الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 10 يوليو 2013

الطعن 30864 لسنة 69 ق جلسة 26/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 108 ص 806

جلسة 26 من يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . وفيق الدهشان ، وجيه أديب نائبي رئيس المحكمة ، رفعت طلبه وأحمد صلاح الدين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(108)
الطعن 30864 لسنة 69 ق
(1) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره ".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي .
عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً بمحضر الاستدلالات . غير قادح في جدية التحريات .
(2) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل ".
انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش . لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى . أساس ذلك ؟
(3) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير أقوال الشهود " .
صحة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة . ما دامت المحكمة كانت على بينة من ذلك .
(4) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " بوجه عام " "شهود " .
حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من عناصر الدعوى . لها ألا تأخذ بقالة شهود النفي . ما دامت لم تطمئن إليها .
 (6) إجراءات "إجراءات التحريز ". بطلان. نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إجراءات التحريز تنظيمية . عدم ترتيب البطلان على مخالفتها .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام النقض .
(7) دفوع " الدفع بنفي التهمة " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي لا يستوجب رداً . ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(8) إثبات " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
كفاية إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه . تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : إطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(9) قانون " القانون الأصلح " "تطبيقه " .
صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 . أصلح للمتهم . أساس وأثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع . وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق - وكان عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً .
2 - انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سليماً .
3 - من المقرر أن وجود خصومة قائمة بين الشاهد وبين المتهم لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة من الظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
4 - الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام لا يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
6 - من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل ، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم هو أن المحكمة اطمأنت إلى أن المخدر الذي ضبط مع الطاعن هو بذاته الذي سلم إلى النيابة العامة وتم تحليله ووثقت بسلامة إجراءات التحريز فإن النعي على الحكم في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
7 - وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
8 - من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يـورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
9 – لما كان صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه " .... واعتباراً من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال بما يعنى أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها . فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... بأنه أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش (القنب الهندي) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 29 ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق به بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة الأعشاب النباتية المخدرة المضبوطة باعتبار أن الإحراز مجرد من القصـود فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض . ومحكمة النقض قضت في .... بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى . ومحكمة الإعادة قضت حضورياً عملاً بالمواد 29 ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه .... جنيه ومصادرة النبات المخدر المضبوط . باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود .
فطعن الأستاذ / ... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ... وأودعت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعاً عليها من المحامي الأخير .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر " القنب الهندي " بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحقه في الدفاع - ذلك أن الحكم أطرح الدفع المبدى منه ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات بما لا يسوغه - واستند الحكم في إدانته إلى شهادة ضابط الواقعة رغم انفراده بها وحجب باقي أفراد القوة عن الشهادة ورغم دفاعه المؤيد بالمستندات الدال على وجود خصومة سابقة بينهما - والتفت الحكم عما أثاره مؤيداً بأقوال شهود النفي من أنه لم يضبط في المكان الذي حدده شاهـد الإثبات دون مبرر سائغ بل ولم يشر إلى بعضها رغم أن تحقيقات النيابة تضمنتها - كما أطرح دفاعه بشأن اختلاف وصف الحرز المثبت بياناته بمحضر الضبط عن ذلك الذي تم إرساله للتحليل بما لا يسوغه - كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع . وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق - وكان عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سليماً - كما أن وجود خصومة قائمة بين الشاهد وبين المتهم لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينه من الظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام لا يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من التفات المحكمة عما أبداه من دفاع في شأن مكان ضبطه المؤيد بأقوال شهود النفي مردوداً بما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل ، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم هو أن المحكمة اطمأنت إلى أن المخدر الذي ضبط مع الطاعن هو بذاته الذي سلم إلى النيابة العامة وتم تحليله ووثقت بسلامة إجراءات التحريز فإن النعي على الحكم في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يـورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر فى هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه " .... واعتباراً من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها . فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1801 لسنة 65 ق جلسة 26/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 107 ص 803

