الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 مارس 2026

الطعن 1328 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 42 ص 208

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

-------------------

(42)
الطعن رقم 1328 لسنة 49 القضائية

(1) قانون. نقض "حالات الطعن". حكم "تسبيبه، تسبيب غير معيب". إجراءات "إجراءات الطعن بالنقض. دعوى مدنية.
- جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
- قضاء محكمة الجنايات بوصفها المحكمة المحال عليها في الدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض. لا خطأ.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "حجيته". "قوة الأمر المقضي".
- إعادة الدعوى المدنية إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد. يوجب على هذه المحكمة بحث عناصر الجريمة وتوافر أركانها. عدم تقيدها في ذلك بقضاء المحكمة الأولى ولو حاز الحكم في الدعوى الجنائية قوة الأمر المقضي. أساس ذلك؟

-----------------------
1 - المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية.
2 - تنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه "على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات - أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد.
3 - من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر ضربا...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على ضربه وانتظراه بالطريق الذي أيقنا مروره فيه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه المتهم الأول (الطاعن) بعصا غليظة على رأسه وتابعه المتهم الثاني بضربه على ساعده الأيسر ويده اليمنى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة، إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً....... عملاً بالمواد 304/ 1، 325، 381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ...... المحامي عن المدعين بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض. قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى وألزمت المطعون ضدهما المصاريف. ومحكمة جنايات المنصورة (بدائرة أخرى) قضت حضورياً عملاً بالمادة 169 من القانون المدني بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا متضامنين للمدعين مبلغ خمسة آلاف جنيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن وآخر بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة وكان يتعين إحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن قضت المحكمة الجنائية بالبراءة وأصبح حكمها نهائياً، كما أن محكمة الإعادة لا تملك أن تحكم بالتعويض بعد أن حاز الحكم الجنائي قوة الأمر المقضي ويمتنع عليها مناقشة الأسباب التي بني عليها، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يبين وجه الضرر المادي الذي أصاب جميع المدعين بالحقوق المدنية وتناقض في توزيع التعويض تارة بالميراث الشرعي وتارة أخرى بالتساوي كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعين بالحقوق المدنية - المطعون ضدهم - طعنوا بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية وقضت محكمة النقض بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الجنايات لتفصل فيها هيئة أخرى فيما يختص بالدعوى المدنية. ومحكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - قضت بالحكم المطعون فيه - لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكانت المادة 39 من ذات القانون تنص على أنه على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن على المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء المحكمة الأولى، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي لأن الدعويين - الجنائية والمدنية - وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي - ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعن وآخر في قوله. "وحيث إن المحكمة تستخلص من وقائع الدعوى على ما سلف وهي بصدد الفصل في الدعوى المدنية أن المدعى عليهما بتاريخ 14/ 10/ 1971 ضربا عمداً ومع سبق الإصرار...... بأن بيتا النية على الاعتداء عليه وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وثبتت الواقعة على الصورة المتقدمة في حق المدعى عليهما وصح إسنادها إليهما من أقوال كل من المجني عليه في محضر الشرطة المؤرخ 15/ 10/ 1971 ومن أقوال كل من...... و...... و...... ومن أقوال الملازم أول...... والدكتور...... وأقوال المدعى عليه الثاني في تحقيق النيابة ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير كبير الأطباء الشرعيين" فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم الالتزام بحجية الحكم الجنائي يكون في غير محله - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعويض المدعين بالحقوق المدنية وهم زوجته وأولاده عما لحقهم من ضرر مادي وأدبي في قوله: "وحيث إن المحكمة تجيب المدعين إلى طلبهم مراعية في ذلك ما نالهم من الآم بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم وتقدر المحكمة التعويض المستحق لكل من المدعين داخلاً فيه التعويض الموروث بالمبلغ الذي طالب به كل منهم به وقدره ستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وبالتالي يتعين القضاء بإلزام المدعي عليهما بأن يدفعا مبلغ خمسة آلاف جنيه للمدعين بالحق المدني وبالتضامن فيما بينهما إعمالاً للمادة 169 من القانون المدني. "لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بعدم بيانه الضرر المادي الذي أصاب المدعين بالحق المدني والتناقض في توزيع التعويض يكون في غير محله فضلاً عن انتفاء وجود مصلحة للطاعن في ذلك - لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 6181 لسنة 53 ق جلسة 5 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 51 ص 246

جلسة 5 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(51)
الطعن رقم 6181 لسنة 53 القضائية

تقليد. فاعل أصلي. جريمة "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 عقوبات؟
جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر لا يشترط فيها أن يكون الجاني قد قلد بنفسه.
- تبرئة الحكم المطعون فيه المطعون ضده رغم أنه أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أنه قد قلد بواسطة غيره أكلشيه محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم. خطأ في تطبيق القانون. يستوجب نقضه والإحالة. علة ذلك؟

