الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 مارس 2025

الطعن 591 لسنة 50 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 191 ص 1012

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.

-----------------

(191)
الطعن رقم 591 سنة 50 القضائية

(1) نقل بحري. مسئولية "مسئولية عقدية".
النص في مشارطة إيجار السفينة على التزام المرسل إليه بتفريع البضاعة. مفاده. تفريغ البضاعة بمعرفة المرسل إليه. عدم دلالته على التسليم الفعلي قبل التفريع. ماهية التسليم.
(2) نقل بحري "نظام تسليم صاحبه".
نظام تسليم صاحبه. مؤداه. أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو نائبه. عدم اعتبار مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه ما لم ينص على ذلك في عقد المقاولة.

-------------------
1 - النص في مشارطة إيجار السفينة - المقدمة ضمن أوراق الطعن - والتي أحال إليها سند الشحن على التزام المرسل إليه بالتفريع لا يعني التزامه بالقيام بهذه العملية بنفسه، وإنما يجوز له أن يعهد إلى مقاول تفريغ تكون مهمته قاصرة على الأعمال المادية الخاصة بتفريع البضاعة من السفينة لما كان ذلك وكان التسليم يعتبر عملاً قانونياً يقوم الناقل بمقتضاه بوضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه أو من ينوب عنه، وتسبقه عمليات فحص البضاعة ومعاينتها للتحقق من حالتها وعددها ووزنها وقياسها، فإن مقاول التفريغ لا ينوب عن المرسل إليه في استلام البضاعة من الناقل إلا إذا نص على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، كما أن تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه طبقاً لاتفاق الطرفين في العقد يدل بذاته على أن البضاعة سلمت إليه تسليماً فعلياً قبل التفريغ.
2 - مؤدى نظام "تسليم صاحبه" هو أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه دون أن تدخل المخازن الجمركية وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها، وليس في هذا النظام ما يجعل مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه من الاستلام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن مقاول التفريغ لا يعتبر نائباً عن المرسل إليه في استلام الرسالة لخلو عقد المقاولة من هذه الإنابة ورتب على ذلك أن عملية تفريغ الرسالة جزء متمم لعملية النقل فلا تنتهي بها مسئولية الناقل. فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأول أقامت الدعوى رقم 632 سنة 1975 تجاري كلي الإسكندرية بطلب إلزام الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤديا لها متضامنين مبلغ 34890.984 جنيه، وقالت بياناً لذلك أن الشركة التجارية للأخشاب استوردت رسالة أخشاب شحنتها على السفينة "اورابيا سكاي" التابعة للشركة الطاعنة فوصلت إلى ميناء الإسكندرية بتاريخ 7/ 2/ 1975 حيث قامت الشركة المطعون ضدها الثانية بتفريغ الرسالة، ولدى استلامها تبين وجود عجز وتلف بها يقدر بالمبلغ المطالب به، وإذ كانت هذه الرسالة مؤمناً عليها لدى الشركة المطعون ضدها الأولى فقد قامت بسداد التعويض المستحق للشركة المستوردة التي حولت لها حقوقها قبل الشركة الطاعنة المسئولة عن التعويض باعتبارها أمينة للنقل وقبل الشركة المطعون ضدها الثانية باعتبارها مقاولاً للتفريغ، وبتاريخ 31/ 5/ 1977 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى ثم حكمت في 21/ 1/ 1979 بإلزام الشركة الطاعنة بالمبلغ المطالب به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 289 سنة 35 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي حكمت في 8/ 1/ 1980 بتأييد الحكم المستأنف. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالنسبة للشق الخاص بالعجز وقيمته 27527.404 جنيه وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وبياناً لذلك تقول أن الحكم بني قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن الرسالة لم يتم تسليمها في عنابر السفينة تأسيساً على أن مقاول التفريغ الذي استعانت به الشركة المستوردة لا يعتبر نائباً عنها في الاستلام إذ لم ينفق على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، في حين أن عقد النقل يستند إلى مشارطة إيجار السفينة المبرمة بين الشركة المستوردة والشركة الطاعنة باعتبارها مالكة السفينة وقد نص البند رقم 20 من تلك المشاركة على أن تتسلم الشركة المستوردة البضاعة المشحونة في عنابر السفينة على "مسئوليتها وقد نفذ هذا الشرط حيث سلمت الرسالة تحت نظام تسليم صاحبه على نحو ما ورد بتقرير الخبير.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن نص في مشارطة إيجار السفينة - المقدمة ضمن أوراق الطعن - والتي أحال عليها سند الشحن على التزام المرسل إليه بالتفريع لا يعني التزامه بالقيام بهذه العملية بنفسه، وإنما يجوز له أن يعهد إلى مقاول تفريغ تكون مهمته قاصرة على الأعمال المادية الخاصة بتفريغ البضاعة من السفينة لما كان ذلك وكان التسليم يعتبر عملاً قانونياً يقوم الناقل بمقتضاه بوضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه أو من ينوب عنه، وتسبقه عمليات فحص البضاعة ومعاينتها للتحقق من حالتها وعددها ووزنها وقياسها، فإن مقاول التفريغ لا ينوب عن المرسل إليه في استلام البضاعة من الناقل إلا إذا نص على ذلك في عقد مقاولة التفريغ، كما أن تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه طبقاً لاتفاق الطرفين في العقد لا يدل بذاته على أن البضاعة سلمت إليه تسليماً فعلياً قبل التفريغ، ولا يغير من هذا النظر أن تكون الرسالة قد وردت في ظل نظام "تسليم صاحبه"، ذلك أن معنى هذا النظام هو أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه دون أن تدخل المخازن الجمركية، وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها، وليس في هذا النظام ما يجعل مقاول التفريغ نائباً عن المرسل إليه من الاستلام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن مقاول التفريغ لا يعتبر نائباً عن المرسل إليه في استلام الرسالة لخلو عقد المقاول من هذه الإنابة ورتب على ذلك أن عملية تفريغ الرسالة جزءً متمم لعملية النقل فلا تنتهي بها مسئولية الناقل فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.

الطعن 301 لسنة 50 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 190 ص 1006

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.

---------------

(190)
الطعن رقم 301 لسنة 50 القضائية

(1) نقل بحري. معاهدات "معاهدة بروكسل".
حدوث العجز في الرسالة أثناء الرحلة البحرية التي انتهت بوصول السفينة الناقلة في 31/ 5/ 1975. التعويض عنه. خضوعه فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم المادة 4/ 5 من معاهدة بروكسل دون بروتوكول تعديلها الموقع في 23/ 2/ 1968. علة ذلك. عدم الموافقة عليه والعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983.
(2) نقل بحري. معاهدات. تعويض. استئناف.
تحديد مسئولية الناقل البحري في معاهدة بروكسل. اعتباره حداً أقصى لما يمكن أن يحكم به سواءً في حالة الفقد الجزئي أو الكلي. القضاء بما يجاوز هذا الحد الأقصى عن الفقد الجزئي وحصول الاستئناف من الطاعنة المرسل إليها دون الشركة الناقلة. أثره. عدم جواز الحكم بتخفيض التعويض. علة ذلك.

------------------
1 - إذا كانت أحكام معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن تعتبر نافذة في مصر ومعمولاً بها اعتباراً من 29/ 5/ 1944 بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 إلا أن مصر لم توافق على بروتوكول تعديل هذه المعاهدة الموقع في بروكسل بتاريخ 23/ 2/ 1968 إلا بمقتضى القرار الجمهوري رقم 462 سنة 1982 الصادر في 22/ 9/ 1982 ولم يعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983 ولما كان الثابت في الدعوى أن سند الشحن - موضوع النزاع - صادر بتاريخ 16/ 4/ 1975 وأن عملية النقل البحري التي تمت بمقتضاه قد انتهت بوصول السفينة الناقلة إلى الإسكندرية في 31/ 5/ 1975 حيث تم اكتشاف العجز في الرسالة بتاريخ 24/ 6/ 1975. وكان لا خلاف على أن هذا العجز قد حدث أثناء الرحلة البحرية فإن التعويض عنه يخضع فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل المشار إليها دون بروتوكول تعديلها الذي لم يكن مطبقاً في مصر في ذلك التاريخ.
2 - لما كان مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن المعمول بها في مصر بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 أن التحديد القانوني لمسئولية الناقل البحري الذي نصت عليه المعاهدة في حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها في سند الشحن وهو مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عمله أخرى يعتبر حد أقصى للتعويض القانوني الذي يمكن أن يحكم به، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه والذي أحال إليه في أسبابه أنه قدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق بما يعادل مائة جنيه انجليزي بالعملة المصرية وهو الحد الأقصى لما يمكن أن يحكم به طبقاً لأحكام معاهدة بروكسل المشار إليها، وكان مؤدى ذلك عدم تجاوز التعويض المحكوم به عن الفقد الجزئي لهذه القيمة وكان تصحيح هذا الوضع من شأنه تخفيض قيمة التعويض المحكوم به مما يؤدي إلى الأضرار بمركز الطاعنة وهو ما كان يمتنع على الطاعنة وحدها دون الشركة الناقلة. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة الدفاع - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 2398 لسنة 1975 تجاري جزئي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ مائتي جنيه على سبيل. التعويض المؤقت والفوائد القانونية - وبياناً لذلك قالت أنه بتاريخ 31/ 5/ 1975 وصلت إلى ميناء الإسكندرية السفينة - ليندوريس ايفانجوس - وعليها شحنة من المهمات الواردة لحسابها وقد تبين عند تفريغها واستلامها وجود عجز وتلف بها فاحتجت لدى الشركة المطعون ضدها. ولما كانت سندات الشحن قد جاءت نظيفة وخالية من التحفظات فإن العجز والتلف في البضاعة يفترض حدوثه في فترة النقل البحري وتكون الشركة المذكورة مسئولة عن تعويض الضرر. وبتاريخ 30/ 3/ 1976 ندبت محكمة الإسكندرية التجارية الجزئية خبيراً لتحقيق العجز وسببه ومقدار التعويض المستحق وإذ قدم الخبير تقريره منتهياً فيه إلى فقد أحد الصناديق ووجود عجز قدره 580/ 11 كيلو جراماً في مشمول صندوق آخر وأن التعويض عن جملة العجز تقدر بمبلغ 583/ 956 جنيه - عدلت الوزارة الطاعنة طلباتها في الدعوى إلى القضاء لها بهذا المبلغ فقضت المحكمة الجزئية بتاريخ 14/ 11/ 1978 بإحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص حيث قيدت برقم 6973 لسنة 1978 تجاري كلي وبتاريخ 30/ 1/ 1979 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للوزارة الطاعنة مبلغ 801/ 196 جنيه والفوائد القانونية استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 324 لسنة 35 ق وبتاريخ 8/ 12/ 1979 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي قدر التعويض وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن والتي حددت مسئولية الناقل البحري عن هلاك أو تلف البضاعة بما لا يزيد عن مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى واستبعد تطبيق بروتوكول سنة 1968 الذي عدل هذا النص ورفع التعويض إلى ما يعادل عشرة آلاف فرنك عن كل طرد أو وحدة أو ثلاثين فرنك عن كل كيلو جرام من الوزن القائم للبضاعة الهالكة أو التالفة أيهما أكبر واستند الحكم في ذلك إلى أن تطبيق أحكام البروتوكول آنف الذكر من شأنه الوفاء بالعملة الذهبية وهو أمر باطل لمخالفته المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935 الذي يحرم شرط الذهب - هذا في حين أن تعديل معاهدة بروكسل المتعلقة بسندات الشحن ببروتوكول سنة 1968 يستوجب تطبيق الأحكام التي استحدثها البروتوكول في خصوص مسئولية الناقل البحري على أن يقدر التعويض على أساسه بحسب السعر الإلزامي للعملة الورقية لا العملة الذهبية.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه إذا كانت أحكام معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن تعتبر نافذة في مصر ومعمولاً بها اعتباراً من 29/ 5/ 1944 بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 إلا أن مصر لم توافق على بروتوكول تعديل هذه المعاهدة الموقع في بروكسل بتاريخ 23/ 2/ 1968 إلا بمقتضى القرار الجمهوري رقم 462 لسنة 1982 الصادر في 22/ 9/ 1982 ولم يعمل به إلا اعتباراً من 30/ 4/ 1983 ولما كان الثابت في الدعوى أن سند الشحن - موضوع النزاع - صادر بتاريخ 16/ 4/ 1975 وأن عملية النقل البحري التي تمت بمقتضاه قد انتهت بوصول السفينة الناقلة إلى الإسكندرية في 31/ 5/ 1975 حيث تم اكتشاف العجز في الرسالة بتاريخ 24/ 6/ 1975 - وكان لا خلاف على أن هذا العجز قد حدث أثناء الرحلة البحرية فإن التعويض عنه يخضع فيما يتصل بحدود مسئولية الناقل البحري لحكم الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل المشار إليها دون بروتوكول تعديلها الذي لم يكن مطبقاً في مصر في ذلك التاريخ - وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واستبعد تطبيق أحكام البروتوكول المعدل فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ولا يعيبه ما يكون قد ورد في أسبابه من خطأ في شأن علة استبعاد أحكام بروتوكول سنة 1968 إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقضه ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني - على الحكم المطعون فيه - القصور في التسبيب والتناقض وفي بيان ذلك تقول أنه كان يتعين على الحكم - وقد أخذ في اعتباره - عند تقدير التعويض المستحق عن العجز الجزئي في مشمول الصندوق - سعر بيع البضاعة في ميناء الوصول أن يقدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق الآخر على أساس هذا السعر وليس على أساس آخر لأن أخذه بمعيارين مختلفين للتعويض عن ضرر واحد أدى إلى نتيجة غير منطقية وهي زيادة قيمة التعويض الأول عن قيمة التعويض الثاني هذا إلى أن الحكم لم يبين سنده في طريقه تقدير التعويض المستحق عن فقد الصندوق.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه لما كان مؤدى نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن المعمول بها في مصر بمقتضى المرسوم بقانون الصادر في 31/ 1/ 1944 أن التحديد القانوني لمسئولية الناقل البحري الذي نصت عليه المعاهدة في حالة عدم بيان جنس البضاعة وقيمتها في سند الشحن وهو مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو ما يعادل هذه القيمة بنقد عمله أخرى يعتبر حداً أقصى للتعويض القانوني الذي يمكن أن يحكم به وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه والذي أحال إليه في أسبابه أنه قدر التعويض المستحق عن فقد الصندوق بما يعادل مائة جنيه انجليزي بالعملة المصرية وهو الحد الأقصى لما يمكن أن يحكم به طبقاً لأحكام معاهدة بروكسل المشار إليها وكان مؤدى ذلك عدم تجاوز التعويض المحكوم به عن الفقد الجزئي لهذه القيمة وكان تصحيح هذا الوضع من شأنه تخفيض قيمة التعويض المحكوم به بما يؤدي إلى الأضرار بمركز الطاعنة وهو ما كان يمتنع على محكمة الاستئناف إجراؤه طالما أن الاستئناف رفع أمامها من الطاعنة وحدها دون الشركة الناقلة ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 768 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 189 ص 1003

