الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 4 مارس 2026

الطعن 1812 لسنة 82 ق جلسة 2 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 60 ص 391

جلسة 2 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / يحيى فتحي يمامة، أيمن محمود شبكة، محمد أبوالقاسم خليل وأيمن جمال الدين علي "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(60)
الطعن رقم 1812 لسنة 82 القضائية
(1- 3) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار: الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار". رهبنة "نظام الرهبنة".
(1) الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار. م 29 ق 49 لسنة 1977. المقصود بها. اتجاه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطنًا له ومحلًا لإقامته المعتادة. نية الاستقرار أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه. لمحكمة الموضوع استخلاصه من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
(2) الرهبنة. نظام معترف به من قبل الدولة. مقتضاه. خروج الراهب من روابطه الدنيوية وانخراطه في الرهبنة بالدير. أثره. صيرورة كل ما يمتلكه ملكًا للبيعة والدير مُستقره ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير. لازمه. اختيار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة. مؤداه. انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه. تواجده فيها. عارض لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
(3) ثبوت التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير لانخراطها في الرهبنة. مؤداه. صيرورة إقامتها الدائمة والمعتادة فيه. تواجدها بشقة النزاع المؤجرة. عدم منحه إياها الحق في الامتداد. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض الدعوى بإخلائها معتبرًا التحاقها بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة انقطاع عارض ولخلو الأوراق من دليل على هجرها الإقامة بالشقة واتجاه نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومُستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته، فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير، وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
3- إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير، وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم .... لسنة 2008 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1961 عن الشقة المبينة بالصحيفة على سند من أنه بموجب ذلك العقد يستأجر مورث المطعون ضدهما تلك الشقة من مورثه وظل مقيمًا بها بمفرده حتى وفاته، ومن ثم انتهى العقد فأقام الدعوى، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة فندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبتاريخ 14/12/2011 قضت بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وانتهاء عقد الإيجار سند الدعوى بالنسبة لها لعدم أحقيتها في امتداد العقد، وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من أقوال شهود المطعون ضدهما أمام محكمة الاستئناف وكذا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير وترهبنت عام 1988 ومنذ ذلك التاريخ تقيم فيه وانقطعت صلتها بالشقة محل النزاع، ذلك أن الراهبة بالدير تنقطع صلتها بالحياة العادية وتكون إقامتها الدائمة بالدير ولا تحتاج لمسكن خارجه، كما أن الثابت ببطاقتها أن محل إقامتها بالدير وليس شقة النزاع، ورغم ذلك قضى لها الحكم المطعون فيه بأحقيتها في الامتداد القانوني لعقد الإيجار لعدم إظهارها نية ترك الشقة أو التخلي عنها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها، والرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما يخص المطعون ضدها الأولى.
ولما تقدم، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ومن ثم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة وفي حدود طلبات الطاعن بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بانتهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع، والمؤرخ 1/5/1961 بالنسبة للمطعون ضدها الأولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11999 لسنة 75 ق جلسة 16 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 69 ص 484