-------------------
لما كانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطابعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قلد بواسطة غيره علامة إحدى جهات الحكومة بوزارة التربية والتعليم بأن اصطنع الخاتم الخاص بشهادة محو الأمية (أكلشيهات) على غرار الأختام الصحيحة واستعملها بأن بصم بها على الأوراق المضبوطة مع علمه بتقليدها وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابياً عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة تقليد علامة لإحدى جهات الحكومة واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وذلك بأنه أسس قضاءه على أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده لا تندرج تحت نص المادة 206 من قانون العقوبات لأن النماذج المضبوطة لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة وهو ما يخالف صحيح القانون مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إنه لما كان الثابت من اطلاع المحكمة على الأوراق المطبوعة المنسوب للمتهم تقليد الخاتم عليها أنها لا تعدو أن تكون نموذجاً خالياً من البيانات الشخصية لشهادة محو الأمية اتخذ الشكل المضاد للشهادات الدراسية دون أن يشمل على ثمة توقيعات أو أختام، وإذ كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون العقوبات تحدد على سبيل الحصر الأمور المعاقب على تقليدها وليس من بينها نماذج تلك الشهادات وأمثالها والتي لم يتم مهرها بخاتم شعار الدولة الذي أفردت إحدى خاناتها له فإنه أخذاً بما تنص عليه المادة 66/ 2 من الدستور من أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون وإذ كان فعل المتهم الذي اقتصر على تقليد نماذج تلك الشهادات الخلو من البيانات والعلامات والأختام غير مجرم فإنه يتعين القضاء ببراءته. لما كان ذلك وكانت العلامات المعاقب على تقليدها بالمادة 206 من قانون العقوبات هي الإشارات والرموز الخاصة ببعض المصالح الأميرية أو السلطات العامة والتي اصطلح على استعمالها لغرض من الأغراض أو للدلالة على معنى خاص أياً كان نوعها وشكلها والمراد بالعلامة في هذا المقام الآلة الطباعة التي تشتمل على أصل العلامة أو الأثر الذي ينطبع عند استعمالها ولا يشترط في جريمة التقليد المنصوص عليها في المادة آنفة الذكر أن يكون الجاني قد قلد بنفسه علامة من علامات الحكومة بل يكفي أن يكون التقليد في الحالتين فاعلاً للجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض سرده لوقائع الدعوى أن المطعون ضده قد قلد بواسطة غيره أكلشيه شهادة محو الأمية الخاص بوزارة التربية والتعليم، فإنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده رغم أن التقليد قد انصب على رمز خاص بتلك الوزارة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في موضوع الدعوى مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.

الطعن 6172 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 49 ص 239

جلسة الأول من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

---------------

(49)
الطعن رقم 6172 لسنة 53 القضائية

ضرب. ضرب أفضى إلى الموت. قدر متيقن. مسئولية جنائية. سبق إصرار. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". فاعل أصلي. عقوبة "العقوبة المبررة".
متى يعتبر الجاني فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
مثال في أخذ المتهم بالقدر المتيقن في جريمة الضرب المفضي إلى الموت.

--------------------
من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تمارى فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات، يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية....... بأنهما: أحدثتا عمداً بـ..... جرحاً بأن دفعتاها بيديهما فسقطت على أفريز الطريق وأصيبت بالإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تكونا قاصدتين قتلها ولكن الإصابة أودت بحياتها، وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمتان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إليهما وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك على اعتبار أن الجريمة أنهما أحدثتا عمداً جرحاً يحتاج لعلاجه مدة تقل عن عشرين يوماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات أخذاً بالقدر المتيقن في حقهما تأسيساً على أنه لم يعرف من منهما التي أحدثت بالمجني عليها الإصابة التي أدت إلى وفاتها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الأوراق أن كلاً من المطعون ضدهما قد دفعت المجني عليها في صدرها مما أدى إلى سقوطها على الأرض وارتطام رأسها بأفريز الطريق وإصابتها في رأسها الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاتها ومن ثم فإن كلاً من المتهمين تكون قد ساهمت بفعلها في إحداث النتيجة وهي وفاة المجني عليها مما كان يتعين معه مساءلتهما كفاعلتين أصليتين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنطبقة على المادة 236/ 1 من قانون العقوبات أما وقد خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون مشوباً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم.... حدثت مشاجرة بين المتهمين وبين المجني عليها وتماسكتا معها وقامتا بالاعتداء بالضرب عليها فسقطت المجني عليها أرضاً واصطدمت خلفية رأسها بالطريق العام وفاضت روحها نتيجة كسر شرخي حيوي حديث مصحوب بنزيف دموي تحت الأم الجافية" وعرض لأدلة الثبوت فيها ثم خلص إلى القول "إن المحكمة ترى أنه ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمين أنهما ضربتا المجني عليها وأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم تقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها، فإنه لم يقم دليل من الأوراق على توافق المتهمتين على التعدي على المجني عليها وأن الثابت بتقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليها كسر شرخي بالجمجمة وسحج بأيمن الحاجب الأيمن والثابت من الوقائع الثابتة بالأوراق أنه من المتعذر تعيين محل الضربة التي أحدثتها متهمة معينة بالمجني عليها لتعددها وتعدد الإصابات فإن إدانة واحدة بعينها من المتهمتين بإحداثها لا تكون صحيحة ما دام لا يوجد بين المتهمتين بالضرب اتفاق عليه وإنما المتيقن أخذ كل منهما بالقدر المتيقن في حقه من الضرب البسيط المكونة لجنحة الضرب المعاقب عليها بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجاني لا يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إلا إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكانت واقعة الدعوى كما حصلها الحكم وأقوال الشهود كما أوردها قد خلت من توفر سبق الإصرار أو وجود اتفاق بين المطعون ضدهما على مقارفة الاعتداء بالضرب على المجني عليها، وكان التقرير الطبي الشرعي - حسبما جاء بمدونات الحكم - وهو ما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - قد أثبت أن بالمجني عليها إصابتين وكان من بين تلك الإصابتين ما لا يؤدي إلى الوفاة ولم يمكن تحديد أي من المطعون ضدهما التي أحدثت الإصابة التي ينتج عنها الكسر والنزيف التي كانت سبباً في الوفاة، فإن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه على أساس أن كلاً من المطعون ضدهما ضربت المجني عليها وأنه لم يعرف أيهما التي أحدثت الإصابة التي نشأت عنها الوفاة فأخذهما بالقدر المتيقن في حقهما ودانهما بجنحة الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. يكون قد أصاب محجة الصواب ولا مخالفة فيه للقانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 877 لسنة 49 ق جلسة 7 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 41 ص 200

