في غير صالحه بعث به محرره رئيس المباحث إياه قبل الواقعة بشهرين إلى الإدارة العامة لمباحث التهرب من الضرائب والرسوم بوزارة الداخلية، ولا يمكنه استرجاعه أو العدول عنه، وأثبت الحكم بذلك خلو الواقعة من عنصري التذرع بالنفوذ والسبب بما ينتفي معه الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ، كما تساند تبريراً لقضائه ببراءة المطعون ضده المذكور من تهمة النصب إلى خلو الأوراق من عنصري الاحتيال وعلاقة السببية بين الاحتيال والاستيلاء على مال المجني عليه، بما تضحى معه هذه الجريمة لا قيام لها، فهذا حسبه في التدليل على عدم توافر أركان الجريمتين المسندتين إليه.
5 - من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ المرجع في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله.
6 - من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي وحدها لحمله.
7 - من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما أولاً: المتهم الأول: ( أ ) طلب وأخذ لنفسه عطية لاستعمال نفوذ حقيقي لمحاولة الحصول على قرارات ومزايا من سلطة عامة بأن طلب من.... مبلغ خمسة آلاف جنيه أخذ منه أربعة آلاف جنيه مقابل استغلال نفوذه لدى مباحث التهرب من الضرائب والرسوم من خلال صلته بالضابطين....، ..... العاملين بها وصولاً إلى استصدار قرار بعدم وجود مخالفات ضريبية متعلقة بنشاطه التجاري حال كون المتهم المذكور موظفاً عمومياً عقيد بـ....... ورئيس فرع العلاقات العامة بـ....... (ب) توصل إلى الاستيلاء على نقود باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن استولى على مبلغ نقدي قدره تسعة عشر ألف جنيهاً مملوكاً لـ...... بزعم تسليمه لضابط بمباحث التهرب من الضرائب والرسوم إلا أنه احتفظ به لنفسه بعد أن قدم له تأييداً لزعمه ورقة وارداً بها تفاصيل نشاطه التجاري وذكر له على خلاف الحقيقة أن العقيد...... أعد تقريراً عن فحص نشاطه التجاري على أساس عدم وجود مخالفات لديه وأن العقيد...... تولى إعادة فحص نشاطه التجاري ضمن لجنة انتهت في تقريرها لذلك النتيجة. ثانياً: المتهم الثاني: قدم عطية لموظف عام لاستغلال نفوذه لمحاولة الحصول على قرارات ومزايا من سلطة عامة بأن قدم للمتهم الأول مبلغ أربعة آلاف جنيه مقابل استغلال نفوذه لدى مباحث التهرب من الضرائب والرسوم من خلال صلته بالضابطين...... و...... العاملين بها وصولاً إلى استصدار قرار بعدم وجود مخالفات ضريبية متعلقة بنشاطه التجاري. وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً أولاً: ببطلان إذني النيابة المؤرخين 13 من يوليه، 17 من يوليه سنة 1986 لانعدام التحريات. ثانياً: ببراءة المتهمين مما اسند إليهما.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما الأول من تهمتين الاتجار بالنفوذ والنصب والثاني من تهمة تقديم رشوة إلى موظف عمومي قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والتناقض، ذلك أنه تساند في قضائه ببطلان إذن المراقبة والتسجيل وإذن التفتيش المنبنى عليه إلى انعدام التحريات رغم أنه يجوز إصدار الإذن لأي بلاغ أو عناصر أخرى، وأقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول على عدم توافر أركان الجريمتين المسندتين إليه رغم أن ما ساقه لا يكفي للتدليل على عدم توافرهما، واستخلص من أقواله أن المبالغ التي تسلمها إنما كانت على سبيل الأمانة رغم أن الثابت بأقواله في التحقيقات علمه أن المطعون ضده الثاني كان يسلمها له استغلالاً لصلته بأحد ضباط مباحث التهرب من الضرائب والرسوم تحقيقاً لمصلحة له، وقضى ببراءة المطعون ضده الثاني لتوافر شروط الإعفاء في حقه رغم ما انتهى إليه من عدم توافر أركان جريمة استغلال النفوذ في حق المطعون ضده الأول، هذا إلى إغفاله التعرض لأقوال الشهود واعتراف المتهم الثاني وبعض الأدلة الأخرى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى صحة الدفع ببطلان الإذن المؤرخ 13 من يوليه سنة 1986 بمراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية للمطعون ضدهما والأحاديث الشخصية بينهما وإذن التفتيش المؤرخ 17 من يوليه سنة 1986 وما ترتب عليهما على ما نصه، "وحيث إنه بالنسبة للدفع ببطلان إذن النيابة المؤرخ 13/ 7/ 1986 لانعدام التحريات فهو دفع في محله لأنه بالرجوع إلى محضر التحريات الذي حرره عضو الرقابة الإدارية....... بتاريخ 13/ 7/ 1986 نجد أنه أثبت فيه أنه بالنسبة لبلاغ.......... عن طلب العقيد..... رئيس مكافحة التهرب الضريبي لمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه على سبيل الرشوة عن طريق العقيد..... بالقوات المسلحة نظير عدم فحص أعمال شركته بواسطة إدارة مكافحة التهرب الضريبي فقد قام بإجراء التحريات اللازمة حيث تبين أن العقيد........ يعمل رئيس مكافحة التهرب الضريبي والجمركي بـ....... وأن العقيد..... يعمل رئيس العلاقات العامة بـ...... بـ...... ورقم تليفون المنزل......، وهذا الذي أثبته عضو الرقابة الإدارية لا يعتبر بأي حال من الأحوال تحريات لأنه أثبت ما تلقاه على لسان المبلغ مكتفياً بالاسم والوظيفة فضلاً عن أنه ذكر صراحة عند سؤاله بالتحقيقات صفحتي 110، 120 أنه لم يجر أية تحريات في هذا الشأن خشية أن يتنبه أحد من العاملين في مباحث مكافحة التهرب الضريبي فلا يساعد هذا الأمر على كشف الجريمة وتقوية الدليل ومن ثم يتعين القضاء ببطلان هذا الإذن لانعدام التحريات، وأنه بالنسبة للدفع ببطلان إذن النيابة المؤرخ 17/ 7/ 1986 لابتنائه على الإذن الأول فهو أيضاً في محله ذلك أنه بالرجوع إلى هذا الإذن يتبين أنه أثبت فيه أنه اطلع على المحضر المحرر بمعرفة........ وعلى الإذن السابق إصداره والمؤرخ 13/ 7/ 1986 والذي انتهت المحكمة آنفاً ببطلانه لانعدام التحريات، فمن ثم يكون قد بني على إذن باطل فهو باطل أيضاً". لما كان ذلك، وكان تحقيق الحرية لإنسانية المصري هدفاً أساسياً تضمنته وثيقة إعلان دستور جمهورية مصر العربية، وكانت مراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية إجراء مرذولاً يعتبر انتهاكاً لحرمة الحياة الخاصة انتقاصاً من الأصل في الحرية الشخصية التي سجلها الدستور في المادة 41 منه باعتبارها حقاً طبيعياً للإنسان لا يجوز الإخلال به أو تقييده بالمخالفة لأحكامه، وكان الدستور إذ كفل في صلبه حرمة الحياة الخاصة بما تشتمله من حرمة الحديث ضد تسجيله قد قرنها بضمانات إجرائية توازن بين حق الفرد في الحرية من ناحية وحق الجماعة في الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى، وليوفر لها الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، بما نص عليه في المادة 45 منه أن "لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقاً لأحكام القانون" وإنفاذاً للضمانات الدستورية فإن قانون الإجراءات الجنائية في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 206 منه المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة لم يجز هذا الإجراء إلا إذا كانت هناك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن يكون بناء على أمر مسبب من القاضي الجزئي ولمدة محددة، ومفاد ذلك ألا يسمح بهذا الإجراء لمجرد البلاغ أو الظنون والشكوك أو البحث عن الأدلة وإنما عند توافر أدلة جادة تقتضي تدعيمها بنتائج هذا الإجراء، وليحول المشرع بهذه الضمانات المتكاملة دون اتخاذ هذا الإجراء لدوافع وهمية أو إساءة استعماله فلا يكون إلا لضرورة تفرضها فاعلية العدالة الجنائية وما تقتضيه من تأكيد الأدلة المتوافرة بضبط ما يفيد في كشف الحقيقة في الجرائم، وعلى تقدير أن القضاء إذ يقدر توافر هذه الأدلة وتلك الضرورة هو الحارس الطبيعي للحريات والحرمات في مواجهة كل صور التحكم والتسلط والتحامل والعاصم لها دون أي تعد عليها أو عبث بها أو جموح ينال منها. لما كان ذلك، ولم يكن لإذن المراقبة والتسجيل في الدعوى من ركيزة سوى تحريات الشرطة، وكانت المحكمة قد أبطلت هذا الإذن لما تبينته من واقع محضر التحريات وأقوال محرره من أنه لم يجر أية تحريات مما يبطل الإذن المرتكن إليها ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه، ويبطل كذلك إذن التفتيش الذي بني عليه والدليل المستمد منه، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بمراقبة وتسجيل المحادثات السلكية واللاسلكية والأحاديث الشخصية وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق وإلى القاضي الجزئي المنوط به إصدار الإذن، إلا أن الأمر في ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع بغير معقب لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، كما أن بطلان الإذن ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه أو مستمداً منه وكل إجراء تال له يكون مبنياً عليه أو متفرعاً عنه، وتقدير الصلة بين الإذن الباطل وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام والإجراءات التالية له من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت عناصر الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات هي التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذي يمثل السند الذي يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أن يستعمل ذلك النفوذ، كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لها هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أو اجتماعية أو سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضي الموضوع وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أياً كانت، شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق، فإن كانت غير ممكنة عدت الواقعة نصباً متى توافرت أركانها، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة الاتجار بالنفوذ - فضلاً عن إبطاله إذن المراقبة والتسجيل والتفتيش وما ترتب عليهما - على ما ثبت لديه من عدم ادعائه أنه صاحب سلطة يتسلط بها أو نفوذ يؤثر به على رئيس مباحث التهرب من الضرائب والرسوم ببورسعيد أو من في حكمه من العاملين معه، وأن وظيفة المطعون ضده المذكور ليست لها إمكانية التأثير لدى أي من رجال المباحث هؤلاء بما يجعله يستجيب لما هو مطلوب من إصدار قرار لصالح المطعون ضده الثاني، فضلاً عن استحالة تحقق المزية للأخير لسبق تحرير تقرير في غير صالحه بعث به محرره رئيس المباحث إياه قبل الواقعة بشهرين إلى الإدارة العامة لمباحث التهرب من الضرائب والرسوم بوزارة الداخلية، ولا يمكنه استرجاعه أو العدول عنه، وأثبت الحكم بذلك خلو الواقعة من عنصري التذرع بالنفوذ والسبب بما ينتفي معه الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ، كما تساند تبريراً لقضائه ببراءة المطعون ضده المذكور من تهمة النصب إلى خلو الأوراق من عنصري الاحتيال وعلاقة السببية بين الاحتيال والاستيلاء على مال المجني عليه، بما تضحى معه هذه الجريمة لا قيام لها، فهذا حسبه في التدليل على عدم توافر أركان الجريمتين المسندتين إليه، هذا إلى أنه لما كان يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ المرجع في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله، وكان الحكم قد تساند كذلك تبريراً لقضائه ببراءة المطعون ضدهما إلى تشككه في واقعة الدعوى برمتها وعدم اطمئنانه إلى أدلة الثبوت فيها للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها، فإن يكون قد استقام على ما يحمله بالنسبة إلى المطعون ضدهما كليهما، ولا يجدي الطاعنة - من بعد - ما تنعاه على الحكم في خطئه فيما استخلصه من أقوال المطعون ضده الأول أو تخطئته في دعامة أخرى بالنسبة لما قضى به من براءة المطعون ضده الثاني، لأن تعييب الحكم في ذلك - على فرض صحته - يكون غير منتج ما دام أنه قد تساند إلى دعامات أخرى صحيحة تكفي لحمله، إذ من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي وحدها لحمله. ولا يقدح في سلامة الحكم سكوته عن التعرض لبعض أدلة الاتهام، لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 20350 لسنة 64 ق جلسة 20 / 10 / 1996 مكتب فني 47 ق 152 ص 1065

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وأنس عمارة وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

------------------

(152)
الطعن رقم 20350 لسنة 64 القضائية

(1) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
(2) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الشهادة. هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه بحواسه.
