الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 9 أغسطس 2020

الطعن 10454 لسنة 84 ق جلسة 3 / 6 / 2015 مكتب فني 66 ق 70 ص 508

 جلسة 3 من يونيو سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / علي حسن علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد حسن محـمد ، جمال حسن جودة ، أبو الحسين فتحي وأشرف فريج نواب رئيس المحكمة .
---------------

(70)

الطعن رقم 10454 لسنة 84 القضائية

قانون " تفسيره " . أمر جنائي . محكمة استئنافية . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .

هدف الشارع من تطبيق نظام الأوامر الجنائية ؟

المادتان 327 ، 328 إجراءات جنائية . مؤداهما ؟

اعتراض الطاعن على الأمر الجنائي الصادر ضده من القاضي الجزئي وحضوره بوكيل أمام محكمة الجنح المستأنفة . يوجب القضاء بسقوط الأمر ونظر الدعوى بالإجراءات العادية . مخالفة الحكم هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       لما كان يبين من الرجوع إلى الأوراق أن الطاعن اعترض على الأمر الجنائي باعتبار ذلك الأمر بمثابة حكم نهائي واجب التنفيذ ، فقضت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عيَّنها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم ، وسرعة البت فيها ، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي بتقرير في قلم كتاب المحكمة في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدوره بالنسبة إلى النيابة العامة ، ومن تاريخ إعلانه بالنسبة إلى باقي الخصوم ، ورتَّب على ذلك التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المُتقدِّمة أصبح نهائياً واجب التنفيذ ، إلَّا أنه نص في المادة 328 من ذات القانون على أنه إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المُحَدَّدة تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية ، وإذ لم يحضر تعود للأمر قوَّته ، ويصبح نهائياً واجب التنفيذ . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد حضر بوكيل عنه أمام المحكمة الاستئنافية ، فقضت بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، حال أن المطروح عليها هو – في حقيقة الأمر – اعتراض من المتهم على الأمر الجنائي الصادر من القاضي الجزئي بتغريمه مثلي قيمة الأعمال المخالفة ، بما كان يتعيَّن معه أن تقضي بسقوط الأمر ، وتنظر الدعوى في مواجهته بالإجراءات العادية ، أما وأنها لم تفعل – متوهِّمة أن المطروح عليها هو حكم صادر من محكمة أول درجة – ، فإنها تكون قد خالفت القانون بما يتعيَّن معه نقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى إلى محكمة الجنح المستأنفة للفصل فيها باعتبار أنها اعتراض على أمر جنائي صادر من القاضي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : أقام مباني ومنشآت على أرض زراعية ، وطلبت عقابه بالمواد 38 ، 39 ، 40/2 ، 41 ، 43 ، 51 ، 53/2 ، 58 ، 59 ، 61 ، 98 ، 102 ، 104 ، 107/1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 .

ومحكمة جنح مركز .... الجزئية أمرت بتغريم المتهم مثلي قيمة الأعمال والمصاريف .

فاستأنف المحكوم عليه ، ومحكمة .... الابتدائية " بهيئة استئنافية " قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أن الطاعن اعترض على الأمر الجنائي باعتبار ذلك الأمر بمثابة حكم نهائي واجب التنفيذ ، فقضت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه ، وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك ، وكان الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عيَّنها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم ، وسرعة البت فيها ، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي بتقرير في قلم كتاب المحكمة في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدوره بالنسبة إلى النيابة العامة ، ومن تاريخ إعلانه بالنسبة إلى باقي الخصوم ، ورتَّب على ذلك التقرير سقوط الأمر ، واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المُتقدِّمة أصبح نهائياً واجب التنفيذ ، إلَّا أنه نص في المادة 328 من ذات القانون على أنه إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المُحَدَّدة تنظر الدعوى في مواجهته طبقاً للإجراءات العادية ، وإذ لم يحضر تعود للأمر قوَّته ، ويصبح نهائياً واجب التنفيذ . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد حضر بوكيل عنه أمام المحكمة الاستئنافية ، فقضت بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، حال أن المطروح عليها هو – في حقيقة الأمر – اعتراض من المتهم على الأمر الجنائي الصادر من القاضي الجزئي بتغريمه مثلي قيمة الأعمال المخالفة ، بما كان يتعيَّن معه أن تقضي بسقوط الأمر ، وتنظر الدعوى في مواجهته بالإجراءات العادية ، أما وأنها لم تفعل – متوهِّمة أن المطروح عليها هو حكم صادر من محكمة أول درجة – ، فإنها تكون قد خالفت القانون بما يتعيَّن معه نقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى إلى محكمة الجنح المستأنفة للفصل فيها باعتبار أنها اعتراض على أمر جنائي صادر من القاضي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الطعن 33870 لسنة 83 ق جلسة 1 / 6 / 2015 مكتب فني 66 ق 68 ص 498

 جلسة 1 من يونيو سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / إيهاب عبد المطلب نائب رئـيس المحكـمة وعضوية السادة القضاة / محمد رضوان ، حسين النخلاوي وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة وأحمد أمين .
----------------

(68)

الطعن رقم 33870 لسنة 83 القضائية

 وصف التهمة . محكمة أول درجة . محكمة استئنافية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

 نعي الطاعن بشأن تعديل المحكمة الاستئنافية وصف التهمة الصادر حكماً بإدانته به . غير مقبول . مادام تعديله كان من محكمة أول درجة واستأنفه بما يتوافر به علمه بهذا التعديل ولم تجر المحكمة الاستئنافية تعديلاً به .