جلسة 7 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

----------------

(41)
الطعن رقم 877 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة.
(2) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم إلزام المحكمة بالأخذ بالأدلة المباشرة فقط. لها تكوين عقيدتها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. متى كان ذلك سائغاً.
(3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب أفضى إلى الموت.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال.
(4) حكم. "بياناته. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(5) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
علاقة السببية في المواد الجنائية. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً.
تقدير قيام علاقة السببية. موضوعي.
مسئولية المتهم. في جريمة الضرب. عن جميع النتائج المألوفة لفعله ولو كانت عن طريق غير مباشر. كالتراخي في العلاج. ما لم تكن وليدة تعمد من جانب المجني عليه.
(6) حكم. "تسبيبه. بيانات التسبيب" بطلان.
بطلان حكم الإدانة. لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية. أساس ذلك.

-------------------
1 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
2 - من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً أن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث ومما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق.
4 - القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.
5 - من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له.
6 - إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب...... بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وشابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون وبطلان، ذلك أن المحكمة أطرحت محضر الصلح المقدم من الطاعن ولم تورد مضمونه بمقولة إنه لم يتناول الواقعة على خلاف ما هو ثابت به، وتناقضت أقوال شهود الإثبات مع الدليل الفني إذ أن مؤدى أقوالهم أن الطاعن ضرب المجني عليه على الجهة اليمنى من رأسه في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه بالجهة اليسرى من الرأس، ورد الحكم على الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني رداً غير سائغ وافترض فرضاً لا أصل له في الأوراق ولم يستظهر الحكم توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت في حق الطاعن رغم دفاعه بأن وفاة المجني عليه ترجع إلى سبب أجنبي هو الإهمال في العلاج من جانب الطبيب المعالج بالمستشفى، فضلاً عن أن الحكم لم يشر إلى نص قانون الإجراءات واجب التطبيق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن المقرر - أيضاً - أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون محضر الصلح المقدم من الطاعن، ولا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه في الإسناد في إطراح محضر الصلح، ولا يعيبه هذا الخطأ - بفرض صحته - ما دام الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن لهذه الواقعة تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة تبريراً لقضائه بعد أن استخلص إدانة الطاعن بأنه أحدث بالمجني عليه إصابة الرأس الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته واستطرد قائلاً إن الرأس جزء متحرك من الجسم وأي التفاتة من المجني عليه وقت الحادث يترتب عليها حتماً اختلاف موضع الإصابة وهو أمر يصعب على الشهود ملاحظته سيما في مثل الظروف التي وقع بها الحادث وبما يؤكد ذلك أن إصابة المجني عليه من الضرب بعصا وليست من قذف الطوب ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن طول الجرح عشرة سنتيمترات...... تحدث من الضرب بعصا غليظة، وهو ما قرره شهود الإثبات، واطمأنت إليه المحكمة، فإن ما أورده الحكم من استدلال رداً على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني سائغ ومتفق مع العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ولما كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها والتي لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق قد خلص إلى إحداث الطاعن جرحاً عمدياً برأس المجني عليه بضربه بعصا، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وفنده وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها بالتطبيق القانوني الصحيح، فإن الطاعن يكون مسئولاً عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت الحكم مقارفته إياها، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن الإهمال في علاج المجني عليه لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالبطلان لأنه أغفل الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية بالإدانة غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه" فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين مادة العقاب التي أنزلها في حق الطاعن وهي المادة 236/ 1 من قانون العقوبات فإن النعي عليه بالبطلان يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 12300 لسنة 90 ق جلسة 8 / 2 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حاتم حميدة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي أحد عبد القادر أحمد أنور الغرباوي وأحمد مصطفى عبد الفتاح نـــواب رئيــس المحكمة وأيمن صالح شريف
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد البارودي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 17 من رجب سنة 1444هـ الموافق 8 من فبراير سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12300 لسنة 90 القضائية
المرفوع من
................ " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
-----------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۱۹ قسم السلام أول (المقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة ۲۰۱۹ شرق القاهرة).
بأنه في غضون عام ۲۰۱۷ بدائرة قسم شرطة السلام أول ــــ محافظة القاهرة.
ــــ وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزويراً في محرر رسمي وهو التوكيل رقم ....../ ...... لسنة ٢٠١٧ والمنسوب صدوره لمكتب توثيق ........، وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن قام بالاتفاق مع ذلك المجهول على اصطناعه على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها تلك الجهة وساعده في ذلك بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها به، فقام ذلك المجهول بتحرير البيانات المثبتة به وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريره ومهره بخاتم شعار الجمهورية عزاه زوراً لتلك الجهة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى مكتب توثيق .......... فقام بتقليده على غرار الأختام الصحيحة منه واستعماله بأن مهر به المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتقليده على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قام بتقديمه إلى كلٍ من ............... (وكيل مكتب ..........) والأستاذة ........ (مدير مكتب ........) للاحتجاج بما دون به من بيانات في نقل ملكية الوحدة السكنية رقم ....... مدخل ....... من العمارة رقم ........ مع علمه بكونه مزوراً على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ اشترك بطريق المساعدة مع موظفتين عموميتين حسنتي النية وهما/ ........... (وكيل مكتب ...........) و/ ......... (مدير مكتب .........) في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو عقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية رقم ......... مدخل ........ من العمارة رقم ......... حال تحريره بجعل وقعة مزورة في صورة وقعة صحيحة وذلك بأن مثل المتهم أمامهما بعد أن أمدهما بالبيانات اللازمة المراد إثباتها وقرر بأنه وكيل مالك الوحدة السكنية آنفة البيان بموجب المحرر المزور موضوع التهمة الأولى وقام بالتوقيع على عقد نقل الملكية بتلك الصفة فقامة الموظفة المختصة بضبط المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة وتم نقل ملكية الوحدة السكنية آنفة البيان باسمه على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ١٦ من يونيه سنة 2020 عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً، ثالثاً، 41/ 1، ٤٢، 206 /4،3، ۲۱۱، ۲۱۲، ۲۱۳، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين ۱٧، 32/2 من ذات القانون ــــ بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 13 من أغسطس سنة 2020، وبذات التاريخ أودعت مذكرة أسباب الطعن موقعاً عليها من محامٍ مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية بواسطة الغير والاشتراك في التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن رغم دفعه بانتفائه وعدم علمه بأن التوكيل مزور، ولم يعرض للمستندات المقدمة منه وما تضمنته من أقوال شهود نفي تدليلاً على عدم علمه بالتزوير، ودفع الطاعن بعدم وجود مصلحة له في التزوير، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر بيد أن الحكم اطرحهما دون رد، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع بعدم جواز تحريك الدعوى الجنائية لعدم تقديم شكوى من المجني عليها بالمخالفة المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات، والتفت عن دفاع الطاعن بمذكرة دفاعه من أن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له بمقتضى الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين ٦٠، ٦١ من قانون العقوبات، وعول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدة الإثبات الأولى في حين أنها صاحبة مصلحة، فضلاً عن تناقض أقوال شهود الإثبات، كما عول على تحريات الشرطة مطرحاً الدفع بعدم جديتها وتناقضها مع التحريات الأولى التي لم تتوصل لحقيقة الوقعة، ودان الحكم الطاعن على الرغم من خلو تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مما يشير إلى أن الطاعن قام بتحرير بيانات التوكيل بخط يده، والتفت عن دفاعه بالقصور في تحقيقات النيابة العامة، وبكيدية الاتهام وتلفيقه، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير التوكيل رقم ......../ ......... لسنة ۲۰۱۷ المنسوب صدوره لمكتب توثيق .......... وعقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية المملوكة للمجني عليها إبان زواجها من الطاعن، وذلك بقصد جعلها مملوكة له على خلاف الحقيقة، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير هذين المحررين في حق الطاعن، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً ــــ من بعد ــــ بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه، ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بشأن عدم وجود مصلحة له في الاشتراك في التزوير، إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة، وهو ليس من أركانها أو عناصرها، فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له، وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة فيها بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً معيناً، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، ومن ثم فإن ما تمسك به الطاعن من انتفاء الضرر لا يعدو أن يكون دفعاً قانونياً ظاهر البطلان لا على الحكم إن التفت عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز تحريك الدعوى لعدم تقديم شكوى من المجني عليها واطرحه برد سائغ، وكانت المادة ٣١٢ من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو أصوله أو فروعه إلا بناءً على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء". لما كان ذلك، وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة في تحريك الدعوى العمومية بجعله متوقفاً على شكوى المجني عليه، وكان هذا القيد الوارد في باب السرقة علته المحافظة على الأسرة، فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم التي تشترك مع السرقة فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة الأمانة من غير إسراف في التوسع، ذلك أن حكم المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات قد ورد استثناءً من القواعد العامة، فلا يجوز التوسع في تفسيره أو في تطبيقه وينبغي قصره على أضيق نطاق سواءً بالنسبة إلى الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم طلب بتحريك الدعوى الجنائية عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم، وكانت جرائم التزوير في المحررات واستعمالها وتقليد الأختام التي دين الطاعن بها ليست من الجرائم التي يتطلب فيها القانون تقديم شكوى، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية، ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن الباعث على ارتكابه لا أثر له على وقوع الجريمة ولا يعد ركناً من أركانها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ارتكاب الطاعن لجريمة الاشتراك في التزوير، وهي جريمة قائمة بذاتها أياً كان الباعث على ارتكابها، وكان ما يثيره الطاعن بأن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له في الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين 60، 61 من قانون العقوبات إنما ينصب ــــ في خصوص الدعوى المطروحة ــــ على الباعث على جريمة التزوير وليس على الجريمة ذاتها، فضلاً عن أن المادة 60 من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التي ترتكب عملاً بحق قرره القانون، وإذ كان تزوير المحررات عمل يجرمه قانون العقوبات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ــــ بفرض إثارته ــــ ما دام البادي أنه دفاع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. ومن نافلة القول أن أحكام الشريعة الغراء لم تمنح الزوج الحق في أخذ شيء من مال زوجته ــــ حال حياتها ــــ إلا بطيب نفس ورضاء منها، وهو الأمر المنتفي في هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهدة الإثبات الأولى بدعوى أنها صاحبة مصلحة يتمخض إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات والتضارب فيها، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً، هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ــــ فإن النعي على الحكم في هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية، ولها أن تعول على التحريات النهائية واطراح التحريات الأولى التي لم تتوصل إلى حقيقة الوقعة ــــ بفرض صحة ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريك فيها وليس فاعلاً أصلياً لها، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة في 13/٦/2020 أن المدافع عن الطاعن اقتصر على القول بتقصير النيابة العامة أثناء التحقيق مع المتهم في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها، ودون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، فإن النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قويم. هذا فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيديتها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة، بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

