الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 12 ديسمبر 2024

الطعن 1207 لسنة 30 ق جلسة 17 / 10/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 130 ص 683

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: عادل يونس، وعبد الحسيب عدي، وتوفيق أحمد الخشن، وحسن خالد المستشارين.

-----------------

(130)
الطعن رقم 1207 لسنة 30 القضائية

(أ) استدلال. قبض. تلبس. سلخانات.
قواعد التلبس وشروط توافره: كفاية المظاهر الخارجية المنبئة بذاتها عن وقوع جريمة. مثال في جريمة ذبح لحوم خارج السلخانة.
ما لا يعد قبضاً: استيقاف المخبر شخصاً لتوافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة وللموقف المريب الذي وضع نفسه فيه طواعية واختياراً. إحضاره حاملاً آثار الجريمة إلى مأمور الضبط القضائي يوفر حالة التلبس عند مبادرة المأمور إلى الانتقال إلى محل الواقعة إثر رؤيته هذه الآثار.
(ب. ج) استدلال. جمعه. حكم. ضوابط التدليل.
ما لا يعد تفتيشاً: إجراءات البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الاستدلالات بما ليس فيه مساس بحرمة الشخص أو مسكنه. صحة الاستشهاد بهذه الإجراءات كدليل في الدعوى.
ما لا حرمة له: الشونة عند التدليل السائغ على أن حكم المسكن لا ينعطف إليها. صحة الاستدلال بنتيجة تفتيشها.
(د) نقض. استدلال.
المصلحة في الطعن ببطلان القبض: شرط قيامها. تعلق البطلان بمن وقع القبض عليه باطلاًً. لا شأن لغيره في طلب بطلان القبض.
(هـ) حكم.
بيانات التسبيب: الرد الضمني. كفايته عند الدفع بتلفيق التهمة.
(و) دفاع.
شرط إجابة طلب التحقيق أو الرد عليه: كونه طلباً جازماً يحتوي على بيان ما يرمي إليه مقدمه.