مثال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى على الطاعن بجريمة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ، وكانت الواقعة الجنائية كما تبيَّنتها محكمة أول درجة على حقيقتها من الأوراق مكونة جريمة بناء خارج الأحوزة العمرانية للقرى والمدن ، فعدلت المحكمة التهمة إلى هذا الوصف ثم قضت المحكمة بإدانة الطاعن بناءً على هذا الوصف واستأنف الطاعن هذا الحكم ، وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذى أجرته محكمة أول درجة في التهمة كان على علم بهذا التعديل ، وكان استئناف الحكم الابتدائي منصباً على هذا التعديل الوارد به ، فلا وجه لما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

 لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعــن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى على الطاعن بجريمة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ، وكانت الواقعة الجنائية كما تبيَّنتها محكمة أول درجة على حقيقتها من الأوراق مكونة جريمة بناء خارج الأحوزة العمرانية للقرى والمدن ، فعدلت المحكمة التهمة إلى هذا الوصف ثم قضت المحكمة بإدانة الطاعن بناء على هذا الوصف واستأنف الطاعن هذا الحكم ، وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذى أجرته محكمة أول درجة في التهمة كان على علم بهذا التعديل ، وكان استئناف الحكم الابتدائي منصباً على هذا التعديل الوارد به فلا وجه لما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الطعن 29649 لسنة 4 ق جلسة 23 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 57 ص 417

 جلسة 23 من إبريل سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / عمر بريك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد التواب أبو طالب ، محمد فريد بعث الله ، ياسر الهمشري وأحمد سعـيد نواب رئيس المحكمة .
----------------

(57)

الطعن رقم 29649 لسنة 4 القضائية

(1) إعلام وراثة . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه. تسبيب معيب " . أحوال شخصية .

حكم الإدانة طبقاً للمادة 310 إجراءات جنائية . بياناته ؟

جريمة التقرير بأقوال غير صحيحة في إجراءات تحقيق الوفاة والوراثة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 226 عقوبات . عمدية . مناط تحققها ؟

خلو الحكم من بيان الأدلة التي استخلص منها ثبوت الواقعة وما إذا كان الطاعن قد عمد إلى التقرير بأقوال غير صحيحة أم يجهل حقيقتها بالنسبة للوقائع التي ضبط إعلام الوراثة على أساسها . قصور.

مثال .

(2) إعلام وراثة . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . أحوال شخصية . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

القصد الجنائي في جريمة الإقرار أمام السلطة المختصة بأقوال غير صحيحة في إجراءات تتعلق بتحقيق الوراثة . مناط تحققه ؟