الطعن 4206 لسنة 92 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 66 ص 460


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ د. مصطفى سالمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(66)
الطعن رقم 4206 لسنة 92 القضائية
(1 -5) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". دفوع "الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". شركات "شركات الأموال: شركة المساهمة: إدارة شركة المساهمة: مجلس الإدارة: مسئولية أعضاء مجلس الإدارة أمام الشركة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطتها في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه".
(1) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست مسئولية تضامنية. علة ذلك. التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق. الاستثناء. المؤسسون بشركات المساهمة والمسئولية المحدودة وفقًا للمواد 8، 10، 14، 19، 30 ق 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وكذا حالتان فرضت فيهما المسئولية التضامنية للأعضاء. المادتان 43، 161 من ذات القانون.
(2) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست فردية بحتة. علة ذلك. لا قرارات فردية في مجلس الإدارة. المادتان 54، 77 ق 159 لسنة 1981 والمادة 245 من لائحته التنفيذية.
(3) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. ماهيتها. إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك. سقوط هذه المسئولية بشروط محددة. م 102 ق 159 لسنة 1981.
(4) ما يدلى به على سبيل الجزم من طلب أو وجه دفاع يتغير به وجه الرأي في الحكم. لازمه. التزام المحكمة بالرد عليه في أسباب حكمها. إغفالها ذلك. وجوب نقضه. علة ذلك.
(5) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن عضو مجلس الإدارة المنتدب وحده دون باقي أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة بالمبالغ المطالب بها محل مخالفات تم ارتكابها استنادًا لخلو الأوراق من ثمة خطأ منسوب إليهم رغم تمسك الأول بمسئولية جميع أعضاء مجلس الإدارة وسقوط بعض المخالفات لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وإقامة دعوى المسئولية عنها بعد مضي أكثر من سنة على ذلك وبعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضاها وسطاء التأمين وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية وتدليله على ذلك. خطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: المؤسسون وإجراءات التأسيس وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة، حال تعدد المتسببين إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم.
2- إذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه، وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك فيهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم.
3- المسئولية المشتركة لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة نظمتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو بتعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع، والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نص في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه.
5- إذ كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها؛ إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن تحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكَّب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها؛ إذ إن الطاعن لا يُصدر - وما كان له أن يصدر - قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة؛ إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن بصفته عضو مجلس إدارتها المنتدب في الفترة من 1/3/2011 حتى 23/3/2016 الدعوى رقم .... لسنة 9 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ مائة مليون جنيه على سند من أنه قد ارتكب عدة مخالفات ولم يبذل العناية اللازمة في إدارة الشركة، وإذ ثبتت هذه المخالفات من تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية فقررت إبعاده عن الإدارة بتاريخ 23/3/2016 كما ثبتت أيضًا من تقرير اللجنة التي شكلتها الشركة لفحصها ولما كانت تلك المخالفات قد رتبت أضرارًا قدرتها الشركة بالمبالغ المطالب بها فكانت الدعوى، أدخل الطاعن باقي المطعون ضدهم من الثاني وحتى الأخير خصومًا فيها موجهًا إليهم من الثاني حتى الثامن دعوى ضمان فرعية للحكم بما عسى أن يقضى به عليه في الدعوى الأصلية باعتبارهم أعضاء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى والمسئولين معه تضامنيًا عن أعمال الإدارة التي نتج عنها المخالفات المدعى بها وإلزام المطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير برد العمولات التي تقاضوها عن أعمال الوساطة