انتهاء الحكم إلى اطراح التسجيلات الصوتية وعدم أخذه بالدليل المستمد منها. لا يتعارض مع تعويله على أقوال الشاهد. أساس ذلك؟
(3) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش. موضوعي.
(4) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. مسئولية جنائية.
جريمة الرشوة لا يشترط لقيامها أن تكون الأعمال المطلوبة داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة. كفاية كون الموظف له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس.
اختصاص الموظف باتخاذ القرار. غير لازم. كفاية أن يكون دوره مجرد المشاركة في تحضيره ولو في صورة إبداء رأي استشاري.
(5) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
ارتشاء الموظف واحتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة بالاتجار فيها. يتساويان في نطاق الرشوة.
الزعم بالاختصاص. متى يتوافر؟

-----------------
1 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
2 - لما كانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه. وكان مدلول شهادة عضو الرقابة الإدارية كما أوردها الحكم المطعون فيه لا يستفاد منها أنها جاءت حصيلة معلومات مستمدة من جهاز التسجيل بل حصلها هو بنفسه لحصول الاتصالات التليفونية تحت إشرافه، فإن ما انتهى إليه الحكم من اطراح التسجيلات الصوتية وعدم أخذه بالدليل المستمد منها لا يتعارض مع تعويله على أقوال الشاهد عضو الرقابة الإدارية كما حصلها في مدوناته.
3 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
4 - من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة، بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها. وأن يكون من طلب الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وليس من الضروري أن يتخذ نصيب الموظف من الاختصاص صورة اتخاذ القرار، وإنما يكفي أن يكون دوره مجرد المشاركة في تحضير هذا القرار، ولو كانت في صورة إبداء رأي استشاري يحتمل أن يؤثر على من بيده اتخاذ القرار.
5 - من المقرر أن المشرع ساوى في نطاق الرشوة بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة عن طريق الاتجار فيها، ويتوافر الزعم بالاختصاص ولو لم يفصح به الموظف صراحة، بل يكفي الزعم الضمني بأن يبدي الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي يدخل في اختصاصه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً...... طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب من.... صاحب شركة...... - مبلغ ثلاثين ألف جنيه أخذ منه ثلاثة عشر ألف على سبيل الرشوة مقابل إبداء رأيه بالموافقة على تنفيذ الحكم في الدعوى رقم..... مستأنف مستعجل جنوب القاهرة الصادر ضد الجهة التي يعمل بها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة عشر ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الرشوة قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه بعد أن أهدر الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية عاد وتساند في قضائه إلى أقوال شاهد الإثبات الثالث - عضو الرقابة الإدارية - التي تضمنت معلومات استقاها هذا الشاهد من تلك التسجيلات، واطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يصلح لاطراحه، ولم يحفل بما قام عليه دفاعه المؤيد بالمستندات من عدم اختصاصه بالعمل الذي طلب الجعل مقابلاً لأدائه، وجاء تدليله على توافر هذا الاختصاص في حقه قاصراً غير سائغ، وأخيراً فقد اتخذت المحكمة من كتاب نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والمستشار..... دليلاً على اختصاص الطاعن بالعمل المار ذكره على خلاف الثابت بهما، كل أولئك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وكان مدلول شهادة عضو الرقابة الإدارية كما أوردها الحكم المطعون فيه لا يستفاد منها أنها جاءت حصيلة معلومات مستمدة من جهاز التسجيل بل حصلها هو بنفسه لحصول الاتصالات التليفونية تحت إشرافه، فإن ما انتهى إليه الحكم من اطراح التسجيلات الصوتية وعدم أخذه بالدليل المستمد