خلو الحكم مما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المطلوب تحقيق وراثته . قصور يوجب نقضه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـــ لما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله " حيث إن واقعات الدعوى تخلص حسبما أثبته محرر الضبط بشكوى ... والذى يتضرر فيها من أبناء شقيقة المرحوم... وآخرين بقيامهم بعمل إعلام وراثة دون ذكر اسم موكلته... وابنها... باعتبارهما من ورثة شقيقة حال كونهما زوجته وابنه، وبسؤاله بمحضر جمع الاستدلالات قرر بذات مضمون ما أوردته شكواه وأضاف أنه أنذر المشكو في حقهم بإنذار رسمي في... إلَّا أنهم استمروا بالإجراءات واستخرجوا إعلام وراثة رقم... بتاريخ... وأضاف أن قصدهم من ذلك هو الاستيلاء على معاشه، وأرفق بشكواه المستندات المؤيدة لها " ، ثم خلص الحكم إلى إقامة قضائه على قوله " وحيث إنه عن الموضوع، وبعد أن أورد الحكم تقريرات قانونية أورد أن جريمة الإدلاء ببيانات غير صحيحة لدى ضبط مادة الوراثة والتي قدمت النيابة العامة المتهمين بها لابد من توافر أركانها وهى الركن المادي وهو ركن التزوير والذى يكون بالإدلاء ببيانات غير صحيحة في إجراءات تحقيق الوراثة وذلك بإخفاء ورثة شرعيون وعدم ذكر أسمائهم في مادة الوراثة، والركن الثاني هو قصد التزوير بإخفاء البيانات الصحيحة مع العلم بذلك، والركن الثالث هو الضرر المحقق بالمجنى عليه جراء ذلك التزوير، وحيث إنه وبإنزال تلك الأركان على وقائع الجنحة الماثلة نجد أن الركن المادي وهو إخفاء البيانات الصحيحة لدى تحقيق إجراءات الوراثة الخاصة بالمتوفي إلى رحمة مولاه... من حيث التقرير أنه تم حجب المدعية بالحق المدني ونجلها... وهما من ورثة المرحوم وعدم ذكرهما لدى ضبط إعلام الوراثة، وحيث إنه وتبيانًا لما سبق فإن الركن المادي تحقق في تلك الواقعة على إطلاقه، فالمدعية بالحق المدني زوجة المتوفي ولها منه ابن وقد ثبت ذلك للمحكمة من خلال الحكم الصادر في الدعوى رقم... والذى استقر فيه يقنيًا أن المدعية بالحق المدني ونجلها... ورثة شرعيين للمرحوم...، وهو حكم نهائي حاز حجية تعلو على النظام العام، وحيث إن المتهم الأول أنذر بتاريخ... بوجود ورثة آخرين إلَّا أنه أصر على حجبهم واستمر بالإجراءات ليخرج إعلام الوراثة... لسنة... خاليًا منهما كورثة، فضلًا عما ذكره الشاكي بالشكوى المرفقة منه من أن المتهمين تقدموا بطلب تقصير ليسرعوا في الإجراءات، الأمر الذى يتوافر معه في حق المتهم الأول وشاهديه المتهمين الثاني والثالث جريمة الإقرار ببيانات مكذوبة لدى ضبط مادة وراثة مع علمهم بكذب ما يدعونه، وحيث إن الجريمة ليست كيانًا ماديًا قائمًا بذاته وإنما هي دعائم وأركان يشد بعضها بعضًا وقد توافرت بالأوراق تلك الأركان، الأمر الذى تقضى المحكمة على هديه بمعاقبتهم وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق ". ثم أضاف إليه الحكم المطعون فيه ـــــ بعد أن أيده ـــــ قوله " وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم شهد أمام القضاء الشرعي بما يخالف الحقيقة وهو إسقاط حق أبناء الزوجة الثانية للمتوفي، والثابت أنه تم إنذار مقدم الطلب بوجود زوجة أخرى إلَّا أنه لم يمتثل لذلك وصدر إعلام الوراثة مخالفًا للحقيقة الأمر الذى ثبتت معه الجريمة في حق المتهم وتقضي المحكمة بمعاقبته وفق مواد الاتهام 226 عقوبات وإدانته عملًا بالمادة 304/2 إجراءات جنائية " . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها من الأوراق تمكينًا لمحكمة النقض من إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم - وإلا كان قاصرًا، وكان القانون إذ نص في المادة 226 من قانون العقوبات على معاقبة من يقرر في إجراءات تحقيق الوفاة والوراثة أقوالًا غير صحيحة عن الوقائع المرغوب إثباتها وهو يجهل حقيقتها أو يعلم أنها غير صحيحة وذلك متى ضبط الإعلام على أساسها، فقد دل بوضوح على أن الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من تلك المادة عمدية في جميع الصور المذكورة فيها، فهي لا تتحقق إلَّا إذا كان الجاني قد قرر أقوالًا غير صحيحة أو هو عالم بأنه لا يدرى حقيقة الأمر فيها، وإذ كان هذا الذى حصله الحكم المطعون فيه فيما تقدم، خلا من بيان الأدلة التي استخلص منها ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها، كما لم يبين أن المتهم قد عمد إلى تقرير أقوال عن الوقائع المطلوب إثباتها والتي ضبط الإعلام على أساسها أو أنه كان يعلم بأنه لا يدري حقيقة الأمر فيها، فإنه يكون معيبًا بالقصور.

2ـــــ كان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الإقرار أمام السلطة المختصة بأقوال غير صحيحة في إجراءات تتعلق بتحقيق الوراثة، إذ يجب لتوافر هذا القصد في تلك الجريمة أن يكون المتهم - وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة - قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكون ثابتًا بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن، وإذ كان الحكم قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن على علم بأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المطلوب تحقيق وراثته، وبالتالي إدلاءه بأقواله لضبط إعلام الوراثة وهو عالم بعدم صحة تلك الأقوال، ذلك بأن ما أورده لا يؤدي عقلًا إلى علم الطاعن بذلك، ولا هو كاف للرد على دفاعه القائم على انتفاء علمه بوجود المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المتوفي .... المطلوب تحقيق وراثتــه ، وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم... بأنها وابنها ضمن ورثته كان لاحقًا لصدور إعلام الوراثة موضوع الدعوى الماثلة وأنه لم يكن طرفًا فيه، ومن ثمَّ فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الوقائــع

اتهمت النيابة العامة الطـاعن وآخرين بوصف أَنهم: قرروا بأقوال غير صحيحة مع علمهم بعدم صحتها في إجراءات تتعلق بتحقيق الوراثة أمام السلطة المختصة .

وطلبت عقابهم بالمادة 226/1 من قانون العقوبات .

ومحكمة جنح .... قضت بتغريم كل منهم مبلغ خمسمائة جنيه وإلزامهم بأن يؤدوا للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

عارض، وقُضِيَ في معارضته بتاريخِ بقبولها شكلًا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .

استأنف، ومحكمة .... - بهيئة استئنافية - قضت بــقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأَييد الحكم المُستأَنف .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النـقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أَنه إذ دانه بجريمة الإقرار أمام السلطة المختصة بأقوال غير صحيحة في إجراءات تتعلق بتحقيق الوراثة، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأَنه خلا من الأسباب التي أقام عليها قضاءه بالإدانة، فضلًا عن أن الحكم لم يستظهر القصد الجنائي لديه وعلمه بأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المتوفي الذى حققت وراثته ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله " حيث إن واقعات الدعوى تخلص حسبما أثبته محرر الضبط بشكوى... والذى يتضرر فيها من أبناء شقيقة المرحوم... وآخرين بقيامهم بعمل إعلام وراثة دون ذكر اسم موكلته ... وابنها ... باعتبارهما من ورثة شقيقة حال كونهما زوجته وابنـــه ، وبسؤاله بمحضر جمع الاستدلالات قرر بذات مضمون ما أوردته شكواه وأضاف أنه أنذر المشكو في حقهم بإنذار رسمي في ... إلَّا أنهم استمروا بالإجراءات واستخرجوا إعلام وراثة رقم ... بتاريخ... وأضاف أن قصدهم من ذلك هو الاستيلاء على معاشه، وأرفق بشكواه المستندات المؤيدة لها ، ثم خلص الحكم إلى إقامة قضائه على قوله " وحيث إنه عن الموضوع، وبعد أن أورد الحكم تقريرات قانونية أورد أن جريمة الإدلاء ببيانات غير صحيحة لدى ضبط مادة الوراثة والتي قدمت النيابة العامة المتهمين بها لابد من توافر أركانها وهى الركن المادي وهو ركن التزوير والذى يكون بالإدلاء ببيانات غير صحيحة في إجراءات تحقيق الوراثة وذلك بإخفاء ورثة شرعيين وعدم ذكر أسمائهم في مادة الوراثة، والركن الثاني هو قصد التزوير بإخفاء البيانات الصحيحة مع العلم بذلك، والركن الثالث هو الضرر المحقق بالمجنى عليه جراء ذلك التزوير، وحيث إنه وبإنزال تلك الأركان على وقائع الجنحة الماثلة نجد أن الركن المادي وهو إخفاء البيانات الصحيحة لدى تحقيق إجراءات الوراثة الخاصة بالمتوفي إلى رحمة مولاه... من حيث التقرير أنه تم حجب المدعية بالحق المدني ونجلها... وهما من ورثة المرحوم وعدم ذكرهما لدى ضبط إعلام الوراثة، وحيث إنه وتبيانًا لما سبق فإن الركن المادي تحقق في تلك الواقعة على إطلاقه، فالمدعية بالحق المدني زوجة المتوفي ولها منه ابن وقد ثبت ذلك للمحكمة من خلال الحكم الصادر في الدعوى رقم... والذى استقر فيه يقنيًا أن المدعية بالحق المدني ونجلها... ورثة شرعيون للمرحوم...، وهو حكم نهائي حاز حجية تعلو على النظام العام، وحيث إن المتهم الأول أنذر بتاريخ... بوجود ورثة آخرين إلَّا أنه أصر على حجبهم واستمر بالإجراءات ليخرج إعلام الوراثة... لسنة... خاليًا منهما كورثة، فضلًا عما ذكره الشاكي بالشكوى المرفقة منه من أن المتهمين تقدموا بطلب تقصير ليسرعوا في الإجراءات، الأمر الذى يتوافر معه في حق المتهم الأول وشاهديه المتهمين الثاني والثالث جريمة الإقرار ببيانات مكذوبة لدى ضبط مادة وراثة مع علمهم بكذب ما يدعونه، وحيث إن الجريمة ليست كيانًا ماديًا قائمًا بذاته وإنما هي دعائم وأركان يشد بعضها بعضًا وقد توافرت بالأوراق تلك الأركان، الأمر الذى تقضى المحكمة على هديه بمعاقبتهم وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق ". ثم أضاف إليه الحكم المطعون فيه ـــــ بعد أن أيده ـــــ قوله " وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم شهد أمام القضاء الشرعي بما يخالف الحقيقة وهو إسقاط حق أبناء الزوجة الثانية للمتوفي، والثابت أنه تم إنذار مقدم الطلب بوجود زوجة أخرى إلَّا أنه لم يمتثل لذلك وصدر إعلام الوراثة مخالفًا للحقيقة الأمر الذى ثبتت معه الجريمة في حق المتهم وتقضي المحكمة بمعاقبته وفق مواد الاتهام 226 عقوبات وإدانته عملًا بالمادة 304/2 إجراءات جنائية " . لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها من الأوراق تمكينًا لمحكمة النقض من إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم - وإلا كان قاصرًا، وكان القانون إذ نص في المادة 226 من قانون العقوبات على معاقبة من يقرر في إجراءات تحقيق الوفاة والوراثة أقوالًا غير صحيحة عن الوقائع المرغوب إثباتها وهو يجهل حقيقتها أو يعلم أنها غير صحيحة وذلك متى ضبط الإعلام على أساسها، فقد دل بوضوح على أن الجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من تلك المادة عمدية في جميع الصور المذكورة فيها، فهي لا تتحقق إلَّا إذا كان الجاني قد قرر أقوالًا غير صحيحة أو هو عالم بأنه لا يدرى حقيقة الأمر فيها، وإذ كان هذا الذى حصله الحكم المطعون فيه فيما تقدم، خلا من بيان الأدلة التي استخلص منها ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها، كما لم يبين أن المتهم قد عمد إلى تقرير أقوال عن الوقائع المطلوب إثباتها والتي ضبط الإعلام على أساسها أو أنه كان يعلم بأنه لا يدري حقيقة الأمر فيها، فإنه يكون معيبًا بالقصور. لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الإقرار أمام السلطة المختصة بأقوال غير صحيحة في إجراءات تتعلق بتحقيق الوراثة، إذ يجب لتوافر هذا القصد في تلك الجريمة أن يكون المتهم - وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة - قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكون ثابتًا بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن، وإذ كان الحكم قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن على علم بأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المطلوب تحقيق وراثته، وبالتالي إدلاؤه بأقواله لضبط إعلام الوراثة وهو عالم بعدم صحة تلك الأقوال، ذلك بأن ما أورده لا يؤدي عقلًا إلى علم الطاعن بذلك، ولا هو كاف للرد على دفاعه القائم على انتفاء علمه بوجود المدعية بالحقوق المدنية وابنها ضمن ورثة المتوفي ... المطلوب تحقيق وراثته، وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم ... بأنها وابنها ضمن ورثته كان لاحقًا لصدور إعلام الوراثة موضوع الدعوى الماثلة وأنه لم يكن طرفًا فيه ، ومن ثمَّ فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الطعن 26692 لسنة 4 ق جلسة 19 / 4 / 2015 مكتب فني 66 ق 52 ص 394