---------------------
1 - لا ينفي قيام حالة التلبس بالجريمة كون رجل الضبط القضائي قد انتقل إلى محل وقوعها بعد مقارفتها ما دام أنه بادر إلى الانتقال عقب علمه مباشرة على إثر ضبط الشخصين اللذين أحضرهما المخبر إليه يحملان آثار الجريمة بادية وشاهد تلك الآثار بنفسه - ما دام أن ضبط هذين الشخصين في الظروف التي أوردها الحكم قد تم سليماً لما نمت عليه المظاهر الخارجية المنبئة عن ارتكاب جنحة ذبح لحوم خارج السلخانة والوضع المريب الذي وضع الشخصان المذكوران نفسهما فيه مما يستلزم تدخل من استوقفهما للكشف عن حقيقة أمرهما - وهو ما لا يعدو أن يكون تعرضاً مادياً وليس قبضاً بمعناه القانوني.
2 - التفتيش الذي يقوم به رجال الشرطة في أثناء البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الاستدلالات الموصلة إلى الحقيقة ولا يقتضي إجراؤه التعرض لحرمة الأفراد أو لحرمة المسكن إجراء غير محظور ويصح الاستشهاد به كدليل في الدعوى.
3 - التفتيش الذي أجراه الضابطان بشونة المتهم - وهي مما لا ينعطف عليها حكم المسكن حسبما أورده الحكم من اعتبارات سائغة - أمر لا يحرمه القانون والاستدلال به جائز.
4 - لا يستفيد من بطلان القبض إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع القبض عليه باطلاً، ولا شأن لغيره في طلب بطلان هذا الإجراء.
5 - الدفع بأن التهمة ملفقة على المتهم هو أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة رداً صريحاً، ويكفي للرد عليه أن تكون المحكمة قد بينت أدلة الثبوت التي عولت عليها في الحكم بالإدانة.
6 - الطلب الذي يتعين على المحكمة إجابته أو الرد عليه عند رفضه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمعها ويشتمل على بيان ما يرمي إليه مقدمه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قلد ختم إحدى المصالح الحكومية مع علمه بذلك وذلك بأن اصطنع ختماً يشابه ختم سلخانة بندر المنيا وذبح حيوانات معدة لحومها للأكل خارج السلخانة والأماكن التي تقوم مقامها. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 206 من قانون العقوبات والمادة 20 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1949، فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهم ببطلان الضبط. والمحكمة المشار إليها قضت حضورياً عملاً بالمادة 20 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة واحدة ومصادرة اللحوم المضبوطة وكذا الختم المقلد. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وشابه قصور وتناقض في الأسباب، كما انطوى على فساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم حصل الواقعة على أنه كان موجوداً بالشونة المملوكة له وقت حضور ضابط النوبة إليها ومشاهدته للذبائح الثلاث موضوع الاتهام وأنه كان موجوداً كذلك وقت حضور ضابط المباحث وعثوره على الختم المزيف، في حين أن الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يكن موجوداً في الوقت الذي حضر فيه كل من الضابطين المذكورين. كما أخطأ الحكم حين رد على ما أثاره الطاعن من بطلان القبض على كل من حسن عبد الجواد وخلف بيومي لحصوله في غير الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، ولأن من قام به لا يملكه لكونه مجرد شرطي مدني - فقد بنى الحكم رفضه لهذا الدفع على أن المخبر الذي قام به كان مكلفاً من ضابط المباحث بمراقبة شونة الطاعن لما نمى إليه من تحريات سرية من أنه يذبح ماشية خارج السلخانة - وإذ شاهد المخبر الشخصين سالفي الذكر خارجين من حارة تقع بها شونة الطاعن ويحملان أمعاء مواشي مذبوحة كان محقاً في اصطحابهما إلى قسم الشرطة استكمالاً للتحريات لمجرد سماع أقوالهما بصدد الواقعة المتحرى عنها وليس بقصد ضبطهما. وهذا الذي أورده الحكم يخالف المثبت بالأوراق التي يتضح منها أن محضر الضبط الذي حرره ضابط النوبة يقطع بأن المخبر ضبط هذين الشخصين للاشتباه في أمرهما وما كان يسوغ للمحكمة أن تفسر قصد المخبر بخلاف ما صرح هو به، خاصة وأن الحكم قد أكد عملية الضبط هذه وهو في معرض الرد على الدفع ببطلان التفتيش الأول الذي أجراه ضابط النوبة الذي أسسه الدفاع على حصوله بغير إذن من النيابة وفي غير حالات التلبس وامتداد البطلان إلى ما تلاه من إجراءات وهي دخول الشونة والعثور على الختم، فقد سلم الحكم بما تم من قبض باطل والتفت عن الرد على هذا الدفع وانصب رده على ما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش الثاني الذي أجراه ضابط المباحث لحصوله بعد إقصاء الطاعن عن الشونة وعلى خلاف ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية. وأسس الحكم رفضه للدفع الأخير على أن المادة 51 مقصورة على المساكن وملحقاتها فلا تطبق على الشونة التي دلت المعاينة على أنها ليست من المحال التي تتمتع بحرمة المساكن واستطرد الحكم إلى القول بأنه مع ذلك قد تم التفتيش في حضور ممثلي الطاعن بالشونة وهما وهبه صالح عزب وكامل جيد تاوضروس الكلافين بها، وهذا الذي ذكره الحكم لا يصلح رداً، ذلك أنه لم يبين مآخذ استدلاله من المعاينة على أن الشونة لا تتمتع بحرمة المساكن فقد ثبت منها أنه وجد بالشونة كلافان لخدمة المواشي وأن لها باباً خشبياً كبيراً وبها حجرتان مما يسبغ عليها حماية المسكن. وما كان يسوغ إجراء التفتيش في غيبة الطاعن الذي لم يكن متهرباً بل كان في قبضة الشرطة بعد أن تم ضبط اللحوم مما يحول دون إعادة التفتيش بعد إذ استنفذ غرضه ولم يبرره إذن جديد بالتفتيش أو حالة تلبس بجريمة جديدة، فضلاً عن أن الكلافين وقد أرشدا عن مكان الختم قد سقطت عنهما صفة النيابة عن الطاعن خاصة وأن أحدهما وهو وهبه صالح عزب قد اشترى محل جزاره الطاعن بعد اتهامه في الدعوى مما يؤكد اتجاه نيته إلى الكيد له والإفادة من تهمته - هذا إلى أن الحكم قد قصر في الرد على دفاع الطاعن الموضوعي القائم على التشكيك في صحة إسناد تهمة جناية تقليد الختم إليه واشتياع التهمة المذكورة بينه وبين عماله التابعين له الذين وجدوا بالشونة وبين الجزار السابق الذي كان مستأجراً الشونة المذكورة من مالكها قبله، كما التفت الحكم عما تمسك به الطاعن في دفاعه من معاينة الشونة من الخارج للتدليل على سهولة الوصول إليها مما ينال من سلامة الدليل المستمد من ضبط الختم موضوع الجريمة بداخل الشونة المذكورة، وبرر الحكم رفضه لهذا الطلب بعدم جدواه لمضي أكثر من أربع سنوات على الحادث ولأن الذي أرشد عن الختم هو كلاف الطاعن. وهذا الذي أورده الحكم مردود بأن المعاينة المطلوبة تنصب على وضع ثابت غير متغير لا يتأثر بمضي الزمن وأن الكلاف الذي أرشد عن الختم مدفوع إلى ذلك طبقاً لما سلف بيانه. كما أن الحكم قد أخطأ حين تصدى للرد على ما أثاره الطاعن بالنسبة إلى تهمة جنحة ذبح المواشي خارج السلخانة ووجوده في حالة ضرورة ألجأته إلى ذبحها نظراً إلى إصابتها بتخمة من كثرة الأكل فخشي نفوقها مما يبيح الفعل فقد رد الحكم على ذلك بأن كامل جيد تاوضروس شهد بالجلسة بأن المواشي لم تعلف بالشونة وأنها اشتريت من السوق وذبحت مباشرة - وهو رد ينقضه الثابت بالأوراق فقد ثبت من المعاينة وجود علف بالشونة وقرر وهبه صالح عزب في محضر وكيل مأمور بندر المنيا أن عمله لدى الطاعن هو إعلاف المواشي وإحضارها من البلاد وأنه أطعم المواشي كثيراً من البرسيم والكسب والنخالة. أما ما شهد به كامل جيد تاوضرس بالجلسة ففضلاً عن أنه لم يقل ما رواه عنه الحكم على الصيغة التي أوردها فإن مؤدى روايته لا ينفي قيام غيره بتقديم العلف للمواشي خصوصاًً وأن الثابت من التحقيق أن هذا الشاهد لم يكن هو الوحيد الذي نيط به أمر الشونة والمواشي كما أن وجوده بها ليس على الدوام وقد أكد في محضر وكيل مأمور المنيا أنه لم يكن موجوداً بالشونة وقت ذبح المواشي لأنه كان قد غادرها بعد الغروب وحضر إليها في الصباح الباكر فوجد اللحوم معلقة مما يفسر عدم علمه بدواعي الذبح. كما أنه يؤخذ من أقوال حسن عبد الجواد وخلف بيومي وضابط النوبة أن ذبح المواشي تم قبيل الفجر مما يخالف ما أورده الحكم من أن المواشي اشتريت من السوق وذبحت مباشرة لعدم وجود سوق للمواشي في هذا الوقت، وفي ذلك كله ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إنه نمى إلى علم ضابط مباحث بندر المنيا من تحرياته السرية أن من يدعى أديب برسوم (الطاعن) (وهو قصاب ومن مواطني دائرة البندر) يقوم بذبح مواشي معدة لحومها للأكل خارج السلخانة وأنه يحرز ختماً مزوراً لخاتم السلخانة ليختم به الذبائح المذبوحة خارجها فكلف الضابط أحد رجال البوليس الملكي المدعو عبد الحليم عبد العاطي بمراقبة شونة أديب برسوم، وبينما كان هذا يمر في حوالي الساعة 5 من صباح يوم 1/ 2/ 1956 بشارع الشيخ حسن إذ شاهد حسن عبد الجواد وخلف بيومي يخرجان من حارة مدرسة البنات المتفرعة من الشارع المذكور والتي تقع بها شونة أديب برسوم وكان أولهما يحمل لحوماً طي ثيابه (بعض كروش وأمعاء لمواشي مذبوحة) ومعه فأس وسكين ومشحذ، ويحمل ثانيهما سكيناً - فاشتبه في أمرهما وقادهما إلى البندر حيث أبلغ الضابط النوبتجي الذي انتقل إثر بلاغه إلى شونة أديب برسوم ومعه قوة من رجاله ولما بلغها وجد بابها مغلقاً فطرقه فقام أحد الموجودين بداخل الشونة بفتحه وما أن دخلها الضابط حتى وجد بها ثلاث ذبائح كاملة مذبوحة حديثاً ومعلقة بخطاطيف وبكر من الحديد وسلاسل طويلة، كما وجد بالشونة كلاً من وهبه