منها لا يتعارض مع تعويله على أقوال الشاهد عضو الرقابة الإدارية كما حصلها في مدوناته، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة، بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب الرشوة قد اتجر معه على هذا الأساس، وليس من الضروري أن يتخذ نصيب الموظف من الاختصاص صورة اتخاذ القرار، وإنما يكفي أن يكون دوره مجرد المشاركة في تحضير هذا القرار، ولو كان في صورة إبداء رأي استشاري يحتمل أن يؤثر على من بيده اتخاذ القرار، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم اختصاصه بالعمل الذي دفعت من أجله الرشوة واطرحه في قوله "...... وكان الثابت فيما حصلته واطمأنت إليه المحكمة أن المتهم كان يشارك آخر في عمل المستشار القانوني لمصلحة الجمارك وأنه طلب منه ملف التنفيذ واستبقاه معه بحجة دراسته وشارك في اجتماع بمصلحة الجمارك انتهى إلى ما أبداه من رأي بتنفيذ الحكم وكان في موقف يسمح له بالتأثير في تشكيل الرأي أو القرار الذي دونه زميله، ومن ثم فلا أثر لقالة انتفاء اختصاصه في تكامل أركان الجريمة المسندة إليه". وكان لا يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتمد - ضمن ما اعتمد عليه في رده على دفاع الطاعن المار ذكره على كتاب نائب رئيس هيئة قضايا الدولة أو مذكرة المستشار..... حتى يصح له أن يتشكى منه، وكان ما أورده الحكم - فيما سلف - سائغاً وسديداً ويستقيم به إثبات اختصاص الطاعن بالعمل الذي طلب الجعل مقابلاً لأدائه واطراح دفاعه بانحسار هذا الاختصاص عنه، فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون قويماً. هذا فضلاً عن أن المشرع ساوى في نطاق الرشوة بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة عن طريق الاتجار فيها، ويتوافر الزعم بالاختصاص ولو لم يفصح به الموظف صراحة، بل يكفي الزعم الضمني بأن يبدي الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي يدخل في اختصاصه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 20336 لسنة 64 ق جلسة 17 / 10 / 1996 مكتب فني 47 ق 149 ص 1047

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ووفيق الدهشان وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.

------------------

(149)
الطعن رقم 20336 لسنة 64 القضائية

(1) رشوة. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله. موضوعي. ما دام سائغاً.
(2) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اختصاص الموظف بجميع العمل المتعلق بالرشوة وحده. غير لازم. كفاية أن يكون له علاقة به أو يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة.
مثال.
(3) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات "إجراءات التحقيق". إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات. موضوعي.
مجرد حضور عضو الرقابة الإدارية للتحقيق. لا يعيب إجراءاته. إذ أن سلطان الوظيفة بما يسبغ على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً. ما دام لم يستطل بأذى مادي أو معنوي. مجرد الخشية منه لا يعد قرين للإكراه المبطل للاعتراف.
(4) أسباب الإباحة وموانع العقاب. مسئولية جنائية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الحالة العقلية".
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي. ما دام سائغاً.
انتهاء المحكمة إلى أن المرض النفسي المدعى به لا يحول دون المساءلة الجنائية.
أثره؟
(5) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تزيد الحكم فيما لا أثر له في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها. لا يعيبه.
مثال.
(6) إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. بطلان. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محضر التحقيق "بطلانه". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الأصل في الإجراءات الصحة.
ندب غير كاتب التحقيق المختص لتدوين محضر التحقيق. جائز في حالة الضرورة.
خلو محضر التحقيق من قيام حالة الضرورة. لا ينفي قيامها. تقدير توافرها. موضوعي.