 جلسة 19 من إبريل سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / سمير مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عادل الكناني ، أسامة درويش ، محمد قطب وعبد القوي حفظي نواب رئيس المحكمة .
------------

(52)

الطعن رقم 26692 لسنة 4 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . المادة 310 إجراءات .

(2) إهانة محكمة قضائية . جريمة " أركانها " " جرائم الجلسات " . قانون " تطبيقه ". قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

جريمة الإخلال بمقام القاضي أو هيبته أو سلطته المنصوص عليها بالمادة 186 عقوبات. مناط تحققها ؟

إثبات الحكم أن العبارات الصادرة من الطاعن لهيئة المحكمة بشكواه تفيد ‏بذاتها قصد الإهانة. مفاده : توافر أركان تلك الجريمة في حقه . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .

 (3) إهانة محكمة قضائية . جريمــــة " أركانها " . قصـــد جنائي . حكم " تسبيبـــــه . تسبيب غير معيب " .

العرائض المقدمة لجهات الحكومة بالطعن في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة . تتوافر بها العلانية . النعي بأن الجهة التي قُدِمَت لها هي من تداولتها . غير مقبول . علة ذلك ؟

ثبوت تقديم الطاعن الشكوى في حق المجني عليهم من اعترافه بالتحقيقات. يتوفر به ركن العلانية لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته في صدد الدعوى . النعي على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول .

(4) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . صلح . مسئولية جنائية . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ".

للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

لا أثر للصلح على الجريمة التي وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها . النعي بالتفات الحكم عما ورد بمحضري الصلح . غير مقبول .

(5) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . حكم "تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

 المنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة والجدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة . تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه بغير معقب .

 مثال .

(6) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

بحسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

نعي الطاعن بالتفات الحكم عن دفاعه المؤيد بالمستندات . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .

(7) إهانة محكمة قضائية . إهانة موظف عام . ارتباط . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد". "العقوبة المبررة" . نقض " المصلحة في الطعن" . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

نعي الطاعن علي الحكم بالنسبة لجنحة إهانة موظف عام . غير مجد . مادامت المحكمة عاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته . أساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله .

2- لما كان القانون لم يتطلب لتحقيق جريمة الإخلال بمقام القاضي أو هيبته أو سلطته أن تقع أثناء انعقاد جلسة المحاكمة ، وكل ما يشترطه هو أن يكون الإخلال بصدد دعوى قائمة مدنية كانت أو جنائية ، والمقصود وفقاً للمادة 186 من قانون العقوبات هو العقاب على مجرد الإخلال بهيبة المحاكم أو سلطتها ، ومن ثم فإن ما انتهت إليه المحكمة – غير مخطئة – تتوافر به أركان الجريمة التي دانت الطاعن بها ، ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد ، فضلاً عن أنه لا يشترط في هذه الجريمة أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة مشتملة على قذف أو سب أو إسناد أمر معين ، بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الغض من الكرامة ، وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه أفعال أو ألفاظ تحمل بذاتها معنى الإهانة إلى القاضي سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بغض النظر عن الباعث على توجيهها ، فمتى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة ، وكانت العبارات التي أثبت الحكم صدورها من الطاعن لهيئة المحكمـــــــة بشكواه تفيد بذاتهـــــــا قصد إهانة ، فإن هذه الجريمـــة تكون قد توافـــــــرت أركانها وقامت في حقه بصرف النظر عن باعثه على صدور تلك العبارات منه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك كله لا يكون له محـل .

3- لما كانت العرائض التي تقدم إلى جهات الحكومة بالطعن في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة مع علم مقدمها بأنها بحكم الضرورة تتداول بين أيدي الموظفين المختصين أو عدد من الناس ولو كان قليلاً تتوافر بها العلانية ، لوقوع الإذاعة فعلاً بتداولها بين أيدي مختلفة ، ولا يغير من ذلك قول الطاعن أن الجهة التي تقدم لها هي من تداولتها ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن اعترف بالتحقيقات بتقديم الشكوى في حق المجني عليهم ، فقد توافر لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته في صدد دعوى ركن العلانية على ما هو معرف به في القانون ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد .

4- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بمحضري الصلح – على فرض صحته – يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر من أنه لا أثر للصلح على الجريمة التي وقعت ولا على مسئولية مرتكبهـا أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، بما يضحى معه هذا الوجه من النعي غير مؤثر .

5- لما كان ما يثيره الطاعن من أن ما نسب له ينطبق عليه الجنحة المعاقب عليها بالمواد 302 ، 303 ، 306 من قانون العقوبات وليست الجنحة المعاقب عليها بالمادتين 133 ، 186 من ذات القانون لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وعودة للجدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

6– لما كان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

7- لما كان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم بالنسبة لجنحة إهانة موظف عام أياً كان وجه الرأي فيه لا يجديه نفعاً ما دامت المحكمة قد طبقت عليه حكم المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وحدها المقررة لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته في صدد الدعوى التي أثبتها الحكم في حقه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المحكمة

   لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعـوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان القانون لم يتطلب لتحقيق جريمة الإخلال بمقام القاضي أو هيبته أو سلطته أن تقع أثناء انعقاد جلسة المحاكمة وكل ما يشترطه هو أن يكون الإخلال بصدد دعوى قائمة مدنية كانت أو جنائية والمقصود وفقاً للمادة 186 من قانون العقوبات هو العقاب على مجرد الإخلال بهيبة المحاكم أو سلطتها ، ومن ثم فإن ما انتهت إليه المحكمة – غير مخطئة – تتوافر به أركان الجريمة التي دانت الطاعن بها ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد ، فضلاً عن أنه لا يشترط في هذه الجريمة أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة مشتملة على قــذف أو سب أو إسناد أمر معين بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الفض من الكرامة وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه أفعال أو ألفاظ تحمل بذاتها معنى الإهانة إلى القاضي سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بغض النظر عن الباعث على توجيهها فمتى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة وكانت العبارات التي أثبت الحكم صدورها من الطاعن لهيئة المحكمة بشكواه تفيد بذاتها قصد إهانة فإن هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقه بصرف النظر عن باعثه على صدور تلك العبارات منه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك كله لا يكون له محـل . لما كان ذلك ، وكانت العرائض التي تقدم إلى جهات الحكومة بالطعن في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة مع علم مقدمها بأنها بحكم الضرورة تتداول بين أيدي الموظفين المختصين أو عدد من الناس ولو كان قليلاً تتوافر بها العلانية لوقوع الإذاعة فعلاً بتداولها بين أيدي مختلفة ولا يغير من ذلك قول الطاعن أن الجهة التي تقدم لها هي من تداولتها ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن اعترف بالتحقيقات بتقديم الشكوى في حق المجني عليهم فقد توافر لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته في صدد دعوى ركن العلانية على ما هو معرف به في القانون ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن النعي على الحكــــم التفاته عما ورد بمحضري الصلح – على فرض صحته – يكـــون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر من أنه لا أثر للصلح على الجريمة التي وقعت ولا على مسئولية مرتكبهـا أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، بما يضحى معه هذا الوجه من النعي غير مؤثر . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن ما نسب له ينطبق عليه الجنحة المعاقب عليها بالمواد 302 ، 303 ، 306 من قانون العقوبات وليست الجنحة المعاقب عليها بالمادتين 133 ، 186 من ذات القانـون لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وعودة للجدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم بالنسبة لجنحة إهانة موظف عام – أياً كان وجه الرأي فيه لا يجديه نفعاً ما دامت المحكمة قد طبقت عليه حكم المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وحدها المقررة لجريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته وسلطته في صدد الدعوى التي أثبتها الحكم في حقه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18303 لسنة 59 ق جلسة 16 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 117 ص 840

جلسة 16 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور علي فاضل حسن وعبد اللطيف أبو الليل نائبي رئيس المحكمة ومحمد حسين مصطفى وبهيج حسن القصبجي.

---------------

(117)
الطعن رقم 18303 لسنة 59 القضائية

(1) تجريف. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
القصد الجنائي اللازم لتوافر جريمة تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص. مناطه: إزالة الجاني الأتربة من الأرض الزراعية ونقلها بغير الحصول على ترخيص عن علم وإرادة. توافر قصد خاص في هذه الجريمة. غير لازم.
(2) إثبات "قرائن قانونية". قوة الأمر المقضي. دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". حكم "حجيته".
مناط حجية الأحكام. وحدة الخصوم والموضوع والسبب.
(3) تجريف. قانون "القانون الأصلح".
صدور القانون رقم 116 لسنة 1983 بعد وقوع الفعل وقبل الفصل في الدعوى بحكم نهائي في جريمة أرض زراعية اعتباره أصلح للمتهم من القانون القديم لهبوطه بالحد الأدنى لعقوبة الحبس مع إجازته وقف تنفيذها. لا يغير من ذلك رفعه عقوبة الغرامة في حديها الأدنى والأقصى.
العبرة في المقارنة بين العقوبات بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10، 11، 12 عقوبات.
عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها. أخف دائماً من عقوبة الحبس.
(4) طعن "نظره والحكم فيه". استئناف نظره والحكم فيه". معارضة "نظرها والحكم فيها". عقوبة "تطبيقها". نقض "نظره والحكم فيه".
قاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه. سريانها على كافة طرق الطعن العادية وغير العادية أساس ذلك؟
القضاء في معارضة الطاعن بغرامة تجاوز الغرامة المحكوم بها غيابياً. غير جائز.
مثال.
 (5)عقوبة "وقف تنفيذها". محكمة النقض "سلطتها". نقض "الطعن لثاني مرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لحكم صادر من محكمة النقض بالإدانة في جريمة تجريف أرض زراعية مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس لدى نظرها موضوع الدعوى.