صالح عزب وكامل جيد تاوضروس وأديب برسوم (الطاعن) وإذ سأل هذا الأخير قرر أن الذبائح الموجودة بالشونة ملكه فقام الضابط بنقلها وما وجده بالشونة من جلود وهذه الذبائح وأحشائها وأمعائها وأدوات معدة لتعليق الذبائح وميزان قباني وزجاجتين ملآتين بالكحول كما أخطر زميله ضابط المباحث الذي حضر إثر بلاغه إلى الشونة وقام بتفتيشها فعثر على علبة من الصفيح كانت مخبأة في سقف الشونة بين عيدان البوص وبفتحها وجد بداخلها طبقتين من اللباد مصبوغ بمادة حمراء تشبه تلك المادة التي تستعملها السلخانة في ختم الذبائح كما وجد بالعلبة قطعة من الخشب نقش عليها عبارة (سلخانة صغير المنيا) وبعرض هذا الختم على مفتش بيطري البندر قرر أنه ختم مزور وليس من أختام السلخانة كما أن المادة الموجودة باللباد تشابه المادة المستعملة في السلخانة من حيث اللون فأبلغ ضابط المباحث الأمر إلى مأمور البندر الذي حرر محضراً بالواقعة ضمنه أقوال كل من مفتش بيطري البندر وضابط المباحث والبوليس الملكي عبد الحليم عبد العاطي ثم حسني عبد الجواد وخلف بيومي سعيد ثم كامل جيد تاوضروس ووجيه صالح عزب وأديب برسوم صاحب الشونة، وقد تولت النيابة التحقيق بعد ذلك وانتهت إلى إقامة الدعوى العمومية على المتهم وفقاً لما ورد في قرار الاتهام وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الشهود بالتحقيقات وبالجلسة ومما أسفرت عنه المعاينة وما تضمنه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير لمصلحة الطب الشرعي. وعرض الحكم إلى دفاع الطاعن الموضوعي ففنده ثم تناول ما أثاره من بطلان التفتيش في قوله "وحيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الدفع فإن المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن التفتيش يحصل بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين ويكون هذان الشاهدان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران، وحيث إنه واضح من صراحة النص أنه قاصر على تفتيش المساكن وليست الشونة محل الحادث من بين هذه المساكن وملحقاتها كما دلت على ذلك المعاينة فهي لا تخرج عن كونها من المحال التي لا تتمتع بحرمة المساكن وبالتالي فلا يستلزم تفتيشها إذناً من النيابة سواء كان التفتيش في حضور المتهم أو في غيبته - وعلى أي حال ومع ذلك فقد تم التفتيش بحضور ممثلي المتهم بالشونة - وهما وهبه صالح عزب وكامل جيد تاوضروس اللذان يعملان كلافين بالشونة منذ زمن طويل وهو ما يكفي في مجال تطبيق نص المادة 51 من قانون الإجراءات ومن ثم كان هذا الوجه من أوجه الدفع على غير أساس متعين الرفض. وحيث إنه عن الوجه الثاني المؤسس على أن التفتيش قد تم بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس فإنه مردود كذلك بأن الجريمة كانت وقت حضور الضابط لإجراء التفتيش في حالة تلبس بالفعل ذلك أن المخبر إذ قام بضبط كل من حسن عبد الجواد وخلف بيومي خارجين من شونة المتهم يحملان لحوماً وكروشاً لمواشي مذبوحة حديثاً وقد أقر كل منهما بأن هذه اللحوم من شونة المتهم فقد قامت لدى ضابط البندر قرائن قوية ضد المتهم على أنه ذبح لحوماً خارج السلخانة فانتقل على الفور إلى الشونة حيث وجد المتهم متلبساً بارتكاب جريمة وهي ذبح لحوم خارج السلخانة وإذ حضر ضابط المباحث بعد ذلك وهو من جاءته التحريات من قبل على أن المهتم يذبح لحوماً خارج السلخانة ويستعمل ختماً مزوراً في ختمها كان لابد لهذا الضابط إزاء ضبط المتهم متلبساً بهذه الجريمة وإزاء ما أخبره به ممثلاً المتهم من أنه يحرز ختماً مزوراً ويستعمله في ختم اللحوم بالشونة، وكان لزاماً عليه أن يبحث عن باقي عناصر الجريمة التي أصبحت طبقاً لتلك الدلائل القوية في حالة تلبس تبيح لرجل الضبط القضائي التفتيش دون إذن من النيابة. وحيث إنه بالنسبة لما ذهب إليه الدفاع بالوجه الثالث من أوجه الدفع من أن الغرض من التفتيش الذي أجراه ضابط المباحث إنما كان البحث عن الختم المقلد حالة أن هذه الجريمة لم تكن في حالة تلبس تنبئ عنها وهو الأمر المخالف لما تقضي به المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هذا القول على غير أساس من القانون ذلك أن الثابت من التحقيقات أن ضابط المباحث عندما بلغ شونة المتهم شاهد بها ذبائح مذبوحة خارج السلخانة وهي جريمة يعاقب عليها القانون كما أنها إحدى الجريمتين اللتين وصل الضابط في تحرياته على أن المتهم يقارفهما ولا نزاع في أن من سلطة ضابط المباحث وهو من مأموري الضبط القضائي بعد مشاهدته لهذه الجريمة أن يبحث في نفس المكان الذي ارتكبت فيه على الجريمة الثانية المرتبطة بالأولى إذ لا شك أن المتهم إذا كان يحرز ختماً مقلداً فإنه إنما يفعل ذلك لختم هذه اللحوم المذبوحة خارج السلخانة أي للتستر على الجريمة الأولى فإذا ما تيقن من وجود هذا الختم وذلك من أقوال أحد الكلافين الذي أرشده إلى مكان وجوده فلا يكون الضابط قد خرج عن نطاق القانون إذا ما واصل البحث مسترشداً بقول هذا الكلاف حتى توصل إلى ضبط هذا الختم ومن ثم كان هذا الشطر الأخير من الدفع في غير محله متعيناً رفضه كذلك" وهذا الذي قاله الحكم سديد في القانون - ذلك أن التفتيش كما هو معرف به في القانون هو ذلك الإجراء الذي رخص الشارع فيه التعرض لحرية الشخص وحرمة مسكنه بسبب جناية أو جنحة وقعت أو ترجح وقوعها منه وذلك تغليباً للمصلحة العامة على مصالح الأفراد الخاصة لاحتمال الوصول إلى دليل مادي يفيد في كشف الحقيقة، وهذا هو التفتيش الذي يحرمه القانون على رجال الضبط القضائي فيما عدا أحوال التلبس بالجريمة والأحوال الأخرى التي أجاز لهم القانون ذلك بنصوص خاصة، أما التفتيش الذي يقوم به رجال الشرطة في أثناء البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الاستدلالات الموصلة إلى الحقيقة ولا يقتضي إجراؤه التعرض لحرمة الأفراد أو لحرمة المسكن فغير محظور ويصح الاستشهاد به كدليل في الدعوى. فالتفتيش الذي أجراه الضابطان في شونة الطاعن وهي مما لا ينعطف عليها حكم المسكن حسبما أورده الحكم من اعتبارات سائغة، أمر لا يحرمه القانون والاستدلال به جائز، ومع ذلك فإن مدونات الحكم صريحة في أن الجريمة التي أجرى التفتيش بشأنها متلبس بها، ومن المقرر أن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة من حيث إثبات قيام هذه الحالة موكول إلى محكمة الموضوع ولا معقب عليها في خصوصه ولا ينفي قيام هذه الحالة كون رجل الضبط قد انتقل إلى محل وقوعها بعد مقارفتها ما دام أنه بادر إلى الانتقال عقب علمه مباشرة على إثر ضبط الشخصين اللذين أحضرهما المخبر إليه يحملان آثار الجريمة بادية وشاهد تلك الآثار بنفسه ما دام أن ضبط هذين الشخصين في الظروف التي أوردها الحكم قد تم سليماً لما نمت عليه المظاهر الخارجية المنبئة عن ارتكاب جنحة ذبح اللحوم خارج السلخانة والوضع المريب الذي وضع الشخصان المذكوران نفسهما فيه مما يستلزم تدخل من استوفهما للكشف عن حقيقة أمرهما وهو ما لا يعدو أن يكون تعرضاً مادياً وليس قبضاً بمعناه القانوني، ومن ثم يكون التفتيش الذي تم بالشونة قد أجري وفقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن من النعي على الحكم إقراره القبض الذي وقع في حق من ضبطهما المخبر باللحوم المذبوحة لأنه على فرض أن هذا القبض وقع باطلاً فلا يمكن أن يستفيد من بطلانه إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع القبض عليه باطلاً - وهو غير الطاعن ومن ثم فلا شأن له في طلب بطلان هذا الإجراء. ولما كان ما ينعاه الطاعن على الختم المطعون فيه من قالة الخطأ في الإسناد وفي خصوص بيان وقت حضوره إلى الشونة وغيابه وقت التفتيش مردوداً بأن خطأ الحكم في هذا البيان على فرض حصوله لا يعيبه طالما أنه لم يكن لهذه الواقعة أثر في منطق الحكم من حيث إدانة الطاعن وإقرار التفتيش الذي تم في حقه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أدلة الدعوى التي كون منها عقيدته ورتب عليها النتيجة السائغة التي انتهى إليها والتي تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين بهما الطاعن، وكان الدفع بأن التهمة ملفقة على المتهم هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة رداً صريحاً، ويكفي للرد عليه أن تكون المحكمة قد بينت أدلة الثبوت التي عولت عليها في الحكم بالإدانة، ومع ذلك فقد تصدى الحكم لهذا الدفاع ورد عليه رداً سليماً، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من التفاته عن إجابة طلب معاينة الشونة من الخارج مردوداً بأنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن فوض الأمر للمحكمة في خصوص هذا الطلب مما لا تلتزم معه بإجابته، ذلك أن الطلب الذي يتعين على المحكمة إجابته أو الرد عليه عند رفضه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمعها ويشتمل على بيان ما يرمي إليه مقدمه، ومع ذلك فقد تصدى الحكم للرد على هذا الطلب بما يفنده. ولما كان ما أسنده الحكم إلى الشاهد كامل جيد تاوضروس يطابق ما شهد به بجلسة المحاكمة فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن، ولما كان سائر ما يثيره الطاعن في طعنه لا يعدو الجدل في موضوع الدعوى وسلطة محكمة الموضوع في تقدير عناصرها مما لا يقبل طرحه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1186 لسنة 30 ق جلسة 17 / 10/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 129 ص 678