جلسة 26 يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. وفيق الدهشان ، وجيه أديب نائبي رئيس المحكمة ، رفعت طلبه والنجار توفيق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(107)
الطعن 1801 لسنة 65 ق
حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . دعوى مباشرة .
حكم الإدانة . بياناته . المادة 310 إجراءات ؟
اقتصار الحكم على سرد مضمون صحيفة الادعاء المباشر وإدانته للطاعن دون تحري أوجه الإدانة بنفسه وبيان الأدلة التي استند إليها فيما خلص إليه وإيراد مؤداها . اعتباره غير مسبب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على سرد ما تضمنته صحيفة الادعاء المباشر وأقام على ذلك قضاءه بإدانة الطاعن دون أن يتحرى أوجه الإدانة بنفسه ويبين الأدلة التي استند إليها فيما خلص إليه من اعتبار ما أسند إلى الطاعن بالصحيفة ويورد مؤداها فإنه يعتبر كأنه غير مسبب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر قبل الطاعن أمام محكمة جنح ... بأنه في غضون شهر ..... بدد المنقولات المبينة الوصف والقيمة والمملوكة للمدعية بالحقوق المدنية والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بها وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات ، وإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ..... جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ... عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس أسبوع وكفالة ... جنيهاً وإلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ ... جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
استأنف ..... ومحكمة ..... الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة والتأييد فيما عدا ذلك .
فطعن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في .... الخ وبجلسة ..... وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشورة ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه القصور في التسبيب ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خلا من بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بعد أن نقل ما أوردته المدعية بالحقوق المدنية في صحيفة الادعاء المباشر من أن الطاعن بدد المنقولات المبينة بقائمة أعيان الجهاز والتي سلمت إليه على سبيل عارية الاستعمال لاستعمالها وردها وقت طلبها . وخلص إلى قوله : " وحيث إن تهمة التبديد المسندة قبل المتهم ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً مما سطر بعريضة الدعوى المباشرة المعلنة للمتهم والمؤيدة بحافظة المستندات المرفق بها أصل قائمة أعيان الجهاز وإذ لم يدفع المتهم وحضر الجلسة ما أسند إليه بدفاع مقبول ومن ثم يتعين القضاء بمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304 /2 أ . ج " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على سرد ما تضمنته صحيفة الادعاء المباشر وأقام على ذلك قضاءه بإدانة الطاعن دون أن يتحرى أوجه الإدانة بنفسه ويبين الأدلة التي استند إليها فيما خلص إليه من اعتبار ما أسند إلى الطاعن بالصحيفة ويورد مؤداها فإنه يعتبر كأنه غير مسبب . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 16114 لسنة 63 ق جلسة 22/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 106 ص 800

جلسة 22 من يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / جابر عبد التواب ، أمين عبد العليم ، عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(106)
الطعن 16114 لسنة 63 ق
قتل خطأ. دفاع" الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
إعراض الحكم إيراداً ورداً عن دفاع الطاعن المؤيد بأقوال الشهود بأن المصعد دون تأمين وليس له باب داخلي وتقديمه المستندات الدالة على ذلك وتمسكه بندب خبير لإثبات انتفاء الخطأ من جانبه . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد تساند في ثبوت الخطأ تجاه الطاعن إلى تركه المصعد دون تأمين والسماح للمجني عليه باستعماله رغم عدم وجود باب داخلي به مما أدى إلى حصول الحادث ولم يتفطن الحكم لما أورده من أقوال الشاهدين المؤيدين لدفاع المتهم من أنه لم يسمح للمجني عليه باستعمال المصعد لكن الأخير هبط به في غيبته وهو ما ينفي خطأ الطاعن وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن المؤيد بالمستندات وأقوال الشاهدين ولم يحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه وإنما أسقطه جملة ولم يورده فإنه يكون مشوباً بالقصور والفساد والتناقض بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في .... بدائرة ..... تسبب خطأ في موت ... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه بأن قام بترك المجنى عليه يستقل المصعد الخاص بالعقار الذى يتولى الإشراف عليه بعد أن قام بنزع الباب الداخلي الخاص بالمصعد مما أدى إلى انزلاق قدم المجنى عليه من داخل المصعد فحدثت إصابته على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالأوراق . وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات .
ومحكمة جنح ..... قضت غيابياً في ..... عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة .... جنيه .
عارض وقضي في معارضته في ... بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريم المتهم .... جنيهاً .
استأنف ومحكمة ... بهيئة استئنافية قضت حضورياً في ..... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في .... الخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ فقد شابه الفساد في الاستدلال إذ تساند في نسبة الخطأ إليه على أن المصعد كان له باب داخلي وانه قام بنزع ذلك الباب وسمح للمجنى عليه باستعماله مما أدى إلى حصول الحادث رغم ما تمسك به الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع من أن المصعد من الطراز المصمم على عدم وجود باب داخلي له وقدم تأييداً لهذا الدفاع شهادة من الشركة التي قامت بتركيبه وأنه لم يسمح للمجني عليه استعمال المصعد بيد أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفاع الطاعن ولا إلى ما يؤيده من مستندات مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة .... أمام محكمة أول درجة أن الطاعن قدم شهادة تتضمن أن المصعد ليس له باب داخلي أصلاً وطلب أصلياً البراءة واحتياطياً ندب خبير لتحقيق دفاعه ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد تساند في ثبوت الخطأ تجاه الطاعن إلى تركه المصعد دون تأمين والسماح للمجني عليه باستعماله رغم عدم وجود باب داخلي به مما أدى إلى حصول الحادث ولم يتفطن الحكم لما أورده من أقوال الشاهدين المؤيدين لدفاع المتهم من أنه لم يسمح للمجني عليه باستعمال المصعد لكن الأخير هبط به في غيبته وهو ما ينفي خطأ الطاعن وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن المؤيد بالمستندات وأقوال الشاهدين ولم يحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه وإنما أسقطه جملة ولم يورده فإنه يكون مشوباً بالقصور والفساد والتناقض بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 30615 لسنة 72 ق جلسة 21/ 7/ 2003 مكتب فني 54 ق 105 ص 796