-----------------

1 - إن جريمة تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل - وهو إزالة الأتربة من الأرض الزراعية ونقلها بغير الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 71 مكرراً من القانون رقم 59 لسنة 1978 سالف الذكر - عن إرادة وعن علم، وكان المتهم في الدعوى المطروحة يسلم بقيامه بتجريف مساحة ثمانية قراريط من أرضه الزراعية دون أن يحصل على ترخيص بذلك من الجهة المختصة، فإنه لا يؤثر في تحقيق القصد الجنائي لتلك الجريمة في حقه ما ساقه من دفاع مسطور من اضطراره لتجريف أرضه حتى يتمكن من ريها وليمنع تسرب مياه الري منها بعد أن قام جيرانه الملاصقين له بتجريف أراضيهم وذلك طالما أن المتهم - وبفرض صحة دفاعه - لا يمارى في عدم حصوله على الترخيص اللازم من الجهة المختصة بتجريف أرضه الزراعية، وإذ كان ذلك، وكانت تلك الجريمة فوق ما تقدم لا تستلزم قصداً خاصاً فإن ما أتاه المتهم يوفر في حقه جريمة التجريف كما هي معرفة به في القانون.
2 - إن كان مناط حجية الأحكام هو وحده الخصوم والموضوع والسبب، ومن ثم فإن هذه المحكمة تقضي برفض هذا الدفع.
3 - لما كان الحكم الابتدائي الذي دان المتهم بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة، عاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبغرامة خمسمائة جنيه وذلك إعمالاً لنص المادة 106 مكرراً من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 والتي كانت ترصد في فقرتها الثالثة لجريمة التجريف المنصوص عليها في المادة 71 مكرراً من القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع الجريمة إذا كان المخالف هو المالك. كما نصت الفقرة الخامسة منها على أنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك، وكان القانون 116 لسنة 1967 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1983 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 - بعد وقوع الفعل وقبل الفصل في الدعوى الماثلة بحكم نهائي - واستبدل المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص في الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله "فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر". كما نص في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أنه "في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة" فإن هذا القانون الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة، إذ أنشأ مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس من سنة - طبقاً للقانون القديم - إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة، وإن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة - في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات، ومن ثم - وتطبيقاً للمادة 11 من القانون فإن عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون، وبالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره، فإن القانون الجديد سالف البيان يصبح هو القانون الأصلح الواجب التطبيق في حق المتهم عملاً بتلك الفقرة حالة كونه المالك للأرض محل التجريف.
4 - من المقرر أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بناءً على الطعن المرفوع منه وأن هذه القاعدة هي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقاً للمادتين 401، 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الذي صدر بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1983 قاضياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه فإنه ما كان يحق للمحكمة الاستئنافية وقد اتجهت إلى إدانة المتهم - المستأنف - أن تقضي عليه في المعارضة المرفوعة منه بعقوبة غرامة تجاوز الغرامة المحكوم عليه بها غيابياً لأنها بذلك تكون قد سوأت مركزه وهو ما لا يجوز، إذ لا يصح أن يضار المعارض بناءً على المعارضة التي رفعها. لما كان ذلك، فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المعارض فيه فيما قضى به في موضوع الاستئناف وبتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه وذلك عملاً بحكم المادتين 150، 154 من القانون رقم 116 لسنة 1983 الواجب التطبيق على الواقعة.
5 - لما كانت هذه المحكمة ترى من الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى مخالفة القانون. فإنها تأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها إعمالاً للمادتين 55، 56 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قام بتجريف أرض زراعية على النحو المبين بالمحضر بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل ومحكمة جنح مركز أجا قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وتغريمه خمسمائة جنيه. استأنف المحكوم عليه ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم 3400 لسنة 55 القضائية. وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة المنصورة الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة استئنافية أخرى قضت حضورياً في...... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - فقضت هذه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المتهم.