جلسة 16 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عمران عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ جمال عبد المولى، أحمد يوسف، أسامة أبو العز وفتحي مهران "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(69)
الطعن رقم 11999 لسنة 75 القضائية
(1- 5) إرث "تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم، تعلق أحكام الإرث بالنظام العام". بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية، الدفاع الجوهري". حكم "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى". نظام عام "المسائل الموضوعية الآمرة: المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية".
(1) الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها. واجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين. منها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم. م 875 مدني والمواد 1، 4، 6 ق 77 لسنة 1943 بشأن المواريث.
(2) أحكام المواريث. تعلقها بالنظام العام. علة ذلك. أثره. لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
(3) محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها. خضوعها لرقابة محكمة النقض في تكييف الفهم وتطبيق أحكام القانون. إطراحها للأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون تدوين أسباب هذا الاطراح. قصور.
(4) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. مخالفة ذلك. قصور.
(5) تمسك الطاعنة ببطلان عقد القسمة المبرم بينها وبين المطعون ضدهم عن التركة المخلفة عن مورثهم وعدم الاعتداد به لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث لحصولها على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواها معولًا في ذلك على أنها نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به وأجازت العقد إجازة ضمنية. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943- يدل على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
5- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به، فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ( بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 1994 دمنهور الابتدائية بطلب الحكم أولًا: بإبطال عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وعدم الاعتداد به ومحو وإلغاء كافة الآثار والتصرفات التي تمت بمقتضاه، ثانيًا: إنهاء حالة الشيوع وإعادة قسمة التركة طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وتسليمها باقي نصيبها الذي سيؤول إليها مفرزًا، وإلزامهم بأن يؤدوا إليها قيمة الريع عن باقي حصتها من تاريخ وفاة مورثها وحتى تاريخ الفصل في الدعوى، وقالت بيانًا لذلك: إنه بتاريخ 2/9/1993 توفى مورثها وانحصر إرثه الشرعي فيها والمطعون ضدهم وبتاريخ 22/12/1993 حرر الأخيرون عقد القسمة بينهم وبينها عن التركة المخلفة عن مورثهم والمبينة بصحيفة الدعوى واختصت بموجبه بحصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذ أخفى عنها المطعون ضدهم كامل عناصر التركة ووضعوا اليد عليها واستأثروا بريعها، ومن ثم كانت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين، ندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضدهما الثاني بالبند أولًا والأول بالبند ثانيًا الاستئناف الفرعي رقم .... لسنة 60 ق أمام ذات المحكمة، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بتاريخ 30/5/2005 برفض الاستئنافين الأول والفرعي وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أنها أجازت عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وتجاوزت عن الغُبن لتنفيذها العقد تنفيذًا اختياريًا باستلامها نصيبها وهو ما يُعتبر منها إجازة ضمنية للعقد رغم تمسكها أمام محكمة الموضوع ببطلانه لمخالفته لأحكام المواريث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام، إذ الثابت من تقرير الخبير أن تركة مورثها بالجمعية الزراعية مقدارها س12 ط14 ف21 "...." وأن حصتها الميراثية هي س5،35 ط19 ف4 وأنها تسلمت بموجب ذلك العقد مساحة س12 ط19 ف2 بما يقل من نصيبها في تركة مورثها بمساحة س17،35 ط23 ف1 بما يزيد على الخمس، وأن مورث المطعون ضدهم أولًا أخفى عنها حقيقة التركة مستغلًا أنها لا تُجيد القراءة والكتابة وإنهم تحصلوا وباقي المطعون ضدهم أصحاب الوصية الواجبة على أنصبة تزيد على نصيبها رغم أنها من أصحاب الفروض، فضلًا عن أن الحكم لم يتناول العقد بالفحص والتمحيص رغم خلوه من بيان عناصر التركة ونصيب كل وارث وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 يدل- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ كانت أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع، كما وأن من المقرر- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا، كما أن من المقرر أيضًا- أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يُعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 3 مارس 2026

الطعن 11563 لسنة 90 ق جلسة 9 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 43 ص 438

جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، رافع أنور و د. هاني صبري نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(43)
الطعن رقم 11563 لسنة 90 القضائية
(1) عقوبة " وقف تنفيذها " . عزل . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
إيقاف تنفيذ عقوبتي العزل والغرامة المنصوص عليهما في المادة 118 عقوبات .
غير جائز . إدانة المطعون ضده بجريمة الاختلاس والقضاء بوقف تنفيذهما . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغاء وقف التنفيذ . علة وأساس ذلك ؟
(2) ظروف مخففة . عزل . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
معاملة المطعون ضده بالرأفة ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة دون تأقيت عقوبة العزل . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بتأقيتها لمدة سنتين . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :-
- بصفته موظفاً عمومياً ( مندوب مبيعات بشركة .... شركة مساهمة تابعة للشركة .... ) اختلس بضائع وأوراق وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن اختلس أصناف الأدوية والعقاقير الطبية وفواتيرها المبينة بالأوراق والبالغ قيمتها 60045,٢٠ جنيه مصري ( ستون ألف وخمسة وأربعون جنيهاً مصرياً وعشرون قرشاً ) والمملوكة للشركة جهة عمله والمسلمة إليه بسبب وظيفته آنفة البيان لتسليمها لأحد عملائها إلا أنه احتبسها لنفسه بنية تملكها وإضاعتها على تلك الجهة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112 /1 ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرراً ، ۱۱۹/ ب ، ۱۱۹ مكرراً/ هـ من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد ١٧ ، ٥٥ ، ٥٦ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغاً مساوياً لقيمة ما اختلسه وعزله من وظيفته وألزمته المصروفات الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة اختلاس أموال جهة عمله ؛ ذلك أنه أمر بوقف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل من وظيفته مع أنه لا يجوز وقف تنفيذهما لكونهما من قبيل العقوبات التكميلية طبقاً للمادة 118 مكرراً من قانون العقوبات فلا تسري عليهما المادة 55 من القانون المار ذكره ، فضلاً عن أن الحكم قد عامل المطعون ضده بالرأفة وعاقبة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات ، لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17760 لسنة 91 ق جلسة 11 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 34 ص 368