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

---------------

(129)
الطعن رقم 1186 لسنة 30 القضائية

تحقيق. التصرف فيه. إحالة الجنايات من المحاكم العسكرية. محكمة الجنايات اختصاص.

إحالة قضايا الجنايات التي لم تبدأ المحاكم العسكرية نظرها بعد إلغاء الأحكام العرفية إلى محكمة الجنايات - لا غرفة الاتهام. الم 2 من الق 270 لسنة 1956.

----------------
مقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 270 لسنة 1956 - بشأن إلغاء الأحكام العرفية أن إحالة قضايا الجنايات التي لم تبدأ المحاكم العسكرية في نظرها إنما يكون إلى محكمة الموضوع المختصة - وهي محكمة الجنايات - فتنتقل القضية من المحكمة التي كانت مختصة بنظرها إلى المحكمة التي انعقد لها الاختصاص الجديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض رشوة على مستخدم عمومي للإخلال بواجبات وظيفته، وذلك بأن عرض على سكرتير مجلس التأديب بمصلحة السكة الحديد مبلغ أربعة جنيهات ونصف على سبيل الرشوة مقابل انتزاع بعض أوراق مرفقة بملف القضية التأديبية الخاصة بالدعوى التأديبية المرفوعة ضده وتسليمه هذه الأوراق لإخفائها ولكن المستخدم العمومي لم يقبل الرشوة منه وطلبت النيابة المذكورة من المحكمة العسكرية العليا معاقبة المتهم بالمواد 104 و109/ 1 مكرر و110 و111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 وقررت المحكمة العسكرية العليا إحالة القضية إلى محكمة الجنايات طبقاً للقانون رقم 270 لسنة 1956 وصدر الحكم على المتهم غيابياً - ولما ضبطت أعيدت محاكمته. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمواد 109 مكرر، 110 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الرشوة المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد وبالقصور والإخلال بحق الدفاع بالإضافة إلى ما شاب إجراءات المحاكمة من بطلان، وفي ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قد استند في إدانته إلى دليل مستمد من أقوال المبلغ الذي عرض عليه الطاعن الرشوة وأن الإجراءات التي تمت للوصول إلى هذا الدليل كانت بغير علم النيابة العامة مما يجعل إسناد الاتهام إلى الطاعن على أساس هذا الدليل إسناداً خاطئاً، فوق أن الحكم المطعون فيه لم يناقش دفاع الطاعن من أنه لم يقدم الرشوة إلى المبلغ بل أن هذا الأخير هو الذي أخذ المبلغ عنوة من فوق المنضدة التي كان يجلس إليها معه وذلك رغم إرادة الطاعن ومما نعته - وهو ما تنعدم به جريمة الرشوة وهي التي تقوم على العرض أو التقديم من جانب المتهم - لا على انتزاع المبلغ وأخذه بالقوة ثم الادعاء بأنه قدم على سبيل الرشوة، وفي ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الطاعن في الدفاع بإطراح دفاعه هذا وعدم الرد عليه أو مناقشته - ويضيف الطاعن إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون بتحصيل الواقعة على أنها حدثت في المدة من 11/ 2/ 1956 إلى 2/ 4/ 1956 من عرض الطاعن على المبلغ رشوة قدرها خمسين جنيهاً ثم تخفيضها في يوم آخر إلى عشرين جنيهاً ثم انتهى الحكم إلى مؤاخذته الطاعن عن واقعة دفعه مبلغ أربعة جنيهات ونصف للمبلغ في يوم 2/ 4/ 1956 - هذا وقد نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه شابه البطلان لصدوره من محكمة الجنايات بعد إحالة الدعوى وتقديمها إليها مباشرة دون تقديمها إلى غرفة الاتهام أولاً، ويضيف الطاعن إلى ذلك أن الحكم لم يناقش بالتفصيل شهادة الشاهدين محمد فهمي الخشاب وعامل المقهى، كما لم يعرض لما قاله الشهود في صالح الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم التقى بشوقي السيد علي سكرتير مجلس التأديب (المبلغ) وطلب منه أن يخفي بعض أوراق القضية التأديبية لقاء مبلغ خمسين جنيهاً وعده بدفعها فتقدم هذا بشكوى إلى مدير إدارة الشئون القانونية الذي حولها بدوره إلى حكمدارية السكة الحديد وجرى التحقيق فيها بمعرفة ضابط مباحث السكة الحديد محمد صالح شكري الذي سأل الشاكي بتاريخ 9/ 2/ 1956 فردد ما ورد بشكواه فكلفه بمسايرته وانتظار اتصاله به ثم أعاد سؤاله بتاريخ 3/ 3/ 1956 فأجابه بأن المتهم لم يتصل به - على أنه بتاريخ 13/ 3/ 1956 حضر المبلغ إلى الضابط وأبدى أمامه أقوالاً مؤداها أن المتهم حضر له يوم 8 أو 9 مارس سنة 1956 وسأله عن الموعد الذي حدد لنظر موضوعه أمام مجلس التأديب فأجابه بأنه أول أبريل... وبتاريخ 20 مارس سنة 1956 أبلغ الشاكي أن المتهم حضر له بمكتبه في اليوم السابق وطلب الإطلاع على الملف... إلخ ووعده بأنه سيدفع له 20 جنيهاً... ثم اتفقا على المقابلة يوم 25/ 3/ 1956" ثم تابع الحكم المطعون فيه تفصيل هذه الواقعة بأن الضابط المحقق عهد إلى زميله صادق الدسوقي معاون المباحث أمر ضبط المتهم متلبساً بالجريمة لأنه يعرفه ويخشى افتضاح الأمر، ولما تحدد ميعاد المقابلة بين المبلغ والمتهم في يوم 1/ 4/ 1956 راقبهما الضابط المنوط به عملية القبض على المتهم ورآهما حين التقيا وجلسا يتضاحكان ثم اعتذر المبلغ عن عدم إحضار الأوراق المطلوبة بحجة أن رئيس المجلس طلب القضية للاطلاع عليها ثم تحدد بينهما ميعاد المقابلة في اليوم التالي 2/ 4/ 1956 وقد استأذن الضابط النيابة العامة في ضبط وتفتيش المتهم وفي الوقت المحدد انتقل الضابط وزميله هندي أحمد هندي وقوة من المخبرين إلى قهوة البوسفور حيث كان موعد المقابلة وقام الضابط بتفتيش المبلغ وسلمه مظروفاً به الأوراق التي طلبها المتهم (الطاعن) وقد تم ضبط المتهم وبيده مظروف الأوراق المطلوبة كما وجد مع المبلغ مبلغ أربعة جنيهات ونصف قيمة الرشوة التي أعطاها له المتهم. واستند الحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن إلى شهادة المبلغ والضابط هندي أحمد هندي والضابط صادق دسوقي، وقد أشار الحكم المطعون فيه إلى إنكار المتهم وإلى ادعائه بأن المبلغ هو الذي خطف المبلغ المدعي بتقديمه إليه على سبيل الرشوة ثم انتهى إلى ما ذكرته المحكمة من أنها تطمئن إلى أقوال المبلغ التي تأيدت بشهادة الضابط هندي أحمد هندي الذي رأى بنفسه واقعة تسليم المبلغ للشاكي.
وحيث إن هذا الذي حصله الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وما اشتمله من الأسباب المؤيدة لما انتهى إليه من إدانة الطاعن سائغ وسديد، وقد كونت فيه المحكمة عقيدتها مما اطمأنت إليه من الأدلة والعناصر التي رددتها - وهي أدلة وعناصر تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولم تأخذ بدفاع الطاعن بعد أن ناقشته، كما اطمأنت إلى الإجراءات التي تمت في الدعوى وانتهت إلى ضبط الطاعن متلبساً بالجريمة - وهي إجراءات سليمة لا شائبة فيها من ناحية القانون - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن عن القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لا محل له.
وحيث إنه بالنسبة لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون لتحصيله وقائع الدعوى على أنها حدثت في المدة من 11/ 2/ 1956 حتى 2/ 4/ 1956 مع أنه انتهى عند إدانته إلى قصر ذلك على واقعة تقديم الرشوة التي تمت في يوم 2/ 4/ 1956 فواضح أن الحكم المطعون فيه حصل واقعات الدعوى من وقت عرض الطاعن الرشوة على المبلغ يوم 9/ 2/ 1956 ثم مفاوضاته معه بعد ذلك إلى أن تم تقديم مبلغ أربعة جنيهات ونصف على سبيل الرشوة في 2/ 4/ 1956 وليس في هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه أي خطأ في تطبيق القانون - بل على العكس فقد جاء تحصيل المحكمة له تحصيلاً سليماً ومطابقاً للحقيقة والواقع، ويكون النعي بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون نعياً غير سليم ولا محل له. أما ما يقوله الطاعن من أن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية ضد المتهم أمام المحكمة العسكرية العليا لمعاقبته عن جناية الرشوة المسندة إليه ثم بعد إلغاء الأحكام العرفية بالقانون رقم 270 لسنة 1956 أحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات العادية وذلك إعمالاً لنص المادة الثانية من هذا القانون التي تنص على أن "تحال القضايا التي لم تبدأ المحاكم العسكرية في نظرها إلى المحاكم العادية المختصة لنظرها وفقاً للأحكام المقررة في قانون الإجراءات الجنائية وتستمر المحاكم العسكرية في نظر القضايا التي كانت قد بدأت في نظرها" ولما كان مقتضى هذا النص أن إحالة قضايا الجنايات التي لم تبدأ المحاكم العسكرية في نظرها إنما يكون إلى محكمة الموضوع المختصة بعد إلغاء الأحكام العرفية وهي محكمة الجنايات - فتنتقل القضية من المحكمة التي كانت مختصة بنظرها إلى المحكمة التي انعقد لها الاختصاص الجديد وهو ما تم في شأن القضية الحالية. أما باقي ما جاء بأسباب الطعن في شأن عدم مناقشة أقوال بعض الشهود وما قالوه في صالح المتهم، فإن الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال شهود الإثبات ما يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة، وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى هذه الأقوال، وكان من حقها أن لا تأخذ ببعض أقوال الشاهد التي لا ترتاح لها، وكان ما يثيره الطاعن هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلزم المحكمة بالرد عليه ما دام هذا الرد مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الإثبات التي أحاط الحكم بها. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.