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، د. منصور وجيه، فهمي الخياط ومنير محمد توفيق.

-----------------

(189)
الطعن رقم 768 لسنة 49 ق

(1، 2) وصية. إيجار "أرض زراعية". عقد. محكمة الموضوع.
(1) اعتبار التصرف وصية طبقاً للمادة 916 مدني. شرطه صدوره في مرض الموت وأن يقصد به التبرع. نية المتصرف هي المعول عليها. استظهارها مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض. شرطه.
(2) اشتمال العقد على التزامات متقابلة. عدم اعتباره عقد تبرع. استخلاص الحكم من عبارة المتنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع وإنما إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار. لا مخالفة للثابت بالأوراق.

-----------------
1 - يشترط لاعتبار التصرف وصية طبقاً لنص المادة 916 من القانون المدني أن يصدر في مرض الموت وأن يكون مقصوداً به التبرع ونية المتصرف في تصرفه هي المعول عليها واستظهار هذه النية مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض ما دامت الوقائع التي سردتها المحكمة في حكمها والظروف التي بسطتها فيه تؤدي إلى النتيجة القانونية التي قررتها.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من عبارة التنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع بشيء بل إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار في ذمة كل منهما، وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستمداً من أوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها وكان المقرر إذا كان العقد مشتملاً على التزامات متقابلة فإنه لا يكون عقد تبرع فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 612 سنة 1978 مدني كلي بنها على الطاعن للحكم بإخلاء الأرض الزراعية المبينة بصحيفتها وتسليمها له بما عليها من زراعة وقال بياناً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 7/ 5/ 1966 استأجر المرحوم.... مورث الطاعن أرض النزاع ثم اتفقاً في 18/ 7/ 1977 على فسخ العقد وتسلمه الأرض بما عليها من زراعة مقابل 300 جنيه قبضها المورث ونقلت الحيازة إلى اسمه تنفيذاً لهذا الاتفاق إلا أن المورث توفى فجأة ورفض الطاعنون تسليم الأرض فأقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطرد والتسليم. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 347 سنة 11 ق مأمورية استئناف بنها وبتاريخ 12/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بوجوب تطبيق المادة 916 من القانون المدني واعتبار التنازل عن الإيجار الصادر من مورثهم إلى المطعون ضده في حكم الوصية لصدوره تبرعاً في مرض الموت وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أحكام مرض الموت إلا أن الحكم رفض هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن عقد الإيجار عمل من أعمال الإدارة وأن الأهلية الصحية لمورثهم كانت متوافرة له عند تحرير التنازل، في حين أن هذا التنازل عمل قانوني له قيمة مادية وإذ صدر من مورثهم في مرض الموت بدون مقابل فإنه يأخذ حكم الوصية ولا ينفذ فيما يجاوز ثلث التركة إلا بموافقتهم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يشترط لاعتبار التصرف وصية طبقاً لنص المادة 916 من القانون المدني أن يصدر في مرض الموت وأن يكون مقصوداً به التبرع، ونية المتصرف في تصرفه هي المعمول عليها واستظهار هذه النية مسألة موضوعية لا تدخل فيها لمحكمة النقض ما دامت الوقائع التي سردتها المحكمة في حكمها والظروف التي بسطتها فيه تؤدي إلى النتيجة القانونية التي قررتها. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من عبارة التنازل سند الدعوى أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى التبرع بشيء بل إلى إسقاط الالتزامات المتبادلة المترتبة على عقد الإيجار في ذمة كل منهما، وكان هذا الذي استخلصه الحكم مستمداً من أوراق الدعوى ولا يخالف الثابت بها، وكان المقرر إذا كان العقد مشتملاً على التزامات متقابلة فإنه لا يكون عقد تبرع. فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 744 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 188 ص 995

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(188)
الطعن رقم 744 لسنة 49 قضائية

(1، 2، 3) عقد "فسخ العقد" حكم "تسبيب الحكم". "محكمة الموضوع" "تقدير الدليل".
(1) الفسخ في العقود الملزمة للجانبين وفقاً للمادة 157/ 1 مدني لا تشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه.
(2) تقدير قيام أسباب الفسخ. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه أن يكون سائغاً. المنازعة في ذلك جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) تحصيل فهم الواقع من سلطة قاضي الموضوع. عدم التزامه بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم. ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
(4، 5) أوراق تجارية "الشيك". التزام "انقضاء الالتزام". الوفاء.
(4) إصدار الشيك. لا يعد وفاء مبرئاً لذمة الساحب. عدم انقضاء التزامه إلا بصرف المسحوب عليه لقيمة الشيك للمستفيد.
(5) العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة إلا إذا تلاه إيداع بخزانة المحكمة.
(6) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة". محكمة الموضوع. حكم.
إجابة طلب فتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات من إطلاقات محكمة الموضوع. إغفال الحكم الإشارة إلى هذا الطلب. رفض ضمني له.