التي قاموا بها لصالح الشركة، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25/12/2021 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 92,884,470 جنيه وفى دعوى الضمان الفرعية برفضها بالنسبة للمطعون ضدهم أعضاء مجلس الإدارة من الثاني حتى الثامن وبعدم قبولها بالنسبة للمطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين من عدة أوجه ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وحاصل النعي بها: أن جميع المخالفات المنسوبة للطاعن من الشركة المطعون ضدها الأولى كانت تعـــــــــرض على مجلس إدارتها المكون منه والمطعون ضدهم من الثاني حتى الثامن ولم يعترض أي منهم عليها وقد أثبت الخبير المنتدب ذلك وبما مؤداه مسئولية هؤلاء الأعضاء مع الطاعن عن هذه المخالفات إعمالًا للمسئولية التضامنية بينهم التي فرضتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981، كما أن هذه المخالفات والواقعة خلال السنوات 2012/2015 تم عرضها على الجمعية العامة للشركة بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات وصادقت عليها وأبرأت ذمة المجلس وبما يعني سقوطها بعد مضي سنة من تاريخ المصادقة إعمالًا لحكم ذات المادة سالفة الذكر وأثبت الخبير ذلك أيضًا تاركًا تقدير سقوطها من عدمه للحكم المطعون فيه كما أن الطاعن دفع بأن المبالغ المقضي بردها والخاصة بوسطاء التأمين قد تم تقديم المستندات الدالة على قيامهم بعملهم واستحقاقهم لها وعدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المطالبة بردها لتعاقدها مع العملاء نتيجة عملهم من ذلك تعاقدها مع بنك... بالوسيط التأميني/ ... المطعون ضده الأخير ونقابة المحامين والقابضة للتشييد... المطعون ضده العاشر والتضامن الاجتماعي ... المطعون ضدها الحادية عشرة، كما لم يتم بحث العوائد التي حققتها الشركة بهذه التعاقدات والمبررة للمبالغ التي تقاضوها كما تم تحميل الطاعن بمبالغ مثلت خسائر فرع التأمينات الطبية رغم عدم مسئوليته عنها وعدم إصداره لأي وثيقة في هذا الشأن بعد منع مجلس الإدارة لها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة- المطعون ضدهم من الثاني إلى الثامن – على سند من خلو الأوراق من خطأ منسوب إليهم رغم توافره بموافقتهم على أعمال مجلس الإدارة موضوع مسائلة الطاعن ومحل الدعوى رافضًا دفاعه بشأن سقوط ما تم عرضه على الجمعية العامة ومصادقتها عليه ومضي سنة على ذلك بانيًا قضاءه على عدم مرور عام من تاريخ موافقة الجمعية العامة المنعقدة بتاريخ 26/10/2016 على إقامة دعوى المسئولية عليه ورفع الدعوى الماثلة في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على اعتماد الجمعيات العامة السابقة على هذه الجمعية لأعماله وإبراء ذمته كما لم يعن ببحث دفاعه والمستندات المؤيدة لها بشأن عدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المبالغ المقضي بردها بشأن وسطاء التأمين وخسائر فرع التأمينات الطبية على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأوجه في أساسه سديد؛ ذلك أنه يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: "المؤسسون وإجراءات التأسيس" وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة - حال تعدد المتسببين - إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم، وإذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54 ، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك منهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم– وهذه المسئولية المشتركة نظمتها المادة 102 من ذات القانون بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو تعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نصا في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه. لما كان ذلك، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه. وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها، إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفاتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن يحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها، كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها، إذ إن الطاعن لا يصدر- وما كان له أن يصدر- قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها، كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه عملًا بالفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 ولما تقدم، وكانت هذه المحكمة ترى استجلاء لوجوه الدفاع الموضوعية المالية والمحاسبية في الدعوى ضرورة ندب لجنة من الخبراء لبيان عناصرها تكون مأموريتها على ما يرد بالمنطوق وترجئ البت في مصروفات الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17492 لسنة 91 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 65 ص 452