الطعن 131 لسنة 30 ق جلسة 17 / 10/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 128 ص 674

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(128)
الطعن رقم 131 لسنة 30 القضائية

دفاع.
طلب سماع الشهود: شرط إجابته. أن يلقى في مطالبة جازمة.
قول الدفاع: "إنه لم تسمع شهادة شاهد نفي المتهم ولا تكفي شهادة شهود الإثبات" - لا يتوافر بها الطلب الجازم.
ما لا يوفر الإخلال بحق الدفاع: تناول المحكمة أقوال شاهد النفي بالتحقيق وعدم تعويلها عليها لاطمئنانها إلى شهادة شهود الإثبات، وللأسباب التي ذكرتها.

------------------
إذا كان الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بسماع شاهد النفي بل اقتصر على قوله: "إنه لم تسمع شهادة شاهد نفي المتهم ولا تكفي شهادة شهود الإثبات" - وكانت المحكمة قد تناولت ما شهد به هذا الشاهد في التحقيقات ولم تعول عليها مطمئنة لشهادة شاهدي الإثبات وللأسباب، التي ذكرتها في حكمها ولم تر بعد ذلك محلاًً لاستدعائه لسماعه، فيكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من إخلال بحق الدفاع على غير أساس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز سلاحاً نارياً "بندقية مششخنة" بغير ترخيص وذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه. وطلبت عقابه بالمواد 1, 6, 26/ 2 - 4, 30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه شابه قصور وفساد التدليل، كما أخل بحق الطاعن في الدفاع، ذلك أن المطلع على الحكم يبدو له وكأنه يحاكم الطاعن عن جريمة أخرى غير الجريمة المنسوبة إليه وهي جريمة قتل المدعو زكي قلته التي حصلت في اليوم السابق على تاريخ القبض على الطاعن والتي حام الاتهام فيها حول الطاعن، وفي ضوء هذا الاتهام كون الحكم عقيدته وآخذ الطاعن بأشد العقوبة في الجريمة المقدم من أجلها للمحاكمة ولم يلق الحكم بالاً إلى وجود تناقض في أقوال شاهدي الإثبات، كما لم تجب المحكمة المحكوم عليه إلى طلبه سماع شاهد نفي، أما عن التضارب بين أقوال شاهد الإثبات البكباشي أحمد عاطف والمخبر حبيب مليكه في كيفية ضبط المتهم وكيفية حيازته للسلاح وذلك في أن الأول في تحقيق النيابة قرر أنه لم يتحقق من وجود البندقية مع الطاعن عند مشاهدته قبل ضبطه وأنه علم من المخبر حبيب مليكه أنه ضبط المتهم ومعه البندقية معلقة في كتفه أثناء اختبائه في زراعة الطماطم - بينما نفس الشاهد الأول المذكور في أقواله أمام المحكمة قرر أنه لم يشاهد سلاحاً مع المتهم أول ما رآه وأنه علم من المخبر مليكه أنه وجد الطاعن مختبئاً في حظيرة ومعه البندقية - كما أن المخبر قرر في أقواله أمام النيابة أنه شاهد الطاعن أول ما شاهده واقفاً أمام الحظيرة الملحقة بالماكينة وأن الطاعن عندما شاهد القوة فر وتابعته القوة وطفق الشاهد يبحث عنه حتى وجده مختبئاً في زراعة طماطم وأنه وجد المتهم راقداً على الأرض وبجنبه البندقية ممسكاً بها في يده - بينما نفس هذا الشاهد قرر أمام المحكمة أقوالاً مغايرة - إذ قرر بأن المتهم عندما شاهد القوة بادر إلى الجري ووقع في حفرة ومعه البندقية - وكان دفاع المتهم يقوم على نفي حيازة البندقية وأن البوليس عثر عليها في أحد أكوام القش في مكان الحادث بعيداً عنه. ويقول الطاعن بأن الحكم المطعون عليه لم يجل في أسبابه هذا التناقض، كما أن المحكمة لم تجبه إلى سماع أقوال شاهد نفيه الذي تمسك به وتناقشه فأخل بحق الدفاع.
وحيث إنه بمراجعة الحكم المطعون فيه تبين أنه أورد ما ذكره البكباشي أحمد عاطف في التحقيقات من أنه قبل وصوله إلى الحظيرة بحوالي أربعين متراً شاهد شخصاً واقفاً أمامها وبمجرد أن رأى القوة جرى للناحية الشرقية فجرت القوة خلفه وانتشرت للبحث عنه - وبجوار الحظيرة كانت توجد زراعة طماطم بحث بها البوليس الملكي حبيب ملكي وتمكن من ضبط المحكوم عليه ومعه بندقية بداخلها مشط به طلقة، وأثبت الحكم أن الشاهد أجاب على سؤال من المحقق عما إذا كان شاهد البندقية التي ضبطت مع المتهم وهو يحملها - أجاب بأن المسافة بينهما كانت أربعين متراً ويحتمل أن تكون البندقية مخبأة أثناء وقوفه فلم يتحقق منها، ثم أورد الحكم أقوال الشاهد المذكور أمام المحكمة وأنه قرر بأنه قبل وصوله "للزريبة" شاهد المتهم يجري على مسافة 30 متراً وأن المخبر تابعه حتى أمسكه ومعه البندقية - ثم أورد الحكم بعد ذلك أقوال المخبر في التحقيق وبالجلسة من أنه ألفى المتهم راقداً في زراعة طماطم وكان مختبئاً وراقداً على البندقية، ثم أورد الحكم أقوال المذكور في الجلسة من أن المتهم أول ما نظر القوة جرى وكان معه بندقية وجرى بها وأنه كان يتابعه، ثم ذكر الحكم أن المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات ولا ترى من أوراق الدعوى وظروفها ما يدعو لعدم الأخذ بها أو التشكك فيها - ذلك هو ما أورده الحكم، ولما كان من المقرر أن تقدير أقوال المحكمة للشهود أمر موضوعي من اختصاص محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، وكان مفاد ما حصله الحكم من أقوال الشاهدين أن الطاعن حاول الإفلات من القوة ولكن المخبر تابعه وتمكن من ضبط البندقية معه ولم يشر إلى مكان الضبط إلا عندما سرد أقوال الشاهدين، ويبين من ذلك أن السلاح إنما ضبط مع المتهم بنفسه فإن دعوى التعارض لا يكون لها محل، أما ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تجبه إلى سماع شاهد النفي فإن المحكمة قد عرضت لتفنيد أقوال شاهد النفي المذكور، وكان الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بسماع شاهد النفي بل اقتصر على قوله "إنه لم تسمع شهادة شاهد نفي المتهم ولا تكفي شهادة شهود الإثبات" - وكانت المحكمة قد تناولت ما شهد به هذا الشاهد في التحقيقات ولم تعول عليها مطمئنة لشهادة شاهدي الإثبات وللأسباب التي ذكرتها في حكمها ولم تر بعد ذلك محلاً لاستدعائه لسماعه، وكان الطاعن لم يتبع في إعلان الشاهد الطريق القانوني الذي تنص عليه المادة 187 من قانون الإجراءات الجنائية، لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1035 لسنة 30 ق جلسة 10 / 10/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 127 ص 670

جلسة 10 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

----------------

(127)
الطعن رقم 1035 لسنة 30 القضائية

شيك بدون رصيد.
(أ) ماهية الشيك: اعتبار الشيك أداة وفاء عند حمله تاريخاً واحداً - ولو كان مخالفاً لحقيقة تاريخ سحبه.
(ب - د) القصد الجنائي: ماهيته: العلم بعدم وجود مقابل الوفاء في تاريخ السحب.
طبيعته: قصد جنائي عام. أثر ذلك: عدم التزام الحكم بالتحدث عنه على استقلال عند انتفاء المنازعة في قيامه.
متى يتوافر؟: بمجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب.
ما لا ينفي توافره : علم المستفيد بعدم وجود رصيد للمتهم. لا عبرة كذلك بسبب تحرير الشيك أو الغرض من تحريره.