-----------------
1 - لما كانت المادة 157/ 1 من القانون المدني تنص على أن "في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بفسخ العقد" وكان لا يشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بالفسخ إعمالاً لشرط فاسخ قال أن العقد تضمنه وإنما قضى بالفسخ بعد أن سجل على الطاعنة المستأجرة قعودها عن تنفيذ التزامها برفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها منذ أن استعملت حقها في سداد ربع الأجرة بما اعتبره إخلالاً بشروط العقد يصلح سبباً لفسخه، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 - إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالفسخ على ما أورده في مدوناته من أنه.... بما مفاده أن محكمة الموضوع قد رأت في عبارات البند الرابع من عقد الإيجار بما لا يخرج عما تحتمل، التزام الطاعنة بنزع الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع واستخلصت إخلال الطاعنة بهذا الالتزام لقيامها بسداد ربع القيمة وتقاعسها في ذات الوقت عن رفع اللوحات الإعلانية بما يعطي للمؤجر طلب فسخ عقد الإيجار تطبيقاً للمادة 157 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي لحمل قضائه.... فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
3 - لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي أقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله وألا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاره ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
4 - من المقرر أن سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة ساحبه إذ أن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقض إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد.
5 - العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني والمادة 489 من قانون المرافعات - إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة، ولما كانت الطاعنة قد أكتفت بعرض الشيك على المطعون ضدها بالجلسات ثم احتفظت به بعد أن رفضت الأخيرة قبول العرض فإنها لا تكون قد أوفت بقيمته للطاعنة.
6 - لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تجب على الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات لأن إجابة هذا الطلب أو عدم إجابته من الإطلاقات، فلا يعيب الحكم الالتفات عنه، وكان إغفال الحكم الإشارة إلى الطلب يعتبر بمثابة رفض ضمني له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3129 لسنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بطلب الحكم بصحة إجراءات العرض والإيداع لأجرة المكان المؤجر لها بالعقار المبين بالصحيفة عن المدة من 1/ 4/ 1976 حتى 31/ 3/ 1977 وبراءة ذمتها من تلك الأجرة وقالت شرحاً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 19/ 3/ 1954 - استأجرت ذلك المكان من مورث المطعون ضدها بغرض استعماله في تركيب إعلان مضيء به لمدة سنة اعتباراً من 1/ 4/ 1954 قابلة للتجديد لسنوات أخرى نظير أجرة مقدارها 275 جنيه سنوياً تدفع في بداية كل مدة، وإذ امتنعت المطعون ضدها عن استلام الأجرة المعروضة عليها بإنذار عرض على يد محضر وقدرها 286 جنيه شاملة الضرائب والرسوم المستحقة على المكان أودعتها خزينة محكمة عابدين لحسابها دون أن تضع أي قيد أو شرط لصرفها لها وأقامت دعواها بطلباتها سالفة الذكر تقدمت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بطلب عارض طلبت فيه الحكم بفسخ عقد الإيجار وبإزالة تركيبة الإعلان مع رفض دعوى الطاعنة، وقالت شرحاً لذلك أنها بتاريخ 15/ 3/ 1976 أنذرت الطاعنة بفسخ عقد الإيجار لتأخرها في سداد باقي أجرة خمس سنوات تبدأ من 1/ 4/ 1970 ومقداره 1324.453 جنبه شاملاً الضرائب والرسوم المستحقة على المكان ولأن ما تذرعت به الطاعنة من أنها وفقاً للبند الرابع من عقد الإيجار لا تلزم إلا بدفع ربع أجرة المكان لصدور أوامر السلطات المختصة بحظر استعمال الإعلانات المضيئة مشروط بقيامها بإزالة اللافتات وهي لم تفعل فتكون ملزمة بسداد كامل الأجرة وقد سبق تكليفها بهذا السداد غير أنها لم تستجب بتاريخ 22/ 11/ 1976 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء مأمورية الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 20/ 4/ 1978 برفض الدعوى الأصلية وبفسخ عقد الإيجار مع إزالة الإعلان المضيء المبين بالطلب العارض. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1920 لسنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 24/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أن عقد الإيجار قد خلا من النص على الفسخ جزاءً على عدم قيامها بما التزمت به فيه من رفع اللوحات الإعلانية من أماكنها إذا هي استعملت حقها في الاحتفاظ بالمكان المؤجر نظير دفع ربع الأجرة فقط في حالة صدور أوامر من السلطات المختصة بحظر استعمال اللافتات المضيئة لمدة تزيد على ثلاثة شهور وأن إخلالها بالتزاماتها برفع اللوحات الإعلانية لا يترتب عليه سوى قيام الحق للمؤجر في طلب إلزامها برفع تلك اللوحات أو بسداد كامل الأجرة المنصوص عليها في العقد أو بالتعويض عن استمرار بقاء اللوحات في مكانها، كما وأن الثابت من العقد أن احتفاظها بالعين المؤجرة هو في مقابل سداد ربع القيمة الإيجارية وتلتزم في هذه الحالة بإزالة التركيبات الإعلانية المضيئة وملحقاتها مع حقها في الاحتفاظ بهيكل الإعلان الحديدي المثبت فوق سطح العمارة إذ لا يمكن إزالته فسداد ربع الأجرة هو شرط لاستمرار العقد وإزالة التركيبات ليست شرطاً لذلك ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا الدفاع الذي أبدته أمام محكمة الاستئناف وانتهت إلى أن احتفاظها بالإعلان وعدم إزالته يعد سبباً لفسخ العقد بالرغم من سدادها ربع الأجرة وفاته أن المطعون ضدها قد قبلت ربع الأجرة عن السنوات من 1970 حتى 1976 وبقاء الإعلان في مكانه ولم تبد اعتراضاً على ذلك إلا عند عرض الأجرة عليها عن المدة التالية مما مفاده أن إرادة طرفي العقد لم تتجه لا صراحة ولا ضمناً إلى ترتيب جزاء الفسخ في هذه الحالة فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة 157/ 1 من القانون المدني تنص على أنه "في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بفسخ العقد" وكان لا يشترط لإعمال حكم هذه المادة أن يتضمن العقد شرطاً يجيز الفسخ في حالة تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ التزامه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بالفسخ إعمالاً لشرط فاسخ قال أن العقد قد تضمنه وإنما قضى بالفسخ بعد أن سجل على الطاعنة المستأجرة قعودها عن تنفيذ التزامها برفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها منذ أن استعملت حقها في سداد ربع الأجرة بما اعتبره إخلالاً بشروط العقد يصلح سبباً لفسخه، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالفسخ على ما أورده في مدوناته من أنه "وحيث إن البند الرابع من عقد الإيجار سند الدعوى ينص على أنه في حالة حظر استعمال اللافتات المضيئة لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وإذ رأت الشركة المستأجرة - المستأنفة - الإبقاء على العقد فإنها لا تلتزم سوى بسداد ربع الأجرة وفي هذه الحالة كما في حالة إبداء رغبتها في إنهاء العقد وهو ما عبرت عنه النسخة الفرنسية لعقد الإيجار بقيامه maisen taut cas يتعين على المستأجرة رفع الإعلانات المعدنية، وحيث إنه من المسلمات في واقع النزاع أن الشركة المستأنفة كانت تسدد الأجرة بما يوازي الربع فقط ولعدة سنوات هي التي شملها حظر إضاءة الإعلانات وأن الشركة لم تقم بنزع هذه الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع كنص البند الرابع من عقد الإيجار.
وحيث إن إخلال المستأنفة بالتزامها رفع اللوحات والإعلانات المضيئة وملحقاتها بعد أن استعملت حقها في سداد رفع الأجرة إخلال بشروط العقد وسبب صحيح من أسباب الفسخ لا ينفيه تاريخ المستأنفة باستعدادها لسداد كامل الأجرة.... بما مفاده أن محكمة الموضوع قد رأت في عبارات البند الرابع من عقد الإيجار بما لا يخرج عما تحتمله التزام الطاعنة بنزع الإعلانات من أماكنها مع بداية سدادها الأجرة بواقع الربع واستخلصت إخلال الطاعنة بهذا الالتزام لقيامها بسداد ربع القيمة وتقاعسها في ذات الوقت عن رفع اللوحات الإعلانية بما يعطي للمؤجر طلب فسخ الإيجار تطبيقاً للمادة 157 من القانون المدني، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ويكفي لحمله قضائه، وكان المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحسبه أن يبين الحقيقة التي أقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاره ما دام أن قيام الحقيقة التي أقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات فإن النعي على الحكم بالقصور والفساد في الاستدلال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم ذهب إلى أنه لا ينفي سبب الفسخ تاريخ الطاعنة باستعدادها لسداد كامل الأجرة المستحقة لأنها ما زالت تحتفظ بالشيك الذي قالت أن قيمته تمثل فرق الأجرة المستحقة للمطعون ضدها ولأن الالتزام المترتب في ذمة الساحب للشيك لا ينقضي بمجرد سحبة بل بقيام المسحوب عليه بصرف قيمته للمستفيد في حين أن الثابت بمحاضر الجلسات أنها عرضت الشيك عدة مرات على المطعون ضدها فرفضت استلامه، كما أن الشيك المعروف كان مقبول الدفع والذي حال دون صرفه وهو إصرار المطعون ضدها على رفض استلامه بحجة أن قيمته تقل عن المستحق لها مع أن تلك القيمة هي التي انتهى إليها الحكم الابتدائي مضافاً إليها ما استحق من أجرة حتى 30/ 3/ 1979.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان من المقرر أن مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة ساحبه إذ أن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقضي إلا بقيام المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد، وأن العرض لا يقوم مقام الوفاء المبرئ للذمة من المبلغ المعروض - على ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني والمادة 489 من قانون المرافعات إلا إذا تلاه إيداع المبلغ خزانة المحكمة، ولما كانت الطاعنة قد أكتفت بعرض الشيك على المطعون ضدها بالجلسات ثم احتفظت به بعد أن رفضت الأخيرة قبول هذا العرض فإنها لا تكون قد أوفت بقيمته للطاعنة وإذ كان هذا هو ما انتهى إليه الحكم بأسباب سائغة فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف لم تلتفت إلى طلب تقدمت به في فترة حجز الدعوى للحكم، بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة وأرفقت به إيصالين يفيد أن سدادهما لقيمة العوائد المطالب بها عن الإعلانات حتى نهاية عام 1979، وهي القيمة التي بسببها رفضت المطعون ضدها قبول الشيك المعروض، ولو أن المحكمة استجابت إلى هذا الطالب لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان لا تثريب على محكمة الموضوع - بحسب الأصل - إن هي لم تجب على الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة والتصريح بتقديم مستندات لأن إجابته من الإطلاقات فلا يعيب الحكم الالتفات عنه وكان إغفال الحكم الإشارة إلى الطلب يعتبر بمثابة رفض ضمني له، فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 534 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 187 ص 991

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابه.

------------------

(187)
الطعن رقم 534 لسنة 49 القضائية

تأمينات اجتماعية "تعويض الدفعة الواحدة".
السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين والتي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط. استثناؤها من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة في حالة استحقاقه الحد الأقصى للمعاش. ق 79 لسنة 1975 معدلاً بالقانون 25 لسنة 1977. سريان هذه التعديل اعتباراً من 1/ 9/ 1975 ولو كان العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدوره.

----------------
مؤدى نص المادتين 19/ 2 و30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977، والمادتين 26 و34 من ذات القانون بعد تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 والمادة 19/ 1 من القانون المذكور - 25 لسنة 1977 - أن السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط مستثناة وفقاً لهذا التعديل الذي أجراه المشرع على أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 من المدد التي تستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة، وسرت أحكام هذا التعديل اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/ 9/ 1975 بما يتأدى معه إعمالها على الوقائع التي قد تحدث اعتباراً من هذا التاريخ ولو كان العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدور القانون رقم 25 لسنة 1977.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - الدعوى رقم 598 سنة 1977 عمال كلي إسكندرية طالباً الحكم بأحقيته لتعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش، وقال بياناً لها أنه كان يعمل بشركة بور سعيد لتصدير الأقطان، وأحيل إلى المعاش في 6/ 11/ 1976 لبلوغه سن الستين، وبلغت مدة خدمته تسعاً وثلاثين سنة وعشرة أشهر، وإذ كان يستحق تعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش وتبلغ ثلاث سنوات وعشرة أشهر ولم تصرف له الطاعنة هذا التعويض إلا عن سنة واحدة وعشرة أشهر فقد أقام الدعوى بطلبه آنف البيان، وبتاريخ 14/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بأحقية المطعون ضده لتعويض الدفعة الواحدة عما زاد عن المدة اللازمة لاستحقاقه الحد الأقصى للمعاش، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية وقيد الاستئناف برقم 392 سنة 34 ق، وبتاريخ 16/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العام مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة بالوجه الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أحقية المطعون ضده في ضم مدة السنتين غير المحسوبتين ضمن مدة اشتراكه في التأمين إلى هذه المدة واقتضاء تعويض الدفعة الواحدة عنهما استناداً إلى المادتين رقمي 19، 30 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لستة 1975 قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 ولم يرد على ما أبدته الطاعنة من أن هاتين المادتين قد ألغيتا بالقانون رقم 25 لسنة 1977 واستبدلت بهما المادتان 26، 34، واستثنت المادة 26 مدة العمل غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة، وعمل بها من تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1/ 9/ 1975، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 19/ 2 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أنه (إذا زاد المعاش عن الحد الأقصى.... استحق المؤمن عليه أو المستحقون عنه تعويضاً من دفعة واحدة.... عن كل سنة من السنوات المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين الزائدة عن القدر اللازم لاستحقاقه الحد الأقصى المذكور....) وفي المادة 30 من ذات القانون على أنه (يجوز للمؤمن عليه أن يطلب حساب أي عدد من السنوات الكاملة من المدة غير المحسوبة ضمن مدة اشتراكه في التأمين التي قضاها في أي عمل أو نشاط بعد سن العشرين ضمن مدة اشتراكه في التأمين....) وفي المادة 26 من القانون بعد تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أنه (إذا زادت مدة الاشتراك في التأمين على ست وثلاثين سنة أو القدر المطلوب لاستحقاقه الحد الأقصى للمعاش الذي يتحمل به الصندوق أيهما أكبر، استحق المؤمن عليه تعويضاً من دفعة واحدة.... عن كل سنة من السنوات الزائدة.... وعند حساب المدة المستحق عنها هذا التعويض تستبعد من مدة الاشتراك في التأمين المدد الآتية: 1 - ..... 2 - المدد التي حسبت وفقاً للمادة 34....) وفي المادة 34 من ذات القانون على أنه (يجوز للمؤمن عليه أن يطلب حساب أي عدد من السنوات الكاملة غير المحسوبة ضمن مدة اشتراكه في التأمين التي قضاها في أي عمل أو نشاط بعد سن العشرين مقابل أداء مبلغ.....) وفي المادة 19/ 1 من القانون المذكور على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل بأحكامه اعتباراً من تاريخ العمل بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975) مؤداه أن السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط كانت تحسب طبقاً للمادتين رقمي 19، 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قبل تعديله بالقانون رقم 25 لسنة 1977 ضمن مدة اشتراكه في التأمين ويؤدي عنها تعويض الدفعة الواحدة في حالة استحقاقه الحد الأقصى للمعاش، ثم انحسر عنه هذا الحق أثر إلغاء هاتين المادتين بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وإخلال المادتين 26، 34 محلهما وصارت السنوات غير المحسوبة ضمن مدة الاشتراك في التأمين التي قضاها العامل في أي عمل أو نشاط مستثناة وفقاً لهذا التعديل الذي أجراه المشرع على أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 من المدد التي يستحق عنها تعويض الدفعة الواحدة وسرت أحكام هذا التعديل اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/ 9/ 1975 بما يتأدى معه إعمالها على الوقائع التي تحدث اعتباراً من هذا التاريخ ولو أن العامل قد أحيل إلى المعاش قبل صدور القانون رقم 25 لسنة 1977، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش بتاريخ 6/ 11/ 1976 وأن السنتين محل النزاع غير محسوبتين ضمن مدة اشتراكه في التأمين، فإنه لا يحق له صرف تعويض الدفعة الواحدة عنهما إعمالاً للمادتين رقمي 26، 34 لمشار إليهما، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له بهذا التعويض استناداً إلى المادتين رقمي 19/ 2، 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 رغم إلغائهما بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وإحلال المادتين 26، 34 محلهما وسريان أحكام هذا القانون من تاريخ العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في 1/ 9/ 1975، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 392 سنة 34 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 1326 لسنة 53 ق جلسة 15 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 186 ص 986

جلسة 15 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فودة، محمد لطفي السيد، محمد لبيب الخضري وطه الشريف.