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ د. مصطفى سالمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضـاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(65)
الطعن رقم 17492 لسنة 91 القضائية
(2،1) تحكيم "حكم التحكيم: تنفيذ حكم التحكيم: أثر إقامة دعوى البطلان على تنفيذ الحكم".
(1) طلب المحكوم له تنفيذ حكم التحكيم. شرطه. فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم. لازمه. إعلان الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون. المواد 54/1، 55، 58 ق 27 لسنة 1994.
(2) رفع دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة قانونًا. أثره. استرداد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان. علة ذلك. عدم حرمان المحكوم له من اتخاذ إجراء إيجابي بعد مهاجمة خصمه برفع دعوى البطلان. عدم إتمام الإعلان أو رفع دعوى البطلان خلال الميعاد. لازمه. وجوب إصدار القاضي أمرًا بعدم قبول وضع الصيغة التنفيذية.
(3- 7) إعلان "أوراق المحضرين: إعلان الأشخاص الطبيعيين: مسائل عامة: إعلان الخصم لشخصه أو في موطنه، إعلان الشركات" "إعلان الأحكام" "آثار الإعلان: تسليم الإعلان إلى النيابة". تجزئة "أحوال التجزئة" "أحوال عدم التجزئة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: التحقق من إعلان الخصوم". نقض "أثر نقض الحكم".
(3) إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية. شرطه. إعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه. المواد 10، 11، 13، 213 مرافعات.
(4) إعلان أوراق المُحضرين القضائية. الأصل فيه. عِلم المعلن إليه عِلمًا يقينيًا. بتسليمه صورة الإعلان لشخصه. اكتفاء المشرع بالعِلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه وبالعِلم الحُكمي في حالات أخرى. تسليم صورة الإعلان للنيابة في حالة إعلان المقيم بالخارج في موطن معلــوم. استبعاد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها. علة ذلك. سريان الميعاد. كيفيته. مخالفة ذلك. أثره. البطلان وفقًا م 19 مرافعات.
(5) التحقق من حصول الإعلان. استقلال محكمة الموضوع به دون معقب. شرطه. 
(6) إعلان حكم التحكيم للشركة الطاعنة الثانية مع النيابة العامة لوجود مقرها الرئيسي خارج البلاد وخلو الأوراق من تسلمها الصورة في موطنها بالخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلامها أو توقيعها على أصلها بالاستلام. إعلان غير صحيح. علة ذلك. م 58 ق التحكيم. أثر ذلك. عدم سريان ميعاد دعوى البطلان. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمره بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم. خطأ ومخالفة للقانون.
(7) وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه. شرطه. وضع هذه الصيغة على ما لا يخالف النظام العام منه وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع. م 58 ق التحكيم. إعلان حكم التحكيم إعلانًا صحيحًا. لا يقبل التجزئة. مؤداه. عدم جواز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلان الحكم صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم. عدم إعلان الشركة الطاعنة الثانية المحكوم عليها في حكم التحكيم. أثره. نقض الحكم بالنسبة لها. يستتبعه. نقضه بالنسبة للطاعنين الآخرين والمطعون ضدهما الثالثة والرابعة المحكوم عليهم ولو لم تطعنا. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نصوص المواد 54 /1، 55، 58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى.
2- أنه إذا رفعت دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان، أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الأمر بعدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10، 11، 13، 213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق.
6- إذ كان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجـراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
7- لئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم المطعون فيه محل المطالبة بإصدار الأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم بالنسبة للطاعنة الثانية المحكوم عليها على نحو ما سبق بثبوت عدم إعلانها بحكم التحكيم يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم، وحيث إنــه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 22/2/2019 صدر حكم تحكيم لصالح المطعون ضدهما الأولى والثانية من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي في القضية رقم.... لسنة 2014، وعلى إثر ذلك قدمتا طلبًا لرئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم المشار إليه قيد برقم .... لسنة 137 ق، وبتاريخ 20/9/2020 تم رفض الطلب، فتظلمتا من هذا الأمر الذي قيد برقم .... لسنة 137 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 16/8/2021 قضت المحكمة بإلغاء الأمر المتظلم منه والأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - وبعد أن ضمت ملف القضية رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم على الرغم من عدم إعلان حكم التحكيم لها بالطريق الدبلوماسي على النحو الذي رسمه القانون، ومن ثم لم ينقض ميعاد رفع دعوى بطلان على هذا الحكم بالنسبة لها وهو شرط لازم للأمر بوضع الصيغة التنفيذية عليه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نصوص المواد 54/1 و55 و58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكـوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى، غير أنه إذا رفعت دعوى البطلان من المحكوم عليه قبل فوات هذا الميعاد يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الآمر عدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق، وشرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10 و11 و13 و213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان نص المادة 13 من القانون الأخير أنه " فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان على الوجه الآتي: ... (9) ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يسلم للنيابة العامة وعلى النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية، ويجوز أيضًا في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليه. ويجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة، أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه المبين بالورقة وعلى نفقة الطالب كتابًا موصى عليه بعلم الوصول، ترفق به صورة أخرى، ويخبره فيه أن الصورة المعلنة سلمت للنيابة العامة، ويعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة للنيابة العامة ما لم يكن مما يبدأ منه ميعاد في حق المعلن إليه، فلا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج، أو توقيعه على إيصال علم الوصول، أو امتناعه عن استلام الصورة، أو التوقيع على أصلها بالاستلام..." يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون، وكان التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيــــم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه ولئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم بالنسبة للطاعنة الثانية على نحو ما سبق يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم.
وحيث إنه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1974 لسنة 49 ق جلسة 6 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 40 ص 195

جلسة 6 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، ومحمد ممدوح سالم، والدكتور كمال أنور.

