جلسة 27 من ديسمبر سنة 1961
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.
----------------
(139)
الطعن رقم 166 سنة 27 القضائية
(أ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة.
تقدير الأرباح تقديراً غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله أو يتم بشأنه اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب. إعادة المصلحة تقدير الأرباح الحقيقية متى اتضح لها اتساع نشاط الممول في سني النزاع. لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ب) الإثبات بالقرائن. ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". حكم. "قصور". "فساد الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
إثبات مزاولة الممول لنشاط تجاري بالقرائن جائز قانوناً. عدم قيام ما ينفي هذه القرائن. تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع. النعي بمخالفة قواعد الإثبات في غير محله. كفاية القرائن لحمل الحكم عليها لا قصور ولا فساد في الاستدلال.
-----------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن تقدير أرباح الممول عن سنة 1947 غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله، كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن اتسع نشاطه في سني النزاع، فإن هذا الذي حصله الحكم هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض (1).
2 - يجوز إثبات مزاولة الممول لنشاطه بالقرائن. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه على أن عدم حصول الطاعن على رخصة لمحله أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب خلال سنة 1947 لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من تجار الجملة وأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها سنة 1948 يدل على أنها راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن مصلحة الضرائب قد أخذت الطاعن في تقدير مبيعاته بإقراره وكان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استحدثها من أوراق الدعوى - إذ كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون على غير أساس (2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الزقازيق قدرت أرباح الطاعن من تجارة الخشب والأدوات الزراعية في كل من سنتي 1947، 1948 بمبلغ 1223 جنيهاً فاعترض على هذا التقدير وأحالت المأمورية النزاع إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1952 بتأييد تقديرات المأمورية. وطعن الممول على هذا القرار بالدعوى رقم 75 سنة 1952 تجاري كلي الزقازيق طالباً إلغاءه واعتبار صافي أرباحه في سنة 1947 مبلغ 120 جنيهاً وفي سنة 1948 مبلغ 149 جنيهاً و590 مليماً وبني طعنه على أن المأمورية لم تأخذ بدفاتره ولجأت إلى طريق التقدير جزافاً وأنه لم يستغل بتجارة الأخشاب الجديدة في سنة 1947 وأن المأمورية بالغت في الأرباح وفي نسبة الربح. وبجلسة 12 إبريل سنة 1953 قضت المحكمة برفض الطعن وأقامت قضاءها على أن الطاعن لم يقدم إقراراً عن أرباحه في سنة 1947 وأنه اعترف عند مناقشته أمام المأمورية عن أرباحه في سنتي النزاع بالمحضر المحرر في 14 أغسطس سنة 1949 بأنه لم يمسك دفاتر لحساب المنشأة وأنه كرر اعترافه في مذكرته التي قدمها بتاريخ 19 مارس سنة 1950 وأنه بذلك تخضع أرباحه لطريقة التقدير. وأن باقي اعتراضاته على تقديرات اللجنة في غير محلها. واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الزقازيق بالطعن رقم 84 تجاري سنة 5 ق طالباً إلغاءه مستنداً إلى دفاعه الذي أبداه أمام محكمة أول درجة وأضاف إليه أن المأمورية سبق أن قدرت أرباحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج ولكنها غضت النظر عن هذا التقدير وعادت إلى تقديرها عن ذات السنة بمبلغ 1223 ج وأن العودة إلى التقدير غير جائزة أنه كان قد قبل التقدير الأول وأن الاتفاق كان قد انعقد في شأنه بينه وبين مصلحة الضرائب. وبجلسة 16 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة برفض الاستئناف وأسست حكمها على ما يخلص في أن اعتراضات الطاعن على جملة المبيعات ونسب الأرباح في غير محلها وأن ما يقول به من سبق اتفاقه مع المصلحة على أرباح سنة 1947 مردود بأن الاتفاق لم يتم لأن الممول لم يخطر بهذا التقدير وأنه لا يوجد مانع يمنع من إعادة تقدير الأرباح متى اتضح أن نشاطه قد تغير. فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 30 نوفمبر سنة 1960 التي قررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 13 ديسمبر سنة 1961 وفيها ترافع وكيل الطاعن وتمسك بطلباته وطلب النائب عن المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه على ثلاثة أسباب حاصل أولها الخطأ في تطبيق المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950 ويقول الطاعن في بيان هذا السبب إن مأموري الضرائب المختص قد فحص أرباحه في السنوات من 1939 لغاية 1947 وحرر مذكرة في يوم 5 يوليه سنة 1948 حدد فيها أرباحه في سنوات النزاع وقد تضمنت تحديد ربحه في سنة 1947 بمبلغ 105 ج واقتراح إعفاءه من الضريبة في هذه السنة. وأن المأمور الأول وافق على هذه التقديرات وتفريعاً على ذلك قصر الإخطار على السنوات من 1939 لغاية 1946 كما قصرت الإحالة إلى اللجنة على هذه السنوات مما يفيد أن الاتفاق قد انعقد بين الطاعن ومصلحة الضرائب على أرباح سنة 1947 طبقاً للمادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 فلا تجوز العودة إلى تقديرها بالتقدير اللاحق الذي قدرت فيه الأرباح في تلك السنة بمبلغ 1223 جنيهاً ولكن الحكم المطعون فيه رفض الأخذ بهذا الدفاع مقيماً قضاءه على حجتين (الأولى) أن الطاعن لم يقبل التقدير السابق عن سنة 1947 لأنه لم يحصل به إخطار ولم ينعقد بشأنه اتفاق (والثانية) أنه على فرض وجود اتفاق فمن حق المصلحة العدول عنه متى اتضح لها أنه أقيم على أسس خاطئة وأن نشاط الطاعن قد اتسع. في حين أن الحجة الأولى مردودة بأن المادة 52 من القانون 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون 146 لسنة 1950 أجازت الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع على لجنة التقدير ولم ترسم لهذا الاتفاق طريقاً معيناً ولم تحدد به شكلاً خاصاً - ولم يلزم القانون مصلحة الضرائب بتوجيه إخطار كتابي للممول بتقدير أرباحه وأن العرض قد يقع بأي طريق يتحقق به علم الممول بالأرقام المقترحة وقد علم الطاعن بالتقدير الأول وقبله. ويكفي أن يكون قبوله هذا ضمنياً إذا ما اقترحت المصلحة تقدير أرباحه بما يقل عن حد الإعفاء. والحجة الثانية مردودة بأنه ليس للمصلحة حق نقض الاتفاق بحجة الخطأ في عناصر التقدير ما دام الاتفاق لم يشبه غش يفسده.