------------------

(186)
الطعن رقم 1326 لسنة 53 القضائية

(1، 2، 3) نيابة "النيابة القانونية". قانون. دعوى "الصفة".
(1) تمثيل الدولة في التقاضي. نيابة قانونية. تعيين مداها وحدودها مصدرة القانون.
(2) تمثيل الدولة. منوط بالوزير فيما يتعلق بشئون وزارته. الاستثناء إسناد القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير. (مثال بشأن الحكم المحلي والهيئات العامة).
(3) الهيئة العامة للمساحة. اختصاصها. تمثيلها أمام القضاء. منوط برئيس مجلس إداراتها. القرار الجمهوري 2433 لسنة 71. عدم تجاوزه لما خوله قانون الحكم المحلي للمحافظ من اختصاصات وسلطات الوزير المختص.

------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
2 - الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون، ولما كانت المادة 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 1979 بشأن إصدار قانون نظام الحكم المحلي بعد تعديلها بالقانون 50 لسنة 1981 تخول المحافظ جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ورئاسة جميع الأجهزة والمرافق المحلية، بما مؤداه أنه ليس للمحافظ من سلطة أكثر مما هو مخول للوزير بالنسبة للهيئة التي تتبعه، ولما كانت المادة 53 من القانون المدني تخول للأشخاص الاعتبارية حق التقاضي عن طريق نائب يعبر عن إرادتها والمرجع في ذلك هو القانون الذي ينظم أحكامها ويعين النائب عنها وحدود هذه النيابة ومداها، لما كان ذلك؛ تنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة على أن لكل هيئة عامة - يصدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية لإدارة مرفق مما يقوم على مصلحة أو خدمة عامة - الشخصية الاعتبارية، كما أنه ولئن كانت المادة الخامسة من ذات القانون تنص على أن للوزير المختص سلطة التوجيه والأشراف والرقابة على الهيئات العامة التابعة له إلا أن المادة التاسعة منه قد ناطت برئيس مجلس إدارة الهيئة تمثيلها في صلاتها بالهيئات وبالأشخاص الأخرى وأمام القضاء.
3 - صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2433 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للمساحة ونص في مادته الأولى على أن تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الري ومن بين ما حددته المادة الثانية منه القيام بالأعمال الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، كما نصت المادة العاشرة منه على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة يمثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء، والمرجع - ..... في بيان وتحديد صفة النيابة عن الهيئة العامة ذات الشخصية الاعتبارية ومداها هو القانون الصادر بإنشائها، فإن ممثل الهيئة العامة للمساحة أمام القضاء قد تحدد بموجب قانون إنشائها برئيس مجلس إدارتها استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بتمثيل الوزير للدولة في الشئون المتعلقة بوزارته أو المحافظ في مجال تفويضه بالقيام بما كان مخولاً للوزير، وبالطبع ليس للأول من سلطات تفوق سلطة الأخير والتي نيطت به بموجب قانون نظام الحكم المحلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن بصفته وشركة الإسكندرية للبترول الدعوى رقم 7274 سنة 1980 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزام الأول مواجهة الثانية بأن يدفع لهم مبلغ 3521.250 جنيه قالوا أنه قيمة التعويض المستحق لهم عن أرض يملكونها لقاء نزع ملكيتها لصالح الشركة المذكورة، وسبق لهم أن أقاموا الدعوى رقم 258 سنة 1979 مدني كلي الإسكندرية تمت فيها معاينة أرض النزاع وتحديد قيمة التعويض إلا أنه قضى فيها برفضها تأسيساً على عدم جواز رفعها ضد الجهة المستفيدة بنزع الملكية للمطالبة بالتعويض المستحق عن الأرض المستولى عليها وأن إدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة هي الملزمة به ولم تختصم في تلك الدعوى، ومن ثم فقد عاودوا إقامة هذه الدعوى بطلباتهم السالفة البيان. وفي 19/ 4/ 1981 قضت المحكمة بإثبات تنازل المطعون ضدهم عن شركة الإسكندرية للبترول وبإلزام الطاعن بصفته أن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 3521.250 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 710 سنة 37 ق الإسكندرية وبجلسة 29/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول أن من بين الأعمال التي نيطت بالهيئة العامة للمساحة تلك الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وأن رئيس مجلس إدارتها هو ممثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2333 سنة 1971 الصادر بإنشائها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بالطاعن بصفته ممثلاً للهيئة العامة للمساحة ورفض الدفع المبدى منه بانعدام صفته فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك لأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها. إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون، ولما كانت المادة 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 1979 بشأن إصدار قانون نظام الحكم المحلي بعد تعديلها بالقانون 50 لسنة 1981 تخول المحافظ جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ورئاسة جميع الأجهزة والمرافق المحلية بما مؤداه أنه ليس للمحافظ من سلطة أكثر مما هو مخول للوزير بالنسبة للهيئة العامة التي تتبعه، ولما كانت المادة 53 من القانون المدني تخول للأشخاص الاعتبارية حق التقاضي عن طريق نائب يعبر عن إرادتها والمرجع في ذلك هو القانون الذي ينظم أحكامها ويعين النائب عنها وحدود هذه النيابة ومداها، لما كان ذلك، وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئة العامة على أن لكل هيئة عامة - صدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية لإدارة مرفق مما يقوم على مصلحة أو خدمة عامة - الشخصية الاعتبارية، كما أنه ولئن كانت المادة الخامسة من ذات القانون تنص على أن للوزير المختص سلطة التوجيه والإشراف والرقابة على الهيئة العامة التابعة له إلا أن المادة التاسعة منه قد ناطت برئيس مجلس إدارة الهيئة تمثيلها في صلاتها بالهيئات وبالأشخاص الأخرى وأمام القضاء وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2433 سنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للمساحة ونص في مادته الأولى على أن تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الري ومن بين ما حددته المادة الثانية منه القيام بالأعمال الخاصة بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، كما نصت المادة العاشرة منه على أن رئيس مجلس إدارة الهيئة يمثلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء، لما كان ذلك، والمرجع - حسبما سلف البيان - في بيان وتحديد صفة النيابة عن الهيئة العامة ذات الشخصية الاعتبارية ومداها هو القانون الصادر بإنشائها، فإن ممثل الهيئة العامة للمساحة أمام القضاء قد تحدد بموجب قانون إنشائها برئيس مجلس إدارتها استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بتمثيل الوزير للدولة في الشئون المتعلقة بوزارته أو المحافظ في مجال تفويضه بالقيام بما كان مخولاً للوزير، وبالطبع ليس للأول من سلطات تفوق سلطة الأخير والتي نيطت به بموجب قانون نظام الحكم المحلي، لما كان ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعن بصفته واعتد به ممثلاً للهيئة العامة للمساحة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المستأنف عليهم لرفعها على غير ذي صفة.

الطعن 1036 لسنة 50 ق جلسة 11 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 184 ص 977

جلسة 11 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-----------------

(184)
الطعن رقم 1036 لسنة 50 القضائية

إثبات "المحررات العرفية".
المحررات العرفية اعتبارها حجة بما دون فيها على من نسبت إليه ما لم ينكرها. الإنكار. وجوب أن يكون صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة. م 14 إثبات. إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه. لا يعد إنكاراً بالمعنى المقصود في هذه المادة.

------------------
مفاد نص المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن المحرر العرفي يكون حجة بما دون فيه على من نسب إليه توقيعه عليه، إلا إذا أنكر ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة أو نفي وارثه علمه بأن ما على المحرر منها لمن تلقى عنه الحق، باعتبار أنها المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على المحررات العرفية التي أقام القانون صحتها على شهادة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ومن ثم تعين أن يكون هذا الإنكار صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر منها، فإن اقتصر من نسب إليه المحرر أو وارثه على إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر المحرر العرفي بالمعنى المقصود في المادة 14 م آنفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 6432 سنة 1975 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة الأولى والمرحومة..... مورثة باقي الطاعنين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 15/ 1/ 1968، وقال شرحاً لدعواه أنه اشترى بموجب هذا العقد حصة في العقار المبين بالأوراق من المرحوم..... مورث الطاعنين نظير ثمن مقبوض قدره 400 جنيه وإذ لم يسلمه البائع وورثته من بعده مستندات ملكيتهم لمباشرة إجراءات التسجيل، فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبتاريخ 27/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع آنف الذكر، استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5024 سنة 96 ق مدني، وبتاريخ 4/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أنهم أنكروا العقد محل النزاع المنسوب صدوره إلى مورثهم إنكاراً مطلقاً بغير التخصيص لينصرف إلى العقد برمته صلباً وتوقيعاً وساقوا عدة قرائن تدعم أن الإنكار منها عدم تخليهم ومورثهم من قبل عن العين موضوع هذا العقد، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن إنكارهم تناول ذات العقد ولم ينصب على التوقيع المنسوب إلى مورثهم حتى يوجه إليهم يمين عدم العلم، وإذ أطرح الحكم ما ساقوه من قرائن ولم يحل الدعوى إلى التحقيق ويكلف المطعون عليه إثبات ما يدعيه وقضى في الدفع بالإنكار وفي الموضوع بحكم واحد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 14 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن المحرر العرفي يكون حجة بما دون فيه على من نسب إليه توقيعه عليه، إلا إذا أنكر ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة أو نفي وارثه علمه بأن ما على المحرر منها لمن تلقى عنه الحق، باعتبار أنها المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على المحررات العرفية التي أقام القانون صحتها على شهادة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ومن ثم تعين أن يكون هذا الإنكار صريحاً ومنصباً على ما بالمحرر منها، فإن اقتصر من نسب إليه المحرر أو وارثه على إنكار المدون في المحرر كله أو بعضه، فإنه لا يكون قد أنكر المحرر العرفي بالمعنى المقصود في المادة 14 آنفة الذكر، لما كان ذلك وكان الطاعنون - وعلى ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - قد أنكروا ذات - العقد موضوع الدعوى مدعين تزويره، واحتفظوا لأنفسهم بحق الطعن عليه بالإجراء المناسب بحجة أن ملكية العقار محل النزاع ظلت لمورثهم حتى وفاته دون أن يتصرف في أي جزء منه بالبيع، فإن هذا الإنكار لا يكون هو ما قصده المشرع من نص المادة 14 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وحاج الطاعنين بعقد البيع موضوع الدعوى بعد أن لم يطعنوا عليه بالتزوير بالإجراءات المقررة لذلك. والتفت عن تحقيق ما ساقوه من قرائن فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون هذا النعي برمته في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 375 لسنة 49 ق جلسة 11 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 183 ص 972

جلسة 11 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جيدان حسين عبد الله، ماهر قلادة واصف، حسين علي حسين والحسيني الكناني.

-----------------

(183)
الطعن رقم 375 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "قيود الارتفاع في المبنى" "قواعد تحديد الأجرة".
(1) عدم الوصول بالمباني إلى ما تسمح به قيود الارتفاع. احتساب نسبة عن كامل الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد التي تسمح به قيود الارتفاع. م 11 ق 52 لسنة 1969.
(2) ارتفاع البناء إلى الحد المسموح به قانوناً أو أكثر من المسموح. وجوب احتساب كل قيمة الأرض على الأدوار المقامة فعلاً ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين التنظيم. لا محل لإعمال المادة 11 ق 52 لسنة 1969 بشأن تحديد النسبة. علة ذلك.
(3) محكمة الموضوع. خبرة.
محكمة الموضوع عدم التزامها بالاستجابة إلى طلب ندب خبير مرجح طالما وحدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.