جلسة 11 من أبريل سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد زغلول ، وائل صلاح الدين الأيوبي وأيمن عبد المعبود نواب رئيس المحكمة وأيمن مهران .
------------------
(34)
الطعن رقم 17760 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) آثار . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً . تحققه بقيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز أثراً دون إخطار . العلم فيها مسألة نفسية . تقدير توافره . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(4) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إليها . متى لم تجد فيها ما يستحق الالتفات إليه . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". محكمة النقض " سلطتها ".
الخطأ المادي في رقم القانون المنطبق . لا يرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(7) آثار . مصادرة . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم النص على أن مصادرة الآثار المضبوطة لصالح المجلس الأعلى للآثار . خطأ يوجب تصحيحه بإضافتها . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
3- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
5- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 ، 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 و 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
7- لما كانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- حاز أثراً بقصد الاتجار وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 24/ 1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ٣٠ لسنة ٢٠١٠ ، 91 لسنة ۲۰۱٨ ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وإلزامه المصاريف الجنائية ومصادرة الآثار المضبوطة ، بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله : حاز أثراً على النحو المبين بالأوراق .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة أثر مملوك للدولة بدون إخطار جهة الإدارة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي لديه وعلمه بالجريمة التي دين بها لا سيما وأن تحقيقات النيابة العامة قد جاءت قاصرة في إثبات ذلك ، كما اطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور الإذن بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات وشهود نفيه دون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق بشأن ذلك ، كما عول على تقرير لجنة الفحص بالرغم من الدفع ببطلان تشكيلها ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 و 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطـأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 ، 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18570 لسنة 89 ق جلسة 8 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 41 ص 425

جلسة 8 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم بدوي ، وليد حسن حمزة ، مصطفى محمود الطويل وتامر عابدين نواب رئيس المحكمة .
------------------
(41)
الطعن رقم 18570 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(2) محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الأدلة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(5) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن تحريات لم يعول عليها في الإدانة . غير مقبول .
(6) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(8) تنظيم الاتصالات . عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالغرامة إضافة للعقوبة السالبة للحرية عن جريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهة المختصة بقصد المساس بالأمن القومي . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله.
2- من المقرر أن من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند .
3- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول.
6- لما كان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهــم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثـابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- استورد أجهزة من أجهزة الاتصالات المبينة بالأوراق بدون الحصول على تصريح بذلك من الجهات المختصة وكان ذلك بغرض المساس بالأمن القومي .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمُعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ٤٤ ، 46 ، ٤٨ ، ۷۰ ، ۷۷ /1 البند الأول ، 3 ، 4 من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات ، بمُعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه ومصادرة المعدات والأجهزة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه ، وأورد أقوال شهود الإثبات كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت وبنت المحكمة قضاءها على أدلة ظنية ، وعول على أقوال الشاهدين الأول والثاني رغم أنهما متهمان في ذات الدعوى ، وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، ورد بما لا يصلح رداً على دفوعه بانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها ، وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، وعدم جدية تحريات مباحث الميناء النهائية والأمن الوطني وتناقضهما مع تحريات مباحث الميناء الأولية ، وانتفاء الركن المادي للجريمة ، وعدم وجود دليل يقيني قِبله ، وأخيــراً فإن جميع إجراءات الاستدلال والتحقيق لم تتم في مواجهته ، ولم تأذن النيابة العامة بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - ، يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته ، وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان ، لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : المادة 77 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات تم استبدالها بموجب القانون رقم 172 لسنة 2022 المنشور بالجريدة الرسمية في 26/12/2022 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره

الطعن 5900 لسنة 53 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 52 ص 249

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفه.