ومن حيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لواقعة النزاع التي صورها الطاعن بأن المصلحة قدرت أرباحه عن سنة 1947 بما يقل عن حد الإعفاء وأن هذا التقدير لمصلحته فلم يكن يسعه إلا الموافقة عليه. وأن الإحالة إلى لجنة التقدير وقد اقتصرت على أرباح باقي السنوات إن هذا إجراء لا تفسير له إلا أن هناك قبولاً ضمنياً لأرباحه عن سنة 1947 - رد على ذلك بما قرره من "أن تقدير الأرباح عن سنة 1947 الذي أشار إليه مأمور الضرائب في مذكرته المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 المرفقة بالملف الفردي هو تقدير غير نهائي لم يخطر به الممول ولم يقبله كما أنه لم يتم بشأنه أي اتفاق بينه وبين مصلحة الضرائب ولا مانع يمنع المصلحة من إعادة تقدير أرباح الممول الحقيقة متى اتضح لها أن الممول المذكور قد اتسع نشاطه في سنتي النزاع، وهذا الذي حصله الحكم من أن المصلحة لم تعرض على الطاعن ما اقترحه المأمور وأن قبولاً لم يصدر من جانب الممول هو فهم للواقع يستقل به قاضي الموضوع ولا سبيل للمناقشة فيه أمام محكمة النقض وبالتالي فإن ما رتبه على هذا الفهم من حق المصلحة في إعادة تقدير الأرباح يكون صحيحاً ولا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الإثبات بمقوله إن التقدير الثاني لأرباحه عن سنة 1947 جرى على أساس أنه كان يتجر خلالها في الأخشاب المستوردة من الخارج في حين أنه اعترض على ذلك أمام اللجنة وأمام محكمة الموضوع بدرجتيها ولكن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه في هذا الشأن من أسباب تقوم على أن الطاعن لم يتقدم بأي دليل يؤيد هذا الاعتراض في حين أن إلزامه الدليل على هذه الواقعة إلزام بإثبات واقعة سلبية والمنكر لا يكلف بالإثبات ومن ناحية أخرى فقد ثبت من مذكرة المأمور المؤرخة 5 يوليه سنة 1948 أن الممول عاد إلى تجارة الأخشاب الجديدة من مارس سنة 1948 كذلك فإن تجارة هذه الأخشاب كانت ممنوعة إلا بترخيص من وزارة التموين طبقاً لقرارها رقم 12 الصادر في 25 مارس سنة 1946 ولم يحصل الطاعن على هذا الترخيص إلا في سنة 1948 وأن الحكم إذ لم يرد على ذلك قد شابه القصور. وينعى الطاعن في السبب الثالث فساد الاستدلال لأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه استدل على اتجار الطاعن في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 بأن رواج المنشأة وضخامة مبيعاتها في سنة 1948 يدل دلالة واضحة على أن المنشأة عريقة الأصل راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط هو استدلال لا يستفاد منه عقلاً أن المنشأة كانت تتجر في الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947. وهذا الفساد يترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إن هذا النعي بسببيه في غبر محله ذلك أن الحكم إذ قرر أن الطاعن قد اشتغل بتجارة الأخشاب المستوردة خلال سنة 1947 واستند في قضائه إلى أن "عدم استحصال الطاعن على رخصة المحل أو قيد اسمه في مكتب توزيع الأخشاب لا ينفيان حصوله على هذا الصنف من الجملة... وأن رواج المنشأة وضخامة المبيعات في سنة 1948 يدل على أن المنشأة راسخة القدم في مزاولة هذا النشاط وأن المصلحة قد آخذت الطاعن في تقديرات مبيعاته بإقراره في محضر المناقشة المؤرخ 14 أغسطس سنة 1949 والموقع عليه منه والذي يدل على أن مبيعاته اليومية تتراوح بين 50 و100 و150 و10 جنيهات". فإنه بذلك يكون قد استند في إثبات مزاولة الطاعن لتجارة الأخشاب الجديدة خلال سنة 1947 إلى القرائن التي أوردها وهو طريق جائز قانوناً (الطعن رقم 184 سنة 25 ق) ولم يقدم الطاعن لمحكمة الموضوع دليلاً ينفي ما ثبت بهذه القرائن التي استمدتها المحكمة من أوراق الدعوى وإذا كان ذلك وكان تقدير الدليل وكفايته من شأن محكمة الموضوع فإن النعي على حكمها بمخالفة قواعد الإثبات يكون غير صحيح. وهذه القرائن التي استنبطها الحكم كافية لحمله وتقصيه عن عيب القصور والفساد في الاستدلال.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
(1) راجع بالنسبة لقبول الممول تقدير مصلحة الضرائب نقض 15/ 11/ 1956 في الطعن 178 سنة 23 ق.
(2) راجع نقض مدني 22/ 10/ 1959 في الطعن 184 سنة 25 ق.