-------------------
1 - مؤدى نص المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 ولائحته التنفيذية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه في حالة عدم الوصول بالمباني إلى الارتفاع الذي تسمح به قيود الارتفاع فيحتسب من قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق نسبة بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد الذي تسمح به قيود الارتفاع وهو ما يصدق على حالة التعلية في مبنى أقيم دون استكمال قيود الارتفاع إذ يتعين احتساب حصة هذه المباني المستحدثة في كل قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء وغيرها على النحو المتقدم وذلك بنسبة ما أقيم فعلاً من أدوار مستحدثة إلى العدد الكلي الذي تسمح به قيود الارتفاع.
2 - إذ كان البناء قد ارتفع إلى الحد المسموح به قانوناً أو إلى أكثر من المسموح به فإنه يتعين احتساب كل قيمة الأرض وغيرها على الأدوار المقامة فعلاً ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من اللوائح ولما كان ذلك وكان المبنى الكائن به عين النزاع قد استكمال قيود الارتفاع أخذاً بما أورده الطاعن بصحيفة استئنافه وما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى فإنه لا محل لإعمال المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 في شأن تحديد النسبة ولو كان البناء قد تم بالمخالفة لقواعد التنظيم التي لا تسمح ببناء الدور الرابع بالمبنى الكائنة به عين النزاع لمجاوزته الارتفاع المسموح به ذلك أن التقدير يتم في هذه الحالة بناءً على الأدوار المقامة فعلاً بفرض المخالفة وعدم الحصول على ترخيص بالبناء لبعضها باعتبار أنها خاضعة للاستغلال وبالتالي للتقدير.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى عماداً لقضائه الذي قام بالتقدير بنسبة الدور المتنازع عليه إلى الأدوار الأربعة المقامة فعلاً دون أن يعتد بالنسبة المنصوص عليها في المادة 11 سالفة الذكر لاستكمال البناء قيود الارتفاع، فلا عليه إن يرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه بشأن عدم إعمال المادة 11 من القانون سالف الذكر وبالنسبة للمنازعة في عدد أدوار المبنى وبتحديد سعر المتر من المباني لأن في أخذه بهذا التقرير محمولاً على أسبابه الرد الضمني المسقط لهذه الاعتراضات، كما لا يعيب الحكم أخذه بتقرير الخبير المنتدب دون التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن إعمالاً لسلطته التقديرية في الموازنة بين تقارير الخبراء وأخذه بما تطمئن إليه منها، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلبه بندب خبير مرجح طالما وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها ومن ثم يكون الحكم قد خلا من حالة القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الطعن 4714 سنة 76 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم باعتبار القيمة الإيجارية الشهرية لعين النزاع "جراج" والتي يستأجرها من الطاعن بمبلغ 20 جنيه تأسيساً على أنه صدر قرار لجنة تقدير الإيجارات بتقدير قيمتها بمبلغ 40.460 جنيه بخلاف العوايد ورسم النظافة، ولما كان هذا التقدير لا يتفق مع أحكام القانون فقد أقام الطاعن قضت محكمة أول درجة - بعد ندب خبير ليبين أسس التقدير وتحديد الأجرة القانونية بتعديل القرار المطعون فيه بجعل القيمة الإيجارية الشهرية لعين النزاع مبلغ 28.500 جنيه بخلاف العوائد ورسم النظافة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 401 سنة 48 ق طنطا، وبتاريخ 20/ 12/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بنعيه على تقرير الخبير المنتدب إغفاله تحقيق دفاعه بشأن تحديده نسبة عدد الأدوار كاملة وليس حسب الأدوار التي تسمح بها قيود الارتفاع بالمخالفة للمادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 فضلاً عن الاختلاف الكبير بين ما أورده هذا التقرير والتقرير الاستشاري المقدم منه بشأن تحديد عدد أدوار المبنى وسعر المتر من المباني، ولما كان هذا الدفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم لم يسقطه حقه إيراداً ورداً وفضلاً عن رفضه طلب ندب خبير مرجح مما يعيبه بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن: مؤدى نص المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 ولائحته التنفيذية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه في حالة عدم الوصول بالمباني إلى الارتفاع الذي تسمح به قيود الارتفاع فيحتسب من قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء ومن تكاليف إقامة الأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق نسبة بقدر ما أقيم من طوابق إلى العدد الذي تسمح به قيود الارتفاع وهو ما يصدق على حالة التعلية في مبنى أقيم دون استكمال قيود الارتفاع إذ يتعين احتساب حصة هذه المباني المستحدثة في كامل قيمة الأرض المخصصة لمنفعة البناء وغيرها على النحو المتقدم وذلك بنسبة ما أقيم فعلاً من أدوار مستحدثة إلى العدد الكلي الذي تسمح به قيود الارتفاع إذ كان البناء قد ارتفع إلى الحد المسموح به قانوناً أو إلى أكثر من المسموح به فإنه يتعين احتساب كل قيمة الأرض وغيرها على الأدوار المقامة فعلاً. ولو كان البناء قد أقيم بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وغيرها من اللوائح، ولما كان ذلك وكان المبنى الكائن به عين النزاع قد استكمال قيود الارتفاع أخذاً بما أوردة الطاعن بصحيفة استئنافه وما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى فإنه لا محل لإعمال المادة 11 من القانون 52 لسنة 1969 في شأن تحديد النسبة ولو كان البناء قد تم بالمخالفة لقواعد التنظيم التي لا تسمح ببناء الدور الرابع بالمبنى الكائنة به عين النزاع لمجاوزته الارتفاع المسموح به ذلك أن التقدير يتم في هذه الحالة بناءً على الأدوار المقامة فعلاً بفرض المخالفة وعدم الحصول على ترخيص بالبناء لبعضها باعتبار أنها خاضعة للاستغلال وبالتالي للتقدير وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى عماداً لقضائه الذي قام بالتقدير بنسبة الدور المتنازع عليه إلى الأدوار الأربعة المقامة فعلاً دون أن يعتد بالنسبة المنصوص عليها في المادة 11 من القانون سالف الذكر وبالنسبة للمنازعة في عدد أدوار المبنى وبتحديد سعر المتر من المباني لأن في أخذه بهذا التقرير محمولاً على أسبابه الرد الضمني المسقط لهذه الاعتراضات، كما لا يعيب الحكم أخذه بتقرير الخبير المنتدب دون التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن إعمالاً لسلطته التقديرية في الموازنة في تقارير الخبراء وأخذه بما تطمئن إليه منها، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الطاعن إلى طلبه بندب خبير مرجح طالما وجدت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها ومن ثم يكون الحكم قد خلا من حالة القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.
ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1741 لسنة 53 ق جلسة 10 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 182 ص 966

جلسة 10 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، مدحت المراغي، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

----------------

(182)
الطعن رقم 1741 لسنة 53 القضائية

(1) تأميم "لجان التقييم".
لجان التقييم. نطاق اختصاصها. اعتبار قرار اللجنة نهائياً غير قابل للطعن. شرطه. التزامها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت التأميم. قرار اللجنة بالفصل في المنازعات بين المنشأة والغير. لا حجية له. جواز طرح هذه المنازعات على المحكمة المختصة لتحقيقها والفصل فيها. عدم اعتبار ذلك طعناً في القرار.
(2) شركات. التزام. تأمين.
تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة بصفة مؤقتة. عدم خروجه من عناصر المنشأة. الزيادة في رأس المال المترتبة على تحديد العنصر نهائياً وجوب اعتبارها من عناصر المنشأة. إلزام الشركة المؤممة بها دون الدولة. خطأ في القانون.