-------------------
1 - من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت من الأوراق.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع عن عدم اختصاص الطاعنة بإنهاء إجراءات الترخيص موضوع الرشوة ورد عليه بقوله: "لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف هو وحده المختص بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به، أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة. وأن العمل الوظيفي مقابل الرشوة قد يتخذ صورة مجرد الإسراع في إنجاز مصلحة صاحب الحاجة - إذ كان ذلك، وكان الثابت من أقوال المتهمة نفسها في تحقيقات النيابة بأنها المختصة بصفتهما مهندسة التنظيم بمنطقة العقار - بعرض ملف الترخيص الخاص به بتقرير على مدير الأعمال ومدير التنظيم والمدير العام لاعتماده وكان هذا الاختصاص ثابتاً أيضاً بشهادة الشاهد الرابع - مدير التنظيم - وبما ورد بكتاب الحي سالف البيان، وأيضاً بما شهد به الشاهد الثالث - على النحو المتقدم - وضبط ملف الترخيص المعني في درج مكتبها - من كل ذلك ترى المحكمة أن المتهمة كان لها نصيب من الاختصاص يسمح لها بطلب وأخذ مبلغ الرشوة، ومن ثم يضحى الدفع بالتالي على غير سند من الواقع أو القانون ويتعين طرحه" وإذ كان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي طلب وأخذ الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وبما يستقيم به رد الحكم على دفع الطاعنة في هذا الصدد، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، ولا يغير من ذلك عدول الطاعنة عن اعترافها وإنكارها بجلسة تجديد حبسها وبجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليها إذ أنه من المقرر أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك، ولا يؤثر في ذلك ما تدعيه الطاعنة في شأن احتجازها بالرقابة الإدارية لمدة طويلة وتعرضها لتهديد ووعيد أعضائها وفي خصوص استمرار التحقيق معها بالنيابة العامة لعدة ساعات، مما أثر في إرادتها، إذ أن ذلك في جملته دفاع غير منتج فيما خلصت إليه المحكمة من سلامة الاعتراف وبعده عما يشوبه أو يبطله، كما لا يؤثر في ذلك أيضاً زعم الطاعنة حضور عضو الرقابة الإدارية للتحقيق، ذلك لأن مجرد حضور عضو الرقابة الإدارية التحقيق ليس فيه ما يعيب إجراءاته إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.
4 - الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وإذ كانت المحكمة قد انتهت بأسباب سائغة إلى أن المرض النفسي المدعى به لا يحول دون مساءلتها فإنه لا تثريب عليها إذ هي أطرحت الشهادات التي قدمتها الطاعنة تدليلاً على إصابتها بهذا المرض.
5 - لما كان البين من الاطلاع على الحكم أنه عول في إدانة الطاعنة على الأدلة المستقاة من اعترافها بصدر تحقيقات النيابة العامة ومن أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه، وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول بأنه "ثبت من الاطلاع على تقرير تفريغ الشرائط المسجلة المضبوطة أنه تضمن الأحاديث التي تمت بين الشاهد الأول - المبلغ - والمتهمة"، وأورد مضمون هذه الأحاديث - خلافاً لما ذهبت إليه الطاعنة في أسباب طعنها - وأبان أنها تدور حول وقائع الرشوة، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه التسجيلات واستناده إليها رغم ما ثبت بمحضر جلسة المحاكمة - على خلاف الثابت بتحقيقات النيابة - من عدم وضوح صوت الطاعنة وعدم جزمها بأن الصوت هو صوتها، طالما أنه لم يستطرد إلى هذه التسجيلات إلا تزيداً بعد استيفائه أدلة الإدانة إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها.