جلسة 21 من يوليو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي حجاب ، جاب الله محمد جاب الله ، هاني حنا وعاصم الغايش نواب رئيس المحكمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
(105)
الطعن 30615 لسنة 72 ق
تداخل في وظيفة عمومية . الاتجار بالنفوذ . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ". نصب .
انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتاً عليها . تحققه ؟
الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ. المادة 106 مكرراً عقوبات . ماهيته ؟
المقصود بالنفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية . تقديره . موضوعي .
الغاية من التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أياً كانت متى كانت ممكنة التحقيق . إذا كانت غير ممكنة التحقيق عدت الواقعة جريمة نصب متى توافرت أركانها .
إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة التداخل في وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون استظهار الأعمال الإيجابية التي صدرت منه والتي تعد افتئاتاً على الوظيفة أو ما أتاه من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد في صفته وعنصري التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ . قصور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان من المقرر أن انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتاً عليها وهو يتحقق بالاحتيال والمظاهر الخارجية التي يكون من شأنها تدعيم الاعتقاد في صفة الجاني وكونه صاحب الوظيفة التي انتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها . وكان من المقرر كذلك أن عناصر الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات هي التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذى يمثل السند الذى يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أنه يستعمل ذلك النفوذ . كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضى الموضوع . وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أياً كانت شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق ، فإن كانت غير ممكنة عدت الواقعة نصباً متى توافرت أركانها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التداخل في وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون أن يستظهر الأعمال الإيجابية التي صدرت من الطاعن والتي تعتبر افتئاتاً على الوظيفة أو يبين ما أتاه الطاعن من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد في صفته وكونه صاحب الوظيفة التي انتحلها ولم يستظهر كذلك عنصري التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنحة رقم ... بوصف أنه أولاً : طلب لنفسه أو لغيره مستعملاً نفوذاً مزعوماً لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة "...." على قرارات أو أية ميزة من أي نوع على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية " رئيس نيابة أمن الدولة العليا " من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك على النحو المبين بالتحقيقات وطلبت عقابه بالمادتين 106 مكرر/ 3، 155 من قانون العقوبات .
ومحكمة جنح ... قضت حضورياً في ..... بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ .
استأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة ..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في .... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن كل من المحكوم عليه والأستاذ/... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التداخل في وظيفة عمومية واستعمال نفوذ مزعوم للحصول على ميزة من سلطة عامة قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك بأنه لم يتضمن بياناً بالواقعة تتحقق به الأركان القانونية لهاتين الجريمتين مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن المدعو ... سكرتير عام ..... قد أبلغ وقرر بمحضر الضبط أن المتهم يحضر للحى وينتحل صفة رئيس نيابة أمن الدولة ويتخذ من هذه الصفة وسيلة لقضاء مصالح بعض الأشخاص وأنه تم ضبط كارت لرئيس نيابة أمن الدولة يدعى .... وقد خلص الحكم إلى ثبوت التهمة أخذاً بما قرره المبلغ وآخر وضبط الكارت سالف الذكر مع الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتاً عليها وهو يتحقق بالاحتيال والمظاهر الخارجية التي يكون من شأنها تدعيم الاعتقاد في صفة الجاني وكونه صاحب الوظيفة التي انتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها . وكان من المقرر كذلك أن عناصر الركن المادي لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات هى التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذى يمثل السند الذى يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أنه يستعمل ذلك النفوذ ، كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضي الموضوع . وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أيا كانت شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق ، فإن كانت غير ممكنـة عدت الواقعـة نصباً متى توافرت أركانها .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التداخل في وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون أن يستظهر الأعمال الإيجابية التي صدرت من الطاعن والتي تعتبر افتئاتاً على الوظيفة أو يبين ما أتاه الطاعن من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد في صفته وكونه صاحب الوظيفة التي انتحلها ولم يستظهر كذلك عنصري التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