------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن اختصاص لجان التقييم وعلى ما بينته المادة الثالثة من القانونين 117 و118 لسنة 1961 تقييم رؤوس أموال الشركات المساهمة المؤممة التي لم تكن أسهمها متداولة في البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور وكذلك تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة وتقييم رأس مال المنشأة يكون بتحديد الحقوق والأموال المملوكة لها وقت تأميمها وتقدير قيمتها وتحديد مقدار ديونها في ذلك التاريخ وعلى ضوء ذلك يتحدد صافي رأس مالها ويكون قرار لجنة التقييم في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن فيه متى التزمت اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها، أما إذا خرجت لجنة التقييم عن هذا النطاق الذي رسمه لها المشرع بأن أضافت إلى أموال وحقوق المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئاً أو حملتها بديون ليست مدينة بها فإن قرارها في هذا الصدد لا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن، كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع يثور بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشأة المؤممة وبين الغير أو أن تتعرض لأي نزاع آخر يتعلق بالتقييم في ذاته، ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة في ذلك إلا ما استثنى بنص خاص، فإذا تعرضت لجنة التقييم للفصل في تلك المنازعات فإن قرارها لا يكتسب حصانة تحول دون طرح تلك المنازعات على المحاكم المختصة لتحقيقها والفصل فيها ولا يعد طعناً في قرار لجنة التقييم وإنما هو سعي إلى الجهة ذات الولاية العامة للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات، لما كان ذلك وكان مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى منازعين في مقدار المبالغ التي حملتهما بها لجنة التقييم وخصصتها لحساب كل من مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتعويضات نهاية خدمة العاملين واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها لأنها تزيد على ما استحق عليهما بالفعل ولذا طالبا بالفرق، فإن قرار لجنة التقييم بتحميل المنشأة المؤممة بمبالغ غير مدينة بها للغير لا يلحقه وصف النهائية المنصوص عليها في المادة الثالثة سالفة الذكر ولا يكتسب حصانة تحول دون الالتجاء إلى المحاكم المختصة.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة المؤممة على نحو مؤقت لا يخرج هذا العنصر من عناصر المنشأة سواءً كان من الخصوم أو الأصول ولا يبعده عن نطاق التأميم بحيث إذا تم تحديد هذا العنصر بصفة نهائية بما ترتب عليه زيادة في صافي رأس مال المنشأة جرت على تلك الزيادة ما يجرى على قيمة المنشأة المؤممة من أحكام، ولما كان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 134 لسنة 1964 على أن يعوض صاحب الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها للدولة بالتأميم عن مجموع ما يمتلكه من أسهم ورؤوس أمول في جميع هذه الشركات والمنشآت بتعويض إجمالي قدره خمسة عشر ألف جنيه يتم بسندات اسمية على الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة دون الدولة بأن تدفع للمطعون ضدهن المبالغ المطالب بها نقداً وليس سندات على الدولة ودون التحقق من عدم تجاوزها للحد الأقصى المقرر قانوناً باعتبارها عنصراً من عناصر الشركة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى رقم 489 لسنة 1975 مدني كلي إسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بتقديم كشف حساب عن المبالغ المخصصة في قرار لجنة التقييم وندب خبير لفحصه والحكم بما يسفر عنه تقريره من مستحقات لهما - وقالا بياناً لها أنه بتاريخ 7/ 8/ 1963 أممت شركة شكولاته رويال المصرية "تومي خريستو وشركاه" المملوكة لهما وقامت لجنة التقييم بتقديم تقرير بصافي قيمة الشركة بعد التقييم وقدره 72883.699 جنيه بعد خصم مخصصات مصلحة الضرائب وتعويضات نهاية الخدمة للعاملين ومستحقات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها وجملتها 136566.729 جنيه ولما كان من حقهما الوقوف على معرفة مقدار ما استحق منها للغير واستيفاء ما يظهر لهما من حقوق فيها فقد أقاما دعواهما قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى استأنف المورث والمطعون ضدها الثلاثة هذا الحكم بالاستئناف رقم 488 لسنة 32 ق إسكندرية، ندبت المحكمة الاستئنافية خبير وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 8/ 5/ 1983 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدي لورثة توني خريستو مبلغ 15234.465 جنيه وللمطعون ضدها الثالثة مبلغ 18183.357 جنيه طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف أخطأت في تكييف الدعوى إذ اعتبرتها أنها لا علاقة لها بقرار التقييم وأنها منازعة بشأن ما تم في المخصصات وقضت للمطعون ضدهن بطلباتهن في حين أنها تعد طعناً على قرار لجنة التقييم النهائي الذي لا يجوز الطعن فيها بأي وجه، ذلك أن تقييم رأس مال المنشأة المؤممة يبنى على نتيجة الموازنة بين خصومها وأصولها وأن قيمة المخصصات المطالب بها قد روعيت أثناء تقييم المنشأة المؤممة وتحديد الحد الأقصى للتعويضات التي قررتها الدولة لأصحابها - ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعرض بذلك لقرار لجنة التقييم النهائي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن اختصاص لجان التقييم وعلى ما بينته المادة الثالثة من القانونين 117، 118 لسنة 1961 تقييم رؤوس أموال الشركات المساهمة المؤممة التي لم تكن أسهمها في البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور وكذلك تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة وتقييم رأس مال المنشأة يكون بتحديد الحقوق والأموال المملوكة لها وقت تأميمها وتقدير قيمتها وتحديد مقدار ديونها في ذلك التاريخ وعلى ضوء ذلك يتحدد رأس مالها ويكون قرار لجنة التقييم في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن فيه متى التزمت اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها، أما إذا خرجت لجنة التقييم عن هذا النطاق الذي رسمه لها المشرع بأن أضافت إلى أموال وحقوق المنشأة ما ليس لها أو استبعدت منها شيئاً أو حملتها بديون ليست مدينة بها فإن قرارها في هذا الصدد لا يكتسب أية حصانة ولا يكون حجة قبل الدولة أو أصحاب الشأن كما أنه ليس للجان التقييم أن تفصل في أي نزاع يثور بشأن الأموال والحقوق المتنازع عليها بين المنشأة المؤممة وبين الغير أو أن تتعرض لأي نزاع آخر يتعلق بالتقييم في ذاته ذلك أن تحقيق المنازعات والفصل فيها من اختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة في ذلك إلا ما استثنى بنص خاص فإذا تعرضت لجنة التقييم للفصل في تلك المنازعات فإن قرارها لا يكتسب حصانة تحول دون طرح تلك المنازعات على المحاكم المختصة لتحقيقها والفصل فيها ولا يعد طعناً في قرار لجنة التقييم وإنما هو سعى إلى الجهة ذات الولاية العامة للحصول على قضاء يحسم تلك المنازعات. لما كان ذلك وكان مورث المطعون ضدها الأولى والثانية والمطعون ضدها الثالثة أقاما الدعوى منازعين في مقدار المبالغ التي حملتها بها لجنة التقييم وخصصتها لحساب كل من مصلحة الضرائب والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وتعويضات نهاية خدمة العاملين واحتياطي الديون المشكوك في تحصيلها لأنها تزيد على ما استحق عليهما بالفعل ولذا طالبا بالفرق، فإن قرار لجنة التقييم بتحميل المنشأة المؤممة بمبالغ غير مدينة بها للغير لا يلحقه وصف النهائية المنصوص عليها في المادة الثالثة سالفة الذكر ولا يكتسب حصانة تحول دون الالتجاء إلى المحاكم المختصة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المبالغ محل النزاع لا تعدو أن تكون زيادة في أصول الشركة المؤممة عن خصومها يرتد أثرها إلى وقت التأميم وأن وزارة المالية المسئولة عن تعويض أصحاب الشأن عنها نقداً أو سندات على الدولة في حدود مبلغ خمسة عشر ألف جنيه لكل من الملاك السابقين وفقاً لأحكام القانون رقم 134 سنة 1964 إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع وقضى بإلزامها بدفع المبالغ المطالب بها نقداً للمطعون ضدهن فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد لجنة التقييم لعنصر من عناصر المنشأة المؤممة على نحو مؤقت لا يخرج هذا العنصر من عناصر المنشأة سواءً كان من الخصوم أو الأصول ولا يبعده عن نطاق التأميم بحيث إذا تم تحديد هذا العنصر بصفة نهائية بما ترتب عليه زيادة في صافي رأس مال المنشأة جرت على تلك الزيادة ما يجرى على قيمة المنشأة المؤممة من أحكام، ولما كان مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 134 لسنة 1964 على أن يعوض صاحب الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها للدولة بالتأميم عن مجموع ما يمتلكه من أسهم ورؤوس أمول في جميع هذه الشركات والمنشآت بتعويض إجمالي قدره خمسة عشر ألف جنيه يتم بسندات اسمية على الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة دون الدولة بأن تدفع للمطعون ضدهن المبالغ المطالب بها نقداً وليس سندات على الدولة ودون التحقق من عدم تجاوزها للحد الأقصى المقرر قانوناً باعتبارها عنصراً من عناصر الشركة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 385 لسنة 26 ق جلسة 27 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 140 ص 828

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

------------------

(140)
الطعن رقم 385 لسنة 26 القضائية

حكم "عيوب التدليل". قصور. "ما لا يعد كذلك". عمل. "إعانة غلاء المعيشة". "التحكيم في منازعات العمل".
بيان المرتب الأصلي وإعانة الغلاء في نماذج تعيين العمال يحقق ذلك غرض الشارع من م 2/ 2 من الأمر العسكري 99 سنة 1950. التحدي بسراكي الأجور لا يجدي. لا قصور.