----------------------
1 - إذا كان الثابت أن الشيك لا يحمل إلا تاريخاً واحداً، فإنه يكون في حكم القانون التجاري أداة وفاء - لا أداة ائتمان، ولو كان هذا التاريخ مخالفاً لحقيقة تاريخ تحرير الشيك.
2 - القصد الجنائي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب، وليست المحكمة ملزمة بالتحدث على استقلال عن هذا العلم لأنه من القصود الجنائية العامة - ما دام المتهم لم ينازع أمام محكمة الموضوع في قيام هذا العلم لديه - بل إنه يسلم في طعنه بقيامه إذ يقول أن المستفيد كان يعلم وقت إصدار الشيك بعدم وجود رصيد له بالبنك.
3 - يستفاد علم المتهم وقت إصدار الشيك بعدم وجود رصيد له من مجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب.
4 - لا عبرة في قيام جريمة إعطاء شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب بسبب تحرير الشيك والغرض من تحريره، ولا بعلم المستفيد وقت استلام الشيك بعدم وجود رصيد للساحب في البنك المسحوب عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء نية لآخر شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 500 قرش، فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضي في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف المتهم هذا الحكم، والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادتين 56/ 1 و57/ 1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 435 لسنة 1953 بتأييد الحكم المستأنف وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول هو القصور في البيان لأن الحكم المطعون فيه أحال في أسبابه على الحكم الابتدائي الذي أغفل التحدث عن ركن سوء النية اكتفاء بالقول أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد عدم وجود رصيد قابل للسحب، ويقول الطاعن في الوجه الثاني إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي ذكر أن دفاع الطاعن لا سند له من الواقع دون أن يبين مؤدي هذا الدفاع، ويضيف أنه دفع بأن الشيك كان وسيلة ائتمان لا أداة وفاء وأن المستفيد كان يعلم ذلك بدليل قبوله جزءاً من قيمة الشيك بعد فوات ميعاد الاستحقاق، كما دفع بأن المجني عليه هو الذي استدرجه لتحرير الشيك وهو يعلم بأنه ليس له رصيد وقت السحب، وأنه اضطر لتحرير الشيك تفادياً من بيع منقولاته المحجوز عليها والتي كان محدداً لبيعها اليوم التالي - وقد خلا الحكم الابتدائي من الإشارة إلى هذا الدفاع، ورفض الحكم الاستئنافي الدفع ببطلان الحكم المستأنف لإحالته في أسبابه على حكم آخر لا شأن له به بمقولة إن به من الأسباب ما يحمله وأيد الحكم المستأنف من ناحية الموضوع لنفس الأسباب الواردة بالحكم الغيابي الذي صدر قبل سماع دفاعه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه ذكر "إن محصل الواقعة حسبما استبانته المحكمة من الأوراق ومما دار بجلسة المحاكة تلخص فيما قرره المجني عليه كيرموس وشركاه في تحقيق البوليس المحرر في 20/ 1/ 1958 من أنه وكيل مدير شركة بنايوتي وأنه كان يداين المتهم بمبلغ 700 ج (سبعمائة جنيه) وقد استصدر بذلك المبلغ أمر أداء وتبقى له في استحقاق 10/ 4/ 1957 وتقدم للبنك فأفاده بأن المتهم ليس له رصيد ويتعين الرجوع به على الساحب، وقرر المتهم أن الشيك صادراً منه إلا أن له تاريخين مختلفين، وتبين من الاطلاع على سند الشيك المرفق - موضوع الاتهام - أنه مستحق السحب في 10/ 4/ 1957 ومذيلاً بتوقيع المتهم والمسحوب على بنك مصر فرع الإسكندرية بمبلغ 232 جنيهاً و425 مليماً....... ومرفق به إجابة من البنك محررة في ذات تاريخ السحب بالرجوع على الساحب" واستطرد الحكم يقول "إن دفاع المتهم لا سند له من الواقع إذ أن الشيك لا يحمل إلا تاريخاً واحداً هو تاريخ سحبه...... وجريمة إعطاء الشيك بدون رصيد تتحقق بمجرد عدم وجود رصيد قابل للسحب عند تقديمه للمسحوب عليه وبغض النظر عما إذا كان سند الشيك حرر قبل التاريخ المثبت به، كما أنه لا عبرة بالبحث في العلاقات القانونية القائمة بين الساحب والمستفيد سواء كانت معاصرة أو لاحقة أو سابقة على تحرير الشيك". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك صحيحاً في القانون وتتوافر به عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات التي دين الطاعن بها - إذ أن سوء النية، وهو القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب، وكان علم الطاعن وقت إصدار الشيك بعدم وجود رصيد له مستفاداً من مجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب، وليست المحكمة ملزمة بالتحدث عن هذا العلم على استقلال لأنه من القصود الجنائية العامة، وكان الطاعن لم ينازع أمام محكمة الموضوع في قيام هذا العلم لديه، بل إنه يسلم في طعنه بقيامه - إذ يقول إن المستفيد كان يعلم وقت إصدار الشيك بعدم وجود رصيد له بالبنك، وكان لا عبرة بعد ذلك بسبب تحرير الشيك والغرض من تحريره، ولا بعلم المستفيد وقت استلام الشيك بعدم وجود رصيد له في البنك المسحوب عليه، وكان الحكم قد أثبت أن الشيك موضوع الدعوى لا يحمل إلا تاريخاً واحداً فإنه يكون في حكم القانون التجاري أداة وفاء لا أداة ائتمان - ولو كان هذا التاريخ مخالفاً لحقيقة تاريخ تحرير الشيك ولما كانت أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه، وافية مشتملة على البيانات التي أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ذكرها في الحكم الصادر بالإدانة - فلا تعيبه الإشارة إلى أسباب حكم آخر صادر في قضية أخرى ما دامت تلك الأسباب كافية لحمله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4040 لسنة 81 ق جلسة 5 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 24 ص 211