6 - لما كان ما تثيره الطاعنة بشأن استعانة وكيل النيابة المحقق بكاتب تحقيق دون أن يفصح عن هويته أو الأسباب التي دعته إلى ندبه، مردوداً بأن الأصل في الإجراءات الصحة ويجوز في حالة الضرورة ندب غير كاتب التحقيق المختص لتدوين محضر التحقيق، وخلو محضر التحقيق من بيان الظروف التي دعت النيابة إلى ندب غير الكاتب المختص لا ينفي قيام الضرورة إلى ندب غيره وتقدير هذه الضرورة موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد أقرت سلطة التحقيق على هذا الإجراء، وكانت الطاعنة لا تدعي أن محضر التحقيق لم يتضمن بياناً بهوية الكاتب أو أن ما ورد بهذا المحضر يخالف الحقيقة فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها بصفتها موظفة عمومية (مهندسة تنظيم بحي وسط مديرية الإسكان بـ......) طلبت وأخذت عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتها بأن طلبت وأخذت مبلغ ألفي جنيه على سبيل الرشوة من...... مقابل تسهيل إجراءات ترخيص بالبناء للعقاب الخاص به والكائن بشارع..... - وأحالتها إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 24، 25، 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهمة بالسجن مدة ثلاث سنوات وبتغريمها مبلغ ألفى جنيه وبعزلها من وظيفتها.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو إن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة الرشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وبني على إجراءات باطلة ذلك أن المدافع عنها دفع بانتفاء اختصاصها بالعمل الوظيفي الذي طلبت الرشوة مقابلاً لأدائه، وببطلان الاعتراف المعزو إليها بصدر تحقيقات النيابة لصدوره تحت تأثير الإكراه المادي والمعنوي من جراء إغراء وتهديد ووعيد أعضاء الرقابة الإدارية لها أثناء احتجازها بمقرها لمدة طويلة، ولاستمرار تحقيق النيابة معها لعدة ساعات في حضور عضو الرقابة الإدارية، ولمرضها بمرض نفسي يؤثر على إرادتها بدلالة الشهادات الطبية المثبتة لمرضها، وبدلالة عدولها عن اعترافها بجلسة تجديد حبسها بيد أن الحكم أطرح ذلك كله بما لا يصلح رداً. واستند من بين ما استند إليه إلى التسجيلات الصوتية والمرئية المقدمة في الدعوى دون أن يورد مؤدى شرائط تفريغها على نحو كاف وبالرغم مما ثبت بمحضر الجلسة - وخلافاً للثابت بتحقيقات النيابة - من عدم وضوح صوت الطاعنة وعدم جزمها بأن الصوت هو صوتها، وأخيراً فقد استعان وكيل النيابة المحقق بكاتب تحقيق دون أن يفصح عن هويته أو الأسباب التي دعته إلى ندبه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تنازع الطاعنة في أن لها معينها الصحيح في الأوراق. لما كان ذلك، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع عن عدم اختصاص الطاعنة بإنهاء إجراءات الترخيص موضوع الرشوة ورد عليه بقوله: "لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف هو وحده المختص بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به، أو أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة. وأن العمل الوظيفي مقابل الرشوة قد يتخذ صورة مجرد الإسراع في إنجاز مصلحة صاحب الحاجة - إذ كان ذلك، وكان الثابت من أقوال المتهمة نفسها في تحقيقات النيابة بأنها المختصة بصفتها مهندسة التنظيم بمنطقة العقار - بعرض ملف الترخيص الخاص به بتقرير على مدير الأعمال ومدير التنظيم والمدير العام لاعتماده وكان هذا الاختصاص ثابتاً أيضاً بشهادة الشاهد الرابع - مدير التنظيم - وبما ورد بكتاب الحي سالف البيان، وأيضاً بما شهد به الشاهد الثالث - على النحو المتقدم - وضبط ملف الترخيص المعنى في درج مكتبها - من كل ذلك ترى المحكمة أن التهمة كان لها نصيب من الاختصاص يسمح لها بطلب وأخذ مبلغ الرشوة، ومن ثم يضحى الدفع بالتالي على غير سند من الواقع أو القانون ويتعين طرحه" وإذ كان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذي طلب وأخذ الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وبما يستقيم به رد الحكم على دفع الطاعنة في هذا الصدد، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعترافات الطاعنة في تحقيقات النيابة لأنها كانت وليدة إكراه وقع عليها ولإصابتها