------------------
متى كانت نماذج تعيين موظفي الشركة المطعون عليها وعمالها موقعاً عليها منهم وموضحة فيها تفصيلات مرتباتهم الأصلية وإعانة الغلاء على الوجه الذي أثبته القرار المطعون فيه فإن ذلك يحقق غرض المشرع من الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950، ومن ثم فلا يجدي الطاعن التحدي بمظروفات وسراكي الأجور وخلوها من هذا التفصيل، ولا يكون القرار المطعون فيه - إذ أخذ بهذا النظر - قد خالف القانون أو شابه قصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال وموظفي شركة طيران الطرق الجوية تقدمت إلى مكتب عمل شمال القاهرة بشكوى ضد إدارة الشركة تطلب فيها تسوية مرتباتهم طبقاً للأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بزيادة إعانة غلاء المعيشة ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 150 سنة 55 وانحصر النزاع بينهما فيما إذا كانت المرتبات والأجور التي كانت تصرفها الشركة لموظفيها وعمالها قبل صدور الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 إجمالية فيتعين استبعاد إعانة الغلاء من هذه الأجور والمرتبات بالفئات المقررة في الأمر رقم 548 لسنة 1944 ثم أضافتها بعد ذلك بالفئات الجديدة أم أن هذه المرتبات كانت مقسمة إلى أجر أصلي وإعانة غلاء لا تقل عن النسبة التي حددها الأمر العسكري الأخير فلا تلتزم الشركة بأية زيادة جديدة. وفي 17 يونيه سنة 1956 قررت الهيئة رفض النزاع - وقد طعنت النقابة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه وطلبت الشركة رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثالث أن القرار المطعون فيه بني على وقائع تناقض ما هو ثابت في الأوراق ووهمية لا أصل لها وذلك فيما عول عليه من أنه - ثبت أن نظام الشركة في تعيين موظفيها منذ إنشائها بمصر سنة 1946 كان يقضي بأن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج خاص مبين به تفصيلاً مرتبه الأصلي وإعانة الغلاء وأن توقيع الموظف على هذا النموذج إقرار منه بعلمه بالبيانات الواردة فيه، بينما قررت الشركة في مذكرتها أمام هيئة التحكيم - وعلى ما أثبته القرار المطعون فيه - أنها وإن كانت قد جرت في البداية على أن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج يتضمن تقسيم مرتبه بين أجر أصلي وإعانة غلاء إلا أنها عادت بعد ذلك وبعد أن استقرت أعمالها في مصر فعدلت عن هذا النظام وكانت تحرر لهم عقوداً تذكر فيها مرتباتهم إجمالاً ويقترن هذا بأن يوضع في ملف كل منهم نموذج توضح فيه حالة الموظف تفصيلاً وتقسم فيه الماهية مناصفة بني أصلية وإعانة غلاء ويوقع عليه رئيس الإدارة التي عين فيها الموظف وإلى جانبه يوضع بالملف كشف بأجر الموظف أو العامل مبينة فيه ماهيته الأصلية وإعانة الغلاء طبقاً للقواعد المعمول بها في الشركة، فإذا ما جاء القرار وأسس قضاءه على أنه ثبت له بضفة عامة مطلقة وبالنسبة لجميع موظفي الشركة أنهم عينوا بمقتضى نماذج وارد فيها تقسيم مرتباتهم فإنه يكون قد بني على وقائع لا أصل لها في الأوراق ومناقضة للثابت فيها - وفيما عول عليها من أن الشركة "قدمت لمكتب العمل عند تحقيق شكوى النقابة النموذج الخاص برئيس النقابة السيد عبد المنعم البديوي والموقع عليه منه عند التحاقه بالخدمة قبل سنة 1950 ووارد فيه تقسيم مرتبه إلى قسمين متساويين أحدهما مرتب أصلي والثاني إعانة غلاء كما قدمت الشركة عدم ملفات لموظفين آخرين التحقوا بخدمة الشركة في تواريخ متفاوتة قبل سنة 1950 وبعدها ومنهم من ترك خدمتها ومنهم من توفى وتحوي هذه الملفات نماذج التعيين موقعاً عليها من الموظف وموضحة بها تفصيلاً حالته ومرتبه الأصلي وإعانة الغلاء" في حين أن هذه الواقعة الأخيرة وهمية ولا أصل لها في الأوراق وتناقض الثابت فيها إذ الثابت فيها أنه فيما عدا النموذج الخاص بالبديوي لا توجد توقيعات للموظفين أصحاب الشأن على باقي النماذج وعندما قدمت الشركة هذه الملفات لم تقل إنها تحوي مستندات تحمل توقيعات لهم بل قالت إن الموقع عليها هو رئيس الإدارة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون باطلاً إذ أن وجه الرأي فيما قضى به كان يمكن أن يتغير لو تبين أن تلك الملفات خالية من أي توقيع للموظفين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه في النزاع على ما ثبت لديه من أن "نظام الشركة في تعيين موظفيها منذ إنشائها في مصر سنة 1946 كان يقضي بأن يوقع الموظف عند تعيينه على نموذج خاص مبين به تفصيلاً مرتبه الأصلي وإعانة الغلاء وأن توقيع الموظف على هذا النموذج إقرار منه بعلمه بالبيانات الواردة فيه وقد قدمت الشركة لمكتب العمل عند تحقيق شكوى النقابة النموذج الخاص برئيس النقابة السيد عبد المنعم البديوي والموقع عليه منه عند التحاقه بالخدمة قبل سنة 1950 ووارد فيه تقسيم مرتبه إلى قسمين متساويين أحدهما مرتب أصلي والثاني إعانة غلاء كما قدمت الشركة عدة ملفات لموظفين آخرين التحقوا بخدمة الشركة في تواريخ متفاوتة قبل سنة 1950 وبعدها ومنهم من ترك خدمتها ومنهم من توفى وتحوي هذه الملفات نماذج التعيين موقعاً عليها من الموظف وموضحة بها تفصيلاً حالته ومرتبه الأصلي وإعانة الغلاء" وهذا الذي أثبته القرار المطعون فهي واقع أسمده من النموذج الخاص برئيس النقابة ومن نماذج أخرى تضمنتها ملفات لموظفين آخرين قدمتها الشركة إلى مكتب العمل وهذا الواقع لم تقدم النقابة ما ينفيه إذ هي لم تقدم ما يفيد أن هذه الملفات التي تحدث عنها القرار وأسند إليها قضاءه لا تحوي شيئاً مما استخلصه أو أن نماذج التعيين التي تضمنتها لا تحمل إمضاءات الموظفين أصحاب الشأن، ولما كان المعول عليه في هذا الخصوص هو ما أثبته القرار المطعون فيه فإن ما تنعاه الطاعنة من أنه بني على وقائع وهمية لا أصل لها في الأوراق وتناقض الثابت فيها يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك فيما انتهى إليه من رفض طلب النقابة بالنسبة للموظفين الذين أثبت القرار نفسه أنهم عينوا بعقود لم تذكر فيها إلا مرتباتهم الإجمالية إذ متى أثبت القرار ذلك فإن إعانة الغلاء الداخلة في حساب هذه المرتبات تتحدد بالفئات المنصوص عليها في الأمر العسكري رقم 548 لسنة 1944 ثم تضاف بعد ذلك بالفئات المقررة بالأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن ما أثبته القرار في هذا الخصوص لم يكن تقريراً من التقديرات التي أقام عليها قضاءه حتى يقال إنه أخطأ في تطبيق القانون على ما حصله من فهم الواقع في الدعوى وإنما جاء في صدد سياقه لدفاع الشركة وردها على طلبات النقابة وقد انتهى القرار إلى أنه "يبين للهيئة بوضوح من الاطلاع على أوراق الدعوى أن الشركة المدعى عليها قد قامت بالتزاماتها كاملة نحو موظفيها وعمالها من حيث تطبيق الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950" وهي عبارة عامة ومطلقة لا تحتمل التخصيص بفريق من عمال الشركة وموظفيها دون فريق على النحو الوارد في وجه الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وذلك فيما أعتمد عليها من أن توقيع "البديوي" على وجه النموذج الخاص به يعتبر بمثابة علم وإقرار منه للتقسيم الوارد في ظهره بينما وجه النموذج هو الذي يحمل التوقيع ومذكور فيه المرتب إجمالاً دون تحديد للأصلي منه وإعانة الغلاء أما ظهره والتقسيم الوارد فيه فغير موقع عليه منه ولا يمكن الاحتجاج به لأن التوقيع على الورقة هو مصدر حجيتها والدليل على علم الموقع بما ورد فيها وإرادته الالتزام بها وإذا اعتبر القرار أثر التوقيع على وجه النموذج ممتداً إلى البيانات التي وردت في ظهره دون أن يوقع عليها فإنه يكون قد خالف القانون. وما تعلل به القرار من أنه "ليس جدياً ما تدعيه النقابة من أن الموظفين وقعوا على هذه النماذج على أحد وجهيها دون علمهم بمحتويات الوجه الآخر وأن الشركة قد أضافت إلى هذه النماذج بيانات خاصة بتقسيم المرتب على الوجه السالف ذكره دون علم الموظفين تأييداً لوجهة نظرها في النزاع فإن مثل هذا الإدعاء الذي لا يستند إلى دليل والذي هو بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها وهي مؤسسة عالمية لها مكانتها. هذا الإدعاء لا يستقيم مع ما تبذله الشركة من سخاء نحو موظفيها وعمالها" ينطوي على مخالفة أخرى للقانون، فالقول بأن "اعتراض النقابة لا يستند إلى دليل" فيه قبل لقواعد الإثبات إذ طالما أن البيانات التي تريد الشركة الاحتجاج بها على الموظف غير موقعة منه فإنه لا يطالب بإثبات أنه لم يكن يعلمها ولم يقرها وإنما تكلف الشركة إثبات علمه بها وأنه أقرها ووافق عليا وليس في توقيع البديوي على وجه "الإيصال" ما يفيد بطريق التلازم العقلي أن البيانات الواردة في ظهره كانت وعلى سبيل القطع موجودة عندما وقع أو أنه علم بها وأقرها، والقول بأن "ما قررته النقابة بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها" غير صحيح لأن الأمر لا يتعلق بسجلات الشركة ولا بعقود استخدام موظفيها وإنما يتعلق بورقة واحدة هي النموذج الخاص بالبديوي ودفاع النقابة في هذا الخصوص لا ينطوي على طعن بالتزوير لأن كل ما قالته أنه لا وجه للاحتجاج على البديوي بما لم يوقع عليه وأنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون النموذج عند التوقيع عليها منه خالياً من البيان الوارد على ظهره ومن الجائز أن تكون هذه البيانات قد ملئت فيما بعد.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بأن المحكمة لا تطمئن إلى صور نماذج التعيين التي قدمتها النقابة ولا تعول عليها ذلك أنه بالرجوع إلى المستند رقم 8 حافظة رقم 4 من ملف الطعن وهو مكون من ورقتين منفصلتين وصفت النقابة إحداهما بأنها وجه النموذج ووصفت الأخرى بأنها ظهره يبين أنهما عن موضوعين مختلفين وان الورقة التي وصلتها النقابة بأنها وجه النموذج عبارة عن مستند صرف بمبلغ 12 جنيهاً و500 مليم قيمة ما يستحقه البديوي من أجر عن أيام العمل في المدة من 16 إلى 31 أغسطس سنة 1946 وبالرجوع إلى المستند رقم 9 يبين أنه عبارة عن مستند صرف آخر بما يستحقه من أجر في المدة من 8 إلى 15 مايو سنة 1946، ومردود في الشق الثاني بأن القرار المطعون فيه حين عرض لما تدعيه النقابة بشأن نماذج التعيين وصفه بأنه لا يستند إلى دليل ويعتبر بمثابة طعن بالتزوير في سجلات الشركة وعقود استخدام موظفيها وهو بذلك وفي هذا النطاق لم يتأول دفاعها ولم يكلفها إثباته وإنما استظهر عدم جديته للاعتبارت السائغة التي أوردها ومنها أنه لا يستقيم مع ما تبذله الشركة من سخاء نحو موظفيها وعمالها ولا يعقل أن تعمد في سبيل حرمان بعض موظفيها من إعانة غلاء لا تكلفها إلا القليل بالنسبة لضخامة مركزها المالي إلى التلاعب في سجلاتها ودفاترها في حين أنها قامت من جانبها ومن تلقاء نفسها برفع مرتبات موظفيها وأجور عمالها علاوة على الزيادة التي قررها الأمر العسكري.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن القرار المطعون فيه خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور ذلك أن المشرع جعل العبرة في تطبيق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بكشوف الأجور وما إذا كانت إعانة الغلاء مبينة فيها بوضوح أم لا وهي ما يعرف بالسراكي التي يقبض العمال والموظفين مرتباتهم بمقتضاها، ومع أنه إلى حين صدور هذا الأمر كانت مظروفات دفع المرتبات وسراكي الأجور وكذلك عقود استخدام الموظفين لا تتضمن إلا مرتبات إجمالية لا تحديد فيها لإعانة الغلاء، فقد أهدرها القرار المطعون فيه لم يرتب عليها نتائجها القانونية بمقولة إنها "مجرد مستندات صرف من خزينة الشركة تثبت استلامه (الموظف) لمجموع ما يستحقه بينما هذه المظروفات والسراكي ليست مجرد مستندات صرف ولكن كشوف ببيان المرتب تثبت فيها تفصيلاته وعناصره إن كان مقسماً أو مجموعة إن كان إجمالياً" ومن ثم فإن القرار المطعون فيه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فضلاً عما شابه من قصور وفساد في الإستدلال ومخالفة لما هو ثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كانت نماذج تعيين موظفي الشركة وعمالها موقعاً عليها منهم وموضحاً فيها تفصيلات مرتباتهم الأصلية وإعانة الغلاء على الوجه الذي أثبته القرار المطعون فيه فإن ذلك يحقق غرض القانون وبالتالي يكون غير منتج التحدي بمظروفات وسراكي الأجور وخلوها من هذا التفصيل.

الطعن 1366 لسنة 53 ق جلسة 9 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 180 ص 954

جلسة 9 إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

-------------------

(180)
الطعن رقم 1366 لسنة 53 قضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "الامتداد القانوني". قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام.
(1) المراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون القديم. خضوعها له في آثارها وانقضائها. القواعد الآمرة في القانون الجديد. وجوب إعمالها بأثر فوري على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز من حيث آثارها وانقضائها.
(2) وفاة المستأجرة الأصلية قبل نفاذ القانون 136 لسنة 1981. أثره ثبوت حق الإقامة لابنتها المقيمة معها وقت الوفاة إعمالاً للمادة 29/ 1 ق 49 لسنة 1977. إعمال القانون رقم 136 لسنة 1981 والقضاء بإخلائها استناداً إلى انتهاء العقد لأن المستأجرة أجنبية انتهت إقامتها بالوفاة إعمالاً للمادة 17/ 2 ق 136 لسنة 1981 خطأ في القانون.

--------------------
1 - الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواءً في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو انقضائها وهو لا يسري على الماضي فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث تخضع للقانون الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان، فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون الذي نشأت في ظله، باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها، إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضائها.
2 - لما كان الثابت من الأوراق ومما قرره الحكم المطعون فيه أن وفاة المستأجرة الأصلية لعين النزاع حصلت في يوليه سنة 1980 أي قبل نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 فإن القانون الساري وقت وفاتها وهو القانون رقم 49 لسنة 1977 هو الذي حكم أثر وفاتها على عقد الإيجار في حالة بقاء ابنتها الطاعنة في العين المؤجر وإذ نصت المادة 29/ 1 منه على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهي عقد الإيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجة أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك..." بما مؤداه أن عقد إيجار عين النزاع المؤرخ 1/ 12/ 1972 الصادر للسيدة... لا ينتهي بوفاتها ويكون من حق ابنتها الطاعنة، إذا ثبت إقامتها في العين معها حتى الوفاة أن تستمر في شغل العين - وإن كان للمطعون ضده أن يطلب إخلاؤها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 باعتبارها أجنبية إذا كانت إقامتها بجمهورية مصر العربية قد انتهت وذلك إعمالاً لنص المادة 17/ 2 منه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بإخلاء الطاعنة - على قوله، "فإنه مع ثبوت إقامة الطاعنة بشقة النزاع لا يمتد عقد إيجار والدتها لصالحها لأنها أجنبية وليست مصرية ومن ثم ينتهي هذا الإيجار بانتهاء إقامة هذه المستأجرة الأجنبية بوفاتها طبقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981....." فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 959 لسنة 1981 مدني كلي الجيزة على الطاعنة بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1972 وطردها من الشقة المبينة بالصحيفة، وقال شرحاً لها أنه بموجب ذلك العقد استأجرت السيدة..... العدنية الجنسية تلك الشقة والكائنة بالعقار المملوك له بقصد استعمالها سكناً خاصاً، وقد توفيت في شهر يوليو سنة 1980، وإذ لم يكن أحد يشاركها الإقامة في الشقة فقد انتهى عقد الإيجار بوفاتها ولذلك أقام دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، ثم أضاف سبباً جديداً لدعواه هو انتهاء عقد الإيجار بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة لإقامة المستأجرة الأصلية بالبلاد وبوفاتها تطبيقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وبتاريخ 28/ 11/ 1982 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 18/ 5/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1972 عن شقة النزاع وطرد الطاعنة منها طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قد أسس قضاءه على أن والدتها...... عدنية الجنسية وأن إقامتها بالبلاد بغرض وجودها قد انتهت قانوناً فينتهي بذلك عقد الإيجار الصادر لها والمؤرخ 1/ 12/ 1972 طبقاً للمادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ولا يستمر لصالح ابنتها الطاعنة في حين أن وفاة والدتها كانت خلال شهر يوليو سنة 1980 قبل بدء نفاذ ذلك القانون في 31/ 8/ 1981 وإذ نشأ مركزها القانوني وأنتج آثاره وانتهى بوفاتها في ظل أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وقبل نفاذ القانون الجديد فإن نص المادة 17 من ذلك القانون الأخير لا يسري عليها لأنه وإن كان متعلقاً بالنظام العام كما سطر الحكم المطعون فيه إلا أنه ليس بذي أثر رجعي.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه، سواءً في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها وهو لا يسري على الماضي فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث تخضع للقانون الذي حصلت في ظله أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون الذي نشأت في ظله باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها، إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالف البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضاءها. ولما كان الثابت من الأوراق ومما قرره الحكم المطعون فيه أن وفاة المستأجرة الأصلية لعين النزاع حصلت في يوليه سنة 1980 أي قبل نفاذ القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 فإن القانون الساري وقت وفاتها وهو القانون رقم 49 لسنة 1977 هو الذي يحكم أثر وفاتها على عقد الإيجار في حالة بقاء ابنتها الطاعن في العين المؤجر، وإذ نصت المادة 29/ 1 منه على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهي عقد الإيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه وأولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك...." بما مؤداه أن عقد إيجار عين النزاع المؤرخ 1/ 12/ 1972 الصادر للسيدة/ ..... لا ينتهي بوفاتها ويكون من حق ابنتها الطاعنة إذا ثبتت إقامتها في العين معها حتى الوفاة أن تستمر في شغل العين وإن كان للمطعون ضده أن يطلب إخلاءها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 باعتبارها أجنبية إذا كانت إقامتها بجمهورية مصر العربية قد انتهت وذلك إعمالاً لنص المادة 17/ 2 منه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بإخلاء الطاعنة على قوله... "فإنه مع ثبوت إقامة الطاعنة لشقة النزاع لا يمتد عقد إيجار والدتها لصالحها لأنها أجنبية وليست مصرية، ومن ثم ينتهي هذا الإيجار بإنهاء إقامة هذه المستأجرة الأجنبية بوفاتها طبقاً لنص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981....". فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن بحث مدى حق الطاعنة في الاستمرار في شغل عين النزاع عند وفاة والدتها إعمالاً لنص المادة 29/ 1 من القانون 49 لسنة 1977، مما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 166 لسنة 27 ق جلسة 27 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 139 ص 822