جلسة 5 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ حسن حسن منصور نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الراضي، عبد السلام المزاحي، ياسر نصر وعز أبو الحسن نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(24)
الطعن رقم 4040 لسنة 81 القضائية
(2،1) أشخاص اعتبارية " أشخاص القانون العام : وحدات الحكم المحلي : صاحب الصفة في تمثيلها أمام الغير " .
(1) الأشخاص الاعتبارية . ماهيتها . المحافظ . الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق والممثل للمحافظة أمام القضاء والغير.
(2) صدور كراسة الشروط التي تم بموجبها بيع الأرض محل التداعى من المحافظة. مؤداه. ثبوت صفة المحافظ في تمثيل المحافظة أمام القضاء . اختصام الطاعن الثاني رئيس الوحدة المحلية للمدينة والمركز بصفته .غير مقبول .
(3) بيع " بعض أنواع البيوع : البيع بالمزاد ".
العقد في المزايدات . انعقاده بإيجاب من المزايد بالعطاء وقبول من الجهة صاحبة المزاد بتمام رسو المزاد. وجوب الرجوع إلى شروط المزاد إذا تضمنت أحكاماً خاصة في هذا الشأن باعتبارها قانون المتعاقدين .
(4) عقد " تحديد موضوع العقد : تفسير العقد " .
سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين . شرطه .
(6،5) قانون " تطبيق القانون : تطبيق قانون المناقصات والمزايدات على عقود الجهاز الإداري للدولة " .
(5) سريان قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية على جميع العقود التي يعقدها الجهاز الإداري للدولة في تاريخ العمل بهما . م 1، 3 إصدار ق 89 لسنة 1998، م1 إصدار، 120 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998.
(6) ثبوت وسيلة تحديد سعر الفائدة المستحق على الأقساط السنوية من باقي ثمن الأرض بكراسة الشروط بالسعر المعلن من البنك المركزي في تاريخ استحقاق كل قسط وفقاً للائحة التنفيذية للقانون 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات . مؤداه . وجوب الاعتداد بذلك السعر في تحديد الفائدة المستحقة على كل قسط من أقساط ثمن الأرض في تاريخ استحقاقه . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر . خطأ . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأشخاص الاعتبارية هي الدولة والمديريات والمدن والقرى، وأن المحافظ في دائرة اختصاصه هو الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق، وأنه هو الذي يمثل المحافظة أمام القضاء وفى مواجهة الغير.
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن كراسة شروط البيع بالمزاد العلني التي تم بموجبها بيع قطعة الأرض محل التداعي، صادرة من محافظة أسوان، والتي يمثلها الطاعن الأول بصفته - محافظ أسوان - أمام القضاء، ومن ثم فإن اختصام الطاعن الثاني بصفته - رئيس الوحدة المحلية لمدينة ومركز أسوان - في الطعن، يكون غير مقبول.
3- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن العقد فى المزايدات ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد وهو العطاء الذى يتقدم به، وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا تضمنت شروط المزاد أحكاماً خاصة في هذا الشأن، فإن هذه الأحكام هي التي يجب الرجوع إليها باعتبارها قانون المتعاقدين.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض– أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها.
5- أن النص في المادة الأولى من مواد إصدار القانون 89 لسنة 1998 على أنه "يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق" والنص في المادة الثالثة من إصدار ذات القانون على أنه "يصدر وزير المالية اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به "وأن النص في المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه "وتسري أحكام هذه اللائحة على وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة، وعلى وحدات الإدارة المحلية، وعلى الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية" وأن النص في المادة 120 من هذه اللائحة على أنه "... ويجوز استثناء وبموافقة السلطة المختصة بالنسبة للعقارات والمشروعات الكبرى أن تتضمن شروط الطرح سداد باقي الثمن على دفعات يتم تحديدها، وفى هذه الحالة يستحق عنها عائد يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد وذلك عن المدة من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد ... " مفاد ذلك أن القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية هما واجبا التطبيق على جميع العقود التي يعقدها الجهاز الإداري للدولة في تاريخ العمل بهما.
6-إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بجعل سعر الفائدة المستحقة على الأقساط السنوية عن باقي ثمن الأرض محل التداعي 3 %، استناداً إلى قرار محافظ أسوان رقم 52 لسنة 1985، رغم أن الطاعن بصفته تمسك بإلغائه بالقانون 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات، وكان الثابت من كراسة شروط البيع بالمزاد العلني لقطعة الأرض محل التداعي، والتي بموجبها قبل المطعون ضده دخول جلسة المزاد في 30/8/2004، بعد تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر – أنها تضمنت في بندها السادس على أنه " يستكمل باقي ثمن الصفقة على عشرة أقساط سنوياً مضافاً إليها الفوائد المقررة قانوناً، كما تضمن بندها الثالث عشر " أنه يعتبر القانون 89 لسنة 1998 مكملاً لها فيما لم يرد بشأنه نص فيها "، وكانت اللائحة التنفيذية لهذا القانون قد أفصحت عن وسيلة تحديد سعر الفائدة المستحق على الأقساط السنوية من باقي ثمن الأرض وهى بالسعر المعلن من البنك المركزي في تاريخ استحقاق كل قسط، ومن ثم يكون هذا السعر هو المعول عليه في تحديد الفائدة المستحقة على كل قسط من أقساط ثمن الأرض في تاريخ استحقاقه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه سالف الذكر، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 2008 مدنى كلى أسوان، على الطاعنين بصفتيهما، بطلب الحكم بجعل سعر الفائدة على الأقساط السنوية المستحقة عليه، من ثمن قطعة الأرض المباعة له بواقع 3%، وبطلان مطالبتهما له بواقع 10%، وقال بياناً لذلك:- إنه بموجب عقد بيع بالمزاد العلنى اشترى من الطاعنين بصفتيهما قطعة الأرض الفضاء المبينة بصحيفة الدعوى، لقاء ثمن مبلغ 75 ألف جنيه، وتم الاتفاق على سداد ربع الثمن نقداً والباقى على عشرة أقساط سنوية بفائدة قدرها 3% على كل قسط، إلا أنه أثناء تنفيذ هذا العقد، وبعد سداده لبعض هذه الأقساط، فوجئ بمطالبتهما له بسعر فائدة بواقع 10% بأثر رجعى من تاريخ أول قسط، بالمخالفة لما هو متفق عليه بالعقد، ومن ثم أقام دعواه، ندبت المحكمة خبيراً فيها، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 28/2/2010 بإلزام الطاعنين بصفتيهما بجعل سعر الفائدة السنوية المستحقة على المطعون ضده عن باقى ثمن قطعة الأرض المباعة له بالمزاد العلنى بواقع 3%، استأنف الطاعنان بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 29 ق قنا " مأمورية أسوان " وبتاريخ 11/1/2011 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان بصفتيهما فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة، دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثانى بصفته، لرفعه من غير ذى صفة، وأبدت الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة، بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثانى بصفته، أن الطاعن الأول بصفته "محافظ أسوان" هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء، دونه.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأشخاص الاعتبارية هي الدولة والمديريات والمدن والقرى، وأن المحافظ في دائرة اختصاصه هو الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق، وأنه هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء وفى مواجهة الغير ؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن كراسة شروط البيع بالمزاد العلني التي تم بموجبها بيع قطعة الأرض محل التداعي، صادرة من محافظة أسوان، والتي يمثلها الطاعن الأول بصفته - محافظ أسوان - أمام القضاء، ومن ثم فإن اختصام الطاعن الثاني بصفته - رئيس الوحدة المحلية لمدينة ومركز أسوان - في الطعن، يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بسبب الطعن، على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك، يقول: إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه، أقام قضاءه بتخفيض سعر الفائدة على الأقساط السنوية، المستحقة عن باقي ثمن قطعة الأرض محل التداعي إلى 3%، استناداً إلى قرار محافظ أسوان رقم 52 لسنة 1985، الذى حدد هذا السعر للفائدة في حالة بيع أراضي الدولة بالتقسيط، رغم أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن هذا القرار تم إلغائه، بالقانون 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات، والذى نصت المادة 120 من لائحته التنفيذية، على جواز أن تتضمن شروط طرح العقارات سداد باقي الثمن على دفعات، يستحق عنها عائداً يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد، وهو القانون الذي تضمنت كراسة شروط البيع بالمزاد العلني، اعتباره مكملاً لها في سداد باقي الثمن مضافاً إليه الفوائد المقررة قانوناً، وبذلك يكون هو قانون المتعاقدين، لعدم تحرير عقد بيع لقطعة الأرض محل التداعي، وإذ كان سعر الفائدة المعلنة من البنك المركزي، وقت سداد الأقساط محل التداعي هو 10 %، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، بجعله 3%، بما يعيبه، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العقد في المزايدات ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد وهو العطاء الذى يتقدم به، وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا تضمنت شروط المزاد أحكاماً خاصة في هذا الشأن، فإن هذه الأحكام هي التي يجب الرجوع إليها باعتبارها قانون المتعاقدين، ومن المقرر– أيضاً – أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها، وكان النص في المادة الأولى من مواد إصدار القانون 89 لسنة 1998 على أنه "يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق" والنص في المادة الثالثة من إصدار ذات القانون على أنه "يصدر وزير المالية اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به" وأن النص في المادة الأولى (إصدار) من قرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه "وتسرى أحكام هذه اللائحة على وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة، وعلى وحدات الإدارة المحلية، وعلى الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية" وأن النص في المادة 120 من هذه اللائحة على أنه "... ويجوز استثناء وبموافقة السلطة المختصة بالنسبة للعقارات والمشروعات الكبرى أن تتضمن شروط الطرح سداد باقي الثمن على دفعات يتم تحديدها، وفى هذه الحالة يستحق عنها عائد يعادل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي وقت السداد وذلك عن المدة من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد ..." مفاد ذلك أن القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية هما واجبا التطبيق على جميع العقود التي يعقدها الجهاز الإداري للدولة في تاريخ العمل بهما ؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بجعل سعر الفائدة المستحقة على الأقساط السنوية عن باقي ثمن الأرض محل التداعي 3%، استناداً إلى قرار محافظ أسوان رقم 52 لسنة 1985، رغم أن الطاعن بصفته تمسك بإلغائه بالقانون 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات، وكان الثابت من كراسة شروط البيع بالمزاد العلني لقطعة الأرض محل التداعي، والتي بموجبها قبل المطعون ضده دخول جلسة المزاد في 30/8/2004، بعد تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر – أنها تضمنت في بندها السادس على أنه "يستكمل باقي ثمن الصفقة على عشرة أقساط سنوياً مضافاً إليها الفوائد المقررة قانوناً، كما تضمن بندها الثالث عشر " أنه يعتبر القانون 89 لسنة 1998 مكملاً لها فيما لم يرد بشأنه نص فيها"، وكانت اللائحة التنفيذية لهذا القانون قد أفصحت عن وسيلة تحديد سعر الفائدة المستحق على الأقساط السنوية من باقي ثمن الأرض، وهى بالسعر المعلن من البنك المركزي في تاريخ استحقاق كل قسط، ومن ثم يكون هذا السعر هو المعول عليه في تحديد الفائدة المستحقة على كل قسط من أقساط ثمن الأرض فى تاريخ استحقاقه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه سالف الذكر، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 19778 لسنة 89 ق جلسة 17 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 38 ص 354