--------------

(52)
الطعن رقم 5900 لسنة 53 القضائية

(1) بناء. قانون "قانون أصلح". عقوبة "إلغاؤها". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
صدور القانون 136 لسنة 1981. قبل صدور حكم بات في جريمة إقامة مبنى تزيد قيمته عن خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة. مناط اعتباره أصلح للمتهم من القانون 106 لسنة 1976؟
إعمال محكمة النقض لحقها في أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها. لمصلحة المتهم. يقتضي ثبوت أن البناء ليس من المستوى الفاخر. أساس ذلك؟
(2) بناء. جريمة. ارتباط. وصف التهمة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة. قيامهما على فعل مادي واحد. يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد المادة 32/ 1 عقوبات مخالفة ذلك خطأ في تطبيق القانون.
نقض الحكم في تهمة. يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى. مثال: في جريمتي إقامة بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة.

--------------------
1 - لما كان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغي المادة 21 من ذلك القانون وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء، قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات" لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء.
2 - لما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد. وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين - أولاً: أقاموا أعمال بناء بدون ترخيص. ثانياً: أجروا أعمال بناء غير مطابقة للأصول الفنية والمواصفات العامة. ثالثاً: أقاموا أعمال بناء حالة كونها تزيد عن خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح بلدية القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم (الطاعن) ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وبتصحيح الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريمه مبلغ (29600 جنيه تسعة وعشرين ألفاً وستمائة جنيه) قيمة أعمال البناء عن التهمة الثالثة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم بوصف أنه في 10 يناير سنة 1980، أقام بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة, حالة كون أعمال البناء تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغى المادة 21 من ذلك القانون" وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات". لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة المختصة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص. وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.

الطعن 1328 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 42 ص 208

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

-------------------

(42)
الطعن رقم 1328 لسنة 49 القضائية

(1) قانون. نقض "حالات الطعن". حكم "تسبيبه، تسبيب غير معيب". إجراءات "إجراءات الطعن بالنقض. دعوى مدنية.
- جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة الجنايات بوصفها المحكمة المحال عليها في الدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض. لا خطأ.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "حجيته". "قوة الأمر المقضي".
- إعادة الدعوى المدنية إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد. يوجب على هذه المحكمة بحث عناصر الجريمة وتوافر أركانها. عدم تقيدها في ذلك بقضاء المحكمة الأولى ولو حاز الحكم في الدعوى الجنائية قوة الأمر المقضي. أساس ذلك؟

-----------------------
1 - المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية.
2 - تنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه "على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات - أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد.
3 - من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر ضربا...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على ضربه وانتظراه بالطريق الذي أيقنا مروره فيه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه المتهم الأول (الطاعن) بعصا غليظة على رأسه وتابعه المتهم الثاني بضربه على ساعده الأيسر ويده اليمنى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة، إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً....... عملاً بالمواد 304/ 1، 325، 381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ...... المحامي عن المدعين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض. قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصاريف. ومحكمة جنايات المنصورة (بدائرة أخرى) قضت حضورياً عملاً بالمادة 169 من القانون المدني بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا متضامنين للمدعين مبلغ خمسة آلاف جنيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن وآخر بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة وكان يتعين إحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن قضت المحكمة الجنائية بالبراءة وأصبح حكمها نهائياً، كما أن محكمة الإعادة لا تملك أن تحكم بالتعويض بعد أن حاز الحكم الجنائي قوة الأمر المقضي ويمتنع عليها مناقشة الأسباب التي بني عليها، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يبين وجه الضرر المادي الذي أصاب جميع المدعين بالحقوق المدنية وتناقض في توزيع التعويض تارة بالميراث الشرعي وتارة أخرى بالتساوي كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - طعنوا بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية وقضت محكمة النقض بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الجنايات لتفصل فيها هيئة أخرى فيما يختص بالدعوى المدنية. ومحكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - قضت بالحكم المطعون فيه - لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكانت المادة 39 من ذات القانون تنص على أنه على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي - ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعن وآخر في قوله. "وحيث إن المحكمة تستخلص من وقائع الدعوى على ما سلف وهي بصدد الفصل في الدعوى المدنية أن المدعى عليهما بتاريخ 14/ 10/ 1971 ضربا عمداً ومع سبق الإصرار...... بأن بيتا النية على الاعتداء عليه وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وثبتت الواقعة على الصورة المتقدمة في حق المدعى عليهما وصح إسنادها إليهما من أقوال كل من المجني عليه في محضر الشرطة المؤرخ 15/ 10/ 1971 ومن أقوال كل من...... و...... و...... ومن أقوال الملازم أول...... والدكتور...... وأقوال المدعى عليه الثاني في تحقيق النيابة ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير كبير الأطباء الشرعيين" فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم الالتزام بحجية الحكم الجنائي يكون في غير محله - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعويض المدعين بالحقوق المدنية وهم زوجته وأولاده عما لحقهم من ضرر مادي وأدبي في قوله: "وحيث إن المحكمة تجيب المدعين إلى طلبهم مراعية في ذلك ما نالهم من الآم بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم وتقدر المحكمة التعويض المستحق لكل من المدعين داخلاً فيه التعويض الموروث بالمبلغ الذي طالب به كل منهم به وقدره ستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وبالتالي يتعين القضاء بإلزام المدعي عليهما بأن يدفعا مبلغ خمسة آلاف جنيه للمدعين بالحق المدني وبالتضامن فيما بينهما إعمالاً للمادة 169 من القانون المدني. "لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بعدم بيانه الضرر المادي الذي أصاب المدعين بالحق المدني والتناقض في توزيع التعويض يكون في غير محله فضلاً عن انتفاء وجود مصلحة للطاعن في ذلك - لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 6181 لسنة 53 ق جلسة 5 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 51 ص 246