-----------------

(40)
الطعن رقم 1974 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة النقض. "اختصاصها". اختصاص. "اختصاص ولائي".
التنازع السلبي بين محكمتين. ماهيته. وشرطه؟.
تعيين المحكمة المختصة. منوط بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين.
(2) قانون "سريانه".
سريان قوانين الإجراءات بأثر فوري على ما لم يتم من إجراءات. ولو تعلقت بجرائم وقعت قبل نفاذ هذه القوانين.
القوانين المعدلة للاختصاص. تطبيقها بأثر فوري على الدعاوى القائمة أمام المحكمة التي عدلت اختصاصها. ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم فترة الانتقال.

---------------------
1 - إن المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع وأنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام - أو أوامر - متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة - وإذ كان مؤدى المادتين 226 و227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
2 - الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها. وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد - ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات - وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: (المتهم الأول) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد المؤرخ 2 من أغسطس سنة 1952، وكان ذلك بطريق تغيير المحررات بما من شأنه إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية بأن أثبت به على خلاف الحقيقة أن والده...... من مواليد 7 مايو سنة 1897، (ثانياً) استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه لمنطقة تجنيد التل الكبير بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية مع علمه بتزويره. المتهم الثاني. (أولاً) اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في تزوير المحرر الرسمي المشار إليه بأن اتفق معه على ذلك وأملى عليه بيانات فقام الأول بمحو بيانات المحرر الأصلية محواً كيماوياً وأثبت بدلاً منها بيانات من شأنها إعفاءه من الخدمة العسكرية وذلك على النحو المبين بالتهمة الأولى وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) تخلف عن الخدمة العسكرية بطريق الغش بأن اتفق مع المتهم الأول على تزوير كشف العائلة وتقديمه إلى منطقة التجنيد على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 40/ 2، 41، 211، 213، 214 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 505 لسنة 1955، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المذكورة فقضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الثاني، وقضت هذه المحكمة حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17، 32، 55، 56 من قانون العقوبات بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. أعيدت إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول....... وقضت هذه المحكمة حضورياً بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضورياً بسقوط الحكم الغيابي وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف المنصورة لتحديد دور لنظرها أمام محكمة جنايات الزقازيق المختصة محلياً بنظرها، أعيدت الدعوى إلى محكمة جنايات الزقازيق - مرة أخرى - فقضت بإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها في شأن تنازع الاختصاص. فتقدمت النيابة العامة إلى محكمة النقض بطلب لتعيين المحكمة المختصة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن كلاً من محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى موضوع الطلب مما ينطوي على تنازع سلبي على الاختصاص ويستوجب الركون إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة قدمت كلاً من...... وآخر لمحاكمتهما وصف أنهما في خلال شهر أغسطس سنة 1959 بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية. ارتكب أولهما تزويراً في محرر رسمي هو النموذج رقم 20 تجنيد واستعمله بتقديمه إلى دائرة تجنيد التل الكبير مع علمه بتزويره بقصد إعفاء المتهم الثاني من الخدمة الإلزامية، واشترك الثاني مع المتهم الأول بطريق الاتفاق في ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر وقد قضت محكمة جنايات الزقازيق غيابياً بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، ولدى إعادة إجراءات المحاكمة بالنسبة للمتهم الأول قضت ذات المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل فيها تأسيساً على أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 قد أضاف منطقة التل الكبير إلى دائرة محافظة الإسماعيلية. وإذ عرضت الدعوى على محكمة جنايات الإسماعيلية قضت بدورها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى استناداً إلى كتاب مدير أمن محافظة الإسماعيلية من أن منطقة التل الكبير محل الحادث كانت في تاريخ وقوعه تابعة لمحافظة الشرقية. لما كان ذلك، وكان المقصود بالتنازع السلبي في الاختصاص أن تتخلى كل من المحكمتين عن اختصاصها دون أن تفصل في الموضوع أنه يشترط لقيامه أن يكون التنازع منصباً على أحكام - أو أوامر - متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طريق تعيين المحكمة المختصة وهو الحال في هذا الطلب، وإذ كان مؤدى المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة منوطاً بالجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحكمتين المتنازعتين، فإن الفصل في الطلب الماثل بشأن التنازع السلبي بين محكمتي جنايات الزقازيق والإسماعيلية إنما ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها الجهة التي يطعن أمامها في أحكام كل منهما عندما يصح الطعن قانوناً.
لما كان ذلك وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات. وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 249 لسنة 1959 والصادر بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1959 بعد تاريخ الواقعة قد أنشأ محافظة الإسماعيلية وضم إليها عدة مناطق منها التل الكبير حيث وقع الحادث، فإن محكمة جنايات الإسماعيلية تكون هي المختصة بنظر الدعوى. ولما كان ما تقدم فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة جنايات الإسماعيلية للفصل في الدعوى.