جلسة 17 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / سامح عبد الله عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح مروان وأحمد محمد سليمان نائبي رئيس المحكمة وحاتم حسن غراب وكمال عبد القوي .
----------------
(38)
الطعن رقم 19778 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . سرقة . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنين بأن الواقعة جنحة نصب . جدل موضوعي في استخلاص صورتها . غير جائز أمام محكمة النقض .
التسليم المعتبر الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تسليماً نافياً للاختلاس في جريمة السرقة .
(3) ارتباط . سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال .
(4) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة .
قرابة الشاهد للمجني عليه . لا تمنع من الأخذ بشهادته . حد ذلك ؟
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بشأن التحريات التي لم يتساند إليها في الإدانة . غير مقبول .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
النعي بتأثر المحكمة برأي النيابة وتحريات الشرطة . غير مقبول . متى قضت في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديها بغير تأثير خارجي .
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء معاينة أو تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
(8) دفوع " الدفع ببطلان الاستجواب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي ببطلان الاستجواب بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يتساند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(9) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
2– لما كان البيّن من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له .
3– لما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .
4– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
5– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .
6– من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله .
7– لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول .
8– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .
9– من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
- شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليه الطفل / .... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوهماه بكونهما من مأموري الضبط القضائي وتمكنا بذلك السلوك القسري من قمع المقاومة لديه مما مكنهما من سرقة متعلقاته آنفة البيان إلا أنه أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو ضبطهما من قبل الأهالي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما الى محكمه جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكور قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /3،2 ، 315/ ثانياً من قانون العقوبات ، والمادتين ٢ ، ١١٦ مكرراً من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة 1996 المعدل ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما نسب إليهما .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في سرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وظروفها وملابساتها ومؤدى الأدلة فيها بياناً كافياً تتحقق به كافة عناصر الجريمة التي دانهما بها ، ولم يستظهر أركان الجريمة التي دانهما بها ، رغم انتفاء ركن التسليم ، ولم يدلل على توافر ظرف الإكراه ، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم أنه نسب إليه ما لم يقله وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون جريمة نصب ، كما عول على تحريات المباحث رغم عدم جديتها بدلالة أنها ترديد لما جاء بمذكرة الضبط ، وانساقت المحكمة في ذلك وراء القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة ، والتفت إيراداً ورداً عن دفاعهما بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، وبطلان استجوابهما بمحضر الضبط وما نتج عنه من اعتراف لشواهد عددها ، وبإنكار الاتهام ، وعن باقي الدفوع الجوهرية المبداة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غيرسديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1034 لسنة 30 ق جلسة 10 / 10/ 1960 مكتب فني 11 ج 3 ق 126 ص 667

جلسة 10 من أكتوبر سنة 1960

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.

-----------------

(126)
الطعن رقم 1034 لسنة 30 القضائية

(أ - ب) شيك بدون رصيد. القصد الجنائي.
ماهيته: مجرد علم الساحب وقت إعطاء الشيك بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للصرف.
قصور بيان الحكم في استجلائه: بالرد على دفاع المتهم المبتني على وجود رصيد للشيك وقت إصداره بأن الجريمة قد اكتملت أركانها في جانبه.

-------------------
1 - القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات يتوافر لدى الجاني بإعطاء الشيك مع علمه بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب.
2 - إذا كان الحكم قد دان المتهم دون أن يعني بتحقيق ما يثيره من أن الجمعية التي يرأسها كان لها وقت إصدار الشيك رصيد قائم وقابل للسحب، وهو دفاع هام - لو صح لتغير به مصير الدعوى - مما كان يقتضي من المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته، أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه، أما وهي لم تفعل مكتفية بقولها إن الجريمة المسندة إلى المتهم قد اكتملت أركانها في جانبه، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور مستوجباً للنقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء نية شيكاً بمبلغ خمسة جنيهات لآخر حالة كونه ليس لديه رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1 و337 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 500 قرش بلا مصروفات جنائية. استأنف المتهم هذا الحكم، والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بتأييد الحكم المستأنف وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدوره بلا مصروفات جنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالقصور في التسبيب، ذلك أن دفاعه انصب على أنه وقع الشيك موضوع الاتهام المسند إليه بوصفه رئيساً لجمعية حمالي القطن والبذرة بالإسكندرية وأن رصيد الجمعية الصالح للصرف وقت التوقيع على الشيك بلغ مبلغاً يفي بقيمة الشيك ويزيد عليها، وأن بنك التسليف المسحوب عليه قد امتنع خطأ عن الصرف وبدون وجه حق، ويضيف الطاعن أنه كان حسن النية لعلمه بوجود رصيد قابل للصرف يسمح بالوفاء بقيمة الشيك - ومع هذا فقد دانه الحكم المطعون فيه دون مناقشة دفاعه هذا والتحدث عن سوء نيته اكتفاء بالقول بأن الطاعن اعترف بصدور الشيك منه وأن الشكل الظاهري لهذا الشيك صحيح بالمعنى القانوني وأنه كان بحيازة المجني عليه وأنه قدمه للبنك المسحوب عليه وثبت عدم وجود رصيد له.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إن محصل الوقائع حسبما استبانته المحكمة تلخص فيما أبلغ به المجني عليه وقرره في تحقيق البوليس المحرر في 21/ 7/ 1958 من أنه يداين المتهم في مبلغ ثلاثمائة جنيه وحرر على نفسه شيكات على بنك التسليف الزراعي يدفع أولها في 10/ 2/ 1957 ولم يجد للساحب المتهم رصيد...... إلخ واعترف المتهم في التحقيق المحرر في 22/ 3/ 1958 بصدور الشيك منه بصفته رئيساً للجمعية التعاونية لحمالي الأقطان والبذرة" إلى أن قال "وحيث إن المتهم دفع على لسان محاميه بأنه كان للجمعية التي يرأسها المتهم رصيداً صالحاً للصرف مقداره 172 مليم و811 جنيه وأن البنك تخلف عن الصرف دون وجه حق كما أن المتهم حسن النية إذ أنه يعتقد أن للجمعية رصيد يكفي للسداد". واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أن الشيك بحسب شكله الظاهر صحيح في المعنى القانوني وأنه في حيازة المجني عليه وأنه قدمه فعلاً للبنك المسحوب عليه وثبت عدم وجود رصيد له ومن ثم تكون الجريمة تكونت أركانها ولا عبرة بأي دفاع آخر من جانب المتهم".
وحيث إن القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات يتوافر لدى الجاني بإعطاء الشيك مع علمه بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن دون أن يعني بتحقيق ما يثيره من أن الجمعية التي يرأسها كان لها وقت إصدار الشيك رصيد قائم وقابل للسحب - وهو دفاع هام، لو صح لتغير به مصير الدعوى - مما كان يقتضي من المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته، أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه، أما وهي لم تفعل مكتفية بالعبارة القاصرة المشار إليها بوجه الطعن، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور مستوجباً للنقض دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

مضابط مجلس الشعب الفصل التشريعي الثامن - دور الانعقاد الرابع من 12 نوفمبر 2003 حتى 27 يونيه 2004

مضبطة الجلسة 5
مضبطة الجلسة 70
مضبطة الجلسة 71
مضبطة الجلسة 72
مضبطة الجلسة 73
مضبطة الجلسة 74
مضبطة الجلسة 75
مضبطة الجلسة 76
مضبطة الجلسة 77
مضبطة الجلسة 78
مضبطة الجلسة 79
مضبطة الجلسة 87