جلسة 5 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(51)
الطعن رقم 6181 لسنة 53 القضائية

تقليد. فاعل أصلي. جريمة "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 عقوبات؟
جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر لا يشترط فيها أن يكون الجاني قد قلد بنفسه.
- تبرئة الحكم المطعون فيه المطعون ضده رغم أنه أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أنه قد قلد بواسطة غيره أكلشيه محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم. خطأ في تطبيق القانون. يستوجب نقضه والإحالة. علة ذلك؟

-------------------
لما كانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطابعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قلد بواسطة غيره علامة إحدى جهات الحكومة بوزارة التربية والتعليم بأن اصطنع الخاتم الخاص بشهادة محو الأمية (أكلشيهات) على غرار الأختام الصحيحة واستعملها بأن بصم بها على الأوراق المضبوطة مع علمه بتقليدها وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابياً عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة تقليد علامة لإحدى جهات الحكومة واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وذلك بأنه أسس قضاءه على أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده لا تندرج تحت نص المادة 206 من قانون العقوبات لأن النماذج المضبوطة لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة وهو ما يخالف صحيح القانون مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إنه لما كان الثابت من اطلاع المحكمة على الأوراق المطبوعة المنسوب للمتهم تقليد الخاتم عليها أنها لا تعدو أن تكون نموذجاً خالياً من البيانات الشخصية لشهادة محو الأمية اتخذ الشكل المضاد للشهادات الدراسية دون أن يشمل على ثمة توقيعات أو أختام، وإذ كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون العقوبات تحدد على سبيل الحصر الأمور المعاقب على تقليدها وليس من بينها نماذج تلك الشهادات وأمثالها والتي لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة الذي أفردت إحدى خاناتها له فإنه أخذاً بما تنص عليه المادة 66/ 2 من الدستور من أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون وإذ كان فعل المتهم الذي اقتصر على تقليد نماذج تلك الشهادات الخلو من البيانات والعلامات والأختام غير مجرم فإنه يتعين القضاء ببراءته. لما كان ذلك وكانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطباعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.

الطعن 6172 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 49 ص 239

جلسة الأول من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

---------------

(49)
الطعن رقم 6172 لسنة 53 القضائية

ضرب. ضرب أفضى إلى الموت. قدر متيقن. مسئولية جنائية. سبق إصرار. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". فاعل أصلي. عقوبة "العقوبة المبررة".
متى يعتبر الجاني فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
مثال في أخذ المتهم بالقدر المتيقن في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.