بمرض نفسي يؤثر على إرادتها وذلك بقوله "حيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهمة بصدر تحقيقات النيابة العامة فإن المحكمة وفي نطاق سلطتها التقديرية تطمئن إلى أقوال المتهمة في هذه المرحلة من التحقيقات وبصدورها منها عن طواعية واختيار دون أن يشوبها عيب ينال من سلامتها ولو عدلت عنها بعد ذلك، سيما وقد تأيدت هذه الأقوال بأدلة الإثبات التي بسطتها المحكمة على النحو السالف، كما أنه ليس في حضور الشاهد الثاني التحقيق - بفرض صحة ذلك - ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً - ومجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه. إذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت على نحو ما تقدم سلامة أقوال المتهمة بصدر تحقيق النيابة ومن ثم لا يكون لقالة الدفاع في هذا الشأن محل. كما أن القول بأن المتهمة مصابة بمرض نفسي - مردود - بأن ذلك على فرض صحته ليس من موانع المسئولية الجنائية. لما كان ذلك "وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - سائغاً وكافياً للرد على هذا الدفع لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، ولا يغير من ذلك عدول الطاعنة عن اعترافها وإنكارها بجلسة تجديد حبسها وبجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليها إذ أنه من المقرر أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك، ولا يؤثر في ذلك ما تدعيه الطاعنة في شأن احتجازها بالرقابة الإدارية لمدة طويلة وتعرضها لتهديد ووعيد أعضائها وفي خصوص استمرار التحقيق معها بالنيابة العامة لعدة ساعات، مما أثر في إرادتها، إذ أن ذلك في جملته دفاع غير منتج فيما خلصت إليه المحكمة من سلامة الاعتراف وبعده عما يشوبه أو يبطله، كما لا يؤثر في ذلك أيضاً زعم الطاعنة حضور عضو الرقابة الإدارية للتحقيق، ذلك لأن مجرد حضور عضو الرقابة الإدارية التحقيق ليس فيه ما يعيب إجراءاته إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً. فضلاً عن أن قولها بأنها مريضة بمرض نفسي أثر على إرادتها، مردود، بأن الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وإذ كانت المحكمة قد انتهت بأسباب سائغة إلى أن المرض النفسي المدعى به لا يحول دون مساءلتها فإنه لا تثريب عليها إذ هي أطرحت الشهادات الطبية التي قدمتها الطاعنة تدليلاً على إصابتها بهذا المرض. وإذا كان جميع ما سلف لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف في المساق المتقدم بما يسوغ رفضه، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم أنه عول في إدانة الطاعنة على الأدلة المستقاة من اعترافها بصدر تحقيقات النيابة العامة ومن أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه، وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول بأنه "ثبت من الاطلاع على تقرير تفريغ الشرائط المسجلة المضبوطة أنه تضمن الأحاديث التي تمت بين الشاهد الأول - المبلغ - والمتهمة"، وأورد مضمون هذه الأحاديث - خلافاً لما ذهبت إليه الطاعنة في أسباب طعنها - وأبان أنها تدور حول وقائع الرشوة، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه التسجيلات واستناده إليها رغم ما ثبت بمحضر جلسة المحاكمة - على خلاف الثابت بتحقيقات النيابة - من عدم وضوح صوت الطاعنة وعدم جزمها بأن الصوت هو صوتها، طالما أنه لم يستطرد إلى هذه التسجيلات إلا تزيدا بعد استيفائه أدلة الإدانة إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة بشأن استعانة وكيل النيابة المحقق بكاتب تحقيق دون أن يفصح عن هويته أو الأسباب التي دعته إلى ندبه، مردوداً بأن الأصل في الإجراءات الصحة ويجوز في حالة الضرورة ندب غير كاتب التحقيق المختص لتدوين محضر التحقيق، وخلو محضر التحقيق من بيان الظروف التي دعت النيابة إلى ندب غير الكاتب المختص لا ينفي قيام الضرورة إلى ندب غيره وتقدير هذه الضرورة موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد أقرت سلطة التحقيق على هذا الإجراء، وكانت الطاعنة لا تدعي أن محضر التحقيق لم يتضمن بياناً بهوية الكاتب أو أن ما ورد بهذا المحضر يخالف الحقيقة فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.