المحكمة

ومن حيث إن المعارضة حازت كافة أوضاعها المقررة قانوناً فهي مقبولة شكلاً.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم بوصف أنه بتاريخ...... بدائرة مركز أجا "قام بتجريف الأرض الزراعية بدون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة" وطلبت عاقبه بالمادتين 71، 106 مكرراً من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978. وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات تتحصل في أنه بتاريخ....... جرى ضبط المتهم أثناء تواجده بالأرض الزراعية المملوكة له وهو يقوم بتجريف تلك الأرض بعمق أربعة أمتار دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة وقد بلغت المساحة التي قام المتهم بتجريفها وقت الضبط ثمانية قراريط، وإذ سئل المتهم تمسك بسبق تحرير محضر ضده، بتجريف ذات العين، وقد قام الدليل على حصول الواقعة على هذه الصورة مما أثبته وكيل التجريف والمباني بمديرية الزراعة بمحضره المؤرخ...... فقد أثبت وكيل التجريف والمباني بمديرية الزراعة وأعضاء اللجنة المرافقين له بالمحضر المؤرخ....... أنهم أثناء مرورهم على الأرض الزراعية التابعة لمركز أجا شاهدوا المتهم والذي يملك مساحة فدان من الأرض الزراعية - يقوم بتجريف أرضه الزراعية بعمق أربعة أمتار دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة وأنه تمكن من تجريف مساحة ثمانية قراريط من أرضه بالعمق المنوه عنه كما وجدوا المتهم يقوم بذلك بواسطة الجرارات وينقل الأتربة الناتجة من التجريف إلى مصانع الطوب، وقد جرى ضبط المتهم وتحرير محضر بضبط الواقعة. وحيث إن جريمة تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل - وهو إزالة الأتربة من الأرض الزراعية ونقلها بغير الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 71 مكرراً من القانون رقم 69 لسنة 1978 سالف الذكر - عن إرادة وعن علم، وكان المتهم في الدعوى المطروحة يسلم بقيامه بتجريف مساحة ثمانية قراريط من أرضه الزراعية دون أن يحصل على ترخيص بذلك من الجهة المختصة، فإنه لا يؤثر في تحقيق القصد الجنائي لتلك الجريمة في حقه ما ساقه من دفاع مسطور من اضطراره لتجريف أرضه حتى يتمكن من ريها وليمنع تسرب مياه الري منها بعد أن قام جيرانه الملاصقين له بتجريف أراضيهم وذلك طالما أن المتهم - وبفرض صحة دفاعه - لا يمارى في عدم حصوله على الترخيص اللازم من الجهة المختصة بتجريف أرضه الزراعية، وإذ كان ذلك، وكانت تلك الجريمة فوق ما تقدم لا تستلزم قصداً خاصاً فإن ما أتاه المتهم يوفر في حقه جريمة التجريف كما هي معرفة به في القانون.
وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعويين رقمي..... لسنة..... جنح أجا،..... لسنة...... جنح أجا اللتين قضي فيهما نهائياً ببراءة الطاعن، فإن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن البين من مطالعة الأوراق أن جريمة التجريف موضوع الدعوى المطروحة قد وقعت في تاريخ وقوع الجريمتين موضوع الدعويين المشار إليهما كما انصبت جريمة الدعوى الماثلة على مساحة ثمانية قراريط أخرى تختلف عن الأرض الزراعية - التي قام بتجريفها المتهم في الدعويين المنوه عنهما، وكان مناط حجية الأحكام هو وحده الخصوم والموضوع والسبب، ومن ثم فإن هذه المحكمة تقضي برفض هذا الدفع.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي دان المتهم بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة، عاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبغرامة خمسمائة جنيه وذلك إعمالاً لنص المادة 106 مكرراً من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 والتي كانت ترصد في فقرتها الثالثة لجريمة التجريف المنصوص عليها في المادة 71 مكرراً من القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع الجريمة إذا كان المخالف هو المالك. كما نصت الفقرة الخامسة منها على أنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1967 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 - بعد وقوع الفعل وقبل الفصل في الدعوى الماثلة بحكم نهائي - واستبدل المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص في الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله "فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر". كما نص في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أنه "في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة" فإن هذا القانون الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة، إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس من سنة - طبقاً للقانون القديم - إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة، وإن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة - في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات، ومن ثم - وتطبيقاً للمادة 11 من القانون فإن عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون، بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره، فإن القانون الجديد سالف البيان يضحى الأصلح الواجب التطبيق في حق المتهم عملاً بتلك الفقرة حالة كونه المالك للأرض محل التجريف لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بناءً على الطعن المرفوع منه وأن هذه القاعدة هي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقاً للمادتين 401، 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 159 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الذي صدر بتاريخ....... قاضياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه فإنه ما كان يسوغ للمحكمة الاستئنافية وقد اتجهت إلى إدانة المتهم - المستأنف - أن تقضي عليه في المعارضة المرفوعة منه بعقوبة غرامة تجاوز الغرامة المحكوم عليه بها غيابياً لأنها بذلك تكون قد سوأت مركزه وهو ما لا يجوز، إذ لا يصح أن يضار المعارض بناءً على المعارضة التي رفعها. لما كان ذلك، فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المعارض فيه فيما قضى به في موضوع الاستئناف وبتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه وذلك عملاً بحكم المادتين 150، 154 من القانون رقم 116 لسنة 1983 الواجب التطبيق على الواقعة.
وحيث إن لما كانت هذه المحكمة ترى من الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى مخالفة القانون. فإنها تأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها إعمالاً للمادتين 55، 56 من قانون العقوبات.