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(139)
الطعن رقم 166 سنة 27 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة.
تقدير الأرباح تقديراً غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله أو يتم بشأنه اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب. إعادة المصلحة تقدير الأرباح الحقيقية متى اتضح لها اتساع نشاط الممول في سني النزاع. لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ب) الإثبات بالقرائن. ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". حكم. "قصور". "فساد الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
إثبات مزاولة الممول لنشاط تجاري بالقرائن جائز قانوناً. عدم قيام ما ينفي هذه القرائن. تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع. النعي بمخالفة قواعد الإثبات في غير محله. كفاية القرائن لحمل الحكم عليها لا قصور ولا فساد في الاستدلال.

-----------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن تقدير أرباح الممول عن سنة 1947 غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله، كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن اتسع نشاطه في سني النزاع، فإن هذا الذي حصله الحكم هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض (1).
2 - يجوز إثبات مزاولة الممول لنشاطه بالقرائن. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه على أن عدم حصول الطاعن على رخصة لمحله أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب خلال سنة 1947 لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من تجار الجملة وأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها سنة 1948 يدل على أنها راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن مصلحة الضرائب قد أخذت الطاعن في تقدير مبيعاته بإقراره وكان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استحدثها من أوراق الدعوى - إذ كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون على غير أساس (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الزقازيق قدرت أرباح الطاعن من تجارة الخشب والأدوات الزراعية في كل من سنتي 1947، 1948 بمبلغ 1223 جنيهاً فاعترض على هذا التقدير وأحالت المأمورية النزاع إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1952 بتأييد تقديرات المأمورية. وطعن الممول على هذا القرار بالدعوى رقم 75 سنة 1952 تجاري كلي الزقازيق طالباً إلغاءه واعتبار صافي أرباحه في سنة 1947 مبلغ 120 جنيهاً وفي سنة 1948 مبلغ 149 جنيهاً و590 مليماً وبني طعنه على أن المأمورية لم تأخذ بدفاتره ولجأت إلى طريق التقدير جزافاً وأنه لم يستغل بتجارة الأخشاب الجديدة في سنة 1947 وأن المأمورية بالغت في الأرباح وفي نسبة الربح. وبجلسة 12 إبريل سنة 1953 قضت المحكمة برفض الطعن وأقامت قضاءها على أن الطاعن لم يقدم إقراراً عن أرباحه في سنة 1947 وأنه اعترف عند مناقشته أمام المأمورية عن أرباحه في سنتي النزاع بالمحضر المحرر في 14 أغسطس سنة 1949 بأنه لم يمسك دفاتر لحساب المنشأة وأنه كرر اعترافه في مذكرته التي قدمها بتاريخ 19 مارس سنة 1950 وأنه بذلك تخضع أرباحه لطريقة التقدير. وأن باقي اعتراضاته على تقديرات اللجنة في غير محلها. واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الزقازيق بالطعن رقم 84 تجاري سنة 5 ق طالباً إلغاءه مستنداً إلى دفاعه الذي أبداه أمام محكمة أول درجة وأضاف إليه أن المأمورية سبق أن قدرت أرباحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج ولكنها غضت النظر عن هذا التقدير وعادت إلى تقديرها عن ذات السنة بمبلغ 1223 ج وأن العودة إلى التقدير غير جائزة أنه كان قد قبل التقدير الأول وأن الاتفاق كان قد انعقد في شأنه بينه وبين مصلحة الضرائب. وبجلسة 16 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة برفض الاستئناف وأسست حكمها على ما يخلص في أن اعتراضات الطاعن على جملة المبيعات ونسب الأرباح في غير محلها وأن ما يقول به من سبق اتفاقه مع المصلحة على أرباح سنة 1947 مردود بأن الاتفاق لم يتم لأن الممول لم يخطر بهذا التقدير وأنه لا يوجد مانع يمنع من إعادة تقدير الأرباح متى اتضح أن نشاطه قد تغير. فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 30 نوفمبر سنة 1960 التي قررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 13 ديسمبر سنة 1961 وفيها ترافع وكيل الطاعن وتمسك بطلباته وطلب النائب عن المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه على ثلاثة أسباب حاصل أولها الخطأ في تطبيق المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950 ويقول الطاعن في بيان هذا السبب إن مأموري الضرائب المختص قد فحص أرباحه في السنوات من 1939 لغاية 1947 وحرر مذكرة في يوم 5 يوليه سنة 1948 حدد فيها أرباحه في سنوات النزاع وقد تضمنت تحديد ربحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج واقتراح إعفاءه من الضريبة في هذه السنة. وأن المأمور الأول وافق على هذه التقديرات وتفريعاً على ذلك قصر الإخطار على السنوات من 1939 لغاية 1946 كما قصرت الإحالة إلى اللجنة على هذه السنوات مما يفيد أن الاتفاق قد انعقد بين الطاعن ومصلحة الضرائب على أرباح سنة 1947 طبقاً للمادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 فلا تجوز العودة إلى تقديرها بالتقدير اللاحق الذي قدرت فيه الأرباح في تلك السنة بمبلغ 1223 جنيهاً ولكن الحكم المطعون فيه رفض الأخذ بهذا الدفاع مقيماً قضاءه على حجتين (الأولى) أن الطاعن لم يقبل التقدير السابق عن سنة 1947 لأنه لم يحصل به إخطار ولم ينعقد بشأنه اتفاق (والثانية) أنه على فرض وجود اتفاق فمن حق المصلحة العدول عنه متى اتضح لها أنه أقيم على أسس خاطئة وأن نشاط الطاعن قد اتسع. في حين أن الحجة الأولى مردودة بأن المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون 146 لسنة 1950 أجازت الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع على لجنة التقدير ولم ترسم لهذا الاتفاق طريقاً معيناً ولم تحدد به شكلاً خاصاً - ولم يلزم القانون مصلحة الضرائب بتوجيه إخطار كتابي للممول بتقدير أرباحه وأن العرض قد يقع بأي طريق يتحقق به علم الممول بالأرقام المقترحة وقد علم الطاعن بالتقدير الأول وقبله. ويكفي أن يكون قبوله هذا ضمنياً إذا ما اقترحت المصلحة تقدير أرباحه بما يقل عن حد الإعفاء. والحجة الثانية مردودة بأنه ليس للمصلحة حق نقض الاتفاق بحجة الخطأ في عناصر التقدير ما دام الاتفاق لم يشبه غش يفسده.
ومن حيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لواقعة النزاع التي صورها الطاعن بأن المصلحة قدرت أرباحه عن سنة 1947 بما يقل عن حد الإعفاء وأن هذا التقدير لمصلحته فلم يكن يسعه إلا الموافقة عليه. وأن الإحالة إلى لجنة التقدير وقد اقتصرت على أرباح باقي السنوات إن هذا إجراء لا تفسير له إلا أن هناك قبولاً ضمنياً لأرباحه عن سنة 1947 - رد على ذلك بما قرره من "أن تقدير الأرباح عن سنة 1947 الذي أشار إليه مأمور الضرائب في مذكرته المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 المرفقة بالملف الفردي هو تقدير غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب ولا مانع يمنع المصلحة من إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن الممول المذكور قد اتسع نشاطه في سنتي النزاع، وهذا الذي حصله الحكم من أن المصلحة لم تعرض على الطاعن ما اقترحه المأمور وأن قبولاً لم يصدر من جانب الممول هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض وبالتالي فإن ما رتبه على هذا الفهم من حق المصلحة في إعادة تقدير الأرباح يكون صحيحاً ولا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الإثبات بمقوله إن التقدير الثاني لأرباحه عن سنة 1947 جرى على أساس أنه كان يتجر خلالها في الأخشاب المستوردة من الخارج في حين أنه اعترض على ذلك أمام اللجنة وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها ولكن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه في هذا الشأن من أسباب تقوم على أن الطاعن لم يتقدم بأي دليل يؤيد هذا الاعتراض في حين أن إلزامه الدليل على هذه الواقعة إلزام بإثبات واقعة سلبية والمنكر لا يكلف بالإثبات ومن ناحية أخرى فقد ثبت من مذكرة المأمور المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 أن الممول عاد إلى تجارة الأخشاب الجديدة من مارس سنة 1948 كذلك فإن تجارة هذه الأخشاب كانت ممنوعة إلا بترخيص من وزارة التموين طبقاً لقرارها رقم 12 الصادر في 25 مارس سنة 1946 ولم يحصل الطاعن على هذا الترخيص إلا في سنة 1948 وأن الحكم إذ لم يرد على ذلك قد شابه القصور. وينعى الطاعن في السبب الثالث فساد الاستدلال لأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه استدل على اتجار الطاعن في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 بأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها في سنة 1948 يدل دلالة واضحة على أن المنشأة عريقة الأصل راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط هو استدلال لا يستفاد منه عقلاً أن المنشأة كانت تتجر في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947. وهذا الفساد يترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إن هذا النعي بسببيه في غبر محله ذلك أن الحكم إذ قرر أن الطاعن قد اشتغل بتجارة الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 واستند في قضائه إلى أن "عدم استحصال الطاعن على رخصة المحل أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من الجملة... وأن رواج المنشأة وضخامة المبيعات في سنة 1948 يدل على أن المنشأة راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن المصلحة قد آخذت الطاعن في تقديرات مبيعاته بإقراره في محضر المناقشة المؤرخ 14 أغسطس سنة 1949 والموقع عليه منه والذي يدل على أن مبيعاته اليومية تتراوح بين 50 و100 و150 و10 جنيهات". فإنه بذلك يكون قد استند في إثبات مزاولة الطاعن لتجارة الأخشاب الجديدة خلال سنة 1947 إلى القرائن التي أوردها وهو طريق جائز قانوناً (الطعن رقم 184 سنة 25 ق) ولم يقدم الطاعن لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استمدتها المحكمة من أوراق الدعوى وإذا كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون غير صحيح. وهذه القرائن التي استنبطها الحكم كافية لحمله وتقصيه عن عيب القصور والفساد في الاستدلال.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع بالنسبة لقبول الممول تقدير مصلحة الضرائب نقض 15/ 11/ 1956 في الطعن 178 سنة 23 ق.
(2) راجع نقض مدني 22/ 10/ 1959 في الطعن 184 سنة 25 ق.