--------------------
من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تمارى فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات، يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية....... بأنهما: أحدثتا عمداً بـ..... جرحاً بأن دفعتاها بيديهما فسقطت على أفريز الطريق وأصيبت بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تكونا قاصدتين قتلها ولكن الإصابة أودت بحياتها، وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمتان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليهما وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك على اعتبار أن الجريمة أنهما أحدثتا عمداً جرحاً يحتاج لعلاجه مدة تقل عن عشرين يوماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما تأسيساً على أنه لم يعرف من منهما التي أحدثت بالمجني عليها الإصابة التي أدت إلى وفاتها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الأوراق أن كلاً من المطعون ضدهما قد دفعت المجني عليها في صدرها مما أدى إلى سقوطها على الأرض وارتطام رأسها بأفريز الطريق وإصابتها في رأسها الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاتها ومن ثم فإن كلاً من المتهمين تكون قد ساهمت بفعلها في إحداث النتيجة وهي وفاة المجني عليها مما كان يتعين معه مساءلتهما كفاعلتين أصليتين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنطبقة على المادة 236/ 1 من قانون العقوبات أما وقد خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون مشوباً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم.... حدثت مشاجرة بين المتهمين وبين المجني عليها وتماسكتا معها وقامتا بالاعتداء بالضرب عليها فسقطت المجني عليها أرضاً واصطدمت خلفية رأسها بالطريق العام وفاضت روحها نتيجة كسر شرخي حيوي حديث مصحوب بنزيف دموي تحت الأم الجافية" وعرض لأدلة الثبوت فيها ثم خلص إلى القول "إن المحكمة ترى أنه ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمين أنهما ضربتا المجني عليها وأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها، فإنه لم يقم دليل من الأوراق على توافق المتهمتين على التعدي على المجني عليها وأن الثابت بتقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليها كسر شرخي بالجمجمة وسحج بأيمن الحاجب الأيمن والثابت من الوقائع الثابتة بالأوراق أنه من المتعذر تعيين محل الضربة التي أحدثتها متهمة معينة بالمجني عليها لتعددها وتعدد الإصابات فإن إدانة واحدة بعينها من المتهمتين بإحداثها لا تكون صحيحة ما دام لا يوجد بين المتهمتين بالضرب اتفاق عليه وإنما المتيقن أخذ كل منهما بالقدر المتيقن في حقه من الضرب البسيط المكونة لجنحة الضرب المعاقب عليها بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 877 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 41 ص 200

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

----------------

(41)
الطعن رقم 877 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة.
(2) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم إلزام المحكمة بالأخذ بالأدلة المباشرة فقط. لها تكوين عقيدتها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. متى كان ذلك سائغاً.
(3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب أفضى إلى الموت.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال.
(4) حكم. "بياناته. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(5) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
علاقة السببية في المواد الجنائية. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً.
تقدير قيام علاقة السببية. موضوعي.
مسئولية المتهم. في جريمة الضرب. عن جميع النتائج المألوفة لفعله ولو كانت عن طريق غير مباشر. كالتراخي في العلاج. ما لم تكن وليدة تعمد من جانب المجني عليه.
(6) حكم. "تسبيبه. بيانات التسبيب" بطلان.
بطلان حكم الإدانة. لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية. أساس ذلك.

-------------------
1 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
2 - من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً أن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث ومما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق.
4 - القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.
5 - من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له.
6 - إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب...... بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون وبطلان، ذلك أن المحكمة أطرحت محضر الصلح المقدم من الطاعن ولم تورد مضمونه بمقولة إنه لم يتناول الواقعة على خلاف ما هو ثابت به، وتناقضت أقوال شهود الإثبات مع الدليل الفني إذ أن مؤدى أقوالهم أن الطاعن ضرب المجني عليه على الجهة اليمنى من رأسه في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه بالجهة اليسرى من الرأس، ورد الحكم على الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني رداً غير سائغ وافترض فرضاً لا أصل له في الأوراق ولم يستظهر الحكم توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت في حق الطاعن رغم دفاعه بأن وفاة المجني عليه ترجع إلى سبب أجنبي هو الإهمال في العلاج من جانب الطبيب المعالج بالمستشفى، فضلاً عن أن الحكم لم يشر إلى نص قانون الإجراءات واجب التطبيق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً إن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث وبما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات...... تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ولما كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالبطلان لأنه أغفل الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية بالإدانة غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه" فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين مادة العقاب التي أنزلها في حق الطاعن وهي المادة 236/ 1 من قانون العقوبات فإن النعي عليه بالبطلان يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.